عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - يوحنا بيداويد

صفحات: [1] 2
1

الحكومة الوطنية بحسب افلاطون تبدا من التربية والتعليم الصحيح!!
بقلم يوحنا بيداويد
الثلاثاء 30 حزيران 2020

بعد انتصار الثورة الشعبية العارمة في العراق، التي استمرت أكثر من ستة أشهر وسقط فيها أكثر من 700 شهيدا و23 ألف جريحا ولا زال الاف الناشطين في السجون المخفية التابعة للأحزاب الفاسدة، وبعد مجيء حكومة الكاظمي على السلطة وطرد عادل المهدي البراغماتي الذي قفز ولعب كل الأدوار في الحلبة السياسية في حياته من الشيوعية والبعثية والإسلامية، يراقب الثوار والسياسيون والعراقيون الوطنيون بشغف قرارات وتحركات حكومة السيد الكاظمي وهم يقطعون انفاسهم خوفا من انهيار الحالة ال حزيرات أمنية.
في هذا الجو المشحون لم يعد امام النقاد والمحليين والمثقفين والكتاب والوطنيون والاحرار نظرية او نظام لم يدرسوه بحثا عن مخرج او عن دستور او نظام حكم يناسب العراق.

هنا أوجز فكرة المدينة المثالية التي كتبها افلاطون، ربما تساعد على رجوع الوعي والضمير الى البعض ليغيروا طريقة تفكيرهم اليوم في العراق وتشجع الثوار الى قلع كل ما يعيق بناء الانسان الجديد في العراق من خلال تجديد مناهج التربة والتعليم.

في الدولة المثالية التي كتب ملامحها الفيلسوف الاغريقي العملاق افلاطون في كتابه "جمهورية افلاطون" وضع بعض المبادئ التي تبنتها البشرية مذاك الى اليوم في كل مدينة وكل دولة وكل قرية وفي كل مؤسسة حتى في كل عائلة، هي التمييز بين قدرات الانسان على القيام بوظيفة ما، لهذا حينما يتقدم الشخص الى أي عمل اليوم، يطلب منهم السيرة الذاتية، كي يتم معرفة الشهادات التي يحملها والخبرة التي اكتسبها.
 
عن ملامح المدينة المثالية وكيفية تحقيق الحكم العادل المثالي، قسم افلاطون المجتمع الى ثلاث فئات على الرغم من انهم اخوة من حيث انهم ابناء للطبيعة ولكنهم يختلفون حسب الفضائل التي منحتها الالهة لهم.

كيف يتم تمييز او غربلة المجتمع وتقسيمه الى ثلاث طبقات دون حصول صراع واختلاف بينها؟

 يقول افلاطون في جمهوريته "حينما يصل الطفل الى العاشرة من عمره يجب ان يؤخذ من والديه يدخل مدرسة داخلية في الريف بعيدا عنهم".  فمنذ صغره يتم ابعاده عن والديه كي لا يبق أي اثر لتعاليم المتوارثة والتعصب القبلي او الديني عليه عن طريق تعليم والديه!!، يتم تدريبه على الرياضة والقراءة والحساب وممارسة الفضلية واكتساب الاخلاق الحميدة والشعور بالمسؤولية اتجاه اخوته المحطيين به، حينما يبلغ العشرين من عمره يمتحن، في هذا الامتحان يواجهوا الطلاب جميعهم نفس التجارب والصعوبات،  بعد عشرة سنوات من المساواة لا رحمة في الامتحان، حيث تتم عملية تصفية وفلترة وغربلة، لا تعتمد على الدروس العلمية فقط، بل يكون امتحانا عمليا ونظريا، بحيث يتم تعرضهم الى عناء وتعب وصعوبات وآلام والصراع، حتى يتم الكشف عن أصحاب المقدرات والمواهب فتكون هذه فرصة لاظهار مؤهلاتهم، فيتم غربلت الضعفاء والكسالى وقليل المقدرة من بينهم، فالناجحون ينتقلون الى مرحلة أخرى اكثر صعوبة، بينما الفاشلون سيتم توظيفهم كتجار ورجال اعمال وكتبة في دوائر الدولة و عمال مصانع وفلاحون وجنود للدفاع عن الدولة.

في هذا الامتحان لا يوجد محاباة او تمييز بين فرد وآخر، ولا يتم تقرير مصير شخص فلاح وهو بمرتبة فيلسوف او بالعكس (كما كان يحصل في امتحان بكلوريا سابقا في العراق حيث النتيجة هي التي تحدد المستوى العلمي التي تؤهله لدخول الجامعة او القسم الذي يقبل فيه). هؤلاء الفاشلون عليهم القبول بقدرهم عن طريق فضيلة العفة التي تعلموا عليها، مقتنعون بأنهم يشاركون البشرية بإخوة لأنهم ابناء الطبيعة واحدة جميعا ولكن الاله منحتهم هذه المرتبة (الفضيلة) حينما خلقتهم بهذه المقدرة وعليهم القبول بها.

  اما من نجح يدخل مرحلة أخرى في الدراسة، تكون أقسى من الأولى، وفيها يتدرب الناجحون خلال عشرة سنوات اخرى على التعليم والتدريب الجسدي والعقلي والخلقي، وبعد ذلك يتعرضون جميعا مرة أخرى للامتحان أكثر شدة وعسرة من الامتحان الأول، ومن يفشل في هذا الامتحان يصبح من الضباط او اداري الدولة او من المشرفين على الطبقة المنتجة. يتم اقناع الذين سقطوا في الامتحان على قبول مصيرهم في الامتحان الثاني بسلام وروح التواضع، اما الناجحون  الذين يكونوا بلغوا 30 عاما من عمرهم يتم ادخالهم الى دروس الفلسفة وهم قلة قليلة ولكن محبة الحكمة تقودهم الى البحث عن الحقيقة، في هذا العمر يكونوا قد تخلصوا من اثر الشهوات والنزوات بل يركزوا على واجباتهم الكبيرة في ادارة الوطن وتحقيقة العدالة.

ولكي يتم اقناع الجميع بمراتبهم، لا بد من وجود قوة عليا تحكم على افعالهم ومواقفهم (الثواب والعقاب الإلهي) حيث يتم اقناعهم عن طريق الدين والايمان بتعاليمها، فهو الحل الوحيد سوف لاقناع الشباب الذين سقطوا في الامتحان الأول بان سقوطهم كان مقدرا لهم من الله، لهذا يجب القبول به، وهو امر قطعي لا يمكن تغيره.

 ثم يقول افلاطون يجب القص عليهم قصة المعادن:" أيها المواطنون انكم اخوة مع ذلك فقد خلقكم مختلفين، بعضكم تتوفر فيه مقدرة (الفضيلة) الزعامة وهؤلاء خلقهم الله من الذهب، هؤلاء يتوجهم الله بالشرف العظيم ليحكموا الدولة، وقسم اخر خلقهم من الفضة (فضيلة التي تساوي المرتبة) ليقموا بإعمال المساعدين، والبقية خلقهم من الفضة والنحاس" ليكونوا تجار وعمال وفلاحين وصناع.

على هذا الأساس في المدينة المثالية سيكون هناك طبقات هي:
الطبقة الحاكمة:
  الطبقة الحاكمة تتألف من الملك او الحاكم وحاشيته الضيقة، يجب ان تكون هذه الطبقة (الممتازة) من الناجحين في المرحلة الثانية ودرسوا الفلسفة واكتسبوا الحكمة، التي تؤهلهم على تولي السلطة. (اعلى مرتبة من القوة العقلية والحكمة والبدنية، طبقا لقوله العقل السليم في الجسم السليم).

طبقة الحراس:
هي الطبقة الناجحون في الامتحان الأول والفاشلون في الامتحان الثاني حسب قرارات الطبيعة والالهة، تتألف من الموظفين الوزراء والنواب وكبار القادة والضباط والسفراء، مهمتهم هي ان يشرفوا على ادارة مفاصل الدول وعلى الطبقة المنتجة (العامة) كي يخضعوا لقوانين الدولة ويعملوا لحمايتها بالإخلاص.

الطبقة المنتجة:
 هي الطبقة الادنى في الدولة، تتألف الطبقة المنتجة الصناع القادرين على ادارة الصناعة والزراعة، والجنود والخدمات، تشكل هذه الطبقة حوالي 90% من الشعب.

لكن السؤال الذي سأل افلاطون في حينها، كي تقتنع كل طبقة بالعمل بالإخلاص لوطنها وتخضع حكامها؟
 كما نوهنا أجاب افلاطون على هذا السؤال، مركزا على الخوف من الله وعدالته، حيث قال " الشعب لن يكن قويما ما لم يخاف الله" وعلى التعليم والتربية الصحيحة والتدريب البدني والصحة البدنية؟

لكل من هذه الطبقات صمام الامان (فضيلة) والفضيلة هنا تعمل على منع الانسان من الانحراف من طبيعته او التخلي عن الاخلاق والقواعد التي تعلمها في التربية المدرسية في السنين الاولى من عمره، فصمام الامان للطبقة الحاكمة هي فضيلة الحكمة لهذا يتطلب على الحاكم ان يكون فيلسوفا! كي تكون قراراته حكيمة وصحيحة، غير متهورة بل دقيقة ومتوازنة ولصالح الدولة!
بالنسبة لطبقة الحراس يجب ان تتوفر عندهم فضيلة الشجاعة (صمام الامان) .
بالنسبة لطبقة العامة او المنتجة صمام امانها هي العفة والاعتدال في تنظيم ملذاتها وشهواتها.
لا يجوز مشاركة اي طبقة الحكام في الحكم او ممارسة مسؤولياتها خاصة المنتجة لا يمكنا ان تشارك الطبقة الممتازة الحاكمة لان المؤهلات التي منحتها لهم امهم الطبيعية او الاله الذي خلقت (وضعت) التمييز بينهم وتحدث خلل ومصائب كما حصل ويحصل الان في العراق.

في هذا العصر يبدو ان الناس لم يعد يخافوا من عقاب الله، ولا ينوبهم ضميرهم، وليس هناك اية فضيلة تمنعهم من السرقة والكذب والخداع، ولا اية اخلاق  او قييم يخجلون من فقدانها.

في الختام نود ان نقول، يجب ان نقتنع ليس كل شيء مسموحا لنا  ان نعمله في اي مكان كنا في هذا العالم، العالم ليس فيه فوضى، وان الواجبات تتقدم على الحقوق والحريات، وان التاريخ حتما سيدفن  طبقة الزبالات (طبقة الفاسدين) الموجودة في العراق اليوم تحت اقدام أصحاب القامات كي تطول قامتهم.

اذن خلاص أي مجتمع يأتي من التربية والتعليم الذي كما قال افلاطون في بناء أي دولة ناجحة تحقق العدالة والمساواة بين المواطنين وليس من القوة والخداع بتعاليم دينية مزيفة بعيدة عن المنطق والضرورة.


المصادر
قصة الفلسفة ول ديوانت
جمهورية افلاطون، لافلاطون، ترجمة عيسى الحسن

2
الرابطة الكلدانية ما لها وما عليها

ملاحظة جاء هذا الرد على مقال الاخ زيد مشو  تحت عنوان "الرابطة الكلدانية ...بين طعنات ولدغات العقارب، إيفان جابرو نموذجا"

"https://ankawa.com/forum/index.php/topic,980568.0.html


اخي زيد
تحية
1-   شكرا لمحاولتك للدفاع عن الرابطة في اكثر من مقال؟
2-   الرابطة تبقى فقط قوية حينما يكون ابنائها معها في القول والفعل ويشاركونها في اتمام نشاطاتها.
3-   تبقى الرابطة قوية حينما تكون امينة للغة ابنائها، التي هي كاهمية دفتر خدمة او عنوان المقال او كتاب او اسم لمنطقة ما او معركة ما او نظرية ما ....الخ فهي الروح الخاصة بها
4-   داخل الرابطة هناك اعضاء ومسؤولين منهم من كان كفوءً ومنهم من كان مساندا على الاقل، وهذا حال كل المؤسسات حتى الروحية منها!
5-    مشروع الرابطة هو خلاص الكلدان بل انشاء رابطة تحوي على الكلدان و الاشوريين والسريان  على نفس المنوال تهتم باللغة والتاريخ والتراث والفن والثقافة والرياضة والحياة الاجتماعية وتدافع عن حقوقهم ومصالحهم سيكون له اثر كبير على مستقبلهم جميعا.
6-   الرابطة مؤسسة مدنية غير ربحية ليس لها دعم من اي جهة سوى اشتراكات اعضائها وبعض المخلصين من ابنائها وبعض الدعم المحلي الذي تقدمه لها الحكومات كأي مؤسسة مدنية غير ربحية وعلى الربح الذي تحققه من نشاطاتها.
7-   الرابطة بحاجة الى دعم ابنائها لها من خلال الانتماء اليها والعمل وتقوية نشاطاتها فالكل مدعو للانتماء والعمل والمشاركة وتقديم الدعم وهي مسؤولية ابنائها.
8-    اعضاء المجلس التأسيسي والدورة الاولى يفتحون اياديهم وصدورهم لكل من يريد الانتماء لها والعمل بحسب نظامها الداخلي من اجل الكلدان ومسيحي العراق والعراقيين جميعا بروح وطنية وانسانية واعية لمسؤولياتها.
9-   من يترك الرابطة من اجل مصالح هو الذي يخسر لان اصحاب المصالح وسراق الاموال لم ولن يدخلوا في قاموس العظماء، فالرابطة لا تحتاج الى مثل تلك الشخصيات التي لا تعطي لشعبها بدون مقابل ويكون هدفها المواقع!
10-   من ينتقد الرابطة كمتفرج وهو كلداني اظن لا يفهم ما يقوم به، ولا يعي ما يفعله، سفسطة غير في محلها، بل ربما له خلل عقلي، لان لا توجد حشرة في هذا الكون لا تدافع عن نفسها فهو ينكرها( ينكر ذاته الكبيرة = المجتمع) بل ربما سيرقص حينما تموت  الرابطة كما يتوهم بخلاف الفطرة الطبيعية الموجودة في كل الكائنات.
الرابطة ستستمر في طموحها مثل  حماية هويتها ولغة ابناء شعبها من دون كلل وملل وها هم يعدون لاقامة المؤتمر الثاني ان شاء الله وتم عمل لجان  لدراسة كل الافكار التي طرحت في هذا المنبر وغيرها.
تحياتي لك ولجهودك
يوحنا بيداويد



3
الفلسفة الوضعية positivism philosophy
الجزء الاول
بقلم يوحنا بيداويد
ملاحظة
نشر المقال في العدد 18 من مجلة بابلون التي يصدرها مجموعة من الكتاب الكلدان والعراقيين في مدينة ملبورن


المدرسة الوضعية هو التيار الفكري الحديث الذي فسر الظواهر الطبيعية المحسوسة او المرصودة بطريقة علمية (واقعية)، معتمدا على البرهان المعتمد على التجربة والمقارنة، بعيدا عن أي تأويل، او معرفة قبلية مصدرها العلوم الغيبية سواء كانت الدينية او من المدارس الفلسفية القديمة.
 
تأسست الفلسفة الوضعية على يد الفيلسوف اوغست كونت (1798-1857) ومجموعة من الفلاسفة المعاصرين له في بداية القرن السابع عشر، كرد فعل للفوضى الاجتماعية والمشاكل السياسية المعارضة المتزايدة ضد الكنيسة التي عصفت بالمجتمع الأوربي قبل الثورة الفرنسية.  لقد ولدت القناعة لدى رواد هذا التيار بعد ان توصلوا الى القناعة بان المعرفة العقلية لوحدها لا تستطيع كشف الحقيقة الكاملة، وان العالم يجب يخضع للبرهان العلمي (1).
 ظهر هذا التيار بعد ان اصبحت براهين الفلسفات التوفيقية(العقلية) التي وضعها الفلاسفة الكبار في عصر النهضة ديكارت وسيبينوزا ولبينتز وكانط في القرن الخامس والسادس عشر غير قادرة على اقناع الوعي او العقل الجماعي بتفسيراتها، لعدم امتلاكها الحلول او البراهين الحاسمة.
 
على الرغم من ان معظم المؤرخين يعتبرون ان الفيلسوف اوغست كونت مؤسس دعائم هذا التيار الفكري المهمة والذي أصبح الأقوى في التاريخ (2)، الا ان التاريخ يخبرنا هناك فلاسفة اخرون سبقوا اوغست كونت في تدشين فكر هذا التيار مثل سان سيمون وشارل فوريي وغيرهم.
 
 فنتيجة تدهور الوضع الاجتماعي والأخلاقي والسياسي في القرون الأربعة الأخيرة دفعت بالفلاسفة مثل اوغست كونت في البحث عن مخرجا للمجتمع وإعادة تنظيمه، فلم يروا سبيلا غير إيجاد سلطة جديدة، لها القواعد و المبادئ  التي تتفق عليها كل العقول، واقتنعوا ان تلك السلطة لن تتحقق الا بالاعتماد على العلوم الجديدة، التي تقضي على الجهل والأفكار او القناعات القديمة، فتضع حدا للفوضى الأخلاقية في المجتمع، والذي سيفضي في النهاية الى تأسيس تيار فكري جديد( دين جديد) مبني على العلوم الطبيعية وقوانينها، يعيد الثقة بالمجتمع وقوانين الدولة وتبدأ الحياة في شق طريقها نحو التقدم.
 
اعلام المدرسة الوضعية
من الناحية التاريخية لا ينكر ظهور عددا من المفكرين والفلاسفة والمصلحين من رجال الدين عبر فترات متفرقة، طرحوا أفكارا مشابه، متطورة في زمانهم كمحاولة منهم لتقويم الفكر الإنساني وتثبيته على الطريق الصحيح.
 كانت المدرسة الايونية الاغريقية سباقة في التفكير في هذا التوجه، ففسرت ظواهر الطبيعة كلها على أساس مادي، لهذا حاولوا إيجاد المادة الأولية التي نشا منها الكون (3).
 وكانت اراء الفيلسوف الاغريقي الكبير ارسطو توصف بالواقعية، لأنه انطلق من الواقع ليكتشف الكائن المطلق (الله) الذي خلق العالم-الطبيعة ولم يتدخل فيها حسب آرائه لهذا دعيت فلسفته بالفلسفة الطبيعية.
 في بداية الالفية الأولى جاء القديس (الفيلسوف العقلاني) انسليم ليعطي تأسيس البرهان الانطولوجي الذي بقى احد اهم النظريات الجدلية في بداية عصر النهضة، ثم جاءت اراء
الفيلسوف فرنسيس بيكون وهو من مؤسسي عصر النهضة قريبا من التيار العلمي حيث وضع مبدا الاستقراء (الملاحظة والتجربة والمقارنة).
عند اغلب الباحثين، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير حيال البرهان الذي وضعه علماء الفلك (كوبرنيكوس وبرنو وكوبلر وغاليلو ) عن كروية الأرض. كانت محاولات الفلاسفة العقليين (ديكارت وسبينوزا ولبينتز وكانط) ذات الأثر الكبير لتشيد الطريق امام رواد الفلسفة الوضعية من دون درايتهم، نتيجة جهودهم وصل الزخم الفكري للبشرية الى القناعة بضرورة التفكير بنظام جديد أكثر واقعي وموضوعي وشمولي يحل كل المشاكل الدينية والاجتماعية والأخلاقية والسياسية.
شدد رواد الفلسفة الوضعية منذ البداية على نفي وجود المعرفة المطلقة، بل أكدوا على نسبية المعرفة، وكانت هذه نقطة مهمة، حيث فتحت ثغرة في الجدار الفكري الكلاسيكي المبني على التراث الفلسفي والديني القديم. فكانوا يؤكدون على ان العلاقات الموجودة بين الظواهر هي من انتاج العقل، وان العقل كان في الماضي عاجزا عن فهم وتفسير هذه العلاقات كلها مرة واحدة، لهذا المعرفة كانت وستبقى نسبية، لكن بزيادة التجارب والاختبارات بمرور الزمن تراكمت المعرفة اصحبت قريبة من الواقع أكثر، بكلمة أخرى احتاجت العلوم – المادية الى فترة زمنية طويلة لحين تصل الى المرحلة القادرة على حسم القضايا ببراهين مقنعة لصالحها.
 ديدرو (1713-1784)
أسس مع مجموعة من المفكرين والعلماء من بينهم فولتير دالاميير وروسو في عام 1751 موسوعة علمية في فرنسا تحمل العنوان:" موسوعة في الفنون والعلوم".  في العدد الأول الذي كتب دالاميير مقدمته دعى الى التخلي عن افكار الفلسفة الميتافيزيقية والدينية ولعدم فائدتها وتبنى العلوم الحديثة.  بعدما أكملت هذه الحلقة سنة من عملها كانت اصدرت العدد السابع عشر فصنفت هذه الموسوعة بؤرة الالحاد في حينها.
 
سان سيمون ( 1760-1825)
 كان سان سيمون مفكرا ومغامرا، تاجرا وسياسيا في بعض الفترات من عمره، كأي مفكر كان مهتما بما حل بأوروبا من انحلال نتيجة الصراعات والحروب وظهور الطبقات الاجتماعية والعصيان المتزايد ضد الكنيسة. لهذا أراد إقامة نظام جديد مبني على العلوم الطبيعية الملتصقة بالواقع.    فقرب نفسه من بعض خريجي الطب والهندسة كي يساعدوه في كتابة موسعة علمية على امل ان تكون حجر أساس لإصلاح المجتمع في المستقبل وكان من بينهم الفيلسوف اوغست كونت.
 
 
اخذ سان سيمون فكرة بذور فكرة الفلسفة الواقعية من أفكار طبيب مغامر اسمه الدكتور بوردان، يبدو ان الدكتور بوردان قسم مراحل تطور فكر الانسان الى ثلاثة مراحل، عصر التخميني الحدسي، الوسيط-الواقعي، واخير الواقعي العلمي التي حاولت تصور علة في منظوره الى القوانين الطبيعية. فالعلوم صعدت من الحالة التخمينية الى الواقعية، فأول العلوم التي تتطور كان الرياضيات وتبعتها الفلك والفيزياء ثم الكيمياء.
في نهاية عمره مال سان سيمون الى فكرة الاتكال على رجال الصناعة والعلماء عوضا عن الاشراف ومراقبة المجتمع للالتزام بالقانون. كان يؤمن بان المصالح المشتركة بين الناس سوف تجبرهم على الوحدة.  لقد كان سان سيمون اول من استخدم المصطلحات مثل "فلسفة واقعية" و "سياسة واقعية".
 
شارل فروبي ( 1772-1837)
احد اباء الشيوعية أراد تأسيس مجتمع قريب من رهبنة فيتاغورس، أراد بناء مجتمع متعدد الطوائف حسب ميوله والمهنة او العمل الذي يوافق طبعه. فيتم تشكيل مجاميع منها وهي بدورها تنظم ذاتها فتقيم العلاقات الاجتماعية المتكافئة، حيث يشعر كل شخص في جماعته براحة بسبب التعاون والتفاهم الذي سيسود على العلاقات الاجتماعية بينهم. حسب فرويي ان الوضع الحالي (الوضع الذي كان سائدا في ذلك الزمان) سوف يسحق الفرد وتصغر مكانته وتكون علاقته بلا تأثير.  لكن حينما تتكون خلية ناجحة من مجموعة اشخاص لهم نفس الميول في علاقاتها، سوف تخلق وتشجع تكوين فرق أخرى بالمحاكاة، هكذا يتحول المجتمع من صيغة الفردية-الدولة (او المجتمع) الى مجموعة فرق متعاونة مع بعضها، ولكل فرقة الحرية في وضع الأسس الأخلاقية لأسرهم بحرية تامة بعيدة عن التقاليد وتعاليم الدين وبهذا تتحقق الفرصة امام الفرد للتعيش في البيئة التي يشعر بالراحة فيها.
 
اوغست كونت (1798-1857)
ولد في مدينة بمونبليه الفرنسية عام 1798 من عائلة كاثوليكية متشددة، على الرغم كان الأول على ولايته في اختبار اجرته مدرسة هندسة باريس، لكن ادارة المدرسة لم توافق على قبوله في تلك السنة بسبب صغر عمره، حيث كان في الخامسة عشر من العمر. كتب مع زملائه رسالة الى الحكومة السماح لهم بالمشاركة في معركة واترلوو قبل وقوعها، لهذا زار المدرسة نابليون واحتفى به وبزملائه. تم طرده من المدرسة نتيجة مواقفه الجريئة (حيث حسب مدرسة هندسة باريس مركز العصيان للثوار) لهذا لم يحصل على التعليم الكافي، فاضطر ان يعمل كمدرس خصوصي كي يعيل نفسه، من جانب اخر يعتمد على نفسه في تثقيف ذاته في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والبيولوجيا وفلسفة سان سيمون (استاذه).
 حقق حلم استاذه سان سيمون ونجح بإنشاء الفلسفة الجديدة (الوضعية) التي تعمل كعلم سياسي ودين انساني. لكن اختلف مع سان سيمون حينما حاول الأخير تغير اتجاه من الاصلاح العلمي الى الإصلاح الاجتماعي، وكانت حجته ان شرط نجاح خطة إعادة اللحمة بين طبقات المجتمع هو إعادة الوحدة للعقول كما حصول في العصر الوسيط لكن باختلاف مهم هو استبدال الدين بالعلم. فكتب كتابا تحت عنوان: " مشروع الاعمال العلمية الضرورية لإعادة تنظيم المجتمع" في عام 1822م. ثم "السياسة الواقعية" في 1924 فيه حاول اقناع العلماء والسياسيين والمصلحين بالتخلي عن الفلسفة في القرن الثامن العشر والتي تعتمد على حرية النقد وسلطة الشعب اللتان تهدمان وتبنيان العلاقات في المجتمع، واستبدالها بنظام جديد مبني على النتائج العلمية، يشمل كل نواحي الحياة وتقوم عليه سياسة واقعية تمنع حرية الراي الغير المجدية كما تسقط النظريات الرياضية الفاشلة. فتخضع كافة انواع العلاقات البشرية الى القانون، تلك كانت النقطة التي سعى اوغست كونت الوصول اليها كي يوحد المجتمع بقانون واحد ذو سلطة مطلقة على الجميع الذي سيؤدي استقرار المجتمع في النهاية. نتيجة مرضه النفسي لم يستطيع تكملة مشروعه، لكن تركت أفكاره اثرا كبيرا في محيطه بسبب البيئة الاجتماعية التي كانت متهيئة لمثل هذه الأفكار الطموحة.


يتبع الجزء الثاني في العدد القادم 19 - مجلة بابلون

4
قصة موت احد شبابنا في الثلوج اثناء محاولته للهروب من الموت في حرب الكويت ربيع 1991.

عنوان القصة "الموت القاهر"

بقلم يوحنا بيداويد
كتبت هذه القصة بعد عشرة سنوات من وصولي الى استراليا ربيع 1992


غادرنا القرية في الصباح باكرا، كان الطقس باردا جدا، والغيوم تغمر الوديان والطرق والجبال الواقعة في جهة المقابلة للقرية، كان سطح الأرض مغطى بطبقة سميكة من الجليد، الذي عبرت العربة فوقها دون أن تنكسر، أما الجبال من الجهة المقابلة لطريقنا، التي بالكاد يراها البصر، كانت مبيضة من تراكم الثلوج عليها، كنا نرتجف من شدة البرد، من جراء الريح الباردة التي كانت تلامسنا، حيث أن العربة لم تكن مغطاة بغطاء خارجي. كان سائق العربة (جيب عسكري)، التي تنقلنا من قرية (القرور) إلى (سي كرك) أو (لشبونة) في اللغة التركية، يقود بحذر شديد، حيث أن الطريق في هذه الوديان العميقة يلتوي التواءات حادة وكثيرة، لما أصبحنا على بعد ميل أو ميلين من القرية، رأينا الدخان يتصاعد من مداخن بيوتها المعدودة، وبعض الرعاة يجمعون مواشيهم وأبقارهم حول أماكن القوت الشتوي. حينما دخلنا المعسكر رأيناه في حالة حركة واضطراب شديد، فعدد كبير من الآليات العسكرية متراصفة واحدة خلف الأخرى، وكأنها على وشك الانطلاق في مهمة عسكرية، وقسم آخر من الجنود ومختلف الرتب كانوا يمارسون التدريبات العسكرية في الساحة الواقعة خلف بناية المعسكر، وبعض الآخر منهمك في الأمور الإدارية الأخرى للمعسكر.

كان ذلك هو اليوم السادس، ونحن لا زلنا في الطريق، ولم نصل إلى جهة تركية رسمية التي تستقبلنا وتسجلنا كلاجئتين حرب. بعد انتهاء من التحقيق والاستجواب الذي أجراه معنا بعض المسؤولين من المعسكر، قادنا أحد الجنود الذي كان يتكلم اللغة الإنكليزية بلهجة مكسورة إلى الساحة الأمامية للبناية، كانت هذه هي المرة الأولى التي اشعر فعلا بنوع من الاطمئنان والراحة، على الرغم من وجودي في بلد غريب، وتحت حماية قانون دولة أجنبية، فبدأت صور السيئة تزول عن ذهني لاسيما التي تولدت عندي بسبب ما جرى لنا على أيدي جنود الأتراك في قرية (الوش على الحدود العراقية التركية) حينما دخلنا حدود التركية أو أثناء الطريق إلى مدينة (القرور).

بعد حديث قصير جرى مع ذلك الجندي وجندي آخر باللغة التركية، التي لم نكن نفهم منها شيئا آنذاك، سلمنا لزميله، وكان الأخير يتكلم اللغة العربية الماردينية التي هي قريبة من اللهجة (المصلاوية). بعد أن عرفنا باسمه، قادنا إلى بناية صغيرة تقع قرب المدخل الرئيسي الخارجي للمعسكر، بالرغم من التعب والجوع والصعوبة التي لاقيناها في الطريق، وكانت هذه اللحظات أشبه بلحظات النصر لنا، بعد هذه الرحلة الشاقة الصعبة والخطرة، إذ تم أخيرا تسجيلنا كلاجئين من قبل الحكومة التركية،
حينما كنا في الطريق كان يتخيل لنا، سوف يكون هناك لكل واحد سرير خاص به، وسوف ينام من ألان وصاعدا بأمان وراحة تامة. لما دخلنا البناية المقصودة، وجدنا مجموعة أخرى من الشباب هناك، ثم اخبرنا هذا الجندي العربي أن آمر المعسكر أمره أن يخبرنا بأنه لا يوجد أي مكان أخر فارغ في المعسكر، ثم قال لنا ما عليكم إلا مساعدة بعضكم للبعض الآخر ألان، لكي يحتويكم هذا المكان جميعا.

كان ذلك الخبر أشبه بصاعقة ضربت رؤوسنا لأنه من الوهلة الأولى عرفنا أن هذا المكان لا يستوعبنا، على الرغم من ذلك بدأنا نفتش عن أي مكان فارغ فلم نجد، حيث كان على كل سرير هناك من ينام عليه. فهذه البناية كانت أصلا غرفة سيطرة للبوابة الخارجية للمعسكر وتسع لثمانية أو عشرة أشخاص فقط.

حينها انقلبت نشوة النصر التي شعرنا بها قبل لحظات إلى مصيبة كبيرة، وعلى الفور عرفنا إن كل ما سمعنا به عن طريق الأعلام الغربي كان كذبا وخداعا، ثم راحت الأسئلة والمواقف والصور تتطاير كالبرق في ذهني وبدأت اسأل نفسي هل فعلا ما قمت به هو صحيح؟ هل لم اجلب كارثة لذاتي!؟ لماذا تركنا بلدنا وبيوتنا ومشينا طريق الأخطار!!؟ إذا كانت البداية هكذا فكيف سوف تكون النهاية!!؟
وحينها شعرت فعلا بأنه لا يوجد ألذ من نسيم الوطن وتربته المقدسة، 
لاسيما أماكن ذكريات الطفولة، فتذكرت شوارع مدينتي بغداد وزاخو،
وتذكرت حديقة بارك السعدون والأيام التي كنت فيها ألعب كرة القدم مع
زملائي هناك، كان ذلك حالي خلال أيام الأولى.

على أية حال قضينا الليلتين الأوليتين بصعوبة بالغة، حيث كان ينام على كل سرير وبصورة متناوبة، وفي اليوم الثالث رحلت مجموعة من اللاجئين الطلبة إلى كمب أخر يدعى (سلوبي)، وبقينا هناك كل من هو متخلف أو هارب من العسكرية.

في الليلة الثالثة كان يشاركني في المنام شاب في الخامسة والعشرين من العمر، كانت ملابسه ملطخة بالطين والدم، لحيته طويلة، يظهر للمرء انه لم يحلقها منذ أن ترك البيت، رأيت أن إحدى رجليه كانت مجروحة، وفيما هو يقوم بتنظيفها لاحظت أنها تنزف، والربطة التي كان يلفها حول الجرح هي عبارة عن قطعة قماش ذات لون احمر داكن، من كثرة امتصاصها للدم، أما ملامح وجهه فكانت مملوءة من الحزن والتعب.

في البداية لم أحاول أن اهتم بأمره كثيرا، إذ اعتبرت انه ليس بأفضل مني، وان سبب تلك المظاهر هي من جراء تعب الطريق، أو فراق الأهل والوطن أو ما شابه ذلك من الامور.
لكن بعد فترة قصيرة من الزمن، حاولت أن انسي التعب والمحنة التي كنت انا فيها، وبدأت بالحديث معه فسألته
_ما اسمك؟
أجابني وبصورة مغضبة.
_روميل!!
_ماذا حصل لرجلك؟ كيف جرحت نفسك؟
لم يرفع رأسه لينظر إلي في هذه المرة، ولم يرد على السؤال أيضا، بل استمر في عملية شد الربطة حول جرحه، لكن لم تمضي برهة من الزمن حتى بدأ يتكلم بلغة مضطربة ومتسرعة، كمن يحاول أن ينسى تلك اللحظات العصيبة التي مرت عليه فأجاب.
_في الطريق حينما كنا نعبر الحدود.
ازداد شوقي لمعرفة اكثر من ذلك في هذه المرة، لأنني ظننت بأنه لا يوجد مجموعة أخرى لاقت مشقة في الطريق، اكثر من مجموعتي فكان سؤالي الأخر
_كم يوما قضيتم في الطريق ؟
أجابني بسرعة كمن يعرف السؤال قبل أن يسأل به
_سبعة أيام!!!
_ولماذا سبعة أيام؟ ماذا حصل لكم في الطريق!؟ سألته متعجبا
توقف من الربط، في هذه المرة ورفع وجهه لينظر علي بصورة الاستغراب، وهو يهز برأسه، ثم مد يده اليمنى ووضعها على وجه وراح يحك ذقنه، وبدأت عضلات وجهه تتقلص من الحزن كمن أصابه البكم لا يستطيع الإجابة.
_يا أخي قصتنا قصة طويلة، لما تركنا الشمال باتجاه تركيا عبر منطقة (برواري بالا) كانت ترافقنا مجموعة من الأكراد الذين دفعنا لهم كمية كبيرة من النقود، وكان شرطنا معهم أن يقودونا، عبر طريق أمين من الألغام إلى أي جهة تركية رسمية. بالنسبة لنا لم نكن نملك أي خبرة في البيئة الجبلية بتاتا، لما وصلنا منتصف الطريق اليوم الثاني، كان الوقت مساءا وكنا في واد عميق، اخبرنا الأكراد بأن الحدود التركية، هي تقع خلف قمة ذلك الجبل الذي نحن ألان في أحد وديانه، ثم اخذوا أجورهم ورجعوا في تلك الليلة. وفي صباح اليوم التالي صعدنا الجبل، باتجاه ما قالوا لنا، مشينا طوال ذلك النهار ولم نصل إلى قمة الجبل، وفي هذه الأثناء بدأت الثلوج تتساقط والضباب والغيوم تحيط بكل الأماكن، نتيجة لذلك فقدنا معرفة الاتجاهات، من كثرة النزول والصعود بين الوديان في المساء وجدنا أنفسنا في واد عميق من جديد. هكذا كان حالنا لمدة أربعة أيام، حيث كنا نصعد في الصباح إلى قمة الجبل وفي المساء نعود تقريبا إلى نفس المكان. ما زاد مصيبتنا هو نفاذ غاز في القداحة التي كان يملكها أحد أصدقائنا، ولم يعد باستطاعتنا عمل نار ولم نملك أي طعام أيضا، حتى الماء الذي كنا نشربه، كان من ماء الجداول الجارية في تلك الوديان. لقد فقدنا القابلية للحركة بسبب البرد القارص لاسيما أثناء الليل، لذلك أصاب معظمنا (الكركري) أو شبه شلل من شدة البرد واقترب بعضنا من فقدان الشعور بأصابعنا، وذلك ما حدث لأحد رفاقنا أثناء الطريق حيث وقع ولم تعد له المقدرة على المشي فمات هناك، كان المرحوم أخو (اميل) ذلك الشاب الجالس هناك.
لما سمعت كلمة المرحوم امتلأت عيونه من الدمع، ثم توقف قليلا ولم يعد الاستمرار بالحديث ثم راح يمسح دموعه، ثم قال لي على الرغم من انه كان ابن خالتي لكن كان صديق العمر لي
_ومات ذلك الشاب هناك على قمة الجبل!!؟
قلت له بلغة التعجب
-كيف؟!!
_نعم مات من شدة البرد والجوع والتعب، نعم مات وهو يهرب من الموت !!فأين عدالة السماء !؟ قالها كمن لا يعرف من يعاتب أو كمن يبحث اسباب الاقدار، او لماذا تحصل هذه الأشياء في هذا العالم.
أما أنا بدأت اسأل أكثر فأكثر 
_وماذا فعل أخوه!؟ كيف تركه هناك!!؟
_لقد بكى كثيرا عليه وفي الحقيقة بكينا نحن جميعا عليه ولكن لم نكن نستبعد أن نموت جميعا بنفس الحال، لذلك تشجع بقية الأصدقاء الذين كانوا معنا لاتخاذ قرار بتغيير الاتجاه مهما تكون النتيجة.
_وماذا عملتم بجثة صديقكم ؟
_كنا في حالة مرهقة يرثى لها، ولم نملك أي شي لنحفر به قبره، فكل ما عملناه جمعنا مجموعة من الأحجار حول جثته، بحيث تمنع الحيوانات من الاقتراب منها وربطنا خشبيتين معا على شكل الصليب ووضعناها على قبره لكي يدرك الناس المار هناك، أن في هذا المكان هناك قبر،
 ثم صلينا ونحن نمسك الأيادي معا وغادرنا المكان ؟
_وماذا عن اميل أخيه!!!؟
_في البداية رفض أن يترك قبر أخيه، بإلحاحنا جميعنا عليه أقتنع بالمجيء معنا، قال له أحد أصدقائنا الذي هو أكبرنا سنا (إذا لم تأتي معنا سوف لن نرحل بل  نبقى هناك حتى نموت جميعا) بهذه الحجة تم إقناعه
في تلك الليلة لم أستطيع النوم، رغم التعب فكنت أتقلب من جهة إلى جهة في منامي حتى ساعات المبكرة من الصباح، وذلك من شدة القهر والهم لا فقط على المسكين المرحوم وإنما على كل ما حدث لنا في الماضي.

في اليوم التالي حينما كنا في الطريق إلى قاعة الطعام، اخبرني روميل، بأنهم سوف يغادرون إلى محل آخر يدعى (سلوبي)

كانت الساعة الثانية بعد الظهر حينما تحركت العربة وهي تحمل روميل وأميل مع بقية الشباب الذين كانوا معنا. وكانت أخر نظرة لي معاهم هي حينما بدأت العربة تتواري عن الأنظار، بينما هم يلوحون لنا بأياديهم علامة الوداع، منذ ذلك اليوم ولحد ألان لم أراهم أو اسمع أي شئ عنهم وكأنه اصبح فراقنا شبه ابدي، لكن بالرغم من مرور عشرة سنوات على هذه الحادثة، لازلت أتذكر أميل وعلامات الحزن العميقة التي كانت تبدو على وجهه من جراء حزنه على وفاة أخيه، ولا أظن سوف أنسى تلك اللحظات، مهما جرى الدم في شراييني، وتملك عيناي النور
[/b][/size]

5
رد على مقال الاخ نيسان سمو تحت عنوان " من يقدر في مساعدتي بحق وحقيقة...!)
على الرابط التالي
https://ankawa.com/forum/index.php/topic,978914.0.htm

اخي نيسان سمو
تحية

بالاختصار سأحاول نقل خبرتي لكم بخصوص سؤالك المهم والمحير، لكن في البداية لابد ننزل من الاعلى الى الاسفل كي تسهل المسالة عندك، ساعرف لك المصطلحات الكلية (ذات الصبغة الشمولية) كما ارى واقعها وتاثيرها على المجتمع الانساني اليوم:
اولا الانسانية
 لن تنتصر في النهاية، لان في أعماق طبيعة الانسان لازالت رواسب الغريزة الحيوانية ودوافعها فعالة ولها حيوية وهي جزء مهم لاستمرارية الحياة، فترى بضع من هؤلاء الذين لا يسيطرون على انفسهم يخرج شرهم الى العالم الواقعي فيصبحون زارعي الزوان في العالم  وهناك نماذج كثيرة منهم يعيشون كالعميان في هذا العالم لا يرون ويشعرون ولا يعملون الا لاشباع وملء غرائزهم!

ثانيا الديمقراطية
 كذبة من قبل الاقوياء لتخدير مشاعر الضعفاء والفقراء وعامة الشعب، وابسط برهان لكلامي هي ديمقراطية الاميريكية التي جعلتها تغزو العراق، او ديمقراطية الاحزاب الاسلامية من بعد ديمقراطية صدام الذي دمر العراق في ثلاث حروب كبيرة وأخيرا صعد المشنقة كالابطال بصورة غريبة!


ثالثا القومية

غريزية داخلية لكل انسان، لان الوعي عندنا يدفعنا الى الانتماء لاسباب كثيرة اهمها حماية الذات، كما ان الحضارة التي بدات من اتحاد مجموعات بشرية تحولت الى الاقوام بسبب الأرض واللغة والتاريخ والثقافة والتراث والعادات والمصير.....الخ. اليوم تحول الموضوع الى الهوية الوطنية التي هي فكرة اكثر متقدمة واعتدالا، لكن هناك مجاميع بشرية مثل الصين وروسيا وألمانيا وفرنسا والعرب والهنود  شعوبها لن تتراجع عن ذاتها الكبيرة مقابل عدم وجود ضمان للذات مستقبل للذات الصغيرة، وعند البعض الاخر الذات الكبيرة( القومية) هي اهم من الذات الصغيرة لهذا يتقدمون ارواحهم دفاعا عنها، فيصبح أحلام تحقيق الحرية للذات الكبيرة افيون يخدر الوعي فيتعصب الانسان فينغلق على ذاته وعلى فكرة واحدة كل طموحه وحلمه. لهذا لا نستغرب من الإرهابيين الذين غسل عقلهم بجمال الحوريات فيقبلون بشرط معلميهم ان يقتلوا الابرار وينتقلوا على نعيم الحوريات.
 
 من جانب اخر الهوية والمجتمع والخبر المتراكمة مهمة لهذا القومية التي تحمل معها اللغة والفكر والتاريخ والعادات والملابس ..اي البيئة التي انوجدت فيها فذا انت مستعد ان تنسى صورة اول يوم التحقت بالمدرسة او صورة تناول الاول، او صورة نيل اول هدية الاول على الصف او المرحلة النهائية، او شهادة التخرج من الاعدادية بمعدل يؤهلك دخول الجامعة التي حلمت بها..الخ.

أصبحت القومية مهمة لي حينما وجدت كيف كان (الاخرون من غير هويتنا) يتعاملون مع اهالينا من الكلدان والاشوريين والسريان والارمن وبقية الأقليات في الجيش او كمبات اللاجئين في تركيا وكيف كان بعض الاخوة من اتراك كركوك معززين ومكرمين، وبعضهم مع الأسف يتجسس علينا ويسبب مشاكل بل  سبب حصول البعض على  الرفض فخسر فرصة للهجرة للدولة التي اقاربه فيها!!

فإذا كنت اخي نيسان سمو الهوزي(هذه الأخيرة ثقيلة على المعدة هههه) مستعدا لنيسان الماضي أنسي الهوية واللغة والقومية والقرية وكل شيء عيش يومك حرا كما تريد بعيدا عن ادغال الماضي كم يصفها البعض.

لا اود ان اكون النبي زارا( بطل الفيلسوف نيتشه في كتاب هكذا تكلم زرادشت) لك في هذا التعقيب كي لا يطول ردي ومن ثم تذكرني بالعمري التسعيني ( هاي من وين جبتها حتى كذبت نيسان مو هيج).

بالاختصار انت حر في قرارك ولكن يجب ان تسال نفسك كيف ان تصبح أكثر سعيدا، وكيف سيكون ابنائك اكثر سعداء حسب حسدك في المستقبل!.

لكن همسة في اذنك ارجو ان لا تنقلها للقراء
موضوعك هذا كان فلسفي

تحياتي


[/b][/size]

6
 استنتاجات من مقالات د. رابي وبولص ادم عن اراء الفيلسوف ارنست رينان حول موضوع الهوية
بقلم يوحنا بيداويد
14 ايار 2020
ملبورن


 اشكر الأخ العزيز د. عبد الله رابي والأخ العزيز الكاتب بولص ادم
طرحهما مقال الفيلسوف رينان عن (هوية امة) اوعن ضرورة وجود هوية لكل مجتمع، سواء كانت قرية او مدينة او قوم او دولة، روابط المقالين على التوالي ادناه
ماهي الامة؟ تعقيب منفصل على ترجمة الكاتب" بولص ادم" عن " ارنست رينان"
https://ankawa.com/forum/index.php/topic,976902.0.html

 ما هي الأمة؟ نحن ما كُنتَ عليه، سنكون ما أنت عليه
https://ankawa.com/forum/index.php/topic,976656.0.html

 كلاهما كان رائعا في ربطه مع ما يطرح في الوسط الثقافي مجتمعنا الضايع الذي يبحث عن هويته مع العلم هو من وضع اللبنات الاولى للحضارة الانسانية، كانما مصاب بعمى الالوان!!
هنا اضع تعليقاتي على شكل نقاط بغية تسهيلها للقارئ وللاختصار
اولا-
اشكركما لان طرحتما مشكلتنا (هوية المجتمع) من زاوية فلسفية، فكرية وتاريخية، من منظور فيلسوف كبير (ارنست رينان) الذي تحدث في هذا المقال عن واقع المجتمع الاوربي قبل قرنين على الأقل ومفهوم الهوية اوالهويات التي ظهرت والتي تجسدت عند الشعب الألماني اكثر من غيره بصورة غريبة! .
ثانيا-
كما قلت كنتم موفقان ان تجلبوا الى انظارنا جميعا كقراء وكتاب ومسؤولي الكنيسة او اي دين او مذهب او قومية الى ملاحظة مهمة هي، ان اللحظة التي نعيشها لها تحدياتها الانية، لهذا يجب ان يتكيف الانسان او المجتمع (الامة او القرية) حسب متطلبات هذه اللحظة، كي تعبر عاديات الزمن ولا ينصهر او يذوب او تنقرض قيم وعادات وخبرات الصحيحة لهذا المجتمع. بالمناسبة هذا قرار غريزي في صميم كل مخلوق ماعدا الكلدان!!؟
ثالثا-
 كما كتب الاخ الكبير د. عبد الله، في النهاية يجب ان يسلم حكم وقرارات هذا العالم الى علماء (لا بد ان نذكر هذا قاله الفيلسوف الكبير افلاطون قبل 24 قرنا) والا ستدفع البشرية ثمنا باهضاً ولن تنتهي الازمات والحروب والويلات لاسيما القدامة من اشكال فايروس كورونا.

فكم أتمنى ان يكون لا يتم وضع الرجل الفاشل في قيادة المجتمع، كم أتمنى من كل مسؤول يفهم مسؤوليته التاريخية والأخلاقية حينما لا يجد في نفسه القدرة على إتمام مهمة الموقع ان يستقل ولا يصبح عالة على المجتمع.
رابعا-
اتمنى ان يستمر العطاء الفكري والمناقشة والنقد البناء بين كتابنا، وبالأخص ما طرح من اراء الفلاسفة في القرون الثلاثة الاخيرة وشرح سبب اتخاذ مواقفهم هذه ونتيجة هذه القرارات التي انارت العالم لهذا دعي بعص التنوير.
خامسا-
ان نكون حريصين ايضا ان لا يتم خدعنا باسم الحرية والتقدم كما حصل في القرن العشرين، حيث ان يتم تسخير القدرات العقلية في قالب الفائدة المادية (الفلسفة البراغماتية)، فيستفاد من الافكار التحررية والاستقلال وحماية حقوق الفرد التي دافع عنها الفلاسفة والعلماء والمفكرين بدمائهم نتيجة الاضطهاد الذي مارسه الجهلة من رجال الدين بحجة حماية الايمان.

 هناك حقيقة مهمة يجب ان نذكرها هنا، اليوم الفرد لا زال مهمشا، وان قرارات الدول الكبيرة اصبح بأيادي مخفية اصحاب الشركات العملاقة، وان مبدا حماية حقوق وحرية الفرد وأفكار الليبرالية تحولت الى مرض في جسد الإنسانية (البشرية جمعاه)!!، لأن تطبيق هذه المبادئ عبرت حدود العقلانية او المنطق، بسبب الانفلات الذي حصل من جراء التركيز على معاداة الفكر الديني على اساس انه رجعي يعيق الحياة وتقدمها.


في الختام
ليكن منطلق بحثنا هو البحث عن الحل الموضوعي والشمولي مركزين على جعل قيمة الحياة للإنسان قيمة مطلقة، قيمة مقدسة فوق كل الاعتبارات، وان حق الفرد يجب ان لا يتحاوز على حق العام وبالعكس. كما ان اعادة صياغة دستور مؤسساتنا الروحية والثقافية والمدينة والسياسية من ناحية الإدارية بعيدا عن الطغيان. يجب ان يكون للمجتمع ممثلين من نخبة صالحة ويتم دراسة مشاكلهم التي تواجه أعضاء هذا المجتمع، كي تواكب عصر الحالي وحضارته وعدده ومشاكله.



7

رؤية عن حالة الكنيسة الكلدانية بعد قرن اذا تخلت عن اللغة الكلدانية وهويتها !!
بقلم يوحنا بيداويد

 
ملاحظة
 هذا كان ردي على التعليق الاخير في مقالنا السابق العزيز ابو نينوس
https://ankawa.com/forum/index.php/topic,974906.0.html
اضع جوابي على شكل مقال لاهمية معلوماته

اخي ابو نينوس
تحية
بخصوص ما قمت به باتجاه اللغة، اي تعلم اللغة الكلدانية، صدق تعلمتها من نفسي ومن خلال اصراري للقراءة والكتابة ومشاركتي في دورات قصيرة للتعلم اللغة في الكنائس.
لدي اربعة قواميس هي اوجين منا، وتوما اودو، ويونان هوزايا وقاموس اخر انكليزي سورث لا اعرف مؤلفه، إضافة قاموس الكتروني.

ولدي عدة كتب لتعلم اللغة أحدهم للاب ابونا البير قواعد اللغة الآرامية، بل انا اوزع كتب مجانية لتعلم اللغة للأطفال.
ادعو اولادي وكل اخوتي واخواتي واقاربي وفي كل محاضرة ثقافية او مقال له علاقة باللغة والمصير الى تعلم اللغة واشرح لهم اهميتها.

بما انه انت تريد تفهم سبب مطالبتي للكنيسة على تنشيط دورها في توعية ابنائها على اهمية الارث الروحي والإنساني والمشاركة في تعليمهم كما تفعل عدد ابرشيات حول العالم منها استراليا.

اود هنا ان أعرج في جوابي الى قضية حصلت في تاريخ كنيستنا الكلدانية.
من المعلوم بعد الاتحاد مع روما الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية حملت هويتين  هما القومية والمذهب الكاثوليكي بحسب هذه التسمية.
كما هو واضح الهوية القومية كانت مضمورة بل معدومة، لم يكن احد يفكر بها لحد منتصف القرن العشرين ربما، فكانت هويتنا هي المسيحية في الدولة العثمانية (ملت كلدان) وعند العرب وكل القوميات الاخرى، وسورايي لأنفسنا اي مسيحيون ونتكلم لغة المسيح السورث.

ولما سقطت الدولة العثمانية، قرر قادة الكنيسة الميل الى التيار العروبي على اساس ان الامة العربية كبيرة وفيها تسامح ديني، وهناك هناك مسيحيين مثلنا في مصر ولبنان وسوريا واوردن والجزيرة العربية، فبدأوا يغيرون لغة القداس من الكلدانية او السورث الى العربية، وممارسة الاسرار الى العربية.
في النهاية الكنيسة شجعت التعريب بكل قوتها، من دون ان تفكر سيأتي يوم سيكون خطرا عليها، ان خطر زوال لغة هذه الشعب سيكون سببا لضعف الايمان لدى ابنائها وفي النهاية غلق الكنائس بسبب قلة المؤمنين الذين يفهمون العربي او التركي او الكردي او الهندي او الفارسي ( كما حصل بعد عام 1990 بسبب الهجرة في العراق).

وهناك عامل اخر حصل يجب ان نذكره هنا،  في بعد منتصف القرن العشرين، التعرب كان في مدينة الموصل  وبغداد وضواحيها اما القرى الجبلية استمرت الكنيسة باستخدام اللغة الكلدانية، لكن بسبب الحركة الكردية في بداية الستينات من القرن الماضي رحلت حكومة البعث الكثير من القرى المسيحية عام 1976-1977  بحدود 45 قرية في زاخو وعدد كبير اخر في شمال دهوك برواري بالا بحدود 25. كلهم كانوا يتكلون السورث حينما جاؤوا الى الموصل او بغداد او بقية المحافظات الجنوبية ساهمت الكنسية بتعريبهم من خلال القداس وممارسة الطقوس الكنيسة فعوض ان تقوم الكنيسة بممارسة الطقوس بلغتهم الام على تبسيطها، لم تبالي باهمية اللغة بل اصبحت العربية هي اللغة القداديس وممارسة القداس في اغلب الاحيان.

راحت تترجم القداس الى العربي لنفس السبب انهم لا يفهمون صلواتهم. فعوض ان يتم ترجمة الطقس الى اللغة المحكية (سورت المحكية) لم يجهدوا بأنفسهم ففضلوا العربية وراحت البال.

اليوم اكثر من 75% من شعبنا في المهجر وفي عدد دول مختلفة اللغات، حسب توضيحات وتصريحات المسؤولين في الكنيسة سيتم ترجمة القداس الى اللغات المحلية  لؤلاء المهاجرين في دولهم كي يفهموا ابنائنا الصلوات، طبعا هذا عمل معقول للجميع لانه مهمة الكنيسة الاولى  هي نقل الايمان.

ولكن ما لا تفكر به الكنيسة الان، مثلما لم تفكر قبل مئة سنة (اي عام 1920 حينما حصلت المذابح وحصلت الهجرة وتم وضع الحدود بين العراق وتركيا الحديثة عام 1926 ) حينما قررت ترك السورث- الكلدانية والانتقال الى العربي، وبسبب وجودنا في المهجر، بعد جيلين سنكون مسيحيين لاتين او بروتستنانت او انكليكان او اقباط .....الخ.

بكلمة اخرى ستنتهي الكنيسة من حضورها في التاريخ وسيكون احد اهم الأسباب هو عدم التزامها او التصاقها باللغة والهوية والتقاليد. طبعا بمنظور رجل ديني لا علاقة للهوية او اللغة بالايمان او اهمية، لكن الانسان هو عبارة عن مجموعة من العواطف او الغزائز لا يستطيع الانسلاخ منها، وهذه جزء مهم في حياته لا يمكنه التغاضي عنه او عدم التاثر بهذه العواطف او ممارسة هذه الغرائز بوسيلة التواصل مع الاخرين (اللغة)، لا سيما نحن نعيش في عصر هناك تصحر روحي وثقافي بين الناس.

سيقول قائل كان هذا حال الواقع لغير الامم والشعوب المهاجرة التي امتزجت وذابت في امريكا الحالية مثلا.
طبعا هذا صحيح
لكن هناك نتيجتين مهمتين يجب ان يعرفها كل كلداني بل كل مسيحي له جذور ترجع الى الكنيسة الشرقية سواء كان كلداني او اشوري او سرياني
 اولا
ستضمر الكنيسة الشرقية كمؤسسة روحية في المهجر وانتهاء وجودها من التاريخ في حالة هجرة كل الكلدان والاشوريين والسريان من بلاد الرافدين سوريا والعراق طبعا المتكلمين بالسورث.

النتيجة الثانية
 هناك نسبة كبيرة من المهاجرين، من ابناء الكنيسة الشرقية في المهجرسيفقدون ايمانهم المسيحي تماما بسبب انصهارهم وتبنيهم قيم الحضارة الوثنية الحديثة الزاحفة على كل الامم والشعوب.

فرؤيتنا هنا هي ان نقاوم التغير والاذابة والانصهار بكل الطرق واول سلاح لنا هو حماية اللغة والتقاليد والعادات والقيم والثقافة والتاريخ كما فعل الشعب اليهودي عبر التاريخ منذ خراب الهيكل عام 70 ميلادية وهذا ليس مستحيلا اذا تكاتف الجميع على حماية الانا الجماعة الروحية- المسيحية والانسانية- القومية.

ارجو ان اكون وضحت فكرتي عن سبب دعوتي للكنيسة تشجيع اللغة.

تحياتي للجميع



8
مرة اخرى حوار ساخن / هل احتفاظنا باللغة والهوية سيساعد ابنائنا على ممارسة الايمان في المهجر؟

بما ان قضية اللغة واهميتها عادت للنقاش بين مسؤولي الكنيسة والمثقفين من ابناء شعبنا
اضع امامكم عنوان ورابط للمقال والتسجيل الاذاعي للحوار الساخن الذي جرى قبل ثمان سنوات بين نخبة من مثقفينا

حوار ساخن حول مصير اللغة السريانية والناطقيين بها
https://ankawa.com/forum/index.php?topic=620220.0
 نشر المقال في موقع عنكاوا كوم في 4/11/2012

هذا المقال كتبته بعد ان أجري الاخ الإعلامي (الذي نتمنى له الشفاء العاجل وعودته للإذاعة للعطاء) ولسن يونن من اذاعة SBS Australia/ Assyrian Program
مع مجموعة من المختصين والمثقفين في اللغة حينها لإبداء آرائهم حول مصير اللغة التي نتكلم بها تاركين التسمية جانبا في حينها.

ان هدفي لإعادة النشر المقال اطلاع القراء مرة أخرى على اراء وردود واجوبة بعض الاخوة المشاركين والمعلقين اغلبهم لا زالوا رواد الموقع
كان فعلا حوارا اذاعيا ساخنا استمع اليه عشرات الاف المستمعين لتلك الحقلة، كما اطلع على هذا المقال بحدود 30 ألف شخص.

وبعد ثمان سنوات نشاهد لا زلنا نراوح في مكاننا وقضية حماية اللغة لا زالت غير مهمة عند البعض، والبعض الاخر قضية التسمية كانت ولا زالت اهم من شريحة كبيرة معارضة لتسميتها، لنكن صريحين ابناء شعبنا أكثر ابتعد من بعضه وان أحد الاختلافات هي اسم اللغة بالإضافة الى اسم الشعب او هويته وكذلك اسم الوطن والحقائق التاريخية.

 هنا انا لا احكم على من هو صح او خطا ولكن اهتمامي مركز مرة اخرى على اهمية اللغة في حفظ الشعب المسيحي الشرقي / ابناء الكنيسة الشرقية بمختلف مذاهبها وتسميتها ودورها في حماية الايمان في حضارة وثنية نمت في بلدان كانت المسيحية ديانتها لأكثر من 1500 سنة.
هذه بعض الاسئلة اضعها امام رجال الاكليروس اتمنى التمعن فيها محاولة الاجابة عليها وهي:

1-    نسأل هنا هل حقا اصحبت لغتنا ميتة؟
2-   هل فعلا حماية اللغة هي خطرة على ايماننا إذا احتفظنا بها سوف نخسر الكثير من المؤمنين؟
3-   هل فعلا هي ليست مهمة الكنيسة لإحيائها؟ وهل لأبناء شعبنا بكافة تسمياتهم القدرة على احيائها من دون مشاركة الكنيسة في هذه المهمة؟
4-   ماذا ستفعل الكنيسة لو بعد ربع قرن لن تجد الا بضع الأشخاص المعمرين يجلسون مقاعد الكنيسة.
5-   الا يشاهد رجال الاكليروس حال الكنيسة الغربية، لماذا لا يسألون عن سبب خسارتها لأبنائها؟
6-   الا يمكن نصل القناعة، ربما احتفاظنا باللغة يصبح حالنا حال الاخوة اليهود والارمن والاكراد حماية الهوية واللغة قد يساعد الى حماية الايمان من خلال احياء والاحتفاظ بالعادات والتقاليد والموروثات والثقافة؟
7-   اليست (تذكار القديسيين) الشيروات ظاهرة اجتماعية لماذا الكنيسة تقبل احيائها بمظهر اجتماعي؟
8-   الم يحن الوقت تعلم الكنيسة ان الحياة الاجتماعية هو مجال ممارسة الايمان وان تعليم الكنيسة يتم تطبيق في الحياة اليومية أي الحياة الاجتماعية؟ بكلمة اخرى لماذا تبعد من المشكلة؟
9-   ايهما اهم للكنيسة بقاء الشعب مؤمن وهو جاهل؟ ام مؤمن وهو واعي له هدف يسعده ويدافع عنه؟
10-   لتسال الكنيسة نفسها كم سيكون عدد المؤمنين التابعين لها في أوروبا وامريكا الشمالية والجنوبية وأستراليا والبلدان العربية بعد ثلاثة عقود.

هذه الأسئلة مجرد أفكار قد تفيدنا للنقاش حول مصير الكنيسة قبل ان نناقش مصير اللغة.

لكن قناعتي اكررها مرة أخرى بدون حماية اللغة والتراث والعادات الاجتماعية والقيم وبدون غرسها في الجيل الجديد، ستتأثر الكنيسة كثيرا ان لم اقل ستزول على الاقل في المهجر لا سامح الله. وإذا فكرت بطرق عملية وبمشاركة المؤمنين بتأسيس مدارس أهلية تابعة لها يمكن ان يكون لها البقاء مدة أطول بكثير.

الا نستطيع جعل عملية حماية اللغة والهوية عاملا مساعدا لحماية مسحيتنا الشرقية، عن طريق جعلها هدفا او رابطا يربطنا معا في ظل أمواج الاتية من الحضارة الحديثة المدمرة لكل القيم والعقائد كما هو واضح.


يوحنا بيداويد

9

متى ستحي الكنيسة الكلدانية ذكرى  شهداء مذابح سفر برلك (سيفو) في الحرب العالمية الأولى

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن 28 نيسان 2020

 قبل أيام مرت علينا، أبناء شعبنا من الكلدان والاشوريين والسريان ذكرى مذابح سفر برلك (سيفو) التي وقعت اثناء الحرب العالمية الأولى 1914-1918 التي راح ضحيتها أكثر من 350 ألف شهيد مع عدد كبير من المطارنة والكهنة والرهبان والراهبات والشمامسة، بينما سقط من الأرمن أكثر من مليون ونصف مليون حسب المصادر التاريخية (1).
 
من خلال دراستي لأهمية  هذا الحدث اثناء تأليفي كتاب حول هذا الموضوع ( سفر برلك / مذابح ومجازر واضطهادات العثمانيين للكلدان والاشوريين والسريان والارمن)  و متابعتي عن كيفية تعاطي المؤسسات الروحية (الكنائس) مع هذه المناسبة الأليمة التي كانت اشد من الاضطهاد الاربعيني، وجدت ان الأرمن كشعب ودولة وككنيسة  وكمؤسسات قومية احيوا هذه الذكرى الاليمة التي تصادف يوم 24 نيسان 1915 منذ السنيين الاولى لوقوع الفاجعة ويطالبون المجتع الدولي دون كلل او ملل للاعتراف بها، حينما القت الدولة العثمانية على أكثر من 650 شخصية قيادة  مسيحية،  اغلبهم من المجتمع الأرمني من التجار والضباط والوزراء والمدراء والعلماء ورجال الدين والادباء والكتاب والسعراء والفانيين .......الخ وأعدم اغلبهم لا لسبب سوى لمسيحهم ومعموذيتهم.

كما ان الاخوة الاشوريون اعتادوا على احياء هذه الذكرى في السنيين الأخيرة، لكن بأقل أهمية من مذبحة سيميل التي راح ضحيتها أكثر من ثلاثة الاف شهيد وقد شكلوا لوبي عند الدول الطبيرة مع الارمن واليونانيين للمطالبة للاعتراف بها.

اما الاخوة السريان هم منذ سنوات قليلة قررت الكنيستين السريانية والكاثوليكية الى احياء ذكرى مذابح سيفو في بداية شهر حزيران ويطالبون الاعتراف بها.

اما الكنيسة الكلدانية والمؤسسات الثقافية والقومية والحزبية، لا زالت في سباتها من هذه القضية لم يعطوا أي أهمية لها رعم هذا العدد الكبير من الشهداء(2).
 
لكن يحز في قلبنا قضية كبيرة مثل مذابح "سفر برلك" ان تمر دون اهتمام او ذكرها او إقامة قداس على ذكرى هؤلاء الشهداء (3)، حيث سقط من ابناء الكنيسة الكلدانية أكثر من 120 ألف شهيد، وازيلت من بكر ابيها أكثر من ثمان ابرشيات كلدانية فقتل من قتل وسبي من سبي واستسلم من استسلم وهرب بجلده من هرب.، كما سقط في هذه المذابح ثلاثة من أكبر أساقفة الكنيسة الكلدانية .

المطارنة الذين سقطوا هم العلامة المثلث الرحمة الشهيد مار ادي شير مطران ابرشية سعرت، والمثلث الرحمة المطران الشهيد مار يعقوب اوراهم مطران ابرشية الجزيرة، والمثلث الرحمة المطران الشهيد مار توما اودو مطران اورمية مع القاصد الرسولي صونتاج في اورمية.

منذ أكثر من عشرة سنوات طالبنا برفع قضية تطويب المطارنة الثلاثة الذين سقطوا وهم يحملون صليبهم ودفاعا عن أبناء كنيستهم لم يحصل أي شيء الى قبل بعض سنوات شكلت لجنة من السينودس الكلداني برئاسة مار فرنسيس قلابات مطران ابرشية مشيكان في ديترويت لكن لحد الان لم نسمع باي خبر او نتيجة لا من قريب ولا من بعيد من هذه اللجنة ولا من لجان  المختصة في الفاتيكان حول هذه القضية مع العلم ان الطوباوي مار اغناطيوس ملويان مطران الكنيسة الارمنية الكاثوليكية تم تطويبيه قبل بعض سنوات وكان مسجونا مع الشهيد المطران مار يعقوب اوراهم ربما في نفس السجن ولنفس السبب.

لا اعرف كيف يمكن ان نطلق اسم القديس على رهبان او كاهن كان عاش في دير او قلية قبل عدة قرون عديدة لمجرد انعزاله عن الحياة المدنية، الذين كنا نقيم لهم الشيروات سابقا في قرانا،  ولا زلنا حتى اليوم في المهجر  نقيم ذكراهم مع العلم معظمهم لم ينالوا الاعتراف من اللجنة المختصة بتطويبهم في الكنيسة الجامعة. نعم  كنا نقيم الشيروات ونحتفل بذكراهم ونستعد لهذه الذكرى قبل أشهر وهو امر مفرح وصحيح لانه يعطي اهمية لسيرة شخص كان مخلصا في ايمانه، بينما ذكرى اعلان اتخاذ القرار المشؤوم سيفو (او سفر برلك) الذي سبب سقوط اكثر من 120 الف كلداني لا تكلف الكنيسة الكلدانية نفسها بإقامة قداديس في ذكراهم، ولا تحيي هذه الذكرى حتى بكلمات قليلة او إقامة محاضرات تشرح عن احداثها كيف ولماذا حصلت وكيف تصفيتهم بدم بارد  لا لانهم كلدان او اشوريون او سريان وانما لانهم مسيحيون!!! ولا تطالب الكنيسة الكلدانية القتلة على الأقل  بالاعتراف بجريمتهم او بخطيئتهم كي لا تكرر لأخوتنا الباقيين هناك(4).

ان  اتخاذ قرار المطالبة بادانة هذه الجرائم البربرية ، ليس نابعا من روح الحقد او الكراهية او البغض او رغبة في الانتقام ، وانما المطالبة  بالدفاع عن الحق وارجاعه لاهله، وتحقيق العدالة والمساواة بين الناس، تحقيق السلام والأمان، لان القوة الأخلاقية لا زالت مؤثرة في إيقاف قوى الشر ورغباتها في محيطنا، التي بدأت تلبس ثوب العلمانية والحضارة وتبذر بذور الزوان في كل حقل، وفي كل مؤسسة، وكل محفل او في كل مجمع من اجل ايقاف شعلتها من التقدم وكذلك لزيادة الانقسام!!، بل بسكوتنا نساعد عودة قانون الغابة الى عالمنا من جديد!!

أتمنى من السادة الأساقفة حزم امرهم في هذه القضية اتخاذ قرارا بإقامة ذكرى مذابح سفر برلك في السنين القادمة واعطاء اهمية لذكرى هؤلاء الشهداء.

في النهاية
اود ان أوضح للجميع ، بكل تأكيد ان هذه القضية او الدعوة ليس لها علاقة بالبعد القومي او الهوية او التراث او اللغة التي لا زلنا نرى الكنيسة مقصرة في طريقة تعاملها معها، لا سيما ان الوقت يمر دون تشكيل لجنة لدراستها ومناقشتها بصورة كافية لاتخاذ القرارات المناسبة في هذا الموضوع، وانما هي قضية دماء شهداء سقطوا امواتا تحت الصليب الذين طلب الرب منهم ان يحملوه ويتبعوه،  فهم بالحق شهداء، لان لم ينكروا صليبهم، لو كانوا فعلوا ذلك لكان الان لهم احفادا يعيشون في نفس القرى والمدن والقصبات.
.................
1-   اعترف عدد كبير من رؤساء وحكومات الدول ومسؤوليها بهذه المذابح واصدرت تصاريح بهذا المناسبة من ضمنهم رئيس دولة المانيا الاتحادية التي كانت حليف العثمانيين في هذه الحرب، وتم ذكر اسم الكلدان لأول مرة فيها في هذه السنة.

2-   بالاستثناء الاتحاد الكلداني الأسترالي الذي احيى (الذكرى المائة) لأول مرة في تاريخها، في 24 نيسان 2015 في مدينة ملبورن بمشاركة نادي بابل الثقافي الاجتماعي الكلداني في ملبورن، ومن بعد ذلك قامت الرابطة الكلدانية فرع ملبورن (بعد تأسيسها) احياء هذه الذكرى في كل سنة بمشاركة بعض مؤسسات أبناء شعبنا الأخرى.

3-   باستثناء ابونا نياز توما المالح في كندا الذي ذكر هذه المناسبة في محاضرته الأخيرة قبل بضعة أيام على يوتيوب.

4-   ألم يحن الوقت لنتعلم من الدروس الماضية، ألم تكن عملية التهجير والابادة الجماعية للأقليات في سهل نينوى وجبل سنجار تكرار لسيفو جديدة، لماذا لم نطالب بحماية دولية، الى متى نضع رؤسنا تحت الرمال؟!! الامر الذي يجعلنا ان نسأل باستغراب هل المسيحيون الشرقيون هم مشروع الموت لانهم مسيحيون!!!


10
تقرير عن خسائر الكلدان خلال الحرب العالمية الاولى  / مذابح سفر برلك

بمناسية مرور الذكرى 105 لمذابح ومجازر سفر برلك التي قامت بها الدولة العثمانية للاقوام الشرقية من الكلدان والاشوريين والسريان  والارمن.
 نقدم اليوم هذا التقرير  الخاص عن خسائر الكلدان والكنيسة الكلدانية على امل نعود لنقي الضوء على خسائر القوميات الاخرى.

للمشاهدة على يوتيوب يرجى فتح الرابط ادناه
https://www.youtube.com/watch?v=KPjros7xT38&t=282s
يوحنا بيداوي
د

11
السخرية من أداة نقد او رسالة عتاب الى سلاح الطعن وأسلوب التجريح
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
22 نيسان 2020

 نتيجة الحجر الصحي المفروض على البشرية في هذه الايام، كثرت النقاشات بين الأصدقاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي في أمور قديمة التي لم تكن قبل تطرح قبل ظهور فايروس كورونا.

لاحظت بعض الكتاب من أبناء شعبنا بدأوا يطرحون في بعض المقالات أفكارا ذات الطابع الفلسفي، او التوجه الصحي او يكتبون مواضيعا ذات طابع السخري ضد الدين بعد ان جزعوا من السياسة والسياسيين.

 اظن ان السخرية هي رسالة عتاب الى الاخر ان يعيد النظر في قراراته او أفكاره او تصرفاته او طمعه .......او رسالة الرفض لموقف الأخر تماما.
 
 لا اظن هناك من لا يعلم ان السخرية هو اسلوب ادبي قديم مارسه الانسان في تعابيره الكتابية او تمثيله حركات او صوت لشخص اخر، كان سلاحا بيد الضعفاء، لتوجيه النقد للوضع العام او الوضع السياسي او الوضع الاجتماعي او تصرفات رجال الدين.  حتى في محاورات افلاطون نجد الأجوبة الساخرة بين تلاميده، في مسرحيات شكسبير وغيرهم، في العصر الحديث كان الكاتب الإيرلندي برناردشو من أشهر كتاب المسرحيات الناقدة الساخرة ضد المرأة كنتيجة عقدة نفسية له!.

لكن حسب قناعتي بعض من كتابنا مع الأسف تجاوزوا طريقة التعبير او لو يوفقوا في اختيار اسلوب طرح أفكارهم، وبعض الاخر راح يسقط الاخرين كأنهم الدكتور المختص الوحيد، فأذن له المعرفة أكثر من غيره في حسم القضايا!

المشكلة عند البعض هي ان السخرية لم تتوقف عند حد المعقول، بل امتدت لتشمل المقدسات الاخرين، الامر الذي أرى قد ينقلب الى أسلوب التعبير عن الكراهية، هذا ما لا اتفق معه بل اظن معظم الكتاب يرفضونه.

اظن كلنا نعترف ان معرفتنا مهما كانت واسعة تبقى محدودة! لهذا اتمنى من كتابنا ان يحترموا الرموز الطقوس الدينية المقدسة عند شريحة كبيرة من أبناء مجتمعنا، فكما لديهم الحرية في طرح أفكارهم،  في نفس الوقت يجب ان يكونوا حذرين الا يطعنوا في مشاعر الاخرين وتدنيس مقدساتهم. لان السخرية لن تعود في هذه الحالة الى أسلوب التعبير عن الأفكار الذاتية وتطلعاتهم، بل تنقلب الى أداة جرح وتسقيط وتصغير وتوجيه اهانة من غير حق للأخرين.

الصلوات على أرواح الاموات وتقديم النذور او مواكبة الميت الى القبر او حضور الجناز او القاعة لتقديم التعازي هي من طقوس كما قلت في (رد السابق) هي المقدسات، نعم من الموروثات القديمة لكن لا يستطيع الانسان فجأة التخلي عنها، وقلت (باختصار أيضا) كانت طريقا لتخفيف الضغط النفسي وكذلك إزالة عقدة الخوف من الموت.
 كما لاحظت ان مجتمعنا يشعر بأهميتها أكثر فأكثر في المهجر لنفس الأسباب!!

في زمن النظام السابق حينما كنا في العسكرية او تدريب الطلبة كانت النكات الساخرة التي نسمعها كثيرة،  بل يتبارى أحيانا البعض في انتاجها من خياله الفكري لترفيه نفسه وتقليل اثر الضغوطات النفسية التي كانت السلطة تمارسها على الناس.
وبعد فشل الحكومات الإسلامية الحالية في إدارة الوطن، بل سرقت سرقت أموال العراقيين تلاحظون البوستات الساخرة الموجهة لقادة السياسيين ورموز الحكومة لا تنضب.

في الختام أتمنى ان يترفع أسلوب الادب عند كتابنا، لا أقول ان لا يتم نقد الظواهر السلبية، او السكوت عنها، بالعكش هي مهمتنا جميعا ان نقول الحق في وجه الاقوياء لكن باسلوب لا يتاثر الاخرين من جراء موقفنا لا سيما البسطاء، لهذا ادعوا ان احترام مقدسات الاخرين ورموزهم، وفي الحذر من طريقة التعبير في الطعن من غير وجود دليل.

 طبعا لا أتوقع الكل سوف يرضى او يستجيب لدعوتي، لكن أتمنى ان يفكروا كثيرا فيما يكتبوا لان الزيادة كالنقصان،  وان (غلطة الشاطر بالف) كما يقول المثل الشعبي.

فالابداع يمكن يكون اكثر وقعا في نفس الاخر (المقصود او المعني) ان وجدت الطريقة الاكثر دقة وقريبة من الحقيقة، حينها ستصل الرسالة بدون خدش مشاعر الاخرين، اما في حالة وجود راي مختلف يمكن كتابة مقالة منفصلا بعيدا عن الاسلوب السخري يتم دعم ارائء كاتبه بالجدل والمناقشة والبراهين او التجارب.


12
التسجيل الكامل لمحاضرتنا التي القيت في ضيافة اخوية مار كوركيس الكلدانية في ملبورن بتاريخ 7/10/2019
عنونا المحاضرة
" انجازات اجدادنا ابناء حضارة وادي الرافدين وتاثيرها على الحضارة العالمية"
للمشاهدة يمكن فتح الرابط ادناه
https://www.youtube.com/watch?v=a0zHM_vrlsA

رابط المحاضرة الخامسة تحت عنوان
المحاضرة الخامسة:" اعلام المسيحيين في القرن العشرين ودورهم في بناء الدولة العراقية."
https://www.youtube.com/watch?v=nHr2nPaKmxo&t=164s

تاتي هذه المحاضرة ضمن سلسلة من المحاضرات عن تاريخ اجدادنا ابناء حضارة بين النهرين كاحفاد حقيقيين للسومرين والاكديين والبابليين والكلدانيين والاشوريين والاراميين قبل وبعد دخولهم المسيحية  ومساهمتهم في الحضارة العالمية الحالية
.
المحاضرة الاولى " :" انجازات اجدادنا ابناء حضارة وادي الرافدين واثرها على الحضارة العالمية"
يمكن مشاهدتها على الرابط ليوتيوب اعلاه
 
المحاضرة الثانية :" انجازات اجدادنا في القرون الخمسة الاولى من المسيحية"
المحاضرة الثااثة:" انجازات اجدادنا في زمن الدول الاسلامية ومساهمتهم في ترجمة الحضارة الاغريقية الى لغة الام ومن ثم الى العربية"
المحاضرة الرابعة :" انتقال اثر الانتاج الفكري لاجدادنا الى العربية ومن ثم الى اللاتينية في القرون الوسطى ومنه الى اللغات الاوربية الحالية الانكليزية والالمانية والفرنسية"
المحضارة الخامسة:" اعلام المسيحيين في القرن العشرين ودورهم في بناء الدولة العراقية."

اخوكم يوحنا بيداويد



13
شؤون الحياة المعاصرة ج1- بين الجيل القديم والجيل الجديد؟!

بقلم يوحنا بيداويد
4 نيسان 2020
نشر هذا المقال في العدد 27 من نشرة "نسمة الروح القدس" التي تنشرها ارسالية الروح القدس للسريان الكاثوليك في ملبورن بمناسبة عيد القيامة في زمن وباء كرونا 2020

شؤون الحياة المعاصرة (1)
بين الجيل القديم والجيل الجديد؟!

هناك صراع خفي على نار هادئة يحصل في مجتمعنا بين الجيلين، جيل الكبار الذي هاجروا من ارض الوطن، وبين الجيل الجديد المولود في المهجر او الذين وصلوا اليه يافعين. اما سبب هذا الصراع هو التغير الذي حصل في البيئة والنظام الاجتماعي والقوانين الجديدة في الدول الغربية مقارنة بقوانين المجتمع الشرقي، كما تشكل الإنجازات الحضارية المدهشة التي حققها الانسان عن طريق التطور التكنولوجي والثورة التي احدثتها في وسائل التواصل الاجتماعي مثل الموبايل والفيسبوك والانستكرام وتويتر والايميل والمواقع الالكترونية العامل الأكثر تاثيرا على التبيان بين الجيلين، عند الجيل الجديد أصبح عالمنا عالما لحظويا، بعد ان زال من اذهانهم عقدة الخوف من الطبيعة وكوارثها بينما تعود الكبار اتخاذ الحذر من الطبيعة التي كانت مصدر القلق لهم.

 أصبح الهدف الأول للجيل الجديد (بعضهم) تحقيق النشوة الانية Excite Moment، وفجأة أصبح التاريخ الذي هو ذاكرة الأجيال (مخزن المعرفة الفكرية والتجريبية) كله عديم القيمة، أصبحت كل النتائج (أي المعلومات) التي استخلصها الانسان عبر التاريخ من تجاربه في سلة المهملات!، ونسى الناس ان التاريخ هو أكبر معلم للجميع.

هذه النشوة المفرطة التي يمكن ملاحظتها في طريقة التفكير لدى البعض من الجيل الجديد، من خلال اختياراتهم الفجة وملابسهم الممزقة التي تدل على انهم ضجروا من كساء أجسادهم بصورة غريبة، تهرب البعض منهم من الاجتهاد وتحقيق النتائج العالية، بل البعض ينبذ أي معرفة لا تمت باي علاقة في حياتهم اليومية.
 
 الامر يختلف عند كبار السن (المهاجرين)، فحينما يعود الكبار الى ذكرياتهم ويتذكرون بشغف وحسرة تلك الايام سواء كانت في المدينة او في القرية، حيث كانت القوانين والمفاهيم والعادات والتعاليم الدينية ثابتة، صلدة، مستقرة، غير معرضة للتغير نتيجة الظروف مثل التهديد او التجديد او التحريف. على الرغم من ان التميز والابداع فيها كان محدودا بل شبه معدوما، لكن راحة البال متوفرة مثل وفرة هواء السماء. كل شيء حولهم يجلب لهم الاطمئنان، فحينما كانت الشمس تشرق كانت الناس تشعر انها إشارة رضى من إلههم عن أعمالهم!

  لا أحد يمكن ان يتصور مدى سعادة افراد العائلة، حينما كانوا يعودون الى البيت في المساء بعد يوم مضني في العمل اليدوي، ويجتمعون حول مائدة الطعام، ويمارسون تلك الطقوس المقدسة في حينها، فخطر الطبيعة والبيئة والغزاة في ذلك الزمان يجعلهم ان  يمارسوا عبادتها!  في تلك الأيام التي كان لكلمة رب العائلة مكانتها، حيث كان كل واحد مؤمن بان الاخلاق والضمير وعدالة السماء كفيلة بإبعاد الشر.

تلك الأيام التي لا زال يعشقها كبار السن، رغم قساوة الطبيعة فيها وقلة مواردها والامراض والجهل الذي كان منتشرا بينهم، بينما يراها أبنائنا في هذه الأيام أياما سوداء وشقاء، ايام البؤس والفقر والقحط الذي كان يسود كل جوانب حياتهم.

في النتيجة لا الإباء (لمهاجرين) مقتنعين بطريقة تفكير الجيل الجديد والقرارات وقيم الحضارة الحديثة التي يسيرون خلفها، فهم يرونها فجة بعيدة عن الطريق الصحيح، لان اغلب قراراتهم سريعة مبنية على المزاج اللحضوي.

ولا الأبناء (الجيل المولود في المهجر) يملكون الصبر والاستعداد لقبول الاعتقادات او المبادئ والقيم القديمة البالية، ولا هم مستعدون لتقييد عقولهم (فكرهم) بقواعد عفا عليها الزمن وشرب، لانم يؤمنون من حقهم العيش بحرية وان الحياة فرصة واحدة لا تكرر.
في الختام اود ان اجلب انتباه الجيلين الصغار والكبار (الآباء) ان هذا الصراع يعطينا إشارة مهمة لا يمكننا العبور عليه عبور الكرام، هناك خطر على علاقة التواصل بين الجيلين، حيث حصلت فجوة بينهما، وإنها تزداد في كل يوم، فالكبار لا يقبلوا بكل ما تنتجه التكنولوجيا لأنه يؤدي الى ازدراء ونبذ وزيادة كراهية لكل ما هو قديم مهما كان صالحا او مهما او جوهريا. وفي نفس الوقت يجب ان يقبل الكبار الواقع الذي نعيشه، فلكل جيل حضارته (معطياته الضرورية او متطلباته)، لهذا التعصب والانغلاق من قبل الطرفين لا يأتي باي نتيجة بالعكس يؤدي الى تأزم العلاقة بين الجيلين.

 هنا يأتي دور الواعيين والمثقفين والمسؤولين في تفادي انقطاع التواصل بين الجيلين، على الرغم من معرفتنا الاكيدة ان عقارب الزمن لا ترجع الى الوراء، لكن أهمية العادات والتقاليد والقيم والمناسبات التي هي محطات فارقة في التاريخ هي مهمة جدا في قضية التواصل بين الاجيال، لهذا نرى عند الشعوب المتقدمة تكون سيرة الابطال (بكافة انواعهم) من المقدسات (القديسين)، لأنها تحمل هويتها  (الانا الفردية)  وهوية (الانا الجماعية).

من ليس له هوية لا يحسب له وجود او اهمية في حضارة اليوم! وان ترتيب الأمم من حيث أهميتها يُقاس بأهمية انجازات عظمائها الفكرية والعلمية.

في الختام نتمنى من الجيل الجديد، لاسيما من لهم الثقافة المشتركة بين الجيلين، العمل على ردم هذه الهوة، عن طريق الاطلاع ودراسة سيرة اجدادهم وبطولاتهم وحماية عاداتهم وارثهم الايجابي والتواصل معهم. 

في نفس الوقت على الجيل الكبار قبول التجديد كعملية حتمية تجري في التاريخ بصورة طبيعية، وان رفضها يعني التعصب والانغلاق ومن ثم التخلف عن المجتمع الذي أصبح كله يعيش في قرية صغيرة.

كما نطلب من المؤسسات الدينية والثقافية مثل الجمعيات والنوادي و الحلقات الثقافية مثل الاخويات تنظيم ندوات مفتوحة لمناقشة هذه العلاقة وكيفية تصحيح مسارها بصورة موضوعية، لأنها ضرورية جدا، فاهميتها مثل اهمية رابط المشيمة الذي يربط الطفل بأمه حينما يكون رحمها، كذلك تواصل الطفل مع مجتمعه امر ضروري في هذه الزمن الصعب، كي يتغذى ويتعلم منه بصورة فطرية.



14
الانسة دورين وليد بيداويد تحصل على شهادة ممارسة المحاماة في ملبورن


 منحت الانسة دورين وليد يوسف مرقس بيداويد يوم امس رخصة مزواله مهنة المحاماة بعد تخرجها من جامعة ACU (الجامعة الاسترالية الكاثوليكية) في مدينة ملبورن.
 لقد أكملت دورين خمس سنوات دراستها وتخرجت وهي تحمل بكالوريوس في المحاماة والتجارة
 (  Bachelor in Law and Coomerce Graduate & Diploma of Legal Parctice))
بهذه المناسبة اقدم نيابة عن نفسي (عمها) ونيابة كل اخوتي واخواتي احلى التهاني والتبريكات لوالديها ( وليد ونهلة) على جهودهم وتضحياتهم لحين وصولها الى يوم التخرج، كما نقدم لدورين احلى التهاني والتبريكات لها، ونقول ان عائلتنا فخورة بما أنجزته في مسيرتها الدراسية.
يوحنا بيداويد

15
هل تحتاجنا الكنيسة في زمن الكورونا؟

رسالة الى أبناء كنيستنا الكلدانية في ملبورن!!


اخوتي واخواتي ابناء كنيستنا الكلدانية في مدينة ملبورن

تمر البشرية في ظروف نادرة لم يشهدها التاريخ بسبب انتشار فايروس كورونا في كل بقعة من المعمورة. وكما تعلمون ان معظم الحكومات والدول قد أعطت تعليماتها الصارمة بإيقاف اي تجمع مهما كان غرضه. حتى في حالة الوفاة فقط اعضاء عائلته يمكن ان يحضروا وفي حالة الزواج خمسة اشخاص فقط.

 كما طلبت الحكومات قطع الاتصال والاحتكاك مع أقرب الناس وانتم تسمعون الأخبار والإحصائيات بالوفيات والإصابات.

كما تعلمون ان الاباء الكهنة لكنائسنا الكلدانية يقيمون عبر وسائل التواصل الاجتماعي صلوات وشروحات واتصالات لكل من يحتاج أي خدمة روحية.

اخوتي كما تعلمون كنائسنا ليس لها مصادر مالية خارجية أي  دعم سوى  المعونات او الاشتراكات او ما يجمع  عن طريق الصينية.
كذلك تعلمون لها التزامات مالية ومصاريف ورواتب، وفي النهاية هذه البنايات هي أملاك الشعب أي أملاكنا او أملاك أبناء الكنيسة فلا تعود للكاهن ولا لأسقف الرعية.


أدعو كل من له الرغبة والشعور بالمسؤولية بعيدا عن احداث ضجة اعلامية. بملء حريته ان يساهم بدفع اشتراكاته الشخصية لهذه السنة او اي مبلغ يراه مقبولا حسب إمكانيته.

في الختام اود ان اؤكد هذه الرسالة او الطلب لم يكن بدافع او تشجيع اي كاهن او اي شخص اخر مني لكتابتها.

لهذا انا أدعو واؤكد من له الرغبة الشخصية ليوصل اي مبلغ يقرره (يريد ان يعطيه) للكنيسة في هذه المرحلة الصعبة التي تعيشها البشرية ومؤسساتنا الروحية.

كما أوجه نفس الرسالة لأبناء اخوتي المسيحيين التابعيين للكنائس الأخرى الشقيقة، الموجودة في ملبورن او اي مكان اخر في العالم؟.

دعواتنا من الله ان يحمي كل البشرية من هذه الوباء وتعود البسمة الى وجوه الأطفال بعودتهم الى مدارسهم ونطلب السلامة لجميع أبناء كنيستنا الكلدانية بشفاعة مريم العذراء حافظة الزروع ومار كوركيس الشهيد ومار افرام الملفان.

يوحنا بيداويد
28 اذار 2020
 ملبورن- استراليا

16
المعجزات في زمن مرض كورونا!
بقلم يوحنا بيداويد
24/3/2020
يجتاح العالم في هذه الأيام وباء عالمي فتاك قل نظيره، انطلق من مدينة يوهان في الصين ليجتاح الشرق والغرب دون توقف، أصاب لحد الان أكثر من ربع مليون فسقط أكثر 15 ألف . فشل حركة الحياة وكافة مظاهرها في كل دول العالم من دون استثناء.
فتوقفت الجامعات والمدارس ودور العبادة وقفلت مراكز الرياضية والسينما والمطاعم وقاعات المناسبات  والمسارح والأسواق الكبيرة في معظم المدن حول العالم.

ظهرت حقيقة الانسان التي كانت منتوجات الحضارة المادية ومفاهيمها قد اخفتها، بل خدع الانسان نفسه ونسى ادم مرة أخرى ان الله اوصاه ان لا يأكل من شجرة معرفة الخير والشر!، نسى اهل نينوى تهديد رسالة يونان لهم، ونسى اهل بابل ان برجهم كان سبب بلبلتهم حسب كاتب السفر التكوين فصل 11 .
نسى الانسان الحاضر ان سبب مرض كرونا مرة أخرى هي انانيته!!!

لدينا الحدس بأن فايروس كرونا هو نتيجة لعمل خاطئ قام به الانسان، مثل اجدادنا (لا اقصد هنا اكل التفاحة بقدر ما أعنى التركيز على ذاته)، قد لا يتفق معي الكثير ولكنني شعرت اليوم بعد ان استمعت الى تقارير عديدة ان كرونا جاء للوجود نتيجة غايات غير صحيحة (غير موضوعية) وغير إنسانية بل بسبب انانية بحتة، ساترك برهان هذا الامر الان الى المستقبل.

لكن جاء الوقت كي يمتحن الله ايماننا، فمثلما امتحان الحديد هو بالنار كذلك امتحان ايمان الانسان هو بالمصاعب والامراض. السؤال الذي يطرحه الكثيرين،
 الا يمكن ان نتكل على ايماننا لإنقاذنا من هذه التجربة؟
 الا يمكن لصلواتنا ودعواتنا ان تقود الى حصول المعجزات في
هذا الزمن، ويبعد عنا خطر مرض كرونا!؟
واذا مات شخص ما لا سماح الله بسبب كرونا، هل هذا يعني صلواتنا ذهبت سدى، بكلمة أخرى لم تكن مستجابة، ولم يكن لها اثر او أهمية او فعالية، او لم يسمعها الله.

انا أرى ان قرارات الطبيعة لا زالت بعيدة عن سيطرة الانسان، لهذا يجب ان لا نبتعد عن هذه الحقيقة بل نقر بها، لا اقصد ان نعيد عبادتها مثلما عمل اجدادنا كما اتى في اساطير الخلق البابلية والسومرية، انما ان لا ننسى غضبها!!  ولا ننسى هي امنا الأولى، لنقدسها ونحترم قوانينها، ونقدم القرابين لهاّ، نعم القرابين حينما نعمل على حماية البيئة على توازنها في أطول فترة ممكنة على الرغم من اننا متأكدين انها مستمرة في التغير، فمثلا قبل 3.8 بليون سنة كانت امنا الأولى (الأرض) ارض صحراء قاحلة لا يغطيها غير غاز اول أوكسيد كاربون بنسبة عالية. وبينما المريخ كانت جنة عدن، مكتظة بالكائنات الحية، لكنها بدأت بفقدان غازاتها بالأخص الاوكسجين لأسباب غامضة!

حقيقة انا اختلف في نظرتي الى الطبيعة وعلاقاتها بالإنسان وعلاقتنا بالكائنات الحية الأخرى. كما هو معلوم ان ادراكنا او شعورنا بوجود الله ككائن مطلق مهم لحياتنا جاء من خلال الطبيعة، ولو لا فهمنا لظاهر التي تحصل فيها، لكان الانسان مثل بقية أولاد العمومة لنا(القرود)؟
فاتباع قوانين الطبيعة وحمياتها هي صلاة!

في الأخير اود ان أهمس في اذان الكثير الذين ينزلون اللعنات على فايروس كرونا هذه الايام، ليتمهلوا قليلا، لو لا عمل الفايروسات لكانت البكتريا وبقية الحشرات أدت الى انقراض الانسان منذ زمن طويل.

ما نحتاجه في هذه الأيام هو العودة الى التأمل والتفكير بوجدنا، وهدف الحياة وكيفية تشريع قوانين أكثر إنسانية او شمولية تخدم الحياة.
حان الوقت ان نعيد التفكير في كثير من مقدساتنا سواء كانت من عاداتنا او قيمنا او اخلاقنا او تعليم ديانتنا التي تفصلنا عن حماية الانسان واحترام قوانين الطبيعة، بل نضعها في مقدمة اولوياتنا.

17
للعلم
تم تاجيل المحاضرة حاليا


راديو إٍس ب إس الاسترالي / البرنامج الاشوري يلتقي الكاتب يوحنا بيداويد حول محاضرته عن اللغة الاحد القادم 22 اذار 2020

اجرى الاعلامي المعروف الاستاذ عادل دنو مقابلة اذاعة SBS Radio ِِAustralian معنا حول محاضرتنا القادمة تحت عنوان: " اللغة من منظور الفلاسفة والعلماء” كيف وأين ولماذا نشأت؟ اخر النظريات حول مستقبلها"
للاستماع يرجى فتح الرابط
 https://www.sbs.com.au/language/english/audio/language-from-the-perspective-of-philosophers-and-scholars
ملاحظة
المحاضرة لم تؤجل

18
الفلسفة المادية -الجزء الثاني  Materailism  Philosophy
ملاحظة
نشر المقال في العدد 17 من مجلة بابلون التي يصدرها مجموعة من الكتاب الكلدان في مدينة الفلسفة المادية – ج 2
وهذا رابط الجزء الاول لمن يرغب قراءته
 https://ankawa.com/forum/index.php/topic,959679.0.html


بقلم: يوحنا بيداويد

 
أعلام الفلسفة المادية في العصر الحديث
 
فرنسيس بيكون Francis Bacon(1561 - 1626)
يعد فرنسيس بيكون من المؤسسين الأوائل للعلوم الطبيعة والتجريبية في العصر الحديث، اشتهر بنظريته المعروفة بالاستقراء (الملاحظة والتجربة والمقارنة) التي تركت أثرا ًكبيراً على الفلاسفة والمفكرين من بعده، حيث جعلتهم ان يعيدوا النظر في طريقة تفكيرهم. قام فرنسيس في كتابه الذي يحمل عنوان "الاورجانون الجديد" بنقد منطق أرسطو الاستنباطي وبديهيات إقليدس ونظرية بطليموس.
 
توماس هوبز (Hobbes Thomas 1588-1679)
أشهر فيلسوف مادي في العصر الحديث، حيث قطع الصلة مع أي مصدر للمعرفة مبني على الآراء القديمة (بالأخص الفلسفة الإغريقية واللاهوت المسيحي). كان عالماً رياضياً، حيث قال: "ان العالم هو عبارة عن أجسام في حالة حركة مستمرة" الذي عرف فيما بعد بالقانون "عزم القصور الذاتي". كذلك وضع قانون "الفعل ورد الفعل (Cause & Effect)" قبل نيوتن، وأعطى تفسيرا له، وفسر سبب حركة الأجسام بانها معطاة لها من الله منذ الخلق، كان هوبز قريباً من فكر المدرسة الحلولية-الغنوصية التي تعتبر الكون والله شيء واحد.
 
ديكارت (Rene Descartes 1596-1650)
كان رينيه ديكارت عالما كبيرا في الرياضيات (مؤسس الفلسفة التحليلية) وفيلسوفا كبيرا، يعده البعض مؤسس الفلسفة الحديثة بجانب فرنسيس بيكون. واجه مشكلة الشك في مصداقية المعرفة في ذلك العصر، فسعى ديكارت لإيجاد طريقة أو منهج منطقي جديد يقوده إلى استنباط الحقيقة، كي ينطلق من تلك الحقيقة لإثبات أو اكتشاف بقية الحقائق أو القوانين المسلطة على الكون، فسعى إلى إثبات وجوده كشخص يشعر ويعي ويفهم ما يقوله، حيث قال: "ان كنت أشك في العلوم كلها لكنني لن أشك في ذاتي)، ثم قال عبارته المشهورة: "أنا أفكر، إذا أنا موجود" أشهر عبارة في تاريخ الفلسفة الحديثة، بعد ذلك وضع فلسفته المعروفة "الاثنينية".
 
سبينوزا (Spinoza 1632-1677)
كان واضحاً في رسالته اللاهوتية، حيث شك في كثير من القوانين والتعاليم الدينية، فحرم من الكنيست اليهودي وطردته عائلته وقطعت العلاقة معه في سنينه المبكرة، اختفى في هولندا وراح يكتب من هناك باسم مستعار، كانت فلسفته حلوليه في أغلب فقراتها، حيث جعل من الكون والله شيء واحد، ولم يقتنع بالفلسفة الاثنينية التي أتى بها ديكارت. فكان ميالاً إلى الفلسفة المادية بصورة واضحة رغم محاولاته جعل الله قريباً من فكر الناس.

جون لوك (John Locke 1632 -1704)
على الرغم من أنه كان من المعجبين بديكارت وراح يتبع نهجه في التفكير لكن في النهاية اختلف معه. سأل لوك: "كيف نعرف نحن نعرف؟"، وبعد دراسة طويلة وضع أجابته وقال: "أن مصدر كل معرفتنا هي الأحاسيس أو عن طريق عمل الحواس". ثم سأل سؤالاً آخراً مهماً: "هل نحن متأكدين هناك عالماً حقيقياً مطابقاً لأفكارنا"، وكان جوابه، نعم هناك عالم حقيقي مطابق لأفكارنا، وضرب مثلا فقال: "مثلاً اللون الأبيض لا يولد مع ولادتنا وإنما يولد نتيجة عمليات البيئة والطبيعة، واللون وتفاعل حواسنا معها".
 
ديفيد هيوم (David Hume 1711-1776)
يعد الفيلسوف البريطاني ديفيد هيوم أحد أعمدة الفلسفة المادية-الشكية، حيث قام بإحياء مبادئ فلسفة الشك في عصر الحديث. بدأ جداله بالتأكيد على ما جاء به كل من جون لوك بأن المعرفة التي نعرفها انتقلت إلى ذهننا نتيجة انطباع الحواس وتفاعلها مع البيئة، وافق على تفسير الفيلسوف المثالي جورج بيركلي بان معرفتنا للمنضدة أو الكرسي داخل الغرفة موجودة فقط في الذهن، لكن لم يوافق على الفقرة الأخيرة من قول بيركلي "ان لم يكن هناك من يكون الكرسي والمنضدة في ذهنه، ان هذا الأشياء موجودة في فكر الله منذ الأزل، لهذا كل شيء نعرفه عن طريق الله"، وعلل رفضه بوضع الشك في قضية وجود الله، قائلاً: "لا الحواس و لا التجارب أو الظواهر تستطيع إثبات وجود الله لنا مادياً، حتى لو كان موجوداً في عالم أخر، فإننا لا نستطيع نفي أو إثبات ذلك".
 
عمانوئيل كانط (Immanuel Kant 1724-1804)
عمانوئيل كانط الفيلسوف الألماني الكبير أدخل مفهوم الزمن والمكان إلى موضوع المعرفة بصيغة جديدة، حينما أكد بأن العقل لا يستطيع التفكير في الفراغ، فكل شيء يجب ان يتم تحديده بالموقع أو في مكان ما في الفضاء وأن الزمن عامل افتراضي يستخدمه العقل كمحور آخر لتحديد الشيء كأنما الزمن ظل لحركة المادة في النهاية قال يجب ان نتصرف أننا نعيش في عالمين، عالم تجريبي مادي يمكن التأكد من حقائقه بالتجريبية (Phenomenal) وعالم افتراضي لا يمكن التأكد من وجوده لكننا نشعر بأهميته (Noumenal)، لأنه متعلق بالقيم مثل الضمير والله والعدالة والأبدية وغيرها
 
لبينتز Leibniz (1646-1716)
طرح هذا الفيلسوف الألماني الكبير فكرة وجود الله من زاوية أخرى، فتصور كل الموجودات تتكون من وحدة خاصة وسماها الموناد، وهذه الوحدة متفاوتة في درجة النقاء أو الانتظام، فكلما كانت درجة انتظامها أكبر كلما كان سموها أعلى. الوحدة المطلقة في درجة نقاوتها وانتظامها هي الله، هي التي أوجدت وأعطت الانتظام والنقاوة للوحدات التي هي أقل منها نقاوة. فنظريته تشبه محاولة ديكارت في الفلسفة الاثنينية بثوب حلولي.

المناقشة والتعليق
في العددين 16 و17 وضحنا مسيرة الفكر المادي في التاريخ، ظهر الفكر المادي عند فلاسفة الإغريق القدماء طاليس (مؤسس المدرسة الأيونية المادية)، ثم صعد هذا الفكر أعلى قمة له عند المدرسة الذرية، ثم انقسمت في العصر الذهبي إلى الاعتقاد بوجود عالمين على يد افلاطون (الواقعي-المادي والعالم السماوي-لفكر الميتافيزيقي). ثم تطور أكثر بعد ظهور المسيحية وانتشارها، لكن بين فترة وأخرى ظهرت بذور الفكر الفلسفة الحلولية-الغنوصية (Pantheism)، لكن في بداية عصر الأنوار ونهاية عصر الفلاسفة المدرسون زاد الشك الإنسان في معرفته.

في القرنين الأخيرين ظهرت عدة فلسفات وفروع جديدة، مثل المثالية الوجودية والواقعية أو الوضعية (الفيزياء الاجتماعية) والمادية الماركسية والنقدية التواصلية والبنيوية والحداثة وما بعد الحداثة وفلسفة اللغة والمنطق الرياضي الحديث وغيرها من العلوم التطبيقية. معظم هذه الفلسفات انطلقت من المنظور المادي والبرهان العملي أو التجريبي فقط، وابتعدت عن الفكر الميتافيزيقي (ما وراء الطبيعة).

 ركزت الفلسفات الحديثة على طريقة تركيب المجتمعات ومشاكلها وكيفية إيجاد الحلول لها، وعلى تأثير علم النفس على الإنسان والبيئة وتطورها، وحاولت دراسة كيفية الاستفادة من إنجازات الحضارات القديمة الحديثة في تسخير وزيادة التطبيقات العلمية لزيادة سيطرة الإنسان على الطبيعة والاستفادة منها. فكان لهذا التأثير الايجابي الكبير على على حياة الإنسان وفي نفس الوقت تركت سلبيات كثيرة. فمنذ بداية التاريخ ولحد اليوم  هناك مشكلة هي المعرفة ومصداقيتها، ففي كل مرحلة هناك تجديد وتبديل في المعرفة نتيجة وجود أفكار ونتائج جديدة، وهذا أمر طبيعي.

شبه الفيلسوف الكبير هيرقليطس المعرفة عن الوجود بنهر كبير جاري غير مستقر، في كل لحظة هناك تغير فيه، وأكد ذلك العالم الألماني هايزنبرك في 1927 (نظرية اللادقة) التي تنص :" حيث لا يمكن تحديد حتى موقع المادة (الفوتون".
 
.................................................
المصادر:
1- Basic Teaching of the Great Philosophers، S.E. Frost، Jr، Doubleday & Company، In united States of Americans. 1962.
2- Philosophy 100 Essential Thinkers، Philip Stokes Arcturus publishing limited، London, 2005.
 
-3 مدخل إلى الفلسفة، د. هادي فض الله دار المواسم للطاعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، بيروت-لبنان 2002.
-4 الفلسفة الإغريقية، محمد جديدي، الدار العربية للعلوم ناشرون، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان،2009.
[/b][/size]

19

اخوية كنيسة مار كوركيس الكلدانية في مدينة ملبورن
تستضيف الكاتب  يوحنا بيداويد في القاء محاضرة الأسبوع تحت عنوان:

   
اللغة من منظور  الفلاسفة والعلماء
كيف وأين ولماذا  نشأت؟ اخر النظريات حول مستقبلها.


اليوم: الاحد
الساعة: السابعة مساء
التاريخ: 22 اذار 2020

الدعوة عامة لجميع ابناء الكنيسة.


20
اخبار فنية ثقافية اجتماعية / 22
« في: 15:53 03/02/2020  »
22

21
ساحة الاستشهاد لا يتجرا دخولها الخونة!!
بقلم يوحنا بيداويد

أيها الثوار في ساحات الاستشهاد وغسل عار الوطن
استحلفكم بمقدساتكم لا تنسوا دماء اخوتكم الذين سقطوا معكم وبين ايديكم حينما كنتم ترفعون العلم العراقي وتنادوا معًا 
(خرجت أخذ حقي) وأنتم تتسابقون معا طريق الاستشهاد.

انا و كثيرون مثلي، يؤمنون بان ثورتكم ستنجح حتما ان لم تكن اليوم غدا، وان لم تكن غدًا ستكون بعد الغد، او بعد سنة او بعد عقد او قرن سيتحرر العراق حتما سيتحرر العراق، وتعود به الأيام الى مكانته الى أمجاده وأمجاد اجداده في  زمن نبوخذنصر وآشوربانيبال وكلكامش ومردوخ وانكيدو 

استحلفكم بكل المقدسات التي تؤمنون بها وبشرفكم ان لا تنسوا ان كرامة الانسان وحريته الفكرية والاجتماعية وحقوقه وتعلم الأطفال وتوفير فرصة التعلم والعيش بعيدا عن الجهل والمرض والفقر التي كانت من دوافع واهداف ثورتكم.

تذكروا جيدا ان ثورتكم انتصرت وستغير الواقع وستغير العراق  مهما امتد الزمن ولكن النهاية دائما تكون مع الحق والمنطق والجماعة المتعاونة من اجل الخير.

اقراؤا عن تاريخ الثورة الفرنسية وغيرها من الثورات الشعبية الصادقة مثل ثورتكم، صحيح أخذت بعض الوقت كي تصل أهدافها لكن في النهاية وصلت وأصبحت مثال لثورات الشعوب.

املنا ثورتكم تحرر الإنسان الشرقي من كافة قيوده وعقده وتقضي على الجهل والفقر والمرض والتقاليد البالية التي خنقت عندكم الابداع والتفكير والاستمتاع بالسلام والامان والحرية والحياة الواقعية.

مرة اخرى نقول كل من خان وطنه لم ولن يذكره التاريخ الا في خانة المزابل
ومن بقى للنهاية مخلصا او استشهد لا زالت تماثيلهم تملء ساحات ومتاحف اوطانهم
الرحمة والراحة الابدية لشهداء العراق
الله ينصركم


22

هل فكرة الله منتوج عقلي؟ الجزء السابع الأخير

بقلم يوحنا بيداويد
10 تشرين الثاني 2019

نشر هذا المقال في العدد 26 من نشرة "نسمة الروح القدس" التي تنشرها ارسالية الروح القدس للسريان الكاثوليك في ملبورن بمناسبة الميلاد وراس السنة الميلادية 2019

في هذا العدد سنتناول المحاولة الأخيرة للإجابة عن السؤال هل فكرة الله  هي من اختراع العقل؟ التي قام بها  الفيلسوف الكبير عمانوئيل كانط (1724-1804)(1)، الذي يعد أعظم فلاسفة العصر الحديث في اثبات فكرة وجود الله ضرورية والتأكيد على أهميتها رغم عدم مقدرة عقلنا للتأكد منها، لأسباب بعيدة عن الفكر الفلسفي النظري، كالضرورة الأخلاقية او الخوف من الفراغ الفكري الذي قد يؤدي الى سقوط المجتمع بمجمله في الرذائل، بسبب تضارب الآراء في الأولويات، او بسبب الفوضى التي قد تحصل لعدم وجود مرجعيات او قوانين او تعاليم دينية رادعة، بعد ان وجد هناك عجز للعقل البشري للإجابة على الأسئلة المتعلقة بوجود  الكون والحياة وعلته والغاية من وجوده عن طريق الفلسفى العقلية او التجريبية.

كانت السؤال الذي يريد كانط الإجابة عليه لا يختلف من حيث الجوهر عن الأسئلة التي طرحها معظم الفلاسفة الكبار من ديكارت وتوما الاكويني والقديس اوغسطينوس وارسطو وافلاطون، حيث كان السؤال الرئيسي الذي تدور حوله فلسفته(2): " كيف تتركب المعلومة، ماهي مصادر المعرفة عند الانسان، كيف تنتقل اليه او منه لغيره؟  كيف يمكن ان يكون لنا معرفة يقينية لقضية ما في عالم صنعته اذهاننا؟ (3).

كانط بدا فلسفته على مثال العالم الملكي المشهور كوبرنيقوس، حينما اثبت للعالم ان تغير مواقع النجوم الثابتة لا يعود لحركة النجوم وانما لتغير موقع الانسان، وبالتالي استنتج ان الأرض تدور حول الشمس وليس العكس، كذلك اثبت كانط ان ادراكاتنا تناظر خصائص العالم الخارجي ليس صحيحا بالعكس، فقط الجزء الذي يتطابق اذهاننا(عقلنا) من هذه الخصائص يمكن ان ندركه او نفهمه.

  كانط انحاز في بداية فلسفته الى تيار الفلسفة العقلية مثل سبينوزا وديكارت ولبينتز، شك في البداية بمبادئ الفلسفة التجريبية (لوك وهوبز وديفيد هيوم وبيركلي) ان تقودنا الى المعرفة الحقيقة، واعتقد فقط عن طريق التفكير (العقل) يمكن الوصول اليها، فتوغل في دراسة الفلسفة العقلية في الثلث الأول من حياته الفكرية، وبعد ان تعمق في ساحتها وهضم افكارها، وجد ان هذا التيار عاجز عن الكشف عن كل الحقائق، لسبب مهم جدا، هو اننا جزء صغير من عالم كبير جدا، ونسأل عن بدايته وعلة وجوده والهدف منه فذلك غير ممكن، لهذا قال عبارته المشهورة " الشيء في ذاته" لا تعني "الشيء بالنسبة لي"(4). فالشيء في ذاته يعني موناد (حسب لبينتز) غير قابل للاختراق او معرفة كل صفاته الداخلية.

بعد عام 1765 وبعد اطلاعه على كتب الفلاسفة التجريبين البريطانيين من لوك وهيوم وبيركلي وهوبز، أدرك كانط ان المعرفة الاكيدة غير ممكنة بدون تجربة، وبعد دراسته المستفيضة توصل الى ان كل معرفة تبدأ من التجربة وان الحقيقة الكلية لا يمكن ان يدركها الانسان، لان للإنسان نوافذ صغيرة ومحددة التي يرى العالم المحيط حولنا من خلالها فقط. فمثلا حينما تلبس نظارات حمراء سوف ترى العالم كله حولك احمر اللون، بينما في الحقيقة هو غير ذلك، فقدراتنا العقلية هي التي تحدد العالم وليس العكس.

ان الزمان والمكان يشبهان هذه النظارات(5)، التي تحدد مسبقا محاور إمكانية رؤيتنا لحقيقة هذا العالم. وكلاهما حسب كانط يحددان الصورة مسبقا للعقل، فهما بنى حدسية فطرية لدى عقل الانسان (أي أدوات لعقل الانسان لفهم الظواهر والتعاطي مع العالم الخارجي)، مثلا إذا كان تركيب الحواس لكائنات أخرى (من كوكب اخر) مختلف عنا، سترى هذه الكائنات هذه العالم بطريقة وبقوانين وبمفاهيم مختلفة عن التي نمتلكها. فكما يأخذ الماء شكل الأواني المستطرقة، كذلك ادراكاتنا تتأثر بطريقة عمل حواسنا، وشعورنا، فالعقل ليس صفحة بيضاء تطبع عليه حواسنا انفعالاتها، بالعكس ان عقلنا (وادواته) تصوغ هذه الانفعالات حسب الطريقة التي تساعده على فهمها، يعني تعيد صياغتها او إعطاء لها رموز يفهما العقل (6)، وطريقة عمل عقل الانسان هي موحدة بين جميع البشر، فلا يستطيع اي انسان ان يتصور العالم بطريقة مختلفة عن التي يتصورها معظم الناس لكن قد يكون أكثر عمقا في استخلاص النتائج المفيدة وهذت ما يقوم بها الفلاسفة والعلماء والانبياء.

مقولات كانط الاثني عشر
كانط توصل ان حواسنا تستلم الاحاسيس والمشاعر عن طريق أربعة نوافذ رئيسة وكل نافدة منها قسمت هذه الاحاسيس الى ثلاثة حالات او أوضاع فرعية ثانوية، ولهذه النوافذ (المفاهيم) صفة قبلية، ذهنية مطلقة (اي لا تحتاج الى البراهين) وهي:
 أولا- من حيث الكمية: الوحدة (مفرد)، الكثرة، جملة (كلية)
ثانيا- من حيث الكيفية: الإيجاب، السلب، الحد او الحصر.
 ثالثا-  من حيث  النسبة:  الذاتية والعرضية، العلية والمعلولية،  المشاركة أو المقابلة.(
رابعا- من حيث الجهة: احتمالية، جبرية، يقينية.


التعليق والمناقشة
في نهاية الامر استسلم كانط للحقائق الواقعية والتي لخصت بثلاث نتائج مهمة: -
1-    اقتنع كانط في نهاية ثلث حياته الفكرية، انه ليس لعقلنا القدرة على حسم الجدال او النقاش لهذا نرى اصطلح عبارته المشهورة (الشيء في ذاته). اننا عاجزين من معرفة الكون المحيط بنا معرفة اكيدة، لأننا جزء منه (كأننا جزء من كرة متحركة لا نعرف سبب تحركها)، لنسنا خارج عنه كي نحكم عليه. لهذا نحن محددين بالنظارات التي يمتلكها عقلنا لمعرفة هذا الكون او الوجود.
2-   لابد للأيمان بوجود عالمي، عالم نظري (Noumenal) وعالم اخر عملي (Phenomenal)، الأول عالم مبني على القوانين والنظريات العلمية (عقلاني او فكري) ليس له بداية زمنية والاجسام فيه لا يمكن تقسيمها الى ما لانهاية، كل شيء يحصل فيه بحسب قوانين طبيعية والأخر عالم مبني على الخبرة العملية.
3-   نتيجة طبيعتنا الاجتماعية والأخلاقية والنفسية، نجد هناك ضرورة قصوى للأيمان والعيش بموجب عالمنا العملي، لأنه المفاهيم الرئيسية فيه (النفس والله والكون والحرية) هي ضرورية لحياتنا اليومية، لحاجتنا الأخلاقية رغم معرفتنا الاكيدة بعجز العقل نفيها او اثباتها.
 كانت هذه اخر محاولة فلسفية مهمة للتوفيق بين الفكر الميتافيزيقي اللاهوتي والفكر المادي(7) كثير من المؤمنين يضعون كانط على راس قائمة الملحدين، لكن في الحقيقة هو أفضل فيلسوف عقلاني وضع سبب منطقي وضروري لاستمرارنا على ايماننا بالقيم المطلقة التي ليس مقدور العقل تغطي مناظره كي يرى الحقيقة المطلقة في هذا العالم المادي!!. في الحقيقة لا توجد مدرسة من المدارس الفلسفية الحديثة لم تتأثر بآراء كانط، بل يعد أعظم فيلسوف واقعي وعقلاني ومثالي، كانت محاولته اخر محاولة عقلانية للتوفيق بين الدين والمعرفة (الفلسفة والعلوم الطبيعية).
................
1-   كتب عدة كتب أهمها، نقد العقل الخالص النظري 1781، ونقد العقل العملي 1788م وميتافريقيا الاخلاق 1785م.
2-   نشأ في عائلة مسيحية بروتستانتية، ويقال تأثرت فلسفته ببيئة طفولته التي ظهرت في الثلث الأخير من حياته، حينما تركزت اهتماماته على دراسة الاخلاق، ينسب له القول التالي:" لقد اردت ان اهدم العلم (بما بعد الطبيعة) لأقيم الايمان"، وفي مقال اخر عنوان " الأساس الممكن الوحيد للبرهنة على وجود الله" سنة 1763م وضع أربع ادلة على وجود الله.
3-   كانط قسم الذهن الى ثلاث ملكات ذهنية هي ملكة المعرفة والإرادة والشعور. ثم قسم ملكة المعرفة الى ملكة الحساسية (Sensibility)وملكة الفهم (Understanding) وملكة العقل (Reason).
4-   ان عبارة " الشيء في ذاته" لا تعني "الشيء بالنسبة لي"، قالها بعد ان وجد لا يمكن للعقل ان يعير نفسه، أي يقيمه.
5-    المتغيران الزمان والمكان اعتبرهما كانط محددان الصورة البدائية عند العقل بصورة استباقية (مثل عملية صياغة الاشكال من المنصهر)، يقال ان العالم الفيزيائي اينشتاين اكتسب نظريته النسبية من هذه الفكرة.
6-   عملية ترمز الانطباعات او الاحاسيس تشبه طريقة ترمز الأصوات واعطائها معاني-مرادفات، او طريقة ترمز الأصوات وكتابها بالحروف.
7-   ظهرت محاولة أخرى بعد كانط على يد الفلاسفة شيلنغ وغوته وفلاسفة اخرين لكن لم تترك اثر امام تيار الفلسفات الحديثة.

23

ايها الثوار لا تقلبوا الا بجمهورية جديدة غير طائفية
بقلم يوحنا بيداويد
28 تشرين الثاني 2019

ايها الثوار وأخوة الشهداء في ساحة التحرير او في اي مكان من العراق،
لقد حققت ثورتكم ما لم تحققه اي ثورة اخرى في العالم في عصر الحديث بحسب ظروفها الإقليمية، فقد فاجأتم العالم رغم أعماركم الصغيرة.

لقد قلبتم موائد الفساد والاختلاس والرشوة على رؤوس أصحابها
انهم يتخبطون كمن يريدون إرجاع ساعة الزمن الى الوراء بهذه العقلية لكن من المتأكد انهم سيندمون مثل ما ندم قبلهم ولن تفيدهم ساعة الندم ابدا ابدا!!

ان استقالات عادل عبد المهدي رئيس الوزراء السابق والدكتور برهم صالح رئيس الجمهورية الحالي المستقيل وغير المستقيل!!
كانت ثمارا لدماء الشهداء الأبرار والأبطال الذين لن ينساهم العراقيين كما لم ينسوا امجاد اجدادهم الله يرحمهم وثمر وإصراركم الذي مضى عليه ثلاثة أشهر

أنتم تعرفون أعداء ثورتكم، ومن قتل اخوتكم ومن سرق أموالكم وثروات بلادكم
لا تحتاجون اليوم الا الى التراصف أكثر فأكثر ووضوح الرؤية واختيار شعارات او أهداف معبرة وواضحة وتضع حد للفساد وتجدد الفكر السياسي والاجتماعي والديني في البلاد والتي تحقق كل مطاليبكم وثورتكم
هي اولا
الوحدة الوطنية بدون اي هوية،

ثانيا الجمهورية المتجددة، الجمهورية التي لا يتكرر اي سياسي موقعه بعد اربع سنوات.
 ثااثا
تغير منتج التعليم وحذف اي مفهوم قومي او قبلي او ديني او مذهبي.

باختصار
اقترح ان تطبقوا الشعارات التالية
الوطن الواحد
الجمهورية المتجددة
المناهج المدرسية الحديثة
 وفي الختام نقول
اذا استقال برهم صالح، لا تقبلوا بالحلبوسي، الضعيف غير النظيف
يجب حل البرلمان حالا
وضع العراق تحت الوصاية الدولية

 وفي نفس الوقت نقترح ان يستلم الفريق الساعدي إدارة الدولة للفترة الانتقالية لمدة ست اشهر، ويعلن احكام العرفية لحين يتم وضع دستور جديد يقضي على الطائفية والقبلية والمذهبية والقومية.

الرحمة والمجد والخلود لاخوتكم الشهداء الابرار الذين ترتاح أرواح بتكليل ثورتكم لينصركم دائما .


24
انجيلا يوحنا بيداويد تنال شهادة الماجستير في علم الرياضيات والفيزياء بدرجة الامتياز

نالت ابنتا انجيلا بيداويد يوم السبت الماضي المصادف 14 تشرين الثاني 2019 شهادة الماجستر في تدريس علم الرياضيات والفيزياء بدرجة الامتياز من جامعة ملبورن.
باسمي وباسم عائلتي نشكر كل من شجع وساند انجيلا لاتمام مسيرتها الدراسية ونيلها هذه الدرجة الاكاديمية، وبدورنا نتمنى التوفيق لاولاد وبنات جميع الاخوة والاخوات في مسيرتهم الدراسية والاجتماعية والوظيفية.

يوحنا بيداويد

25
ظاهرة ليون برخو ومدى موضوعيتها!!

بقلم يوحنا بيداويد
14 تشرين الثاني 2019

لا اعرف ما الذي يبحث عنه الأخ الدكتور برخو في مقالاته الأخيرة، فهي تشبه عمل ضجة مفتعلة حول اسمه، لا اعرف هل غرضها زيادة عدد قرائه كي تزيد ثمن كلماته كما كان هرون الرشيد وأولاده يدفعون للفيلسوف والمترجم حنين بن اسحق وابنه اسحق بن حنين او لعائلة بختيشوع او للفلاسفة المسيحيين الاخرين.
على اية حال سوف أحاول طرح فكرتي عن الموضوع وأتمنى ان أكون عادلا وموضوعيا، وفي نفس الوقت أجد نفسي ملزم لدراسة او لنقد او لاعطاء رائي في هذه الموضوع، كما أتمنى الا يتهمني البعض بالغيرة منه لا سيما الدكتور ليون نفسه.
 
 كتب الأخ الكاتب متي اسو مقال تحت عنوان:" رد على رد الاخ ابو افرام، وظاهرة السيد " ليون برخو "رابط (1)
ثم كتب الدكتور ليون برخو مقالا تحت عنوان:"
حملة التشهير على "ظاهرة ليون برخو" ترتد عليك وتزيد "الظاهرة" تألقا وتأثيرا واستقطابا؛ ومن أقامك يا متي اسو حكما او ديانا على مسيحية الأخرين؟ رابط (2)

ثم كتب الأخ الكاتب عبد الاحد سليمان مقال تحت عنوان " نعم الدكتور ليون برخو ظاهرة ولكن ما نوعها؟" رابط (3)

الاخوة المشاركين في هذا النقاش جميعا
الاخوة رواد الموقع
لاننا نكتب للأخرين، اذن لدينا مسؤولية أخلاقية في نقل المعرفة الموضوعية والصحيحة الى الاخرين من خلال مقالاتنا او ردودنا او ابحاثنا او ارائنا، لا بد ان نقولها، ومن جانب آخر قد تفيدنا جميعا او تفيد غيرننا. هذه هي اهم افكاري حول "ظاهرة ليون برخو":
أولا
ان ما يسمى بظاهرة (ليون برخو) بصراحة شخصيا لا ارى لها وجود او أثر سوى عند مجموعة من قراء او كتاب يرحبون بانتقادات وجهها أحد ابناء الكنيسة لكنيسته او لرئيسها الذي يبدو كان زميلا له في مقتبل العمر.
ثانيا
هذا الموقف من د. ليون برخو ومقالاته التي يتناول شؤون لاهوتية او فقه الدين الإسلامي وشهرته جعل بعض من رواد الموقع ان يراقبون كل ما يتعلق بآراء سيد برخو بالأخص التي تنتقد غبطة البطريرك ساكو أكثر من غيره طبعا بسبب أسلوبه!!.
ثالثا
ان محتوى  معظم مقالاته الموجه لابناء شعبنا هو توجيه نقد لاذع لغبطة البطريرك ساكو في كل عمل قام به او يقوم به، في نفس الوقت يجب ان ننوه هناك عشرات الفعاليات والمواقف والتصريحات والمبادرات الايجابية أطلقها غبطته لكن الأخ الدكتور  ليون يغض النظر عنها، ولا يكتب عنها، وان كتب شيء عنها فيكتب بصورة سلبية ان لم نقل يقوم بتشويه متعمد لغرضها او هدفها.
رابعا
هذا الموقف ليس منطقيا من دكتور يدعي البعض أصبح ظاهرة، كيف لا يجد د. ليون قضية او نشاط او موقف واحد ايجابي على الاقل  لغبطته خلال أكثر من 43 من خدمته ككاهن وكمطران وثم بطريكيا، هذا يدل على وجود نوايا مبيته او حقد غير مبرر او لنقل موقف غير عادل.
خامسا
اذن ظاهرة "ليون برخو" تمثل الأصوات النشاز الذين يراقبون غبطته، وبعض الاخر منهم يكرهونه ان لم نقل يحقدون على مسيرة الكنيسة الكلدانية في زمن غبطته ومن ثم ضده شخصيا ومن ثم ضد أعضائها.
سادسا
لو حاولنا تفسير السبب، سنرى انها نتيجة محاولة غبطته لإزالة الغبار عن قضايا مهمة كان يجب ان تواجهها الكنيسة سابقا " مع العلم احيانا انا لا اتفق مع كل الخطوات التي قامت به الكنيسة الكلدانية، ولكن لأنني لست مسؤولا عن هذه القرارات، لهذا انا فقط اعطي ارائي لاي شخص مسؤول بصورة مباشرة، اوأرسلها لهم مباشرة بدون تشويه او تأثير على ايمان المؤمنين البسطاء، أي لا امارس سفسطة غير مجدية هنا "
سابعا
من خلال مراقبتنا  وقرائتنا لآراء الكتاب والنقاشات واللقاءات نستنتج هناك موجة من الاصوات التي تهددف الى ايقاف عجلة تقدم الكنيسة الكلدانية ومواجه التحديات العصرية الكنيسة لا سيما في القضايا العقائدية والايمانية والاجتماعية والسياسية والديموغرافية.
ثامنا
من اهم أسباب هذه الموقف غير الودي مع الكنيسة، عند البعض هو مبادرة الكنيسة وغبطته بتأسيس الرابطة الكلدانية العالمية كمؤسسة مدنية تمثل الكلدان في المحافل الدولية والوطنية وتدافع عن حقوقهم وهويتهم وتحافظ على ارثهم التاريخي، كذلك إعطاء غبطته الأولوية للتعليم المسيحي وجوهر الاسرارعلى التراث والتقليد واللغة والالحان وغيرها من الروابط التي تربطنا مع طقس الكنيسة الشرقية القديم التي ننتمي اليها.

اود هنا ان اذكر موقفين مهمين لاثنين من عمالقة الفلاسفة القرون الأخيرة اللذين قاما بهما كمحاولة منهم لاعطاء أولوية للعلاقات الاجتماعية اكثر من الالتزام بالحقيقة المجردة!!.

اولهما هو الفيلسوف الألماني الكبير عمانوئيل كانط، الذي كانت تعده الكنيسة الى قبل فترة قريبة من اكبر الملحدين بسبب فلسفته العقلانية التي شرحها في كتبه العديدة ولكن اهمها (نقد العقل الخالص ونقد العقل العملي). حيث جعل من وجود العالم خارج العقل امرا مشكوك فيه، بل ما نعرفه عن الوجود محدد بنوافد صغيرة(الحواس) تدخل ذبذبات او معطيات حسية أخرى للعقل، التي تقوم بدورها بغربلة وترميز وترتيب وتصنيف ومقارنة هذه المعطيات الحسية لتصبح معلومة معروفة في عقل الانسان.

ولكن في نهاية عمره اكتشف كانط ان فلسفته قد تدمر العلاقات الانسانية وقد تؤثر على  مسيرة المجتمع الإنساني بسبب نظريته المجردة في المعرفة، فتهدم كل ما بناه العقل الجمعي (الحضارات والشعوب معا)، فرجع كانط وكتب كتابا آخر مهم في الاخلاق " نقد الاخلاق المحض" وفيه شدد على اهمية الاخلاق في العلاقات الإنسانية والمجتمع وضرورة الايمان والالتزام بها وعدم استبدالها الا بالأفضل منها.

الموقف الثاني كان للفيلسوف البريطاني في القرن العشرين برتراند روسيل، حيث كانت احدى اهم مقولاته في المنطق هي:"ان وجود أي خطأ في اي جزء من الجملة الرئيسية (كجملة توصيلية او ظرفية او وصفية)، تجعل العبارة او الجملة كلها، جملة خاطئة، وسميت هذه نظرية ايضا باسمه (Theory of Definite Descriptions).

ذكرت الموقفين كي أقول ان العلماء والفلاسفة والدكاترة هم حريصون على المجتمع والإنسانية اكثر من توجيه النقد للاخرين او جعلهم هدفا لقلمهم، أتمنى ان نتعلم جميعنا من مواقف ابطال التاريخ مثل كانط وروسيل ونيلسن مانديلا وغاندي وكونفوشيوس ومارتن لوثر كينك، وغيرهم.

كنت اتمنى ان لا يقع الاخ ليون برخو في هذا الخطأ القاتل الذي هو تسليط الضوء على نفسه وعلى مقالاته واعماله وتركها لغيره او للأجيال القادمة ان تقيمها، لان مدح الذات برائي هي اهانتها أكثر من اكرامها.

كما أتمنى ان يدرك الأخ برخو ان الجهات الإسلامية التي طالبته بالكتابة بأسلوب النقد والمقارنة بين ما يوجد في فقه الإسلام ولاهوت الكنيسة، انها تريد تطرح آرائها باستخدام شخص مسيحي علماني الهوية ولكن قد يوقع في خطأ انه لا يقول الحقيقة بدون ان يدرك هدفهم. من حقه الكتابة ما يريد ان يكتبه لكن من المفروض كراهب ان يكتب الحقيقة، ومن حقنا نحن أيضا ان ننقد ارائه وافكاره وطريقة استخدامه.

أخيرا أقول ليس المهم ادراك او نقل او شرح او وصول الى المعرفة (المعلومة)، وانما إعطاء غرض
 او هدف إيجابي لها، وكذلك التأكيد على وجوب استخدامها لصالح الحياة، وبالاخص الانسان بصورة مطلقة والامثلة كثيرة (السكين والنار والبارود، والوسائل التكنولوجيا....الخ) .

  في الختام، اطلب من الأخ الدكتور ليون الابتعاد عن تضخيم الأمور او إعطاء تأويلات قد تأثر او تشوه سمعته وسمعة الاخرين الامر الذي يناقض مباديء التعليم والمثقف ولقب الدكتوراه. وأتمنى ان يكون اكثر موضوعيا في نقاشه او مقارنته بين فقه الإسلام ولاهوت الكنيسة.
ساترك طريقة تداول الدكتور ليون برخو فقه الاسلام ولاهوت الكنيسة لمقال اخر


..........
1-   http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,959281.0.html
2-   http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,959302.0.html
3-   http://www.ankawa.com/forum/index.php/board,9.0.html


26

الفلسفة المادية الجزء الاول /  Materialism Philosophy
بقلم يوحنا بيداويد/ الجزء الاول


ملاحظة
نشر المقال في العدد 16 من مجلة بابلون التي يصدرها مجموعة من الكتاب الكلدان في مدينة ملبورن

الفلاسفة الماديين
مجموعة من الفلاسفة والمفكرين الذين يؤمنون هناك طبيعة واحدة للكون هي الطبيعة المادية Materialistic) (Theory، بكلمة أخرى يفسرون الوجود بمنظور مادي بحت بعيدا عن تأويل الديانات، أي ان الظواهر الموجودة في الكون تحصل بسبب نظام ميكانيكي ذاتي الحركة، يرجع تاريخ ظهور تيار الفكر المادي الى بداية الفلسفة الاغريقية، ثم صعدت أصوات المؤيدين له في عصر الانوار (بعد ان ظهرت الفلسفة العقلانية والتجريبية والاثنينية والمثالية وبقية الفلسفات الحديثة التي ظهرت في القرن التاسع عشر والعشرين). في القرون الثلاثة الاخيرة طغت الفلسفة المادية على الفكر الإنساني لأسباب عديدة، أهمها اكتشاف وجود اراء ومعتقدات قديمة وجد فيها أخطاء علمية، وتفوق العلوم التجريبية على العلوم النظرية. سنعرض مسيرة هذا التيار الفكري في العددين القادمين.

الفكر المادي في الفلسفة الاغريقية
 كانت المدرسة الطبيعية الايونية Ionian School (1) اقدم مدرسة تحمل بذور الفكر المادي، فسرت ظواهر الكون كلها بمنظور مادي معتمدة على الظواهر الواقعية التي تحصل بسبب الحركة، حيث ادعى طاليس (Thales) مؤسس المدرسة ان المادة الأساسية لتكوين الكون هي الماء، اما انكسماندر(Anaximander) قال ان الكون يتكون من مادة لامتناهية  في صغرها، غير قابلة للتقسيم، ذاتية الحركة، سماها بالامبيرون (Ampriron)، بينما انكسيمنيس(Anaximenes)   رجح ان تكون المادة الأولية لتكوين الكون هي الهواء.

المدرسة الذرية Atomists School :
هي اول مدرسة مادية صرفة في تاريخ الفلسفة. من اهم اعلامها كل من لوقيوس  Leucippus) ( وديمقريطسDemocritus ) ( اللذان وضعا النظرية الذرية الأولى، تتلخص نظريتهم: "ان الكون يتكون من وحدات مادية ذاتية الحركة ، متناهية الصغر، غير قابلة للفناء، لها القابلية للاتحاد مع غيرها من الذرات عن طريق اشكالها المختلفة.

المدرسة الميتافيزيقية Metaphysics School:
بدا الفكر الميتافيزيقي من قبل بارمنداس Parmenides)) الذي رفض تعدد مظاهر الأشياء، فقال: " ان الكل واحد" وشيد صرحه افلاطون Plato)) حيث قسم الوجود الى عالمين، عالم علوي كامل وثابت يحوي على المُثل، أي الأشياء الخالدة، وعالم ارضي (مادي) ناقص ومتغير يحوي على ألاشياء الفانية، هو العالم المادي الذي نعيش فيه(2). اما ارسطو (Aristole) فكان طبيعيا اكثر من استاذه افلاطون، حيث فسر الظواهر التي تحصل  في الطبيعة بسبب أربع علل هي الصورية والغائية و الفاعلة والمادية، من ارائه "لا يمكن الفصل بين أجزاء الطبيعة (الموجودات) الا بالفكر فقط!"، لكن في نفس الوقت لم ينكر فكرة وجود اله الذي خلق العالم ووضع العلل الأربعة فيه التي تتصرف الاجسام فيه بموجبها حسب نظريته " تشيء الشيء- اتحاد الصورة مع المادة(3).

اراء بقية الفلاسفة والمدارس الاغريقية
  ادعى الفيلسوف هيرقليطس(Heraclitus) ان المادة الأولية للكون هي النار، الفيلسوف امبدوكلس (Empedocle) الذي حاول حل الصراع الذي كان موجودا بين هيرقليطس وبارمنداس (4) حول وجود الحركة او عدم وجودها في الطبيعة، فقال ان الوجود يتكون من أربع عناصر هي الهواء والماء والنار والتراب. اما رواد المدرسة الفيتاغورسية Pythagoreans)) توصلوا بان الأرقام هي وحدة الوجود، اعتمادا على العلاقة المرتبطة بين الصوت الصادر من المواد بأرقام السلم الموسيقي حسب قولهم. بينما كان رأي زينون مؤسس الفلسفة الرواقية Stoicism) School) ان المحرك الرئيسي للطبيعة هو النار، ومن النار تنتج العناصر الأربعة الاخرى.


الفكر المادي في عصر المسيحية Christianity Era

لا شك ان الفكر اللاهوتي المسيحي في القرون الاولى تأثر بأفكار مدارس الفلسفة الاغريقية(5)، بعد نجاح المبشرين بمبادئ المسيحية وانتشارها شرقا وغربا، لم يعد لرواد الفكر المادي اي اثر كبير على الفكر الإنساني في هذه المرحلة غير صعود الفكر الحلولي الذي حاربته الكنيسة، كان اهم الفلاسفة لتلك الفترة هم، الفيلسوف اليهودي فيرون Philoالذي عاصر السيد المسيح ، وافلوطين (Plotinus)  كلاهما من الفلاسفة غير المسيحيين، الفلاسفة المسيحيين هم اوريجينوس الاسكندري Origen of Alexandria)  ) وبثيوس (Boethius )  واوغسطينوس (St. Augustine)، ظهر  الفكر المادي عند  الفيلسوف واللاهوتي اوريجينوس الاسكندري في القرن الثاني الذي اتهم بالحلولية بسبب قوله" ان الأرواح تنتقل من أدوار مختلفة قبل ان تتحد بالجسد وحينما تعود الى الله تمر بمراحل مختلفة قبل ان تصل اليه".

المادية في عصر المدرسين Scholastics
معظم الفلاسفة في الفترة (850-1500م) كانوا منهمكين في إيجاد حلا توفيقا بين فكرة الوحي والعقل عن حقيقة العالم، وفكرة الوجود والغاية منها. لم يستطيع أي من رواد هذه المرحلة انكار صعوبة فهم العلاقة بين المادة والروح ولكن دائما كانت الفكرة السائدة (لكل علة معلول – مبدا ارسطو) أي كل الاشياء مخلوقة من قبل الله، لهذا تشربت اراء الفلاسفة في هذه المرحلة بالفكر المادي او الغنوصي-الحلولي اكثر فاكثر، فكانت محاولاتهم منشغلة حول مصداقية المصطلحات التي طرحت في حينها مثل الكليات والماهيات والاسمية والفردانية والجوهر.

فكانت مقولة جون سكوت (Scotus) في الطبائع الاربعة " ان عقل الانسان هو مفتاح العالم الذي يفتح باب للتجلي الإلهي"، بداية لانحراف بوصلة الفكر نحو التركيز على طريقة عمل العقل ، وكيفية حصوله على المعرفة الصادقة من خلال التجربة، ثم اجتهد قليلا، مبتعدا عن اللاهوت المسيحي حينما قال :" بان الله خطط العالم والموجودات كلها في عقله قبل ان يخلقها ثم خلقها بفيض من نفسه"  ففسرت بان الكون والله هما شيء واحد، على الرغم من الله أكبر من العالم!.

 القديس توما الاكويني Saint Thomas Aquino)) كان اللاهوتي والفيلسوف الأكثر تواقا لحل هذه المشكلة، قضى عمره لايجاد حلا او تفسيرا للعلاقة التي تربط بين المادة والروح والله، اعتمد في تفسيره على فلسفة ارسطو في قضية الوجود بالقوة والوجود بالفعل وشروحات ابن الرشد.

وكان وليم الاوكامي William Oguma من الأوائل الذين تبنوا المذهب المادي حينما ايد الفلسفة الاسمية، فانحاز الى أفكار الفلسفة الواقعية ضد مذهب الكليات، الذي وجده تعبير خيالي غير صحيح (6).
لكن في نهاية عصر الاسكولائيين (او المدرسين) أصبح الصراع أكثر شديدا لاسيما بعد ظهور الفلكيين والعلماء والفنانين والشعراء المتمردين على اراء القدماء، حيث طرحت أسئلة أكثر محرجة مثل ": ايهما أقرب الى الحقيقة، الايمان والوحي ام العقل والتجربة؟"
فكانت مساهمة الفيلسوف الكبير في هذا العصر لنيقولا دي كوسا الذي كان كاردينال (Niccolas od Cusa) حيث كان ثوريا، اراد اصلاح الكنيسة، واجراء تغير على الواقع، وعبر عن بعض أفكار متقدمة تأثر بها اهم فلاسفة عصر الانوار (سبينوزا وديكارت ولبينتز)، لهذا يعتبر حلقة الوصل بين عصر الانوار وعصر المدرسيين. اهم ما جاء في آرائه: النقطة الأولى "ان ما يبدو لذهننا اضدادا يتفق بالفعل في وحدة اعلى، مثلما يتحول القوس الى المستقيم حينما يكبر قطر الدائرة الى ما لانهاية"، النقطة الثانية كانت "الجمع بين الله والعالم" قبل ان يبني سبينوزا فلسفته على هذه الفكرة
ثم تلته مساهمة مهمة اخرى من الفيلسوف الإيطالي برنو ((Brunoالذي كان متقدما لعصره بقرون، حاول إيجاد العلاقة المتناقضة بين الكثرة والوحدة، أي الجمع بين الموجودات في الطبيعة واضدادها مع المصدر الواحد (الله)، بطريقة علمية التي رفضتها محاكم الكنيسة.

 لقد كان إصرار العالمين برنو وكوبنكريوسCopernican ) (على كروية الأرض ودورانها حول الشمس هي وبقية الكواكب كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، وبدا عصر الانوار يتوهج في سماء اوروبا اكثر فاكثر، وبدا العلماء والفلاسفة والفنانين والكتاب يتجاوزون الخطوط الحمر بالرغم من سطوة محاكم التفتيش في هذه المرحلة.

المناقشة والتعليق
 في هذا الجزء درسنا مسيرة الفكر المادي الذي ظهرت بدايته عند فلاسفة الاغريق، حيث بدأت مع طاليس، ثم صعدت اعلى قمة لها عند المدرسة الذرية، ثم انخفض قليلا في العصر الذهبي للفلسفة الاغريقية حينما ظهر الاعتقاد بوجود عالمين (الواقعي-المادي والعالم السماوي-لفكر الميتافيزيقي)، الذي تطور بعد ظهور المسيحية وانتشارها بل تبنته، لكن بمرور الزمن ظهرت بذور فكر الفلسفة الحلولية-الغنوصية (Pantheism) بين حين واخر، لكن في بداية عصر الانوار ونهاية عصر المدرسيين زاد شك الانسان في مصادر معرفته.

المشكلة الرئيسية التي واجهها الانسان منذ بداية التاريخ ولحد اليوم هي،مصادر المعرفة ومصدقيتها، ففي كل مرحلة، نجد هناك تجديد في الفكر نتيجة ظهور أفكارا ومعارفا جديدة بسبب التجارب.
 فالمعرفة تشبه كما قال الفيلسوف الكبير هيرقليطس نهر جاري غير مستقر لا تستطيع ان تضع رجلك فيه مرتان، في كل لحظة هناك تغير فيه، الامر الذي ايدته نظرية اللادقة للعالم الألماني هايزنبرك (7).
.......................
1-   نسبة الى جزيرة ايونا التي تقع الشواطئ الغربية ل تركيا الحالية.
2-   لا شك ان الفكر الميتافيزيقي والموت والخلود اكتسبته الحضارة الاغريقية من حضارة وادي الرافدين والفراعنة.
3-   يمكن ان نبين تعريف الصورة او الهيئة في فلسفة ارسطو الى DNA الصيغة العلمية التي تحمل هوية الكائن الحي.
4-   وقد ظهر تأثير فكر افلاطون في الالف الأولى على الكنيسة بتأثير من القديس اوغسطينوس Saint Augustin، بينما ظهر تأثير فكر ارسطو على الكنيسة حينما تبنت آرائه في بداية الالفية الثانية للمسيحية بتاثير القديس توما الاكويني.
5-هذا ما وجدناه في تفسيرات القديس اوغسطينوس اللاهوتية.   
6- مصطلح يعبر عن العلاقات العامة للنوع الواحد.
7- تنص النظرية لا يمكن تحديد موقع الفوتون وطافته او سرعته بدقة في نفس اللحظة، فكلما زاد دقة احد المتغيرين كلما نقصت دقة الاخر.
المصادر:
1-Basic Teaching of the Great Philosophers، S.E. Frost، Jr،Doubleday & Company، In united States of Americans. 1962.
2-Philosophy 100 Essential Thinkers، Philip Stokes، Arcturus publishing limited، London, 2005

3-مدخل الى الفلسفة، د. هادي فض الله دار المواسم للطاعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، بيروت-لبنان 2002.
4-   - الفلسفة الاغريقية، محمد جديدي، الدار العربية للعلوم ناشرون، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان،2009.
5-   اطلس الفلسفة، بيتر كونزمان، فرانز- بيتر بوركان، فرانز فيدمان، المكتبة الشرقية، الطبعة الاولى، ترجمة د. جورج كتورة، 1991،ص137.


27

رسالة من وراء البحار الى الثوار في ساحة التحرير:" حذارى من خيانة دماء الشهداء والانقسام"

ملاحظة
نشرت على صفحتي هذه المقال على شكل أفكار وملاحظات مهمة لأخوتنا العراقيين من الثوار وفي المهجر
بغرض إيجاد طريق للبناء هذا الوطن مرة أخرى، لاهمية ولكثرة التعليقات الايجابية انشره، أتمنى ان ينال رضى الجميع.
........
الى اخوتنا العراقيين الشرفاء في الوطن والمهجر
الى اخوتنا الثوار في ساحات الاستشهاد
لكل الغرباء والأصدقاء الذين وقفوا ولا زالوا يقفون في العلنية او الخفاء مع ابناء الثورة
ان نهاية النزال يقترب والحية بدأت تحس بالخطر على وجودها
نضع أمامكم بعض من افكارنا وملاحظاتنا قد تفيدكم وهي:


اولا
الثورة نجحت ولا شك في نهايتها انتصار العراق على اعدائه ممن كانوا وان شاء الله سيشرق الشمس-المعرفة والديمقراطية من ارض الرافدين على العالم الشرقي مرة أخرى.


ثانيا
لا لن ننسى ان دماء الشهداء هي التي غسلت عار العراقيين منذ ٢٥٠٠ سنة.


ثالثا-
أرجو تشكيل قيادة لكم على شرط ان تكون هده القيادة من جماعية معروفين ومنهم من يكون في الداخل البعض الاخر في الخارج كي يتم حماية مبادئ الثورة في حالة حصول اختراق او اغتيالات
وتكون كل محافظة ممثلية لها في هذه القيادة على شرط تكون امينة لكم، أعنى القيادة المخفية للثورة ويكون أعضائها بحسب النسبة السكانية المقدرة من المحافظات.


رابعا
هناك محاولات لاختراق الثورة وهذا خطر كبير
مثل شراء الامم او الوعود وغيرها نرجو الانتباه
كما نطلب من الثوار ان لا يخونوا دماء الشهداء من اجل حفنة من المال وينتقلون الى الطرف الاخر الظالم والقاتل والسارق التي قادت باللصوص الحالين شراء الذم.


خامسا
تشكيل حزب جديد (حزب واحد) منكم (الثوار وعوائلهم) شعاراته تكون
ا- لا للطائفية باي شكل من اشكالها.
ب- لا للمذهبية ولا للتعصب الديني باي شكل من اشكاله.
ح-  يكونوا كل المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات امام الدولة.
د تساوي الحقوق بين الرجل والمرأة في قوانين الدولة.
ه- شطب ألديانة والمذهب والقومية من الجنسية العراقية والجواز العراقي او أي وثيقة عراقية معترف فيها.
سادسا
إلغاء اجازة كل الأحزاب التي شاركت في حكم العراق منذ سنة ١٩٦٨وتقديم المجرمين من السياسيين التابعين لهم الذين سببوا القتل او سرقوا أموال باي طريقة كانت، ومكافأة كل من كان منهم مخلصا وقبوله في وتعينه في وظائف الدولة والانتماء لحزبكم (حزب الثوار).


سابعا
طلب من اليابان وألمانيا وفرنسا وأمريكا مساعدة الحكومة الانتقالية باسم الأمم المتحدة لا غير هذه الدول.


سابعا
يقدم رئيس الجمهورية الحالي والبرلمان الحالي كلهم استقالتهم فورا وتشكيل حكومة انتقالية تحت إشراف هذه الدول، لحين عمل دستور جديدة تكون مبادئه الأساسية النقاط أعلاه، لحين اجراء انتخابات خلال 6 اشهر تحت إشراف دولي( الدول المذكورة أعلاه) ومن ثم يصوت البرلمان الجديد على الدستور او يتم اجراء تصويت شعبي عليه خلال 6 اشهر أخرى.
ثامنا-
الغاء كل العقود المبرمة من الحكومات السابقة والتدقيق فيها وتشكيل لجان مستقلة تقوم بإعادة التدقيق فيها وتثبيتها
.
اخوان للتاريخ نقول كما قالها الملايين قبلي
ان لم يتم فصل الدين عن سلطة الدولة
لا محال يرجع العراق الى نقطة الصفر حتى لو بعد 150 سنة أخرى.


يوحنا بيداويد
7 ت2 2019


28
اطفال العراق يحلمون كيف سياتي بابا نوئيل هذا العيد الى ساحة التحرير
قصيدة مع موسيقى مع ترتيلة مع صور من انتاج الاخ المهندس رعد رزق الله وترتيل الشماس سعد توما
نتمنى تنال رضاكم

https://youtu.be/3kMzvypLyK0

29


أيها الثوار نستحي منكم....... أيها السياسيين هل انتخبتم لاجل هذا!!!
بقلم يوحنا بيبداويد
8 تشرين الثاني 2019

أيها السياسيين لعنة الله عليكم
هل انتخبناكم لتقتلوا شبابنا وأولادنا المتظاهرين أمام تمثال الحرية في ساحة التحرير وغيرها من الساحات والمواقع وهم يطالبون بحقوقهم؟

هل انتخبناكم لتسرقوا قوة الأيتام وتقاعد الأرامل والشيوخ والشهداء؟

هل انتخبناكم لتعطوا خيرات العراق لأعداء العراقيين التاريخيين الفرس المجوس الذين غزوا العراق أربعين مرة منذ بدا التاريخ؟

هل انتخباكم لتحرموا اولادنا من التعليم والتربية بل تزيدون الجهل والمرض والتخلف والطائفية المذهبية البعيدة من القيم الإنسانية الحديثة؟

هل انتخبناكم او استبدلناكم بالدكتاتور كي تمارسون اعمالكم الشريرة والوحشية وتشجعون على تطويل اللحى وارتداد الأثواب السوداء؟

هل انتخبناكم كي تحرمون العراق من سمع الموسيقى وممارسة الفنون والغناء حتى نشيد الوطني العراقي "موطني موطني" لوطن جريح منذ عقود بسبب عقدتكم والخرف الذي استوردتموه من اساتذتكم؟

هل انتخبناكم كي ترموا شبابنا بالقنابل المحرمة والغازات السامة الخانقة وهم يتظاهرون وليس في يدهم غير علم العراق وحده؟ كان الاجدر بكم ان تستحوا من العلم ومكانته الذي يرمز كل الوطن بكل معانيه وشعبه وارضه وسمائه.

هل انتخبناكم لتوزعوا ثروات العراق على اولادكم وأحفادكم وطوائفكم وتجعلون أطفال العراق ايتام يبيعون السكائر في طرفات الشوارع وغيرها؟
 
نحن نعلم ان الدستور الذي وضعتموه، تم لغمه من أساسه بقرارات مبهمة متناقضة غير واضحة بل غير إنسانية، حيث خولتم انفسكم الصلاحيات ان تسرقوا وتشرعوا لأنفسكم قوانين بحيث تكون مكانتكم مكانة النبلاء في اوروبا في القرون الوسطى، وتمنحوا سرا لأعدائنا النفط بدون مقياس او حدود؟

فظهرت وطنتيكم المنحرفة حينما اخترتم مصلحة الجيران او الأصدقاء على وطنكم وعلى تربته.

ايها السياسييون ، لعنة الله عليكم وعلى اعمالكم، نحن نعلم وضعتم بعض البنود في هذا الدستور بحيث أصبح دستور طائفي وقومي ومتعصب والبستموه الثوب الديني الأمر الذي سبب دمار العراق باسم الله والدين والعبادة! ونحن نعلم مهمة او رسالة اي دين هي اصلاح المجتمع وتحقيق العدالة لابنائه وليس خلق الفتنة والقتل وسرق اموالو حقوق الاخرين،
 ..........................................................

أيها الثوار نستحي من انفسنا التحدث لكم

 الى اخوتي وابناء وطني الواقفون في ساحات التظاهر وبالأخص في ساحة التحرير والمطعم التركي تحياتنا لكم
 حقيقة نحن نخجل ان نكتب لكم، تخاف من التقصير في حقكم، تخاف ان نكتب كلمة او تعبير لا يفي او يعطي حقكم وحق حبكم لوطنكم وشجاعتكم، شعاراتكم التي طبقتموها بالقول والفعل. نستحي ان نكتب وأنتم تحمون وتدافعون عن الوطن والبعض منكم استشهد وهو يرفع العلم العراقي، بل أصر ان تبقى يده مرفوع حتى اخر رمقه؟

لقد قمنا بإيصال أصواتكم الى العالم
كونوا اكيدين ان ثورتكم ستعد أعظم ثورة في العصر الحديث من بعد الثورة الفرنسية، لا محال ستنتصرون مهما طال الزمن والصعوبات والتضحيات.
 
أيها الشهداء غسلتم عار العراقيين بموقفكم
 ازلتم العقدة التي اصابت العراقيين منذ سقوط بغداد على يد المغول سنة ١٢٥٨ م
وبابل على أعداء اليوم بعد خيانة البعض مرة اخرى سنة ٥٣٨ ق م.

الرحمة والراحة الابدية لأرواحكم  ايها شهدائنا أنتم كلكم قديسون
قديسون لأنكم جابهتم الشر بدون استخدام العنف او الشر نفسه، سلاحكم كان علم العراق وحده، شهادتكم من اجل حماية اولادكم وعرضكم ووطنكم وشرفكم وحقوقكم هي وسام ليس بمقدور الجبناء الحصول عليه، لاسيما الذين أطلقوا رصاص على قلوبكم.

لقد دخلتم كلكم سجل الخلود، ذلك السجل الذي يحوي على اسماء عظماء حضارة وادي الرافدين من كلكامش وحمورابي ومردوخ وعشتار الى اخر شهيد بينكم الدكتور عباس مسؤول مفرزة الطبية على جسر الاحرار وغيره

أيها الثوار لا تخافوا ان الله معكم، وان الشر سيسقط حينما تتوحد قلوبكم ونياتكم، حينما تتشابك الأيادي التي تعمل من اجل الخير، لان مصدر الخير والمحبة والوحدة والحق هو الله نفسه، اما المرتزقة والعملاء والسراق والفاسدين واللصوص من المسؤولين في الحكومة من أصغر موظف فاسد الى رئيس الجمهورية غير العادل، سيزولون هؤلاء من وجه التاريخ آجلا ام عاجلا

في الختام أقول بارك الله فيكم أيها العراقيون الثائرون لان رفضتم الذل والخنوع
لاتخافوا إرادتكم هي التي ستجبر اعدائكم قبل اصدقائكم لخضوع لكم مثلما خضعت لإرادة اليابانيين والألمان.


30
نشر هذا المقال في العدد 24 من نشرة "نسمة الروح القدس" التي تنشرها ارسالية الروح القدس للسريان الكاثوليك في ملبورن بمناسبة عيد الصليب 14 ايلول 2019


هل فكرة الله منتوج عقلي // الجزء السادس
بقلم يوحنا بيداويد
1 ايلول 2019

 في اعداد السابقة سلطنا الضوء على فكرة الله (عالم الميتافيزيقي) من خلال الإجابة على السؤال التاريخي الذي طرحه معظم الفلاسفة " هل فكرة الله فعلا منتوج عقلي؟"
وفي هذا العدد سوف نسلط الضوء على محاولة الفيلسوف الرياضيات الألماني الكبير لبينتز(1646-1716م) صاحب نظرية "الموناد".
ان محاولته لإيجاد توافق او تحقيق مصالحة بين الفلسفة الميتافيزيقية والأديان السماوية من جانب والعلوم الطبيعية والمدرسة التجريبية من جانب اخر، ربما كانت المحاولة الأهم في تاريخ الفلسفة الحديثة من حيث عمق فكرتها وشموليتها كنظام كوني كامل.

من هو العالم والفيلسوف غوتفريد فيلهلم لبينتز؟
 يعد لبينتز أحد أعظم فلاسفة عصر التنوير الذي تركت آرائه اثرا كبيرا على الفلسفات الحديثة وعلم النفس والرياضيات، فكان بمثابة اكاديمية كاملة بمجملها، حيث كان بالإضافة فيلسوفا، كان عالما في الرياضات والفيزياء والفلسفة ومؤرخ وعالم لغوي ولاهوتي وسياسي بارع.
كما تعد مشاركة الفيلسوف الألماني لبينتز في تأسيس علم التفاضل والتكامل (حدث صراع حول من توصل أولا الى تأسيس علم التفاضل والتكامل بينه وبين العالم اسحق نيوتن) وإدخال الرموز في تفسير الفلسفي. فهو الاب الحقيقي المنطق الرمزي الحديث، وهو من الأوائل من تحدث عن نسبية المكان والزمان بثلاثة قرون قبل ان يضع آينشتاين النظرية النسبية التي غيرت مفاهيم النظريات والقوانين الفيزياء كليا.

نظرية الموناد
ما هي نظرية المونادات؟ وما هو القاسم المشترك بين الطبيعي وما هو فوق الطبيعي؟ وهل اثبتت نظرية المونادات وجودا لله فلسفيا؟ وما هو النظام الشمولي الجديد الذي وضعه هذا الفيلسوف الذي كان يرغب الهدوء والعمل بعيدا عن تسلط الأضواء.
لا تختلف نظرية لبينتز (الموناد) حول طبيعة الكون وعلاقتها مع خالقها من حيث الجوهر عن محاولات الفلاسفة الذي سبقوه بالأخص نظريات ارسطو وديكارت وسبينوزا.
وهذه فكرة مختصرة عن النظام الكوني الجديد الذي يربط بين كل الموجودات، وعن اهم خصائص لوحدة الجوهرية-الموناد وهي:
1-   كل الموجودات في الكون، ابتداء من الوجود الهيولي (الجماد) الى الموناد الأسمى، أي الله، او (الصورة المحضة حسب ارسطو)، تتكون من وحدات أساسية متشابهة متناسقة تدعى بالمونادات.

2-   ان هذه المونادات او (الوحدات الأساسية) هي قوى متجهة نحو الفعل (أي حركتها باطنية)، تشبه القوة الكامنة في شد الحبل الذي يدفع السهم للأمام بصورة تلقائية دون تدخل محرك اخر، فهي قوة متوجهة نحو تحقيق فعل دائما بكلمة أخرى قوة وسطية بين الوجود بالقوة والوجود بالفعل (حسب ارسطو).

3-   هي فعل كامن، او جهد مستمر نحو الفعل التام، فحاضرها يحمل ماضيها المثقل بمستقبلها، فالألية الموجودة في الظاهر، على السطح لأي موجود، يقابله تصرف الجوهر والصميم في الموناد لهذا الموجود، لهذا كل ما يحدث للموجود يحدث من الداخل (من جوهر/ الذي يمثل العالم الميتافيزيقي) ومن الخارج (آلياً بحسب قوانين الطبيعة).
.
4-   ان جميع المونادات خالدة لا تفنى ولا تستحدث، من هذا نستنتج حتى الجماد بحسب هذه النظرية هو كائن حي، لكنه في أدنى درجة من الانتظام، اما الموت الموجود في الطبيعة يقوم على تركيب وانحلال الأجزاء.

5-   المونادات خلقت بالضرورة ولها غاية. وما يبدو لنا كوناً هو (صيرروة الشي) وما يبدو لنا فساداً هو الانحلال او الموت.


6-   الله هو الموناد الأسمى في الوجود، ذو الدرجة المطلقة من الانتظام (الصورة المحضة لدى ارسطو)، عبارة عن روح خالصة، ليس له جسد مادي، هي (الموناد الأسمى، أي الله) خلقت بقية المونادات (الموجودات الأخرى عن طريق الفيض او الانبعاث (ارسطو + افلوطين).


7-   الموناد الأقل انتظاما عرفها لبينتز بالموناد الجرداء لان الحياة العضوية فيها معدومة، على الرغم من ذلك من حيث المبدأ هناك غائية ودرجة وقوة في داخل هذه الوحدة (الموناد)، لديها الاشتياق لتسير نحو الموناد الأسمى او الكمال (أي الله حسب ارسطو)، كما الحال في النبات او الحيوان او الانسان.

8-   الموناد الذي تكون النباتات هو أكثر انتظاما من الجماد (الهيولي)، اما عند الحيوانات التي لها النفس، التي تتجمع حولها المونادات وتعمل تحت سيطرتها وتقودها نحو قرارها (ميولها الغرائزي)، اما عند الحيوانات الارقى مثل الانسان المونادات تصبح تحت سيطرة الروح العاقلة، التي لها القابلية للاستذكار أي الشعور والوعي بوجودها، هكذا تستطيع ان تفكر وتعمل وتفكر وتشكل تصورات عن الله والجوهر واللامادي (الموناد الأسمى) عن طريق استخدام المبدئين التناقض والعلية.

9-   الاختلاف في الانتظام والكمية بين المونادات، لا يؤثر على الجوهر بل تبقى هي هي .

10-   ان المونادات تتصرف بمحاكات للذات الإلهية (الموناد الأسمى)، من هذا نستنتج الذات الإلهية تحاكي على أوجه لا متناهية، او بكلمة اخرى هناك عدد لا متناه من درجات الوجود، لان هناك عدد لامتناهي من المونادات، و لكل واحدة منها لها عالمها الخاص بها حسب درجة انتظامها.
 
11-   النفس الإنسانية لن تصل الكمال او السعادة المطلقة، كما يقضي مبدا الاتصال، وطبقا لهذا المبدأ ان عدد المونادات الموجودة في الكون هي لا متناهية العدد، كذلك ان المادة منقسمة الى ما لا نهاية أجزاء.

12-   كل موناد يدرك العالم كله!!، لانهما في محاكيات للذات الإلهية كما قلنا، أي كل واحدة منها مرآة لكل الموجودات، لان كل الأشياء متصلة فلا يمكن ادراك جزء دون غيره، لكن كل موناد له تصور خاص عن العالم ، أي يدركه من وجه نظر خاصة به حسب درجة انتظامه.


الخلاصة
نرى مرة أخرى يحاول أحد عمالقة الفلسفة في عصر فلسفة الانوار، ربما تكون المحاولة الأهم والأخيرة التي حاولت ايجاد الرابط  المخفي  (العقلاني) بين العالم الميتافيزيقي (السماوي) وبين العالم الأدنى (عالم الواقع) عن طريق وضع نظام جديد مبني على فكرة الموناد، التي تعتبر الوحدة الأساسية لكل الموجودات ولكنها تختلف في درجة الانتظام. وان انتظامها هو مقياس سموها واقترابها من الحقيقة او الصورة المحضة (الله) او الموناد الاسمى .




31
الفلسفة المثالية Idealism Philosophy                                     
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن 25 حزيران 2019
ملاحظة
نشر المقال في العدد 15 من مجلة بابلون التي يصدرها مجموعة من الكتاب الكلدان في مدينة ملبورن

الفلسفة المثالية Idealism
الفلسفة المثالية هي احدى المدارس الفلسفات المهمة التي ظهرت ضمن مرحلة الفلسفة العقلانية او نهاية عصر التنوير. كان لها تأثيرا واضحا على الفلسفات الحديثة، فأدت الى ظهور كرد فعل او استمرارا لها.  ترجع بذور افكارها الأولية الى فلسفة بارمنداس مؤسس الفلسفة الميتافيزيقية ومن ثم  افلاطون الذي قسم الوجود الى عالمين ميتافيزيقي ومادي (عالم المُثل وعالم الواقعي).

المثالية في فكر جورج بيركلي
يعد المطران والفيلسوف الأيرلندي جورج بيركلي Berkeley George) 1685 -1753) الاب الروحي للفلسفة المثالية في عصر التنوير، على الرغم وجود تشابه بين أفكاره وأفكار الفيلسوف الإنكليزي ديفيد هيوم وجون لوك الا انه كان يختلف عنهما في التفسير الظواهر او المواضيع وإعطاء النتائج، في البداية كان يطلق على نظريته باللامادية (Immaterialism).
ينفي بيركلي أي وجود للعالم المادي خارجا عن الوعي او الانطباع الذهني للعقل تماما، فكل ما هو موجود (حسب رايه) هو موجود في العقل وافكاره او انطباعاته. ويختصرها بمقولة: " لا وجود حقيقي للأشياء المادية في الكون انما كلها أفكار) (1). ويقول أيضا:" لكي تكون (موجودا)، يجب ان تكون مُحسوساً" ((to be is to be perceived
بمعنى لكي يكون الشيء موجودا، يجب ان يكون هناك عقلا يدركه او يتحسس به، بدون مُدرك (عقل او مفكر) يبقى وجود الاشياء مشكوكا فيه.
That objects exist only as perception and not as matter separate from perception
يضع محللي ودارسي تاريخ الفلسفة، افكار بيركلي ضمن المذهب التجريبي أيضا(2)، لكن نظريته اللامادية يتم تطورها بعد حوالي قرن الى مذهب فلسفي جديد يدعى بالفلسفة الظاهراتية Phenomenology   
اما لماذا جاء موقف بيركلي الى هذه درجة قاسيا ومتعصبا، ينفي وجود عالم مادي حقيقة؟  لجواب هذا السؤال يجب ان نعود الى الوراء 150 سنة.  حصلت شكوك كثيرة نتيجة للفلسفة الاثنينية التي وضعها الفيلسوف الفرنسي الكبير هنري ديكارت (Rene Descartes   (1596-1650 حسب مقولته المشهورة: " انا أفكر فإذن انا موجود) (3). بعد ديكارت بدأ عصر النهضة، وبدا الكثير من الفلاسفة بالميل الى الفلسفة التجريبية المبنية على التطبيق العملي في تحديد دقة معرفتنا عن الكون مثل (توماس هوبز) من الفرضيات الماورائية، حسب المثالية تنفي أي دليل لوجود الروح، وبالتي تنفي هذه النظرية وجود عالم الاخر، ومنها ينتج عدم اعتراف بوجود لله والابدية او الخلود، تلك المبادئ او الأفكار التي هي حجر الأساس للديانات السماوية.

 المثالية في فلسفة ديفيد هيوم
ديفيد هيوم (  ( 1711-1776 David Hume الفيلسوف الأسكتلندي الاخر، ظن ان بيركلي لم يذهب الى النقطة الاهم في هذه النظرية، فهو يشك بفكرة وجود الاله الخالق الذي توجد كل الموجودات في عقله. فيظن كل ما نملكه هو تتابع الأفكار مثل سيل جزئيات الماء بالتعاقب لبعضها في انبوب. لهذه الفكرة مؤديون كثيرون في العصر الحديث، فاليوم كثيرون يعتبرون الشعور او الاحساس ليس سوى عملية تفاعل كيميائي بين دقائق الطبيعة. هيوم يتفق مع بيركلي بان الأشياء المحسوسة هي فقط لها وجود، اما بقية الأشياء لا نستطيع التأكد من وجودها، فيقول: " حينما أكون في غرفتي وارى منضدتي امامي تكون موجودة، لكن حينما أكون خارج الغرفة المنضدة ليست موجودة امامي لأنني لا اتحسسها او لا اراها كي اشعر بها، لهذا وجود إله يحسس بكل الأشياء او يدركها هو امر مشكك فيه" (4) وهي عكس نظرية بيركلي الذي يفترض هذه الاشياء موجود في الانسان او في عقل الله! (5)

المثالية في فلسفة لبينتر
 في عصر التنوير وقبل ان يضع بيركلي نظريته (المثالية الصلدة)، حاول الفيلسوف وعالم الرياضيات (الموسعة) الألماني لبينتز وضع نظام جديد يكاد ان يكون شبه مثاليا، حينما تخيل ان العالم يتكون من المونادات (وحدتها موناد) المختلفة في درجة النقاوة، والتي تعني بكلمة أخرى درجة الوعي والرقي والانتظام.



  المثالية في فلسفة عمانوئيل كانط
كانت مقولات الفيلسوف الكبير عمانوئيل كانط مثل: " ان المعرفة لا تتجه نحو الموضوعات، بل الموضوعات تتجه الى المعرفة" ومقولة: "الشيء في ذاته" او عبارته المشهورة: "ان كل ما ندركه في الزمان والمكان، ليس الا ظاهرات او تصورات" وغيرها جلبت الى المثالية نظرة جديدة وسماها الناقدون بالمثالية المتعالية. من النقاط المهمة التي تناولها كانط في كتبه (6) هي تبني فكرة امتلاكنا أدوات، تعارف، مبادي  او مقولات مسلمة بها، أي تكون خارج نطاق معرفة العقل، لان  بدونها لا نستطيع تحديد  أي معرفة   عن أي موضوع، هنا يقصد ان المكان والزمان هما محوران افتراضيان ثابتان في تحديد اي معرفة منبثقة من التجربة الحسية حيث يقول:" لا أستطيع ان أتصور شيئا دون ان أتصور بعداً مكانياً له".
كانط ركز على القابلية الذهنية التي يمتلكها الانسان، وان هذه الذهنية متشابهة في طريقة عملها وتصورها للعالم لدى كل انسان (ماعدا مختل العقل)، لهذا لا نجد عند كل انسان عالم خاص به(7) لذلك حينما يوصف أي انسان أي ظاهرة او عملية لا يخرج خارج عما هو المتعود عليه، فيستقبله عقل(ذهن) الانسان الاخر بسهولة ويفهم القصد تماما. وذهب الى ابعد من هذا ليجعل العالم الخارجي مدينا لعقل الانسان بخلاف ذلك (حسب راي كانط) كان العدم يشمل كل الوجود!!. يجب ان لا ننسى ان كانط حدد معرفتنا في هذا العالم بحسب إمكانياتنا العقلية أي حسب (أدوات التعبير او التعيير)، وحددها ضمن التصنيف التالي (الكمية والكيفية والعلاقة والوضع) وكل نوع منها في درجات. وبخلاف ذلك لا ندرك ما يجري في الكون (الشيء في ذاته). يذكر ان كانط اعترف بضرورة الايمان بوجود كونيين متداخلين، كون (عالم) واقعي الذي نعرفه عن طريق وسائل العقل للتعيير القضايا الذي نعيش فيه، وكون اخر افتراضي، ميتافيزيقي لا يمكن التأكد من وجوده بحسب ادواتنا الحالية (حواسنا)، لكننا نشعر بضرورة وجوده، لأننا نشعر بأهمية فكرة الله والابدية والأخلاق والعدالة.
المثالية في فلسفة هيجل
لقد رفع الفيلسوف الألماني هيجل لواء المثالية الى درجة المطلقة بعد ان شق عن اتجاهات التي طرحت من افلاطون الى كانط. مثالتيه مختلفة عن مثالية بيركلي الذي أكد على ان الوجود مستقل عن افكارنا، بالعكس أكد(بيركلي) ان مصدر افكارنا هي من الله، بواسطته لنا الامكانية لإدراكه او التحسس بالموجودات فيه، حتى ان الموجودات ليست مادية. لكن هيجل مثاليته عقلية(8). يؤكد على فكرة الوجود الواحد (تشبه فكرته فكرة طاليس القديمة، ولا تشبه فكرة الهنود أي "المايا" التي هي فكرة فارغة ومتناقضة وأحيانا وهمية)، فالمطلق عند هيجل ليس الله وانما العالم نفسه في وحدته الأصلية، هذه الوحدة هي شموليه وكل شيء مرتبط بالأشياء الأخرى لا فقط القريبة منها، بل كل الأشياء الموجودة في أي مكان واي لحظة من العالم او الكون، وهذا الترابط هو عضوي حتى بين الاحياء والموجودات الأخرى، فتحقق الوجود المطلقة للوجود من غير وجود خالق.
عند هيجل "الجدل" هو القانون العام الذي يسير الكون بموجبه، حسب ديالكتيكيته، كل قضية (او فكرة او موضوع)  ظهرت في التاريخ حملت في داخلها قوة مناقضة لها، ويحدث صراع داخلي في هذه "القضية او الموضوع"، او الذات، الى ان يحصل تصالح  او تفاهم او اتحاد بين القطبين المتناقضين ويتم تشكيل وحدة جديدة او ذات جديدة، او موضوع جديد ليبدأ صراع جديد داخل هذه الذات الجديدة، وهكذا عبر التاريخ  لحين تصل كل الذوات الى كمالها المطلق حينها يتوقف الصراع، وبعد الوصول الى نهاية التاريخ وحصول "الوحدة المطلقة" في نهاية التاريخ.

نقد ومناقشة:
 كانت محاولة المطران جورج بيركلي مثل صدمة للفلاسفة في عصره، بل جلبت الفرح والثقة الى قلوب المؤمنين، لا زالت مثاليته موجودة في بعض مدارس اللاهوت البروتستانتي. نال بيركلي شهرة منقطعة النظير في حينها، بل استفاد الفلاسفة الذين جاءوا من بعده، من آرائه التي كانت ردا قويا على الفلسفة المادية والتجريبية. اما مثالية هيوم لم تكن سوى وسيلة لتأكيد على ماديته البحتة المعقدة، فهو أكد يجب عدم الاتكال على ما لا يمكن معرفته والتأكد منه بالتجربة المادية، وبتالي نكر وجود الله البتة لان لا يمكن التأكد من صحة الفكرة!!
اما مثالية الفلسفة الألمانية فكانت أعمق واوسع بكثير، ظهرت في البداية عند لبينتز ثم كانط وفخته وشيلنغ لكن وصلت قمتها عند هيجل. لنبدأ من الأخير، كأنما كان هيجل يقول في ديالكتيكيته: ان مقولة كانط "الشيء ذاته" هو وصف ناقص ومبهم وغير صحيح، وعن فلسفة لبينتز كأنما كان هيجل يقول: ان نظام "الموناد" الذي تحدث عنه لبينتز ليس مغلقا، بالعكس ان المونادات منفتحة ومتفاعلة مع نفسها تسير عبر التاريخ نحو الوحدة المطلقة.  لكن لا بد ان نذكر هنا، ان مثالية هيجل تشبه حلولية الفيلسوف الهولندي سبينوزا، لكنها بصورة أكثر تعقيدا.
عبر القرنين الماضيين وجه كثير من الفلاسفة والمفكرين والنقاد اللوم على هيجل واعتبروا مثاليته المتعالية البعيدة عن الواقع سببا لظهور الفلسفات الحديثة مثل المادية والوجودية والوضعية مباشرة من بعده، حينما بدا الفلاسفة الجدد يبحثون عن طرق جديدة لإزالة القلق والغموض الذي جاء في فلسفته من خلال البحث بطرق أكثر واقعية عن الأجوبة المهمة للأسئلة التي طرحها الانسان منذ وعيه، مثل لماذا نحن موجودون؟، وكيف وجدنا؟ وهل لنا مهمة في هذا الوجود؟ كي يضع حدا للحيرة الخوف الذي رافقه منذ بداية وعيه للعالم.


.......................

1-   1-Basic teaching of the Great Philosopher, S.E. Frost, Jr, Dopphan books Edition, Sydney, 1962, p36-37.

2-   لان بيركلي وضع نظريته رد فعلي على المادية البحتة التي اتى بها توماس هوبز ولوك وديفيد هيوم.

3-   الفلسفة الاثنينية هي الفلسفة التي وضعها الفيلسوف الفرنسي هنري ديكارت). فيها يعترف ديكارت وجود مادتين  فقط في الكون هما الروح (او العقل) والمادة، أي ان العالم الطبيعي الذي نعيش فيه حقيقة يتألف من شيء مادي واخر روحي.

4-   1-Basic teaching of the Great Philosopher, S.E. Frost, Jr, Dopphan books Edition, Sydney, 1962, p.37-38.

5-   Same Reference p.66.

6-   كتب كانط المهمة هي:" نقد العقل الخالص 1781)" و " نقد العقل العملي 1788" و "نقد ملكة الحكم 1790"، اما كتاب: "مقدمة لكل ميتافيزيقية يمكن ان تصير علما 1783" هو بمثابة شرح لكتاب الأول. كان اخر مهم له في الاخلاق:" المبادئ الأساسية لميتافيزيقا الاخلاق".

7-   وهذا النمو والتسامي لدى الانسان لا زال يعد أحد اسرار العالم، هذا التفاهم بين البشر تجسد في عملية تأنس الانسان أكثر فأكثر بمرور الزمن، مثال على هذا التجسد الذي يعد اهم إنجازات الحضارة الإنسانية هو الاتفاق على ترميز الصوت وتحويله واعطائه معنى او مرادفة اي (لغة صوتية) ومن ثم قام الانسان (السومريون) بترميز صوت المفردة عن طريق وضع الحروف الابجدية بذلك أصبحت تحول الصوت الى الصورة!!.

8-   اطلس الفلسفة، بيتر كونزمان، فرانز- بيتر بوركان، فرانز فيدمان، المكتبة الشرقية، الطبعة الاولى، ترجمة د. جورج كتورة، 1991،ص137.




32

علاقة الانسان بالكون حسب منظور الفلاسفة1
منذ بدا الانسان يفكر ويحاول ان يفهم الوجود، عرف اهمية علاقته مع الطبيعة المحيطة والفضاء المحيطة به، مع الأرض والانهر والفصول النجوم والكواكب والمجرات، مع الشمس والنار والبراكين مع الحيوانات التي كانت تشكل خطرا عليه. فسأل نفسه، هل خُلِق ليكون سيداً للكون؟  ام هو ليس سوى دودة صغيرة في محيطه الواسع؟ هل فعلا ان الارض مركز الكون بسببه كما ظن بعض من فلاسفة الاغريق ورجال الكنيسة في وقت ما؟ ام ان أهميته لا تزيد عن أهمية جزيئة صغيرة من الغبار في الكون؟ هل يمكن ان تولد علاقة الانسجام والتفاهم بينه والطبيعة (الكون)؟ ام يبقى يظن انه من عالم آخر جاء خطأ الى هذا العالم؟  سنحاول دراسته في هذا الملف حسب ما جاء في آراء الفلاسفة.
اتمنى ان ينال المقال رضاكم
يوحنا بيداويد

33
."علاقة الانسان بالكون حسب منظور الفلاسفة"
كان هذا عنوان مقالي الأخير في مجلة الفكر المسيحي العدد الأخير
أتمنى ان ينال رضاء قرائنا الأعزاء
يوحنا بيداويد

34
اعلان عن محاضرة تحت عنوان" اللاهوت والفلسفة يلتقيان في فكر الملفان توما الاكويني" في مدينة ملبورن

دعوة لجميع اعضاء اخويات المسيحية  وكل  الاصدقاء والمثقفين والمهتمين لمعرفة العلاقة  بين الفكر واللاهوت في مدينة ملبورن لحضور المحاضرة التي تنظمها اخوية مريم العذراء حافظة الزروع في مدينة ملبورن  تحت عنوان " اللاهوت والفلسفة  يلتقيان في فكر توما الاكويني"
 وذلك يوم السبت القادم المصادف 31 اب 2019 في الساعة السابعة مساء



35
كتب د. صباح قيا مقال تحت عنوان "
هامش على البيان الختامي وتوصيات السينودس الكلداني
"
على الرابط التالي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,946034.0.html
نود هنا ان نرد على مقال الأخ د. صباح  قيا مع وضع بعض التوضيحات في المقدمة
أولا-
  كل شخص هو محدود الإمكانيات، لا يوجد شخص كامل في التاريخ لم يتعرض لانتقاد الاخرين سواء كان سقراط الذي كام مثاليا في قبول الموت من اجل ان لا يناقض مبادئه وتعليمه لطلابه او جيفارا الذي استشهد من اجل مبادئه او مارتن لوثر كينك الذي كان يعرف سيقتل بعد ايام من خطبته المشهورة ( انا احلم ...) الى اخر قديس او بطل او عالم او فيلسوف او سياسي او معلم ....الخ في يومنا هذا.
ثانيا
ان بث الاشاعات وراء الناس من دون وضع البرهان هي فتنة، والفتنة اشد من القتل ( حسب قول العرب). مثل هذه الاتهامات الموجهة لشخص الدكتور جورج منصور بدون جرأة وضع الدليل خوفا من المحلقات القانونية هو تهرب من الحقيقة، فان وجدت أي تهمة اتمنى وضعها.
ثالثا
الرابطة حينما تأسست على يد البطريرك مار لويس ساكو وحينما شكلت الهيئة الإدارية الأولى بعد المؤتمر التاسيسي وبعد المؤتمر الأول لها، لم تدعي بانها سنتقذ الكلدان او المسيحيين العراقيين من محنتهم مثلما انقذ موسى العبرانيين من الفرعون، او انها ستحقق كل التوصيات التي أتت في البيان الختامي في كلا المؤتمرين وانما تسعى لذلك.
رابعا
الرابطة هي مؤسسة مدنية لها فروع ومكاتب كثيرة في العراق والمهجر ولها منتسبين يقومون بنشاطاتهم المتنوعة بحسب امكانياتهم المادية المحدودة، ونزيدكم علما ان معظم الفروع ونشاطاتهم مصاريفها من أعضاء الفروع وان مساعدة البطريركية اختصرت على إقامة المؤتمر التحضيري والأول.

خامسا
ان الرابطة كانت ولا زالت مفتوحة للتعاون مع أي مؤسسة او حزب كلداني او غير كلداني من اجل المصلحة العامة للشعب المسيحي وبالأخص الكلدان حيث تعتبر مهمة الحفاظ على هويتهم والدفاع عن حقوقهم من مسؤولياتها.
سادسا
الرابطة تدرك جيدا هناك اختلاف في نشاطات الفروع، وهذا امر طبيعي حسب المدينة او الدولة وحسب حماس أعضاء الفروع وبالأخص رئيس الفرع وكذلك طبيعة الحياة الاجتماعية وسعة المدينة وعدد المثقفين والمؤمنين بالهوية الكلدانية.
ندين العبارات التالية التي استخدمت بصورة مباشرة غير مباشرة ضد الرابطة الكلدانية العالمية وبالاخص فرع  /فرع ونزر الذي هو متميز بنشاطاته وبالأخص ضد الدكتور جورج منصور رئيس فرع الرابطة هناك. ثم من مسك ايادي بقية الكلدان من القيام بنشاطات خدمية وثقافية واجتماعية وترفيهية ..الخ للكلدان.

 هنا نضغ العبارات المستهجنة والمفروضة التي اتت في مقال السيد قيا باللون الازرق هي :-

1-   " وتتخللها فترات ترفيهية لا تخلو من التقاط الصور الهوليودية وتناول ما لذّ وطاب من المواد الغذائية,......-" .

وصف غير لائق من دكتور برتية عسكرية عالية وله خبرة كبيرة في الحياة لأعضاء السينودس ومن حضر معهم

2-   "وجعل من البعض من أعضاء الرابطة أسوداً على بقية أفراد الرعية لا لشئ  إلأ لكون الرابطة الكلدانية هي الوليد المدلل للبطريركية, وهنالك البعض من منتسبي الرابطة من ذوى المركب الناقص يتخيل نفسه خليفة غبطته في تلك البقعة".

معلومة غير دقيقة تماما بل فيها تلفيق وكذب وتزوير


3-   " هنالك من همس بإذنهم بأن الترشيح للمطرانية لا يتم إلا عبر الرابطة الكدانية, ومن لا تربطه علاقة مشاركة أو ود مع مسؤوليها سوف لن يرى رتبة  المطرانية ما دامت البطريركية نفسها هي المتواجدة على الساحة, وبالفعل هنالك من القسس من انقلب 180 درجة عن موقفه السابق مع الرابطة ً تحسباً من تنفيذ تلك الهمسة القاسية... لا يا مطارنة السينودس الافاضل ما هكذا تُرعى الإبل".

أتحدى السيد قيا ان يضع برهان لهذه القضية، بخلاف ذلك  ستكون هذه معلومة غير دقيقة تماما بل فيها تلفيق وكذب وتزوير


4-   "من لا يدعم الرابطة الكلدانية من الآباء الكهنة سوف يظل بجلبابه الأسود ولن يرتقي إلى رتبة أعلى إلى أن يسير في الدرب المرسوم من قبل المرجع الروحي الأعلى."

عبارة ملفقة وفيها بذور الفتنة

5-   "الراعي الذي يخشى الذئاب المستقواة بسلطة البطريركية"

تدنيس لكرسي البطريركية
من هو الذي تخاف البطريركية منه ؟؟ ومن هم الذئاب المستقواة.

6-   "هنالك العديد من فروع الرابطة التي أبدعت في أساليبها الملتوية لشق الصف الكلداني، وأخص بالذكر لا الحصر الفرع القابع في المدينة التي أسكنه".

اذكر اسم رئيس الفرع من هو؟ هل تخاف منه؟ 

7-   "ألمصيبة الكبرى عندما يشعر عضو الرابطة أنه محصن ومحمي من الحساب مهما فعل من آثام لأنه من العائلة المدللة ويعتقد أنه وكيل غبطته في المكان والزمان... نعم له كل الحق أن يعتقد ذلك ما دام له حضور في لقاء السينودس. لكن من المسؤول عن هذا الشطط؟؟؟ "

الرابطة غير محصنة بالعكس مثل أي مؤسسة لها مشاكل في العمل، وانا شخصيا غير راضي عن كفاءتنا 100%

8-   "أنها أخفقت في صعود كلداني بحق وحقيق إلى قبة البرلمان العراقي بالرغم من التطبيل والتزمير وإلإسناد الكنسي اللامحدود, فمن صعد بدعم الرابطة المستميت وتشجيع البطريركية فإنه يخدم أجندات أخرى."

التحالف الكلداني استطاع إيصال رسالة للحكومة الوطنية والسيد هوشار قرداغ هو ممثل هذا التحالف الذي الرابطة جزء منه وهو يمثلها في البرلمان وهناك اتصالات واستشارات وتعاون بين الرابطة واستاذ هوشار.

9-   ب"أن مشروع الرابطة لن يكتب له النجاح لأسباب متعددة:
أولهما كونه مرتبط بشخص واحد هو غبطة البطريرك الكلي الطوبى, والتاريخ يشير بكل وضوح إلى إخفاق المشاريع المرتبطة بالأفراد كالماركسية واللينينية والماوية والناصرية والكاستروية وما شاكل"


تلفيق بل اتهام مبطن ضد البطريرك

10-   بالإمكان اختبار مدى إيمان المسؤولين الحاليين بأهداف الرابطة وحقيقة تشبثهم بالهوية الكلدانية بجعل فترة المناصب الإدارية لمدة سنتين فقط قابلة للتجديد مرة واحدة فقط لنفس الفترة.

النظام الداخلي للرابطة لا يختلف عن أي مؤسسة مدنية، متى ما تجاوز أي عضو او رئيس الفرع للرابطة، يمكن عزله بمادة قانونية، واظن اخ جورج قدم استقالته بسبب الظروف الشخصية والتعب لكن أعضاء الفرع ونزر رفضوا الاستقالة.

11-   لأني على ثقة بأنها لو وافقت فسوف تحفر لها نعشها بيديها. أتحدّى والسبع من يقبل التحدّي. يركية.

هنا انا ايضا اتحداك يا د. صباح قيا
اذا فعلا كنت مهتما بمصير الكلدان والكنيسة وتريد نجاح الرابطة الكلدانية او على الأقل حرص على تصحيحها مسارها، فلازم أخلاقيا تتحمل جزء من المسؤولية، لان عملية التنظير وكتابة المقالات الملفقة بل المزورة التي كانت تجري في الخفاء سابقا (في الجيش مثلا) مع الاسف اليوم أصبحت ممكنة لاي شخص، ويستطيع اي فرد القيام بها.

 حلا لهذا االمطلب وتحديا للاخ قيا، انا سوف أقدم استقالتي كمسؤول للهيئة الاعلامية للرابطة وارشح الاخ د. صباح قيا شخصيا لهذا المنصب بعد  ان يتعهد بالالتزام بالنظام الداخلي للرابطة، واذا لم يقبل التحدي الذي دعى له فلم الجعجعة التي يحدثها ضد الرابطة الكلدانية العالمية وبالاخض فرع الرابطة في مدينته.

أخي د. صباح قيا، لا اراك عادلا ابدا في اتهامات للرابطة ولا للدكتور جورج منصور، وإذا انت مهتم بالأمر ادخل في الرابطة وقدم مشاريع ونشاطات أفضل من التي يقدمها الدكتور جورج كي يقبل اهالي ونزر بترشيحك ويصوتوا لك وتزيحه من موقعه.

اما تظن ان مشروع الرابطة فاشل، اظن قلتها وكتبتها أكثر من مرة لا داعي لتكرارها.
انا متاكد ان التاريخ سيحكم بصحة هذه الخطوة حتى لو مرت الف سنة، لان حماية مصير( التراث والثقافة وكل مظاهر الوجود ) لاي مجموعة بشرية من قبل ابنائه هي قضية جوهرية بل هي ناموس طبيعي في هذا العالم. لان لا يوجود كائن حي واحد في هذا العالم لا يدافع عن ذاته ضد مؤثرات الخارجية، لماذا على الكلدان ان لا يدافعوا عن انفسهم. ومن يزدري عالمنا لا اظنه دقيق على الاقل في قراره لاه يناقض قوانين الموجودة في الطبيعة نفسها.

أتمنى ان تفكر قبل ان تعلق او ترد بروح مسؤولية وبتواضع وبموضوعية على مقالي هذا
شكرا
يوحنا بيداويد
ملاحظة الرد لا يمثل موقف الرابطة الكلدانية العالمية

36

 رد على مقال ليون برخو: " ان الأمم التي تأكل من فتات غيرها تموت قبلها !!"


بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
14 أيلول 2019


كتب الدكتور ليون برخو مقالا جديدا تحت عنوان: "
من روائع التراث المريمي لكنيسة المشرق الكلدانية-الأشورية – أنشودة بصلوثا دموارختا: تحليل نقدي"
على الرابط
http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=post;topic=946125.0;last_msg=7667290

وجدت من الأفضل وضع تعليقي بصورة منفصلة وعلى شكل رسالة مفتوحة له لأهمية هذا العمل الذي قام به وكذلك رغبة مني لإيصال فكرتي الى اكبر عدد من القراء

الصديق العزيز د ليون المحترم
تحية
شكرا للجهود البارعة التي قدمتها في شرح وترجمة وترنيم ونقد وتحليل وتوضيح لهذه القصيدة المجيدة (بصلوتا دموارختا) من حيث نغمتها ومفرداتها لذيذة السمع، حتى وان كنا نجهل الكثير من معانيها بسبب تطور الذي حصل على المفردات وتغير طريقة لفظها.

اخي احسبها أحد الانجازات الكبيرة التي قمت بها؟ تتذكر انني طالبتك بالتركيز مقالاتك وابحاثك على مثل هذه المسائل والتراث والادب واللغة كي تشجع الشبيبة للتمسك بلغة اجدادهم واحترام   وفهم اهمية دورها في الحياة، ومن ثم حصول القناعة لدى ابنائنا بان اجدادهم كانوا عباقرة من الدرجة الممتازة في الشعر والموسيقى وانهم قد طاوعوا الشعر وكل ما يملكونه حياتهم في خدمة الكنيسة ولمجد الرب الامر.

انا متأكد من ان هذا العمل سيكون له أثر على الكثير من الكتاب والقراء الذين لا يثمنون دور اللغة في الحياة، او بالأحرى يجهلون أهميتها، لكن سوف يتحسس عقلهم الباطني على نعمة هذه الترتيلة وموسيقاها على اهمية اللغة في عالمنا المعاصر الذي يحاول يذيب كل شيء في بودقة الدولار.

 بالمناسبة معظم الدول والمجتمعات والامم والشعوب والتكتلات البشرية تحاول مقاومة الخضوع لتيار العولمة بسبب حبهم لهويتهم ولغتهم وحضارتهم وايضا يحاول تطويعها(العولمة) كي تساعدهم على البقاء اي على استقرار مجتمعهم على حالته،  لان كلنا يتذكر حينما انتقل ابائنا من القرى الجبلية الى بغداد والموصل في الترحيل القسري الذي مارسه جيراننا علينا (منذ سقوط الامبراطورية الكلدانية والاشورية عام 538 و612 ق م على التعاقب على غرار مقولة الفيلسوف الالماني "العود الابدي")، كيف كانوا يكرهون الحياة هناك بسبب صعوبة اللغوية حيث اصبحوا على هامش الحياة، بل فقدوا احترامهم وسلطتهم او موقعهم في العائلة وتركت بصماتها هذه الظاهرة على الايمان والقيم والاخلاق وبالتالي تغيرت الكثير من القيم ربما نحو الاحسن لكن بضريبة عالية هي فقدان الارث ( تحتوي هذه الكلمة على كل ما يتوارثه الاجيال عبر ذاكرته الشفهية والمدونة).

وهذا ما يحصل لجيلنا الذي هاجر للدول الانكليزية وغير الإنكليزية حيث يجدون صعوبة تعلم التأقلم بسبب اللغة (ورفض تغير الإرث).

مرة أخرى اشكر جهودك، لانني أجد في هذا العمل نادر من حيث أهميته على مشكلة التمسك باللغة الام التي اصفها هذه المرة بالأصرة او المشيمة التي تغذي الطفل في رحم امه قبل ان يولد في هذا العالم المتهور!!!!!

37
رد على مقال الدكتور ليون برخو الأخير " بعد ست عجاف"
كتب الدكتور ليون برخو مقالا جديدا تحت عنوان: 
"بعد ست عجاف: الأساقفة الكلدان مدعوون الى تشكيل لجان لإدارة البطريركية والمؤسسة الكنسية، عسى ولعل ينقذون ما يمكن إنقاذه"
على الرابط
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,944922.0.html

اضع تعليقي هنا على شكل مقال ايمانا مني على ان الفائدة ستكون اكثر.

الصديق العزيز الدكتور ليون برخو المحترم
الاخوة القراء والكتاب
تحية
حقيقة ان المشكلة او المشاكل التي تمر فيها الكنيسة الكاثوليكية، او الكنائس الشرقية وبالأخص الكلدانية تحتاج الى وقفة وتأمل عميق.
 لان نوعية هذه المشاكل التي تواجهها الكنيسة بصورة مباشرة او غير مباشرة اليوم  مختلفة المصادر حسب رائي هي كالتالي: -
 اولا- مشاكل بسبب اختلاف البيئة
  هناك مشكلة بسبب تغير البيئة (من قرية نائية الى مدينة، ثم الى دول غربية ذات قانون علماني)، مشكلة اختلاف الثقافة، مشكلة الامكانية العقلية للتفكير في القضايا والوصول الى جوهرها وتشخيص حلها، او المعرفة المكتسبة، مشكلة السرعة الفائقة في الحصول على المعلومات ونقل الاخبار مثل ضوء البرق التي تقوم بعملية غسل دماغ الناس ومن ثم الايمان بكل ما ينشر في الاعلام بدون تفحص او وضع اي شك حول صحة الخبر.

ثانيا - مشاكل بسبب العلومة
 ان مشكلة العولمة التي تحاول قبر العادات والتقاليد والقيم وغيرها حيث تترك أثرها على الكنيسة، بصورة غير مباشرة.

ثالثا- مشاكل بسبب اختلاف الثقافة عند الاكليروس
 مشاكل من نوع شخصية او ثقافة الاكليريكي نفسه، مثل (اختلاف المدارس الفلسفية او الثقافة اللاهوتية لدى الاكليروس او العمر او البيئة التي تربى فيها، مشاكل الادارية من ضمنها المالية والنفوذ او السلطة، ومشكلة التجديد في الطقس والعقيدة، والتعصب القومي او القروي....الخ. كل هذه المشاكل تترك أثرها على حركة الكنيسة ومصيرها.

رابعا- مشاكل اخلاقية
مشاكل من نوع الاخلاقية، مثل التحرش الجنسي بالأطفال والتشهير الذي تقوم به وسائل الاعلام احيانا بصورة مضخمة، او التعدي في مدارس الكاثوليكية او التعصب او التمييز بسبب قوانين العقيدة.
 انا هنا لا اعطي الحق او احاول تخفيف الجريمة ابدا، بالعكس أطالب بتوجيه اشد العقوبات لمن يقوم بمثل هذه الجرائم.

  لكن فقط اود ان اقول في أي العمليات الاحصائية هناك 10% خارج المتوقع، 5% منها تكون في الخسارة، و5% الاخرى تكون قريبة جدا من الهدف او النتيجة المثالية. هذه النسب تطبق على نتائج الامتحانات الطلاب، او كفاءة المهندسين في الشركة، او على شجاعة الجنود في الحرب، او كفاءة الأطباء في المستشفى، ونتوقع حصولها عند الاكليريكي أيضا من حيث من حمل رسالته بصورة الصحيحة (العفة والزهد والطاعة) او خانها.
اخواني
 انا متفق معاكم بان الكنيسة أي (رجال الاكليروس) لا زالت متمسكة بسلطتها وكأنها جزء من رسالتهم المقدسة، لأسباب كثيرة ذكرت معظمها في الفقرات اعلاه، لكن أدعوكم جميعا الى تحمل جزء من  مسؤوليتكم او مسؤوليتنا ككتاب او باحثين او مؤمنين او اعضاء او ابناء الكنيسة الشرقية او كقراء ، نعم اتفق في كثير مما ذكرتموه خاصة الفقرات التي ذكرها  الدكتور عبد الله والدكتور ليون في متن المقال وReoo وغيرهم.
لكن في نفس الوقت لنكن أكثر ايجابيين وهنا، اطلب من د. عبد الله العودة الى الكتابة، الى المواضيع التي ذكرها في تعليقه، حتى وان لم يأخذ بها السينودس، ستترك اثرها بمرور الزمن، لان الفكرة الصالحة بمرور الزمن مثل النبته الواقعة في البيئة الجيدة تنبت.
 
كما ادعو الدكتور الصديق الدكتور ليون برخو ان يسخر قلمه الى كشف الحقائق والظواهر السلبية ووضع الحلول والمقترحات بعيدا عن الشخصنة او الاتفاق او عدم الاتفاق مع الاسقف او البطريرك، لان اظن ما يهمنا جميعا هو مصير الكنيسة هويتنا الانسانية( الدينية والقومية)، شخصيا ما يهمني هو الكنيسة ومسيرتها الايمانية وهويتي الانسانية التي هي مهمة لي ولأولادي، لان بدونها نصبح بدون هوية، او بدون وجود او وجود مبهم!!.

 احب ان اذكر مرة اخرى انا متفق معك د. ليون في قضية اهمية اللغة ودورها في حماية وجودنا، ومن ثم وجود كنيستنا، لان بدونها لن يكن هناك افراد يحضرون الكنيسة، او يمارسون العبادة من خلال الاسرار.

لنقل كلنا معا نحن الكنيسة، ومن حقنا يكون لنا راي وعلينا واجبات، ولنطالب السادة الاساقفة مع غبطة البطريرك، اي اعضاء السينودس المقدس بأجراء تغيرات على ارض الواقع، على طريقة ادارة الكنيسة، ومن ثم اجراء تجديد  اللازم والملائم على العقيدة الايمانية والاسرار، بطريقة ملموسة وواقعية ومدروسة.
 ولكي نصل الى هذه الاهداف يجب ان نطالبهم بتشكيل مؤسسات ولجان او هيئات مختصة تدرس هذه الظواهر والمشاكل بصورة معمقة، كي يصلون الى نتائح بطرق علمية، ومن ثم الإقرار بها، ضمن التوصيات السينودس.

نعم لم نعد نعيش في قرية صغيرة اليوم ليكون الكاهن هو الطبيب، هو الكاهن، هو المختار، اذن لنمسك جميعا بالأيادي ونسير في موكب واحد  في الكنيسة الجامعة، كي لا نخسر أحدا في الطريق لان كل فرد مهما لنا جميعا!!!.
شكرا
يوحنا بيداويد

38
التسجيل الكامل لمحاضرتنا في اخوية مار كوركيس بتاريخ 1 تموز 2019 تحت عنوان :" انجازات اجدادنا ابناء حضارة واددي الرافدين وتاثيرهه على الحضارة العالمية.
شكرا للاخ جورج خوشابا لتسجيله ونشرها على صفحته.

للاستماع يرجى فتح رابط المحاضرة
https://www.youtube.com/watch?v=D7O33CiIG5M


39
  الاعلان عن موعد محاضرة تاريخية في ضيافة اخوية كنيسة مار كوركيس الكلدانية
 تحت عنوان "     انجازات اجدادنا في حضارة وادي الرافدين واثرها على الحضارة العالمية"
التاريخ: 7 تموز 2019
اليوم: الاحد القادم
الساعة:  السادسة مساء
الدعوة عامة


40
                          الفلسفة العدمية Nihilism Phelosophy                                     
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن 21 حزيران 2019
ملاحظة
نشر المقال في العدد 14 من مجلة بابلون التي يصدرها مجموعة من الكتاب الكلدان في مدينة ملبورن
...........


العدمية هو ذلك الفكر المتشاؤوم الذي يلغي أي معنى او نشوة في الحياة، ويقف موقف سلبي من أيه ظاهرة إيجابية من الظواهر التي تحصل في الطبيعة، او اي نشطاء أخلاقي او اجتماعي او ثقافي، ينكر افكار الفلسفة الميتافيزيقية برمتها ويصفها بكذبة كبيرة اختلقها عقل الانسان من اجل السيطرة على البسطاء. تنكر العدمية وجود أي جوهر لأي شيء في العالم الطبيعي (الحقيقي)، ولا تعترف بالقيمة الموضوعية لأية قضية، ولا تؤمن بوجود اية حقائق ثابتة او مطلقة.

على الرغم من ان رواد مدرسة الشكاكين (Skeptisim) الاغريقية هم اول من تحدثوا عنها، ووجود بذور افكارها في تعاليم الديانة البوذية والفلسفة الابيقورية، الا انها ربطت بأفكار الفيلسوف الألماني المعروف نيتشه أكثر من أي فيلسوف اخر، وعلى الرغم انها تجددت من رحم الطبقة الدنيا من المجتمع الروسي، قبل ان تتشرب فلسفة نيتشه بها لكن بعدما ان قال  مقولته المشهورة: "القيم الأخلاقية مجرد وهم وخيال"، اصبح نبيها الأول بلا منازغ.

انتشرت في بداية القرن التاسع عشر، وتطورت  في البداية هذه الفكرة في روسيا قبل ان تنتشر في اوروبا كرد فعل للوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي، بعد حروب طويلة وحكم الطبقات البرجوازية على الفقراء، وان كان الفقر الروحي في الكنيسة الروسية اهم سبب لانتشار.
من منظور الفلسفات الحديثة، هي فلسفة مثالية جديدة (غير التي قصدها بيركلي ولا التي قصدها هيجل او ميتافيزيقية افلاطون)، حيث هي تنكر كل مبدأ وكل تعليم  ديني، كل قيمة أخلاقية، كل اعتقاد او فكر، فهي تدعوا الى اللاشيئية (العدمية Nihilism).

ظهرت العديمة كمصطلح في ادب الروسي في بداية القرن التاسع عشر، فكان تورغينيف(1818-1883) في مسرحية "رودين" ورواية " الإباء والبنون"، حيث كان هدف الكاتب، هو احداث ثورة على الواقع السياسي والاجتماعي، لكن تطور مفهومها السياسي كان على يد الاديب نيكولاي تشيرنييسفسكي (1928-1889) في روايته التي سجن بسببها "ما العمل".

من خلال قراءة أحداث هذه القصص وحديث ابطالها، يظهر بوضوح انهم يدعون الى العصيان المدني ضد الحكم، الى كسر القوانين المدنية التي اعتبروها الكاتب قيودا على المجتمع، الى عدم التزام بالقانون الظالمة السائدة، ولا بالأعراف والعادات والقيم الباطلة، التي تظلم الأكثرية ولا تحافظ على كرامة الانسان ولا تزرع فيه الامل، ولا تجلب له الحرية او تحقق له السعادة.

 كذلك نجد أحيانا اثرا لمثل هذه الافكار الغريبة المتشربة بأفكار العدمية والحيرة والخيبة في روايات الكاتب الكبير دوستويفسكي (1821-1881) مثل قصته الكبيرة "الجريمة والعقاب"، لكنها تكون أكثر وضوحا في تصرفات وجدال وصراع ابطال روايته الأخرى (الاخوة الأعداء او الاخوة كارامازوف).

من اشد الكتاب السياسيين، الذين عملوا الى نشر الفكر الفوضوي العدمي كوسيلة لتعبيرهم سخطهم عن الواقع كان باكونين "1814-1868" وزميله نيتشايف. قاما كلا الكاتبين بنشر منشورا يحمل العنوان "الموعظة الثورية"، فيه يحرضان الثوار على ازدراء القيم والأخلاق والعادات المجتمع كعلامة تمردهم ورفضهم للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الروسي، اعتبرا كل المبادئ والقوانين والاعراف السائدة قيودا في عنق الفقراء، وتخلق احباط لدى الانسان الثوري بتغير الواقع المرير.

ذهب ميخائيل باكونين، في نقده للدين ومهمته، الى نقطة ابعد، حيث اعتبره نوع من الجنون الجماعي، نجح بين الفقراء والمعدمين نتيجة الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي، لان هذه الكتلة البشرية المقهورة، ليس لها إرادة ولا قدرة لتغير الواقع. لان الدين بحسب (رأيه) هي الطريقة الأفضل لتهرب الناس من الواقع المؤلم او المحبط الذي يعيشونه، فيخلقون لأنفسهم عالما اخرا من الوهم، قناعة مزيفة ومخدرة، كي ينسوا تعاستهم في هذه الحياة. كأنما كان باكونين يدعوا في كتاباته الى تدمير الدولة وسلطتها ونظامها، وخلق فوضى بدون هدف، لأنها الطريقة الوحيدة لاحداث تغير في الواقع!!.

الفلسفة العدمية في الفكر الأوربي
حسب الفيلسوف الألماني هيدغر، كان الفيلسوف هيرمان جاكوبي في القرن التاسع عشر، هو اول من أشار الى العدمية (الفكرة) وذلك في سياق نقده للمثالية الألمانية حينما قال:" ان عقل المثالية هو العقل الذي لا يدرك الا ذاته)
وكان (فون بادر) سبق نيتشه في كشف الهوة التي  بدات بزدياد يوما بعد يوم منذ عصر الانوار بين الايمان والمعرفة، حيث فقال:" ان الأصل الروحي للمآساة الغربية يكمن في الانفصام بين الايمان والمعرفة"
في حين قال (يوجين روس) في كتابه (جذور ثورة عصر الحديث): "إذا كانت العدمية تثبت أنها ستنتصر، فإن عالمنا سيصبح عالماً بارداً لا إنسانياً» حيث «الانعدام وعدم الاتساق والسخط» سوف ينتصر".
 لا شك البعض يلمس وجود خيطا رفيعا بينها وبين فكر الفلسفة الوجودية التي اسسها الفيلسوف الدنماركي (سورين كيركيغارد) وهو قائل:" ان أوروبا تسير ببطيء نحو الإفلاس"

العدمية في فكر نيتشه
على الرغم ان معظم النقاد يصفون نيتشه بالفيلسوف الفوضوي والعدمية والعبثية (اللذة)، لكن لا يستطيع أحدا اهمال تأثيره على فكر الحضارة الغربية في العصر الحديث.

 ركز نيتشه في فلسفته على نقطة مهمة، هي فشل الحضارة الغربية في إبقاء روح الامل والسعادة في قلوب الشعوب، وحمل المسيحية هذا الفشل، وان عبارته " ان الله قد مات، وان الناس هم الذين قتلوه"، تعبير على ان الامل قد مات لدى الشعوب في ظل المدنية الحديثة!!، وان الحياة لم يعد لها معنى او هدف، وانها قمة المآساة هي حينما لا يجد الانسان هدف يعيش من اجله، يكافح ويجهد نفسه لتحقيقه.

 كان نقده ضد الكنيسة نقدا لاذعا دائما، وحمل المسيحية مسؤولية تحطيم القيمة الاغريقية المبدعة التي كانت مجسدة في اساطير والفنون والمسرح والشعر وحروبها، حسب رايه كانت هذه القيم تصقل إمكانيات ومواهب الانسان ليرتقىي ويتطور ويصل الى مرحلة الانسان الأعلى (سوبرمان) الذي ظن سياتي على  مسرح الوجود قريبا. لا يؤمن بقيم المسيحية ولا الاشتراكية ولا المساواة ولا العدالة ولا بالنظام الديمقراطي، وأنها (أي المسيحية) خيبت آمال البشرية، حينما لم تستطيع ان تبرهن ان الحياة الأبدية هي حقيقة مطلقة. يستمر نيتشه في اطلاق العبارات القاسية ضد المسيحية مكان اخر " نحن قتلناه"، اي ان الشعوب والأمم الاوربية تخلت عن القيم ومبادي المسيحية والتي جاءت في عبارة (نحن قتلناه)، فحينما فقد الناس الامل في الحياة الأبدية، فزالت الحاجة اليه (الله)!

نقد ومناقشة
يبدو ان العدمية الروسية كان هدفها تغير واقع السياسي للدولة ونظامها، لهذا تم استخدامها من قبل أدبائها وقادة ثوارها بصورة واسعة كوسيلة للوصول الى هدفهم، لكن الفيلسوف الألماني نيتشه اعطى لها بعدا اخرا، ورفعها الى مستوى فكر سلبي \ بين الفلسفات الاوربية الحديثة.
طبعا هناك أسباب كثيرة لتراجع الحضارة الغربية من أسس وطموحاتها التي انطلقت بسببها منذ القرن السادس عشر على يد ديكارت وبيكون وسبينوزا ولبنتز، لكن ليست الكنيسة او المسيحية كديانة السبب هي الوحيد، بالعكس المسيحية زرعت  الامال في قلوب الشعوب عن طريق تقديس قيمة الحياة فوق كل شيء، وان لائحة مبادئ حقوق الانسان والدولة المدنية مبنية على هذه النقطة.

العدمية الموجودة في القرن الحادي والعشرين، صارت اكثر متعمقة في فكر الشعوب بسبب الخيبة بعد الحرب العالمية الأولى والثانية وزوال الأهداف الكبيرة في الحياة، أي بعد حصول الاختلال في ميزان .القيم، للتعيير، خاصة بعد ولادة "ظاهرة تشيء الانسان" في القرن العشرين.

 اليوم ليس الحل بإهمال التاريخ وتجاربه، بل دراسة الأسباب التي أدت الى ظهور وتوسع مشاعر الإحباط لدى الفرد، والتي أدت الى خسارة الحياة قيمتها بنظر الناس، ومن ثم إعادة دراسة تاريخ الامم وحضارتهم على أسس جديدة مثل روح العطاء والتضحية التي تبني الفكر الانسان الإيجابي، ليكون أكثر انفتاحا وقبولا للآخر على فهم الدوافع النفسية لشعوره بالخيبة في الحياة.

نسى الكثير من الفلاسفة او المفكرين ان الحضارة الإنسانية كلها مرتبطة معا ارتباط عضوي او هندسي، لا يمكن حذف أي جزء منها، فهو مثل جدار واحد كل حجر فيه مسنود على الذي قبله فلا يمكن ازالته ابدا، ينسون هؤلاء ان الحضارة بدات حينما تبادل الانسان مع أخيه الانسان المشاعر والعواطف واتفقوا على وضع التقاليد والقيم ومن ثم المعرفة(الحضارة) التي كانت تعمل عمل دستور بينهم.
 
ربما نيتشه أراد خلق املا لدى الانسان الحالي، حينما دعى المجتمع الى التحلي بصفات الانسان المتفوق، فهو لا يؤمن بالقيم في الحضارة الإنسانية الحالية (لا يؤمن بالعدالة والديمقراطية والمساوة....) !، لكن بكل التأكيد هذه الطريقة، مبنية على قانون الغابة وعلى النظرة الفردانية، وعلى الغرائز الدونية.

قد تحتاج الأديان السماوية الى إعادة النظر في تعاليمها، وتجيب على السؤال التالي، ما الذي تحتاجه البشرية اليوم؟  ودراسة الخلل الذي تصيب مسيرتها الاجتماعية والفكرية.  بلا شك إصرار الأمم على العمل بين معا والتفاهم على ما يخدم الجميع هو الطريق الأمثل، بل الوحيد لتحقيق السلم والامن والعدالة لكل الأمم والشعوب وكل انسان وكل كائن حي في هذه الطبيعة النادرة في هذا الكون العجيب!
...........
1-    الفلسفة والانسان، د. علي الشامي، دار الإنسانية، الطبعة الأولى، بيروت لبنان، 1991، ص 364.
2-   عالم صوفي (موجز تاريخ الفلسفة)، جوستاف غاردير، ترجمة حتفظ الجمالي، مكتبة دار طلاس، دمشق-سوريا،2009.
3-   اطلس الفلسفة، بيتر كونزمان، فرانز- بيتر بوركان، فرانز فيدمان، المكتبة الشرقية، الطبعة الاولى، ترجمة د. جورج كتورة، 1991.







41
رسالة مفتوحة الى الدكتور نوري بركة حول مشروع بناء اكاديمية كلدانية في ولاية كاليفورنيا

الاخ العزيز الدكتور نوري بركة رئيس الرابطة الكلدانية فرع كاليفورنيا المحترم
الاخوة المعلقين والقراء والمهتمين بالخبر الاعزاء
تحية
لقد أثلج خبر تأسيس أكاديمية كلدانية (او مدرسة كلدانية) قبل بضعة أشهر قلوبنا ومقالك اليوم هو تأكيد على الخبر المفرح الذي انتظرناه طويلا!!!.
عنوان ورابط المقال:
"اكاديمية كدينو "Kidinnu Academy" : اول مدرسة حكومية مستقلة في كاليفورنيا باشراف كلداني"
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,941416.0.html

ان الامم والشعوب تظهر على مسرح التاريخ وتنجح بمدى نجاح أبنائها في إقامة المشاريع الكبيرة او الانجازات الفكرية او العملية (الاختراعات والابتكارات والاكتشافات)،  بكلمة اخرى بمدى عطائهم للأمم الاخرى، وتصبح مكانتهم مقدسة ومحترمة بقدر اهمية هذه الانجازات، لهذا لأجدادنا بناة حضارة وادي الرافدين وبالأخص البابليين مكانة خاصة عند الأمم القديمة او الحية الحاكمة اليوم.

على الرغم كراهية الامم المجاورة (الميديين والفرس والأتراك والعرب والاكراد والمغول) الا ان مكانة الكلدان البابليين محفوظة وموجودة في التاريخ وبالأخص عند الاغريق والفراعنة والرومان الذين كانوا أكثر الشعوب استفادوا منها، فمدحوا وحفظوا تاريخهم وتاريخ حضارة وادي الرافدين بصورة عامة.

ان التاريخ يشهد من خلال شهادة الباحثيين والمؤرخين ان المترجمون والفلاسفة المسيحيين في القرون الاولى كان لهم فضل على الحضارة العربية والعالمية حيث كانوا سببا لنقل بل لحامية ارث الفكري والحضاري المتنقل بين الامم القديمة والحديثة فجهودهم تشكل حلقة مهمة في التاريخ.

اخي د. نوري جهودكم في تأسيس مدرسة كلدانية تقوم بتعليم اللغة الكلدانية وتنقل لهم تاريخ حضارتنا بالراي المتواضع هي نقلة نوعية لحماية الهوية الكلدانية، الشعار الذي رفعته الكنيسة الكلدانية على راسهم غبطة الكاردينال مار لويس ساكو حينما أسست الرابطة الكلدانية، نقلة نوعية في احياء وتجديد وجودنا ووجود هويتنا.
الله يباركم ويبارك كل العامليين في هذا المشروع لا سيما الهئية الادارية المشرفة على تاسيسه.

اتمنى ان يقف كلدان ولاية كاليفونيا وسيادة المطران مار عمانوئيل شليطا وكل اباء الكهنة في كنيستنا وكل كلدان حول العالم في دعم مشروعكم هذا، لأنه اهم من اي مشروع اخر في المهجر.
اكرر ما كتبته مرات عديدة:
"اي شعب يخسر لغته يموت كشعب ويزول من مسرح الحياة قد يبقى له شيئا من التاريخ ان كان مهما".

نعم هناك من لا يفهم ولا يبالي ولا يثمن ولا يعرف قيمة اللغة اليوم لكن بعد قرن او اقل حينما يعود عصر العبودية على الشعوب والامم حينها سيتذكر ابناء واحفاد كل امة حفظ وعلم أجدادهم ابنائهم على حماية اللغة وتقديس تاريخ شعبهم ونقل تقاليدهم الايجابية.
أتمنى من ابائنا الأساقفة والكهنة والشمامسة وكل أبناء شعبنا يدركون أهمية اللغة قبل فوات الأوان!!

المخلص لكم
يوحنا بيداويد

لمن يرغب للاطلاع على دور ابائنا المسيحيين الشرقيين( النساطرة ( من الكلدان والاشوريين) و الغربيين (السريان) الارثوذكس) الذين لقبوا بالسريان عند العرب والرومان قراءة مقالي القديم حول هذا الموضوع على الرابط التالي
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=333582.0

42
هل فكرة  وجود الله منتوج عقلي/ الجزء الخامس
سلسلة من مقالتي التي نشرت في نشرة نسمة الروح القدس التي تصدرها ارسالية الروح القدس للسريان الكاثوليك في مدينة ملبورن/ استرالياهل فكرة

بوثيوس (480-524م)
المقدمة
ياتي الفيلسوف بوثيوس ضمن قائمة الفلاسفة واللاهوتيين الكبار، على الرغم من عدم اعتراف الكنيسة به كقديس الا ان البعض يضعه في مصافي الآباء الكنيسة من أمثال اوغسطينوس وافرام والبيرت وتوما الأكويني(1). ذاع صيته بسبب أفكاره اللاهوتية العميقة ونهاية حياته المأساوية على غرار نهاية الفيلسوف الكبير سقراط.

 لا يُعرف بالضبط نسب هذا الفيلسوف سوى انه أصله عائلة رومانية أرستقراطية، لان فقد والده في مقتبل العمر(2)، تبناه الحاكم اورليوس الخامس، الذي كان له دور كبير في تهذيبه واطلاعه على الفلسفة الاغريقية وزيادة ولعه في معارفها.
تسلم عدة مناسب سياسية في روما الى ان وصل منصب القنصل او الحاكم العام في شبه جزيرة الإيطالية التي حكمها القوطيون، حكم الملك الغوطي ثيودرك عليه بالإعدام بتهمة الخيانة(3) ونفذ فيه الحكم بعد تأييد المجلس الملكي في فيرونا سنة 524م، بعد فترة وجبزة ندم الملك عليه كثيرا بعد ان اكتشف ان التهمة التي لصقت به كانت مزيفة.

إنجازاته الفكرية
رغم قصر عمره، الا انه نال شهيرة كبيرة بسبب الأفكار العميقة والجمل الساحرة التي أتت في كتابه الذي يحمل عنوان (عزاء الفلسفة Consolations of Philosophy)، الذي ألفه وهو في سجن ينتظر إعدامه، فقد كان من أشهر الكتب في القرون الوسطى، والبعض الاخر يصفونه بالكتاب الثاني من بعد الكتاب المقدس. كذلك قام بترجمة عدد من الكتب الفلسفة الاغريقية، ولكن أعدم قبل ان يكمل مشروعه بترجمة اعمال ارسطو وافلاطون.

على الرغم من انتمائه الى المدرسة الافلاطونية، الا ان ذلك لم تصنفه غير مسيحي، كان قريبا من اتباع البدعة البجانية ايضا(4).
بسبب أفكاره اللاهوتية المتقدمة حول الثالوث المقدس اعتبره آباء الكنيسة في القرون الوسطى ومن اللاهوتيين الارثوذكسيين العظماء، وفسر ذلك البعض بسبب تشرب أفكاره اللاهوتية بأفكار الفلسفة الافلاطونية فنال هذه المكانة المحترمة، بخلاف ذلك كانت الشكوك ستحوم حوله.
وضع كتابه(عزاء الفلسفة) على شكل حوار بين الاثنين، بيت شعري (مقطع) ومقطع آخر نثري، السائل (الفضولي) يسال، والفيلسوف الحكيم (بوثيوس) يجيب، وهنا تظهر براعته وسعة ثقافته وعمق فكره وسحر عباراته.

يبدا كتابه بعبارات مهمة للفلاسفة الاغريق، بالأخص العظماء الثلاثة سقراط وافلاطون وارسطو، بينما يعتبر الفلاسفة البقية مثل ابقور و زينون ..الخ  اقل شأنا، واحيانا يصفهم بعبارات قاسية كمغتصبون ومضلين للمجتهدين ومحبي الفلسفة. تبنى وصية فيتاغورس التي تقول "اتبع الله". في كتابه كان يحاول ان يعزي نفسه، ويعزي كل من مات او استشهد بنفس الطريقة حيث يقول: " وأن عنايته الالهية لا تسمح بان يحل الأذى بالشخص التقي المستقيم، وأن الألم المؤقت إنما هو ابتلاء للأخيار وعقاب للأشرار"

  اهم ما تناول بوثيوس في هذا الجدال (كتاب عزاء الفلسفة)، هي المواضيع المهمة مثل الخير والنعمة والشر والإرادة الحرة والعدالة ومصدرها والتي جوهر اللاهوت المسيحي. هناك تقارب كبير بين افكاره وأفكار الفيلسوف الرواقي سينيكا. كما (قلنا) ان نظرية المُثل لأفلاطون بصماتها واضحة على آرائه الميتافيزيقية في تفسير مفهوم الخير والكمال او المُثل.

من اراء المهمة لبوثيوس والتي جعلته من الفلاسفة الكبار هي :" ان المادة التي يتكون منها الله هي الخير وحده، بل ان الخير والله شيء واحد"، وقد زادت شهرته بسبب هذه الفكرة كلما زاد النقاش عن هوية الله ، فيقول :" بالنسبة  لشخص  يحب الخير ويعمله او ان يكون مصدرا له،  فهذا الشخص فيه شيئا من الالوهية، فكل من هو سعيد (السعادة المقصودة هنا هي امتلاك النعمة او الفضيلة) نتيجة الخير الذي يعمله، فان ذلك الشخص يعيش في الاتحاد مع الله ، لكن في (العالم) الوجود هناك اله واحد، فكل من يعمل الخير هو مشارك في هذه الطبيعة، أي الطبيعة الالهية".

  السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل كان يقصد انه جزء منه، كما هي مفاهيم الفلسفة الحلولية؟). الجواب كلا، لان الفيلسوف بوثيوس على غرار ارسطو يظن ان الله لا يتدخل في العالم (الطبيعة) بل هو مراقب له. من أشهر أقواله ايضا:" من الأفضل للخطأة ان لا يتهربوا من العقاب، لان عاقبهم سيكون اشد من الذي ينالونه"، أي من الأفضل ان ينال الانسان الخاطئ عقوبته لأخطائه في اقرب فرصة ويتحول الى حالة النعمة او السعادة، لان استمراره في حالة الخطيئة تزيد من ميراث خطاياه، وبالتالي عقوبته تكون أقسى فيما بعد، فكلما كان الانسان بعيدا عن حالة القداسة (الاتحاد مع الله)، كلما زادت تعاسته، فالإنسان الذي يعيش في النعمة هو انسان قوي وسعيد، بينما الانسان الخاطئ او السيء هو انسان ضعيف.
اما قضية الدينونة حسب راي بوثيوس، هي نتيجة لقراره الشخصي، فهو يتخذه يقرر فيما اذا كان يميل نحو الخير او الشر، فالشرير هو من يقرر الدينونة على نفسه بميوله نحو الأفعال الشريرة. والقديس هو من يقرر ان يعيش حياة النعمة والقداسة بالاتحاد مع الله عن طريق الخير الذي يعمله.
شبه كثير من الكتاب والباحثين لحظات كتابة بوثيوس لكتابه (عزاء الفلسفة) في أيامه الأخيرة، بالساعات الأخيرة للاب الفلسفة الأخلاقية "الفيلسوف سقراط" حينما رفض الهروب من شرب كاس السم ومات شهيدا للحقيقة.

في الختام نقول، مرة أخرى نجد نجاح احد الفلاسفة في التوفيق بين الفكر اللاهوتي والفلسفي، في هذا العدد ( 24) نجد ان الفيلسوف بوثيوس استطاع ان يجعل مفهوم الله أكثر وضوحا لدى عامة الناس  بعد ربطه بالمشاعر والعواطف،  فالعلاقة بين الله والخير المطلق أتت بنتيجة مهمة هي ان الناس يحتاجون بل يحبون عمل الخير وهذا له ارتباط بمواقف الحياة اليومية.
........................................................
1-   المصدر الأول ص 367
2-   هناك أكثر من راوية عن أصله.
3-   كانت علاقة الملك الغوطي ثيودرك سيئة مع الامبراطور جستنيان الأول، بسبب انتماء معظم مملكة ثيودرك الى البدعة الايروسية، فحكيت تهمة ضد رئيس المجلس الوطني(البيونس) على أساس تحالفه مع الامبراطور جستنيان، فاضطر بوثيوس ان يدافع عن صديقه بكل قوة، فكلف موقف رأسه.
4-   هي بدعة ظهرت في القرون الأولى من المسيحية التي ادعى مؤسسها ان الانسان يستطيع ينال نعمة الخلاص بنفسه من دون حاجة الى عمل الفداء ليسوع المسيح، بصورة عامة هذه البدعة هي وريثة الديانات الاوربية القديمة(الافريقية والرومانية وغيرها).

المصادر

1-   History of Western Philosophy, Betrand Russel, and George Allen & unwin Ltd., London 1961.
2-   Philosophy of 100 Essential Thinkers, Philip Stokes, U.S.A, 2005.







43
احتراق كنيسة نوتردام ( نوتردام دي باريس) هل كانت علامة موت وقيامة؟

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن - استراليا
18 نيسان 2019

امتلأ قلوب ملايين لا بل مليارات من البش حزنا،  لا سيما المسيحيين على احتراق احدى اقدم كنائس في قلب باريس عاصمة فرنسا، كنيسة (نوتردام دي باريس) التي يرجع تاريخها حوالي الف سنة، وزاد المنا حينما راينا علامات الفرح على وجوه البعض من الشاذين والحاقدين على المسيحية بحرق هذه الكنيسة القيمة في رمزيتها.

 لكن اليوم فرحت كثيرا، وهنا انقل سبب فرحي الى كل الذين فيهم مشاعر واحترام القيم الانسانية واحترام الاخر بغض النظر عن هويته الدينية وجنسه او شكله. فقد وصلت ملايين البرقيات الى الرئيسي الفرنسي وشعبها وكنيستها، من كافة  انحاء العالم من الحكومات الاوربية والشرقية والامريكيتين، كما وصل مبلغ التي تبرع به من قبل الحكومات والشركات والشخصيات الفنية وغيرهم الى حوالي مليار دولار.

السبب الثاني لفرحتي هو، وجود علامات ان الحضارة الغربية هزت  واستيقظت من سباتها الطويل بهذا الحادث، لتعود الى القييم التي بدأت حضارتهم.
عتبي على الحكومات العربية والاسلامية التي قليل منها أرسل برقيات التعزية الى الحكومة الفرنسية. كنت اتمنى ان تكون حكومة بلدي العراق وحكومة اقليم كردستان اول من أرسل برقيات التعزية لان فرنسا وقفت مع العراق دائما وكان تاريخها مشرف في كل قضاياها أكثر من اي دول اخرى.

ربما تكون احتراق كنيسة دي نوتردام مثل قول السيد المسيح: "الحبة ان لم تمت تبقى وحدها، وان ماتت اخرجت ثمارا كثيرة"
اتمنى ان يفهم الناس في بعض الاحيان مهما كان واثقا من نفسه، هناك علامات ورموز واحداث تحدث حوله تشعره بين حين واخر انه يجهل الكثير. حقيقة انا اشعر ان هذه الحداثة التي كانت كارثة ومصيبة كبيرة تحولت الى فرحة ونعمة بين البشر من غير تمييز.

تشبه حادثة احتراق كنيسة دي نوتردام باريس، علامة موت المسيح التي كانت خيبة كبيرة لتلاميذه وعلامة قيامته حينما وحدت مشاعر مليارات البشر معا في تبرعات وعزائها وصلواتها.

ساعرض بعض الصور النادرة التي سحبت قبل خمس سنوات تقريبا حينما التأم مخيم الاصدقاء الثاني في باريس، كذلك سأنشر الكلمة التي كتبتها في حينها في سجل التشريفات.

كل عام وأنتم بخير.

ملاحظة يظهر في الصور معي بعض الأصدقاء من المخيم هم كل من الياس متى من استراليا وبولص توما من كندا وسلام مرقس من فرنسا.

44
                              فلسفة النظرية النقدية/Critical Theory

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن 20 اذار 2019
ملاحظة
نشر المقال في العدد 13 من مجلة بابلون التي يصدرها مجموعة من الكتاب الكلدان في مدينة ملبورن


تعد المدرسة النقدية او "مدرسة فرانكفورت"، إحدى اهم المدارس الفلسفية في القرن العشرين، بسبب طروحاتها الجريئة في الموضوع المهم الذي تناولته، والمعالجات التي وضعتها. ففي نظر روادها، حدث انحراف في مسيرة الفكر الإنساني منذ ظهور منتصف القرن التاسع العشر وصاعدا، وان انجازات العلوم التي انتجت حضارتنا الحالية رغم كثرة أيجابياتها، الا انها خُطِفت من قبل المؤسسات المالية والسياسية، وان مسيرة الحضارة في البحث والتقصي عن حلول للمعضلات التي تواجه البشرية قد تم التخلي عنه، وان التطور والتقدم الذي كان مبدأه هو سعادة الانسان، أصبح امرا ثانويا. حيث العقل خدع وسرقت النجاحات التي حققها العقل في مجال التكنلوجي والطب والفضاء وبقية حقول المعرفة، فابتعدت هذه المعارف من الهدف الأصلي الذي كان إخضاع الطبيعة للإنسان وازالة عقدة الخوف عنده.

فما قامت به هذه المدرسة، هو إعادة العقل الى رشده، والى كرامته بعد ان تم فضح مبادئ ومقولات الفلسفات الحديثة وبالأخص الفلسفة الوضعية التي كانت سببا لهذا الانحراف، فما عملته هو اعادت علاقة التوازن بين الفرد والمجتمع، وبين الموضوعية والذاتية، الاخلاق والحضارة، حيث وقفت بكل جرأة امام الأنظمة البيروقراطية، ووصفتها بتروس لالة كبيرة، مهمتها الأولى والأخيرة هي سحق الفرد وسلب قوته، كي يصبح مشلولا، وحيدا امام الفاشية الجديدةّ، بعد ان تقضي على الهيئات والمؤسسات الإنسانية الكبيرة، التي مهمتها هي  تقديس الحياة بكافة أنواعها والدافع عن الانسان وكرامته وحقوقه.

تأسست هذه المدرسة على يد مجموعة من العلماء والمفكرين، في مقدمتهم كل من العالم الاجتماعي ماكس هوركهايمر، والفيلسوف الألماني لتيودور ادورنو، هذه المجموعة من الأصدقاء من العلماء والفلاسفة معهد تحت عنوان (معهد البحث الاجتماعي) في فرانكفورت المانيا، في بداية العقد الثالث من القرن العشرين، لكن سرعان ما تم غلقه من قبل الحزب النازي الحاكم في المانيا عام 1933، ثم اعيد فتحه من قبل الفيلسوف الكبير يروغن هابرماس سنة 1950 بعد ان تم الغاء الفكر النازي في نهاية الحرب العالمية الثانية.


ما هي النظرية النقدية؟
 هي النظرية التي انطلق مؤسسوها الأوائل بدراسة ونقد نشاطات عقل الانسان في القرن العشرين وتشخيص الخلل الذي أصابه بعد ان حقق (العقل) الحرية والعدالة والديمقراطية للدول الغربية خلال صراع دام اكثر من 300 سنة، فوجدوا ان العقل وقع تحت هيمنة البرجوازية وأفكار بعض الفلسفات المغلقة (السلبية)، فقرر رواد هذا المعهد التخلي عن المثالية الهيجلية ومبادئ الفلسفة الوضعية، محاربة البرجوازية وكل اشكال الفاشية لأنها جعلت من إنجازات العقل (العلوم) وسيلة  لتخدير العقل ومن ثم أيقاف النشاط الفكري (الموضوعي) عند العقل الجمعي للبشرية، فمنعته من الاستمرار في البحث واستبصار الحقائق واكتشاف الخلل الموجود في سلوك المجتمع  لانه انغمس في تحقيق النجاحات المادية المربحة تاركا الجانب الأخلاقي الذي ضرب المجتمعات الغربية.

 كان هؤلاء الرواد على يقين بان العقل فشل في إدارة الحضارة وقيادة العالم الى وضع أكثر امانا واستقرارا، لاسيما بعد ان رأى الشعوب ما تركته اثار الحربين العالمتين الأولى والثانية، بل أصبحت أكثر متأكدة رأت ان القوى الرأسمالية والبرجوازية حتى الماركسية تخلت عن مبادئها الاصلية، واصحبت بمثابة طوق حول عنق الفرد، بعد ان تحولت المؤسسات الكبيرة الى قوة رجعية ودكتاتورية.

ماهي اهداف المدرسة النقدية؟
قامت المدرسة النقدية بمبادرة نادرة على رغم قلة مؤيديها، حيث عملت على إيقاف الانحدار عند العقل أكثر فأكثر ، فأوقفت الناس من تبني  مبادئ الفلسفات الحديثة( الوضعية والبراغماتية والحداثة وما بعد الحداثة والعدمية والتفكيكية) بصورة اعمى او اعتبارها أفكارا تقرب الانسان اكثر فاكثر من الحقيقة المبهمة، على امل : " فتح ثغرة في عالم اليقين الوهمي الذي خلقه  النظام البرجوازي والاقتصادي الرأسمالي امام العقل"، فوضعت في مقدمة أولوياتها  إعادة العقل الى مساره الصحيح (كما نوهنا) الى الطريق الذي دشنه رواد الفلسفة الكبار والعلماء في بداية عصر الانوار من امثال ديكارت وبيكون، وسبينوزا، وكانط ، وتحريره من مظاهر الحضارة  الخداعة ومنتوجاتها البراقة ذات البعد الواحد(1) حسب آراء روادها.

لعل يسال القارئ ما الذي عملت الفلسفات الحديثة كي تضعها المدرسة النقدية في خانة الفلسفات المحبطة للإنسان؟؟
كما نوهنا ان  الفلسفات السائدة في القرن العشرين شجعت على التشتت المجتمع باسم الحرية والليبرالية وساعدت على انقسام  العائلة وتفتتها و تفتيت المجتمع وهدم كل المؤسسات التي هوية شمولية و موضوعية على أساس انها انظمة توتاليتارية ودكتاتورية وانها تتشبث بالفكر الرجعي وضد التطور، كذلك  قادت المجتمعات الإنسانية الى الضياع والتشظي، لأنها اوحت ان الفردانية  هي الحل وجلب السعادة للإنسان ،  بعد ان يصبح كل انسان منتجا!!، لكن ما حصل في الحقيقة هي زيادة الإحباط لدى الفرد وزيادة ميله للجريمة والسرقة والتعاطي المخدرات التي مميزات الفلسفة العدمية، بكلمة أخرى هذه الفلسفات لم تزيد معرفتها أي شيء إيجابي لحياة الانسان، بل زادة عملية التشظي والانقسام في التكتلات البشرية أوصلت بها الى درجة  يصعب وجود دولة ذات نظام مستقر بسبب الصرعات الداخلية  الكثيرة. 

ما مدى الترابط بينها وبين النظرية الماركسية؟
على الرغم وصف البعض ان المدرسة النقدية انها من بنات الفكر الماركسي، بسبب حملها بذور نفس الفكر (هويته النقدية)، الا انها في الحقيقة لم تأخذ من الماركسية سوى البعد الإنساني واسلوبها النقدي المستمر للأفكار المطروحة، فهي تحاول جلب حلولا لاستقرار الحياة وتحقيق العدالة والتوازن بين طبقات المجتمع أي تحقيق سعادة البشرية، بالاختصار كانت مهمة هذه المدرسة الرئيسية هي الربط بين علم الاجتماع والعلوم السياسية والاقتصاد مع الفكر الفلسفي.

من هم رواد النظرية النقدية
 هم مجموعة مختلفة من الفلاسفة والعلماء وهم:
العالم الاقتصادي كارل غرونبرك( Karl Grunberg 1891-1972) 
والعالم الاجتماعي ماكس هوركهايمر)  Max Horkheimer 1895-1973)،
والعالم الاجتماعي والتر بنيامين (Walter Benjamin 1892-1940) ،
وعالم الاجتماع هربرت ماركوس (Herbert Marcuse 1878-1950)،
 والفيلسوف الألماني لتيودور ادورنو (Heodor Ludwing Wiesenground 1903-1969)
وأخيراستلم قيادتها الفيلسوف يورغن هابرماس (صاحب النظرية النقدية التواصلية) (Jürgen Habermas 1929)
 
اهم محاور التي تناولتها النظرية النقدية
1-   نقد فكرة (تشيء الانسان)
عارضت بقوة فكرة تشيْ الانسان عن طريق النظام الرأسمالي العالمي (البرجوازية والرأسمالية) الذي يسحق الانسان وترسيخ طرق السيطرة والياتها عليه.

2-    إعادة التوازان للمجتمعات
حاولت تقليل تأثير التقلبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية حيث وضعت في مقدمة أهدافها حماية مصلحة الفرد والمجتمع معا وتجنب تفضيل أي طرف على الاخر.


3-    فضح دور الفلسفات الحديثة وتأثيرها على المجتمع
قامت هذه المدرسة بنقد الفلسفة المثالية الألمانية والوجودية والحداثة وما بعد الحداثة والتفكيكية والبنيوية والظاهراتية، وبالأخص الفلسفة الوضعية التي حاولت إيجاد مبرر من غير درايتها ان النظام الاقتصادي العالمي غير مستقر عن طريق طروحاتها وتزكيتها العلوم وضرورة تبنيها.


4-    مواكبة التطور الفكري
حدث تجديد في النظرية النقدية، حيث قام يورغن هابرماس بداخل مفهوم (التواصلي
Theory of Communicative Action)، الذي يعني اعادة اللحمة بين الفرد والمجتمع والكيانات والمؤسسات الشمولية في حوار هادئ من إيجاد مخرجا لمصيبة التي وقع فيها الفكر (العقل). لهذا كثير من العلماء والفلاسفة رفعوا قبعتهم لأشهر فلاسفتها لـ(يورعن هابرماس) صاحب نظرية النقد التواصلية، التي دعت على ضرورة التواصل بين الذوات عوضا عن انعزال هذه الذوات عن نفسها والتركيز على همومها وتحقيق رغباتها.

 بكلمة أخرى حاول يورغن هابرماس إيجاد توازن بين الموضوعية والفردانية، والعقل والغريزة في عصر خدع العقل بالألوان والأفكار المادية ومبادئ الفلسفة الوضعية التي اوصلته الى قبول فكرة تشيء الانسان.

 نقد وتعليق
-   ان نجاح العقل في كشف اغوار الطبيعة واخضاعها للإنسان لم يمر بدون ثمن، أدت هذه الإنجازات الحضارية الى نسيان العقل ذاته والابتعاد عن مهمته الأصلية، وراح يفضل تبسط قياساته، فتبنى (العقل) نظرية البعد الواحد، الامر الذي خلق ازمة أخلاقية في مجتمعات البشرية في القرن الحادي والعشرين بعد زوال القيم الغيبية عنده، والابتعاد من التأمل في الطبيعة(3)، لان كلها أدت الى ولادة قناعات فارغة، الى درجة تقوم بتاليه الطبيعة وعبادتها، كان ذلك انتصارا كبيرا للفلسفة الواقعية، فخسر العقل موقعه مثلما يخسر ملكه عرشه.
...................................

1-   كتب هربرت ماركوز كتاب مهم تحت عنوان: “إنسان البعد الواحد"، وقد صدرت كتب أخرى على نفس المنوال، مثل كتاب سقوط الحضارة لكولن ويلسن، سقوط الحضارة الغربية لأحمد منصور، أفول شمس الحضارة الغربي مصطفى فوزي غزال وغيرهم.
2-   فعل التأمل فقد معنها التقليدي القديم الذي أوصل الناس الى مرحلة النبوءة والفيلسوف والشاعر والفنان.


.......................
المصادر:
1-    النظرية النقدية، مدرسة فرانكفورت، آلن هوا، ترجمة ثائر ديب، دار العين للنشر، القاهرة، 2010م.
2-   أساطين الفكر، روجيه بول دورا، ترجمة علي نجيب إبراهيم، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 2012.
3-   النظرية النقدية التواصلية يورغن هابرماس، حسن مصدق، المركز الثقافي العربي، دار البيضاء، المغرب، 2005م.



45
رد على مقال الاب لوسيان جميل تحت عنوان"  الكنيسة الكلدانية كانت ولا زالت الكنيسة الأم في العراق وفي المهجر"

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن - استراليا
21 شباط 2019


كتب الاب المخضرم لوسيان جميل مقال تحت عنوان: " الكنيسة الكلدانية كانت ولا زالت الكنيسة الأم في العراق وفي المهجر"
ونشره في موقع البطريركية على الرابط التالي:
https://saint-adday.com/?p=28574&fbclid=IwAR0gJKscfVoNmd4EAwYFD7eEPfqQ0jQ4vgtrgEquB8j4RIXtCWX2tFyBnUU

في الوقت الذي نحن نشد على يد الاب لوسيان على عنوان مقاله الإيجابي والمفرح، والذي نتمنى ان يبقى هدفا دائما لكل الكلدان وابناء الكنيسة الكلدانية، الا انني سوف أسجل بعض الملاحظات التي اراها مهمة مدام فتح النقاش حول علاقة الكنيسة الكلدانية بالهوية الكلدانية وبدا بنقد ونبذ أي تأييد للهوية الكلدانية او القومية الكلدانية، بل يراها من المصائب الكبيرة التي ستقع فيها الكنيسة، لان القوميين سوف يسيطرون على الكنيسة ويحرفونها، او يستميلونها من تحمل رسالتها الاصلية التي تبشير العالم بالخلاص والعماذ. انا شخصيا أرى العكس تماما، ان تحاول الكنيسة حماية هوية هذا الشعب وتساعدهم على احياء تراثيه وحماية لغته فإنها في النهاية سوف تجني منها ثمارا عظيما، بعكس ذلك سوف يلومون انفسهم  بعد جيلين.

من هذه الملاحظات المهمة التي اود طرحها هنا هي:
أولا
 مع احترام للاب لوسيان، وانا اسف ان أقول له، لا يعرف ما الذي يحرك عقول الاجيال الجديدة وما هي أولوياتها، خاصة لا يعرف مشاكل المهاجريين في الدول الغربية. فقط اقول له يجب ان يدرك اننا نعيش عصر الفلسفة المادية تماما، وكل شيء يقاس في حضارتنا اليوم ( في بيئتنا بمقياس علمي- مادي)، اننا نعيش في عصر لا يوجد خوف من الغيبيات (الله)، عصر لا يوجد اخلاق او خجل(سقطت القيم)، عصر غرقت الانا في انا(الفردانية) ، تاهت الذات في الملذات( الغرائز الحيوانية)  وتاهت بسبب الطوفان المعرفي ( دور السلبي للوسائل التواصل الاجتماعي) ، كأنما فقد الانسان معرفته بالاتجاهات الأربعة، لم يعد يعرف الخير من الشر، ولا يميز بين الوقاحة والعيب، ولا بين القناعة و الجشع.......ولا بين الأسود والابيض.

ثانيا
لا اعرف هل يوافقني الاب لوسيان بان الاكليروس أنفسهم لم يعدوا مستعدين بان يشهدوا للحقيقة كما اوصاها السيد المسيح نفسه وذلك نلمسه من مواقفهم في الحياة اليومية، بل الكثير منهم وقعوا في التجربة وهربوا من المسؤولية او تخاذلوا من حمل الصليب، ان وعض واقوال هؤلاء (الاكليروس) لن يجعل من المؤمنين أكثر التصاقا وتعمقا بأيمانهم.

ثالثا
ان النميمة المنتشرة بين المؤمنين بسبب شحة الاخلاق والعفة والزهد والايمان المطلوبة من الاكليروس، تركت الكثير من المؤمنين يفقدوا ايمانهم، او يلجؤون الى الكنائس الأخرى.

رايعا
عدم قدرة الكنيسة على مواكبة الحضارة والعلوم من خلال إقامة أبحاث ودراسات التي تجلب اليقين للمؤمنين، واقناعهم بان طريقهم صحيحا وان اتكالهم على الله هو امرا مثمرا، جعلت وعظهم ضعيفة، فهم(الاكليروس) يلجؤون الى طريقة العقاب او التخويف و الاقناع بالمصلحة الذاتية لإبقائهم في المسيحية، وهذه طريقة فقيرة بعيدة عن التفسيرات اللاهوتية الحديث. هذه الطرق لا تجعل من المؤمن ان يكونوا مرتبطبين روحيا بتعليم المسيحي، لهذا يحس المسيحي المؤمن أصبح عالمنا متصحرا روحيا وثقافيا.

خامسا
الصراع الموجود والكبرياء وعدم احترام رجال الاكليروس لرسالتهم ولأنفسهم وبعضهم للبعض الاخر او لأبناء رعيتهم خلق نوع من الشك. هذا الوضع يجعل من المؤمن يشك بدعوة الروحية لبعضهم.

 بكل تواضع وانا ممتلأ من الحسرة والحزن والالم أرى عنوان مقال ابونا الفاضل لوسيان لا يمت للواقع باي شيء، لان بكل صراحة كنيستنا لا زالت متأخرة فكريا عن العصر الذي تعيش فيه، ولا تعرف أصلا ما هي مشاكل الانسان العصر الحديث؟ وكيف يمكن خلق اليقين كي يؤمن الانسان التائه في حضارة اليوم التي أصبح فيها رقما فقط، رقما فقط لا غير.

فأفضل شيء تعمله الكنيسة هو ان تجمع العلماء والمختصين بكلا الجانبين الروحي والعلمي وبالأخص علم النفس والفلسفة لا يجاد مخارج لاهوتية جديدة على غرار ما حصل في زمن القديس اوغسطينوس وتوما الاكويني وانسليم .

اما قضية القومية الكلدانية التي يحاول الاب لوسيان تخويف الكنيسة والمؤمنين منها، هي مع احترامي له ، هو لغط اخر ناتج عن الجهل، فالكلدان القوميون الجدد لا يبحثون عن دولة، ولا عن علم، ولا عن حدود، ولا يبحثون عن مواقع سياسة ومناصب، او اسم فارغ. حسب قناعتي انهم يبحثون عن حقوقهم، عن جهة تدافع عن حقوقهم كبشر ويتم اعتراف بهم، وهذا امر طبيعي في هذا العصر، وان معظمهم يؤمن لا يكفي ان يكون مسيحي بدون حقوق في هذا العالم اليوم، وهذا منطق كل الشعوب والأمم المسيحية وغير المسيحية، فلماذا يحرم اكليروس الكلدان على الكلدان حماية هويتهم والتمسك باسمهم، الامر الاخر المهم الذي أرى معظم رجال الاكليروس يجهلونه، ان الكلدان القوميون يؤدون خدمة عظيمة للكنيسة الكلدانية  بصورة غير مباشرة، حينما يحاول حشد الكلدان في مؤسسات وتجمعات قومية، لأنها في النهاية تجعلهم ان لا يذوب بين الأمم في المهجر بل قريبين من الكنيسة الكلدانية!

 للذين يؤمنون لا محال، اننا سوف نذوب بين الأمم الغربية في المهجر، أقول انكم تنكرون قدرة الله وتعاليمه، فقط اذكركم الم يتم طرد اليهود من اورشليم قبل 2000 سنة، لكن بسبب وحدتهم واملهم وايمانهم بقضيتهم وارادتهم حققوا المستحيل، فلم يذوب بين الأمم بل أينما ذهبوا تسلطوا على اقتصاد تلك الأمم.

في الختام أقول لا يوجد انسان ليس له جذوره، سواء كانت عائلة او قرية او محلة او دولة او عرق او قومية، الكلدان هم أصحاب أعظم إنجازات حضارية في تاريخ البشرية حسب كل انساكلوبيدات العالم  ليس من المعقول تطلب الكنيسة الكلدانية منهم ان يزدروا هويتهم بسبب ايمانهم؟!

كذلك اؤكد ان اهمية حماية الهوية او اسم القومي للكلدانيين في الوضع العصر الحديث وبسبب انتشارهم بين الدول هو لصالح الكنيسة، بل من المفروض الكنيسة تدعمهم كي يبقى الكلدان متحدين معا في الكنيسة وبسبب حبهم للغتهم وتاريخهم وثقافتهم وحبهم لعرقهم لان في النهاية يبقون أبناء لها (للكنيسة الكلدانية) كما تعمل بعض الكنائس الشقيقة!
اتمنى ان يقبل صراحتي جميع اساتذتي وأصدقائي من الاكليروس الكلداني ويكون للاب لوسان صدر واسع حينما يقرا هذه الآراء.

46
رحل الزارع
بمناسبة رحيل الكاهن المتواضع عمانوئيل خوشابا في ملبورن

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن 26 كانون الثاني 2019 ( يوم دفنته)
  رحل الأب المتواضع الذي عاش  حياته الأرضية بكل محبة وتفاني وقناعة وببساطة إلى عالم الأبدية، وذلك في يوم الخميس الماضي المصادف 24 كانون الثاني 2019 في مدينة ملبورن عن عمر ناهز 88 سنة.
 F
رحل الرجل الذي ساعد آلاف وعمل مئات الكفالات للاجئين  من ابناء شعبنا الكلداني وغير الكلداني، وعمل بكل ما بوزعه في كرم الرب الى اخر رمقه، اخر قطرة من قوته وارادته وغيرته على المؤمنين، عمل الكثير من اجل كنيسته في مدينة ملبورن. قلما رابت انسانا التقاه ولم يترك تواضعه وبساطته وروحه المرحة اثرا عليه، فكان معروفا بحبه لجماعته ولتاريخ كنيسته وشعبه والالحان والصلوات بالاخص صلاة الوردية، بالاضافة الى حبه للغات السورث- الكلدانية والعربية التي كان ضليعا بها والفرنسي، فترك مكتبة عامرة للأجيال القادمة.

كنت أعدت أسئلة عديدة لإجراء مقابلة شاملة معه، ففي منتصف عام 2016 كان كل شيئا معدا لاجراء هذه المقابلة لكن لسوء تدهورت صحته بصورة مفاجاة ولم يعد يستطيع الكتابة ولا الطباعة، كما ان صوته  بدا بالضمور ولم يعد يكن واضحا، فطلب الانتظار لتحسن صحته ولكن هيهات فكان قانون الطبيعة اقوى من ارادته وارادتنا جمبعا كالعادة فلم تتحسن صحته، فرحل عن عالم الأرضي الى عالم السماوي في  24 كانون الثاني 2019 عن عمر جاوز 88 عاما (حسب شهادة العماذ)، ستبقى اسئلتي تنتظر أجوبتها الى الابد، لن يأتي شخصا اخرا يجيب عليها مهما كان قريبا او صديقا او عزيزا له.

لكن نتيجة علاقتي الشخصية بالأب المرحوم الاب عمانوئيل خوشابا وعملي معه لفترة طويلة(1993-2002) منذ وصولي عام 1992 (في تلك السنة درست طلاب التناول الاول كما تظهر الصورة  المرفقة التي تجمعنا مع الاب زهير ) في التعليم المسيحية (بعد تاسيس مركز اوسع في منتصف تموز 1994، والاخوية  التي كنا أسسناها في بداية 1992 ومجلة نوهرا التي أصدرت اكثر ٥٥ عددا وكذلك عملي كسكرتير لجنة الخورنة لدورتين سأحاول القاء نبذه مختصرة، وربما سيقوم غيري بالإضافة كي تكتمل سيرته الشخصية للاخرين اكثر فاكثر.
 .
تعود ذكرياتي مع الاب عمانوئيل خوشابا الى عام 1971-1974 في محلة العباسية في مدينة زاخو، حيث كنا صغار نحضر دورس التعليم المسيحي والتراتيل والتحضير للأعياد والمشاركة فيها، كما تم تأسيس اخوية في محلة العباسية التي كانت تعد في عيوننا حينها أعظم مؤسسة كبيرة، بسبب الحياة البسيطة والهدوء والكثافة الكبيرة للعوائل المسيحية التي زادت في تلك المحلة، حيث كانت تلك الأخوية الفتية تقوم بسفرات ومهرجانات بسيطة وتقديم تمثيليات وغيرها، كذلك لتعلم لغة الكلدانية فتحوا دورة لأعمارنا.

ولد الاب المرحوم عمانوئيل خوشابا (فؤاد خوشابا) في 15 أيار عام 1931 في قرية شرانش في قضاء زاخو. توفيت والدته السيدة كاترينة خوشابا وهو عمره سنتان، تزوج والده من امرأة أخرى فولدت له ثلاث اخوة وأربع اخوات.

تأثر كثيرا بسيرة عمه الكاهن الاب حنا خوشابا الذي(كاهن قرية فيشخابور لمدة اكثر 30 سنة) كان له دور كبير في تصقيل وتهذيب مواهبه وثقافته وكان أحد العوامل المساعدة الذي دفعه للدخول الدير في بداية الاربعينيات (1942) بعد ان اكمل دراسته الابتدائية، وفي معهد شمعون الصف انكب فؤاد على دراسة مختلفة العلوم واللغات، الى ان اكمل دراسته القانونية في اللاهوت والفلسفة لنيل سر الكهنوت في سنة 1953م. وكان من الأوائل، وكانت العادة ان يتم ارسال الطالب الأول على الدورة الى جامعة بروبكندا في روما لنيل شهادة الدكتوراه، لكن بسبب المحسوبية في حينها تم ارسل طالب اخر الامر الذي اغضبه كثيرا في حينها، كما ان بقى ينتظر الرؤساء والمسؤولين للدير ان يرسلوه في العام التالي  والثالث ولكن هيهات  ثم هيهات !

فتمت رسامته في 29/حزيران 1955 على يد\المثلث الرحمة المطران سليمان الصائغ في الموصل، وحينها تبنى اسم عمانوئيل عوضا فؤاد كما كانت العادة سابقا لدى الاكليروس، خدم في السمنير لحين ان تم استدعائه من قبل المثلث الرحمة المطران توما الرئيس الذي كان قد خلف المثلث الرحمة يوحنا نيسان على ابرشية زاخو (زاخوتا)، عاصر المطران الشهير يوحنا نيسان ثلاث سنوات، فقد كان متأثرا بحكمته وايمانه وشخصيته، وكان يتحدث عنه كثيرا ، خدم في البداية مركز المطرانية مار كوركيس في زاخو (محلة النصارى)، ثم وبدا خدمته لقرى خط باتيل الذي يربط بين دهوك وفيشخابور (قرى أهالي كزنخ لمدة ثلاث سنوات وهي قرية صوريا، بخلوجا، وافزووك) كان الطرق صعبة التنقل لأنها لم تكن معبدة، فكان يستخدم الحيوانات للتنقل من قرية الى اخرى التي كانت تستغرق 45 دقيقة الى ثلاث ساعات.  بسبب الثورة الكردية والصراع مع نظام البعث انتقل الى بغداد في منتصف السبعينات وخدم كنيسة الصليخ فترة  قصيرة ومن ثم سافر الى باريس لإكمال دراسته العليا في سنة 1978 حيث  حيث تم الموافقة على سفره من قبل الحكومة العراقية ولكن على حسابه الخاص ، حيث انه لم يحصل على منحة السفر الى روما من قبل البطريركية الكلدانية انذاك ومن مميزات المنحة الدراسية ان يكون الطالب الاول على اقرانه مع العلم انه كان الاول في الفلسفة واللاهوت. فذهب على نفقته الخاصة وهناك بدا بتعلم  القداديس باللغة الفرنسية ودرس في جامعة تولوز الفرنسية، بقى يخدم في فرنسا لمدة أربع سنوات لحين استدعائه الى مدينة ملبورن في استراليا نهاية عام 1982.

على الرغم من قلة العددالمهاجرين الا الاب عمانوئيل قام بجمع العوائل والشباب حول الكنيسة، فكان يزورهم كثيرا، كما ان استطاع بهمة أبناء الكنيسة وتبرع ارملة أموالها للكنيسة واخذ قرضا من كنيسة الكاثوليك واستعارة بعض المال من المثلث  الرحمة المطران بولص كرتاش مطران استنبول في حينها لشراء ارض كبيرة مساحتها 40 ألف متر مربع في منطقة بولا خلف المطار، لكن لسوء الحظا  كانت هذه الارض  في منطقة تشكل ضوضاء وخطورة فتم اغلاق المركز بأمر من البلدية.
 
دخل اسمه في ذاكرة الأجيال من بابه الواسع بسبب مواقفه وهمته في عمل الكفالات للمهرجين للوجبات الأولى بعد الحرب الخليج-حرب الكويت. وقام مع بعض الاخوة والاخوات (أعضاء الجمعية الكلدانية في فكتوريا) بأعمال جبارة في مساعدة الكثيرين من المهاجرين من الكلدان والاشوريين والسريان والارمن في شتى الطرق من عمل الكفالات وحجز بطاقات السفر الى عملية إيجاد المسكن والعمل وتقديم النصائح لهم بعد وصولهم.

مكتبة ابونا عمانوئيل تشمل مؤلفاته:

·لمحات منثورة تاريخ رعية حافظة الزروع.2006
·مكانة مريم العذراء في الطقس الكلداني.2009
·القربان الاوخارستية محور حياتنا الروحية.2009
·لنصلي معا". 2012
·شرح اناجيل السنة الطقسية الكلدانية 2014
·خرج الزارع ليزرع. 2014
·خرج الزارع ليزرع. 2016
·قاموس اللهجات العامية للغة السورث الشرقية.

نكتفي حاليا في هذا المقدار من المعلومات عن سيرته ، الى مرحلة أخرى ان شاء الله  نلقي الضوء على إنجازاته في مدينة ملبورن.
تعازينا لأبناء والآباء والسادة الأساقفة في الكنيسة الكلدانية لاسيما مار اميل نونا راعي ابرشية استراليا ونيوزلنده للكلدان والاشوريين لأصدقائه من الاباء ابونا البير ابونا وجميل نيسان وكمال بيداويد وغيرهم. الرحمة والراحة الابدية لروحه والصبر السلوان لإخوانه وأخواته وابنا ء الكنيسة الكلدانية في ملبورن.



47
هل فكرة الله منتوج عقلي؟
الجزء الرابع
بقلم يوحنا بيداويد

 نشر هذا المقال في نشرة (نسمة الروح القدس) التي تصدرها ارسالية الروح القدس للسريان في مدينة ملبورن العدد /

هل فكرة الله منتوج عقلي / الجزء الرابع
بقلم يوحنا بيداويد
1/12/2018

مرة أخرى نعود على الجدال التاريخي حول فكرة وجود الله من منظور الفلاسفة، مرة أخرى نحاول ان نجيب على السؤال الأهم الذي طرح عبر التاريخ، هل هناك خالق حقيقي يدير هذا الكون فعلا؟ ام مجرد هي فكرة اختلقها الفلاسفة والانبياء والمفكرين من خيالهم؟ هل هناك ضرورة لوجود مثل هذا الاله كما يوجد ثوابت في المعادلات الرياضية؟

من المفكرين العظماء الذي حاول اجابة هذا السؤال في نهاية القرون الوسطى هو الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت(1596-1650)، فهو يعد مؤسس الفلسفة الغربية الحديثة او الفلسفة العقلية. حاول هذا الفيلسوف الاستفادة من الجدال الذي كان موجود في القرون الوسطى (الصراع بين الاسكولائين والاسمية والواقعية والانطولوجيا والتصورية) التي طرحناها في العدد السابق.

بدا العصر النهضة كنتيجة لزيادة التساؤلات وتوسع الأفق في فكر الانسان بعد حصلت تغيرات جذرية على مستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والجغرافي، حيث تفاعلت هذه العوامل مع تطور الفكر الانسان وانجازاته، بالأخص الطباعة التي سهلت عملت نقل المعرفة بين الناس كانت أهميتها مثلما هي اهمية الانترنيت الان لنا.

من اعلام عصر النهضة الذين تركوا بصماتهم على تطور الفكر والمعرفة الانسانية (علماء الفلك والفيزياء) من أمثال كوبرنيكوس وغاليلو ونيوتن وكبلر و مجموعة مهمة من الفلاسفة مثل ديكارت وبيكون ولايبنتز وسبينوزا ولوك وبركلي وهيوم. 
من ملامح الفكر في عصر النهضة هي ظهور اراء وأفكار جديدة في تفسير علاقة الفكر بالوجود، فظهرت في هذه المرحلة أفكارا ثنائية الترابط، مثل العقل والوجود والروح والجسد...الخ. حاول معظم الفلاسفة إيجاد طريقا للتوافق مع الفكر الديني وفكر الوحي الإلهي. لكن سرعان ما حدث شرخ في هذه العلاقة في بداية القرن السادس عشر، حيث بدا الفلاسفة والعلماء يتبنون طريقة بيكون في التفكير "الاستقراء المعتمد على التجربة والملاحظة" بعيدا عن الايمان بالميتافيريقية، لكن ديكارت كان حريصا على إيجاد حل حقيقي لهذه المعضلة.
فكر ديكارت في طرق وسبل عديدة كي يصل الى الحقيقة، وان الوجود قضية حقيقة تسبق الفكر وليس لها علاقة به، ولكي يكتسب عن طريقها معرفة يقينه، غير قابلة للشك بتاتا، على شرط ان تكون قائمة على التجربة وعلى النور الطبيعي للعقل الإنساني.

توصل ديكارت الى قناعة هناك عدة طرق لجمع المعرفة مثل معرفة البديهيات وخبرة الحواس او عن طريق المناقشة مع الاخرين، او قراءة الكتب. ان هذه المعرفة تنمو تدريجيا، بينما المعرفة عن طريق الوحي فهي تحدث في دفعة واحدة على غرار اشراقية اوغسطينوس.

جادل ديكارت مع نفسه وافترض حتى لو شك في كل مصادر المعرفة التجريبية (الواقعية) التي يعرفها او يستقي منها معلوماته في الحياة اليومية، لكن هناك شيء واحدا متأكد منه تماما، هو انه حينما يفكر، يعرف جيدا انه نفسه الذي يقوم بعملية التفكير وليس غيره، لهذا قال عبارته المشهورة:" انا أفكر... اذن انا موجود"، أي انا موجود بالفعل، كانت هذه نتيجة مهمة له، فقال :"ان وجودي يسبق تفكيري والا لم تكن تحدث عملية تفكيري". فكان هذا دليل كافي لأثبات وجودي المادي بيقين غير قابل للشك.

من هذه النتيجة يصل ديكارت الى اننا نعيش في واقع ذو حدين مختلفين ومطلقين هما العقل (أداة التفكير) والمادة (المفكر نفسه)، لا يلغي أحدهما الاخر او لا يستطيع التأثير أحدهما على اخر. فالعقل (بحسب رائي ديكارت) لا يحتاج الى مكان لأنه لا يمتلك كثافة، لهذا لا يستطيع دفع المادة او يؤثر عليها، بينما المادة حينما تتحرك يستوجب تحركها يحدث في المكان، ففي النهاية هناك ثنائية في هذا الوجود، أي ان الوجود محكوم ببعدين هما العقل والمادة لا غيرهما ما عدا الله اللامخلوق، الذي هو موجودا في كلا الحيزين. ثم شبه العلاقة بينهما بالعلاقة الموجودة بين ساعتين معلقتين على حائط، حينما يشير السهم الى رقم الساعة، يدق جرس الاخرى!!، مع العلم لا يوجد أي ربط بينهما.

 ديكارت قسم مصادر الأفكار الى ثلاثة أنواع وهي: أولا الوعي الذاتي (الخبرة الشخصية)، ثانيا العالم الخارجي الموجود (عن طريق الحواس)، ثالثا تكون معرفة مغروسة في الذات، اي الوعي الباطني (النفس) من قبل مصدر اكثر سموا. ثم ناقش الحالات الثلاثة توصل الى ان الفكرة الأكثر دقة والاقرب الى الحقيقة لابد ان يكون مصدرها اكثر سموا من ناحية الجوهر، فيقول : "صحيح انا املك تصورا للجوهر، وانا بذاتي جوهر، لكن لا يمكنني ان يكون تصورا للجوهر اللانهائي، اذا انا بذاتي نهائي، ان تصورا من هذا النوع يمكن ان يكون فقط صادرا عن جوهر لانهائي بحق الذي هو الله".

النقد والمناقشة
كان هدف ديكارت هو المحافظة على فكرة وجود الله كحقيقة مطلقة، فحاول إيجاد البرهان لهذه المقولة، بدا رحلته بالشك في كل شيء لحين توصل الى النتيجة في كوجيتو (انا افكر... اذن انا موجود).
 
ان اهمية فلسفة ديكارت جاءت في وضعه مبدا الفلسفة الثنائية للوجود ((Dualism على غرار عالم المُثل والعالم الأدنى لافلاطون، لكن هذا الوجود متداخل في هذه المرة وليس منفصلا كما تصوره افلاطون، مضى على خطى القديس انسليم في اثبات وجود الله فلسفيا (انطولوجيا) عن طريق العقل لوحده. ان محاولة ديكارت كانت خطوة مهمة في تاريخ الفلسفة، فهو يعد مؤسس الفلسفة الحديثة ومن بعده دعيت مرحلة الفلسفة العقلية في عصر النهضة.

المصادر:
1-   تاريخ الفلسفة الغربية/روسيل.
2-   اطلس الفلسفة/ بيتر كونزمان، فرانز فيدمان/المكتبة الشرقية، ترجمة جورج كتورة، بيروت 1991.
....................
رابط الجزء الاول
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,863596.0.html

رابط الجزء الثاني
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,915561.0.html

رابط الجزء الثالث
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,905835.0.html

48
لو كان المسيحيون يفكرون مثل بعض الأخوة من المسلمين!!!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
31 كانون الثاني 2018

حسب ما رأينا بان السيد مهدي الصميدعي مفتي الجمهورية العراقية كما يظهر في الرابط المرفق، حرم على المسلمين مشاركة المسيحيين في أعيادهم أو تقديم التهاني لهم كما جاء اخبار الرابط المرفق.

على الرغم من الادانات والاستهجانيات التي أعلنها المسيحيون والمسلمون لم يمض يوما حتى قام السيد علاء الموسوي رئيس الوقف الشيعي هو الاخر بحرم تقديم التهاني مثل الإمام السني لأخوتهم المسيحيين.

من الناحية العقائدية لا ننكر هناك اختلاف في المنظور اللاهوتي او الفكري بين الديانتين رغم ادعائهما بانهما من الاديان السماوية، وهذا شيء طبيعي، لان الاختلاف احدى سمات الرئيسية في الموجودات في هذا العالم، لهذا حتى بين الأديان هناك اختلاف، لأن كل دين يرى الحقيقة بعين صغيرة وضيقة، عاجز من الوصول الى رؤية الله الكاملة في هذا العالم.

كما او د ان أسجل ملاحظة مهمة هنا الا وهي، ليس كل مسلمين  يفكرون أو يعملون مثل كلا المسؤولين الكبيرين بطريقة غير معقولة، وشخصيا لدي أصدقاء مسلمون من الوطن افترقت منهم قرابة ٣٠ سنة، لكن في كل عيد وكل مناسبة يقدمون التهاني لي وأنا بدوري ابارك لهم أعيادهم بكل احترام.


لهذا لابد ان اعبر عن انزعاجي هنا من اصحاب الفتاوي الإرهابية، الذين يحرمون العلاقات الانسانية بين ابناء الوطن الواحد، او بين البشرية، لانهم يعيشون خارج القيم الصحيحة، وان اوكد لهؤلاء الذين يحرمون العلاقات الانسانية السامية بل يزرعون الشك والحقد والكراهية والحق بينهم باسم الله، انهم نفر ضال بكل معنى الكلمة، وانهم مصدر الإرهاب بعينه، لأنهم يغسلون عقول الشباب والمؤمنين المسلمين بأفكار ارهابية غير صحيحة، أي كان مصدرها، وسببوا ولا زالوا يسببون قتل الأبرياء بطرق بربرية بعيدة عن كل القيم الانسانية.


هؤلاء المعممون الذين يظنون ان العالم لا زال يجهل نواياهم وافكارهم، بل احلامهم، يجهلون لو كان المسيحيون الغربيون يفكرون مثلهم لكان هذا العالم قد فني منذ زمن بعيد!.


ان الذين يكفرون على كل مسلم يقوم بتقديم التهنئة للمسيحيين يؤمنون بطريقة واحدة هي استخدام الكراهية والحقد وباستخدام القوة بكل اشكالها، وانهم يظنون سيغزون العالم مرة أخرى بهذه الأفكار المتطرفة، الخرافية البعيدة عن الواقع والموضوعية (لان لو كان ذلك ممكن ومفيدا كان غيرهم عملها قبلهم)
 ان هؤلاء يؤمنون بقاعدة (الغاية تبرر الوسيلة) التي هي طريقة حيوانية بحسب علم النفس الحديث.

ينسون لو كانت الدول الغربية المسيحية تفكر بنفس الطريقة، التي هم يفكرون بها، لكانت حصلت عشرة حروب عالمية خلال القرن الماضي، وكان العالم عاد الى العصور ما قبل الحجرية، ان  لم يكن قد زال العالم من الوجود، ينسون ان سلاح النووي والكيماوي والكتلوي والبايلوجي الموجود في يد الدول المسيحية الكافرة حسب نظرهم يكفي للقضاء على العالم ٣٠٠ مرة.

 لكن نشكر الله لا يوجد مثل هذا الفكر لدى أي شعب او أي دولة غربية ولا عند أي رئيس مؤسسة كبيرة، لأنها تنبع من عقول مريضة تقوم بزرع الكراهية والحقد ويبعد السلم والأمان بين الكتل البشرية وهذا لم يعد من منهاج الدول المتقدمة والديمقراطية والمدنية.

 كذلك نشكر نعمة الله على ان الكنيسة نظفت نفسها من افكار التعصبية واللاهوت المنغلق الذي لا يقدس حياة الانسان، أي إنسان كان، سواء كان مسلما عربيا او غير مسلم. وتخلت الكنيسة منذ زمن بعيد من محاكم التفتيش وحصر الناس في تعاليمها. حتى مفهوم الخلاص أصبح واسعا لأي شخص مسيحي وغير مسيحي ممكن، ببساطة لان الله الذي خلق العالم له الحق في الحكم والادانة وحده!!.
انهم اليوم يقدسون حياة كل شخص مسيحي وغير مسيحي، وشرعوا قوانين حماية الحيوانات منذ اكثر من نصف قرن،  ومن بعد ذلك حماية البيئة.
كل هذا حصل لان الكنيسة تعلمت من اخطائها فهل يتعلم الاخوة المسلمون من اخطائهم؟
هل يمكن ان يتم مطالبة كلا الرجلين تقديم اعتذارهما عن الخطأ الكبير الذي قاما به، لان موقفهما ببساطة كانت رسالة لنا المسيحيون العراقيون ما فعل داعش بنا كان له تاييد وقبولية من قبل الكثيرين، منهم المسؤولين الكبار ورجال الدين !!!.

أتمنى ان يسمع  كل مسلم صوت ضميره ويعلنه على الملء، هل ممكن نزرع الكره والحقد والتعصب الى هذا الحد بين أبناء الوطن الواحد باسم الله؟
 
هل فعلا يوجد اله حقيقي يهتم بالحياة ويسمح لهؤلاء ان يشجعوا على قتل الأبرياء؟

أي إله هذا الذي يطلب من الناس يقومون بقتل الاخرين باسمه لان الاخرين لا يريدون اتباع أفكارهم؟؟

أتمنى ان تكون عام 2019 عاما مملءً من الخير والبركة لإخوتي المسلمين والمسيحيين واليزيدين اخوة (نادية مراد صاحبت القيم والأفكار النبيلة)  التي أعطت  للرجال الدين وللسياسيين العراقيين درسا قاسيا افتقدناه منذ زمن طويلا.

.....................
https://almadapaper.net/Details/215544/%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AE%D8%B7%D9%89-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D9%85%D9%81%D8%AA%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%88%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D9%8A%D9%8F%D8%AD%D8%B1%D9%91%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A8%D8%B1%D8%A3%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D9%88%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D9%87%D9%86%D8%A6%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%8A%D9%86?fbclid=IwAR251iXvXkcgep6PjnnVM181aV_EzuF-X44OtJ3rTOSbspOWn919Bh74Yd4



49

 ولادة ألمسيح في مغارة بيت لحم لحظة نادرة في تأريخ ألأنسانية !!!
بقلم يوحنا بيداويد
19 كانون الأول 2012
 
ان ذكرى ولادة السيد المسيح بلا شك كانت لحظة مهمة في تاريخ الإنسانية، بولادته ولدت رسالة جديدة غريبة مختلفة عن سابقاتها، رسالة شعارها الأول الغفران والتواضع والرجاء والايمان بل اعظم من ذلك، ولادة الرسالة المبنية على علاقة المحبة المباشرة بين البشر دون تميز او تحديد. رسالة استبدلت الحقد والبغض والعنف والكراهية والحسد والقتل والزنى والطمع، بالصلاة والصوم والاعمال الحسنة والخدمة المجانية والمساعدة الخفية، والفرح البعيد عن النشوة الجسدية.

في ذكرى هذه المناسبة العظيمة علينا كبشر وكمؤمنين ان نعود  ونعطي بعض الوقت للتأمل والتفكير في حياة المسيح وتعاليمه وعلاقتها بحياتنا. في ولادته المتواضعة في المغارة، ومن ثم في حياته البسيطة، وأخيرا في تعاليمه المملوءة من القيم الإنسانية التي تصل الى اعلى قمة يمكن ان يتصورها الانسان، الى حد ان يتحول جسده لا فقط قربانا من اجل مغفرة خطايا وانما الى أداة تجعلنا نشعر ونحس ونعي بالآخر ، الاخر الذي هو كل انسان، أي انسان. بكل الوجود!!

وعليه, فعلينا ان نرجع الى ذواتنا ونراقب مسيرة الحياة في الأوقات الحرجة و مسيرة الانسان وحضارته التائهة التي اوشكت للوصول الى اعلى قمة لها من الانانية واليأس والنشوة. علينا اجراء تحليل ونقد لما هو فعلا مفيد، وما هو مضر لحياتنا ولعوائلنا وكنيستنا و بلدنا العراق ولمجتمعنا ولقومتينا وللإنسانية جمعاء.

اخواني اخطر شيء يحصل الان لدى الانسان، انه يزدري كل شيء قديم لا لسبب غير تحديد حريته بل يعتبره قيد في يديه.بلا شك الحرية غير الملزمة بالوعي والمسؤولية هي مثل تصرف حيوان في غابة لا يوجد ما يحيده ( حتى غريزيا) من اكل أي نوع من الحشائش الضارة و غير الضارة.

املنا ان يفهم الانسان في هذه الأيام عمق مفهوم رسالة المسيح في المحبة، تلك المحبة الغريبة للكثيرين في هذه الأيام لأنها لا تعترف بالانا الصغيرة لوحدها بل تهتم بأنا الشاملة غير المحددة بالجنس والقوم والبلد او القبيلة او الدين او الشكل او اللون او العمر او الغنى او الفقراء العوق, يهمنا الانسان فقط.

اخواني اخواتي الأعزاء اغلب عجائب المسيح كانت مشروطة بالأيمان، أي بقبول التغيير ، تغيير الذات. في عالمنا المنهمك القوى من جراء الصراعات والتصدعات والعقد نستطيع اليوم أيضا ان نعمل عجائب كثيرة اذا كان لنا الاستعداد لقبول التغيير.
 

وكل عام وانتم بخير
 


50
اللغة من منظور الفلاسفة/ الجزء الثاني
 المقدمة
تحدثنا في العددين (11 و12)مجلة بابلون التي يصدرها مجموعة من الكاتب الكلدانيين في مدينة ملبورن، عن موضوع مهم شغل فكر الفلاسفة والعلماء كثيرا ولا يزال يعد أحد أصعب المواضيع التي تواجهها العلوم جميعا، الا هو اللغة وطريقة وتاريخ نشوئها وتطورها.
في الجزء الأول (العدد 11) بحثنا عن تعاريف اللغة عند الفلاسفة، واهم الفرضيات التي وضعها الباحثون والدارسون والمفردات الأولى التي نطق بها الانسان. على الرابط التالي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,904035.0.html
 وفي الجزء الثاني (العدد 12) ندرس( اهم ما جاء في اراء الفلاسفة المعاصرين (المدرسة التحليلية) في هذه الموضوع وبالأخص ما جاء به الفيلسوف النمساوي لودفيك فيتغنشتاين.
كما نريد ان نوه هناك خطا مطبعي في العبارة التالي: ......منذ ما يقرب  150  سنة على الاقل، الصحيح هو منذ ما يقارب 150 الف سنة.
وشكرا
........
اللغة من منظور الفلاسفة/ الجزء الثاني
بقلم يوحنا بيداويد
كما قلنا في الجزء الأول ذهل الفلاسفة والعلماء بعد اكتشافهم وجود خلل في نظام اللغة (نظام الترميز) الذي وضعه عقل الانسان منذ ما يقرب  150 الف سنة على الاقل، وكان اندهاشهم أكثر حينما علموا ان فكر الانساني قد انحرف عن مساره (في بعض الحالات) بعد ان دخلت بعض مفاهيم ليس لها جوهر او وجود حقيقي في هذه (المرحلة من المعرفة) كغيرها من الاشياء، فعطلت فكر الانسان من وصف الحقيقة بصورة أكثر دقة(1). كيف اكتشف الانسان ذلك خلل في اللغة؟ وما هي آخر النظريات عن تفسير ظاهرة اللغة. ذلك ما نحاول اجابته في هذا الجزء.
ان تاريخ معرفة الانسان بوجود مشكلة في اللغة يعود الى القرن الخامس ق. م، حينما اهتم هيرقليطس كثيرا بطريقة بلفظ المفردات وايقاعها، وطريقة استخدامها، ربما لاستخدامه الرموز والاشارات كثيرا، ففي احدى المرات علق على كتاباته قائلا:" انه لا يفصح عن الفكر ولا يخفيه، ولكنه يشير اليه"(2).
لقد شرع الفلاسفة الاهتمام باللغة وتحليلها ودراستها اكثر فاكثر من بعد ان اهتم بها الفيلسوف الكبير عمانوئيل كانط ( 1724-1804) في كتبه حول نظرية المعرفة( نقد العقل الخالص، نقد العقل العلمي) الذي حاول التفريق بين عملية التفكير وعملية التعبير، في نفس الوقت كان هناك فلاسفة معاصرون له (من تلاميذه) معارضين لرائه، كانت آراء كل من  يوهان هاردر و يوهان جورج هارمن تنص على "ان الفكر يعتمد على اللغة، فحينما لا يمتلك أي انسان لغة، لا يستطيع التفكير ايضا، يستطيع ان يفكر فقط بما يستطيع ان يعبر عنه " فكانت الأولوية عندهم  للغة في عملية التفكير، بينما كانط تجنب استخدام مصطلحات اللغوية تماما، لأنه كان يعتقد ان الأهمية تعود الى كيفية حصول عملية التفكير وليس قوالب اللغة، وان اللغة هي وسيلة التعبير للفكر، ولكنه بدون وجود قرار او حكم يأتي من مصدر ما ( مثلالعقل)، تبقى اللغة عديمة الاهمية. لان حسب كانط كما قلنا، ان اللغة أداة تترجم عمل الحواس وكأنها الإذاعة التي تبوح وتعلن عن مركز القرار (حكم عقله) على أي قضية او موضوع. ومن بعده جاء ذلك ادموند هوسرل مؤسس (الظاهراتية) ليؤكد على نفس النهج:" لا يمكن الفصل بين الوعي والشيء نفسه".
كان الفلاسفة منذ عصر التنوير يفكرون بطرق مادية أكثر فأكثر (مثل جون لوك، وهيوم وغيرهم)، لكن في القرن التاسع عشر زادت ضراوتها، خاصة بعد ان صرح الفيلسوف الالماني انرست مايك (1838-1916) قائلا: " لدينا مصدر واحد لمعرفة الحقيقة هي مشاعرنا واحاسيسنا".

لهذا نرى ازدياد اهتمام الفلاسفة في القرن العشرين باللغة أكثر فأكثر، فزداد الحاح العلماء على ضرورة ايجاد لغة أكثر دقيقة للتعبير عن أفكارهم وآرائهم ونقاشاتهم بغرض تبسيطها فتسهل مهمة التواصل بين المؤسسات العلمية او الإنسانية والانسان العادي.
جاءت المحاولة الأهم على يد الفيلسوف الكبير الالماني (كوتلب فريجة 1848-1925)، لأول مرة في التاريخ يتجرأ فيلسوف ليقول ان منطق ارسطو ليس كاملا، لان لا يصلح لتحليل اي قضية للوصول الى الحقيقة، لأنه لا يشير الى الكمية ولا عن حالة (ظروف) القضية(4). فادخل فريجه مفهوم الدالة الرياضية (بعد ان استعارها من العالم الرياضي الكبير لبينتز) الى المنطق لأول مرة وسميت هذه النظرية باسمه (Frege’s Contex Principle) والتي يلخص:" لا يجوز الاجتهاد بعطاء تفسير او معنى لأي كلمة من دون فهم ظروف استخدامها"
اما الفيلسوف الانكليزي جورج مور(5)، كان ابتعد من الفلسفة المثالية والتجريبية واختار الفلسفة الواقعية مركزا على المصطلح Analysis of Languages and
 Sense Common)، فهو يعد احد اقطاب الفلسفة التحليلية أيضا.  حاول مور ارجاع الفلاسفة ولغتهم المتعالية الى مستوى الحس المشترك الذي يملكه معظم الناس، وطاليهم الى اخضاع النصوص الى معياره (الحس المشترك) كي يتم غربلتها من الأفكار الغامضة المضللة، فبقدر ما تكون لغة النظرية (او الفكر) قريبة من اللغة العادية (الحس المشترك) بذلك القدر تكون صحيحة وواقعية ومقبولة.
بعد هذا حصلت محاولات أخرى مهمة لدراسة فلسفة اللغة من قبل فلاسفة عددين في القرن العشرين، لكن كان اهمهم (كوتلب فريجة وبرتراند راسل ولوفيك فيتغنشتاين).
ذهب الفيلسوف الانكليزي برتراند روسل بإتجاه معاكس لما ذهب اليه غريمه جورج مور، اعتبر اللغة العادية عاجزة عن التعبير بدقة الأفكار العلمية او الفلسفية، حسب موقفه ان النظريات الفلسفية لا تختلف عن النظريات العلمية بل فاتحة الطريق امام العلوم. لهذا يجب ان يكون هناك لغة مثالية لا تحتوي على أخطاء او مغالطات، هكذا بدا مع تلميذه فيتغنشتاين (6) وضع أسس اللغة المثالية (الرمزي).
 في البداية على دراسة التشابه المعاني ومصدرها، من نتيجة كوتلب فريجة، حاول روسيل إيجاد لغة رياضية (رمزية) للتعبير عن الحقائق العلمية، ولكن كانت هناك مشكلة أخرى ظهرت منذ بداية اللغة، هي كيفية التميز بين الجملة (او العبارة) الصادقة والعبارة الخاطئة، وكانت النتيجة التي توصل اليها روسيل هي :"ان وجود أي خطأ في اي جزء من الجملة الرئيسية (كجملة توصيلية او ظرفية او وصفية)، تجعل العبارة او الجملة كلها، جملة خاطئة، وسميت هذه نظرية ايضا باسمه (Theory of Definite Descriptions).

فلسفة تحليل اللغة للفيلسوف فيتغنشتاين 1889-1951
يعد الفيلسوف لودفيج فيتغنشتاين من أعظم فلاسفة اللغويين في القرن العشرين، وصاحب نظرية الصورة ((Theory of Picture، والعاب اللغة (A Language –Game) حيث عملت ثورة على مفاهيم اللغة.
من أكبر إنجازات فلسفة فيتغنشتاين، هي كشف حدود الفكر بعدما عين حدود اللغة، وميز بين المعنى واللامعنى في اللغة، فاللغة بالنسبة له هي الأداة التي تربط انا مع العالم. تنقسم فلسفة فتغنشتاين الى مرحلتين، في المرحلة الأولى وضعت في كتاب (رسالة منطقية فلسفية) حينما كان يعمل مع استاذه الفيلسوف برتراند روسل، ثم توقف عن ممارسة البحث والتدريس بعدما أن ظن حل أكبر في تاريخ الفلسفة والمنطق، لكن بعد مناقشته مع حلقة فيينا(6) ادرك هناك نقص كبير في فلسفته، عاد سنة 1929 لجامعة كامبردج ليجد ان رسالته تركت اثرا كبيرا على الأوساط الفكرية في اوروبا ولاقت انتقادات لاذعة، وبعد مراجعة معمقة، تطورت عنده أفكارا جديدة معارضة لفلسفته الأولى، لذلك أعاد النظر فيها وغير الكثير منها ، لم ينشر أي شيء حتى مماته ، وطبع كتاب يحتوي على محاضراته سنة 1953 تحت عنوان " بحوث فلسفية"
حسب اراء فتغنشتاين ان اغلب مشاكل الفلسفية التي حصلت في التاريخ جاءت بسبب طريقة التفكير، وعدم إدراك الفلاسفة منطق اللغة (طريقة عمل وتنظيم اللغة)، فهم غرقوا في وضع النظريات عن المعرفة والعقل واللغة والمعنى والواقع، بينما يرى فتغنشتاين ان تلك النشاطات لا تقع ضمن مهام الفلاسفة، مهمتهم هي توضيح طبيعة وطريقة تفكيرنا في هذه المواضيع.  فتغنشتاين قريب جدا من اراء من جعل اللغة والفكر وشيء واحد، لأنه يعتبر اللغة حية، مادام هناك من يمارس لعبتها.
تختصر اهم ماء جاء في فلسفته بما يلي:
1-   ان اللغة العادية (العامية) ليست صالحة للتعبير عن الحقيقة، فهي غير دقيقة بسبب اللغظ والخلط في معاني الكلمات واستخدامها من قبل شرائح مختلفة من الناس الذين لهم قابليات ومشاعر واحاسيس مختلفة.
2-   ضرورة انشاء لغة دقيقة وعلمية ومنضبطة لنقل المعرفة بين الأجيال وبين كل البشر وفي كل الأوقات وسماها " اللغة المثالية" ويجب تكون معتمدة على لغة الرياضيات.
3-   استخدام أي كلمة في تركيب أي جملة، يحتاج الى ربطها بجملة أخرى ذات دلالة وبرهان معروف. فالجملة او الكلمة التي ليس لها مدلول مادي من الصعب الحكم على صدقها او نفيها.
4-   ربط علاقة الصورة بالمعنى، هنا يحاول فيتغنشتاين جعل الصورة او الرسم يحل محل العبارات والجمل. وسيمت هذه النظرية " نظرية الصورة في المعنى". قام تحليل كل من العالم (الوجود) واللغة وارجاعهما الى بنيتهم الاصلية ومن ثم الربط بينهما، الشيء يقابله اسم الذي عادة يكون وصف لوظيفة او لجوهر ذلك الشيء بصورة مادية.
5-   هناك حدود للغة (كما نوهنا سابقا)، أي هناك مواضيع لا تستطيع اللغة حسم صدقها او كذبها، لان ليس هناك ما يربطها بالعالم المادي كي يتم التحقيق من صدقها، مثل السماء والله والدينونة لهذ على الانسان الزام الصمت بخصوصها، لانه لا يستطيع نفيها او تاكيها.

نقد ومناقشة الموضوع.
1-    نستنتج ان فلسفة اللغة المثالية لفيتغنشتاين مبنية على الفلسفة المادية في تفسيرها وتنفي الفلسفة الميتافيزيقية ونظرياتها او مبادئها زهو تيار قديم ولكنه زاد مؤيده في القرنين الأخيرين.
2-   - نلاحظ ابتعاد فتغنشتاين كثيرا من خطا الاعتدال في طرحه عن مهمة الفلاسفة، لان مهمة الفلسفة بصورة الأساسية وضع نظرية للمعرفة وتفسير العلاقات بين الظواهر المادية والوجود. قد تكون اللغة ومصطلحاتها (التي هي أدوات المفكر للتعبير عن احساسيه) أثر على طريقة تفكيره، لكن الفكر نفسه هو نتيجة او محصلة لعمل كل الحواس وقرار النهائي للمركز (العقل).
3-   . نستنتج من ملاحظة طريقة تصرف الحيوانات الراقية، حينما نراها تقوم بخطوات بسيطة تدل على وجود خبرة واعية او غير واعية اثناء ممارستها فعاليات الحياتية اليومية من دون امتلاكها لغة للتفاهم بينها.
..................
1-   ان مفهوم الحقيقة المطلقة اندثر الان، اصحبت كل الحقائق نسبية.
Philosophy 100 Essential Thinkers, Philip Stokers ,Arctuns publishing limited, P.159.
2-    ص 159  نفس مصدر.
3-   ان منطق ارسطو كان خلال 2000 سنة مطبقة بصيغة مطلقة دون الاهتمام بالكمية او الكيفية مثل (سقراط رجل حكيم) جملة فيها موضوع (سقراط) والجزء الاخر وصفه (رجل حكيم). ص 159  نفس مصدر.
4-   جورج ادوارد مور كان ندا كبيرا لبتراند روسيل.
5-   اختلف فيتغنشتاين في منتصف الطريق مع استاذه وكمل المشروع بنفسه.
6-   حلقة فينا مجموعة من الفلاسفة مع بعض علماء في شتى العلوم كانوا يلتقون سنويا لتبادل اراء في ابحاثهم والنظريات الفلسفية الجديدة.


51
كيف يتم اصلاح وطن ما مثل العراق ؟

بقلم يوحنا بيداويد
ملبونر/ استراليا
1 كانون الاول 2018

 كيف تصلح امة فسدت بسبب ساستها؟ او وطن فك حدوده للأعداء او أي مجتمع في الظروف الصعبة الحالية بعدما أصبحت علاقة الانسان بأخية الانسان مثل رمال البحر تتناثر في الفضاء، معتمدة على قيمة الدولار الذي يستفاد منه واحد من الاخر، اصبحت هذا الأسئلة الصريحة والمهمة اصبحت تطرح الان في اوساط المفكرين ولقاءاتهم، بعد ان وجدوا هناك مشكلة في الأنظمة السياسية والادارية القائمة لدى جميع الدول وبالأخص دول العالم الثالث، بعد ان انتشرت مبادئ الفلسفة الفردانية وقضت على الفكر الموضوعي بحجة ان هذا الفكر يقود الى قيام أنظمة رجعية توتاليتارية تسلب حرية الفرد لصالح النظام والحاكم ويوقف العقل من التفكير والأبداع والتطور، الامر الذي أُثبِت عدم صحته في الكثير (خاصة بعد حلول الربيع العربي المزيف) من الدول، منها الدول المتقدمة، لأنها معظمها تعاني من صعوبة تطبيق القانون والعدالة وبدا يتفشى فيها الاختلاس والوساطة والفساد والاجرام على مستوى مؤسسات الدولة ورؤسائها!!.

نعود الى سؤالنا أعلاه:" كيف يتم اصلاح امة او شعب او دولة "؟ نضع هنا بعض الأفكار التي نحن متأكدين ان بعض الاخوة القراء الأعزاء يعرفونها، ولكي يطلع عليها بعض المسؤولين الوطنيين المخلصين لوطنهم وشعبهم وهي: -
أولا
لإصلاح اي وطن يجب ان يكون تساوي بين جميع ابناء الشعب او الوطن الواحد في الحقوق والواجبات، ويكون  هذا المبدأ الحجر الأساسي للدستور، بدون أي شك او لأي سبب كان، ومنه يتم اشتقاق ووضع بقية بنود الدستور والقوانين والقواعد.
ثانيا
 يبدا الإصلاح في أي وطن مثل وطننا العراق او أي دول في الشرق الأوسط بالتخلي عن قاعدة النعامة التي تضع رأسها تحت الرمال وتظن لا يراها أحدا عند الخطر، فيبدأ هذا الإصلاح من تغير هذه عقلية بعقلية جيل جديد متسلح بالفكر والحضارة وقيم الإنسانية المشتركة السامية (المشتقة من العدالة والوطن للجميع) وليس هناك أي خصوصية التي قد تقود الى تقسيم المجتمع او الشعب او أي امة الى طوائف ومذاهب التي تتصارع مع بعضها كما يحصل في بلدان الشرق الأوسط، بالتالي هذه الانظمة تراها عاجزة من تقديم الخدمات.
ثالثا-
يجب ان يكون واضحا ومثبتا في الدستور والنظام ذلك البلد، ان الحياة مقدسة بكافة أنواعها (الانسان والحيوانات والنباتات) وان موقع الانسان له قيمة مطلقة كما هي الحقيقة (لأنه منتخب من الطبيعة نفسها كمسؤول لها)، لكن لا يعطيه الحق في تأذية الحيوانات ولا تدمير الطبيعة.

 ان هذا الإصلاح يحتاج الى نظام عمل، الى خطوات يتم اتباعها بصورة ثابتة ومستقرة ويتم تغيرها نحو الأفضل حسب النتائج الإيجابية والعملية التي يعطيها النظام، الذي قد يستغرق اكثر من عقد، وان هذا النظام لا يتم نجاحه الا من خلال تطبيقه على شريحة كبيرة من المجتمع ولها القابلية لقبولها والايمان بها، فلا يوجد غير النظام التربوي والمدارس والتعليمي (وزارة التربية والتعليم)، فيجب ان يحل محل المنهاج التربوي القديم، نظام جديد فيه بذور هذه الافكار وهي كالتالي :-
أ – يأتي دور الام بالدرجة الأولى لانطلاق هذا المشروع ( لهذا هناك أهمية كبيرة للحافظ على كيان استقرار العائلة)، فكما جاء في قول الشاعر المصري حافظ ابراهيم حيث يقول:" الام مدرسة ان أعددتها ........اعدت شعبا طيب الأعراق".
 يجب ان تولد لدى الام الرغبة والقناعة في وضع مع حليبها الذي تعطيه لطفلها القيم والأخلاق العالية لحب المجتمع والوطن والايمان به والتعلق بها كي يربط مصيره معه، وكذلك الاب وبقية اعضاء العائلة.
ب- بعد دخول الطفل الروضة تأتي اهمية المادة (المعلومات التي يتغذى عليها) في المنهاج التي ينقلها المدرس او المعلم للطلاب، يجب ان تكون مختارة بعناية تامة، لأن  هذه المرحلة  مهمة جدا نشببها بمرحلة "الشتلات" تحتاج الى السماد والماء والضوء كثيرا! كي تنمو بصورة صحيحة.
ج- تأتي أهمية  سلوك المدرس الذي يشرح المنهاج  هنا كبيرا، لان عقل الأطفال في هذه المرحلة (الروضة والابتدائية) سريعة الحفظ والمقارنة والتدقيق والخزن، كل صورة سيئة تترك اثرها في ذاكرة الطفل، وبالتالي على سلوكه، يجب ان يكون أفعال المدرس مطابقة لما يسمعه الطالب منه، يجب ان يقنع المدرس كل طالب في الصف ان ما يعلمه هذا المدرس هو ملتزم به تماما، ومؤمن به قبل ان يشرحه للطلاب.
ج-  يجب ان لا يكون هناك في النظام التربوي أي فقرة من هذا التعليم يخالف نظام الدولة او يخلق شكا لديه، بل كل ما موجود يكون مطابقا له بقدر الامكان.
 د- بعدها يأتي دور الاعلام العام بكل وسائله المطبوعة والمسموعة والمرئية والالكترونية،  يجب ان يكون الاعلام حقيقا جريئا، وله حصانة قانونية قوية وملزمة لكل لمؤسسات الدولة، كي يصبح  العين الحارسة على سلامة الوطن من خلال فضح كل من يتخلف من تطبيق القانون مهما كان كلفة تحقيق العادلة المثبتة في الدستور او في النظام،  يجب ان لا يغتفر الاعلام لأي شخص، في المقدمة أي رجل ديني، او سياسي او موظف حكومي او رياضي او فنان وعالم مهما كانت أهميته كبيرة في الوطن، لان قيمة حياة الاخرين اهم من قناعة او المصالح الفردية لأي شخص كان، فكلهم امام القانون واحد بصورة حقيقة.
 
ه- ان تطبيق القانون بكل دقة  على الجميع ضروري، لا سيما على رؤساء الدولة (او الرجل الأول في المجتمع)  والوزراء والسياسيين والموظفين الكبار، حيث يجب ان يكونوا نظيفي التاريخ أخلاقيا، وليس حولهم أي شبهة فساد وجرم (الامر الذي لا يوجد في العراق )، هذا الامر مهما أيضا كي تتولد لدى الطفل القناعة التامة ان ما يتعلمه هو حقيقي وصحيح، وليس فيه اي كذب، او ليس من خيال او كلام فارغ.

حينما يرى الطفل ان ما يتعلمه هو حقيقي وواقعي وله علاقة قوية بالنظام الذي يحقق العدالة ومرتبطة كله بقاعدة واحدة هي ان قيمة الحياة، كقيمة مطلقة وفوق كل الاعتبارات الأخرى حتى تعاليم الدينية!، يقود هذا الطفل الى القناعة بان يحب وطنه  وأبناء شعبه بصورة مطلقة، ويكون محبا وملتزما لهذا القانون بصورة طبيعية وربما فطرية وبدون تعقيد، وحتى تزرع فيه الروح الغريزية الاستعداد للتضحية والشهادة بنفسه للدفاع من اجل كرامة او حماية وطنه، لأنه تعلم على مبادئ صحيحة متماسكة وموضوعية ان يقنع الطالب هناك عقوبة لكل من يخالف القانون وهناك مسؤولية لمن لا يلتزم به.

هكذا ينمو عقل الطالب بروح وطنية واخلاقية وإنسانية عالية بدون تشتت، بل يرى كل شيء محكم بقانون عادل والجميع امامه على نفس المستوى او درجة، بعد توفر شروط جمهورية افلاطون في القرن الحادي والعشرين يبدا نمو الفكر الإصلاحي لدى الجيل الصاعد ويعطي ثماره بعد عقد نصف وبعدمرور جيل واحد تحصل عجائب في ذلك الوطن مثل اليابان.




52

محنة المثقفين في العقود الأخيرة


بقلم يوحنا بيداويد
بقلم 13 تشرين الثاني 2018
ملبورن- استراليا


تمر شريحة المثقفين في كل انحاء العالم في محنة كبيرة في العقود الأخيرة في ظاهرة غريبة في التاريخ، حيث أصبحوا اقلية بين مجموعة كبيرة، في عصر السرعة والتغير المضطرب غير المنتظم في مصادر الثقافة اوالمعرفة، الذي طغى في العلاقات البشرية. على الرغم من سهولة الوصول الى المعلومة الصحيحة عن طريق محرك كوكل وغيره من المصادر والمكتبات المحملة على الانترنيت، الا ان سهولة استخدام الأجهزة الالكترونية وكثرة Apps وتطبيقاتها جعلت من كافة الاعمار ينتقلون من عالم الواقع الى عالم الخيال والتبحر فيه عن طريق القصص والأفلام والتطبيقات الوهمية والغرق او الضياع فيها.

ان هذا الوضع الفوضوي غير المنتظم، هذا الفيضان في المعرفة والإنتاج والتغير في شكل السلع وجودتها وسهولة ادارتها، قلبت موازين الاستقرار في المجتمعات في كل مكان من العالم، حيث جعلت العالم يصبح قرية صغيرة، لكن هذا التغير الإيجابي لم يكن بدون ثمن، بل كانت ضريبته عالية جدا، فجلبت نوع من الحرية والاستقلال للفرد المفرط بصورة فجائية، بحيث اصبح لكل فرد الامكانية على التحدي والدفاع والتصريح او ابداء موقفه بكل حرية في أي قضية، فكانت النتيجة حصول بيئة عالمية جديدة تتصارع مع البيئة المحلية القديمة في كل مجتمع أينما كان،  على الرغم من انتماء هذا الفرد الى مجتمع ما لخ خصوصيته وتقاليده وقيمه وعاداته ومبادئه واخلاقيات التي تنظم علاقات افراده في الحياة اليومية والتي كان الاستقرار مقياس سعادته اكثر من المال!!.

من الأمور المهمة التي اثرت هذا البيئة الجديدة على حياة الفرد والمجتمع وجعلته يتصارع وأحيانا يتخلى عن البيئة القديمة هي:
1-   رغبت معظم الناس الهجرة (بصورة اعمى) الى المدن للبحث عن الوظيفة او العمل او إدارة عمل خاص بهم لهذا نرى نسبة البشرية التي هجرة من الريف الى المدن هي أكثر من 50%، مع العلم في المدينة هناك ظروف قاسية جدا مثل الفقر والمرض ومشاكل العصبات والمخدرات والقمار والانحلال الأخلاقي.

2-   جعل اطلاع الناس على اسواق المالية والبورصات وأسعار العملات من النظام الاقتصادي في وضع غير مستقر ومقلق، لا تساعد الفرد على اتخاذ القرار بسهولة (هذا ما نلاحظه في سوق العقارات على الأقل)، بسبب اعتماد الاسواق والبنوك وفائدتها على رغبة أصحاب رؤوس الأموال للاستثمار والتي هي السبب الرئيسي المخفي لمعظم الصراعات الدولية بصورة او أخرى.


3-   المعرفة الالكترونية وفرت فرص كبير للأشرار للاطلاع على كيفية القيام بعمل اجرامي او اعمال إرهابية وكذلك نشر الأفكار المتعصبة الظلامية التي تعادي تطور المجتمع ككتلة واحدة متفقة على قوانين ومبادئ عادلة او قد تؤدي الى انحلال اخلاقي وانحراف جنسي للأطفال.

4-   خلق مسافة غير متناهية بين افراد المجتمع الواحد بحيث اصبح الموبايل الخطر الأول على التفكك الاجتماعي، حيث لم يعد للناس الوقت للاستمتاع  في الحياة، من خلال المشاركة في الحديث مع افراد عائلتهم والتباحث في الشؤون العائلية والاستمتاع بحياة الاجتماعية، فاصبح كل شخص مستقل (ملك) في عالم الفضاء الالكتروني متخليا عن كل شيء يعود للبيئة القديمة (التقليد والعادات والقيم والأخلاق والتعاليم الدينية والطعام والملابس وطريقة الاحتفال في الأعياد....الخ)


5-   في بعض الأحيان أدى انعزال الفرد على ذاته على اصابته بمرض التوحد، أي التغرب عن الواقع اوالتفكير بطريقة غير واقعية او عملية لهذا نجد نسبة الانتحار في الدول المتقدمة عاليا جدا بسبب الإحباط التي يصيب الفرد، بعد شعوره بهزيمة امام المشاكل الاقتصادية (اي الشعور بالعدمية) التي تؤدي الى مشاكل عائلية واخلاقية والانحراف والجريمة والقمار ....الخ. هذا الحالة طبعا وصلها المجتمع الغربي بعد ان تشيء الانسان مثل اي مادة او سلعة اخرى رغم معارضة مؤسسات كبيرة!!

6-   في كثير من الأحيان يتم تنظيم محاضرة فكرية او طبية او ثقافية او فنية او في أي مجال(مثلا هنا في مدينة ملبورن) نرى عدد الحضور قليل جدا هنا في المهجر، وإذا قارن عدد الحضور او المهتمين نجد نسبتهم قريبة 0.001 من سكان المجتمع، وهذه المصيبة كبيرة للمجتمع، لاننا نعرف ان المثقفين هم الشريحة المؤثرة على قرار المجتمع بصورة مباشرة او غير مباشرة، لان لهم الامكانية اختيار الطريق الافضل،  او الخيار الأفضل، بسبب المعرفته العلمية او أي الثقافية لدى هذه الشريحة.

7-   بصراحة اشعر ثقافة المجتمع ومعرفته بالأولويات المهمة في الحياة بصورة عامة في هذا الزمن هي اقل ما كانت في الماضي، بحيث اشعر ثقافة اليوم تقود الى الجهل والضياع في بعض الأحيان أكثر ما تؤدي الى الاطلاع وتساعد الفرد على تحقيق سعادته وسعادة عائلته وبالتالي استقرار مجتمعه.

في الختام
فعلا نجد اليوم المثقفين مكبلين الايدي، عديمة التأثير او قيادة المجتمع (خاصة عندنا المهاجرين)، لان التركيز عندنا هو على تحقيق الارباح وجني الاموال، على اساس ان المال يحقق الاطمئنان والضمان، لهذا من الحكمة ان يتثقف الناس على المعرفة الصحيحة المبنية على النظام الهرمي، اي  كل حجر له علاقة بالاحجار المحيطة به وكلهم يشكلون جسد او شكل الهرم، كذلك من المهم ان يعرف الناس ليس كل ما موجود في المواقع الالكترونية او ينشر فيها هو مفيد للاطلاع او مشاهدته.

 اذن المعرفة يمكن ان نشبهها هنا مثل سد مياه كبير، فلا بد من وضع حواجز ومفاتيح للسيطرة عليه والا عملت هذه الكمية من الماء في حالة اندفاعها في وقت واحد، فضيان كبير اغرقت محيطها وقلعت كل شيء.



53
بمناسبة الذكرى الثامنة لمذبحة سيدة النجاة نعيد نشر التقرير الذي كتب عن المسيرة الحافلة التي اقيمت في حينها في ملبورن

نعيد نشر التقرير الاعلامي للمسيرة التي شاركت فيها معظم مؤسسسات ابناء شعبنا من الكلدان والاشوريين والسريان في مدينة ملبورن التي حضرها  في وسط ملبورن العدد كبير التي فيها شجب الحاضرون هذه الجريمة النكراء التي لا زال ابناء شعبنا المسيحي يتذكرها بالم وحسرة
لقراء التقرير يرجى فتح الرابط  التالي الذي فيه صور كثيرة عن فقرات المسيرة
.
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,456894.0.html?PHPSESSID=kfb3ioovb18k0pe6d1sig59rs6

ستبقى ذكرى شهداء
سيدة النجاة
شهداء صوريا
شهداء سيميل
شهداء سفر برلك
شهداء ...
شهداء..
.......

في قلوبنا الى الابد
يوحنا بيداويد

54
ازمة العلاقات الإنسانية، قضية اختفاء خاشقجي مثالا!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
15 تشرين الأول 2018



قد لا يكون عنوانا غريبا، لكن بلا شك هو موضوعا هاما وساخنا، هي محاولة جديدة لتسليط الضوء على التدهور الكبير الذي حصل في العلاقات الإنسانية في هذه العقود، بحيث وصلت هذه العلاقة الى تشيء الانسان (إعطائه قيمة مادية) بأبشع صورة، بينما وصلت معرفته الى اعلى قمة لها!.

لا أدري من اين ابدا بالتحدث عن تدهور العلاقات الإنسانية، هل ابدا من الأخير، من قضية الصحف السعودي جمال خاشقجي ومساومات الجارية بين الدول على جثته؟، ام عن الدواعش الذين خطفوا لـ 130 عائلة من اللاجئين في سوريا امام انظار العالم؟  ام بمآساة الأقليات من الكلدان والاشوريين والسريان واليزيدين الذين قتلوا بطريقة بربرية وسبيت نسائهم باسم الله من قبل مؤمني احدى مدارس الإسلامية العصرية الشهيرة (الوهابية) بدون أي ادانة واضحة لدوافع هذه الجرائم، والتي اعترف العالم مؤخرا بها بصورة أخلاقية، حينما منحت الفتاة (السبية) ناديا مراد جائزة نوبل للسلام لمواقفها الجريئة في الدفاع عن قضية السبايا اليزيديات وبقية الاقليات في المحافل الدولية.

كلما حاولت التوقف عند أقدم خسفة في العلاقات الإنسانية التي لا تعد ولا تحصى ارجع الى الوراء، فإنها تقودني الى أعماق التاريخ، الى زمن أقدم اساطير وروايات البابلية، او الى الأيام الأولى في قصة الخلق في الكتاب المقدس.

حينما اعيد الكرة في قراءة بنود شريعة اجدادنا التي وضعها ملك بابل (عاصمة العالم القديم) العظيم حمورابي، كلما فهمت أكثر فأكثر نوعية الخروقات التي كانت تحصل في العلاقات الإنسانية في حينها.

لقد اطلعت على عشرات الشرائع التي أتت من بعدها على يد مدارس الفلسفية او الاديان الوثنية واخيرا الديانات السماوية كلها حاولت حماية هذه العلاقات (كل واحدة بطريقتها الخاصة) وبنائها على أسس الصحيحة وتحقيق العدالة، لكن بل جدوى، يوما بعد يوما يزداد الانحطاط في العلاقات الانسانية وتصبح أكثر سوء او متردية، وان مشاكل الانسان لم تقل او تنحصر. من ينسى زمن العبودية والرقيق وسطوة الرجل على المرأة التي لا زالت مستمرة اليوم في نصف دول عالم؟!

حاولت مرات عديدة، ان ابحث واجمع اهم أسباب تردي هذه العلاقة التي تعطي للحياة معنى وتحافظ على قدسيتها على نقيض مبادئ الفلسفة العدمية التي انتشرت في العصر الحديث التي خرقت بنود كل الأديان والقيم الأخلاقية.

فتوصلنا الى قناعة تامة ان سبب هذا التردي في العلاقات بين البشر هي:
1-   هي الزلازل الذي حدث بعد منتصف القرن العشرين نتيجة التطور العلمي ومصادر المعرفة والتي كشفت وسائل وطرق أفضل تساعد الإنسان على تحقيق سعادته الفردية.
2-    وطريقة إدارة النظام الاقتصادي العالمي.
3-    والحرية التي التصقت بمبادئ الفكرية في الفلسفة الفردانية.
4-    هجرة سكان من الأرياف الى المدن الكبيرة وتخليهم عن المبادئ الدينية والعادات والقيم الموروثة.

بصورة عامة الاختلاف والتنوع والصراع والتحدي والمنافسة هي من حقوق الفرد المشروعة، ومن الصفات ومقومات الحياة المهمة لتحسين النوع والإنتاج، في تصقيل المواهب، وان وجود مساوئ مرافقة لأي حالة او موقف جديد يتبناه الانسان او أي ظاهرة جديدة تحصل في الطبيعة امر طبيعي. لكن ان يتبنى الأجيال الحاضرة مفاهيم ومبادئ الحضارة التي اتكلت على الحداثة والعديمة والعولمة والفيسبوك بدون فحص نتائجها او دراسة اضرارها على الصحة والعائلة والمجتمع هو امرا غير صحيح، بل يعد عملية انتحار جماعي بسبب تقدم الانسان وحضارته، حيث بدا الانسان يفقد قيمة علاقته باخيه الانسان بل يشيئها (اي يعطيها قيمة مادية)، بدات هذه العقلاقات تنحل وتسقط، مثلما ذرات الرمال التي تفقد الالتصاق او الاتصال مع بعضها.

 في الختام نقول اين التزام الدول الكبرى والمجتمعات بلائحة حقوق الانسان؟ اين موقف الدول من الجرائم البشعة التي حصلت داخل العراق اثناء الحرب الاهلية خلال 15 السنة الماضية، بينما نفس الدول اقامت الدنيا ولم تقعدها بسبب الصحفي السعودي الذي اختفى في ظروف غامضة من بعد دخوله القنصلية السعودية في انقرة من الثاني اوكتوبر 2018.





55

هل الله منتوج عقلي- الجزء الثالث؟

مقال جديد بقلم يوحنا بيداويد
 نشر  هذا المقال في نشرة نسمة الروح القدس التي تصدرها ارسالية الروح القدس للسريان في مدينة ملبورن العدد /21




56

كيف تحصن الكنيسة نفسها من الأشرار؟

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن 16 أيلول 2018

في مقالنا قبل بضع أيام تحت عنوان " انها كنيسة الله وكنيسة الشعب" على الرابط التالي
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,902207.0.html

حاولنا شرح لقرائنا ان ما يكتب عن التحرش الجنسي بالأطفال لبعض رجال الدين، واتهام الكنيسة الكاثوليكية في هذه المرحلة الحرجة من التاريخ بالسكوت عنها. حيث قلنا نعم حدثت مثل هذه الأخطاء، ولكن ليست بهذه الدرجة السيئة، فما يقال في هذه القضية، فيه الكثير من التلفيق والكذب، وان هدفه الرئيسي ليس الدفاع عن الأطفال الأبرياء بقدر ما هو الطعن في الكنيسة (لان هناك جرائم مثلها واسوء منها تحصل في المؤسسات الأخرى وجرائم تحدث باسم الله لا يتحدث عنها أحد) وهدم مكانة الكنيسة بين الناس، وتشويه صورة الاكليروس بصورة عامة، وبالتالي يصل هؤلاء الى تشويه صورة المسيحية وأهدافها وتعاليمها امام المؤمنين وغير المؤمنين. كذلك أكدنا على ان الكنيسة اعترفت بوجود مثل هذه النماذج الشاذة في الكنيسة كما هي موجودة في جميع شرائح المجتمع، وإنها (أي الكنيسة) قامت بشجبها وادانتها قبل أعضاء المجتمع والسلطات المدنية.

في هذا المقال سنقدم بعض اقتراحات التي نظن انها ضرورية لمواجهة الواقع الجديد ومعطياته، نتمنى ان يتم دراستها من قبل رئاسة الكنيسة وكافة المسؤولين، وكل من يهمه مصير المسيحية او كنيستها.

 نريد ان نؤكد ان الغاية من هذه الاقتراحات ليست للطعن بالكنيسة، كما فعل البعض وانما لمعالجة المشاكل التي تواجه الكنيسة في المرحلة الجديدة التي نعيشها والتي اختلفت تماما من قبل 70 او 100 سنة، في نفس الوقت نقول اننا نكتبها بحرص وايمان عميق ونريد تقديم الخدمة لا غير.

في نفس الوقت نقول ليس بالضرورة تطبيق هذه الأفكار كما هي، وانما يمكن ان يتم اجراء اي تعديل مناسب لهذه الأفكار لتصبح بصيغة أفضل، او ان يتم وضع أي اضافة أخرى اليها، او مقترحات اخرى من قبل المؤمنين.

المقترحات المقدمة هي كالتالي:

أولا
ان يتم تغير طريقة ومنهاج اعداد الكهنة تماما بما يلائم البيئة والثقافة وحاجة المجتمع اليوم والبيئة اليها، ان لا يبقى مركزا على دراسة وتعلم الطقس واللاهوت وتاريخ الكنيسة وطريقة تقديم الاسرار ومرور سريع على تاريخ الفلسفة (حسب علمي) وغيرها من المواضيع، وانما يجب ان يتم التركيز على العلوم الإنسانية الحديثة بالأخص المدارس الفلسفة بعمق بدءً من الاغريق الى الفلسفات الحديث، لا سيما المدارس التي ظهرت في القرن التاسع عشر والقرن العشرين والتي اثرت على الحضارة والمجتمعات والمناهج الدراسية في كل الدول، كذلك يجب الاهتمام بدراسة الديانات الاخرى، بالإضافة الى كل هذا التركيز على دراسة علم النفس ونظرياته الحديثة.
 لان المعرفة الثقافية التي يكتسبها الكاهن هي ضرورية لطريقة خدمته، حيث ترفعه الى ان يكون طبيبا نفسانيا قبل ان يكون مرشدا روحيا او خادما للأسرار، ليستطيع ان يحمي نفسه من التجارب أولا، ويخدم المؤمنين بقناعة وإخلاص وتكون ثقافته كافية ان يقود الجماعة لممارسة تعاليم المسيحية بالأخص مبدا المحبة المجاني.
 بحسب قناعتي ان الرجل الذي يتشرب بمعرفة كافية من هذه العلوم، سوف يكون له الامكانية ان يقرر قرارا معقولا وصائبا لنفسه اولا، سيعرف كيف يقرر مصير مستقبله، اذما كان سوف يلبس ثوب العفة والكهنوت ويقرر الالتزام بالبتولية من قناعة تامة ام سوف يقرر اختيار حياة مؤمن مسيحي كغيره.

ثانيا
 نتيجة التجارب والمشاكل الحالية التي تواجه الاكليروس واستجابة لظروف الاجتماعية والبيئة المحيطة بالكاهن، نرى يجب إعادة النظر في المسؤولية والمتطلبات المتعلقة بسر الكهنوت. انا اتحدث بكل صراحة هنا، اليوم مجتمعنا يعيش في بيئة مختلفة حينما قررت الكنيسة وجوب التزام الكاهن بالبتولية، أي قبل 1200 سنة مثلا.
 اقترح ان يكون هناك طبقتين من الكهنة، طبقة عليا وأخرى دنيا، الطبقة العليا تكون ملزمة بالعفة والبتولية والاختصاص بشهادة عليا ومستعد لتحمل مسؤوليات اعلى مثل ان ينتخب مطرانا، والثانية (الطبقة الدنيا) خدمة الاسرار فقط ومساعدة الكاهن الرئيسي وبذلك يتم حل أكبر مشكلة عصرية تواجهها الكنيسة حاليا.

ثالثا
إعطاء لجان الابرشية والخورنة صلاحيات أكثر مما قبل، في اتخاذ القرار بعد مناقشة ودراسة مستفيضة، بالأخص في القضية المالية على شرط ان تكون اللجان منتخبة من المؤمنين بعد توفر شروط الاخلاق والنزاهة في أي عضو منها، يجب ان تكون مشاركة المؤمنين في القرارات المهمة تساوي 50% كي يتم تدخل راعي الأبرشية ومناقشة الموضوع بأكثر جدية في حالة الضرورة.

رابعا
العمل على تدوير مواقع الكهنة بين كنائس داخل الأبرشية الواحدة، على الأقل كل خمس سنوات كي لا يعطي مجال لظهور نزعة حب التشبث بالموقع او الكرسي او السلطة لدى أي كاهن، ولا تخلق فرص للوقوع في أي خطأ مثل حصل في السابق، كذلك ستجير الجميع على الدقة وحفظ أوراق الرسمية لأنه سوف تتم عملية استلام وتسليم وتدقيق الحسابات وممتلكات الكنيسة مع الكاهن المستلم الجديد.

خامسا
كتابة مذكرات يومية عن نشاطات كل رعية بدقة، كي تصبح شهادة في اي قضية ضد رجال الكنيسة في المستقبل، تشمل كل الذين يعملون في الكنيسة على الأقل رؤساء المجاميع.

سادسا
انشاء لجنة رعوية من العلمانيين او المؤمنين (بعد اعدادهم اعدادا جيدا، على شرط لهم الاستعداد الكامل لتحمل المسؤولية) يشاركون في تهيئة المخطوبين الجدد في لقاءات فردية للاطلاع على مسيرة الحياة الزوجية ومتطلباتها وكيفية ظهور المشاكل بصورة واقعية وموضوعية، الامر الذي يترك الخطيبين التركيز عليه أكثر من صرف الوقت على التحضير لحفلة الزواج. كذلك في الاطلاع على المشاكل التي تسبب الطلاق بين الزوجين الامر الذي يعصف مستقبل العائلة المسيحية في هذا العصر، لكن الكهنة لا يعلمون بكثير من المعلومات الحياة الزوجية أيضا.

سابعا
 من المهم جدا  إعادة النظر في قبول المؤمنين للخدمة الشماسية، أي يتم غربلة الشمامسة الجيدين والملتزمين ومن الذي يحبون الظهور على المذبح بدون التزام أخلاقي او تعليمي، ولا يقدمون أي خدمة عملية، فالقراءة والمشاركة في خدمة القداس هي من واجب الشعب، بل ملزمة لهم اثناء القداس، لهذا ليس من ضروري وقوف الشمامسة حول المذبح ، الخدمة التي تنتظرهم بعد ان يهيئوا انفسهم، هي تعليم الطقس للأطفال و مبادئ التعليم المسيحي والمشاركة في لجان الكنيسة ونشاطاتها فالشماس الذي فقط يصعد المذبح لمشاركته في الصلوات بالسورث لا يقوم باختراع عظيم للامة الكلدانية وكنيستها.

ثامنا
على الكنيسة بصورة عملية التركيز وتطوير امكانياتها في استخدام وسائل الاعلامية لنقل المعلومات الضرورية والدقيقة للمؤمن بالتالي تزداد الثقافة، لا يستطيع ان ينكر أي شخص، ان تحسن التربية والتعليم لا يتم الا عبر انشاء المدارس او تحرير مجلات او انشاء اذاعات صوتية او مواقع الإلكترونية او فيسبوك وغيرها من الوسائل الإعلامية.

تاسعا
زيادة الحلقات واللقاءات الروحية بين أبناء الرعية، أي يجب ان تخرج الكنيسة من الصيغة الكلاسيكية القديمة التي تعود الناس عليها، توعية على الاخطار التي سوف تلحق بأبنائهم في حالة الذوبان في العلمانية ومجتمعاتها الوثنية الجديدة، أي مناقشة شؤون العائلة والكنيسة والصعوبات العصرية ومستقبل الكنيسة بموضوعية وواقعية اكثر جرأة، اي خلق الشعور بالأمل والقوة والايمان لدى المؤمنين كوحدة واحدة وليس ترك الفرد بذاته امام زخم الوثنية الممزوجة القادمة بثوب الحضارة والفلسفة الفردانية ، كي يترسخ  في القيم والاهداف السامية إنسانيا وروحيا التي تحمله المسيحية .

عاشرا
بالنسبة لكنائس الشرقية بالأخص الكلدانية، زيادة الاهتمام باللغة الكلدانية وبالإرث التاريخي والقيم والعادات والهوية القومية، التي هي جزء من الذات التي رافقتها عبر التاريخ حتى داخل الكنيسة. فمن خلال الالتزام بها يتوقف الذوبان في المجتمع الوثني الجديد الذي لا يملك هوية بل يدعي بالقيم الإنسانية لكن في الحقيقة هي فارغة وبعيدة عنها، وان هدف مصمميها هو السيطرة على مقدرات الشعوب والأمم واذابتها في مجتمعات خرساء صامته، او فارغة من وجدان والقيم التاريخية، واخضاعها لسياسة العولمة التي هي أشرس امراض العصر.


الحادي عشر
 ان يتم تدقيق الحسابات والقرارات وطريقة إدارة الرعية من قبل راعي الأبرشية كل ست أشهر، وبدوره يكلف كل سنة، مؤسسة قانونية مجازة رسميا للقيام بتدقيق الحسابات والوصولات لكل كنيسة في ابرشيته، وبعد ذلك يجمعها ويرفع نسخة كل تقرير كل رعية باسم الأبرشية الى سكرتارية السينودس (يمكن ان تشكل لجنة من قبل أعضاء السينودس لهذه المهمة وغيرها).
كما يمكن ان تترك الكنيسة إشارة واضحة في كل مناسبة ان أي خطأ غير أخلاقي يتحمل صاحبه عقبة الخطأ وان الكنيسة بريئة منه ولن توقف بجانبه من ناحية الدفاع او التغطية او التشويه.


الثاني عشر
لحد الان الكنائس الشرقية تتعامل مع المؤمنين بنفس العقلية التي كانت سائدة في الزمن الدولة العثمانية، وهذا خطأ كبير لأنها بعيدة من الواقع الحقيقي لما يدور في المجتمع، لهذا يجب اشراك عدد من العلمانيين في قرارات سينودس واعطائهم الفرصة لأبداء آرائهم في قضايا الكنيسة وشؤونها، يجب ان يتم خلق قناعة بين المؤمنين والاكليروس انهم اخوة ولا توجد طبق اعلى من طبقة بسبب موقع السلطة والمال والرتبة. لان الكنيسة هي جماعة المؤمنين.

في الختام
أملى ان يتم النظر من قبل غبطة سيدنا البطريرك والسادة الأساقفة أعضاء السينودس المقدس على هذه الاقتراحات وغيرها بنظرة أكثر واقعية وعملية وجدية قبل فوات الأمان، حرصا على كرم الرب وحبا بابنائه.

ملاحظة
 هذا رابط لمقالنا القديم، قبل عشرة سنوات تحت عنوان: “ألم يحن الوقت لتجديد طريقة إدارة الكنيسة الكلدانية" على الرابط التالي: http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=221346.0
حقيقة  وجدت بعض النقاط المذكورة تم تحقيقها.

57
   اللغة من منظور الفلاسفة / الجزء الأول
بقلم يوحنا بيداويد




   اللغة من منظور الفلاسفة / الجزء الأول
بقلم يوحنا بيداويد

ملاحظة
 نشر الموضوع في العدد العاشر من مجلة بابلون التي يصدرها مجموعة من الكاتب الكلدانيين في مدينة ملبورن
المقدمة
سنتحدث في هذا العدد عن موضوع مهم شغل فكر الفلاسفة والعلماء كثيرا ولا يزال يعد أحد أصعب المواضيع التي تواجهها العلوم جميعا، الا هو اللغة وطريقة وتاريخ نشوئها وتطورها. في الجزء الأول (العدد 11) سنبحث عن تعاريف اللغة عند الفلاسفة، واهم الفرضيات التي وضعها الباحثون والدارسون والمفردات الأولى التي نطق بها الانسان. وفي الجزء الثاني (العدد 12) ندرس اهم ما جاء في اراء الفلاسفة المعاصرين (المدرسة التحليلية) في هذه الموضوع وبالأخص ما جاء به الفيلسوف النمساوي لودفيك فيتغنشتاين.

تعريف اللغة
 تعرف اللغة بانها عملية ترميز الاصوات Process of Coding Sounds) (، او انها عملية تجسيد الصوت كي يتمظهر ويصبح مفهوما. او انها عملية إعطاء الأشياء اسماء صوتية كي يميز بينها العقل، لهذا هي اهم أداة او وسيلة لنقل الاحاسيس والمشاعر والمعرفة الى صيغة مفهومة بين الناس سواء كانت مطبوعة او مسموعة او حركة رمزية، فهي الاداة التي يستخدمها العقل لإعلان عن القرارات (الحكم) التي يتخذها بعد التحليل والتعيّر للمعلومات التي جمعتها الحواس الخمسة مجتمعة معا.

تعاريف وتفسيرات الفلاسفة لظاهرة اللغة
عرفت (جوليا كرستيفا) (1)  اللغة على انها عبارة عن اصوات منطوقة، وعرفها فيلسوف تحليل اللغة المشهور (فيتغانشتاين) على انها عملية رسم للصوت او تمثيله (سنتحدث عن الموضوع في العدد القادم)، اما (الفيلسوف الفرنسي برغسون وجماعته) اعتبر اللغة والفكر شيئا واحدا لترابطهما معا، مثل الورقة التي لها وجهين ولا يمكن الغاء أحدهما والحفاظ على الاخر، وبدونها لا يوجد شيء اسمه فكر. اما الفيلسوف (افلاطون في محاورته - كرتيل) يظن ان تقنين اللغة هي من مسؤولية المشرعين (أي الحكماء او الفلاسفة) لأنهم الوحيدون الذين يعرفون كيف التميز بين الأشياء وجواهرها قبل اعطائها أسماء. اما الفيلسوف الفرنسي الكبير(ديكارت) فسر سبب ظهور اللغة عند الانسان وحده دون الحيوانات الأخرى الى امتلاكه العقل الذي يمكنه القيام بعملية التفكير!، وأكدت الدراسات الحديثة صحة ما ذهب اليه ديكارت، حيث وجدوا ان لغة الحيوانات مرتبطة بالغرائز ودوافعها، بينما عند الانسان تعتمد على النشاط الفكري التي هي عبارة عن سيل من المعلومات المترابطة (مثل رسومات متحركة  مثلا)، فيما وصف الفيلسوف الألماني (انرست كاسير الانسان بحيوان رامز عوضا عن حيوان عاقل، لأنه بدون امتلاكه هذه الصفة لا يفرق عن الحيوان كما جاء في نقد الفيلسوف الألماني الكبير (عمانوئيل كانط) الذي اهتم بدراسة العقل.
يذكر ان القديس اوغسطينوس يعد اول فيلسوف ولاهوتي تطرق الى هذا الموضوع واشار الى عجز اللغة عن قول او نقل التعبير عن الحقيقة بصورة دقيقة، لهذا اعتبرها علامة او دلالة تشير نحو الحقيقة ولكنها ليست الوحيدة، وليست كل الدلائل التي تقود الى الحقيقة هي مفردات لغوية.

تاريخ ظهور اللغة
 من الصعب جدا ان نعرف تاريخ ظهور اللغة لأول مرة ( اول عملية لترميز الصوت) بين اجدادنا الاوائل، لكن العلماء يتكهنون انها ظهرت قبل 1.8 مليون سنة على الأقل عند (Homo Habilis) او مع الجنس الجديد Homo heidelbergensis)) قبل نصف مليون سنة. لكن حسب اخر الدراسات التي قام بها فريق من جامعة كاليفورنيا تحت قيادة Q.D. Atkenson عام 1998 توصلت الى اول ظهور لما يعرف باللغة يعود الى فترة 350 الى 150 الف سنة.
مع بداية تكوين الانسان للمجتمعات البدائية، زادت الحاجة الى عملية تكوين اللغة وتركيبها وتطويرها، حيث ساعدت على زيادة سرعة التفاهم بين افراد العائلة الواحدة وعلى زيادة الاواصر الاجتماعية بينهم هكذا نشأت المجتمعات الأولى وكانت اللغة احدى العوامل المهمة لتطورها.

فرضيات طريقة نشوء اللغة
هناك أربعة نظريات لعملية نشوء اللغة:
1-نظرية (الاستمرارية) حيث تقول هذه الفرضية ان اللغة لا بد بدأت في فترة ما قبل تاريخ الانسان الحاضر(2)، وتطورت بمرور الزمن والخبرة وكسب المعرفة والحاجة واستمرت في التطور بدون انقطاع.
2-نظرية (التطور الفجائي) هذه النظرية عكس السابقة، لا تؤمن بوجود تواصل وتطور للغة من بدايتها، لان الانسان هو الكائن الوحيد الذي له الامكانية للتعبير وفهم اللغة، ظهرت بصورة فجائية وتطورت بمرور الزمن مع تطور بقية أعضاء جسم الانسان.
3-النظرية (الفطرية) تقصد ان اللغة ولدت بصورة فطرية ونمت وتطورت بمرور الزمن نتيجة الخبرة.
4-نظرية (الثقافة) ترجح هذه النظرية سبب ظهور اللغة وتطورها الى زيادة نشاطات الحياة الاجتماعية بين الناس، فزادت ضرورة وجود أداة لتواصل الأفكار بينهم، لم يكن بمقدرة اي شخص الدخول للمجتمع بدونها.


المفردات اللغوية الأولى
حاول العلماء دراسة المفردات الأولى التي نطق بها اجداد الانسان الحالي، فقام العالم الألماني ماكس مولير (1823-1900) الذي يعد الرائد الأول في هذا المجال، ليوضع بعض المفردات التي ظن كانت المفردات الأولى نطقها الانسان الأول مع تعليل لظهور كل واحدة منها. بصورة عامة تبنى مولير الفكرة الاغريقية القديمة عن اللغة الا وهي محاكاة الطبيعة، أي الأصوات التي ظهرت في البيئة المحيطة بالإنسان بصورة طبيعية.
المفردة الأولى Bow  -  Wow
حيث يظن ماكس وجماعته ان الانسان اكتسبها من الطيور او البهائم او الحيوانات.
المفردة الثانية Pooh – Pooh
ظهرت هذه المفردة نتيجة حصول حدث تراجيدي طارئ جلب الالم او ضغط نفسي او حزن او اندهاش على الانسان.
المفردة الثالثة Yo-he-ho
يرجع سبب ظهور هذه المفردة الى محاولة قيام مجموعة من الناس بعمل نفس الأصوات فيها الإيقاع والوزن.
المفردة الرابعة والأخيرة Ta-ta
لم تكن هذه المفردة ضمن القائمة التي اقترحها ماكس مولير، اقترحت سنة 1930 م من قبل Richard Pagent، الذي يظن ان تحريك الانسان لسانه محاولا التعبير عن أفكاره نتجت منها هذه الأصوات التي اعطى لكل واحدة معنى وانتهت بتكوين لغة.

اراء الدراسات الأخيرة
في نهاية القرن العشرين وبعد تأسيس علم الأصوات والاستفادة من التطبيقات التكنولوجية، حصلت عدة دراسات أكثر معمقة عن كيفية حصول عملية الترميز للأصوات وتحويلها الى مفردات لغوية مفهومة. كذلك عن سبب انفراد الانسان من دون الحيوانات لامتلاكه إمكانية التعبير عن مشاعره وافكاره واحاسيس عن طريق الصوت. من هذه النظريات (الحالة الطارئة) او ظهور خطر محدق طارئ، فاضطر الانسان إيجاد تعابير صوتية (مفردات) يفهمها الانسان الاخر(3) او نظرية (الحاجة) الانسان لدخول المجتمع والتفاهم معه. او مثل نظرية (النشوء والارتقاء) لداروين، فالجين المسؤول عن اللغة بمرور الزمن حصل انتقاء وتطور فيه مثلما حصل في بقية أعضاء الجسم ووظائفه.
النظرية الأخيرة ( Mother Tongues أي لسان الام)، أي ان الانسان تعلم مفردات اللغة لأول مرة من امه حينما كانت تخاطبه وهو طفل.


نقد وتعليق
نستخلص من هذه الآراء، بعد ان وضع الانسان الأول بصورة فطرية نظاما لترميز الاصوات، ثم جاءت المرحلة الأخرى(4) التي كانت الأهم، الا وهي وضع قواعد اللغة بصورة بدائية وتقسيم مفرداتها، والتميّز بين الفعل الذي يصف الحركة، واسم الهيئة (اسم الشيء او اسم الظاهرة) والحروف (أدوات التوصيل والربط بين الكلمات والعبارات).
 ركز الانسان الاول على البحث عن المواصفات الأكثر دقة لهذه الأسماء والظواهر مثل وظيفتها وجواهرها ومحاولته لضبط دقة اللفظ، وغفل عن الامر الأهم هو نظام الترميز ودقته وطريقة تأثيره على الفكر الانساني بمرور الزمن، مما ترك أثرا كبيرا على طريقة تفكير الانسان وملاحظته او ملاحقته من مهمة وصوله الى الحقيقة، فبسبب ذلك تبنى الانسان بعض المفاهيم من دون التدقيق في موضوعيتها او ضرورتها لذلك دخلت بعض مفردات ومفاهيم غير صحيحة.
كما ان طريقة تفكير الانسان تأثر باسلوب التبسيط الذي يساعد على خزن المعلومات، حيث ان العقل يميل الى تبسيط وترميز العلامات كي يسهل تذكرها ومن ثم استخدامها (كما حصل في المرحلة الثانية من تطور اللغة) في عملية كتابة الصوت او رسم الصوت من قبل السومريين والبابليين قبل أكثر خمس آلاف سنة. ان التكنيك الذي استخدمه عقل الانسان منذ بداية التاريخ هي طريقة المقارنة في النظام الثنائي المستخدم في توصيف الظواهر او التميز  بينها مثل (الليل والنهار، الأبيض والأسود، البارد والحار، الكبير والصغير......الخ)، لكن مع الأسف غفل الانسان منذ البداية عن قضية دخول مفاهيم ليس لها وجود أصلا في الطبيعة، فأصبحت تعابير مهمة ومستخدمة في اللغة، فأوقعت الفكر الإنساني في أخطاء جسيمة، بحيث اثرت في دقة تفكيره في بعض الأحيان (5) مما زاد الجهد على الانسان، فأصبح على حد قول أحد الفلاسفة احدى اهم المشاكل الفكرية للإنسان الحالي، لان هناك صعوبة بالغة في إزالة شيء تجذر في طريقة تفكير سبع مليارات انسان.
...............................
1-   فيلسوفة فرنسية ولدت عام 1941.
2-   التخاطر هي احدى أقدم الطرق الاتصال بين اجدادنا في مرحلة ما قبل التاريخ، انتقال المشاعر والاحاسيس بالحث من شخص الى آخر.
3-   لا يزال هناك أكثر من 120 لغة او لهجة حية بين المعمرين من قبائل السكان الاصليين لأستراليا. Indigenous Australian
4-   في المراحل الاولى من ترميز الصوت، كان هناك صعوبة وعائق كبير امام اللغة بسبب التركيز على دقة لفظة الصوت لتميزه من غير الاصوات.
5-   البعض يعتبر اللغة والفكر شيئا واحدا، أي كل شيء له اسم هو حقيقي وصحيح ، بينما نحن نعلم اليوم كل شيء حقيقته نسبية.
المصاادر
1- اطلس الفلسفة، بيتر كونزمان، فرانز- بيتر بوركان، فرانز فيدمان، المكتبة الشرقية، الطبعة، ترجمة د. جورج كتورة
2-Philosophy 100 Essential Thinkers، Philip Stokes، Arcturus publishing limited، London, 2005.
[
/b][/b][/b]




58
شيء من تاريخ مذابح ابناء شعبنا
 مذبحة قرية صوريا الكدانية مثالا

بمناسبة اقتراب ذكرى مذبحة قرية صوريا الكلدانية 16 أيلول 1969، اعلنت الرابطة الكلدانية فرع ملبورن والاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا عن احياء هذه المناسبة كالعادة، كما جاء في الاعلان على الرابط التالي:

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=901445.0





بهذه المناسبة انشر اهم النكبات التي حصلت نتيجة المذابح والمجازر للمسحيين من الكلدان والاشوريين والسريان والارمن وبقية الاقليات التي جاءت في كتابي سفر برلك مذابح ومجازر واضطهادات العثمانيين لللكدان ولاشوريين والسريان والارمن)


حملة تيمورلنك 1401 على العراق
الصفويين 1508 على بغداد
العثمانيين1517 الموصل وبغداد
نادر شاه 1732 و 1742 على الموصل وسهل نينوى حتى ماردين
مير كور 1832  على القوش والموصل وعقرة  وازخ في طر وعبدين
بدرخان بك1843-46 على هكاري
عبد الله النهري1876-1878على ولاية بوتان
السلطان الاحمر عبد الحميد الثاني 1894-1895  على عموم المسيحين في كل انحاء الامبراطروية
مذابح السلطان الاحمر 1909 في استنابول على الارمن وبقية المسيحيين
ومن ثم مذابح سفر برلك اثناء الحرب العالمية الأولى 1914-1918 في عموم الولايات الشرقيية للامبراطرية العثمانية التي راحت ضحبتها اكثر 300 من  الكلدان والسريان والاشوريين و1.5 مليون من الارمن
وبعد تأسيس الدولة العراقية الترحيل القسري لقرى الكلدانية من كلي كويان (قضاء زاخو) عام 1925 اثناء وضع الحدود بين العراق وتركيا الحديثة،
بعدها مذبحة سميل 1933 في دهوك
مذبحة قرية صوريا عام 1969 في قضاء زاخو- ناحية السليفاني
ثم  مذبحة كنيسة سيدة النجاة عام  2010 في بغداد
واخير الترحيل القسري للمسيحين من الموصل وسهل نينوى على يد الداوعش الذي بدا 9 حزيران 2014 ثم القرى والقصبات الكلدانية والسريانية في 8 اب 2014 ولا زالت الدماء جارية في البصرة في هذه الأيام.


وبهذه المناسبة اعيد نشر التقرير المفصل الذي كنت اعدته قبل عقد من زمن، بعد اجراء المقابلات مع بعض الناجين منها و اجراء دراسة وبحث عن تاريخ ووقائع هذه الجريمة البشعة التي اصيب بها اهالي قرية بريئة على ايدي الدواعش من ذوي الفكر الارهابي الذين لم يكن لهم اي احترام لحق المدنيين.


كما نود ان نعلمكم ان الدعوة موجهة الى جميع المؤسسات والاحزاب والجميعيات والنوادي والمثقفين والكتاب وأهالي القرية وكل اهالي ملبورن من الكلدان والاشوريين والسريان بالأخص اباء الكهنة لجميع الكنائس والشمامسة للحضور والمشاركة في  الصلوات على أرواح هؤلاء الشهداء وكل الشهداء الذين سقطوا بسبب صليبهم او قوميتهم في السلسلة الطويلة من المذابح  التي ذكرناها اعلاه والتي بدأت منذ القرن الرابع عشر منذ اليوم

اعلان عن الدعوة لهذه السنة

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=903164.msg7614448#msg7614448





..................................


التقرير
كتب التقرير يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
12/ ايلول 2009
تمر علينا في هذه الايام ذكرى مذبحة قرية صوريا الكلدانية التي حدثت في 16 ايلول 1969. تلك الجريمة البشعة التي تركت اثاراً واضحة على حياة اهالي  القرية ولازال البعض منهم يعانون من اصابتهم. حينما حاولت الاتصال باهالي الشهداء والقرية لكتابة هذا التقرير، اعتذر البعض منهم الحديث عن الجريمة من شدة المهم وحزنهم وبسبب فقدانهم اعز الناس عليهم ولا يريدون ان يتذكروا تلك اللحظات.  فقال احدهم من شدة حزنه " اربعون سنة والدماء لازات تجري من اهالي صوريا، لحد الان لم يتخذ اجراء بالقضية."
وهذه بعض من المعلومات المهمة عن مذبحة قرية صوريا، المذبحة الاولى في المنطقة:

التاريخ : 16/ ايلول 1969
اليوم : الثلاثاء
الساعة : بين العاشرة – الثانية عشرة صباحاً.
المكان : قرية صوريا الكلدانية في منطقة سليفاني.
الساكنون : عدد من عوائل المسيحية الكلدانية مع  بضع عوائل كردية.
الجريمة : قتل اهالي القرية بدون اثبات اي جرم.
التهمة : خيانة الوطن ودعم قوات بيشمركه الكردية.
القائم بالجريمة : الملازم عبد الكريم جحيشي مع جنوده.
عدد الشهداء : 38 شهيدا بين طفل وشاب وشابة وشيوخ وعجوز.
الجرحى : 55 جريح ، 40 منهم كلدانيا و 15 كرديا بعضهم توفوا بيما بعد.
الشخصيات البارزة في الحادث : الشهيد الاب حنا قاشا والشهيد المختار خمو مروكي والشهيدة الشابة ليلى خمو التي تشابكت مع المجرم الجحيشي حينما بدا بالرمي اهالي القرية.
الادانة الدولية : لا توجد
القضاء العراقي الحكومي : لم يجري اي تحقيقي في الجريمة
المحاكم العسكرية : لم تتخذ اي اجراء ضد المجرم بل  كُفِأ برفع الجحيشي منصبه الى رتبة النقيب .

قصة الجريمة
يقول السيد حنا ايليا الكزنخي الذي يعيش الان في مدينة ملبورن " في صباح  يوم الثلاثاء المصادف 16 ايلول 1969 مرت مفرزة عسكرية من امام القرية باتجاه منطقة فيشخابور بقيادة الملازم المجرم عبد الكريم الجحيشي. بعد مدة قصيرة سمع اهالي القرية صوت انفجار لغم من بعيد، لم تمضي فترة قصيرة حتى عادت السرية العسكرية ودخلت القرية. امر الملازم الجحيشي مختار القرية الشهيد خمو مروكي بجمع اهالي القرية، صدف كان الاب الشهيد حنا قاشا هناك، حاول بعض من اهالي القرية الهروب يمينا او يسارا خوفا منهم، الا ان الاب الشهيد حنا قاشا حاول تهدئتهم واقناعهم بعدم وجود اي خطر عليهم لانه متأكد من برائتهم، وتقدم الى المجرم الجحيشي مستفسرا عن الغرض لتجميع اهالي القرية.

 
السيد حنا ايليا الكزنخي فقد شقيقه في الثانية عشر من العمر
 
حينها بدأ المجرم الجحيشي بكيل التهم والسب لاهالي القرية، فاتهمهم بالتعاون مع قوات بشمركة ووضع الغام  التي انفجرت على الطريق تحت عربتهم العسكرية اثناء مروها باتجاه فيشخابور. حاول الاب الشهيد حنا قاشا وكبار اهالي القرية اقناعه  بأن اهالي القرية لم يعملوا ذلك ، فكلهم فلاحون بسطاء لا يعرفون اي شيء عن الالغام والمعدات العكسرية ولا ليديهم اي علم بوجود بيشمركة في المنطقة. الا ان المجرم عبد الكريم الجحيشي اصر وقال " ان لم تسلموا لي الفاعل ، فانتم كلكم متهمون،  كلكم خونة سوف ارميكم" . فكان الحقد والغضب والشر يقدح من عينيه. فلما اتم جنوده من جمع اهالي القرية من الكبار والصغار والشيوخ  في بقعة ارض مسيجة كانت تستخدم لزرع الثوم او بستان واحيانا  تستخدم كزريبة للحيوانات (حسب اقوال البعض) وحينما لم يجد المجرم الجحيشي اي شخص قام بعملية زرع الالغام، سحب اقسام رشاشته ثم امر جنوده العمل بالمثل  والبدء  برمي اهالي القرية.  حينها قفزت الفتاة الشجاعة الشهيدة ( ليلي خمو) التي كانت في مقتبل العمر على المجرم الجحيشي وتشابكت معه محاولة ايقافه واخذ السلاح منه، لم يستطيع المجرم  سحب سلاحه من يدي الشهيدة البطلة، فسحب  مسدسه و قضى عليها .
ثم امر الضابط المجرم جنوده برمي جميع اهالي القرية بضمنهم الكاهن الزائر الشهيد حنا قاشا . استمر الرمي الا ان تأكد  لم يبقى شخصا واحدا واقفا على قدمه ، لان مساحة المكان كانت صغيرة فوقعت الجثث واحدة فوق الاخرى الامر الذي ترك بعضهم يبقى احياء او جرحى. ثم اشعل النيران بالبيوت والبساتين وترك القرية منكوبة.

بعد هذا اكملت الجريمة من قبل الجهات الحكومة والجهات المسؤولة في المنطقة، الامر الذي لا يترك اي شك، كانت هناك اوامر من الجهات العليا لعمل هذه المذبحة، حيث منعت القوة العكسرية من وصول اي اغاثة او دواء للجرحى او حتى نقلهم او دفن الموتى ، لمدة يومين او ثلاثة تركوهم هناك في دمائهم الى ان قضى بعض الجرحى نحبه من شدة النزيف . بعد تدخل الشخصيات المعروفة واغوات المنطقة سمح لهم بدفن موتاهم ونقل الاحياء الى المستشفيات . سقط في هذه الجريمة 35 شخصا بعضهم براعم صغار لا يتجاوز عمرهم بضعة سنوات، وعدد كبير من الجرحى الذين توفوا فيما بعد.

ثم طالب السيد حنا الكزنخي الجهات المسؤولة بعدم دفن اثار هذه الجريمة التي سببت فقدان اخيه الصغير ياقو (12 سنة) وعجر والدته راحيل متي لمدة اربعين سنة فقال:  " انني اطالب الحكومة العراقية وحكومة الاقليم تثبيت هذه الجريمة من ضمن جرائم الانسانية التي اصابت شعبنا العراقي كغيرها من الاف الجرائم  التي اقدم عليها النظام المجرم في العراق منذ توليه السلطة في تاريخ العراق، وادخال الحادثة  ضمن منهاج الدراسية للاجيال القادمة لا سيما في اقليم كردستان الذي دفعنا ثمنا باهضا في قضيته، كما اطالب المسؤولين من شعبنا تعويض اهالي الشهداء بما يستحقون كغيرهم الذين تم تعويضهم" .

يقول السيد شمعون موسى مروكي  بنبرة مملوءة من الحزن والالم:  " كلما اتذكر هذه الحادثة كأنها تحدث امامي الان )


السيد شمعون موسى مروكي خمسة ضحايا من عائلتي
يتوقف قليلا محاولا جمع قواه من شدة حزنه  ويستمر في الحديث: "  كان عمري عشرة سنوات في حينها ، اتذكر كان بيتنا في طرف القرية لم نسمع بما كان يحصل في القرية الا ان جاء احد الجنود واجبرنا بالحضور انا ووالدي ووالدتي واخواتي الصغار. كنت محظوظا كانت اصابتي في كف اليد ووقعت تحت اشلاء الجثث انا واخواتي سلمى (6 سنوات ) وجميلة (9 سنوات) في حينها، لكن استشهد والدي وعمي وبنات عمي اثنتان من ضمنها ليلى البطلة وكذلك زوجة عمي.  حينها هربت الى القرية المجاورة افزروك ومن هناك ذهبت الى شكفتي مارا قرب مدينة زاخو حيث كانت اختي المتزوجة تعيش. قبل عبورنا نهر الخابور، طلبت من اخواتي الصغيرات جميلة وسلمى ان يغسلوا ملابسهم من الدماء التي لطخت بها. ولما وصلت بيت اختي. تعجت اختي واهالي بيتها عن قدومي ومعي اخواتي الصغيرات لوحدنا".

  توقف قليلا السيد شمعون وادار وجهه طرفا محاولا مسك ذاته  ثم استمر بالحديث فيقول:  " حينها لم استطيع ان اتحمل فجهشت في البكاء واخبرتهم انهم قتلوا جميع اهالي القرية ولم يبقى احدا منهم حياً ونحن انهزمنا  الى افزوك وجئت الى هنا الان).

عن هذه الجريمة يقول السيد شمعون " انني اطالب اخوتي وابناء شعبي من الكلدان  جعل هذا اليوم متميزا في تاريخنا المعاصر،  كذلك اطالب حكومة الاقليم ان تدخل هذه الجريمة في المنهاج الدراسية في  كردستان كجزء من وفائهم  لكل الجرائم والشهادات والماسي التي قدمها اهالينا في القضية الكردية منذ ما يربوا خمسين سنة.".

اما العم ايليا يوخنا جلو الذي يتجاوز عمره الان 85 سنة  يقول " لا استطيع انسى تلك اللحظات التي استشهد فيها عدد كبير من اقاربي واهالي قريتي وانا اراهم يسقطون واحدا بعد الاخر في لحظات معددة، ولا ان انسى كيف استشهد ابني  ياقو الذي كان عمرة 12 سنة على صدري برصاص هؤلاء المجرمون ."


 
السيد ايليا يوخنا جلو وزوجته راحيل متي ياقو فقد ابنه


اما زوجته راحيل متي ياقو  تقول " كاد الموت يقضي علي لولا رحمة الله، كانت اصابتي شديدة و بالغة ، لي اصابة في ظهري  وقدماي، عشت منذ ذلك ولحد  اليوم اربعون سنة معوقة لا استطيع التحرك الا  بصعوبة، والان اتحرك على الكرسي."
 


اثار الجرح على اقدام السيدة راحيل متي ياقو جعلتها مُعوقة لمدة اربعين سنة

ثم تقول بعد " نقلي الى مستشفى في موصل اراد الاطباء قطع كلا قدمي، الا ان الاب ابونا البير الذي تواجد هناك في زيارتنا والاعتناء بنا  منعهم من فعل ذلك."
ثم اردفت تقول " لقد اصحبنا لا جئين خمس مرات وخسرنا ولدنا واصحبت معوقة خلال كل هذه السنوات."


يقول السيد ايشو بطرس" كان عمري 11 سنة ، احضرونا الجنود بالقوة انا ووالدي ووالدتي الشهيدة مريم صليو واخي زيتو واختي كني واخي الشهيد سفردون. استشهدت والدتي مريم  واخي سفردون ووقعنا تحت الجثث ومن هناك اخذنا والدي الى قرية افزروك ثم  الى قرية شكفدلي. ارسلني والدي اذهب الى القرية كي  ارى ماذا حصل فيما بعد. بعد مجيء مع الاخرين وجدنا الجثث على حالها ، متحلل، متفسخة"

 
السيد ايشو بطرس توما فقدت والدتي واخي في المذبحة 
   

عن هذه الحادثة يقول السيد ايشو " كانت المذبحة الاولى في المنطقة لمدة طويلة من الزمن ، على الرغم من مرور اربعين سنة الا ان المسؤولون من حكومة الاقليم او حكومة المركزية لم يجروا اي بحث لجمع معلومات عن الجريمة ولا عن  اهالي المذبحة"
ثم يردف قائلاً " انا ايضا اطالب ان تسجل هذه الحادثة في الكتب التاريخية  مثل تاريخ العراق المعاصر او تاريح الحركة الكردية لاننا دفعنا ثمنا باهضاً من اجل القضية الكردية، اتمنى ان تدخل هذه الحادثة في المنهاج الدراسية كي يعرف الاجيال القادمة عنها وان لاتنسى"
 
السيد زيتو بط-رس


يقول السيد زيتو بطرس عن الحادث:  " على الرغم من عمري الصغير، 8 سنوات لكنني اتذكر الحادث جيدا، جمعونا في بستان صغير مسيج، انا وقعت تحت الجثث لذلك لم يصيبني اي شيء، اتذكر قال والدي لي ارمي نفسك على الارض واجعل نفسكم امواتاً)
 عن دفن الموتى قال السيد زيتو " كانت الجثث متفسخة، فعمل اهالي القرية مع الرجال القادمون من القرى المجاورة حفرتان كبيرتان وضعوا الرجال والصغار في احداهما والاناث في حفرة اخرى"
ثم يردف قائلا " اتذكر جيدا كنت ابحث عن حذائي ، حينما مسكني احد الجنود وضربني على ظهري وسحبني حافيا الى مكان الجريمة. اتمنى ان لا ينسى هذا الحادث ويصبح عابرا بل على الاقل يتم بناء نصب تذكاري في هذا الموقع  وان يدخل تاريخ هذه الجريمة  في المناهج الدراسية كي تتطلع الاجيال القادمة عليها وان لاتنسى . " 


 
يمكن قراءة التقرير المفصل عن هذه المذبحة على الرابط ادناه:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,345593.0/nowap.html


59
هل عادت البشرية في هذه الايام الى بيئة العصور الحجرية؟!
بقلم يوحنا بيداويد
5/أيلول 2018
 بعدما أصبح العالم عبارة عن قرية صغيرة بفعل التطبيقات التكنولوجية الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبح لكل لشخص مهما كانت ثقافته او عمره، او موقعه الجغرافي الامكانية بالتواصل مع أي شخص اخر في ابعد نقطة في العالم في الثانية الواحدة، حتى الأطفال الذين لا يتجاوز عمرهم سنة اليوم لهم الامكانية لتشغيل (آبد) للتفرج افلام كارتون بلغة الام لهم.

استبشر العلماء والفلاسفة في بداية القرن الماضي بانهم توصلوا الى المعرفة الكاملة لتحديد كل الثوابت للكون وتفسير كل ظواهره، التي كانت تبدو لهم مستقرة غير قابلة للتغير بحسب قوانين الثرموداينمك وقوانين نيوتن الثلاثة. لكن في عام 1905م فاجئهم العالم  الألماني آينشتاين بنظرية جديدة غريبة (النظرية النسبية) التي إعادت كل شيء الى المربع الأول، حيث حطمت كل المعادلات الرياضية والفيزيائية في تفسير طبيعة الكون، ثم لاحقتها نظرية الكوانتم للعالم ماكس بلانك الألماني ايضا، بتفسير مختلف عن طبيعة الضوء، فجعلت من العلماء يتيهون بين النظريتين مذاك اليوم ولحد اليوم(1)

لكن من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، تداخلت الشعوب مع بعضها واندمجت الاقوام لا سيما بعد الحرب العالمية الأولى والثانية التي راح ضحيتها أكثر من 70 مليون، فتغيرت خرائط العديد من الدول مثل تركيا وفرنسا والمملكة المتحدة (بريطانيا العظمى) وتم وضع خارطة الدول الشرق الأوسط حسب معاهدة سايكس –بيكو.

وفي نهاية القرن العشرين أعلن الرئيس الأمريكي كلنتون ان علماء امريكا توصلوا الى أعظم اكتشاف في القرن العشرين، توصلوا الى وضع اول خارطة للجينات الوراثية للإنسان، الامر الذي يفتح افاق جديدة وعظيمة امام الانسان بالقضاء على الامراض والتشوه الخلقي(منغولي) وتقوية الصفات الضعيفة، وراح البعض يشببها ب (نبة الحياة) التي بحث عنها البطل في تاريخ العراق القديم كلكامش في رحلته الى عالم الخلود.

لكن هيهات ثم هيهات، فمن يلاحظ تصرف الدول الكبيرة وأحزابها، يرى انها تتصرف وكأنها تعيش في عالم الغابة في فترة العصور الحجرية. على الرغم من عشرات المؤسسات العالمية التابعة للأمم المتحدة مثل اليونسكو والصحة العالمية والمحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمم المتحدة وغيرها الا ان الدول بصورة عامة تتصرف مثل حيوانات مفترسة، تتصرف بحسب قانون الغابة، فالقوي يفترس بالضعيف، تتصرف وكأنها تنين كبير بحسب غرائزها الحيوانية بدون اي عقلانية، هكذا تبتز الدول الكبيرة الدول الصغيرة وتقتل وتعتدي وتقيم المذابح والمجازر بدون رادع قانوني ولا أخلاقي ولا ضمير انساني،، نفس الامر حصل ويحصل من قبل الاقوام الكبيرة  على الاقوام الصغيرة حيث تمارس نفس التصرف البربري على الاقوام والأديان الصغيرة فيما بينها، وابسط مثال على ذلك ما حصل للأقوام المسيحية والأقليات الأخرى مثل اليزيديين والصائبة المندائين وغيرهم في العراق.

حيث نلاحظ لم يكن هناك الشجب والادانة القوية من قبل الاخوة العرب المسلمين، سوى التركيز على ابعاد التهمة او هذا التصرف من مبادئ الإسلام؟!، الامر رفضه وترفضه المنظمات الإسلامية الإرهابية والمتعصبة حول العالم التي تقوم بهذه الجرائم، وتعلنه على الملء انها تطبق الإسلامي بحرفيته. اما الدول الغربية والأمم المتحدة لم تفعل ايضا ما يجب عمله، حتى المساعدات التي أرسلت ، لم يحصل اللاجئين منها الا على 25% .

فإذن مقولة تقدم الحضارة والإنسانية بزيادة المعرفة والتكنولويجا، حقيقة ليست صحيحة تماما، على الاقل مستوى الدول، ككتلة بشرية قرارها نابع من رأس واحد اي حكوماتها التي تتصرف كشخص واحد له غريزة حيوانية. ربما تجد التقدم الحضاري يمارس لدى الحكومات او لدى المجتمعات المتقدمة الغربية الاوربية (لكن تلوثت  أيضا في السنوات الأخيرة مع الأسف بالمواقف المهاجرين ناكري الجميل)، او على مستوى المجتمعات المستقرة لفترة طويلة ذات القومية الواحدة مثل اليابان، لكن في الدول الشرق الأوسطية، لا لم يتم  تحقيق الحرية والعدالة والمساواة بين البشر، ولم تستطيع تحقق  حتى معظم بنود لائحة حقوق الانسان.

امام هذا المشهد الرهيب، وهذا الصراعات الدولية الحامية في الشرق الأوسط بين روسيا وحلفائها، مثل إيران والصين واخيرا تركيا والدول التي تدور فلكها من جهة، ومن الجهة الأخرى الطرف الغربي المتمثل بأمريكا، وبعض دول الخليج وبعض الدول الاوربية، نحس أحيانا ان العالم يسير على شفير الهاوية، بسبب التفكير  غير المنطقي والصراعات الجشع وفقدان القيم الأخلاقية على مستوى حكومات الدول (صاحبة القرار). نعم نحس وكأننا نعيش في عالم الغابة او في  بيئة عصور الحجرية التي كان قانون الغابة سائدا بين الحيوانات.
 حقا لا نرى أي دور مؤثر او ايجابي للأديان في هذه الأيام لتخفيف هذه الصراعات او لتغير عقلية الحكومات ولا مجتمعاتها  في تعاملها مع القوميات الضعيفة او الدول الضعيفة.
.............
1-- للمزيد عن هذا الموضوع يمكن على الاطلاع على مقالنا القديم تحت عنوان:" الصراع بين أصحاب النظرية الموجية والنظرية الجسيمية حول طبيعة الضوء:
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=273073.0




ملامح خارطة الجينات الوراثية



معاهدة سايكس بيكو التي وقعت عام 1916 لتقسيم الشرق الاوسط


احدى المنظمات الارهابية مع علمها



فتيات من سبابا الاقوام الصغيرة من اليزيدات في العراق اثناءخطفن من الدواعش في السنجار

[/url]
رؤساء الكتلة المتصارعة، روسيا وامريكا


وضعية العوائل المسيحية بعد التهجير القسري من قبل الدواعش عام 1914

60
انها كنيسة الله و كنيسة الشعب؟
بقلم يوحنا بيداويد
1 أيلول 2018
كانت السنوات الأخيرة من اسوء السنوات في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية بسبب الاتهامات الكثيرة والخطيرة  التي وجهت لها، بالأخص في قضية التحرش الجنسي بالأطفال، وقبل بعض سنوات قضية غسل الأموال  ومن قبلها عملية سرقة وتسريب مذكرات الطوباوي يوحنا بولص الثاني من قبل مساعديه وغيرها من الملفات والمشاكل الداخلية غير المعلنة.

 لقد كُتبَت العديد من المقالات والبيانات والتقارير الصحفية حول هذا الامر كما أجريت الكثير من المقابلات مع ذوي العلاقة و المتهمين. يجب ان  نعترف بالحقيقة ونقولها في العلن ان بعض هذه الاتهامات مع الاسف صحيحة وتم الاعتراف بها من قبل المعتدين (ألقائمين) بها شخصيا، لكن الحصة الأكبر هي ملفقة وموجهة من قبل جهات سياسة معادية ضد الكنيسة، هدفها الأول اسقاط الكنيسة لا سامح الله او اضعافها وفي النهاية زوال قوتها وزعزعة مكانتها بين المجتمع كي يفقد المؤمنين الثقة بها، ومن ثم تبتعد الناس من الايمان المسيحي بسبب الشك في مصدقيه العاملين فيها.

نعم هناك أخطاء حصلت وتحصل في المؤسسة الكنسية (اقصد الجزء الإنساني منها) كغيرها من المؤسسات الإنسانية العالمية اليوم على  سبيل المثال مثل رؤساء الحكومات والمحافظين و ومدراء البنوك ورؤساء الجامعات ورؤساء المحاكم وقادة الأحزاب السياسية الى مستوى الموظفين العاديين، الى  مستوى المدرس الذي يبيع أسئلة الامتحانات.

 لا يمكن لاحد أيضا ان ينكر مثل هذه الخيانات  حصلت عبر التاريخ على مستوى الامبراطوريات والسلاطين والملوك بحيث لا يمكن ان نستثنى منها واحدة، كذلك حصلت في الكنيسة في الماضي وتحصل في الحاضر وستحصل في المستقبل، لكن بسبب حجم الكنيسة وقدسيتها وقوتها ونظامها الصارم ونقاوة رسالتها اصبح للبعض كراهية ضدها!!، فأصبح لديهم الرغبة في تكبير وتضخيم الأمور ضدها،  أيضا هناك من له النية الصافية هدفه إيقاف أصحاب هذه الممارسات الخاطئة في الكنيسة وتقديمهم للمحاكم كي ينالون حقهم،  والبعض الاخر وهم الأكثرية يرغبون في تشويه سمعة الكنيسة بصورة متعمدة واللبيب يفهم الإشارة.

لهذا طلب الطوباوي مار يوحنا بولص الثاني طلب الغفران عن كل اساءات حصلت في تاريخ الكنيسة ككل، من محاكم التفتيش وقبلها وبعدها الى تبرئة اليهود من دم المسيح.

 الان أدعوكم الى قراءة مختصرة عن تاريخ اقوى دولة مدنية حديثة، التي تأسست على مبادئ حقوق الانسان الا وهي الولايات المتحدة، فترى لحد يوم امس، نلاحظ ان الاتهامات موجه الى الرئيس ترامب وفريقه في تزوير النتائج وتسريب ملفات شخصية مس كلينتون لتشويه سمعتها والتلاعب بنتائج التصويت مثلا، بالإضافة الى مقتل ثلاثة أعظم رؤساء لها في التاريخ ابراهم لينكولن (1865) والرئيس وليم مكينلي (1901) وجون كندي (1963) ومحاولات فاشلة لقتل الرئيس روزفلت وريغن(1981) واكثر من عشرة محاولة أخرى ضد رؤساء الاخرين، من يتحدث عن هذا التاريخ الأسود وغيرها من الجرائم ليس فقط أمريكا، بل في العراق او في البلدان العربية؟!.

 يجب ان لا ننسى أيضا عشرات بل  مئات الانقلابات والبطش ومذابح دموية بين افراد العائلة الواحدة بسبب المال والسلطة او الكرسي أشهرها انقلابات أولاد على ابائهم واخوتهم مثل سلاطين الدولة العثمانية وبالأخص محمد الفاتح ، وفي الزمن الحاضر ما حصل خلال عشرين سنة الأخيرة في امارة القطر من ثلاث انقلابات متتالية قام بها الابناء ضد آبائهم!! وكذلك السعودية ومصر وغيرها. اما العراق لا حاجة لنا بذكر الرؤساء الذين تم قلتهم بالانقلابات من مجزرة في قصر الرحاب بعائلة الملك، الى صدام حسين ومهندس التغير النظام السابق احمد الجلبي. هذه الجرائم لا  يتحدث عنها الاعلام بسخرية مثلما يسخرون من الكنيسة، حيث يتم ذكرها في الاعلام بصور خفيفة بدون اكتراث وبصورة هامشية بينما يحاول أعداء الكنيسة تكبير صورة الخلاف بين قداسة البابا واحد سفرائه حول قضية أحد كرادلة واخطائه.
 
 اذن الكنيسة مؤسسة إنسانية كغيرها من المؤسسات يمكن ان تصرف أحد أعضائها خارج نظامها او اخلاقيات العمل فيها فلا يعني ان كل المؤسسة فاشلة او مجرمة، لننظر مئات الإنجازات والمواقف الإنسانية التي كان للكنيسة في التاريخ لصالح الفقراء والإنسانية، قصدي لننظر الى عطاءات الكنيسة  في التاريخ من حيث حماية الإرث التاريخي للأمم وتأسيس الجامعات والرهبانات والمستشفيات وحملات تقديم الادوية وتلقيح الأطفال في بدالية القرن الماضي وغيرها من الثمار والاعمال الإنسانية. كما يجب ان نعترف بحقيقة ساطعة منذ فجر التأرجح، ان الخيانة كانت من شيمة الانسان الأول الى اليوم (ادم وحواء وقصة التفاحة، هابيل وقابيل، واسحق وعيسو، ويوسف واخوته، يهوذا وزوجة ابيه، داود .......الى هيردوس ومقتل أطفال بيت لحم، الى حصار أمريكا ضد أطفال العراق وغيرها الى جرائم الدواعش ضد الأقليات وسبي نسائهم، الى حملة التي تقوم الميلشيات الكردية في قامشلي ضد المسيحيين. إذا العمل المشين ضد القانون الوضعي او الأخلاقي او الضمير الانسانية غير مقبول لكنه يحصل مع الأسف رغم تنديد الجميع به.

في الختام نقول ان الكنيسة هي الشعب المؤمن بتعاليم المسيحي، هناك من نذر نفسه لخدمة المذبح والاعتناء بتعليم الروحي والإنساني للمجتمع وهم قلة قليلة الان يدعون بالاكليروس او الكهنة لهم مؤهلاتهم ، وهناك من هو مؤمن وملتزم بهذه القواعد الايمانية.

يمكن ان يحصل الخطأ من قبل أي انسان مسيحي او غير مسيحي، مؤمن او غير مؤمن، مسؤول او غير مسؤول، لأنه انسان وفيه الغرائز كما هي عند بقية الحيوانات. من المهم جدا ان نساعد الخاطئ الواقع تحت نفوذ الغزيزة ان يتخلص منها ونشجعه على انه لا يقع  مرة أخرى ونساعده  ليتشفى. ولنتذكر مقولة المسيح  لليهود عن المرأة الخاطئة:"
 من منكم بلا خطيئة ليرجمها يو 8/7).
لكن  يجب ايضا من يخطأ ان ينال جزاءه حسب القانون الوضعي والاخلاقي.

61
قراءة من اللوح الاخير
لاسطورة الخلق البابلية

بقلم يوحنا بيداويد

في هذا الزمن الغريب!
أصبح كلَ شيء مستحيل 
وغير مستحيل
لا توقف للصيرورة (1)
وأصبح الضمير من اخوات كان وشقيقاتها
وأصبح الدولار اقوى سلطان في بلادنا

جفت مياه نهري دجلة وفرات على يد اعداء
وتحولت ارض العراق الى صحراء
ولم يبال أي منهم بهذا البلاء
 كيف ستستمر الحياة بلا ماء؟
أصبح أبناء اور وبابل ونينوى واريدو والوركاء
 كلهم غرباء
 حتى إله انليل لا يسمع عويل الايتام والفقراء
 
لأول مرة تخاذلت الهتنا (2)
اين عظمة مردوك وكلكامش وعشتار؟
حتى الاله (انو) هرب الى وراء البحار
تنازلوا عن عشتروت الخلود
واختاروا اشباع الغرائز والملذات
اجبر ابنائهم للهجرة
كي تبتلعهم امواج بحر ايجه
كانما امر كتب من انشار
من صاحب لوح الاقدار

بالأمس قادت جموع في البصرة (3) مظاهراتهم الى معبد العظيم (4)
فلم يجدوا لا الحراس ولا إله (انليل).
فرجعوا الى بيوتهم خائبين
لا كهرباء، لا ماء ولا دواء للمساكين
نسوا انهم احفاد انكيدو الجبار
منازع كلكامش وقاتل خمبابا وعشيق شامات!
لماذا يدفنون حزنهم ؟
اكراما لالهة سيع سماوات؟

نحيب وصراخ راحيل واخواتها
وصل أعماق الأبدية
وانقلب هناك صمت الأبدية الى صخب
الى عزاء كبير
بكى حمورابي وأبكى كل الملوك الجبابرة
وكل آلهة بلاد ما بين النهرين
 
لقد سمعوا بما لم تسمع اذانهم
منذ ان اجبرت عشتار على العراء

ان حضارتهم فسدت بيد رجال الدين وتعاليمهم الجوفاء
ودماء احفادهم جرت وتجري بدون اكتفاء
تذكروا كيف سقطت بابل العظيمة على يد الغرباء
كيف فتح رئيس الحراس الباب للاعداء
لوح القدر كتب علينا
كل الهزائم تاتي من وراء خيانة

اندثر العدل والقانون باسم اله غريب
لا يستطيع القيام واجبه
 فأعطى للفاسدين توكيل
جعلوا الموت والقتل طريقا للقداسة
لا عدالة، لا ضمير
 لا تسمع الا كلاما مريب
 كله نفاق باسم الدين
هل فعلا الدين  يتحول الى افيون  عند المؤمنين؟!

أيها العراقيون
لماذا تحبون لون الأسود
لقد خانكم الجميع
خانتكم  إلهتكم من اعظمهم الى الاخير
 حتى اخر موظف او شرطي تراه عميل
فأنتم تعيشون في زمن حكام لا شيمة ولا اخلاق
حتى الأستاذ وباع أسئلة الامتحان
فممن تنتظرون ان يكون امين

تخلوا عن مبدا الميزان او مبدا الجاذبية!
لا نعرف من افسد من؟
هل الدين سبب فساد والخراب.
ام المؤمنين عادوا الى الهبل والعز واللات

بالامس
ترائى لي الاله انو (5) في الحلم
وقال:
في أعالي
تعالت صيحات حراس الأبدية
في قاعة الخلود اجتمعت الالهة 
فاقسموا على انهاء الفوضى وجلب الفناء
ودفن الحرية
لن يبق كائن يتنفس الهواء
ولا شيئا من هذه البربرية

انتهى السفر.

62
محاضرة السيد يوحنا بيداويد التي القاها في أخوية مار كوركيس في ملبورن / أستراليا بعنوان "التطور الديني في حضارة وادي الرافدين" بتاريخ 8/ 7/ 2018

http://www.ankawa.org/vshare/view/10888/youhana-bidaweed/

63
 ايها العراقيون انتم لستم اقل من الامة الفرنسية!

بقلم يوحنا بيداويد
15 تموز 2018

في مثل هذه الايام  قبل 233 سنة قرر الشعب الفرنسي القيام بثورة ضد ملك فرنسا وحاشيته واتباعهم بعد ان ملات شوارع  باريس من الجياع والفقراء والمرضى والايتام مثل البصرة وبغداد والموصل.

حينها اعلنت الطبقة المعدومة والمسحوقة والمحرمة والمضطهدة التي سرقت اموالها وثروة بلادها على يد الملكة مار انطوانيت وزوجها لويس السادس عشر ومن قبل طبقة النبلاء ( مثل السياسيين الحرامية الذين يحكمون العراق اليوم) ورجال الكنيسة ( اصحاب العمائم اليوم)،  اعلنوا القيام بثورة ضدهم، ورفعوا الثوار شعارهم الشمولي المشهور( العدالة والمساواة والاخاء)، واعلنوا مطالبتهم بنظام جمهوري مع دستور لا يخرج عن اطار الشعارات الثلاثة.

حان الوقت انتم أيضا ان تقولوا كلمتكم، فتاريخ حضارتكم( حضارة وادي الرافدين) اعظم من تاريخ حضارة فرنسا نفسها، فانتم لستم اقل من أبنائها جرأة وقدرة.

أتمنى لكم كل الموفقية في مسعاكم وهذه بعض ملاحظات مهمة لكم:
1- مهما طال الزمن ان السياسيين الحاليين لن يغيروا سياستهم  لا بل لن يستطيعوا، لأنه جميعهم مشتركون في نفس الجريمةّ!! واغلبهم حرامية.
2- ان دول الجوار والأصدقاء والحلفاء ليست افضل من الأعداء، لان ما يحرك الاخر في عالم اليوم هو المصلحة الاقتصادية، فلا أمريكا ولا ايران ولا تركيا ولا الخليج يفيدكم الا وحدتكم ووطنيتكم وشعاراتكم الثلاثة.
3- ان لم تنجحوا اليوم في ثورتكم بلا شك ستكون بسبب سرقتها  من قبل اعدائكم منكم كما حصل في الماضي وقد يحصل اليوم لا مسامح الله .
4- ارفعوا شعارات الثلاثة في الدولة المدينة، لأنها الطريقة الوحيدة كما ترون أنظمة العالم تسير، نعم الدولة المدنية وحدها تحقق لكم المساواة والعدالة والتآخي ومن يبتعد عن هذه الشعارات هو ضدكم بل عدوكم!!!
5- يا للمفارقة اغلب العراقيون في المهجر نائمون مع الأسف، فلم يعد يهمهم مصير وطنهم ووطن اجداده،  لهذا لا يغرونكم (المهاجرين العراقيون) بالشعارات والشهادات وتعاليم واقاويل دينية متطرفة.
6- الحياة الواقعية التي تعيشونها هي افضل لكم وسعادتكم ومستقبل اطفالكم والأمان والسلامة والراحة هي افضل لكم  من الايمان بأفكار خرافية قد لا توجد لها صلة بالواقع ابدا.
7- يجب انتخاب وبأسرع وقت ممثلين من بينكم  يتحدثون باسمكم والا سيندسون بينكم من يسرق او يغير مصير ثورتكم كما حصل في الماضي.
8- الرجل الوطني  هو من يخلص  للوطن وليس لطائفته او قوميته او عقيدته او قبيلته او عروبته، هو وحده يفيدكم، فحذار من الشعارات الطائفية والقومية والدينية.
9 - انتصاركم معتمد على وحدتكم واصراركم وخلاصكم لثورتكم.
10 - تأكدوا ان لم تنجحوا اليوم، لا بد ان يأتي من بعدكم ويخلدكم  انتم فقط بسبب موقفكم الوطني، اما البقية يذهبون الى مزبلة التاريخ كما ذهب تاريخ التتر الذي جاوز 200 سنة اليها.
 في الختام أتمنى ان تستمروا في مسيراتكم  ولكن يجب ان تكون سلمية ولا تحرقوا المؤسسات والبنايات الحكومية لأنها ثروتكم واموالكم أتمنى لكم كل الموفقية




64
فلسفة الحداثة وما بعد الحداثة ( Modernity & Pos Modernity )

نشر الموضوع في العدد العاشر من مجلة بابلون التي يصدرها مجموعة من الكاتب الكلدانيين في مدينة ملبورن

فلسفة الحداثة وما بعد الحداثة
بقلم يوحنا بيداويد
بدأت فلسفة الحداثة في القرن السابع عشر على يد عمالقة الادباء والفلاسفة والفنانين في أوروبا من أمثال فولتير وجان جاك روسو، وديفيد هيوم، عمانوئيل كانط، هيجل ماركس، سورين كيركغارد وغيرهم. واكبت الحداثة عصر الانوار الذي كان يتمحور نشاطه حول موضوع واحد الا وهو الانسان، فكأنما كان الفكر الإنساني يشبه قطرات مياه امطار أينما تسقط لابد ان تتجاذب وتتلاصق معا، وتتوجه عبر جداول وانهار لتلتقي في بركة واحدة عنوانها الانسان وموضوعه.
تعد مقالة كانط المنشورة في 1784 الوصف الموجز لبداية عصر الانوار والحداثة حيث كتب يقول: "ان جوهر مشروع التنوير والحداثة، تحرير الانسان من كل قوى الاستلاب التي تقف بينه وبين حريته في ممارسة اختياراته واعمال عقله وتحديد مصيره، وتشكيل تصوراته عن العالم، فالحرية باعتبارها عملية إعادة الاعتبار للإنسان في هذا العالم ورفع اغلال القوى التي تسلب وجوده وذاتيته".
من ناحية التاريخية جاء عصر الانوار بعد عصر النهضة الذي لم يختلف عنه من حيث طموحاته مثل القضاء على النظام الاقطاعي والسلطات الروحية والمماليك التي كان كانت بيد البارونات، من خلال تأسيس وتشجيع النظام الليبرالي الحديث.
في عصر الحداثة او الانوار اعتبرت الحرية الشخصية نقطة الارتكاز لجميع المفاهيم والايدولوجيات والحركات، فأصحبت المبدأ الأكثر قداسة، ولازالت شعوب دول العالم الثالث تعطش وتناضل من اجل نيل حريتها. اما في الغرب أصبحت الحرية الفردية او الذاتية جزء مهم من صميم حضارتها. بدا الفرد الاعتماد على نفسه، لان مقولة عمانوئيل كانط " للإنسان العقل الذي يستطيع يصنع التاريخ من خلال نشاطه الذاتي" أصبحت آية يحتفظ به كل فرد، بل يعيشها.
هذه الفردية انقلبت تحولت الى مرض خبيث وخطير في عصر الحديث تحت عنوان جديد “الفلسفة الفردانية"، حيث أصيبت الإنسانية بهذا المرض رغم كل المصدات والحواجز التي عملها المصلحون والمفكرون قبل واثناء النهضة. حيث فتح عصر الانوار افاق ممارسة حرية الفكر والعمل والتنقل والتملك والتنافس كما يشاء، فكانت النتيجة في نهاية القرن العشرين التشظي والانفلات الخلقي، والانغماس في الملذات وابتعاد عن الموضوعية وترك هموم العالم لبداية عصر "فلسفة ما بعد الحداثة".
فلسفة ما بعد الحداثة (1
هي أحدث مدرسة فلسفية، ترفض الأسس التي نبتت عليها الفلسفات القديمة، حيث تعمل بعكسها تماما، لان بحسب اراء الفلاسفة المجددين، انها تميل الى ممارسة الطغيان الفكري في ادعائها انها تمتلك الحقيقة او الطريق لبلغها.
بدأت أفكار هذه المدرسة على يد الروائي الفرنسي جورج باتيلي (1897-1962) الذي دعى الى موت او دفن (الموضوعية)(2) وإعلان طغيان الذاتية على فكر الانسان، من خلال عملية تفكيك القضايا عوضا من بنائها او ربطها معا. فدعى تغير اتجاه فكر القديم، الذي كان دائما نحو التمركز والوحدة في القضايا التي كانت يعالجها (الانسان ومشاكله)، الى تفكيك المواضيع او القضايا عن بعضها، او إقامة فواصل واستقلال بينها، كي يتم خلق مجال (فسحة) أكبر امام الانسان لممارسة حريته والتخلص من القيود التي تركتها القيم الأخلاقية والروحية والفكرية على مسيرة تقدم الانسان، والتي كانت تحسب حسب آرائهم (فلاسفة ما بعد الحداثة) حجر عثرة امام الانسان في الوصول الى سعادته. لم يكن جورج باتيلي هو الوحيد دعى الى اجراء تغير جذري في البحث والتقصي عن الحقيقة فقط، وتغير المسلمات (مثل الموضوعية الى الذاتية) وانما رافقه نخبة من العلماء والفلاسفة والمصلحيين الاجتماعيين وعلماء النفس.
في عصر الانوار (القرن السابع العشر) حاولت جميع المدارس الفكرية (الفلسفية والعلمية) الجديدة الى كسر القيود القديمة والمنطق الارسطوطالي المقولات التي ناضل من اجلها كل العاملين في المعرفة البشرية في جميع حقولها (الأديان والعلوم والفلسفة) قبلها. فقد سبق جورج باتيلي الفيلسوف الكبير فريناد دي سوسير(1857-1913) في وضع أساس الفلسفة البنيوية، ومن بعده جاء هوسرل ووضع أسس الفلسفة الظاهراتية، ثم جاء الفيلسوف الأنثروبولوجي ليفي دي ستروس(2009-1908) الذي طور مفهومها الى حد جعل الشك يحوم حول اساس المعرفة الإنسانية.
كان المحدثين يريدون ان يقودوا المجتمع الى التحرر من العبودية وظلم الكهف الذي تحدث عنه افلاطون قبل أكثر من 2000 سنة الى النور ورؤية او ملامسة الحقيقة الواقعية، لكن لم يكن يدركون كلما حفروا كلما زادت صعوبة مهمتهم في انقاذ البشرية وإيجاد الحل لمشاكله.
كانت فلسفة ما بعد الحداثة تعارض بل تحاول ان تهدم كل مؤسسة لديها السلطة، او النفوذ على المجتمع، الامر الذي أدى في النهاية الى استسلام معظم مؤيدي نظام القديم وقبول القرار الجديد، الذي كان بمثابة ثورة على الميتافزيقية (أي دفن الموضوعية والاستسلام للذاتية)، ظهرت هذه الافكارعلى ارض الواقع في تطلعات الثورة الطلابية في عام 1968 التي حصلت في فرنسا، فكانت إشارة واضحة الى بدا عصر ما بعد الحداثة
الفيلسوف جاك دريدا والفلسفة التفكيكية(3)
يعد جاك دريدا من أشهر فلاسفة الذين علموا على تفكيك النصوص وإعادة تحليلها واثبات بعدم صحة موقف القدماء من خلال النظرية الجديدة التي وضعها (نظرية عدم وجود نص متكامل) (4)
جاك دريدا هو جزائري الولادة فرنسي الجنسية والثقافة (1930-2004) (5). كان دريدا فيلسوفا متعطشا كبيرا الى المعرفة، سافر كثيرا، كتب أكثر من 40 كتابا. برز صيته حينما صدرت كتبه الثلاثة (علم الكتابة، والكتابة والاختلاف، والكلام والظواهر) عام 1967م. كان موضوع هذه الكتب هي دراسات معمقة عن علم اللغة في كتابات فلاسفة عصر الانوار (الحداثة) من أمثال جان جاك روسو، وفرديناند دي سوسير وادموند هوسرل، ومارتن هيدغر وهيجل وميشيل فوكو وديكارت، وفرويد وكلود دي شتراوس. أسس مع مجموعة من اصدقائه الأكاديميين الكلية الدولية للفلسفة، وانتخب رئيسا لها، توفي 2004.
دريدا ادعى ان نظرية اسبقية الكلام على الكتابة هي نظرة خاطئة، فلا يوجد أولوية لأي منهما على الأخرى(6)، كانت هذه نتيجة أخرى مهمة لأفكار دريدا، حيث أحدث انقلاب في نظرة المفكرين حول احدى المقولات القديمة المهمة في الحضارة الغربية.
دريدا أصر على فكرة عدم وجود نص متكامل يحمل معنى واحد فقط، بل ادعى يمكن لأي نص ان يكون له أكثر من معنى، كل ذلك يعتمد على معرفة وطريقة او حالة المفسر.
نقد وتعليق
كثير من الأحيان يشعر الإنسان المتأمل في مسيرة تطور الفكر والصراع الذي حصل بين مدارسها فكأنها حروب شرسة بين جهتين متعارضتين.
يبدو من دراسة الفترة التي تطورت فكرة الفلسفة التفكيكية لدى دريدا الذي كان ذو يساري الفكر في بداية حياته، انه تأثر بطريقة تفكير عمالقة الفلاسفة الانفة الذكر في المدرستين الظاهراتية والبنيوية وما قبلهما. فنضجت أفكاره في علم اللغة ليصل الى وضع اسس الفلسفة التفكيكية في محاولة منه لقضاء على النظام الثنائي الذي كان متبع في المدارس القديمة، فظن كسر القيود والمقولات تقود الانسان الى مسك الحقيقة، لم يفكر في التشظى والعديمة والعبثية التي ظهرت بسببها،.
لم توافق على تطلعات الحداثة ولا ما بعد الحداثة معظم الأديان ومدارسها الفكرية، وقد لا توافق عليها قوانين الطبيعة نفسها!، ولكن على ارض الواقع هذه الأفكار تشق طريقها نحو هدفها ( التشظي).
ان ما أراد دريدا في فلسفته التفكيكية او ما بعد الحداثة هو اكتساب الشرعية للفكرة التي طرحها: " من المستحيل وجود نص متكامل يمكن ان يقرأه كل القراء ويفهمون بنفس المعنى." بكلمة أخرى ان أي نص له أكثر من تفسير، بل حتى مدلولات كلمات تتغير حسب الشخص، أدت هذه النتيجة الى شروع ثورة على القواميس والمعرفة الإنسانية كل حقول المعرفة بسبب تأرجح معانيها ومدلولاتها بسبب هذه الأفكار التي قد تكون أكثر صحيحة!!
في الختام لا نستطيع ان ننكر، ان هذا الصراع الفكري الذي لا يشعر به الانسان العادي ويعيشه بصورة غير مرئية، ادخل الانسان في مأزق كبير في نهاية مسيرته، فبعدما نجح رواد مرحلة الانوار في جعل الانسان وحريته هدفا لكل حكومة او مؤسسة او حزب او مجموعة بشرية، جاءت مرحلة ما بعد الحداثة لتفكك وتعمل تشظي في المعرفة الإنسانية التي كان خزنها الانسان وبرمجها في مقولات أساسية محكمة وثابتة، فأحدثت( ما بعد الحداثة) فوضى في مقاييس ومعايير الاجتماعية، وقادته الى مرحلة العدمية او عدم وجود ضرورة للاستمرار في الحفاظ على التقاليد والعادات والقيم وتعاليك الدينية بحجة انها تسلب حرية الفكر. هذه قد لا نلاحظه لكن مشارك في الصراع الاجتماعي بين الشرق والغرب.
ازاحت التفكيكية الانسان من مركز (الموضوعية) وسلمته الى السوق وأصحاب القوة الاقتصادية وعلاقاتهم المريبة، سيضيع الانسان مرة أخرى طريقه(7) ويعود الى ممارسة العبودية من غير درايته ويفقد حقه في امتلاك حريته وحقه في الاختيار والتنقل والعمل والتفكير بعدما ظن انه وصلها ودخل الى فردوس الحرية.
............
1- فلسفة ما بعد الحداثة هو مصطلح يعبر التشكيلة الحديثة لم يشمل الفلسفة فقط وانما على سياقات العمل الجديدة في الهندسة المعمارية، والرسم والادب.
2- كما دعى نيتشه الى قتل الله في كتابة هكذا تكلم زرادشت
3- تشترك فلسفة ما بعد الحداثة بنفس الأفكار مع الفلسفة التفكيكية بحيث من الصعب إيجاد أي اختلاف بينمها.
4- تحتوي مجموعة اعلام (فلاسفة ما بعد الحداثة) على ميشيل فوكو، وجيل دولوز، وبولندا بارئيس، وجوليا كريستيقا، جان بورديارد.
5- في الأصل تعود هذه المقولة الى استنتاجات القديس أوغسطينوس حينما قال :"ان كلمات عاجزة عن نقل الحقيقة"
6- حسب افلاطون ان الروح كانت في عالم المُثل ونزلت برغبتها الى العالم الأدنى، وهنا في عالم الأدنى فقدت ذاكرتها، بعد ان اتحدت بالجسد، لكنها تحاول اعادتها شيئا فشيئا.
7- منذ منتصف القرن التاسع العشر بدا تركيز الفلاسفة على علم اللغة لايجاد ثقب للوصول الى الحقيقة او المعرفة اليقينية التي اقترب الفيلسوف الفرنسي من مسكها في عبارته المشهورة " انا افكر..إذن انا موجود"

المصادر
* -Philosophy 100 Essential Thinkers، Philip Stokes، Arcturus publishing limited، London, 2005.






65
              دعوة لحضور محاضرة تحت عنوان: " تطور الفكر الديني في حضارة وادي الرافدين) في مدينة ملبورن

ضمن منهاجها الشهري تستضيف اخوية مار كوركيس للكدان في مدينة ملبورن الكاتب يوحنا بيداويد في محاضرة بعنوان " تطور الفكر الديني في حضارة وادي الرافدين" في مدينة ملبورن وذلك في يوم الاحد القادم 8 تموز 2018 الساعة السابعة مساء في قاعة نفس الكنيسة على العنوان التالي
1 Copper st, Campbeelfield, 3061 Vic.
الدعوة عامة


m/][/url]

الاله آنو Anu

المحاضر في متحف لوفر امام عرش الاله القديمة

[/url]





الواح القدر




اسطورة الخلق البابلية
:اينوما ايليش
عندما لم يكن في اعالي سماء...



كلكامش وخليله انكيدو



الاله مردوخ حفيد الاله انكي او ايا

66
تقرير عن حفل توقيع كتاب "سفر برلك" الطبعة الثانية في سدني.

اللجنة الإعلامية سدني - استراليا

برعاية سيادة المطران مار أميل نونا السامي الاحترام راعي أبرشية مار توما الرسول للكلدان والأثوريين الكاثوليك في استراليا ونيوزيلندا، نظمت الرابطة الكلدانية لفرع نيو ساوث ويلز حفل توقيع كتاب "سفر برلك" للكاتب والباحث الاستاذ يوحنا بيداويد وذلك في يوم الأربعاء الموافق 2018/6/18 في قاعة كنيسة مار توما الرسول في مدينة سدني الأسترالية وبحضور الآباء الكهنة وبعض الشخصيات السياسية الأسترالية وممثلي الأحزاب والمؤسسات الاجتماعية الكلدانية والسريانية والآشورية والعراقية واللبنانية  ونخبة من المثقفين وعامة الشعب.
في البداية طلب عريف الحفل السيد مخلص يوسف سكرتير الرابطة فرع ملبورن الوقوف دقيقة صمت على أرواح شهدائنا في مذابح "سفر برلك " وكل شهداء العراق منذ ذاك الوقت الى اليوم.
في كلمته رحب السيد سمير يوسف نائب رئيس الرابطة الكلدانية العالمية ومسؤول فرع سدني بالضيوف جميعا باللغات الثلاثة الكلدانية والعربية والإنكليزية، ثم ثمن جهود الكاتب في البحث والتنقيب وفحص الوثائق اثناء قيامه بتأليف هذا الكتاب الثمين (سفر برلك)، حيث وثق مآسي أبناء شعبنا في هذا السفر المؤلم من تاريخه.


  ثم قُرات رسائل السادة مطارنة الكنائس الشرقية في استراليا التي وضعت في مقدمة الكتاب/الطبعة الثانية.
 حيث قرا الاب بولص منكنا رسالة سيادة المطران مار اميل نونا السامي الاحترام الذي اعتذر عن الحضور بسبب تواجده في مدينة ملبورن.



[url=http://uploads.ankawa.com/][img width=800
http://
height=450]http://uploads.ankawa.com/uploads/1529597499262.jpg[/img][/url]

ثم قراء الاب يوسف يوسف رسالة سيادة المطران مار ياقو دانيال السامي الاحترام،


 ثم قراء الإعلامي المعروف ولسن يونان رسالة سيادة المطران مار ميلس زيا السامي الاحترام.

رسالة سيادة المطران مار جرجيس القس موسى النائب البطريركي  والزائر الرسولي في استراليا

ثم قدم الكتاب الشماس الإنجيلي سامي ديشو، حيث قيم جهود الكاتب في جمع الوثائق واراء المؤرخين ومقارنتها مع بعضها وإعادة ترتيب جداولها.[img width=540 http://height=960]http://uploads.ankawa.com/uploads/152959801652.jpg[/img][/url]

في الفصل الأول تطرق الى المذابح التي حصلت المسيحيين منذ حملات تيمورلنك 1496 و1401 التى شتت شمل أبناء الكنيسة أبناء الكنيسة الشرقية بين الشرق والغرب فوصل البعض منهم الى قوقاز وجورجيا، قبرص والهند. ثم تطرق الى ما جاء في الكتاب عن مذابح نادر شاه وميركور وبدرخان والنهري، الى مذابح السلطان الأحمر عبد الحميد الثاني.

في الفصل الثاني الذي كان مخصص لمذابح التي حصلت للأرمن سنة 1894-1895 واثناء الحرب العالمية الأولى 1914-1918، وكيف اتخذ القرار المشؤوم "سفر برلك" في 24 نيسان 1915 الذي راح ضحيته قرابة مليون ونصف مليون شهيد ارمني.

في الفصل الثالث تحدث الشماس سامي عن الابرشيات الكلدانية الخمسة التي كانت موجودة في شرق الدولة العثمانية التي ابادها الجيش العثماني مع المليشيات المحلية من أفواج الحميدية من العشائر الكردية والى الابرشيات سلامس وارومية.وخويي في إيران التي تعرضت الى أسوأ نكبة في التاريخ الحديث.

الفصل الرابع تحدث عن "رحلة الموت" للأخوة الاشوريين الذين اجبرتهم الحرب العالمية الأولى الى الدفاع عن ذاتهم ومن ثم الهجرة من ديارهم في هكاري في شرق تركيا الحالية الى منطقة ارومية وسلامس في شمال الغربي من إيران الحالية وبعد ثلاث سنوات، وبعد خيبتهم بوعود الإنكليز اضطروا للهجرة الى همدان في إيران ثم الى بعقوبة في العراق ثم الى الكمب قرب فلوجة (العراق) وبعد سنيتن الى منطقة "مندان" قرب عقرة (العراق)، وكيف تم نفي القائد اغا بطرس الى المنفى في فرنسا.
في الفصل الخامس والأخير تحدث الكاتب عن مذابح الكنيسة السريانية بطرفيها الكاثوليك والأرثوذكس في المحافظات الشرقية والجنوبية بالأخص في منطقة النصيبين ملامح السريان في الدفاع عن أنفسهم في (آزخ).


ثم القى السيد روئيل الشماس نائب رئيس الرابطة الكلدانية فرع سدني نبذة عن سيرة المؤلف التي شملت عطاءاته في المجال الثقافي ومشاركاته في العمل القومي والتثقيف الكنسي.

بعدها ألقيت قصيدتان بالكلدانية والعربية، حيث القى الشماس دواد ابونا قصيدة باللغة الكلدانية والدكتور شابا هرمز باللغة العربية

ثم القى المؤلف السيد يوحنا بيداويد كلمته، شكر فيها والديه وزوجته وافراد عائلته وكل من قدم له المساعدة في تأليف هذا الكتاب، وشكر غبطة البطريرك الكاردينال مار لويس ساكو الكلي الطوبى الذي قدم الكتاب. كما شكر السادة مطارنة الكنائس الشرقية الذين بعد اطلاعهم على النسخة الأولى كتبوا رسائل تثمن جهود الكاتب يوحنا بيداويد في توثيق الحدث الأكبر في القرون الخمسة الأخيرة من تاريخ المسيحية في الشرق. وتمنى المؤلف ان يوحدوا ابناء شعبنا من الكلدان والاشوريين والسريان كلمتهم وان يقيموا تذكارا سنويا على ارواح هؤلاء الشهداء في 24 نيسان من كل سنة وفاء واحتراما لهم، كما اوضح ان الكتاب لا يمثل قضية تخص الكاتب بقدر ما هي قضية دماء شهدائنا، فالاهتمام به يعني اهتماما بهذه القضية المهمة في تاريخنا.

كما شكر أعضاء الرابطة الكلدانية فرع سدني على جهودهم في التنظيم، كذلك شكر أعضاء الرابطة الكلدانية من فرع ملبورن الذين حضروا لهذه المناسبة من ملبورن وشاركوا في تنظيمها.

وبعدها طلب السيد سمير يوسف من الحضور، كل من يرغب باقتناء نسخة من الكتاب يستطيع الحصول عليها مع توقيع المؤلف، اثناء ذلك تناول الحاضرون العشاء والمشروبات الغازية والساخنة التي تم اعدادها من قبل الأخت بسمة بيداويد جزيلة الشكر بمساعدة لجنة المرأة التابعة للرابطة الكلدانية. وهذا جانب من صور الحفل.

[/b][/size]





[img width=640 [url=http://uploads.ankawa.com/]http://height=960]http://uploads.ankawa.com/uploads/15295920672.jpg[/img][/url]














[img width=800 [url=http://uploads.ankawa.com/]http://
height=533]http://uploads.ankawa.com/uploads/1529592683182.jpg[/img][/url]






















67
الانسة انجيلا مرقس بيداويد في لقاء الصداقة بين الكاثوليك والجالية اليهودية

شاركت الانسة انجيلا مرقس  من الكنيسة الكلدانية  يوم امس الاحد المصادف 17 حزيران 2018  في اللقاء السنوي بين الكاثوليك والجالية اليهودية، الذي كان في هذه السنة حول" قضايا الشبيبة الساخنة في المجتمع الاسترالي".

 حيث اختيرت من قبل مطرانية مدينة ملبورن للكاثوليك(Catholic Arch  Diocese of Melbourne/ EIC) بجانب الفتاة اخرى اسمها كاثرين سبنسر لتمثيلهاوالمشاركة في النقاش في هذا اللقاء. ومن جانب الجالية اليهويةJewish Community of Victoria (JCCV) شارك في النقاش فتاتين اخرتين .

وجهت السيدة ماريا سبعة اسئلة حول مواضيع مختلفة عن مشاكل الشبيبة في المجتمع الأسترالي في الوقت الحاضر الى الفتيات الأربعة، استمع الحاضرون الى اجوبتهم ورؤيتهم الممتعة وعن كيفية إيجاد الحلول لها.

هذا وقد حضر اللقاء عدد من الاكليروس المسيحي ورجال الدين اليهودي مع نخبة من وزراء ورؤساء البلديات والشخصيات الاكاديمية والسياسية في ولاية فكتوريا.

لقراءة التقرير باللغة الانكليزية يرجى فتح الرابط التالي
http://www.jwire.com.au/annual-jewish-and-catholic-friendship-dinner-explores-youth-issues/



[url=http://uploads.ankawa.com/]

[/url]











68
الرابطة الكلدانية والاتحاد الكلداني الاسترالي في ملبورن يحتفلون بمناسبة فوز قائمة ائتلاف الكلدان 139

 احتفل اعضاء الرابطة الكلدانية / فرع ملبورن والاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا يوم الاحد الماضي المصادف 27/05/2018 على قاعة ابفيلد بفوز قائمة الائتلاف الكلداني في مقعد بالبرلمان العراقي.

تم قص الكيك بهذه المناسبة وتمنى الحضور التقدم والنجاح لائتلاف الكلدان لتحقيق المزيد من النجاحات في انتخابات الاقليم ومجالس المحافظات القادمة، كما انها المرة الاولى يتشرك فيها الكلدان بقائمة موحدة تحقق لهم الفوز.

 كما تمنوا ان لا تؤدي التجاذبات بين الكتل الانتخابية بعد اعلان نتائج الانتخابات الى صراعات تجر البلاد الى حرب بين الاطراف يكون وقودها الشعب العراقي التي ابتلي بسياسيه الفاسدين منذ سقوط النظام...

اللجنة الاعلامية في الرابطة
فرع ملبورن












69
هل الله منتوج عقلي- الجزء الثاني؟
 مقال جديد بقلم يوحنا بيداويد
 نشر في نشرة نسمة الروح القدس التي تصدرها ارسالية الروح القدس للسريان في مدينة ملبورن العدد /20



70
مهمات تنتظر الكلدان بعد فوزهم في الانتخابات

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
20 ايار 2018

 
اخواني واخواتي نشاط الكلدان حول العالم
تحية لكم
مرة اخرى نباركم لكم فوزكم بمقعد اربيل للكوتا المسيحية، كما نبارك لكل الكلدان الذين صوتوا لهذه القائمة والذين عملوا بكل جهدهم الاعلامي لتحشيد والمشاركة في الحملة الاعلامية لصالح قائمتنا (139).

شكرا لكافة المؤسسات المدنية والمنابر الاعلامية والاذاعات ولاسيما اعضاء فروع الرابطة الكلدانية حول العالم واعضاء الحزب الديمقراطي الكلداني وأعضاء الحزب مجلس القومي الكلداني.
 
اشكر من قلبي كل كلداني شعر بمسؤوليته القومية والاخلاقية والانسانية في عدم التخلي عن اخوته في ارض الوطن العراق (بيث نهرين) في مصيبتهم ومحنتهم حيث عمل كل ما بوسعه وحضر مراكز الانتخابات وصوت.
 
في نفس الوقت اعتب لموقف لبعض الأصدقاء والمعارف والقوميون الكلدان حسب ادعائهم، الذي قدمنا لهم خدمات كثيرة في كل مناسبات خلال 26 سنة الماضية لكنهم لم يكونوا اوفياء ابدا لعلاقتنا الطيبة معهم، ولم يوفوا بوعدهم، ولم يقدموا ابسط ما يكون لشعبهم وأمتهم ومسيحتيهم، مع الاسف اقول لهؤلاء ان موكب الكلدان انطلق وعبر مرحلة التشتت والضياع وعبر المحطة الاولى في مسيرته نحو مجد اجداهم، لا بل قفز فوق الاخرين في خطوته الاخيرة.
 
اخواني في الحلقات الاعلامية الداخلية التي عملت بكل جهدها لرص الصفوف كما قلنا وقيادة الحملة الاعلامية الشرسة والقوية مع الاخوة المنافسين من القوائم المسيحية الأخرى في انتخابات الدورة الرابعة للبرلمان العراقي، اضع امامكم بعض افكاري الشخصية لعلها تكون مفيدة من اليوم الاول من بعد فوز الاستاذ هوشيار قرداغ بمقعد أربيل اتمنى ان تنال رضاكم.
 
هذه بعض مهمات تنتظر الكلدان في المرحلة القادمة هي -:
•   ايقاف الحملة الإعلامية في هذه المرحلة، ومحاولة طرح أفكار بناءة عن كيفية تسخير نشاط اعضائها في ابراز الهوية الكلدانية عند الاخرين مثلا كتابة تقارير إعلامية عن نشاطات الكلدان حول العالم عن الحياة اليومية،  مثل نشاطات ثقافية او رياضة او الحياة الاجتماعية، ومحاولة توثيق الاحداث التي حصلت خلال القرنين الاخيرين في كل قرية او مدينة، حيث يمكن ان يقوم مثقفي كل مدينة  او قرية او لجنة الشيروات فيها على توثيق هذه الاحداث في  كتاب او كتيب بالأخص احداث النصف الأخير من القرن الاخير ، كي يبقى اعضاء هذا الكروب بالعمل معا وبنفس الحماس والأهداف، لكن لهدف جديد، ولكي لا يضع وقته في طرح الانتقادات لتصرفات السلبية حدثت اثناء الانتخابات. فاستخدام الاعلام ضروري جدا في هذه المرحلة لتوعية الكلدان بهويتهم القومية.

•   التفكير في كيفية جعل الكلدان الذين لم يشاركوا في التصويت هذه المرة ان يدركوا مسؤوليتهم الأخلاقية في الانتخابات القادمة، لان يمكن ان يكونوا  هم اول الخاسرين، كما طرحنا ربما يتم الغاء تقاعد الكبار بسبب افلاس الدولة العراقية نتيجة حكومة مزيفة والتي تأتي على الحكم من خلال قرار الشعب نفسه من خلال عدم مشاركته في عملية التصويت في البرلمان.


•   الاستمرار بالتعاطي والتواصل مع رئاسة الكنيسة والسادة الاساقفة لان دعمهم وارشادهم ضروري، كما ان عددنا لا يساعد على الانقسام.

•    التفكير في كيفية ابراز الهوية الكلدانية بصيغتها الحضارية كي نكتسب اصواتا أكثر فأكثر في الانتخابات القادمة، وضرورة تطابق العمل والمواقف مع التصريحات والاقوال!


•   الاستعداد للانفتاح والتعامل مع الاخوة الاشوريين والسريان على اساس المصلحة المشتركة، لأننا واحد في الأخير في جسد المسيح، فيجب ان يكون هذا مبدا أساسي بغض النظر عن موقف الاخرين حتى لو كان ضدنا.

•    محاولة وضع حقوق كل المسيحيين فوق المصالح السياسية فالدفاع عنهم هو امانة مقدسة.


•   تأسيس مكتب لوضع دراسات استراتيجية لدراسة ومراقبة التطورات السياسية لاتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب لمصلحة العامة.

•   ادعوا الى اقامة مؤتمرات كلدانية محلية في كل دولة لأجراء مسح لآراء وافكار وتبادل وجهات النظر بين الشعب الكلداني ونشاط القوميون الكلدان على امل يتم دراسة إقامة مؤتمر كلداني موسع في السنين القادمة

•   من الضروري جدا خلق امل لدى ابناء شعبنا كي يؤمن بوجوده ويدافع عنه، وفي حقه في ارض اجداده-ارض الرافدين وخيراتها، كذلك التأكيد على ضرورة القصوى إعادة الاهتمام باللغة الام، لا توجد امة بدون لغة، فان فقدنا لغتنا فقدنا الامل بقاء  الروح في هذه الامة شئنا ام ابينا. لان الاقوام تعرف بلغتها قبل كل شيء.

•   في الختام أتمنى للكلدان وكل قوائم أبناء شعبنا من الكلدان والاشوريين والسريان الموفقية، كما اتمنى من الفائزين ان يكونوا أوفياء للهدف الذي رشحوا من اجله الا وهو الدفاع عن حقوق المسيحيين والمطالبة بحقوقهم في كل مناسبة والمحافل الدولية.
 


71
 الاعلامي نينوس عمانوئيل من Radio Sbs assyrain program تجري مقابلة مع السيد يوحنا بيداويد مسؤول الرابطة الكلدانية فرع ملبورن حول انتخابات البرلمان العراقي
https://www.sbs.com.au/yourlanguage/assyrian/en/audiotrack/iraqi-elections-stations-melbourne#transcript_anchor



72
هل يستحق الكلداني ان يدخل قبة البرلمان العراقي في دورته القادمة؟!!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
3 أيار 2018



مرة أخرى نعود الى قضية انتخابات البرلمانية العراقية التي لم يبقى لها الا أسبوعا واحدا فقط. مع الأسف وبصورة غير مقبولة كثرت المقالات والجدالات والطعن والتسقيط بين القوائم المسيحية بأسلوب غير صحيح وغير الموضوعي.
لكن كأحد اشخاص المكلفين في الحملة الإعلامية لدعم قائمة ائتلاف الكلدان كان لنا اتفاق عام على ان نبتعد من هذه الأساليب الرخيصة التي قد يلتجئ اليهاالبعض، بل التجئ اليها غيرنا كما يراه أبناء شعبنا المسيحي في موقع عنكاوا كوم او غيره او على صفحات فيسبوك.
 كانت مهمتنا الرئيسية ولا زالت توضيح لأبناء شعبنا المسيحي على أهمية انتخاب قائمتنا التي تحمل رقم 139 ومرشحيها، كذلك تعريف العراقيين بمرشحي هذه القائمة على حقيقتهم والاطلاع سيرتهم، ونقيم الندوات والمقابلات واللقاءات أكبر عدد ممكن لها في ارض الوطن والمهجر لهم. كذلك إعطاء أهمية للأولويات التي أتت في البرنامج الانتخابي لقائمة الكلدان 139.
نضع هنا بعض مواصفات عن الشخصية الكلدانية التي تبلورة عبر التاريخ الحديث والتي بلا شك يشاركهم عدد آخر من المسيحيين العراقيين أيضا وهي:
أولا-ان الكلدان بصورة عامة كانوا منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة في سنة 1921 وطنيون، وقد شهد لهذا الموقف القاصي والداني، لقد عملوا بكل جد وتفاني وإخلاص في كل الحكومات الملكية والجمهورية والدكتاتورية والإسلامية وفترة الحرب الاهلية وحتى اليوم.

ثانيا-كانت الكنيسة الكلدانية (الكنيسة الأكبر في العراق) تتصرف كأم لكل المسيحين بغض النظر على هوياتهم الاثنية او المذهبية. ففي زمن كل البطاركة للكنيسة الكلدانية بدءا من البطريرك عمانوئيل الثاني يوسف، ويوسف غنيمة، البطريرك بولص شيخو، وروفائيل بيداويد، وعمانوئيل الثالث دلي، والبطريرك الحالي مار لويس الأول ساكو، كان موقف الكنيسة الكلدانية شمولي وروحي ومسكوني  بالاضافة الى الروح الوطنية وإلانسانية بعيدة عن التعصب وكانت تدافع عن حق الانسان ممن كانوا.

ثالثا-ان البرنامج الانتخابي لقائمة ائتلاف الكلدان الموجود اعلى الرابط ادناه
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=872541.0
يطالب بمعالجة هموم المواطن العراقي، مطالبات بإعطاء حق المسيحيين وتعويضهم الشهداء والمهجرين وعلى الضيم الذي حصل لهم على ايدي المجرمين الدواعش، وتغير فقرات من الدستور بخصص الحرية الدينية والمنهاج وكذلك يتضمن على طموح القومي لأقدم مكون عراقي قديم الذي كان اخر سليل لحضارة وادي الرافدين.

رابعا – لعل يسال سائل لماذا هذه المطالبة بالتغيير؟
 هنا لا بد ان نسألهم ماذا انجز لنا الاخوة ممثلي أبناء شعبنا خلال ثلاث دورات السابقة؟ ماذا كانت مطالبهم؟ هل استطاعوا نقل مآساة أبناء شعبنا الى العالم كما فعلت فيان دخيل للأخوة اليزيديين؟
الم يحن الوقت ان يعطي للكدان مجال لتمثيل شعبهم؟  كل من يشك في قدرة الكلدان في العمل السياسي يستطيع ان يدقق دورهم الريادي في الأحزاب العراقية خلال قرن الماضي.

خامسا-هذه نقطة مهمة جدا والتي يحاول كتاب من أمثال أنطوان صنا بخلاف الحقيقة الادعاء بها والقيام بتشويه أبناء شعبنا بأنهم انقساميون ولا يهمهم غير تقسيم أبناء شعبنا المسيحي من الكلدان والاشوري والسريان وتفتيت اواصرهم
كما جاء في مقاله على الرابط التالي
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,873484.0.html
هنا نذكر مبادرات التي أطلقها غبطة ابينا البطريرك في 29 أيار 2015 التي لم تستجيب الجهات المعنية لها من الأحزاب السياسية والمؤسسات المدينة او البطاركة الاخرين او اي جهة صاحبة شأن وهذا رابط اقتراحه
http://saint-adday.com/?p=8321 

ليعلم الجميع ان الكلدان شاركوا ويشاركون في كل تجمعات والمسيرات والندوات والمؤتمرات الدولية والوطنية والقومية إذا ما وجهت له بصورة رسمية وبدون تصغير وتميع دورهم  وعلى أساس انه مكون كبير بين المسيحيين العراقيين وله خصوصيته ولا ينكر وجوده.

سادسا-ان مرشحي قائمة ائتلاف الكلدان للكوتا المسيحية التي تحمل رقم 139، هم أصحاب شهادات جامعية وبعضهم أكاديميين، لهم سيرة حسنة ومواقف جريئة وإنسانية، ولهم وظائف حاليا خدمية للمجتمع العراقي والمسيحي بصورة عامة الان، يعني هم يدركون هموم المواطن العراقي وبالأخص المسيحي.

اما من لا يسعده بتوحيد الصف الكلداني في هذه القائمة او بترميم البيت الكلداني من خلال تاسيس الرابطة الكلدانية او اقامة مؤتمرات او زيادة التناغم بين المثقفين والسياسيين ونشاط القوميين بين المؤسسات الكلدانية لا اظنه مخلصا لاي جهة حتى لنفسه.

ارجو من كل واحد ان يكون له موقف بضمير حي بعيدا عن التعصب الاعمى. ومن لا يتخذ موقف في هذه الانتخابات اشببه بورقة التوت المنفصلة من الشجرة لم يعد فيها حياة ولن تعود الى الابد.

في الختام نطلب من كل العراقيين ان يفكروا قبل ان يقرروا لمن يعطون صوتهم الوحيد !!!
وان لا ينخدعوا باي شخص ممكن يكون حتى لو كان كلداني، فكل شخص عليه شائبة غير وطنية يجب ان يبعدوه من تصويتهم.
ويعلم الجميع ان صوت كل عراقي اليوم مهم جدا في هذه المرحلة.
لان الحق في إعطاء صوته لشخص واحد فقط ولكيان او حزب او ائتلاف واحد خلال أربعة سنوات.
وان مستقبل أولادهم بل أجيال القادمة ومستقبل خيرات الوطن متوقف على ذلك الصوت التي تزكي به مرشح ما.
وبخصوص الكوتا المسيحية أتمنى يفوز كل من يستحق ان يفوز، كل من يستطيع ان يخدم أفضل ويكون امينا للمسيحيين في تمثليهم والدفاع عن حقوقهم
ان يكون جريئا مثل فيان دخيل التي جعلت ضمير العالم ان يهتز لنكبة اليزيديين والأقليات في سنجار وسهل نينوى التي حصلت تموز-اب 1914.
وفي الختام نكرر للكدان مقولة غبطة ابينا البطريرك مار لويس ساكو
"استيقظ يا كلداني.". نعم حان الوقت لكل كلداني ان يحمل المنجل والمعول والقلم ويشارك في بناء وطن اجدادنا، الذي كان مهد حضارة الرافدين (بيث نهرين) على أساس نظام سياسي اجتماعي اقتصادي وطني اساسه المبادئ الثورة الفرنسية (الاخاء والمساواة والعدالة).

73
الرابطة الكلدانية والاتحاد الكلداني – ملبورن يحضران اللقاء الاول مع وزير الجنسية والتعددية الثقافية الخاص بالجاليات المتعددة في ملبورن
 
تلبية للدعوة الموجهة من وزير  وزير الجنسية والتعددية الثقافية السيد الن تودج  Federal Minister for Citizenship and Muticulture Affairs  الى الرابطة الكلدانية والاتحاد الكلداني – في كتوريا /ملبورن ـ حضر السيد يوحنا بيداويذ رئيس فرع الرابطة والسيد مخلص يوسف رئيس الاتحاد الكلداني اللقاء وذلك يوم الاثنين 30 نيسان 2018 .

وعلى هامش اللقاء تطرق السيدان يوحنا بيداويذ والسيد مخلص يوسف عن هموم الكلدانيين الاستراليين حول افراد عوائلهم واقاربهم المعلقين في دول جوارالعراق والذين يتنظرون لسنين طويلة هجرتهم الى استراليا... كما تطرقوا عن الوضع العام في الوطن الام العراق واوضاع الاقليات فيه وخاصة المسيحية.
وقد طلب الوفد من سيادة الوزير اعطاءه فرصة لاقامة لقاء خاص معه لتقديم المعلومات والوثائق والتقارير ومزيدا من الشرح عن وضع الجالية الكلدانية في استراليا وعن الذين ينتظرون الهجرة في دول جوار العراق الذين هجرهم الارهاب المتمثل بداعش ودمر مدنهم وقراهم وبيوتهم .

اللجنة الاعلامية للرابطة الكلدانية – فرع فيكتوريا
والاتحاد الكلداني الاسترالي - فيكتوريا 














74
مقابلة اذاعة SBS Radio Australia/Assyrian program مع الكاتب يوحنا بيداويد حول مقالته الاخيرة المنشورة في موقع عنكاوا كوم تحت عنوان:" هل ستجرى انتخابات ديمقراطية في العراق؟"

للاستماع يرجى فتح الرابط التالي
https://www.sbs.com.au/yourlanguage/sbs-radio-assyrian/en/article/2018/04/14/iraqi-election-your-vote-diospora-accounted?cx_navSource=related-side-cx#cxrecs_s

ولقراءة المقال يرجى فتح الرابط التالي
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,872128.0.html

75
هل ستحصل انتخابات ديمقراطية في العراق؟

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن

ملاحظة
انا سأقول رائي بصراحة هنا واتمنى ان اكون على خطأ.

كل الدلائل تشير الانتخابات ستزور حتما
وان اصوات المهجر لن تصل الى الصناديق على حقيقتها.
لماذا؟

الجواب
حسب قناعتي للأسباب التالية
اولا -خبرتنا للانتخابات السابقة وطريقة فرز الأصوات وطريقة إيصالها او ارسالها. فلم يتم تغير الموظفين الرئيسين المسؤولين عن تنظيم الانتخابات الماضية وهذا خلل كبير بل امر خطير.

ثانيا -موقف المفوضية الحالية الغامض، بل المعيق، بل اللا امبالي بالمهجر حول طريقة التسجيل والوثائق التي كانت مطلوبة.
ثالثا-عدم وجود رد او جواب لأسئلتنا مع محاولتنا للاتصال بالمفوضية.

رابعا-لحد الان لم يصل موظفون من المفوضية لإيجاد مكان ونشره بين ابناء الجالية عنوان موقع التي ستجري الانتخابات ولم يتم تسجيل وتدقيق الوثائق والحصول على رقم للدخول الانتخابات.

خامسا واخيرا لحد لم يعلن للجالية طريقة توظيف ومن هو المسؤول عن اختيار الموظفين
وكم عددهم؟
ان شاء الله لا يكونوا مثل المرة السابقة قليلون لمدينة ملبورن التي يعيش فيها أكثر من 50 الف عراقي ويصل طابور الانتظار اربعة اوخمس ساعة لان مئات الناس ينتظرون فرصتهم لإعطاء صوتهم.

ان لم يرفع العراقيون الموجودين في المهجر اصواتهم الان فانا مقتنع الاحزاب التي حكمت وجلبت الفساد والخراب والحرب الاهلية والسرقات والجرائم لن تتخلى عن نهجها ولن تسمح لصوت الوطنيين الذين اغلبهم في المهجر تغير الواقع الفاسد في البلد.
لأنهم سراق مجرمون ويخافون من يوم العقاب الاتي من الشعب .

لكن يكن شعارنا مثل شعار الشاعر الكبير ابو قاسم الشابي

اذا الشعب يوما اراد الحياة            لا بد ان يستجيب القدر

يوحنا بيداويد
موظف لانتخابات دورتين سابقيتن
في ملبورن





76

الفلسفة الظاهراتية   Phenomenology Philosophy
بقلم يوحنا بيداويد

ملاحظة
نشر المقال في العدد التاسع من مجلة بابلون التي تصدرها نخبة من الكتاب والمثقفين في مدينة ملبورن

مقدمة
تعد الفلسفة الظاهراتية احد اهم المواضيع الفلسفية الحديثة المعقدة (1)، التي ظهرت في بداية القرن العشرين، وضع أسسها الفيلسوف الألماني ادمون هوسيرل(1859-1938) معتمدا على فكرة استاذه الفيلسوف الألماني في علم النفس فرانس برنتانو ((1838-1917 حول مفهوم الوعي.

المعرفة
تنقسم المدارس الفلسفية حول موضوع المعرفة اليقينة الى قسمين(2)، قسم يؤمن بإمكانية وصول الانسان اليها، مثل المدارس الفلسفة العقلية مثل كانط والكانطيين المحدثين والمثاليين (المطران بيركلي وهيجل وفتخة واتباعهم)، واتباع برغسون وأخيرا صاحب النظرية الظاهراتية هوسيرل، اما القسم الآخر الذي ينكر إمكانية وصول الانسان الى المعرفة اليقينة، فهم هيرقليطس وافلاطون ونوسيفان واتباع المدرسة الشكية واتباع النظرية النسبية لآينشتاين.

 الظاهراتية بحسب ادموند هوسيرل

 كان هدف هوسيرل في بداية ابحاثه الى رفع مكانة الفلسفة من موقع الحدس او التخمين (النظريات) الى مرتبة المعرفة اليقينة، بعيدة عن الشك الذي تأتي به الاحاسيس، أي تصبح حالتها حال العلوم الطبيعية والرياضيات بعيدا عن التأويلات والتكهنات.

كغيرها من المحاولات او الفلسفات او النظريات العلمية نتجت من أفكار الأساتذة الذين سبقوا اصحابها، فاخذ ادموند هوسيرل فكرته من استاذه العالم النفساني فرانز برانتو، حيث كان الأخير يقول " ان الوعي (التفكير) دائما يكون عن موضوع ما (عن شيء ما) سواء كان ذلك الشيء حقيقيا ام من خيال، اي حول (موضوع معين)، سواء كان هذا الشيء موجودا او من خيال صاحبه، وسماه القصدية او النية".  وضرب مثلا عن شخص ما يخاف من الاشباح، فخوف الشخص من الاشباح، يصف حالة الشخص (أي الخوف)، والشيء المعني او الموضوع التي اتى في هذا المثل هو (الاشباح)، أي الخوف من الاشباح.

كل هذا كان مذكورا في ابحاث فرانز برانتو، لكن ما أضافه ادمون هوسيرل هو محاولته لمعرفة الحقيقة بصورة أكثر دقة او يقينه، فكان يهدف الى رؤية الحقيقة يصوره مباشرة، على غرار محاولة القديس اوغسطينوس (النظرية الاشراقية) او افلاطون (نظرية المُثل)، دون أي اتكال على المعرفة الحسية او الخبرة السابقة، لان بحسب تحليل الفيلسوف عمانوئيل كانط، ان معرفتنا للحقيقة محدودة الامكانية، ما تستطيع ان تغربله حواسنا. بينما هوسيرل ادعى بان الحقيقة مرتبطة بماهية الشيء، فان عرفنا او اقتربنا من إدراك الشيء بصورة مباشرة، فإننا سوف ندرك ماهيتها ضمنيا او في لحظة انية واحدة (مجموعة كاملة من الصفات التي لا تحتاج الى برهان تجريبي)، اي من غير استذكار او تحضير او اجراء مقارنة بينه وبين قوالب الفكرية التي وضعها كانط (3).

من النتيجة التي توصل اليها برانتو انطلق هوسيرل ليقول ايضا ان قصد او التعين الموجود في الذهن اثناء عملية الوعي(التفكير) يتعلق بالشيء(الموضوع) تعلقا شديدا، ولا يمكن الفصل بينهما، على الرغم من انهما شئين مختلفين لكنهما يظهران معا في الظاهرة الواحدة.

اعتبر هوسيرل هذه النتيجة أكبر انجاز فلسفي وصله فكر الانسان، فراح يدعي بان عمليات الوعي كلها هي عمليات توجيه الذهن او الشعور نحو الشيء (الموضوع) بدون أي تطبيق مادي، (أي بدون أي تفاعل كيميائي او تغير فيزيائي). وإنها في المستقبل تفتح لنا الباب على مصراعه لفهم كل الطرق المختلقة التي يتبعها العقل (الوعي) اثناء عملية التفكير.

استمر هوسيرل بزيادة توضيحاته عن نهج الجديد الي اقترحه، فقال بما معناه (4): " ان هذه النتائج تساعدنا على فهم العمليات الأولى او الاساسية التي تجري في العقل اثناء عملية الوعي بعد ام يتم إزالة كل المظاهر الجانبية المتعلقة بالظاهرة" وهذه ما قصد به الاقتراب من ماهية الشيء او جوهر الشيء. ويؤكد بصورة قاطعة على ضرورة إزالة وقطع أي تفسير لمظهر جانبي او مرافق للظاهرة، لان ذلك يقود الى الشك او اللاتعين او اللايقين للمعرفة او تفسير الظاهرة.

في النهاية وجد هوسيرل نفسه يسير على خطى هنري ديكارت للبحث عن المعرفة اليقينية، ثم راح يطالب بان العلوم يجل ان تنطلق نت نتيجة نظريته أي يجب تأسيس علم جديد غير معتمد على البرهان التجريبي.

الجدير بالذكر الفيلسوف الألماني الاخر الذي اشتغل في حقل الظاهراتية هو مارتن هديجر(1889-1976) الذي قال:" ان نحن ليس لدينا وعي واضح ودقيق عن طبيعة تصرفنا بحسب عاداتنا، وان فكرة الظاهراتية ربما تمتد الى عمليات العقل حينما تكون في شبه الواعي او غير واعية تماما". لهذا يمكن ان يكون هناك تداخل بينها وبين علم السايكولوجي

يعاب على الفينومينولوجيا على انها لا تعطي سوى وصف لظاهرة معينة (المعطى أي الشيء نفسه) دون تحديد وسائل التحقيق من صحة هذا الوصف، فهو يناقض علم المنطق الذي يعتبر مقياس او معيار لتقييم الأفكار، فيقول هوسيرل عنه (6):"ان المنطق ليس علما معياريا وان كان أساسا لمذهب معياري، لكن شأنه شأن كل العلوم النظرية، لا يقول شيئا عما يجب ان يكون او عن الواجب، انما يتحدث عن الوجود فقط).

علاقة الفينومينولوجيا مع المدارس الفلسفية والعلوم الأخرى
كما قلنا هناك صعوبة في إيجاد قاسم مشترك بين الظاهراتية والمدارس الفلسفية القديمة او الحديثة، او حتى مع العلوم الطبيعية، لانها وضعت قطيعة بينها وبين المدارس الفلسفية العقلية في القرن التاسع العشر باستثناء الفلسفة الوجودية، بسبب اختلافها عنهم في تحديد معنى المعرفة، او ابتعادها عن إعطاء شرح لمعنى المعرفة، كما انها أعطت الاسبقية للذاتية قبل الماهية على الفلسفة الوجودية، لهذا تجدها تعارض معارضة شديدة نتائج الفلسفة التجريبية او الحسيون والعقلانيون.

الظاهراتية تدعي ايضا انها تسعى لإعطاء أقرب وأدق وصف للحقيقة لهذا لا تريد الاعتماد على الخبرة الاتية من الحواس، حيث ان الحواس تخطا في نقل الحقيقة. كما قال جاء في مقولة هيرقلطس القديمة التي يقول فيها: "لا تستطيع ان تضع رجلك في النهر مرتين!!"او مبادي المدرسة الشكية التي أتت فيما بعده.

نقد الفلسفة الظاهرات
 ان عمل هوسيرل يشبه كعملية تحديد نقطة في فضاء الوعي على غرار التمثيل الديكارتي في علم الهندسة، لهذا يحتاج العقل الواعي دائما الى نقطتين من الاحداثيات او المتغيرات المؤثرة على الانسان كي يحصل وعي او يتم تحديد معلومة.

بعض النقاد لا يضعون فكرة ادمون هوسيرل (الظاهراتية) ضمن المدارس الفلسفية المعروفة سواء الحديثة او القديمة، لعدم وجود لها بنية فلسفية أساسية سوى نقطة واحدة، هي الابتعاد عن الحكم على أي ظاهرة من النظرة الأولى، وكذلك محاولة للبحث سبب ميلان والنزعة القصدية للوعي باتجاه معين صفة او شكل او تفسير للظاهرة.

 يبدو ان ادمون يحاول الاعتماد على العقل الباطني لإظهار موقفه وما يدور في خوالجه الداخلية عن أي ظاهرة يعيها الانسان، واعتبار هذا الوصف(المعرفة) جوهر الظاهرة من دون استخدام أي وسيلة معتمدة للفحص والتمعن في صحة القضية. هذه الفكرة لها أهمية فعلا من الناحية العلمية، لأنها تريد الانطلاق نحو تفسير الوجود (الظواهر التي تحصل حولنا) بحسب محاولة غير تقليدية، بل بعيدة عن البديهيات المعتمدة (حكم العقل) الغريب في الامر ان ادمون هوسيرل يرفض حكم العقل لاستنباطي باي طريقة كانت (القياس، والاستقراء، والتمثيل).

الخلاصة
 يعتقد بعض الفلاسفة ان للظاهراتية اثرا كبيرا على الساحة الفكرية (الحقول العلمية والفلسفة الميتافزيقية وعلم النفس والمنطق)، بينما البعض الاخر يصفها بنهج وليست بمدرسة فلسفية جديدة، لأنها لم تجلب ثمارا عملية لحد الان، كما ان التناقضات والمعوقات المرتبطة في طريقة التفكير للوصول الى الحقيقة من غير الاتكال على المعرفة سابقة (بدون تعير للقضية) او الخبرة الاتية من الحواس التي هي أكثر دقيقة في وصف الواقع.

ربما يكون من السابق الأوان ان يتم تقرير مصيرها او نحديد أهميتها، لان هناك مجال واسع لإمكانيات تطوير الفكرة بتقدم التكنولوجيا وعلم النفس في المستقبل، لكن بلا شك حسب الإمكانيات الحالية للإنسان فإنها بعيدة من الوصول الى الهدف الذي تسعى للوصول اليه في هذه المرحلة.

المصادر
•   -Philosophy 100 Essential Thinkers، Philip Stokes، Arcturus publishing limited، London, 2005.
•   https://plato.stanford.edu/entries/phenomenology/

.......................................................................
1-   الظاهر مصطلح اغريقي (Phenomenoon)، تعني الظاهر للعيان وهو عكس الواقعي المعين، ظهر اول مرة مصطلح الظاهرة كمصطلح فلسفي في كتابات لامبورت (1728-1777) وقبل الفيلسوف الكبير عمانوئيل كانط (1724-1804) ومن بعده غوته وأخيرا الفيلسوف الماني ورائد المثالية هيجل (1770-1831) في كتابه Phenomenology of spirit.

2-   مثال على المعرفة اليقينية:" مجموع زوايا المثلث تساوي 180 درجة"
3-   حسب كانط ان المعرفة الإنسانية قسمين قسم يمكن ندركها عن طريق الحواس وقسم اخر لا ندركها لان ليس لدينا الامكانية الغور في كيانه الشيء فأطلق علية مصطلح النومين او الشيء في ذاته).

4-   اختلفتالظاهراتية  عن جميع الفلسفات من حيث منطق بحثها، فهي تركت مجالا مفتوحا لنفسها للتوافق مع الفكر الميتافيزيقي من جانب ومن جانب الاخر تبدو انها من مؤيدي الفكر المادي في تفسير كل ظاهرة، بكلمة أخرى لم تلغى تأثير القوى الغيبة في دفع الظواهر للحصول او الوصول الى غايتها،  وبالمقابل لم تنفي أي تفسير مادي لأي ظاهرة، فاختارت مهمة محددة وجديدة لنفسها محاولة فهم الميل او النية او القصدية المرافقة لرغبة الانسان لوصف ظاهرة معينة حينما يشاهدها لأول مرة الانسان من دون اللجوء الى المفاهيم اوال قياسات او البديهيات او اية معرفة مسبقة (عكس طريقة تفسير الفلسفة البنيوية). فكل ما تريده هو تفسير الوعي للظواهر انيا من غير اعتماده على الأحاسيس والمعلومات القبلية وتفسيراتها المسبقة للظواهر، أي عدم اعتماد على مقياس القديمة لتفسير الظواهر.









77
كلمة الانسة انجيلا يوحنا بيداويد امام قداسة البابا فرنسيس خلال جلسة الافتتاح سينودس الشبيبة في روما اليوم

القت الانسة انجيلا مرقس (بيداويد) من كنيسة الكلدان ملبورن / استراليا، التي مثلت قارة استراليا ونيوزلندا كلمة امام قداسة البابا فرنسيس اليوم 18 اذار 2018 في روما بحضور اكثر من شاب وشبيبة ممثلين كافة كنائس الكاثوليكية في العالم.
ملاحظة
1- التسجيل الكامل يستغرق ساعتين تتضمن كلمة قداسة البابا فرنسيس وخمسة من الشبيبة حول العالم.
2- كلمة انجيلا تبدأ في الدقيقة 1.44 الى النهاية
3- للاستماع يمكن فتح الرابط التالي
 https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=1733890360005511&id=100001536903825

نشكر الرب على نعمته الكبيرة في حياتنا
يوحنا بيداويد



[/url[url=http://uploads.ankawa.com/]]


78
رسالة معكوسة الى د. شاكر جواد بخصوص رسالته عن سيرة الشهيدة الدكتورة شذى مالك وزوجها

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
14 اذار 2018

عزيزي د. شاكر جواد زميل الطبيبة المسيحية الشهيدة شذى المحترم

قرأت كلمات المؤثرة والغريبة في رثائك لزميلتك الشهيدة شذى التي تم قطع اعضاء جسدها الى اوصال متعددة هي وزوجها الطبيب، ثمنا للحق الذي اجرمت به ضد أبناء العراق وأطفالهم لسنين طويلة، وثمنا لأعمالها غير الإنسانية وخيانتها لسلوك الوظيفي كطبيبة!، كذلك لإعطائها الدواء الشافي للأمراض واجراء العمليات الجراحية التي انقذت الاف المسلمين من الموت المحقق، بالأخص ضد فقراء بغداد الجديدة الكثيرين الذين عالجتهم طبيا ونفسيا وجسديا من دون مقابل تطبيقا للقسم المشهور للطبيب الاغريقي 460 ق.م (ابقراط ) الذي اقسمته معكم حين تخرجها.

عزيزي الدكتور دموعك حزنا عليها وعلى الزمن السعيد حقا تركت دموعي لا تسقط من حيث لا أدرى؟؟ ايمكن لأنك خالفت القاعدة من بين الاف المثقفين والأطباء والموظفين الذين يعرفون الشهيدة المجرمة والذين بقوا ساكتين، عابرين على الخبر وغير مبالين!؟. شكرا لموقفك الانساني وكلماتك الجميلة عن سيرة الشهيدة، لكن في الحقيقة كلماتك لن تشفي غليل قلبي ولن تبلسم جروح المسيحيين الى الابد.

ام لأنني انا أرى الأمور على غير حقيقتها كالعادة؟!، فانا كنت احلم بان جريمة قتل الشهيدة مع زوجها سيقود الى اعلان ثورة مدنية تبدأ بمظاهرة شجب واستنكار يشارك فيها كل العراقيين من فاو الى زاخو، في مقدمتها الايتام والارامل وامهات الشهداء شيوخ ونساء، ففي مثل هذه الأيام كانت بذور فكرة ثورة العشرين قد غرست في ارض الرافدين بينما انت (وقلة قليلة) كتبت هذه العبارات الجميلة بحق الشهيدة.

 نعم كنت احلم ان تبدأ هذه المسيرة من مدينة فاو التي اغرقت دماء الشهداء ترابها وطهرته عشرات المرات الى مدينة زاخو، حيث دخلها اهل الشهيدة هربا من أولاد وجنود السلطان الأحمر قبل مئة عام الذين قتلوا بدم بارد أكثر من مليونين مسيحي لا سبب سوى انهم على دين الافرنج والانكليز والروس!

وفي مقدمة هذه المسيرة الطويلة التي تمتد لأكثر ألف كيلو ميتر اعلام عراقية ولافتة كبيرة مطرزة بعبارة التي قالها شاعر الثورة الفرنسية "ميرابو" لحاجب الملك قبل 229 عاما اثنا الثورة الفرنسية:" اذهب وقل لمولاك اننا هنا بإرادة الشعب، ولن نبرح مكاننا الا على اسنة الحراب!".

في نهاية العام الماضي كنت مكلف لألقاء محاضرة في منتدى ثقافي نادر في مدينة ملبورن تحت عنوان:"محاكمة العقل/ لماذا نجحت البربرية في القرن العشرين ؟!
سألت نفسي مرارا وتكرارا، هل فعلا فشل العقل في الشرق الأوسط في العقود الاخيرة؟  لماذا اختار الانسان (أي اختار العقل) القرار الخاطئ في كثير مناسبات مهمة في القرن العشرين مثل الحرب العالمية الأولى والثانية؟

 لماذا يختار الانسان الشرقي العبودية وتأليه الحاكم منذ قرون طويلة؟ الم يحن الوقت تغير طريقة تفكيره؟  لماذا تقبل المراة ان تكون من الممتلكات وليست صاحبة الحق ولها الإرادة بامتلاك الموجودات؟ لماذا تخاف رعية من الخراف من الذئب ويأتمنون الى الراعي الذي هو القاتل الحقيقي وليس الذئب وحده؟!.

كل هذه الأسئلة تقودين الان الى السؤال الأهم، هل كل ما يحدث معقول ونحن المسيحيون مجرمون واغبياء؟؟!، لهذا تستحق بناتنا الاغتصاب وشبابنا قطع الاعناق بالفأس والساطور ونساء الإهانة والذل واجبارهم على الهجرة او الدخول في الإسلام لأنهم مسيحيون؟! هل يجب ان يكون ثمن الانسانية المتعالية في المسيحي الشرقي هو الموت بالسكين او الرصاص او الساطور او الهجرة؟ ماذا يملك العرب ولم يكن للمسيحيين الفضل فيه؟! هل البيئة المحيطة بينا ترفضنا؟ ما هو الشر الذي فينا كي ترفضنا؟

صحيح كان قديما في طبيعة الانسان غرائز وحشية (انكيدو)، لكن بمرور الزمن تحضر الانسان وتعلم وتهذب. وكان اجدادنا العراقيين الاصلاء اسسوا دويلات صغيرة في جنوب العراق ذات قانون محلي، ولما جاء سركون الاكدي وحدهم في اول امبراطورية في العالم ومن جاء حمورابي البابلي ليشرع اول قانون مدني شمولي يعطي حق لكل انسان، للمرأة وحتى حيوانات والانسان من دون ربطه بالدين.

ما يحصل في العراق الان كأنه كل شيء يسير بالمقلوب، عكس المنطق، والفلسفة التجريبية التي هي مبنية على التعلم من الأخطاء، عكس معطيات الطبيعة وعمل العقل.

الناس في العراق تؤمن ليس لها اي حق ولا تريد الحرية، وليس لها الامكانية للتغير! فكأنهم احجار منذ ملايين السنين وسيبقون احجارا، لان بعض معلمي عقيدتهم علموهم هكذا؟
الغريب في الامر ان العراقيين لمدة 1500 سنة الأخيرة لم يستطيعوا ان يتعلموا من الطبيعة ومن المجتمعات المجاورة ولا حتى الحضارة الحالية التي قصفت جدران قلاعهم بوسائل التكنولوجيا، فلم تنتج الحضارة العربية مفكر واحد يقف ضد هذا التوجه الا وقتل قبل ان يعلو صوته. 1500 سنة لا انتقاد للتعليمات الخاطئة التي لا تقدس الحياة ولا تضعها فوق كل اعتبار.

 اخي العزيز الدكتور شاكر لا تظن انا من المتعصبين، لكنني اسأل هل حقا رجعنا الى زمن الغابة والجاهلية والقبلية التي عفى عليها الزمن وشرب! هل ان سعادة المجتمع اليوم أكبر مما كانت قبل؟ هل شيخ القبلية له الحكمة وتحقيق العدالة أكثر من المحامي او القاضي او المثقف كي يكون قراره أكثر مقبول ومعقول وملزم.

بلا شك انت منصدم من الجريمة التي سمعت بها، لكن بالنسبة لي وغيري هو ألم، وجرح فوق جرح، فانا قضيت سنوات طويلة بالبحث والتقصي عن شهداء المسيحيين اثناء جرائم العثمانيين جمعية الاتحاد والترقي ومن قبلهم السلطان عبد الحميد الثاني الذي حكم سنين طويلة، فلم أرى شعرة واحدة اختلاف بين ما حدث في جريمة قتل شهدائنا (الطبيبة الشهيدة شذى وزوجها الطبيب والاخرون) في الأسبوع الماضي وبين ما حصل في مجازر ومذابح "سفر برلك" ولا ما عمله سمكو الشكاكي ولا بدرخان ولا مير كور او نادر شاه او السلطان ياووز ولا عباس الصفوي.

فرسالتك كانت صدمة لي، حينما وجدت شخصا عاديا يتأسف على مقتل زميلة له في الجامعة لمدة ست سنوات لم يسألها عن ديانتها؟!، الصدمة جاءت لماذا انت الوحيد؟ لماذا لم يفعل مثلك ملايين العراقيين الذين يعيشون نفس البؤس.

في الختام احييك على روح الإنسانية المتجذرة فيك. لكن صدق مادام الشعب ساكت الراعي والذئب يهنون بلحم خراف الرعية.
المجد والخلود لكل شهداء العراق الابرار


ملاحظة المرفق هي رسالة الدكتور شاكر جواد التي قراتها في فيسبوك


News Feed
Senan Zaia and Stewart Alzablo shared Shakir Jawad's post.

 

Shakir JawadFollow
7 hrs ·
طلعت مسيحية !!!
(شاكر جواد)
بمرحلتنا الي دخلنا كلية الطب عام 1975 و تخرجنا عام 1981 كان اكواثنين بس اسمائهم تبدأ بحرف الشين .. شاكر و شذى.
و بما انه كلية الطب كانت تتبع طريقة المجاميع الصغيرة في التدريب (كنا نسميها كروبات) فكانت الاسماء تتقسم حسب التسلسل الابجدي و الشخص الي اسمه يبدي بنفس حرف اسمك يلزك بيك بنفس الكروب لمدة 6 سنوات.
و طبعا صار واضح الكم انه بسبب هذا كضيت 6 سنوات ويه شذى بنفس الكروب، بالمختبرات و بالتدريبات السريرية و بالزيارات الميدانية وغيرها ..
شذى كانت طالبة متميزة جدا في دورتنا و تميزها كان في انها كانت غاية في الرقة و لم يكن لها مثيل في هدوئها و خفرها و خجلها و صوتها ذو النبرة المنخفضة ، كانت نسمة هادئة تبرد اعصاب مجموعتنا من يصيبنا التوتر بسبب ضغط الدروس، كانت الوحيدة التي لا تنفعل ولا تتأثر بالظروف و المحن الي يمر بيها الطلاب بشكل كان يثير استغرابي بل و يجعلني احسدها بسبب هذا الصفاء و الهدوء الداخلي المزمن..
انقطعت اخبار شذى الحلاوية منذ التخرج قبل 37 سنة و لم اسمع بها و لا باخبارها الى ان ظهرت صور سيدة لم استطع تمييزها على صفحات الانترنت اسمها شذى.. لم تثر الصورة انتباهي اول الامر و حتى بعد انتشار الخبر المؤسف بمقتل عائلة عراقية مسيحية في بغداد طعنا بالسكاكين لم اربط بين صورة الطبيبة ضحية هذه الجريمة البشعة و بين زميلتي شذى ببساطة لأني و خلال ست سنوات من علاقة الزمالة الوثيقة بشذى مالك حنتوش لم اعرف انها كانت مسيحية..
نعم .. تخيلوا لم اعرف الا الان بعد مقتلها انها كانت مسيحية .. عرفت بعد ان اصبحنا نصنف العراقيين حسب اديانهم و مذاهبهم في هذا الزمن العاهر..
لروحك الجميلة عزيزتي شذى و لروح عائلتك الشهيدة كل المحبة و لتنعم هذه الروح الملائكية بالسلام الابدي و الراحة الدائمة بعيدا عن قذارة هذا العالم التعس.. اكتب هذا الرثاء و عيناي دامعتان و ما ازال غير مصدق بأن شذى الوديعة الطيبة الجميلة تطعن بسكين و تموت .. شذى التي جعلني موتها بهذا الشكل الدراماتيكي فقط اعرف انها مسيحية بعد ان انقطعت اخبارها 37 عاما ..
و أرجو ان تبريني الذمة عزيزتي شذى فطالما قلدت صوتك المنخفض و حركاتك البريئة لاضحاك طلاب مجموعتنا و لكنك كنت تفاجئيني دائما بانك اكثرهم ضحكا على ما افعل و ليتني ما فعلت فلربما جرحت مشاعرك بتصرفاتي الخرقاء تلك و لكني لم اكن فاهما لمشاعر الناس كما انا الان... فعذراً
الوداع
#ابرونا_الذمة


79
راديو اس بي اس الاسترالي/ قسم الاشوري يلتقي الكاتب يوحنا بيداويد حول مشاركته في الندوة التي يقيمها ملتقى سورايا الثقافي في مدينة ملبورن يوم الاربعاء القادم
 في محور تحت عنوان:"  اولويات ابناء شعبنا في الانتخابات القادمة؟
للاستماع يرجى فتح الرابط التالي
https://www.sbs.com.au/yourlanguage/assyrian/en/audiotrack/what-should-priorities-be-our-elected-members-upcoming-parliament




80

هل نيل البطريرك ساكو جائزة نوبل للسلام يبلسم جروحنا؟!!

بقلم يوحنا بيداويد
23 شباط 2018

اثناء لقائه بالسادة الأساقفة لكنيسة الكلدان قبل أكثر من أسبوعين بارك قداسة البابا فرنسيس (امير الفقراء) غبطة ابينا البطريرك مار لويس ساكو ترشيحيه لنيل جائزة نوبل للسلام. كانت هذ اول اشارة عن ترشيح غبطته لجائزة نوبل للسلام. وفي المقابلة الرائعة التي اجراه الصديق الإعلامي ولسن يونن من إذاعة SBS Australia/Assyrain Program مع غبطته أوضح بان تم ترشيح من قبل فرنسا وان منح هذه الجائزة له هو لأبناء الكنيسة الشرقية، وهو فرحان جدا لا بسبب نيل هذه الجائزة وانما قضية أبناء شعبنا ومعاناتهم تنتقل الى المحافل الدولية.

لا يستطيع أحد ان ينكر الكاريزما الموجودة في شخصية غبطة ابينا البطريرك ساكو جعلته معروفا على مستوى العامل، بالإضافة الى خدمته كاهن أكثر من 43 سنة، لديه إنجازات على الصعيد الشخصي التالية:
1-   فهو بالإضافة الى شهادته في الكهنوت، يحمل شهادتين دكتوراه "دكتوراه الاولى في لاهوت اباء الكنيسة الاوائل والثانية دكتوراه في تاريخ العراق القديم، فضلا عن ماجستير في الفقه الاسلامي.

2-   له أكثر عن عشرين كتاب عن الحضارة المسيحية وتاريخ الكنيسة الشرقية واعلام السريان ودورهم في بناء الحضارة العباسية وفي الحوار المسيحي – الاسلامي وهو عضو المجلس البابوي في حوار الاديان التابعة للفاتيكان.

3-   حاز غبطة البطريرك مار لويس ساكو على عدة اوسمة منها وسام الدفاع عن الايمان من ايطاليا، ووسام باكس كريستي الدولية ووسام سانت استيفان عن حقوق الانسان من المانيا

4-   عمل رئيس دير الكهنوتي (شمعون الصفا) التابع لكلية بابل الحبرية للاهوت والفلسفة  قبل ان يصبح اسقفا.

5-   انتخب مطرانا (رئيس أساقفة) على كرسي كرخ سلوخ (كركوك) عام 2002.

6-   -انتخب بطريركا على كرس بابل للكلدان من قبل السينودس المقدس للكنيسة الكلدانية بتاريخ الأول من شباط 2013 في روما.

7-   اول رجل من أبناء شعبنا المسيحي يلقى كلمة امام مجلس الامن الدولي في 27/3/2015 وينقل ماساه أبناء شعبنا الى العالم بعد ان طرد أكثر من 125 ألف مسيحي من الموصل والقصبات المجاورة.

8-   مشاركة في عشرات المؤتمرات والقاء المحاضرات، قام بمبادرات كثيرة وقدم مشاريع ووطنية وإنسانية عديدة من اجل تغير وضع القائم في العراق وتغير عقلية التعصب الديني الى الحوار الإنساني بين العقل


بعد هذه الإنجازات عشرات الأخرى التي لم يتنسى لنا ذكرها او لا نعرفها، نرى ان شخصا بهذا العطاء على مدى 43 سنة من خدمته، بالفعل يستحق ان ينال جائزة نوبل للسلام بعد ان وقف صامدا امام كل أنواع الصعوبات والتصدعات السياسية والتغيرات التي جرت في العراق والشرق الأوسط والعالم.
لا ننسى كان ولازال احدى أكثر الشخصيات العراقية التي تدافع عن الفقراء وحقوق المظلومين ويشارك روح إنسانية عالية في مساعدة المحتاجين والمهاجرين من كل المذاهب والأديان والقوميات بدون تفرقة، يطالب بحماية الحقوق المدنية للجميع، ودولة وطنية، فصل عن الدين عن إدارة الدولة، المطالبة بحقوق القاصرين في البقاء على ديانة والدهم او والدتهم في حالة تغير أحدهم ديانته.

في الختام ان كان لا بد من قول كلمة، فان الكثيرين من أبناء شعبنا المسيحي عبر عن سعادته في اعلان هذا الخبر. الذي بلا شك بمثابة بلسمة جروح العميقة والكبيرة خلال أكثر من قرن، ولن يعوض لنا الخسارة الكبيرة عن اضطهادات التي حصلت لابناء الكنيسة الكلدانية او الشرقية، فلا يسعني الا ان نبارك لغبطته على جهوده المتميزة المثمرة التي أعطت نتائجها في نقل معاناة أبناء شعبنا الى المحافل الدولية.

في نفس الوقت ننا نطالب كافة الرؤساء الروحانيين والسياسيين والكتاب والباحثين والمؤسسات المدينة توحيد صفوفهم في دع قضية ترشيحه من اجل رفع اسمنا وحماية حقوقنا، من اجل ذاتنا الكبيرة سواء كان الوطن الام العراق (بيث النهرين) مهد الحضارات، نيله لجائزة نوبل للسلام هي وسام لنا أبناء الكنيسة الشرقية جميعا.

 الى نهاية أيلول القادم ستبقى انظارنا متعلقة بمنبر لجنة جائزة نوبل في الاكاديمية الملكية السويدية للعلوم حين تعلن الفائز بجائزة نوبل للسلام التي وعد غبطته بتوزيع ريعها للفقراء.





81
هل الله منتوج عقلي؟
الجزء الاول
بقلم يوحنا بيداويد
نشر المقال في نشرة نسيم الروح القدس لكنيسة السريان الكاثوليك في مدينة ملبورن العدد 19






82
امنيات غريبة لعام 2018

بقلم يوحنا بيداويد
30 كانون الأول 2017

ان تحلم وتسرح في خيالك حول امر يهمك هو امر عادي، لكن ان تحلم بمصير أمتك او شعبك ذلك بلا شك حلم كبير وهم ثقيل. لا ننكر ان الحلم هو أكثر وقعا في مثل هذه الأيام لدى الفقراء المحتاجين والضعفاء والغرباء من ديارهم وبيوتهم ووطنهم، لكن للبعض الذين هم مصابون بمرض " بمحبة الاخر" اوالاهتمام بالأجيال القادمة لأبناء جلدك الذين قسى القدر والزمن معهم بمكيال لا مثيل له، لا تنتهي الاحلام تستمر كأنها ينبوع الماء"!
في كل سنة مثل هذا الوقت يوجه الأصدقاء والمعارف اسئلتهم الى محبيهم سائلين عن ماذا يتمنون ان يحصل لهم في العام القادم؟ وحينما سئلت كغيري كان جوابي كالتالي:
1-   أتمنى ان يستثمر كل واحد من أبناء شعبنا (الكلداني والاشوري والسرياني) جهوده في تقريب وجهات النظر للوصول الى مسافة أقرب ما كانت في عام 2017، ويكون كل واحد مستعد لقبول الاخر المختلف عنه بغض النظر عن اية تسمية كان يفتخر (الاخر) بها، لان في النهاية، كل هذه التسميات وعشرات التسميات الأخرى غير المستخدمة هي جزء من تاريخ العراق القديم، أي تاريخ شعبنا، وبصورة أكثر دقة او حقيقية او موضوعية، أتمنى ان يكف رواد الكتاب المتعصبين من اللجوء الى التشويه والتجريح والطعن والتعصب الاعمى والا ما الفرق بين من يلتزم بهذا الفكر وفكر اعدائنا الدواعش؟ فبدون ربط الماضي مع الحاضر نصبح نكرة نكرة نكرة!!!.

2-   أتمنى ان تكون سنة 2018 "سنة تعليم اللغة الام " لأبناء شعبنا، كل واحد يبدا تعليم نفسه وأولاده اقاربه ومعارفه وجيرانه، أتمنى ان يتحدث بها يوميا. نحلم في نهاية السنة القادمة يستطيع التحدث بلغة الام، (فالشعوب كأي كائن ان لم يحلموا سيموتون!!)، وهكذا الى نهاية السنة 2018 املنا تكون اغلب عوائلنا وأبناء شعبنا تفهم ان مصيرهم مرتبط بمصير اللغة، لان هذه اللغة هي الرابط العضوي الأهم الان!!! او الشريان الرئيسي لسير الدم في جسد الشعوب (الحية).

 فاللغة هي الوعاء "كما قلنا سابقا" الذي حمل حضارة اجدادنا لنا، فبدونها نصبح نكرة نكرة نكرة!!!، وصاغت لنا هويتنا الحاضرة، كشعب له تاريخ مجيد وكنيسة قوية الايمان، بدون وضع شروط امام طريقة تعلمها او مضيعة الوقت حول تسميتها مرة .

3-   أتمنى ان يوحد الكلدان جهودهم تحت سقف الرابطة الكلدانية ويستمثرون الفرص، ان يقوم كل فرع  بنشاطات مهمة لأبناء شعبنا كي تصل فكرة الرابطة لهم، تقوم بتوعيتهم للحفاظ على ارتباطه بأصله.


4-   أتمنى ان يحصل ونفس الشيء لإخوتنا للأشوريين والسريان، ان يوحدوا جهودهم تحت أي سقف يختارونه بأنفسهم، ومن ثم يبدا الحوار الهادئ والهادف والموضوعي والواقعي عن مستقبل أبناء شعبنا المسيحي (الذي يحمل تسميات مختلفة) في الوطن وفي الشرق الأوسط وفي المهجر (لان عددنا ووضعنا وقوتنا لا تساعد على الانقسام والجدال الفارغ).

5-   أتمنى من آبائنا الروحانيين ان يكونون واقعيين وجريئين في اتخاذ مواقف من قضية اللغة، فديانتنا المسيحية لن تنقرض او تضعف او يقل ايماننا حينما يتعلم أولادنا تلو الصلوات بلغة الام، بالعكس هذه اللغة حملت لنا ايماننا المسيحي (من خلال اوانيها) اي قوالب التفكير، او صور (حلة فستانها) الكلمات الروحية الجميلة  انتقلت لنا، لهذا من المهم جدا البدء بتعليمها في كل مدارسنا ونشاطاتنا وكنائسنا وبيوتنا ومؤسساتنا، الناس تسمع وتسير خلف الكنيسة اكثر من أي جهة أخرى لهذا نرى من الضروري ان تأخذ الكنيسة الخطوات العملية كام ومعلمة ومربية وحارسة مهتمة بمستقبل ابناءها وحمايتهم من الضياع في المهجر بتعليم لغة الام ( لان عددنا ووضعنا وقوتنا لا تساعد على الانقسام والجدال الفارغ)

6-   أتمنى ان ينمو فكر وطني ثوري عراقي رافديني بحت، يقلع و يشلع كل ما هو فاسد وغريب وغير معقول او منطقي في بلاد الرافدين، ويبعد الأشرار الذين مدت ايدهم الى ممتلكاتها من الأصدقاء البعيدين والجيران القريبين، ان يحمي هذا الفكر ويدافع ويقدس كل شيء يعود لتاريخ وارض الرافدين المباركة.

7-   أتمنى ان لا تفوز الأحزاب والشخصيات والكيانات السياسية التي سببت قتل أكثر من مليون شخص وتشريد خمس ملايين عراقي حول العالم.

8-   أتمنى ان أرى الأطفال الصغار يتعلمون التربية العلمية الصحيحة، ويطبق المعلمين مبادئ علم النفس الحديث في إزالة براكين الغضب من الجينات الوراثية التي اكتسبوها من ابائهم من خلال الزمن الأسود الذي مروا فيه.

9-   ان يوحد المثقفين والعلمانيين والوطنيين من كافة شرائح المجتمع جهودهم معا من اجل النجاح في الانتخابات 2018 وتصبح فاصل تاريخي بين الماضي والحاضر.

10-   في النهاية أتمنى ان لا يتوهم بعض من كتابنا الذين ملؤوا موقع عنكاوا من الضجيج بان عددنا ووضعنا وقوتنا لا تساعد على الانقسام والجدال الفارغ).

وفي الختام اتمنى لكل العراقيين وبالأخص لأبناء شعبنا المسيحي عاما سعيدا مملوء من الخير والبركة والسعادة وتحقيق السلام والاماني، كما أتمنى ان لا تذهب احلامي مع الارياح وكل عام وأنتم بخير.


83
الفلسفة البنيوية   Structuralism Philosophy
مقال العدد الثامن لمجلة بابلون التي تصدر في مدينة ملبورن
الفلسفة البنيوية
بقلم يوحنا بيداويد

مدرسة من المدارس الفلسفية الحديثة، ظهرت في بداية القرن العشرين على يد العالم اللغوي السويسري فريدناند دي سوسير سنة (1857-1913) (1) وتطورت على يد عالم الأنثروبولوجي كلود ليفي ستروس (2). استقطبت عدد كبير من الفلاسفة والعلماء في القرن العشرين بعد ان تبنتها معظم فروع العلوم الإنسانية والعلمية(3) مثل (علم الاجتماع. علم النفس وعلم اللغة وعلم سيسيولوجيا).
تأثرت هذه المدرسة الفلسفية بالأفكار المدرسة اللغوية (الشكلية) التي ظهرت في موسكو وتطورت في براغ بين 1915 الى 19130، ركزت الاخيرة اهتمامها على الشكل والترتيب الداخلي للنص بعيدا عن الظروف والإطار الخارجي الذي كان يوحي ان التعبير الادبي دائما يفسر على أساس انه انعكاس للواقع الخارجي المتأثر بأفكار الفلسفية والحياة الاجتماعية. فعندما يكتب شاعر ما قصيدة بليغة لا يعني هو من اوجد المفردات المستخدمة وانما أعاد ترتيبها بشكل الذي تعطي هذا الاطباع ربما بسبب الصورة الجديدة او تلاحم النغمة ار الإيقاع او الوزن الشعري، لان هذه المفردات والاسماء والأدوات والصور موجودة في أي لغة حسب قوالب محكمة ككلية متكاملة بالنسبة للمجتمع المتحدث بهذه اللغة(4)، بهذا قيل ان البنيوية قتلت الشاعر والمؤلف والعالم والفنان.

لهذا اتخذت هذه المدرسة من أدوات المستخدمة من النص وتركيبها محور نهجها، فهي لا تبالي بالعوامل الخارجية التي قد تؤثر على النص، ما يهما هي الأدوات المستخدمة في تركيب النص (الوثيقة نفسها) بغض النظر عن مشاعر الكاتب وسيرته ودوافعه وبيئته او أي إطار خارجي له علاقة بالنص.
بصورة عامة ان الفلسفة البنيوية هي المنهج الذي يحاول تفسير كل نشاطات الانسان ومنتوجاته الفكرية وانطباعاته، لأنها ليست طبيعية وانما مبتكرة. خاصة في موضوع التعريف وإعطاء المعاني بسبب استخدامه اللغة. انها محاولة لتفسير الأشياء بالتناظر والتشابه الموجود في السيمائية، في العلامات والرموز وبقية وسائل الاتصال التي تشرح كيفية إعطاء الأسماء والمعاني للأشياء.
تركت علاقة الإنسان بلغته وبالكون المحيط به النقطة المركزية لاهتمام النظرية البنيوية في كافة علوم المعرفة: الفيزياء، والرياضيات، والانثروبولوجيا، وعلم الاجتماع، والفلسفة والأدب. وركزت المعرفة البنيوية على كون (العالم) حقيقة واقعة يمكن للإنسان إدراكها بأكمله عن طريق تطبيق المنهج البنيوي في التفكيك والتركيب الرموز والعلاقات واللغة في هذه المعارف، لهذا كان على الفلسفة البنيوية ان تكون ذات توجه معرفي شمولي (إبستيمولوجي).
قام عالم الاجتماع واللسانيات و الأنثروبولوجي كلود ليفي ستروس بنقل المنهج البنائي للغة الى المجتمعات القديمة، معتمدة على المقولة التي تقول: " كل مؤسسة او عادة او اسطورة مستندة على بنية غير واعية لمؤسسيها (انتاج العقل الباطن) على الباحث الكشف عنها ، لان فيها يتمظهر شكل نشاط العقلي البشري بصورة عامة، فحدد مرتكزات الأساسية لنهج النظرية البنيوية كاللغة والكلام واللسان، والدال والمدلول، والسانكرونية والدياكرونية، والمحور الأفقي والمحور التركيبي، والتقرير والإيحاء، والمستويات اللغوية من صوتية وصرفية وتركيبية ودلالية
كان الهدف منها في البداية الى إيجاد منهج الذي يفسر النظام او النسق (البنية) الذي يربط جميع القوانين والظواهر الموجودة في الطبيعة، أي إيجاد منهج يساعد للوصول الى الحقيقة الأساسية للوجود. و المثال المستخدم شعبيا لهذا المفهوم هو نظام القرابة بالدم بين افراد العائلة لأنها تشكل بنية العائلة بمرور الزمن.

يرجع الكثير من الدارسون سبب ظهور هذه المدرسة وهذا النهج من التفكير الى عدة عوامل منها: -
أولا -عجز المدراس الفلسفة الحديثة إيجاد قاسم مشترك بينها، فكل واحدة بدات تبتعد عن مركز قضية الانسان المتعلقة بوجود، فكانت تغرق في بحوثها مبتعدة عن جوهر القضية بعد ارتكازها على ظاهرة محددة من الظواهر العديدة الموجودة في الكون والمكتشفة جديدا.
ثانيا-  تحاول الفلسفة البنيوية القضاء على الانعزالية التي اوجدتها الفلسفة الوجودية على يد سورين كيركارد والعدمية التي وضعها نيتشه والمثالية المجردة لهيجل والظاهراتية  المبهمة لكونت، وتعيد الامل للإنسان عن طريق تبسيط ظواهر الطبيعة وعلاقتها الخفية ببعضها (5).
 
ثالثا- كما قلنا تبحث المدرسة البنيوية عن إيجاد الجذور المشتركة للمعرفة الإنسانية، ومن ثم تأسيس نظام موحد يفسر جميع الظواهر في الطبيعة، فهي تحاول تفكيك النصوص(الظواهر) الى عناصرها الأساسية من اجل إعادة تركيبها على نسق واحد كي يفهمها الانسان. حيث كان اهم ما انجزه العالم الأنثروبولوجي كلود ليفي ستروس، هو إيجاد العلاقات بين العلامات والرموز التي ابتكرها الانسان من بداية ترميزه للغة والتي استخدمها في إعطاء المعاني وترميز الظواهر والتعبير عن طريق العلامات.
1-   هناك أربعة مجالات تركز عليها المدرسة البنيوية في تفسيرها لأي ظاهرة وهي أساس النظام (مثلا إذا كان المقصود مثلا لغة نعني قواعد تلك اللغة)، أساس الذي يحدد موقع كل عنصر من عناصر هذه الظاهرة (بالنسبة للغة تكون أجزاء الكلام أي الاسم والفعل والحرف)، القوانين الأساسية التي تتفاعل مع الموجود عوضا، وأخيرا الاساسات التي تقع تحت خلف الظاهرة المرئية.  قال أستاذ الفلسفة الأكاديمي البريطاني سايموند بلاك بيرن: " ان البنيوية تومن بان ظاهرة حياة الانسان غير قابل للفهم من غير العلاقات المتداخلة، هذه العلاقات التي تكون الظاهرة بينما خلف الاختلافات المرئية على السطح للظاهرة يوجد قوانين مجردة. يعد من ناحية التاريخية يعد القديس اللاهوتي اوغسطينوس الفيلسوف الأول في التاريخ الذي تطرق الى اللغة وتحليلها، وأنها عاجزة عن نقل الحقيقة لأنها قاصرة عن إيجاد مرادفات للتعبير عن كل المشاعر التي يشعر بها الانسان. فالكلمة ماهي الا علامة على الأشياء الموجودة في الخارج. ويرى الفيلسوف اوغسطينوس ان اللغة هي طاهرة مادية صوت يخرج من الحبال الصوتية في الحنجرة وتطرق طبلة الاذن، ولكنها هي ظاهرة روحية أيضا، لان صوت مفردة الله في العربية مثلا يختلف عن صوت كلمة God في الإنكليزية ولكن المعنى واحد المقصود هو واحد.
في الختام نستطيع القول كانت محاولات معظم الفلاسفة في القرن العشرين للبحث عن المبدأ او الطريق المؤدي الى الحقيقة هي عن طريق اللغة تفكيك رمزها وعلامات وبناء بديهيات منطقية جديدة مع البرهنة عن طريق الرياضيات التحليلية.


.......................
2-   كان سوسير أول من قال: "أن اللغة نظام من العلامات، أي أنها مجرد نسق من العلامات تتعلق الواحدة بالأخرى، والعلاقة بينهما علاقة تحكمية غير قابلة للشك او التأويل، أي ان دلالة العلامة لا تاتي من نفسها وانما تتحدد حسب علاقة النسق بين عناصر اللغة (البنية)، ولا يفهمها الا المتحدثين بها فقط"
3-   ينظر لفي ستراوس إلى نظرية سوسير التي تعتبر اللغة نسقا مستقلا بذاته، كنسق يقوم على التشبث بالعلاقات الفاعلة تصل مكونات العلامة اللغوية، أي تصل بين نسق اللغة والكلام الفردي من جهة، وبين الصورة الصوتية(الدال) والمفهوم(المدلول) من جهة ثانية.
4-   حاول علماء الفيزياء والكيمياء والرياضيات تطبيق النظرية البنية في حقولها، فوجدت هناك أربعة أنواع القوى في الكون هي الجاذبية (التي تعطي للجسم كتلته في الطبيعة)، والنووية (بين الذرات والالكترونات)، والكهرومغناطيسية (بين اقطاب الشحنة الموجبة والسالبة) والنووية الضعيفة (تعمل على اطلاق موجات إشعاعية من بعض العناصر المشعة)؟
5-   اللغة ككائن حي تتطور حسب وعي وتقدم فكر مجتمعها.
6-   يرى علماء الاجتماع النفس بان رغبة الانسان بالتدين او تعلقهم بالدين هو حاجة ضرورية لأنه توجد حل شمولي أكثر لمشاكله الفكرية الناتجة من التفكير العميق.
المصادر:
1-   أطلس الفلسفة، بيتر كونزمان، فرانز-بيتر بوركاد، فرانز فيدمان، ترجمة د. جورج كتورة، الطبعة الأولى، المكتبة الشرقية، بيروت لبنان 2001.
2-   نصوص من الفلسفة المسيحية في العصر الوسيط اوغسطين، انسليم، توما الاكويني، د. حسن حنفي، الطبعة الأولى، دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 2005.
3-   Basic Teaching of the Great Philosophers، S.E. Frost، Jr، Doubleday & Company، In united States of Americans. 1962.
4-   Philosophy 100 Essential Thinkers، Philip Stokes، Arcturus publishing limited، London, 2005


84
الشابة الكلدانية انجيلا يوحنا مرقس بيداويد تمثل استراليا في لقاء الشبيبة مع قداسة البابا



اعلنت الكنيسة الكاثوليكية في استراليا اختيار الشابة الكلدانية انجيلا يوحنا مرقس بيداويد من الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية لتمثل استراليا في لقاء الشبيبة مع قداسة البابا فرنسيس الاول على هامش سينودس المطارنة مع قداسته في بداية العام القادم.
ننقل لكم الخبر كما نشرته الكنيسة الكاثوليكية في استراليا
على الرابط التالي
http://mediablog.catholic.org.au/australia-represented-vatican-gathering-young-people/ 

Australia to be represented at Vatican gathering of young people - ACBC Media Blog
mediablog.catholic.org.au
A Melbourne woman with a deep faith and a strong sense of social justice has been chosen to represent young Australian Catholics at a Vatican meeting next year to prepare for the Synod of Bishops on Young People, the Faith and Vocational Discernment. Young people from across the world will gather in Rome in March …



في هذه المناسبة نشكر الرب على نعمته باختيار ابنتنا انجيلا لهذه المهمة المباركة
ونشكر سيادة المطران اميل نونا  مطران ابرشية مار توما للكلدان والاثوريين في استراليا ونيوزلندا
ومطران Archbishop Anthony Fisher OP, Bishops’ Delegate for Youth ، وجميع الاباء الكهنة  وكافة معلمي التعليم المسيحي واخوية الشبيبة في كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع
كما نشكر كل من اهتم واعطى لانجيلا  فرصة للعمل والخدمة و الابداع، او اي معرفة او تعليم او تربية في القيم الروحية والانسانية، كما نشكر كل من اتصل او ارسل لنا كلمات التهنئة
ونطلب من الرب ان يحفظ عوائلكم واولادكم
وكل عام عيد ميلاد سعيد لكم جميعا

يوحنا بيداويد
وبشرى كليانا

Australia to be represented at Vatican gathering of young people
Office for Youth
Leave a reply
A Melbourne woman with a deep faith and a strong sense of social justice has been chosen to represent young Australian Catholics at a Vatican meeting next year to prepare for the Synod of Bishops on Young People, the Faith and Vocational Discernment.

Young people from across the world will gather in Rome in March in anticipation of the Synod, which will be held in October 2018.

Archbishop Anthony Fisher OP, Bishops’ Delegate for Youth, said Angela Markas, a member of the Chaldean Catholic Church in Melbourne, was one of many faith-filled young people who were nominated to represent Australia at the pre-Synod gathering.

“Across Australia, we see young people who are living out their faith both in the life of their local parish, but also beyond the walls of the church,” Archbishop Fisher said.

“As we observed with almost 20,000 young people earlier this month in Sydney, there is a vibrant and diverse community of young Catholics right across our country and Angela, and the work she does in the Chaldean community, is a great example of the vibrancy and diversity of the Catholic Church in Australia.”

Miss Markas, who is currently studying at the University of Melbourne, was honoured when she found out she was chosen to attend the pre-Synod gathering.

“Like many other young Catholics in Australia, I am constantly seeking to live out my faith in my daily life. I don’t see my own journey or my own life as much different from those around me, so it will be that faith, that journey, that I carry with me to Rome next year,” she said.

“The opportunity to gather with young Catholics from across the world and to spend some time in the company of the Holy Father is one I will cherish, but I know that I am there to represent my fellow Australian Catholics.

“I will therefore use the coming months to engage with my peers and share their hopes and their visions when I travel to Rome.”

Archbishop Fisher, who along with Melbourne Auxiliary Bishop Mark Edwards OMI will attend the October Synod, said the March gathering of young people is a pivotal step along the way.

“If the Catholic Church is to host a Synod on Young People, Faith and Vocational Discernment, it is obvious that the voice of young people must help to shape the preparations for the meeting and also the deliberations that take place at the Synod,” he said.

“A survey of young Catholics in Australia, amplified by Angela’s presence at the March gathering, will ensure that the voice of hundreds of thousands of young Australians will be heard by the Holy Father and by the universal Catholic Church.”

In addition to her involvement in her parish, Miss Markas is involved in a range of initiatives to support people who are homeless, those who are vulnerable and those who are marginalised


85
اشهر العقد النفسية في مجتمعاتنا المعاصرة
 اعداد وترجمة يوحنا بيداويد
8 تشرين الثاني 2017

المجتمع هو عبارة عن مجموعة من الافراد واسر مرتبطة بعلاقات مختلفة أهمها اجتماعية - دينية تعمل على شكل قانون وعلاقات شبه محكمة. حيث لا يوجد انسان بدون مجتمع، فكل فرد يحمل في تكوين شخصيته من بيئة التي ولد فيها الكثير من الخبرة والمبادئ الأولية، تنتقل اليه بصيغة فطرية ويؤمن بها. اهم مقومات أي مجتمع (قومية) هي اللغة والدين والقيم الاجتماعية والعادات والتقاليد الموروثة  التي تقع ضمن التاريخ كذلك طقوس الزواج والغذاء والملابس في الاعياد والمناسبات الرسمية.

المجتمع الأكثر استقرارا هو ذلك المجتمع الذي تقل فيه الجريمة، والسرقة والقمار والطلاق، والشذوذ الجنسي وأخيرا الانتحار. كذلك يمكن ان نقول هو ذلك المجتمع الذي لا يجد الفرد نفسه مهملا او وحيدا، هذه المشاكل بلا شك هي وليدة لعادات سيئة او ممارسات خاطئة او ضغوطات نفسية تعمل على حصول تصدعات في شخصية الفرد التي يتعرض لها الفرد من طفولته من قبل مجتمعه، بكلمة أخرى نتيجة وجود هذه المشاكل لدى بعض افراد المجتمع الذي لا يتحملون صعوبات الحياة وتجاربها، تحصل هذه العقد بمرور الزمن. مع الانتباه الى ان اكثرها تحصل نتيجة خلل في العلاقات العائلة او نتيجة علاقة الأصدقاء من نفس المجتمع.

هذه العقد موجودة في المجتمعات الشرقية والغربية وتصيب اشهر الشخصيات من كافة شرائح المجتمع من الاطباء والمعلمين والكهنة والعلماء والسياسيين والضباط وغيرهم، لكن بالنسبة لنا، اقصد مجتمعنا الشرقي المهاجر الى البلدان الغربية، لاننا نعيش في بيئة مختلفة عن بيئته الاصلية لذلك نحن معرضون أكثر من غيرنا لمثل بعض هذه العقد.  وهذا واضح لنا من اخبار المجتمع المحيط بنا، حيث نسمع من هنا وهناك الكثير من المشاكل من الطلاق والقمار والسرقة. فمن واجبنا هنا ان نذكر كل البالغين وخاصة الإباء والامهات الى اجراء فحص ومقارنة سلوكهم بانفسهم او زيارة مراكز فحص وتحليل النفسي لمعرفة فيما إذا كان هناك مشكلة ام لا. كما نرجو ان يفهم القراء ان مراجعة الذات او عمل فحص ضمير او مراجعة طبيب نفساني هو عمل إيجابي روحيا وجسديا ومردود إيجابي للنفس والعائلة والمجتمع.
هنا نضع قائمة لأشهر عشرة عقد نفسية المعروفة مع تعريف قصير جدا لأجل الاطلاع لعله يفيد للأفراد مجتمعنا. وهي:
1-   عقدة حب الافتخار والعظمة Hero Complex))
هي عقد موجودة لدى الأشخاص الفاشلين، لكنهم يناقضون ذواتهم بإظهارها بمظهر ابطال وقادرين على انجاز ما يؤهلهم لهذا اللقب، لهذا تراهم يضخمون أعمالهم وانجازاتهم الفارغة امام الاخرين، ويحبون ان يكونوا مركز حديث الجميع، لكن المجتمع ينظر إليهم بنظرة دونية لعدم واقعيتهم. حينما يفشلون في تحقيق شهرتهم تصابهم الكآبة وأحيانا يقومون بجرائم والانتحار كتعويض حالة شعورهم بالنقص من اجل نيل هذا الشرف (شرف اهتمام الاخرين). اغلب الذين ينتمون الى هذه الطبقة هم موظفون من الطبقة الوسطى يعملون في الخدمات الحكومية. 

2-   عقدة الشعور بالذنب Gulty Comolex))
أصحاب هذه العقدة دائما يلومون أنفسهم، أي فشل يحصل لهم حتى وان لم يكن كذلك، فهم بعكس أصحاب عقد الافتخار المزيفة، فهم يقسون على أنفسهم دائما. المصابون بهذه العقدة حساسون وغير واقعيين في تقيمهم للمواضيع، لهذا لا يستطيعون كشف سبب فشلهم بصورة واقعية. أحيانا يلجؤون للكذب خوفا من عقوبة الفشل، يخافون من معاداة أحد، لهذا يحطون من قيمة أنفسهم مقابل الاخرين. بل يبالغون في مطالبة أنفسهم او غيرهم بإنجاز العمل أفضل مهما كان عمل المنجز جيدا. هم حساسون لآراء الاخرين عنهم. هؤلاء الناس يقسون على أبنائهم بالمطالبة أكثر فأكثر (ليس المقصود هنا الاقتراب من المثالية). حسب نظرية فرويد ان الانا غير الواعية لدى هؤلاء لها نفوذ كبير وتأثير واضح على قرارات الشخص، تنشا هذه العقدة بسبب صرامة وقساوة الوالدين في التربية في مرحلة الطفولة والحاحهم بصورة مبالغة وغير واقعية.

3-   عقدة الاعتماد على الاخرين Cinderella or The Peter Pan Complex
عقدة الناس الكسولين، الذين يحلمون هناك من يأتي لخلاصهم وانقاذهم من حالتهم المزية، اصحاب كلا العقدتين لا يكلفون أنفسهم لمواجهة مشاكلهم. يطبق عليهم المثل (الطفل الذي لا ينضج ابدا)، فهؤلاء كسولون، يهربون من تحمل مسؤولياتهم، لا يمتلكون قابلية اختيار توجههم او ميلهم، يعيشون في عالم الخيال الفنتازيا، لديهم نقص في مواجهة مشاكل حياتهم او الشعور بأهمية حلها. الناس يطلقون على اصحاب هذه العقدة بالطفولي او الابله.
من جانب اخر بالنسبة لعقدة ساندريلا التي تصيب الفتيات اللواتي يحلمن بتحقيق امانيهم من قبل شخص اخر(ذكر) ويعوض لهم نقصهم، ولا ترغبن ان تكون لها استقلالية شخصية. اهتماماتهن مركزة على اعمال البيتية، هؤلاء النساء تبقين بدون علاقات وتنتظرن ان يتم الاهتمام بهن من قبل رجالهن، مع قليل من القسوة والسيطرة.

4-   عقدة العظمة او الالوهية God Complex
أصحاب هذه العقدة هم عادة يشغلون مراكز القوة، مثل السياسيين ورجال الاعمال رؤساء الدول (وما اكثرهم في التاريخ الحديث والقديم). انها تلك العقد النفسية  التي يتوهم اصحابها او يقتنعون دائما لهم امكانية خاصة او خارقة (لان موهوب من الله او مختار من الله) لإظهار قوتهم او سلطتهم. عادة تحصل حينما يحاول المصاب او يحلم صاحبها جعل المهمات الخطرة والمستحيلة ممكنة. فيه نزعة من النرجسية التي تمنعه من النظر في البدائل الأخرى لحل المشكلة، يرفض اراء ونصائح الاخرين وفي نفس الوقت يحب تحمل المسؤولية. أصحاب هذه المشاعر على الرغم من قلتهم، إضافة الى فضاحة اعمالهم وجرائمهم يظنون على المجتمع اعطائهم استثناء في معاملتهم ( أي الا يتم معاقبتهم في حالة فشلهم)، لكنهم لا يطبقون نفس المبدأ على اعدائهم، فموقفهم خالي من الرحمة (حيث يعدمون اعدائهم بلا رحمة). هذا يخلق مشكلة كبيرة لكل افراد المجتمع ويمكن ان يتطور الامر الى ان يصبح الغرق في النشوة.

5-   دون جوان او (النسونجي بالعامية) Don Juan Complex
يصف صاحب هذه العقدة (بالنسونجي باللغة العامية)، أي له الرغبة لممارسة الجنس مع عدة نساء في نفس الوقت. كذلك يوصف بـ (رجلين ونصف). أفضل مثال يمكن ضربه هو الممثل دون جوان، فهو يغير زوجاته او خليلاته بالاستمرار، لديه حساسية مفرطة بحب النساء على الرغم أحيانا ليس له جاذبية. مثل هذا الرجل له القابلية لامتلاك علاقات طويلة الأمد حتى مع من فقدن أنوثتهن.
 حسب العالم النفساني يونك (تلميذ فرويد) تنشا هذه العقدة من رغبة الشذوذ الجنسي المخفية في طبيعة المصاب وعقد الامومة، يحاول الشخص إيجاد امه في كل امرأة كطريقة لدفع رغبته الشاذة. ان ممارسة الجنس مع القرين او الزوجة ابدا لا تشبع غريزته.  تنتج هذه العقد كرد فعل للصدمة الناتجة من تجربة الجنسية في مرحلة الطفولة او تجربة عاطفية فاشلة.

6-   عقد اوديب Parental Complex
 اوديب هو اسم لبطل الاسطورة الاغريقية (اوديب) اكتسبت هذه العقدة شهرة بسبب استخدامها كثيرا في التحليل السيكولوجي لعالم النفساني المشهور فرويد في بداية القرن الماضي. حسب الأسطورة يقود القدر (بأوديب- بطل الاسطورة) الى قتل والده والزواج من امه كما جاء في الاسطورة، وحينما يعلم بحقيقة ما حصل (لان الأمور جرت من غير معرفته او علمه) يقوم بفقس عينيه، بينم تقدم امه على الانتحار.
بحسب هذه العقدة تبدأ الرغبة عند الطفل في العقل غير الواعي لممارسة الجنس مع والدته، وقد تصل الى درجة الرغبة بالزواج منها.  اما الاب يشعر بخصومه قوية من ابنه وخوف مهول، يمكن يتطور الامر الى ان يقوم بخصي ابنه.
اما بالنسبة لعقدة اليكترا ُElectra هي بعكس عقدة اوديب، تميل البنت لإقامة العلاقة الجنسية مع ابيها. في كلا الحالتين تنمو هذه العقدة في عمرة 3 الى 6 سنوات.

7-   عقدة التضحية Martyr Complex
هذه عقدة خطرة جدا لانها تعمل على تأذية الذات جسديا ونفسيا. المصاب بها يظن ان هدف الحياة هو التألم، بل الالم نفسه سعادته!، ويرغب عادة بزيادة المه كي يلاقي المزيد من الموساة من الاخرين المحيطين به (السعادة). عادة يذكر الاخرين بالآلام والعذابات التي مروا فيها واستعراض حالتهم المأساوية. على العموم أصحابها يغرقون في المشاعر التشاؤمية عندما لا يلاقون اهتمام وانجذاب من الآخرين.
مثل هذه النماذج لوحظت في النساء اللواتي يعانون من قسوة الضرب من رجالهن، خاصة الزوج الفقير. في حالات أخرى تتحول هذه العقدة ما يدعي Masochism أي الشعور بالسعادة من جراء الألم على الرغم من تناقضها، الا انها تبدو جزء من مسيرة الشهادة التي يجب ان تقبلها (او يقبلها) كم يتوهم. كذلك يمكن ملاحظة سلوكهم للميل الى امتلاك قسوة مضمرة في الداخل، في هذه الحالة، عادة يتصاعد التأثير النفسي على المصاب لهذا إدخاله الى المستشفى امر ضروري وأحيانا محتم.

8-   عقد الشعور بالتوفق او الاستعلاء Superiority Complex
الانسان ذو العقدة الاستعلاء هو يظن في داخله لديه مؤهلات تؤهله للموقع قيادة الناس المحيطين به بعكس الشخص المصاب بالعقدة الدونية. المصابون بهذه العقدة يهتمون كثيرا لا بمسؤولياتهم القيادية امام الاخرين، لأنهم يضنون هم موهوبون فطريا.
ينظرون الى الاخرين بنظرة دونية، على اساس انهم لا يمتلكون أهمية تذكر مثلهم، ولا يستحقون مواكبتهم الا كحاشية. علاقاتهم مع الاخرين مبنية على  مبدا (الغاية تبرر الوسيلة)، فهم لا يمتلكون صداقة دائمية ابدا مع احد، فهم عادة يخلون بوعدهم. ومسؤولياتهم. عندما تصل مرحلة تاثير العقدة الى مرض نفسي للمصاب، يبدا بالاحلام اليقظة التي تعطي له الانطباع ان الناس المعارضين له مخطؤون دائما. قد تعبر هذه المرحلة الى Psychosis  التي تعني الهلوسة ( اضطراب عقلي). هذه العقدة مشابه لعقدة التفوق والعظمة.

9-   العقدة الدونية Inferiority Complex
ان أصحاب هذه العقدة يشعرون انهم أدني من مستوى الاخرين. أحيانا يعوضون عن هذا النقص بتفوقهم على اقرانهم بعكس رغباتهم الاصلية فيبدون ويصبحون عباقرة مثل (الرسام فان كوخ الهولندي). بخلاف ذلك هو يرفضون الحياة الاجتماعية وعاداتها. عادة هم يميلون الى ان يكون مهملين للاهتمام بحاجاتهم الشخصية، فيضعون أنفسهم في مواقع مختلفة لأنهم يظنون في كل الأحوال انهم غير مستحقين النجاح لأنهم أدنى من غيرهم. يتحدثون عن أنفسهم بطريقة سلبية، لهم صعوبات الشعور بالثقة على الرغم من تلقيهم كثير من المدح من حولهم. بصورة غير مباشرة مقتنعين هناك شيء خطا في قابليتهم او شخصيتهم لا يستطيعون التغلب عليه. ان الطلاب الذين يواجهون هذه العقدة، صعوباتهم عادة ترجع الى تأثير العقل الباطني بصورة سلبية. عادة النساء أكثر تعرضا لهذه العقدة، وربما تقودهم الى استنتاج انهم غير مستحقين للرؤية، لهذا يكرهون النظر في أنفسهم امام المرأة، او تقيم الأمور طريقة موضوعية ومعقولة، او القابلية حتى أي موضوع شخصي. العقدة الدونية هي شديدة الأثر قد تبلط الطريق للإصابة بالكآبة.

10-   عقد الخوف من العقوبة Persecution Complex
هذه احدى اهم العقد المنتشرة في العصر الحديث، تصاب بالشخص الواقع تحت الضغط الشديد، نتيجة الحياة السريعة التي تتطلب التشدد على الإنجازات او المهمات. نتيجة لهذا التشدد المستمر يشعر المصاب ان كل المحيطين به ضده بل اعداء له، يقومون بتأذيته بنفس الطريقة. عدم وجود ثقة بالعالم والشعور دائما انهم مراقبون، كما انهم دائما في العجلة لإتمام مهماتهم في الوقت المحدد وانهم يشعرون ان الوقت ليس كافيا لهم. ان تصرف المصابين بهذه العقدة يشبه في سبيل المثال، حينما يذهب هذا الشخص الى المطعم ويطلب وجبة معينة من الطعام من الخادم، ولكن الخادم يخطأ فيجلب له وجبة شخص اخر، فيظن ان الخادم عمل ذلك بصورة متعمدة لازعاجه. وقد يكون هذا التصرف نتيجة وجود اثر عقد أخرى على المصاب أيضا.
هذه العقدة أيضا تصاب الناس (الأقلية) الذي يمارسون عبادة ديانتهم بصورة دائميه ويخافون من الاخرين يضطهدونهم بسبب ممارستهم معتقداتهم ولعدم وجود قبول الاخر في مجتمعهم.

في الختام قلما يوجد شخص ليس له افراط او حساسية او رغبة إضافية او ميل الى موضوع ما مقارنة مع النسبة او الدرجة المعقولة.هذا الموضوع ايضا موجه الى الذين يتحدثون عن أخطاء الاخرين ولا ينظرون الى اخطائهم، او يظهرون انفسهم بالقديسين وغيرهم اشرار.

86
وليد بيداويد يحصل على بركة البابا فرنسيس الأول وشهادة التقدير من حاكم ولاية فكتوريا في استراليا.

بنعمة الرب حصلت'على بركة من قداسة البابا فرنسيس الاول وبتكريم من سيادة المطران مار اميل نونا مطران الكنيسة الكلدانية في استراليا ونيوزيلندا .
كما استلم اليوم شهادة التقدير من الحاكم العام لولاية فكتوريا لنشاطاتي وخدمتي للجالية خلال السنين
الطويلة .
شكرًا لكل من ساهم في الدعم .وخاصة الأخ مخلص يوسف .

What an honor it was to accept both blessings. A blessing from his Holiness Pope Francis, and an award of excellence from the multicultural Victorian commission.
Had the pleasure of meeting the Governer, chair person, minister of education and many other parliamentary members. It was an abosoulte pleasure to be recognized for community excellence.
             

87
القانون الجديد لأحوال الشخصية في العراق من منظور علماني!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن-استراليا
5 تشرين الثاني 2017

من يتأمل في تاريخ العراق الحديث، يرى العجب، يشعر بالخيبة التي تملء نفوس العراقيين جميعا، لاسيما الذي يعيشون في الوطن المجروح، ويرى أمورا غريبة جدا، ويكتشف ان حظهم سيء جدا، لاسيما بعد ليل طويل طال 35 سنة، انتظر العراقيون قدوم صباحه بفارغ الصبر، لعله يحقق لهم مقولة الشاعر العربي أبو قاسم الشابي:
إذا الشعب يوما أراد الحياة              لا بد ان يستجيب القدر  .

لكن بعد التغير عام 2003، يوما بعد يوم يبدو ان ليلهم (العراقيون) غرق أكثر في ظلامه بسبب حكم نخبة من جهلة من الإسلاميين المتشددين، اغلبهم غير وطنيين. انه قدر سيء ان تكون ثروات العراق نقمة على شعبه، بسبب المصالح الدولية وقرارات غير القانونية تم احتلال العراق ومن ثم سرقة ثرواته من قبل أمريكا وتركيا وإيران وإسرائيل والدول الاوربية وحتى روسيا، كلهم اشتركوا في الغنية، وتركوا هذا الشعب المنكوب تزيد جراحاته تحت حكم الديني المتطرف الذي يرتدي اثوابا المختلفة بين حين واخر، من القاعدة والوهابية والدواعش وأخيرا الشريعة الجعفرية!!

لقد صدم العراقيون بتصويت البرلمان العراقي بصورة متوقعة على تغير قانون الأحوال الشخصية بحسب القانون الجعفري بالأمس وهذا نص الفقرة: “بموجب المادة الثالثة من التعديل المقترح “يلغى نص البند (5) من المادة العاشرة من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل ويحل محله ما يأتي: 5-يجوز إبرام عقد الزواج لأتباع المذهبين (الشيعي والسني) كل وفقاً لمذهبه".

بحسب هذا التغير ان القانون الجديد يعطي الحق للرجل الزواج من القاصرات. وهو قانون غير معقول علميا ولا إنسانيا وبعيد كل البعد عن كل القيم والأعراف والدساتير الدولية، يخالف مفاهيم المدارس الاجتماعية الحديثة، وبخلاف لائحة حقوق الانسان المثبتة من الأمم المتحدة التي اعترف بها العراق.

  يذكر ان السيد نوري المالكي رئيس وزراء السابق، حاول تشريع هذا القانون عن طريق وزراته في الأشهر الأخيرة لحكومته 2013، لكنه لاقى رفضا شعبيا وسياسيا في حينها ايضا.

على الرغم ظهور اليوم ايضا رفض شعبي وشجب وإدانة لهذا القرار منذ إعلانه قبل بضعة أيام، الا ان تاريخ طرحه وطريقة تمريره والجهة التي دفعت بمسودة المشروع والسرعة التي نال التصويت كلها تعطي مؤشرا واحدا، كان لهم خوف من عدم تمريره، لاسيما ان مجلس النواب والعراق منشغل بقضية علاقته مع الإقليم. ان هذا القانون ليس صحيحا، وليس مقبولا من قبل المجتمع ولاسيما من قبل شريحة مهمة هي المرأة التي تشكل نصف المجتمع.

لا بد ان ننوه هنا (فقط للتذكير) بحسب اراء معظم الفلاسفة والمفكرين والمصلحيين الاجتماعيين وعلماء النفس في القرن العشرين، وبحسب اخر نتائج للفلسفة البنيوية والفلسفة الظاهراتية اللتان تعد اخر محاولة لإيجاد ربط بين العقل والحقيقة:" ان الدين او (أي عقيدة، او فلسفة وعلم او مبدا او مفهوم) عقدية او اجتهاد معرفي، مهما كان مصدره، في النهاية هو منتوج عقلي!!، منتوج للجهد الفكري الذي يقوم فيه عقل الانسان عن الظواهر التي تحيط بالإنسان، كلها نتجت في بدايتها بسبب خوفه (الانسان) من الموت واندثاره واختفاء أثره رغم جبروته!!!. لهذا كلها محاولات لإيجاد جواب لسؤاله لماذا هو موجود؟!

اذن لا وجود مبدا مطلق في صحته!!، ولا قاعدة، ولا قانون، ولا مفهوم، ولا عقيدة ولا أي دين يطابق الحقيقة المطلقة، بل كلها تتغير مع تغير معرفة الانسان.
 فإعادة المجتمع العراقي بحسب القانون الديني الجديد الذي ربما كان ملائما لزمن ما في السابق، لكنه لم يعد يلائم أي المجتمع العراقي ولا أي مجتمع اليوم، لا يلائم زمنا فيه التقنية والتكنولوجيا والفيضان المعرفي جعل كل نقطة من العالم مرتبطة بكل النقاط الموجودة حولها في الكون (وهي ما لانهاية) وبالأخص على سطح الارض.

في الختام إذا كان لا بد من تعبير عن موقفنا الشخصي هنا فنحن نطالب بما يلي:
1-    اقف كأي مواطن عراقي مع الشجب الذي رفعه التيار الوطني الديمقراطي حول العالم وبقية شرائح المجتمع لاسيما التيار المدني في العراق ولجنة المرأة وغيرها من الأحزاب والشخصيات الوطنية وبعض رجال الدين.

2-   كذلك نأمل من أعضاء البرلمان الذين شرعوا هذا القانون ان يقوموا بإلغائه فورا، كي لا يبقى وصمة العار في تاريخهم. لان التاريخ لا يرحمهم ولن يرحم من اجبرهم على التصويت!!!.

3-   كذلك نطلب من كافة وسائل الاعلام والكتاب والمثقفين والمؤمنين بالقيم الإنسانية الاصطفاف معا من اجل انقاذ العراق من براثن سراق النفط باسم الدين واجبار أعضاء البرلمان على الغاء هذا القرار الحامل بين طياته روح البربرية.

أيها العراقيون لا تنسوا ان فرصتكم مرة اخرى قادمة، قادمة وربما تكون حاسمة في تقرير مصيركم !! عليكم قول كلمتكم بجرأة، وان تقوموا بتصحيح مسار تاريخ حضارة أبناء وادي الرافدين الذين يعيشون في فترة أكثر ظلمة من فترة حكم التتر والمغول والعثمانيين، لم يبقى الا القليل للانتخابات البرلمانية القادمة سوى ست أشهر، يجب ان تصوتوا على قلع الدواعش الجدد في المنطقة الخضراء.
....................
يمكن مشاهدة جراة المراة العراقية في مسيرتها في شجب هذا القانون على الرابط التالية
https://www.facebook.com/RudawArabi/videos/1591686530916374/


 




88
لماذا اصر السيد مسعود البارزاني على الاستفتاء؟
دراسة تحليلية لازمة الشرق الاوسط في زمن الربيع العربي



بقلم يوحنا بيداويد
 24 تشرين الثاني 2017

لقد كتب الكثير عن تاريخ الصراع حول مدينة باب كركر (كرخ سلوخ) خلال قرنين الماضيين منذ اكتشاف سبب الشعلة الأبدية فيها. وكانت جزء من مفاوضات والي بغداد العثماني عبد الرضا شاه وقنصل الإنكليزي ومير كور والي راوندوز ومحمد انجه بيرقدار والي مدينة الموصل عام 1832-1836.

ان ما حصل خلال أسبوعين الأخيرين في مدينة كركوك كاد يشبه تسونامي لأهل المدينة على الرغم الجميع يشكرون الله على عدم حصول اصطدام مسلح بين أبناء العراق جميعا من الاكراد والعرب والأقليات الذي كان سيقود الى سقوط أكثر من 10-20 ألف شهيد من الطرفين.

باختصار نقول ما حصل في كركوك مؤخرا، يعد نجاح اخر في سجل السياسة الإيرانية التي تكاد ان تعيد امجاد واحلام الدولة الاخمينية (الفارسية) قبل أكثر من الفي سنة في هذه الأيام في الشرق الأوسط، حينما اسقطت الدولة الكلدانية 538 ق.م، الذي يعد اخر حكم وطني للشعوب القديمة في وادي الرافدين. حيث أصبح لها نفوذا واضحا وكبيرا على معظم دول الشرق الأوسطية اليوم أكثر من اي وقت اخر منذ 1400 سنة.

يمتد نفوذ إيران اليوم او يبدا من الحكومة المركزية في العراق وإقليم كردستان الجزء الشرقي منه (سليمانية وكركوك وخانقين وحلبجة) الى سوريا ولبنان واليمن والبحرين والقطر والكويت وبعض فصائل الفلسطينية. فجعلت من هذه البلدان حواجزا ومصدات تمنع وصول يد الشيطان الأكبر اليها كهدف رئيسي له.

إضافة الى ذلك حققت مؤخرا انجاز أعظم لأول مرة استطاعت خلقة فرصة التحوار والتفاهم بين ثلاثة امبراطوريات التي كان لها تاريخا طويلا في الحروب والعداء معا، هي روسيا القيصرية وتركيا العثمانية وإيران الصفوية في الأشهر الماضية.

لكن السؤال الذي يطرحه الكثيرون اليوم على ماذا راهن السيد مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان في موقفه الأخير حينما مضى في اصراره لاجراء الاستفتاء في إقليم كردستان؟ ما الذي جعله يستعجل بالأمر؟

ربما من الصعب معرفة كل الأسباب لقراره، لان قد يكون هناك اسبابا خاصة به، ولكن حسب تحليلنا لا بد ان يكون الوضع الذي مر فيه الشرق الأوسط خلال العقدين الأخيرين والذي سنشرحه  له أثره على ذلك، بالإضافة الى الأسباب ألاخرى قد لا نعرفها الان، اثرت على قراره للمضيء في عملية استفتاء.

ان السيناريو التالي يعد أحد اهم الاحتمالات الذي فكر فيه السيد مسعود البارزاني،  حسب هذه النظرية ان رئيس الإقليم وجد قراره متاخرا بعدما وجد ان معظم الدول المشاركة في مشكلة الشرق الأوسط غيرت مواقفها واولوياتها. فهو ظن من مصلحة أمريكا وإسرائيل والدول الغربية المتحضرة ان تولد دول او على اقل دولة مدنية جديدة في المنطقة وان كردستان قد تكون مرشحة من قبل الغرب اكثر من أي خيار اخر، لأنها الاكثر ملائمة لهذا الغرض بسبب تاريخ الصراع الكردي ضد جيرانه من اجل تحقيق هذا الهدف خلال القرن الماضي بل القرنين الماضيين.  وان هذه الدول مثل امريكا لن تتخلى عن خطتها، لهذا لن تتخلى عن موقفها بالدفاع عن كردستان، حتى وان لم يعجبها طريقة ادارته (ادارة السيد مسعود البارزاني) او سياسته في ادارة الاقليم، لكن سيكونون مضطرين للتدخل لصالحه من اجل حماية منطقة الإقليم من نفوذ الإيراني الذي يعد من جانب آخر، آخر معقل في الشرق الأوسط (ما عدا القطر والسعودية) يمكن ان يكون لها موطئ قدم فيه!!.

في نفس الوقت كان المسؤولون الإيرانيون والروس والأتراك يراقبون الوضع منذ حزيران 1991 حينما تم وضع (منع الطيران شمال خط 36) منطقة الاقليم تحت الحماية الدولية كي تحمي سكانها من بطش صدام حسين. لهذا هيأوا أنفسهم لهذه لمواجهة، اي رغبة الاستقلال لدى الاكراد. من جانب اخر تم خضع منطقة محافظة السليمانية وحلبجة وكركوك وخانقين تحت النفوذ الإيراني، وزاد التبشير بالفكر الديني المتعصب فيها بالأخص في محافظة السليمانية ومدينة حلبجة لهذا كلا الحزبيين الطالباني والكوران او التغير اللذين لهما جذور مشتركة مع الفكر الاشتراكي او الماركسي أصبحوا صامتين امام امتداد الأحزاب الإسلامية هناك، كما ان إيران كانت المعبر الرئيسي لدخول المواد الغذائية وبقية الواردات اليها منذ زمن صدام حسين،انه المعبر الوحيد لها للتنفس نحو الحرية!!.  في نفس الوقت سمحت حكومة الإقليم التي يديرها بشكل رئيسي الحزب البارتي لتركيا العثمانية ان تستثمر بقوة في منطقة بهدينان، أربيل ودهوك وزاخو على امل انها ستكون عامل استقرار لها يوما ما!!
كما تسربت اخبار مؤخرا ان السيد سليماني قد ابلغ كلا طرفي الاكراد، ان لم يتم الانسحاب من كركوك، سوف تدخل إيران من الشرق وتركيا من الشمال لإسقاط حكومة الاقليم واحتلاله. يبدو ان هذه الخطة تم الاتفاق عليها قبل اسابيع بين حكومتي إيران وتركيا في حالة فكر او أعلن الاكراد الاستقلال.

لنعد الى الوراء وننظر الى الخارطة السياسية للمنطقة الشرق الأوسط منذ حصول الربيع العربي، ونسأل في نفس الوقت عن سر ظهور الدولة الإسلامية بسرعة البرق وسيطرتها على مساحة واسعة من العراق وسوريا، منه سوف نعلم ان ما حصل في كركوك لم يكن الا نتيجة حتمية لما الت اليها الظروف في المنقطة.

 يمكن ان نستنتج من ظهور الدول الإسلامية في سوريا والعراق ودعمها من قبل دول المنطقة مثل تركيا والقطر السعودية والامارات وبعض دول الغربية حتى إيران بصورة مباشرة او غير كان بمثابة اللعب بالنار، وربما كان على الجميع المشاركة رغما عنها، لان كل من تخلف يمكن ان يكون هو الفريسة للأخرين، لهذا جازف الجميع بالدخول اللعبة، هذا الامر يمكن ان نستنتجه ايضا من التغير الذي كان يحصل في مواقف اللاعبين المشاركين من الكبار الى أصغر لاعب خلال أسابيع وفي بعض الأحيان خلال أيام قليلة، كي ليتوازن موقفها مع الظروف الطارئة التي كانت تحصل على ساحات المعارك!.  فمصطلح الشرق الأوسط الجديد كان بمثابة كابوس كبير على الجميع، والكل كان يتوقع ان تستثمر إسرائيل وامريكا وبعض الدول الغربية كل طاقتها لإعادة رسم خارطة سايكس - بيكو، كي تنشغل دول المنطقة في الصراع والحروب مئة سنة أخرى!
 
من كان اللاعبون الأساسيون المشاركين في ازمة الشرق الأوسط ولماذا؟

لا اظن ايجاد الجواب صعبا لاحد، بل حتى الاميين الذي ضجروا من سمع الاخبار يعرفون اللاعبين الاساسيين هم عديدون، مثل امريكا وإسرائيل بدرجة الأولى من الدول الغربية، والسعودية والقطر والامارات والكويت والبحرين ومصر وليبيا وتونس واليمن من الدول العربية، واحفاد الامبراطوريات القديمة في الشرق الأوسط، إيران الصفوية وتركيا العثمانية وروسيا القيصرية.

 كانت تركيا تود إعادة سيطرتها على غرار سياسة سلاطين الدولة العثمانية في الشرق الأوسط، مرة أخرى كانت تريد ان تطبيق خطة السلطان محمود الثاني سنة 1827 حينما خسروا آخر موطئ قدم لهم في أوروبا. وبعدما فشلت تركيا العثمانية الدخول في السوق الاوربية بسبب سياستها الداخلية القمعية واقتصادها الضعيف، قرر السيد اردغان تطبيق سياسة جده عبد الحميد الثاني قبل أكثر من قرن في قمع الحريات واضطهاد الاكراد. ظن اردغان من خلال دعمه للدولة الإسلامية سوف يتم اختراق PKK وسيعادي الاكراد بعضهم البعض، وسيكون هو المستفيد الاكبر اقتصاديا وسياسيا وامنيا في الداخل، كذلك يزيد من رصيد حزبه بهذه الانجازات. كما ولعه في التوجه الإسلامي والقومية الطورانية كان سببا اخرا للمضيء في خطة اجداده، كذلك اعتقد ان هذه السياسة سوف تجعله ان يكون قريبا من دول الخليج الذين بالفعل بدأوا بالفعل بالاتكال عليها ضد الخطر الإيراني قبل بضع سنوات، كذلك لم يغيب عن بال اردغان لنشر في الاخبار بين حين وآخر، له مطامع في ولاية الموصل القديمة لانها تعود للدولة العثمانية حسب قناعته، لان الإنكليز احتلها من بعد وقف إطلاق النار في الحرب العالمية الأولى، فهو حاول ابتزاز اهل المنطقة، القوميات والحكومات بهذه الرغبة، ولا استغرب اذا كان يفكر بها جديا لحد الان!

أمريكا (الشيطان الأكبر حسب مقولة الإيرانيين)  كعادتها لم تغير طريقة تفكيرها ولم تحيد عن مبداها البراغماتي (الفوضى الخلاقة)،  ارادت ان تكرر ما عملته في منطقة البلقان في الشرق الأوسط، اي تفتيت جميع الدول الشرق الأوسطية حسب خطة كيسنجر من بعد حرب تشرين 1973 من خلال ثورة الربيع العربي، حيث سيتنفس المتعصبين ويخلقون الاضطرابات عن طريق الشعور القومي المتعصب او المذهبي (العصب القديم) او  ظهور تيار ديني اخواني ارهابي متطرف، لهذا هلهلت لقدوم الربيع العربي في الايام الاولى، على أساس ان شعوب هذه الدول سوف تثور على ملوكها وامراء وحكوماتها التي حكمت اغلبها اكثر من 50 سنة والتي كادت  في السنوات الأخير تغير أنظمتها وحكومتها الى الوراثة مثل العراق وليبيا ومصر وسوريا ما عدا السعودية ودول الخليج لانها اصلا وراثية، لهذا اختار الشيطان الاكبر وبصورة غير منطقية او معقولة  إزاحة صدام حسين في البداية من الحكم على الرغم من تحول تصرفه من اسد الى فأر في الأيام الأخيرة من حكمه، بسبب الحصار الجائر الذي فرض على أولاد العراق وهم في بطون امهاتهم!!،  كي تهيء  الجو من خلال وسائل الاتصال الاجتماعي حلول الفوضى في المنطقة، ومن ثم يسير النار في الهشيم. وفعلا حصل ما ارادته أمريكا في بداية  الربيع العربي، نجحت خطتها لحد جاء  التدخل الروسي فأوقف كل شيء حاليا!

اما إيران الصفوية الفارسية الاخمينية الميدية الشاهشانية المزدكية، لم تلغى فكرة احتلال وادي الرافدين من بالها ولو لحظة واحدة منذ فجر التاريخ، ولم تتخلى عن مطامعها في سهول ووديان ومياه الينابيع العذبة وتمر شط العرب، لهذا عملت في كل العصور من اجل اضعاف الحكومات العراقية أي كانت صيغتها (كلدانية، اشورية، يونانية، رومانية، عربية ، مغولية ، تترية ، عثمانية، إنكليزية او بعثية) فهي كانت( حسب ما تسرب في الاعلام مؤخرا  كانت ايران معبرا لرجال القاعدة من أفغانستان وباكستان والدول التركمانية في الاتحاد السوفياتي القديم الى العراق)، بل قدمت الكثير المساعدة للدولة الإسلامية في البداية على غرار حكومة سوريا التي كانت متوهمة انها ستتخلص من الارهابين، حينما فتحت المجال للإرهابين من القاعدة القادمين من الخليج والدول العربية وتركيا وشمال افريقيا الدخول بسهولة الى العراق للانضمام الى القاعدة من عام 2004-2011 لحين بدء ثورة الربيع العربي الذي في الحقيقة ليس سوى خريف العربي!!
 
بالنسبة لاكراد العراق أيضا كانوا يراقبون الوضع بصورة جيدة، كانوا يريدون من اكراد سوريا الدخول في الثورة ضد الحكومة السورية كي يحصل عدم استقرار في المنطقة، تخلخل في منطقة شمال سوريا، على امل ان يسيطروا (اكراد سوريا) على هذه المنطقة التي تربطهم بالبحر، ومن ثم الاندماج في إقليم كردستان العراق او في الحزب الديمقراطي الكردستاني وبالتالي سيكون لهم منفذ الى العالم الخارجي من خلال هذا الشريط الذي طوله يقارب أكثر من 500كم وعرضه 250 كم وبالتالي سسيكون لهم امل في الاستقلال وإعلان دولتهم.

اما حكومة العراق او بالأحرى حكومة المالكي كانت من جانب تحت سيطرة نفوذ ولاية الفقه الإيراني بشخصية العقيد سليماني وبدون قرار احيانا، ومن جانب اخر كانت الحكومة كلها منغمسة في الفساد المالي والعقود المزورة وسرقة الاموال الدولة من خلال اقامة مشاريع وهمية او شراء مواد اولية بأضعاف مئات المرات، وكان السيد المالكي يعمل المستحيل ليبقى على راس الحكومة لولاية ثالثة وربما كان الانسحاب من الموصل احد هذه الاسباب، فصارع من اجل بقاء في السلطة لفترة أطول مع الأحزاب الكبيرة، لا نعرف سر إصراره رغم فشله في دروتين السابقتين!!، وكذلك تولد ضغط كبير من سنة العراق الذين دعموا الدول الإسلامية والقاعدة بصورة مباشرة او غير مباشرة من اجل خلق جو عدم استقرار في العراق على امل عودة البعثيين للحكم او على الأقل تأسيس دولة إسلامية لهم بأموال خليجية وتجهيز غربي وتدريب تركي.

 
لكن فضائح الدولة الإسلامية في سوريا وفي العراق والاجرام والبربرية والوحشية التي استخدموها ضد الأقليات بالأخص ضد المسيحيين واليزيديين التي كسرت الأعراف والأخلاق والمعاهدات الدولية والقيم الإنسانية الشرائع الدينية، حيث اقامت مذابح وجرائم وإبادات اسوء من مستوى الإبادة الجماعية بالمسيحيين واليزديين.
فصعدت صياحات ونداءات وتنديدات الأقليات في الدول الاوربية وامريكا وأستراليا الى السماء وملئت التقارير الإعلامية نشرات الاخبار والمواقع الالكترونية، التي توضح الجرائم بحق الإنسانية من القتل، بلا رحمة وسبي النساء والعذارى، حيث قامت مظاهرات كبيرة في معظم المدن الغربية من قبل الجاليات الكلدانية والاشورية والسريانية واليزيدية مطالبة حكومات الغرب والمؤسسات الإنسانية بالتدخل، ورفعت تقارير موثقة من قبل مؤسسات هذه الأقليات الى حكوماتهم تثبت عن حصول إبادة جماعية وجرائم حرب ضد الإنسانية ضد الأقليات الأبرياء.

  كذلك كان التدخل المفاجئ لروسيا القيصرية الذي حصل في بداية 2014 ضد الفوضى العارمة التي ضربت الشرق الأوسط من جراء ولادة الدولة الإسلامية الإرهابية، كذلك عدم قدرة الفصائل الإسلامية بكافة أنواعها (أكثر 10 فصيل) من اسقاط حكومة بشار الأسد لحد ذلك التاريخ (2014)، قلب الموازين راسا على عقب.
(فكانت الخطة كما قلنا من قبل هي تفتيت دولة سوريا التي ستساعد بالتالي الى تفتت العراق واثبات اركان دولة إرهابية في وادي الرافدين وبلاد الشام) لكن نتيجة العوامل الثلاثة تغيرت موازين القوى فتغيرت الأولويات والاهداف عند الجميع.

حينما لم تفيد تهديدات الامريكية لروسيا، وحينما اقتنعت السعودية والخليجيين ان ما قاله وزير الخارجية الروسية لسفير القطري في احدى اجتماعات مجلس الامن بحدود 2012 (عد الى حجمك واصمت حينما يتحدث الكبار والا سوف نجعل من دويلة قطر شيء من تاريخ  الماضي!!) هو جاد في كلامه، أعاد جميع اللاعبين الدوليين النظر في سياستهم واهدافهم، أولوياتهم، فراح كل واحد يريد ان يسحب بيادقه من المعركة ويريد التخلص من المأزق الذي فيه باقل الخسائر.

 حينها  لم يكن امام اردغان العثماني الا الرضوخ والركوع وتقديم الاعتذار لروسيا  لاسقاطه  طيارة حربية روسية في سوريا (شاركت في الحرب ضد الدواعش في سوريا على حدود التركية) وتعويض اهل الطيار الذي قتل من قبل الاتراك بروح انتقام وحقد، كما ان الانقلاب المشكوك فيه لم يعطيه الفرصة للتخلص من معلمه القديم فتح الله كولن الهارب الى الولايات المتحدة الذي كانت شعبيته تزداد يوما بعد يوم، لهذا عمل بكل طاقته للعودة الى التفاوض مع اعدائه التقليديين روسيا القيصرية وايران الصفوية وكذلك عمل على إعادة ترتيب وضعه الداخلي ليكون الرئيس المطلق لمدى الحياة على غرار جده السلطان الأحمر.

بالنسبة للسعودية كان اندلاع الحرب المذهبية في اليمن، وقرب النار على حدوها والعجز في ميزانيتها جعل منها ان تعيد حساباتها. فلم يبقى غير لاعب واحد قوي ومستمر في رغبته الشرانية لتدمير المنطقة هو دويلة القطر الغنية بالغاز والبترول، الذي عد من اليوم الاول المسؤول والداعم الأول للدولة الإسلامية والارهابين الذين لا نعرف كيف اندثروا او اختفوا او بلعتهم شقوق الأرض من بعد تحرير مدينة الموصل وسهل نينوي وإقليم سنجار ومدينة حلب وتدرم ودير زور وكل المدن السورية من ايدي القتلة المجرمين.

في الخلاصة نستطيع ان نقول ما حصل في كركوك هو اخر فصل من الصراع في ما يدعى بالربيع العربي، الذي سعى الى تغير خارطة سايكس بيكو مؤخرا، لكن فشل الان او تأجل مرة أخرى، لان لحد الان بوادر تغير خارطة المنطقة امرا ضئيل جدا، لكنه ليس معدوم! لان سيطرة احفاد الدولة الساسانية الصفوية على معظم دول الشرق الأوسط بلا شك لن يعد يتحمل من قبل الشيطان الأكبر (الامر الذي قد فكر فيه السيد مسعود البارزاني وراهن عليه)، لهذا اتوقع ان الشرق الأوسط لا زال على رمال متحركة مثلما قالت مس كلنتون في بداية عام 2011. وان شيئا ما يحصل خلال السنوات الخمسة القادمة في المنطقة، لكن نتمنى ان لا يكن على حساب دماء الفقراء ومستقبلهم ان شاء الله.

 




89
التسجيل الكامل لمحاضرة محاكمة العقل  " محاكمة العقل لماذا نجحت البربرية في القرن العشرين "  في ضيافة ملتقى سورايا الثقافي في مدينة ملبورن بتاريخ 10/10/2017
شكرا خاص للاعلامي سرمد الياس الذي قام بتسجيل المحاضرة ونشره على يوتيوب
كذلك شكر خاص للمصور جبران مرقس بيداويد

يمكن مشاهدة فقرات المحاضرة مع المداخلات والاسئلة والتعقيبات الحاضرون
شكرا لاعضاء الهيئة الادارية للملتقى سورايا الثقافي  وروادها على استضافتي
يوحنا بيداويد
https://www.youtube.com/watch?v=ZBXW-tSqsiw

90
دعوة للاحتفال في يوم 25 أيلول من كل سنة بيوم العائلة


العائلة المثالية

وضعية العائلة اليوم

قبل أكثر من اسبوع احتفل الشعب الأسترالي في عيد الاب، ومن خلال برقيات التهنئة التي تبادل أعضاء اخوية يسوع الشاب (اخوية كنيسة مار توما في بغداد المنتشرين حول العالم) طرحت فكرة إقامة يوم خاص للعائلة (1)، تحتفل كل فيه عائلة معا سنويا، وبعد ان تم طرح الفكرة عبر الفايبر للتصويت ونيلها عدد الأصوات المطلوبة من أعضاء الاخوية، تم اقتراح ان يكون يوم 25 أيلول من كل سنة يوم العائلة وفيه يجتمع جميع افراد العائلة الواحدة معا للاحتفال مهما كانت الصعوبات والظروف والاختلافات.
املنا ان يتبنى هذه الفكرة جميع العوائل المسيحية في الكنائس الشرقية اللواتي لا زالت الاواصر العائلية قوية بينهم، وكذلك ان قيم العائلة هي من اهم الأولويات للإنسان، ومرتبطة بقضية الكرامة والكفاح في الحياة والتضحية من اجل القريب أعني الوالدين والاخوة الصغار وغيرها.
كما قلنا مرارا ان الحضارة الإنسانية تسير شيئا فشيئا نحو تطبيق الفلسفة الفردانية التي تلهم الفرد للاعتناء بذاته والتخلي من العلاقات الاسرية في العائلة. نعم هناك إيجابيات لاعتماد الفرد على ذاته وتحقيق أحلامه لكن في نفس الوقت هناك سلبيات كثيرة مثل الانحلال الخلقي، والاجتماعي، والانتحار والقمار والطلاق والسرقة والجريمة وأخيرا الشعور بفقدان قيمة الوجود، لهذا احتفالنا سنويا بيوم العائلة هو مثل تجديد الوعد بين الانسان ونفسه مع عائلته انه يبقى مخلصا ومضحيا إيجابيا بقدر الإمكان.



اهداف الفكرة من الاحتفال
1-   حماية العائلة من تأثير الفلسفة الفردانية (كما نوهنا عنا) التي ولدت في القرن الاخير وتبنتها الانظمة والحكومات الدولية، والتي بالتأكيد هدفها الرئيسي هو اقتصادي زيادة نفوذهم على العالم الفقير.
2-   زيادة اواصر الوحدة بين افراد العائلة الواحدة أكثر من ذي قبل، بل تجديد العهد على بقاء الانسان في عطائه ومشاركته في هموم ومسؤوليات العائلة وتحقيق وتلبية حاجياتها.
3-   يجب نقل وادخال قيمنا الشرقية والمسيحية الى الحضارة الغربية بصيغة وطرق إيجابية حديثة بحيث يتم قبولها بسهولة وتترك أثرها على الحياة الاجتماعية في المجتمع الغربي.
4-   خلق تيار اجتماعي واعي بين الناس، يفهم ان وحدة العائلة هو امر مقدس وان المجتمع القوي والصحيح والسليم، هو ذلك المجتمع الذي يوجد فيه اتزان في عواطف أبنائه، كل انواع العواطف والغرائز منها الاخوة والابوة والامومة والالتصاق بها والا ان الفردانية تقود الانسان للرجوع الى ما قبل مليون سنة او أكثر، الى الحياة الفردية التي يعيش معظم الحيوانات الان، لأنها لا تستطيع تكوين مجتمع؟!! (الموضوع طويل نتركه الان).
5-   ان الاحتفال بيوم العائلة يجعل من الزوج والزوجة والابناء ان يعيدوا تعهدهم مرة اخرى لاستمرار معا في الخلية الواحدة (العائلة)، المصير الواحد مهما كانت الصعوبات، والدفاع عنها وعن أعضائها في كل الظروف التي تمر فيها الاسرة وبالتالي تظهر المحبة، بل يتم تطبيق المحبة المسيحية على الاقل بين افراد العائلة الواحدة.
6-   سوف تجعل من الاخوة المتنازعين والمبتعدين يتصالحون معا في هذه الفرصة، الزوج والزوجة المتخاصمين يتصالحون تحت ضغط علاقات أبنائهم وكذلك بين الاخوة والاخوات. كما انها فرصة لسد الثغرات التي تحصل في الحياة الزوجية نتيجة التصدعات في الحياة اليومية ومشاكلها.

اخوية يسوع الشاب المنتشرة حول العالم اليوم قبل 25 تقريبا

اخواني هناك فوائد كثيرة من احياء او تبني هذه الفكرة الاحتفال بيوم العائلة من قبل كافة شرائح المجتمع والمفروض كل المؤسسات الاجتماعية تؤديها وحتى الكنيسة تزكيها لهدف واحد هو حماية قيمنا وايماننا المسيحي.
طقوس الاحتفال (يمكن ان يتم الاضافة اليها)
1-   في يوم الاحتفال (25 /9/ من كل سنة) يحضر جميع افراد العائلة (الاب والام وابناء) الى مكان الاحتفال بملابس تليق المناسبة.
2-    يتم شراء او تحضير قطعة كيك مناسبة الحجم، حسب عدد افراد العائلة.
3-    تحضير عدد شموع بعدد افراد العائلة.
4-   يتم وضع الكيك على المنضدة ثم يتم المشاركة معا بصلاة خاصة (سوف يتم صياغتها لاحقا)
5-   يقوم الاب بإشعال شمعته وغرسها في الكيكة ومن بعده الام ومن بعدهم الابن الاكبر او البنت الكبرى ثم الذي يليه وهكذا الى الاصغر او بالعكس.
6-   هنا يلاحظ لا يتم اطفاء الشمعة على غرار احتفالنا بعيد الميلاد وانما يتم اشعال الشمعة كعلامة او رمز يعبر عن إرادة وموقف كل واحد من أعضاء الاسرة لحضوره واستمرار وجوده كعضو في العائلة، وتواجد موقعه واحترامه وحقه وقيمته.
 كل هذه الافكار تؤدي الى تقوية اواصر العائلة امام تيارات العصر، تدعو الى تقوية الترابط الاسري بين افراد العائلة ونقل هذا التراصف الى العوائل الاخرى القريبة من الاقارب والجيران والاصدقاء.
7-   ثم يهنئ واحد للآخر بداَ من الاب، يصافح او يقبل واحد الاخر، كي تتم المصالحة في حالة وجد خلاف او زعل بين افراد العائلة الواحدة في هذا اليوم، من غير وجود تكلف رسمي مَن يقدم الى المصالحة، او من دون تقديم اي اعتذار للآخر سواء بين الزوج والمرأة، او بين الاخوة او بين الاخوات او بين الاباء والابناء.
8-   كل واحد يقدم كلمة قصيرة ولو في دقيقة واحدة يجب ان تشمل على امنية او امنيات على امل ان تحقق في السنة القادمة، وكذلك يتعهد بشيء من اجل حماية العائلة وتقويتها، او في نيته ما سوف يقدمه لعائلته في السنة القادمة من التضحية او التزام (مثل تحمل كلفة سفرة، او دعوة او شراء اثاث او شيء اخر بحيث يجلب او يشترك فيه جميع افراد العائلة الواحدة).
في الختام اود ان اقول هذه الفكرة ربما تصبح عالمية ان حاولنا جميعا، نشرها والالتزام بها والعمل بها سوية. وبهذا نكون اعطينا مرة اخرى ثمرة ووجه مشرق لإيماننا المسيحي التي نبتت بيننا وفي قلبنا.
كما نكون عملنا مصد لنواجه الانحلال الاجتماعي والأخلاقي في العصر الحديث، وكذلك نعبر عن موقفنا ضد حركة مثلي الجنس الذين يطالبون الاعتراف بزواجهم وتكوين عائلة، الامر الذي
المنطق والموضوعية والعقلانية.

.......................................................

1-ملاحظة مهمة

لقد جاءت الفكرة أيضا نتيجة الضغط الذي يمارسه مجتمع مثلي الجنس وغيرهم على الحكومة الأسترالية من خلال مطالبتهم (وبالتحالف مع بعض السياسيين والإعلاميين والفنانين .......الخ) الى الاعتراف بهم كعائلة، لهذا قررت الحكومة اجراء تصويت شامل لكل الاستراليين لتعبير عن رأيهم في هذه القضية من 12 أيلول الحالي الى 7 من تشرين الأول القادم.
 فتقوم هذه الجماعات الان بحملة إعلامية كبيرة تدعو فيها الاستراليين الى المشاركة والتصويت لتشريع قانون لصالح مثلي الجنس في العيش معا ونيل الاعتراف بهم كعائلة رسميا في الدولة مع منحهم استحقاقات وقيم التي تمنح للعائلة في الدستور الأسترالي.

بعض اعضاء الاخوية يسوع الشاب في مناسبة خاصة قبل 30

91



صيحات إيليا العجوز امام المذبح!!
بقلم يوحنا بيداويد

ملاحظة
مقال جديد  على شكل قصة قصيرة
نشر في نشرة نسمة الروح لارسالية الروح القدس للسريان الكاثوليك في مدينة ملبورن
يحمل في طياته هموم شيخ عجوز في المهجر

كعادته اليومية، ركع إيليا العجوز امام صليب المذبح، غمض عيناه وراح يصلي بصوت خافت. لم تمر برهة حتى صعد صوته من الهمس الى مسامع المصلين الموجدين داخل الكنيسة متسائلا:" الى متى؟ الى متى؟".
   بعد تردد هاتين الكلمتين، خيم السكون داخل الكنيسة، واندهش الحاضرون من سماع هذه الكلمات المتقطعة، فهذه ليست من عادة هذا العجوز الهادئ ان يعلو صوته حينما يصلي، بدأ يسال المصلين بعضهم الآخر:” ماذا حدث له؟ مع من يتحدث هذا الرجل الذي تعودنا على رؤية ملامحه الهادئة، الابتسامة المعبرة عن القناعة، فمحياه كانت تشير الى قبوله كل شيء بدون تذمر او شكوى؟ "
طمأنتْ زوجة الشيخ النساء الجالسات حولها والدمعة في مقلتها قائلة:" لا تقلقن، لا يوجد ما يجلب الازعاج، كلما ما في الامر، بدأ إيليا في الآونة الأخيرة يصلي بصوت عالي" توقفت هنا وكأنها تريد إخفاء شيء ما.
سألت احدى الجالسات قربها:" وما السبب يجعله ان يرفع صوته عالياً؟ الا يعرف انه في كنيسة، وكل الناس تصلي بهدوء وخشوع فيها؟"
اجابت العجوز:" من شدة ضيقه النفسي، فهو لا يجد من يهتم به او يشاركه في همومه، ولا من يسمعه او يسمح له بالحديث، فيلتجئ الى الصليب، اثناء صلاته يشكو له عن همومه، كأن ربنا يسوع المسيح جالس يستمع اليه" كأنما كانت تريد تقول انه الممر الوحيد الذي يتنفس من خلاله فيخرج كل ما في اعماقه!
في باحة الكنيسة اقترب رجل معروف بسخريته وقلة ادبه اسمه (تيمز) من زوجة الشيخ حينما كانت تنتظر زوجها ان يخرج من الكنيسة قال لها مازحا:" كنت أرى في ركوع الشيخ اليوم امام المذبح، وصوته العالي اثناء الصلاة، صورة معاكسة لقصة زكريا المذكورة في الكتاب المقدس، حينما ترآى له ملاك الرب داخل الهيكل وهو يقدم البخور للمذبح "
اجابته زوجته بحزن عميق وهي تحاول تدافع عن زوجها كمن عمل اثم كبير: " لا تظلموه فهو طاعن في السن، وفي هذه الأيام أصبح حساسا لكل شيء " ثم توقفت من الكلام.

وفيما هما يتحدثان عنه، خرج إيليا العجوز من داخل الكنيسة، يخطو خطواته ببطء وصعوبة شديدة، مثقلا بالهموم، كأنما يحمل هموم الدنيا كلها على اكتافه!!
تجمع حوله اصدقائه المعمرين، الذين لا تجد غيرهم في الكنيسة في كل مناسبة، مستفسرين عن صحته. فيما كانوا يتحدثون، بادر تيمز المشاكس سائلا بسخريته المعهودة الشيخ المعمر:" هل من نتيجة لطلباتك الصاخبة في هذا الصباح داخل الكنيسة ؟!".
 نظر اليه إيليا الشيخ بطرف عينيه بغضب شديد، ثم هز رأسه يمينا ويساراً عدة مرات، شعر الحاضرين حدثت غصة في قلبه بسبب مشاعر الأسى والالم.ثم بدأت الصور والخواطر تتراكض في مخيلته. بالنسبة اليه، شخصيات مثل تيمز التي تعيش على هامش الحياة، وجودها او عدم وجودها شيئا واحدا، لأنهم لا يفكرون، ولا يقرؤون، ولا يصلون، ولا يعملون اي شيء سوى إطلاق مثل هذه العبارات الفارغة، الفجة الطائشة تنطلق من افواههم، والتلفيقات غير المبررة، فحياتهم فارغة من العطاء او الاهتمام او التفكير، ليس لديهم سوى سلاح السخرية والابتذال في كلماتهم فلما الغضب وتعكير مزاجه بسبب تافهه!. كأنما كانت هذه اللحظات تلخص احداث قرنا من الزمن.
أخيرا رجع الشيخ المعمر من هاجس غيبوته او حلم اليقظة الذي شاهده، فبدا يهز راسه ثم قال: "ان ظهور جيلا من اباء غير مبالين خلق لنا جيلا من التافهين مثلك يا تيمز! لا يثمنوا القيم ولا العادات ولا الأخلاق، جيل لا يفكر بغير الملذات والشهوات الانية جيل غارق في وهم الذاتية، البحث عن الانا الفارغة في كل لحظة من حياته"
كانت هذه الكلمات بمثابة قنبلة سقطت بجوار الحاضرين، فساد على الحضور صمت، فهم الجميع من العبارات، ان سخرية تيمز عبرت حدودها وجرحت مشاعر الشيخ.
 ثم رجع إيليا ليقول لمن حوله كمن يريد يكمل عضته قائلا: " ان مشاكل المجتمع والتغيرات الجنونية التي تحصل في كل يوم حولنا، لا تعطي لنا الا إشارة واحدة، ان مستقبل الإنسانية مظلم، بل متجه للدخول في نفق مظلم، نعم سوف ندخل في مرحلة صعوبتها ربما تكون حينما نخرج من الجهة الثانية نعود الى حضارة العصور الحجرية".
امام هذا النقاش الحميم، اقترح أحد الحاضرين الذي يسكن قريب من الكنيسة ( سورو)، ان يكملوا حديثهم في ضيافته وهم يشربون كوب الشاي، فلبى معظمهم الدعوة كما هي عادة الجارية  بينهم في صباح كل يوم الاحد من وراء القداس.

بعد الجلوس في ديوان صديقهم سورو استطرد إيليا الشيخ يقول لأصدقائه بعد ان هدأت اعصابه قليلا:” كنت أقول له (يقصد السيد المسيح الموجود على صليب المذبح) يا معلمي، ما الذي يحصل في هذا العالم الذي صنعته ؟!، متى يتجلى ملكوتك وجبروتك مرة أخرى امام انظارنا، انهم تركوك كما تركك بطرس ليلة الصلب ونكر معرفته بك. فكل شيء في هذا العالم بدا يتساقط، لم يعد هناك شيئا متماسكا بعد، حتى الذرات بدأت تفقد دقائقها وهويتها" ثم توقف وبدا ينظر الى قدح الشاء الفارغ امامه كمن يريد يستذكر شيئا مهما ليقوله.
بعدها استدار وجهه الى الحاضرين: “الا تلاحظون يا أصدقائي الاعزاء اننا نشعر أحيانا فقدنا الامل في كل شيء، فكل شيء تجدد، لهذا اصبح التجدد خطر شيء على حياتنا، حتى معاني كلمات لم تعد تحمل نفس معاني اوالأفكار، فكلمة الحق مثلا فقدت معناها، لان لم يعد هناك مستقر القيمة سوى الدولار؟! وان الاخلاق لم تعد تعني الحاجز ضد ممارسة الرذيلة، بل الناس ترغب بالاستمتاع باللذة الانية اليوم أكثر من اي شيء اخر، لان لم يعد لهم الايمان ولا الخوف ولا حاجة الى الله!!"
رفع عجوز آخر بين الحضور اسمه (شمعون) يده وطلب من الحاضرين السماح له بالتحدث، فوجه كلامه الى إيليا ثم قال: "عزيز إيليا، نحن نفهم دوافعك، والضغط النفسي عليك، نحن نقدر مشاعرك وهمومك وحزنك، ولكن من الافضل ان تعطي الأولوية لصحتك".
ثم استكمل جملته (عمو خوشابا) الذي كان جالسا بجانبه قائلا:" ثم ما الذي بأيدينا اليوم، نحن مجموعة من الأشخاص المتقاعدين والعاجزين عن العمل، ليس لنا دور في تغير الواقع مهما فكرنا او تحدثنا وناقشنا او قلنا، لان اصلا أحدا لم يعد له الرغبة بسماعنا، او حتى يقترب ليؤدي التحية، او حتى يرانا، حتى المسافات بين الاب وابنائه أصبحت بفضل الفيس بوك والموبايل ابعد من جيل الذي سبقنا بعشر مرات، اذن هناك مشكلة كبيرة نواجهها هي ابعد، هي انقطاع الحوار بين الأجيال اليوم، نعم كأننا نعيش في وادي عميق لا يسمع احدنا الآخر.
في هذه اللحظة تدخل صاحب البيت عمو سورو قائلا: " اخواني صحيح الظروف التي نمر فيها حرجة، وكل شيء كأنما ينجرف من ايدنا بسبب الحضارة وتغير القيم، لكن بلا شك هناك شيء لو مسكنا كلنا فيه لن نخسر، بل ربما نوقف الزحف او هذا الخطر"
كانت كلمات عمو سورو بمثابة انبلاج الصباح بعد ليل دامس ظلام، ففتح إيليا العجوز اذانه ليستمع كل كلمة تخرج من فم عمو سورو، فحاول جلب انتباه الحاضرين الى كلام سورو من خلال اهتمامه الزائد به، فقال له:" كيف يمكننا انقاذ صرح تم هدم نصفه؟ كيف يمكن انقاذ مجتمع أصبح الدولار مصدر حياته؟"
على الفور رد عمو سورو " ان نكره الشيطان ونبتعد عنه، نعود الى قيم اجدادنا وتعاليم المسيح مخلصنا ووصايا القديسين، ونعطي الأولوية لتعليم أطفالنا على المبادئ الصحيحة."
فلم يعجب بعض من الحضور كلام عمو سورو، فأصبح معظهم واقفون طالبين المغادرة. حينها قال إيليا الشيخ: " نعم املنا بالعودة الى مبادئنا لان الانسان كالبرميل مملوء من الغرائز لكنه مثقوب فلن يمتلئ مها مر الزمن!"

92
 التسجيل الكامل لمحاضرة الباحث الاستاذ يوحنا بيداويد بعنوان مذابح الدولة العثمانية على الاقوام المسيحية الشرقية من الكلدان والاشوريين والسريان والارمن خلال الحرب العالمية الأولى (سفر برلك) بتاريخ 27 ايلول 2017 في اخوية كنيسة مار كوركيس الكلدانية في مدينة ملبورن. يوتيوب للمشاهدة والاستفادة يرجى فتح الرابط التالي:
https://www.youtube.com/watch?v=GnjNC6gLpY4&feature=share

اشكر الصديق الاعلامي سرمد الياس على جهوده الكبيرة لتسجيل هذه المحاضرة وغيرها من النشاطات في مدينة ملبورن. الله يجازيه ويوفقه في عمله ويعوضه عن خدمته وتضحيته في الوقت.



93

غدا محاضرة عن مذابح سفر برلك للدولة العثمانية ضد الاقوام المسيحية في مدينة ملبورن

94
 مقابلة الاستاذ كمال يلدو مع الكاتب يوحنا بيداويد حول كتابه مذابح سفر برلك
للمشاهدة على يوتيوب على الرابط.
https://www.youtube.com/watch?v=Iua9FiFf3Hg&feature=share








اعلان عن محاضرة يوم غد


95
ارسالية مار افرام الكلدانية في ملبورن تستضيف الكاتب يوحنا بيداويد في محاضرة في تقديم كتابه عن مذابح سفر برلك

96
الصحفي والاعلامي البارع جوني عبو من جريدة التلغراف في استراليا يجري مقابلة مع الكاتب يوحنا بيداويد مؤلف كتاب مذابح سفر برلك.




97
المدرسة الايلية
قال اكسزينوفان احد مؤسسيها: "لو كان للحيوانات ايادي لرسمت آلهتها على شاكلتها"
قال تلميذه الفيلسوف المشهور بارمنداس:" ان الوجود والفكر شيئان متلاصقان معا، بحيث يتداخلان، فلا وجود من غير عقل مدرك ولا عقل بدون وجود حقيقي".
المقال الاخير للعدد السادس من مجلة بابلون التي تصدر في مدينة ملبورن





98
           تقرير عن اطلاق كتاب سفربرلك
              للآديب يوحنا بيداويد



كتب التقرير الشاعر سالم يوخنا
والصور كاميرا الاستاذ سمير الصفار

شهدت مدينة ملبورن تظاهرة ثقافية نادرة قبل بضعة أيام ، حيث حضر اكثرمن 400  شخص من مختلف أطياف المجتمع في حفل توقيع وإطلاق كتاب(مذابح سفر برلك) للكاتب يوحنا بيداويد وذلك  تزامنا مع " مرور  الذكرى الثانية بعد المائة لمذابح ( سيبا/ سيفا ) لما تعرض له ابناء شعبنا من الابادة الجماعية والتي راح ضحيتها اكثر من 300 الف شهيد خلال السنوات الأربعة من الحرب العالمية الأولى1914-1918  من ابناء شعبنا من الكلدان و الاشوريين و السريان ،(كما تم تهجير البقية الباقية من الاشوريين الى العراق وسوريا ولبنان )، ومليون و نصف المليون شهيد من الاخوة الأرمن  على ايدي برابرة العصر(أعضاء جمعية الاتحاد والترقي وحزب الفتاة التركي)، حيث قام المؤلف بالبحث معمق في العديد من المصادر التي وثقت تلك المجازر والمذابح التي اصحبت شبه منسية عند الجيل اليوم وبعد جهود دامت اكثر من خمس سنوات لتوثيق تلك المأساة في كتاب يتألف من (415 ) صفحه من الحجم الوسط مدعوما بالعديد من الصور والجداول التوثيقية.
وكان في مقدمة الحاضرين كل من:
نيافة المطران جرجس القس موسى/ الزائر الرسولي لاستراليا ونيوزيلاندا للسريان الكاثوليك
الاب عمانوئيل خوشابا/ مؤسس خورنة مريم العذراء حافظة الزروع للكلدان
الاب عمانوئيل كورئيل/ احد اباء خورنة مريم العذراء حافظة الزروع للكلدان
الاب ماهر كوريال/ خوري رعية كنيسة مار كوركيس الكلدانيه
الاب ساند باسيل/ عن ارسالية الكنيسه الكلدانيه في مدينة اوكلي
الاب فاضل القس اسحق/  راعي ارسالية الروح القدس للسريان الكاثوليك في ملبورن
الاب افرام افرام/ راعي كنيسة مار يعقوب المقطع للسريان الارثوذكس
الاب نسطورس هرمز/ راعي كنيسة مريم العذراء للكنيسة الشرقية القديمة
السيد سمير يوسف/ نائب رئيس الرابطة الكلدانية العالمية ومسؤول فرع سيدني

بالاضافه الى عدد كبير من ممثلي المؤسسات المدنية والاحزاب وتنظيمات ابناء شعبناوعدد كبير من الادباء والشعراء والمهتمين بالشأن الثقافي في مدينة ملبورن
طلب عريف الحفل الدكتور خليل مروكي في بداية البرنامج من الجميع الوقوف دقيقه واحده اجلالاً واكباراً لشهدائنا الابرار الذين سقطوا في مذابح سَيبا/ سَيفا (سفر برلك) او من بعدهم والى هذا اليوم. بعدها تم عرض فلم وثائقي عن مجازر سَيبا أُعد لهذه المناسبة، ثم قصيده رثاء معبره عن هذه المجازر القاها الشاعر سركون توماس وخص الذكر فيها العلامة مار ادي شير الاسقف الأول الذي استشهد في الحرب العالمية الأولى وكانت ابرشيته سعرت الابرشية الكلدانية الأولى التي ضربتها مذابح سفر برلك في مثل هذه الايام من حزيران 1915.
ثم قرأ عريف الحفل اهداء الكتاب التي جاء فيها:"   

القى كلمة المناسبة سيادة المطران مار جرجس القس موسى الزائر الرسولي لاستراليا ونويزيلاندا للكنيسة السريانية الكاثوليكية ، الذي أكد فيها، على ضرورة العمل المشترك والشعور بالمسؤولية في الظرف المحرج الذي يمر به أبناء شعبنا المسيحي في الشرق، لان أبناء الكنيسة المشرقية هم شعب واحد وان كانوا يحملون أسماءً متعددة، حيث لهم نفس اللغة والتاريخ والثقافة والعادات والوطن بالإضافة الى ديانتهم المسيحية، كما ان الأعداء عبر التاريخ لم يفرقوا بينهم ابدا.  كما طلب من ابناء شعبنا الاهتمام بالحاضر وبناء مستقبل للأجيال القادمة أكثر من التعلق بالماضي المرير الذي استهلك الكثير من طاقاتنا، وتمنى كل الموفقية لمؤلف الكتاب ( سفر برلك) وتمنى ان تزيد مثل هذه النشاطات بين أبناء الجالية في المهجر.
بعدها قرأ الاب ماهر كوريال راعي كنيسة مار كوركيس في مدينة ملبورن تقديم الكتاب التي كتبها غبطة ابينا البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو ، حيث ثمن غبطته واشاد بالجهود التي بذلها الكاتب في جمع الوثائق وتوثيقها في كتابه سفر برلك.
ثم القى السيد سمير يوسف نائب رئيس الرابطة الكلدانية العالمية مسؤول فرع سدني قصيدة قصيرة بهذه المناسبة.
بعدها قام الدكتور عامر ملوكا بتقديم الكتاب، حيث قدم نبذه مختصره عن هدف الكاتب من تأليفه (مذابح سفر برلك)، مثمنا الجهود والوقت الذي صرفه في البحث عن المصادر المختلفة للوصول الى المعلومات المؤكدة عن احداث وعدد الشهداء من أبناء شعبنا من الكلدان والاشوريين والسريان. كذلك تطرق الى عدد فصوله واهم الاحداث التي تناولها كل فصل من فصوله بصورة مقتضبة، ثم قدم شرحا عن اهم المميزات الضرورية التي يجب ان تتوفر في تأليف اي كتاب كي يكون رصينا والتي وجدها في كتاب (مذابح سفر برلك).
كانت الفقرة التالية هي سيرة الكاتب، التي قراها عريف الحفل الدكتور خليل مروكي الذي أبدع في هذه المناسبة .
في الختام جاء دور مؤلف الكتاب، الاديب يوحنا بيداويد ليلقي كلمته حيث شكر فيها الحاضرين، ووالديه اللذين افنيا حياتهما من اجل خلق فرصة تعليمه، كذلك شكر كل افراد عائلته وزوجته بشكل خاص لوقوفهم معه ومساندته من اجل انجاح هذا العمل التوثيقي المهم.
كما شكر في هذه المناسبة كل من اساتذته ومعلميه من الصف الأول الابتدائي الى الجامعة والى اليوم، والاباء الكهنة الذين تركوا بصماتهم الروحية والإنسانية على حياته، كما قدم الشكر الجزيل لكل من قدم مساعدته او ساهم بطريقة او أخرى لإتمام هذا المشروع بالأخص الدكتور امير يوسف الذي قام بالتنقيح اللغوي والسيد مخلص خمو لجهوده في التصميم والطبع.
ثم أكد الكاتب ان كتابه لا يدعو الى روح الكراهية او الحقد او الانتقام، وانما الى نيل الاعتراف من حكومة تركيا الحالية الوارثة للإمبراطورية العثمانية وان تتعلم الإنسانية من اخطائها كي لا تتكرر هذه المجازر بحق أبناء شعبنا ولا أي شعب اخر في اي مكان او زمان. كما أكد الكاتب ان هدفه كان ايضا نقل احداث هذا السفر المؤلم لأبناء شعبنا من الجيل الحاضر والمستقبل كي لا يضيع وجودهم من التاريخ، وان يكون أحد المصادر الذي يشرح ما حدث لأبناء شعبنا من المجازر والمذابح في المحافل الدولية.
في نهاية الاحتفال اصطف الحاضرون في طابور مهنئين الكاتب بإنجازه واقتناء نسخه موقعه من قبله. بعدها توجهوا الى مائدة من الحلوى والمرطبات والشاي والقهوة المعدة من قبل إدارة القاعة لهذه المناسبة.
و اليكم بعض صور الاحتفال :
















































































99
راديو  SBS Assyrian program تجري مقابلة مع الكاتب يوحنا بيداويد حول كتابه (مذابح سفر برلك 1914-1918) للاقوام المسيحية الشرقية. للاستماع الى المقابلة افتح الرابط المرفق
http://www.sbs.com.au/yourlanguage/assyrian/en/content/safar-berlik-book-about-genocide-our-nation





100

 رد وتعليق على مقال الكاتب ابرم شبيرا الأخير حول التسميات، من المُلام بيننا؟1

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
2/6 /2017

المقال التالي يعبرعن راي الكاتب الشخصي فقط
كما ارجو ان يقبل الأخ ابرم شبيرا نقدنا برحابة الصدر ويجري مقارنة بين الحقائق التاريخية والموضوعية لقضية التسمية ويقارن بين مواقف الرابطة الكلدانية وغيرها من المؤسسات في العمل القومي.


كتب الكاتب ابرم شبيرا مقالا تحت عنوان "مختصر في فهم التسميات الرسمية
رأي مقارن بين المكون المسيحي و "الكلدان السريان الآشوريين" على الرابط التالي
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,841828.0.html

ابدا رد ما جاء في السطر الأول من مقال الكاتب شبيرا وهذا اقتباس من مقاله:
(مدخل:
----
نشرت الرابطة الكلدانية (رابطة) بيانا تقترح فيه تسمية "المكون المسيحي" كتسمية رسمية في الدستور العراقي وكسبيل لتوحيد خطابنا ومواقفنا ومطالبنا للمرحلة الراهنة خصوصا أنه، كما جاء في البيان، الأكثر إنتشارا محلياً ودوليا مع الإحتفاظ بتسمياتنا الخاصة الحضارية والتاريخية من الكلدان والسريان والآشوريين رافضة بذلك التسمية المركبة "الكلدان السريان الآشوريين". لم يرضى تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية (تجمع) هذا المقترح فأصدر بيانا رفضا مقترح تسمية "المكون المسيحي" وللأسباب التي ذكرها في بيانه وشدد على التسمية المركبة "الكلدان السريان الآشوريين" وأعتبرها تسمية مقبولة على الأقل في المرحلة الراهن.) نهاية الاقتباس

عزيزي استاذ ابرم
 ما ذكرته في السطر الأولى في مقالكم هو غير صحيح تماما وأتمنى منك ان تقرا بيان الرابطة حول هذا الموضوع، الموجود على الرابط رقم (1)
لا اعرف لماذا انت أيضا تريد تلبس ثوب الخطيئة للرابطة الكلدانية هنا؟!!. فالرابطة لم تطالب اي جهة لاستبدال التسميات القومية المذكورة للكلدان والاشوريين في الدستور بالعكس ايدت مطالبة الاخوة السريان في مطالبتهم لاضافة اسم السريان بجانب الكلدان والاشوريين في الدستور.  مع العلم لو قرات وتصفحت عن تاريخ الرابطة انها لم تنكر وجود الاخرين وكل ما تعمله يعمله الاخرون تحت التسمية التي تروق لهم لماذا اليوم حرام على الرابطة وكان حلال للاخرين عقود طويلة. ثم ان استراتيجية الرابط حسب فهمي هي مقتصر في هذه المرحلة بناء البيت الكلداني والاهتمام بهويتهم وتمثيله كغيره من القوميات او تسميات.
 
كما ارجو قراءة
للذين يتهمون غبطة البطريرك بالانفرادية، نرجو الاطلاع على الرابط رقم (2) الذي دعى فيه الى إيجاد حل للتسمية قبل ان يتم تأسيس الرابطة. وهذه احدى المرات بين عشرات المناسبات الاخرى التي وجه فيها غبطته دعوة علنية للجميع لتوحيد الموقف السياسي.

رد تجمع احزبنا على بيان الرابطة رابط (3)
تحت عنوان:
تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الاشورية: ترفض المغاطات الواردة في بيان الرابطة الكلدانية حول التسمية.
لكن حقيقة الامر بالعكس حيث كان بيانهم يحتوي على مغالطات كثيرة وقد عليهم الدكتور عبد الله رابي في مقال طويل هذه رابطه(4)

هنا اذكر بعض ملاحظات و اطرح بعض  الاسئلة مهمة التي يجب ان تذكر في هذه المناسبة :
1-   نسى تجمع احزابنا السياسية دور الكنيسة الكلدانية من اليوم الأول حينما حصل التهجير لأهالي موصل وسهل نينوى ما قدمته للمهجرين، حتى قبل ان تصلها اية مساعدات، حتى لم تكن تعلم سوف يكون هناك مساعدات وممن قد تكون؟، لكن قررت الالتزام وتطبيق تعاليم المسيحية من غير النظر على الأسماء ولا على المذاهب ولا حتى على القوميات ولا على الأديان، بدون التفكير بالمصلحة التي يتهمها البعض بها اليوم؟!. هل فعلا نحن نعيش في عصر من يضحي يقدم اكثر، ينال لوما وعتابا اكثر؟!!

2-   نسى تجمع احزابنا ان اغلب أوقات غبطة البطريرك والسادة المطارنة الان هو في سبيل تدويل قضية المسيحيين في سهل نينوى امام محافل الدولية وهم لم يستطيعوا غير اصدار بيانات لحد الان. هناك عشرات المؤتمرات التي نظمت في الدول الاوربية وشارك فيها اغلب مطارنة الكلدان والاشوريين والسريان. يعني الدول بدأت تتكل على الكنائس ومطارنتها بسبب موقفها وكذلك بسبب تحملها مسؤولية حماية ومساعدة المهجرين بينما الاحزاب كادت تختفي من الوجود في الايام الاولى من الازمة.

3-   نسى تجمع احزابنا السياسية ان خمس أعضاء البرلمان لم يستطيعوا ان يعملوا ما عملته السيدة فيان دخيل حيث أوصلت قضية الاخوة اليزيدين الى المحافل الدولية بموقفها الشجاع وتحركاتها. حتى المساعدات التي خصصتها ميزانية الدولة (مليار دولار) للمهجرين واعتقد ان رئيس اللجنة كان السيد فاضل مطلك (اعتقد له منصب نائب رئيس الوزراء) هو المسؤولي الرئيسي عنها، لم يستطيعوا الضغط والمطالبة بهذه المساعدات لأهالينا المهجرين قرابة 22 شهرا.


4-   نسى اخوتنا في الأحزاب السياسية لأول مرة في تاريخنا المعاصر يصعد شخص منبر الأمم المتحدة ويلقى خطاب عن قضيتنا الرابط (4) وكان هذا الشخص غبطة البطريرك مار لويس ساكو.

5-   الأخ الكاتب ابرم شبيرا أيضا يغض النظر عن حقائق بل ينسى ما يكتبه او ماكتبه في مقالاته السابقة بالأخص حول قضية التسمية فمرة نراه يذكرنا نحن شعب واحد لكن كله اشوري ومرة أخرى شعب له تسمية مركبة (برائي لم تعد واقعية) ومرة أخرى يذكر الكلدان والسريان طوائف دينية وان النضال في القضية القومية حملها الاخوة الاشوريين لوحدهم؟!! ، اقصد هناك ضبابية في الموقف ولا اعرف السبب؟


6-   ينسى البعض بل معظم الذين ينتقدونها، ان الرابطة ذكرت في البيان الختامي لتأسيس الرابطة والبيان مؤتمر الأول بوضوح على العلاقة الأخوية بين الكلدان والاشوريين والسريان فقرة (6) من البيان على الرابط (5).

7-   لو كانت أحزاب شعبنا جديين لكانوا وجدوا حلا للتسمية وكذلك لم تندلع الصراعات والاتهامات بينهم قبل الانتخابات وكنا كلنا خلفهم وحولهم؟!!


8-    نسوا ايضا في كثير من المقابلات صرح مسؤولي الرابطة ان الهدف من تأسيس الرابطة هو تراصف وتجميع القوى الكلدانية وتوجيهها نحو غاية واحدة هي حماية الهوية الكلدانية وتمثيلهم سياسيا وثقافيا واجتماعيا والمطالبة بحقوقهم في كل المحافل الدولية، (يظن البعض ممارسة العمل القومي ليس سياسة اية هراء لدى هؤلاء! وكيف يفهمون الامور!؟ ) وكانوا ولا زالوا يتمنون ان يوحد الاشوريين والسريان جهودهم في مؤسسة واحدة كي تخرج مرجعية واحدة بعد اتفاق الجميع.

9-   انا شخصيا لي اجتهادي الشخصي ارجو ان لم ينال رضى الجميع ان لا يغضبهم ايضا، مهما تكن اختلافاتنا وصراعتنا وتخويننا واحد للاخر، الا ان مصيرنا كان ولازال وسيبقي واحد والى الابد في الوطن الام بيث نهرين والمهجر أيضا. فالصراع على التسميات هو تشتيت لطاقتنا، لهذا كما قلت مرارا نحن امة لها جسد واحد لكن بثلاثة رؤوس يجب ان نقبل هذا الواقع ونعترف بهذا، يجب ان ننسلخ من جلودنا، ونتجرأ لنعمل عملية لهذا الجسد كي نوحد ذاتنا او ذواتنا تحت اسم او عنوان جديد يحمينا من الزوال، كي يبقى لنا بصيص من امل مثل غير الامم ويكون لنا وجود. طبعا البعض لن يروق لهم اقتراحي هذا لانهم يجهلون حركة التاريخ كيف اندثرت وكيف تبقى الامم.

10-   على الرغم من الصعوبات والقراءات المتشاؤمة في السياسة الدولية التي لا تبشر بالخير لحد الان لنا، لكن لابد ان يكون لنا الايمان بان التاريخ يتحرك ويتغير كله بسبب أحداث بسيطة، لهذا ارجو بل اطلب من الجميع التراصف مهما كانت الاختلافات وتوحيد الجهود وتقليل (التقليل ثم التقليل) القيادات واللجان التي تحاول تمثيلنا دوليا، لأن بكثرتهم يعطون  وينقلون صورة خاطئة ومتناقضة ومتعاكسة وفي النهاية حتى الذين يريدون يتعاطوفون علينا ويساعدوننا سوف يتخلون عنا.

أخيرا اقترح ايضا عقد مؤتمر مصغر من رؤساء الكنائس او ممثلي الكنائس السريانية والكلدانية والاشورية مع رؤساء احزابنا لإيجاد مرجعية سياسية. كما اود ان اجلب انظاركم ان الكنيسة الكلدانية تقوم بدور كبير الان على صعيد التمثيل المسيحي دوليا ولها صيت دولي كبير، كما ان قضيتنا لم تعد في هذه الايام منفصلة عن قضية بقية المسيحيين في الشرق الأوسط بالأخص الاقباط والموارنة وبقية الطوائف في لبنان وسوريا واوردن والخليج لهذا الكنيسة الكلدانية ترى من الافضل تبني المكون المسيحي مع الاحتفاط كل واحد بعنوانه وليس استبدال اسمائنا القومية المذكورة في الدستور.

رابط (1)
الرابطة الكلدانية : نلتزم بالتسمية الرسمية لكننا ندعو الى تبني مصطلح (المكون المسيحي) في المرحلة الراهنة
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,840863.0.html

رابط رقم (2)
(مقترح حول التسمية من غبطة البطريرك مار ساكو )
http://saint-adday.com/?p=8321

رد تجمع الأحزاب في بيان لها على الرابط (3) قبلك أرادوا فرض ما يصاح لهم ولطموحهم الشخصي

رابط (3)
رد تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية على بيان الرابطة الكلدانية
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,841065.0.html

رابط (4)
تناقضات وتشويهات ومغالطات في محتوى رد تنظيمات شعبنا السياسية لبيان الرابطة الكلدانية
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=841212.0


كان رد الرابطة مرة أخرى لتاكد على بيانها الأولى (رابط 5)
تحت عنوان:
"الرابطة الكلدانية ترد على بيان تجمع التنظيمات السياسية حول التسمية"
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=841379.0

 كلمة البطريرك ساكو في جلسة مجلس الامن الدولي في مقر الامم المتحدة بتاريخ 27/3/2015
على الرابط (6)
http://saint-adday.com/?p=7983

رابط (7)
البيان الختامي للمؤتمر التأسيسي للرابطة الكلدانية بتاريخ 3/7/2015
الفقرة 6
http://saint-adday.com/?p=8761

رابط(8)
البيان الختامي للمؤتمر الأول للرابطة الكلدانية
الفقرة 12
http://www.ishtartv.com/viewarticle,70519.html



101
حصول الانسة كارمن سفردون يوسف مرقس بيداويد على
شهادة ماجستير في القانون من جامعة موناش الاسترالية

حصلت الانسة كارمن سفردون بيداويد على شهادة ماجستير في القانون  بعد تخرجها من جامعة موناش الاسترالي في 25 مارس الحالي.ان عائلة يوسف مرقس بيداويد تهنيء الانسة كارمن على لاانجاز الكبير الذي حققته بعد تغير مسارها شهادة الجامعية الاولى بكالوريوس في الهندسة الى القانون. انها بهذا الانجاز رفعت اسم ابناء عائلتنا مرة اخرى عاليا بين اصحاب الشهادات العليا في ملبورن وكذلك رفعت اسم عائلة بيداويد المعروفة بشهادات المتوفقة حول العالم منذ عقود طويلة.

كما نهنيء المهندس سفردون بيداويد والمهندسة مادلين هرمز بيداويد على تخرج اولادهم وبناتهم كارمن وفلورا ومارتن  على التوالي ماجستير في القانون ودكتوراه في علم الموائع (هندسة كيميائية)  وبكالوريس في هندسة بناء والانشاءات.

عن عائلة يوسف مرقس بيداويد
يوحنا بيداويد







102
حفل توقيع كتاب في مدينة ملبورن تحت عنوان "مذابح سفر برلك" للعثمانيين على الاقوام المسيحية الشرقية (الكلدان والاشوريين والسريان والارمن) اثناء الحرب العالمية الاولى.


103
 سيرة الفيلسوف واللاهوتي الكبير اوريجانيس الذي يعد احد من المفكرين الاوائل في ق3 من بعد الميلاد.
نشر المقال في نشرة نسمة الروح القدس للسريان الكاثوليك في العدد17

104

لا نريد اعتذار الموسوي، لكن نريد...........؟؟.

بقلم يوحنا بيداويد
18/5/2017
لا اظن هناك شخص عراقي لم يسمع بتصريحات السيد علاء الموسوي رئيس الوقف الشيعي التي نشرت في وسائل التواصل الاجتماعي قبل أيام الموجودة على الرابط التالي:
https://www.youtube.com/watch?v=X8bJUtIliBQ

على الرغم من الضمانات والاطمنان والمحاولات التي قام بها السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى حول هذه القضية، لكن لحد الان لم يظهر أي تعليق من رئيس الوزراء العبادي يوضح موقفه من هذه القضية، كذلك لم نسمع لحد الان أي تصريح من الناطق الرسمي باسم الحكومة يوضح موقفهم والخطوات التي سيتبعونها لجلب الاطمئنان الى نفس المسيحيين وبقية الاقليات سكان الأصليين لبلاد الرافدين بعد هذا التصريح.

 لكن حقيقة ما جاء على لسان السيد علاء الموسوي ليس بجديد، نحن على علم بها منذ طفولتنا، بل ربما قراناه مع عشرات الآيات القرآنية المتشابهة في المنهاج والكتب والمجلات التي تدعوا بصورة او اخرى الى قتل كل من لا يصبح مسلما، وان الإسلام هو دين الحق وغيرها من التعاليم التي تدعوا الى كفر غير المسلم. نحن هنا لن نذكر تاريخ الفواجع والمصائب والمذابح والويلات التي حصلت لنا بسبب ديانتنا المسامحة. لكن ما يحصل لنا الان هو تكرار لما حدث عشرات المرات في الماضي، وما قال السيد الموسوي كان ولا زال يقولونه الدواش في الموصل وحلب وسنجار وغيرها اليوم .

إذا فعلا تعهدت الحكومة على حمايتنا (وان كنت شخصيا اشك في نجاح او القيام بها) وكانت جادة في إعطاء مثل هذه التعهدات، فنحن نريد تأسيس مؤسسة ضد التمييز العنصري وتكون مخولة ان تقوم ما يلي:
1-     تغير المناهج المدرسية تماما وفورا بحيث تشطب كل فقرة تتشابه او تدعوا الى الاكراه في الدين.

2-     تراقب الخطب والوعظ لرجال الدين في ايام الجمعة والاجتماعات والمؤتمرات، وتسحب اجازاتهم( اذا كان هناك نظام الاجازات) كل من يخرج من الخط العام ويدعوا الى الكراهية اوالحقد الديني، ولا يدعوا للتعلش السلمي بين الشيعة والسنة والمسيحيين والشبك واليزيديين واللادينيين حسب مقولة (الدين لله والوطن للجميع).

3-    نريد ان تراقب هذه مؤسسة المطبوعات والاعلام والبرامج (المرئي والسمعي والالكتروني) وكذلك تزيل التمييز العنصري في عملية التوظيف المتخرجين في دوائر الدولة.

4-    نريد ان تنشا هذه المؤسسة برامج تلفزيونية وعلى الراديو تشجيع على بناء الروح الانسانية في العراق حسب بنود حقوق الانسان ومواثيق الامم المتحدة. نريد تجعل من الحياة امرا مقدسا فوق كل الاعتبارات كما هو مؤكد في جميع الأديان والفلسفات والعلوم.

5-    ان تقوم بتعويض المسيحيين فورا على غرار ما قامت به الحكومة لأخوتنا الشيعية في الجنوب من ناحية المالية او الاخوة الاكراد في منطقة الاقليم، لان المسيحيين أصبحوا مهجرين منذ أكثر قرن، منذ مذابح (سفر برلك) العثمانية في الحرب العالمية الاولى، ثم حركة الكردية في منطقة الشمال منذ 1961 وحركة الشواف 1959 في الموصل، حروب صدام حسين ثم الحرب مع ايران والخليح وامريكا ، واخيرا الحرب الاهلية التي تنكرها كل الاحزاب الكبيرة بعد الغزو الأمريكي التي أدت الى هجرة نصف المسيحيين بعد ان تم خطف معظم كنهتهم وتفجير كنائسهم واستشهاد 1400 شخض منهم.

6-   - ان تقوم هذه المؤسسة بمتابعة توفير الامن تماما بحيث شرطي واحد يكفي لجعل المواطن يخضع القانون.

7-    تقوم بإزالة الفقرة الخاص بالدين من هوية الاحوال المدنية والجنسية العراقية كي تقضي على التمييز العنصري في دوائر الدول او الأماكن العامة وحتى من طريقة التفكير، ويبقى الاخلاص والجد في العمل هو المقياس المتبع.

8-   نريد تغير فقرة من الدستور العراقي التي ترغم الأطفال للالتحاق بالأب او الام التي تشهر اسلامها طوعيا لحين بلوغ سن الرشد.

9-   نريد فقرة قانونية في الدستور يحمي كل من يريد ان يغير دينه من المسيحية الى الاسلام او بالعكس من الاسلام الى المسيحية او اي ديانة اخرى لان الدين قضية شخصية مادام هناك دستور يحمي الجميع.

10-   سماح للناس العيش بالحرية في التعبير عن رائيها من خلال الفكر او ممارسة الطقوس او التقاليد او ارتداء الملابس الاعتيادية في الأماكن العامة.

في الختام اقول هيهات هيهات ان تحصل الأقليات على مثل هذه التعهدات او الحقوق، ولكن إذا كان اخوتنا المسلمين من الشيعة والسنة جديين بحمايتنا من الارهاب فعلا، ويشجعونهم على البقاء في وطن اجدادهم، فانها ستقوم بتشريع هذه القوانين من يوم غد حتى وان اضطرت تغير بنود الدستور.

105
بعض المسيحيين يقفون ضد البطريرك ساكو في شجبه للخطاب التحريض ضد المسيحيين !!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
11 /5/2017

كتب السيد كامل زومايا ردا على بيان البطريركية الذي شجب "الخطاب التحريضي ضد المسيحيين"
الموجود على الرابط التالي
http://saint-adday.com/?p=17555
وهذا رابط لمقال السيد كامل زومايا
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,839798.0.html

حقيقة فضح هذا المقال طبيعة او جوهر الناس الذين يرتدون ملابس الحملان وفي داخلهم غريزة الذئاب مفترسة من اجل مصالحهم الذاتية.

لنبدأ حديثنا من زاوية جديدة في هذه المرة، من حيث ينبع فكر السيد كامل زومايا. لقد اعترف معظم الفلاسفة واللاهوتيين ان المشكلة الرئيسية في هذا الوجود هو الشر، والشر مصدره (كما جاء في اللاهوت الادبي) هو النقص، سواء كان هذا النقص في الادراك او في المعرفة او في الطبيعة المادية وعلاقاتها الناقصة مغ بعضها، غير المتكاملة.
بالنتيجة مصدر الشر عند الانسان هو معرفته او تصرفه الناقص او شعوره بالنقص يدفعه الى الامام وهو امر طبيعي وصحيح من حيث المبدا، ولكن هنا (في قضية الأخ كامل زومايا) مرة أخرى يدخل الشر الى الوجود عن طريق الانانية والطمع والمصلحة الذاتية التي كلها تنفي وتتنافر مع الموضوعية والحقيقة والعدالة .

السيد كامل زومايا ان كان ولا زال ماركسيا، وهذا امر ليس بعيب فالماركسية فكر ليس بقديم وكانت احدى اهم الفلسفات العصر الحديث، وربما لحد الان عند البعض. لكن هذا لا يعني يجب ان يغفل السيد زومايا او الا يأخذ بالحقيقة الموجودة في واقع مجتمعنا او ان لا ينظر اليها بالموضوعية بصورة صحيحة. أي يعتمد فقط ما تقوله النظرية الماركسية حينما ظهرت (قبل 160 سنة تقريبا) عن الأديان ونكران دورها في تطوير واستقرار المجتمع وحمايته من الفلتان الخلقي الامر الذي تقوم به دساتير الدول اليوم (لان الماركسيين ينكرون وجود قوى غيبة تماما).

 ولان السيد زومايا من الطغمة الغارقة في الانا وحب الظهور والمال فهو ربما لم يقرا ان الماركسية كانت فرع من المثالية الالمانية وحتى مؤسسها ماركس وفيورباخ وشتيرنر كانوا تلاميذ للفيلسوف العملاق هيجل الذي لم ينكر المثالية بل يعد أحد اقطابها الرئيسيين مع كانط وجورج بيركلي وافلاطون.

هجوم السيد كامل زومايا على بيان الشجب الذي اطلقته البطريريكة أوقعه في ورطة لاحد السببين أحدهما اسوء من الأخر، فاذا لم يكن هناك من دفعه الى كتابة هذا المقال الهجومي (طبعا يكون امرا أخطر في حالة وجود جهة دفعته للكتابة بهذه الصيغة، حينها سيكون لا يحتاج هذا الى جهد كبير لمعرفة مصدره فيما بعد)، فيكون نابع من جهله في تاريخ الفلسفة المادية تماما.

 فهو في هذا الرد يرى ان الكنيسة الكلدانية مؤسسة روحية التي تؤمن بالغيبيات والعدالة السماوية والاخرة، التي هي خارج تفكيره والنظرة الضيقة لبعض الماركسيين، هي عديمة الأهمية والتأثير على المجتمع، بل يتهم غبطة البطريرك بجهله في فقه الديانة الإسلامية، مع العلم احدى شهادات الدكتوراه لغبطته هي في الفقه الإسلامي، بينما هو ماركسي بعيد  كل البعد عن علم الغيبيات تماما، بل لا يؤمن بها. الى اي درجة من التناقض يذهب السيد كامل زومايا لحين ينهض من سباته او متى تحيله مؤسسته الى التقاعد؟!!.

الكنيسة ليست مؤسسة روحية حسب راي الشخصي فقط، انما هي مؤسسة سماوية –أرضية، أخلاقية-إنسانية، روحية – اجتماعية، تدير الامور المجتمع عن طريق مبادئها الروحية والقيم الأخلاقية والضمير الانساني التي تطلب من المسيحي الى درجة محبة الاعداء.
 
فالكنييسة هي مؤسسة قريبة من الموضوعية أقرب من اي مؤسسة اخرى مهما فعلت، لأنها لا تدعوا الا التواضع والتسامح والرحمة المغفرة ومحبة القريب مثل النفس، هذا المبادئ ان نظر اليها السيد زومايا بنظرة موضوعية عادلة سوف يراها غير موجودة في اي مؤسسة او دستور اي دولة او اي جمعية او حتى حزبه الماركسي.

أتمنى من السيد كامل زومايا ان يكون صاحب الجرأة الأدبية ليقدم اعتذاره المكتوب ويحذف مقاله لان لن يبقى نقطة سوداء في صفحته بل سوف تجعل صفحته كلها سوداء إذا اصر على هذا المنطق في تعامله مع الحقائق.

106
رد على مقال د عبد الله رابي تحت عنوان "الثقافة الكلدانية تتألق مع الرابطة الكلدانية “

كتب الأخ العزيز البروفيسور عبد الله رابي المحترم
مقالا تحت عنوان “الثقافة الكلدانية تتألق مع الرابطة الكلدانية “
على الرابط التالي http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=post;topic=836681.0;last_msg=7520934

كان ولا زال البعض يراهن على حركة القومية للكلدانيين المعاصرون حركة تافهة وطارئة، بل هي ردة فعل لصراع التسميات بين أبناء شعبنا من الكلدان والاشوريين والسريان، وان نشاطهم القومي في عشرين سنة الاخيرة ما هو الا زوبعة في قدح الشاي.

 لكن الحمد لله بتظافر جهد الجميع وبتعاونهم وبالأخص الدور الايجابي والابوي الذي لعبه غبطة البطريرك مار لويس ساكو الكلي الطوبى في جمع المثقفين الكلدان من حول العالم ومشاركته الشخصية مع سبع أساقفة وثلاثة كهنة معهم في المؤتمر التأسيسي، اتت بثمار لم يتوقعها الجميع وها هو حصادهم ظهر للعيان في الاحتفلات عيد اكيتو الاخير راس الكلدانية البابلية 7317، ومشاركتهم ودعمهم لاعمار بلدات قرى ابناء شعبنا في سهل نينوى او غيرها من القضايا.

شخصيا لا اشعر بالسعادة الا حينما تتجلى الحقيقة، او حصول مفارقة في الحدث، او نجاح الطرف العادل الذي معظم أحيانا يكون الطرف الضعيف في هذه الأيام! هكذا كانت سعادتي كانت كبيرة في هذه السنة حينما رأيت احتفالات في عيد راس الكلدانية البابلية بصورة عفوية أقيمت في كل الإمكان تقريبا من غير تحضير او نشر لها او تنسيق معا. حيث أقيم الاحتفال في هذه السنة في (دهوك، مانكيش، القوش، أربيل، كركوك، بغداد، عمان/اوردن، تورنتو، ونزر، ديترويت (احتفالين) وسانت دياكو احتفالين وسدني.

اما كلدان مدينة ملبورن فهم معروفون في اهمية هذا العيد لهم، وفي عدد السنوات التي اقاموا احتفالاتهم بعيد اكيتو، حيث كانت هذه السنة الرابعة العشر على التوالي يحتفلون بهذا العيد (في سنتين 2003 و2004 كان مشترك بين الكلدان والاشوريون والسريان).

فرحتي هذه أتت لان في الأخير شعر اخوتي الكلدان بأهمية القضية التي كتبنا وعملنا من اجلها خلال عشرين السنة الأخيرة. نعم الوعي والتغير الذي حصل لدى الكلدان وظهر للعيان وعلى مراء الجميع وفي الاعلام في احتفالاتهم بعيد عيد اكيتو .


وما زاد فرحي هو مشاركة بعض ابائنا الروحانيين في احياء هذا الاحتفال الذي يعتبره البعض عيد وثني، حيث اعادوا المفهوم الصحيح للهوية او القومية الكلدانية، لان احترامها لا يعني التخلي من الايمان المسيحي او الابتعاد عن تعليمه وانما هو حماية الذات الجامعة لمجتمعنا ضرورة حقة، احترام وعدم نكران الذات الكبيرة امر حتمي كما هو لدى كل الامم والشعوب في العالم، مفهوم القومية هو مفهوم يشمل على الجماعة التي نشترك معها باللغة والوطن والتاريخ والعادات والقيم والاخلاقية الملابس والموسيقى والفلكلور ...الخ.
لأول مرة في التاريخ وبعد 2552 سنة تسمع مدينة بابل من بعد سقوطها أصوات ابنائها يحتفلون بعيدها الكبير عيد اكيتو بهذا الحجم وهذا العدد.

اخي. عبد الله
لا يهمك الذين ينتقدون مقالاتك او الذين يريدون ان يحطوا من قيمتها يفعلونه بغير وعي او بدافع الحسد، انهم يصورن مقالاتك للقراء وكأنها اطروحة دكتوراه ام مجموعة المختصين في قضية جدلية مهمة لا تقبل أي مجال للاجتهاد!!، ينسون ان مقالك هو موجه لكل المستويات الثقافية، لهذا يجب ان تُفهم من قبل جميع القراء. فالكتاب الجيد هو ذلك الكاتب الذي يجعل القاريء ان يفهم فحوى المقال بكل بسهولة، ان يسرق انتباهه ليكشف له الحقيقة او امرا جديدا لم يعرفه سابقا!، قراءة المقال الجيد هو مثل رغبة في الاستماع الى قطعة موسيقية بدون انقطاع. فالنقد الذي اتى به عزيزنا د ليون معروف غرض وسببه؟؟!!.
يسوع المسيح قال لتلاميذه عن امثال د. ليون برخو: " من ثامرهم تعرفونهم".
اساله ان يتحفنا برابط مقال كتبه يفيد الكلدان ليس فيه طعن في الكنيسة.

لا يهمك اخي العزيز د. عبد الله، مسيرة ألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، ومسيرة الكلدان بدأت على يد الرابطة الكلدانية والمؤسسات الكلدانية القومية الأخرى، أتمنى ان لا تتوقف عند هذا الاحتفال، ان يصعد عطائهم يوما بعد يوم، ان يوحد الكلدان حول العالم وحدتهم عبر مؤسسة (آصورا كلدايا) من اجل حماية هويتهم ومجتمعهم ولغتهم وكنيستهم واخيرا قوميتهم الكلدانية.

شكرا لا بائنا الاكليروس الذين ادركوا أهمية هذه القضية من جانبها الإنساني والروحي.

اشكرك على التحليل الموضوعي والثناء والتقييم والايجابي الذي اعطيته للرابطة بثورة محقة.

يوحنا بيداويد








107
المقال الخامس ضمن سلسلة مقالاتي الفلسفية المنشورة
في مجلة بابلون التي تصدر مدينة ملبورن تحت عنوان:" هيرقليدس وفلسفته التي تقول : في نفس اللحظة يمكن ان تكون موجودا او تكون غير موجود"

 يوحنا بيداويد






مجلة بابلون

109
ارسطو والفلسفة الواقعية

بقلم يوحنا بيداويد

سيرته
في العدد السابق تحدثنا عن نظرية المُثل للفيلسوف الاغريقي افلاطون، الذي قسم الوجود الى جزئين، العالم الخالد، الكامل، الابدي، والعالم الأرضي الناقص، الفاسد، المتغير او الوقتي. في هذا العدد سوف نتحدث عن الفيلسوف ارسطو، أشهر تلاميذ أفلاطون، الذي وضع فلسفة مختلفة عن استاذه، فلسفة واقعية، فيها بذور الفكر المادي والتجريبي، وبعيدة عن الفكر المثالي.
يعد ارسطو المقلب بالمعلم بين أوساط المفكرين، الفيلسوف الأول في تاريخ الفلسفة الاغريقية والعالم قاطبة، حيث استطاع ان يختزل أفكار كل الفلسفات الاغريقية التي سبقته واخرجها بثوب جديد تحمل اسم "الفلسفة الواقعية".
 
ولد ارسطو في اسطاغيرا احدى مدن شمال اليونان عام 384 ق.م. كان والده طبيبا في بلاط الملك فيليب "والد إسكندر المقدوني". يبدو كان تعلم التشريح منه لهذا نجده ملما بعلم الحياة كثيرا.
 التحق بأكاديمية افلاطون في أثينا حينما كان في الثامنة عشر من عمره، وغادرها في عام 347ق. م بعد موت افلاطون على الرغم كان اوفر الحظ بين المرشحين لتولي رئاستها. طلب منه الملك فيليب ان يشرف على التربية وتعليم ابنه إسكندر المقدوني حينما كان في الرابعة عشر من العمر، فقام بتعليمه لبضع سنوات، الا ان علاقتهما شابت بالفتور بعد تولي إسكندر مقاليد الحكم، لعدم التزام الملك الشاب بتعاليم ومبادئ الأخلاقية لأستاذه.
عاد الى أثينا في سن 344 ق.م وأسس مدرسة معروفة تحت اسم (اللوقيون)(1)، التي كانت مختصة في مواضيع الفلسفة في حينها مثل الالهيات، الطبيعيات، المنطق، علم النفس، علم الحياة، والاخلاق السياسية. بعد موت إسكندر سنة 323 ق.م هرب من أثينا الى جزيرة "أوبا" خوفا على حياته من الأحزاب المعارضة لحكم المقدونيين قائلا: " لا حاجة لي ان اعطي الفرصة لأثينيين ان يجرموا ضد الفلسفة مرة اخرى"(2). توفي هناك في 322 ق.م.
نبذة مختصرة لآرائه الفلسفية.
يعد ارسطو موسوعة متكاملة من دائرة المعارف، حيث تطرق الى جميع فروع الفلسفة التي اصبحت علوم بحتة قائمة بذاتها اليوم.  تعد فكرة الصورة والهيولي من اهم المواضيع التي ركزت عليها فلسفته وأصبحت حجر الزاوية في كافة مباحثه وتفسيراته.
 كما قلنا كان متأثراً كثيراُ بمثالية افلاطون، لكن انقلب على رائيه في مرحلة نضجه. عد اراء استاذه ناقصة وغير موفقة في تفسيرها للعلاقة بين الموجودات الناقصة في العالم الأدنى ومُثلها في عالم العلوي (عالم الخلود). كان افلاطون يقدم الوجود العقلي او المثالي على الوجود المادي او الأرضي. لكن ارسطو يظن الصورة (المُثل) لا لها أهمية بدون وجود الهيولي (المادة).
 
 
الوجود بالقوة والوجود بالفعل:
من المفاهيم الرئيسية التي جاءت في فلسفة ارسطو أيضا هو الوجود بالقوة والوجود بالفعل. الوجود بالقوة هو الوجود الهيولي للمادة (غير منتظمة، بدون هوية او هيئة، بدون معنى مثل مجموعة احجار او اخشاب متبعثرة)، قابلة للانتظام واتخاذ (شكل معقول)، بعدما يتحول ما هو في القوة(الهيولي) الى الفعل (صورة ومادة). كأن الهيولي هي قوة متهيئة لتكوين شيء بالفعل بعد اخذ الصورة عن طريق الحركة او التعشيق، لكن هذه الحركة لا بد من وجود مكان وزمان لها، وهذا المكان ليس داخل الجسم نفسه، بل حوله، أي فضاء خارج عنه، فالفضاء هو وعاء كبير (مكان الأمكنة)، الذي يسع ليحوي على كل الموجودات.
الان ربما يسأل سائل كيف تحصل الحركة تحول ما هو في القوة الى ما هو بالفعل؟ لان لا يجوز للحركة ان تكون مسببة لذاتها، لان ذلك تناقض ذاته، ارسطو وضع أربع علل تقود الى حصول الحركة وهي:
1.   العلة المادية: هو وجود المادي او الهيولي الذي تتكون منها الأشياء مثل العناصر الأربعة او أي شيء اخر مثل الحجر او الخشب.
2.   العلة الصورية: هو الصورة او الهيئة النهائية للشيء (القوة بالفعل). تحمل الخصائص التي تكتمل وجوده (تمثال كامل المواصفات).
3.   العلة الفاعلة: هو الفاعل الذي يقرر شكل التمثال كالفنان او النحاة.
4.   العلة الغائية: الغائية التي من اجله وجد الشيء، مثل قصد الفنان من التمثال.
 
الصورة والهيولي
 كما قلنا تعد فكرة الصورة والهيولي حجر الزاوية في فلسفة ارسطو، فهو اختلف مع استاذه افلاطون في نظرية (المُثل او المثال والمادة)، لم يتفق معه بوجود مفارقة بين الصورة والمادة، بل رأى تلازمهما ضروري الا في حالة واحدة هي الامر المتعلق بالألوهية، لأنها صورة محضة قائمة بذاتها وهي محركة كل الأشياء.
 
النفس علاقتها بالهيولي والصورة
من المواضيع الرئيسية الأخرى التي تطرق عليها ارسطو في فلسفته، هي النفس (أحيانا يطلق عليها أيضا الروح)، فالنفس هي وسيط بين ما هو فيزيقي وما هو ميتافيزيقي، مشترك بين ما هو الإنساني والالهي من حيث الجزء الخالد، وبين جميع الكائنات الحية (الانسان، الحيوان، النباتات). النفس هي الوسيلة او مخزن لجمع المعرفة، وفيها تكمن الرغبة او الشوق لبلوغ الكمال عن طريق المعرفة ومحاكاة المطلق والحقيقة.
النفس هي أيضا جوهر لجميع الكائنات الحية لأنها هي التي تحدد جسمه، وتحول وجوده تدريجيا من الجسد (المادي) في صيغة الهيولي (القوة) الى (الفعل) بشكل الهيئة او الصورة النهائية المتكاملة حسب قدرة تلك النفس او مخططها الذاتي. كأنما يقول ان النفس هي محددة لمواصفات ومحتويات DNA الخاصة بها لكنها تستمر بالتطور والتحرك البطي نحو القمة، أي الكمال الالهي.
حسب ارسطو ان ماهية الشيء او جوهره يمكن ان يكون في ثلاث وضعيات وهي:
1.   جواهر حسية مادية (هيولي) قابلة للكون والفساد وهي أجزاء الطبيعة.
2.   جواهر خالدة حسية ازلية غير قابلة للفساد لها حركة مكانية محددة مثل الاجرام السماوية.
3.   جواهر ازلية خالدة مفارقة للمادة ليس لها حركة هي (الاله، العقول المفارقة، العقل (الجزء الناطق من النفس).
يوضح ارسطو مرة اخرى ان الصورة هي كمال الشيء، بل هي النتيجة الفعلية الاخيرة للتحولات التي تطرأ على شيء محدد او على كائن حي، بينما القوة الرغبة الموجودة لدى المادة لقبول الصورة وتشكيل الهيئة وحمل جوهر الشيء، فالمادة هي مثل عجينة التي لها الرغبة او الطاقة لقبول التحول أي الامكانية وقبول الصورة والسير في مراحل التحولات لبلوغ جمالها او كمالها التي هي النتيجة الأخيرة بالفعل لهذا هيئة الشيء هي القوة بالفعل.
 
من الأفكار المهمة التي تطرق عليها ارسطو هي ايمانه بوحدة النفس، الاقنوم الثالث في فلسفة افلوطين (3) او النفس الكلية التي تحدث عنها ابن الرشد التي رفضها توما الأكويني(4) فيما بعد.
علاقة الله المنزه بالكون
كيف يمكن للإله المنزه الذي لا يعقل الا ذاته، يعلم ما يجري في العالم الذي خارج عنه؟ كيف يحركه؟
حسب ارسطو ان الاله المنزه لا يعلم ما يحصل في العالم ولا يتدخل فيه، لان ذلك يعد سقوطا عن حالة النزاهة، ويصبح شرف العلة (العالم) بقدر شرف المعلول (الله). فتفسير ارسطو هو ان حركة العالم تحصل بالشوق، كتأثير الصورة على العاشق. فالصورة لا تفقد شيئا من ذاتها، مثل العاشق الذي تتحرك احاسيسه نحو معشوقه. فالصورة هي المعشوقة والعاشق هو الهيولي (المادة) في وضع الطاقة المستعد للتحول الى الفعل، لتكوين هيئة مركبة من المادة والصورة.
هكذا كل الكائنات الحية تعشق الاكتمال ذاتها، لهذا ترغب ان تسير نحو الكمال الإلهي او جماله. إذاَ تأثير الاله على العالم يأتي من خلال جاذبيته، جماله، كماله، بهائه انه الاله الخير المطلق. إذا الشوق مصدر الحركة في الكائنات الحية والكون.
 
 الحركة الغائية ومصدرها

ان الحركة التي تجري في الكون (مكان الأمكنة) لا تحصل بصورة عشوائية بدون نظام. بل في كل تحول او حركة بسيطة له غاية، مثلما يعمل كل عضو في جسد الانسان من اجل غاية مفيدة للجسد كذلك كل حركة في الكون لها غاية باطنية. وان السكون هو امتناع الحركة.
ان مصدر الحركة هو الله، الله بحسب ارسطو لم يخلق العالم، فالوجود قديم موجود بالقوة منذ الازل. اما عملية التحريك والتغير تحصل من قبل المحرك الأول الذي هو الاله بالشوق، لو لا الله لبقى العالم (الوجود) ساكنا غير متحرك. الان لان لكل حركة غائية، فمحركها هو الذي يضع غايتها عن طريق جذبها. وضع ارسطو خمس براهين لأثبات نظريته وجود الاله المحرك بين العلة والمعلول.
في الختام تبنى القديس توما الإكويني فلسفة ارسطو في تفسيره للعلاقة بين الاب والابن والثالوث الاقدس واستطاع يقربه من لاهوت المدرسي في القرون الوسطى
..........
•   اللوقيون او المشّائيّة، مدرسة أسسها آرسطو عام335 ق.م واستمرت لحد نهاية القرن الثالث الميلادي.
•   يقصد اعدامهم لسقراط بعد اتهامه بتعليم الشباب الكفر في قرن الرابع ق.م.
•   أفلوطين فيلسوف كبير في القرن الثالث الميلادي.
•   توما الإكويني 1274-1225م، يُعد اللاهوتي الأكبر في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية نال لقب الملفان.

 

المصادر.
•   -History of Western Philosophy، Bertrand Russell، George Allen & UNWIN Itd. London. 1961.
•   -Philosophy 100 Essential Thinkers، Philip Stokes، Arcturus publishing limited، London, 2005
•   الفلسفة الاغريقية، محمد جديدي، الدار العربية للعلوم ناشرون، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان،2009.







110
                          هل كان غبطة البطريرك محقا في اختياره
                          تسمية المكون المسيحي في ندائه الاخير؟؟!!


بقلم يوحنا بيداويد
23 كانون الأول 2016
ملبورن استراليا.



طالب غبطة البطريرك مار لويس ساكو أبناء مجتمعا المسيحي من جميع القوميات بتبني مصطلح (المكون المسيحي) كمخرج للمرحلة الصعبة التي يمر فيها الوطن خاصة بعد احتلال محافظة الموصل قيام الدول الإسلامية الداعشية بعمليات الإبادة الجماعية ضد المسيحيين والأقليات في سهل نينوي في نداء تم نشره على موقع البطريركية على الرابط التالي:
http://saint-adday.com/?p=15524

من البداية كنت اود التعليق على هذا البيان لكن تريثت طويلا كي لا اسيء ظن أحد من أبناء مجتمعنا ولا رواد الموقع.
بعض كتاب من أبناء شعبنا لا يريد ان يرى الحقائق على ارض الواقع ومشاكلنا الكثيرة الكثيرة الا من خلال سفسطته الفارغة وفكره الضيق البعيد عن المنطق ومصالحه الذاتية التي كل مرة يزينها بألوان إنسانية وحقوق المرأة وغيرها ولكن في الحقيقة هي مناقضة للواقع، وقليلون يجرؤن للبوح او التحدث عنها علنا.

 بعيدا عن هذا التعصب والانغلاق والتطرق عن الحالات الفردية، اود ان اقول بكل صراحة مشكلتنا تكمن نحن حقيقة لا نعرف عن قضيتنا الجوهرية اي الموضوعية (أعنى التي تهم الكل) الا القليل، ولا نستطيع تشخيصها، لأننا اليوم نعيش بموجب منطق جديد الذي اتت به حضارة (الفوضى الخلاقة).

 بكلمة أخرى، نحن لم يعد لنا ادوات لنقيس بها الأمور او نعيرها، كل واحد يمكنه ان يكتب ويشوش باسم الحقوق، حرية ابداء الراي ويكون مقبول، حتى لو كان بثوب الشيطان، حتى لو استبدل الحقد والكراهية بكلام وتعاليم المسيحية التي أصبحت غير مقبولة عند البعض، لان أصلا لم يعد ما يجمعنا او يهمنا معا، كل واحد له همومه او غاياته واولوياته الذاتية او الشخصية في الحضارة الغربية. لهذا انتشرت وتنتشر الكراهية مثل البرق بمجرد وجود لاختلاف الراي.

سنذكر بعض من هذه المشاكل المهمة التي تهم المسيحيين (الكلدان والاشوريون السريان والارمن وغيرهم) التي كتبت عنها مرات عديدة بصورة موضوعية بعيدا عن الذاتية والمؤسسات التي عملت فيها مثلا:
1-معظم الذين في الخارج فقدوا الامكانية تخيل ظروف الموجودين في الداخل، يجعلون أنفسهم أولياء وأصحاب القرار عن مصيرهم!

2-الانقسام الذي حصل كنسيا منذ القرن الخامس وتجدد عام 1553 و1830 لم تستطيع الحركة القومية تجاوزه ولن تستطيع ان استمر رؤساء الكنائس التفكير بنفس طريقة التفكير والتعاطي مع الواقع.

3-عدم وجود اهداف واضحة لنا كقوميين او سياسيين او مسيحيين، لا نعرف ماذا نريد!! صحيح البعض له موقفهم او فكرتهم، لكن كم هم مؤيدين لها؟ اعتقد حتى أقرب الناس الى صاحب الفكرة يصبحون معارضين له في حصول أي خلاف بينهم، هذه طبيعتنا يجب ان نتعرف بها؟!!، لان هدفنا ليس الموضوعية وانما شخصي وللمنفعة الذاتية.

4-ليس لنا اصدقاء ولا حلفاء ولا مصادر مالية ولا قوة كجيش.

5-عددنا لا يساعد على المطالبة بالكثير كما يحلم ابطال الشبكة الشيطانية.

6-وجود خطة دولية لتهجير المسيحيين الامر الذي كررته منذ 2004 ولم يعترف به قادة كنائسنا واحزبنا الا مؤخرا بصورة غريبة!

7-عدم وجود كتاب ومحللين بين أبناء مجتمعنا لهم روح المثل والشجاعة في تشخيص الحقيقة او جوهر القضية، ويشهدون لها مهما كان الثمن، وهم مقبولون من المجتمع، يكونون بعيدين عن الطائفية، لهذا حتى عباقرتنا أصبحوا طائفيين ارضاء لكنيستهم او طائفتهم.

8-فقدان التواصل والهموم والالويات أي التجانس الفكري ونشاطات الحياة الاجتماعية بين المهجر والداخل.

9-فقدان لغة الام والابتعاد عن القيم المسيحية، تحول مجتمعنا من جسد واحد متكامل(كنسيا) في الوطن الى ذرات متناثرة في الغرب على حد قول (جان بول ساتر).

10-- أصبحنا خاضعين لمتطلبات العصر (المال، والحرية، الكسل، الفخفخة والمظاهر، او الشهرة الفارغة، عدم الالتزام بالقيم او ليس لنا موقف او كلمة بالاحرى لم يعد لنا مبادئ نسير عليها)

انا شخصيا ارى سيدنا ساكو حاول جاهدا ايجاد مخرجا لحماية المسيحيين في العراق من خلال هذا النداء، بالمناسبة كرر غبطته هذه الفكرة انشاء مرجعية عدة مرات منذ توليه سدة البطريركية، كي يكون لنا مرجعية لها موقفا موحدا امام الحكومة المركزية وحكومة الإقليم وفي محافل الدولية، مع الاحتفاظ كل واحد منهم على ارثه واسمه وكنيسته او حزبه وتطلعاته.

الغريب في الامر ان الاخوة الإسلام الطيبين يصدقون ويساعدون سيدنا ساكو على إيجاد أي مخرج للمسيحين أكثر من المسيحيين أنفسهم والذين يخصهم الامر، بعضهم يرفضون افكاره لأسباب، منها انه ينفرد بالقرار حسب ادعائهم. لكن لا يسألون أنفسهم الى متى نكون بدون موقف بدون هدف او مطاليب واضحة امام الراي العالمي؟ نعم نحن فقط عند الواجع نجتمع للبكاء!. الى متى نبقى ننادى بالأسماء القومية ولا يعترف احد بنا(اعين الدول او قومياته او مكونات العراقية الاخرى) لأنها جزء من الماضي، او بالأحرى من هو مستعدا خلق فرصة لجيرانه لمزاحمته على الأرض!!!!!!!!!!

لقد جربوا عدة مرات احزابنا لأنشاء هيئة سياسية او مرجعية بعد مجزرة سيدة النجاة عام 2010، لكنا حينما كانت الانتخابات تقترب كل واحد انفرد في قائمته وبشعارات، حتى الكلدان أصبحوا عدة قوائم مثلا فكيف لا يفشلون؟!. وبعضهم في الاجتماع يقول شيء وخارجه شيء اخر.

حتى موضوع الحماية الدولية الذي كان أصبح قاب قوسين او أدني في هذه السنة من خلال اعتراف الأمم الاوربية وامريكا به، قد اندثر اثره بسبب عدم وجود وحدة واصرار من قبل ابناء شعبنا، لان هذه الهيئات الدولية لم يجدوا موقفا موحدا بين أبناء شعبنا نفسه، فربما سألوا أنفسهم أليس من المعقول حينما توفرت المنطقة الامنة يندلع القتال بين أحزاب القومية المسيحية دفاعا عن تسميتهم والحقوق القومية( على غرار ما يحصل في دولة السودان الجنوبية) داخل قوميتنا التي أصبحت هشة الان!!!.

صدقوني نحن أصبحنا أسرى الانانية والكراهية والفردانية، بقائنا صعب ان لم نصبح واقعيين، واصحاب موقف موحد وموضوعي بعيد عن اصوات النشاز التي تخطب ابناء مجتمعنا بثوب الانسانية وهم أكثر شريرون من الثعالب، وتاريخهم اسود والمزيف وكذبهم وتلفيقهم كل مرة في الاعلام، يعرفهم كل واحد ولكن يسكتون عنهم لان يتحدث ضد البطريرك.

في الختام أتمنى ان لا توقف محاولات سيدنا ساكو، كما أتمنى ان يتقدم أي شخص او مؤسسة او كنيسة أخرى بمشروع اخر أفضل او أحسن قبل فوات الاوان.

في النهاية لا يسعني الا ان أقدم لكم جميعا، كل الاخوة المسيحيين والإسلام في الوطن والعالم، ازكى التهاني والتبريكات بمناسبة أعياد الميلاد المجيدة.

111


الانسة فلورا سفردون بيداويد تحصل على
 شهادة الدكتوراه في الهندسة الكيميائية بامتياز




l]

حصلت الانسة فلورا سفردون يوسف مرقس نيسان  بيداويد على شهادة الدكتوراه في الهندسة الكيميائية  2016 من RMIT.
على الرغم من عمرها الصغير نالت الدكتوراه بامتياز .

ان عائلة يوسف مرقس تبارك لها هذا الانجاز وتتمنى لها النجاح في حياتها والمزيد من الشهادات والميداليات.
انها فعلا رفعت بهذا الإنجاز  اسم العائلة  واسم الجالية في استراليا شكرا لكل من ساندها وشجعها ونتمنى لابناء شبيبتنا  ان يخطوا خطاها.

كذلك حصل ابن اخي مارتن سفردون يوسف مرقس نيسان بيداويد على شهادة بكالوريوس هندسة الانشاءات في نفس الدورة 2016
من جامعة RMIT
وحصلت ابنتي انجيلا يوحنا يوسف مرقس نيسان بيداويد على شهادة بكالوريوس في العلوم الرياضيات والفيزياء من جامعة ملبورن لدورة 2016
 ان عائلتنا فخورين بهم جميعا نتمنى لهم ولجيمع ابناء جاليتنا المزيد من التوفق والحصول على الشهادات العليا.
[/b]
[/size]
[/color][/size]

[/ur
[url=http://uploads.ankawa.com/]





http://uploads.ankawa.com/uploads/1481729441782.jpg






112
رد وتعليق على د.عبد الله رابي حول تحليله لزيارة البطريرك ساكو للامم الاوربية الاخيرة

كتب الكاتب والباحث الاجتماعي البروفيسور عبد الله رابي مقالا تحت عنوان:" هكذا أفسر مغادرة غبطة البطريرك مار ساكو مع وفد حكومي الى الامم الاوربية في بروكسل"
على الرابط التالي
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,825904.0.html

احي روح الإنسانية والموضوعية التي تعودنا على التماسها في كتابات ومؤلفات الباحث البروفيسور عبد الله رابي. لان حسب قناعتي المتواضعة، ما كتبه ليس دفاعا عن البطريرك مار لويس ساكو او عن الكنيسة الكلدانية وصيرورة فهمها للواقع، وانما دفاعا عن حدث إيجابي نعيشه في هذه الأيام.

مع الأسف وانا هنا لا اقصد الأخ الكاتب أنطوان الصنا، وانما عدد كبير من كتابنا وقرائنا يحبون فقط قراءة مواضيع الاثارة بغض النظر عن فحوى الموضوع، ظهر هذا الأسلوب او هذا المرض لدى البعض، بعد ان اقتحمت العولمة حرمة حقوق الانسان ومقدساته. ان ظهور فرصة لتوجيه النقد او ابداء الراي في كل حدث او موضوع من قبل كل شخص هي نعمة وفرصة مثالية وإيجابية، ولكن لكي يكون الكاتب كاتبا موضوعيا عليه الالتزام بشرف المهنة وهي الفكر السامي والمتعالي عن المصالح الذاتية، ان يكتب شيئا له ربط مع المنطق وشواهد حقيقة والاهم من الكل ذلك يفيد المجتمع. لان المهمة الأساسية لكل كاتب هي نقل معلومة جديدة ومفيدة للقارئ، ابراز الفائدة او السلبية من أي حدث بنظرة شمولية غير ضيقة وبعيدة عن تأثيرات خارجية.

 مع الاسف ظهر مرض جديد في مجتمعنا من جراء ولادة هذه الفرصة، هي الامكانية لتشويه حقيقة الحدث، عوضا عن ابراز جوانب الايجابية فيه، وجود رغبة ولوعة عند بعض القراء لقراءة مقالات فيها التقسيط واوصاف التصغير وأحيانا القذف بعبارات غير لائقة، وتبدأ معركة حامية الوطيس بين الاقلام التي من المفروض ان تكون مهمتها اشعال الفكر وزيادة الوعي مثلما تشعل الشمعة النور.

ان تقدم غبطة البطريرك ساكو الى الساحة السياسية ومشاركته في المحافل الدولية، قد تحتاج الى تنسيق أكثر، لكنني اراه مجبرا أكثر من مخيرا للقيام بها في هذه الظروف الدولية التي مر بها أبناء شعبنا. ماذا بقي لأبناء شعبنا من الكلدان والأشوريين والسريان كي يخسروه؟ والى متى ينتظرون الضمير الانساني كله اان ينهض من سباته ويتدخل لينقذنا من الابادة الجماعية لشعبنا؟ الى متى نظن ان الاخر سياتي يوما ينصفنا؟ وكم مؤتمرا حضره ممثلينا السياسيين بدون جدوى، ومن هو الأكثر اخلاصا لهذه المهمة من غبطته؟

حقيقة نحن بحاجة للتراصف مثلما تراصفت الامة الهندية وراء رجل واحد (غاندي) الذي قادها الى الاستقلال من بريطانيا العظمى من دون حرب او تصاعد دخان قذيفة واحدة في أي من مدنها الفقيرة الكثيرة. حقق استقلالها بطريقة السلمية وبتراصف جميع الهنود خلفه، نعم كان الشعب الهندي شعبا فقيرا ولازالت الهند من أفقر الدول وكان لها تقريبا نفس المشاكل التي للعراق مثل الأديان المختلفة والقبائل والصراعات الداخلية ولكن كانت غنية في وحدتها وتراصفها معا فوصلت الى شواطئ الحرية.

فحينما يرافق سيدنا ساكو وفد حكومي عراقي الى الأمم الاوربية له مدلول قوي على ان بذور الفكر الإنساني لا زال يصارع الفكر الشراني المتولد من الفساد وحب المال المنتشر في وطننا ، على  الاقل زال حيا مهما كانت الظروف سيئة.

بالعكس كنت أتمنى ان يثمن القراء والكتاب (كما فعل بعض الأصدقاء) الكنيسة الكلدانية على الدور الريادي الذي اتخذته رغم انها عبرت في أكثر من مناسبة انها لن تتدخل في السياسة او تتصف مع أي حزب سياسي، وان مهمتها ليست غير الدفاع ورفع صوتها للمطالبة بحقوق الجميع، وبالأخص عن أبناء كنيستها بكل لها من الإمكانيات المادية ومواقف الإنسانية.


اشكر الأخ الباحث الدكتور عبد الله رابي على ابرازه الحقيقة الموضوعية في هذا المقال مرة أخرى، ونتمنى ان تكون النظر الإيجابية دائما هدفا لكتاباتنا ومواقفنا في الحياة اليومية.
يوحنا بيداويد 17/11/2016

113
حربنا مع الدواعش عبر التاريخ
بقلم يوحنا بيداويد
مقال جديد
ان حربنا مع الدواعش قديمة وطويلة وان كنا حاولنا نسيانها كلما اندملت جروحنا
مذابح مير كور على القوش 1832.
منذ مذابح بدرخان بك 1843-1846.
منذ مذابح عبيد الله النهري 1887-1878.
منذ مذابح السلطان الأحمر 1894-1895.
منذ مذابح اخرى للسلطان الأحمر بعد ثورة جمعية الاتحاد والترقي 1909.
منذ مذابح أنور وطلعت وجمال باشا المجرمين الثلاث 1914-1918.
منذ مذبحة سميل 1933.
مذابح الشواف 1959.
منذ مذبحة صوريا 1969.
منذ مذابح الانفال 1987-1988.
منذ الحرب الطائفية غير المعلنة ضد المسيحيين من قبل بعض أطراف الدينية المتعصبة التي تسلطت على رقاب العراقيين منذ 2003 لحد اليوم.
منذ مقتل الشهيد رحو والأباء الكهنة كل من رغيد واسكندر وعبد الله وأكثر من 1500 شخص بصورة مقصودة وخطف أكثر من 24 كاهن وحرق أكثر من 30 كنيسة ما عدى ما عمله داعش خلال السنتين الماضيتين في قصبات ومركز مدينة الموصل.
منذ مذبحة سيدة النجاة 2010.
منذ حرق محلات المسحيين في زاخو وشيوزا ودهوك.
منذ ضربة باصات الطلبة.
منذ نكبة تسليم الحكومة وجيشها مدينة الموصل وقصبات سهل نينو الى الدولة الإسلامية.
كل هذا ولم نتعلم من هم اعدائنا ومن هم أصدقائنا؟
كل هذا ونحن نتعارك وفي حرب دامية ومستمرة من اجل اثبات التسميات.
كل هذا ونحن نكذب ونقول نحن اخوه.
ارجو ان نسأل أنفسنا سؤال الذي أكد علية سقراط الفيلسوف الاغريقي: " اعرف نفسك؟:
الظاهر لحد الان لا نعرف من نحن ومن هم اعدائنا؟
لهذا لصراع مستمر كنسيا، قبليا وتسمويا. البعض منا لا زال يحلم بان التاريخ سيعيد حقنا لنا.
أتمنى ان لا يزايد أحدا على أحد باي طريقة او لاي سبب بل لنركز على الدواعش القادمون الجدد من الدخل مرة أخرى، من أعضاء البرلمان والحكومات المحلية والوزراء الإرهابيين. !!
يوحنا بيداويد

114
 مقال جديد تحت عنوان توما الاكويني ولاهوته
ملاحظة نشر المقال في نشرة ارسالية الروح القدس في ملبورن- استراليا العدد الاخير
ايلول 2016


115
مقابلة 
اجرى الاعلامي سليم الفهد من SBS Arabic program  الاسترالية مع الكاتب يوحنا بيداويد حول المؤتمر الكلداني الاول الذي انعقد 25-27 ايلول 2016. لمن يرغب الاطلاع على مجريات المؤتمر بخصوص المهجرين في اقليم كردستان واللاجئيين في الدول الجوار.
يمكن الاستماع المقابلة على الرابط التالي
http://www.sbs.com.au/yourlanguage/arabic/ar/content/qdy-lljyyn-l-jnd-mwtmr-lrbt-lkldny?language=ar




116
الطريق الى الينابيع الاصيلة
بقلم يوحنا بيداويد
10 تشرين الثاني 2016
ملبورن-استراليا

ملاحظة
كتب هذا التقرير بناءً على طلب البروفيسور افرام عيسى الذي أصله من قرية اسناخ (السناط) ويعيش حاليا في فرنسا. له عدة كتب بخصوص تاريخ شعبنا وتاريخ وادي الرافدين والمنطقة.

حينما يصل الانسان الى قمة جبل (بيخير) (1) قادما من دهوك (نوهدرا) وينظر الى الأفق، لا يرى الا سهولا واسعة تنتهي بمنطقة جبلية على شكل طبقات متداخلة تلو الواحدة الأخرى، كأنها طبقات من الجلد تلتحف بها مدينة زاخو (زاخوتا) وقراها من قر الشتاء وحر صيفها. تمتد هذه السلسلة الجبلية شمالا الى داخل اراضي تركيا (كلي كويان) (2) والى اليسار باتجاه قمة جبل (جودي الخالدة) الذي يقال رست سفينة النبي (نوح) قبل عشرة الاف سنة او أكثر عليها أيام الطوفان الكبير، ومن جهة اليمين تمتد هذه السلسلة الى وراء ما يقطعه النظر. اما بالنسبة لهذا السهل المعروف بالسهل (السندي)، فهو يمتد من اليسار ليعبر نهو هيزل (الحدود الطبيعية بين تركيا والعراق) باتجاه تركيا وسوريا والى اليمين يمتد ليعبر قرية (بيرسفي) الكلدانية حتى (ملا عرب) وحدود (باتوفا).

للقادمين الى هذه المنطقة من اهالي زاخو المهاجرين الى ما وراء البحار مثلي، تمتزج احاسيسه ومشاعره بشكل لا يوصف، حيث ترتفع نبضات القلب وتصعد شهقات الزفير والنفير ممزوجة من الفرح والحزن، تنتاب مشاعر الفرح على الانسان حينما يرى المرء نفسه مرة أخرى في البيئة التي عاش فيها طفولته، فهو يعشقها رغم قساوة الطبيعة والعلاقات الإنسانية المتردية بين ساكنيها، كالطيور القاطعة للبحار والقارات العائدة الى جبال اعشاشها ولادتها، هكذا يعشق الانسان بيئته غريزيا، لأنها  تحمل الصور والذكريات التي  لا تحصى ولا تعد، هذه الذكريات التي أصبحت محفورة في وجدان الذات، فلن تمحيها الظروف والمتغيرات مهما طال الزمن،  تبقى حية، شاهقة في الذاكرة مثل قمة جبل (جودي) او جبل (خنطور) الصاعدة في فضاء الطبيعة!.

لن تمر دقائق قليلة من السياقة، حتى ظهرت سطوح بيوت وبنايات المدينة الخالدة (زاخو) او (زاخوتا)على ضفاف نهر الخابور الذي تعود على سرقة حصته من الضحايا في ربيع كل سنة من أبناء المدينة. يتفرع هذا النهر عند محلة (كوندكي) الى فرعين ثم يعود ليتلاحم مرة اخرة على بعد بضع كيلو مترات من غرب المدينة الامر الذي كان يشكل حماية طبيعية للمدينة القديمة من الغزوات التي كانت تأتي تهب وتدب من كل صوب على المنطقة وما اكثرها.

 حينما توجهنا الى شرق المدينة، ظهرت لنا اقواس جسر (دلالي بلغتنا الام) او (برا مزن بالكردي)، ربما تكون هذه الاقواس هي لأقدم جسر في العالم اليوم (3). يقع الجسر في شرق المدينة، في محلة العباسية القديمة والذي سمي الجسر باسمها خطأَ. في هذا الجسر لازالت عظام الضحية (دلالي حسب الأسطورة) (4) ترقد في قلايتها خلف شبابيكها الداخلية الموضوعة على سمك الجسر(5).

 





وبعد اقل من كيلومتر واحد  يتلف الطريق نحو الشمال، فوق جسر حديدي جديد على نهر خابور عند محلة نهاية محلة العباسية، يستمر مئات الامتار ليتلف حول ساحة بارزان الكبيرة التي كان قربها مقر اللجنة المحلية للحزب البارتي في قضاء زاخو أيام القائد الكردي عيسى سوار (قائد الحركة الكردية في منطقة زاخو) وعثمان القاضي (رئيس اللجنة المحلية لمدينة زاخو) من عام 1970-1974. بعدها بعدة مئات الأمتار، يصل الطريق بنا الى كنيسة مريم العذراء الكلدانية في محلة العباسية الجديدة القلعة الكلدانية التي بناها المثلث الرحمة المطران بطرس الهربولي في بداية الثمانيات حينما كان كاهنا يخدم فيها (1974-1997)، يذكر تأسست هذه الكنيسة في نهاية الستينات من القرن الماضي في زمن المطران يوسف بابان، وكانت مروج حقول الحنطة والبساتين تحيطها لحد قبل 1976، لان البيوت لم تكن وصلت الجدول المائي(جلالا) القادم من قرية (تلكبر).
 
في هذه المحلة (العباسية الجديدة) كنت قضيت أربعة سنوات في عمري، حيث كنت درست في مدرسة زوزان الابتدائية وثم انتقلت الى هيزل الابتدائية، وحينما كانت تمر السيارة في شوارع المحلة، كنت احاول ان اتذكر كل دار من موقعه ونقشة بابه الحديدي، وكل زاوية، وموقع كل ساحة كنا نعلب كرة القدم بحماس منقطع النظير، كذلك كل جدار او زاوية او عمود كهرباء الذي كنا نتجمع (صبايا وصبيان) للعب اثناء ليالي الصيف.

التفت بنا السيارة الى اليمين عند نهاية ثانوية الزراعة باتجاه الشمال ليصل الى المكان الذي كان يمر فيه الجدول المائي القادم من (كهريز او كاريزي) (6)، بإتجاه قرية (تلكبر)، الذي كان يسقي البساتين القريبة من زاخو في فصل الصيف. ومن هناك التفت السيارة مرة أخرى الى اليسار، هذا الشارع يقودنا الى (كاريزي) ومن ثم الى قرية (تكلبر)، القرية الصغيرة التي تأسست من قبل المرحوم حازم بك في بداية القرن الماضي للفلاحيين المسيحيين وسكنها المرحوم ايشو بيداويد وهرمز حاني وأولاده (يونن ويوسف واسكندر) وغيرهم. الشارع كنا نسير عليه، يمر فوق مكان الجدول المائي الذي كان يأتي من (كاريزي) باتجاه جسر دلال، حيث كانت هذه المنطقة بساتين قبل 45 سنة، اليوم كلها بيوت وعمارات ومحلات تجارة ومطاعم وفنادق كبيرة، بحيث نقطة التفتيش الشمالية للمدينة هي واقعة ابعد من قرية (تلكبر القديمة).


 
في هذا الطريق الذي يقودنا الى (باتوفا مركز ناحية كولي) ثم الى قرية (كاني ماسي) او (اينَ دنوني)، بدأت رحلتنا من سوق في محلة العباسية التي يقع على جانبها الأيمن تلال (دوازد ملاني بالكردي)، تبدأ هذه التلال من جسر (دلالي او العباسي) الى شمال الشرق لناحية السندي  لتصل الى قرى الستة (لعشيرة مركايي) (ملا عرب، نافكندالا، وليفو، ميركا صورا، بيركا وشوادن).
 
عند قرية (هيزاوا)هناك مفرق، كانت هذه القرية قبل نصف قرن لا تزيد عن خمسين بيت اليوم امتدت وتوسعت لتلتحم مع دركار عجم بسبب وفرة المياه الارتوازية، التف العم بطرس أبو ضياء سيارته الى اليسار واخذ الطريق الذي يقودنا الى قرية (شرانش) الذي يمر بقرية (دكار عجم) (7). بني هذا الطريق في عهد الملكية في العقد الخامس من القرن الماضي وبمطالبة والحاح كبير من المثلث الرحمة مار يوحنا نيسان مطران ابرشية زاخو من الملك فيصل الثاني.

الطريق الى قرية (شرانش) (8) يمر فوق الطريق البري القديم الذي كان يربط كلا القريتين وقرى (كلي بصاغا) بمدينة زاخو، بعد انتهاء من التعرجات ( لوفات) الموجودة على جبل (كيرا) ووصلنا الى قمته، وبعد اقل من 200 متر وصلنا الجهة الثانية لجبل (كيرا)، ينقسم الطريق هناك ايضا الى قسمين، طريق ينحرف نحو اليمين وينخفض ببطيء ثم يعبر الجدول المائي الذي يجري في قعر الوادي، بعدها يبدأ بالصعود بإتجاه قرية (شرانش) السفلى ( للاكراد) ومن ثم الى شرانش العليا ( للمسيحيين الكلدان) بعدها. عند نقطة الانقسام تشاهد (سلافا) شلال مائي ينحدر من سفح الجبل المقابل لجبل (كيرا) الذي توجد قبله رابية مسطحة، كانت موقع قرية (شرانش) السفلى قبل 40 عاما. تحت (سلافا او الشلال) ترى جنة من الحقول والكروم والبساتين التي يزرع فيها اليوم كل انواع الفواكه والخضروات بفضل المضخات المائية والاليات الزراعية الحديثة بعدما كانت الطريقة القديمة (المحراث تسحبه ثيران) المعتمدة بالمحراث.

https://www.google.com.au/maps/dir/37.3195288,42.8316121/37.3185226,42.8321636/@37.2750516,42.7209356,31565m/data=!3m1!1e3!4m2!4m1!3e0.
صورة رقم (1) من كوكل
 الطريق من زاخو الى شرانش ثم الى كلي الى قصروك ودشتاخ.

https://www.google.com.au/maps/dir/37.3195288,42.8316121/37.3185226,42.8321636/@37.3321471,42.8019792,26455a,20y,90h/data=!3m1!1e3!4m2!4m1!3e0.
صورة رقم (2) من كوكل
 الطريق من قرية قصروك الى قرية يردا ومزار مار ادي.


التفت العربة بنا الى اليسار، الى الطريق الذي يمر على الصفحة الداخلية  لجبل (كيرا)(نزارا). تم عمل هذا الطريق من هذه النقطة (قمة جبل كيرا الى قرية دشتاخ) بعمل شعبي عام من قبل أهالي المنطقة من القرى الكلدانية والكردية (بهيري، اصطفلاني، جومي، برخ، قصروك، دشتاخ، صورنكي، بهنونة، سناط، امرا دشيش، يردا، الانش وبيث اخري (بيت العطور)، وباجوا) في سنة 1972م، وقد قاد الحملة السيد حميد شريف(9). وتم تبليطه فيما بعد من قبل الحكومة العراقية السابقة لتسهيل حركة العربات العسكرية، كما مدت الحكومة الطريق ليصل الى قرية (شيش للمجلويين) و(دشتاخ لاهالي قرية السناط الكلدانية).


 
 بقايا قرية اصطفلاني


قرية اصطفلاني وبساتينها


اثناء مرور السيارة في الوادي الكبير (كليا سنديا بالكردي) الذي لا يسع عرضة أكثر من ثلاثة كم، والذي كان مزدحما ببيوت الفلاحين لحد خريف عام 1976، حيث تم ترحليهم جميعا من قبل حكومة البعثيين السابقة واعتبرت هذه المنطقة عسكرية (10)، كنت انظر الى كل شبر من الأرض، أحوال ان أتذكر كل لحظة عشت هناك، من اعلى قمم الجبال الى اعمق اعمق الوديان وروابي الحقول والبساتين، ومواقع عيون الماء، الحقول والكروم بالأخص كلي علي اغا (وادي علي اغا) والقلعة (قلا) المحصنة المعروفة التي يعود تاريخها الى زمن الرومان او ابعد التي خلف قريتنا و عين (برجكي) (عين مائي سحبت مياها بالأنابيب الفخارية من الوادي القريب الى مدخل القلعة، و(صوتكا) الحقل الذي كان والدي يزرعه حنطة او حمص ونقضي معظم أيام الصيف عنده (مكانه محل وقوفنا عليه في الصور)، والحقل الاخر (باكفشي) ( حقل كبير الذي  كنا نزرع نصفه سبيندار (أشجار الحَور) ونصف الاخر تبغ وطماطة).
https://www.google.com.au/maps/dir/37.3195288,42.8316121/37.3185226,42.8321636/@37.2459879,42.8136114,936m/data=!3m1!1e3!4m2!4m1!3e0
صورة (3)
لقرية اصطفلاني  من كوكل

https://www.google.com.au/maps/dir/37.3195288,42.8316121/37.3185226,42.8321636/@37.2620453,42.7968315,2743a,20y,90h/data=!3m1!1e3!4m2!4m1!3e0
صورة (4)
 لقرية جومي من كوكل


قرية جومي من نزارا



مع احد أهالي القرية الذي لم اراه منذ 44  سنة.

توقفنا طويلا مقابل قريتنا (جومي) وكذلك (اصطفلاني) (11) لننظر الى الحقول والمزارع واطلال البيوت، مستذكرين ايام طفولتنا قبل 45 سنة هناك، كيف كنا نقضي وقتنا على الرغم من قساوة الطبيعة وفقر البيئة بالأخص المصادر المائية التي كانت مصدر معظم الصراعات (في معظم القرى)، التي لم تكن اعداد بيوتها أكثر من 15 بيتا.

الطريق يمر من أسفل قرية (برخ الكردية) المشهورة التي يقال كانت قرية مسيحية قبل قرنين او أكثر ليصل بنا الى قرية (قصروك) مقر حميد شريف واجداده، عند (قصروك) هناك مفرق، طريق يلتف الى الشمال باتجاه وادي كبير (كلي دامرا او قرية شيش).

كان أصعب جزء من الرحلة هو السير في هذا الطريق، لأنه كان فيه خطورة، بالإضافة الى وعورته، الناحية الامن، فهو محل نزاع بين الحزب العمالي وحكومة التركية.

 كان الطريق مملوء بالصخور الكبيرة جرفتها مياه الامطار لتسد الطريق، كذلك تآكل جزء كبير من الطريق بسبب مياه الامطار ايضا، كما ان عدم وجود صيانة دائميه للطريق بمرور الزمن. يصل الطريق القديم الى قرية (شيش) للأخوة الاكراد (مجولي).

لكن كيف وصلت سيارتنا الى بعد أمتار من مزار أحد أقدم الرهبان في تاريخ المسيحية، للإجابة على السؤال نحتاج الى تقرير اعلامي مفصل مع الأشخاص الذين قاموا بهذه المهمة الكبيرة.  لكن سنذكر بعض المعلومات المقتضبة عن المشروع ونترك تفاصيل المعلومات لأصحاب الشأن.

كما هو معلوم ان قرية (يردا الكلدانية او ايرهي بالكردي) تقع على ظهر قرية (شيش)، على سفح المقابل لشروق الشمس (بروشا بالكردي) من الجهة الثانية ، التي لا تبعد عنها أكثر من ساعة مشيا على الاقدام.

على الرغم انها في منطقة صخرية لا تملك مئة متر مربع من ارض مسطحة، الا ان أهالي قرية (يردا) يبدو أصروا على العيش هناك لأسباب مهمة خاصة بهم (12)، من أهمها قربها من المزار وكذلك موقعها يشكل حماية ذاتية لها من هجمات الأعداء بسبب بعدها من الطريق العادي. يبدو كان هناك عين ماء الذي راينا ما لازال يتدفق الماء منه قرب القرية. قسم منه سحب لمسمفة اكثر من كليو متر عن طريق الانابيب الى موقع المزار.

من اهم ملاحظات عن هذه القرية هي، كان لاهاليها بساتين وكروم وحقول تسقى بماء العيون ونهر الاتي من (كلي عشيرة بصاغا) في ثلاثة أماكن أخرى، والتي أدت الى نقل عوائل بعض العوائل بيوتهم اليها، مثل قرية (باجوا قرب قرية (برخ) على الجهة الثانية من جبل خنطور الكبير) و (بيث اخري-بيت العطور)، وقرية (الانش) القريبة من مراسيس. اما قصة انشطار قرية (الانش) من قرية (يردا) قبل اكثر من 150 سنة، التي أصبحت بمرور الزمن أكبر منها فذلك موضوع طويلا أيضا نتركه الان، لكن قرية (الانش) لها سواقي وعيون مياه وحقول واراضي زراعية أكثر كل قرى المجاورة.

 أخيرا وصلت سيارتنا الى قمة الجبل الذي يفصل بين قرية (يردا الكلدانية) وقرية (شيش الكردية) بعد توقفها عدة مرات في الطريق، بسبب صعوبة الطريق خاصة الجزء الجديد، الذي مد أخيرا من قبل أهالي يردا.
 
هذه الصورة سحبت قبل سنة مع الأخ منير فرنسيس من كندا ومختار قرية الانش واخي ميخائيل تحت شجرة الجوز المعروفة اسفل القرية على ضفاف النهر.

من هناك، من قمة الجبل (في الجهة الثانية من شيش)، وقعت اطلال قرية يردا امام انظارنا، لكنا أكثر ما كان مدهشا لنا هو طريق السيارة الذي تم شقه او نقره على سطح الجبل المائل للأسفل بـ 70 درجة مئوية تقريبا، كيف تم ثقب الصخور بالديناميات والمكائن والحفلات والجرافات؟! فحسب قول أحد الاخوة كانت بعض الأيام لا يتم حفر حتى طول متر واحد من الطريق.

الطريق الذي عمله أهالي قرية يردا الى مزار مار ادي.

وحينما كانت سيارتنا تعرج يمينا ويسارا من جراء التعرجات، كنت منشغلا بسحب الصور لكل الجهات. بعد ربع ساعة اوصلتنا السيارة الى فوهة المزار مار ادي.

يذكر ان هذا الطريق تم عمله في 2013-2014 من قبل الأخوين اصطيفان إسكندر وكريم كوجو بمساعدة بعض تبرعات (قليلة حسب قولهم) من أهالي القرية المنتشرين في الشتات بالأخص استراليا وامريكا وكندا وأوروبا (13).

حقيقة لا يقوم بهذا العمل الجبار الا شركات كبيرة او دول متقدمة، بارك الله في جهود كل من  الاخوين اصطيفان وكريم وكل من ساهم إيصال هذا الطريق الى المزار الذي بلا شك يحمل بصمات وجود اجدادنا قبل وبعد الحرب العالمية الأولى (14).

 قدمنا صلواتنا واشعلنا الشموع وجلسنا على فوة الجرن المائي بعض الوقت، متأملين حياة هذا النساك الذي ترك العالم واختار هذا المكان الصعب لتكريس ذاته لله ويسوع المسيح من خلال صلواته انقطاعه عن العالم. يذكر لا يوجد في المكان سوى جرن ماء صخري يبعد خمسين متر منه موقع المزار.

بعد ذلك ثم عدنا الى محل التي كانت القرية مقيمة، التي عمل مساحة مسطحة لوقوف السيارات وإقامة المناسبات، هناك تناولنا طعامنا وغادرناها خوفا من القصف التركي المتكرر لهذه المناطق.

اسف لعدم كتابتي عن أماكن أخرى بسبب قصر الزيارة لهذه المنطقة حيث كانت فقط (يومان) لم أستطيع الوصول الى أماكن أخرى.

داخل مزار مار ادي
.

 جر المار لمزار ما ادي


يظهر في الصورة الصخور المعروفة باسم  صخور( كفرا خليف هي امتداد لجبل خنطور من الغرب) التي تفصل بين قريتنا (جومي)  و(قرية باجوا الواقعة في الوادي تحتها، والعائدة لأهالي (قرية يردا).


صليب امام مدخل مزار مار ادي

............
1-   جبل بيخير (كلي سبي، او الجبل الأبيض) يبدا من منطقة فيشخابور ويمتد الى حدود مندلي.
2-   (كلي كويان) كانت منطقة كثيفة السكان قبل الحرب العالمية الأولى، اغلب قراها كلدانية مثل بلن، امرا دمار سوريشو، قرور، بيجن، اشي، باز وغيرها بالإضافة الى القرى الكردية مثل آلوش ونيروا وسي كرك وغيرها.
3-   جسر (دلالي) او (برا دلال بالكردي) او (برا مزن)، وأحيانا يطلق عليه بالجسر العباسي أيضا على أساس بني هذا الجسر في عهد الدولة العباسية، لكن في الحقيقة يعود تاريخ بنائه الى عهد الاغريق.
4-   هناك اسطورة تقول تم بناء الجسر ثلاثة مرات لكن كان يهدم، الى ان سمع البناء (المهندس) صوت من السماء يقول له يجب ام يضع ذبيحة فيه والا لن يبق، بل سيهدم مرة اخرى، فقرر البناء ان يضع فيه أي كائن يصل اليه أولا  في ذلك النهار كذبيحة مطلوبة لقيام الحسر، فكانت كنته (زوجة ابن ابناء) عادة تجلب طعامه في الظهر، لما رأى قدومها  والكلب يسبقها في ذلك اليوم ، بدأ يضحك من سعادته، لكن (كنته )ظنت ان  حمها (والد زوجها) يستهزأ بها لأنها تمشي وراء الكلب، فقررت ان تسبق الكلب، فمنعته من استباقها ، فحينما وصلت اليه، ملء حموها قهرا وحزنا، لكن لم يكن امامه الا ان يلتزم بوعده، حسب الأسطورة بنى لها قلاية داخل الجسر لكن لا تستطيع النزول منها وترك لها شبابيك كي تتنفس. في كل الأحوال هي اسطورة قابلة للمد والجزر.
5-    ان الجسر بني في حدود القرن الخامس الميلادي، حيث عبر جيش القائد الاغريق زينفون من هناك بحدود 401 ق.م.
6-   الكهريز طريقة قديمة لنقل الماء السطحي في جداول الماء تحت الأرض، وان كهريز قرية (تلكبر) تبدأ من قرية (سي كرك) التي تبعد عن زاخو حوالي 7 كم على نفس الخطأ قبل قرية (هيزاوا).

7-   قرية (دركار عجم الكردية)  هي مركز ناحية السندي حاليا بعدما كانت قرية شرانش مركز ناحية السندي لمدة 60 سنة على الأقل، لحد عام منتصف الثمانينات.
8-    شرانش هي قرية قديمة في المنطقة، هناك عدة اساطير حولها البعض يقول اسمها مشتق من (الالهة انوش).
9-   قائد كردي معروف، أحد آغوات المنطقة أبا عن جد، (مجولي) من قرية (قصروك) لازال حيا يعيش في زاخو.
10-   بنيت هذه القرية على يد أهالي قرية بلن او (بلوايي او بلهي بالكردي) في بداية سنة 1927 بعد ان تم الترحيل القسري من قراهم من قبل حكومة اتاتورك في سنة 1925م الى زاخو. بعد ان مات هناك عدد كبير منهم بالتافوئيد والكوليرا  بسبب الماء الملوث وحر الصيف،  فتم ارجاع سكان كل القرى المهجرين من تركيا الى بيئتهم، فتم  توزيعهم من قبل حكومة الإنكليز الى هذه المناطق،  أهالي قرية مركا الى قراهم الحالية (بيركا ، نافكندالا، بيركا وشوادن، ليفو، مل عرب، ميركا صورا، و(تم ارجاع أهالي قرية بيجن الى قرية  شوادن) و(أهالي قرية قرور الى قرية شرانش) و(أهالي قرية مار سوريشو الى  قرية (هفشن) ثم هاجروا الى قرية (اصطفلاني) بعد مقتل رجلين منهم على ايدي عصابات الكردية في تركيا) فيما رجع أهالي قرى (السناط وامرا دشيش ويردا والانش) الى قراهم بعد وضع الحدود بين تركيا والدولة العراقية الفتية (خط بروسليس) في خريف سنة 1926م.
11-   حينها عقدت حكومة العراقية اتفاقية الجزائر المشؤومة عام 1975 مع إيران برعاية أمريكا، فأدت الى نسكة للثورة الكردية في حينها.
12-    يقال تم قتل ست اشخاص في ديوان المختار كوما من قبل عصبات المجرمة الكردية التركية في بداية القرن الماضي.
13-   يعيش اصطيفان إسكندر حاليا في قرية (هيزاوا) وكريم كوجو في محلة عباسية زاخو.
14-   مزار مار إثقن او دير مار إثفن يقع في الجهة المقابلة لقرية شيش مجولي ( أي بر يوما او بروشا بالكردي). قبل ثمان سنوات كنت زرته مع وفد بمعية سيادة المطران يوسف توما، كان الطريق قد أوصل الى الدير، لكن في العام الماضي ، لكن في هذه السنة كان الصعود صعبا الى هناك بسبب انسداد الطريق بالأحجار الكبيرة وخراب الطريق من جراء الامطار.


الطريق الى مزار مار اثقن.

 
اطلال قرية امر دشيش.


 


117
الرابطة الكلدانية لا تبني امالها على الأقلام الهدامة!!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
19/ أيلول 2016

رسالة رد على الدكتور صباح قيا لمقاله الأخير  تحت عنوان "
أبشري رابطتي الكلدانية العالمية فقد جاءك الدعم من غسل السيارات 
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,821615.0.html

عزيز د. صباح قيا المحترم
تحية
كنت اظنك اكبر من هذا المستوى لاسيما انك د. عسكري وذو رتبة عالية ومارست الوظيفة والطبابة مدة طويلة مثقف وتمارس الكتابة.
انتقاداتك طالت من دون ضرورة، ولا افهم غرضك. هل وجود شخص لا يعجبك يجعلك الى هذه الدرجة تحقد على الرابطة، تتحدث بطريقة الهدم للرابطة التي هي امل لتوحيد صفوف الكلدان اليوم، كما انك لم تعطي أهمية للاخرين من اصدقائك الذين هم في الرابطة؟!!

هل انت مع الكلدان ومع الرابطة كما يوحي عنوانك!!؟ ام ضدهم ارجو تسال نفسك؟

الا تلاحظ حتى الاخوة الاشوريون والسريان اكثر ايجابيون مع الرابطة من بعض كتابنا الكلدان، ان هذا التشتت الذي تخلقونه خلال مقالات نتيجة علاقة سيئة بين هذا الطرف والطرف الاخر، او من خلال كتابة تعليقات ورود غير ضرورية، بل هي سيئة بدرجة زراعة السم في نفوس الفقيرة المتعبة من جرى الكوارث السياسية التي حصلت لهم في بلدهم الام، تجلعونهم يفقدون الثقة حتى بالسماء.

اخي العزيز انت ادرى مني ان شعبنا مهجر، بل شعبنا في صيرورة التهجير منذ قدوم الاسلام الى بلادنا الام بيث نهرين، ماذا تتوقع من كنيسة قدمت دماء شهداء بقدر مياة نهر دجلة، حيث كان عددهم في القرن السابع او الثامن الميلادي يقدر 80 مليون مؤمن  كان من المفروض ان يكونوا 800 مليون او مليار اليوم كلهم يتحدثون هذه اللغة التي نتحدث بها والتي كانت لغة الثقافة والعلوم  لمدة اكثر 1700 سنة، لكن عددهم في احسن الاحوال لا يزيد على مليونين حول العالم. وربما نحن نعيش الايام الاخيرة التي قد نخسر وجودنا الى الابد في ارض الاجداد ولازالت اقلامك تضرب برؤس واحد الاخر.

تدهشني كتابات ورودك التي اصبحت عملية شخصنة بينك وبين رئيس مكتب وينزر. كنت افضل ان تتريث لحين عقد المؤتمر وترسل اقتراحاتك وملاحظاتك للمسؤولين بصورة رسمية، او  مادام كنت مهتم بشان الكلدان كان من الافضل تعالج احد المحاور المهمة التي فتحت الرابطة باب البحث فيها امام الكلدان وغير الكلدان .

اما ردود بعض الاقلام التي تاتينا على مستوى قومي،  حقيقة هي اغلبها من شخصيات لم يكن لها عطاء او خدمة للمجتمع الكلداني سوى بالادعاء وكتابة مقالات فارغة بل هدامة، لم تستطيع تنتمي او تعمل ضمن المؤسسات الكلدانية الكبيرة، وهب الان تعمل بعكس التيار الكلداني العام ، تظن حينما بدأت بالكتابة بالسخرية ضد غبطة البطريرك والكنيسة الكلدانية والرابطة تظن انها توعي الشعب الكلداني !!!
مرة اخرى اقول رحم الله امرء قدر نفسه وحجمه وتاريخه.

ارجو اخي العزيز ان تترفع  في المستقبل من كتابة هذه المقالات والمواضيع التي لا تخدم الكلدان .

نحن كاشخاص وكمجتمع لا نستطيع ان نجزم باننا لا نخطأ ولكن المشكلة يا اخي حينما كل واحد يرى القذى التي في عين اخيه ولا يرى الخشبة التي في عينه( مثل ضربه يسوع المسيح).

اسئلة قد تفيد من يظن يفيد الكلدان في كتابة مثل هذه المقالات:
1- هل استطاع الكلدان قبل الرابطة توحيد صفوفهم في مناسبة معينة او في قضية واحدة؟
2- هل المؤسسات الكلدانية الأخرى اكثر عطاء من الرابطة الكلدانية التي استطاعت خلال سنة التسجيل في الأمم المتحدة والأمم الاوربية؟
3- هل استطاعت مؤسساتكم فتح 15 فرع في العالم تعمل معا بنفس الجهود؟!!
الا يكفي للكدان ان يفتخروا برابطتهم من بعد انجاز هذه القدر خلال سنة؟ لمن يعود الفضل لاقلام المريضة ام للكنيسة والكلدان الواعيين والمثقفين الذين يعملون من خلال نكران ذاتهم.
لكن كما قال السيد المسيح من ثمارهم تعرفونهم؟

118
اهالي قرية صوريا يتحدثون عن ذكرياتهم عن المذبحة



اعيد نشر التقرير المفصل عن مذبحة قرية صوريا الكلدانية التي حدثت قبل 47 سنة، لقد قمت باعداد هذا التقرير واجراء المقابلات  قبل سبع سنوات حينما قام الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا مشكورا كأول مؤسسة كلدانية تكريم الشهداء بإقامة اول حفل تابيني لشهداء صوريا وشهداء كل الكلدان والعراق الذي كان يعاد في كل سنة.
كذلك طالب الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا حينها باسم اهالي الشهداء بإقامة نصب تذكاري للشهداء وادخال الحادث في منهاج التعليم المدرسي لدى حكومة الاقليم وكذلك الحكومة المركزية، وكذلك اعادة دفن الشهداء في مقبرة خاصة بهم.
حسب علمي تم ان نصب شهداء صوريا وصل الى منتصف انجازه توقف بسبب الازمة المالية التي تعاني منها حكومة الاقليم وكذلك تم اعادة دفن الشهداء في مقبرة خاصرة به اكراما لهم.



نصب شهداء قرية صوريا الكلدانية

اما ادخال هذه الحادثة في منهاج التعليم مثل بقية الجرائم والمذابح التي حصلت للشعب الكردي والعراقي بصورة عامة لحد الان لم تتم.

املنا ان يتم الاهتمام بهذه القضية أي المطالبة بإدخالها ضمن المنهاج المدرسية من قبل المؤسسات الكلدانية وكذلك مديرية الثقافة السريانية في حكومة الاقليم.

المجد والخلود لشهداء مذبحة قرية صوريا الكدانية
المجد والخلود لجميع شهداء العراق من كافة القوميات والاديان والملل

 كما ننوه بان الرابطة الكلدانية فرع ملبورن والاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا
سيقيمون امسية تذكارية لهذه المناسبة يوم الاحد 25 ايلول 2016 في مدينة ملبورن لمزيد من المعلومات يمكن ايجادها على الرابط التالي:

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=820983.0
يوحنا بيداويد

................
اهالي قرية صوريا يتحدثون عن ذكرياتهم عن المذبحة بعد اربعين سنة
كتب التقرير يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
12/ ايلول 2009
تمر علينا في هذه الايام ذكرى مذبحة قرية صوريا الكلدانية التي حدثت في 16 ايلول 1969. تلك الجريمة البشعة التي تركت اثاراً واضحة على حياة اهالي  القرية ولازال البعض منهم يعانون من اصابتهم. حينما حاولت الاتصال باهالي الشهداء والقرية لكتابة هذا التقرير، اعتذر البعض منهم الحديث عن الجريمة من شدة المهم وحزنهم وبسبب فقدانهم اعز الناس عليهم ولا يريدون ان يتذكروا تلك اللحظات.  فقال احدهم من شدة حزنه " اربعون سنة والدماء لازات تجري من اهالي صوريا، لحد الان لم يتخذ اجراء بالقضية."
وهذه بعض من المعلومات المهمة عن مذبحة قرية صوريا، المذبحة الاولى في المنطقة:

التاريخ : 16/ ايلول 1969
اليوم : الثلاثاء
الساعة : بين العاشرة – الثانية عشرة صباحاً.
المكان : قرية صوريا الكلدانية في منطقة سليفاني.
الساكنون : عدد من عوائل المسيحية الكلدانية مع  بضع عوائل كردية.
الجريمة : قتل اهالي القرية بدون اثبات اي جرم.
التهمة : خيانة الوطن ودعم قوات بيشمركه الكردية.
القائم بالجريمة : الملازم عبد الكريم جحيشي مع جنوده.
عدد الشهداء : 35 شهيدا بين طفل وشاب وشابة وشيوخ وعجوز.
الجرحى : 55 جريح ، 40 منهم كلدانيا و 15 كرديا بعضهم توفوا بيما بعد.
الشخصيات البارزة في الحادث : الشهيد الاب حنا قاشا والشهيد المختار خمو مروكي والشهيدة الشابة ليلى خمو التي تشابكت مع المجرم الجحيشي حينما بدا بالرمي اهالي القرية.
الادانة الدولية : لا توجد
القضاء العراقي الحكومي : لم يجري اي تحقيقي في الجريمة
المحاكم العسكرية : لم تتخذ اي اجراء ضد المجرم بل  كُفِأ برفع الجحيشي منصبه الى رتبة النقيب .

قصة الجريمة
يقول السيد حنا ايليا الكزنخي الذي يعيش الان في مدينة ملبورن " في صباح  يوم الثلاثاء المصادف 16 ايلول 1969 مرت مفرزة عسكرية من امام القرية باتجاه منطقة فيشخابور بقيادة الملازم المجرم عبد الكريم الجحيشي. بعد مدة قصيرة سمع اهالي القرية صوت انفجار لغم من بعيد، لم تمضي فترة قصيرة حتى عادت السرية العسكرية ودخلت القرية. امر الملازم الجحيشي مختار القرية الشهيد خمو مروكي بجمع اهالي القرية، صدف كان الاب الشهيد حنا قاشا هناك، حاول بعض من اهالي القرية الهروب يمينا او يسارا خوفا منهم، الا ان الاب الشهيد حنا قاشا حاول تهدئتهم واقناعهم بعدم وجود اي خطر عليهم لانه متأكد من برائتهم، وتقدم الى المجرم الجحيشي مستفسرا عن الغرض لتجميع اهالي القرية.
يمكن قراءة التقرير المفصل عن هذه المذبحة على الرابط ادناه:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,345593.0/nowap.html


119
اختيار البطريرك ساكو رئيساً لمجلس كنائس الشرق الأوسط للعائلة الكاثوليكية

http://saint-adday.com/?p=14418

قي الجلسة الختامية لاعمال الجمعية العامة الحادية عشرة لمجلس كنائس الشرق الأوسط المنعقد في عمان من ٦-٨ ايلول، تم صباح الخميس ٨ ايلول ٢٠١٦ انتخاب غبطة ابينا البطريرك مار لويس روفائيل ساكو رئيساً لمجلس كنائس الشرق الأوسط للعائلة الكاثوليكية لمدة اربع سنوات، وهذه هي المرة الاولى التي بها يتبوأ بطريرك الكلدان هذه الرئاسة.

 

121
رد على مقال الكاتب انطوان الصنا  تحت عنوان : الدكتور عبدالله رابي : نحن الكلدان والسريان والاشوريين شعب واحد واحزابنا الكلدانية فشلت
على الرابط التالي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,820146.0.html

الاخ الكاتب انطوان الصنا المحترم
الدكتور عبد الله رابي (المحاضر) المحترم
الاخ الكاتب خوشابا سولاقا المحترم
الاخوة المعلقيين والقراء
تحية لكم جميعا

بما ان موضوع التسمية رجع مرة اخرى الى الصفحة الامامية من حوار كتابنا ومفكرينا وبحضور السياسيين وحتى رجال الاكليروس، اتمنى ان يكون هذا الحوار هادئا بدون طعن او جبر الاخرين على قبول بعض حقائق التي لا يؤمنون بها.
انا شخصيا عشرات المرات قلت ما يلي:
1-   ان وجود جميعنا في خطر بسبب عددنا الذي لا يساعد على الحصول على أي شيء مضافا اليه الانقسام التسموي والديني لا يعطي الا اشارات الضعف لجيراننا او اعدائنا!!.
2-   ليس لنا اصدقاء ومعظم جيراننا اعداء لنا بسبب ديانتنا وكذلك بسبب هويتنا التي تدل او تعبر على اننا اصحاب الارض الأصليين.
3-   ليس لنا هدفا واضحا نجمع عليه، فكل حزب او مجموعة او كنيسة ترى الامور من زاوية مختلفة بحسب مصلحتها او قصر بصرها، فالبعض غير واقعيين لأنهم يتحدثون وكأنهم لا يرون المعوقات الموجودة على الارض الواقع.
4-   ليس لنا حلفاء في المنطقة، حتى الغرب ضحك ولا يزال يضحك علينا لان ليس لهم مصلحة فينا.
5-   التسمية ليست اهم من وجود الشعب حيا، او من استمرار وجوده.
بصراحة بدون تضحية او الرجوع الى الواقعية، بدون الوحدة لن يكن لنا مستقبلا في المنطقة.
6-   الهجرة نخرت جسد هذا الشعب او هذه الامة، ان كان يتفقوا معا انهم واحدا، او انهم مصرين على البقاء !!

حسب قناعتي الشخصية وبعيدا عن مواقف المؤسسات التي اعمل فيها.
انا ارى قضية التسمية يجب ان تحسم فورا.

وبحسب معطيات الواقع واراء المفكرين والمؤرخيين الحاضر من ابناء شعبنا فان الخيارات المطروحة هي:
اولا-تسمية (كلدو واثور   التي ليست نفس مصطلح كلدواثور ) لأنها تاريخية وشاملة وطرحت قبل اكثر من 120 سنة من قبل عمالقة الفكر القومي لأنباء شعبنا من المثلث الرحمة الشهيد ادي شير والمرحوم اغا بطرس.

ثانيا-تسمية (سورايي او سورايا ) ولكن بشروط  ان يتم التوقيع على وثيقة تاريخية من قبل جميع رؤساء الكنائس والاحزاب السياسية او المؤسسات القومية والمثقفين والمفكرين والمؤسسات المدينة المهمة الاخرى التي تكون بالصيغة التالية:
1-   يعترف جميع الموقعين هنا على ان كل التسميات الموجودة  حاليا على انها حقيقة وتاريخية.
2-   يعترف جميع ابناء شعبنا من البطاركة الخمسة رؤساء الكنائس، وؤرساء جميع الأحزاب السياسية الكلدانية والاشورية والسريانية وجميع أعضاء البرلمان الفدرالي وأعضاء برلمان في حكومة الإقليم  وجميع المؤسسات القومية ونخبة من المفكرين والمثقفين موافقون على اتخاذ تسمية سورايي، تسمية قومية لنا من الان وصاعدا (من تاريخ التوقيع).

3-   ان هذه التسمية ( سورايا او سورايي) ليست لها اية علاقة بكل االتفسيرات اوالنظريات اوالتأويلات عن مصدر اشتقاقها.

4-   من هذا التاريخ نحن جميعا نعتبر أنفسنا (سورايي)، وان هذا المصطلح او هذه التسمية ليس لها اية علاقة تاريخية مع اي من التسميات الثلاثة المتداولة الان بين ابناء شعبنا من السريان او الاشوريين او الكلدان وانما نحن اخترناه اليوم كمصطلح قومي يعبر  عن هويتنا ككلدان وكآشوريين وكسريان.

ثالثا-تسمية (بين النهرين) او (بيث نهرايي) التي تعني (ابناء وادي الرافدين) القدماء من السومريين والاكديين والبابليين-الكلدان والاشوريين والسريان-الاراميين.

مرة اخرى اقول إذا كان هناك عضو من الجسم مصابا بمرض سرطان، نلاحظ يقرر الانسان إزالته في اقرب فرصة ممكنة كي لا يسبب موته واندثاره. هكذا اذا كننا نريد البقاء يجب نقرر الاستئصال الأورام الخبيثة من فكرنا والتوحد بتسمية معقولة لا تخلق الشك او الفرقة بيننا، بل توحدنا وتسعدنا وتزيل كل الحقد والكراهية التي خلقتها هذه التسميات بين ابناء الكنائس او الكنيسة الشرقية.

فان كان قادتنا السياسيين والروحانيين والمثقفين والمفكرين وكافة ابناء شعبنا الواعيين، لهم إرادة البقاء او الوعي الذي يشدهم نحو هذا الهدف، اي هدف البقاء او التصميم للاستمرار في وجودهم وحماية حقوقهم لابد من التضحية،حتى لو كانت مكلفة وعلى حساب الأولويات او المشاعر لان المنطق (العقل) يقودنا وليست العواطف في هذا القرار مثلما نقرر ازالة عضو مهم من جسدنا.

مرة أخرى اقول للمرة الاف بدون تضحية لن يحصل أي تغير على ارض الواقع ، ولن يحصل اي طرف من أبناء شعبنا على أي شيء حقوقه المشروعة بل مصيرنا الزوال بين شعوب العالم التي يزيد عددهم اليوم سبع مليارات. !!

ارجو ان يلاحظ المهتمون
ان نظرتي في هذا المقال موجهة نحن المستقبل وبقاء وجودنا وليس الى معطيات الجدالات الموجودة في التاريخ
يجب ان نقع في نفس خطأ الذي وقع فيه الغربيون قبل 500 سنة حينما استمر النقاش البيزنطي حول جنس الملائكة هل هم ذكر او انثى، بينما كانت مدافع وجيوش محمد الفاتح تعد لاقتحام القسطنطينية.


يوحنا بيداويد
تقرير اذاعة صوت الكلدان في امريكا
تحت عنوان:
الواقع الفعلي للمسيرة الكلدانية، الرابطة الكلدانية نموذجا.. محاضرة للدكتور عبدالله رابي بالأشتراك مع الأنسة سانتا رابي في مشيكان
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=820221.0

122
 نشر الاخ العزيز عزمي البير بالامس مقال للباحث والمؤرخ العراقي المعروف د. سيار جميل على صفحة منبر الحر وهذا رابط المقال
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,819971.0.html

الحقيقة ان المشروع فيه الكثير من الافكار والاقتراحات عن طريقة طرحه  وتنفيذه بغرض بناء المنطقة واعادة الاعمار فيها، والتفكير في اعادة السلام والاطمئنان الى نفوس الناس في هذه المنطقة المهمة كي يعودوا للعيش المشترك في اقليم له خصوصية ونظام علماني بحسب بنود ولوائح حقوق الانسان في الامم المتحدة.

بدوري وجهت بعض اسئلة التي اراها مهمة جدا للاخ عزمي والدكتورسيار جميل وهائندا اضعها امام القراء والكتاب والمثقفين والسياسين من ابناء شعبنا لعل هذه المناقشة تقودنا الى نتيجة معينة او على الاقل فكرة واضحة عن ارضية المشروع والعوامل المؤثرة اوالمعيقة لتحقيقه، او العوامل الظروف الحتمية التي تساعد على اقامته بنجاح.

مرة اخرى ادعو الجميع لمناقشة المشروع  بهدوء وعقلانية وفكر مفتوح وبروح وطنية وانسانية وواقيعة

مناقشة هادئة عن مستقبل سهل نينوى بعد اندحار الداعش!!.


الحقيقة هذا المشروع فيه نقاط ايجابية جيدة وهو موسع وشامل لمعظم النقاط المهمة. لكن يبادر الى ذهننا اسئلة مهمة نرجو اجابتها او التعليق عليها: -
1-من هي الجهة او الجهات التي شاركت خلال ستة أشهر الماضية في اعداد هذه الدراسة.
2-هل ستكون هناك حماية دولية لها؟ لان الجيش العراقي حقيقة مخترق الان والا اصلا لم تتكن موصل سقطت بأيدي الدواش.
3-ماهي درجة قبول هذا المشروع من قبل مكونات المتعايشة في الموصل ومن مراكز القوى العراقية.
4-الا تلاحظ يا اخي عزمي الصراع لم يكن في البداية عراقي عراقي بقدر ما هو صراع بين اقطاب دولية متصارعة في المنطقة
5-مرض الطائفية والتعصب القومي والفكر الوهابي الارهابي والفكر الديني المتطرف أصبح يتوغل المجتمع الاسلامي في الشرق الاوسط بقوة، حتى تركيا اليوم ليست تركيا قبل 25 سنة. فالتوجه هو نحو التطرف الديني خوفا من العولمة وتقاليد الحضارة الغربية وقيمها!!، فليس من المعقول ان تنجح الفكرة في بقعة ومحيطها كله صحراء من الناحية الفكر ، لان لن تكن متناسقة مع محيطها من ناحية الفكرية والقانون السائد والحياة العامة.
6-المشكلة الرئيسية تبقى قائمة بين الاكراد والعرب، ليس من السهل حلها لأنها مشكلة دولية، والدول لا تريد حلها، وهذا يؤثر على مستقبل هذا الاقليم
8-العرب الدواعش او الذي ساعدوا الدواعش لطرد المسيحيين وسبي بنات اليزيديين ليس من السهل ان ارجاع الثقة للعيش معهم.

9-الموارد الاقتصادية والتمويل من اين؟ من يشرف عليهه؟ لان السياسيين والعراقيين ( من ضمنهم المسيحيين)  بصورة عامة ينسون القيم وتعاليم الدينية ومفهوم الحرام والحلال حينما يجدون فرصة لسرقة الاموال العامة، لأنهم يظنون ان الله لا يعاقبهم عليها، والسرقة ليس عيبا، والفرص لا تتكرر، لانهم اصلا لم يسرقوا احدا !!!

10-إيران الثورة الإسلامية التي زرعها الغرب في المنطقة قبل 37 سنة خوفا من انتشار الشيوعية، أصبحت اليوم اللاعب الاهم في المنطقة، لا اظن إيران تريد استقرار المنطقة او العراق، لهذا ترى الميلشيات التابعة لها اقوى من الجيش. كذلك تلاحظ هناك تشابه بين لعبة القط والفار وبين التصريحات الدولية حول مصير الدولة الكردية بين إيران والدول الغربية.

11-نتمنى من اليوم قبل غد ان يستطيع العراقيين العودة الى هويتهم الوطنية وتشريع قانون المواطنة وازالة المذهبية والقومية والقبلية من عقليتهم ومن قانون البلد، ويصبحون مواطنين مدنيين، يهمهم مستقبل أطفالهم والعيش بسلام وامان والتخلص من افيون التعصبية والقبلية والتخلف باسم الدين.

في الختام نقول نرجو ان يفكر ابناء شعبنا معا كلهم ( الكلدان والسريان والاشوريين والارمن) مع اليزيديين والشبك والاكراد والعرب وبقية الاقليات في المنطقة بروح وطنية وانسانية بعيدا عن تاثير الدين ، بل وضع قيمة الحياة او الانسان قبل اي تعليم اخر. لان مهمة التي ظهر من اجلها الدين اصلا هي خدمة وحماية وجلب الخير والسعادة لكل انسان وليس استعباده!! وليكن للعراقيين ومنهم ابناء شعبنا الايمان : "بان ارادة الشعوب لن تقهر ابدا!!".

يوحنا بيداويد


123

اضواء على المؤتمر الرابطة الكلدانية القادم

بقلم يوحنا بيداويد
20 اب 2016
ملبورن-استراليا

تمر اميال الساعة بسرعة على اللجنة التحضيرية لمؤتمر الرابطة الكلدانية الاول المزمع عقده من 25 -27 ايلول/2016 في مدينة عنكاوا /اربيل.
وخلال الفترة الماضية كثفت الهيئة العليا ورؤساء فروع الرابطة في العالم سواء من خلال تسجيل الرابطة في الدوائر الرسمية للبلدان التي يوجد فيها فروع، او إجراء انتخابات للهيئات التي ستقود الرابطة للمرحلة القادمة من اربع سنوات، وأعداد التقارير المالية.

 في نفس الوقت تقوم اللجنة التحضيرية بتحضير المستلزمات اللازمة لإقامة المؤتمر، حيث ستوجه دعوات الى شخصيات كلدانية اكاديمية عالمية لتقديم أبحاثهم لغرض مناقشتها اثناء المؤتمر، كذلك دعت مؤسسات اعلامية و جهات أكاديمية في مجالات متنوعة لتساهم بالمؤتمر من خلال تقديم دراستها.
اما لجنة التشريفات تقوم بتوجيه الدعوات الى لممثلي الحكومة المركزية والاقليم وسفراء الدول والاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ونخب من ابناء شعبنا.

من جانب اخر لم يبقى الا القليل امام الباحثين والمختصين من ابناء شعبنا لتقديم بحوثهم ودراستهم للجنة الابحاث كي يتم دراستها وتقيمها وطبع المناسب منها في كتيب يتم تقديمه للمؤتمرين.
في هذه المناسبة اود ان اضع امام القرّاء والمتهمين من ابناء شعبنا الكلداني بصورة بعض الملاحظات المهمة:

1- لقد اختارت اللجنة التحضيرية عشرة محاور مهمة  وفتحت المجال امام جميع ابناء شعبنا من المؤيدين والمعارضين لمشروع الرابطة، للتعبير عن رايهم وتقديم مقترحاتهم من خلال هذه المحاور كي يتم التعاطي مع كل من يظن ان الرابطة سياسية او تقسيمية او اقصائية  او تخريبية او سارقة لجهودهم !!.لكن مع الاسف لم يستجيب الا القليل، عوض عن ذلك ذهب البعض بتوجيه الانتقادات التي نراها( بدون ارضية ) الى  الرابطة واعضائها، حسب قناعتنا كان من الافضل لهذه الشخصيات  او المؤسسات  الكلدانية او الاشورية او السريانية ان تقدم مشاريعها وابحاثها للمؤتمر كي تساعد لجنة تحضير المؤتمر على صياغة  مواقفها ورؤيتها، لكن مع الاسف لم يحصل هذا ايضا، وان دل هذا على شيء يدل على قصر البصر وقلة الوعي.

2-حسب علمي الشخصي لن يحضر المؤتمر كما أشرنا الا اعضاء وفود الهيئات الفرعية للرابطة الكلدانية حول العالم مع الجهات التي وجهت لها الدعوة الرسمية لحضور الايام المخصصة للمناقشات العامة.
3-سيكون للمؤتمر ناطق رسمي باسمه فنتمنى من الجميع عدم الاسراع في بناء تأويلات او تفسيرات خاطئة او مفبركة او وضع دعايات كاذبة لحين يتم اصدار البيان الختامي والتوصيات.

4-نود ان نؤكد مرة اخرى ان اعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر ليسوا من عالم اخر انهم بشر مثلنا وسوف يسعون نحو الخير والمصلحة العامة والعمل بروح الفريق الواحد والتخلي عن روح الانفراد.

5--ان الرابطة الكلدانية هي مؤسسة فتية وتعمل جاهده في تقديم كل الخدمات في مجالات عدة، ولكنها في عين الوقت لا تستطيع انجاز كل ما يفكر به الاخرون كأفراد او جماعات او مؤسسات، لان هناك مئات الاقتراحات ومئات الأفكار وهي عملية غير ممكنة، فلا يخيب ظن أحد في حالة عدم التطرق الى رايه او الاخذ باقتراحه.

 في نفس الوقت لأعضاء الرابطة اهداف ونظام داخلي وقرارات كأي مؤسسة ملتزمين بالعمل بها وإنجازها، وهم مصرين على الاستمرار من اجل بناء البيت الكلداني متطلعين للعمل أكثر ايجابية وموضوعية لبناء خيمة أكبر واوسع لتشمل جميع ابناء شعبنا بكافة تسمياته في المرحلة القادمة.

124
 برنامج اضواء على العراق
حلقة اليوم الاربعاء 3 اب 2016

رسالة مقدم البرنامح الاستاذ كمال يلدو المحترم

تحية لكم اعزائي
ويمكنكم الآن مشاهدة التسجيل الكامل لحلقة - أضواء على العراق - التي عُرضت مساء الاربعاء (٣ آب بتوقيت ديترويت ـ ٤ آب بتوقيت استراليا) والتي حملت عنواناً ريئسياً يكشف نوايا بعض (الناس) تجاه مواقف الجاليات العراقية في الخارج:
** انتم تتسلون بجراحات العراقيين ، اتركونا وشأننا! **
حيث تناولت بعض تلك الطروحات ، والموقف من تصريحات وزير الدفاع العراقي ، اضافة الى الذكرى الأولى لانطلاق التظاهرات في ٣١ تموز، والذكرى الاليمة الثانية لسقوط (سنجار) بيد المجرمين من داعش في ٣ آب ٢٠١٤
كما وتشرفت باستضافة كل من :
١) المهندس والكاتب والناشط القومي الكلداني يوحنا بيداويد ـ من مدينة ملبورن في استراليا حيث تحدث عن نشاطات الرابطة الكلدانية هناك وآفاق العمل مع الجالية العراقية
٢) المهندس هامبرسوم أغباشيان: الباحث والكاتب في الشؤون التركية والابادة الأرمنية ـ من ولاية كاليفورنيا، حيث تحدث عن التطورات الجديدة في الموقف الدولي من تركيا وعلاقتها بالابادة الجماعية عام ١٩١٥ تجاه الارمن والكلدان والسريان والآشوريين في شمال العراق ايضاً فيما سميت بمذابح (سيفو) .
ويمكنكم مشاهدة الحلقة على رابط اليوتوب ....وآمل ان تروق لكم
مع الود والتقدير من ...كمال يلدو

https://www.youtube.com/watch?v=VD_uZBcVclA

ملاحظة يبدا الحديث مع السيد يوحنا بيداويد في دقيقة 54 من زقت البرنامج.
شكرا للاستاذ كمال يلدو ولوطنيته النقية.


125
انتقادات الدكتور ليون برخو الجارحة لكرسي البطريركية الكلدانية وكرسي روما الى اين؟!

الصديق العزيز الدكتور ليون برخو المحترم
تحية
ارجو ان توسع صدرك لكلماتي ونقدي وتعيد التفكير فيما تفعله.
ان طريقة طرحكم وتهجمكم على الفاتيكان وكرسي روما لمدة طويلة بحجة القضاء على طقوسنا الشرقية وتراثنا وشل سلطة البطريرك هي غير صحيحة، لا بل تدهشننا وتشعرنا كأنك غير متعمذ ولا تؤمن بالمسيحية.
اخي ليون اذا كنت تظن نحن نحلم بإعادة امجاد الكنيسة الشرقية او الامبراطوريات التي اندمجت أبنائها في المسيحية. فانت متوهم، لن ولم نستطيع العودة الى زمن مار طيماثاوس الكبير وابا او مار شمعون برصباعي والى زمن ابن العبري او إسرائيل اودو.
لكل زمان رجال ومقام، الكنيسة الكلدانية اليوم منتشرة في اصقاع العالم 150 ألف اوروبا و300-350 الف أمريكا 60 الف استراليا و60 الف كندا. ماعدا الشرق الأوسط والعراق وإيران والخليج.
ليس من السهل إدارة الكنيسة في كل هذه البلدان والمجتمعات المختلفة التي لها قوانين مختلفة بنفس العقلية او الطريقة او ان لا تجد مشاكل.

هذه اهم نقاط مهمة يجب ان تأخذ بنظر الاعتبار من الناحية الموضوعية للحديث عن علاقة كنيسة الكلدان بروما وهي :-

اولا
عندما تتحدثون عن علاقة الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية المشرقية بكرسي روما ، يجب ترجعون 500 سنة للوراء وتبحثون أصلا عن سبب ارسال القديس يوحنا سولاقا الى روما باسم السينودس للمطارنة المعارضين لتنصيب برماما بطريركا وهو دون سن قانوني.
فالاتفافقية تعود الى هذا التاريخ حينها لم يكن كلداني واحد يعيش في اوروبا، فقط في قبرص كان هناك مجموعة انتقلت اليها بسبب مذابح تيمرلنك1400م، كان المهم لهم الايمان المسيحي وليس اللغة في حينها ولا الطقس وانما الخبز.
ثانيا
كل كنائس الغربية اللاتينية والتي كانت ولازال تمثل اقوام مختلفة متحدة مع روما ويخضع رئيس الاسقف المحلي لها لسلطة البابا. وهي تطبيق عملي والتزام واضح من المؤمن المسيحي ان يكون لهم راعيا واحدا وهو خليفة بطرس، لا يجوز ان يكون اثنان، والكل أصبح منذ 1950 موحدين حسب هذا المبدا الذي وضعه الرب يسوع المسيح نفسه.

ثالثا
ان غبطة البطريرك ساكو ومن قبله المثلث الرحمة دلي، بيداويد ، شيخو ، غنيمة وعمانوئيل كلهم كانت لهم مشاكل ومعوقات في إدارة الكنيسة في وقت ادارتهم، كل واحد قاد الكنيسة حسب الظروف السياسية في مرحلته واتخذ قرارات مصيرية والبعض اخفق والبعض تفوق لكن عمل حسب رؤيته وقدرته.

بعض المشاكل تراكمت بمرور الزمن ولم يتم البت بها لحين مجيء غبطة البطريرك ساكو الامر الذي لم يتحمل الاخفاء. منها اوقاف الكنيسة، طريقة اختيار الأساقفة، وتنقلات الكهنة، تجاوزات الإدارية وحالة الانفلات كانت أصبحت مودة، كل من لم يكن يعجبه قرار سيدنا دلي او مطرانه يترك مكانه ويذهب الى احدى دول الغرب او يلتحق بكنيسة شقيقة.  اكثر من 20 كاهن ترك كنيسته من غير مبرر بحجة العلاقة السيئة من اسقفه او البطريركية قبل مجيء غبطة البطريرك ساكو. فاذا قطعت كنيسة الكلدان صلتها بروما هل تظن سيخضع رجال الاكليروس اكثر للبطريرك؟!!
الجواب يكمن في وضعية ابرشية مار بطرس في سانت دياغو.

رابعا
لنكن موضوعيين بعض الأمور خرجت من سيطرة الكنيسة ولم تعد بيد الكنيسة أي حيلة، مثل الهجرة القسرية التي فرضت على أبناء شعبنا بدا من البصرة والمحافظات الجنوبية ومن ثم بغداد وأخيرا الإبادة الجماعية لأهالي في الموصل وسهل نينوى شملت 150 الف مرحل. كذلك خطف الكهنة التي وصلت 26 كاهن (كل الكنائس) واستشهاد خمسة منهم بضمنهم المثلث الرحمة الشهيد رحو وكني مع الشمامسة الثلاثة وغيرهم.


خامسا.
لزوم مواكبة الكنائس المحلية الشقيقة، لزوم ادخال الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لربط المؤمنين بالكنيسة، هكذا حاول سيدنا ساكو اعلام أبناء كنيسته بكل الاخبار ما يحصل داخل الكنيسة. هذا القرار لم يكن سهلا بسبب الاختلاف الشاسع في علاقة المؤمنين بالكنيسة وكذلك الاختلاف الذي طرأ على طريقة الادارة، فقسم راها إيجابية وتعاطي معها إيجابيا مثل الاستماع الى الوعظ او التراتيل او الأفلام او قراءة المقالات والأبحاث الروحية للاكليروس وغير الاكليروس .

اخي ليون اشعر بصعوبة بالغة في إيجاد تفسير معقول الى هذه الدرجة من الاتهام الذي توجه للكنيسة الكلدانية على أساس انها متخاذلة وان موظفي روما يديرون شؤونها او يتخذون قراراتها.
كذلك اشعر بصوبة بالغة في فهم مدة حرصك وايمانك المسيحي وما كتبته وتكتبه والذي صرحت به لك بروح الاخوة سابقا.

انا شخصيا اعتبر نفسي مسؤول امام الله والمجتمع لأي خطأ لن اقف مكتوف الايدي باتجاهه حتى لو وقفت كل الكنيسة صامته، لانه قوة الايمان والحرص هي التي تدفعني الى عدم السكوت وليس إرضاء الكاهن او المطران المحلي او البطريرك. لو كلنا نحاول ان نبني صدقني اللغة والطقس والتراث وكل الامور تحل، لكن المشكلة كل واحد يريد ان يسمع الاخرين انه يفهم اكثر من البطريرك.!!

البطريرك ساكو له رؤيته كغيره من البطاركة او الأساقفة او الأشخاص لا نتوقع منه يتخذ قرارات بحسب ما يفكر به كل واحد منا. أي واحد منا في موقعه لن يستطيع حل المشاكل التي تواجهه بكل سهولة. اللغة المستخدمة في الخطابات يمكن ان تتحسن، لكن الكنيسة اليوم دخلت معترك الاعلام قبل عشرة سنوات لم يكن هناك سوى بيان او بيانين كل سنة.
فالمفروض نساعده نقدم الدعم له عن طريق كتابة الاقتراحات او المقالات او الأبحاث او اصدار الكتب وغيرها وليس انتظار بينات البطريركة ليتم الهجوم عليها وكأن معركة.

مع الأسف أقول بكل صراحة تهجمك على كرسي البطريرك الكلدان او كرسي روما لا يعطي الا تفسير واحد إنك لا تؤمن بالمسيحية تماما. والا كانت لغتك اكثر لياقة وادبا معهما.

لا انكر اتفاقي معك بان للطقس واللغة والتقاليد والعادات اهمية في الحفاظ على الهوية، لكن البعض او اكثر المؤمنيين يريدون كلمات يفهمونها.
كما يقول المصلح الصيني الكبير كنفوشيوس: "ان تشعل شمعة خيرا من ان تنزل اللعنات على الظلام".
نريد مشاركة عملية منك في بناء هذا التراث وحمايته عوضا ان تضيع وقتك في نقد مواقف البطريرك وكرسي روما وكانهما اعدائك.!!!

في الختام أقول صحيح المسيح يقول : لا تدينوا كي لا تدانوا
لكن أحيانا ان تشعر اخيك بخطئه يأتي من محبتنا له ربما يعود الى رشده.
..................
مقال الاخ ليون برخو
نهضة المطران سرهد جمو أطلقت أسماء الحيوانات على معارضيها من الكلدان؛ نهضة البطريرك ساكو تطلق تسميات غير حميدة عليهم
http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=post;quote=7482512;topic=815141.0;last_msg=7482833

126
تحليل ونقد لمقال سيادة المطران يوسف توما تحت عنوان “ سائق تاكسي في باريس"

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
25 تموز 2016

كتب سيادة المطران يوسف توما مقالا قبل يومين في موقع عنكاوا كوم تحت عنوان : " سائق تاكسي في باريس" على الرابطة التالي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,814860.0.html
وعلق بعض الاخوة والاخوات على المقال بآراء مختلفة، وهانئذا أقوم بتقديم نقد وتحليل للموضوع والتعليق على بعض الردود البعيدة عن هدف المقال حسب رؤيتي الشخصية.

في البداية لابد ان أوجه التحية لأستاذنا الكبير وصديقنا العزيز مار يوسف توما الذي اخرج مئات الطلاب من الدورة اللاهوتية التي كان مشرفا عليها على الاقل (مديرا لها) ومن كنيسته سنتر (مار يوسف) وكان يتحمل المتعلقات والتبعيات القانونية في زمن قاسي جدا جدا الكل يعرفوه!!. ومن بعد ذلك قبل ان يحمل صليبا أكبر حملا وثقلا وخطورة على حياته الشخصية ليصبح أسقفا لمدينة كرخ سلوخ (كركوك او بابا كركر) المشهورة التي يعرف القراء الاعزاء الخطورة هناك.

اخواني لا اعرف كيف ستنمو الحنطة في حقلنا حينما يكون هناك العشرات من بيننا يعمل مثل اللص الذي جاء في الليل وزرع الزوان في الحقل مع الحنطة؟!!!

ينكر الكثيرون فضل التربية المسيحية على الإنسانية، مثلما نكرت اوروبا قبل عقد وجود أي إثر للثقافة المسيحية على الحضارة الاوربية حينما ارادوا وضع الدستور الاوربي (الذي لم ينجح في كثير من البلدان لحد الان) بالرغم من طلب وإصرار قداسة البابا الطوباوي يوحنا بولص الثاني وسلفه البابا المتقاعد بندوكتس، مع العلم سقطت روما على يد قبائل الجرمانية البربرية في القرن الرابع الميلادي في زمن القديس اوغسطينوس الذي اجبر للرد على تساؤلات الناس عن مصدر الشر وارادة الله في كتابه (مدينة الله).
اليوم الالمان او العنصر الجرماني يقود العالم في الفلسفة والعلم والصناعة والاقتصاد.
هكذا البعض منا ينكر دور المسيحية غير المباشر في انماء الثقافة الانسانية فيه وينكر دور المسيحية في تربيته ان لم نقل ايمانه الروحي الشخصي بجوهر تعاليم المسيحية. ليسال كل منا واحد نفسه، لو لم يكن مسيحيا فماذا كان سيكون؟!!!

اخواني واخواتي
سيدنا مار يوسف توما المعروف للقاصي والداني في اختصاصه علم اللاهوت واجناس البشرية واستاذ في الدير الكهنوتي منذ 35 سنة ورئيس مجلة الفكر المسيحي لما يقارب 18 او 19 سنة ومدير الدورة اللاهوتية التي انتجت نخبة واسعة من المثقفتين أبناء شعبنا في بغداد.
 اراد ان يقول للقراء الكرام يا اخوان لا زال العالم بخير عن طريق وصف موقف او ذكر تصرف هذا السائق البسيط المتجول في شوارع باريس.
 كذلك اراد ان يقول لنا هذا السائق يفكر بعيدا رغم بساطته، ففيه ترى توحيد الموضوعية (المصلحة العامة) مع الذاتية (المصلحة الفردية) من خلال معرفته بان سرقة الناس تضره وتضر سياحة البلد.
اراد ان يقول يجب ان لا ننسى لدينا مسؤولية باتجاه الجواهر الأخلاقية اتي ورثناها وتعلمناها في الكنيسة.
 صحيح العالم أصبح اليوم غابة كبيرة، لان المدن الكبيرة تحتوي على كتل بشرية مثل عشرة او سبع ملايين من البشر تربطهم العلاقة الاقتصادية بدرجة الأساسية.
 لكن اي مجتمع بدون تطبيق قانون ووصول افراده الى القناعة الداخلية بان القانون يأتي بالفائدة للمواطن نفسه وللمجتمع معا بل يبني ومن ثم تتطور الحياة ويتقدم المجتمع.
الموضوع رغم بساطته أراد سيادة المطران الى الماضي الى المُثل والقيم السامية، الى التفكير كيف تم بناء الحضارة، الى زمن حمورابي كيف شرع قانونه، كيف قبل الناس الالتزام به.
لان يريد ان يقول ما نعيشه هي حالة فوضى لا أخلاقية، لا مسؤولية، الغريزة الحيوانية هي السائدة في داخلنا. وذلك خطر، نعم خطر على الجميع.
كل هذا النقاط تركها أحد أصدقائنا المعلقين ويتابع سيادة المطران الذي يقول كان صديقه قبل 30 سنة لماذا لم يتكرم للسائق 5 يور!؟
وكأن سيادة المطران بخيل واناني رغم امانة السائق الغريب لكن المطران لم يكرمه خلافا لما هو معتاد.
 وانا اساله الأخ المعلق، من اين عرفت لم يكرمه سيادة المطران لكن لم يذكرها!؟  لان سيادة المطران لم يريد ان يشتت فكر القارئ بهذه المعلومة؟ او على الأقل لم يريد ان يترك مجالا لكلام الفارغ الاتي على صفحات الأنترنيت كالسكاكين الطاعنة، او لم يذكرها لان أراد ان لا يترك مجال لمعلق اخر ان يكتب كما فعل أحدهم، فقد كتب أحد المعلقين لنفس المقال وهو نادب حظه ويلوم والدته التي لم تشجعه ان يدخل سلك الكهنوت كي يصبح مطرانا او كاهنا كي يجول سارحا ومارحا في مدن اوروبا لان هو كاهن او مطران؟
حقا نحن نعيش في عصر ملؤه جهل ان لم نعرف التضحية والمسؤولية الملقاة على الكاهن والمطران والبطريرك وحتى معلم التعليم المسيحي او الشماس المؤمن والملتزم!!
[/b][/size]

127

محطات من الحوار مع غبطة مار لويس ساكو في القلاية البطريركية:
ما اطلقناه، بطريركا ومجمعا اسقفيا، حقبة أنجلة متجددة دوما ببركة الرب
حاوره في بغداد الاب أ. نويل فرمان السناطي
٢٧ نيسان ٢٠١٦

ككاهن يخدم الكنيسة الكلدانية، لا أزعم، أني حصلت على امتياز لخصوصية ما، خلال زيارتي الاخيرة للعراق في شهر نيسان الماضي، فكما سيأتي في متن المقابلة، الدعوة البطريركية مفتوحة للاحبة الكهنة الراغبين، ليجدوا في البطريركية بيتا حميما لهم، بطريركا ومعاونين بطريركيين، وسكرتارية وخدمة رهبانية ومنزلية. ومع وقت كتابة السطور وحتى يتيسر للعديد من كهنة كنيستنا الكلدانية، من كل حدب وصوب أن يقرروا، ربما بآن واحد، ان يحجوا الى كنيسة العراق، آمل أن سيفتتح صرح بطريركي ثان مترامي الاطراف، يتسع بامتداداته، في السنوات القادمة، لكهنة كنيسة العراق وأحبارها، في الزمن الذي نتعشم ان يكون زمنًا متفرّدا مع عهد البطريرك لويس والبابا فرنسيس.
الاسابيع التي امضيتها في بغداد، وتخللتها زيارة خاطفة الى كركوك والشمال، كانت كافية لتشيع وتيرة منتظمة من الحياة الهادئة والمنتظمة في الصرح البطريركي. واذا كان ثمة ما حدد تلك الاقامة، فلم يكن فوضى اضطراب الشارع الخارجي الذي الهبه اكثر من زعيم مأجور أو مراهق (فكان يمكنك عندئذ البقاء في الأرجاء البطريركية بسكينة وامتلاء) بل الذي حددها، سواء في البطريركية او برفقة كهنة وشعب الشمال، أنها كانت إقامة محسوبة الاسابيع والايام.
ويبدو أني كنت سأحتاج الى ان افرغ الشريط الفيديوي والصوتي لمقابلتي مع البطريرك مار لويس روفائيل ساكو، لأتأمل في خبرة تلك الايام، فأجدني مع من يمني النفس أن يكون من موقعه البطريركي متجانسا مع موقف البابا فرنسيس بغية تشكيل مدرسة تحرص على الديمومة. هذا ما جعلني آسف على مقابلات تبقى تذاع عبر الاثير، لكنها تبقى حبيسة الأثير بدون أن تحظى بتوثيق مكتوب وما يستحثه من تعليق ومناغاة بين السطور. وهذا ما حفزني الى متعة تفريغ المقابلة، توثيقا وتعليقا واجترارًا لزمن نعمة وبركة آمل أن يعود لي وللعديد من اخوتي الكهنة.

بيت صلاة
*بدأت فأشرت إلى غبطة البطريرك، عن حياة الصلاة في البيت البطريركي، انطلاقا من خبرة لقاءات الصلاة اليومية ا