عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - يوحنا بيداويد

صفحات: 1 [2]
501
                              
متى يصبح الدين افيون الشعوب؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
12/4/2008

لا شك ان تاريخ الاديان ليس حديثا، يعود الى زمن اكتشاف الانسان للنار والاخلاق والطقوس ودفن الموتى حينما بدأ الوعي والادراك لديه، منذ ان وجد الانسان نفسه عاجزا امام القوى والغاز الطبيعة، وعاجزا عن تفسير الغاية من وجوده في هذا العالم. ربما يكون الخوف من المجهول بين اهم الاسباب الرئيسية التي  جعلت الانسان ان يبحث عن الحقيقة. الامر الذي انتهى بأيجاد فكرة التدين والعبادة عن طريق اقامة علاقة مع القوة المطلقة او القوة الجزئية التي لها النفوذ و التأثير على الطبيعة وعلى الانسان نفسه (1).
حسب علماء المدرسة التطورية الانتشارية (2) بان الانسان مر في اربع مراحل من تطوره الفكري هي مرحلة السحر و مرحلة الاسطورة والديانات الوثينة، مرحلة الفكر الفلسفي والديني  ثم مرحلة الحضارة العلمية الاخيرة (3)
ما يهمنا في هذا المقال هو مقولة الفيلسوف الاقتصادي ومؤسس الفكر الاشتراكي  كارل ماركس ( الدين افيون الشعوب) (4).  والسؤال المهم الذي يجب ان يسأله كل واحد منا بينه وبين نفسه متى يتحول الدين الى الافيون فعلا، والسؤال الثاني ماذا كانت غاية ماركس او فيورباخ  او كانط او هيرس في وصف الدين بأنه افيون الشعوب؟.
لا يمكن لاحد ان ينكر دور الديني في جلب السعادة والاستقرار لمجتمعات وشعوب العالم على الرغم  من ان الدين احيانا  كثيرة (5) كان ولازال هو السبب المباشر لحدوث حروب ومشاكل في العالم . فالدين هو القانون الالهي العادل بالنسبة للمؤمنين به بغض النظر عن صحته او خطئه ، وهو الجواب النهائي والشافي لحالة القلق التي عاشها ويعيشها الانسان، هو الحل المناسب لازالة الخوف من المجهول، والشيء الثاني هو دليل الاخلاقي لتصرفات الانسان كي يحافظ على اعتداله مع الاخرين،  لذلك الدفاع عنه او الالتزام بمبادئه هو امر مطلق لدى الكثير لا سيما الشرقيين، حيث ان الشرقيين لا يقبلون الجدل والنقاش او التفكير بطريقة تعطي مجال للشك في تعاليم اديانهم بل هي تدافع عن تعاليمهم بشتى الطرق حتى وان كانت دموية . لان الالتزام به هو الطريق الوحيد لهروب هؤلاء المؤمنين من الواقع الحقيقي المتخبط الذي يعيشونه الى عالم وهمي بعيد عن الحقيقة.
لكن الاديان والمعتقدات هي امام مشكلة فكرية حقيقية اليوم لان صيغها  وقوالبها المطلقة التي تعارض فكرة حدوث اي تغير او تطور في الطبيعة وامكانيات الانسان، لان فكرة وجود تغير بصورة مستمرة للعالم المحيط بنا  اصبحت من البديهيات لدى الفكر الانساني الحديث ، بسبب وجود براهين علمية داعمة لها،  فمنذ زمن الفيلسوف الاغريقي (هيرقليدس) الذي قال (لا تستطيع ان تضع رجلك مرتين في نفس النهر) حيث كان الانسان يشك بعدم استقرارية الطبيعة والعالم،  ولكن الفيلسوف الالماني (هيجل ) كان اكثر دقيقا في تفسير هذه الظاهرة حيث شرحها بصورة مفصلة في كتبه وكأنه وضع قاموس التغيرات التي يجب ان يمر فيها الوعي الانساني ليصل الى نقطة واحدة عندها يكون متخلصا من التناقض او النقص او الصراع  ثم تبعه بقية فلاسفة وعلماء النهضة الحديثة.
 هذه الاطر الجامدة في الاديان جعلتها يوما بعد يوم مثقلة بمشاكل فكرية وهي عاجزة عن ايجاد تحاليل او تفاسير مقنعة لها حسب مبادئها الاولية، فراحت هذه الاديان تخسر مؤمنيها  لانها لا تقدم الحقيقة الصحيحة المقبولة القريبة من الواقع التي يفهمها عقل الانسان الواعي و يقبلها العقل الباطني(5)
كما هو معلوم ان خلاصة الفكر الفلسفي للالمان في القرن التاسع عشر انتهى الى نتيجة حتمية لا تقبل الشك وهي انه لا توجد قوانيين او تعاليم او قواعد مطلقة في العالم، بل ان العالم المادي هو في حالة تغير وصيرورة مستمرة (هيجل) وصعود باتجاه اكتمال الوعي المطلق للعالم والالتقاء في نقطة اوميكا كما قال ( تيار دي شاردان)  الفرنسي
اي بكلمة اخرى ان المعرفة الانسانية ليست مطلقة بل هي نسبية حسب امكانيات استيعاب عقل الانسان ( كانط) ولا توجد بديهيات ثابتة ومطلقة في الكون كما اثبتتها النظرية النسبية (اينشتاين).
 لذلك نرى انه هناك تحدي حقيقي امام الاديان الحية في مجتمعات العالم ووهناك نتيجة واحدة لا تقبل الجدل هي لن يبقى منها الا ما يكون صادق وملائم وخادم لمسيرة الحياة بكل انواعها  في الطبيعة والا تصبح  هذه الاديان الجامدة مثل الاساطير القديمة لا تُفهم ولايمكن الايمان بها خاصة نحن نعيش عصر كله مبني على الفكر المادي المدعوم بالفحص والبرهان العلمي.
اذن على الاديان ايجاد سبل لتطوير مبادئها وتعاليمها مع تقدم الحياة والمعرفة والعلوم الانسانية كي توقف نفوذ وتأثير الفكر المادي على الانسانية. ويجب ان لاتكون هذه المبادئ الجديدة مبنية على البرهان الهش مثل ترقيع او ترهيب او خداع او التشجيع على الاستشهاد عبر حروب مقدسة ضد معارضيها، لان اساليب هذه الطرق قد انتهت الان، بل يجب ان تكون براهين مقنعة وواقعية وتناسب متطلبات الحياة في الوقت الحاضر وتشع العدالة المطلقة بين البشر بغض النظر عن وجود اختلاف مع الاخر في الدين او العرق او الشكل او الجنس . كذلك يجب ان تكون هذه البراهين مفتوحة امام النقد والبحث والتقصي من قبل العلماء والفلاسفة. والا بخلاف ذلك تصبح مقولة كارل ماركس ( الدين افيون الشعوب) حقيقية واقعية لاي دين مهما كان عدد مؤمنيه او عمق فكره اودرجة الاستعداد للدفاع والتضحية من اجله .
--------------
1   بعض الاديان هي وثنية تعبد الطبيعة وبعدها فكرية ولكن الديانات السماوية تؤمن بوجود اله حقيقي وعالم اخر خارج الطبيعة المادية
2   مدرسة التطورية الانتشارية اسسها الفيلسوف الفرنسي اوغست كونت
3   المصدر: التراث الانساني في التراث الكتابي (13)، روبير بندكتي ، ص125
4   ان  فكرة هذه المقولة لا تعود لماركس  لوحده حيث كانت تستخدم من قبل معسكر الفلاسفة امثال فيورباخ وكانط وهيدجر وهيرنش هيد الذي كتب مقال سنة 1840 وصف فيه الدين يعمل عمل افيون في تخدير الم الشعوب، لكن عبارة ماركس الدين افيون الشعوب  ظهرت في سنة 1844 في مقالة معنونة له في نقده  فلسفة الحق الهيجلية.

5   بعض الاديان استخدمت القوة في نشر تعاليمها الامر الذي ينافي بديهات هذه الاديان نفسها، الايمان الذي لا ينبع من القناعة والحرية لا جدوى منه ولا تاثير له على حياة الروحية للمؤمن به.  
6   هناك عقل الواعي الذي له السيطرة على جميع القرارات الصادرة من الانسان، اما عقل الباطني هو ما يتم خزن من المعلومات وما ينتج منها بدون وعي او ادراك الانسان لذلك ليس له القدرة على السيطرة عليها ولكنها مخزونة في الجينات الوراثية وتظهر في الاجيال القادمة او في لحظات معينة مثل الخوف او حدوث حادث غريب.

youhanamarkas@optusnet.com.au
 



502
                              متى يصبح الدين افيون الشعوب؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
12/4/2008

لا شك ان تاريخ الاديان ليس حديثا، يعود الى زمن اكتشاف الانسان للنار والاخلاق والطقوس ودفن الموتى حينما بدأ الوعي والادراك لديه، منذ ان وجد الانسان نفسه عاجزا امام القوى والغاز الطبيعة، وعاجزا عن تفسير الغاية من وجوده في هذا العالم. ربما يكون الخوف من المجهول بين اهم الاسباب الرئيسية التي  جعلت الانسان ان يبحث عن الحقيقة. الامر الذي انتهى بأيجاد فكرة التدين والعبادة عن طريق اقامة علاقة مع القوة المطلقة او القوة الجزئية التي لها النفوذ و التأثير على الطبيعة وعلى الانسان نفسه (1).

حسب علماء المدرسة التطورية الانتشارية (2) بان الانسان مر في اربع مراحل من تطوره الفكري هي مرحلة السحر و مرحلة الاسطورة والديانات الوثينة، مرحلة الفكر الفلسفي والديني الاخيرة وثم  مرحلة الحضارة العلمية  الاخيرة (3)

ما يهمنا في هذا المقال هو مقولة الفيلسوف الاقتصادي ومؤسس الفكر الاشتراكي  كارل ماركس ( الدين افيون الشعوب) (4).  والسؤال المهم الذي يجب ان يسأله كل واحد منا بينه وبين نفسه متى يتحول الدين الى الافيون فعلا، والسؤال الثاني ماذا كانت غاية ماركس او فيورباخ  او كانط او هيرس في وصف الدين بأنه افيون الشعوب؟.

لا يمكن لاحد ان ينكر دور الديني في جلب السعادة والاستقرار لمجتمعات وشعوب العالم على الرغم  من ان الدين احيانا  كثيرة (5) كان ولازال هو السبب المباشر لحدوث حروب ومشاكل في العالم . فالدين هو القانون الالهي العادل بالنسبة للمؤمنين به بغض النظر عن صحته او خطئه ، وهو الجواب النهائي والشافي لحالة القلق التي عاشها ويعيشها الانسان، هو الحل المناسب لازالة الخوف من المجهول، والشيء الثاني هو دليل الاخلاقي لتصرفات الانسان كي يحافظ على اعتداله مع الاخرين،  لذلك الدفاع عنه او الالتزام بمبادئه هو امر مطلق لدى الكثير لا سيما الشرقيين، حيث ان الشرقيين لا يقبلون الجدل والنقاش او التفكير بطريقة تعطي مجال للشك في تعاليم اديانهم بل هي تدافع عن تعاليمهم بشتى الطرق حتى وان كانت دموية . لان الالتزام به هو الطريق الوحيد لهروب هؤلاء المؤمنين من الواقع الحقيقي المتخبط الذي يعيشونه الى عالم وهمي بعيد عن الحقيقة.

لكن الاديان والمعتقدات هي امام مشكلة فكرية حقيقية اليوم لان صيغها  وقوالبها المطلقة التي تعارض فكرة حدوث اي تغير او تطور في الطبيعة وامكانيات الانسان، لان فكرة وجود تغير بصورة مستمرة للعالم المحيط بنا  اصبحت من البديهيات لدى الفكر الانساني الحديث ، بسبب وجود براهين علمية داعمة لها،  فمنذ زمن الفيلسوف الاغريقي (هيرقليدس) الذي قال (لا تستطيع ان تضع رجلك في مرتين في نفس النهر) حيث كان الانسان يشك بعدم استقرارية الطبيعة والعالم،  ولكن الفيلسوف الالماني (هيجل ) كان اكثر دقيقا في تفسير هذه الظاهرة حيث شرحها بصورة مفصلة في كتبه وكأنه وضع قاموس التغيرات التي يجب ان يمر فيها الوعي الانساني ليصل الى نقطة واحدة عندها يكون متخلصا من التناقض او النقص او الصراع  ثم تبعه بقية فلاسفة وعلماء النهضة الحديثة.

 هذه الاطر الجامدة في الاديان جعلتها يوما بعد يوم مثقلة بمشاكل فكرية وهي عاجزة عن ايجاد تحاليل او تفاسير مقنعة لها حسب مبادئها الاولية، فراحت هذه الاديان تخسر مؤمنيها  لانها لا تقدم الحقيقة الصحيحة المقبولة القريبة من الواقع التي يفهمها عقل الانسان الواعي و يقبلها العقل الباطني(5)

كما هو معلوم ان خلاصة الفكر الفلسفي للالمان في القرن التاسع عشر انتهى الى نتيجة حتمية لا تقبل الشك وهي انه لا توجد قوانيين او تعاليم او قواعد مطلقة في العالم، بل ان العالم المادي هو في حالة تغير وصيرورة مستمرة (هيجل) وصعود باتجاه اكتمال الوعي المطلق للعالم والالتقاء في نقطة اوميكا كما قال ( تيار دي شاردان)  الفرنسي
اي بكلمة اخرى ان المعرفة الانسانية ليست مطلقة بل هي نسبية حسب امكانيات استيعاب عقل الانسان ( كانط) ولا توجد بديهيات ثابتة ومطلقة في الكون كما اثبتتها النظرية النسبية (اينشتاين).

 لذلك نرى انه هناك تحدي حقيقي امام الاديان الحية في مجتمعات العالم ووهناك نتيجة واحدة لا تقبل الجدل هي لن يبقى منها الا ما يكون صادق وملائم وخادم لمسيرة الحياة بكل انواعها  في الطبيعة والا تصبح  هذه الاديان الجامدة مثل الاساطير القديمة لا تُفهم ولايمكن الايمان بها خاصة نحن نعيش عصر كله مبني على الفكر المادي المدعوم بالفحص والبرهان العلمي.

 اذن على الاديان ايجاد سبل لتطوير مبادئها وتعاليمها مع تقدم الحياة والمعرفة والعلوم الانسانية كي توقف نفوذ وتأثير الفكر المادي على الانسانية. ويجب ان لاتكون هذه المبادئ الجديدة مبنية على البرهان الهش مثل ترقيع او ترهيب او خداع او التشجيع على الاستشهاد عبر حروب مقدسة ضد معارضيها، لان اساليب هذه الطرق قد انتهت الان، بل يجب ان تكون براهين مقنعة وواقعية وتناسب متطلبات الحياة في الوقت الحاضر وتشع العدالة المطلقة بين البشر بغض النظر عن وجود اختلاف مع الاخر في الدين او العرق او الشكل او الجنس . كذلك يجب ان تكون هذه البراهين مفتوحة امام النقد والبحث والتقصي من قبل العلماء والفلاسفة. والا بخلاف ذلك تصبح مقولة كارل ماركس ( الدين افيون الشعوب) حقيقية واقعية لاي دين مهما كان عدد مؤمنيه او عمق فكره اودرجة الاستعداد للدفاع والتضحية من اجله .
--------------
1   بعض الاديان هي وثنية تعبد الطبيعة وبعدها فكرية ولكن الديانات السماوية تؤمن بوجود اله حقيقي وعالم اخر خارج الطبيعة المادية
2   مدرسة التطورية الانتشارية اسسها الفيلسوف الفرنسي اوغست كونت
3   المصدر: التراث الانساني في التراث الكتابي (13)، روبير بندكتي ، ص125
4   ان  فكرة هذه المقولة لا تعود لماركس  لوحده حيث كانت تستخدم من قبل معسكر الفلاسفة امثال فيورباخ وكانط وهيدجر وهيرنش هيد الذي كتب مقال سنة 1840 وصف فيه الدين يعمل عمل افيون في تخدير الم الشعوب، لكن عبارة ماركس الدين افيون الشعوب  ظهرت في سنة 1844 في مقالة معنونة له في نقده  فلسفة الحق الهيجلية.

5   بعض الاديان استخدمت القوة في نشر تعاليمها الامر الذي ينافي بديهات هذه الاديان نفسها، الايمان الذي لا ينبع من القناعة والحرية لا جدوى منه ولا تاثير له على حياة الروحية للمؤمن به. 
6   هناك عقل الواعي الذي له السيطرة على جميع القرارات الصادرة من الانسان، اما عقل الباطني هو ما يتم خزن من المعلومات وما ينتج منها بدون وعي او ادراك الانسان لذلك ليس له القدرة على السيطرة عليها ولكنها مخزونة في الجينات الوراثية وتظهر في الاجيال القادمة او في لحظات معينة مثل الخوف او حدوث حادث غريب

503
 
كثر الجدال بين المثقفين والباحثين حول تسمية لغة السورث التي يتكلمها  ابناء شعبنا من الاشوريين والكلدان والسريان ، فكل واحد منهم يدعي بان جذور اللغة التي يتكلمها تعود الى تسميته او قوميته  (ان صح التعبير)  ولذلك اللغة التي نتكلمها الان هي ايضا جزء من المشكلة التي  نعاني منها وهي عدم اتفاقنا على تسمية توفقية  ولكن عدم اتفاقنا هو بدرجة اقل تعقيدا من موضوع التسمية ،حيث يميل معظم  والمؤرخين والكتاب والمثقفين من ابناء شعبنا الكلداني الاشوري السرياني  الى المعقولية في هذا الامر ، حيث يؤمنون  بان اصل لغتنا هي الارامية ولكن بسبب  تطور وتوسع  اللهجة السريانية -الارامية الحديثة فاستبدلت التسمية الحقيقية (الارامية) بالسريانية الحديثة.

في  هذا البحث الشيق يقودنا  الدكتور أمير حراق - استاذ الآرامية والسريانية – جامعة تورنتو و رئيس الجمعية الكندية للدراسات السريانية  الى اكتشاف هذه الحقيقة التي لا غبار عليها.

يوحنا بيداويد
اداري منتدى الفكر والفلسفة


ملاحظة المقال منقول من موقع طيبان
اللغة الآرامية ولهجتها السريانية


الدكتور أمير حراق - استاذ الآرامية والسريانية – جامعة تورنتو و رئيس الجمعية الكندية للدراسات السريانية

في رسم جداري يزيّن قصرا آشوريا في شمال سوريا يظهر كاتبان أحدهما يمسك بيده مادة صلبة وقصبة والآخر صفيحة مائلة كأنها ورقة أو بالأحرى جلد حيوان وشبه قلم. الرجل الأول يكتب بالمسمارية على الطين والثاني يكتب بالآرامية على الجلد. هذا الرسم يعود الى القرن الثامن قبل الميلاد عندما أصبحت الآرامية لغة العراق القديم الثالثة بعد السومرية والاكدية. نجد أول ذكر للآراميين في كتابة مسمارية للملك الآشوري تكلاثبلصر الأول الذي واجه هؤلاء البدو الرحل في عقر الأرض الآشورية ويبيّن في الكتابات الملكية كيف حاربهم في تدمر وعانات (عانة في العراق) ورافيقو في بابل وكيف واجههم في جبل بُشري:
لقد عبرت الفرات ثمان وعشرين مرة مرتين في السنة متعقبا الاراميين الأحلامو. لقد دحرتهم من مدينة تدمَر في ارض امورّو وعانات في بلاد سوخو والى مدينة رافقو في كردونياش، ثم عدت الي مدينتي آشور حاملا غنائمهم واملاكهم.

تعكس الأسماء الجغرافية في هذا النص موطن الآراميين في قلب الصحراء السورية. بعد قرن من تلك الحرب الآشورية، نرى الآراميين وقد استقروا في شمال سوريا والجزيرة حصرا، وخضعوا للآشوريين الذين اعترفوا بكيانهم الديموغرافي والسياسي معا. تعكس أول كتابة آرامية هذا التقارب الوثيق بين الآشوريين والآراميين، لأن هذه الكتابة ما هي الا ترجمة لنص ملكي آشوري مكتوبة بحروف أبجدية بخط مستعار من الفينيقية. التمثال الذي يحمل هاتين الكتابتين يعود الى حاكم آرامي عيّنه الآشوريون على مدينة كوزن في الجزيرة. في النص الآشوري هو حاكم “شكنو" وفي النص الآرامي هو "ملكا" ولا يعني هذا العنوان تحايلا على الآشوريين لأن الملك الحقيقي يدعى بالآشورية شرّو رابو "الملك الكبير" بمعنى الأمبراطور. إن شكل التمثال والكتابة الآرامية والخط الفينيقي لا يعكسان إلا على قدرة الآراميين على تبني حضارات جيرانهم بكاملها والتأقلم على الواقع السياسي حولهم وهنا تكمن عظمتهم. فبتبنيهم خط الفينيقيين وحروفهم الابجدية، استطاعوا أن يفرضوا لغتهم على بلاد بين النهرين وعلى العالم القديم بأجمعه ويزيحوا الكتابة المسمارية الصعبة لتحل محلها الأبجدية ثم يصبح الخط الآرامي المتأتي من الفينيقي الخط العالمي عن طريق الأغريق والرومان ولا زال معظم العالم يكتب به لحد الآن.
للهجات الآرامية

للآراميين لهجات عديدة يمكن تقسيمها الى ثلاثة أنواع :
اللهجة القديمة ( 1000 ـ 500 ق.م )
اللهجة الدولية ( 500 ـ 100 ق.م )
اللهجة المتأخرة ( 100 ـ 700 م )
تتميّز هذه اللهجات بمدى تأثير اللغات الأخرى عليها وعلى تطوّر قواعدها وطرق الكتابة بها، ولو أن كل نوع منها بامكانه أن يتكوّن من لهجات محلية قد لا يميّزها كثيرا عن اللهجات المعاصرة لها.
الآرامية القديمة
كل الكتابات المكتوبة بهذه اللهجة مسطّرة على الحجر أو الطين أو المعدن وكلها ملكية ورسمية. ذكرنا أول كتابة للملك هدد يسعي الآرامي الذي اقامه اسياده الآشوريون حاكما على مدينة كوزانا قرب رأس العين في الجزيرة. تبدأ الكتابة بما يلي :

د م و ت ا زي ه د ي س ع ي ز ي ش ا م ق د ا م ه د د س ك ن ك و ك ل ش م ي ن و أ ر ق م ن ح ت ع س ر و ن ا ت ن ر ع ي و م ش ق ي ل م ا ت ك ل ن ...

"تمثال هد-يسعي الذي أقامه قدام ( الاله ) هدد ـ سكن مفتش السماوات والأرض ومُنزل الثروات ومُعطي الرعي والسقي لكل البلدان"
تشمل الكتابات الأخرى أسماء ملكية ونصوص قصيرة لملوك آراميين وكتابات نذور وقبور. أطول نص هو الميثاق أو العهد بين بركئيا وملك آشور. تُظهر كلُّ هذه النصوص التأثير الكبير الذي فرضه الأدب الآشوري على الارامية فالعديد من العبارات الرسمية هي آشورية والأهم من ذلك، تبنّى الآرامي كل الأساليب الكتابية الآشورية ولو أن هناك بعض الكلمات الآرامية التي دخلت الآشورية وأصبحت ضمنا منها وأخص بالذكر كلمة ايكرتا وهي "رسالة" رسمية كالتي سمّاها الآشوريونigartu ša šulmi أي رسالة دبلوماسية لإرساء السلام بين دولتين. أما الكلمات الآشورية التي استعارتها الآرامية معظمها مصطلحات آشورية تخص البناء والعمارة والعديد من العناوين الادارية والتي تبناها أيضا الاخمينيون الايرانيون بعد أن أصبحت الآرامية لغة دولية.
لا يجد العارف بلهجات آرامية اخرى صعوبة فهم الآرامية القديمة، وهنا اعطي هذا النص التأبيني المنقوش على تاريخ كاهن آرامي:

س ن زر بن ك م ر س ه ر ب ن ر ب م ت و ز ن ة ص ل م ا وأرص ت ا

"سين زير ابني كاهن ( الاله ) القمر في نيرب ( منطقة حلب ) قد مات وهذا تمثاله وقبره"

الآرامية الدولية

في خريف سنة 539 ق م اجتاحت جيوش قورش الفارسي أرض بابل ليتسلم الحكم هناك في "ثورة بيضاء" منهيا السلالة الكلدانية التي حكمت بابل منذ سنة 626 بدءا بالملك نابوبلصر. عندما توسعت الدولة الفارسية تحت قيادة داريوس الملك، اتخذ هذاالملك الآراميةَ لغة بين النهرين لتصبح لغة الدبلوماسية والادارة مما جعل الآرامية لغة دولية. تعطي المصادر المكتوبة بهذه اللهجة ومكانات اكتشافها فكرةً عن انتشار الآرامية جغرافيا وشعوبيا. فهناك صفحات عديدة في سفري عزرا (انظر الصورة) ودانيال مكتوبة بالآرامية الدولية بين اسفار العهد القديم المكتوبة عموما بالعبرية. وهناك أرشيف كبير ومتنوّع مكتوب بالآرامية وجد في جنوب مصر خاصة في جزيرة الفيلة وتعود الى عهد الاخمينيين. انتج هذا الأرشيف الآرامي وحدة عسكرية يهودية خدمت الفراعنة منذ القرن السابع على الأقل واستقرّت هناك. وتحتوي نصوص الأرشيف على رسائل رسمية متبادلة بين الحاكم الفارسي في مصر والملوك الفرس في عيلام، و على نصوص قانونية وادارية وشهادات زواج وطلاق وكتابات ادبية أشهرها قصة الوزير الآشوري ـ الآرامي أحيقار وحكمته. في مجموعة أحيقار الأدبية هناك حوارات لطيفة تدور بين الحيوانات أو النباتات أو مواد جامدة تتبارى كل منها بمزاياها ضد الأخرى ينتهي كل حوار بدرس أدبي كما في القصة التالية.

ن م را ف ك ع ل ع ن زا وهـ ي ع ر ي ه ع ن ه ن م را وأ م ر ل ع ن زا أتي وا ك س ن ك ي م ش ك ي ع ن ت ع ن زا وأم رت ل ن م را ل م ه ل ي ك س ي ك ي ك ل دي أ ل ت ل ق ح ن م ن ي ـ ك ي لا ي ش أ ل ن م ر ا ش ل م ط ب ي ا ل هـ ن ل م و ن ق د م ه

التقى نمر بعنزه وهي عارية (أو: باردة) أجاب النمر وقال للعنزا : تعالي حتى أغطيك بجلدي، أجابت العنزة وقالت للنمر : مالي وغطاك ؟ جلدي سوف لن تلقى مني. ( الدرس الأدبي ) لأن النمر لا يسأل عن راحة الضبي إلا لكي يشرب دمه!
هذا الاسلوب الادبي معروف منذ عهد السومريين وقد ابتكروه، ومروراً بالأكديين والآراميين ثم العرب الذي سمّوه “المناضرة “
من بدء تاريخ الآرامية الدولية الى نهاية استخدامها دوليا تحت وطأة اللغة اليونانية، حافظت تلك على قواعدها وأسلوبها. فمثلا تشبه فصول سفر دانيال الآرامية (منتصف القرن الثاني ق.م.) قواعديا اسلوب كل الكتابات التي صدرت قبلها ومن ضمنها نصوص سفر عزرا (القرن الربع ق.م.) وهذا ما يجعلها لهجة مستقلّة وخاصة.

الآرامية المتأخرة

تنقسم الآرامية المتأخرة الى لهجات عديدة منها الشرقية ومنها الغربية. تشمل اللهجة الغربية الآرامية النبطية وهي لغة مملكة البتراء (حوالي 200 ق.م ـ 106م) في الأردن، زادت أهميتها التجارة إذ كانت هذه المملكة مركزا تجاريا يربط الشرق بالجنوب. كما وتشمل أيضا آرامية ارض فلسطين وسنتكلم عنها لأنها اللغة التي تكلّم بها يسوع المسيح.
أما اللهجات الشرقية فمعظمها لهجات المراكز التجارية كمملكة تدمر في الصحراء السورية التي أعطت كتابات آرامية منذ القرن الأول قبل الميلاد حتى نهاية القرن الثالث الميلادي وفيها يبرز تأثير العربية كما هو الحال للغة مملكة البتراء. أضف الى ذلك مملكتي الرها (والموزائيك هنا هو من هناك) والحضر. فمن لهجة الرها نبعت اللهجة السريانية التي أصبحت لغة المسيحية المشرقية، وتشابه هذه اللهجة لهجة مملكة الحضر التي بها دُبجت أعداد مهمة من الكتابات الحجرية. يظهر تأثير الآرامية الدولية على جميع هذه اللهجات المتأخرة ففي كتابات مملكة الرها لا زالت صيغة المضارع للشخص الثالث المفرد والجمع تكتب بالياء (يكتوب، يكتبون) قبل أن تنقلب هذه الصيغة نفسها الى ( نكتوب، نكتبون ) كما في السريانية. إن كانت كل هذه اللهجات متأخرة فماذا نسمي السريانية والمندائية وآرامية التلمود البابلي؟ بما أن تاريخ الآرامية طويل وقديم، يمكننا اطلاق تسمية هذه اللهجات بالحديثة وهذه الكلمة لا تعني هنا طبعا (المعاصرة). سنتطرّق بعدئذ الى موضوع السريانية لأنها أهم لهجة آرامية ظهرت خلال الألفي سنة الماضية.
الآرامية المتأخرة لغة فلسطين في زمن السيد المسيح

إن تكلّم يسوع المسيح الآرامية بدل العبرية فهذا يدّل على أن فلسطين تبنّت الآرامية الدولية قرونا قبل ميلاده فيها. إلا أن هذه اللغة تفرّعت الى لهجات فلسطينية عديدة نذكر منها لهجة اليهودية ومن ضمنها اورشليم، ولهجة السامرة غربي نهر الأردن. أهم هذه اللهجات الارامية هي لهجة اليهودية التي اليها أولا نقل العهد القديم العبري قبل أن تنقّح هذه التراجم بعد انتشارها حسب لهجة كل منطقة. والكتابة في هذه اللهجة هي "سمعية" أي تكتب الكلمة كما تنطق وليس حسب صيغتها اللغوية. أما لهجة الجليل فقد تأثرت بلهجة اليهودية ذلك لأنها تبنّت التراجم اليهودية التي تكلمنا عنها ونقحتها حسب لهجتها المحلية وكان ذلك في القرن الثاني الميلادي. وتختلف لهجة السامرة عن باقي اللهجات الفلسطينية الأخرى في قلب الحروف الحلقية (الحاء والعين والهاء ) الى همزة.
أما لهجة شرقي الأردن وهي قديمة جدا فتسمى اللهجة الفلسطينية القديمة وتطوّرت لتصبح اللهجة الفلسطينية المسيحية. إن النصوص السريانية القديمة للأناجيل تحتوي على بعض التأثيرات الآرامية الغربية ربما من خلال هذه اللهجة الفلسطينية القديمة.

الآرامية لغة يسوع المسيح ورسله

ولد المسيح وترعرع في الجليل لذا فلهجته جليلية دون شك. بالحقيقة لا نعرف الكثير عن هذه اللهجة لأنها تركت قليلا من آثارها في بعض الأسماء الجغرافية والقليل من الرسائل وفي الترجوم الجليلي... ربما تكلّم المسيح العبرية ولو أن العهد الجديد لا يثبت ذلك ولكنه تكلم الآرامية قطعا وتحتوي الأناجيل والعهد الجديد على عبارات عديدة بالآرامية تظهر في سياق النصوص اليونانية لغة هذا العهد ومرارا مع ترجمتها الى هذه اللغة.اليكم بعضا من هذه العبارات الآرامية:

مرقس 5 : 41 قصة شفاء ابنة أحد رؤساء المجمع :
"طليثا قومي". ترد نفس الجملة في بعض المخطوطات "طليثا قوم" أي اسقطت ياء فعل الأمر المؤنث كما يحدث مرارا في السريانية وفي اللغة المحكية. لذا فالصيغة الثانية تعكس الكلام والصيغة الاولى تعكس الكتابة التقليدية.

مرقس 7 : 34 قصة شفاء الأصم :
"افتح" أي ( إنفتح ) وفي اليونانية هي "إفّثا". جذر هذا الفعل "فَتَحَ" وصيغة "اثفتّح" الآرامية.

متى 27 : 46 حادث الصلب:
"إيلي إيلي لما شبقتني" وفي مرقس 15 : 34 "ايلوي ايلوي لما شبقتني". ردد يسوع أول آية من مزمور 22 ليس من النص العبري حيث الفعل فيه هو"عَزَبْ" ولكن من الترجوم الآرامي حيث الفعل هو "شْبَقْ". يظهر تأثير العبرية في نص متى فعبارة "إيلي إيلي" في بداية قول يسوع يعكس صيغة المزمور العبري وربما تعكس صيغة مرقس الكلام الشفهي.

يوحنا 1 : 42 الحديث مع الرسول بطرس
"أنت سمعان بن يونا، وستدعى كيفا" ويترجم الانجيل اليوناني هذه الكلمة "بتروس" والكلمتان تعنيان : الصخر .

أعمال 9 : 40 قصة احياء التلميذة في يافا
"طابيثا قومي" (تشبه هذه الأعجوبة أعجوبة احياء طليثا في مرقس [15: 41] ).
يظهر اسم التلميذة طابيثا الآرامي مع ترجمته اليونانية "غزالة" في أعمال 9: 36 "وكان في يافا تلميذة اسمها طابيثا أي ظبية". رأينا كلمة "طبيا" في قصة العنزة والنمر في مجموعة أحيقار الأدبية و تشير الكلمة في كل هذه المواضع الى الغزال. "قومي" هو فعل الأمر للشخص الثاني المؤنث في الآرامية ألفصحى كما في العربية.

أعمال 1 : 19 مصير يهوذا الأسخريوطي وامتلاكه حقلا بثمن تسليم يسوع :
"وعرف سكان اورشليم جميعا حتى دعي هذا الحقل في لغتهم "حقل دمخ" أي حقل الدم". تظهر الكلمة الثانية في اليونانية أكيلدما، أكيلديما، أكيلدمخ، أكيلدمك “والجملة الآرامية القريبة جدا من العربية لا شك فيها.

1 قورنثس 16 : 22
"ماراناتا" : هذه أمنية الرسول بولس يختم بها رسالته وردت بهذه الصيغة في رسالته المكتوبة باليونانية وبدون ترجمة ربما لأنها كانت عبارة متداولة ومفهومة. قد نجد ترجمة هذه العبارة الجميلة في سفر الرؤيا 22 : 20 "تعال أيها الرب يسوع". تُقرأ عبارة مارانا + ثا وليس ماران + أتا. الصيغة الاولى هي للتمني والفعل فيها هو الأمر وهذا ماهو مطلوب، أما الصيغة الثانية فتعني “أتى ربنا “وهذا ما لا يعنيه قول الرسول. تعكس الفتحة الأخيرة في مارانا الصيغة الكتابية أي الفصحى (في السريانية أسقطت هذه الفتحة وسكّنت نهاية الكلمة فأصبحت "مارَنْ").

الأسماء التي أطلقت على الآرامية

توسعت اللغة الآرامية دوليا بعد أن كانت محصورة في بلاد الرافدين ولذا اطلق عليها تسميات عديدة من قبل الشعوب الأجنبية، وهذه التسميات منها من ثبّت وتبنته حتى الشعوب الناطقة بالآرامية ومنها من اندثر وأضمحل. أهم الأسماء التي اعطيت للآرامية هي: الآشورية والكلدانية والسريانية.
الاشورية
تستخدم النصوص الأغريقية (هيرودتس، زينفون، ثيميستوكليس) عبارة "أسيريا كرمتّا" Assyria grammata أي الكتابة الآشورية، وذلك عندما يشيرون الى الكتابة (وبدون شك اللغة) الآرامية. أعطى الأغريق هذه التسمية الأغريقية بعد زوال الدولة الآشورية بكثير ولكنهم قلما نسوا بأن هذه الدولة العظمى قد تكلمت الآرامية واستخدمت كتابتها الأبجدية.
يعتقد الباحثون بأن الأغريق هم أول من أطلق التسمية الآشورية على الآرامية ولكن البحوث الحديثة أكّدت بأن هذه التسمية ظهرت أولا في مصر في القرن السادس ق.م. وذلك في النصوص المصرية الديموطيقية (الشعبية) المتأخرة. فاحدى التواريخ المكتوبة بهذه اللغة إستخدمت عبارة’Iš(w)r sh "كتابة آشور" عندما تكلمت عن خط ولغة إحدى المجلدات التي احتوت على الشريعة المصرية التي أمر داريوس الأول بتدبيجها. بالحقيقة تُشير كلمة (إشر) الديموطيقية الى آشور وسوريا معا، ذلك لأن المصريين القدامى في القرن السادس لم ينسوا بعدُ الدولة الاشورية التى تلاشت قرنا قبل ذلك. أما التلمود اليهودي فيطلق على الكتابة المربعة العبرية (وهي آرامية) والتي حلّت محل الكتابة العبرية القديمة عبارة "كْتَبْ أشوري". لقد استعار التلمود هذه التسمية من اليونانية في زمن متأخر.

الكلدانـية
سميت الدولة البابلية المتأخرة بالكلدانية نسبة الى قبيلة كلدو البابلية التي حكمت تلك الدولة حتى زوالها على ايدي الفرس الاخمينيين. ليس غريبا أن تسمّى دولة باسم قبيلة نافذة، فمثلا "ألمانيا" هو اسم احدى القبائل الجرمانية "ألمند" حلّ محل الأسم الجغرافي ـ الإثني جرمانيا. تكلّمت الدولة البابلية ـ الكلدانية اللغة الآرامية ولو أنها استمرّت باستخدام اللغة البابلية ـ الأكدية في مجال الدين والعلم والتجارة المحلية. لذا ُدُعيت الآرامية "كلدانية"، وفعلا يستخدم سفر دانيال الفصل الأول آية 4 عبارة "لْشونْ كَسْديم" أي لغة الكلدانيين (و "كسديم" هو "كلديم" حيث قُلب اللام الى سين كما يحدث في العبرية). جدير بالذكر ان بعض النصوص الرابينية اليهودية تسمى سلوقية على دجلة "آشور" ولذلك هناك احتمال أن العبارة اليهودية "كْتَبْ آشور" قد تعني "كتابة بابل" لأن سلوقية هي في بابل.

السريانية
تشتق هذه الكلمة من أسم سوريا الأرض التي تكلّمت الآرامية منذ العصر الآشوري والتي من صحرائها قرب نهر الفرات المتوسط أتى الآراميون الرحل. قلنا أن الأغريق سمّوا الخط الآرامي "أسيريا كرمتّا" أي الخط الآشوري وقد استعاروا هذه التسمية من اللغة المصرية المتأخرة. لكن كثيرا ما كتبت بعض النصوص الأغريقية هذه التسمية "سيريا كرمتّا"syria grammata، اي اسقطت الحرف الأول من أسيريا، ممّا يعني أن صيغتي "أسّيريا" و "سيريا" متجانستان ومتبادلتان. وفعلا يعتقد العديد من العلماء ومنذ زمن طويل بأن "سيريا" (سوريا) هي مختصر "أسّيريا" (آشور) واعتقادهم هذا منطقي وهناك حالات متشابهة حيث تسقط الألف في بداية الكلمات خاصة في الأسماء. الخلط بين كلمتي آشور وسوريا منطقي أيضا لأن الآشوريين ومنذ العصر الوسيط (1000 ـ 1400 ق. م) اعتبروا شمال سوريا جزءا لا يتجزأ من أرض آشور واستمرّ هذا الانطباع عندهم منذ الألف الأول حتى زوال دولتهم. لذا فتسمية الآرامية بالسريا (نية) متأتية ليس من المصري المتأخر بل من المصادر الأغريقية حيث تراوحت تسميتا أسّيريا وسيريا كما ذكرنا.
تشتق كلمة "سرياني" من سوريايا / سوريويو حيث الياء الاخيرة هي النسبة. يعني هذا أن أصل الكلمة هو في الأسم الجغرافي "سوريا”أي سيريا بالأغريقي. تقلصت كلمة سوريايا / سوريويو الى سورايا وتوسع معنى هذه الصيغة الجديدة لتشير الى جميع الناطقين بالارامية. وبما ان هؤلاء مسيحيون شبه الإطلاق فتوعز هذه الصيغة ايضا الى جميع المسيحيين في العالم أجمع!

السريانية أهم اللهجات الآرامية

ليس من باب المبالغة أن نقول بأن السريانية هي أعظم اللهجات الآرامية كافة للأسباب التالية :
1 ـ عاشت اللغة الآرامية القديمة والدولية والمتأخرة ألف سنة ولولا السريانية لماتت هذه اللهجات عند هذا الحد. فالسريانية أضافت الفي سنة على عمر هذه اللغة العريقة مما يجعلها أطول عمرا من أي لغة في العالم. لمعت اللهجة السريانية منذ القرن الأول للميلاد وحتى القرن السابع عندما زاحمتها اللغة العربية. أعطت أشعار مار أفرام وكتابات أفراهاط وقصائد مار نرساي ومار يعقوب السروجي وغيرهم من الكتّاب والمؤلفين والشعراء اللامعين دفعا ورونقا للغة الآرامية لا يمكن مقارنتها مع كل الكتابات التي أُنتجت بهذه اللغة منذ ظهورها وحتى زمن المسيح على الأرض. واستمر الاستخدام بالسريانية بعد الفتح العربي ولو بدأت تتنافس هذه اللغة مع العربية فظهرت التواريخ السريانية التي تربو صفحاتها الألوف المؤلفة، واليها ترجم التراث الأغريقي العريق بحيث ضاع صيت السريانية في أرجاء العالم، حتى دعا نبي الاسلام أتباعه لتعلمها كما مكتوب في الحديث النبوي:

عن ثابت بن عبيد قال زيد قال رسول الله أتحسن السريانية قلت لا قال فتعلمها فتعلمتها في سبعة عشر يوما (سير اعلام النبلاء ج2 ص 429)
تجدر الاشارة هنا بأن الخط العربي واللغة العربية ظهرا قبل الفتح العربي بقرن ونيف في محيط سريانى ـ يوناني ـ عربي مسيحي كما تشير بوضوح كتابة حجرية ثلاثية اللغات (الصورة ادناه) كانت تعلو باب كنيسة القديس سرجيوس المكرم لدى السريان والعرب. عُثرت الحجرة المنقوشة بتلك اللغات في خربة زبد بسوريا وتحمل تاريخ سنة 512 ميلادية. تظهر الكتابة العربية في آخر سطر افقي، اما الكتابة السريانية فهي منقوشة عاموديا على يسارها.

استمرّ وهج السريانية-الآرامية يلمع الى نهاية القرن الرابع عشر عصر ابن العبري وأخيه الصافي ثم أعلن العلماء الاروبيون بأن السريانية ماتت تحت وطأة المغول الهمج واحتضرت المسيحية السريانية. خطأ من تبنى هذا الاعتقاد فهناك الوف المخطوطات التي استنسخت وتقريبا كل منها تحتوي على "كولوفون" (حاشية في نهاية المخطوطة) من تأليف الناسخ يتكلم عن تاريخ الاستنساخ وبزمن أي من البطاركة وكثيرا ما يضيف معلومات تاريخية معاصرة. كل من يمعن النظر في هذه "الكولوفونات" عبر العصور وحتى نهاية القرن التاسع عشر يعجب بسلاسة اللغة السريانية وجمالها وقوة التعبير بها مما يدل بأن النساخ حافظوا على نقاوة هذه اللغة رغم كل الضروف الصعبة. أضف الى ذلك الكتابات السريانية على الحجر في الكنائس والأديرة ومعضمها انتجت بعد سنة 1850 نتيجة للدمار الذي حلّ في شمال بين النهرين خاصة في الموصل والقرى المسيحية المجاورة على يد نادرشاه طهماسب الفارسي. في دير الربان هرمزد وفي الموصل وبخديدا وألقوش، تزيّن هذه الكتابات حيطان المذابح والأديرة مكتوبة بلغة بليغة ومنحوتة بمهارة فائقة، فالكتابات كلها بارزة وليس محفورة. أضرحة بطاركة كنيسة المشرق هي من أروع ما نحته النقّار المسيحي. وبلاغة الكتابة الحجرية على مذبح كنيسة القديسين سرجيس وباكوس في بخديدا (وهي حديث جميل بين أهل بخديدا ومطرانهم المحبوب كارس) يعكس جانبا قديما جدا من آداب بين النهرين يسمى بالسريانية سوغيثا وبالعربية مناظرة. أنتج هذا السلوب الأدبي السومريون وتبناه الأكديون والبابليون والآشوريون ثم الآراميون وقد اقتفينا آثاره في كتابات مصر الآرامية في مجموعة الوزير الآشوري أحيقار. ثم استغله السريان أي استغلال خاصة لدى مار افرام فهناك سوغيثات عديدة، أي مناظرات تدور بين الملاك والشيطان والكنيسة والمعبد اليهودي، والبتولية والقداسة الخ...






504
                            هل عاد زمن الاضطهاد الاربعيني لشابور الثاني على مسيحي العراق؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
3/4/2008

على مر التاريخ كانت المسيحية في الشرق في اضطهاد مستمر دون انقطاع، ففي القرون الثلاثة الاولى كانت الدولة الرومانية تضرب بيد الحديد والنار على المسيحية في ارجاء امبراطوريتها خاصة في الشرق الاوسط التي كانت تحت سيطرتها ، لكن شاء الله بعد حادثة الرؤية لقديسة هيلاني ام قسطنطين الكبير او العظيم  في حلمها (1)  الى تغير مجرى التاريخ ، حيث اعلن بيان ميلانو الشهير واعتبرت  الديانة المسيحية ديانة الدولة الرومانية ، كان ذلك في سنة  313 ميلادية.
اما في الشرق كانت حالة المسيحيين بين المد والجزر حسب طبيعة الحاكم ، الا انها اختلفت  في زمن شابور الثاني (2) الذي تولى فترة الحكم  309- 379 م.
 لقد كانت المسيحية في بداية عهده تعيش بسلام وامن نسبي الا ان الحال تغير حينما كبر في السن فزادت قساوته واضطهاده على ابناء الكنيسة الشرقية لمدة اربعينا عاما (3). خاصة بعد ان اصحبت المسيحية ديانة الرسمية للدولة الرومانية  حيث اتهمهم بالموالات لها كما يحدث اليوم من قبل بعض الجهات ملثمة في العراق بالاضافة الى ذلك بعد موت الملك قسطنطين الكبير وتولى اولاده الصغار على الحكم ضعف الحكم في روما فانتهز شابور  الثاني فرصة للاستيلاء على بعض مناطق من الدولة الرومانية.

لقد بدأ الاضطهاد الاربعيني على يد شابور الثاني كما قلنا. على اثر استشهاد البطريرك مار شمعون برصباعي مع عدد كبير من الاساقفة والكهنة والمؤمنيين في مجرزة حقيقية بشعة  بعد ان رفض البطريرك الشهيد التوقيع على طلب شابور الثاني (4) بقبول الجزية المضاعفة على ابناء الكنيسة الشرقية(5).

ان الوضع الذي تعيشه المسيحية في هذه الايام في العراق هي شبيه كثيرا بتلك الفترة من حيث قساوتها وبطشها بحق المسيحيين دون سبب يذكر ، حيث يقتل المسيحيين لانهم فقط مسيحيين او لانهم ينتمون الى سكان القوميات التي شكلت منها سكان العراق القدماء.
حينما نقرأ الاخبار اليومية للاحداث في العراق نسمع الكثير من الغرائب والعجائب في ما يحدث فيها (6). على رغم شذوذها وبعدها عن الحالة الطبيعة نرى ان معظم المشاكل تحدث هناك بغرض مادي او سياسي مثلا للاستيلاء على سلطة وا لزيادة النفوذ الديني او القبلي او السياسي لحزب معين او لشخص معين او وجود حالة الانتقام او السرقة اوالرشوة كذلك يوجد من يظن انه يستجيب لطلب الله بتفجير نفسه كي يقتل اكبر عدد ممكن من الابرياء !. او احيانا نسمع انهم يقاتلون المحتل ومن معه.
لكن قتل المسحيين لا يحدث لهذه الاسباب لانهم بعيدون من كل هذه الاسباب ، قتلهم ليس الا لانهم مسيحيين كما قلنا، ولانهم  لايملكون وسيلة الدفاع او من يدافع عنهم او لانهم ينتمون الى ديانة المسيحية التي يتدين بها من المظهر الخارجي بها  معظم الدول الغربية.
ففي السنين الخمسة الماضية تم تهجير اكثر من 200 الف مسيحي بصورة قسرية واصبحوا لاجئين في الدول الجوار وبعضهم هاجر بصورة شرعية او غير شريعة الى اوربا واستراليا وامريكا وكندا .
ان الضربات الاولى لهذه الحالة الشرسة الغير انسانية حدثت في البصرة منذ بداية تغير حكم  صدام حسين بحجة عدم تحجب النساء او ممارسة مهنة غير مقبلة في الاسلام مثل بيع الخمور او عمل مترجمين لدى قوات التحالف  وغيرها من الاسباب واستمرت الى وصلت الى منطقة الدورة التي كان يسكنها اكثر من ربع مليون مسيحي قبل سنة.
اما مدينة الموصل فكانت بؤرة الانتقام قتل المسيحيين منذ بداية التغير.

ففي السنين الاخيرة من بعد التغير تم خطف اكثر من 17 كاهن ومقتل كاهنين و في الشهر الماضي تم خطف رئيس اساقفة الكلدان في مدينة الموصل بعد قتل مرافقه الثلاثة، استشهد على ايديهم بطريقة بشعة ولم ترى جثته الا بعد خمسة عشر يوما ، ومنذ ذلك الحين لم نسمع الا باخبار مشوهة بدون برهان او دليل من الجهات المجهولة في مدينة الموصل، ولم نسمع من الحكومة المركزية او المحلية او الاحزاب المتنفذة الا ببرقيات التعزية والتنديد ولكن من ناحية التحقيق في القضية لا جديد كأنها اصحبت قضية قديمة مثل غيرها من الجرائم التي نسيت في العراق .
هذه الجرائم كلها كانت رسائل واضحة من اصحابها هذه الجريمة الذين بالتأكيد ليست جهة واحدة  او طرف واحد انما نشك بوجود تعاون بعض دول الجوار في هذا الامر، مضمون هذه الرسالة انتم ايها المسيحيين كفرة، مدنسين، وخونة  لانكم مواليين للغرب بالاخص دولة الشيطان الاكبر امريكا، لذلك لا تستحقون العيش في هذه البلد،  فليس امامكم الى الدخول في الاسلام او دفع الجزية كما تفرض عليكم او القتل والموت او الهروب وترك العراق الى الابد.

 
في الختام اضم صوتي الى ما طلب به عدد كبير من الاخوة  في مقالاتهم اوفي  برقيات الشجب والتعزية للمثلث الرحمة يجب ان يتم تحقيق دولي في قضية مقتل المسيحيين واجبارهم على الهجرة وبالاخص قضية المثلث الرحمة المطران بولص فرج رحو  لمعرفة الجهة  التي تقف وراءها. كذلك على الامم المتحدة تدويل قضيتنا في اوراقها ومؤتمراتها مع الجهات المعنية والدول الجوار وكذلك الامم الاوربية والمؤتمرات العربية والاسلامية. 


1    اشارت الرؤية اذا تم  رفع  الصليب على اعلام جيش ابنها قسطنطين ( 272-337)  في معركة مهمة فان النصر سيحالفه . بعد تحقق الرؤية دخل الملك قسطنطين المسيحية .
2   الملك الوحيد الذي يقال انه توج وهو في بطن امه!!!
3  سمي بالاضطهاد الاربعيني  لانه دام اربعين عاما بدأ ( 339-379 ) م
4  هذا كان نص الرسالة الى حكام بلاد الاراميين: حالما تتلقون هذه الرسالة تلقون القبض على شمعون رئيس النصارى، ولا تخلوا سبيله الا بعد ان يوقع على توقيعه على صك فيه يتعهد بأن يجبي ويدفع جزية مضاعفة من الشعب المسيحي الساكن في اراضينا و تحت سلطتنا فنصيبنا نحن الالهة متاعب الحروب، ونصيبهم الراحة والرفاهية. انهم ساكنون في ارضنا ولكنهم موالون لمذهب قيصر عدونا...)
كان جواب البطريرك الشهيد ( اني اسجد لملك الملوك واحترم امره قدر استطاعتي. الا ان ما يقتضيه مني امره ، فانه ليس من شأني ، كما تعلمون حق العلم، ان اطالب شعب المسيحي بجزية. لان سلطتي ليست على الامور المنظورة بل على الغير منظورة، ما يقتصيه الايمان وتعليم الحق......) ( المصدر :شهداء المشرق ج1 ، ابونا البير ابونا، ص 107)
5   لقد سميت كنيسة المشرق بكنيسة الشهداء على اثر استشهاد عدد كبير من ابنائها منذ تأسيسها
6  في سبيل المثال اليوم 3/4/2008 نطالع على صفحات موقع عنكاوا كوم مقتل ثلاثة نساء مسيحيات في منطقة عرصات الهندية في جنوب بغداد داخل سيارتهم من قبل مجهولين بدون سبب  و كذلك حادث اختتطاف طالبة جامعية من مدينة الموصل امام باب الجامعة منذ ما يقارب شهر.
[/size]

505
                           هل كان هيجل يكتب مثاليته لو عاش في العراق اليوم ؟!!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا

قد يظهر عنوان هذا المقال غريبا لاخوتي القراء مرة اخرى ولكن، لكن اظن عندما يعرفون السبب يبطل العجيب كما يقول المثل العربي. ان ما جرى ويجري في العراق قد جعل علماء النفس  في حالة حيرة لا مثيل لها. ان ارض العراق التي كانت مباركة منذ الازل من حيث الابداع الحضاري والفكري الذي شارك به ابناءها في خدمة الانسانية منذ فجر التاريخ ، وكذلك كانت مباركة بمياهها الغزيرة ( قليلة من الدول العالم  تملك مواردها المائية مثل العراق )  وكذلك كذلك هي مباركة  بالثروة النفطية والمعدنية.
 لكنها بصورة غريبة  لم تهدأ منذ قرون طويلة،  فهي في  حالة غليان وحروب مستمرة لم ينقطع دخانها منذ سقوط بابل ونينوى على يد الفرس.على الرغم من مرور فترة زمنية مستقرة في زمن الدولة العباسية في العراق ، لكن استمرار الفتوحات الاسلامية والانقلابات بين افراد عائلة الحاكمة  كانت تنهمك العراقيين بفقدانهم قوى بشرية كبيرة  وخسارة اقتصادية  هائلة والتي قد ادت في النهاية  الى سقوطها امام  غزو المغول و التتري لها.

ما يهمنا في حديثنا كعراقيين هو  معرفة حقيقة ما يحصل اليوم في العراق، قبل كل شيء لن يستطيع  احد ان يقنعني  بعد اليوم ان كل اللوم يقع على صدام حسين وحده في العراق على ما حدث ويحدث الان في العراق، اوا نها مخططات امريكية معدة منذ نصف قرن، تريد فقط اضعاف الحكومة المركزية في العراق كي تمرر مخططاتها  لتقسيم العراق ومن ثم سرق نفطها.

اعتقد ان السبب الرئيسي لكل ما يحصل هو ان بعض العراقيين ليسوا مخلصين لوطنهم اليوم كما يجب ان لم اقل معظمهم ، فما حصل في موصل بمقتل رجل دين مسيحي مسالم ( المطران فرج رحو) بعد اختطافه بطريقة بربرية لم تحصل في التاريخ حتى على ايدي اكلة لحوم البشر . لانه  الرجل لم يكن مع الاحتلال و لم يكن مع او ضد اي مليشية  او مع او ضد اي حزب وانما كان مع كل العراقيين بدون تفرقة مع هذا هناك حذر وسكوت مطبق على كشف خيوط الجريمة من قبل الجميع منذ بدايتها ولحد الان!!!!!!!!!!.

  وما يحدث الان في جنوب العراق بين ميليشيات الشيعية من جانب والقوات الحكومية من جانب الاخر مثال اخر على حالة الضياع التي وصله العراق، كلنا نلوم امريكا وبريمر اللعين على الطريقة التي  وضع اسس العراق الحديث، لكن اتعجب كيف  لا نلوم انفسنا على قبول بناء وتوسع  وتعدد  هذه المليشيات الكثيرة بحيث اصحبت اليوم اقوى من الحكومة!! ولم نكن نريد ننظر الى من يجهزها ،  حتى وصل الحال بالعراق بأن لا يوصف اليوم الا ببركة دماء، القاتل والمقتول هم عراقيون انفسهم..
اسأل الذين لا يتفقون معي على هذا الراي. هل وحده الفقر جعل العراقيين ان يصبحوا وحوش في قتلهم واحد للاخر؟ هل كل الخراب جاء بسبب تعليم  القاعدة الجديد والغريب  والمخالف للقييم اديان السماوية والمجتمع العراقي كان يكفي لنشر فايروس القتل والتخريب بهذه السرعة؟! ام ان الغرائز التي كانت المدفونة في صدر كل  واحد للانتقام والقتل والاستلاء والمصلحة  هي السبب.

 لا أؤمن بالاجوبة الايجابية لهذه الاسئلة وانما اظن معظم الذين يحكمون العراق والذين تحمل ميليشياتهم السلاح و لا يريدون حل الامور بالسياسة والتعقل  وليسوا مستعدين للتنازل عن نفوذهم لصالح الوطن هم السبب الاول والاخير للمأزق الذي يعيشه العراقيون اليوم  . كثيرون منهم  قد ورثوا من طبيعة صدام وحسين وفكره الشرور الكثيرة، اي بمعنى اخر تخلصنا من صدام واحد ،لكن لم نتخلص من ورثته  فخرج لنا اليوم المئات من الشخصيات مماثلة لصدام  لها نفس الغرائز مثل الاعتداء والقتل وحب العظمة .

كما قال صديق لي قبل اسابيع ، نحن لدينا الان اربع حكومات في العراق، حكومة شيعية تابعة بصورة او اخرى لنفوذ ايران بدون التفكير بالدور التخريبي الذي تقوم به ايران في العراق. ومثال  على هذا التخريب هو ما حدث منذ خمس سنوات ويحدث الان في محافظات الجنوبية وبالاخص مدينة  البصرة.

 حكومة سنية تابعة بصورة واخرى لفكر البعث والدول العربية حالمة لحد الان في المفهوم القومي العروبي كما ادعى به جمال عبد الناصر وصدام حسين اللذان كانا سببا لارجاع العرب مئات السنيين للوراء وخسارة ارض فلسطين نفسها .

 حكومة كردية مع اقليات اخرى  حديثة الخبرة في الادارة تحكم اقليم شمال العراق بعد صراع دام قرن على الحقوق القومية لها، لكنها  مشغولة  اليوم بمشاكلها  مع ثلاث دول جوار (ايران، تركيا، وسوري) لانهم خائفون من نموها بطريقة مخالفة لشريعتهم وقاموسهم.

 الحكومة الرابعة هي حكومة امريكية التي  للبعض هي حكومة محتلة وللبعض الاخر هي  محررة ولكن في كل الاحوال هي صاحبة مخطط لن يخدم الا توجهاتها ان لم تكن اليوم ستكون في المستقبل كما تعودنا من  تاريخها.

 لذلك من يتأمل المشهد العراقي اليوم ،لا يرى اي بصيص امل ونور للعراق ، بل  يسير في نفق مظلم لا حد لنهايته ، يجعل هذا المشهد ان يمتلء المرء من التشاؤم والحيرة والحسرة، فمتى تأتي اللحظة التي فيها تتحد وتندمج  كل هذه الحلقات المتناقضة  في هدف واحد هو وحدة العراق ومصلحة شعبه ويعم الخير والسلام في ارض الرافدين من جديد؟
متى يأتي الزمن الذي  يتم وضع الرجل المناسب في الموقع المناسب وينتهي العمل بموقولة  كان ابي وكان اصل قبيلتي وعشيرتي و التخلص التحيز الى  مصلحة مذهبي او ديني او بلدتي؟ متى يعطي  العراقي اخيه العراقي الاولية كما هو الحال لدى معظم بلدان العربية ولا يفضل الغريب المستأجر الذي هو متحزم بالبارود وزر يبحث عن اقرب فرصة كي يفجير نفسه من اجل قتل اكبر عدد ممكن من العراقيين.

هذه كلها محطات يصعب عبروها بسنوات قليلة ، نعم كل هذه الامور من المستحيل ان تحصل خلال عشرة او عشرين اوربما خمسين سنة قادمة او ربما لن تحصل في العراق مطلقا ، لانه  كل المؤشرات تشير الى زوال اسم وادي الرافدين  من الوجود اقرب الى الحقيقة من حصول  اتحاد بين ابنائه ورجوع البلد الى حالة السلم والامان.

 تجعلنا هذه الظروف والاسباب ان  نشك بان لو كان هيجل قد ولد اليوم في العراق ورأى ما يحدث من القتل والدمار بين الاخوة  لما وصل به الفكر الى التفاؤل والقناعة لكتابة فكره المثالي الذي فيه  يقول بانه لابد من ان الوعي والادراك يجعلان  كل الحلقات المتناقضة الموجودة في هذا العالم بالاتحاد معا عبر التاريخ و يصل العالم  في الاخر الى تكوين حلقة ( هوية واحدة )  واحدة  كبيرة ، متكاملة وشاملة ،متجانسة، حرة، واعية لذاتها ، غير متناقضة وغيرناقصة.

 لكننا لا نحلم بان يصل العراق الى الحالة المثالية التي وصفها افلاطون في جمهوريته والقديس اوغسطينوس في مدينة الله ( المدينة المقدسة)، الفيلسوف الفارابي  في المدينة الفاضلة. وانما الاقل الى زمن قبل خمسين سنة زمن الملكية بغض النظر في مساوئ الحكم حينها.

لا لن اشك بعد اليوم  بأستحالة وصول العراق الى حالة الاستقرار ان استمر اصحاب القرار في الكتل السياسية الكبيرة في تفكيرهم وادارتهم بهذه الطريقة الغير معقولة .

لا ولن اشك ابدا بأن  مستقبل العراق اظلم ، ان ظل الناس تسمع لقادة  جهلة وتمشي ورائهم  بصورة اعمى وتصوت لصالحهم ،  ولن اشك ابدا بأن  مستقبل العراق اظلم بدون اعطاء الاولية للعراق والعراقيين جميعا و التوقف من التفكير بالعشيرة او الطائفة او المذهب او القومية او............الخ من حلقات التقسيم الموجودة في العراق.

 لا اظن سيكون خلاص للعراق بدون مصالحة وطنية شاملة يتفق عليها جميع الاطراف بالاخلاص ويتعهد  الجميع بالتنفيذ مهما كلف الامر  وحل المليشيات والتخلص من المحاصصة الطائفية واعادة كتابة الدستور اكثر انفتاحا مع اعطاءالفرد الحرية وحقوق اكثر  وللمرأة  مشاركة اوسع والتخلص من الفساد والرشوة والسرقة والتزوير وكذلك التخلص من نفوذ رجال الدين  في الدولة واهم كم لكل هذا المصالحة الوطنية ونسيان اثار الماضي المؤلم تماما كما حصل لدى غير الدول والامم .

   

506
                              حذارا يا كُتابنا من الصيد في مياه عكرة
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا


لي صديق قد استباض شعرة رأسه بعد ان قضى عمره  في شأن القومي لشعبنا الكلداني الاشوري السرياني. كلما رأيته لا يكن محور حديثنا الا  نظريات وتحاليل ونقاشات، كيف  ينهض هذا الشعب الذي كبل بقيود منذ سقوط بابل قبل 25 قرنا؟  وكيف فقد فرصه الكثيرة؟ .
عندما يشتد النقاش بينا لا يقول لي سوى مقولة واحدة فيقول ( اذا اراد الله ان يحطم شعبا ما مثل شعبنا ، فأول ما يفعله هو ياخذ الفكر والعقل من رأسه كي يفقد صوابه ويختل توازن عقله في اتخاذ القرارات. ويستطرد في تشاؤمه احيانا و يقول هذا هو حال شعبنا اليوم  بحيث وصلنا الى مرحلة لم يعد مصيرنا بأيدينا بل بأيدي الاخرين !!!).

ما جعلني ان اسرد هذه المقدمة هو ما يقوم به بعض كتابنا او اشخاص بدون التفكير في المصير الشمولي لهذا الشعب، فكل من اصبح رئيسا للجنة او جمعية او حزب اوكتب مقالة يظن انه مستباح له كل شيء ، دون ان يضع امام عينه المسؤولية الملقاة على عاتقه باتجاه الاخرين في كتاباته او اطروحاته.

ان بيت القصيد هو قرأنا على صفحات موقع كلدايا نيت خبر مفاده ان قتلة الشهيد مطران فرح رحو ورفاقه الثلاثة هم من عصابات بيش مركة في مدينة موصل. وكذلك كتابة مقال عن هذا الموضوع منشور على صفحات موقع كلدايا نيت الان .
من وكيف ولماذا اختطف واغتال المطران الشهيد فرج رحّـو؟
 
كتابات - ميخائيل دينو شكوانا
على الرابطة
ttp://www.kaldaya.net/2008/Articles/100/Atricle94_March20_08_Deno.html






لنناقش اصحاب هذه الفكرة او النظرية.
اولا
 قبل كل شيء اذا كان لصاحب هذا الخبر او المقال لديه اثباتات قانونية ومادية لهذه القضية  ليسلمه للجهات المختصة ومن ثم ينشرها على العلن مع البراهيين المادية لا فقط  مقولات وقصص بوليسية كي نصدقه ونصفق له على عمله الجبار، فما هو منشور الان لا يكفي!  .
ثانيا
فرضا اذا كان هناك بالفعل اشخاص من القومية الكردية قاموا بهذا العمل المشين،  فذلك لا يعني ان جميع الاكراد هم مجرمون وقتلة وحاقدي على شعبنا،  ربما يكون هناك عصابة ، كما هو معلوم العصابة لا تقوم الا بما يهما فقط لذلك قيام مجموعة من بيش مركة وبتوجيه من قياددتهم للقيام بهذه العملية  هذا الاحتمال هو صعب جدا وسخيف و لا داعي للبحث فيه او التعليق عليه.

ثالثا
لنفكر مرة اخرى جيدا،  قد يكون اثناء العملة  قد سمعهم الناس يتلفظون بالالفاظ كردية ، أليس من المعقول ان هؤلاءالمجرمين ليسوا اكراد وانما فعلوا ذلك وتلفظوا بهذه الكلمات لاشعال فتنة اخرى بين الاكراد وشعبنا كي يُرحِلوا من مدنهم وقراهم واجبارهم على ترك بيوتهم التي هي اخر معقل لشعبنا.
رابعا
  لو كان الاكراد وقيادتهم ليسوا براغبي الخير لشعبنا وشعبهم لماذا يقدمون الدعم للمهاجرين واللاجئين الهاربين من الموت من جميع انحاء العراق ،من البصرة والدورة وعموم بغداد وبالاخص موصل؟!، لماذا تتم بناء قراهم قبل بناء قرى جيرانهم؟!. هناك من يتفلسف بافكار سياسية بأن الاكراد يقومون بهذا لصالحهم سياسيا عن طريق كسب اعلام العالمي. ولكن  ينسون هذا لصالح شعبنا ايضا الذي هو مذبوح وهارب من الجزية والاختصاب والقتل واجبارهم على الاستسلام في بصرة ودورة وموصل، اليست فائدة شعبنا اعظم من فائدة الاخوة الاكراد؟!!!. ثم ماذا هل نحاسب الاكراد على افعالهم الحسنة ايضا؟!!!!!!!!!!!!



الخلاصة
هناك بين ابناء شعبنا مَن لايهمهم غير انفسهم، فيفعلون كل شيء من اجل مصلحتهم الذاتية، يوما بعد يوم هؤلاء، بدأوا ينكشفون لابناء شعبنا   ويخسرون مصقدية شعبهم. هناك من يريد الفتنة وجلب الخراب لشعبنا،  لذلك ادعوا كل كُتابنا وسياسينا الوقوف بصف واحد ضد هؤلاء الذين يريدون زرع فتنة بين شعبنا والشعب الكردي وبين بقية القوميات والاديان في العراق. صحيح ان حَملنا اليوم  اكبر من حَجمنا وتضحياتنا فاقت الحد المعقول مقارنة مع عددنا ودورنا المسالم ، ولكن لا ننسى هذا قدرنا ان نكون ابناء كنيسة الشهداء  هكذا عاش ابائنا واجدادنا على هذه الارض التي وجدوا وجدنا فيها.
لنكن حكماء ، من يستفيد من ضرب العلاقة بين الاكراد وشعبنا؟، اليس من المعقول هؤلاء عملوا هذا العمل من اجل تدمير هذه العلاقة واجبار 250 -- 300 الف نسمة من شعبنا الى الهجرة مرة اخرى الى حيث لا يَدرون؟.

مرة اخرى اوجه ندائي ورجائي لهؤلاء الكتاب و لكل من يؤمن ويثق بصحة  هذا الامر ان  يوفر لنا الدلائل و البراهيين العلمية والمادية بان القتلة هم من بيش مركة  وقاموا بذلك بعلم قادتهم كي نصدقهم ، بخلاف ذلك ارجو ان يتوقفوا عن تلفيق الاحداث والجر ابناء شعبنا الى المهالك او الصيد في المياه العكرة ، ارجو ان يتركوا شعبنا يداوي جروحه الاليمة بفقدان مطرانٍ وكاهنيين وستة شمامسة مع عددغير معروف من الشهداء  خلال سنة واحدة واجبار اكثر 400 الف شخص للهجرة خلال عشرة سنوات الماضية.

 كذلك  ارجو من اداري مواقعنا الكبيرة والصغيرة و كُتابنا واحزابنا ورؤساء الهيئات الثقافية والاجتماعية ان يكونوا على حذر من الكتابة او التصريح او نشر بما قد يقلب السفينة التي شعبنا جالس فيها وهي لا زالت في مهب الرياح  لا استقرار لها ،و لا احد يعرف مصيرها لحد الان.





507
          [size=18pt]      جمعية اهالي بلون في مدينة
                    ملبورن/ استرالي تلغي حفلتها

قررت الهيئة الادارية وجميع اعضاء جمعية اهالي بلون الغاء حفلتهم بمناسبة عيد القيامة وذلك حدادا ومشاركة مع ابناء شعبنا على الالم الكبير الذي اصيبت به كنيستنا وشعبنا في الداخل والمهجر بالاستشهاد المرحوم المثلث الرحمة بولص فرج رحو ورفاقه الثلاثة.

نطلب من الرب يسوع المسيح ان يسكن الشهداء الاربعة في ملكوت السماوي ويعطي لاهاليهم الصبر والسلوان ولشعبنا الوحدة والتفاهم والاصرار في الدفاع عن وجودنا وللعراقيين جميعا السلام والامان والاخلاص للوطن والتسامح واحد للاخر.

يوحنا بيداويد
عن اعضاء جمعية اهالي بلون
[/size]
في مدينة ملبورن/ استراليا[/size]

508
                                         سهدوتا دمار فرج رحو
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
17\3\2008
كتبت هذه القصيدة بمناسبة استشهاد مار بولص فرج رحو رئيس مطارنة موصل بعد اختطافه من قبل ارهابين  بعد مقتل مرافقه الثلاثة.
كْمَدْ اوري شِـــني وخِدْري داريِ
كْمَدْ خايي عَلما بِِِِورخ َ دبَِربرايي

كْمَدْ جْـاري دِمي مِن أيندْ بَخايي
ومْصالي وطلبي ليومانَنْ قََمايي

كْمَدْ صَرخُي كَو مديِناتا دمَعروايي
كْمَدْ كَتوي مَملي وشِيري و كْتاوي

كْمَدْ حَضري وتَاني  كُو لُومَادي
 ومَقرويِ لْقَوُرخْ وَردِيِ وْرِيحْاني

كْمَدْ رَسْمِي شِكْلي ومَلْبي  لْيَالي
لْسَهدوتخ لِيِلا بَسَ بْشِمْدْ سُورايي
---------
كْمَدْ زَمري وأمرُي  قِيناتا وقالي
كْمَدْ مَرمِي شِمُخْ وصُوْرتُخْ لْكوُداني

كْمَدْ مَلْهِي شَمَالِي وقِيميِ كوجَداني
كْمَدْ خَيي كَوُ حِشَا وكِيوي كُرْهانِي

كْمَدْ أمْري كُلي دُوسْتي و شْواوي
كْمَدْ مشَدري مَملي دْحَشا وسُولايي

كْمَدْ تَاني لِتلُخْ  سُوج وْلا سَبابي
كْمَدْ أمري أيتْوتْ أكَرتا  دِمْشيِحايي

سَهدوُتخْ سَهدووتا دَميا لآنِ  قَمايي 
 مارَنْ مبَارخْ لسَهدُوتخْ بِكليلَ دْخايي
-----------
يَا سَهْدا شَاريرا دْكُلي مْشيِحايي
بابا مْعليا كَو كُلَي أمْراني ودِيوْانِي 

شْمُخ بشِلي نْقِيرا كَو ورخَا دْخايي
 تَخْرخْلوُخْ بْريشا رَاما قَمْ عدوايي

سَهْدوُتخْ بْيشلَ دَرسا لْكُلي حَطايي
 قَبلُوخ وْرخَا دْحَشا مْبدل كلي خَوُراني


بَشْ بشْلامَا يا سَهدا بيدتْ رْهِيوايي
 يا كَوخوا لُوجانا شْميانا لمَــــدْنحَايي

بسَهدوتخْ منْشنِِيلوخْ مَن خَايي لْخَايي
وبِشلوخ شْرايا وكِشرا لِكلِي نُخرايي

_______

509
 اخر مقابلة مع  الاب الراحل  فيليب هلايي

لقد كان خبر وفاة (المرحوم)  الاب فيليب هيلايي في  حادث  (مشكوك  في امره عند البعض)،  بمثابة ضربة صاعقة   لاهل ملبورن، وربما ذرفت الدموع هنا  و في سدني اكثر من اي مكان اخر على هذه الحادث المأساوي ، لان الاب فيليب  كان قبل ذلك بشهرين  قد غادر استراليا عائدا الى العراق، الى  ابناء خورنته  بعد ان  قضى بضعة اشهر في  زيارته الاولى والاخيرة  الى  استراليا، التي  كان قد احبها كثيرا،  لاسيما حينما وجد الترحيب والاكرام من قبل الاباء الكهنة و طلابه واعضاء خورنته واصدقاءه ، الذين بالفعل قدموا كل ما  كان يستحقه هذا الاب الجليل.

 ترجعني الذكريات الى اول لقائي به  سنة 1976 ، كانت المناسبة  حضور مراحل درب الصليب في فترة الصوم الكبير في كنيسته القديمة التي كانت تدعى قلب مريم الطاهر ، وبعد الانتهاء من الصلاة ، نوه الاب فيليب للحاضرين بوجود عرض فلم عن قصة الطوفان. كانت هذه اول مرة ارى فلم ديني في الكنيسة وفرحت حينها لاني اكتشفت ان الكنيسة مدرسة للتعليم الثقافي بجانب التعليم المسيحي.
 كان المرحوم   شخصا معروفا   بتواضعه الكبير، بعطائه السخي لابناء خورنته، واهتمامه اللامحدود  للشبيبة، وقد  كان مكتبه مفتوحا لزواره الكثيرين من ابناء الرعية  ومن مختلف القوميات والاديان. كان كثيرا المزاح  ويحب النكات كالمعتاد بلهجته المصلاوية. كان يحبذ  الجلوس ساعات طويلة  في ديوانه وراء مكتبه وهو يرتشف قهوته  والدخان يتصاعد من سكارته امام نظاراته  و يتبادل الاحاديث والنقاشات في امور الكنيسة والثقافة المسيحية والثقافة بصورة عامة ، وبصورة خاصة المواضيع المتعلقة بالموسيقى.

 جرت هذه المقابلة  في بداية سنة 2001 في دار الكهنة  لكنيسة مريم العذراء حافظة الزروع في مدينة ملبورن.
وقد جرت  هذه المقابلة على طلب من قبل الاخوة محريري جريدة  (عما كلدايا )  التي كانت تصدر حينها في سدني وملبورن، لكن لم يتم نشرها  لتوقف الجريدة اعلاه  عن الاصدار .
 ملاحظة نريد ان ننوه للقراء الكرام، احتفظنا بالمقابلة منذ ذلك الوقت  كما هي  لم يطرء اي  تغير عليها امانة  للتاريخ وللاب المرحوم الذي كان حريصا على  قراءتها قبل النشر، وبالفعل اطلع عليها قبل مغادرته ملبورن.       
 

سيرته
 
س    من هو الاب فيليب هيلايي؟
ج     ولدتُ في الموصل في 2/2/1932 ، درستُ في مدرسة مار شمعون الصفا المرحلة الابتدائية، في سنة 1945 دخلت معهد ما يوحنا الحبيب الكهنوتي للاباء الدومنيكان في الموصل، رُسِمتُ كاهنا في 17/ 6/1956 ، وفي 6/10/1956 عينت من قبل المثلث الرحمة البطريرك يوسف غنيمة انا والمرحوم المطران اسطيفان كجو في ابرشية بغداد في كنيسة ام الاحزان.

س  ما هي الشهادات التي تحملها؟
ج   لا املك سوى شهادة الكاهن اي سينمير في الفلسفة واللاهوت.

س   ما هي الكنائس التي خدمت فيها؟
ج   عُيِِنتُ اولا في كاتدرائية ام الاحزان  كما قلتُ ، ثم تحولت الى كنيسة مار كوركيس في منطقة بغداد الجديدة /الغدير الى سنة 1967، ثم نُقلت الى كنيسة العائلة المقدسة في منطقة البتاوين الى كانون الثاني سنة 1975.
ثم ذهبتُ الى كنيسة قلب مريم الطاهر في منطقة حي الخليج ، ثم بنينا الكنيسة الجديدة  ، ثم غيرنا اسمها الى كنيسة مار ايليا الحيري. ومنذ ذلك الوقت انا خوري كنيسة مار ايليا الحيري لحد الان.

س   ماهي المسؤوليات والمهام الاخرى التي توليتها؟
ج   خلال الفترة الطويلة هذه شاركت في لجان كثيرة، لا اتذكر كلها، خاصة لجان التعليم المسيحي، والان انا عضو في المحكمة الكنسية في بغداد.

الموسيقى والفن

س   من المعروف انك كاهن وفنان في نفس الوقت كيف تمكنت التوفيق بينهما؟
ج    في البداية ابي وامي واعمامي كانوا يحبون الطرب ، انا فتحتُ عيوني كان لدينا منوكراف، حيث كان يستمعون الى اسطوانات سيد احمد واغاني محمد عبد الوهاب وام كلثوم وانا كنت اسمع معهم.
لما دخلت الدير  كان للاباء الدومنيكان دور كبير في صقل مواهبي الموسيقية ، تعلمنا على ايديهم المبادئ الاساسية للموسيقى النظرية في سنة 1947. وفي بغداد تعلمت الاورغن على يد مدام (بيو).
ابونا روبير الكرملي هو الذي درسني الهرموني النظري المتقدم، وعندما جئت الى بغداد بدأت مع الاسطوانات والكتب، كذلك درست على يد احدى راهبات التقدمة التي هي الاخت اليزاببيث  العزف على الارغن في عقد النصارى.
عندما كنت اريد ان اشتري كتاب او اسطوانة ، كنت اشتريها على شكل اقساط،  في البداية اشتريت كرموفون راديو ، وبعد ذلك اصبح لي امكانية ان اشتري اسطوانة واحدة في الشهر ثم كتاب واحد ، لانه لم يكن لي امكانية شراء اكثر من ذلك . فقط ايام الاعياد التي كانت تاتيني معايدات كنت اشتري كتابين او ثلاثة او اسطوانتين او اكثر.
هكذا اكملت دراستي الموسيقية خلال تواجدي في كنيسة ام الاحزان في بغداد ، كما صادقت الكثير من الفنانيين العراقيين الكبار سواء كانوا في حقل الموسيقى او السينما او المسرح بالاضافة الى النحاتين والرساميين، فكانت غرفتي دائما مقر للفنانيين ، اما كنا نناقش في الموسيقى اوالمواضيع  الثقافية الاخرى.
ومنذ ذلك الوقت بدأت اتعمق في دراستي الموسيقية الى السبعينيات، شاركت في تأسيس جمعية الفنانين الناطقين بالسريانية، وقد ترأستها  لمدة سبع سنوات او اكثر. كان هدفي من تأسيس هذه الجمعية عمل معهد موسيقي مصغر، لكن الامور لم تساعدنا لذلك تركت الجمعية، لكن فيما بعد فتحت دورات تدريسية في الجمعية . اهتميتُ بالموسيقى في كنيستي ، خلال فترة تواجدي في بغداد كنت ادرس التراتيل ، كان لدي فرقة للانشاد، كذلك كنت اهتم بالموسيقى في الكنائس الاخرى  والمدارس التي عملت فيها، ثم بدأتُ افتح دورات موسيقية حتى اجذب الشباب الى الكنيسة، وحتى اخدم الكنيسة، لانه لدينا نوع من الامية الموسيقية، لذلك اردنا تربية نخبة من الشباب والشابات من الكنائس يعرفون العزف على الالات الموسيقية.
بالطبع كانت الاولوية لاولاد خورنتي ، ولكن كانوا يأتون من خورنات اخرى، كنت اطلب كتاب رسمي من راعي تلك الخورنة، كانت لدينا دورتين في السنة، دورة شتوية ودورة صيفية.
كنت ادرس عدة الات  موسيقية و هي الارغن، قيثارة،الفلوت ، والمندولين، وبيس كيتار وغيرها.
كان يشارك في كل دورة بين 50 الى 60 طالب، كانت العملية متعبة جدا. في ذلك الوقت كنت شابا، لدي الكثير من الطاقة، ابقى معاهم ساعتين او ثلاثة في الاسبوع الواحد.

 الشيء المؤلم ان بعض هؤلاء الشباب الذين جمعتهم في الكنيسة  وخلال السنين الطويلة التي كنت أعلمهم كيفية استعمال الالة الموسيقية ، كانوا هؤلاء الشباب يتركوني في النهاية ويذهبون يشكلون فرق موسيقية للغناء . لقد درست كثيرين ربما ثلاثة الى اربعة الالاف شاب وشابة، ولازلت ادرس الموسيقى لحد الان في كنيستي.
لما فُتحت كلية بابل ، دعوني لتدريس الموسيقى فيها، كذلك دَرستُ في معهد التثقيف المسيحي، من ناحية مشاركاتي في المؤتمرات الدولية، شاركت في عدة مؤتمرات، كنت ممثل الفاتيكان في المؤتمر العربي للموسيقى سنة 1975، كان بحثي في موضوع التراتيل الموسيقية، في كل مؤتمر الذي كنت اشارك  فيه، كنت اقدم بحث في احد الايقاعات الكنسية.

س   هل لحنت اغنية ما؟
ج   اغاني كلا
اما تراتيل نعم ، لحنت اناشيد مدرسية كثيرة، اهتمامي الاول كان التربية الموسيقية، كان لدي مجالين للعمل اولا البحث الموسيقي وثانيا تربية الاجيال على الموسيقى.

س  هل كتبت اي قصيدة شعرية او اغنية او ترتيلة؟
ج   كلا لم اكتب اي واحدة منها، لم تكن لي موهبة في الشعر انا موهبتي في الموسيقى.

س   هل درست فنانيين معروفين في مجال الموسيقي؟
ج    نعم لقد درست الكثيرين كما قلت لك ولا اتذكرهم جميعا، لكن على سبيل المثال الفنان نصير شما، ورائد  جورج اعطيت لهم بضع محاضرات.





موضوع حركة الشباب في الكنيسة

س   منذ الثمانيات انا اتذكر كان لك اخوية كبيرة لعدة مراحل. ورَبيتَ اجيالا كثيرة، هل تستطيع ج   تعطينا فكرة عن حركة الاخويات والتعليم المسيحي في خورنتك.
ج    منذ الايام التي كنت طالبا في المعهد الكهنوتي، كنتُ قد وضعتُ امامي هدفين اولا الاهتمام بالشباب، وثانيا بالفنانيين، اي كنت اجمع الشباب في الكنيسة وانا اهتم بهم ، خاصة المهملين في ذلك الوقت، حيث لم تكن هناك اخويات للشباب في البداية 
لا في بغداد ولا في موصل.ولم يكن هناك رجل دين او كاهن يهتم بالفنانيين ، ولما درستُ الموسيقى ، قمت بجمع الهدفين معا، هدف جمع الشباب، وخدمة الفنانيين .  نجحت في بغداد كثيرا، لدي اصدقاء كثيرون من الفنانيين نعتز بصداقتهم ولا اود اذكر اسمائهم هنا خوفا ان انسى بعضهم او اتعدى عليهم، لكنهم كثيرون ،ليس في مجال الموسيقى فقط  بل في شتى انواع الفنون ،وانا أعتز بهم وهم مفخرة لي حقيقة.
لقد اشتغلت انا والمرحوم المطران  اسطيفان كجو (مطران زاخو) في تأسيس الاخوية المريمية سنة 1958، وبعد ذلك اشتغلنا في تأسيس اخوية الجامعيين من طلاب كلية الهندسة وغيرها من الكليات، اشتغلت مع الشباب ولجان التعليم المسيحي  في سنتر (كنيسة القديس يوسف اللاتين) ايضا ولازالت نشاطات الاخويات في ازدياد في خورنتي سنويا.

س   كيف تستطيع ادارة نشاطات هذه الاخويات ؟
 ج    انا لدي مبدأ وهو ان اختار من هؤلاء الشباب مسؤولين، واضع ثقتي فيهم، والشاب او الشابة الذي اضع ثقتي فيه يبدع فعلا، مثلا مسؤول التعليم المسيحي، ككل كما تعلم هو الاستاذ خالد يوسف منذ زمن طويل وانت تعرفه جيدا، وكذلك سامي ناصر الذي سافر وخسرناه ، وضعت ثقتي فيهم وهو يقومون بالاشراف على كل نشاطات التعليم المسيحي، اما اخوية الجامعيين فهم ينتخبون فيما بينهم بين فترة واخرى شخص مسؤول وانا لي الثقة بهم .
اما معلمين ومعلمات التعليم المسيحي هم كثيرون يتجددون وبعضهم قدماء مرت سنيين طويلة على عطائهم.

س   كم اخوية لديكم ابونا؟
ج    تعليم المسيحي للمرحلة الابتدائية، متوسطة بنين، متوسطة بنات ، ثم اعدادية بنين، واعدادية بنات ثم اخوية الجامعيين، كل من هذه الاخويات لها اسمائها. بالنسبة للجامعيين الشيء المفرح، كا ن حصول الزواجات فيما بينهم وهذا يدل على صحة وعافية للعلاقات التي بينهم وسلوكهم في الكنيسة.

س  خلال كل هذه  السنين الطويلة ابونا، ماذا كنت ترجو من هؤلاء الشباب والشابات، ماذا كنت تريد منهم ان يفهموا؟
ج   رسالة العلمانيين هي رسالة كبيرة في الكنيسة، اريد ان يفهموا، او يفهم كل واحد منهم ، انت مسيحي معمذ، انت مسيح ثاني على هذه الارض، اي انت رسول مثل رُسِل المسيح، فلا يجب ان يكون نشاطك محصور بحضور قداس فقط وتكملة الفرائض، انت لديك رسالة مسؤولة عن شريحة من المجتمع الذي تحيط بك، اولا المجتمع العراقي الكبير، فانت مواطن فيه، يجب ان تكون مثال صالح بين الفئات والقوميات المتعددة، انت مسؤول عن شباب كنيستك، انت لديك مسؤولية نقل هذا الايمان اليهم بصورة صحيحة، الذي تعلمته خلال كل هذه السنيين .

س   هل كنت تعطي مجال او الحرية لاقامت نشاطات اخرى داخل الكنيسة؟
ج     نعم لم يكن  لدي اي اشكال  ، لانهم تعلموا على طبعي وانا تعلمت عليهم، مثلا انا هنا في مالبورن ولكني مرتاح البال هناك وان على يقين انهم يبدعون.

س   اذن انت تؤمن يجب ان يكون للشباب مكانة في الكنيسة وتعطيهم الحرية او المجال للتفكيير والابداع.
ج    نعم لديهم مكانة كبيرة لدي، انا لا اتدخل في نشاطاتهم وندواتهم ومشاريعهم مع الكنائس الاخرى او مثلا في المهرجانات الشاملة لكل بغداد، اي لا يوجد تقوقع كل فرد على كنيسته هناك المهرجانات الكبيرة واللقاءات المشتركة فيما بينهم وهذا شيء جميل وانا شخصيا سعيد بذلك.

س   هل تشعر بعد هذه الرحلة الطويلة من العطاء، هناك ثمار جيدة لاخويتك وطلاب التعليم المسيحي في خورنتك؟
ج    نعم هؤلاء الشباب من دربهم ؟ من علمهم ؟ اعني الاباء الكهنة هم كانوا الاساس واليوم هؤلاء الشباب او الشابات تعلموا واصبحوا مسؤولين على مراكز التعليم المسيحي وانا دائما فخور بهم جميعا وانت واحد من هؤلاء !!


المسيحية في القرن الحادي والعشرين

س  ابونا نعيش عصر يدعى بعصر العلمنة و قد حدث تجدد كبير في الفكر والالة اليوم.
كيف تشعر بالمستقبل  والعالم في حالة حركة  تجديد مستمرة بصورة  دائمية؟

ج    طبعا هناك نوع من القلق، لكنني متفائل، لان كنيستنا وكهنتنا تضم رجال غيورين جدا بالرغم من الضعف البشري الذي كلنا نملكه. كل الكهنة في العراق وفي الخارج يعملون و يشتغلون، وشعبنا  شعب مؤمن ملتف حول الكنيسة بدرجة قوية، في نفس الوقت هناك القلة القليلة هم بعيدين وهذه حالة طبيعية.

 س   عن ماذا يجب ان يتخلى الناس عندما يؤمنون بالمسيح؟ او بكلمة اخرى ما هو صليبهم في هذا العالم؟
  ج    المؤمن لديه كثير من الصلبان، وانت وانا تعرف والكل يعرفها ذلك جيدا.

س    ماذا تقول لشخص مسيحي شرقي يعيش في المجتمع الغربي مثلنا؟
ج     المشكلة الكبيرة ان الحضارة تَسحق  كل من لم يكن واعي لحاله، مثلا رأيت في الامس شابين من شبابنا، لا اعرف ماذا عملوا بشعرهم ؟ ، رأيتهم مثل المراهقين الضائعين المفلسين في الشوارع. هؤلاء لا يعرفون ماذا يعملون الان، رأوا بعض الشباب عملوا بشعرهم هكذا ففعلوا هم ايضا كذلك اي قلدوا الاخرين. وانا اعتقد هؤلاء معظمهم  يعيشون مهملين في الشوارع دون اهتمام عوائلهم بهم. اما كم شاب او شابة يوجد مثلهم؟  انا لا اعرف . لكن هنا يبقى فقط دور العائلة ، الكنيسة والاباء يقومون بواجبهم ، ويعجبني التفاف بعض الشباب الغيورين حولهم  ويقمون بواجبهم  وهذا شيء جميل جدا، تبقى رغبة الشباب، هنا العامل المهم في القضية هو، هل يريدون ان ينتموا للكنيسة؟ الكنيسة تحتضنهم اذا جاءوا واقتربوا منها، واذا ابتعدوا من الكنيسة، من المفروض ان تحاول نخبة من الشباب منكم، التقرب منهم ومساعدتهم على الاقتراب، لكن اذا رفضوا ماذا تستطيعون ان تفعلوا؟!!
هنا لا بد ان انوه الى دور العائلة في التعليم الديني وحتى لغتنا الكلدانية اي السورث ، على العائلة والكنيسة التعامل معا في الحفاظ عليها كما كانت في السابق، اذن الدور الاول هو للعائلة.

س    هل ترى الناس يعيشون نفس التقوى التي كانوا  يعيشون عليها سابقا؟
ج     ابدا لم ارى اي تغير فيهم واشعر وكأنني في بغداد، لا بل اشعر وكأني في بيعتي.

الفكر والفلسفة
س   هل تقرأ كثيرا؟
ج     نعم قرأت الكثير، والان اقرأ عن الموسيقى اكثر، و اصبحت دراستي اكاديمية متقدمة عن الموسيقى الان.

س    ما هوالكتاب الذي اعجبك ولم تنساه ابدا؟
ج     كتاب اسمه يوحنا (خوري ارس)
بالمناسبة قمنا انا وابونا دواد بفرو سنة 1983 بزيارة الى كنيسته ورايناه ، حقيقة في حياتي لم ارى ولم اشعر بتأمل ما شعرت به هناك، مع العلم قد زرت مدينة لورد مرتين، وعذراء فاتمة وكنيسة مار بطرس.

س   من هو مثالك من القديسين؟
ج    هذا المجنون خوري ارس، يوحنا بوسكو (دون بوسكو) ، منصور دي بول شفيع الفقراء.

س   من الفلاسفة؟
ج    من الفلاسفة اليونانيين يعجبني ارسطو،و من الكنيسة توما الاكويني وانا متأثر به حقيقة.

س   من الكُتاب؟
ج     يعجبيني ميخائيل نعيمة وطه حسين

س   من الفنانين الموسقيين؟
ج     اكبر عبقرية موسيقية عرفها التاريخ هو (باخ) كما ان عائلة باخ خلال 200 سنة قدمت اكثر من 50 مؤلف موسيقي.

س    من الرساميين؟
ج      ليوناردو دافنشي عبقري العباقرة
ومن النحاتين ميخائيل انجلو

س  ابونا  هل المطالعة الخارجية ضرورية؟ اليست خطرة على الايمان؟
ج    كلا ، لكن طبعا تعتمد على رؤية الشخص.

المهجر وتحديات المستقبل

**  تعد الهجرة من اكبر المشاكل للمسيحيين في الشرق الاوسط، وبالاخص لكنيستنا الكلدانية. لماذا تظن الهجرة مستمرة رغم صعوبات التي تواجه المهاجرين في طريقهم الى هذه البلدان.؟
لو رجعنا الى الماضي اي في بداية القرن العشرين، ايضا كان هناك صعوبات ومضايقات وكان الناس يهاجرون من الجبل الى السهل، او من السهل الى الجبل، لكن اليوم العالم اصبح صغيرا، فبدلا من ان يذهب الى الجبل يسافر الى استراليا او امريكا.
 الحقيقة انا اتألم كثيرا من هذا النزف المستمر في كنيستنا خاصة الشباب انا احب جماعتي ، فحينما يأتون لاخذ الاوراق الرسمية او للتوقيع، هم يبكون وانا ابكي واتألم كثيرا، لانه اشعر انني اخسر شيئا من قلبي، واقولها بكل معنى الكلمة فعلا انا اتألم.

س  هل تعتقد الذين وصلوا الى استراليا او امريكا حققوا امانيهم؟
ج   كلا

س   اذن لماذا الهجرة؟
ج    انا ايضا اقول لهم حينما يودعوني، ابني انت تأخذ جذورك من مكان  وتغرسها في مكان اخر، هذا المكان الجديد ليس بسماء، اي هناك الايجابيات وهناك السلبيات في بلدك، و كذلك هناك الايجابيات وهناك السلبيات في البلد الذي انت ذاهب اليه. صحيح لا يوجد هنا نفس السلبيات الموجودة في العراق، لكن العراق على الاقل هو بلدك، فيه اهلك اصدقاءك ، المعلمين،زملاء المدرسة،  الكنيسة ، الكهنة. لكن هنا (اي في الغرب) انت في مكان الضياع.

س   لماذا نحن الشرقيون نقبل التغيير او نقوم بالتبديل بسرعة دون التفحص او التدقيق؟
ج     ابني التهور ثم التهور، صحيح اليوم نعاني من المعاناة والالام، لكن هناك اشياء لا تراها في اي مكان اخر في العالم

س   ماذا تعتقد سوف يكون مستقبل الكلدان في المهجر ؟
ج     لا اعرف ، لا اعرف لانه اكيد سوف يذوبون في المجتمعات الغربية، وسوف تبقى عند الاجيال القادمة فقط الاسماء وذكريات عن الاباء.

س   اذن ما هو المطلوب؟
ج     المهم ان تستمروا بالعمل الرسولي، ان تستمروا بالعمل في كنيستكم مثلا الاهتمام بهؤلاء الشباب الضائعين الذين سحقتهم الحضارة ، او يعملون ليلا  نهارا اما لمساعدت اهلهم او لصرفها في القمار . هؤلاء يحتاجون الى اهتمامكم


الهوية واللغة

س    ماذا تظن عن دور اللغة في الحفاظ  على الايمان والقيم ؟
ج     يجب التمسك بها من قبل الكل، يجب ان يتم تدريسها  في الكنيسة ، لان الطالب يدرس كما سمعت منك من التاسعة الى الثالثة في المدرسة، هناك المجال ان يتعلم الانكليزية لكن في البيت يجب ان يتكلموا السورث اي الكلدانية ، وعندما يجاوب الطفل بالانكليزي، يجب افهامه ان يجواب بالسورث، انا اعرف هناك صعوبة في هذا المجال ولذلك اقول الهجرة هي ضياع. لكن هناك بعض العوائل تجاهد من اجل تعليم اطفالها على التكلم باللغة الكلدانية.

س   ماذا يجب ان نعمل لكي نكون مرتبطبين بالكنيسة الام في العراق؟
ج      الحفاظ  علىتعليم الابناء على تاريخ الشهداء  تاريخ اباء الكنيسة  وهويتنا وقيمنا الشرقية.

امنيات لم تتحقق لحد الان

س    بعد كل هذه العمر الطويل وهذا العطاء المزهر، هذه الخدمة الروحية التي قدمتها لابناء
  الكنيسة ، وانا متأكد قليلون من لا يعرفك في بغداد ، لاسيما اهل الفن والمسيقى ، وانت اليوم تقول  (شيبنا ) .
 ما هو الشيء الذي كنت تتمنى ان تحققه  ولم يتحقق لحد الان؟

ج     كنت اتمنى ان اقود حركة موسيقية في كنيستنا في العراق الان ( انها مبادرة شخصية  مني ولازلت احلم في تحقيقها)، على ان يكون ذلك رسميا في كنيستنا الكلدانية، اي يكون لي مركز او معهد موسيقي طقسي تابع للكنيسة وانا اديره، وانا ادرس موسيقى  الصلوات الطقسية.
كنت اتمنى ان يكون لي مركز توثيقي اي ارشيف، لان الارشيف عندي هو ضخم ، يحتوي عدد  كبير من الالحان والكتب والكاسيتات عن تراتيلنا الكنسية، كنت اود اجمع وانظم هذا الارشيف، وان يشتغل معي اثنان او ثلاثة من الفنانيين من اصحاب الخبرة في الطقس، حتى نستطيع نقل هذه التراتيل الى الاسطوانات ومن ثم وضع جدول منظم لها كي يستفيد منها الاجيال القادمة.

س    هل لديك كلمة اخيرة ابونا لاهل ملبورن واستراليا عموما؟
ج     انا لدي امنية ان تستمر هذه الروح الايمانية التي فيكم الان ، وان تستمروا بالاهتمام بها اكثر وتحافظون عليها ، وان تكون  الكنيسة والمسيح وامنا مريم العذراء  مركز حياتكم سواء كنتم في المهجر او في الوطن. اتمنى لكم الموفقية . واشكر الاباء على حسن استضافتهم  واشكر اخوتي وابنائي في ملبورن وسدني على الاحترام والاكرام الذي اعطوه لي، شعرت  بالفعل انا بين اهلي وبين ابناء خورنتي  كأنني في بغداد وشكرا.

شكرا ابونا انشاء الله ترجع بالسلامة وتحمل سلامنا للاهل واصدقاء هناك.

جرت المقابلة من قبل
يوحنا بيداويذ
مالبورن/استراليا
سنة 2001

510
تقديم جائزة بمليون دولار للكشف عن الجناة ــ مهدي قاسم

الخبر منقول من : صوت العراق

نظن بأنه لا تكفي أن تقوم الحكومة العراقية بالتعبير عن استنكارها وشجبها للعملية الإجرامية فقط ، و التي أودت بحياة رئيس أساقفة الكلدان المطران فرج رحو ، وإنما يجب البحث و التنقيب عن الفاعلين الجناة ، سواء كانوا من إرهابيين تكفيريين أو من عصابات خطف إجرامية منظمة ونشطة من أجل الحصول على الفدية و المال ، و الذين تسببوا بشكل أو بأخر بمقتل أو بوفاة المطران فرج رحو، و بالتالي ضرورة وحتمية اعتقالهم ومحاكمتهم ، ومن ثم معاقبتهم بكل صرامة و شدة ، وذلك جزاء وعقابا لجريمتهم النكراء والخسيسة هذه ، و خاصة أن الجناة ــ وفقا للأخبار التي أوردتها بعض وكالات الأنباء والمواقع ــ كانوا قد طلبوا بفدية مقدارها مليون دولارا مقابل الإفراج عن الفقيد المطران فرج رحو ، ولهذا ــ أي في مقابل ذلك ــ يجب على الحكومة العراقية أن تأخذ هذه الفجيعة الأليمة بجدية أكثر وأن تعلن عن تقديم مليون دولار كجائزة أو مكافأة ، لكل من يكشف عن خيوط هذه الجريمة البربرية وأسماء الجناة الذين أقدموا على ارتكابها الشنيع ، بهدف العثور عليهم واعتقالهم ، و ذلك لكي لا يفلتوا من العقاب الصارم الذي يجب أن ينتظرهم حتى النهاية ..
فالاكتفاء بمجرد التعبير عن الاستنكار و الإدانة لهذه الجريمة البشعة ، دون أن تقابله عملية البحث و التحري الجديين عن هؤلاء الجناة ، ومن ثم الردع القانوني الصارم ، سيشجع هؤلاء المجرمين العتاة على المضي قدما ، لمواصلة جرائمهم واستهتارهم الهمجي بحياة العراقيين ، بدون أدنى اعتبار أو وازع من الضمير ..
أهمية الفقيد المطران فرج رحو ، لا تكمن في كونه مواطنا عراقيا مسالما و داعيا إلى المحبة و الإخاء بين جميع المكونات العراقية فحسب ، و إنما كان يشكل رمزا و ضميرا روحيا لمكوّن عراقي أصيل ، ناله الكثير من الأذى والمآسي والمعاناة ، في السنوات الأربع الماضية ، فمن هنا تأتي ضرورة و أهمية الكشف عن خيوط هذه الجريمة وإنزال العقاب بالفاعلين ..
Mahdi_kasim@yahoo.com




511
                     نم راغدا يا سيادة مطراننا الشهيد،
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
13/3/2008

 فأن  قطيعك لن ينساك
ولن يتتبدد امام الذئاب المفترسة،
 المتسلطة ولا امام سيوف القدر
ولا امام قواد الشر ورموزها
نم راغدا
لقد اديت الامانة في اعلى درجات الاخلاص
اعلى نوع من الشهادة وحفرت على جدران الابدية  عنوان
 اذار) في ارجاء المعمرة لذكراك ستدق نواقيس الكنائس في كل سنة  في مثل هذا اليوم (29
وسيكون اسمك مفخرة لاجيال واجيال.

لا تخف ولا تقلق على قطيعك وكنيستك
ألم يقل المعلم ، ان ابواب الحجيم لن تقواها؟!
 نم راغدا والتحق بموكب شهداء كنيسة المشرق من برصباعي وادي شير
، التحق بابنائك  ابونا رغيد و زملائه
 التحق بمرافقيك الذي سبقوك الى  ملكوت الابدية
 :نم راغدا ، ألم يقل المعلم
من يتبعني لا يمشي في الظلام بل تكون له الحياة الابدية
 
وليبقى قاتليك اولاد الشر يقاسون الحياة في الظلام والجهل والقبيلة والعصبية بدون اخلاق وقيم وشيم انسانية
لان  التعليم الذي تلقوه خال من بذور الخير و الروحانية وقوانين الله للبشرية



512
                           التنجيم بين الخرافة والعلم
                           الجذور العراقية القديمة

عبد الأمير المؤمن(*)
(خاص للمعهد)


الموضوع منقول من الموقع  الحضارية



تقترن مع التطوير العلمي المعاصر نزعة قديمة ذات جذور خرافية ميثولوجية، تأخذ بيد الإنسان المعاصر إلى اعماق التاريخ الحضاري، دون أن يدري.
فباهتمامه بالتنجيم الخرافي، والإيمان به أحياناً، يكون قد اجترّ افكاراً خرافية ميتة، كانت في وقتها سلطاناً مستبداً بمقدرات ذلك الحاضر والمستقبل. ففي الوقت الراهن تنتشر في ارجاء كثيرة من العالم نزعة تنجيمية و(دكاكين) لأخذ الطالع والفأل وكشف المستقبل، وما شاكل كل ذلك.
ويرجع اغلب هذه الموضوعات إلى فكرة التنجيم التي سادت في الحضارات القديمة، وخاصة الحضارة البابلية و الكلدانية في وادي الرافدين.
وبتتبع تلك الخيوط التنجيمية القديمة نكون قد ادركنا مدى طاقة التنجيم وصموده في اجتياز آلاف السنين للوصول إلى العصر الراهن، واستقراره في قلب العالم الحديث.
التنجيم خرافة لا تستند إلى اساس:
لسنا بحاجة إلى تعريف التنجيم (Astrology)، والدخول في تفاصيله، ففي الموسوعات العامة المتوافرة، والكتب المتخصصة ما يغني عن التكرار وإعادة مادة معروفة.
ولكن لتأكيد ماهيته وطبيعته الخرافية وغير العلمية، ، يكون من المناسب ان نذكره، أو بعض ملامحه، مقارناً بعلم الفلك (Astronomy) (التوأم المضاد الذي عاش معه) ليكون اطاره العام واضحاً في اذهاننا.
فاذا كان المصطلح الواحد (علم الهيئة، أو علم النجوم، أو علم الافلاك...) يشمل الحقلين معاً (الفلك والتنجيم) على مدى التاريخ العلمي قبل الحديث، ففي العصر الراهن أخذ كل اصطلاح موقعه الحقيقي بين العلوم دون ان يمتد إلى غيره. فتحت اطار (علم الفلك) تقع موضوعات فلكلية علمية معروفة، وتحت اطار (التنجيم) تقع موضوعات (فلكية مضادة) غير علمية، معروفة أيضاً، فلا تداخل ولا تجاوز أحد على الآخر(1).
وعلى هذا الأساس، فعلم الفلك، هو علم يختص بدراسة الاجرام السماوية والظواهر الكونية، دراسة علمية منظمة، معتمداً على قوانين ونظريات علمية، ومستخدماً اجهزة علمية وتكنولوجية متنوعة، مستعيناً بعدد من العلوم، كالرياضيات والفيزياء والكيمياء وانظمة الحواسيب وما إلى ذلك.
في حين يحصر التنجيم نفسه في عدد من القواعد والأصول والأوليات المتوارثة التي لا تستند في غالبها إلى اُسس علمية مقبولة.
فمثلاً يعتقد المنجمون أنّ المشتري والزهرة كوكبان سعدان، وأنّ زُحل والمريخ كوكبان نحسان، اما عُطارد فهو كوكب ممتزج. ولكن ما هو الدليل على هذا الادعاء؟ لا دليل علمياً مقبولاً. لاحظ تعليل «اخوان الصفا»: «والزهرة تدل على امور الدنيا، فان استولت على المواليد دلت على نعيم الدنيا، والمشتري يدل على امور الآخرة وسعادة ابنائها، فإذا استولى على المواليد، دلّ على صلاح الأخلاق والورع والدين، وزحل يدل على نحوسة ابناء الدنيا، وإذا استولى على المواليد، دلّ على الشقاء والفقر والمرض والعسر، والمريخ يدل على نحوسة ابناء الآخرة، فإذا استولى على المواليد دلّ على الفسق والقتل والسرقة والفساد، والزهرة والمشتري يدلان على سعادة الدارين، وعطارد يدل على السعادة والنحوسة معاً»(2).
ويعتقد المنجّمون ايضاً أن لبروج السماء الأثنى عشر طبائع محددة، فهناك بروج نارية وحارة ويابسة، وأخرى ترابيّة وباردة ويابسة، وثالثة هوائية وحارة ورطبة. ونسبوا إلى هذه البروج تأثيرات ودلالاتٍ على تكوّن الإنسان واخلاقه وطباعة ومزاجه وطبقته وصناعته وطالعه. ولكن إلى أي أسسٍ استندوا في أوصافهم هذه؟ لا أسس، ولا أسباب علمية، ولا علل معقولة، إنما خيالات وأوهام لم يثبتها العلم.
ويعتقدون أيضاً أنّ حدوث الكسوف والخسوف، وظهور المذنبات وبعض الظواهر الكونية المثيرة اسباب رئيسية للكوارث والمفاجآت والحروب..
هذه الأفكار واخرى مماثله لها، هي مضمون فكرة التنجيم، وقد بقيت ثابتة أزماناً طويلة، على الرغم من تعدد الآراء واختلاف الاجتهادات ووجهات النظر. ولا شك ان الذي يجمع بينها هدف اساسي ثابت، هو استطلاع الغيب وقراءة المستقبل، والتنبؤ بما سيقع لاحقاً.
وفكرة التنجيم ـ على اجمالها ـ مرفوضة علمياً، لأنها لم تقم على علاقات سببية صحيحة مما يجعل نتائجها غير مضمونة أو هي محل نقاش علمياً على الأقل. ومـُنكرة قرآنياً حيث: «وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو»(3).
وما ورد عن الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) من رفضه ربط الناس بين موت ابنه ابراهيم وكسوف الشمس، وقوله (عليه السلام): «ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تنكسفان لموت أحد ولا لحياته». خير دليل على تأكيد هذا الرفض.
التنجيم في ظل العصر العلمي الراهن
إذا كانت فكرة التنجيم ـ قديماً مقبولة وشائعة، على مستوى حضارات العالم القديم كله، تتناسب وعقلية المرحلة الزمنية القديمة، وتنسجم وطفولة المعرفة، فلا نعتقد أنها اليوم تتناسب والمرحلة العلمية والتكنولوجية الراهنة وتنسجم مع التطور الحضاري الحاضر.
فمن خلال تطبيقات المنهج العلمي الحديث، والنظريات والقوانين العلمية المحكمة والاجهزة العلمية والحاسوبية المتطورة، لا يجد التنجيم موقعاً مشروعاً يمارس فيه تطلعاته وآماله.
لكن مع هذا الحظر العلمي المفروض على التنجيم، وجدناه حاضراً بيننا، مقتحماً الحياة المعاصرة، ومنتشراً في الجغرافية، في اماكن كثيرة من العالم المعاصر.
وهذا يعني ـ ضمن ما يعني ـ أن العلم والتكنولوجيا المعاصرين ـ على ما يملكان من قوة ـ لا يفيان بحاجات وتطلعات الإنسان الكثيرة، فتبقى الحاجة ماسة إلى حالات من نوع آخر، إلى حالات غيبية، إلى مهدئات أو مسكنات، وهي اما ايمانه حقيقية (ايمان بالمطلق)أو مزيفة. (تنجيم، كهانة، عرافة..).
وفي الشرق العربي والإسلامي، وحيث الإيمان الحقيقي متوافر من خلال الدين الإسلامي، فقد قلّ الإيمان بالتنجيم، وخاصة صورته المتطرفة التي تتعارض والايمان بالله، مسبب الاسباب، فعاش خائفاً متعثراً.
بينما عاش التنجيم في العالم الغربي، وجنوب شرقي آسيا والهند وما جاورها ،عاش مطمئناً، جامعاً حوله اتباعاً وهواة كثيرين يغذيهم ويغذونه.
فمثلاً، بعض الهنود حالياً يذهب إلى المنجم كل يوم، وبعض آخر لا يذهب الا وقت الحاجة، أو قبل الاقدام على أعمال ومشاريع مهمة وكبيرة، كالزواج، وأختيار العمل، والسفر، وعمليات الشراء، وما إلى ذلك.
وقبل الكسوف الذي حدث في 24 اكتوبر سنة 1955م في جنوب قارة آسيا وجنوبها الشرقي، اطلق منجمون من تلك المناطق انذارات تقول إن الكسوف القادم سيجلب معه الشؤم والكوارث والمآسي.
وفي كمبوديا ـ وبمناسبة هذا الكسوف ـ تجمّع آلاف السكان والأجانب، وأنشدَ رهبان بوذيون تراتيل خاصة، وأدت راقصاتٌ رقصاتٍ تقليدية لجلب الحظ.
وفي بنغلادش نصح المنجمون الناس بعدم الأكل، أو ممارسة الجنس، اثناء الكسوف.
وإذا كان إيمانُ تلك الشعوب والمجتمعات بالتنجيم أمراً متوقعاً، باعتبارها شعوباً ذات أديان وافكار تسمح باعتناق مثل هذه الأفكار. فما بالك بالغرب، بشعوب ومجتمعات تعيش في صميم التطور التقدم، وتعد انظمتها الاجتماعية على درجة عالية من النضوج؟! ففي تلك المجتمعات والشعوب اليوم الكثير ممن يؤمن بالتنجيم والحقول المشابهة الأخرى، كالكهانة والعرافة وقراءة الكف وغيرها.
وعلى مختلف المستويات والطبقات، فهناك المثقفون، وغير المثقفين والناس العاديّون، والملوك والرؤساء والوزراء، وهؤلاء الاخيرون لا زال كثير من قصورهم يحتفظ بالمنجمين والعرافين، لاستشارتهم في اعمالٍ يتخوفون منها، بل وحتى في الأمور العادية.
وعلى مستوى الناس العاديين، تجد كثيراً منهم يذهب لزيارة المنجمين والعرافين، لغرض قراءة الغيب والمستقبل أو كشف الحظ أو التسلية.
ويجدون ضالتهم ـ عادة ـ في المعاهد والمراكز او المؤسسات والمحلات المفتوحة المتخصصة بهذا الحقل. والصحف اليومية والمجلات الاسبوعية وعدد من المنشورات تمتلئ بالاعلانات عن هذه المؤسسات والمراكز واسماء الشخصيات المحترفة. وتعثر في الشوارع والساحات على لافتات واعلانات عن هذا المنجم الشهير وتلك المنجمة البارعة، وهذه المؤسسة وذلك المركز.
وهناك احصاءاتٌ عديدة عن عدد المنجمين في العالم الغربي، ويمكن أن نذكر منها: ان الولايات المتحدة الامريكية تقع في طليعة دول العالم في عدد المنجمين، وتأتي فرنسا في الدرجة الثانية، وبريطانيا في الدرجة الثالثة، كما لا يغيب المنجمون عن اكثر الدول تقدماً، كالسويد والدانمارك وسويسرا.
وفي احصاء آخر ورد أن عدد المنجمين في اليابان وحدها، قدر بمئتي الف منجم، يضمهم اتحاد، ينظم شؤونهم ويحافظ على مستواهم المهني. وهناك ارقام ومعلومات أخرى لا مجال لذكرها(5).
التنجيم حالة فكرية من العالم القديم
من المثير حقا أن تجد حالة فكرية بالية كانت شائعة منذ آلاف السنين، تعيش بيننا في الوقت الحاضر. فالتنجيم ـ وهو حالة فكرية ـ حكمت الحضارات القديمة منذ اكثر من خمسة آلاف سنة، لازال بيننا قوياً معافى، وان اختلفت صورته الراهنة عن ذلك القديم. ولاشك ان الاختلاف
ـ وخاصة في الجزئيات والتفصيلات ـ امر طبيعي تفرضه المراحل والظروف. وتبقى الإثارة، في أنه انتقل وبقي آمناً دون أن يستطيع الرفضُ والانكار والاعراض والثورات التي قادها الدين والعقل القضاء عليه قضاءً تاماً.
ولم يكن التنجيم معرفة أو فكراً، كسائر المعارف والافكار القديمة العادية، وانما كان حالة متميزة، قوة فكرية حاكمة، تتحكم في حاضر تلك الحضارات ومستقبلها، وكان المنجمون يؤمنون بقاعدة أساسية تقول: إن هناك أدواراً فلكية تحكم هذا العالم، وان ما جرى ويجري من احداث يخضع لحتمية تأريخية لا تتغير عبر الزمان والمكان.
ولا نبالغ إذا قلنا إن كل الحضارات عرفت التنجيم أو آمنت به ومارسته، بما فيها الحضارة العربية الإسلامية والحضارة الحديثة. ولكن تتميز الحضارات القديمة بإيمانها المطلق بالتنجيم، وخاصة حضارة وادي الرافدين ووادي النيل والحضارة اليونانية والرومانية، بل طبع التنجيم بعضها بطابعه الخاص. فقد ظلـّل التنجيم البابليين بظلـّه ووسمهم بسمته الخرافية، اما الكلدان ورثة البابليين فقد شاع بينهم التنجيم لدرجة أن اسم الكلداني كان يساوي المنجم(6)، ومنهم انتقل إلى اليونان والرومان والعالم الإسلامي والعالم الحديث.
وليس من السهل الحديث عن التنجيم البابلي والكلداني مستقلاً عن علم الفلك، فالعلم القديم لم يعرف هذا الاستقلال أبداً، وخاصة في تلك الحضارات البائدة، الفصل الحقيقي حدث في عصر النهضة، عصر غاليلو وما بعده.
وحين يتحدث الباحثون عن الفلك القديم، يضعون فلك البابليين والكلدانيين في الطليعة، فهو يقوم على أسس رياضية وعلمية(7).
لقد اكتشف البابليون النظام الستيني في العدّ، فجعلوا الوحدة الكبيرة(60)، وقسّموا الدائرة إلى 360 درجة، وقاسوا الزوايا بالدرجات والدقائق والثواني، وقسّموا اليوم إلى ساعات.
وكانوا رصاداً ممتازين، ميّزوا الكواكب السيّارة الخمسة (عطارد، الزهرة، المريخ، المشتري، زحل) بين النجوم، وعرفوا أنّ الشمس والقمر والكواكب السيارة تتبع مساراً معيناً في المنطقة السماوية، فحددوا هذه المنطقة، وسموها (منطقة البروج) (zodiac). وقد قسّموها إلى اثنى عشر قسماً (وحدة) والوحدة إلى ثلاثين درجة. وفي سبيل تحديد خط الشمس عيّنوا نقاطاً ثابتة في النجوم الاكثر لمعاناً والتي تشكل اشارات دالــّة على منطقة البروج(8).
لقد أولى البابليون البروج الاثني عشر اهتماماً كبيراً ، واعتقدوا بوجود علاقة بين حياة الناس ومواقع النجوم عند الولادة، ومن الضروري العثور بدقةـ إن شئنا ان يكون التنبؤ ناجحاً ـ على النجم الذي أشرف عند الولادة(9).
وهناك نصّ مسماري معروف الآن يتضمن قراءة طالع طفل ولد في 29 نيسان من عام 410 ق.م، في حين هناك اربعة امثلة اخرى من القرن الثالث قبل الميلاد، وقد قام (A.sachs) بترجمة مثال من عام 263 ق.م هذا نصه: «في السنة 48(من العهد السلوقي في شهر) آذار ليلة الثالث و العشرين ولد الطفل، وكانت الشمس في ذلك الوقت في درجة 30/13 في برج الحمل، والقمر في درجة 10 في برج الدلو، والمشتري في بداية برج الأسد، والزهرة مع الشمس، وعطارد مع الشمس، وزحل في برج السرطان.. ستنقصه الثروة.. وسوف لن يكفى طعامه جوعه. وسوف لن تستمر ثروة شبابه(؟) وسيكون له ثروة لمدة ست وثلاثين سنة وستكون ايامه طويلة [وهناك خمسة اسطر اخرى يصعب فهمها ومشكوك في تفسيرها]»(10).
وعلى مستوى الكواكب السيّارة، اعتقد البابليون بتأثيراتها على الناس، فهي تنبئ بأحداث المستقبل، وتبيّن للناس مخططات الآلهة، والراصدون الخبراء يعرفون كيف يستنتجون الطالع، من شروقها أو غروبها أو ألوانها. ويعتقدون بتأثيراتها على دلالات الناس وتقريرها الطوالع الجيدة والسيئة لبني البشر، ومن خلالها تنبأوا بأمور كثيرة تخص الملوك، منها انتصار داريوش، والاسكندر وانتيغونا وسلقيوس نيكانور(11).
كما ان ظهور المذنبات وخسوف القمر وكسوف الشمس وزلازل الأرض، وأيّ تغيير يحدث في الجو والمناخ، هي كذلك علامات سعد أو نحس للبلاد والشعوب، وللملوك والافراد(12).
وحدد الكلدان ـ باستثناء مدار فلك البروج ـ مواقع 24 نجماً نصفها شمالاً والنصف الاخر جنوباً، واسموها «قضاة الكون» تؤثر المرئية منها على الاحياء بينما تؤثر غير المرئية على الأموات(13).
ولا مجال للاطالة أكثر مما ذكرنا، فحياة سكان وادي الرافدين تقع بشكل اساسي تحت تأثير فكرة التنجيم، تقول مرجريت روثن: «فالبابليون والكلدانيون لتعلقهم بركائز معتقدات وممارسات شبه خيالية، اجتهدوا في الوصول إلى الحقيقة، فتوصّلوا إلى معلومات علمية متطورة. وكان يقينهم باكتشافاتهم تلك انما يكشفون عن سر الآلهة ومصير الانسان»(14).
وهذه غاية الحضارات القديمة كلها.
التنجيم اليوناني الروماني مرجعاً
لم ينتقل التنجيم القديم عامة، والبابلي الكلداني خاصة إلى العالم المعاصر، من ينابيعه الأصلية، بشكل مباشر، وانما جاء ضمن التنجيم اليوناني الروماني. حيث لم تـُعرف الترجمات البابلية والمصرية الا مؤخراً، بعد اكتشاف هاتين الحضارتين آثارياً، وبعد حلّ طلاسم اللغة المسمارية البابلية، واللغة الهيروغليفية المصرية. ففي طيلة القرون الوسطى، وإلى العصر الحديث، كانت السيادة للفكر التنجيمي اليوناني، حيث حكمت افكار بطليموس (القرن الثاني الميلادي) التنجيمية العالم، وهو وان سمّي تنجيماً يونانياً، الا أنه في الحقيقة كان خلاصة للتنجيم القديم.
فقد اكد الباحثون من خلال استقرائهم لجذور الفكر اليوناني، بشكل عام، أن هذا الفكر يستند إلى المعارف القديمة، وخاصة البابلية الكلدانية والمصرية. وأن كثيراً من العلماء والفلاسفة اليونانيين، ذهبوا أو عاشوا في مصر وبابل، وأنّ نظرية فيثاغورس الشهيرة ـ مثلاً ـ ذات أصلٍ بابلي، وأن فكرة الأبراج البابلية، وصلت الينا من خلال الفلك اليوناني.
وكان دور اليونانيين ذكياً، فإضافة إلى ما قدّموا من إبداعات علمية وفكرية، أطـّرو ما تراكم لديهم من معارف قديمة في نظريات علمية وفكرية، فصارت المعارف والافكار السابقة مع إضافاتهم، وكأنها علومُهم (علوم يونانية).
وفي حقل التنجيم، انتقلت عناصر تنجيمية قديمة كثيرة إلى الفكر اليوناني. يقول جورج سارطون: إن العناصر الفنيّة في التنجيم وتفاصيل عبادة النجوم جاءت من بابل ومصر وفارس(15)، وورد أيضاً أن اتصالات نشأت بين المنجّمين الكلدانيين واليونانيين قبل عصر افلاطون(16).
وفي مدرسة الاسكندرية الشهيرة، مركز التقاء الثقافات القديمة، المصرية، البابلية، اليونانية، كان هناك درسٌ في التنجيم، وكانت هناك اعمال وأرصاد بطليموس، حيث انصهر التنجيم القديم في بوتقة التنجيم اليوناني، وتنجيم بطليموس خاصة، ومن هذه المدرسة الفكرية انتقل التنجيم إلى العالم.
أما ما وصل الينا من عناصر تنجيمية فارسية وهندية وصينية، فقد كانت ضعيفة في ظل التنجيم اليوناني المنظم، الذي احتكره امتداد بطليموس. ومثلها كانت متفرقات التنجيم الجاهلي.
ويبقى التنجيم البابلي الكداني هو الاساس، وإن اختلف في تفاصيله عن التنجيم اليوناني حيث كان البابلي، حالة فكرية أساسية على مستوى المجتمع والدولة الرسمية، وهدف عام سعى البابليون من خلاله الى الكشف عن سر الالهة، ومصير الإنسان، كما ألمحنا من قبل.
في حين كان هدف التنجيم اليوناني الفرد الانساني، بشكل اساسي، لا البلد ولا العالم، وقد أذكته عقول يونانية كثيرة، فآمن به العالم الفلكي ادوكسوس (408 ـ 355 ق.م) وعدّ البروج الاثني عشر أعدالاً لكبار الأرباب الاثني عشر عند الاغريق. وعدّه ارسطو (384 ـ 322 ق.م) أحد فروع العلوم الطبيعية، التي تضم الطب والفراسة والكيمياء وغيرها، وعده بطليموس أحد العلوم الفكلية الأساسية.
إذن تحوّل التنجيم من حالة فكرية عند البابليين إلى علمٍ منظم عند الاغريق،علمٍ أصلت أصوله، وفـُرعت فروعه، وخاصة عندما وصل إلى بطليموس (رب الفلك القديم).
ومثلما جمع بطليموس خلاصة الفلك القديم في كتابه الشهير (المجسطي) جاء كتابه الشهير الآخر (المقالات الأربع) ليضع للمنجمين اصول عملهم وتفاصيل اجراءاتهم. وهو كتاب شائع في تاريخ الفلك والتنجيم، تـُرجم إلى اللغة العربية وشـُرح وفـُسر اكثر من مرّة(17). ويذكر الباحثون أنه كتابٌ تنجيمي علمي منظم. كان يدرسه المشتغلون بالتنجيم لا جمهور القراء(18). وفي مخطوطة ابن رضوان في شرحه هذا الكتاب يؤكد أنّه اتمّ الكتب الواصلة الينا، وأحسنها نظاماً واشدّها صحة(19). طبعاً في هذا الحقل.
ومن خلال هذا الكتاب الشهير والافكار التنجيمية اليونانية الاخرى وغيرها، انتشر التنجيم في عالم القرون الوسطى والعالم المعاصر، حيث سيطرت افكاره،واحكمت قبضتها على العقل، وخاصة في قرون الظلام الأوروبي، فكان شائعاً بشكل مثير، حتى على مستوى العقول العلمية الكبيرة، مثل: تيكو براهه، كبلر، غاليلو، وكان يـُدرّس في الجامعات الأوروبية (منها جامعة بادووا، وجامعة ميلانو في إيطاليا) وله مقاعد خاصة.
وعلى الرغم من رفض علم الفلك للتنجيم واستقلاله عنه، في عصر النهضة، باعتباره مادة غير علمية، الا أنه بقي حيّاً نشطاً، أخذ خطه الخاص، وقناته المتميزة، إلى جانب العلوم المختلفة، غير عابئٍ باستخفاف العلم به وازدرائه له.
واليوم، وبعد مضيّ آلاف السنين على التنجيم البابلي واليوناني، تسمع ذات الافكار، والاصلاحات القديمة (مع بعض التطوير) تسمع بالابراج الاثني عشر، تسمع بالحمل، والدلو، والعقرب، والحوت.. وتسمع بالكوكب السعد الزهرة وزميله المشتري، وبالكوكب النحس زُحل وزميله المريخ، وبالكوكب المعتدل عطارد، وتسمع بدلائل سماوية كثيرة تدلّ على احداث أرضية، بشرية، تسمعها من كل انحاء العالم، من وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، في الكتب والمجلات والصحف والمنشورات الأخرى.

الهوامش
_____
(*) باحث عراقي متخصص في تاريخ الفلك وتاريخ العلوم.
(1) في تحديد اصطلاح علم الفلك والتنجيم راجع كتابنا: التراث الفلكي عند العرب والمسلمين، اصدار جامعة حلب : 17-20.
(2) رسائل اخوان الصفا، اخوان الصفا، دار صادر بيروت 1957، ج 1 : 124.
(3) سورة الأنعام : 59.
(4) ربيع الابرار ونصوص الاخبار، الزمخشري، بغداد، 1976، ج1 : 116.
(5) راجع كتابنا: مكانة الفلك والتنجيم في تراثنا العلمي موضوع (الفلك والتنجيم اليوم)، اصدار مركز حمد الماجد للثقافة والعلوم، 1977، دبي.
(6) دائرة المعارف، بطرس البستاني، ج6 : 227.
(7) بلاد مابين النهرين: وبنهايم، بغداد، 1986: 404. وراجع أيضاً علوم البابليين، مرجريت روثن: 99.
(8) علوم البابلين، بغداد، 1980، مرجريت روثن: 103.
(9) تاريخ العلوم العام، اشراف دينيه تاتون، ج1: 121
(10) عظمة بابل، د. هاري ساكز، 562.
(11) علوم البابليين: 97.
(12) المرجع نفسه: 97.
(13) المرجع نفسه: 98.
(14) المرجع نفسه: 9.
(15) تاريخ العلم، جورج سارطون، اصدار دار المعارف بمصر، ج5 : 179.
(16) تاريخ العلم والتكنولوجيا، راج فوربس: 103.
(17)الفهرست، ابن النديم، 374.
(18) تاريخ العلم والتكنولوجيا: 105.
(19) شرح علي بن رضوان اقاويل بطليموس، (مخطوطة) عن كتاب مكانة الفلك والتننجيم): 2.

513
                                                                          نعم تركوك وحيدا اهل الحارة يا سيادة المطران رحو !!   
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
3/3/
2008
من المفروض ان يكون للشعب العراقي الذي عطش الحرية والسلام والامان مهرجانات  شعبية  في كل اشهر السنة  بمشاركة كل اطيافه حسب الاديان والقوميات لمناسبة تخلصهم من الذكريات  المرة في زمن الجلاد،
الا قدر العراقيين  يبدو مُصر على ان لا تنقطع اصوات البنادق والصواريخ والمدافع  عن اذان الاطفال والشيوخ والارامل وان يختفي الدخان، وان تبقى دماء  شبابهم   ملطخة على جدران وازقة المدن العراقية ، ودموع الامهات تبقى سارية الى ما نهاية.

لقد تركوك يا ابيتي سيادة المطران  بالامس اهل مدينتك ، مدينة الموصل الحدباء،  وحيدا بين ايدى الملثمين بعد ان قتلوا مرافقيك وهربوا الى مخابئهم ، فلم تعد لهم  ذلك الاب العطوف الغيور على ابناء بلدته،  الذي تعودوا سماع اقواله اللطيفة المملوءة  من القيم  الانسانية والمحبة والتعاون والغفران في مواعيظه .
تركوك وكأنك انت الجلاد  الذي جلب لهم الاحتلال والموت  والاغتصاب وخطف الكبار والصغار والاعدام وذبح الشباب من الوريد الى الوريد.
نعم لقد ذهبوا اصحاب الامانة والشيمة والشجاعة والغيرة في بلادنا الى حيث اللاعودة  وخيم دهر مظلم غير عادل وسبحانه تعالى  الهنا لازال ساكتاّّّ لا يسمع اصواتنا ونحيبنا !!!.

لم يتبادر احد لمقاومتهم او مسائلتهم عن ما سيغير من الواقع بخطف رجل دين مسيحي مسالم في مدينتهم طوال عمره؟
وهل سيحسبون هذه ايضا انتصارة جديدة حسب عقديتهم الغير انسانية وتعاليمهم الشاذة عن تعاليم الاديان السماوية؟
وماذا سيعملون بحفنة من الدولارات تجمع من اجل الفقراء والمساكين لغرض بناء او ترميم كنيسة اومساعدة عائلة مهاجرة من مكان الاخر بسبب تهديد الموت لهم،  فيسطون عليها.
 أهذه الاعمال  ايضا من تعاليم الله ومبادئه؟ ام قيم  اخر حضارة  انسانية؟؟!!.
ماذا سيعملون بهذه الدولارات  ؟ هل يبنون ماوى للايتام او كبار السن مثلا؟! ام سيشترون سلاحا ويغرون شبابا اخرين لاشعال النار في بيوت العراقيين وقلوب امهاتهم !!!

نعم تركوك وحيدا اهل الحارة يا سيادة المطران رحو !!
تركوك وحيدا بين اديهم ويا لغرابة الاحداث.
اهانوك  بعد اقل من ساعة من ايدائك لصلاة والالام  الجلجلة التي اجبر فيها معلمك سيدنا المسيح السير على طريقها.
هكذا نكرك اهل مدينتك اصدقائك ورفاقك مثلما نكر المسيح من قبل الجموع في ديوان بلاطس وهيردوس
قبل الفي سنة.
يا لغرابة التاريخ فكم مرة يجب ان يُصلب المسيح عن طريق رسله ومؤمنيه في العراق؟
يا للغرابة التاريخ،  لانه لم يجدوا حجة او كره  في تعاليمهم ، لذلك يجب ان يُقتلون ويُعذبون!!
 اين اينشتاين ونيوتن ورسيل ليجدوا حلولا لهذه المعادلة الغريبة.
اين ابن خلدون ، لماذا لم يشر في كتابه عن هذه النماذج من البشرية؟؟؟ واين فرويد وتلاميذته ليعلمونا كيف نتعامل مع سلوك هؤلاء القتلة؟

انني اسأل اهل موصل الحدباء ، اذن من تريدون يعيش معكم في هذه المدينة الازلية؟
لقد تركنا اله اشوروكلكامش وانكيدوا  الذين  كانوا  يسحقون الناس بدون الرحمة والرأفة
واخترنا تعاليم رجل مسالم صلب على الصليب من اجل تعاليمه الاسانية والسماوية
ألم نعمل عملا صالحا بهذا ؟!!

ايها الاخوة رجال الدين الاسلام  لماذا تسكتون على ظلم غير عادل حسب اسلامكم   ؟ هل انتم راضون عن ما يحصل؟ اذن اين انتم من كل ما يحصل لنا ولجميع اخوتنا العراقيين الاخريين من جميع الاديان والاطياف.

ايها خاطفي راعينا سيادة المطران فرج رحو المحترم
نستحلفكم بالله  الذي تؤمنون به هل ضميركم  راضي عن ما تعملون لشعبنا واخوتنا  ولسيادة مطراننا.
 وهل هذا مطلوب منكم  بحسب الديانة الاسلامية و قيمها النبيلة؟
اذن اي اسلام انتم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟






514
 
 



نعم تركوك وحيدا اهل الحارة يا سيادة المطران رحو !!
بقيم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
3/3/2008

من المفروض ان يكون للشعب العراقي الذي عطش الحرية والسلام والامان مهرجانات  شعبية  في كل اشهر السنة  بمشاركة كل اطيافه حسب الاديان والقوميات لمناسبة تخلصهم من الذكريات  المرة في زمن الجلاد،
الا قدر العراقيين  يبدو مُصر على ان لا تنقطع اصوات البنادق والصواريخ والمدافع  عن اذان الاطفال والشيوخ والارامل وان لا يختفي الدخان، وان تبقى دماء شبابهم   ملطخة على جدران وازقة المدن العراقية ، ودموع الامهات تبقى جارية الى ما نهاية.

لقد تركوك يا ابيتي سيادة المطران  بالامس اهل مدينتك ، مدينة الموصل الحدباء،  وحيدا بين ايدى الملثمين بعد ان قتلوا مرافقيك وهربوا الى مخابئهم ، فلم تعد لهم  ذلك الاب العطوف الغيور على ابناء بلدته،  الذي تعودوا سماع اقواله اللطيفة المملوءة  من القيم  الانسانية والمحبة والتعاون والغفران في مواعيظه .
تركوك وكأنه انت الجلاد  الذي جلب لهم الاحتلال والموت  والاغتصاب وخطف الكبار والصغار والاعدام
وذبح الشباب من الوريد الى الوريد.
نعم لقد ذهبوا اصحاب الامانة والشيمة والشجاعة والغيرة في بلادنا الى حيث اللاعودة  وخيم دهر مظلم غير عادل وسبحانه تعالى  الهنا لازال ساكتاّّّ لا يسمع اصواتنا ونحيبنا !!!.

لم يتبادر احد لمقاومتهم او مسائلتهم عن ما سيغير من الواقع بخطف رجل دين مسيحي مسالم في مدينتهم طوال عمره؟
وهل سيحسبون هذه ايضا انتصارة جديدة حسب عقديتهم الغير انسانية وتعاليمهم الشاذة عن تعاليم الاديان السماوية؟
وماذا سيعملون بحفنة من الدولارات تجمع من اجل الفقراء والمساكين لغرض بناء او ترميم كنيسة اومساعدة عائلة مهاجرة من مكان الاخر بسبب تهديد الموت لهم،  فيسطون عليها.

 أهذه الاعمال  ايضا من تعاليم الله ومبادئه؟ ام قيم  اخر حضارة  انسانية؟؟!!.
ماذا سيعملون بهذه الدولارات  ؟ هل يبنون ماوى للايتام او كبار السن مثلا؟! ام سيشترون سلاحا ويغرون شبابا اخرين لاشعال النار في بيوت العراقيين وقلوب امهاتهم !!!

نعم تركوك وحيدا اهل الحارة يا سيادة المطران رحو !!
تركوك وحيدا بين اديهم ويا لغرابة الاحداث.
اهانوك  بعد اقل من ساعة من ايدائك لصلاة والالام  الجلجلة التي اجبر فيها معلمك سيدنا المسيح السير على طريقها.
هكذا نكرك اهل مدينتك اصدقائك ورفاقك مثلما نكر المسيح من قبل الجموع في ديوان بلاطس وهيردوس
قبل الفي سنة.

يا لغرابة التاريخ فكم مرة يجب ان يُصلب المسيح عن طريق رسله ومؤمنيه في العراق؟
يا للغرابة التاريخ،  لانه لم يجدوا حجة او كره  في تعاليمهم ، لذلك يجب ان يُقتلون ويُعذبون!!
 اين اينشتاين ونيوتن ورسيل ليجدوا حلولا لهذه المعادلة الغريبة.
اين ابن خلدون ، لماذا لم يشر في كتابه عن هذها النموذج من البشر؟؟؟ واين فرويد وتلاميذته ليعلمونا كيف نتعامل مع سلوك هؤلاء القتلة؟

انني اسأل اهل موصل الحدباء ، اذن من تريدون يعيش معكم في هذه المدينة الازلية
لقد تركنا اله اشوروكلكامش وانكيدوا  الذين  كانوا  يسحقون الناس بدون الرحمة والرأفة
واخترنا تعاليم رجل مسالم صلب على الصليب من اجل تعاليمه الاسانية والسماوية
ألم نعمل عملا صالحا؟!!

ايها الاخوة رجال الدين الاسلام  لماذا تسكتون على ظلم غير عادل حسب اسلامكم   ؟ هل انتم راضون عن ما يحصل؟ اذن ابن انتم نت كل ما يحصل لنا ولجميع اهوتنا العراقيين الاخريون من جميع الاديان والاطياف.

ايها خاطفي راعينا سيادة المطران فرجو المحترم
نستخلفكم بالله  الذي تؤمنون به هل ضميركم  راضي عن ما تعملون لشعبنا واخوتنا  ولسيادة مطراننا.
 وهل هذا مطلوب منكم  بحسب الديانة الاسلامية قيمها النبيلة؟
اذن اي اسلام انتم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


         

515
 

                     ازداوجية حكومة التركية  الى اين؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن في استراليا
28/2/2008

انتقلت تهيدات الحكومة التركية باجتياح شمال العراق منذ عدة اشهر لملاحقة الحزب العمال التركي (1)  الى التطبيق العملي ، فقبل اكثر من شهرين قام الجيش التركي بقصف والهجوم على معاقل هذا الحزب في  مغاوير جبال قنديل في شمال العراق، حينها ظن المراقبون ان تركيا اوشكت على انهاء مشكلتها مع اكرادها الى الابد. 

 لكن يبدو ان حكومة التركية كانت متوهمة في حساباتها ، فها هي تدفع مرة اخرى بجيشها و معداته الذي كان قد استراح  لاكثر من 90 عاما (بعد الحرب العالمية الاولى) في حرب مع حزب العمال هذه المرة في داخل الاراضي العراقية و تصرح بخلاف تعهداتها انها غير مستعدة للتحدث عن انسحابها الان.

على الرغم من ان الاتراك يحسبون انفسهم اوربيون (لان جزء من استنبول يقع في اوربا) الا انه العقلية التي تواروثها من اجدادهم المغول هي نفسها لم تتغير خلال كل هذه القرون .لانهم لازالوا يؤمنون بانهم القوم الذي يجب ان يُستعبد من قبل القوميات الاخري المحيطة به او التي تعيش بينهم ولا يؤمنون بحقوق الاخرين ولا يعترفون بجرائمهم والمذابح ضد غيرهم ولا بالفتن التي اقاموها بين القوميات التي كانت تحت سيطرة الدولة العثمانية الرجل المريض .

من جانب اخر اذا نظرنا الى تحركات تركيا وتصريحات المسؤولين فيها، فاننا نجد ان تركيا هي فعلا صادقة فيما تقول، انها لاتعترف الا بحقوق الاتراك حتى وان كانوا في القطب الشمال ومستعدة لتقديم الدعم والعون لهم . اية ازدواجية مقيتة هذه؟؟  تطلب من الاخرين السكوت عن حقهم وتدافع عن الاتراك اينما يكونوا!
لكن يجب ان نكون منصفين هذه الازداوجية البغيضة التي تعيشها تركيا  والتي ورثتها من جدها عثمان الاول  ليست وليدة اليوم  بل هو مرض وراثي خبيث اصابها واصابت معظم  القوميات والدول التي تعيش في المنطقة منذ زمن بعيد!

ان  المبادئ الاساسية لحقوق الانسان  في بنود الامم المتحدة  مثل حرية  الفكر والمعتقد والعدالة والمساوات بين المواطنيين هي حبر على الورق لدى كل الحكومات الشرقية.
كلنا يتذكر  كيف حاول صدام حسين  القضاء او استعراب جميع القوميات والشعوب الموجودة  في العراق لا. اما الحكومة الايرانية التي تحسب نفسها الان ملهمة من اللهّ !! ليست مختلفة تماما عن جاراتها، فهي ترفض حقوق العرب والاكراد والبلوش و الاتراك البهائيين و المسيحيين وغيرهم،لا بل تظن انهم لا يستحقون العيش بين الفرس.

المشكلة الرئيسية في قادة  هذه البلدان انهم لم يتعلموا من دروس التاريخ اي شيء.  كلنا يتذكر الاتحاد السوفياتي كيف اختفى من خارطة العالم بسبب وصول الضغط والمشاكل الداخلية الى حد لا تطاق فيما بعد ، حينها اعترف غورباشوف ( اخر رؤساء الاتحاد السوفياتي)  بانه كان بمثابة الغطاء الخارجي للحاوية كادت تنفجر من الضغط الداخلي وقرر ان لا يتحمل مسؤولية الدمار الذي سيحل فيما بعد،  لذلك استقال وتم تفكيك جمهوريات الاتحاد السوفياتي وعادة الى شعوبها وقومياتها بعد 75 عاما من النظام الاشتراكي.
اما الاوربيون  فقد قضوا ثلاث قرون في حروب اهلية و واجروا حربين كونيتين ذهب ضحيتها اكثر من 100 مليون نسمة  اخيرا ادركوا ان طريقة تفكيرهم كانت خاطئة.
فاعترفوا بخطئهم ،وغيروا انفسهم ، غيروا طريقة تفكيرهم فاصبحوا واقيعين اكثر واختاروا الاهتمام بالاقتصاد كحجر اساس للعيش المشترك بينهم ،لانه معظم المشاكل تاتي من البحث عن الموارد الاقتصادية و مساحة الارض وتداخل الاثنيات او القوميات ، اختاروا سياسية تحل مشكلة صراعاتهم و تلائم زمان وعصر الذي يعيشون فيه. فبعد نصف قرن من الحرب العالمية الثانية ، اوربا اليوم  تعيش وكأنها دولة واحدة ، تسافر بين جميع الدول بدون سيطرات ولا حواجز ولا نقاط تفتيش عن اجازات!!
نعود مرة اخرى الى مشكلة تركيا التي لا تعترف بواقعية  وجود اكثر من 15 -20 مليون كردي في تركيا اغلبهم  في  المحافظات الشرقية الفقيرة،  تريد  حكومة التركية منهم  التخلي عن مشاعرهم القومية ولغتهم وعاداتهم وتاريخهم ولكنها في نفس الوقت  مستعد للدفاع  عن الاتراك الموجودين في بوسنة وهرسك والبانيا وكسوفو والعراق واي مكان اخر في العالم ، وتساعدهم في مطالبة حقوقهم،  فكأنها تظن الاتراك فقط يستحقون العيش بكرامة وحرية!!!!
انه امر غير مشكوك فيه ان تركيا خاطئة في قرارها اليوم ، لن تستطيع تركيا حل مشكلتها بهذه الطريقة، قد تستطيع تأجيلها لكن لا مفر منها و ستلاقيها في المستقبل القريب ، لان عجلة التاريخ  تتدرج دائما تحت اقدام الشعوب المضطهدة !!!

املنا ان يدرك  قادة  تركيا والدول و القوميات والسياسيين المتفنفذين ورجال الدين  في الدول الشرق الاوسطية   الحقيقة التي لا تقبل الشك، ان التاريخ لن يعود للوراء ابدا وان تتكرر او تتشابه  ظروف الاحداث في بعض الاحيان .
املنا ان يتبنوا السياسية العقلانية المقبولة و الواقعية البعيدة من النرجسية والخيال وافكار النازية ، ان ينظروا للامور بعين واحدة وان يزنوا الامور بميزان ومثقال واحد,
 املنا ان يتخلواعن ازدواجيتهم في التفكير ويعترفوا بحقوق غيرهم في الوجود . فتركيا بحاجة الى قرار جريء يعترف بحقوق الاكراد وبقية الاقليات وتستجيب لمطاليبهم المشروعة حسب القوانيين دولية كي تبقى في مقدمة العالم الاسلامي والشرقي.

1 – اننا لاندافع في هذا المقال عن حزب العمال التركي وعملياته او سسياسته او طموحه بالاستقلال وانما نرى على تركيا حل المشكلة بطرق السليمة حسب قرارت الدولية، وتعترف  بحقوق القوميات الصغيرة واضطهادات  والمذابح التي قامت بها ضدهم في الحرب العالمية الاولى.
 
 

516
اقامة حفلة عشاء على شرف الاب كمال وردة بيداويد ( بلوايا)

 

 اقامة جمعية اهالي بلون في مدينة ملبورن في استراليا حفلة عشاء على شرف الاب كمال وردة بيداويد ( بلوايا)
 يوم الثلاثاء المصادف 26/2/2008 بمناسبة تواجده في استراليا في زيارة عائلة وذلك في قاعة اغادير.
تبادل الاب كمال وردة الحديث مع اعضاء الجمعية حول نشاطاتها وهموم شعبنا في المهجر والوطن.

 في الختام تمنى لاعضاء الجمعية الموفقية والتقدم واوصاهم ان تكون المحبة المسيحية والتسامح والغفران  هي المبادئ الاساسية في علاقاتهم والاهتمام بعوائلهم والتمسك بالكنيسة وحضور القداس. وفي الختام تم سحب الصور التذكارية >

 

يوحنا بيداويد ( بلوايا)

عن جمعية اهلي بلــون في استراليا

 
















517
صفحات منسية عن دور العلمانيين في الكنيسة الكلدانية
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
youhanamarkas@optusnet.com.au
15/2/2008

ان الحديث عن دور العلمانيين في الكنيسة ليس بشيء جديد،  فهو واجب على عاتق كل مؤمن حقيقي قبل كل شيء،  فمن يقدم عليه لا يحتاج  الى من يعوضه سوى  تحقيق الرجاء الذي وعدنا به الرب يسوع المسيح، ويسوع المسيح نفسه اكد  لكل مؤمن  رسالة مهمة  هي ايصال نور و بشرى الخلاص الى الاخرين عن طريق الوعظ والعيش بحسب مباديء التي علمها لتلاميذه.

الحديث عن دور العلمانيين في العقود الاخيرة من القرن الماضي في مقال واحد قد لا يكفي،   لانه لن يستطيع تسليط كل الاضواء على جميع  النشاطات و في كل الاماكن والازمنة التي مرت فيها بغداد خلال خمسين الاخيرة.
ان هذا السفر المنسي من تاريخ الكنيسة والذي عاينه اباء ورئاسة  الكنيسة الكلدانية بانفسهم لا سيما كهنة كنائس الكلدانية في بغداد ، اظن لم يأخذ حقه من الاهتمام ولا حتى على مستوى ذكرهم، فكثير من هؤلاء الشباب او الشابات ترك مستقبلهم ومستقبل عوائلهم  ولم يفكر في دراسته او اكتساب مهنة ما بل انخرطوا بكل تواضع في العمل التبشيري والتعليمي  في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ الكنيسة ولحد الان لا زال بعضهم يقوم بنفس العمل. 

لعله من المفيد ان نذكر كحقيقة تاريخية  هنا ، ان قانون حقوق الاقليات من ضمنها تعليم اللغة والديانة  سنة 1972 قد توقف اوتوماتيكيا  بسبب عدم وجود كادر لقيام بهذه المهمة وكذلك القوانين الصارمة والتدخلات التي حاول البعث ادخالها الى المجتمع المسيحي والكنائس اجبرتهم على الابتعاد من مطالبة بهذه الحقوق .   ونتيجة ذلك تم  التوقف عن التدريس للمبادئ الديانة المسيحية في المدارس الحكومية .
 لكن  بعد ان شرعت حكومة البعث تغير المناهج ، خاصة  موضوع القراءة   لاغراض معروفة؟!!! . كان لهذا العمل الرد الفعل الروحي  القوي لدى الشبيبة الواعية فأدى الى  قيام نهضة فكرية لدى الشباب لحماية كنيستهم مبادئ ديانتهم من الخطر والضياع واصحبت كل كنيسة مملوءة من الشبيبة  طوال ايام الاسبوع وبالاخص يوم الجمعة للتدريس لجميع المراحل من الابتدائية الى اخوية الجامعيين.

سوف احاول الكتابة عن هذا السفر المنسي  معتذرا مسبقا عن عدم ذكر جميع الاسماء (التي كان لها دور منشود في هذا الحقل الرسولي )  في هذا المقال  لانني سوف اعتمد على كل ما خزنته ذاكرتي  قبل ثلاثين عاما   من  خلال عملي و لقاءاتي كأحد من هؤلاء الشباب  .
 ومن خلال قراءتي  ومتابعتي  للاحداث عن الفترة اعلاه عرفت ان الاخوية المريمية كانت تأسست في نهاية الخمسينات (1)  من قبل بعض اباء الكنيسة مثل (المرحوم المطران اسطيفان كجو والاب روبير الكرملي والاب فيليب هيلايي وغيرهم مع طبقة مثقفة من  طلاب الجامعات والموظفين. لم تستمر هذه الحركة طويلا حتى اوقفت من قبل نظام حزب البعث بتهمة تاسيس جيش الخلاص (2)  او الجيش المريمي  حسب مفهومه السياسي وتم  الزج بعض من قادتهم  في السجون لفترة قصيرة.

توقفت الحركة الفكرية وتعليم المسيحي في بغداد لمدة اكثر من 10 الى 15 سنة،  في بعض الكنائس  فترة اطول  ولم يبقى هناك مراكز لتعليم المسيحي الا عدد  قليل جدا،  حسب علمي كانت هناك اخوية واحدة لم تتوقف هي اخوية ام المعونة  في بارك السعدون التي اسسها المرحوم المطران كجو حيث كان راعيها حينذاك ، فقط المدارس الاهلية ( الراهبات) كانت تقوم بتدريس مبادئ الديانة المسيحية لكن  هذه ايضا تم تأميمها  فيما بعد.

في النصف الثاني من  عقد السبعينات نهضت وجبة جديدة  من المهتمين ب هذا الموضوع اغلبهم من الشباب اليافعين قليلي الخبرة  ولكنهم غيورين جدا على التعليم المسيحي مع عدد قليل من  شباب وشابات المرحلة الجامعية و بعض الموظفين.  بدات هذه الوجبة بتاسيس مراكز التعليم المسيحي وتاسيس الاخويات مع اباء الكهنة في كنائس بغداد . كان الاب فرنسيس المخلصي هو المحرك الاول بين هذه الشبيبة في هذه الفترة من خلال اقامة وتتظيم الندوات والمحاضرات الاسبوعية او الشهرية لمدرسي مراكز التعليم المسيحي في بغداد التي كانت تقام في كنيسة العائلة المقدسة في البتاوين حيث كانت هذه الاجتماعات محل تبادل الخبرات والثقافة والاخبار والنشاطات بصورة عامة في بغداد.
في النصف الاول من عقد الثمانينات كانت هناك انشطة كبيرة على مستوى بغداد لكنها اغلبها كانت محصورة في الكنيسة المحلية  لوحدها ، حتى كان هناك منع  لدى بعض الكنائس من قبول شباب من مناطق اخرى بعيدة في اخويتهم  لاسباب واضحة !!، حيث لم يكن لكل الكنائس اخوية او مركز لتعليم المسيحي بعد.

لكن بحدود نهاية 1984   توسعت المشاركات بين الكنائس واقامة النشاطات المشتركة لا سيما في منطقة بغداد الجديدة في هذه الفترة كثرت ظاهرة اقامة المعارض السنوية لمراكز التعليم المسيحي حيث كان لمعظم هذه المراكز لها احتفال سنوي اما باقامة معرض او محاضرة او رياضة روحية (3) او عرض صور سايت وكذلك اقامة سفرات الترفيهية  لطلاب واعضاء الاخويات .
كانت معظم النشاطات تقام  في منطقة الرصافة كان مركز الثقل للمسيحيين قد تحول من البتاوين الى بغداد الجديدة في منتصف الثمانينا ، حيث كانت هناك نشاطات كبيرة مثل اقامة مهرجان الترتلية الاول في قاعة مار كوركيس ودورة كرة القدم ومسابقة الثقافية ما بين سنة 1984 و1986 ومعرض لمرحلة طلاب المتوسطة في سنتر .
ثم  تطورت الاتصالات لتشمل كنائس الكرخ مثل مار يوسف شفيع العمال  في حي الشرطة ومار يوحنا في الدورة وغيرهم.
لا انسى عدد كبير من هؤلاء المدرسين ومسؤولي الاخويات هم الان اباء كهنة في الكنيسة الكلدانية مثل ابونا فارس توما والاب ماهر كورئيل والاب نظير دكو والاب فادي فيليب والاب  سعد سيروب والاب زيد حبابة الاب جورج خوشابا (سابقا) والا فيليب الدومنيكي  وبعض الاخر لا زال في  مرحلة اكمال دراسته  اللاهوتية مثل نياز ساكا وسليم كوكا.

اليوم بعد ان مرت اكثر ثلاثين سنة على الشبيبة الذين ضحوامن اجل نشر التعليم المسيحي وكلمة الخلاص بكل تواضع ومحبة،  اتسال اين  موقف الكنيسة الكلدانية من تقيم دور هؤلاء الاشخاص، عدد كبير منهم كان قد نذر حياته لهذه المهمة فكلفته مستقبله (4).  فقط اذكر احدى المشاكل ع التي وقع فيها شباب اخوية ام المعونة في بداية التسعينات مع كاهن الرعية  بعد مقتل رجل غريب حاول التعدي على الفتيات في باحة الكنيسة  في شيرا كنيسة مريم العذراء ( ام المعونة)  والذين لم يستطيعوا العيش في العراق من بعد  وان لم تكن المشكلة الوحيدة لشبابنا؟!!!! .

لابد ان اذكر بعض من هذه الشخصيات التي اغلبها الان في الخارج  واعتذر عن عدم ذكري لجميع الاسماء  كذلك عن عدم ذكر الاسم الكامل لبعض منهم سبب نسيانه.

من اخويتنا (5)  اخوية يسوع الشاب في كنيسة مار توما الرسول في حي الخليج  من المدرسين القدماء ومسؤولي واعضاء  الاخويات ( انطوان حنا وفاتن هرمز وفريد عبد الاحد ورعد فؤاد  وخيري الطون ومنير فرنسيس وجمال يوخنا و اخرون  ربما يتجاوز  عددهم 50  اسم اعتذر عن عدم ذكر جميعهم في هذه المناسبة )
ومن اخوية ام المعونة (  وردة دنخا وسمير اسطفيان ونبيل بطرس، ومن وجبة الاقدم في التدريس  كان هناك الذين كانوا مسؤولي اخوية الاعداية والجامعيين  الشماس يوسف ايشو ورمزي خوشابا وعبدالاحد قلو والاخت تريزة ؟؟؟ سعاد ادم واخواتها)
من اخوية مار ايليا الحيري (6)  ( خالد يوسف وابتسام ادور ونبيل؟؟   ونصير؟؟  وباسم؟؟ )
 واخوية مار كوركيس (  هاني ؟؟ وادور؟؟ وتوفيق؟؟)
 واخوية الصعود (  وحيد كوريال ؟.وعاد ل؟؟. وكامل  روفائيل في الفترة الاخيرة..)
 وكنيسة  مريم الطاهرة في كمب الكيلاني  ( كمال بولص ونائل نيسان و شربيل وباسمة يونان. وانور لازار لاانسى دور اخوات يسوع الصغيرات  في هذا المركز )
وكنيسة العائلة المقدسة في البتاوين  ( جورج وفيليب خوشابا ونزار ؟؟ وباسم؟؟ )
كنيسة مار يوسف شفيع العمال في نفق الشرطة  ( عبير ملاخا؟) 
لا انسى دور اباء الكنيسة الكلدانية في هذه المراكز الذين كان لهم  دور كبير في صقل ثقافة هذه الشبيبة واعطائهم الثقة الكاملة في عملهم  كذلك دور اباء اللاتين في اقامة المحاضرات وحضور المعارض والندوات  من اباء  الكرمليين ( البير ابونا، روبير الكرملي) واباء المخلصين ( فرنسيس المخلصي وكوب ومنصور) واباء الدمنيكان ( ابونا عبد السلام حلوة ويوسف عتيشا ويوسف توما (7))  بالاضافة الى مدرسي الدورة اللاهوتية التي بدات سنة 1984 في مقدمتهم المطران بولص دحدح واباء انفة الذكر اسمائهم.

انها مناسبة طيبة ان يتم تذكير  جيل اليوم بالمدرسين والمربين القدماء (8)  الذين اشرفوا  عليهم  او جيل قبلهم (ابائهم) . فانا اقترح في هذه المناسبة  تكريم كل من خدم اكثر من 25  بوسام العمل التبشري من قبل الكنيسة الكلدانية او الكاثوليكية كي  يتم تشجع الشبيبة الحديثة على التضحية والتفاني والسير على خطوات اخوتهم الكبار في العمل الرسولي.
 
_______________________

1- اظن تاسست اخوية المريمية سنة 1958 حسب قول المرحوم ابونا فيليب هيلايي في مقابلة الاخيرة له

 
جيش الخلاص  مصطلح  اتى من الحركة الخيرية العالمية المعروفة بهذا الاسم   Salvatiom army2-
  والتي هي منتشرة الان في العالم التي  كانت مهمتها مساعدة الفقراء والمرضى  والمهجرين والايتام والوعظ .
3 - مثل  الرياضة الروحية التي اقيمت في دير الصليخ  بين  لمدرسي واعضاء  الاخويات لخمسة مراكز في بغداد بحضور عدد من اباء مثل ابونا البير ابوناا وابونا مشتاق وابونا فيليب هيلايي وابونا (المطرام حاليا) اندراوس ابونا  وغيرهم (اظن  كانت في عام 1986  )
4-  لازال البعض من هؤلاء المدرسين غير متزوجين وغير مستقرين في بلد ما
 5- كان كتب المقال عضو في اخوية ام المعونة بارك السعدون من سنة 1978 لغاية 1986 وعضو  ومؤسس لاخوية  يسوع الشاب في كنيسة مار توما الرسول سنة 1982 لغاية 1991 بالاضافة لتدرسه في كنائس مار كوركيس في بغداد الجديد 1978- 1979 ومار توما  من 1980-1991 وام المعونة 1984 - 1986
6- اخوية مار ايليا الحيري كان  عدد كبير من كوادرها من الموظفين وكبار السن مقارنة بغيرها من الاخويات.
7-  مؤسس الدورة اللاهوتية في سنتر
8 - هذا المقال لا يتحدث عن فترة بعد 1990
 

518
هل سيصبح  مار باوي سورو مارتن لوثر كينك* للكنيسة الشرقية؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
 ملبورن/ استراليا
3/2/2008

قبل بضعة ايام  أُعلِن في تصريح صحفي مخول عن لسان ابرشية التي يرأسها مار باوي سورو وجماعته عن تأسيس الكنيسة الاشورية الكاثوليكية في كليفونيا/ امريكا.
المصدر اشار ان هذا القرار اتخذه مطران الابرشية  مارباوي سورو وستة كهنة وعدد كبير من شمامسة مع الجماعة المسيحية المؤمنة معهم.

انه امر مؤسف ان يحدث انقسام بين الجماعة الواحدة لا سيما اذا كانت هذه الجماعة هي كنيسة مسيحية، ونحن نعرف ان المسيحية  تشدد في مبادئها على الوحدة اكثر من اي شيء و لا تضاهيها اية عقيدة او ديانة في تاريخ الانسانية.
فعندما سئل المسيح ( كم مرة يخطْ اخي يحب ان اسامحه، كان جواب السيد المسيح 70 مرة 7) ونحن نعرف ان الرقم سبع يحمل علامة الكمال من ناحية اللاهوتية. اي ان السماح والمصالحة يجب ان تكون متوفرة لدى جميع الاطراف في كل الاوقات والازمان

لكن شينا ام ابينا فان الانسان كائن محدود الامكانية، اي لم ولن يدرك كل الحقيقة في اي لحظة من الزمن، لذلك  كان وسيظل هناك تباين بين اراء ومواقف الناس على الرغم من درجات العليا من وعيهم و دراستهم او مسؤوليتهم اوموقعهم.

من سوء الحظ احيانا هذه التناقضات هي سبب الاهم لدفع عجلة الفكر نحو التطور والتقدم وكشف الحقائق في هذه الحياة التي لا تعرف الجمود والسكون بل ان التغير    حالة ديمومية  لها كما وصفها الفيلسوف الاغريق هيرقليدس.
فأذن الاختلاف في الرأي ليس شيئا سلبيا في كل الاحيان، ولكنه يصبح سلبيا حينما ينبع من روح الانانية وحب الظهور وعدم اعطاء اي اعتبارات لمباديء الروحية او الدينية التي حولها  وبسبب تم الصراع، اي عندما يخرج  مركز ثقل الموضوع من محوره الرئيسي.
تاريخيا الانقسامات حدثت في الكنيسة منذ مجمع المسكوني الاول عام 325 م في مدينة نقية في ( تركيا حاليا) بسبب اختلاف وخروج هرطقات خارجية امتزجت واستخدمت مفاهيم وافكار لاهويتية في خدمتها او بصورة خاطئة ومضللة للمؤمنيين
 ( مثل الديانة المانوية وغيرها) في تعابير عن شخصية السيد يسوع المسيح ومنذ ذلك الوقت والانقسامات تزداد يوما بعد يوم.
انه لشيء مؤسف ان اقول هنا ان سبب هذه الانقسامات كانت على الاغلب سلبية ولم تأتي بالجديد بالعكس كان ضررها  قاتل للمسيحية.  كحقائق تاريخية معروفة ، ان هذه الانقسامات لسوء الحظ كانت السبب الاول  في سقوط مصر وشمال افريقيا والقسطنطينية  ودول البقان و انكماش وضمور نشاط الكنيسة الشرقية في زمن فتوحات الاسلامية  والدولة العثمانية وبتالي زيادة الفوراق والانقسامات الى القرن الخامس والسادس عشر حيث ظهرت الكنيسة الانجيلة لمارتن لوثر بعد ان اباح ملك انكلترا ( هنري الثامن) الزوراج والطلاق لنفسه وفصل كنيسة الانكليكانية من كنيسة الكاثوليكية في روما في نفس الفترة تقريبا.

بعد مارتن لوثر اصبحت ظاهرة الانقسام مرض غير عادي اصاب جسد الكنيسة،  بحيث وصلت اليوم الى اكثر من ثلاثمائة كنيسة مختلفة، بعضها صغيرة لا يتعدى عددها بضعة الالاف.

بالنسبة الكنيسة الشرقية التي تبنت المذهب النسطوري تحت دعم وضغط الفرس بسبب الحروب والصراعات الكبيرة  بين الامبراطوريتين الرومانية والفارسية كان صراعها مع المذهب المونوفيزي فقط لفترة طويلة.
في الدولة الرومانية نفسها حثت انقسامات بسبب عدم الاتفاق على المباديء الاساسية في قانون الايمان و خميرة هذه الانقسامات المذهبية وافكارها اللاهوتية  وصلت الى الشرق لذلك نتجت عنها هذا العدد كبير من الكنائس في الشرق ففي العراق وحده يوجد اكثر من اثني عشرة كنيسة. 
سؤال يطرح نفسه  في هذه الايام لكل مسؤولي هذا الشعب والاكليروس، في هذه الظروف العصيبة والاخطار الكبيرة التي تهدد شعبنا بكافة تسمياتهم بسبب الظروف السياسية التي تمر فيها المنطقة
 ماهي الاسباب الحقيقة وراء هذا الانقسام؟
 ماذا نتوقع من الكنيسة الجديدة؟ 
 وهل كنا فعلا بحاجة الى انقسام جديد بين كنائسنا؟
 لماذا لم تنجح محاولات الوحدة لاسيما الاخيرة في نهاية قرن الماضي؟
هي سيصبح مار باول سورو مطران الكنيسة ورئيس الكنيسة الجديدة فعلا خميرة لارجاع روح الوحدة والاتفاق والشعور بالمسؤولية والتنازل عن الرغبة الذاتية لصالح كنيسة المسيح الواحدة ام  ستكون كنيسته بداية النهاية لكنائس الشرقية؟
وهل سيصبح مار باول سورو مارتن لوثر كينك يدافع عن الحقيقة ام سيتلاشى حلم الوحدة من فكر الجميع؟
املا ان تكون لهذه الكنيسة وغيرها اجوبة واضحة في قرارة نفسها لهذه الاسئلة.

فاملنا ان تكون ولادة هذه الجماعة سببا لاعادة المسيحيين الى تعالم الكتاب المقدس وتطبيقها بحسب البساطة التي خاطب فيها يسوع المسيح موعظيه بها، ان يتخلى انساننا المسيحي من القوة التي تجرفه عن السير وراء مبادىء المحبة والرجاء والايمان.

املنا ان لاتكون هذه الخطوة عملية انتقامية بين الاكليروس وتصفية الحسابات بل سراجا ساطعا في وسط ظلام يقود الانسان المسيحي الشرقي نحو تعاليم المسيح و حماية ايمانه وطقسه ولغته وتراثه وهويته الشرقية ومثالا صالحا بعيدا عن روح الغرور والتسلط والانتقام .

املنا ان تصبح هذه الجماعة سببا لتلاقي الايادي والقلوب والرغبة والارادة الصافية بين رؤساء الكنائس الشرقية لاعادة اللحمة بين شعب الله المؤمن الممزق في هذه المنطقة والتي تأتيه الضربات من كل الجهات وشعبه يعاني من شتى الويلات .
   




ملاحظة:
نحن لا نوجه اللوم لاي جهة كأن تكون هي السبب الاول للانقسام وانما نطرح الموضوع بشكله موضوعي، لاننا نرى ان مصير المسيحية في الشرق وخاصة في العراق متعلق بوحدتها كما قلنا في مقال سابق ( تحديات امام الكنائس الشرقية)

مارتن لوثر كينك:
البطل الاسطوري للافارقة حيث قاد عصيان مدني و حملات التظاهر من اجل تساوي الحقوق بين البيض والسود في امريكا بطريقة مسالمة واستشهد في بداية الستينيات من القرن الماضي .







519
قصيدة  بعنوان :  بلــــــون
للاب كمال وردة بيداويد
راعي كنيسة ترلوك في كاليفونيا- امريكا

القصيدة تعبر عن وصف لقرية بلون ( قرية الكاهن)  التي تم تهجيرها من قبل حكومة  التركية الجديدة بعد سقوط الدولة العثمانية  ضمن قرارها المشؤوم (سفربلك) في بداية  القرن الماضي.
كذلك توصف تمسك اهالي قرية بلون بايمانهم المسيحي وشفاعة  امهم مريم العذراء ،عطائها عدد من الشخصيات المعروفة في تاريخ شعبنا من مطارنة وكهنة واطباء ومهندسين وعسكريين وموظفين واساتذة الجامعات  واصحاب شركات واعمال حرة  وعلى رأسهم المثلث الرحمات البطريرك مار روفائيل الاول  بيداويد (1922-2003 )، مذكرا اخلاص وحفاظ اهالي القرية على  روابط المحبة والقرابة والتعاون فيما بينهم على الرغم من الفترة الطويلة لهجرتهم و انتشار الواسع لأبنائهم بين معظم  مدن العراق من البصرة الى زاخو وهجرة بعضهم مباشرة الى سوريا ولبنان.  

يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا








520
                          متى يتحول نفط العراق من نقمة الى نعمة؟ !!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
23/1/2008

كان يطلق على العراق في تاريخ القديم بلاد الرافدين، وان النهرين دجلة وفرات هما من الانهار الكبيرة والطويلة  المعروفة في العالم، كانت ارض العراق شبه مقدسة بكلا النهرين وروافدهما ، حتى قصة الخليقة في عهد القديم في الديانات السماوية لها تداخل كبير مع الفكر النهريني ويبدو حسب تصورات هذه الاديان في كتبهم المقدسة، ان البئية التي خلق فيها ادم هي في  جنوب العراق.
 
  من الناحية العلمية والتاريخية ان اول تحضر للانسان في تاريخ القديم حدث في العراق، وان اول خطوة في تطور فكري الانساني نحو  الزراعة وتدجين الحيوانات حدثت  العراق،  ومن بلاد الرافدين وحضاراته او النهرين جاءت اعظم انجازات البشرية مثل الكتابة والموسيقى والرياضيات وعلم الفلك والري والزراعة.

اذن العراق اعطى للعالم الكثير بالمقابل لكن الشعوب المحيطة به كانت تقابله بالعكس،  دائما  كانت هذه الشعوب تطمع في خيراته وتقوم بغزو واحتلاله وارذال شعبه لا سيما من قبل اليونان والفرس والرومان والتتر .

في عصر الحديث ، في نهاية القرن 19 وبعد اختراع محرك العجلة الذي يعتمد على الطاقة الناتجة من احتراق الوقود (الناتج من البترول)  داخل المحرك جعل العالم يترك البحث عن الذهب الاصفر ويبحث عن الذهب الاسود كما اطلق عليه في ذلك الوقت.
مرة اخرى وجد اهل  بلاد الرافدين (ارض العراق)  ان بلدهم له  حصة كبيرة من هذه النعمة ،  ومنذ ذلك اليوم  كانت الدول الكبيرة والمجاورة تحبك المكائد والحجج  كي تستولي علىثرواته.
  بعد فترة حكم الملكية  جاءت زمن الثورات القومية الفجة  والتسلطية والتولتارية الى ان انتهت باستلاء الطاغوت (صدام) على الحكم، فحكم بقبضة حديدة وادخل العراق في ثلاث حروب كبيرة وحصار طويل.
 كان الشعب العراق ضاق مرارة الهزائم مرات عددية ودفع دماءا زكية لا  تعوض وتعرض لحصار اممي ظالم لا مثيل له،  فكان الشعب تواقا الى الحرية والامان والسلم و مستعدا  للتخلص من الفقر والجوع والمرض والجهل،  لذلك وافق على التغير عن طريق الامريكان و قوات التحالف.

 لكن هيهات هيهات ان يحصل الشعب العراقي على حلمه باستقلاله وحريته و حكم ديمقراطي عادل من شعبه، لا يميز بين افراده بحسب مقياس ديني او قومي او مذهبي او غير موالي لاجنبي.

بعد قرابة خمسة سنوات بعد سقوط النظام السابق، واستلام قادتنا الجدد الحكم، لا زال العراقيون يتراوحون في مكانهم من ناحية السياسية  بدليل لم تحصل المصالحة الوطنية كما حصلت لدى الشعوب الاخرى التي مرت في مثل هذه الظروف ، بالعكس الحرب الاهلية  مستمرة  وخطرها يزداد بقوة  بسبب تدخل دول الجوار والحكومة والاحزاب الكبيرة لازالت في نقاشات بيزنطية عقيمة بعيدة عن الواقعية  .

 ان الدستور الجديد لم يحل مشكلة العراقيين في حكم انفسهم وانما زادها تعقيدا بفقراته المتناقضة والمبهمة. خلال السنة الماضية ولحد الان كانت هناك امام الحكومة واقطاب السياسية الرئيسية تشريع اربع او خمس قوانيين مهمة كي تتحرك العملية السياسية والتي عليها يعتمد مستقبل العراق .
في مقدمة هذه القرارات هو قرار استثمار نفظ والغاز الطبيعي،  ولكن لحد الان لم تصل الاقطاب المفترقة على حل وسطي ونهائي ومنطقي ومفيد لكل شعب العراقي.
لا اعرف ما هي  المقاييس وما هي الاعتبارات التي  يضعها قادة العراق الجدد  في حساب  قراراتهم  حينما يعبرون عن مواقفهم في اجتماعات البرلمان او المؤتمرات الدولية او الاجتماعات الدورية فيما بينهم.

انني فقط اتسال اذا كان دكتاتور القرن رفع شعار نفط الشعب للشعب (وان لم يوفي بوعده  كما يعلم الجميع) الا يجب ان تكون مواقفهم وقراراتهم صائبة في حل مشاكل الوطن ، لماذا لا يطبقونه قادتنا الجدد الذين انتخبهم الشعب العراق ديمقراطيا كدليل حاسم لحبهم واخلاصهم  لوحدة اراضي العراق؟
لماذا لا يتم توزيع ميزانية النفظ والغاز  كما قلنا سابق في مقالنا تحت عنوان  (كيف يتخلص العراق من محنته؟ ) على الرابط التالي
www.kaldaya.net/Articles/500/Atricle564_Aug_30_2007_youhanamarkas.html - 53k

 على شكل نسب التالية مثلا حصة الاقاليم والمحافظات  30%  حصة الحكومة الفدرالية 30% وحصة للشعب 40%
على ان يتم توزع حصة الشعب على شكل علاوات شهرية حسب اعمار كما هي حصص التموينية.

لماذا يتحول نفط العراق من نعمة الى نقمة؟ الا يكفي ما عانى بسببه هذا الشعب في نصف الثاني من القرن العشرين؟
لماذا لا نملك اشخاصا  متجردين من تبعية المذهبية والدين والقومية ومتمسكين بالوطنية وحداها كشعار ومبداالاول والاخير لحل كل المشالك والمعضلات  بين مكونات الشعب العراقي .

نحن نعلم امريكا لا تريد ترك العراق عشرات سنوات ربما قرن كامل ودول الجوار بلا شك لم تكن يوما ما لنا مخلصة و معينة بل دوما متطفلة ومستفيدة وتزرع الشقاق والنفاق بين ابنائه  فلماذا الاتكال عليهم جميعا ؟

ألم يُشرع الدستور (على الرغم من تناقضاته)  قانون المساوات بين الشعب اذن اين العقدة الرئيسية في تفسير هذا البند  لاسيما في موضوع الثروة النفطية والغاز؟
اذا كان قادتنا يبحثون  فعل عن حل مرضي ومنطقي ومقبول من قبل كل الشعب العراق،  اظن حصولهم على نسبة من واردات النفط على شكل علاوات هي افضل شيء يمكن ان يحصل عليه المواطن بعد هذا الانتظار الطويل  وهذه التضحيات الكبيرة.
 لا شك ستكون هذه نقطة الانقلاب في حياة العراقيين ، ومن بعد ذلك  تبدأ النهضة الجديدة في التربية والتعليم والقضاء على التخلف والجهل و التنمية الاقتصادية.

الحل المنطقي والمعقول للعراق اليوم هو تشريع مثل هذه القرارات من قبل قادتنا السياسيين كي يصل قارب العراقيين الى شاطئ الامان في        مرحلة حكمهم ولكي يكون حكم التاريخ عليهم كقادة عظماء لشعبهم مثل غاندي و بسمارك ومانديلا جورج واشنطن وغيرهم ، ليست شبيه بحكام الماضي.
 ان وصول الفائدة المباشرة والمتساوية من الثروات البلد  لجميع المواطنيين بعد زمن طويل من نهب والصرف في الحروب بالتأكيد سوف تجعل العراقيون يشعرون  لهم حكومة وطنية مخلصة فيشعرون بكرامتهم فيلتفون حولها ويقدمون لها كل المساندة بغض النظر عن الشخص او الحزب الحاكم . حينها ستكون هذه بداية جديدة لهم ، شبيه لما حصل لقارب جدهم القديم النبي نوح حينما ارست على جبال جودي ومن ثم  بدات الحياة الجديدة  في بلاد الرافدين بعد الطوفان.
 
 





521
شارل دي فوكو رجل بحث عن الله فوجده بأعماقه -

بقلم رشا ارنست ، مصر - عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - الاردن

ملاحظة المقال منقول من موقع طيبان

تحتفل الكنيسة الجامعة في الاول من ديسمبر (كانون أول) بعيد الطوباوي شارل دي فوكو الذي عاش في الصحراء الجزائرية متنسكا لله ، وصديقا لقبائل الطوارق ، ومات هناك ... بعد أن بشر بحياة البساطة والتواضع ، على مثال بيت الناصرة .
نشكر الكاتبة المبدعة رشا ارنست من مصر التي بعثت الينا بسلسة مقالات (3 ) ننشرها هنا تباعا ، علها توضح الصورة الرائعة و النقية للطوباوي دي فوكو الذي من أشهر صلواته ما تسمى بصلاة تسليم الذات " أبت أني أسلم لك ذاتي ، فاعل بي ما تشاء".

"توجد دعوات مختلفة في الكنيسة، ولكني أعلم أن هناك دعوة فريدة، دعوة أخوة وأخوات يسوع الصغار، ورسالتها الحضور وسط العالم ومشاركة حياة من تعيشون معهم. إن حضوركم الإنجيلي مع الطبقة الكادحة العمالية، مع المهمشين، مع الرجال والنساء المحتقرين والذين لا يسأل عنهم أحد، مع الأوساط التي تعاني من العنف والانقسامات والفقر، هذا الحضور هو طريقكم نحو الأب السماوي. وعلي خطى يسوع والأخ شارل دعوتكم، أن تروا في كل شخص وخاصة المنبوذين إنسان محبوب مدعو إلى حياة جديدة". كانت هذه كلمات توجه بها البابا يوحنا بولس الثاني لإخوة وأخوات يسوع الصغار متأثراً بعمق رسالتهم التي تعلموها من الأخ شارل دي فوكو.

عندما تتعلق عيناك برؤية السماء وكأنها تقترب منك أو تسمع أذناك جملة تأخذك إلى مكان بعيد أو ينطلق قلبك
بقيمة تترك كل شيء لتبحث فيها وعنها. تلك كان ما يجول داخل شارل دي فوكو عندما أنطلق يوماً ما باحثاً عن يسوع الذي فاجئه بحبه ثم قرر أن يعرفه. انطلق من فرنسا إلى الناصرة حيث كان يسوع هناك، عاش ومضى حتى الجلجثة ثم بذل نفسه من اجل جميع البشر. ذهب شارل حيث قام يسوع ليقوم هو ويمضي حاملاً محبة بلا حدود.



أتذكر أول مرة عرفت من يكون شارل دي فوكو عندما كنت مستلقية على سرير احد المستشفيات الخاصة بالقاهرة بعد حادث تعرضت له عام 1999، وجاءني زائر حاملاً بيديه كتابين أهداهما لي. لم أكن اعرف من قبل من هو بطل الكتابين، ولكني تفحصتهما وللوهلة الأولى توقفت عند صورة غلاف إحداهما. كانت صورة رجل راكع أمام القربان المقدس. نظرت للصورة بإمعان وقلت في نفسي: "الآن لم يعد بإمكاني الركوع أمامك يا الله، فأجعل قلبي هو من ينحني لك شاكراً". وكانت صورة هذا الراكع دافعاً لي وسط ألآمي أن اقرأ الكتابان. كان بطلهما هو شارل دي فوكو. ولم تكن الكنيسة بعد قد طوّبته. أخذت في قراءة حياته، وعرفت كيف بحث شارل عن الله وكيف كانت الصلاة طريقاً ونهجاً في حياته.
واليوم وأنا استعيد ذكرياتي مع الاحتفال بمرور سنتين على تطويبه في 13 نوفمبر 2005، والاستعداد للاحتفال بعيده في الأول من ديسمبر، أتصفح معكم سطور في حياة هذا الرجل الذي لم يؤسس جماعة في حياته، وإنما ترك رسالة عميقة، استطاع فيما بعد تلاميذه أن يحملوها لنا.

ولد شارل دي فوكو Charles de Foucauld عام 1858م في مدينة ستراسبورغ بفرنسا من عائلة ارستقراطيّة ثرية وتشتهر بعلاقتها العسكرية. عرف شارل قسوةتجددت معاناة شارل من جديد عندما نشبت الحرب عام 1970 بين فرنسا وألمانيا، فقاسى عذاب الحرب والتهجير. كان شارل طفلا ذكيا أحب القراءة منذ نعومة أظفاره.أخذته الفضولية إلى البحث في علوم الفلسفة. حتى وصل تدريجياً لمرحلة المراهقة وهو فاقد لإيمانه المسيحي: "في سن السادسة عشرة، لم يعد لديّ أي اثر من الإيمان. وسبب ذلك المطالعات التي كنت أتهافت عليها".
تخرج شارل من المدرسة العسكرية وهو في سن العشرين. انخرط في الجيش لمدة ثلاث سنوات، وفي تلك الفترة توفي جدّه. فتألم شارل كثيراً لوفاته. ومنذ ذلك الوقت لم يعد هناك من يقف في وجه طيشه وجنونه بالحياة التي يرغب أن يعيشها بعيداً عن أي إيمان أو قيم في الحياة.
أُرسل شارل دي فوكو عام 1881 وهو ضابط في الثالثة والعشرين من عمره إلى كتيبة في بلدة ستيف شمال الجزائر ضمن الجيش الفرنسي المكلف بإدارة جزء كبير من الجزائر التي احتلتها فرنسا في ذلك الوقت. وبعد انتهاء الحملة العسكرية لم يعد شارل يتحمل رتابة الحياة ضمن نطاق الثكنات العسكرية فأخذ قرار بترك الجيش نهائياً.
بدأ شارل بعد ذلك رحلة استكشافية في بلاد المغرب والجزائر وهو متنكر وكانت الرحلة تحمل في طياتها أخطار جمة نظراً لان بلاد المغرب كانت مغلقة وأرضها مُحرمة على الأوروبيين آنذاك. ولكنه سجل رحلته تلك في مذكراته، وكانت أكثرها عمقاً تلك الخبرة التي عاشها مع المسلمين وخاصة عندما كان يراهم يُصلّون.

عاد شارل إلى فرنسا وقد استقبلته أخته وعائلته بكل فرح وحنان وكان لهذا الاستقبال وقع بالغ في نفس شارل كونهم لم يشيروا إلى أي شيء يتعلق بماضيه المتغير المليء بالمغامرات. وفي جو العائلة المسيحية عادت حياة شارل من جديد: "لدى إقامتي في باريس، التقيتُ بأشخاص ذوي فضيلة راسخة وذكاء لامع، وهم مسيحيون بكل معنى الكلمة. فقلتُ في نفسي ربما هذه الديانة بغير معقولة". وبدأ شارل منذ ذلك الحين البحث عن الله بكل قواه.
بعد شهور من البحث، أتى من سيكون أداة لقاءه مع الله، انه الأب هوفلان، كاهن الرعية التي تصلي فيها عائلة
شارل. وبأول لقاء بين الكاهن المعلم وشارل التلميذ الذي جاء يناقشه في أمور تخص الدين، طلب الأب هوفلان من شارل الركوع والاعتراف أولا أمام الله بخطاياه حتى تنجلي الحقيقة في أعماقه. وبعد تردد قـَبل شارل الطلب، فركع واعترف بكل خطاياه وشعر وقتها بفرح لا يوصف: " لم تستقبلني فقط، أنا الابن الشاطر، بطيبة لا توصف، بدون عقاب ولا توبيخ، وبدون تذكير بالماضي، بل استقبلتني بالقبلات والحلة الفاخرة وخاتم الابن.. بحثت عنى أنت الأب الحنون، فاسترجعتني من بلد بعيد". كانت تلك كلماته التي كتبها بمذكراته فيما بعد، وكان هذا الاعتراف بمثابة النور الذي غير حياة شارل وأعاده من جديد لحضن الآب السماوي.

نظر شارل إلى حياته فوجد أن كنزه الثمين هو يسوع الذي يحمله في قلبه، فقرر أن يُكرس حياته للصلاة والعبادة، فدخل دير الترابيست في فرنسا [دير سيدة الثلوج] تاركاً كل شيء من ورائه مُسلماً حياته ليسوع المخلص. عاش شارل على مثال يسوع في التواضع والفقر حتى انه رغب في حياة أكثر فقراً فطلب من رئيسه بالدير أن ينقل لأفقر دير بالرهبنة، وبالفعل انتقل شارل إلى دير فقير في سوريا [دير الشيخلي] وفي هذا الدير الفقير عمل شارل مع العمال وأحس معهم بصعوبات الحياة والمشاكل التي يتعرضون لها بسبب أعمالهم الوضيعة في نظر المجتمع. وفي إثناء زيارته لأحد المرضى أصطدم شارل بالفقر المدقع وخلق هذا المشهد صرخة عظيمة وقوية في داخل شارل: "إن ديرنا فقير ولكن ليس مثل فقر الناس، ليس مثل فقر يسوع في الناصرة....إني أحن للناصرة" .
وبعد سبع سنوات وبموافقة الرؤساء ترك شارل دير الترابيست باحثاً عن دعوته وفي قلبه نداء من الناصرة. وبالفعل ذهب إلى هناك وعمل خادما بدير للراهبات الكلاريس وعاش داخل كوخ داخل الدير. عاش شارل بين عمله كخادم وبين الصلاة والسجود أمام يسوع الحاضر في سرّ القربان وبالتأمل في الكتاب المقدس متأملاً زيارة مريم العذراء لأليصابات، و يسوع في أحشاء مريم يبارك يوحنا، وهكذا أراد شارل أن يحمل يسوع للآخرين ليباركهم. وأثناء تأملاته اليومية جاءته فكرة شراء أرض في قمة جبل التطويبات، وتأسيس دير للكهنة النساك. وبدأ يفكر انه يريد أن يُصبح كاهناً حتى يقوم بخدمة كهنوتية تقوم على الفقر والزهد.

وفي منتصف عام 1900م عاد شارل إلى فرنسا للاستعداد للكهنوت وأمضى عدة أشهر في دير سيدة الثلوج من جديد. بعد عام سيّم كاهناً وكان دائم التأمل والسجود أمام القربان المقدس، مُمعن التفكير في فكرته عن تأسيس دير للكهنة النساك ولكن ليس بجبل التطويبات إنما في صحراء بني عبّاس، تلك الواحة الجزائرية القريبة جداً من الحدود المغربية. وبالفعل قام شارل بالتعاون مع الفعاليات الفرنسية الجزائرية بإنشاء بيت صغير مُشرعاً بابه أمام الجميع: "أريد أن أُعوَّد كل سكان المنطقة من مسيحيين ومسلمين ويهود على أن ينظروا إليّ كأخ لهم، أخ الجميع. وقد بدءوا يسمون البيت (الأخوة) وهذا ما يحلو لي كثيراً". عاش شارل على مثال يسوع، بروح تعطي محبه بلا حدود وفرح لا ينزعه احد وخدمة مجانية مقدمة للجميع. كان لدى شارل قناعة راسخة أن يسوع حاضر في كل إنسان يُعاني من وطأة الفقر أو الاضطهاد تماماً كما هو حاضر بالقربان المقدس.أخذ شارل يتوغل في صحراء الجزائر حتى وصل إلى القبائل البدوية وقوبل بترحاب شديد من رئيس القبيلة. عاش بينهم ومثلهم دون بيت كأهل الطوارق، عاش كل ما عاشوه من فقر وجفاف أحياناً وحرب وانقسامات أحياناً أخرى، حتى انه كان يبني معهم حصناً يحتمون فيه من السهام الغادرة. وعلم شارل أن وضعه خطيراً ولكن ارتباطه بهم وتضامنه الإنساني معهم حال دون تركهم في هذه الظروف.
وفي مساء الأول من ديسمبر 1916 اقتحمت عصابة، القبيلة لنهبها وسرقتها، فأمسكت بالأخ شارل، أخذوه ثم تركوه تحت حراسة صبي في الخامسة عشر من عمره ، لكن الوصول المفاجئ لرجلين من سعاة البريد، خلق جواً من الارتباك والخوف فقد على أثره الصبي رشده ، فأطلق النار على سجينه فقتله في الحال. وكان قبل ساعات من موته قد
كتب: "عندما نستطيع أن نتألم ونحبّ، ترانا نقوم بعمل كبير، بأعظم ما يمكن عمله في هذا العالم. إننا نشعر بأننا نتألم، إنما لا نشعر بأننا نحب وذلك لألم كبير يُضاف إلى تألمنا... غير أننا نعلم بأننا نريد أن نحب. والرغبة في الحبّ هي الحبّ بالذات".
كان شارل ضحية العنف مثل الكثيرون في الحروب ، وقع شارل مثل حبة الحنطة، فإذا ماتت أثمرت ثمراً كثيراً .
مات شارل واستشهد وحيداً وكأنه صار قرباناً بقوة سجوده وتأمله لمن حوله، لقد تاق الأخ شارل أن يموت هكذا فكتب: "مهما كان السبب الذي من أجله يُهدر دمنا، إذا ما تقبلناه من أعماق قلبنا كهدية منك يا الهي فإننا نموت في الحب ولا غير، سيكون له معنى في نظرك يا الهي وسيكون صورة كاملة عن موتك".
 الحياة مبكراً، فتوفيت والدته وهو في السادسة من عمره، وبعد أشهر قليلة توفى والده. اعتنى والد الأم بحفيديه شارل وأخته ماري. وكثيراً ما كان شارل يتذكر أمه في حياته: "أنا الذي كنت منذ طفولتي مُحاطاً بفيض من النعم، ومن أبرزها إني حظيتُ بأم قديسة تعلمتُ منها أن أعرفك يا الهي".



522
 



                            من يفجر الكنائس في العراق؟!!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
10/1/2008



قبل اربعة سنوات تقريبا اتصل بي صديق عزيز ليخبرني عن خبر سيء ورد في نشرة اخبار قناة الجزيرة محمله ان رجال احد سرايا المجاهدين في فلوجة  قد هددوا الامريكان في حالة قيامهم بقصف اي جامع او حسينية او قتل اي رجل مسلم فأنها ستنتقم له عن طريق قيامها بهدم الكنائس او قتل او حجز رجال الدين .

وحينها كتبت مقالا بعنوان ( الجهاد وهدم الكنائس الحل الفاشل)
وفيه شبهت محتوى هذا الخبر باعجوبة كبيرة لا تصدق بين اركان المجتمع العراقي الذي عاش المسيحيون والمسلمون والصابئة واليزيديون فيه بروح الاخوة والتفاهم لمدة 1400 سنة.
لانه على الاقل لم نسمع منذ نشوء الدولة العراقية بقيام عصبات او ما شبه ذلك بقتل الابرياء مثلما  يحدث في هذه الايام في الشوراع  ومدن العراق ولم يحدث تعدي على اي من دور العبادة اوالكنائس باستثناء  خطئان باعتراف الحكومة العراقية  (في حينها) في مذبحة في قرية صوريا الكلدانية في 16 ايلول عام 1969 و في مذبحة سميل للاشوريين في 8 ايلول عام 1933 .

في هذه الايام زمن الفلتان والفرهود وانعدام الاخلاق والقيم الانسانية ، في زمن صارالغليان والهلوسة الفكرية  مرضا واصابت العراقيون من جراء الحرية  المستوردة الغير منبثقة من تجاربهم وواقعهم السياسي وتفاعلهم واختيارهم الطوعي للعيش لضمان الامن والسلم والعدالة بين  مكوناته المختلفة من ناحية الدين والقومية والمذاهب واللغات، اختارت  بعض حركات المقاومة الاسلامية المتزمتة والمدفوعة من قبل دول الجوار  كتابة رسائلها عن طريق تفجير الكنائس وذبح المسيحيين او خطفهم او اجبارهم على الدخول في الدين الاسلامي من دون سبب سوى ان ديانتهم مسيحية وان ديانة معظم قوات التحالف هي من دول الغربية المسيحية ،لذلك ايضا تريد افراغ العراق ومنطقة الشرق الاوسط من المسيحيين تماما.

كثيرمن امثال هؤلاء المسلمين يجهلون حقيقة وجوهر الديانة المسيحية  لاسيما الشرقية منها، ويتعجبون من رد فعل الغير متوقع من ابائنا الاجلاء رجال الكنيسة حينما يطلبون من الله السماح للمعتدي على جرمهم وان يرشدهم الى عقلهم السليم ليتوقفوا عن التعدي على الانسان الاخر مهما كانت ديانته او قوميته او جنسه او عمره او شكله .
يجهلون ان الديانة المسيحية مبنية على قانون معاكس لعالمنا المادي الذي نعيشه حيث يشبه هرم مقلوب رأسا على عقب، اي انه  هيكله يرتكز على قاعدة  ضيقة وهي نقطة واحدة فقط .  نعم الديانة المسيحية لها مبدا اساسي جوهري واحد فقط ، ومنه تأتي او تشتق كل المبادئ  وتبني كل العلاقات الاخرى وهي المحبة .

تؤمن المسيحية، بحسب مبدأ المحبة خلق الله الوجود والكائنات ، بحسب مبدأ المحبة تم ويتم غفر خطايا الانسان في حالة توبته، بسبب التزامهم بالمحبة لا يمكن الرد على المعتدي مهما كانت درجة جرمه ولا يمكن حتى طلب السوء له، بالمحبة التي علمها  السيد المسيح لتلاميذه ولجميع المسيحيين  غفر لصاليبه وهو على الصليب .
بالمحبة انتقلت مبادئ المسيحية من 12 رجل معظمهم صيادي سمك الى ارجاء المعمورة.
بسبب محبته اللامتناهية عمل المسيح كل عجائبه للانسانية بيده او عن طريق تلاميذه او رسله او مؤمنيه وقبل سر الفداء ومات وقام  وصعد الى  السماء. 

لا وجود لمبدأ القوة في المسيحية، ومن يعتمد على القوة تعتبره المسيحية انسانا خاطئا ضل الطريق الصحيح ( طريق الله )، لن يصلح لنيل الرحمة والبركة والنعمة منه الا بتوبته .
 المسيحية لا تستطيع فهم الله بغير هذا المبدأ، ولا تستطيع ادراك غاية الله من خلقه بغير هذا المبدا، كل المذاهب الفلسفية والاديان  تعجز عن حل معضلة وجود الشر والخير في هذا العالم معا  ، ولذلك تنسب كلاهما (من قبل بعض الاديان ) الى الله نفسه، لكن المسيحية وحدها تؤمن ان جميع اعمال الله هي خيرة نابعة من كماله ومحبته لخلقه ولذلك لا جود للشر في اعماله او ارادته بصورة مطلقة.
لان وجود الشر يفسر على انه وجود النقص في   طبيعة الكائن اي وجود الرغبات والتفاعلات الغير المستقرة في الكائنات وكأن الله يشبه الانسان في فعله وتصرفاته ورغباته وليس العكس اي ان الانسان يشبه الله في  فكره وابداعه حينما يقوم بافعال خيرة فقط.
لذلك نقول لكل من تعدى على المسيحيين الابرياء المسالمين، ان المسيحيين لم ولن يرفعوا السلاح
،  لم ولن يؤمنوا بان القوة ستكون الطريق الامثل  لحل المشاكل ولذلك عارض طيب الذكر المرحوم البابا يوحنا بولص الثاني التدخل في العراق بالقوة في حينها.

 نعم تفجير الكنائس اوالقيام بقتل او بذبح مسيحي ما لن يجعلهم ان يتخلوا عن المبدأ الاساسي لديانتهم، لن ينتقموا ولن يفكروا في الانتقام ابدا، لا لانهم جبناء كما يظن البعض او لانهم غير قادرين ولا يملكون الارادة ولكن  لانهم أمنوا بوصية الله التي تنهي الانسان من الاعتداء على الاخر، ولانهم امنوا  ان الله اعطى الانسان العقل والفكر والضمير والشعور من دون الكائنات الحية الاخرى، كي  يستهدمها الانسان لاعمال الخيرية في عالمنا الطبيعة ومن ثم تتجلى اعمال الله  نفسه وعظمته  وعدالته  للاخرين من خلال اعمال المؤمن المطيع له .

لذلك نقول لهؤلاء الذين فجروا الكنائس من دون سبب،  لقد وصلت رسالتكم  ومسيحيو العراق مثل بقية اخوتهم من كافة القوميات والديانات لن  يرضخوا لارادتكم الشريرة  ولن يتخلوا عن تعاليم الههم المنبثقة من المحبة التي تشمل  حتى العدو  مهما كانت قساوتكم وجرمكم بهم.
مرة اخرى نقول  ليسامحكم الله ، بعونه ستعودون الى رشدكم قريبا وحينها تعرفون مدى كبر جرمكم بحق اخوة لكم طوال 1400 سنة دون ان يعكروا عليكم حتى مجرى المياه  يوما ما .   



523
رسالة مفتوحة الى ابائنا رؤساء الكنائس

هل احتفاظنا بأسمنا القومي خطر على ايماننا المسيحي؟!!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن /استراليا
18/12/2008

ابائنا الافاضل:-
كم كانت فرحتنا كبيرة بلقائكم الاخير فيما بينكم الذي انعقد على الرغم من تاخره  الكثير،اخيرا بعد اربع سنوات من الاختصاب والقتل والذبح والتشريد والتكفير والجبر على دفع الفدية والترحيل واجبار المسيحيين على الاستلام في بلدهم الام العراق حصل اجتماعكم.

لكن ككلداني وكمسيحي وكمواطن عراقي وكاحد ابناء هذا الشعب العريق الذي تحمل اشد انواع الويلات والاضطهادات من كافة السلطات والامبراطوريات التي حكمت بلاد الرافدين فقد قدموا انهارا من دماء الشهداء في سبيل ايمانهم وهويتهم
تعجبت كثيرا ببيانكم الذي اعلنتم عنه في نهاية اجتماعكم، لانه  لم يتطرق الى تسميتنا القومية او تسمياتنا القومية عوضتم عنها بكلمة المسيحية .
 
قد تكون حكمة منكم على عدم فتح باب الجدال على الهوية وبقية الاختلافات فيما بينكم في اجتماعكم الاول منذ زمن طويل، لكن ذلك ليس صحيحا في وقت اجبر نصف شعبنا على الهجرة والعيش في المذلة في دول الجوار للعراق منتظرين باب الفرج من دول الغربية >ان نتهرب من الحقيقة ونتهرب من مطالبة الحكومة بتحمل مسؤولياته كذلك تخفيف حقه القومي بعدم ذكر اسمه .

ابائنا الاجلاء يكفينا التهرب من المسؤولية، يكفينا من حالة الضياع والتشرد التي حلت بمسيحيتنا في العراق والشرق بصورة عامة ، ان احد اهم الاسباب لهذه الحالة التي نعيشها هي بسبب عدم وجود قيادة سياسية  حكيمة موحدة لنا ومقبولة من قبل الشعب بسبب حالة الانقسام بيننا ، كذلك عدم اتفاقكم  كابائنا الروحيين معا على ادنى اوليات لشعبنا منها التسمية وعدم وجود تعاون مستمر ومشاريع ونشاطات موحدة بين الكنائس جعل هذا الشعب ان  يبتعد اكثر فأكثر من بعضهم وغير متكاتفين في حل مشاكلهم. فعوض ان تكون هذه فرصة لكم أن تأكدوا على اهمية وجودنا القومي فقد استبدلتموها بالمسيحي!!!
 لانريد ان تستبدلوا اهتمامكم بتعليم الروحي كما يظن البعض، لكن ليكن اهتمامكم بالشعب من جانب الانساني اتيا من اهتمامكم والتزامكم بتعاليم الروحية والانسانية للسيد المسيح.
لا اريد سرد احداث التاريخية لكنني مجرد اقول ماذا حصل لشعبنا في حرب العالمية الاولى كان يجب ان يكون درسا لنا اليوم، ما حصل لنا في السبعينات والثمانينات من جراء حركة الشمال ودكتاتورية صدام حسين كان يجب ان يكون ايضا درسا لنا وماحصل لنا في زمن الانفلات الاخير كان يجب الدرس الاهم لنا جميعا.
شئنا ام ابينا ، نحن بشر ولنا تاريخ وارض وتراث، انها مقومات وجود اي مجموعة من البشر في هذا العالم. لا يوجد شعب او اقليم او قرية او عشرية او بيت او فرد لا يملك خصوصية خاصة به فانا، لا اعرف لماذا نحن الوحيديين  يجب ان ننكر خصوصيتنا، أليس ذلك بسبب تعودنا على حالة الدونية والعبودية للاخرين عبر التاريخ، الم يحن الوقت كي نتخلص منها؟!!
هل احتفاظنا باسمنا القومي خطر على ايماننا المسيحي؟ وهل يطلب الله والسيد المسيح منا التجرد الى هذه الدرجة بان ننكر ذواتنا وخصوصياتنا كي يقبلنا؟
لقد دخل المسيحية كثير من القوميات في العالم وكان الرومان اول امة اعتبرت المسيحية ديانتها الرسمية في زمن قسطنطين الكبير في اعلان ميلانو الشهير ولكن الرومان لم يتخلوا عن قوميتهم ولا الفرنج ولاالانكليز ولا الروس ولا الارمن ولا اي قومية تخلت او تنازلت عن قوميتها بسبب ايمانها المسيحي ولم يطلب منا ذلك المسيح نفسه منا.
نعم كان ابناء الكنيسة الشرقية كمثل رهبان في عفويتهم وفطريتهم في ايمانهم الغير قابل للشك ، لانبالغ ان قلنا ان ارض العراق تشبعت بدماء شهداء الكنيسة الشرقية ولذلك اطلق على كنيستنا الشرقية  كنيسة الشهداء، ولكننا نعيش اليوم القرن الاول من الالفية الثالثة لميلاد المسيح، فهل من المعقول نبقى على  عقلية ما كان يحكمنا الظروف في زمن الدولة العثمانية او زمن حروب التترية او  الفتوحات الاسلامية وغيرها؟ اليوم العالم اصبح قرية صغيرة ومصالح الكل مترابطة معا لماذا لا يكون لشعبنا مصالح ؟!!و لماذا لا نساند من يطالب بمصالح شعبنا، لماذا نتنازل عن حقنا؟  ان لم يستطيع هذا الجيل تحقيق حقنا في الوجود لتكن مهمة الجيل القادم المهم نطالب بحقنا لكن يجب لا ان نتنازل عن ثمن ما دفع خلال الفي سنة من الدماء الغالية ؟!.
الشيء الاخر المهم انكم على علم ودراية اكثر مني ان كنيستنا الشرقية ربما كان اكبر من الكنيسة الغربية في بعض الاوقات ترى ماذا حدث لها ؟ ولماذا تقلصت او انضمرت؟ والى متى نبقى ان لا نواجه الحقيقة؟ الم نقدم شهداء اكثر ما كان يجب  في كل مناسبة حاولنا عدم مواجهتها بصورة واقعية؟ لنكن موضوعيين حول هجرتنا وتوزيعنا في انحاء العالم بهذه الطريقة أليست اخطر على ايماننا المسيحي اولا وقوميتنا ووجودنا ثانيا، انا اظن كشعب وكمجتمع  اصرارنا على البقاء في وطننا وحماية وجود شعبنا من ناحية الروحية والانسانية في ارض اجداده افضل بكثير من توزيعنا  بين مدن العالم لان مسيحيتنا هي مسيحية شرقية ليست غربية!! وذلك موضوع اخر طويل!

فقط اذكر لكم حادثة مهمة حدثت في بداية عقد الثمانينات من القرن الماضي.  في زمن الحرب العراقية الايرانية ، قررت حكومة العراقية الاعفاء عن جميع الاكراد و غير الاكراد الذين يسكنون المنطقة الشمالية من الالتحاق بالحرب وتسريحهم من الخدمة العسكرية، بسبب مشاركتهم في حرب الشمال ، في وقتها تم حساب شعبنا من القومية العربية على الرغم من انهم كانوا ينحدرون او لا زالوا يسكنون في منطقة الشمالية  ومن بعد التحاق جميع هؤلاء الشباب بالخدمة العكسرية  سقط الكثير منهم كشهداء لعدم شمولهم بهذا القرار الذي كان يعفيهم من العسكرية ولم يتبادر احد من اباء كنيستنا بوقف اطلاق تسميتنا بالعرب او الاكراد او مطالبة تساوي حقوقه، لابل كان بعض قادتنا يطلب باطلاق التسمية العربية علينا من اجل حمايتنا!! نعم دائما كنا نحن المتضررين بيحث اجبر الكثير منا على الهروب والهجرة الغير شرعية عن طريق الشمال.
لذلك ارى انها من مسؤوليتكم ان ترشدوا ابنائكم على الطريق الصحيح وان تدافعوا عنهم وعن ممتلكاتهم وعن هويتهم التاريخية وحقوقهم في الوجود في ارض التي خلقوا فيها.

في الختام نهنئكم بمناسبة اعياد الميلاد ورأس السنة ونطلب لكم من الرب الصحة والعافية والتوافق بينكم في تحمل مسؤولياتكم في هذا المنعطف الخطير الذي يمر فيه العراق وشعبه.




524
جمعية اهالي بلون تنظم سفرة بمناسبة عيد الميلاد

نظمت الهيئة الادارية لجمعية بلون الاجتماعية في مدينة ملبورن / استراليا بمناسبة عيد الميلاد سفرة عائلة

 ( الى منطة شوكر لوف ) السد المائي على نهر يارا. في الساعة التاسعة والنصف صباحا  انطلق تجمع الحاضرين الى الموقع المذكور. هناك جرت عدة نشاطات وفعاليات مثل لعبة كرة القدم وجر الحبل ولعبة كرة الطائرة  الرقص والغناء ولعب الورق والشطرنج  وغيرها  .

وفي الساعة الخامسة والنصف مساءا ودع  المشاركين بعضهم بعضا عائدين الى بيوتهم بعد قضاء نهار سعيد مشمش على تلال السد. وهذه مجموعة من صور لاهالي بلون وبعض اصدقائهم  واقاربهم المشاركين في السفرة.















525
ذكريات عيد الميلاد في زاخو قبل 35 سنة


بقلم   يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا

في حياة كل شخص ذكريات حِلوة ومُرة، لكن بلا شك أجمل الذكريات هي ما تعود لزمن الطفولة. لا يوجد بين قُرائنا  من لم يسمع بكلمة زاخو، هذه المدينة التي يرجع تاريخها الى  عصور غابرة. تٌرىماذا كان يحدث في ايام عيد الميلاد  في بداية عقد السبعينيات من القرن الماضي؟ كيف كان الناس تستقبل العيد في محلة العباسية؟*
 كان الاطفال ينتظرون مناسبة العيد بفارغ الصبر حيث كانت المناسبة الاكثر اهمية في حياتهم من اي مناسبة اخرى، لان معظم العوائل كانت تشتري ملابس جديدة لاولادهم في هذه المناسبة ويتم تزين البيوت وتحضير الحلويات مثل الكليجة وشراء لعبة معينة، للاولاد غالبا ما كانت كرة قدم (طوبة) . في تلك الايام من ايام السنة كانت الامطار تسقط  بغزارة والبرد القارص يفرش بصقعيه على وجه الارض.  كانت ازقة محلة عباسية ترابية حيث لم تكن مبلطة ، كان الطين يلتصق بالاحذية و يتطاير احيانا الى الملابس الجديدة  التي دشنت لاول مرة بحضور قداس الميلاد،  حيث كانت الناس بصعوبة تتحرك في الشوارع وقلة قليلة كانت تملك سيارة .كان هناك حضور القداس صباحا  باكرا في يوم عيد الميلاد، كان ملزما للكل فقط مريض ما او مسافر الى بلدة اخرى او والدة طفل هؤلاء كانوا معذورين من الحضور ، اثناء القداس كان الناس تخرج الى باحة الكنيسة  والظلام يخيم ووجه الارض حيث يتم اشعال النار بحطب قليل  ليذكرهم  بالرعاة الذين كانوا قريبين من مغارة بيت لحم حينما بشرهم الملائكة. اثناء القداس كان الكبار يجلسون على مصطبات خشبية لا تملك مسند للظهر بينما الاطفال يجلسون (متحاشكين) على قطعة من سجاد موضوع امام المذبح حيث يقف الشمامسة لخدمة القداس. اما الذين تأخروا كانوا يبقون واقفين طوال القداس الذي كان يتجاوز ساعتين
 في هذه المناسبة الروحية الكبيرة كان  للكاهن  امنيات وطلبات خاصة  حيث يطلب الحكمة والصحة لرؤساء الروحانيين والسياسيين لكي يتمكنوا ادارة البلاد بحكم عادل. ويطلب من المؤمنين ان يتصالحوا ويغفروا بعضهم للبعض و يتصافحوا ثم يقبلوا واحدا للاخر بمحبة مسيحية صادقة وان ينسوا الخلافات والنزاعات الفردية الارضية. كذلك كان هناك تركيز كبير على الاعتراف الفردي حيث كان مدخل الحقيقي للعيد بنظر الجميع فمن لم يعترف معناه لم يُعيد في هذه السنة. بعد رجوع افراد العائلة الواحدة الى البيت كان الاطفال يركضون الى والديهم  كي يعيدونهم ويحصلون على درهم او ربع   دينار حسب امكانية العائلة ويذهبون فورا الى اقاربهم مثل العم اوالخال اوالخالة او العمة  كي يحصلوه ايضا على بعض دراهم او اقل ثم يذهبون بيتا بيتا لاخذ العيدية التي كانت اما حامض حلو او ملبس اوقطعة جكليت كي يعيدون اصدقائهم.
 في اليوم التالي كان الكاهن ومجموعة من رجال المحلة وبعض الشمامسة يزورون العوائل في بيوتهم.  بالنسبة للاقارب والجيران كان يجب ان يكون هناك زيارة رسمية عائلية بينهم .
اما الشباب كالعادة كانوا يتجمعون في بعض الزوايا يلعبون الورق (قمار حفيف!!) في اليوم الاول من العيد  او مبارة كرة قدم كبيرة بين محلة كستايي او محلة نصارة.
عندما يحاول المرء مقارنة بين تلك الايام التي كانت حياة الفقر والعوز تشمل 90% من المجتمع  وبين هذه الايام التي نعيشها في ارقى دولة في العالم  يرى ان فرحة العيد الحقيقية مفقودة من وجه  عدد كبير من الناس  مثلما كانت قبل 35 سنة . مهما  تكون هدية او هدايا التي يحصل عليها  الطفل اليوم مثل الملابس الجديدة  اوالسفرة السنوية  فهم لا يشعرون بسعادتها الا ببضع ساعات وفي اليوم التالي ينسونها  الاطفال تماما . اما ذكرى العيد لا تولد احساس لدى الاطفال بسعادة مثلما كان اطفال الامس ينتظرونها اشهرا لحين قدومها. واشك  بان بعض من اطفال اليوم لا يعرفون  لماذا يحتفل المسيحيون بهذه المناسبة، كثير من الاطفال لا يقومون  باداء التحية بصورة مرضية لاقاربهم بتلك الحماوة كما تعود ادائها اطفال جيل قبلهم في ايام العيد، انها علامات تجلب القلق والحيرة ان لم نقل انها علامات الضياع والتفكك. هذا ان لم تكن العائلة بدأت في حالة الضياع بسبب المشاكل الاجتماعية ، مثل حالة الطلاق (المودة الجديدة) او مشاكل المالية بين الوالدين او ترك احد ابناء العائلة البيت ويعيش مع اصدقائه او لوحده.
هنا لابد ان يطرح السؤال نفسه لماذا هذا الاختلاف بين الجيلين؟ هل لايماننا علاقة بحالتنا الاقتصادية؟ اين الخلل ؟ وما هو العلاج؟ وهل هناك من يهتم سواء من العائلة او المؤسسات ام الكنيسة بتوضيح  اهمية هذه المناسبات الدينية  مثل عيد الميلاد والقيامة لكي تترك بصماتها الروحية والاجتماعية في حياة اطفالنا و تربطهم بمفاهيم لن ينسوها بسرعة ؟ ام نترك هذا التغير يزداد يوما بعد يوما  تحت مطرقة العولمة التي تريد تحطيم كل القيم بدون تميز كي تصل  باللانسانية الى مرحلة الضياع، لا نعرف من نحن؟ و لماذا نحن مسيحيون؟ ولماذا الغفران والمصالحة مهمة لكل مسيحي ولغير مسيحي في هذه المناسبة؟
 
في الختام نقول للجميع  لتكن ايامكم سعيدة بمناسبة ذكرى ولادة السيد المسيح قبل 2007 سنة  في مغاة بيت لحم ولتبقى ايام اطفالكم واولادكم سعيدة للابد وهم قريبون منكم اينما كنتم في ارجاء المعمورة الواسعة !!! . عيدا سعيدا لجميع اهالي زاخو وبالاخص محلة العباسية التي كنت اعيش فيها قبل خمسة ثلاثين سنة.
______________________________---
*  محلة عباسية كانت مجموعة من البيوت  تقع في جهة الشرقية من زاخو قرب جسر دلالي وسميت بالعباسية على اساس قربها من جسر العباسي التسمية الخاطئة التي اطلقت على جسر دلالي التاريخي. اما مجموعة بيوت الكلدان في هذه المحلة كانت اغلبها في عباسية الجديدة التي شرع البناء فيها منذ 1968.




526
جرت انتخاب الهيئة الادارية لنادي برج بابل الكلداني في فكتوريا / استراليا يوم الاحد المصادف 9/ 12/2007
وذلك بحضور ممثلين من الاتحاد الكلداني و الجمعيات والنوادي ذات العضوية في الاتحاد
وقد توزعت المسؤوليات بين اعضاء الهئية الادارية الجديدة
كالتالي:-
السيد          جورج بيداويد                  رئيسا
السيد          ميخائيل الهوزي              نائبا
السيد          يوحنا يوسف بيداويد         سكرتيرا
السيد          ايليا كاكوس                  مسؤول العلاقات العامة
السيد          فرنسيس عوديس           محاسبا
السيد          ماجد كوركيس               عضو اللجة الفنية
السيد          البيرت صومو                  عضو اللجنة الفنية
السيد          سمير كوكا                   عضو اللجنة الاجتماعية
السيد          يوسف كوركيس             عضو اللجنة الاجتماعية
السيد          باسم كوركيس               عضو
السيد          سليم عوديش                عضو
السيد          اندراوس  لازار                عضو
السيد          جورج داود                     عضو

وقد وضعت الهيئة الادارية عدة نشاطات ضمن خطتها لهذه السنة كي تعيد نشاطات النادي  مثل السنوات السابقة بعد ان انشغلت السنة الماضية اكثر بنشاطات الاتحاد ، مثل اقامة سفرة سنوية وحفلة سنوية بمناسبة عيد الام وندوة عن نشاطات الجالية وسفرة عامة مفتوحن للجالية في حديقة كوربرك.
وكذلك الاستمرار بالعطاء  والمشاركة في نشاطات الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا كبقية سنوات  واقامة اواصر محبة وتعاون ونشاطات مشتركة مع بقية الجميعات والاندية الكلدانية في الاتحاد بصورة انفرادية و مع بقية الهيئات الصديقة في فكتوريا حسب الضرورة.

 يوحنا بيداويد
سكرتير النادي

527
اذا كانت امريكا الشيطان الاكبر في العالم  فمن يكون الشيطان الاصغر ؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا

 لقد اطلق الامام خميني مصطلح الشيطان الاكبر على امريكا قبل اكثر من 25 سنة بسبب دورها  المتنفذ في العالم بصورة غيرنظيفة حسب رؤيته. وتعودنا سماع اطلاق هذا المصطلح من قبل قادة الجمهورية الاسلامية في ايران على امريكا في كل المناسبات التي تكون العلاقات الايرانية الامريكية متشنجة.

لكن ترى من هو الشيطان الاصغر في الشرق الاوسط؟
 بعد ان اخطأ صدام حسين كعادته في القياسات السياسية  بهجومه على الكويت أجبرته هذه الظروف الركوع امام عدوه اللدود الرئيس الايراني انذاك عبر رسائل اعلامية. بعد هذه الرسائل  فقد صدام حسين مصدقيته تماما من قبل كل مكونات الشعب العراقي لا سيما قادة الجيش بسبب تنازله بجرد قلم عن شهداء حرب ثمانية سنوات مع ايران فادرك الشعب بعد عشرة سنوات من سلطته كرئيس اي مجرم هو صدام حسين!؟ واي دكتاتور هو؟!! تنفست ايران الصعداء وعاد حلم الايراني القديم الى اذهان قادته وان تغيرت ملامحه لاعادة امجاد الامة الفارسية عبر التاريخ لكن في هذه المرة بالثوب الديني عبر تصدير نماذج من ثورتهم  بعد ان عرف كل العالم نهاية الفلم غزو كويت قبل عرضه ( اي هزيمة صدام في الكويت وتوقعيه على وثسقة الاستسلام في خيمة الصفوان!!!)
ليس مخفيا على احد دور ايران في دعم المنظمات الارهابية في العالم منذ بداية   1979 اي فترة ثورتهم  وللتاريخ نقول صحيح ان صدام حسين اراد تراجع عن معاهدة 1975 واعادة  شط العرب الى العراق،  لكن في نفس الوقت كان واضحا منذ يوم الاول استلام قادة الثورة الاسلامية  السلطة في ايران، كان لهؤلاء القادة  مواقف  حاقدة  بسبب رغبتهم بتصدير ثورتهم الى دول الجوار والعالم الاسلامي  وكانت العقبة الرئيسية  امامهم العراق ونظام صدام حسين .
 فكانت  تغير النظام في العراق  من اولى اوليات ايران، لا من اجل جلب الخير لشعب العراق المظلوم من حكم صدام حسين ولا من اجل جلب الديمقراطية والعدالة لكافة مكوناته،  بل من اجل حصولهم على فرصة لتخريب مجتمعه واشعال حرب طائفية اهلية لا هواد لها بين مكوناته .

في السنين الاخيرة اصبح هذا الامر اكثر واضحا وجليا ، اي ان  الحكومة الايرانية لعبت دور كبيرا في  عدم استقرار منطقة الشرق الاوسط . فها هي لبنان بعد اكثر من ثلاثين سنة من حرب اهلية تعاني لا بل في حالة التفكك بسبب مواقف الحكومة الايرانية وتدخلاتها وتغير اتجاه البوصلة السياسية فيها عن طريق  نفوذها على حزب الله في جنوب لبنان  في كل مناسبة. فلبنان اليوم مشلول بسبب عدم استطاعتهم انتخاب رئيس جديد والاغتيالات مستمرة لقادته الوطنيين .

بالنسبة للفلسطينين بعدما استمر صراعهم من اجل حقوقهم المشروعة  مع اسرائيل  اكثر من نصف قرن انقلب هذا الصراع بين الفلسطينين انفسهم ولا توجد علامة انفراج  قريبة بعد ضعف قدرة قيادتهم وانقسام حلفائهم او التخلي عنهم بسبب تدخل ايران !

اما بالنسبة للعراق فايران انتظرت ربما اكثر من ثلاثين سنة  لحين مجيء فرصة الانتقام كما قلنا. حيث شاءت الاقدار ان يتفق  عموم شعب العراقي في الداخل مع قادتنا الحاليين  في العراق( الذين كانوا في المنفى ) مع امريكا من اجل ازاحته من السلطة بعدما وصل العراقيون الى حالة اليأس في محاولاتهم لتغير نظام صدام حسين.

نعم هذه كانت اللحظة التي كانت امريكا ايضا تنتظرها منذ زمن طويل ، بأن تجد سبب لازاحة صدام حسين فكانت حجة امريكا  امام رأي الدولي امتلاك العراق الاسلحة الذرية والكتلوية والبايلوجية . اما من الداخل كان المجتمع العراقي مستعد للتغير تماما والبرهان كان مقاومة الجيش في هذه الحرب،  فقد فقد قواه بسبب الحصار والحروب الكثيرة و والفساد الاداري وخروج السلطة من يد صدام حسين نفسه الى الحلقة المحيطة به من اقربائه ومن ثم زيادة الصراع بين افراد هذه الحلقة وبتالي زيادة الانتقام  من الشعب العراقي اكثر. اما بالنسبة للاحزاب والحركات  والقوى الوطنية في المنفى كانت تحلم هي الاخرى بفرصة مثل هذه  فقد اتخذت قرار تخويل امريكا بأسقاط النظام البعثي برحابة صدر دون التفكير ووضع اتفاق نهائي بين انفسهم عن كيفية ادارة الحكم من بعد سقوط صدام حسين  وكذلك اهملوا وضع خطة لحماية حدود العراق من الجيران و ولم يتفقوا كيف يمنعوا حصول حرب اهلية كما نراها اليوم .

لكن فرحة الايرانيين كانت اشد من فرحة الامريكيين والعراقيين والمعارضة العراقية في المنفى باسقاط تمثال صدام في حديقة فردوس في 9 من نيسان عام 2003.
 منذ تلك اللحظة اصبح نفوذ ايران في العراق مثل نفوذ الشيطان الاكبر (امريكا)،  وبدات  منذ تلك اللحظة المرحلة العملية من تحقيقة حلمها في تدمير العراق كلي، ا وما هي تقارير الاخيرة الا برهان مؤكد  بدون جدال للدور التخريبي لايران في  المجتمع العراقي .

ربما يتجادل بعض القراء في هذا الطرح،انني اسألهم الم يكن هناك اكثر من عشرين الف مسيحي من الكلدان والاشوريين والسريان والارمن يعيشون في مدينة بصرة بمحبة ووئام مع اخوتهم من السنة والاغلبية الشعية طوال كل قرن العشرين فلماذا الان لم يعد لهؤلاء المسيحيين الحق العيش بين الاسلام في مدينة بصرة؟
 من اجبر المسيحيين  وغير المسيحيين على الخروج من البصرة هل القاعدة ام ايران؟
الجواب واضح ايران ستعمل بكل ما في وسعها من اجل تمزيق المجتمع العراق عكس ما تعلنه في الاعلام والمؤتمرات الدولية، ستقيم حرب بين الشعية والشيعة والسنة والشيعة وتشجع على اجبار الاقليات الدينية على الخروج من العراق او الدخول في الاسلام اي انها  تزيد من نار حرب الاهلية  لاسباب لعدة منها افشال تيار الديمقراطية في العراق  لانه سياستها تجري عكس عقرب الساعة وعكس  تيار تغير تاريخ الشعوب، السبب الاخر هوالضغط على امريكا لاجل حصول مساومة بينهما في السياسة العالمية!!! وكذلك التهرب من مازق الداخلي التي تعيشه بين جيل الثورة الاسلامية المستبد وجيل الانترنيت وجيل المتعطش للحرية  وقيم الحضارية الحديثة وكذلك  التغطية على صراعها مع القوميات الغير فارسية مثل الاكراد في الشمال والعرب في عربستان .

 بالاختصار ان دور ايران اسوء من دور القاعدة في العراق ،لان القاعدة منظمة ارهابية سوف تزول بمجرد تغير ظروف الدولية وحصول مساومات بين السياسة العالمية  وتغير الوضعية الاقتصادية للبلد ، لكن ايران دولة كبيرة من ناحية السكان والمساحة والموارد الطبيعية ولها تاريخ عريق ونفوذ سياسي كبير في الشرق الاوسط.

 الكل يعرف الان ان اخبار مدينة البصرة  في هذه الايام غير مسرة  بسبب الصراع العشائري والمذهبي والحزبي  الذي جلبته ايران لمدينة بصرة والطريق سيفتح مع بقية مدن في الجنوب بين مؤيدي ايران ومعارضيها ولهذا فان الاستقرار في الجنوب مهدد لا بل بعيد اذا استمر قادتنا في هذه الطريقة من التفكير .

في الخاتم نقول اذا كانت امريكا الشيطان الاكبر في العالم فمن يكون غير ايران الشيطان الاصغر في الشرق الاوسط ؟!!!!! على الاقل  بسبب  دورها التهديمي للنسيج المجتمع العراقي عن  طريق اشعال الحرب الطائفية والاهلية والعشائرية بين العراقيين ودعم سراق النفط للوصول لاسواق العالمية والضغط على حكومتنا الهزيلة في كل قرار جريء تتخذه  .
مرة اخرى نقول لشعبنا العراقي، ان الاعتماد على الذات حقا فضيلة والاعتماد على الاخرين هي  حقا رذيلة والحكيم من الاشارة يفهم.


     

 

528
مجموعة صور من الامسية الشعرية التي اقامتها سفارة جمهورية العراق مع المنتدى الاسترالي العراقي في  فكتوريا –استراليا

 

ملاحظة نعتذر للشعراء الذين لم تنشر مقاطع من قصائدهم بسبب عدم امتلاكنا نسخة منها



 










 



 



 

 

 

 



 

 

الشاعر الكبير يحيى السماوي الذي قدم لهذه الامسية من ادلايد-  جنوب استرالي

 هذه بعض مقاطع من قصيدته ومائدة الخليفة

 

ما لي ومائدةِ الخليفة؟

خبزي الفُطيرُ الدُ

والبستانُ ارجبُ لي من الشُرفِ المُنيفه

وحبيبتي قربي

أحبُ اليَ من مليون جاريةٍ

انا الملكُ المتوجُ

بايعَتهُ حمامة في قلبي

مملكتي رصيفُ يحتفي بأحبتي الفقراءَ

حاشيتي الزنابق والعصافيرُ الاليفه

والتاجُ جرحُ

لا ابيعُ بجَنةِ الدنيا نزيفَه

…..

…..


 



 

الشاعر جمال غمبار الذي قدم  لهذه المناسبة من ادلايد – جنوب استراليا

 

 


 

 



 

 

 

 

 

الشاعر غريب كوندا- مالبورن فكتوريا

هذه مقاطع من قصيدته ( ما مبصخ لبد غريب) سعادة غريب:

 

مها بد مبصخ بت غريب تات مبصخ خني لباني

بقنيت بارا وزوزا وملك وقنياني

                                        ان بيخالت مندي بسيما وابريشي طماني

                                                                              بلواشت جولي خليي وجندايي ..

بدماخا ابشوويياثا ركيخي ومشخنناني

ان بشتايا واروايا خكري مسكراني     

 

 




 

 

الشاعر الشعبي ناصر الماجدي

ملبورن- فكتوريا

 


 

الشاعر خالد الحلي

ملبورن -فكتوريا

 

 

يا ثالث النهرين
 

"ألقيت هذه القصيدة في المهرجان الكبير الذي أقامته الجالية العراقية
في سدني عام 1998بمناسبة الذكرى الأولى لرحيل الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري".

ايــــــــامُ عمــــــــركِ كلهـــــا أشــــــــــــعارُ

وبنور شـــعوركِ         تزدهــــي الأنــــــــــــــــوارُ

                   أنــــتَ الــــــذي يبقــــى الكـــــــلامُ معطـــــلاً

                     برثـــــأء مــوتــــكَ فــــــالحروف تحـــــــــارُ

                    مــــن اي مجــــــــــد تبتــــدي، ســـــيعـوزها

                     مهمـــــا ارتقــــــــت بثنائهـــــــــا مقــــــــــدارُ

                    فتتــــــوفُ أن تُعطــــــي لبـــــعض تصــورها

                   عــــــذراً اذا نفـــــــعت هنــــــــتتا الاعــــــــذارُ

                   انـــــــت المعلـــى والعــــــلا يصبــــــــو الــــــى

                      ادراكِ شــــــــــــــــــأنِكِ ، والـــردى اقـــــــــدارُ

                      انــــــت الضمــــــــــير يصيــــــتتتح فـيـــــنا اذا

                        اذا مــــا غـــــابَ يومـــــاً في الـــــدم الــــتذكارَ 

 




الشاعر الياس منصور

ملبورن - فكتوريا

 عنوان القصيدة :الطرقات

 

 

مهاجرث من مكانِ لمكان ، ويدي على قلبي

خائفُ ان يتوقف قبل لقياكِ ايتها الحبيبة

كل المنافذِ معدةُ للهربِ ، كل الطرقات معدة للضياع

انا واقفُ وافكاري تتراقص، انا واقفُ ورجلايَ ترتجفان

ا لاف الاسءلة تركتاها معلقة بحبال المشانق دون جواب وهربنا

هربنا من وطنِ ابتلى بأبنائهِ قبل جيرانه واصدقائهّّّّّ!!!؟

الاف الاسءلة تركناها دون جواب معلقة بأسيط الحقدِ والتعصبِ

وهربنا، وهربنا من الهرب ووراء الهرب حتى اصبح الهرب في دمنا!!!؟

 




 

الشاعر احمد راضي

 

 


 



 

الشاعر يوحنا بيداويد

هذه مقطع الاخير من قصيدته بعنوان ( مرا داتري) مرض وطني:

 

 موري منيلي زرايا دبشتا

من دَيكَا تيِلي زيوانا

 و مَنِ ملوِشلي لالو اذ شوقتا

هل ايمن بهاوي بروند بتنهرين

 بيخايي كَو خِشكا

واليتو مِنو كِرشتا

خلصتا لتلن من مَرا الا بكبشتا

كو خويادا

وبُلخانا دلا بِرشتا

بداير عَمن اخ دَبشتا

بخايي بشينا وشلاما

ولوشا بتنهرين شوقتا مُقدشتا

وبارس شمو كو كل بريتا

بايقار  وبِصخوتا

 بيشَ تنيتو من كل خا شميتا

اخ ديوا كو شَريتا تَشعيتا

 

 


 

 

 

 



 

 

شعراء الامسية مع سعادة السفير العراق الاستاذ غانم الشبلي  والمحلق الثقافي الدكتور هشام توفيق والدكتور رياض المهدي رئيس المنتدى الاسترالي العراقي والدكتور خيري مجيد سكرتير المنتدى



529
دور فناني شعبنا في القضية القومية!!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا

في حفلة غير عادية اعاد المغني الكبير، مغني فلكوري شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني)  سركون هرمز ذكريات مرة وحلوة على اذهاننا وذلك يوم الجمعة الماضية 7/12/2007  في قاعة بروك وود في مدينة ملبورن- استراليا.

قد يتسائل البعض ماذا تعني بذكريات  حلوة ومرة؟ وما علاقاتها بقضية القومية؟

نعم لقد ظهر سركون هرمز مع كوكبة من المغنيين الملتزمين بالقضية القومية لشعبنا منذ بداية عقد السبعينيات من القرن الماضي مثل اشور سركيس وايوان اغاسي والبيرت روئيل والمرحوم بيبا والمغني شموئيل بر شموئيل وغيرهم

في هذه الامسية التي استمرت الى الساعات الاولى من الصباح اطرب الحاضرين واحيانا ابكى البعض منهم  باغانيه المتميزة بلحن الطرب والخكة السريع مثل خكا الشيخان و خكا الامريكي وخكا يقورا وخكا البيلاتي.
اعاد على مسامعنا بصوته الشجي الحي والشخصي بعدما كان اغلب الحاضرين فقط يستمعون الى اغانية عن طريق كاسيت المسجل او فديو، تلك الاغاني التي تحمل معها ذكريات خاصة عند كل واحد من جيل الخمسينات والستينات.
ذكريات مرة لاننا تعودنا سماع هذه الاغاني في الحفلات الزواج والعامة والسفرات الجامعية والمناسبات الشخصية ونحن في بلدنا الام وها نحن اليوم  نسمعها و نحن بعيدون الاف الاميال عن اهلينا ،ووطننا في حالة يرثى لها من حرب اهلية طائفية ، وشعبنا قد تشتت الى اربعة اركان العالم وقادتنا السياسين والروحانيين  لازالوا في اشد حالة فراق فيما بينهم.
 قد يتذكر البعض من الاخوة  القراء،  في بداية الحرب العراقية الايرانية كان قد وصلتنا  مجموعة كبيرة من الاشرطة من الخارج ، منها شريط سركون هرمز الثالث في نفس الوقت يكن هناك حفلات عديدة ومناسبات فرح كثيرة في بداية الحرب  بسبب كثر الشهداء الذين سقطوا من ابناء شعبنا في تلك الحرب المشؤومة (خاصة السنة الثانية من الحرب- معارك شرق البصرة)،  في نفس الوقت كان لاغاني هذا الشريط الوقع الكبير على نفوس شباب الجامعي  ذلك الزمان فحينما غنى المطرب سركون هرمز هذه اغاني القديمة اعاد جمالها وذكرياتها على ذاكرتنا .
الشيئ الاخر المهم الذي لابد ان اذكره هنا ، ان هذه الحفل كان فيه حضور متنوع من الكلدانيين والاشوريين والسريان ولم يكن هناك بين الحاضرين تلك الفواصل التي نراها في اورقة السياسيين وبعض الكتاب المتطرفين وبعض المحطات التلفزيوين او الاذاعية وحتى بعض رجال الدين الذين يقومون عادة بنكران طرف  اخر من مكونات شعبنا، حتى المغني الكبير في بداية الحفل قد غنى اغنية شمل فيها كل تسمياتنا القومية.

هنا لابد نشير  ايضا الى كلمة الحق بأن المغنيين الكبار قد قاموا برسالة مهمة لشعبنا  في ذلك الزمان وذلك وبادخال الاغنية بلغتنا الام سورث الى كل بيت والى قلب شاب وشابة وقد اوقدوا  بهذا  مشاعر القومية في شرايين الشبيبة وشدوهم الى الشعور القومي والهوية الذاتية بشعبنا.  انا اظن كانت هذه رسالة من الحلقات المهمة ( ان لم اقل الاهم في نهاية قرن العشرين) في تاريخنا في فترة زمنية قاسية مرت علينا  بسبب حكم صدام الاستبدادي ضد كل من يقوم بنشاط قومي او سياسي .
في الختام نقول اذا كان شعبنا من كافة مكوناته قد التقى ويلتقى في مثل هذه المناسبات دون تحفظ ويفرح ويحزن معا دون تميز، أليس من الحق ان يكون لهؤلاء الفنانيين مكانة خاصة في قلوبنا بسبب شموليتهم وموضوعيتهم في اداء رسالتهم ؟.
اليس من المعيب على قادتنا من كافة الجهات ان لا يستطيعوا زيادة التقارب واللحمة بين مجموعات  شعبنا  كما يفعل سركون هرمز او جولينا جندوا او غيرهم ؟واليس من المعيب بان يحرض بعض قادة مجتمعنا!!! بان لا يحضر  غيرهم حفلة المغني الفلاني لانه لا يتمسك بطريقة تفكيرهم او بالاحرى ليس متطرف مثلهم.
ايها الكتاب الاحرار المعتدلون ايها الفنانون ايها الرسامون ايها المسرحيون  ايها الصحفيون والمذيعون عليكم تقع مسؤولية حماية الامة الواحدة من الضياع وليس غيركم !!!!!!! ليكن الله في عونكم في تحمل هذه المسؤولية.


530
              الخلود في الديانات القديمة والفكر الإغريقي

يوحنا بيداويد

ملاحظة
تم نشر هذا الموضوع في مجلة نوهرا، العدد 48، السنة الثامنة، 2007، ص 21 – 23، دار نوهرا للنشر، ملبورن، أستراليا
 

وجود الحياة في العالم الآخر كان قضية جوهرية أقلقت الإنسان منذ أقدم العصور. فما الزقورات المنتشرة في  وادي الرافدين والأهرامات في مصر  إلا شواهد حيّة لما كان يفكر فيه الإنسان. اختلفت فكرة الخلود والموت والحياة الأخرى بين شعوب العالم حسب دياناتهم وثقافاتهم وبيئتهم.

الخلود في الديانة الهندوسية
 الفكر الفلسفي في الهند متراكم في كتاب (الفيدا). وهي كتابات متنوعة بين العلوم الدينية والفلسفية والطبيعية. لكن أهم النصوص فيه هي الاوبانيشاد (800-500  ق.م) التي تحتوي على  شرح للنصوص الجوهرية للديانة الهندوسية مثل عقيدة الكارما والتناسخ والأفكار المتعلقة بالوحدة والمساواة بين اتمان وبراهما.  الديانة الهندوسية فيها شيء من الثنائية، فيشكل براهما  ماهية العالم وأصل كل الموجودات، واتمان هي الذات الفردية (النفس) التي لها خصوصية محددة والتي هي الأشياء الموجودة في الطبيعة تتحد بما ليس خاصاً بها، والذي هو خارج عنها (الروح في الديانات الأخرى) لتكوِّن الإنسان.
أن الذات (اتمان) يجب ان تمر في ( طريق الكارما) التي هي سلسلة من عمليات التناسخ كي ترتقي إلى مرحلة الوعي الكلي  للبراهما الذي هو الغاية الأخيرة  لكل إنسان عن طريق الزهد وزيادة المعرفة (السيطرة على الذات والتركيز)  لحين وصولها إلى المعرفة الكاملة، فتتحرر الذات من الحلقة المغلقة بين الولادة والموت ومن الألم الذي يرافقها في هذه المراحل، فحينها تذوب اتمان (الذات) في البراهما وتنتهي كما ينتهي النهر في البحر ويصبح بلا  اسم وبلا وجود، وسيقول ايتمان: أنا هو براهما.
 
الخلود في الديانة البوذية
في البوذية لا يوجد مفهوم الحياة الأخرى ولا يوجد مفهوم الإله العادل الذي يدين الإنسان لإعماله في الآخرة، لكن يوجد مبدأ النرفانا الذي هو نهاية مطاف لسلسة طويلة من عمليات الموت والولادة للإنسان لحين وصوله إلى درجة الكمال التي فيها يعي الإنسان ذاته لصعوده سلم الرقي عن طريق ممارسة الزهد والتنسك، ففي نرفانا تتوقف الرغبات (الغرائز) نهائياً وهي الحالة الطوباوية في الديانة البوذية.
الخلود في الديانة في الزرداشتية
يقال ان جذور فكر الديانة الزرداشتية هي من كتاب الفيدا الهندية، فمن هناك اتخذت الديانة الزرداشتية المبدأ الثنائي (الخير والشر). هنا يوجد  وضوح أكثر لمفهوم وجود قوة أعظم من الإنسان هي سبب الخلق وهي قوة الخير (الإله اخورا مازدا)   تقابلها قوة الشر (الإله اهريمان). تمر هذه الديانة  في تطور فكري عبر التأريخ إلى أن تصل  في المرحلة الأخيرة بأن الإنسان له الهيكل العظمي وكذلك له الروح، لذلك في نهاية الأمر، الإنسان معرض للحساب في العالم الآخر على سلوكه وأفكاره في هذا العالم، أن الذين اختاروا الشر سيعاقبون أما الأخيار يكون ثوابهم الخلاص والخلود.

الخلود في ديانات وادي الرافدين
في الديانات الكثيرة التي كانت منتشرة في وادي الرافدين هناك وضوح أكثر لوجود الآلهة في  العالم العلوي (أسطورة اتراخاسيس وأسطورة التكوين البابلية الشهيرة عن الإلهة تيامات). أن هذه الإلهة هي خالدة وهي تعطي الإنسان العطايا والنعم وتجلب الكوارث والموت له.
حيث نرى في أسطورة كلكامش الذي هو ملك مدينة أوروك، أن والدته إلهة خالدة ووالده بشراً فانياً، فأدرك كلكامش حقيقة: أنه لن يكون خالداً فكان غير مستقر في ذاته. ولأنه كان ملكاً ذو أخلاق بذيئة تستجيب الإلهة لابتهال سكان أوروك، فتخلق الإلهة (ارورو) البطل انكيدو الوحشي الذي يخسر المنازلة مع كلكامش. ولكن كلكامش يقرر أن لا يقتل خصمه فيصبحان صديقين. وكلكامش يريد أن يصبح خالداً، لذلك يقرر الذهاب إلى غابة الأرز لقطع أشجارها كي يصبح اسمه خالداً، فيقرر انكيدو مرافقته، وللقيام بهذه المهمة كان عليهما  قتل (خومبابا) حارس الغابة  الذي هو حيوان ضخم وقبيح. فيغضب الإله انليل فيطلب من والداه الإله (انو) معاقبتهما فيرسل الإله (انو) الثور مقدس لكن كلكامش وانكيدو يقتلا الثور المقدس أيضاً. فتغضب جميع الآلهة وتقرر عقد مجمع  مقدس لمعاقبة كلكامش وانكيدو لأنهما قتلا روحاً مقدسة، ولأن كلكامش فيه شيء من الروح المقدسة لا يمكن قتله فتقرر الآلهة بموت انكيدو، فتجلب عليه المرض وهكذا يموت انكيدو. بموت انكيدو بذلك الشكل الوحشي تقوم القيامة لدى كلكامش حينما صديقه الجبار فجأة يتحلل جسده ويتحول إلى ديدان بعد فساده. فيقلق كلكامش على ذاته وحياته ويبدأ بالبحث عن سر الحياة والخلود فيعود حزيناً إلى دياره، فقيِلَ له من قبل حكماء مدينته أوروك، لكي يصل إلى الخلود عليه أن يصل إلى الإنسان الوحيد الذي وصل الخلود هو (أوتنابشتم) الذي يعيش ما بعد بحر الأموات.

فيذهب كلكامش في هذا الطريق ويصل إلى أوتنابشتم وهنا يسرد (أوتنابشتم) عليه قصة خلاصه (قصة الطوفان) التي نجا منها هو وزوجته فقط. يستمر كلكامش بالإلحاح على أوتنابشتم لإعطائه سر الخلود، يرفض الأخير طلب كلكامش خاصة بعد فشله في الامتحان، لكن في أحد الأيام تعطف عليه زوجة أوتنابشتم وتدله إلى مكان وجود  نبتة الحياة وتخبره بأن النبتة موجودة في أعماق البحر. فيغطس كلكامش إلى أعماق البحر ويجلب هذه  النبتة ويقرر العودة إلى أوروك كي يجربها على شيخ مسن فيها كي يرى هل سوف يعود إلى شبابه. لكن في الطريق تسرقها الأفعى منه حينما كان يغتسل في بركة ماء. فيعود حزيناً إلى مدينته أوروك، وفي طريق العودة يرى السور العظيم الذي بناه، حينها قال في قرارة نفسه بأن عملاً عظيماً مثل بناء هذا السور أفضل طريقة لتخليد اسمه ومن ثم يموت كلكامش وتحزن مدينة أوروك عليه.

وفي أسطورة عشتار الشهيرة هناك العالم  العلوي (الأحياء) والعالم السفلي (الأموات) تنتهي الأسطورة بعقد اتفاق  بين عالم الأموات وعالم الأحياء بأن تعيش عشتار ستة أشهر في عالم الأموات وستة أشهر أخرى في عالم الحياة ولذلك حينما  تعود عشتار إلى العالم العلوي تنبعث الحياة في الطبيعة (فصل الربيع والصيف) وتزهو الورود وتتكاثر الحيوانات في الأشهر الستة الأخرى وفي الشتاء تتوقف الحياة ويغيم الحزن على الطبيعة.

الخلود في الديانات الفرعونية
 للحضارة الفرعونية آلهة عديدة لأنها مرت بثلاثة عصور طويلة تنتهي بحدود 332ق.م. ان الإله اوزيريس الذي هو إله الخصب وهو أله مملكة الممات أيضاً أُعيد إلى الحياة بواسطة زوجته ايزيس. ان التأكيد على وجود الحياة الأخرى هي من معالم الحضارة المصرية القديمة، حيث تتم محاكمة الإنسان في العالم الآخر كما يظهر في المخطط أعلاه. هنا يظهر اوزيريس قاضياً، وانوبس إله الموت يزن قلب الإنسان وفي الكفة الأخرى للعدالة توجد الإلهة معات. ويقوم الإله توت (إله القمر والحكمة) بتسجيل النتيجة. في نهاية المحكمة على الميت أن يقدم اعترافاً ويقدم تبريراً لما قام به من أفعال في العالم الأرضي.

الخلود في فكر الإغريق
عند الإغريق كانت بداية ظهور الفكر الفلسفي العقلي، المدارس الفكرية الإغريقية كثيرة ولكن أهمها هي فلسفة أفلاطون. حاول أفلاطون في نظريته الشهيرة (المُثل) إيجاد حل توفيقي بين فكر بارمنداس المادي الواقعي المستقر الغير قابل للتغير وبين فكرة هراقليطس الذي أمن بأن كل شيء في تغير مستمر بين الأضداد حينما قال قوله المشهور: «أنك لا تستطيع الاستحمام في نفس النهر مرتين!!». في نظرية المثل لأفلاطون نجد تشخيص واضح حول فكرة وجود النفس (الروح) التي هي أبدية والجسد الذي هو زائل. إذن هناك عالمان، عالم المثل الذي لا يتغير مستقر ابدي وعالم الواقع الزائف المتعرض للتغير والزوال. أن الجسد هو من عالم الواقع لذلك هو زائل، وأن الروح هي من عالم المثل لذلك هي أبدية. لذلك تتصارع الروح في هذا العالم مع الجسد (القبر) كي تتحرر منه وتعود إلى أبديتها. من هنا انطلق الفكر الميتافيزيقي الإغريقي الذي أثر على الفكر الإنساني عبر التاريخ كله.


531
                         هل يستطيع ملا بختيار فعلا الغاء تاريخ الشعوب؟!!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن-استراليا
5/11/2007

 ان مقولة ( التاريخ يعيد نفسه) مقولة مبينة على ظاهرة تكرار الحدث نفسه بين فترة واخرى احيانا كثيرة لاسباب نفسها . ذكرتني هذه  المقولة بما جاء على لسان  ملا بختيار حينما نكر وجود الاقوام الاخرى في اقليم كوردستان في هذه الايام .

 يمكن وصف تصريح ملا بختيار ببدعة القرن، حيث تم تجريد شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني) من اسمه التاريخي ونكران حقه الطبيعي في الوجود في ارض اجداده الذي يعرفه الغريب قبل القريب، حيث  لم يمضي اكثر من ثلاثة اشهر على وصف شعبنا بالجالية المسيحية  في كتاب رسمي صادر من مكتب رئيس الوزراء ، ليخرج سياسي اخر، في موقع مهم جدا لدى احد احزاب العلمانية والذي كان قريبا من الفكر اليساري لحد قبل فترة قصيرة  لينكر على شعبنا وجوده في اقليم كوردستان.

ما اقلقني في هذا الموضوع هو الظاهرة المتكررة بين اقوام الشرق الاوسط التي لا يتخلى القوى من سحق الضعيف وسلب حقوقه متى ما سنحت له الفرصة ، فالاخوة الاكراد عانوا قرابة قرن من الحكومة المركزية في العراق لينالوا حقوقهم ولكن عجيبي هل يعيد التاريخ نفسه ينكر اخوتنا الاكراد الذين كانوا مضطهدين لحد قبل سنيين قليلة حقوق غيرهم في الوجود كما فعل ملا بختيار؟!!
و ما اقلقني اكثر هو ظاهرة الغاء اي وجود لشعبنا في بلاد الرافدين  من معظم اطراف المتصارعة في العراق اصبحت شبه عامة ،  فكما حدث في البصرة منذ تغير النظام  تكرر قبل تسعة اشهر في منطقة الدورة والموصل ، ثم قبل  ثلاثة اشهر ليصدر كتاب من اعلى مكتب في الحكومة المركزية لتطلق علينا بالجالية ثم يأتي دور ملا بختيار لينكر وجودنا كليا ، فسؤالي هو  هل هذه صدفة ام رغبة داخلية حقيقة لدى هذه الاطراف المتصارعة  يريدون التخاص من اقدم شعب في تاريخ بلاد الرافدين؟.

قبل كل شيء اريد ان اوضح بأن الشعور القومي بصورة عامة ( اعني لدى كل الشعوب) هو شعور غريزي لم يرتقي لحد الان الى مرحلة الضمير والوعي حسب مفاهيم  حقوق الانسان الشمولية المعتمدة من قبل الامم المتحدة بل لازال في طوراشباع رغبات الذات من الافتخار بالذات تصل الى احيانا الى حد الهلوسة النرجسية ، لان الشعور القومي المفرط  يرفض حق الاخرين ووجودهم عادة كمن يصيب بعمى الالوان ، هذا ما نستنتج ذلك دراسة التاريخ، فمعظم الصراعات بين الامم كانت ترتدي ثوب الصراع القومي لكي تزيد من الحماس والاستعداد للتضحية  لدى الناس العاميين وان كان الهدف الحقيقي منها هو غير ذلك.

كنت اؤمن دائما  بان حلفائنا  الحقيقيين هم الاخوة الاكراد الذين تم مزج دماء شهدائنا معهم في ساحات القتال لاكثر من نصف قرن في النضال من اجل وصول الى حقوقهم جميعا. ولم  اكن اظن يوما ما سوف ينكر حقنا من قبل اشقاء لنا لا سامح الله  عانينا معا من نفس حاكم ظالم حتى لو نكر العالم باكمله حقنا في الوجود ، ولحد الان اظن وجودنا في المستقبل مرهون بنجاح الفكر العلماني الذي يحفظ حقوق الجميع على حد سواء بدون تميز طائفي او ديني او عرقي او جغرافي او قومي وان الحركة الكردية بكلا جناحيها كانت وزالت تميل لتطبيق هذا النظام العادل والمعقول الامر الذي نظن هو احد اهم مقومات لتحديد مستقبلها.

فقط اريد ان اذكر ملا بختيار بتاريخ الحركة الشمالية واريد ان ابوح له سرا هل اشترك بنفسه في المعارك المصيرية في تاريخ الحركة الكردية  مثل (جياي متينة )وغيرها منذ بداية الحركة في بداية الستينات التي شارك فيها ابائنا؟ ليحق له ان يدعى اننا لا نملك ارضا او وجودا في اقليم كوردستان  ويعاملنا كغرباء جاءوا الى هذا الاقليم بعد نيسان 2003 . وليفتح ملا بختيار سجلات التاريخ وليرى كم من ابناء شعبنا كانوا يعملون في مكاتب القائد التاريخي للحركة الكردية المرحوم ملا مصطفى البرزاني . وكم من شهدائنا سقطوا في المعارك مع اخوتهم من الاكراد في نضالهم في هذه الحركة، حينها  يستطيع  ملا بختار ان ينكر حقنا في الوجود؟!!!

لا اريد اسرد مواقع اثار التاريخية كما فعل اخواني بقية  الكتاب من شعبنا  التي تشهد على وجدونا الحقيقي. واذا اصر ملا بختيار على قوله، فارجو منه ان يوضح لنا من اين اتى شعبنا ان لم يكن موجودا قبل الان في وادي الرافدين؟ بل ليرصد جائزة للمؤرخين كي يثبتوا من منا على الحق، وان ينقصه المال نحن نرصد قيمة الجائزة ليختار هو مختصين في تاريخ الشعوب من جامعات العالم لدراسة مقولته ؟ حينها يعرف من هو الاصح، هل فعلا نحن اول من وجود في  بلاد الرافدين ام نحن اخر جالية جاءت الى العراق كما يظن؟

 ان مقتنع جدا  بأن موقف ملا بختبار لا يمثل موقف جميع قادة الاكراد اليوم الذين سمعناه ونسمعه بين حين واخر منهم، ولايمثل  موقفه سياسة حكومة الاقليم. ولدي الايمان  الكامل بان شعب اقليم كوردستان من جميع قومياته من ضمنها شعبنا الكلداني الاشوري السرياني  سوف يكون منارة اشعاع فكري و حضاري يزيل الظلام الذي يسود منطقة الشرق الاوسط منذ قرون عديدة، بشرط واحد  اذا تبنى مفهوم الديمقراطية والنظام العلماني البعيد من التعصب الديني والقومي الطائفي  انظر مقالنا ( : هل حان وقت تأسيس دولة كردية في اقليم كوردستان؟) على الرابط التالي
http://www.telskuf.com/articles.asp?article_id=7702

في الختام
ارجو ان يكون امثال ملا بختيار الذين يجهلون الكثير من المعلومات التاريخية لا سيما  تاريخ الحركة الكردية على حقيقتها وتاريخ وجود قوميتنا واثارها وحقوقها قليلون والا فعلا مصيبتنا كبيرة وفعلا  سيعيد التاريخ  نفسه لنا!.
 
في نفس الوقت نتمنى ان يخرج بيانا توضحيا من حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني ان يصحح الخطأ الذي وقع فيه ملا بختيار كما تم تصحيح الخطا الذي ورد في كتاب الذي خرج من مكتب رئيس الوزراء.
 


532

                       عندما تبدأ حنطة العراقيين بأكل شعيرهم!!
يوحنا بيداويد
26/10/2007

عبر تاريخ العراق المرير هناك كثير من الاقوال والامثال قيلت وضربت  بسبب الحروب والماسي التي مرت علينا، احيانا هذه الامثال تزيل اثار الكرب والحيف التي تصيب الانسان عندما يسمعها في مناسباتها الدقيقة  بعد ان يتم سلب حقه الطبيعي منه ولا يوجد من يسترجعه له.

 لعل المثل العراقي المشهور ( اللي ما يعرف تدابير حنطة تأكل شعير) ينطبق اليوم  على جميع العراقيين لا سيما شعبنا اليتيم  ومستقبلهم المشؤوم. مثلما حدث بالامس،  حيث خرج موظف كبير بدرجة امين لمكتب رئيس الوزراء بوصف اقدم شعب او قوم في تاريخ العراق ( شعبنا الكلداني الاشوري السرياني) بالجالية المسيحية. (انظر الوثيقة الملحقة)
هنا لا بد نشير ان هذا الشخص على الاكثر انه غير عراقي لذلك لا يعرف شيئا عن تاريخ العراق وتركيباته القومية والدينية والمذهبية و لذلك لا يعرف حتى المسيحيين هل هم غرباء ام سكان اصليين للعراق ؟.
فقط اريد ان اسأل السيد رئيس الوزاء الدكتور المالكي، اذا كان امين  مكتب مجلس رئيس الوزارة التي ترأسها انت بهذه الدرجة من الجهل والسذاجة لا يعرف تاريخ شعبنا عبر مراحله الطويلة من الكلدان  في الجنوب والاشوريين في الشمال  والسريان في الشمال الغربي  ووجدهم قبل العرب والفرس وغيرهم في العراق فأي مؤهلات  يملكها هذا الموظف الكبير لكي يستحق التوظيف في الموقع ؟

كلمة صغيرة نوجها للسيد علي محسن اسماعيل الذي وقع هذا الكتاب ايضا ، فقط نذكرك بأسماء العظيمة لشعبنا
اولا ان كلمة عراق مشتقة من كلمة اورك ، التي هي اسم لاشهر مدينة في الجنوب وان كلكامش  بطل اقدم اسطورة في تاريخ الانسانية كان ملكها.
وحمورابي اول مشرع في تاريخ الانسانية هو من ملوك شعبنا .
وهل تعلم  بأن شعبنا مكتشف اللغة الكتابية قبل كل العالم ؟ وماذا عن علوم البابليين في الرياضيات ( يشك كثير من علماء الغرب بأن نظرية فيتاغورس مكتشفة في بابل قبل ان يكتشفها فيتاغورس نفسه) ؟  والفلك ( البابليين  هم مؤسسي علم الفلك وهم من قسم السنة والفصول والليل والنهار ) والموسيقى ( اول قيثارة وجدت في العراق)  والعمران ( شواهد برج بابل وعكركوف وغيرها قريب منك يمكن ان تزوها) .  بقي شيء اهم  من كل هذا، هو  ان العراقيين القدماء هم اول من اكتشف العجلة التي غيرت مجرى تاريخ الانسانية بجانب اللغة الكتابية!!!!!!!!!!!!! .

ارجو ان تسأل الشخص الذي وظفك في هذا الموقع ان يزودك بمصادر تاريخية عن قوميات وشعوب العراق ( وادي الرافيدن) القديمة ، لاننا نعرف من المستحيل ان يتم تغير وظيفتك بسبب هذا الخطأ الكبير الذي اهنتنا واهنت فيه كل العراقيين، كما يجب ان نوه  هنا بأن تاريخ العراق القديم  اليوم ليس تاريخنا وحدنا بل هو تاريخ كل العراقيين ولكنه ليس تاريخ الغرباء!!.



 
 




533
                                لماذا  وقعت الحكومة التركية الان  في حيص بيص؟
بقلم  يوحنا بيداويد
مالبورن-استراليا
24/10/2007

الى حد قريب كانت تركيا الدولة الاسلامية العلمانية الوحيدة في العالم الاكثر تطورا والاكثر انفتاحا على العالم الخارجي  يتم انتخاب حكومتها بصورة ديمقراطية. تشغل تركيا الجزء الشرقي من القارة الاوربية وتشرف على المضيق الذي يربط بلدان البلقان بحريا بالعالم الخارجي. نسمتها  تقارب 90 مليون، فقيرة من ناحية الموارد الاقتصادية باستثناء الماء الذي تولد منه الطاقة والزراعة.
كان يطلق عليها اسيا الصغرى في تاريخ القديم، بعد احتلال محمد الفاتح القسطنطينية عام 1453 م انشأ امبراطورية كبيرة ( الامبرطورية العثمانية) امتدت حدودها  شرقا وغربا ودام حكمها قرابة ثلاثة قرون ونصف.
في الحرب العالمية الثانية خسرت الحرب مع حلفاتها  المانيا وايطاليا ضد فرنسا وبريطانيا وروسيا. فخسرت اراضي كثيرة كانت تقع داخل امبراطوريتها وكان من بين اهم  هذه الاراضي هي الجزء الشمالي من بلاد الرافدين (لواء مدينة موصل)  وبلاد الشام. منذ ذلك الحين ولحد الان بين فترة واخرى نسمع باطماع الحكومة التركية في العراق لا سيما في منطقة كركوك وموصل و الاقليم الشمالي للعراق .

بعد تغير نظام  الدكتاتور صدام حسين وتفتت مركزية الدولة العراقية وضعف الدور السياسي لقادتها تصاعدت الضغوط الخارجية ضد مصالح العراق من كل الاتجاهات.
لذلك يجب ان لا يُستغرب عن سبب وقوع تركيا في حيص بيص اليوم وزيادة الضغ
 على الحكومة العراقية.

لكن من بين اهم الاسباب التي  جعلت  تركيا تفكر في دخول الحدود العراقية لمقاتلة الحزب العمالي الانفصالي  الان هي:-
اولا:    تغير محاور القوى في العالم خاصة بعد الحرب الباردة واستبدالها بالحرب على الارهاب،  حيث ان امريكا لم تعد بحاجة ماسة مساعدة تركيا اليوم خاصة بعد ان تم تفتيت الاتحاد السوفياتي وتم تفتيت يوغسلافيا الاتحادية الى مجموعة من دويلات ضعيفة وتغير النظام في العراق وافغانستان.
ثانيا:   ان النظام العلماني التي امتازت به الدول الاتاتوريكية لمدة ما يزيد عن85 سنة هو الان في خطر ، للمرة الثالثة يتولى حزب اسلامي الفكر الحكم في تركيا خلال عشرين سنة الاخيرة،  مما زاد تخوف الدول الغربية من سيطرة فكر اسلامي متطرف مثل ملالي ايران على مقاليد الحكم قريبا .
ثالثا:   كانت تركيا لمدة طويلة تطمح بالدخول السوق الاوربية وقد أعطِي لها الوعد عدة مرات ولكن بشرط اجراء اصلاحات جذرية في النظام التركي بخصوص الحريات القومية والدينية للاقليات لكن تركيا فشلت في اجراء هذه الاصلاحات لحد الان وليس من المتوقع ان تقوم بها بعد الان ايضا.

رابعا:     في هذه السنة مُنيت تركيا خسارة كبيرة على الجبهات السياسية   العالمية ، فالخسارة الاولى هي تصاعد اصوات بعض الدول الاوربية عالية حول رفضها بقبل عضوية تركيا على وضعها الحالي في الاتحاد الاوربي والخسارة الثانية هي  اعتراف الكونجرس الامريكي بمذابح  ارمينيا على ايدي اتراك  في الحرب العالمية الاولى والخسارة الاهم في (نظر تركيا) اتخاذ الكونجرس الامريكي القرار الغير الملزم بتقسيم العراق الى مناطق امنية حسب كتلة الكبيرة ما يعني بدأت ملامح تقسيم العراق  بالظهور عمليا. فخرجت تركيا من الحلبة السياسية وتغيراتها في الشرق الاوسط فارغة اليدين في العقد لاخير ولذلك قال رئيسها قبل ايام نحن متأخرين جدا عن ايجاد حل!.

 هذا من حيث الشأن الخارجي اما من ناحية  الشأن الداخلي فالقضية التي  شغلتها لما يقارب ربع قرن هي قضية  حزب العمال الكردي، حيث ان هذه الحركة الانفصالية اصحبت شوكة في ظهر الدولة التركية، فلا تستطيع تركيا  بعد اليوم ايقاف الشعور و الفكر القومي المتزايد لدى اكراد تركيا  والقضاء عليها.
بالمقابل تلاحظ تركيا ان الشعب الكردي في شمال العراق يعيش منذ اكثر 16 سنة في ادارة ذاتية وحكومة اقليمية  وان مدينة كركوك الغنية بالنفط  تقع ضمن هذا الاقليم  لذلك بمجرد وجود امكانية لدى اكراد العراقيين ربما يعلنون الاستقلال ومن هناكا يأتي تخوف تركيا حيث سيأتي دعم لاكراد تركيا ويبدأ الصراع الطويل، لذلك تعالت اصوات الحكومة التركية بالتهديد بالدخول اراضي العراقية للقضاء على مقاتلي حزب العمالي.
مجمل ما تريده تركيا اليوم هو كالتالي :-
1   القضاء على حركة حزب العمال الكردية في تركيا تماما وامحاء الشعور القومي عندهم  عن طريق سياستها القديمة بالقضاء على التراث واللغة والتقاليد وسلب   حقوقهم. 
2   حماية الاقلية التركمانية في العراق خاصة في مدينة كركوك والتمسك بها كحجة للتدخل في مشاكل العراق في اي وقت حتى ان لم تكن هناك مشكلة.
3   عدم اعطاء اي مجال لاكراد العراق التفكير بالاستقلال ابدا.
4     اجبارالكونجرس الامريكي بالتراجع من قراره حول مذابح ارمينيا.
5   الاستفادة من احتمالية مؤتمر الخريف حول انشاء الدولة الفلسطينية.
6   الضغط على الحكومة الفدرالية العراقية  لتقليص نفوذ القومية الكردية في الحكومة المركزية 
7   الاستفادة من الصراع الذي اصبح على وشك الاندلاع ما بين ايران وامريكا حول المفاعل النووي.

كل الدلائل تشير الى ان تركيا سوف تخسر كثيرا في حالة  اقدامها على الدخول في اراضي العراقية للقضاء على الحزب العمال الكردي مثلما حدث لصدام حسين حينما قرر فتح جبهة عريضة وطويلة مع ايران في بداية حرب الخليح فاجبرته فيما على غوض حرب طويلة الامد.  و الامر الاخر الذي لا يكن تقليل من اهميته  تعرفه تركيا جيدا قبل غيرها هو ان اقتصادها ليس بالقوة التي تساعدها على غوض حرب طويلة الامد لا ننسى ان طبيعة الارض التي تجري عليها المعركة حيث جبلية غير صالحة للجيش واسلحته ،.
فمن الافضل لها ان تفكر في الحل السياسي وتدخل في حوار مباشر مع الحكومة العراقية وحكومة الاقليم والحكومة الامريكية لايجاد مخرج لمشكلتها مع شعبها الكردي.     

534
                   هل سيوقف مؤتمر اربيل تقسيم العراق؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
12/10/2007

فجأة شعر العراقيون بعد  اربعة سنوات من حرب اهلية طائفية في وطنهم  انه موضوع تقسيم موطنهم اصبح في ملفات الدول الكبرى بعد ان اتخذ الكونجرس الامريكي قرار تقسيم العراق الى مناطق امنة تكون ادارتها من قبل سكانها.
فجأة تعكر مزاج قادتنا السياسين الذين كانوا يمارسون السياسة  كأنهم  كانوا جالسين  كل الفترة الماضية في مقهى يتلهون بمسبحتهم غير مبالين الى الاخطار المحدقة بالوطن مثل تشرد اربعة ملايين لاجئ  وعدد لايحصى من الشهداء والمعوقين والمفقودين، بعد سماعهم خبر قرار تقسيم العراق في الوسائل الاعلامية  نهض كل واحد من موقعه ووضع  مسبحته في جيبه وراح يصيح ويعلو اصابعه بان تقسيم العراق خط احمر وجريمة لا تغتفر وهذا شأن العراقيين وحدهم . عوض ان يقروا و يعترفوا باخطائهم ويجلسوا معا تاركين الاهداف الحزبية والطائفية جنبا ويرجعون الى الروح الوطنية كرؤساء وقادة الشعوب الاخرى، راحوا يدينون  قرار الكونجرس  ويكيلون الاتهامات لامريكا المحتلة كالعادة.

لوعدنا الى الوراء  لوجدنا هناك علامات عن رغبة العراقيين انفسهم في الانقسام  قبل الكنجرس الامريكي ، العراق وان نشأ في بداية القرن العشرين كدولة موحدة الا ان المشاكل القومية كانت موجودة منذ البداية ولكن كادت تختفى في الفترة الاخيرة من الحكم  الملكي ربما بسبب روح الديمقراطية الحقيقية التي كانت موجودة انذاك. لكن صعود حزب البعث الى الحكم ومن ثم استيلاء  صدام حسين وزمرته على الحكم ومن ثم قضائه على الاحزاب والمعارضين له وعدم تلبية طموح الاقليات والقوميات الاخرى لابل محو وجود دورلها في الدولة العراقية جعل الكراهية والتفرقة والشعور بالاضطهاد يملء فكركل المتضررين.

نعم وردت في مخطط هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكة في عقد السبعينات  من القرن الماضي فكرة تقسيم العراق، نعم كانت هناك في معاهدة سايكس بيكو بذور الفتنة بين القوميات في الشرق الاوسط. ولكن لنسأل قادتنا السياسين ألم يحن الوقت ليتعلموا ان الغريب الاجنبي لا يريد غير مصلحته ونجاح رؤيته ؟ الا يكفى ان يضع القادة السياسين للعراقيين رأسهم تحت الرمال مثل النعامة كي لا يروا الحقيقية ناكرين الواقع الذي وصل اليه الوطن بسببهم؟ يجب ان يكون لهم كسياسي الدول المتقدمة الجرأة بالاعتراف بمسؤوليتهم على الاقل، يجب  يخرجوا الى الساحة ويعترفوا بخطئهم ونقص في قدراتهم، ويعودوا الى انفسهم ويسألوا كم سنة قضاها كلهم كلاجئين في البلدان المجاورة  يناضلون كي يحرروا العراق من صدام حسين ولكن حينما حرر و اصبح مصير العراق في ايديهم اصبحوا اعداء فاختار كل واحد منهم الاختباء وراء  الغريب من الفرس والعرب والاجانب من اجل ان يحصل على  دعم  لطائفته ضد الطائفة الاخرى.
مثال على هذه الحقيقة هي علاقة سوريا وايران، لا يخفى على احد درجة العلاقة بينهما منذ 25 سنة الاخيرة  لكنهما يقفان على طرفي نقيض من القضية العراقية ، فكل واحد منهم يشجع القتال بين السنة والشيعة،  نرى سوريا سهلت لدخول كثير من الارهابيين  لمن يؤمن بفكر القاعدة الذين يريدون قتل العراقيين الذين تعاملوا مع امريكا المحتلة وضد الشيعةة والامريكيين انفسهم ، وفي نفس الوقت ايران قدمت الكثير ولازالت تقدم الدعم  الكثير للجهات الشيعية الموالية لها  التي مارست القتل  ضد  السنة والمعارضين لها لا سيما قادت حزب البعث وضباط الحرب العراقية الايرانية .
ان اربعة سنوات من القتال الطائفي وحرب اهلية في العراق وضعت فواصل كبيرة بين مكونات من الشعب العراقي و يبدو الان ان امر الفدرالية  لا مفر منه بل اصبح واقعا  لا سيما وجود  بنود في الدستور العراقي الجديد بهذا الشأن . نعم لقد حل الخراب وليس من السهل التعويض ونحتاج الى وقت طويل كي يتم اعادة البناء ولكن حذار من الخراب الاكبر ان يأتي وهو الحرب الاهلية طويلة الامد بين مكونات الشعب العراقي الكبيرة السنة والشيعة والاكراد على حدود فدراليتهم لان مثل هذه الصراعات ربما تطول اكثر من مئة سنة.

كلمة اخيرة فقط اقولها هنا ،  لقد اختبر العالم الشعور القومي قبل 150 سنة وقام بحربين كبيرتين وها هم اعداء الامس  اصبحوا حلفاء اليوم ، فيجلوسون معا ويخططون ليكونوا كيانات اقتصادية وسياسية واجتماعية موحدة مثل الاتحاد الاوربي . والولايات المتحدة  وقادتنا السياسين الان بدأوا يفكرون كيف يقسمون العراق! .ان دل هذا على شيء فهو  يدل على مدى نقص النظر السياسي الذي يمتلكه قادتنا وعدم وطنيتهم .
نعم  في هذه الظروف العراقيون بحاجة الى مؤتمر وطني شامل بعض النظر عن الماضي وبدون تدخل اجنبي او عربي او عجمي  ، العراقيون بحاجة الى اجراء امتحان لقادتهم في هذا المؤتمر هل يستطيعوا المصالحة والمصافحة وترك الماضي و ايجاد مخرج من الوضع الحالي لان الخراب  الاتي اكبر بكثير من الذي مضى ؟  ودعوة السيد مسعود البرزاني لعقد مؤتمر في اربيل ربما تكون النقطة الفاصلة في تاريخ العراق الحديث.
   

535
السفاره العراقيه في استراليا تقيم مأدبة فطور بمناسبة شهر رمضان المبارك
 

 

أقامت السفاره العراقيه في استراليا مأدبة فطور في مدينة مالبورن وذلك يوم السبت المصادف 6/10/2007 في قاعة بروك وود الكائنة في منطقة توماس تاون.

كان في مقدمة الحاضرين الاستاذ غانم الشبلي سفير جمهورية العراق في استراليا والاستاذ مثنى صالح الدليمي القنصل في السفاره العراقيه وعدد كبير من الساده الافاضل رجال الدين الاسلامي والمسيحي وفي مقدمتهم سيادة المطران جبرائيل كساب مطران الكنيسه الكلدانيه في استراليا ونيوزلنده بألاضافه الى عدد كبير من ممثلي الاحزاب والهيئات المدنيه للجاليه العراقيه في فكتوريا.

هذا وقد شارك الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا مع بقية ممثلي عن الهيئات لشعبنا الكلداني/الاشوري/السرياني.

وقد القيت عدة كلمات في هذه المناسبه في مقدمتهم سعادة السفير العراقي الاستاذ غانم الشبلي وسيادة المطران جبرائيل كساب وعدد من رجال الدين الاسلامي الافاضل التي كلها اشادت الى أهمية مفهوم الصوم في حياة الانسان وكذلك دعوات وطلبات من الله ان يعم سلامه وبركاته على العراق.

 وقد عم هذا اللقاء روح التألف والاخوه والشعور المتبادل رغم كل الظروف القاسيه التي تحيط بنا جميعا.

 

كتب التقرير: يوحنا بيداويد

















536
                                 حماية العائلة مبدأ أساسي في تعليم الكنيسة
بقلم: يوحنا بيداويد
نشر هذا المقال في مجلة نوهرا عدد 47

حينما أدرك الإنسان أهمية النار والسكين والملابس وطهي الطعام والرسم على الكهوف، أدرك أيضاً أهمية العلاقات الاجتماعية في العائلة. لذلك أصحبت العائلة حجر الأساس للمجتمع الإنساني منذ ذلك الوقت فكان هدفها في البداية توفير الغذاء والدفاع عن النفس ضد الأخطار الخارجية والسيطرة على البيئة (الأرض). ومن هذه الوحدة تكونت الحلقات الاجتماعية الأكبر مثل العشيرة والقرية ثم أهل المنطقة وأخيراً الحلقة الأكبر وهي القومية الواحدة التي استبدلت جزئياً في القرن العشرين إلى جنسية الدولة.

لقد أدركت المسيحية قوة و أهمية الروابط الاجتماعية في العائلة لذلك نرى حماية تلك الروابط هي في مقدمة تعليم الكنيسة فشددت على أن العائلة هي جزء من خطة الله الخلاصية للبشر. وأكدت على مفهوم العائلة في العهد القديم، حيث نجد أن أدم حواء هما العائلة الأولى - من الناحية القصصية والبعد اللاهوتي - للمجتمع الإنساني، حتى بعد فشلهم في التجربة، وطردهم من جنة عدن، يُجبرون على العمل بأيديهم وبعرق جبينهم لتوفير الطعام لأولادهم، هابيل وقابيل، أي (عائلتهم). كذلك في رواية الطوفان، هناك صورة واضحة لأهمية العائلة حيث يطلب الله من نوح صنع سفينة كبيرة ووضع عائلته فيها مع زوج من أجناس الحيوانات. وفي قصة إبراهيم نجد إبراهيم حزين لعدم امتلاكه وريث فينجب اسحق. ويعقوب الذي يباركه الله باثني عشر أبناً والذين سيشكلون أسباط إسرائيل. ويكرر الله احترام رأس أو قمة هرم العائلة في وصاياه العشرة، بالتركيز على إكرام وطاعة الوالدين.
أما في العهد الجديد نجد لتعاليم يسوع رؤية وتخطيط أكبر وأشمل في مفهوم الإنسانية، حيث يعتبر يسوع الإنسانية كلها عائلة واحدة. وفي تعليمه تصبح محبة القريب أكثر من محبة الذات، ويصبح القريب هو الآخر وليس القريب بالدم فقط، وهي محاولة بارعة هدفها زرع الشعور الإنسان بالآخر بأنه فرد في عائلته أيضاً، وبذلك تنشد المسيحية إلى اللا تعصب والتقوقع نحو طائفة ما، أو قومية ما أو جنس ما. إنها ثقافة محبة الآخر وقبوله بدون أي شرط.

في العصر الحالي، خاصة في بداية قرن التاسع عشر (مرحلة الثورة الصناعية) بدأت الأمور تتغير تدريجياً. حيث بدأت الروابط العائلية تضعف، أما بسبب متغيرات جديدة طرأت على الفكر الإنساني كتغير القوانين المدنية وظهور مفاهيم جديدة بدلاً من الأعراف التي كانت سائدة آنذاك أو لمتغيرات اقتصادية وسكانية كمشكلة الانفجار السكاني الذي خلق حالة صراع أشد بين البشر. ولكن العامل الأهم من كل هذه العوامل كان سوء الاستغلال لبعض الدول والمنظمات والمجاميع البشرية للتطور الذي حصل مفهوم (حقوق الإنسان)، بعدما شرعت المنظمات الدولية بوضع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بعد التجربة المريرة من الحربين الكونيتين الأولى والثانية. وبدلاً من الشعور بالتفاؤل بدأ الإنسان يشعر بخيبة أمل من النظام السياسي العالمي الذي كان من المفروض أن يحمي السلام العالمي فصار يهدده بسبب حصر القرار النهائي في أيدي مجموعات صغيرة في قمة الهرم السياسي للدول الكبيرة. فكان ناتج تلك السياسات حروب وصراعات ونزاعات أكثر وأحياناً لم تجلب سوى الدمار الكامل لا فقط لشعوبهم بل لشعوب العالم.

بعد نهاية الحربين الكونيتين والتجربة المريرة للإنسانية كما أسلفنا أعلاه، بدأ العالم بالبحث عن الاستقرار السياسي والاقتصادي، فلجأت الشعوب والمنظمات العالمية إلى تقوية (حرية الفرد) واحترامها كاملة كرد فعل للحالة السلطوية التي كانت موجودة من قبل. نعم أن لهذا التوجه شيء إيجابي للشعوب والمجتمعات البشرية وساعدهم على التخلص من تلك الديكتاتوريات والظلم والحروب، فتوجه الناس خاصة في أوربا والدول الغربية بعد امتلاكهم الحرية ونجاح النموذج الديمقراطي إلى تطوير الاقتصاد، وهنا كانت الشركات العالمية الكبيرة العملاقة بميزانيتها الضخمة جداً الاثر السلبي. بدلاً من دعمها لتطوير الفرد والمجتمع أصحبت هذه الشركات خاصة تجلب علامات القلق والخوف خاصة للطبقة الفقيرة وأحياناً المتوسطة أيضاً من خلق نظام ديكتاتوري جديد وذلك باستغلال الوليد الجديد (العولمة). ولأجل إرضاء تلك الشركات العملاقة كي تحقق أرباح خيالية وتوسع أكثر امتداداً أضحى على المجتمعات البشرية بالتخلي عن الكثير من القيم والمفاهيم الاجتماعية والدينية، وكان لتلك الشركات دوراً داعماً لهكذا التضحيات.
وفي هذه الحالة الجديدة، وجد الإنسان نفسه أكثر ضعفاً وانسحاقاً وانعزالاً أمام هذه التحديات الهائلة. وهنا كان دور الكنيسة التي كانت دوماً رائدة في طرح القضية من جذورها على الإعلام العالمي. ومضت تدق ناقوس الخطر منذ بداية القرن العشرين، ورفعت لافتة احترام (كرامة الإنسان) و(قيمة حياته)، وأصبحت الكنيسة الكاثوليكية المؤسسة الدينية الأولى والوحيدة في العالم التي لها مندوب في الأمم المتحدة، مثلما لها سفارات في العديد من دول العالم. وبلغت قمة توجهها في حياة كرامة الإنسان وحقوقه في رسائل المرحوم البابا يوحنا بولس الثاني الموجهة إلى المنظمات العالمية وحكومات الدول.

أن الحرية التي منحتها الحضارة الحديثة لنا عمت علينا بفوائد جمّـة في فتح مجالات التطور والتقدم وتحقيق السعادة ومحاول أيجاد الحلول للعديد من المشاكل المحيطة بنا إلا أنها في ذات الوقت أهملت الجانب الأخلاقي للمجتمع، فتركت أثاراً كبيرة على المدارس الفكرية والدينية والاجتماعية والبيئية بل أحياناً جعلت البعض من المفكرين والمصلحين الاجتماعيين ضعفاء أمام تيار التغير هذا الذي صار في قوة وتعجيل قد يصعب لأي نظام فكري في العالم الآن إيقافه أو تغير اتجاهه. ومن إحدى التأثيرات السلبية كانت على العلاقات الاجتماعية في العائلة والتي بدأت بعض المجتمعات بفقدان أهمية الشعور بها. حيث ولدت الحرية (عدم الشعور بالمسؤولية)، فصارت تمارس الحرية بدون وعي والتزام، فأصبح توجه الفرد فيها هو إشباع الغرائز فقط من دون تفكير.
يؤخذ على العولمة بأنها ساهمت – ولو بشكل غير مقصود - في هذا المفهوم الخاطئ اللاوعي واللا ملتزم لمفهوم الحرية الجديد مما أدت إلى نخر القيم والعادات والتقاليد والروابط الاجتماعية القديمة، وحدث التفكك الأسري، واليوم الفرد يعاني من فردانيته ووحدانيته ولكي يعوض هذه الفردانية أمسى الفرد يفكر في طريقة جديدة لإيجاد رفيق له في البيت الذي لا يسكنه إلا وحده عوضاً عن العائلة (المكونة من أب وأُم وأبناء) تشارك بعضهم بعضاً في السراء والضراء. وتحولت قضية امتلاك بعض الحيوانات المنزلية كالكلب أو القطة في البيت من قضية مفيدة أو رفق بالإنسان إلى بديل عن العائلة. ولنفس السبب خاصة في الأخير، ظهرت مودة من نوع آخر، إلا وهي المواد نحو الأجهزة الإلكترونية كامتلاك الدمى والألعاب والأجهزة الإلكترونية مثل (Play Station & iPod) عوضاً عن الحيوانات ناهيك عن القوانين الصارمة التي وضعتها الحكومات المحلية للرعاية الصحية والنظافة وتحمل المسؤولية لتلك الحيوانات. لذا حدث تغير في سايكولوجية الإنسان من كائن اجتماعي إلى كائن فرداني، من كائن يتكل ويهتم بالعائلة إلى كائن لا يجد رفيقاً له سوى في الكومبيوتر والإنترنت والأجهزة الإلكترونية، فتراه يعوض هذا الشعور بالنقص (الحنين إلى العائلة) في الشرب والقمار والمخدرات والجنس وبالرغم من أن تعداد سكان العالم اليوم هي أربعة أضعافها قبل قرن ولكن الفرد يشعر بغربة قاتلة ووحدة مميتة في هذا العصر.

في الخلاصة نستطيع نقول أن حركة التغير والتطوير كان لا بد منها لأن الإنسان كائن يسعى نحو التطور دوماً، كما كان من الواجب الأخلاقي القضاء على النظام الديكتاتوري والذي لم يجلب سوى الحروب والدمار، وكان لا بد من تعزيز مفهوم حرية الفرد الكاملة كي يستطيع الفرد والمجتمع الإبداع والتقدم نحو الأمام. لكن سوء استخدام أو تطبيق تلك التغيرات والمفاهيم الجديدة أتى بضريبة كبيرة على المجتمع الإنساني إلا وهي خسارته لمفهوم العائلة ومعنى الحياة الاجتماعية في العائلة، وبالتالي خسارته لبعض من للقيم الأخلاقية بسبب فقدانه الشعور بالمسؤولية كفرد (حيث لا عائلة فلا التزام أيضاً) وأحياناً لجوءه إلى خيار الهرب. والخوف أنه أذا صار المجتمع الإنساني بدون قيم أخلاقية وقواعد دينية ونظم اجتماعية فأنه سيعود إلى ما قبل نصف مليون سنة عندما كان يعيش لإشباع غرائزه فقط.

يوجد تيار مخالف لما ذكرناه، ولكن لنطرح على أنفسنا مجموعة الأسئلة هذه ونضعها نصب أعيننا: ألم يُجبر الإنسان على تغيير وضعه الاجتماعي؟ أما يعاني الفرد (لاسيما في الدول الغربية) من الوحدانية والأنانية بعد زوال القواعد الثابتة بين أفراد العائلة الواحدة؟ ألم يعد الإنسان يفكر في وجوده المادي والأرضي دون الالتفات إلى بعده الروحاني والرجاء السماوي – وهذا ما حلم به قادة الفلسفة الالحادية كنيتشة وماركس وسارتر في تحقيقه؟ بالنسبة إلى مجتمعنا ورعيتنا هنا في ملبورن خاصة وبلاد المهجر عامة، ألا يُلاحظ زيادة المشاكل العائلية كالقمار والطلاق عن السابق؟ أنعلم هذا؟ وأن علمنا، فهل علينا وضع خطة أو عمل ما للسيطرة عليها؟
أن كنيسة المسيح مازالت تؤمن بأن حماية العائلة هي من المبادئ الأساسية لها، وتركز كثيراً على حمايتها والحفاظ عليها وتقوية الأواصر الأسرية بين أفرادها وهذا واضح من موقفها في قضية مثيلي الجنس وتبني الأطفال من قبلهم وقضية الإجهاض والتدخل في الجينات الوراثية والتربية والتعليم...الخ من القضايا. بالنسبة لنا، كمؤمنين فالكنيسة هي أحدى أعمدة الرجاء والأمل، والالتزام بإيماننا القويم سيكون عوناً لنا اليوم، وعلينا جميعاً أن نكون يداً بيد.


537
الاتحاد الكلداني يحضر حفلا على شرف وزير الظل في حكومة العمالية المعارضة

 

حضر الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا حفلا اقامته السيدة ماريا فاماكينو العضوة في البرلمان الفدرالي الاسترالي حفلة عشاء التي اقامتها على شرف السيد روبرت ماكليلاند وزير حكومة الظل العمالية في الاستراليا يوم الاحد الماضي المصادف 23/9/2007 في منطقة بونزيويك.

تخلل الحفل كلمات الترحيب من قبل السيدة ماريا فاماكينو التي رحبت بالسيد روبرت والضيوف الحاضرين وفي مقدمتهم ممثلي الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا الذين يعيشون في  منطقة التي تمثلها (كويل).

ثم القى السيد روبرت  كلمة قصيرة عبر فيها عن طروحات ووعود الحزب العمالي  في حالة فوزهم .

وقد التقى مسؤولو الاتحاد السيد بروبرت على الانفراد وتحدثوا معه عن المواضيع المهمة التي تخص شعبنا هنا في استراليا وموضوع اللاجئيين وموضوع انسحاب القوات الاسترالي في حالة فوزهم في الانتخابات القادمة بعد بضعة اساببيع.

هذا وقد شكر السيد روبرت ماكليلاند  والسيدة ماريا ممثلي الاتحاد الكلداني الاسترالي الحاضرين وتمنموا لهم الموفقية والتقدم في عملهم.

 

نادي برج بابل الكلداني
نادي عنكاوا الأسترالي
نادي بابل الثقافي الإجتماعي
جمعية مار اتقن الاجتماعية
جمعية شرانش الاجتماعية
جمعية مار اوراها للمركهيين
جمعية مار ادي الرسول
جمعية الرافدين الإجتماعية
جمعية قلب يسوع للبيدار
نادي اسود الكلدان الرياضي


مع تحيات
لجنة الثقافة و الإعلام
الإتحاد الكلداني الأسترالي في فكتوريا

25/09/2007










538
هل سيبقى لشعبنا الكلداني /الاشوري/ السرياني وجوداً في المهجر؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/استراليا
22/9/2009

لقد كتب الاخ الكاتب يعقوب ابونا قبل بضعة اسابيع مقالا تحت عنوان ( الكنيسة والخيارات المتاحة لشعبنا المسيحي في العراق). تناول فيه الظروف والصعوبات التي يمر فيها شعبنا الان في العراق والشرق الاوسط. وجدتها فرصة مناسبة للتطرق على خطر وجودنا كشعب ذو اصول وهوية شرقية  في المهجر ايضا.
 
من يقرأ تاريخ شعبنا في العراق والشرق الاوسط بصورة عامة منذ الساسانيين وفجر الاسلام والدولة الاموية في الشام والدولة العباسية في العراق ثم الفترة المظلمة والحكم العثماني ثم الحرب العالمية الاولى وبعدها الثورات الداخلية التي مر بها  العراق اي زمن الحكم الملكي و فترة حكم حزب البعث الى السنوات الاربعة الاخيرة من زمن التحرير، سيجد بدون شك ان منحني وجود شعبنا يميل الى الزوال والاختفاء .

ومن يقارن الإحصائيات المقدرة في كُتب مثلا ( الذات الجريحة، سليم مطر، ص 144) و سيرى إن شعبنا انتقل دائماً من الحالة السيئة الى الأسوء ( حسب الزمن والحاكم والموقع الجغرافي للمجموعة). فقد لاقى شعبنا الإضطهاد والمذابح والهجرة القسرية والأجبار على تغير الدين والزواج القسري للفتيات ودفع الجزية وغيرها من الظروف الصعبة على مر العصور.
فمثلا كاد شعبنا يشكل 10% من سكان العراق في بداية الحكم الملكي لكن الان (اي بعد حوالي مئة سنة) قد لا يتجاوز 3% . سؤالنا ما الذي حصل لهم ؟ ولماذا؟

ان احد اهم الأسباب النقص في تعداد شعبنا من بعد الإضطهاد والقتل هي الهجرة.
لقد لآقى شعبنا أحد أكبر النكبات في تاريخه في الحرب العالمية الأولى من الدولة العثمانية  بسبب  ديانته المسيحية حيث أنتقم العثمانيون من شعبنا بسبب خساراتهم المتتالية أمام الانكليز والفرنسيين والرُوس في الحرب العالمية الاولى.
وقد شمل هذا الأنتقام الأطراف العُليا من وجود شعبنا من هكاري و دياربكر وماردين ومارسين وشرناخ ومنطقة الجزيرة والمحافظات والقرى والمدن المنتشرة بينهم. حيث تم قتل وذبح الرجال والنساء ورجال الدين من دون تمييز بحسب قانونهم المشؤوم ( سفربلك) . منذ ذلك الوقت انتشر شعبنا في الشرق الأوسط، فكثير من العوائل فقدت افراداً منها لحد الان لا يعرفون مصيرهم، وبعض العوائل والقرى ازيلت من الوجود تماماً .
 حسب الأحصائيات كان من المفروض ان يكون تعداد شعبنا الآن في العراق وحدهُ يقارب ثلاث ملايين، لكن الان قد لا يتجاوز 700 الف نسمة. وربما 700 الف موزعين بين 6 مليار بشرية في ارجاء  المعمورة.
لكن السؤال الأهم الذي نطرحه الان  هل فعلاً سوف يبقى لنا وجود في دول المهجر بعد قرن من الزمان مثلا؟ أليست هذه الهجرة اخر مرحلة من وجودنا؟ هل بدأ انحلال الشعور القومي والهوية الشرقية في شعبنا وبدأ يتبنى  كل القيم الغربية بهذه السرعة؟ وهل يستطيع شعبنا الاستمرار بموجبها من دون معاناة؟
 وهل فكرت مؤسسة او حزب او كنيسة معينة في هذا الموضوع؟ هل أجرت اي جهة من الجهات الكثيرة التي تقيم هذه المؤتمرات في العالم  دراسة على موضوع بقائنا او زوالنا في المهجر؟ خاصة اذا كانت كل مجموعة صغيرة تعيش في مدينة ما وفي دولة ما في العالم.

 هل يلاحظ الاباء ان الاجيال الجديدة يفقدون اهم مقومات القومية لشعبنا اي التحدث بلغة الام.
كلها اسئلة تستحق التفكير والاجابة اذا كنا فعلا ندعي بأننا شعب ونملك هوية ولدينا قادة يمثلوننا.

نعم نحن نعيش حالة النعيم الأن في هذه البلدان ولا يُمكن ان نطلب اكثر مما نحن عليه اليوم و نشكر الدول التي احتوتنا واعطتنا  الفرصة والامل في الحياة من جديد، ولا ينقصنا اي شيء من هذا الجانب، فالحكومات في الدول التي يعيش فيها اغلب مجموعات شعبنا  تساعد العوائل الفقيرة من الناحية المادية وتقدم الدعم الصحي   وتوفر المدارس  بصورة مجانية. وحقوقنا الانسانية  مصانة ولا يوجد تمييز بينهم وبين السكان الاصليين في اغلب الاحيان، والحرية التي فقدناها في بلادنا  منذ قرون عديدة الان متوفرة بشرط واحد هو عدم تعارضها مع قانون الدولة، لهذا نشعر إننا وصلنا القمة التي كان يحلم  بها اي شخص ان يصلها في وطننا الام .
لكن نحن ننظر الى الموضوع من جانب اخر، ما مدى استفادة شعبنا كشعب وليس كأفراد من هذه الظروف الجيدة التي نعيشها وما هي اثار الهجرة ؟. وهل تستمر الاجيال القادمة  في حماية  تراث وقيم ابائهم  ووجدوهم  في التاريخ كشعب ذو مقومات شرقية خاصة به؟
لاننا هنا نحن لا نتكلم  عن الظروف الحسنة التي يعيشها شخص ما او عائلة ما او مجموعة بشرية وانما كشعب كان له وجود قبل سبع الاف سنة، كان له تاريخه وحضارته ولغته وتراثه وابداعه ....الخ .

ان السبب الذين يجعلنا غير متفائلين في وجودنا في المهجر، هو ان معظم الناس الذين تكلمنا معهم كانوا غير متفائلين بإستمرار وجودنا كشعب اسوة  ببقية الجاليات الاثنية الاخرى التي هاجرت قبلنا الى هذه الدول واندمجت فيها  الامر الذي يبدو طبيعيا .

إن اهم الاسباب التي نعتقد ان وجودنا مهدد ايضا في المهجر كما كان ولايزال  مهددا في بلدنا العراق بسبب الحرب الاهلية  والاصولية الدينية وفي بلدان الشرق الاوسط  بسبب العنصرية القومية والدينية  هي:-
1    الاختلافات الموجودة في القيم والقوانين لدى مجتمعات هذه الدول  لا سيما الحرية. حيث اصبحت الحرية  مشكلة  لنا بعدما عطش شعبنا لها حيث لم يعد اولادنا يتذوقون تراثنا وعاداتنا وقيمنا ومبادئنا في الحياة، بل تبنوا القيم الغربية من دون غربلتها و تفحصها !!.  دون ان يسألوا انفسهم هل كان ابائنا مخطؤون في طريقة عيشهم؟
2    الاختلاف في البيئة الاجتماعية والتربية الدينية .
3    فقدان الامل في الحفاظ على اللغة الذي هو المحرك الاول للشعور القومي عند الانسان.
4    احتياجات الانسان الضرورية في الحياة العصرية الكثيرة لا سيما الساعات الطويلة من العمل اجبرتهم على التخلي عن كثير اشياء.
5    التوزيع المتشتت لشعبنا في ارجاء المعمورة وعدم وجود مستعمرات خاصة به.
6   الصراع بين العالم الشرقي والغربي وتأثيرهم على الفرد وعدم وجود حل وسط بينهما.
7   عدم وجود هدف جماعي او قومي يكافح شعبنا من اجله في المهجر لعدم وجود فائدة منه.
8   الانقسامات الطائفية والمذهبية والسياسية اصحبت سبب الاكيد لزوال الجميع من دون الاستثناء.
9   الثقافة الجديدة اي الدخول بصورة مفاجئة الى العالم الراسمالي الغربي لا سيما عصر الانترنيت الذي ترك بصماته السلبية على المجتمع بأكمله.
10 التقدم السريع الذي يحدث في الدول التي نعيش فيها بحيث لا يترك للفرد اي فرصة ان ينظر للوراء ويعيد حساباته وانما الجري مع التيار العام الذي يبدو لا هدف له سوى اشباع الرغبات الجسدية ؟
ان كل سبب من هذه الاسباب ربما يحتاج الى كتاب او عدة كتب لدراسته و لشرحه.
لذلك لا استغرب من كثرة الحفلات والامسيات والمهرجانات التي يقيمها مجموعات من شعبنا في دول العالم والتي نراها على صفحات الانترنيت مثل عنكاوا كوم. فأنا اظن هذه الحفلات ما هي  الا صرخات الاغاثة الاخيرة وطلب النجدة من دون وعي  من اجل  حماية وجودهم.
في الختام نقول نعم لدينا اختلافات في تسمياتنا التاريخية، لدينا اختلافات مذهبية في ديانتنا المسيحية، لدينا مواقف عدائية شخصية بيننا، لكن لا ننسى الامر الاهم ، كلنا في قارب واحد، فما يحدث لاي واحد منا يحدث للكل، و لا اظن سنصبح حكماء عندما نرفض الاستمرار في الوجود كشعب، ان لم تكن هذه الطريقة هي الطريقة التي يريدها  اصحاب تسمية معينة منا!، وان من يصر على نرجسيته بصورة غير واقعية  وحبه لذاته بدون تضحية بالتأكيد سوف يقود قاربنا الى الغرق، الامر الذي يشبه ال موقف  الذي يقوم به الانتحاريون اليوم قي العراق.


539
                          هل تراجعت امريكا عن شعارها في  نشر الديمقراطية في العراق؟
 بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/استراليا
12/9/2007

لا يشك أحد بان امريكا وحليفاتها الدول الغربية تُؤمن اٍيمانا  قاطعا بان الديمقراطية هي الحل الامثل لمجتمعاتها . وان شرارة الثورة الفرنسية جلبت لها النور الذي كشف الطريق الصحيح  لبناء المجتمع على اسس واقعية  بعيدة عن النظريات المثالية و الاساطير . كما ان الحركة الاشتراكية في القرن التاسع عشر والعشرين دفعت العالم الراسمالي لتقديم الدعم الكامل للمجتمع والفرد وكذلك اجبرته على تلبية طلبات الطبقات الفقيرة من ناحية الصحة والتعليم وتوفير فرص العمل والضمان الاجتماعي.  وفي النهاية كانت النتيجة هي ان قرار شعوب اوربا وامريكا اصبح في ايدي الناخبين والصحافة والمؤسسات الديمقراطية.
كذلك كانوا  شعوب الدول الغربية امناء مع القيم الديمقرطية، فتخلت الكنيسة عن نفوذها الغير الضروري في السياسة فتم فصل الدولة عن الكنيسة وتخلت هذه الشعوب عن القبلية والعشائرية والمذهبية ولم يغضوا النظر عن كل مخالف او سارق او مرتشي اومزور او مستفيد على حساب المجتمع مهما كان موقعه رفيعا في الدولة او في المجتمع. وقد كان للاعلام دور الرقيب الامين على جميع السلطات في عملهم .

حاولت امريكا ادخال مفهوم الديمقراطية مع تحريرها او احتلالها للعراق منذ سنة 2003،  لكن يبدو الديمقراطية لم تجد من يشتهيها او يدافع عنها في العراق لحد الان  لذلك تغيرت لهجة الرئيس الامريكي في الدفاع عنها او نشرها   في زيارته الاخيرة لمدينة الانبار وحتى قرار بتروس- كروكر الاخير لم يشدد على المهمة التي اعلنوها في بداية الحملة، كذللك يمكن ملاحظة  اقوال بقية السياسيين في البيت الابيض والكونجرس  وعموم الدول الغربية هنالك تغير في لهجتهم عن موضوع نشر  الديمقراطية في الشرق الاوسط..

ربما جاء هذا التغيير بعد اقتناع امريكا ان شعوب دول العالم الثالث لا سيما العربية  منها لازالت لا  تعي او انها لا تريد الديمقراطية بالطريقة التي تريدها امريكا او النظام الغربي و وقد حُمِلتْ الديمقراطية والديمقراطيون في هذه البلدان  مهمة الدفاع عن الاديان والتقاليد والقيم التي توارثها شعوبها من الاجيال السابقة التي تعود الى قرون ماضية.  فعوضا ان يكون حق التصويت وابداء  الرأي شيئا مقدسا لانه تعبير عن الذات  ومحل الافتخار ودافعا للانسان الشرقي للتطور والتقدم وبناء الحياة ، تم تسخير هذا الحق من اجل التمسك بالقبلية والمذهبية والاصولية الدينية.
تذكرني هذه الصورة بقصة افلاطون في شرحه عن نظريتة  عن المثل حيث يصف ان احدا من الساكنيين في عالم الكهف استطاع الخروج ورؤية النور والحياة والمدنية فرجع وطلب من جماعتة الذين يعيشون في عالم الظلمة ان يتبعوه الى خارج الكهف لكنهم في النهاية عادوا الى الكهف ورفضوا الحياة امام نور الشمس!! .

في الحقيقة  يبدو ان  امريكا اجبرت على تغير استراتيجيتها بسبب عدم نجاحها في اثارة مشاعرشعوب المنطقة  ضد طغاتها بكل انواعهم من اجل الحرية والديمقراطية لان الظروف المناخية الحالية في المنطقة  لم تساعد على انضاج الفكرة . لهذا نرى  فرنسا وبريطانيا وغيرهم من الدول الاوربية تعود للتعامل وبصورة متلهفة  مع القوى الدكتاتورية ومثل تعاملهم مع العقيد القذافي الذي كان لحد فترة قريبة من اعضاء الرئيسيين في  مجمع الشر حسب اوصاف بوش !
ونفس الحال معظم الدول العربية التي تحكم شعوبها بدرجات متفاوته من الدكتاتورية لاسيما في بلدان الخليج العربي لان اغلب الانظمة العربية الموجودة الان هي نفسها قبل نصف قرن من الزمن ، حيث  رفعت شعار التحرير ونيل الاستقلال من الاستعمار لكن بعد الاستقلال تحولت الى انظمة طاغية على شعوبها  لا زالت نفس الاحزاب ونفس القيادات  تقود هذه البلدان  وحسب نفس النظريات والمصطلحات الرنانة الفارغة !.
اما لماذا تراجعت امريكا وغيرت سياستها ؟
الجواب يكمن  في ان الديمقراطية عملت عكس ما كانت امريكا وغيرها تتوقع.  فعوض ان تزيد من كتلة الجمهوريين ومحبي الديمقراطية و التمتع بالحياة العصرية الحرة ، عملت على زيادة  النفوذ للتيارات الدينية في كل هذه المجتمعات، لابل تفوقت هذه التيارات وصعدت الى القمة في بلدان لها تاريخ عريق في الديمقراطية  قارب  قرن من زمن  مثل تركيا والمغرب وكذلك زاد نفوذ هذه التيارات في  الدول ذات طابع النظام الجمهوري  سودان مصر وسوريا  وعراق وباكستان وكذلك اردن و السعودية اما ايران وافغانستان  فولدت جمهوريتهما من رحم الفكر الديني الاصولي .

اما  بلدنا العزيز  العراق اصبح  مختبرا  لسياسي ومفكري  كافة الدول من اجل اجراء تجاربهم  واعادة سباكة افكارهم العقائدية ، لا بل اصبح العراق  ساحة المعركة بين تكتل العالم الشرقي المتمسك  بالدين واهدابه دون اجراء اي تصحيحات ضرورية  التي يلزمها لتتواكب مع الزمن وتطور الحياة  وبين  عالم الغربي الذي في كل يوم يزداد سرعة تطوره وتقدمه الاقتصادي الامر الذي يزيد هذه الهوة بين الشرق والغرب.

 لقد جربت امريكا كل انواع الادوية والاسلحة والاستراتيجيات  فخابت امالها في ادخال مفاهيم الديمقراطية في الشرق لحد الان، لابل اعطت النتائج دروسا  بليغة لها ، قوامها  بان معظم شعوب المنطقة لازالت نائمة في العالم القديم لحد الان ، وان  درجة الرغبة عندها معدومة او لم تصل الى قيامها  بالثورة على واقعها مثلما حدثت في الثورة الفرنسية قبل قرنيين. او بمعنى اخر  انهم يعيشون الواقع الذي عاشته اوربا قبل 150 سنة او اكثر اي زمن الثورات الاوربية.

لذلك  لم يبقى امام امريكا طريق اخر لتقوية نفوذها في عالمنا الشرقي العربي سوى الاعتماد على الطغاة والملوك والامراء  ورؤساء العشائر ورجال الدين وغيرهم الذين هم في الحكم او لديهم نفوذ في المجتمع،  لان عدد محبي الجمهورية في هذه البلدان قليلون، ولا يملكون القوة والنفوذ والارادة الكافية  ليدافعوا عن الحرية وقيمتها ويحدثوا التغير.
اما من سينتصر في هذا الصراع ؟ هل ستندحر امريكا؟ ام ستثور الروح لدى الشعوب الشرقية والعربية على واقعها  (كما قال هيجل) ؟
الحقيقة التي لا تقبل الشك اوالجدال ان شعوب العالم عبر التاريخ دائما كانت  ترغب بالتغيير والتعبير عن ذاتها ووجودها بطرق جديدة  كذلك لدى الانسان الرغبة والشوق من الاعماق  للتغير والتقدم والتطور لانها من صميم متطلبات الحياة الحديثة.  لذلك نرى ان لم يهب نسيم التغيير اليوم على بلداننا،  سياتي يوم يكون التغير على شكل زلزال مدمر للمنطقة في الفترة القادمة ،  لسبب واحد هو ان الروح لا تعرف القيود ولا تموت في السجون مهما طالت فترة  الحكم عليها او زمن سباتها. 
 لذلك التغيير سيحصل اجلا ام عاجلا  مهما تم مقاومتة من قبل القوى الاستاتيكية  التي ترغب في جعل الحياة مستقرة غير خاضعة لتاثير الفكر والعقل الموهبتين اللتين يتميز بهما الانسان عن بقية المخلوقات في هذا العالم، ان التغير سيحصل  بوجود او من دون وجود امريكا او غيرها  ولكن كم ستكون تكاليف ذلك الامر؟ وهل مرة اخرى يدخل العراق في حرب اهلية؟

540
                   كيف يتخلص العراق من محنته؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
29/8/2007

منذ الاشهر الاولى لهذه السنة وبعد ان جاء تقرير بيكر- هملتون الذي وضع تقييم لمدى صلاحية الحكومة العراقية  للبقاء في موقعها او مدى  نجاح الاستراتيجية الامريكية لابقاء قواتها في العراق، اصبح واضحا ان امريكا عاجلا ام اجلا سوف تغير خطتها في العراق كما  توقعنا  في السابق.  بدأ العراقيون يشعروون  بذلك، ولهذا بداؤا  يحبسون انفاسهم في هذه الايام لسماع التقرير الثاني الذي سوف يقدمه وزير الدفاع الامريكي بعد عشرة ايام او اكثر من الان.

المهم كان واضحا جدا لنا كعراقيين سواء كنا من القوميات الكبيرة او الصغيرة، ان الاحلام التي كنا نحلم بها قبل سقوط نظام الدكتاتور صدام حسين كانت خرافة لا اكثر وان الاحزاب الوطنية في المعارضة لم تفي بوعودها وان الديمقراطية التي ضحى العراقيون بالغالي والنفيس من اجلها تم تقييدها بحبال الطائفية والمذهبية والقبلية، فوِضَع الشعب  في ظروف اتعس من سجون صدام حسين وهدرت دماء في الشوارع  بسبب عدم استعداد  قبول الواحد  للاخر. كذلك بسبب تخلي  نسبة كبيرة من بعض مكونات الشعب العراقي عن الروح الوطنية العراقية فرفعوا السلاح ضد المحتل والشعب وتعاونوا مع الارهاب العالمي، فتسببوا في هدر دماء كثير من اخوتهم من دون سبب يستوجب.

ولكي لا نكون في خانة المتشائمين نقول مرة اخرى اذا تخلى  قادتنا السياسيين عن العنصرية والطائفية والمذهبية والانانية في سياستهم  ووضعوا مصلحة العراق في مقدمة اولوياتهم، فان فرص المصالحة و البناء والتقدم لا زالت بانتظارهم  لكن هيهات ثم هيهات.

نسمع من قادتنا السياسيين اليوم انهم حريصون على وحدة العراق ولكن في نفس الوقت لا يوجد تنازل او تراجع او تغير في طريقة تفكيرهم اوالتخلي عن اعتمادهم  على صيغة المذهبية الطائفية او القومية.

نعم قادتنا اليوم لا ينكرون ان العراق للجميع لكن لا يوجد فعل على ارض الواقع ولكي يصبح قول قادتنا حقيقة لا غبارعليه ، نرى يجب اجراء تغير في نقاط مهمة من الدستور بخصوص الفدرالية  والموارد الطبيعية و ووحدة العراق وعلاقة الدستور بالدين وقد تكون هذه بداية البناء الذي طال انتظاره.
 في البداية يجب ان تتكون كتلة كبيرة من بعض الاحزاب لا سيما  الكبيرة منها  مثل كتلة (المعتدلين الحديثة )  ويجب ان تتخلى  احزاب هذه الكلتة عن ما كانت تؤمن به في الماضي وتتبنى مبادئ وطنية جديدة ويحصل التغيير في الدستور  بنظرة موضوعية ووطنية بعيدة عن عقلية مبدا الثار والانتقام.

الحفاظ على وحدة  العراق:
اي وضع فقرات واضحة وصريحة في الدستور تحمي وحدة العراق من الانقسام كما هو الحال في الدستور الاسترالي حيث يجب ان يوافق ثلثي سكان  في الولايات الستة ومن ثم ثلثي اعضاء البرلمان الفدرالي، يعني  يجب ان  يوافق الشعب مع الحكومة على الانفصال. بوجود مثل هذا الشرط  يستحيل ان يتم  تحقيق الانفصال لاي ولاية مهما زاد نفوذها. هكذا نريد ان نبعد كل  القوميات والطوائف والمذاهب في العراق مهما كان نفوذهها كبير  من التفكير بالانفصال وتقسيم العراق، تلك الامنية التي يتمنى تحقيقها كل العالم من اقرب صديق الى ابعد عدو للعراق.


الحفاظ على الديمقراطية
النظام الديمقراطي وان كان له مساوئ في بعض الاحيان  لكن كما قال تشرشل لا يوجد افضل منه لحد الان. اليوم يتعامل  الانسان العراقي  مع العالم الخارجي اي مع ستة مليارات من البشرية عن طريق الاعلام والانترنيت والتلفون والصحف والتلفزيون . فليس من المعقول ان يعيش شعبه كما كان يعيش في سجن صدام ونظامه . من جانب اخر ان النظام المفضل في العالم  لحد الان  هو الانتخاب الديمقراطي وتوفير حرية الرأي والعبادة و لكن ذلك لا يعني خنق القوميات الصغيرة لانهم لا يملكون الاصوات الكافية لمزاحمة الطوائف الكبيرة، لان الديمقراطية والجمهورية لها  ثوابت ومبادئ منذ عهد الاغريق كنظام خاص بها  لا تعتمد على التصويت في كل الاحيان.

الحفاظ على الفدرالية:
الفدرالية موضوع مهم جدا ،لان نظام الادارة المركزية فشل في ادارة العراق . في نفس الوقت  نعرف  ان النظام الفدرالي اكثر مرن للتعامل الاداري والاقتصادي و يشجع التطور والابداع والتقدم للاستثمارات الداخلية والخارجية،  يشجع المنافسة بين  الولايات لذلك من الضروري تبني نظام الولايات، كذلك  لاسباب سياسية تمنع الصراعات بين مكونات الشعب العراقي يجب مزجها في كيانات سياسية غير معتمدة على القومية او الطائفية او المذهبية.
 
فصل الدين عن السياسة :

 يجب فصل الدين عن السياسة بصورة واضحة  ويتم ذكر ذلك في الدستور ، لكي تكون اسس الدولة العراقية الحديثة بعيدة عن الرياح التوترات ونفوذ الانقلابات، يجب ان يكون هدف كل عراقي وحدة العراق وتوفير العدالة وضمان حرية الرأي والحقوق للجميع ، لذلك يجب رفع الشعار التالي في كل بناية حكومية (الدين لله والوطن للجميع). واعطاء اهمية متساوية لجميع مكونات الشعب العراقي. ان حماية الاقليات لان الاقليات في العراق لم يأتوا  من الخارج بل هم من صميم العراق وتاريخهم مرتبط بتاريخ العراق ولهم الحق مثل غيرهم في العيش على ارض اجدادهم، لذلك يجب ان يكون هناك قوانين خاصة في حمياتهم مثل عدم درج الديانة او القومية في هوية احوال المدنية ولا في اي وثيقة. كي لا يتم التمييز بينهم وبين غيرهم.
فقط لاغراض محاكم يتم توفير كتب من مؤسسات دينية لكل طائفة يتم انشائها  للمساعدة على ايجاد حلول للمشاكل في  المحاكم بخصوص الاعراف وقيم و التعاليم الدينية لكل طائفة.
.

 الثروات الطبيعية
بما ان الموراد الطبيعية تقع ضمن الوحدة الجغرافية للعراق لذلك تعود هذه الموارد لكل شعبه لذلك من الافضل ان يجني كل العراقيين الفائدة المباشرة من هذه الثروات كي يتم القضاء على البطالة والفقر لذلك نرى ان تخصص 30% من الثروات الى الحكومة المركزية و30% حكومة الولايات و40% توزع بصورة مباشرة على الشعب العراقي بتساوي  كعلاوة كما هو معمول في نظام البطاقة التموينية.

تقسيم العراق الى الولايات:-
 في الاخير لكي نحافظ على وحدة العراق والتخلص من النفوذ الخارجي سواء كان نفوذ  امريكا او الدول الغربية او الدول المجاورة او الدول العربية ولكي يكون استقلال العراق استقلالا حقيقيا يجب تقسيم العراق الى اربع ولايات على النحو التالي:-
 اقليم الشمالي (كوردستان مع موصل او مع كركوك) ، اقليم الغرب
( تكريت وسامراء والانبار ديالى وكربلاء ونجف)، اقليم وسط  (بغداد     خانقين  وكركوك )  واقليم الجنوب بصرة وعمارة وناصرية وبقية المحافطات الجنوبية.
على ان يتولى  بشكل دوري على رئاسة الجمهورية  ورئاسة الوزراء ورئاسة مجلس النواب  ورئاسة المحاكم (اعلى هيئة تشريعية في الدولة)  من هذه الولايات بشرط ان يتم انتخابهم بصورة مباشرة من قبل سكان كل ولاية لهذه المهمة خلال كل ثلاثة سنوات.

صدقوني ان لم يحصل شيئا من هذا القبيل توقعوا ان  ايام السوداء  قادمة لا محال منها.


541
مقابلة مع الاب بشار وردة



اجرى المفابلة  يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
10/8/2007

ان العلم والمعرفة هما العاملان الاهم لتطوير وتقدم كل الشعوب في كل العصور. منذ القرن الرابع كانت كنيستنا الشرقية مهتمة باللاهوت والعلم والفكر والفلسفة، حيث نرى من اكبر ملافنة الكنيسة الكاثوليكية هو الشماس مار افرام مؤسس اقدم جامعة في الشرق ( اورهي) في القرن الرابع الميلادي، نتيجة لصرعات بين الفرس والرومان و موقع حدودهما اسس تلميذه نرسايي  جامعة ( نصيبيين)فيما بعد بحوال خمسين سنة في موقع اخر قريب من اورهي باتجاه جنوب (سوريا).  كانتا هاتين الجامعتين بمثابة  القبلة للعلماء والفلاسفة واللاهوتيين في القرون الاولى من المسيحية، وفي القرن السادس للميلاد انشأ الملك الفارسي كسرى انوشروان  جامعة  (جنديسابور) في شوشان غرب ايران وكان معظم اساتذتها من شعبنا الذي كانوا يجيدون اللغة اليونانية والفارسية والارامية. وفي زمن الدولة العباسية - عصر الذهبي كان بعض كتاب والمترجمين من عائلة بختيشوع قد تتوارثوا الرئاسة على مكتبة بيت الحكمة بالاضافة الى خدماتهم الطبية للعائلة الخليفة.
وفي بداية القرن التاسع عشر  انشا الاباء الدومنيكان معهد ما يوحنا الحبيب في الموصل الذين كانوا اول من ادخل الطابعة الى العراق ومن ثم تم تأسيس الدير الكهنوتي (مار شمعون الصفا) في الموصل ايضا.
  بمناسبة تواجد الاب بشار وردة في زيارة عائلية الى استراليا وكنتيجة لموقعه في ادارة كلية بابل للفلسفة واللاهوت وجدنا من المفيد ان نجري هذا اللقاء معه كي يطلع اعزاءنا القراء لعنكاوا كوم على دور كلية بابل في رفع الشأن الروحي والفكري لشعبنا في الشرق والغرب.

تأسست كلية بابل للفلسفة واللاهوت بقرار من قبل مثلث الرحمات البطريرك مار روفائيل الأول بيداويد عام 1991 وكان الأب المرحوم الدكتور يوسف حبي أول عميد لها.
اختيرت بناية المعهد الكهنوتي البطريركي (قسم الصغار) في الدورة حي الحضر كمبنى للكلية، وتم نقل دراسة طلبة الكهنوت من السمنير إلى الكلية وفتحت أبواب الكلية للعلمانيين والمكرسين والمكرسات وكذلك لطلبة الكنائس الشقيقة أيضاً.

س1: من هو الأب بشار وردة

ج: أنا كاهن وراهب من رهبنة الفادي الأقدس. دخلت المعهد الكهنوتي البطريركي عام 1981 وأكملت الدراسة الإعدادية الفرع العلمي. مع بدء دراسة الفلسفة واللاهوت عام 1987 أبدت رغبتي للأب المرحوم فرنسيس ستابن المخلصي للانتماء إلى الرهبنة ولكنه فضّل أن أبقى في أحضان المعهد الكهنوتي. وهكذا واصلت الدراسة وارتسمت كاهناً على الطقس الكلداني في 8 أيار 1993، وكانت هذه المناسبة فرصة لي لأجدد رغبتي للانتماء إلى جماعة الفادي الأقدس، وبالفعل وافق غبطة البطريرك مثلث الرحمات مار روفائيل الأول بيداويد على الطلب بعد خدمت لمدة سنتين ونصف ككاهن معاون للأب بول ربّان في كنيسة الرسولين بطرس وبولس الكلدانية في حي الحضر (الدورة) وكاهن معاون لمدير المعهد الكهنوتي لقسم الصغار الأب فوزي أبرو في الصليخ ومسؤولاً عن رعية الحكمة الإلهية في الصليخ.

س2: ما هي الشهادات التي تحملها؟

ج: بعد أن انتهت فترة الابتداء الرهباني في جمهورية إيرلندا الجنوبية سافرت إلى بلجيكا في تشرين أول 1997 لمواصلة الدراسة في جامعة لوفان الكاثوليكية وحصلت منها على شهادة الماجستير في لاهوت الأخلاق عام 1999. كما وكانت لي الفرصة للحصول على دبلوم في مجال الإرشاد الرعوي عام 2001 من مركز مايونيلا في دبلن عام 2001.


س3: ما هي مسؤولياتك الآن في الكلية؟

ج: أساعد عمادة الكلية كأمين عام للكلية وإدارة سكرتارية الكلية كما وأقدم دروس في مقدمات إلى الأخلاق المسيحية وتعليم الكنيسة الإجتماعي.

س4: من المعلوم في البداية دخلت دير الآباء المخلصين، والآن أنت تعمل في الكنيسة الكلدانية، هل ذلك تغير تخطيط حياتك الروحية؟

ج: دخلت المعهد الكهنوتي البطريركي الكلداني وبعدها إنتميت لرهبنة الفادي الأقدس أو المخلصية كما هو متعارف عليه في بغداد. لم أغيّر مخطط حياتي الروحية بل أردت تعميق تكريس الكهنوت من خلال التكريس الرهباني، فأكون مستعداً قدر المستطاع للخدمة في كنائس ربنا يسوع المسيح في العراق.
كما يعلم الجميع حضر الأباء المخلصيون للعراق بدعوة من الكنيسة الكلدانية للمساعدة في المعهد الكهنوتي البطريركي، فرسالة الرهبنة هي الحضور حي الحاجة، وهكذا تعلمنا من ابونا فرنسيس وأبونا كوب وابونا منصور قدوتنا والشهادة الحية لرسالة الرهبنة في العراق.

س 5: أعط بعض التفصيلات عن هيكلية الكلية بصورة موجزة؟

ج5: للكلية عمادة يرأسها سيادة المطران جاك اسحق ويُعاونوه نأئبه حضرة الأب العزيز الدكتور سالم ساكا والمسؤول عن الدائرة المالية. وأشرف على الأمانة العامة ولنا سكرتارية خاصة بالكلية تهتم بشؤون الدروس والطلبة.

سعى سيادة المطران جاك إسحق إلى إدارة الكلية ضمن فريق عمل جماعي يتدارس شؤون الكلية وأزماتها للوصول إلى قرارات يتفق عليها مجلس العمادة المكون من العميد ونائبة وأعضاء الأمانة العامة ومدير الدروس ومدير المكتبة والإدارة المالية وأعضاء أخر.



س6 - 7: لماذا نقلتم الكلية إلى مدينة عنكاوا؟

ج6: واجهنا صعوبات عديدة في العام الأكاديمي 2005 – 2006 منها صعوبة وصول أساتذة وطلبة الكلية إلى منطقة الدورة ، وسؤء الوضع الأمني فيها مما جعل عمادة الكلية التفكير جدياً بنقل الأنسطة الدراسية إلى مبنى المدرسة الملاصق لكنيسة مار كوركيس في الغدير، وتم تهيئة كل ما يلزم لبدء الدوام فيها.
تردي الوضع الأمني في بغداد وإزدياد حالات خطف وابتزاز الكهنة كان عاملاً رئيساً في نقل أنشطة المعهد الكهنوتي والكلية بشكل مؤقت إلى مدينة عنكاوا الآمنة. وتمكنا من إنهاء المقرر الدراسي بشكل مكثف في 28 حزيران 2007، ونستعد حاليا للعام الأكاديمي الجديد من خلال توسيع مبنى الكلية الحالي ليضم مكتبة متخصصة وأربع قاعات تدرسية قاعة دروس كبيرة.
إذا ما تحسن الوضع الأمني في بغداد فنحن عائدون إلى موقعنا الأول فأنت أعرف بأن المكتبة جزء أساسي في أنشطة أي كلية أو مركز أكاديمي متخصص.

س8 ما هي مهمة الكلية الأساسية؟ وما هو الشيء المتميز في كلية بابل الكلدانية؟

ج8: نسعى لتأمين دراسة أكاديمية أولية متخصصة في اللاهوت في أربع سنوات أكاديمية يسبقها سنتان من دراسة فلسفية تحضيرية للاهوت. فمن خلال ست سنوات دراسية يتعرّف الطالب على مجالات اللاهوت وتاريخ الكنيسة والكتاب المقدس والآباء، والإعلام   ... وغيرها من مساقات دراسية متخصصة، علماً أن عمادة الكلية تتطلع دوماً لتوسيع مجالات الدراسة.
يحصل الطالب النظامي والذي يُكمل بنجاح حضور الدروس والاختبارات والأعمال التطبيقية على شهادة البكالوريوس في اللاهوت من الجامعة الأوربانية في روما (إيطاليا) في جين يحصل الطالب الغير النظامي والذي يختار جملة من مساقات دراسية على شهادة حضور الدروس. ولسنا حاليا في مرحلة تقديم شهادات أعلى.
في عام 1997 أسست الكلية معهد التثقيف المسيحي ليُعين مدرسي التعليم المسيحي في الرعايا في توفير مساقات دراسية لمدة ثلاث سنوات في مجال التعليم المسيحي يحصل بعدها الطالب على شهادة الدبلوم.
بالطبع يبقى طموحنا ومذ كُنّا في بغداد لتوسيع الكلية لتكون جامعة، وهذا ما سنحاول التواصل فيه.
ما يُميز الكلية هو الطابع المسكوني الذي نسعى جادين للحفاظ عليه. طلبتنا وأساتذتنا هم نخبة طيبة تنتمي إلى كنائس ربنا يسوع، كما وتفتخر الكلية بأنها ومنذ البدء استقطبت اهتمام أساتذة فلسفة مسلمون يدرسون في قسم الفلسفة ضمن رؤية الكلية وبرامجها.
أساتذة الكلية هم نخبة من كهنة ورهبان وراهبات وعلمانيين يحملون شهادات وخبرات متخصصة، كما وتستعين الكلية بأساتذة مسلمون في مجالات الفلسفة وعلم النفس والاجتماع يُحاضرون ضمن رؤيا الكلية.
جديد كلية بابل هذه السنة مكتبة فلسفية ولاهوتية متخصصة في شمالنا الحبيب، ونسعى لافتتاح أنشطة معهد التثقيف المسيحي خدمة لكنائسنا في كوردستان.

س 14: ما الذي يحتاج الشاب معرفته عن الكلية ولا يعرفه الآن؟

ج14: أود أن أقول إننا نعمل بروح مسكونية ناضجة متفهمين مكانة وأهمية الآخر الشريك لنا في مسيرة الإيمان لنُقدم شهادة مسيحية في مجتمع تهتك به الطائفية. نحن واحد بالمسيح يسوع وإن اختلفت تعابير الإيمان وشهادة الحياة.

س 15: ما هو الحقل الذي ترى  الشباب يرغبون التطور فيه وموجود في الكلية؟

ج15: دراسة الكتاب المقدس واللغات.

س16: هل تقدمون خدمات لبقية الكنائس الشقيقة؟

ج16: أبواب الكلية تبقى دائماً مفتوحة أمام طلبة وأساتذة كنائس ربنا يسوع، ونحن على استعداد دائم لنعين بما لنا من إمكانيات أكاديمية في خدمة تُطلب منّا.

 
س: هل لنا أن نعرف أكثر عن الأب بشار؟ وكيف يرى واقع مجتمعنا الآن؟

ج: أحاول قراءة الواقع مثلما هو بمُعطياته متأملاً متطلبات ربنا يسوع في محاولة لرؤية فسحة من الأمل. بطبيعتي أنا متفائل وأؤمن أن في كل خبرة نعيشها خير مدفون علينا البحث عنه واكتشافه استكشافه. كما وأؤمن أن في كل إنسان وفي كل لقاء فرصة للنضوج الإنساني والمسيحي، وعليَّ الانتباه لما يحمله الآخر من هبة: فالشركة والمشاركة سبيلنا لبناء كنيسة يسوع.

شخصياً أرى أننا نُضيع الكثير من الوقت والجهود والطاقات في اجترار ماضٍ ليس طوباوياً كما نحاول تخليهُ مراراً أو أن نُقنّع أنفسنا فيه. قد يكون هذا بسبب خوفنا من مواجهة الواقع ومتطلباته، وسبب عجزنا في التواصل مع الشركاء. إيماننا بالماضي صار مقبرة لحاضرنا ومن ثمة لمستقبلنا.
هناك فترات إبداع فكري وحضاري متميز في تاريخ مجتمعاتنا  ولكننا ضيّقنا على أنفسنا وأُسرنا في فترات أُخرى مما جعلنا متأخرين عن الركب المعاصر. وفي مسعى اللحاق بهم اخترنا البقاء حيث كُنّا يوماً إسماً يُشار إليه على أن نلهث وراء طموحات مُرهقة.
مجتمعاتنا أصابها الجمود منذ قرون عدّة، وحُبست في حضارة وفكر محدود يرى الإنسان الآخر  المختلف إما الإنسان الأمثل فيستهلكه باستغلال ويستخف بإنسانيتنا ودرونا أو يراه عدواً لابد الحد من مؤامراته. وبالتالي نحسب أنفسنا ضحية ونستجدي شفقة الآخرين على كافة الأصعدة. حتى إننا صرنا لا نُقيم بشكل حقيقي ما لأجدادنا من حضارة ورُقي، نُفاخر بمنُجزاتهم ولا نعيش روح هذه المنجزات.
خلاصنا يكمن في الإيمان بأن الآخر شريك وليس الأمثل أو العدو، فالآخر يسعى أيضاً للاستفادة مما لنا من إمكانيات ومواهب وتطلعات.   

س: كلمة أخيرة

ج: أشكر اهتمامكم وضيافتكم الكريمة وربنا يوفّقكم لخير أمتنا بقلمكم وجهدكم الطيب.

542
توضيح مهم عن موضوع الهجرة الى استراليا


تردد في المقابلات الصحفية والبيانات الاعلامية في هذا الاسبوع  خبر عن نية حكومة الاسترالية رفع نسبة قبول اللاجئين بالهجرة  الى استراليا من منطقة الشرق الاوسط وبالاخص العراقيين في هذه السنة 2007--2008

نتيجة احتكاكنا بالموضوع ومشاركتنا في بعض الاجتماعات والندوات مع بعض من الاخوة من جاليتنا هنا في ملبورن استراليا مع دائرة الهجرة ، نود ان نوضح نقطة مهمة جدا لاخوتننا اللاجئين في دول جوار العراق (تركيا وسوريا واردن ويونان).
 ان التغير الذي حصل على الزيادة بالنسبة لمنطقة الشرق الاوسط  في القبول هو 7% من المجوع الكلي الذي هو 13000 .
 لذلك نريد فقط ننوه لهم، في الوقت الذي  نتمنى لهم من كل قلبنا الفرج القريب ، لكن هناك ملاحظة مهمة جدا  يجب ان يعلموا بها وهي ان سعة قبل اللاجئين في استراليا لهذه السنة لمنطقة الشرق الاوسط  هي 35% من 13000  في اقصى حالاتها . لذلك لا يعني ان كل مهاجر في هذه الدول  سوف يقبل وسوف يصل الى استراليا مجرد ملئه الفورمات وتقديمها للدائرة الهجرة.
لقد حاولنا من خلال مؤسساتنا المدنية  طلب زيادة نسبة قبول االلاجئين العراقيين  وفعلا حصل هذا التغير لكن من الواضح لا يكفي لاستعاب كل اخوتنا اللاجئين الذين ينتظرون في هذه الدول. فنحن لا نريدهم ان يفهموا  الخبر على غير حقيقيته ويبنوا امالا وهمية على اخبار الاعلامية.


يوحنا بيداويد   
سكرتير الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا

نرجو الاطلاع على مزيد من المعلومات من الرابط التالي:


http://www.news.com.au/dailytelegraph/story/0,22049,22262076-5001021,00.html


543
               هل المشكلة في شعبنا ام في قادتنا السياسيين؟

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
13/8/2007

في القرنين الماضيين خرجت كثير من المدارس الفلسفية الى الوجود ، من هذه المدارس الفكرية هي مدرسة التجربيين، الذين يؤمنون  بان الانسان يولد في هذا العالم بريء لا يحمل اي شر في اعماقه وان عقله او مخه هو  كصفحة بيضاء ، فكل ما يكتسبه من الخير او الشر في مرحلة الطفولة هو من المحيط الخارجي له  بصورة كلية، فلهذا اذا اصبح الطفل مجرما  فان المجتمع الذي تربى فيه هو سبب اجرامه ، واذا اصبح الطفل نابغة الفضل يعود لاهله واساتذته.
الحقيقة ان هذه النظرية صحيحة في كثير من الجوانب لكنها غير واقعية في تفسيرها من جوانب اخرى،  لانها تلغي دور نقل المواهب عن طريق الجينات الوراثية  من الوالدين الامر الذي اثبت صحته عن طريق علم الوراثة والجينات.

 ان الغرض من هذه المقدمة المختصرة هو التساؤل الذي يطرحه  بعض  المثقفين العراقيين حول وضع شعبنا والحرب الاهلية الطائفية والمذهبية، هل ان المشكلة في قادتنا ام في شعبنا؟ هل قادتنا هم سياسيون فاشلون ام ان المجتمع الذي خرجوا منه (اي شعبنا) هو الفاشل؟ الى متى تستمرمحاولاتنا لحين نستطيع قفز مرحلة واحدة من المراحل التي صنفها هيجل في ديالكتيكيته.

من الناحية التاريخية قليل من القادة السياسيين الذين تولوا ادارة الحكم في العراق اكتسبوا رضى الشعب. لانريد سرد مواقف الشعب العراقي منذ مجيء المللك فيصل الى يومنا هذا، فالشعب اتهم معظمهم  بالخيانة والعمالة للاجنبي.
ربما في زمن عبد الكريم قاسم خفف الشعب شيء من اتهامهم له لانه كان قائد الثورة  و لم يجلب اي دمار لشعب العراق كما فعل صدام حسين  وزمرته الذين خلفوه في حكمهم لمدة  اربعين سنة وقادوا الشعب  الى الكثير من الصراعات الغير ضرورية. او بسبب قصر فترة حكمه وعدم اتكاله على حزب او جهة معينة الامر الذي كان سببا في دفع حياته ثمنا لها  في نهاية الامر.

هناك ثوابت مهمة في العملية السياسية حسب فلسفة النظام الديمقراطي لم يطبقها السياسيين العراقيين في السابق ولا اظن انهم سيطبقوها في القريب العاجل، من هذه الثوابت هي ان للشعب حق في ابداء ارائه ومعارضته لخطوات الحكم، وان وجود اي قائد سياسي في قمة الهرم لا يعني قد استملكه الى اخر لحظة من حياته، وان حدث تنازل هذا السياسي عن منصبه، لا يعني  يجب ان يتهم كل من يأتي خلفه هو عدو له مهما كان صادقا او متمكنا في انجازاته السياسية. خلال القرن الاخير لم يحدث تغيير احدهم الا بانقلاب عسكري اوبمجزرة دموية .

في عصر التحرير او الاحتلال ( لان العراقيين منقسمون في تسميتهم لها) نجد قائدتنا السياسيين  قد قرروا الرجوع الى الوراء قرنيين ، فعوض عن تطبيق الاهداف التي حرمها صدام حسين على الشعب مثل (الحرية السياسية )  قرروا بالاحتماء خلف القبيلة والعشيرة اوالطائفة او المذهب الديني لهم. لحد الان قادتنا السياسيون يجهلون ان السياسة هو الفن الممكن، اي ان اي شيء يمكن ان يحدث في اي لحظة ؟ مثل التغير في المواقف والتحالفات والعقود والتعهدات التي تحدث بين اعضاء الحزب الواحد او التكتل الواحد او مجموعة من الكتلات ويكون مقبول من قبل الشعب  بشرط واحد مهم وهو ان يكون الهدف النهائي منها هو تقديم خدمة للوطن وان يتم  ذلك بصورة ديمقراطية وسلمية.

 في الدول المتطورة التي شرعت كثير من القوانيين تخص التربية لا سيما في المدارس وفي العائلة والحياة العامة والتي نراها نحن الشرقيون ساذجة وغير عملية ولكن لو دققنا في سبب وضعها ، سنجد انه تطبيق حسب نظرية فلسفة التجربيين التي بدأت من زمن جان جاك روسو وفولتير وسينسر وديوي وسانتانا وغيرهم من الفلاسفة و علماء الاجتماع .
لكي يتعلم الطفل القوانين العامة، مثل عدم الاعتداء على غيره حتى في حالة وجود تعدي على  حقه الا من خلال اقامة محكمة مدنية او اجرامية ضد المعتدي ، يجب ان يحترم حق غيره في الوجود  وان لا يكون ذو نزعة عدوانية  في اي لحظة يمكن ان يحدث لها فوران لمجرد انفجار عاطفي اوحالة غضب لا معنى او سبب له.
نعم يعلموا الانسان منذ طفولته لا يحق له ان يُحمل او ان ينقل اثار نواقصه اوعيوبه على الاخرين (المجتمع المحيط فيه). بالمقابل الحكومات تفكر في حماية الشخص المريض وترعاه وتوفر له كل المستلزمات الحياة وتحفظ حقه في الوجود على حساب المجتمع (الدولة).  وتحفظ سجل تصرفاته، وحينما يقدم الى العمل في دوائر الدولة، يدققون او يطلبون هذا السجل (كنيته) كي يعرفوا صفاته شخصيته.
عالمنا الشرقي او عراقنا المطمور في حربه الاهلية الطائفية، حيث هناك المئات يقتلون يوميا ولحد الان حكومتنا  تعتبرها  شيء عادي . فلا احد يفكر في مستقبل الاجيال والاطفال الذين ربما يوميا  يشاهدون  جثث او اشلاء جثث والاسلحة او حرب حقيقة بين الارهابين ورجال الامن او القوات الامريكية في الشوارع وهم في طريقهم الى المدارس ، وكم حالة تعدي او قتل داخل ساحة المدرسة و امام انظار الطلاب حدثت . فاي جيل يخرج من اطفالنا؟.
 هل يعلمون اخوتنا هنا في المهجر ان القانون يحرم حتى قتل الحيوانات (مثل الغنم) في البيوت؟ لانها تترك اثارا نفسية سلبية على الذي يقتلها والذي يراها مذبوحة. (تذكروا عندما قصة قتل صدام حسين لرجل  في طفولته كيف تركته ان يجنح الى ممارسة هذا العمل بكل سهولة طوال عمره، فكم الف والف من شعبنا قد  قتلهم او تسبب في قتلهم،  لانه تعلم هذه المهنة وهو طفل. فهل تريدون يكونوا اطفالنا متأثرين بسلوك صدام حسين ويصبحوا قتلة و مجرمين  وثروات بلادنا تذهب في جيوب اللصوص  ام نريدهم يخلصوا من توارث هذه العقدة ).
نعم لقد نسى قادتنا السسياسيين انهم جاؤا باسم الحرية والعدالة والمساواة، جاءوا كي يخلصونا من حكم طاغية لا لاستبداله بحكم طائفي مبني على الهوية القومية او الدينية او المذهبية موالي لدول الجوار او امريكا ولا يبالي بمستقبل اجيال العراق. لم يعلنوا لنا قادتنا السياسيين الموجودين في الحكم اليوم قبل مجيئهم على الحكم عن رؤيتهم عن الاهداف والقوانيين التي يريدون تطبيقها او تم  تشريعها لحد الان والتي بعضها غير انساني  .

نعم خدعت امريكا الشعب العراقي بقبولها بجلب هؤلاء الحكام والسياسيين الطائفيين باسم  الحرية والديمقراطية الذين ازادوا الطين بله في العراق . وخدعونا قادتنا الحاليين في مؤتمراتهم الكثيرة ( سوريا ولندن وصلاح الدين). لانهم لم يعلنوا عن خطتهم عن تقسيم العراق حسب الطوائف والمذاهب الكبيرة ولم يقولوا لنا ، لتحررنا امريكا من صدام و نحن نصبح تابعون لايران او سعودية ونوقع قانون النفظ لصالح شريكات امريكا، او يهمنا قوميتنا  او طائفتنا ومصالحها الذاتية. 

مهما تكون فلسفات قادتنا السياسيين من المعارضين والمعتدلين و الذين في الحكم ، يجب ان يعلموا ان التاريخ لا يرجع للوراء، لا لان نحن المغتربين نرفضه، بل لان الله خلقنا نسير للامام واعطانا المواهب التي فيها نتتطور ، نبدع ، نفكر ، نبني، . لن يتوقف  التطور فينا مهما اردنا حصر الناس من عدم التعلم ( لقد جربها غيرنا وفشل)  والحل الامثل هو التجديد في طريقة التفكير والتطبيق واعطاء الاولوية للوطن الواحد.
نعم خلاص العراق ليس خلاص الصراع بين الطوائف الكبيرة فقط ولن يحصل هذا الخلاص الا بشمول كل العراقيين و من جميع طوائفه ، فمن يظن ان هذا الخلاص يخص شيعة وسنة او عرب واكراد فقط ففكره طائفي و يجني على حقوق الاقليات الاخرى في عراق الجديد  .




544


                 مدني صالح .. وداعا عراقيا
               بعد انقضاء شقاء الرحلة الفلسفية !!

د. سّيار الجميل

مدخل : قيمة مدني صالح   
رحل عن عالمنا واحد من امهر المثقفين العراقيين وأحد الزملاء الاكاديميين المعروفين .. انه الناقد واستاذ علم الفلسفة في جامعة بغداد مدني صالح الذي رحل بصمت بعد ان أثرى الحياة الثقافية العراقية الحديثة بافكاره وآرائه ومحاضراته اذ تخرّج على يديه جملة كبيرة من الخريجين العراقيين الذين اشتهر بعضهم كمثقفين وكتّاب ومدرسين .. كما ان الرجل اثرى المكتبة العربية بأروع الاعمال والتي تميزّت باصالتها العلمية وافكارها الجديدة .. كان الرجل له اسلوبه الادبي الذي ميّزه عن الاخرين .. كما وقد عدّ واحدا من القرّاء والمهتمين بالشعر العراقي الحديث ، اذ مهر مهارة حاذقة في نقده للعديد من الاعمال والدواوين ..
    لم اعرف الرجل معرفة عميقة ، ولكنني كنت قد التقيت معه في اروقة جامعة بغداد لأكثر من مرة ، اذ كانت لقاءات عابرة لم اناقشه او ابحث معه اي موضوع فلسفي او ادبي .. وقرأت بعض اعماله ، اذ بدأت مع بعض مقالاته وآرائه ..  فوجدت في الرجل مهارة في التعبير وشجاعة في الخطاب ، وحداثة في التفكير .. وان مقول قوله غير محدد بضوابط اكاديمية ولا برتوش انشائية .. وعليه ، فقد كان مدني له قدر كاف من الحرية في مقالاته وعاشق لافكاره وطليق في آرائه ، لكنه مقّيد في بحوثه ودراساته .. ولقد تطورت " افكاره " لاحقا وخصوصا ما اثارني في مضامين مقامات مدني صالح الاولى والثانية التي نشرتها الدار العربية للموسوعات .. كما قرأت ما نشره عن السياب وعن البياتي وتوغله في نصوصهما الشعرية كما كان معجبا باشعار نزار قباني اعجابا كبيرا ، ويستأنس بالعديد من قصائده .. وقد سمعت من نزار نفسه في لندن ثنائه على التفكير النقدي لمدني صالح في العراق .. وقد وجدت مدني يشجع المواهب العراقية وكان هو نفسه قد اثنى ثناء كبيرا على اشعار الشاعر عدنان الصايغ  بحيث خصص دراسة عنها وجعله في مصاف الكبار .. وانني معه فالاخ عدنان الذي اهداني اعماله قبل اشهر عندما التقيت به في الاردن ، انما هو شاعر حقيقي له نصوصه المثيرة التي لا يستطيع غيره ان يكتب مثلها . 

وقفة عند حياته وثقافته

     لم اعرف من مدني صالح الا اعماله ولم اكن اعرف اية تفصيلات عن سيرته الشخصية ،  غير انه ينتمي الى بلدة هيت في غربي العراق على الفرات الاعلى ، وانه درس في مدارس الرمادي وثانويتها الوحيدة هناك ، وكان كل من السياب والبياتي يعلمان هناك بتأثير ابعادهما عن العاصمة .. فكان ان تتلمذ مدني على ايديهما عندما كانا منفيين فيها من قبل حكومة بغداد .. وما ان تخّرج مدني صالح حتى جال ببغداد واحب شوارعها ودّرس فيها ووجد مقالات له تنشر في بعض الصحف المحلية  وكان ان ابتعث الى بريطانيا لاكمال دراسته في الفلسفة ، اذ كان احد خريجيها الاوائل في العراق .. لم ينل الا الماجستير اذ لم يكمل الدكتوراه ، وقفل راجعا الى العراق وانخرط محاضرا في قسم الفلسفة بجامعة بغداد .. ولقد اشتهر بكتاباته الفلسفية ومجادلاته النقدية منذ الستينيات وكان ان تفّوق بكتاباته فصنع اسمه منذ قرابة خمسين سنة . انني اذ اكتب عن مدني صالح كما اكتب عن غيره في كتابي هذا ( = زعماء ومثقفون : ذاكرة مؤرخ ) ، فلقد تعبت جدا في الحصول على سيرته الاولى ، فهو مقل لا يريد ان يتكلم الا نادرا عن بواكير حياته الاولى .
    ولد مدني صالح عام 1932 في مدينة (هيت) بمحافظة الانبار، وبلدة هيت قديمة تقع على الفرات .. ومنذ نشأته تمرد على مجتمعه بكل ما حفل ذلك المجتمع من عادات وتقاليد .. بل وعبّر عن كآبته الاولى في كثير من الصفحات وخصوصا عندما غدا معلما اذ انخرط في بدايته بسلك التربية والتعليم في بلدته .. كانت له خصوصيته هناك ، فلم يخالط بقية زملائه واقرانه .. كان مهموما بكل انواع القراءات العربية والمعرّبة .. كان يتحلق من حوله البعض من الشباب في المقهى ليستمعوا اليه والى افكاره النيّرة  .. كانوا يستمعون الى سخرياته وكانوا يعرضون عليه قصائدهم واشعارهم ليهتم بها اهتماما كبيرا .. كان يريد منهم ان يتمردوا على واقعهم الصعب ! كان يريد ان يرى جيلا عراقيا جديدا لا علاقة له بكل تلك المواريث البليدة !كان مدني نفسه قد تمّرد تمردا مذهلا على الحياة الكثيبة تلك ، ولم اعرف ما الذي اصابه في السنوات الاخيرة وهو يرى اتساع هوة حجم التخلف الذي عمّ العراق وبدرجة لا يمكن تخيلها ! انني متأكد ان نصيبا كبيرا من الاحباط قد لازمه .. بل وانني واثق ان الاحباط النفسي قد قض مضجعه وقضى عليه قضاء تاما ..

حذاقة مثقف ماهر
     لقد تمّيز مدني منذ بداياته بخصوصيته الادبية في الالقاء . كان يمتلك صوتا جاذبا وكان كلامه منمقا يحرص على ان يكون حسنا وواضحا ، وان تكون مخارج حروفه رائعة .. كما اهتم بحركة يديه ونظراته الزائغة وملازمته الصمت بين الفينة والاخرى .. كان مدني يرسم رفضه وممانعته بجرس شديد الايقاع لكل مهترءات الحياة العراقية التي غدت اعرافا اجتماعية كسيحة ومخجلة انتقلت من مجتمع بدائي الى اروقة المؤسسات الحكومية في الدولة !
     حدّثني عن مدني صالح واخباره ومواصفاته رفيق دربه وصديقه في الجامعة عمي الاستاذ طالب علي الجميل الذي تخرّج معه في الدورة الأولي في قسم الفلسفة بكلية الاداب والعلوم في جامعة بغداد، اذ كان مدني احد الطلبة غير الملتزمين .. كان طالبا يعتز بقراءاته وقد تمّرد على كل المناهج  ولا تمر سانحة من دون ان يتفلسف مع زملائه بشأنها.. كان لا يرضى على ما يقّدم له .. كان هناك جمعية قد نشأت في كلية الاداب والعلوم ومن خلال الدورة الاولى لقسم الفلسفة اسسها كل من طالب علي الجميل ومدني صالح وسليم البصري ( الفنان والممثل الكوميدي المعروف ) ( وثلاثتهم من خريجي الدورة الاولى لقسم الفلسفة ) !
     كان مدني قد رافقه مزاجه المتمرد الى بريطانيا عندما لم يستقم  واستاذه المشرف .. اذ لم يكن يريد ان يخضع لاصول المنهج ويريد الخروج عن ذلك .. وقد تخرج  مدني متمردا علي كل ما هو غير مدني ، وايضا على كل التقاليد البالية ، ومن اصح الاراء التي تقول : انه كان متمردا لكنه يراعي الانتظام ، وهو غير عبثي أبدا .. كما وعرف عنه انه غير مقتنع بالمحددات الجامعية وروتين الاساتذة الذي ضربه عرض الحائط منذ اربعين سنة ..

ثقافة مدني صالح
    كانت ثقافة الرجل تنويرية حقيقية وله نزعته الانسانية  التي حفّزته لبناء تفكيره العلمي من خلال توغّله في دراسة الفلسفة اليونانية اولا والفلسفة الاسلامية ثانيا وبعضا من الفلسفات الحديثة ثالثا .. لقد انتدب مدني صالح ليدّرس الفلسفة الحديثة في كلية الفقه بالنجف ، فكان ان تأثر به عدة طلبة اذكياء من العراق ولبنان وايران ومنهم العلامة محمد حسن الامين الذي يقول عنه :  "  اود ان اذكر مأثرة لاستاذ تعرفت من خلاله الى الفلسفة الحديثة، كان يلقي علينا محاضراته في النجف اثناء الدراسة في كلية الفقه، جعلني انجذب انجذابا قويا للتعرف الى الفلسفة الحديثة وكان بالاضافة الى معرفته الدقيقة والشاملة لها اديبا وناقدا في الآن نفسه، هو الاستاذ مدني صالح الذي صار اسمه في ما بعد مشهورا وكادرا جامعيا معروفا " .
عاش وحيدا بلا اصدقاء ، بل وعرف عنه انه كثير الخصوم من الذين لا يعرفون الا القال والقيل .. كان يعشق العزلة لأنه يراها  ممتعة ومفيدة في عالم لا يعرف التأمل والتفكير بل اعتاد ذلك العالم كل الصخب والعلاقات المزيفة والتناقضات الهائلة .. كان يراقب المشهد بعين ناقدة ورؤية فلسفية واضحة ، وكان يترجم معاناته على الورق ..  لقد وجدته وانا اقرأ ما كتبه عن ابن طفيل وكأنه يتمّثل فلسفته اليوم في عزلة حي بن يقظان الذي لم يكن يسمع الا صخب البحر وزمجرة الاعاصير !

معرفة حقيقية
     لقد عرفت الفقيد عن بعد ، ومنذ زمن بعيد من خلال قراءتي للعديد من مقالاته  في مجلة الاقلام العراقية التي صدرت في الستينيات .. ثم ازدادت معرفتي به مذ قرأت له بعضا من كتبه وبعضها الاخر اطلعت على بعض فصوله .. لقد توغل مدني صالح في مضامين فلسفية متنوعة ، واجاد في عرض مفاهيمها ، لكنه لم يختص بمنهج فلسفي او نظرية فلسفية محددة .. كنت اجده ينعي على العالم خراب الفلسفة مستذكرا فيها الفهم القاصر لمفاهيم الثقافة والمدنية والحضارة .. وما اعتور التفكير المعاصر من الخلط والارباك والتراجع المخيف ، فهو يرى في " الثقافة " هذه الايام : مجرد حيازة اعلامية بينما الحضارة حيازة تننظيمية وسياسة وتشريع واخلاقيات .. واذا كان الناس
      في كتابه عن ابن طفيل : قضايا ومواقف  الذي طبع عام 1998 عن دائرة الشؤون الثقافية العامة بوزارة الثقافة والاعلام / العراق مثلا .. اعادتني قراءته الى جذور التكوين وتشكيل الوعي .. ويقدم الكتاب تفاصيل عن مواقف ابن طفيل الوزير والفقيه والمقرئ والمحدث من الفارابي وابن سينا والغزالي وابن باجة كما يتناول روايته حي بن يقظان وتأثيراتها وتفاعلها في آداب كثير من الامم والشعوب.
    امتلك مدني صالح اسلوبا رشيقا ساخرا يجذب الاخرين ويريد ان يشركهم في البحث عن الحقيقة  ، والفلسفة في تعريفها المختزل هي البحث عن الحقيقة .. فهل نجح مدني في مواجهاته ؟ وهل انتصر في مهمته الصعبة ورحلته الشائكة الغريبة ؟؟

كيف أرى مدني صالح ؟   
     اعتقد ان بداية منعطفه الفكري كان في كتاب ( الوجود ) الذي اصدره عام 1955 ، متأثرا بفلسفة العصر او موجة تلك المرحلة التي انعكست على فكره .. بعد عام واحد اصدر كتابه ( اشكال والوان ) عام 1956 الذي سخر فيه من كل ما اجتاح الحياة من اللامعقول ,, وهكذا توالت سلسلة كتبه المثيرة في الفلسفة والادب والنقد والاجتماع .. وكلها تترجم تفكيره المتمرد على الواقع وتعكس اللحظة التاريخية التي يعيشها .. وهي ساخطة على كل الاوبئة التي تجثم على صدر المجتمع ، بحيث لا تتركه يتنفس الا قليلا .. ثم كانت رحلاته الممتعة مع السياب ومع البياتي .. وقد اختتمها مع نفسه بـ ( مقامات مدني صالح ) عام 1989 الذي اثار النقمة عليه ووصف بالنرجسية والتعالي خصوصا وانه صنف الناس الى ثلاثة اصناف ، هي : الغريزي المندفع واللامعرفي المتشكك والمتسول المقّلد .. وثلاثتهم رفضهم ووصفهم ببكم عمي لا يبصرون مذ ولدوا .. وهم يثيرون الضحك ..
     بقي مدني صالح يكتب طوال حياته بقلم جرئ قلما امتلكه غيره .. بقي مستقل الارادة ولم ينحن لأية عاصفة او اعصار في العراق .. كتب المسرحية وحلل جوانب فلسفية وكتب نقدا شعريا رائعا .. لقد بقي مدني صالح ثابتا لا يهتز ابدا .. كان اقوى من تحديات الزمن .. وكان ينتصر دوما في استجاباته لها .. كان اقوى من كوارث العراق وفجائعه التي عانى منها اسوة بغيره من الاصدقاء المثقفين العراقيين . صحيح انه كان يكتب في القسم الثقافي بجريدة الجمهورية زمنا طويلا ، لكنه لم يكن يقبل في اعماقه احادية الاشياء ولا الدكتاتورية ولا الظلم ولا كل القيود .. انني مؤمن بأن ثقافة الرجل كانت ترفض الاشياء ، ولكنه لم يكن من الجرأة كي يقول كل ما عنده ..
     لقد مضى مدني صالح ورحل بعد ان كان قد سجل في تاريخ ثقافتنا العراقية المعاصرة اسمه وفكره ونقده وروائع الاعمال .. رحل بصمت اسوة بكل اقرانه المثقفين العراقيين الذين حان وقت رحيلهم .. وستبقى ذكراه بيننا لن ترحل نحو عالم النسيان .

www.sayyaraljamil.com
فصلة من كتاب سيّار الجميل ، زعماء ومثقفون : ذاكرة مؤرخ
نشرت في الصباح الجديد وموقع المجلس 25-30  تموز / يوليو 2007

545
                     لو كنت في موقع رئيس الوزراء ..لطلبت !!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن - استراليا


مساء يوم الاربعاء الماضي رجعت البسمة على وجه العراقيين لاول مرة منذ التاسع من نيسان سنة  2003 ، وكأن وجوههم لم ترى البسمة منذ زمن هارون الرشيد من شدة كابتهم ، بعد ان حقق الفريق العراقي لكرة القدم فوزين متتالين على استراليا وكوريا الجنوبية. لا يستطيع احد ان ينكر مدى حساسية الشارع العراقي  لموضوع كرة القدم، ومن منا لا يتذكر فوز الفريق العراقي ببطولة كأس العالم العسكري في سوريا سنة 1977 لاول مرة، او فوز فريق الشباب العراقي بكأس شباب اسيا ربيع 1977 حينما سجل اللاعب المبدع حسين سعيد الهدف القاتل في مرمر المنتخب الايراني الذي جعل حامي الهدف ان ينتحر بعد ثلاثة ايام، او خسارة العراق في تصفيات اولمبياد موسكو في بغداد في بداية عقد الثمانينات حينما خسر الفريق العراقي لصالح الفريق الكويتي 2-3  حينما كان متقدما على الفريق الكويتي 2- صفر في الشوط الاول. او صعود المنتخب العراقي نهائي كأس العالم عام 1986 انها ذكريات خالدة لدى العراقيين مهما اختلفوا في ارائهم او تناقضوا في اولوياتهم اودرجة  حفاظهم على الهوية الوطنية العراقية.

على اية حال ان  الفوز الاخير للمنتخب الوطني العراقي قد ارجع البسمة على وجه شيوخنا وشبابنا وتركت علامة التعجب لدى اولادنا الذين ولدوا في المهجر، هؤلاء الاطفال الذين شعروا لاول مرة هناك شيء يحبه ابائهم  واخوتهم الكبار الى درجة تفوق التصور. بين حين واخركان  يسألني ابني مارك عن الفريق الذي اشجعه من فرق كرة القدم الاسترالية (اوزي فتبول) ، بعض الاحيان كنت اقولها مجاملة فريق ( كولنك وود). لكن مارك ادرك في يوم الاربعاء الماضي  فجاة انني بالحق لا اشجع ذلك الفريق وانما اشجع فريق اخر وفي لعبة اخرى وهو فريق العراقي في لعبة كرة القدم .

مرة اخرى نعود الى تعزيتنا  الكبيرة ، تعزية كل العراقيين المخلصين للوطن، نعود ونسال متى ينهض العراق من كبوته؟  ويبدأ العراقيون بقبول الاخر دون الشعور بالخوف او القلق او العدوانية بسبب  اختلاف دينهم او طائفتهم او حزبهم او جغرافية بلدتهم .

لو كنت في موقع رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، بما ان العراقيين يحبون  كرة القدم ومولعوُن بها ، لطلبت من رئيس البرلمان العراقي ان يوقف المناقشات  في البرلمان الراكد في مكانه منذ اشهر  وان يقيموا  دورة كرة قدم بين  ممثلي البرلمان.

 وفي هذه  البطولة  يتم تدريبهم على روح المحبة والتسامح والتعاون  كي يبرهنوا للعالم، نحن واحد مهما التصقنا بطائفتنا او اختلفنا مع الاخرين او مهما استمعنا الى الجيران الخبيث الذي لا يهمه سوى جلب الدمار للعراق والعراقيين وزيادة حالة الانقسام والانتقام والقتل العشوائي، لا يهمه سوى طمر الشعور بالهوية العراقية عن طريق زرع مفاهيم الطائفية والدينية المتزمتة البعيدة عن طريقة تفكير العراقيين الاصيلة. لانه لا يستطيع احدا ان ينكر الواقع التاريخي الذي مر فيه العراق عبر اكثر من سبعة الالاف سنة الماضية

في هذه البطولة سيدرك الشعب العراقي و يكتشف جوهر و مواقف  كل اعضاء البرلمان العراقي  ويدرك مدى عطائهم واستعدادهم للتضحية والتنازل من اجل الوطن، فيتم تخييرهم بين حبهم  لذاتهم عن طريق  التصاقهم   بمبدأ الانانية والتعصب القبلي او الطائفي  وبين درجة حبهم لعائلتهم العراقية الكبيرة المتنوعة  التي فرحت بفوز فريقها بكرة القدم

ولو كنت في موقع رئيس برلمان العراقي كنت على الفور اجيب طالبا من السيد رئيس الوزاء ونائبيه والسيد رئيس الجمهورية ونائبيه ورؤساء الاحزاب الكبيرة  ان يشكل كل واحد  منهم فريقا لكرة قدم على ان يكون متنوع من  اعضاء البرلمان يشمل جميع اطياف ومكونات الشعب العراقي ، كي يكونوا هم اول من يتنازل عن مفاهيم الطائفية والتعصب القومي والنزعة النرجسية، ويكونوا هم اول من طبق حبه للاخر بصورة عملية وعلنية!!!
حينها يشعر العراقيون انه يوم اخر في تاريخ العراق الحديث.






546
     

   إ)
                             مظاهرة سلمية لدعم مسيحيي العراق
دعوة عامة لكل المدافعين عن حقوق الانسان وخاصة لكل الاخوة العراقيين في مدينة ملبورن للمشاركة في المظاهرة السلمية والحضارية للتعبير عن إستنكارنا وشجبنا لكل أنواع الاضطهاد والاعتداء الموجّه ضد إخوتنا المسيحيين في عراقنا الحبيب.
يتمّ اليوم ممارسة شتى أنواع الارهاب ضدّ إخوتكم مسيحيي العراق من قتل وخطف وإغتصاب وتهجير وطمس الهوية و الابادة  الجماعية. إنّ مشاركتكم في هذه التضاهرة السلمية ومؤازرتكم لإخوتكم المضطهدين في بلدهم العراق لدليل قاطع على إيمانكم الحقيقي بالقيم السماوية وبمبادئ حقوق الانسان السامية وبالأخوة بين بني البشر على كافة أرجاء الارض المعمورة .
Dear friends (please spread this add among your networks)

A peaceful demonstration in support of Iraq's Christians

 A general invitation to all human rights defenders, especially all Iraqi brothers in the city of Melbourne to participate in the peaceful demonstration to express our abhorrence and condemnation of all types of persecution and attacks against Christians in our beloved Iraq.

Today's exercise shows various types of terrorism against the Christians of Iraq by killing, kidnapping, rape, displacement, destruction of identity and genocide. Your participation in the coming demonstration and your support for our oppressed brothers in Iraq is a conclusive evidence of your true divine values and Human Rights principles and brotherhood among human beings throughout the planet.

Date: On Sunday, 22/07/2007
Time: 1:00 pm
Venue: Melbourne city center near Parliament building and at the following address:
التاريخ:  يوم الاحد المصادف 22/7/2007
الوقت:   الساعة الواحدة من بعد الظهر
المكان:  مركز مدينة ملبورن قرب بناية البرلمان وعلى العنوان التالي

1 Treasury Place
Off Spring Street,
Melbourne
 Reference Melway : 1B  V7

547


                                     حكومتنا العراقية هي حكومة الطرشان
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
12/7/2007

العراق، هذا البلد الكبير الذي يرجع اصله الى اور واريدو وسومر وبابل ووركاء، اولى التجمعات البشرية المتحضرة في تاريخ الانسانية قبل سبعة الاف سنة.
العراق ذلك الوطن الذي يعوم فوق بحر من الذهب الاسود كما يصفها الاقتصاديون. ولكن اهله يعيشون في الفقر منذ عقود وعقود.
العراق مهد اعرق حضارات الانسانية بدءا من  االحضارات السومرية والاكدية والبابلية والكلدانية والاشورية والعربية  اليوم يعيش مجتمعه في ارذل قيم وويقوم بافضع الاعمال الارهابية  وذلك بسبب انتشار سرطان القتل الطائفي المتعمد  بين سكانه.

العراق الذي انعم الله على سكانه بارض زراعية خصبة ومناخ جيد
 واثنان من اكبر انهار العالم وخمس انهار صغيرة بحيث تكفي لعيش اكثر من خمسين مليون نسمة وشعبه جائع  اكثر من شعب اي بلد اخر في العالم.

العراق بلد  القوميات والاديان والشعوب المختلفة يرجع تاريخها الى عمق تاريخ تحضر الانسانية ، فلا يوجد بقعة من اراضيه الا لتجد هناك ذكر لحادث ما  وقع فيها في  كتب التاريخ .

هذا البلد الجميل، الذي اغناه الله بكثير من النعم والحسنات يبدو قد حلت عليه لعنة الفراعنة، العراق هذا البلد الذي صورت فيه جنة عدن وشجرة الحياة وغيرها من الرموز الدينية في تاريخ القديم للانسانية ، يعيش زمن الانحطاط والتخلف والجهل والظلم ، فيه تم تشريع اول شريعة وقانون انساني على يد ملكه الخالد حمورابي  اليوم يعيش  زمن اللا قانون زمن شريعة الغابة  ، منذ سقوط الدولة العباسية وسيطرة المماليك والمغول والتتر، منذ زمن همجية هولاكو وجده جنكيزخان في العراق ينتقل من نظام سيء الى اسوء.
العراق الذي وصف في القرن الماضي ببلد الثورات والانقلابات السياسية لعدد الحكومات والثورات التي توالت على السلطة فيه ، اليوم يعيش اسوء فترة في تاريخ  وجوده. فبعد تحريره من حكم الدكتاتور صدام حسين، تحول  من دولة  الطاغية  الى دولة الارهاب وقطاع الطرق والاحزاب الدينية المتزمته والمسترزقين على الفدية او الغنيمة!!

لم يعد في العراق اليوم من يفتخر بعراقيته  ووطنه  بقدر ما يفتخر بطائفته او بمذهبه او بدينه او بقومه او بحزبه او بالاحرى بعصابته . الكثير من السياسين العراقيين اليوم  رداءهم اجنبي وغريب ، الكثير منهم يعملون في ارض اجدادهم  كموظفين لدى دول الجوار ، يعملون لاجل مصلحة هذه الدول او الاجنبي كانهم رعاة عند اقطاعي وهم صاحب الحقل والقطيع!!

لم يعد في السلطة التنفيذية العراقية  الا القليل من يعمل لاجل العراق ، فكل واحد له طموحه الشخصي او يعمل لاجل طائفته او حزبه ، البعض منهم يفكر متى تأتيه الفرصة كي  يسرق كمية كبيرة من المال من وزارته او دائرته ويهرب الى الخارج، من يصدق بأن عضو برلماني  حصل على اصوات اكثر من 45 الف ناخب اي يمثل ما يقارب 150 الف نسمة من مختلف الاعمار،  فجأة يقرر الانضمام الى الارهاب وقتل الابرياء بحجة القضاء على الكفار من اخوته العراقيين او بحجة طرد المحتلين .
او ان لغة الحوار في المجلس الوطني تصل التهديد بالقندرة!!

اذا كان لا بد من وضع وصف للعراق وحكومته الان، فانا اظن افضل وصف له هو انها  حكومة الطرشان لانه لم يعد هناك من يسمع الام الشعب، شكاوي الناس ، حاجة الارامل والامهات والشيوخ، بكاء الايتام ،  ليس هناك من يحاور الاخر ويتفهم معه لكي يدفع عجلة الحياة  نحو الاستقرار والسلم والامان  فاللغة الوحيدة المستخدمة هناك هي لغة السلاح  والتهديد والطائفية . لان كل الاتفاقات والمؤتمرات التي اقيمت عن العراق في الداخل والخارج هي اتفاقات بين الطرشان لا غير، لانه منذ التاسع في نيسان 2003 و لحد الان، العراق في التراجع الى الوراء ولم يتحقق اي شيء من امال شعبه الذي انتظر ليلا طوله 35 سنة لحين بزوغ خيوط الفجر ونيل حريته.

548
اعلان

ايها الاخوة من شعبنا الكلداني الاشوري السريان وكل الاخوة من العراقيين الشرفاء في فكتوريا انتم مدعوون للمشاركة في المظاهرة  ضد إرهاب و قتل إخوتكم المسيحيين في العراق وذلك في:

اليوم  :          الاحد المصادف 22/7/ 2007
الوقت :          الساعة الواحدة من بعد الظهر
المكان           مركز مدينة ملبورن على عنوان التالي
1 Treasury Place OF Spring Street                   
 Reference Mail way: 1B V7                     
للمزيد من المعلومات يجرى الاتصال بالاخوة التالية
ولسن كندو                   0414421412
يوحنا بيداويد                 0401033614
سلمان يوحنا                 0413030294
جون حداد                     0403214644
ادور خوشابا                  0425799985
اللجنة المنظمة



549
 
الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا يقيم حفلة عشاء على شرف سيادة المطران جبرائيل كساب مطران الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في استراليا ونيوزلنده في مدينة ملبورن

شارك الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا  مع الاباء الكهنة  في مطار مدينة ملبورن في استقبال سيادة المطران جبرائيل  كساب السامي الاحترام والوفد المرافق له المؤلف من الاخ سمير يوسف المنسق العام للمجلس القومي الكلداني العالمي والاخ ثابت بهنام حنا عضو المجلس القومي الكلداني -  فرع سدني  والشماس قيصر داود في صباح يوم الاربعاء المصادف 4/7/2007  في الساعة التاسعة والنصف صباحا. ثم واكب المستقلبين سيادته والوفد المرافق له الى مقر اقامته في كنيسة  مريم العذراء حافظة الزروع  في ملبورن والجلوس معه وقت قصير.

وفي المساء اقام الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا حفلة عشاء على شرفه في مطعم وصالة اغادير وقد حضرها الاب عمانوئيل خوشابا والاب فائز جرجيس والوفد المرافق لسيادته من سدني وجميع اعضاء الهيئات الادارية والنوادي والجمعيات الكلدانية في الاتحاد وهي ( نادي برج بابل الكلداني، نادي عنكاوا الاسترالي، نادي بابل الثقافي الاجتماعي، جمعية مار اتقن، جمعية مار اوراها للمركهيين، جمعية مار ادي، جمعية شرانش، جمعية الرافدين الثقافية ، نادي اسود كمبيلفيلد الرياضي  وجميعة قلب يسوع للبيدار)

عندما دخل سيادته مع الاباء الكهنة والوفد المرافق له قاعة اغادير وقف اعضاء الجمعيات والنوادي في الاتحاد  مرحبين بسيادته .
بعدها رحب السيد يوحنا بيداويد سكرتير الاتحاد بسيادة المطران جبرائيل كساب  والاباء الكهنة والوفد المرافق له وجميع الحاضرين وتمنى لهم قضاء امسية سعيدة في هذه المناسبة الكبيرة ، ثم القى الدكتور عامر ملوكا رئيس الاتحاد كلمة قصيرة مرحبا بسيادة المطران والاباء الكهنة والوفد المرافق له .
بعدها طُلِبَ من سيادة المطران جبرائيل كساب السامي الاحترام كلمة في هذه المناسبة التي شدد فيها على روح الوحدة والعمل والصبر وتحمل المسؤولية ، ثم  فُتح باب الاسئلة لسيادته ، حيث تناولت الاسئلة شؤون الابرشية ووضع شعبنا في العراقي ومقررات سينودس الكنيسة الاخيرة واتصالاته مع دائرة الهجرة ووضع شعبنا في الدول المجاورة.
ثم القى الاب عمانوئيل خوشابا كلمة قصيرة التي طلب فيها الاستمرار في الخدمة والعطاء والمشاركة  وكذك شارك الاب فائز جرجيس في كلمة عن وضع الشبيبة في الكنيسة.
ثم القى السيد يوحنا بيداويد قصيدة بعنوان ( قالا دقورا) التي عبرفيها عن وضع شعبنا في العراق  والماساة التي يعيشها  وتجديد الامل في هذه الامة وهذا الشعب
مهما زادت وكبرت المصاعب امامه .
ثم فترة وقت حر للضيوف للاحاديث الجانبية وعندما حضر العشاء وقف الجميع وتقدم سيادة المطران جبرائيل كساب باعطاء والبركة والصلاة .
في النهاية جلس سيادته مع الاباء الكهنة في المقدمة  وتقدمت اعضاء كل هئية ادارية لوحدها  لاخذ صور تذكارية في هذه المناسبة.



550
        الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا يقيم حفلة عشاء على شرف سيادة المطران جبرائيل كساب مطران الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في استراليا ونيوزلنده في مدينة ملبورن

شارك الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا  مع الاباء الكهنة  في مطار مدينة ملبورن في استقبال سيادة المطران جبرائيل  كساب السامي الاحترام والوفد المرافق له المؤلف من الاخ سمير يوسف المنسق العام للمجلس القومي الكلداني العالمي والاخ ثابت بهنام حنا عضو المجلس القومي الكلداني -  فرع سدني  والشماس قيصر داود في صباح يوم الاربعاء المصادف 4/7/2007  في الساعة التاسعة والنصف صباحا. ثم واكب المستقلبين سيادته والوفد المرافق له الى مقر اقامته في كنيسة  مريم العذراء حافظة الزروع  في ملبورن والجلوس معه وقت قصير.

وفي المساء اقام الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا حفلة عشاء على شرفه في مطعم وصالة اغادير وقد حضرها الاب عمانوئيل خوشابا والاب فائز جرجيس والوفد المرافق لسيادته من سدني وجميع اعضاء الهيئات الادارية والنوادي والجمعيات الكلدانية في الاتحاد وهي ( نادي برج بابل الكلداني، نادي عنكاوا الاسترالي، نادي بابل الثقافي الاجتماعي، جمعية مار اتقن، جمعية مار اوراها للمركهيين، جمعية مار ادي، جمعية شرانش، جمعية الرافدين الثقافية ، نادي اسود كمبيلفيلد الرياضي  وجميعة قلب يسوع للبيدار)

عندما دخل سيادته مع الاباء الكهنة والوفد المرافق له قاعة اغادير وقف اعضاء الجمعيات والنوادي في الاتحاد  مرحبين بسيادته .
بعدها رحب السيد يوحنا بيداويد سكرتير الاتحاد بسيادة المطران جبرائيل كساب  والاباء الكهنة والوفد المرافق له وجميع الحاضرين وتمنى لهم قضاء امسية سعيدة في هذه المناسبة الكبيرة ، ثم القى الدكتور عامر ملوكا رئيس الاتحاد كلمة قصيرة مرحبا بسيادة المطران والاباء الكهنة والوفد المرافق له .
بعدها طُلِبَ من سيادة المطران جبرائيل كساب السامي الاحترام كلمة في هذه المناسبة التي شدد فيها على روح الوحدة والعمل والصبر وتحمل المسؤولية ، ثم  فُتح باب الاسئلة لسيادته ، حيث تناولت الاسئلة شؤون الابرشية ووضع شعبنا في العراقي ومقررات سينودس الكنيسة الاخيرة واتصالاته مع دائرة الهجرة ووضع شعبنا في الدول المجاورة.
ثم القى الاب عمانوئيل خوشابا كلمة قصيرة التي طلب فيها الاستمرار في الخدمة والعطاء والمشاركة  وكذك شارك الاب فائز جرجيس في كلمة عن وضع الشبيبة في الكنيسة.
ثم القى السيد يوحنا بيداويد قصيدة بعنوان ( قالا دقورا) التي عبرفيها عن وضع شعبنا في العراق  والماساة التي يعيشها  وتجديد الامل في هذه الامة وهذا الشعب
مهما زادت وكبرت المصاعب امامه .
ثم فترة وقت حر للضيوف للاحاديث الجانبية وعندما حضر العشاء وقف الجميع وتقدم سيادة المطران جبرائيل كساب باعطاء والبركة والصلاة .
في النهاية جلس سيادته مع الاباء الكهنة في المقدمة  وتقدمت اعضاء كل هئية ادارية لوحدها  لاخذ صور تذكارية في هذه المناسبة.

551


                                                     اعلان

ترقبوا اقامة مسيرة تضامنية من قبل الجمعيات والنوادي والاتحادات والهيئات  وبعض الكنائس من شعبنا الكلداني ، الاشوري، السرياني في مدينة ملبورن / استراليا  مع شعبنا في العراق.

المعلومات المقترحة لحد الان هي :

اليوم  :          الاحد المصادف 22/7/ 2007
الوقت :          الساعة الواحدة من بعد الظهر
المكان :         مركز مدينة ملبورن
 
1 Treasury Place  OF Spring Street                   
 Reference Mail way: 1B V7                     
Melbourne   

سوف نعلمكم مزيدا من المعلومات عندما تتوفر لدينا لاحقا

لذا نطلب من جميع المشاركة لرفع اصواتنا عالية من اجل حماية شعبنا من ايدي المجرمين القتلة في  منطقة الدورة في بغداد والموصل وجميع انحاء العراق.

اللجنة المنظمة
[/size]

552
               سيرة المثلث الرحمة  البطريرك روفائيل الاول بيداويد
يوحنا بيداويد
1/7/2007

لايزال الكثير من االمثقفين والسياسيين يعتبرون انتقال المثلث الرحمات البطريرك روفائيل الاول بيداويد الى اخدار السماوية  في السابع من تموز سنة 2003 خسارة ومن علامات سوء الحظ في الظروف التي كان يمر فيه شعبنا المسيحي في العراق عامة (سورائي) .  
 

حياته.
ولد المرحوم البطريرك روفائيل الاول بيداويد (روفائيل يوسف وردة) في مدينة موصل، في تاريخ  17 نيسان  1922  من ابوين نازحين من قرية بلون الواقعة داخل تركيا في اقليم مدينة زاخو في الشمال الغربي من العراق. تعمذ في كنيسة مسكنته في 14 ايار 1922
 اكمل دراسته الابتدائية مدرسة الاباء الدومنيكان في نفس المدينة.  دخل معهد شمعون الصفا في 1 تشرين الاول  سنة 1933 لاكمال دراسته الثانوية .رشحه المرحوم المطران عمانوئيل الرسام (مدبر المعهد الكهنوتي انذاك) للدراسات العليا في روما.

يخبرنا الاب د. بطرس حداد في مقالته ( اخبار الارشيف عن غبطة ابينا البطريرك في مجلة نجم المشرق العدد ¾ لسنة 1995 ) عن ان الاخير كان له الفضل الكبير في اختيار وارسال الطالب روفائيل بيداويد الى روما،  وذلك لقيامه باقناع البطريرك عمانوئيل البني بذلك.
فيكتب مدبر المعهد الكهنوتي الى البطريرك رسالة مؤرخة في 7 كانون الاول  1936 ( اما بخصوص ارسال تلميذ الى مدرسة بروبغندا الخريف القادم فاذا غبطتكم تحبون مواصلة البعثة الى تلك المدرسة فالامر امركم، فقط يجب ان ننتخب الاحسن. ففي الصف المتقدم عندي يوجد تلميذ واحد اسمه روفائيل وعمره 17 سنة وهو بالحقيقة ذو ذكاء فريد واذا ارسل سيكون موضوع فخر الملة، اذ اقدر ان اسميه نابغة ان اصله من اطراف زاخو لكن اهله ساكنين الموصل منذ زمن طويل.)  
ويعلق الكاتب عن عدم ذكر رئيس الدير عن اسم الطالب كاملة كي يعطي صورة واثقة عن الطالب، وفي النهاية يقول ان اهله يسكنون موصل منذ زمن طويل على خلاف الحقيقة، كي لا يتم رفض ارساله بحجة يجب مشاورة مطران ابرشية زاخو في الامر ومن ثم تطول المراسلات ويتاخر امر اتخاذ القرار وتفوت الفرصة.

في مذكرات المطران اسطفيان كجو ( في 24 ايلول سنة 1936 سافر روفائيل يوسف وردة الى روما وعند وصوله الى تلكوجك.........)
وبعد وصل الطالب روفائيل يوسف وردة الى روما ودخوله الكلية في 15 ت1 سنة 1936 كتب رسالة الشكر وعرفان الجميل الى البطريرك  فيقول ( لا اعرف كيف اشكر احسانكم..........اذا انتخبتموني لاكون اهلا لهذه البعثة النفيسة..)

برع الطالب روفائيل بيداويد في دراسته ، ودخل الفرقة الموسيقية هناك ، فاختاره مدير الفرقة لقيادة الفرقة في  حالات غيابه بعد ان وجد فيه حب العلم الموسيقى والتنويط والعزف لاسيما على الاورغن ، اذا نرى هذا الطالب يخبر رئيسه البطريرك كل شيء في حياته فيقول في احدى رسائله المرؤخة في 23 ت2 سنة 1945 (  انا مدير الموسيقي، هذه هي المرة الثالثة اتعين ناظر الموسيقى منذ سنة 1943) .
امضى سنة الاولى في تعلم اللغة ثم دام على دراسة الفلسفة، فانهى السنتين بتفوق رغم صعوبة اللغة اللاتينية، بعد هاتين السنتين كان من المفروض يبدأ دراسته اللاهوتية لكن يبدو عمره كان صغيرا لذلك اراد ان يكمل سنة ثالثة في الفلسفة وفيكتب الى البطريرك في رسالة مكتوبة بتاريخ 27 نيسان 1939 فيقول( ارى ان عمري لا يساعدني على بدء اللاهوت السنة القادمة.......)

 
رسامته الكهنوتية:-
عندما اكمل دراسته اللاهوتية وجاء موعد رسامته الكهنوتية ، كان لا يزال صغير العمر بالنسبة الى السن القانونية المطلوبة لنيل الرسامة، لكن الكاردينال فوموزوني بيوندي الذي كان رئيس مجمع انتشار الايمان المقدس انذاك منحة السماح من العمر. فكانت رسامته في تاريخ 22 ت1 سنة 1944 في كنيسة مار انطونويس فيكتب رسالة اخرى الى ابيه البطريرك في تاريخ 22 ك1 فيقول( اكتب لكم وانا اليوم كاهن العلي لاعبر عن حاسيات شكري البنوية نحو شخصكم الكريم لكل ما فعلتموه نحوي حتى اليوم............. في يوم رسامتي كرست حيوتي لخدمة الكنيسة وطائفتي العزيزة تحت قيادتكم................
كانت رسامتي في 22ت1 سنة 1944 من ايادي الحبر الجليل مونسنيور افرينوف حسب الطقس البيزنطي، وارتسم معي الاخ كوركيس كرمو شماسا رسائليا، اليوم التالي قدست قداس احتفالي الاول في كابلة الكلية، حضرني على المذبح حضرة الاب الدومنيكي فوستي المحترم.
رتلت القداس بقالا ربا (يعني سورث) وكان رفاقي المغنون يجاوبون اذ كنت قد كتبت له الالحان الكلدانية بالموسيقى وبالاحروف اللاتينية....فاعجب الاب فوستي القداس ومدح المغنين .... كان عمري يوم رسامتي هو 22 سنة وستة اشهر.
 
الدرسات العليا:-
في السنة الخامسة كان عليه التحضير لاطروحته في الدكتوراه ، وفي هذه السنة يجب على كل طالب اختيار موضو ع لم يكن مطروح من قبل الباحثون، فاختار الموضوع عن (مار طيمثاوس  الاول ) من الوثائق يبدو ان الكاردنال اوجيست تسيران سكرتير مجمع الكنائس الشرقية انذاك كان قد اقترح هذا الموضوع عليه واخبره انه مستعد لمساعدته. فيقول في رسالته ( نيافة الكاردينال يساعدني من كل جهة في ذلك ، وقدم لي مقال كان قد كتبه في القاموس اللاهوتي عن مار طيمثاوس الاول ووعدني بانه سوف يساعدني في الاطروحة بعدئذ) .
 
يجيبه البطريرك مهنئا ومباركا ومشجعا. فيرد على رئيسه البطريرك برسالة الشكر مرة اخرى فيقول ( ان كلماتك ملئتني من الشجاعة والفرح لاكمل دائما في طريق السعي والكمال  بالتقوى والقداسة والعلم والحكمة.
في 30 ك2 سنة 1946 كتب الى البطريرك المشيخ عمانوئيل البني  يقول( ابشركم بنجاحي المفرح في ملفنة اللاهوت التي دافعت عنها يوم 23 من نفس الشهر بحضور الكاردينال اغاجنيان بطريرك الارمن والاب فوستي...........وكانت النتيجة اعلى درجة..وان الكاردينال تيسران سيهتم بطبع اذا طلب مني اعداد الترجمة الفرنسية للنشر لان النسخة الاصلية كانت مكتوبة باللغة اللاتينية. هذه كانت الدكتوراه الاولى.

يعد اكمال دراسته الدكتوراه بدرجة الامتياز يكتب الى ابيه البطريرك بأنه يطمح الى المزيد وهذا امر طبيعة في الانسان المتفوق لذلك كتب الى البطريرك رسالة اخرى في 10 نيسان 1946 طالبا السماح له بالبقاء في روما ، اذ ان المجمع الشرقي كان قد اوشك الى اصدار القانون الخاص بالكنائس الشرقية . بعد عددة مراسلات بين المجمع والكاردينال تسيران والبطريرك عمانوئيل البني يكتب الاخير له قائلا  ( اذا رؤساؤكم الكرام يطلبون تأخير رجوعكم الينا لمدة اطول فنحن رغما عن اجتياجاتنا الى الكهنة بالوقت الحاضر لا نمانع ارادة رؤسائكم فاعملوا بموجب اوامرهم وهذا حسبكم.
اعتمادا على هذه الرسالة يتم قبول الكاهن روفائيل يوسف وردة في دراسة قانون الكنسي. ظن الاب روفائيل اصبح لديه الوقت الكافي لاكمال اطروحته الثاني عن الفيلسوف العربي الفارابي  التي يبدو تغيرت الى الغزالي وفلسفته الاسلامية. لكن الخوري داود رمو يطلب منه الاستعجال لانهاء اطروحته الى الوطن بسبب حاجة الكنيسة الماسة الى الكهنة.
لكن المجمع كتب الى البطريرك في 29 ت2 سنة 1946 عدد 40/494 طالبا منه ابقاء الكاهن روفائيل في روما. لكن كاتم اسرار البطريرك يكتب ويقول( لان البطريرك الشيخ مشتاق جدا لرجوعكم)
بعد مراسلات عديدة بين البطريرك بقلم كاتم اسراره الخوري داود رمو يصر على عودته الى الوطن ويفسر كاتب المقال ( الاب د بطرس حداد) على ان الكنيسة كانت بحاجة الى كوادر علمية لاستلام الفراغ الذي تركه المثلث الرحمات مار شيخو و مار روفائيل ربان بعد تم انتخابهما الى درجة الاسقفية في ادارة المعهد الكهنوتي.

احس القس روفائيل بان مدة بقائه في روما قد اقتربت من النهاية ، لذك انكب على اكمال اطروحته الثانية عن الغزالي وفلسفته الاسلامية عوضا عن الفارابي، فكتب في 6 شباط الى ابيه البطريرك ( .... لاتكمن من المدافعة عن عنها في اذار القادم)
المهم في احدى رسائل المثلث الرحمات لمطران كركويس كرمو موجهة الى المطران اسطيفان كجو في تاريخ 22 حزيران سنة 1947 يقول ( ان الاب روفائيل قد دافع عن ملفنته في الفلسفة بكل براعة...)

كانت الرسالة الاخيرة التي وجها الاب روفائيل الى مار اسطيفان كجو الذي اصبح معاون البطريركي انذاك في 5 ايار سنة 1947 ( ارجو ان اكون عندكم في نهاية تموز او بداية اب....بودي ان امر مصر لازور حضرة الخوري عمانوئيل رسام رئيسي المحترم سابقا وسامر ببيروت لازور صاحبي النيافة تبوني واغاجنيان....)

في 21 تموز رقد بالرب البطريرك مار عمانوئيل البني قبل وصول الكاهن الشاب.
ثم وصل الكاهن الشاب الى ارض الوطن وقدم رسالته مختومة من عميد الكلية الاوربانية الى الرئيس الروحي المحلي هذا نصها:   ( روفائيل بيداويد من ابرشية الموصل الكلدانية، دخل الكلية في 15 ت1 سنة 1936 وتركها سنة 1946. نال الليسانس بالفلسفة سنة 1940 والليسانس باللاهوت سنة 1944 والدكتوراه باللاهوت سنة 1946.)
وتمضي الوثيقة بوصف الكاهن روفائيل ( انه كاهن اتصف دائما بالتقوى والنظام فاعطى بذلك مثالا للجميع، حباه الله بذكاء حاد، كان دائم الاستعداد للدراسة، وله ميل بنوع خاص نحو موسيقى، استحق الملفنة باللاهوت، تراس وافاد فرقة الموسيقى ، طبعه مرح ووديع، تحلى بشخصية قوية. للكلية عليه فضل كبير في اعداده وتثقيفه فاصبح مرة نائب ناظر)

التوقيع كارلو كالفاليرا- الرئيس- الختم


خدمته الكهنوتية:
اولا    تعين الكاهن الجديد معاونا للمدبر البطريركي للمعهد الكهنوتي في موصل من سنة 1948 - 1956، فكان يلقي دروس الفلسفة واللاهوت على طلاب الدير. وفي ايام نهاية الاسبوع كان يحاضر لطلاب الثانويات الذين كانوا يجتمعون في مدرسة شمعون الصفا، كان يلقي المحاضرات والوعظ في مختلف المناسبات في كنائس الموصل.
ثانيا   في سنة 1956 ارسل الى كركوك بصفة مدبر البطريركي لكركوك واربيل وسليمانية على اثر وفاة مار افرام كوكي
ثالثا  انتخب مطرانا على ابرشية العمادية في السنة التالية ورسم في 6 ت1 سنة 1957 وهو في عمر 35 سنة وقد كان اصغر اساقفة العالم سنا في حينه . اقام العديد من المشاريع في ابرشية العمادية وزار مختلف مراكز الابرشية في العمادية واران والشمكان واكمل بناء دار الاسقفية بطابقين  وشيد ديرا لراهبات قلب يسوع الاقدس في العمادية. وفي احداث الشمال المؤسفة لحقت اضرارا كثيرة بالمطرانية وبالكنائس وسرقت وحرقت مكتبة المطران الثمينة واتلف فهرس المخطوطات الذي تكلمنا عنه.
رابعا  شارك في المجمع المسكوني الثاني من 1962-1965
خامسا في سنة 1966 انتقل الى بيروت وقدم خدم كبيرة هناك لمدة 23 سنة لاسيما في الحرب الاهلية في لبنان.

انتخابه بطريركيا على كرسي بابل للكلدان:-
تم انتخابة للسدة البطريركية في 21 ايار سنة 1989 خلفا للمثلث الرحمات مار بولص شيخو
بعد ذلك قام بزيارة عديدة لابرشيات الكنيسة الكلدانية لا سيما في سنة 1998 الى اقليم الشمال العراقي وفي سنة 2002 الى استراليا واروبا وامريكا كانت هذه اخر زيارة له بعد اتعبته الرحلات الكثيرة . انتقل الى اخدار السماوية في 7 تموز سنة 2003  في بيروت بعد صراع مرير مع المرض والالم.

قال الاب ريمون الموصللي النائب البطريركي للكلدان في الاوردن في حفل تأبينه ( لقد كان غبطة البطريرك روفائيل الاول بيداويد رجل علم ومعرفة وكان الرجل المناسب في المكان المناسب ، حيث عرف كيف يقود سفينة البطريريكة الكلدانية ، فراعى ظروف المرحلة الصعبة وحافظ على كنيسته من معمعات حربين مدمرتين.........،  كان يتابع اخبار العراق وهو على سرير المستشفى، فأصدر رسالة قبل اندلاع الحرب مناشدا العالم ليعملوا على ابعاد شبح الحرب، واصدر بيانا بعد توقف الاعمال العسكرية موجها الى كافة المواطنين العراقيين ليتعاونوا في بناء العراق الجديدعلى اساس القانون والعدالة والمحبة والتسامح .

 الخلاصة
عاش مار روفائيل الاول بيداويد 81 سنة ، عشرة سنوات في دراسة علوم الفلسفة واللاهوت في روما،  وقضى 53 سنة  في خدمة الكهنوت والكنيسة ، و23 سنة في خدمة ابرشية الكلدان في لبنان، و 14 سنة ابا وراعيا وبطريركيا للكنيسة الكلدانية في اصعب مرحلة من جراء الحصار الجائر الذي فرض على العراق.
من اهم اعماله في السدة البطريركية:
1  دعوة اخوته رؤساء الطوائف المسيحية في العراق لتأسيس مجلس يجمعهم لمراجعة شؤون المسيحين في العراق.
2  تاسيس مجلس مطارنة الكاثوليك في العراق
3   الدعوة ومن ثم اقامة المؤتمر البطريركي العام للكنيسة الكلدانية لمراجعة جميع مجالات خدمة الكنيسة
4   تاسيس اخوية المحبة في زمن الحصار الظالم على العراق
5  بعد دراسة مستفيضة من قبل اصحاب السيادة المطارنة دامت اكثر من سنتين اصدر ما روفائيل الاول بيداويد بتاريخ 18/8/1991 مرسوما بتأسيس كلية بابل للفلسفة واللاهوتية
6  اصدار مجلة نجم المشرق بعد معاناة طويلة مع الحكومة.
7  كان احد مؤسسي  مجلس البطاركة  والاساقفة الكاثوليك في لبنان وقد كان اول امين سر لها المجلس وقد شارك في كثير من لجانها ( اللجنة التنفيذية، ولجنة المدارس الكاثوليكية، لجنة وسائل الاتصالات واللجنة المسكونية)
 8  مثل المجلس الكاثوليكي في الجمعية العامة الرابعة لمجلس كنائس الشرق الاوسط  


كتاباته
1   كان يكتب مختلف المقالات لمجلتي (الندم والنور) اللتان كان تصدران في عقد الاربعينيات بعد عودته من روما
2   ترجم مذكرات الاب لانزا الدومنيكي من الايطالية الى العربية ونشرها عبر ساسلة من المقالات في مجلة النجم ثم عمله كتاب مستقل.
3   عمل ضمن لجنة فهرسة مخطوطات البطريركية المؤلفة من القس (المطران) اسطيفان بابكا والسيد اسحق عيسكو باشراف المعاون البطريركي اسطيفان كجو وترجمه الى الفرنسية الا انه لم يطبع بسبب حرق في مكتبته في ابرشية عمادية.
4   اعاد طبع القاموس الكلداني ليعقوب اوجين منا واضاف عليه مقدمة تاريخية وابوابا جديدة.
6  كتب الكثير من المقالات في علم اللاهوت والفلسفة والتاريخ وقد نشرت بلغات متعددة والجدير بالذكر كان يتكلم العديد من اللغات  بالاضافة الى لغة الام السورث  مثل العربية والكوردية والتركية والفرنسية والايطالية واللاتنية والانكليزية.  

 









تشيعه
 هكذا كتبت جريدة المستقبل اللبنانية عن تشييع البطريرك بيداويد في كاتدرائية بعبدا
قصارجي: كان سفيراً فوق العادة للبنان والعراق
المستقبل - الاثنين 14 تموز 2003 - العدد 1346 - شؤون لبنانية - صفحة 5


شيع بعد ظهر امس البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد بطريرك بابل على الكلدان، في كاتدرائية الملاك رافائيل في "بعبدا ¬ برازيليا "بحضور ممثل رئيس الجمهورية النائب اميل اميل لحود وممثل رئيس مجلس النواب النائب سيرج طورسركيسيان وممثل رئيس مجلس الوزراء النائب باسل فليحان والرئيس السابق الياس الهراوي وممثل البابا يوحنا بولس الثاني رئيس مجلس تجمع الكنائس الشرقية الكاردينال مار اغناطيوس موسى داوود، والبطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير والمطران الياس عودة وعدد من النواب وممثلين عن قائد الجيش ومدير الامن العام ومدير امن الدولة ومدير قوى الامن الداخلي ورئيس الرابطة المارونية الامير حارس شهاب ورئيس الاتحاد الديمقراطي المسيحي النائب نعمة الله ابي نصر. وشارك ايضا في مراسم التشييع رؤساء الاحزاب والطوائف وكهنة وراهبات تابعة للرهبنة النسائية وعمداء الجامعات ورئيس البعثة البابوية في لبنان عصام بشارة وعدد كبير من ابناء الطائفة الكلدانية في لبنان.
والقى المطران ميشال قصارجي كلمة عن حياة البطريرك بيداويد جاء فيها: "نلتقي اليوم لإلقاء نظرة الوداع على من احب هذه الارض ارض لبنان، والارض احبته وعشقته، وأبت الا تفارقه، وربما امنية ان نعلم ان يكون لبنان وهذه الكنيسة بالذات كنيسة الملاك روفائيل التي بناها هي من ستحضن رفات بانيها".
اضاف:"كما الرب استراح في اليوم السابع، كذلك أنت في الساعة السابعة من اليوم السابع وفي الشهر السابع من هذه السنة، استرحت بعد حياة حافلة بالعطاءات والانجازات، أنت الشاهد والشهيد، أنت الشاهد على ما اصاب لبنان والعراق، وأنت الشهيد لما أصاب لبنان والعراق، أنت الشاهد الذي ما جلس يوما في مقاعد المتفرجين، بل نزلت حلبة المعاناة والوجع، عشت مع الناس، تألمت مع الخائفين والمظلومين، جعت مع الفقراء، تشردت مع المهاجرين، صليت مع الذين في مرحلة الظلم والظلام لم يجدوا الا الله يلجأون اليه من زمن المآسي الكبيرة حيث القتل هو السيد والموت هو النتيجة الحتمية. وانت الشهيد الذي صلب مرتين: مرة في لبنان، يوم عشت مأساة الحروب اللبنانية، ومرة في العراق، وأنت العراقي الاصيل. يوم شاهدت العراق يذبح على مائدة المصالح الاقليمية والشخصية والدولية. ترى هل كان ثوبك الاحمر القاني رمزا لتلك الدماء التي أهدرت في لبنان والعراق فداء عن بشرية مظلومة يائسة وفقيرة عشت الخدمة الكهنوتية بكل أبعادها، فقضيت العمر مناضلا في سبيل كرامة الانسان وحريته وحقوقه".
وشكر قصارجي لرئيس الجمهورية منحه البطريرك الراحل وسام الارز الوطني من رتبة الوشاح الاكبر. ثم تقبل اهل الفقيد التعازي في صالون الكاتدرائية.

قالوا عنه

Hakim
07-12-2003, 06:14 AM
From here (http://www.iraqipages.com/cgi-bin/csNews/csNews.cgi?database=site_articles.db&command=viewone&op=t&id=2113&rnd=944.7389745110653)

باريس: إنعام كجه جي
توفي في بيت مري (لبنان) أول من أمس، المونسنيور روفائيل الأول بيداويد، بطريرك بابل للكلدان، عن ثمانين عاما. والراحل هو الزعيم الروحي لطائفة الكلدان الكاثوليك، أكبر الطوائف المسيحية في العراق.
وبخلاف ما هو شائع لدى البعض فإن البطريرك الراحل كان يتمتع بشخصية قوية حتى تجاه حاكم شديد كالرئيس العراقي السابق، صدام حسين، فقبل بضع سنوات، أقيم في بغداد مؤتمر لرؤساء الكنائس الشرقية، بمبادرة من البطريرك بيداويد، وكان مقررا أن يستقبل صدام رؤساء الوفود في ختام اجتماعاتهم.
قبل الدخول على الرئيس العراقي، جرى تفتيش الجميع تفتيشا دقيقا. وأخذت منهم ساعاتهم اليدوية ومحفظاتهم وغير ذلك. ثم حضر طبيب وطلب إليهم فتح أفواههم للتأكد من سلامة أسنانهم، أو ربما لكشف ما يمكن أن يخبأ بين الأسنان. وفي نهاية الأمر طلب الضابط المسؤول عن الاستقبال من رؤساء الوفود أن يخلعوا الصلبان التي يحملونها على صدورهم.
كان صليب البطريرك بيداويد الذهبي هو الأكبر. فانتفض البطريرك وقال للضابط إن هذا الطلب لا يجوز. ولما أصر الضابط على موقفه، حاول البطريرك أن يتفاهم معه بالحسنى، وقال له «إن صليبي هو بمثابة الرتبة العسكرية التي تحمل أنجمها على كتفيك، فهل تقبل بتجريدك من رتبتك؟».
أمام إصرار الضابط على خلع الصليب، قال بيداويد: «إذن، لن أدخل على الرئيس. وأرجوك أن تسلم لي عليه وتشرح له الموقف وتقول له إنني عدت من حيث أتيت».
وإزاء هذه الورطة، وخوفا من غضب صدام، تراجع الضابط الكبير عن عناده أمام عناد البطريرك، وتمت المقابلة
نسحة من رسالة مار روفائيل بيداويد الى العراقيين بعد تغير النظام

روفـائيل الأول بيداويـد
بطريـرك بابـل على الكـلدان

إلى أبناء الشعب العراقي الكرام

وأنا راقد على سرير المستشفى في لبنان وتحت العلاج المكثف منذ أكثر من ثمانية أشهر ، أتابع بشكل يومي كلما يحدث في بلدنا الحبيب وأدعو دوماً إلى الله عزّ وجل بأن يزيل عنا هذه المحنة المأسوية التي يمر بها عراقنا العزيز .
إنني في هذا الظرف العصيب الذي يمر به بلدنا أناشد كل مواطن عراقي شريف وكل من في قلبه ذرة محبة لله و للإنسانية بأن يبذل أقصى الاحترام والتعاون والتلاحم مع اخوته أبناء الوطن الواحد ـ عراقنا الحبيب .
لقد عاش العرب والأكراد والتركمان والكلدوأشوريون بكل أديانهم من إسلام ومسيحيين وصابئة ويزيديين معاً كشعب واحد منذ أقدم العصور ، وإنهم إن تمكنوا من ذلك فهذا كان بسبب الاحترام المتبادل والمحبة النابعة من مخافة الله الذي كان يهدي كل فرد عراقي وبفضل حرص وحكمة ومسؤولية وبعد نظر قادة كافة هذه الشرائح العراقية الأصيلة .
فكيف الحال ونحن نعيش في القرن الواحد والعشرين وأنظار العالم مصوبة كل يوم على ما يحدث في كل أرجاء المعمورة وخاصة في بلدنا . فلهذا أعود وأناشدكم يا أبناء الوطن الواحد بأن تتذكروا بأننا إن أردنا للمحتلين أن يرحلوا عن بلدنا بأقرب وقت ممكن فعلينا أن نبرهن عن قدرتنا على حكم أنفسنا بطريقة حضارية وديموقراطية حقيقية بعيداً عن المطامع الشخصية وفي ظل دستور عصري وقوانين تضمن المساواة والحقوق الكاملة لكل فرد عراقي . إن كان المعتقد للفرد فإن الله والوطن للجميع . إن هذا الطريق الطويل يبدأ بأن نحب بعضنا البعض وأن نتمسك بالتعاليم السماوية الشمولية .
لقد خلق وشاء رب العباد جميعاً بأن يكون البشر مختلفين في الشكل والقومية واللغة والدين والمذهب . وقد أكد الله الواحد بأنه يحب البشر وبأن شمسه تشرق على الجميع (إنجيل مقدس) وبأنه لا إكراه في الدين) قرآن كريم) وبما أن "رأس الحكمة مخافة الله" فيجب أن لا ينسى أي فرد أو قائد مجموعة مهما كانت هذه البديهية .
فلذا أهيب بكم جميعاً بأن نبذل أقصى جهدنا باحترام حقوق وعقائد وكرامة وممتلكات بعضنا البعض وليعتبر كل منا بأن حريته لا تكتمل إلا بحرية الآخر . بهذا فقط سنظهر للعالم والمحتل حضارة وعراقة الشعب العراقي الذي قدم للبشرية مرتكزات الحضارة الإنسانية . فمن يحب العراق والعراقيين ويريد رحيل المحتلين بكل إخلاص عليه أن يمارس وبشكل يومي هذه القيم الحضارية والإنسانية التي نبعت من جوهر التعاليم السماوية .
فلنتكاتف يا أبناء شعبنا العرقي الواحد ونبني وطننا بشكل عصري وحضاري ونجعل منه منارة للقيم الأصيلة وللعلم والثقافة في محيطه وفي العالم ، ولنتضرع إلى الله بأن يساعدنا على تحقيق هذا الهدف النبيل هدف كل عراقي وإنسان شريف في هذه المعمورة .


روفائيل الأول بيداويد
بطريرك بابل على الكلدان

Hakim
  




برقية الرثاء التعزية من جمعية اهلي بلون في استراليا المشورة في جريدة التلغراف العربية في استراليا

 


553
حياة البطريرك روفائيل الاول بيداويد


لايزال الكثير من االمثقفين والسياسيين يعتبرون انتقال المثلث الرحمات البطريرك روفائيل الاول بيداويد الى اخدار السماوية  في السابع من تموز سنة 2003 خسارة ومن علامات سوء الحظ في الظروف التي كان يمر فيه شعبنا المسيحي في العراق عامة (سورائي) . 
 


حياته.
ولد المرحوم البطريرك روفائيل الاول بيداويد (روفائيل يوسف وردة) في مدينة موصل، في تاريخ  17 نيسان  1922  من ابوين نازحين من قرية بلون الواقعة داخل تركيا في اقليم مدينة زاخو في الشمال الغربي من العراق. تعمذ في كنيسة مسكنته في 14 ايار 1922
 اكمل دراسته الابتدائية مدرسة الاباء الدومنيكان في نفس المدينة.  دخل معهد شمعون الصفا في 1 تشرين الاول  سنة 1933 لاكمال دراسته الثانوية .رشحه المرحوم المطران عمانوئيل الرسام (مدبر المعهد الكهنوتي انذاك) للدراسات العليا في روما.

يخبرنا الاب د. بطرس حداد في مقالته ( اخبار الارشيف عن غبطة ابينا البطريرك في مجلة نجم المشرق العدد ¾ لسنة 1995 ) عن ان الاخير كان له الفضل الكبير في اختيار وارسال الطالب روفائيل بيداويد الى روما،  وذلك لقيامه باقناع البطريرك عمانوئيل البني بذلك.
فيكتب مدبر المعهد الكهنوتي الى البطريرك رسالة مؤرخة في 7 كانون الاول  1936 ( اما بخصوص ارسال تلميذ الى مدرسة بروبغندا الخريف القادم فاذا غبطتكم تحبون مواصلة البعثة الى تلك المدرسة فالامر امركم، فقط يجب ان ننتخب الاحسن. ففي الصف المتقدم عندي يوجد تلميذ واحد اسمه روفائيل وعمره 17 سنة وهو بالحقيقة ذو ذكاء فريد واذا ارسل سيكون موضوع فخر الملة، اذ اقدر ان اسميه نابغة ان اصله من اطراف زاخو لكن اهله ساكنين الموصل منذ زمن طويل.) 
ويعلق الكاتب عن عدم ذكر رئيس الدير عن اسم الطالب كاملة كي يعطي صورة واثقة عن الطالب، وفي النهاية يقول ان اهله يسكنون موصل منذ زمن طويل على خلاف الحقيقة، كي لا يتم رفض ارساله بحجة يجب مشاورة مطران ابرشية زاخو في الامر ومن ثم تطول المراسلات ويتاخر امر اتخاذ القرار وتفوت الفرصة.

في مذكرات المطران اسطفيان كجو ( في 24 ايلول سنة 1936 سافر روفائيل يوسف وردة الى روما وعند وصوله الى تلكوجك.........)
وبعد وصل الطالب روفائيل يوسف وردة الى روما ودخوله الكلية في 15 ت1 سنة 1936 كتب رسالة الشكر وعرفان الجميل الى البطريرك  فيقول ( لا اعرف كيف اشكر احسانكم..........اذا انتخبتموني لاكون اهلا لهذه البعثة النفيسة..)

برع الطالب روفائيل بيداويد في دراسته ، ودخل الفرقة الموسيقية هناك ، فاختاره مدير الفرقة لقيادة الفرقة في  حالات غيابه بعد ان وجد فيه حب العلم الموسيقى والتنويط والعزف لاسيما على الاورغن ، اذا نرى هذا الطالب يخبر رئيسه البطريرك كل شيء في حياته فيقول في احدى رسائله المرؤخة في 23 ت2 سنة 1945 (  انا مدير الموسيقي، هذه هي المرة الثالثة اتعين ناظر الموسيقى منذ سنة 1943) .
امضى سنة الاولى في تعلم اللغة ثم دام على دراسة الفلسفة، فانهى السنتين بتفوق رغم صعوبة اللغة اللاتينية، بعد هاتين السنتين كان من المفروض يبدأ دراسته اللاهوتية لكن يبدو عمره كان صغيرا لذلك اراد ان يكمل سنة ثالثة في الفلسفة وفيكتب الى البطريرك في رسالة مكتوبة بتاريخ 27 نيسان 1939 فيقول( ارى ان عمري لا يساعدني على بدء اللاهوت السنة القادمة.......)

 

رسامته الكهنوتية:-
عندما اكمل دراسته اللاهوتية وجاء موعد رسامته الكهنوتية ، كان لا يزال صغير العمر بالنسبة الى السن القانونية المطلوبة لنيل الرسامة، لكن الكاردينال فوموزوني بيوندي الذي كان رئيس مجمع انتشار الايمان المقدس انذاك منحة السماح من العمر. فكانت رسامته في تاريخ 22 ت1 سنة 1944 في كنيسة مار انطونويس فيكتب رسالة اخرى الى ابيه البطريرك في تاريخ 22 ك1 فيقول( اكتب لكم وانا اليوم كاهن العلي لاعبر عن حاسيات شكري البنوية نحو شخصكم الكريم لكل ما فعلتموه نحوي حتى اليوم............. في يوم رسامتي كرست حيوتي لخدمة الكنيسة وطائفتي العزيزة تحت قيادتكم................
كانت رسامتي في 22ت1 سنة 1944 من ايادي الحبر الجليل مونسنيور افرينوف حسب الطقس البيزنطي، وارتسم معي الاخ كوركيس كرمو شماسا رسائليا، اليوم التالي قدست قداس احتفالي الاول في كابلة الكلية، حضرني على المذبح حضرة الاب الدومنيكي فوستي المحترم.
رتلت القداس بقالا ربا (يعني سورث) وكان رفاقي المغنون يجاوبون اذ كنت قد كتبت له الالحان الكلدانية بالموسيقى وبالاحروف اللاتينية....فاعجب الاب فوستي القداس ومدح المغنين .... كان عمري يوم رسامتي هو 22 سنة وستة اشهر.



 
الدرسات العليا:-
في السنة الخامسة كان عليه التحضير لاطروحته في الدكتوراه ، وفي هذه السنة يجب على كل طالب اختيار موضو ع لم يكن مطروح من قبل الباحثون، فاختار الموضوع عن (مار طيمثاوس  الاول ) من الوثائق يبدو ان الكاردنال اوجيست تسيران سكرتير مجمع الكنائس الشرقية انذاك كان قد اقترح هذا الموضوع عليه واخبره انه مستعد لمساعدته. فيقول في رسالته ( نيافة الكاردينال يساعدني من كل جهة في ذلك ، وقدم لي مقال كان قد كتبه في القاموس اللاهوتي عن مار طيمثاوس الاول ووعدني بانه سوف يساعدني في الاطروحة بعدئذ) .
 
يجيبه البطريرك مهنئا ومباركا ومشجعا. فيرد على رئيسه البطريرك برسالة الشكر مرة اخرى فيقول ( ان كلماتك ملئتني من الشجاعة والفرح لاكمل دائما في طريق السعي والكمال  بالتقوى والقداسة والعلم والحكمة.
في 30 ك2 سنة 1946 كتب الى البطريرك المشيخ عمانوئيل البني  يقول( ابشركم بنجاحي المفرح في ملفنة اللاهوت التي دافعت عنها يوم 23 من نفس الشهر بحضور الكاردينال اغاجنيان بطريرك الارمن والاب فوستي...........وكانت النتيجة اعلى درجة..وان الكاردينال تيسران سيهتم بطبع اذا طلب مني اعداد الترجمة الفرنسية للنشر لان النسخة الاصلية كانت مكتوبة باللغة اللاتينية. هذه كانت الدكتوراه الاولى.

يعد اكمال دراسته الدكتوراه بدرجة الامتياز يكتب الى ابيه البطريرك بأنه يطمح الى المزيد وهذا امر طبيعة في الانسان المتفوق لذلك كتب الى البطريرك رسالة اخرى في 10 نيسان 1946 طالبا السماح له بالبقاء في روما ، اذ ان المجمع الشرقي كان قد اوشك الى اصدار القانون الخاص بالكنائس الشرقية . بعد عددة مراسلات بين المجمع والكاردينال تسيران والبطريرك عمانوئيل البني يكتب الاخير له قائلا  ( اذا رؤساؤكم الكرام يطلبون تأخير رجوعكم الينا لمدة اطول فنحن رغما عن اجتياجاتنا الى الكهنة بالوقت الحاضر لا نمانع ارادة رؤسائكم فاعملوا بموجب اوامرهم وهذا حسبكم.
اعتمادا على هذه الرسالة يتم قبول الكاهن روفائيل يوسف وردة في دراسة قانون الكنسي. ظن الاب روفائيل اصبح لديه الوقت الكافي لاكمال اطروحته الثاني عن الفيلسوف العربي الفارابي  التي يبدو تغيرت الى الغزالي وفلسفته الاسلامية. لكن الخوري داود رمو يطلب منه الاستعجال لانهاء اطروحته الى الوطن بسبب حاجة الكنيسة الماسة الى الكهنة.
لكن المجمع كتب الى البطريرك في 29 ت2 سنة 1946 عدد 40/494 طالبا منه ابقاء الكاهن روفائيل في روما. لكن كاتم اسرار البطريرك يكتب ويقول( لان البطريرك الشيخ مشتاق جدا لرجوعكم)
بعد مراسلات عديدة بين البطريرك بقلم كاتم اسراره الخوري داود رمو يصر على عودته الى الوطن ويفسر كاتب المقال ( الاب د بطرس حداد) على ان الكنيسة كانت بحاجة الى كوادر علمية لاستلام الفراغ الذي تركه المثلث الرحمات مار شيخو و مار روفائيل ربان بعد تم انتخابهما الى درجة الاسقفية في ادارة المعهد الكهنوتي.

احس القس روفائيل بان مدة بقائه في روما قد اقتربت من النهاية ، لذك انكب على اكمال اطروحته الثانية عن الغزالي وفلسفته الاسلامية عوضا عن الفارابي، فكتب في 6 شباط الى ابيه البطريرك ( .... لاتكمن من المدافعة عن عنها في اذار القادم)
المهم في احدى رسائل المثلث الرحمات لمطران كركويس كرمو موجهة الى المطران اسطيفان كجو في تاريخ 22 حزيران سنة 1947 يقول ( ان الاب روفائيل قد دافع عن ملفنته في الفلسفة بكل براعة...)

كانت الرسالة الاخيرة التي وجها الاب روفائيل الى مار اسطيفان كجو الذي اصبح معاون البطريركي انذاك في 5 ايار سنة 1947 ( ارجو ان اكون عندكم في نهاية تموز او بداية اب....بودي ان امر مصر لازور حضرة الخوري عمانوئيل رسام رئيسي المحترم سابقا وسامر ببيروت لازور صاحبي النيافة تبوني واغاجنيان....)

في 21 تموز رقد بالرب البطريرك مار عمانوئيل البني قبل وصول الكاهن الشاب.
ثم وصل الكاهن الشاب الى ارض الوطن وقدم رسالته مختومة من عميد الكلية الاوربانية الى الرئيس الروحي المحلي هذا نصها:   ( روفائيل بيداويد من ابرشية الموصل الكلدانية، دخل الكلية في 15 ت1 سنة 1936 وتركها سنة 1946. نال الليسانس بالفلسفة سنة 1940 والليسانس باللاهوت سنة 1944 والدكتوراه باللاهوت سنة 1946.)
وتمضي الوثيقة بوصف الكاهن روفائيل ( انه كاهن اتصف دائما بالتقوى والنظام فاعطى بذلك مثالا للجميع، حباه الله بذكاء حاد، كان دائم الاستعداد للدراسة، وله ميل بنوع خاص نحو موسيقى، استحق الملفنة باللاهوت، تراس وافاد فرقة الموسيقى ، طبعه مرح ووديع، تحلى بشخصية قوية. للكلية عليه فضل كبير في اعداده وتثقيفه فاصبح مرة نائب ناظر)

التوقيع كارلو كالفاليرا- الرئيس- الختم


خدمته الكهنوتية:
اولا    تعين الكاهن الجديد معاونا للمدبر البطريركي للمعهد الكهنوتي في موصل من سنة 1948 - 1956، فكان يلقي دروس الفلسفة واللاهوت على طلاب الدير. وفي ايام نهاية الاسبوع كان يحاضر لطلاب الثانويات الذين كانوا يجتمعون في مدرسة شمعون الصفا، كان يلقي المحاضرات والوعظ في مختلف المناسبات في كنائس الموصل.
ثانيا   في سنة 1956 ارسل الى كركوك بصفة مدبر البطريركي لكركوك واربيل وسليمانية على اثر وفاة مار افرام كوكي
ثالثا  انتخب مطرانا على ابرشية العمادية في السنة التالية ورسم في 6 ت1 سنة 1957 وهو في عمر 35 سنة وقد كان اصغر اساقفة العالم سنا في حينه . اقام العديد من المشاريع في ابرشية العمادية وزار مختلف مراكز الابرشية في العمادية واران والشمكان واكمل بناء دار الاسقفية بطابقين  وشيد ديرا لراهبات قلب يسوع الاقدس في العمادية. وفي احداث الشمال المؤسفة لحقت اضرارا كثيرة بالمطرانية وبالكنائس وسرقت وحرقت مكتبة المطران الثمينة واتلف فهرس المخطوطات الذي تكلمنا عنه.
رابعا  شارك في المجمع المسكوني الثاني من 1962-1965
خامسا في سنة 1966 انتقل الى بيروت وقدم خدم كبيرة هناك لمدة 23 سنة لاسيما في الحرب الاهلية في لبنان.

انتخابه بطريركيا على كرسي بابل للكلدان:-
تم انتخابة للسدة البطريركية في 21 ايار سنة 1989 خلفا للمثلث الرحمات مار بولص شيخو
بعد ذلك قام بزيارة عديدة لابرشيات الكنيسة الكلدانية لا سيما في سنة 1998 الى اقليم الشمال العراقي وفي سنة 2002 الى استراليا واروبا وامريكا كانت هذه اخر زيارة له بعد اتعبته الرحلات الكثيرة . انتقل الى اخدار السماوية في 7 تموز سنة 2003  في بيروت بعد صراع مرير مع المرض والالم.

قال الاب ريمون الموصللي النائب البطريركي للكلدان في الاوردن في حفل تأبينه ( لقد كان غبطة البطريرك روفائيل الاول بيداويد رجل علم ومعرفة وكان الرجل المناسب في المكان المناسب ، حيث عرف كيف يقود سفينة البطريريكة الكلدانية ، فراعى ظروف المرحلة الصعبة وحافظ على كنيسته من معمعات حربين مدمرتين.........،  كان يتابع اخبار العراق وهو على سرير المستشفى، فأصدر رسالة قبل اندلاع الحرب مناشدا العالم ليعملوا على ابعاد شبح الحرب، واصدر بيانا بعد توقف الاعمال العسكرية موجها الى كافة المواطنين العراقيين ليتعاونوا في بناء العراق الجديدعلى اساس القانون والعدالة والمحبة والتسامح .

 الخلاصة
عاش مار روفائيل الاول بيداويد 81 سنة ، عشرة سنوات في دراسة علوم الفلسفة واللاهوت في روما،  وقضى 53 سنة  في خدمة الكهنوت والكنيسة ، و23 سنة في خدمة ابرشية الكلدان في لبنان، و 14 سنة ابا وراعيا وبطريركيا للكنيسة الكلدانية في اصعب مرحلة من جراء الحصار الجائر الذي فرض على العراق.
من اهم اعماله في السدة البطريركية:
1  دعوة اخوته رؤساء الطوائف المسيحية في العراق لتأسيس مجلس يجمعهم لمراجعة شؤون المسيحين في العراق.
2  تاسيس مجلس مطارنة الكاثوليك في العراق
3   الدعوة ومن ثم اقامة المؤتمر البطريركي العام للكنيسة الكلدانية لمراجعة جميع مجالات خدمة الكنيسة
4   تاسيس اخوية المحبة في زمن الحصار الظالم على العراق
5  بعد دراسة مستفيضة من قبل اصحاب السيادة المطارنة دامت اكثر من سنتين اصدر ما روفائيل الاول بيداويد بتاريخ 18/8/1991 مرسوما بتأسيس كلية بابل للفلسفة واللاهوتية
6  اصدار مجلة نجم المشرق بعد معاناة طويلة مع الحكومة.
7  كان احد مؤسسي  مجلس البطاركة  والاساقفة الكاثوليك في لبنان وقد كان اول امين سر لها المجلس وقد شارك في كثير من لجانها ( اللجنة التنفيذية، ولجنة المدارس الكاثوليكية، لجنة وسائل الاتصالات واللجنة المسكونية)
 8  مثل المجلس الكاثوليكي في الجمعية العامة الرابعة لمجلس كنائس الشرق الاوسط 


كتاباته
1   كان يكتب مختلف المقالات لمجلتي (الندم والنور) اللتان كان تصدران في عقد الاربعينيات بعد عودته من روما
2   ترجم مذكرات الاب لانزا الدومنيكي من الايطالية الى العربية ونشرها عبر ساسلة من المقالات في مجلة النجم ثم عمله كتاب مستقل.
3   عمل ضمن لجنة فهرسة مخطوطات البطريركية المؤلفة من القس (المطران) اسطيفان بابكا والسيد اسحق عيسكو باشراف المعاون البطريركي اسطيفان كجو وترجمه الى الفرنسية الا انه لم يطبع بسبب حرق في مكتبته في ابرشية عمادية.
4   اعاد طبع القاموس الكلداني ليعقوب اوجين منا واضاف عليه مقدمة تاريخية وابوابا جديدة.
6  كتب الكثير من المقالات في علم اللاهوت والفلسفة والتاريخ وقد نشرت بلغات متعددة والجدير بالذكر كان يتكلم العديد من اللغات  بالاضافة الى لغة الام السورث  مثل العربية والكوردية والتركية والفرنسية والايطالية واللاتنية والانكليزية. 

 










تشيعه
 هكذا كتبت جريدة المستقبل اللبنانية عن تشييع البطريرك بيداويد في كاتدرائية بعبدا
قصارجي: كان سفيراً فوق العادة للبنان والعراق
المستقبل - الاثنين 14 تموز 2003 - العدد 1346 - شؤون لبنانية - صفحة 5


شيع بعد ظهر امس البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد بطريرك بابل على الكلدان، في كاتدرائية الملاك رافائيل في "بعبدا ¬ برازيليا "بحضور ممثل رئيس الجمهورية النائب اميل اميل لحود وممثل رئيس مجلس النواب النائب سيرج طورسركيسيان وممثل رئيس مجلس الوزراء النائب باسل فليحان والرئيس السابق الياس الهراوي وممثل البابا يوحنا بولس الثاني رئيس مجلس تجمع الكنائس الشرقية الكاردينال مار اغناطيوس موسى داوود، والبطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير والمطران الياس عودة وعدد من النواب وممثلين عن قائد الجيش ومدير الامن العام ومدير امن الدولة ومدير قوى الامن الداخلي ورئيس الرابطة المارونية الامير حارس شهاب ورئيس الاتحاد الديمقراطي المسيحي النائب نعمة الله ابي نصر. وشارك ايضا في مراسم التشييع رؤساء الاحزاب والطوائف وكهنة وراهبات تابعة للرهبنة النسائية وعمداء الجامعات ورئيس البعثة البابوية في لبنان عصام بشارة وعدد كبير من ابناء الطائفة الكلدانية في لبنان.
والقى المطران ميشال قصارجي كلمة عن حياة البطريرك بيداويد جاء فيها: "نلتقي اليوم لإلقاء نظرة الوداع على من احب هذه الارض ارض لبنان، والارض احبته وعشقته، وأبت الا تفارقه، وربما امنية ان نعلم ان يكون لبنان وهذه الكنيسة بالذات كنيسة الملاك روفائيل التي بناها هي من ستحضن رفات بانيها".
اضاف:"كما الرب استراح في اليوم السابع، كذلك أنت في الساعة السابعة من اليوم السابع وفي الشهر السابع من هذه السنة، استرحت بعد حياة حافلة بالعطاءات والانجازات، أنت الشاهد والشهيد، أنت الشاهد على ما اصاب لبنان والعراق، وأنت الشهيد لما أصاب لبنان والعراق، أنت الشاهد الذي ما جلس يوما في مقاعد المتفرجين، بل نزلت حلبة المعاناة والوجع، عشت مع الناس، تألمت مع الخائفين والمظلومين، جعت مع الفقراء، تشردت مع المهاجرين، صليت مع الذين في مرحلة الظلم والظلام لم يجدوا الا الله يلجأون اليه من زمن المآسي الكبيرة حيث القتل هو السيد والموت هو النتيجة الحتمية. وانت الشهيد الذي صلب مرتين: مرة في لبنان، يوم عشت مأساة الحروب اللبنانية، ومرة في العراق، وأنت العراقي الاصيل. يوم شاهدت العراق يذبح على مائدة المصالح الاقليمية والشخصية والدولية. ترى هل كان ثوبك الاحمر القاني رمزا لتلك الدماء التي أهدرت في لبنان والعراق فداء عن بشرية مظلومة يائسة وفقيرة عشت الخدمة الكهنوتية بكل أبعادها، فقضيت العمر مناضلا في سبيل كرامة الانسان وحريته وحقوقه".
وشكر قصارجي لرئيس الجمهورية منحه البطريرك الراحل وسام الارز الوطني من رتبة الوشاح الاكبر. ثم تقبل اهل الفقيد التعازي في صالون الكاتدرائية.

قالوا عنه

Hakim
07-12-2003, 06:14 AM
From here (http://www.iraqipages.com/cgi-bin/csNews/csNews.cgi?database=site_articles.db&command=viewone&op=t&id=2113&rnd=944.7389745110653)

باريس: إنعام كجه جي
توفي في بيت مري (لبنان) أول من أمس، المونسنيور روفائيل الأول بيداويد، بطريرك بابل للكلدان، عن ثمانين عاما. والراحل هو الزعيم الروحي لطائفة الكلدان الكاثوليك، أكبر الطوائف المسيحية في العراق.
وبخلاف ما هو شائع لدى البعض فإن البطريرك الراحل كان يتمتع بشخصية قوية حتى تجاه حاكم شديد كالرئيس العراقي السابق، صدام حسين، فقبل بضع سنوات، أقيم في بغداد مؤتمر لرؤساء الكنائس الشرقية، بمبادرة من البطريرك بيداويد، وكان مقررا أن يستقبل صدام رؤساء الوفود في ختام اجتماعاتهم.
قبل الدخول على الرئيس العراقي، جرى تفتيش الجميع تفتيشا دقيقا. وأخذت منهم ساعاتهم اليدوية ومحفظاتهم وغير ذلك. ثم حضر طبيب وطلب إليهم فتح أفواههم للتأكد من سلامة أسنانهم، أو ربما لكشف ما يمكن أن يخبأ بين الأسنان. وفي نهاية الأمر طلب الضابط المسؤول عن الاستقبال من رؤساء الوفود أن يخلعوا الصلبان التي يحملونها على صدورهم.
كان صليب البطريرك بيداويد الذهبي هو الأكبر. فانتفض البطريرك وقال للضابط إن هذا الطلب لا يجوز. ولما أصر الضابط على موقفه، حاول البطريرك أن يتفاهم معه بالحسنى، وقال له «إن صليبي هو بمثابة الرتبة العسكرية التي تحمل أنجمها على كتفيك، فهل تقبل بتجريدك من رتبتك؟».
أمام إصرار الضابط على خلع الصليب، قال بيداويد: «إذن، لن أدخل على الرئيس. وأرجوك أن تسلم لي عليه وتشرح له الموقف وتقول له إنني عدت من حيث أتيت».
وإزاء هذه الورطة، وخوفا من غضب صدام، تراجع الضابط الكبير عن عناده أمام عناد البطريرك، وتمت المقابلة
نسحة من رسالة مار روفائيل بيداويد الى العراقيين بعد تغير النظام

روفـائيل الأول بيداويـد
بطريـرك بابـل على الكـلدان

إلى أبناء الشعب العراقي الكرام

وأنا راقد على سرير المستشفى في لبنان وتحت العلاج المكثف منذ أكثر من ثمانية أشهر ، أتابع بشكل يومي كلما يحدث في بلدنا الحبيب وأدعو دوماً إلى الله عزّ وجل بأن يزيل عنا هذه المحنة المأسوية التي يمر بها عراقنا العزيز .
إنني في هذا الظرف العصيب الذي يمر به بلدنا أناشد كل مواطن عراقي شريف وكل من في قلبه ذرة محبة لله و للإنسانية بأن يبذل أقصى الاحترام والتعاون والتلاحم مع اخوته أبناء الوطن الواحد ـ عراقنا الحبيب .
لقد عاش العرب والأكراد والتركمان والكلدوأشوريون بكل أديانهم من إسلام ومسيحيين وصابئة ويزيديين معاً كشعب واحد منذ أقدم العصور ، وإنهم إن تمكنوا من ذلك فهذا كان بسبب الاحترام المتبادل والمحبة النابعة من مخافة الله الذي كان يهدي كل فرد عراقي وبفضل حرص وحكمة ومسؤولية وبعد نظر قادة كافة هذه الشرائح العراقية الأصيلة .
فكيف الحال ونحن نعيش في القرن الواحد والعشرين وأنظار العالم مصوبة كل يوم على ما يحدث في كل أرجاء المعمورة وخاصة في بلدنا . فلهذا أعود وأناشدكم يا أبناء الوطن الواحد بأن تتذكروا بأننا إن أردنا للمحتلين أن يرحلوا عن بلدنا بأقرب وقت ممكن فعلينا أن نبرهن عن قدرتنا على حكم أنفسنا بطريقة حضارية وديموقراطية حقيقية بعيداً عن المطامع الشخصية وفي ظل دستور عصري وقوانين تضمن المساواة والحقوق الكاملة لكل فرد عراقي . إن كان المعتقد للفرد فإن الله والوطن للجميع . إن هذا الطريق الطويل يبدأ بأن نحب بعضنا البعض وأن نتمسك بالتعاليم السماوية الشمولية .
لقد خلق وشاء رب العباد جميعاً بأن يكون البشر مختلفين في الشكل والقومية واللغة والدين والمذهب . وقد أكد الله الواحد بأنه يحب البشر وبأن شمسه تشرق على الجميع (إنجيل مقدس) وبأنه لا إكراه في الدين) قرآن كريم) وبما أن "رأس الحكمة مخافة الله" فيجب أن لا ينسى أي فرد أو قائد مجموعة مهما كانت هذه البديهية .
فلذا أهيب بكم جميعاً بأن نبذل أقصى جهدنا باحترام حقوق وعقائد وكرامة وممتلكات بعضنا البعض وليعتبر كل منا بأن حريته لا تكتمل إلا بحرية الآخر . بهذا فقط سنظهر للعالم والمحتل حضارة وعراقة الشعب العراقي الذي قدم للبشرية مرتكزات الحضارة الإنسانية . فمن يحب العراق والعراقيين ويريد رحيل المحتلين بكل إخلاص عليه أن يمارس وبشكل يومي هذه القيم الحضارية والإنسانية التي نبعت من جوهر التعاليم السماوية .
فلنتكاتف يا أبناء شعبنا العرقي الواحد ونبني وطننا بشكل عصري وحضاري ونجعل منه منارة للقيم الأصيلة وللعلم والثقافة في محيطه وفي العالم ، ولنتضرع إلى الله بأن يساعدنا على تحقيق هذا الهدف النبيل هدف كل عراقي وإنسان شريف في هذه المعمورة .


روفائيل الأول بيداويد
بطريرك بابل على الكلدان

Hakim
   





برقية الرثاء التعزية من جمعية اهلي بلون في استراليا المشورة في جريدة التلغراف العربية في استراليا

554
تم تغير الاعلان لظروف طارئة

555
                ايها العراقيون احذروا من اركداش التركي  (1)
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
18/6/2007

في هذه الايام العصيبة التي اختلط  فيها الحابل بالنابل في ارض الرافدين الزكية . في هذه الايام الكئيبة التي زادت فيها الانفجارت والخطف وقتل  على الهوية  بين العراقيين  دون تمييز . في هذه الايام السوداء التي بدأت فيها قوى الشر تستهدف دور العبادة للديانة الاسلامية والمسيحية  والاقليات ورجالها الافاضل الذين سخروا ارواحهم لتعليم البشر عبادة الله والقيم الانسانية . في هذه الايام  نسى  قادتنا السياسيين والوطنيين المخلصين والمثقفين هناك دوامة اقليمية  كبيرة قادمة على الشرق الاوسط، وهناك خطر حقيقي كبير قادم على شمالنا العزيز.

نحن نعرف ونعترف بخلافاتنا الداخلية الغير العقلانية، نعرف ان جرائم  التي ذكرناها اعلاه تتم اغلبها بأيدي عراقيين او بتعاونهم مع الارهاب الاجنبي،  ولكن ايها الاخوة  الاعداء (2) ، احذروا من ان يُبلََع العراق من قبل الدول المجاورة !، احذروا من ان يغرق قاربكم (العراق) الذي انتم  فيه، وانتم  منهكمون في صراعتكم الجنونية من اجل  من يقود القارب؟. 

هذه ليست خرافة ولامزحة ،هذه حقيقة ،ربما تشاهدونها بأم اعينكم مثلما شاهدتم سقوط تمثال صدام حسين في 9 نيسان 2003 .  ولا تتكلوا او تتوهموا ان امريكا تستطيع اجبار اركداش التركي او ايقافه من قطع اقليم الشمالي  بما فيها مدينة موصل وابتلاعها .

صحيح ان هذه المهمة ليست سهلة وغير معقولة، لكن احذروا كل شيء ممكن اليوم،  فكما يفعل الثعبان عندما تكون فريسته اكبر من فتحة فمه تحرك عظام رائسها وتتمدد عضلات جسمه كي يستطيع ابتلاع فريسته كذلك يمكن ان تقرر تركيا ان تبلع اقليم شمالنا الحبيب.

ان وضع الدولي الان متشابك  وكل دولة لديها همومها ،فالقوى الكبيرة مشغولة بهموم اقتصادها والحرب على الارهاب، لم يعد خافيا لاحد  ان مشكلة امريكا مع ايران اصحبت مشكلة كل الشرق الاوسط.  داخل  امريكا تعالت اصوات تغير سياستها  الخارجية لا سيما  في العراق، هناك انقسام واضح  بين اعضاء الكونجرس حول مدى فائدة بقاء القوات الامريكية في العراق ، حيث خُيبِت امال امريكا في ايجاد مخرج من الورطة التي  يبدوعملتها لنفسها في العراق، هذا الجدال بدأ يزداد خاصة  الان لانه لم يبقى للانتخابات الامريكية الا بضعة اشهر.
 اما  ايران نجحت في تأسيس حلفاء من ينوب عنها  في بلدان الشرق الاوسط ، مثلا مع سوريا لها تحالف قديم ومعروف منذ قيام الثورة الاسلامية، في لبنان انشئت ايران حزب الله ومليشياته، في فلسطين تميل حركة جهاد الاسلامي وحركة حماس الى تيارها ورؤيتها  كذلك بسبب المساعدات التي تقدمها ايران لها ، واخيرا في العراق، لا يخفى هناك اطراف عراقية  لها ارتباط عضوي من ناحية المذهب الشيعي وكذلك كحليف قديم  بسبب الدعم الذي قدمته لهم اثناء فترة المقاومة ضد حكومة صدام.
و هذا بالاضافة ان حكومة ايران تحسب مواجهتا مع الغرب مواجهة مصيرية من كل الجوانب.

اما سوريا كما قلنا سابقا منذ فترة طويلة تريد ان يكون العراق في حالة اضعف منها كي تكون السيادة لها في تقرير مصير التفاوض مع اسرائيل من اجل جولان وغيرها من المكاسب اقتصادية والساسية مثل الاستمرار في قيادة حزب البعث الاشتراكي  .

بالنسبة لتركيا لا زالت، وتضرب كف  اليدين وتلوم ذاتها  ، كيف خسرت لواء موصل (اقليم الشمال) بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى  في محافل عصبة الامم المتحدة؟ .
 من يتمعن جيدا في تحركاتها منذ بدء ربيع هذه السنة ، يلاحظ تصاعد لهجتها مع تصاعد درجة حرارة الصيف، ها هي تسحب الكثير من قواتها من اقصى حدودها الغربية الى الحدود الشرقية وترسل عدد كبير من قطاعاتها العسكرية الى الحدود كل هذا ليس من اجل القضاء على خمسة الاف ارهابي  من حزب العمالي التركي كما تقول . فكما قال  لي صديق تركي، ربما ان تركيا  لا تنوي فقط القضاء على  حزب العمال نهائيا  من خلال غزوها لاقليم الشمال وانما قطع اقليم شمال العراق  وارجاعه الى احضان الدولة التركية من جديد.
قد يكون اركداش غير صحيح في كلامه تماما، لكن ، ليعرف قادتنا الكبار، اصحاب الشأن،، ان تركيا تعرف جيدا ان املها بالانضمام الى الاتحاد الاوربي ضعيف جدا، بسبب نظامها الداخلي المتزعزع الان بين العلمانية والاتجاه الاسلامي ، بسبب سياستها القديمة والحالية ضد الاقليات و عدم تطبيقها لوائح حقوق الانسان ، بسبب المذابح التي قامت بها ضد الارمن والشعب الكلداني/الاشوري/السرياني اثناء الحرب العالمية الاولى،  فاذا اعترفت بها ، فان ذلك يكلفها الكثير مثلما كلف المانيا الكثير بسبب مذابح ضد اليهود اثناء الحرب العالمية الثانية. وتركيا تعرف جيدا ، هذه هي الفرصة الوحيدة في  ظل الظروف الدولية المتشابكة حاليا  التي فيها تستطيع  انجاز  ثلاثة اهداف مهمة لها  في عملية واحدة رغم كلفتها وهي القضاء على حزب العمال وتمردهم ، احتلال كركوك ، حماية اتراك العراق الحجة الحاضرة التي تستخدمها  في وقت.
هذا بالاضافة ان وجود حكومة فيدرالية في الاقليم الشمالي للعراق تحت سيطرة حكومة كوردية ، تجعل الاتراك  يشعروا بالخوف من ان يأتي يوم يتكرر المشهد داخل الاقليم الشرقي لتركيا الذي يسكنه ألاغلبية من اكراد تركيا. والامر الاخر هو انها باستلائها على مدينة موصل وكركوك لا سامح الله تضمن لنفسها مخزون طاقة كبير.
  الامر الاهم الذي يجب يدركه العراقيون  سواء شاؤا ام ابوا ، ان مكانة الدولة العراقية القديمة وهالتها قد تلاشت من الوجود ولم يعد يحسب للعراقيين وقوتهم اي حساب، بسبب احتماء قادتنا خلف حكومات الدول المجاورة والحروب الاهلية الدائرة فيما بينهم التي تشتد ضراوتها في كل يوم بدون وجود امل لنهايتها.
اتمنى ان اكون خاطئا في تحليلي هذا ، ولكن في السياسة كل شيء ممكن، فمن كان يصدق ان يأتي يوما ما يتم فيه مقايضة رجال  الدين المسيحيين والمسلمين  وقييم الاديان  الاديان السماوية  بالدولار الامريكي  في عراقنا المجيد؟!!

1   اركداش : كلمة تركية تعني صديق
2  الاخوة الاعداء :عنوان قصة للكاتب الروسي الكبير دوستويفسكي

556
 

نشاطات نادي اسود كامبيل فيلد في مدينة ملبورن

 

شارك فريق نادي اسود كامبيل فيلد الرياضي (اسود الكلدان) ابناء شعبنا في ارض الوطن والمهجر في تعازيعهم لشهدائنا الابرار

الاب الشهيد رغيد كني

الشماس الشهيد وحيد حنا ايشوع

الشماس الشهيد غسا ن عصام بيداويد

الشماس الشهيد بسمان يوسف داود

 

حيث في مباراته الاخيرة التي جرت في يوم الاحد المصادف 17/6/2007

في ملعب صن شاين ارتدى جميع اعضاء النادي من الادارة واللاعبين ملابس المنتخب الوطني العراقي موشحة بشريط الاسود على ذراعهم ووقفوا دقيقة صمت حدادا على ارواح شهداء العراق وشهدائنا الاربعة اعتزازا بوطنا العزيز العراق وتضامنا مع اهالي شهدائنا الكرام في الوطن.

علما ان فريق نادي اسود كابيل فيلد  الرياضي الخط الاول يتصدر لائحة الدوري فكتوريا ( درجة الاولى للهواة) ويحتل الخط الثاني المركز الثالث في نفس الدوري.

هذا الجدير بالذكر ان نادي اسود كابيل فيلد الرياضي هو احد الاندية في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا و تقوده هيئة ادارية شابة مؤلفة من الاخوة:-

السيد باسم كوركيس

السيد اندراوس لازار

السيد سعيد يونان

السيد سمير كوكا

السيد عدنان اثنيا

السيد سليم عوديش

السيد جورج داود

السيد فراس نمرود

 

ويشرف على تدريب الفريق الاخوة كل من

السيد عدنان اثنيا

السيد بنيامين ايشا

السيد زياد متي

 

            باسم كوركيس متي 

رئيس نادي اسود كامبيل فيلد الرياض

           ملبورن - استراليا

 

ادناه جدول الدوري للخط الاول

 

 DIVISION 1 AFTERNOON          SENIORS
P   W   D   L   F   A Pts
CAMPBELLFIELD LIONS   6    5   1   0  20   4 16
PERU UNITED           6    4   1  1  19  14 13
SWINBURNE             6    3   2  1  20  13 11
MAINSTAY EAGLES       6    3   2  1  11  13 11
MARIBYRNONG UNITED    6    2   3   1  15  10  9
ST GEORGE KNIGHTS     7    2   1   4  14  16  7
PRESTON SOUTH OHRID   6    1   2   3  12  17  5
ST ATKINS SC          5    1    0   4   9   15  3
BYE                   0    0    0  0    0    0  0
MONASH GRYPHON        6     0   0   6   4   22  0
 

ادناه جدول الدوري للخط الثاني

DIVISION 1 AFTERNOON          RESERVES
P  W  D  L  F  A Pts
SWINBURNE             6  5  1  0 18  4 16
PERU UNITED           6  5  1  0 16  6 16
CAMPBELLFIELD LIONS   6  3  2  1 16  7 11
MAINSTAY EAGLES       6  2  2  2 14 12  8
MARIBYRNONG UNITED    6  2  1  3 14 11  7
PRESTON SOUTH OHRID   5  2  0  3 10 20  6
ST ATKINS SC          4   1  2  1  8   7  5
ST GEORGE KNIGHTS     7  1  1  5 11 24  4
BYE                   0  0  0  0  0   0  0
MONASH GRYPHON 6   0   0   0   20  0
 

ادناه مجموعة من الصور في المباراة الاخيرة يظهر الشريط الاسود على ذراع اللاعبين لكلا الفريقيين وكذلك توقف المباراة دقيقة صمت على ارواح شهدائنا الابرار.
















557
  --------------------------------------------------------------------------------

               رسالة من ابونا رغيد كني والشمامسة الثلاثة الى الارهابين القتلة!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن \ استراليا
12\7\2007

الى الرجال الملثمين القتلة الذين امطرونا بوابل من الرصاص بدون سبب او عذر بعد ان فقدوا البصر والبصيرة.
اخوتي في الانسانية ، انه اليوم التاسع من بعد جريمتكم البشعة ضدنا، انه اليوم التاسع من بعد انتقالنا الى السماء ،  لا يسعني الا ان اقول لكم، سامحكم الله على فعلتكم الشنيعة، هكذا علمني معلمي وسيدي يسوع المسيح ، وهذا ما قاله قبل لحظات من موته على صليبه قبل الفي سنة  لقاتليه العميان (يا ابتاه اغفر لهم، لانهم لا يعرفون ماذا يفعلون..)
لقد فهمتم من رسالتكم الغير مكتوبة، انكم تكرهوننا، لاننا نحبكم، تضطهدوننا، لاننا مسالمون لكم ولكل البشر، تقولون عنا الكفرة لاننا نتبع السيد المسيح الذي علمنا محبة الاعداء ، تقتلوننا لان معلمنا  قال لنا ( لا تخافوا الذي يقتل الجسد ، بل خافوا من الذي يقتل الروح والجسد..)
 نحن نصلي ونعبد ونمجد الله خالق السماوات والارض، الذي خلق جميع الكائنات والكون واعطاهم القابلية للتفكير والابداع والاختراع ، اعطاهم مشاعر الانسانية كي يفرحوا  لانهم خليقته ويمجدونه لانه اعطاهم الضميروالعقل الذي يميزهم من الحيوانات والبهائم .

 انكم تتبعون غرائزكم ومعلمين دَجَلَة يشوهون الحقيقة عن عقولكم وبصائركم ، يرسلونكم باسم ديانة الاسلام ونبيها لقتل الكفار والمعتدين عليكم على حد مزاعمكم خلافا لما نعرفة عن ديانتكم،. فاي اعتداء قمت به انا واخوتي الشهداء الثلاثة او من اخوتي مسيحي العراق؟، واي جريمة اقترفناها ضدكم او ضد غيركم؟ وهل نحن الكفار الذين قصد كتابكم (القران الكريم؟ ام الذين يعتدون عليكم ويسلبون اعراضكم، ويدمرون ممتلكاتكم؟. انتم تدركون اكثر من غيركم اننا كنا هنا قبل مجئيكم الى ارض بلاد الرافدين؟، ودخلتموها ونحن كنا اول  مناصرين لكم ، لاننا اعتقدنا انكم مثلنا تعبدون اله الحق ، اله السموات والارض وليس اله، مثل اله النار والمانويين والهة الوثنية. فهل الهكم يقبل قتل الابرياء؟!!!
كان عدد مؤمنينا يتجاوز سبعة ملايين  في زمن  في مملكة الفارسية وحدهها حين مجئيكم، بسبب اعتداءات المتكررة والهجرة القسرية التي فرضت علينا، لم يبقى منا الا القليل في ارض اجدادنا العظام التي تشبعت بدماء شهداء مثلنا نحن الاربعة.

اخوتي في الانسانية ، هذه رسالتي لكم، اوقفوا القتل في بلادنا العزيز العراق، ارموا سلاحكم جانبا، واستمعوا الى صوت الرب الذي يناديكم الى الكف عن الاعتداء على اخوة لكم بالزاد والملح والماء والارض. ان جهاد الذي يطلبه منكم ربكم ليس قتل اخوتكم، وان كان لا بد من جهاد بنفسكم، فجهادوا ضد من يعتدي عليكم، يقتل منكم، يحاصركم، يرسل السلاح والمال بينكم، يوزع الفتنة بينكم، بين ابناء شعبكم وقومكم وديانتكم ومذاهبكم. عودوا الى بيوتكم وقبلوا جبهات امهاتكم واولادكم وابائكم سوف ترون كيف ان صوت الله يأتيكم من الاعماق ويقول لكم، احسنتم عملا يا اولادي، فانا هو رب السماوت والارض، انا خالق الكائنات والمخلوقات جميعها ، انا اله الاُحَد، ليس من هناك  يشاركني في قراري
و مقاصدي. لا تقاوموا الشرير بالشر لان الشر كأتون النار يلحف اصحابه.

كلمتي الاخيرة لكم، لقد قتلتموني مع اخواني من دون سبب او ضرر قمت به ضدكم ، انا لم اكن اقود دبابة اجنبية غازيا مدينتكم ، انا لم اكن اسرق النفط منكم واقطع الخبز والماء والكهرباء من اولادكم، انا لم احمل السلاح واسلب دياركم او زقاقكم، ان لم اكن اعلم ابنائكم شريعة الغاب والتعدي وقتل الاخرين ، بل كنت اهذب اولادكم ،ارفع من ضميرهم الانساني كي لا يتربوا مثلكم بدون ضمير او معرفة الحقيقة ،اكشف لكم طرق ومسالك عبادة الله والعمل بتعاليمه وحماية الانسان من وحشيته ، انا كنت منذ البداية اخترت طريق الشهادة سواء كانت بطلقاتكم البئيسة او بقتل الشهوات وغرائزي الشهوانية التي هي موجودة في كل انسان مثلكم.
نعم اخترت الموت من اجلكم، قررت التضحية وفقدان ( الانا ) لاجلكم ، لكن انتم اخترتم قتلي وقتلي اخواني ومساعدين لي في الخدمة. ارجو ان تحاولوا ان تلقوا نظرة على اولاد وزوجة صديقي التي كانت تشاهدكم وانتم تُصوبون علينا بنادقكم وتمطروننا برصاصاتكم العمياء، وفكروا لو كنتم انتم محل هؤلا ء، وشخص اخر قتل ابيكم من دون سبب، ماذا كنتم تعملون به.
 قد تقولون اننا نعرف لم ولن يكن شخص مسيحي كافر يوما ما مقدرة لاعتداء او الرد بالمثل عليكم ، لكنني اقول لكم مثلما في السابق لا تظلوا العيش في الظلام والخطئية ، شيئا واحدا اريد ان تتذكرونه اذا اقدمتم لا سامح الله على قتل اي انسان اخر، ان تتذكرونه، اذا دعتك قدرتك على ظلم الناس، فتذكر قدرة الله عليك.
[/b]

558
[size=14pt]
رسالة من ابونا رغيد كني والشمامسة الثلاثة الى الارهابين القتلة!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن \ استراليا
12\7\2007

الى الرجال الملثمين القتلة الذين امطرونا بوابل من الرصاص بدون سبب او عذر بعد ان فقدوا البصر والبصيرة.
اخوتي في الانسانية ، انه اليوم التاسع من بعد جريمتكم البشعة ضدنا، انه اليوم التاسع من بعد انتقالنا الى السماء ،  لا يسعني الا ان اقول لكم، سامحكم الله على فعلتكم الشنيعة، هكذا علمني معلمي وسيدي يسوع المسيح ، وهذا ما قاله قبل لحظات من موته على صليبه قبل الفي سنة  لقاتليه العميان (يا ابتاه اغفر لهم، لانهم لا يعرفون ماذا يفعلون..)
لقد فهمتم من رسالتكم الغير مكتوبة، انكم تكرهوننا، لاننا نحبكم، تضطهدوننا، لاننا مسالمون لكم ولكل البشر، تقولون عنا الكفرة لاننا نتبع السيد المسيح الذي علمنا محبة الاعداء ، تقتلوننا لان معلمنا  قال لنا ( لا تخافوا الذي يقتل الجسد ، بل خافوا من الذي يقتل الروح والجسد..)
 نحن نصلي ونعبد ونمجد الله خالق السماوات والارض، الذي خلق جميع الكائنات والكون واعطاهم القابلية للتفكير والابداع والاختراع ، اعطاهم مشاعر الانسانية كي يفرحوا  لانهم خليقته ويمجدونه لانه اعطاهم الضميروالعقل الذي يميزهم من الحيوانات والبهائم .

 انكم تتبعون غرائزكم ومعلمين دَجَلَة يشوهون الحقيقة عن عقولكم وبصائركم ، يرسلونكم باسم ديانة الاسلام ونبيها لقتل الكفار والمعتدين عليكم على حد مزاعمكم خلافا لما نعرفة عن ديانتكم،. فاي اعتداء قمت به واخوتي الشهداء الثلاثة او من اخوتي مسيحي العراق، واي جريمة اقترفناها ضدكم او ضد غيركم؟ وهل نحن الكفار الذين قصد كتابكم (القران الكريم)  بهم؟ ام الذين يعتدون عليكم ويسلبون اعراضكم، ويدمرون ممتلكاتكم؟. انتم تدركون اكثر من غيركم اننا كنا هنا قبل مجئيكم الى ارض بلاد الرافدين؟، ودخلتموها ونحن طنا اول  مناصرينكم ، لاننا اعتقدنا انكم مثلنا تعبدون اله الحق ، اله السموات والارض وليس اله ظالم وعادل، مثل اله النار والمانويي واله الوثنية. فهل الهكم يقبل قتل الابرياء؟!!!
كان عدد مؤمنينا يتجاوز سبعة ملايين  في زمن  في مملكة الفارسية وحدهها حين مجئيكم، بسبب اعتداءات المتكررة والهجرة القسرية التي فرضت علينا، لم يبقى منا الا القليل في ارض اجدادنا العظام التي تشبعت بدماء شهداء مثلنا نحن الاربعة.

اخوتي في الانسانية ، هذه رسالتي لكم، اوقفوا القتل في بلادنا العزيز العراق، ارموا سلاحكم جانبا، واستمعوا الى صوت الرب الذي يناديكم الى الكف عن الاعتداء على اخوة لكم بالزاد والملح والماء والارض. ان جهاد الذي يطلبه منكم ربكم ليس قتل اخوتكم، وان كان لا بد من جهاد بنفسكم، فجهادوا ضد من يعتدي عليكم، يقتل منكم، يحاصركم، يرسل السلاح والمال بينكم، يوزع الفتنة بينكم، بين ابناء شعبكم وقومكم وديانتكم ومذاهبكم. عودوا الى بيوتكم وقبلوا جبهات امهاتكم واولادكم وابائكم سوف ترون كيف ان صوت الله يأتيكم من الاعماق ويقول لكم، احسنتم عملا يا اولادي، فانا هو رب السماوت والارض، انا خالق الكائنات والمخلوقات جميعها ، انا اله الاُحَد، ليس من هناك  يشاركني في قراري
و مقاصدي. لا تقاوموا الشرير بالشر لان الشر كأتون النار يلحف اصحابه.

كلمتي الاخيرة لكم، لقد قتلتموني مع اخواني من دون سبب او ضرر قمت به ضدكم ، انا لم اكن اقود دبابة اجنبية غازيا مدينتكم ، انا لم اكن اسرق النفط منكم واقطع الخبز والماء والكهرباء من اولادكم، انا لم احمل السلاح واسلب دياركم او زقاقكم، ان لم اكن اعلم ابنائكم شريعة الغاب والتعدي وقتل الاخرين ، بل كنت اهذب اولادكم ،ارفع من ضميرهم الانساني كي لا يتربوا مثلكم بدون ضمير او معرفة الحقيقة ،اكشف لكم طرق ومسالك عبادة الله والعمل بتعاليمه وحماية الانسان من وحشيته ، انا كنت منذ البداية اخترت طريق الشهادة سواء كانت بطلقاتكم البئيسة او بقتل الشهوات وغرائزي الشهوانية التي هي موجودة في كل انسان مثلكم.
نعم اخترت الموت من اجلكم، قررت التضحية وفقدان ( الانا ) لاجلكم ، لكن انتم اخترتم قتلي وقتلي اخواني ومساعدين لي في الخدمة. ارجو ان تحاولوا ان تلقوا نظرة على اولاد وزوجة صديقي التي كانت تشاهدكم وانتم تُصوبون علينا بنادقكم وتمطروننا برصاصاتكم العمياء، وفكروا لو كنتم انتم محل هؤلا ء، وشخص اخر قتل ابيكم من دون سبب، ماذا كنتم تعملون به.
 قد تقولون اننا نعرف لم ولن يكن شخص مسيحي كافر يوما ما مقدرة لاعتداء او الرد بالمثل عليكم ، لكنني اقول لكم مثلما في السابق لا تظلوا العيش في الظلام والخطئية ، شيئا واحدا اريد ان تتذكرونه اذا اقدمتم لا سامح الله على قتل اي انسان اخر، ان تتذكرونه، اذا دعتك قدرتك على ظلم الناس، فتذكر قدرة الله عليك.[/size][/b]

559
تم تغير الاعلان

560
                        حياة ولاهوت القديس توما الاكويني
بقلم يوحنا بيداويد
مالورن  /استراليا
هذه المحاضرة القيت في اخوية مريم العذراء حافظة الزروع
في مدينة ملبورن في سنة 2001

توما الاكويني
حياته:-
ولد توما الاكويني سنة 1225 ميلادية، هو ابن الكونت الاكويني الذي كان يملك قلعة في مملكة نابولي التي كانت قريبة من مونت كازينو ادخله ابوه كخادم للكنيسة سنة 1230 في دير مونت(Monte Casino   (. درس لمدة ست سنوات في الدير لما طرد فريدرك الثاني  الرهبان في نابولي عاد الى اهله . في نفس السنة دخل جامعة نابولي التي اسسها فردريك الثاني في كلية الفنون، لما توفي والده اصبح حرا، فقرر الانضمام الى الاخوية الواعظين التي اسسها القديس دومنيك، وارتدى ثوب الطاعة في العشرين من عمره، كان في طريقه مع رئيسه الى فرنسا حينما      خطفه اخوته واقاربه لعدم رضاهم لدخوله الدير، سنة 1245 استعاد حريته وقرر الذاهب الى فرنسا والدخول الدير مرة اخرى . بدأ بدراسته الفلسفية على يد الفيلسوف البيرتس مانكوس الذي كان متقدما في معرفته عن فلسفة الارسطالية ،  بعد انتهائه الدراسة الجامعية سافر إلى باريس مع استاذه البيرتس لمدة ثلاث سنوات بسبب جدال الفكري الذي حصل بين مسؤولي الرهبنة الدومنيكانية حول مسائل لاهوتية ، ثم عاد إيطاليا ليعيش طوال عمره هناك. توفي في 1274 م حينما كان في طريقه الى  المجمع المسكوني في  ليون بعد ان دعاه البابا جريجوار العاشر اليه.

لقد نجح الاكويني أخيرا (بعد وفاته) من خلال لاهوتيه وفلسفته في إقناع الكنيسة الكاثوليكية في  تبنيها لفكر الارسطالي بعدما كانت الكنيسة تبنت لاهوت القديس اوغسطينوس القريب من الفكر الافلاطوني قبل تسعمائة عاما.
استطاع توما الاكويني  أن يفصل بين الفلسفة و اللاهوت وجعل الثانية تخدم الأولى، فتألب عليه الأصدقاء الأعداء حتى بعض من اخوته من نفس الرهبنة حرمت تعاليمه من قبل أساقفة باريس و كنتربري
إلا أن البابا يوحنا 22 أعلن في 1318 بأن تعليم الاكويني كان معجزة و انه بوحده انار الكنيسة اكثر من كل الاساتذة قبله، فاعلنه قيديسا 1323،  ثم اعلنه البابا بيوس الخامس الدومنيكي ملفانا للكنيسة في 1567 و سمي بملفان الملائكي.
يُعتبرتومل الاكويني من اعظم فلاسفة سكولاستيك ( وهو اشد المذاهب المحافظين على تقاليد و مبادئ الكاثوليك). يعتبر لاهوته أساس لمذهب الكنيسة الكاثوليكية منذ مجمع الفاتيكاني الثاني سنة 1879 لحد ألان. يُعتبر من كبار فلاسفة التاريخ، يأتي عند البعض ثالثا من بعد أفلاطون و سقراط و اعظم من هيجل.

الجدال الفكري في القرن الثالث عشر:-
في القرن الثالث العشر الميلادي كان الصراع بين فكر الافلاطوني و الارسطالي لازال محتدم حتى بين لاهوتي الكنيسة كما ذكرنا انفة خاصة عند آباء الدومنيكان. ابن رشد كان أحد اعظم فلاسفة العرب في بلاد الأندلس . كان قد قام وضع شروحات لكتب الفلسفية لارسطو  المترجمة من اليونانية إلى اللاتينية و كانت تعتبر هذه الكتب من المصادر الرئيسية في الجامعات الأوروبية لدراسات الفلسفية و اللاهوتية في حينها.
من تلك التفاسير المهمة لابن رشد  في شروحاته عن فلسفة ارسطو عن وحدة العقل (1) هي :" إن الروح  في الفرد هو شئ خاص به ولكن ليس ابدي، بل فاني و زائل، وان الخلود يعود فقط النفس الانسانية الكلية (الروح الشاملة لجميع البشر)  الذي تشارك فيه كل الكائنات العاقلة التي يمكن الاستدلال عليها عن طريق نشاط الكائنات العاقلة المختلفة "(2).
هذه الفكرة جلبت انتباه بعض لاهوتي الكنيسة منهم الاكويني بسبب تعارضها لعقيدة الإيمانية لمذهب الكاثوليكي حيث ان لكل فرد له روح او نفس خالدة غير فانية وانها سوف تنتقل الى عالم الاخر وتنال جزائها حسب اعمالها على الارض.

الفلسفة واللاهوت يصلان ال نفس النتيجة:-
ان لاهوتي الكنيسة كانوا يعتمدون على مبدأين أساسين في تفاسيرهم في ربط المعرفة بالحقيقة:-
أولا- المعرفة بالوحي يمكن ادراكها من خلال دراسات اللاهوتية في الكتاب المقدس.   
ثانيا- المعرفة بالفكر التي يمكن استنتاجها عن طريق الفكر الفلسفي.
كل راي ابن رشد وغيره من الفلاسفة  جلب مواقف رديئة لفلسفة الارسطالية، لكن توما الاكويني لم يشأ إن يؤذي الفكر الفلسفي لارسطالية بدحض تفسيرات ابن الرشد و كان ذلك يعد انتصار كبير له على زملائه.

لم يكن الاكويني كغيره من الفلاسفة الذين يملكون معرفة جدلية فقط عن ارسطو، بل كان متاثرا بفلسفته اكثر من غيره، من حسن حظه كان له صديق (William of Moerbeke ) مٌلم باللغة اليونانية بصورة جيدة، وفر له ترجمة دقيقة لكتب ارسطو.

مؤلفات الاكويني:_
تنقسم كتب توما الاكويني التي كانت كثير مقارنة لعمره القصير 49 سنة الى خمسة اقسام  (حسب رولان جوسلان )هي :-  ( المجموعات اللاهوتية، شروحات على كتابات الفلسفية، الكتب اللاهوتية، المسائل المتنازعة،السؤال والجواب). كانت كتبه متنوعة بين الفلسفة و اللاهوت فقد كتب ( الوجود و الماهية ) سنة 1253 ضد ابن جبرول، في 1256 شرح تقريبا جميع كتب ارسطو المعروفة، كذلك شرح الأسماء الإلهية، له شروحات في كتاب المقدس سميت بشروحات السلسلة الذهبية، لكن أهم كتابين له هما:-
•   Summ-Contra Gentiles :-هو أهم كتاب له، وضعه ما بين 65-1254 م،  فيه حاول بناء هيكل لمعرفة  الحقيقة حسب الايمان المسيحي، و ذلك عن طريق إقامة جدال خيالي مع شخص غير مؤمن بالمسيحية، في هذا الكتاب يحاول شرح مفهوم الحكمة فالحكيم هو الشخص الذي يعرف نهاية الأشياء أي محصلة العمليات، او الحوادث شبهها بالبَناء الذي يملك تصورا عن شكل البناية في النهاية.
إن لنهاية كل عملية خاصة علاقة جزئية مع نهاية الخاصة بالكون ،إذن الرجل الحكيم هو الشخص الذي يهمه المعرفة النهائية بالكون، التي هي أسمى خير يمكن إن يمتلكه العقل.

•   Summa Theogiae:-الخلاصة اللاهوتية (مكتوب على شكل جدال فلسفي ايضا) هو آخر كتبه الذي بدأه و لم يكمله بسب مرضه 126م ، يتحوي على 38 بحثا، يبحث القسم الأول عن الله كمبدأ للكائنات و في التثليث و صدور الخليقة عن الله في الجزء الثاني يتكلم عن الله غاية الكائنات، في الجزء الثالث يتطرق إلى المسيح الوسيط بين الله و الكائنات و الأسرار و عواقب الإنسان.


لاهوت توما الاكويني:-
يقول توما الاكويني : " علي ان اؤكد بان الايمان حسب المذهب الكاثوليكي هو الطريق الصحيح، لكن يجب ايضا ان اقبل بالبرهان الموجود في الطبيعة مادام هناك من لا يقبل او يسلم بكلام الكتاب المقدس" رسل 445
ان البرهان المعتمد على ظواهر الطبيعية لوجود الله يستطيع ان يشمل بعض المواضيع، لكن لا يشمل غيرها، مثلا يمكن ان تبرهن الطبيعة على وجود الله و خلود النفس او وجود الروح، لكن الطبيعة لا تستطيع ان تبرهن على الاقانيم الثلاثة و القيامة و الاستحقاق الاخير. فكل ما تظهره الطبيعة لنا يطابق ايماننا المسيحي و لايوجد أي تناقض له مع الالهام او الوحي. اي لا يوجد اي تناقض بين الوحي والفكر. 
لكن من المهم جدا ان تفصل بين الاجزاء التي يمكن البرهنة عليها عن طريق العلة الطبيعية من التي لا يمكن ايجاد البرهان لها .

طرق اثبات وجود الله :-
اول خطوة لبرهان وجود الله هي  يظن البعض انها غير ضرورية، لان حسب رائيهم  وجود الله هو برهان ذاتي، اذا كنا نعرف معنى الماهية او الجوهر تصبح  هذه الفكرة صحيحة،  لان جوهر الله و وجوده هو شيء واحد،  لكننا لا نعرف جوهره التام بل نعرف الجزء القليل  منه.
الانسان الحكيم الذي يفكر يعرف جوهر  اكثر من الانسان اللاابالي الذي لا يفكر، والملائكة تدرك عن جوهر الله اكثر من كلاهما.
لكن لا يوجد مخلوق يدرك الله الى درجة يستطيع ان يستدل على  وجوده من جوهره، بناءً على هذه الفكرة،  فأن البرهان الانطولوجي (انسليم) هو مرفوض حسب راي الفيلسوف الانكليزي روسل.
 
ان وجود الله مبرهن عند ارسطو حسب الجدلية التالية (ان الشئ الذي لا يتحرك هو المحرك) هناك اشياء فقط تتحرك و اخرى مُحرِكة واخرى مُحرَكة، فكل شيء مُتحرك هو مُتحرك من قبل شيء اخر، وبما ان لا يمكن تستمر الحركة الى ما لانهاية ، هكذا نصل الى  نقطة التي يوجد  فيها شيء لا يتحرك و يحرك كل اشياء اخرى وهذا الغير متحرك هو الله نفسه.

البراهين الخمسة لوجود الله:
في كتابه Summa Theogiae وضع خمس براهين على وجود الله وهي:-
1- الشئ الذي لا يتحرك هو المحرك.
2- استحالة استمرار الحركة الى مالانهاية .
3- ضرورة لوجود علة لكل معلول أي سبب لكل حادث.
4- وجود بعض اشياء هي تتصرف و كأنها في مسار لوصول حالة الكمال، ذلك هو برهان على وجود من ينظمها ويؤثر عليها لتسير في هذا الاتجاه.
5- حتى الاشياء الجامدة لها ضرورتها في الوجود حيث انها مستخدمة من قبل الكائنات الحية في ديمومة وجودها والا يصبح وجودها ناقص وبذلك نستنتج لابد من وجود علة خارج كل الموجودات.



صفات الله :-
بالعودة الى كتابه Summ-Contra Gentiles الذي اثبت فيه على وجود الله يقول توما الاكويني:" نستطيع ان نقول كثير من الاشياء عن الله،  لكن كل ذلك حسب الطبيعة الحسية، او  (السلبية)،  حيث ان طبيعة الله معروفة لنا عن طريق الاشياء غير الموجودة فيه بمالقارنة مع ما موجود لدى الانسان حسيا، ان الله هو ابدي، غير متحرك وغير متغير، لانه لا يوجد فيه ما ينقصه.

كان هناك فيلسوف اسمه (David of Dinant) في القرن الثالث عشر من مذهب الفلسفة المادية يقول (ان الله هو شبيه بالمادة الاولية للكون ).
 
الاكويني رفض هذا المبدا واعتبره غير معقول، مادامت المادة الاولية للكون لها النقاوة الايجابية وان الله له نقاوة خالصة في العمل الخلاق، و مادام لا يوجد فيه أي مكونات، اذن الله لا يملك أي جسم، لان الاجسام تتكون من اجزاء. ان الله له طبيعة خاصة به الا بخلاف ذلك  يكون الله غير بسيط بل معقد .
لايوجد اية حوادث في الله ولا يمكن تشخيصه باي معلومات مختلفة، يمكن القول ان بعض الاشياء تتشابه في تصرفها مع الله وبعضها تختلف ولكن لا يمكن القول  العكس. ان الله هو خير ، وخيره هو ذاتي ليس له مصدر، ولكن هو مصدر كل الخيرات الموجودة في العالم، ان التصرف العقلاني هي من جوهره. على الرغم من عدم وجود مكونات مختلفة في قدرته الالهيه العقلية لكن يفهم كل الاشياء، وان الاشياء التي يدركها الله ليس لها تاثير عكسي عليه. ولا هي وجدت بحد ذاتها مستقلة كما كان ظن افلاطون. لا يمكن ان يفهم اشكال او حالات الطبيعة كاجزاء من المادة الا برجوع الى حالة قبل الخلق. ان توضيح هذه النقطة توضيحها هو كالتالي ان فكرة العقل الالهي طبقا لادراكه الذاتي والتي هي كلمته او ارادته او فكرته لا تشمل فقط ادراكه الذاتي لذاته، بل تشمل كل الاشياء التي تمتلك التصرف او الجوهر المشابه له.
إذن طبقا لهذه النتيجة فان كثير من الاشياء  يمكن ان تعرف من قبل الله ، وكذلك من قبل اي كائن عاقل اخر الذي له تشابه مع نفس جوهر الله .اذن كل انواع الكائنات لها شيء من الايجابية و التي هي صفة في طريق الكمال ، عقل الله يحوي في مبدئه على صيغة معقولية لكل شيء بادراكه للاشياء التي تشابه والتي تناقضه . مثلا مفهوم الحياة لا يوجد أي معرفة ادراكية في النباتات و المعرفة الادراكية و لا العقل هي موجودة في الحيوانات والعقل ليس العقل الكامل لدى الانسان
اذن النبات يشبه الله في امتلاكه صفة الحيوية لكن ليس مثل الله يملك المعرفة
و الحيوانات تشبه الله في امتلاكها المعرفة الحسية و لكن لاتشبه في امتلاكها العقل والادراك
بالتالي كل المخلوقات تختلف عن الله لانها لاتصل درجة كماله. من صفات الله ايضا، ان الله يدرك جميع الاشياء في نفس اللحظة و معرفته هذه ليست تكرار او قابل للجدال، ان الله هو الحقيقة الكاملة تماما . الان نعود الى المشكلة التي وقع فيها كل من ارسطو و افلاطون (هل ان الله يدرك  بعض الاشياء المنفصلة او خاصة بحد ذاتها ،ام يدرك الكون بكامله دون انفصال ام الحقائق العامة؟. بالنسبة للمسيحيين لانهم يؤمنون بقوة تدير الكون و تسيطر عليه في كل احداثه اذن يجب ان يكون الله بالنسبة لهم يدرك كل التفصيلات و الاشياء الخاصة.


حاول توما الاكويني اثبات قوله هذا  فوضع سبع فرضيات خاطئة  ثم بدأ بوضع براهين لدحضها كي تصبح الفكرة اكثر وضحا لدى قرائه وهي:-
1- كل الاشياء الفردانية التي هي ذات الطابع المادي ، لايمكن لاي شيء غير مادي ان يدركها .
2- بعض الاشياء لا تملك صفة الوجود الفردي، لذلك لايمكن ان تدرك بدون ان يكون لها وجود، لذلك لا يمكن ان تدرك من قبل كائنات غير متغيرة (الله).
3- الوحدات المفردة هي طارئة، ولكن ليست ضرورية، لذلك لايمكن التأكد من معرفتها بصورة دقيقة ما دامت غير موجودة الا في حالة امتلاكها كيان (وجود واقعي).
4- بعض الاشياء المفردة لها قرارها الحر الذاتي و يمكن فقط ان تدرك للشخص الذي تريده.
5- المفردات هي ما لا نهاية  في صغرها وعددها .
 6  - المفردات هي صغيرة جدا بالنسبة لله فلا يعيرها اهمية.
 7- في بعض الفرديات يوجد الشيطان لكن الله لا يدركه.

جادل الاكويني هذه البديهيات و اثبت نقيضها التي هي ايضا جزء لاهوتيه للبرهان على وجود الله  والكشف عن صفاته على نحو التالي:-
1-   قال الاكويني ان الله يدرك فرديات الاشياء بسبب مسبباتها، لانه يدرك الاشياء التي لم توجد لحد الان، مثل المصمم الذي يخطط  لشيء، يعرف مستقبل الحدث لانه يعلم بالاشياء بحضورها تام، و لانه (الله) خارج موضوع الزمن، لذلك هو يدرك نياتنا واسرار قلوبنا و يعرف اصغر جزء من مالانهاية الاشياء و لكن لا نستطيع .
2-   ان الله يدرك -كل شيء ذو صفة نبيلة و الا بخلاف ذلك يكون الله فقط يدرك ذاته. و الاهم من ذلك، ان الكون في نظام متناسق و نبيل جدا و هذه الحركة المتناسقة في الكون لا تحدث بدون معرفته حتى الاشياء الصغيرة المهملة في نظرنا .
3-    ان الله يدرك الاشياء الشريرة "الرغبة الشيطانية " لانه هو الخير و صفة الخير تتطلب معرفة نقيضها الذي هو الشر .
4-   في الله هناك الرغبة او الارادة ،و هذه الرغبة او الارادة هي من جوهره الالهي، لان له ارادة في ذاته، لذلك له ارادة في اي شيء اخرى ايضا وهذه الرغبة او الارادة هي شئ خاص به ليس اتية من الخارج . لكن ارادته في الاشياء ليست حتمية عليه.
5-   اذن لديه ارادة مستقلة من اى شيء و لكن ليس ارادة في اشياء المستحيلة مثل تناقض الحقائق.
6-   في الله هناك الفرصة و الحب و الفرح ان الله يكره لاشئ .ان الله خلق العالم من العدم على عكس ما قيل في حضارات القديمة وهو ليس مادة و لا يغير ذاته ولا يفشل ولا ينسى ولا يغضب ويحزن ويخطأ ليتوب.
7-   لايستطيع ان يخلق انسان بلا روح او ان يجعل مجموع زورايا المثلث اقل او اكثر من 180 درجة.
8-   ان روح الانسان هو ذلك الشئ الذي لا يتفسخ ، خالد وليس مادي. ان الملائكة ليس لديهم جسم لكن في الانسان هناك روح متحدة مع جسد، فاذن الانسان هو روح و جسد كما قال ارسطو .
10-    لا يوجد ثلاثة ارواح في الانسان يوجد روح واحدة وهذه الروح موجودة في اصغر جزء من الجسم ان ارواح الحيوانات ليست مشابه لارواح الانسان و ليست خالدة والعقل او القابلية الفكرية هي من صفات روح الانسان فقط
11-    لا يوجد روح واحدة تشارك بها كل البشرية كما قال ابن رشد الروح،  لا تنتقل من جسم لجسم اخر ولكن مخلوقة و جديدة من قبل الله لكل انسان .
12-    هذه النقطة مهمة ايضا لانه تضع فلسفة القديس اوغسطين في مشكلة حيث كان كيف يمكن ان تنتقل الخطيئة الاصلية من انسان الاول الى الاخرين في نفس الوقت مادامت روح هذا الشخص قد خرجت الى الوجود في لحظة امتلاكه جسد من قبل الله توما الاكويني لم يرد على هذا الاعتراض
13-    في موضوع العقل و قابليته تبنى الاكويني نفس فكرة ارسطو بشان مشكلة الاكوان  الكونيات فالاكوان لا يمكن ان توجد بدون الروح لكن في العقل يمكن ادراك العموميات عن طريق ادراك الاشياء التي هي خارج الروح.

اماالكتاب الثالث للقديس توما الاكويني فهو يتعامل مع المواضيع الاخلاقية مثل الخطيئة غير المتعمدة ، كل الاشياء تميل الى تقليد او الى التشابه الله الذي هو نهاية كل شيء. ان سعادة الانسان لاتكتمل بالتجامع الجنسي او الشرف الرفيع او الصيت او المال او امتلاك سلطة عالمية او اية خيرات جسدية و كذلك لاتعتمد على الاحساس المادي ، سعادة الانسان القصوى لا تاتي من خلال التصرف حسب الاخلاق العالية لان هذا يعني انها تحتوي على التامل للوصول الى الحقيقة، ان معرفة الله لا تاتي بطرق عادية  حتى لا يمكن الحصول على المعرفة عن طريق الايمان .لا نستطيع ان نرى الله في هيئته الحقيقة ولايمكن الحصول على السعادة الحقيقية في هذه الحياة.لكن في العالم الاخر سوف نراه وجها لوجه (لايعني بلفظة وجهه المعنى الجسدي لان الله لايملك وجه، بل يعني الشعور بحضوره ) .ذلك لايحدث بقوتنا الطبيعية بل بواسطة النور الالهي و حتى حينها سوف لا نستطيع ادراكه تماما بالصورة الكاملة .وبهذه الطريقة اصبحنا من المشاركين في الحياة الابدية تلك الحياة التي لاوجود للزمن فيها. حضور الله الدائم لا يشمل الشيطان و الاشياء الطارئة و الارادة الحرة و الصفة و الحظ
الشيطان ياتي في الدرجة الثانية من المسببات مثال على ذلك الفنان الجيد مع ادوات رديئة الملائكة كلهم ليسوا على مستوى واحد ،هناك عملية ترتيب تصاعدي بينهم كل ملاك يشبه انسان في هيئته. لاتملك الملائكة اجسام لكن يمكن تمييزهم فقط من خلال اختلافات خاصة و ليس من خلال مواقعهم في الفضاء.التنجيم والسحر هذا شيء مرفوض تماما و الله يستطيع ان يعمل العجائب لكن السحرة
  يستطيعون عمل ذلك بواسطة الارواح الشريرة (الجن) و لكنها ليست اعجوبة كاملة لاتحدث اعاجيب بمساعدة النجوم في السماء . القانون الالهي يقودنا مباشرة الى حب الله . و بدرجة اقل من ذلك لحب الجار. الزنى محرم اطلاقا (اتخاذ خليلة) وعلى الاب والام ان يبقيان مع الاطفال لحد بلوغهم . مسألة السيطرة على الانجاب محرمة ،لانها ضد الطبيعة ،اما الزواج الشرعي يجب ان  يفسخ بين الرجل و المراة لان الاطفال بحاجة الى التعليم و الرجل هوصاحب المسؤولية الابر من المراة لانه يمتلك قابلية بدنية اكثر . يجب ان يكون هناك زواج فردي بين الرجل والمراة و تعدد الزوجات هو مرفوض لان ذلك غير عادل بالنسبة للمراة لان مشكلة فراغ الاب.




وجود الله:
ربما احد اهم المواضيع التي اشغل توما الاكويني نفسه فيه هو البحث عن اثبات وجود الله. كان توما الاكويني كثير التاثر بالفلسفة لا سيما فلسفة ارسطو البعيدة جدا عن فلسفة افلاطون التي كانت طاغية على الفكر اللاهوتي عن طريق لاهوت  القديس اغسطينوس. حخيث ان القديس اغسطينوس (نظرية الاشراقية) والقديس انسليم (نظرية الانطولوجية) كانا سبقا توما الاكويني في هذا العمل . لكن توما الاكويني اراد اثبات وجود الله عن طريق الفلسفة الارسطالية (الماهية والوجود) التي وجدها اكثر ملائمة للفكر اللاهوتي المسيحي.
القديس توما الاكويني قسم الوجود الى ثلاثة انواع من جواهر هي المركبة (مادة وصورة) هذه اقل سموا لذلك هي في الادوار الاولى (الدنيا)  وجواهر (روحية  - مادية تتواجد فيها القوة والفعل) اعلى سموا تقع في الادوار الثانوية  مثل الانسان والملائكة والجوهر الثالث والاخير هو الله  الذي هو جوهر بسيط غير مركب علة الاولى وصورة محضة فقط،  لذلك يقع في الدور الاخير.
هكذا انقلب لاهوت المسيحية المبني على الفلسفة الافلاطونية والافلاطونية الحديثة من ظاهري يتم ادراكه عن طريق الحواس وعالم مثالي يمكن ادراكه عن طريق الفكر الى عالم مبني على الفلسفة الارسطوطالية المنطلقة من عالم المادة(الوجود) الى عالم السماء (الماهية). فالعالم  موجودة بالفعل ومركبة من مادة وصورة وان هذه الصورة ليست وليدة ذهن او خيال  وانما لها وجود واقعي حقيقي .

بين ارسطو وتوما الاكويني
على الرغم ان ارسطو سبق توما الاكويني حوالي 1500 سنة الا ان الارتباط بينهما كان قويا لاسيما اذا قلنا ان الموضوع كان يتعلق بالعقلية الافلاطونية المعتمدة في تفسير اللاهوت الاغسطيني. بعد ارسطو حوالي  900 سنة جاء بويس شارحا لاول مرة افكار الارسطوطالية التي اصبحت مستخدمة في كل المدارس الفكرية في  اوربا،وبعد ذلك حوالي 300 سنة جاء اريجين الذي ركز على الافكار وترتيبها وتدريجها .من بعدم جاء الفلاسفة العرب القرن الحادي عشر بالاخص بن سينا وابن رشد الذين اطلعوا على فلسفة الاغريقية عن طريقة الترجمة التي وضع  السريان حيث ترجموا امهات الكتب الحضارة الاغريقية الى العربية (كما ذكرنا في الفصل )
التشابه الكبير بين ارسو والاكويني كبير، حيث كلاهما مهتم بالمثالي والضروري من جانب  و الواقعي والفردي من جانب الاخر ،او بين الجزئي والكلي، اوبين الحسي والعقلي الذي يظهر في هذه العالم. كان توما الاكويني مثل ارسطو لايريد اهمال الواقع والفكرمعا كما فعل افلاطون. لذلك بحث الاكويني عن مخرج اخر ثالث  يربط يربط بين الفكر والعالم وبين التصور والشيء، والمعقول والمحسوس. هذا كان نفس الخط الذي سار عليه ارسطو. في الحقيقة يشير في تفسيراته الى ارسطو اكثر من اي فيلسوف اخر، ويعتمد عليه في توثيق فكرته او بناء حجته.
 حسب فلسفة ارسطو ان الوجود هو نوعيين ، الاول واقعيا كوجود الجوهر والثاني الكينونة الذي يتم الاستدلال عليه عن طريق فعل الكينونة الذي يربط بين الموضوع والمحمول في القضية. توما الاكويني تبنى الوجود الاول وبنى عليه تحليله. حيث يقول حسن الحنفي(؟) :" يصبح هذا الوجود هو الجوهرالارسطي المتميز الذي يدل الحد عليه، ولكن الحد الذي لا يكون إلا بالجنس البعيد والفصل القريب يدل على جوهر الشيء، اي على ما به قوامه،  إن شئنا على الماهية، فالماهية قريبة من الوجود إن لم تكن فيه، فالجوهر طبيعة، والطبيعة هي ماهية الشيء، والشيء هو فعله، والجنس لا يضاف الى الفصل إلا كما يضاف الموضوع الى الكيفية،والواقع انه لا إضافة هناك، فالجنس والفصل تحديدات لمادة هي الموضوع نفسه الذي لا ينفصل عن كيفياته. والحركة داخله في الشيء ،والنمو حال فيه، فالشيء يصير من القوة الى الفعل، والعقل الذي هو بالقوة اشبه بلوح لم ينقش عليع شيء" ص189
حينما يبدا بتحليله للجواهر البسيطة وعلاقتها مع الجواهر المركبة ، يبدأ توما الاكويني  من فكرة الصورة التي يعتبرها مصدر الفصل ، لان الفصل يأتي من ماهية الشيء. فيرى ان النزعة المزروعة في الصورة تقوم بترتيب الوجود من مركب اكثر تعقيدا الى الابسط  في ترتيب تصاعدي الى ان نصل الجواهر العقلية. هنا يصفها بأن جميع الجواهر العقلية هيفي نسق وترتيب واحد افقي. لكن العلة تكون من اعلى والمعلول من اسفل. منها جاءت فكرة التنزيه العقلي، فكما ان الصورة لا تحتاج  الى مادة كذلك العقل لا يحتاج الى جسم او الة وان كانا بحاجة الى الاحساس. فالمادة تظهر حسب فلسفة ارسطو دوما  في ترقب للصورة وبتالي يظهر التباين والفصل في المادة، إذن ليست الروح سجينة الجسد كما ظن افلاطون وانما الصورة سجينة المادة ، حيث انها ترغب بالانطلاق والتحرر من ثقل وقيود المادة. فالتنزيه العقلي لدى ارسطو والايمان الديني عند الاكويني يستخلصان الى نتيجة  واحدة هي اثبات موجود تكون ماهيته ووجدوه واحدة ولذلك يجب ان يكون كامل.

الواقعية المسيحية
 الواقعي والمثالي كانا طرفي معادلة اثبات وجود الله واساس لنظام الفكري اللاهوتي الجديد التي تبنته الكنيسة الكاثوليكة. كان هناك صراع داخلي في فكر الاكويني نفسه على شكل حركة بندول، فمرة يميل الى اثبات الوجود المجسد (المادة) وينطلق منه نحو السماء (الصورة) ومرة اخرى يميل الى الرجوع المثال الكامل الخالص(الصورة) ويريد تنزيه من اي صفة ناقصة موجودة في هذا العالم (المادة) . يبدو كلاهما الاكويني ومن قبله ارسطو كان على قناعة تامة ان التمسك بطرف واحد من معادلة لن يحل لغز الوجود. وان التضحية بالواقع الذي نعيشه والذي نحن جزء منه هو انكار نصف الحقيقة، ولا يمكن استنباطهم من اي ماهية سابقة او خارجة عنه. فالوجو د الواقعي هو الذي يحوي على الماهية اما الوجود المنطقي فلا ماهية له، وان ماهية الوجود الواقعي هي الصفة المشتركة بين طبائع الوجود (المقولات العشر). وان هذه الماهية مطمورة بل متحدة في جوهر الموجود وليست خارجة او لاحقة معه. ويتم الاستدلال عليها عن طريق التحديدات مثل الجنس والفصل، وهي الصورة او الطبيعة او الجوهر نفسه. والخلاصة الاهم من هذا الموضوع هي ان الماهية راجعة للمركب الناشيء من الصورة والمادة معا وليس لاي منهما لوحده.  فكانت هذه نهاية الفلسفات المادية والانتقال الى فلسفات الوجود في لاهوت الكنيسة.

...............................
1-   ابن رشد كانه كان تبنى راي قريب من راي افلوطين في القرن الثالث الميلادي الذي وضع العقل الكلي( المصدر الثاني في ثالوث افلوطين). ) المصدر و نماذج من الفلسفة المسيحية ص 200
2-   رسل صفحة 444 ونماذج من فلسفة المسيحية ص 200.
3-   



المصادر:-
1   تاريخ الفلسفة الغربية/روسيل
2    خواطر فيلسوف في الحياة الروحية /القديس اوغسطينوس
3    اعترافات/قديس اوغسطينوس
4    سلسلة اللاهوت المسيحي والانسان المعاصر/ المطران سلين بسترس
5    الإنسان والله (كتاب اللاهوت العقائدي) /مطران كوركيس كرمو



561


                        التراث وتاثيره على الوعي الديني
بقلم   يوحنا بيداويد
2/4/2007
مالبورن /استراليا

ملاحظة نشر هذا الموضوع في العدد 45 من مجلة نوهرا

نحن كمسيحيين نؤمن ان الكتاب المقدس واحد بقسميه القديم والجديد.
ونعرف جيدا ان الكنيسة الكاثوليكية تلزم بكلا الخطين النص والتقليد كي يتم تفسير النص في زمن الكاتب وبيئته وثقافة شعبه. لذلك هناك اهمية كبيرة  لمعرفة دور التقليد او التراث في حياتنا  وطريقة تفكيرنا واتخاذ قراراتنا من الناحية  الايمانية والاجتماعية.
قبل ان نتكلم عن التراث يجب ان نلقي نظرة سريعة على مسيرة تطور الوعي والفكر لدى الانسان عبر التاريخ.

مراحل تقدم الوعي الانساني:-

مرحلة السحر والاسطورة :
  هي مرحلة الفكر الخيالي، حدثت في عصور ما قبل التاريخ، فهي مسجلة في الاساطير اليونانية والبابلية والسومرية والمصرية القديمة والهندوسية والفارسية اي الديانات والاساطير في العالم القديم .

مرحلة الدين
وهي مرحلة الوحي، هناك  ثلاثة ديانات رئيسية تؤمن بالوحي وهي اليهودية والمسيحية والاسلام وهناك اديان اخرى تؤمن بنفس المفهوم  لكن بطريقتها الخاصة لذلك  تاثيرها كان قليل على مجرى التاريخ.

مرحلة الفلسفة
وهي مرحلة الفكر والعقل،  منذ عهد الاغريق ولحد الان هذه المدرسة مستمرة في تجديد وتغير نظرياتها على  هذا الموضوع  ولازال الصراع مستمر  فيما بينها من اجل وضع صيغ فكرية وعقلية لتفسير هذا العالم ووجوده من خلال امكانية عقل الانسان.

مرحلة العلوم والتكنلوجيا
هي مرحلة العلوم والتجربة المادية ، تطورت  فكرة هذه المرحلة  بصورة بطئية عبر اكثر من نصف مليون سنة اي منذ الانسان الاول، اي منذ بدء تسجيل الخبرة العملية في الطبيعة المحيطة به عن طريق الرسم في الكهوف ،  لكن في مئة سنة الاخيرة كان التطور الحاصل فيها سريعا جدا بحيث لم يبقى الة او فكرة او نظام لم يحدث تجديدا كاملا  فيه .

ما هوالتراث؟ كيف تم صنعه؟ كيف يتم توارثه؟

 التراث :-
التراث هو فعل او نشاط  او عادة او تقليد كان يقوم بها الانسان  في المجتمع القديم من خلال ممارسة حياته اليومية، توارث الاجيال هذه العادات والتقاليد على شكل قيم بسبب ارتباط المجتمع بماضيه بصورة غريزية، كان الغرض الاساسي  من هذا النشاط  هو للتعبير عن هوية الذات  او للتعبير عن  هوية المجتمع، للتراث  اربعة خصائص هي الشكل والمعنى والاستعمال والوظيفة.
 فالتراث يمكن ان يكون ثقافة اوحضارة المجتمع في الماضي، يمكن ان يكون طريقة او اسلوب الذي كان يفكر او يعيشه المجتمع  مثل اغنية او نشيد وطني، او قصة حب اسطورية او بطولة نادرة مثل ملحمة كلكامش وعشتار وتموز  او رمز معين.
اذن ما هو تراثي اليوم،  في الحقيقة بالامس البعيد كان امرا حيا مهما،  او انجازا كبيرا لاحد المفكرين في عصره او لمجموعة من الناس سواء كانت قبيلة او عشيرة او قرية اومجتمع مختلط في محيط جغرافي معين . فما هو تراثي ليس من خيال الفكري للناس الذين يعيشون اليوم، بل كان  له وجود حقيقي في التاريخ  جاء الى الوجود نتيجة لحاجة المجتمع او الانسان اليه انذاك،

قد يتسائل  البعض منا او من ابنائنا  بما ان هذه  القيم والعادات التراثية هي اشياء  قديمة و لم يعد  الانسان يعيش  بموجبها او يؤمن بها ، فلماذا  الاصرار على اعطائها اهمية، مثلا العادات والتقاليد والمفاهيم  التي تعلمناها في العراق  بينما نحن نعيش في مجتمع مختلف  في استراليا؟.

الحقيقة ان معظم شعوب العالم اليوم  تبحث عن تاريخها وماثر اجدادها ومفكريها وابطالها وقادتها وحكامها  وفيه يكمن جذور وخصائل ذلك المجتمع لحد اليوم ، مثلا اقامت حكومة  الصين الشعبية  في هذه السنة اضخم احتفال بعيد ميلاد المصلح الكبيرفي تاريخها (كنفوشيوس) مع العلم كانت الحكومة الشيوعية عبر اكثر من 55 عاما تحاول طمر الشعور القومي والتراث الشعبي  لدى الصينيين.

ان فرنسا والمانيا وبريطانيا تحتفل كل سنة بايام عظمائها،  مثلا قبل سنتان احتفل الالمان وكثير من الهيئات العلمية الدولية بمرور مئة سنة على كتابة النظرية النسبية للعالم الفيزيائي انشتاين. وهكذا يعملون رواد الادب لفولتير وعلماء النفس لجان جالك روسو في فرنسا  ورواد الفلسفة لعمانوئيل كانط  هيجل في المانيا  ورواد العلم لاسحق نيوتن  في بريطانيا .
هكذا نحن نعمل في اقامة تذكارالقديسين (الشيروات ) احتفال ديني ممزوج احيانا بافكار تراثية.
اذن الحفاظ على التراث هو حفاظ عى تاريخ وجذور واصل الذي انحدرالمجتمع.

اما  لماذا اصبحت هذه القيم والعادات  تراثنا اليوم؟
الجواب يكمن كما قلنا  في تغير عجلة التاريخ ، اعتقد لا يوجد احدا  يجهل كم هي سرعة التغير الان في العالم.
التغير طبعا حصل ولازال يحصل بسبب التقارب الذي حصل بين البشرية، الصراع الاقتصادي في العالم
زيادة المعرفة الانسانية وفتح الغاز الطبيعة والسيطرة عليها. كل هذه تصبح في مقولة الحاجة ام الاختراع.

مفهوم الانغلاق والانفتاح

على مر التاريخ وجدت مجتمعات وقبائل  كثيرة منغلقة على نفسها خوفا من تغير القواعد والقيم والاخلاق المتبعة في ذلك المجتمع،  مثل المجتمع الصيني الذي انغلق على نفسه بعد ان بنى سور الصين الكبير بسبب هجومات المغول المتكررة . اما اليوم لم يعد بمقدور اي مجتمع الاستغناء عن المجتمعات والدول المحيطة به لذلك لا بد من الانفتاح.
 ولكن الى اي درجة يجب ان يكون انفتاحنا؟ اعتقد ان جواب هذا السؤال مهم جدا وهو جوهر محتوى هذا المقال
هل نقبل اي شيء جديد لانه جديد؟ وهل نبغض او نرفض كل شيء قديم؟ هل نقيس القيم الروحية بنفس الميزان الذي نقيس فيه قيم التراثية؟!

اعتقد ان افضل  سبيل لنا هنا هو قبول حركة التغير مع الحفاظ على جوهر القواعد التي نؤمن بها لا سيما القضايا المتعلقة بجوهر المسيحية  كمؤمنيين فيها؟
اي نختار الشيء الجديد على اساس انه يلبي الحاجة الملحة او الضرورة المطلوبة ونحافظ على القديم او المتوارث الذي فيه فائدة لنا . هنا لا بد لي ان اشدد ليس كل شيء  قديم سيء ، مثلا ليست كل القيم القديمة سيئة. و في نفس الوقت علينا ان لا نصبح مقيدين بسبب التزمنا بالعقلية القديمة بحجة حماية قيم وعادات و تراث ابائنا. عالم اليوم يتغير بسرعة كبيرة يجب مواكبة العصر فاذا تأخرنا عن المواكبة نصبح متخلفين عن الناس المحيطين بنا ولكن في نفس الوقت ليس كل ما يلمع هو ذهب كما قال شكسبير

الخلاصة
 ان التراث هو كل ما سجله التاريخ في ذاكرة المجتمع، وتم نقله من جيل الى جيل اخر الى يومنا هذا، فهو الثوب الاجمل الذي امتلكه المجتمع يوما ما،  هو القانون الاكمل الذي اقام العدالة فيه يوما ما . لكننا اليوم نحن نعيش في القرن الحادي والعشرين، نعيش مجتمعا مختلطا من قوميات عديدة  له خصائصه، له حضارته ، قوانينه، درجة تقدمه، لذلك يجب علينا التعامل مع هذا المجتمع بحسب خصائصه،  التي هي دائما في سباق مع الزمن من اجل تجديد ذاته تحت مطرقة العولمة وفلسفتها في الاقتصاد .
 بالمقابل  لدينا طقوس وشعائر دينية، صلوات، شيروات، عادات نقوم بها اثناء قدوم الاعياد. من المهم ان جدا ان يكون وعينا ومعرفتنا لاغراضها واضحا ومتجددا بين حين واخر. يجب ان نكون حرصين ان نتعامل مع القيم وتعاليم الروحية في مسيحيتنا كما نتعامل مع القيم التوراثية او نختلط بينها، وان لا تقود  تغيرات العولمة التي تحدث حولنا الى الشعور بان هذه  الطقوس والصلوات  قد اصبحت من الاشياء  القديمة وتقاس مثل قيم التراث التي نتوارثها، بل يجب ان نميز بين الجوهري الذي هو مرتبط بحياتنا الروحية وايماننا المسيحي وما هو عرضي جاء نتيجة حاجة المجتمع الطبيعية بسبب نشاطات الحياة اليومية.
 في عصر العولمة الذي بدات عجلاته تسحق القيم الاجتماعية والروحية والتراثية يجب ان حذرين من المزج بين ماهو ديني او تراثي، يجب ان  نعيش ايماننا المسيحي بروح حية ومثابرة  وبصورة جماعية متجددة على امل تحقيق النجاح وبناء الحياة و ونؤمن بان دائما الغد افضل من اليوم .

المصادر
التراث الانساني في التراث الكتابي، روبير بندكتي، دار الشرق بيروت، 1990
المرشد الى المتاب المقدس، جمعية اللكتاب المقدس في لبنان 1996
قصة الفلسفة، ول ديورانت، مكتبة المعارف ، بيروت 1979

562
الى عائلة الاب الشهيد رغيد عزيز كني المحترمة
الى عائلة الشماس الشهيد  بسمان داود الوسف  المحترمة
االى عائلة الشماس الشهيد وحيد حنا ايشوع المحترمة
الى عائلة  الشماس  الشهيد غسان عصام بيداويد المحترمة



ببالغ الاسى والحزن بلغنا نبأ مقتل الشهداء الاربعة وهم يؤدون واجباتهم الروحية في عبادة الله وخدمة البشرية. انها ماساة الانسان المسيحي  العراقي  ان يطلب منه بعد كل هذه السنيين الطويلة من الحروب والدمار تعميذ ارض العراق الزكية بدمائهم، وان يطلب منهم الشهادة والموت بسبب ايمانهم بالله الواحد ويسوع المسيح.

قد يتوهم القاتلة  الذين هم بلا شك اعداء جميع العراقيين بصورة عامة والمسيحيين بصورة خاصة انهم بهذه الجريمة قد انتقموا من امريكا وحلفائها، ليدركوا ان هذه طريقة من التفكير خاطئة جملة وتفصيلا ،فاول المتضررين من احتلال امريكا للعراق هم المسيحيون وبقية الاقليات وان امريكا لا تمثل مبادئ الديانة المسيحية ومسيحي العراق ليسوا تابعون لها  وان رسائل الفاتيكانوايائنا البطاركة الكثيرة ضد سياستها تؤكد ذلك.
 
نطلب من رب السماوات والخلائق ان يسكن ارواح شهدائنا الاربعة ملكوته السماوي ونطلب لاهاليهم الصبر والسلوان وان يوقظ ضمير هؤلاء القتلة على جرائمهم الكثيرة كي يقفوا من قتل اخوتهم العراقيين من اجل اجنبي غريب. وان يعبر عن اخوتنا المسيحيين بصورة هذا الكاس و هذه  المحنة الكبيرة بشفاعة امنا العذراء مريم القديسة.




يوحنا بيداويد
عن عائلة يوسف مرقس
ملبورن

563
ليس المسيحيون وحدهم يجب ان يدفعوا الجزية!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
1/6/2007
لقد شغل موضوع الجزية وتطبيق الشريعة الاسلامية التي تُطالب به بعض جماعات اسلامية متطرفة على المسيحيين والصابئة و اليزيدين في منطقة الدورة  في بغداد والبصرة والموصل في الاشهر القليلة الماضية مساحة واسعة من الاعلام العراقي و العالمي  بصورة عامة واعلام  شعبنا المسيحيي بصورة خاصة.
بالرغم من تردد وتلكأ معظم الجهات الحكومية والدينية في العراق  من اتخاذ موقف حازم وواضح  ضد هؤلاء المجرمين لحد الان، الا ان الحكومة  في النهاية قررت  دراسة موضوع حماية المسيحيين وتخصيص 100 مليون دينار عراقي كتعويض للكنائس التي احرقت وهدمت وتضررت من جراء  الاعمال الاجرامية  لهذه المجاميع المتطرفة، الذين  يبدو انهم من بقايا اهل الكهف عادوا الى الوجود في زمن الفرهود، في الالفية الثالثة،  يطلبون الجزية من المسيحيين او يخيرونهم على ترك بيوتهم وممتلكاتهم او ان يدخلوا في الاسلام  والا  يكون مصيرهم القتل .
 وكأن الله استعاض عن ملائكته جبرائيل وعزرائيل بهؤلاء المتطرفين  لاخذ او زهق ارواح الابرياء.

وان الكثير من الناس يشعرون بخيبة امل في هذا العالم من جراء التقدم والتغير السريع الغير انسيابي  الذي يحصل في عالمنا، قد يبدو هذا الامر فيه شيئ من المعقولية حيث ان سرعة الخلط والتغير كانت كبيرة بحيث تركت اثار سلبية على الوضع العالمي ، لكن كثيرون عبروا خط المعقولية ،فغرقوا في النظرة التشاؤمية و اصبحوا يميلون الى النظرة الرجعية . بعض من هؤلاء المرضى فقدوا صوابهم فانسلخوا من عالم الواقع،  فراحوا يعيشون في اوهام غير حقيقية،  يعتقدون من الافضل  ان  يرجع العالم الى الوراء ويعيشوا كما كان الناس يعيشون في الجزيرة العربية قبل 14 قرن، ويجب ان يتوقف تقدم العالم وان لا يحصل اي تغير  فيه، يجب ان تتوقف عمليات البحث واكتشاف الادوية لمعالجة امراض السرطان والملاريا والقلب والسكر والايدز وفلونزا الطيور، كأن البشر في نظرهم لا يستحقون العيش بسعادة واستقرار، يجب ان  يتوقف ضحك الاطفال ولعبهم كي لا ينمو ذكاءهم اكثر، وان ترجع المرأة الى زمن العبودية وان تصبح محسوبة من الممتلكات و ليس من المالكات، يجب التوقف من استخدام الالات ومنتوجات الحضارة الغربية مثل السيارات والقطارات والطيارات و التفزيون ومشاهدة مباريات كأس العالم، واجهزة الاتصالات الحديثة،  كذلك عدم استخدام الادوية والاغذية الصناعية و المعلبة، عدم استخدام الكومبيتر والحاسبات والتقنية الجديدة في معالجة الامراض والابحاث وغيرها من الخرافات
باختصار هؤلاء يريدون ان يتوقف العقل والقلب وجميع الحواس من ممارسة وظائفهم بذلك يقضون على  تقدم وتطور الحياة ، يقضون على ولادة اي فكرة جديدة او عاطفة انسانية ، حينها يسير العالم حسب اوهامهم وتفسيراتهم الغريبة.

الشيء الوحيد لم الذي يحرموه  هؤلاء الاصوليون على خلاف مبادئهم ! هو السلاح والقنابل والمتفجرات والاحزمة المحشوة بالبارود والسيارات المفخخة  فهي حلال على الرغم من ان صناعتها حديثة و معظمها على ايدي دول غربية !
حرموا هذه الاشياء على الناس لكن لم يتوقفوا من استخدامهم لها، مثل ركب الطائرات والسيارات  والقطارات، ادوات الاتصال مثل التلفون والكومبيوتر، الاستماع الى الراديو او ارسال برقياتهم وبياناتهم عبر الراديو او اقراص الكومبيوتر وغيرها

 ان هؤلاء يجهلون بان مسيرة التقدم ليست وليدة من اعمال اي  شخص  او اي قوم  او اي بلد معين،  ولم تحصل في يوم واحد او في عصر حضارة معينة او من مجموعة بشرية ، انما هي استمرارية لبذرة الحياة التي زرعها الخالق في الارض وفي عقل الانسان ،  يجهلون ان التقدم او التغيير هو امر لا مفر منه،  مهما حاول هؤلاء طمر رؤوسهم في الرمال مثل النعامة معتقدين انهم يحجبون عيونهم عن رؤية الحقيقة.

اذا كان كان هناك شيء من العدالة في هذا العالم وفي هذا العصر، واذا كان هناك فعلا على المسيحيين تقديم الجزية لهؤلاء المتزمتين  لانهم الان يعيشون بين اغلبية مسلمة في بلد كانوا هم اول صاحب له واليوم مهددين بالطرد او القتل او الاستسلام ، فمن باب العدالة الانسانية يجب ان  نسأل هل مسيحي العراق وحدهم يجب دفع الجزية؟.

لقد نسى الكثير من الاخوة العرب والمسلمين جهود المسيحيين(1)   في بناء الدولة العباسية ونقل الحضارة الاغريقية الى العربية من خلال ترجماتهم للكتب الفلسفة والعلم والمنطق والطب وكل مبادئ الحضارة الاغريقية  الى اللغة السريانية ومن ثم الى العربية بدليل جميع المصادر العربية القديمة التي تشير الى ذلك بوضوح.

وهل  هناك مؤرخ  مطلع على تاريخ الدولة العباسية  يستطيع  ان ينكر علاقة مار طيماثاوس الكبير  بطريرك الكنيسة الشرقية  وعائلة بختشوع  مع عائلة هرون الرشيد واولاده و دورعائلة حنين بن اسحق وماسوية و الاخرين ، فكم حكمة ونصيحة ومشورة قدمها هؤلاء المسيحيين لقادة العرب. ليسالوا ويبحثوا مَن نقل  علم الطب وبقية المعارف  من مدرسة جندياسبور الى بغداد؟، ومَن اشرف على تأسيس بيت الحكمة؟
ان دور شعبنا (الكلدان/الاشوريين/السريان) لم ينقطع عبر التاريخ  من عطائه  لبلاد ما بين النهرين  بل دوما كانوا مخلصين لوطنهم العراق غير مبالين الى طبيعة الحاكم ومواقفه او تصرفاته.
اما ان تأتي مجموعة اسلامية متطرفة في قرن 21 و تفرض الجزية على المسيحيين لانهم مسيحيين لا غير ، فذلك امر غير معقول.
 لنكن موضوعيين في طرحنا(2)، ولنسأل من يجب يدفع الجزية على خدماته حقا؟، هل يتساوى حق مَنِ اخترع الكهرباء( فرداي وكولوم)  والمصباح (اديسن) والتلفون (بيل كراهام)و الكومبيتر وتطوير برامجه ( امثال بيل كيث) والطائرات والثلاجة والمكيف الهوائي مع حق طالبي الجزية اليوم من اصحاب البلد لانه سمحوا لهم بالعيش بينهم ؟  هل يتساوى حق من بنى الجسور والمطارات والسفن الفضائية والسفن والموانئ البحرية مع من يريد الاستلاء على ممتلكات المسيحيين فقط لانهم مسيحيين؟ هل  جهد العباقرة من امثال اينشتاين ( النظرية النسبية)  وبور (تركيب الذرة)  ومندليف (جدول عناصر الطبيعة ) وماكسويل (سرعة ضوء الشمس)  و وبلانك (الثابت الكوني) وغاليلو (قوانين في الفضاء ) ونيوتن (قانون الجاذبية )  والفلاسفة من امثال كانت وهيجل وهيوم وغيرهم او جهد مصلحين اجتماعيين مثل كارل ماركس ، ومارتن لوثر كينك يصبح بدون ثمن؟
أليس كل العالم من المسيحيين والمسلمين وكل البشرية  مدينون لامثال هؤلاء العباقرة على جهودهم الكبيرة في كشف اسرار هذا العالم ، من اجل تسهيل وتقليل مصاعب حياة الانسان من ثم جلب السعادة لعوائلهم.
بربكم هل يتساوى ما قدمته مؤسسة الصليب الاحمر العالمية منذ تأسيسها في  1863م  على يد هنري دونانت في جنيف ولحد الان مع اعمالهم الاجرامية التي بدأت تغزو العالم منذ سنة منذ 1980 بأسم الاسلام والاسلام بريء منهم ؟ .
ايها الاخوة ( في الانسانية) المتشددين وطالبي الجزية وفارضي الشريعة الاسلامية بالقوة  على المسيحيين اية اعمال عظيمة قمتم بها خدمة للمسيحيين وللاسلام وللانسانية  لتأتوا وتفرضوا عليهم اما دفع الجزية او الهروب او انتظار الموت؟!!.
 
ايها الاخوة ليكون اسلامكم  من اجل  جلب السلام والطمأنية، من اجل خدمة الانسانية وحماية الحياة، ليس للقتل ولجلب الدمار على العراقيين الابرياء باسم الدين والله.
كلنا يعلم ان جميع الاديان حاولت ايجاد او وضع حلول لمشاكل الانسان مع اخيه الانسان بصورة عادلة وتعليمه عبادة خالقه ، وخلق توازن بين الكائنات الحية والطبيعة جميعها كي تستمر الحياة ، ولم يكن يوما ما هدف اي دين القتل اوتدمير الحياة ، لان الحياة مقدسة ومعطاة للخليقة من الله  بدون مقابل الامر، فالقتل  يناقض جوهر مبادئ جميع الاديان وكل المعتقدات وحتى الفلسفات التي ظهرت في التاريخ لماذا انتم تجعلون من الاسلام حجة لكم لقتل ابرياء مثل مسيحي العراق؟.
وهل حل مشاكل العراق تبدأ بقتل المسيحيين او طردهم من ارضهم؟!!!!!!!!


______________________________________________-
(1)  هذه قائمة بأسما معظم العلماء والاطباء والمترجمين من المسيحيين في عهد الدولة العباسية الذين قدموا خدمات الكثيرة من خلال ثلاثة قرون الاولى.
1    جرجيس بن بختيشوع المتوفي سنة 769 ميلادية،  الذي كان رئيس  مدرسة جندياسبور وطلب منه القدوم الى بغداد لمعالجة الخليفة العباسيي المنصور وقد افلح في معالجته فكافأه الخليفة المنصور احسن مكافاة
2    بختيشوع بن جرجيس المتوفي سنة 798 م
3    جبرائيل بن بختيشوع المتوفي سنة 870  م طبيب هارون الرشيد وابنه الخليفة الامين
4    بختشوع بن يوحنا المتوفي سنة 940 م
5    ماسوية بن يوحنا في القرن التاسع
6    يوحنا بن ماسويه المتوفي 857 م،  جعله الخليفة مأمون رئيس بيت الحكمة
7    ميخائيل بن ماسويه في القرن التاسع
8    سلوميه بن ينان المتوفي في القرن التاسع للميلاد
9    حنين بن اسحق العبادي المتوفي في سنة 874 م الذي تلمذ على يد يوحنا بن ماسويه
10    اسحق بن حنين المتوفي سنة 910م
11    دهشتك
12    ميخائيل بن اخي دهشتك
13    عيسى بن طاهر تلميذ جرجيس
14    بن اثال
15    تياذرق
16    ابراهيم تلميذ جرجيس بن بختيشوع
17    سابور بن سهل



 
2  ان  ما اقصده هنا  لا يخص المسيحيين وحدهم  وانما جميع البشرية  منهم المسلمين المعتدلين او من غير المذاهب ، اي ننظر الى الامور  بنظرة انسانية شمولية بعيدة عن القوقعة في وجهة نظر ديانة او قومية 
محددة.



564
 

                       
                         ايها المسيحيون ..من من العراقيين اليوم معكم   ؟ !!!!

بقلم يوحنا بيداويد
استراليا / ملبورن

مرت السنة الرابعة على سقوط صنم صدام حسين في حديقة الفردوس ولا زال وضع العراق ينتقل من سيء الى اسوأ ، فلا حل يلوح في الافق سوى زيادة التعدي العشوائي على الناس، والحكومة العراقية  وقوات التحالف متفرجة ، وها هي القوى السياسية الامريكية تتناحر فيما بينها  في كيفية حفظ ماء الوجه من هذه المصيبة الكبيرة التي وقعوا فيها وهم يفكرون في  سحب قواتهم بعد ان فشلوا في مشروعهم الديمقراطي . اما الشرفاء والمخلصين في الحكومة العراقية التي بدأت بالاعتراف بفشلها ، اقتنع القائمين فيها اخيرا كان يجب ان لا يشلكوا مثل هذه الحكومة مبنية على الطائفية تحت نفوذ الدول الخارجية.  ولعل اخر الاعترافات من قبل الحكومة  العراقية بهذا الصدد كانت على لسان الدكتور برهم صالح نائب رئيس الوزراء بالامس الذي اشار لم يبقى حل امام العراقيين سوى حصول  توافق بين الجهات المتصارعة.

من يتأمل المشهد العراقي اليوم  ويسمع اخبار الوطن ويحللها بصورة موضوعية، سوف يرى بلا شك ان ما يحدث في العراق هو حالة غريبة وشاذة وغير معقولة. خاصة وان التعدي يشمل  الان فئات لم تكن متصارعة مع احد لا بالامس ولا اليوم  ،و ليس لها طموح في الوزارات و لافي النفوذ ولا في الحصص من النفط ولا اقاليم فيدرالية خاصة بهم بقدر ما يتمنون حكومة وطنية عادلة لا تميز بين المواطنيين  على اساس المذهبية او الطائفية.

لكن الاغرب في كل هذا المشهد هو التعدي الصارخ  بابشع الاساليب الغير انسانية والبعيدة عن قيم الديانات السماوية الذي يوجهه بعض الاسلاميين المتشددين الى المسيحيين خاصة في منطقة الدورة في بغداد امام انظار روساء الكتل السياسية والحكومة العراقية والعشائر المجاورة وكأن القانون المطيق في العراق هو قانون الغابة.

ان السكوت المطبق عن هذه الجريمة  ان دل على شيء فهو يدل على علامة الرضا من قبل الجميع ، والا كيف يتجرأ المدعو حاتم عبد الرزاق  امام جامع النور في منطقة الدورة الى طلب الجزية او اجبار المسيحيين الى الاستسلام  او قتلهم  او الهروب.

بربكم هل حدثت مثل هذه الجرائم في زمن صدام حسين ؟ وما الفرق لنا بين الامس واليوم ؟  كان التعدي يحدث  على كل العراقيين ، لكن لا يستطيع احد ان ينكر بأن صدام كان عادلا في توزريع جرائمه للناس  فلم يفرق بين الشيعي والسني والكوردي والمسيحي في جرائمه  .

منذ تحرير العراق او احتلاله من قبل امريكا اوالاسلاميين الجدد حدثت جرائم كبيرة ضد المسيحيين من غير سبب سوى انهم مسيحيين ونذكر بعضها :

1   ضرب الكنائس عددة مرات اهمها ست كنائس في يوم واحد 2/8/2004 واخر التعدي كان على كنيسة مار كوركيس في منطقة الدورة يوم امس
2   القتل المتعمد وتهجير المسيحيين من البصرة والاحصائيات معروفة بحيث لم يبقى الا العدد القليل هناك من قبل ايادي مخفية؟!!!
3   قتل وخطف واختصاب المسيحيين والمسيحيات  في العاصمة بغداد وموصل وسرقة اموال الالاف منهم من عموم العراق من دون سبب سوى انهم مسيحيين.
4   لم يبقى  في المحافظات الوسطى و بعقوبة وبابل وغيرها  الا العدد القليل الذي لا يستطيع التحرك او التنقل
5   اخر هجمات كانت هي لمنطقة الدورة في بغداد  حيث تم اجبار المسيحيين  بصورة علنية ومن على منابر المسجد بترك بيوتهم او الدخول في الاسلام او دفع الجزية وتطبيق الشريعة الاسلامية عليهم والا سوف يقتلون.

عندما يحاول المرء تفسير ما يحدث في العراق يعلم جيدا ان هذه الامور لا تحدث بسهولة انما هناك ايادي طويلة من دول الجوار حولها لا بل هناك من كان المسيحيين يتكلون عليهم في العراق يبدوا انهم راضون عن ما يحدث.

منذ اكثر من عشرة ايام والوضع متأزم في منطقة الدورة ، وقد وجه ابائنا البطاركة الاجلاء طلبات الاستغاثة وكتبت الكثير من برقيات الشجب والاستنكار  والرسائل موجهة الى الحكومة العراقية والامم المتحدة والمؤتمر الاسلامي من قبل الهيئات المسيحية في الخارج والمئات من المقالات كلها لحد الان لم تحرك شعرة من احاسيس الحكومة العراقية، وكأن الحكومة العراقية راضية تماما لما يحصل في الدورة او مشتركة في عملية تهجير المسيحيين من العراق عن طريق هذه المنظمات الاسلامية المتطرفة.
نعم ان دلت هذه الاخبار على شيء فانها تدل على ان الحكومة العراقية راضية من فتوى الامام حاتم عبد الرزاق امام جامع النور في الدورة.
اما العدالة و حقوق الانسان والقانون فهذه فقط موجودة في قاعات الاجتماعات والبيانات والصحف والاذاعات والمحطات التلفزيونية.
 نعم من ما بين اكثر  26 مليون عراقي من غير المسيحيين لم يكتب عن هذه الجرائم اويفضحها او طالب في ايقافها  سوى عدد قليل من الكتاب واصحاب الفكر والمعرفة،  وعدد قليل ادرجوا اسمائهم ضمن قائمة التنديد والشجب  في الصفحة الاولى لموقع عنكاوا كوم وذلك ايضا احد العجائب والغرائب في هذه العصر!!!. اين هم المسلمين المعتدلين؟ هل انهم خائفون من المسيحيين لانهم  سيشكلون خطرا عليهم في المستقبل ؟ اين هي تعهدات شيوخ العشائر و رجال الدين الاسلامي للمسيحيين في العراق الجديد، اين تعهدات الحكومة بحفظ حقوق الانسان ؟. هل هم ايضا راضون ومتفقون مع امام جامع النور؟ !!!

نذكر هنا اسماء اصحاب بعض الاقلام الشريفة و المعروفة  التي تستحق كل التقدير والثناء لا لانهم دافعوا عن المسيحيين في الدورة عموم العراق  فقط،  بل لانهم  دافعوا عن المبادىء الانسانية من دون تمييز بين العراقيين ولذلك هم منارة عالية بقيمهم واخلاقهم الحسنة.
وهم الدكتور عبد الخالق حسين، والاستاذ جلال جرمكا، والاستاذ حامد الحمداني، والاستاذة ليلى الانصاري  و الاستاذ احمد الخزاعي و الاستاذ خالد السكماني واعتذر عن الذين لم اذكرهم

ايها الاخوة الافاضل ،الف شكر لكم  لمواقفكم النبيلة سوف تذكر اسمائكم في  الصفحات الاولى في سفر جديد لهذه الحقبة من تاريخ المسيحيين في العراق لموقفكم المشرف الذي اتخذتموه و ستذكركم الاجيال القادمة في المحافل الدولية بانكم قمم عالية لم ولن يصلها الا من كان تربى على العدالة والقيم الانسانية الصحيحة والحقة وشرب من الينابيع التي شربتم منها .

 و ستذكر الاجيال القادمة ايضا مواقف حكومتنا الفاشلة التي لا تستطيع او لا تريد  اسكات امام جامع النور في منطقة الدورة وهو يدعو من منبر الجامع بتهجير المسيحيين او قتلهم او دفعهم الجزية .

ملاحظة
لم اشير في مقالتي الى وضع المسيحيين في اقليم كوردستان لان مواقف القيادة الكردية حكيمة و عادلة بين ابناء شعوب الاقليم وقد كتبنا  سابقا عن ذلك  .

565
 

نادي برج بابل الكلداني في فكتوريا  يقيم حفلة بمناسبة  عيد الام


اقامة الهيئة الادارية لنادي برج بابل الكلداني في فكتوريا / استراليا حفلة عائلية لجميع اعضاء النوادي والجميعات ذات العضوية في الاتحاد الكلداني الاسترالي بمناسبة عيد الام  مساء يوم الاحد الماضي المصادف 13/5/2007.

في البداية رحب السيد يوحنا بيداويد بالحاضرين وهنأ الامهات بعيدهم وطلب من السيد جورج بيداويد رئيس النادي برج بابل الكلداني لهذه الدورة  القاء كلمة النادي فباسم الهئية الادارية واعضاء الناديي هذه المناسبة، قدم السيد جورج بيداويد  التهاني والتبريكات وتحقيق الاماني للامهات  في هذه المناسبة الكبيرة على قلوب الجميع  ، ثم تطرق على تاريخ ظهور هذه المناسبة بين الشعوب والامم وعلى اهمية دور الام في تربية الاجيال لا سيما في الوقت الحاضر . ثم القى الدكتور عامر ملوكا رئيس الاتحاد الكلداني الاسترالي كلمة قصيرة في هذه المناسبة قدم التهاني لجميع الامهات باسم اعضاء الاتحاد.

ثم بدأت فقرات البرنامج التي ادارها السيد يوحنا بيداويد (كاتب الاسطر) . حيث طلب من بعض الامهات القاء كلمات قصيرة  تعبر عن شعورهم في هذه المناسبة، بعدها تم تقديم الورود للامهات من قبل اعضاء الهيئة الادارية لنادي برج بابل الكلداني. تلى ذلك بعض   فقرات غناء مولات من قبل الاخ نمير وبعض الاخوة الحاضرين. جرت مسابقة ثقافية بين فريق من الرجال وفريق اخرى من النساء وقد فاز فريق النساء فيها. والفقرة الاخرى  تقديم النكات والمواقف المضحكة. كانت الساعة العاشرة حيث اكتملت التحضيرات لتناول العشاء المشترك.  وبعدها طُلب من اكبر ام سنا ان تتقدم مع بقية الامهات لقص الكيك في هذه المناسبة . بعد توزريع الكيك والشاي والمشروبات الغازية  كانت الساعة قد قاربة الحادية عشر فاسرعت الامهات والاباء بتوديع الحاضرين والعودة الى اطفالهم . وقد ختم الاخ ميخائيل الهوزي الحفل بكلمة ثصيرة شكر مشاركة الحاضرين في الحفل وتمنوا لهم سنة مككلة بالنجاح والسعادة.

تميزت الحفلة  هذه الحفلة بروح الانطلاق والبساطة دون التكلف  والتعارف السريع بين الامهات. هذا وقد شكر الجميع اعضاء الهيئة الادارية لنادي برج بابل الكلداني على تنظيمه لهذا الحفل وتمنوا ان يتم تكثير مثل هذه المناسبات الاجتماعية لجاليتنا.

 

 

يوحنا بيداويد

سكرتير نادي برج بابل

الكلداني فكتوريا / استراليا

566
 

جمعية اهالي بلون تقيم  سفرة بمناسبة شيرا مارت شموني


اقامة جمعية اهالي بلون سفرة عائلية بمناسبة تذكار مارت شموني ( شفيعة اهالي  القرية  قبل تهجيرها  قبل 90 عاما في تركيا )

 الى حدائق دوني بروك في شمال مدينة ملبورن.

حيث توجه اعضاء الجمعية مع عوائلهم ومع بعض اصدقائهم الى البارك من بعد القداس الكنيسة.

 في البداية  تكلم الكبار السن عن ذكرياتهم ومعرفتهم عن شير،  ثم شارك في تقديم التهاني والتبريكات شخص واحد من كل عائلة.

بعدها كانت موسيقى على انغام دي جي اغادير بقيادة الاخ  صلاح داود الذي ابدع في تقديم فقرات جميلة في هذه المناسبة .

ولما حان موعد الغذاء شارك الجميع في  تحضيرالطعام والتناول معا.

بعد ذلك رقصوا الشباب على انغام دي جي وتبادلوا الكنات فيما كان الاطفال يلعبون في البارك لحين غروب الشمس.



























567
( حيثما  تكثر الخطئية   تزداد النعمة)  هذه المقولة هي من الكتاب المقدس لعلها تنطبق على وضع شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني) في العراق في هذه الايام. فكلما زادت الايادي المفترسة بتعديها على شعبنا خرج كاتب محاميا لنا من الاخوة المثقفين الاسلام المعتدلين وما اكثرهم. لكن جلال جرمكا اصبح لابز والاكثر عاطفيا على ماسي شعبنا، فلا تمر عددة اسابيع الا ويعرج بين مقالاته الى ذكر تاريخ وخصائل شعبنا والتعدي المجحف بحقنا .
ففي هذا المقال الذي اثلج صدورنا  واخجلنا جميعا يكتب عن احدى اكرم شخصيات الكلدانية في تاريخنا المعاصر.
 الف شكر  والف انحاء لقلم جلال جرمكا  التي فيها  يحاول بكل جهده يحمي شعبنا اليوم من مدينته البعيدة في سويسرا ومن ايادي الاثمة.

وهنا انقل مقالتة عن هذه الشخصية المجهولة لمعظم شعب العراقي.

يوحنا بيداويد

_________________________________________________________----


كلداني من مدينة السليمانية ، كان أكرم من حاتم الطائي !!!   
   





جلال جـرمكا / سويسرا
كلمة لابد منها :
أنا وغيري وجميع سكان مدينة السليمانية وحتى بقية المدن سمعوا الكثير عن هذا الرجل الذي سنتناول جانب من حياته ومشاريعه الخيرية ودوره الوطني وألأجتماعي المشرف .. ولكن للأسف الشديد لم تكن تسليط أضواء الصحافة وألأعلام عليه وعلى أعماله بمستوى أعماله وسمعته الوطنية الكبيرة .. وهذا شىء محزن طبعاً!!.
بحثت كثيراً عن من يساعدني ويسعفني بالمزيد من المعلومات والصور والوثائق .. وأخيراً توجهت الى أحد ألأساتذة الكرام الا هو ألأستاذ الجليل / كمال كريم من سكان سليمانية ألأصليين أباً عن جد ، حيث والده المرحوم ، كان علماً من ألأعلام والذي أرشدني بدوره الى حفيدة هذا الرجل العظيم .
نعم لقد وجهني الى ألأخت الفاضلة الدكتورة / نوال حفيدة هذه العائلة الكريمة ذات ألأصل والنسب والذي أتشرف بالتعرف عليها..في الحقيقة الدكتورة / نوال أنسانة معروفة في أنحاء السليمانية بسبب نسبها أولاً ولكونها كانت تملك صيلية متميزة في شارع / بيرميرد في مركز المدينة .. نعم كانت صيدليتها بمثابة صيدلية حكومية حيث كان الفقراء يتجمهرون هناك وكانت توزع ألأدوية مجاناً لكل من لايمك ثمنها !!.
ولم لاء..؟؟ اليست حفيدة ذلك الرجل الكريم ..؟؟؟.
ولذلك كان الكثير من زملائها من أصحاب الصيدليات يحاربوها ويحاولون عرقلة أعمالها وتغليف أعمالها الخيرية وربطها بالسياسة.. لذلك كانت نظرة ألأجهزة ألأمنية في المحافظة اليها نظرة كونها تساعد الناس المناوئين للسلطة.. ومن خلال تلك الحالة تعرضت الى الكثير من المضايقات !!.
تحية الى ألأخت الدكتورة / نوال والمقيمة مع زوجها وأولادها في السويد وبارك الله فيها .. ومن الجدير بالذكر أن أشقاء وأبناء الدكتورة / نوال متميزون جميعاً ويحملون شهادات أكاديمية عالية.. منهم الطبيب ومنهم مهندس في مجال الكومبيوتر.. وقد عملوا على تطوير الكثير من البرامج العالمية وأشتهروا في أوربا .
                                       *********
لا أنا ولاغيري ، لايمكننا أن نشك في كرم وأخلاق ـ حاتم الطائي ـ لقد قرأنا جميعاً الكثير عن ( سخاء وكرم ) ذلك الرجل الجليل الكريم .. وأطلع الجميع على قصته مع فرسه التي كان يحبها وقد نحرها من أجل ضيوفه.. وعشرات القصص ألأخرى.
نعم أنه ـ حاتم الطائي ـ أبو المكارم وألأخلاق ومن بني طي ، تلك العشيرة العربية ألأصيلة التي أنجبت الكثير من النجباء وهنالك العشرات من ألأسماء اللامعة من أحفاد ذلك الرجل العظيم .
لاشك بأن الرجل ـ رحمه الله ـ كان عربياً... طيب :
ياترى هل كان هو الكريم ألأول وألأخير ..؟؟ وهل أن بقية شعوب العالم لايملكون شخصاً بمستواه ؟؟ أم ماذا ..؟؟.
نعم من حقنا أن نسأل.. وفي نفس الوقت الرد جاهز وبالأدلة القاطعة :
نعم لكل شعوب الدنيا ( حاتمهم ) ولكن ككل ألأشياء هنالك درجات... اليس كذلك؟ ، فلربما هنالك من كان ولايزال يملك أكثر من ( حاتم ) .. ولم لاء!!؟؟.
بعد هذه المقدمة البسيطة من حق القارىء الكريم أن يعرف ماذا أقصد وياترى من هو ذلك الرجل الجليل الذي نافس ( حاتم الطائي) وبالأدلة الدامغة وبشهادة آلآف من البشر؟؟؟.
للكورد أيضاً حصة من ( حاتم ) .. ولكن اليوم نتحدث عن شخصية خالدة أبد الدهر ، حاله حال ( حاتم الطائي) يتذكره جيل بعد جيل.. بأختصار أنه الكلداني الخالد / عبد الكريم الياس .. من أهلنا مسيحيوا السليمانية والملقب بـ ( كريم علكة ) !!.
شىء بسيط عن تلك العائلة الكريمة :
من العوائل الكلدانية التي أستقرت في مدينة / السليمانية قادمة من قرية ( أرموطة ) القريبة من قضاء/ كويسنجق في محافظة أربيل .
ــ ولد / عبد الكريم الياس 1867 وكان أكبر أشقائه [ رزق الله ، عبدالرحيم ، فرنسيس].
ــ والده ( الياس) كان من كبار تجار الحبوب والقطن .
ــ بعد وفاة والده ، أنتهج نفس العمل ولكنه طور التجارة وأصبح يتاجر مع أيران وأرسل أشقائه لغرض تنسيق التجارة مع كبار تجار هناك .
ــ خلال فترة قليلة كسب ثقة كبار التجار والسوق.. وأصبح من أغنى ألأغنياء.
ــ كان متحدثاً جيداً.. له أسلوب في أقناع الطرف ألأخر .. ذكياً وتقي ـ يخاف الله ـ وأخلاقه عالية جداً .. بالمقابل كانت نظرة المجتمع اليه نظرة حب وتقدير وأعجاب .. كان من أشهر الوجوه ألأجتماعية في المدينة وكذلك في دواوين آل بابان والشيوخ البرزنجية وغيرهم .
ــ لقب العائلة ( علكة ) جاء من تصغير أسم والدهم ـ الياس ـ حين النطق بالكوردية.. وهكذا أصبح ـ علكة ـ لقب العائلة ولحد اليوم .
المناصب التي تبؤها / المرحوم كريم علكة :
نظراً لسمعته الطيبة وقابلياته تبؤ مناصب حساسة في ذلك الوقت ومنها :
ــ في فترة حكم العثمانيين ، أصبح عضو في محكمة ( جزاء ) السليمانية .. كان بمثابة ـ قاضي ـ حيث كان يصلح بين التجار .. أي خلافات بين التجار كانت تحال اليه .
كان بأمكانياته الفذة يحل كافة الخلافات ويرضي كافة ألأطراف.. حينها كان يرسل التوصية الى رئاسة المحكة لأجل التصديق .
ــ عين وزيراً للمالية في حكومة الشيخ / الملك محمود التي تشكلت في السليمانية بتأريخ 10 / 10 / 1922.
لماذا / عبد الكريم علكة ؟؟؟:
من بين العشرات من التجار وألأغنياء وملاكي ألأراضي الزراعية وألأغوات والباشوات.. ياترى لماذا هو بالذات نافس ـ حاتم الطائي ـ العربي.. لابل أشتهر أكثر بين الناس هناك؟؟؟.
للرد : نعم كان ولايزال هو ألأول وألأخير يستحق ذلك اللقب .. واليكم القصة :
في سنوات ( القحط ) 1916 و1917 حيث الحروب والجفاف في آن واحد .. أنتشر الجوع والبطالة بشكل مخيف.. نعم لقد مات الكثيرون من الجوع.. أصبح من المناظر الطبيعية أن ترى الجثث في الشوارع وألأزقة وداخل البيوت .. وتبقى الجثث في تلك ألأماكن حتى من يتبرع بدفنهم!!.. كانت مآساة بمعنى الكلمة !!.
نعم في هذه الظروف الصعبة يبرز ذلك الكلداني الشهم / كريم علكة ويثبت للعالم بأن هنالك من هو أكرم من ـ حاتم الطائي ـ وبالأفعال وليس بالأقوال فقط!!.
في الوقت الذي أستغل العشرات من التجار ( الجشعون ) تلك الحالة برفع أسعار الطحين والحبوب، وأمسوا يبيعون ( حقة ) الطحين بثلاثة ليرات رشادية ، وبذلك كونوا ثروات طائلة ولكنهم فقدوا سمعتهم وذويهم في نفس الوقت!!.
لكن الكلداني الشهم / كريم علكة عمل بعكس هؤلاء حيث :
أشترى كميات كبيرة من تلك المواد وخزنها في مخازنه ووضع عليها حراسة مشددة وتصرف كالأتي :
ــ خفض ألأسعار لحد النصف للميسورون الذين كانوا يستطيعوا الشراء.
ــ للفقراء والمحتاجون مجاناً!!.. نعم مجاناً ومن غير مقابل .
ــ مطحنته الخاصة كانت تعمل ليل نهار لأجل الفقراء .
ــ فتح / مخبزاً ..لتزويد الناس بالخبز مجاناً.. المخبز كان شغال من الصبح الى المساء!!.
ــ في كل مساء كان يأمر بطبخ كميات كبيرة من ( شوربة / رز مع اللحم ) لتوزيعها على مئات الفقراء والمحتاجين.. وكان بأمكان الفقير أن يأكل هناك أو يأخذ حصة أهله أيضاً!!!.
ــ كان يقوم وبأستمرار بشراء كميات كبيرة من الحبوب والرز بأسعار مرتفعة ويوزعها مجاناً وبقية التجار متعجبون من تصرفه وكرمه وخلقه !!!.
بذلك حمى آلآف من الموت المحقق.. نعم كان له الفضل ألأول وألأخير في أنقاذ الجياع من أبناء مدينة السليمانية وحتى القصبات المجاورة ..!!.
أعمال خيرية أخرى :
من المعلوم أن المرحوم / كريم علكة كان مسيحياً.. ولكن مع ذلك كان قد قدم الكثير الى جوامع مدينة السليمانية .. ومنها :
كان يملك ( كهريز ) ماء.. فقد تبرع بذلك الكهريز ..لخدمة جوامع السليمانية ، فقد أمر بشق السواقي وأيصال المياه الى الجوامع التالية :
جامع شيخ أمين ، تكية روته ، حمزة آغا ، شيخ محمد برزنجي .. وجوامع أخرى .
وكذلك قدم الكثير من أجل الترميمات وأضافة الكثير من المرافق الى جوامع عديدة !!.
ــ أمر بدفن كافة الموتى وعلى حسابه الخاص .
ــ تفقده لأحوال الفقراء بنفسه .
ــ مساعدة المرضى وشراء ألأدوية لهم .
ــ شراء كسوة شتوية للعديد من الطلبة الفقراء .
ــ في ألأيام ألأعتيادية ، كان يقيم الولائم لعامة الناس ويقدم لهم أفضل المأكولات .
ــ كان ألأسخى ,ألأكرم في مجال التبرعات ( في كافة المجالات للأهالي والبلدية وغيرها ) .. كان يتبرع أكثر من عشرة تجار مقتدرون .
كريم علكة الشجاع الشهم :
 ــ أثناء قصف مدينة السليمانية من قبل الطائرات ألبريطانية ، هاجر أكثر من 90% من ألأهالي المدينة وتركوا بيوتهم وحلالهم.. لكن المرحوم / كريم علكة والذي كان يسكن في محلة / كويزة أبى أن يترك المدينة بل ظل وعائلته في المحلة وبقت بجوارهم عائلة الشخصية ألأجتماعية المعروفة / الحاج أبراهيم آغا !!.
وحينما دخلت القوات البريطانية المدينة .. توجه قائد العسكر الى بيت علكة وتعجب من وجودهم.. سأله :
ــ عجباً لم تتركوا المدينة ؟؟.
رد عليه المرحوم / علكة :
ــ أنا بن هذه المدينة.. من العيب أن أبقى أوقات الفرح وأتركها أيام الشدة!!.
تعجب القائد من شجاعة ووطنية هذا الرجل.. فأحترمه كثيراً!!.
ــ ما أن دخلت القوات البريطانية المدينة حتى قامت بسلب ونهب أكثرية دور الميسورين.. منهم دار الشيخ / محمود الحفيد !!.
قام المرحوم / كريم علكة بشراء كل الحاجيات من الجنود البريطانيين وبعدها أعادها الى أصحابها من دون مقابل !!.
ــ في سنة / 1913 زار قنصل روسيا السليمانية .. زار الكنيسة الوحيدة وطلب من القس أن يلتقي بأكبر شخصية في المدينة .
قال القس : لايوجد غير كريم علكة .
أرسل القنصل أحدهم ليأتي الى الكنيسة ويلتقي به .. لكن المرحوم رفض الذهاب واللقاء بالقنصل!!.
حينها قال القنصل :
ــ طيب سأزوره أنا !!.
رد علكة / لا أريد حتى زيارته.. لماذا يريد مقابلتي.. أنا شخص وطني لي حكومتي ولنا متصرف لواء.. لا أريد اللقاء..لابد من أنه يبتغي شيئاً ما.. لماذا لايزور المتصرفية..الرجل المتصرف هو الذي يمثل الحكومة و الأهالي... ليس عندي شيئاً أبحثه مع قنصل روسيا ولا مع أي قنصل أجنبي !!!.
لم يلتقي بالقنصل.. وحينما سمعت السلطات المحلية الخبر شكروه على شجاعته ووطنيته !!.
ــ في سنة / 1922 أمرت بريطانيا وفي حالة عدم خروج الشيخ / محمود من السليمانية ستقوم بقصف المدينة بواسطة الطائرات!!.
لذلك قرر ألأهالي من تشكيل وفد لمنع هذه العملية .
نعم شكلوا وفداً من الشخصيات التالية :
كريم علكة .
أحمد بك فتاح بك .
حاجي مصطفى باشا .
شيخ قادر الحفيد .
شيخ عبد الكريم قادر كرم .
توجهوا الى كركوك أولاً ومن هناك أبرقوا الى المندوب السامي البريطاني لغرض مقابلته.. وعندها توجهوا الى بغداد.. وكان المتكلم بأسم الجماعة هو المرحوم / علكة لكونه كان يجيد العربية بطلاقة أضافة الى الكلدانية والكوردية والفارسية والتركية وألأنكليزية !!.
التقوا بالمندوب السامي وشرحوا مخاطر تلك العملية وأستنكار ألأهالي لها والنتائج الكارثية !!.
حينها التقى / علكة بالمرحوم الملك / فيصل ألأول وقد تباحثا كثيراً حول مواضيع عديدة ومنها أستنكارة لضم بعض المدن والقصبات الى لواء كركوك بعد أن كانت تابعة الى لواء السليمانية!!.
ــ 1923 هاجرالمرحوم علكة وأسرته الى كركوك.. وهناك أيضاً ساعد الناس بكثرة.. بعدها أستقرت العائلة في بغداد!!.
    ــ  كان المرحوم علكة أول من أدخل ( سكر قند ) الى السليمانية .
    ــ بتأريخ 25 / كانون الثاني / 1948 ينتقل الكريم الوطني الكبير / كريم علكة الى         
    جوار ربه ويدفن في المقبرة الكاثوليكية في بغداد .
وآلآن لقد أطلقت السلطات المحلية في السليمانية أسم أحد الشوارع بأسم / شارع كريم علكة !!.
مجرد أقتراح :
أقترح على بلدية السليمانية أقامة تمثال لذلك الكلداني الشهم .. وأطلب من وزارة التربية وضع حياته وأعماله ضمن درس التربية الوطنية ليظل أسمه خالداً أبد الدهر !!... وأخيراً أتمنى على المجلس البلدي وشخص ألأخ / المحافظ أن يجعلوا من مسكن هذا الرجل العظيم متحفاً ومزاراً ليزوره الناس والعالم من مختلف أنحاء العالم .
أعتقد أنه يستحق أكثر من هذا ... مجرد أقتراح .
رحم الله / كريم علكة .. وبارك الرب بأعماله الخيرة.. مكانه الجنات الخلد أنشاء الله تعالي.. وكل الحب والتقدير لأسرته وأحفاده ولعموم الكلدان في العالم بأبنهم البار الخالد / كريم علكة.. وتحية لتلك ألأرض الطيبة التي عاش وترعرع عليها ذلك الكريم الشجاع الشهم ... الف تحية لكل من كتبوا عن ذلك الرجل .... وهم كثيرون الحمدلله


568
 

                               وضع شعبنا وقصة الحمار الذي بحث عن القرون
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
1/5/2007

قيل في  قديم الزمان والعهدة على القائل، بلغت النباغة والعبقرية لدى احد الحمير في احدى قرانا الشمالية، الى ان بدأت شحوم مخه تتقطر من اذنيه ، بعد ان قضى حياته مفكرا في كيفية الحصول على قرنين كالتي يحملها الثور الذي يحرمه من المشاركة في المعلف اثناء الليل. بعد جهد جهيد قضاه في التفكير قرر الحمار ترك البيت والبدء في رحلته  بالبحث عن قرنين له.
فخرج باكرا من دار صاحبه ومضى بين القرى المجاورة والسهول والوديان  سائلا كل من يراه من الناس و الكلاب والقطط وكل الحيوانات عن المكان الذي  تباع  فيه القرون، فلم يفلح بمن يرشده الى امنيته.

حدث في احد الايام ، حينما كان مارا في احدى الغابات صادفته مجموعة من اللصوص، فسالهم عن المكان الذي تباع فيه القرون، فضحك اللصوص كثيرا الى ان سقطوا على الارض، فقال احدهم ( بصورة هزلية ) يبدو ان هذا الحمار يظن انه الاذكى بين ربعه، جاء ليبحث عن قرون له، لكنني اظن انه اغباهم، هلموا يا اصدقائي لنعطيه درسا كي لا ينساه طول عمره ويكون عبرة  لغيره.
 فقرروا اللصوص عوضا ان يرسلوه الى سوق بعيد  ليباع بارخص الاثمان، ان يقطعوا اذنيه و يرسلوه الى صاحبه . بينما كان راجعا الى دار صاحبه، كانت الناس التي تعرف قصته تضحك وتقول: (لقد ذهب الحمار لجلب القرون ، فخسر الاذان)
 اي بلغة السورث ( زلي خمارا لقرناتا  تيلي دلا نتياتا !!


 هذه القصة هي  شبيه بالقصص المذكورة في كتاب ( كليلة ودمنة) للكاتب الهندي قبل اكثر من 800 سنة. لكن يجب ان لا ننسى ان الامثال تضرب ولا تقاس، ففي الحقيقة ان حكمة هذه القصة  رغم سذاجتها وغرابتها  لكنها تنطبق على الوضع الذي وصل اليه الشعب  العراقي عامة  وعلى شعبنا الكلداني الاشوري السرياني  خاصة  في هذه الايام. فالعراقيون تحملوا ظلم 35 سنة لحين بزوغ خيوط الشمس وشروقها، لكن يبدو ان اللصوص  سرقوا حلم اطفال العراق وابائهم واخوانهم  قبل  خروج النهار، فخيم ظلام دامس اشد من الاول عليهم .

فبعد 7 قرون من حكم الترك والتتر والمغول  جاء عهد الاستعمار الانكليزي والملكية، فلم يقتنع العراقيون به، فجاءت ثورة 14 تموز في 1958 التي  ظنوا في حينها  ان ثورتهم اعظم من الثورة الفرنسية ، لكن الصراع الذي نشأ بين القوميين والامميين ضيع فرصة استقرار العراق مرة اخرى، فاستلم البعثيين الحكم من خلال عدة انقلابات ثأرية بين قادته  وفي النهاية  استقر الوضع بتسلط الجلاد صدام حسين على رقبة العراقيين لمدة ثلاثة عقود ونصف، فقادهم من حرب الى حرب الى ان انتهى الامر به بحبل المشنقة كما كان متوقعا .  ثم جاء الامريكان بثوب العولمة والحضارة والديمقراطية، فتوهم العراقيون  انها نهاية النفق المظلم في تاريخيهم الحديث في  بلادهم  ما بين النهرين، لكن في الحقيقة لم تكن هذه سوى بداية عصر جديد من التخلف و الانقسام  الطائفي والحرب الاهلية التي ارجعت العراق الى الوراء قرنا كاملا و لا يعرف احد الصيغة  النهاية لصراعه الداخلي .

اما شعبنا الكلداني الاشوري السرياني ، منذ عهد الدولة الساسانية وهو في مصيبة  تلو الاخرى بالاستثناء عن عهد هرون الرشيد واولاده. كنا نظن ان الدولة العثمانية هي الاسوء من عاملتنا من خلال مذابحها على يد رجالها من امثال بدرخان بيك ومير كور او في زمن الفرس  او تيمورلنك اوهولاكو  وغيرهم
لكن يبدو ان قدر شعبنا  تعيس اكثر  من قدر اي شعب اخر في المنطقة،  فمن حكم سيء الى اسوء، من ظالم شديد الى ظالم اشد. لقد كان شعبنا اكثر المضطهدين في كل العصور، لا بسبب الروح الثورية اوحبه للانتقام او لاستقلال  كما كان اجدادنا الكلدانيين والاشوريين يحملونها،  بل بسبب ديانته المسيحية  وقوميته وتاريخه وتقاليده وطبيعته المبدعة والروح المسالمة التي اكتسبها من مسيحيته التي تمنعه من الثأر مهما كان ثمنه.

فنظام المحاصصة الذي جلبه مستر بريمرالسيء الصيت  لم يكن الا لوضع فتنة كبيرة  بين اقوام الشعب العراقي،  ويا للاسف لحد الان ان اخواننا السياسيين لا زالوا في حروب طاحنة بين انفسهم حول كبر حصتهم من الفريسة،وعيونهم مغلقة عن الحقيقة ، لازالوا يصرون على عدم الاعتراف بالاخر و يصرون على تطبيق شريعة الغابة ، فالقوي يأكل الضعيف في عراق. لقد  اجبر شعبنا على الهجرة القسرية والرحيل من مدينة  البصرة  والمدن الجنوبية والوسطى والموصل واخيرا في بغداد / منطقة الدورة .

 انتهت الروح الوطنية فيهم فاحزابهم تخلت عن مفهوم المواطنة والالتزام  بالحقوق والواجبات واستبدلته بقوانين قبلية مذهبية حسب رؤيتها ومصلحتها فقط. والا كيف يتم اختيار لجنة  تدعى بالمستقلة  مخولة للاشراف على الانتخابات حرة ديمقراطية  من ممثلي الاحزاب الكبيرة على شكل حصص طائفية لهذه الاحزاب التي طالما حملت امال  كل العراقيين بدون استثناء ؟ فاي استقلالية واي ديمقراطية سيكون لهذه  اللجنة ؟ ام هل تطور مفهوم الاستقلالية  او الديمقراطية الى الطائفية في عراقنا الجديد ؟ في اي عصر  نعيش ؟
ايها القادة السياسين الكرام  ان ما عملتموه لم يحدث  من قبل حتى بين قبائل الصومالية المتحاربة خلال 16 السنة الماضية ، هل انتم المنقذون ام المنتقمون  الجدد. وهل حقا انتم احفاد حمورابي، وكلكامش، وابن الرازي وابن الكندي وابن الرشد في الحق ؟ ام ورثة الاربعين حرامي والبرامكة الجدد .
 لا تنسوا ان حكم التاريخ اشد عقوبة اخلاقية لكل سياسي،  وها هو سلفكم  صدام حسين مثالا لكم!!!!
فحذارا من الذي يلطخ يديه بدماء العراقيين ويسلب حقوق الضعفاء منهم.

569
 
 المتنبي من اعظم  شعراء العرب في التاريخ، وكم سنة  وسنة كان قصيدته المشهورة في مدح سيف الدولة التي كان مطلعاها
(على قدر اهل العزم تاتي العزائم..........وعلى قدر اهل الكرام تأتي المكارم .) هي من اسئلة الاولى في قواعد اللغة العربية في امتحانات البكلوريا لكثرة صور البلاغة والتوكيد والتعجب والنفي. لاشك ان من لديه حب وتذوق للشعر  العربي قد سمع او قرأ عن هذا الشاعر الكبير

هذه المقال الذي كتبه الاخ   توما شماني في صفحات عنكاوا كوم  وجدته مفيدة لاخوتنا القراء كي يطلعوا على شيء بسيط عن حياة هذا الشاعر.

يوحنا بيداويد
________________________________________________


المتنبي قال (الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم) فاورده البيت موارد الحتف اي الموت                                                                                                                            احببت لمتنبي مذ كنت في ثانوية المربد في البصره مدينة النخيل والشعر والتاريخ، وكان الباعث الاكبر لهذا الحب مدرسنا الاستاذ محمد الصانع وكان الصانع طيب الله ذكره، من ابناء الزبير وهي قرية يسكنها قوم من الفقراء على اطراف الكويت والسعودية يوم لم يكن فيهما قطرة من النفط الذي قتل العراق واحيى كل من السعودية والكويت، اما العراق العريق العتيد فقد انقلب الى ماخور للعصابات الذين ليس لديهم ذرة من الشرف. والحقيقة ان الاستاذ الصانع كان مولعا بالمتنبي وهو الذي جعلني مولعا بالمتنبي الذي كان يصوغ الشعر صياغة فريدة، اما محمد الصانع فقد قصد السعودية فكان له هذا خير قرار.                                                                                                                                                                &nb sp;                                                                               المتنبي لم تأته الحياة لما ينشده فكانت مأساته سلسلة من الفشل. فقد كانت علاقته مع سيف الدولة الحمداني  في حلب الشهباء حسنة ولكن ما لبثت تلك العلاقة ان انقلبت وفوق ذلك فقد تكاثر اقزام الشعر في منافسته الى درجة انه راح يستعطف سيف الدولة الحمداني لتخليصة من هؤلاء الثعالب، فوجه المتنبي شعره لسيف الدولة في صيغة المفرد لا الجمع مستغيثا قائلا (اغثني فداك فانني انا الشاعر المعنيي والآخر الصدى). المتنبي عاش حياة مضطربة اذ كان ينشد العلى الا ان الظروف في حلب لم تاته (كما يشتهي السفن). وعندما تدنت اموره مع سيف الدولة، قصد المتنبي كافور الاخشدي الحاكم على مصر فمدحة وعندما لم ياتيه كافور الاخشدي بما يشتهيه هجاه قائلا (وكم بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكى  بها نبطي من اهل السواد يدرس انساب اهل الفلى)، هكذا مشت الامور مع المتنبي فانعكست في قصائده ولكنها قصائد مازالت حية يتغنى بها الشعراء والناس في دنيا العرب.  ولد شاعرنا الكبير ابو الطيب المتنبي في كوفة العراق. قيل عنه كان ابن سقاء يسقي الماء بالكوفة، وقيل انه من كندة، وهم ملوك يمنيون، قيل عنه انه كان نغلا، كانت طفولته تتميز بالحرمان، ثم تنقل بين العراق والشام في زمن مضطرب تكاثرت فيه الفتن.                                                                        المتنبي كان شاعر وفق بين الشعر والحكمة، وكان اكثر اهتمامه بالمعنى يسكبه في بيت واحد مهما اتسع ويصوغه بأبدع الصياغة التي تأخذ بالألباب. أطلق الشعر من قيوده التي قيده بها أبو تمام فخرج عن أساليب العرب الموروثة، لكنه كان إمام الطريقة الإبداعية في الشعر العربي آنذاك. شعر المتنبي صورة صادقة لعصره عصر الثورات والاضطرابات وكان شعره انعكاسا لعهده هذا الا ان شعره تتجلى فيه قوة المعاني وألاخيله غير المعهودة من قبل. اما ألفاظه فجزلة وعباراته رصينة وأخيلته خصبة، الى درجة ان الشاعر أبو العلاء المعري كان يجل المتنبي ومعنيا بشعره.                                                                                                                                                                &n bsp;   ;                                                                                     وفي حادثة ادبية طريفة حدثت لابي العلاء المعري عندما زار بغداد في وقت متأخر، اذ زار مجلس الشريف المرتضى الادبي الذي كان قائما في بغداد آنذاك وعندما دارت الاحاديث، اخذ الشريف المرتضى يسيء الذكر للمتنبي هنا انفعل ابو العلا المعري فرد قائلا يكفي المتنبي فخرا انه القائل (لك يامنازل في القلوب منازل) فما كان من الشريف المرتضى الا الانفعال والغضب، فصاح غلمانه آمرهم (اخرجوا هذا الاعمى من هنا)، لان ما ذكره المعري انما كان قصيدة المتنبي التي مطلعها (لك يامنازل في القلوب منازل) تتضمن قوله (واذا اتتك مذمذمتي من ناقص فهي الشهادة باني كامل) وتلك حادثة يذكرها التاريخ. عرف بالمتنبي لا لانه كان قد ادعى النبوة بل لرفعته في الشعر. اذ قيل عنه عندما اراد مدح سيف الدولة طلب منه ان يلقي قصيدته بين يديه جالسا لا كما كان يفعل الشعراء، فأجازه سيف الدولة أن يفعل ذلك، وكان  سيف الدولة يجزل علية العطاء وجعله من أخلص خلصائه، وكانت بينهما مودة، و تعد (سيفياته) أصفى شعره. غير أن المتنبي كان يكثر الثناء على نفسه في القسم الاكبر من قصائدة، وكان يجزل الثناء على نفسه قبل ان يبدأ بمدح سيف الدولة، ولهذا السبب حدثت االجفوة بينه و بين سيف الدولة ووسعها كارهوه اذ كانوا كثراً في بلاط سيف الدولة. وقيل أن ابن خالويه رمى دواة الحبر على المتنبي في بلاط سيف الدولة، فلم ينتصف له سيف الدولة، وطعن في هذه الرواية كثيرون لأسباب متعددة.                                                                                                                                  بعد تسع سنوات في بلاط سيف الدولة حدث الجفاء الأخير، و زادت حدته بفضل ما كان كثيرون يكرهون المتنبي، وقيل ان السبب في هذه الجفوة ان المتنبي كان يعشق (خولة) شقيقة سيف الدولة التي رثاها المتنبي في قصيدة ذكر فيها حسن مبسمها، وكان ذلك لا يليق في رثاء بنات الملوك. انكسرت العلاقة الوثيقة التي كانت تربط سيف الدولة بالمتنبي، وغادر المتنبي حلب قاصدا مصر حزيناً خائباً ليواصل النظر في أطماعه السياسية ذكرها في شعره اذ قال قصيدته الشهيرة (واحر قلباه ممن قلبه شثم ومن بجسمي وحالى عنده سقم) (مـا لـي أُكَـتِّمُ حُبّـاً قـد بَـرَى جَسَدي وتَــدَّعِي حُـبَّ سَـيفِ الدَولـةِ الأُمَـمُ) (قــد زُرتُـه وسُـيُوفُ الهِنـدِ مُغمَـدةٌ وقــد نَظَــرتُ إليـهِ والسُـيُوفُ دَمُ) ثم يعاتب المتنبي سيف الدولة (يــا أَعـدَلَ النـاسِ إِلاَّ فـي مُعـامَلَتي فيـكَ الخِصـامُ وأَنـتَ الخَـصْمُ والحَكَمُ) وفيها قوله (بــأَيَّ لَفْــظٍ تَقُـولُ الشِـعْرَ زِعْنِفـةٌ تجُــوزْ عِنـدَكَ لا عُـرْبٌ وِلا عَجَـمُ) وفيه وصف لاعدائه ثم يقول (الخَــيْلُ واللّيــلُ والبَيـداءُ تَعـرِفُني  والسَـيفُ والـرُمْحُ والقِرطـاسُ والقَلَـمُ) وهو البيت الذي اورده موارد الموت بعدئذ.                                                                                                                                                                &n bsp;                                                                     ;                لعلاقة المتنبي بكافور الاخشيدي قصة اخرى في تاريخ الادب اذ كان كافور الإخشيدي عبداً زنجيا، تولى الحكم في مصر ايام دولة المماليك، فقصد المتنبي الفسطاط عاصمة مصر الاخشيدية إذ ذاك مدح كافوراً فوعده بولاية طمعاً في إبقائه بالقرب منه، ولكنه لم يفي العهد للمتنبيوكان يريد ذلك لقهر حساده وانقضت سنتان والوعد لا يزال وعداً فشعر المتنبي بمكر كافور فانحاز إلى قائد اخشيدي اسمه أبو شجاع فاتك لقي منه حسن التفات واخلاص ومودة، إلا أن الحظ لم يمتعه به طويلاً، فمات أبو شجاع فجأة وترك للشاعر لوعة  ما بعدها من لوعة، فعزم الهروب، الا ان كن كافوراً منعه وضيق عليه خشية من حدة هجائه؛ وفي عام 962 استطاع الهرب ، فهجى كافوراً هجاء ضمنه كل ما في نفسه من مرارة فقصد بغداد وفي خلالها، التف حوله علماء اللغة والنحو كعلي البصري، والربعي، وابن جني، فشرح لهم ديوانه واستنسخهم اياه، ثم برح بغداد وقصد ابن العميد في أرجان، وكان ابن العميد وزيرا لركن الدولة البويهي فمدحه، ثم انطلق إلي شيراز نزولا عند طلب عضد الدولة السلطان البويهي، ولقي حظوة كبيرة هناك فمدح السلطان بقصائد عدة، منها قوله (فِدى لكَ مَن يُقَصِرُ عن مَداكا فلا مَلِكٌ إذَنْ إلا فِداكا).                                                                                                                             قصة المتنبي مع الزمان فيها الكثير من الغدر فلم يأته الحظ ما يهواه الا انه بقي شعلة لامعة في تاريخ الشعر، اما اهل زمانه فقد هاموا به هياما. قال المتنبي مرة (احاد ام رباع في سداسي لليلتنا المنوطة بالتنادي) فدوخ العرب بهذا البيت اذ راح عشاق شعرة يتقاتلون في المقاهي ويتضابون بالنعل عن معنى هذا البيت، وعندما كانوا يسألون المتنبي عن معنى البيت، كان يجيبهم (سلوا ابن جني فهو اعرف بشعري مني) وابن جني كان احد ثقاة العربية، اما المتنبي فقول (أَنـامُ مِـلءَ جُـفُوفي عـن شَـوارِدِها  ويَسْــهَرُ الخَــلْقُ جَرَّاهـا ويَخـتَصِمُ). أخر ما يمكن القول عن المتنبي البيت الشعري الذي قال فيه (الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم) وقيل انه كان في معركة واشرد منها ولكن ابنه قال ه الست القائل (الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم) اجابه المتنبي (لقد قتلتني والله) فرجع الى المعركة ولم يعد.                                                                                                                                                              ;    &nbs p;                  وقيل كان قاتله فاتك الأسدي لان المتنبي هجى اخته (ضبة) فقتل المتنبي ثأرا لشرفه وكان الكانبي  قد هجاها بقوله (ما انصف القوم ضبة وامه الطرطبة). والمعروف ان المتنبي كان ينوى الوصول إلى بغداد؛ فحذروه كثيراً من لصوص الطريق من واسط إلى بغداد إلا انه لم يصغِ إلى أحد، فقتل وبعضهم يقول ان المتنبي قتل في غربي بغداد. شعر المتنبي جزيل وكبير والأن يتسائل الكثيرون هل ان سيف الدولة الحمداني هو الذي خلد المتنبي ام ان المتنبي خلد سيف الدولة الحمداني، اما الثقات يرون في المتنبي كان أخلد اهل زمانه بما فيه سيف الدولة الحمداني وكافور الاخشيدي. واجمل ما قاله المتنبي بعد فشله الذريع، عندما قابل فتاة ذات عيون قاتلة فقال (ولعينيك ما يلقى الفؤاد وما بقي) (وللعشق ما لم يبق مني ومابقي) (وما كنت ممن يخل العشق قلبه) (ولكن منيبصر عيونك يعشق). انه اجمل ماقيل في عيون قاتلة.                                                                                                                                                                                                                                      ;                 توما شماني – عضو اتحاد المؤرخين العرب

 




570
                          هل هناك فرق بين دم الشيعي والسني او مسيحي؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا

لعله عنوان غريب لدى اخوتنا القراء، ولكن حقيقة جاء نتيجة لطريقة تفكيرنا الضيقة كعراقيين الذين خسرنا الشعور الوطني وكل واحد منا اراد ان يختبيء وراء رداء الطائفية والمذهبية والمقاطعة الجغرافية واخيرا القومية فكانت نتيجة حصادنا ما نراه اليوم.
هذا السرطان الذي اصاب العراقيين في الايام الاخيرة من التاريخ، انها مصيبة كبيرة، من يستطيع ارجاع عقارب الساعة للوراء؟!
ألهذا ناضل بعض الناس طوال عمرهم ومات البعض الاخر في السجون وهم تواقون لرؤية العراق  حرا، وقبل الاخرون صعود المشانق من اجل ان يتعلم الاطفال في مدارسهم في امان معنى الحياة؟ هل كنا نتوقع يوما ما سوف تشتعل الحرب الطائفية بين مكونات العراق بهذا الشكل ؟ لكن السؤال الاهم هنا هل هناك فعلا تمييز بين دم الانسان الشيعي والسني او بين المسيحي و الكردي؟

 لابد ان اذكر هنا سبب اختياري هذا العنوان ، لقد عاتبني  صديق عزيز من الاخوة الشيعة في لقائي الاخير معه عن سبب عدم كتابتي  عن المجزرة الصدرية التي حدثت قبل اسبوع في بغداد؟ وعاتبني عن عدم قيام الكُتاب التنديد بهذه الجريمة البشعة بصورة كافية  .
فقلت له هل تظن هناك فرق بين دم الانسان الشيعي والسني في نظر كل من يحسب نفسه عراقي ووطني سواء كان كاتبا او سياسيا او موظفا او كادحا عاديا  بعض النظر عن ديانته او قوميته او مذهبه؟ او اي هوية اخرى يحملها اي ا نسان داخل المجتمع العراقي؟ ، الذي  نسينا انه ليس وليد اليوم بل انه اقدم مجتمع في تاريخ البشرية باعترافات المؤرخين جميعهم.
وهل هناك جرم اكبرمن ان يفرق الانسان بحسب مفاهيم الوطنية والانسانية  بين دم طائفة ضد اخرى لاسيما اذا كان جزء من النسيج الاجتماعي الذي تعيش فيه؟
نعم اندهشت من كلامي صديقي العزيز، وقلت له لا اظن ان هناك انسان يعرف مفاهيم ومشاعر الانسانية يقبل بهذه الجرائم ، انت تدري نحن كلنا نلنا الظلم من نظام صدام حسين واجبر ابائنا على الرحيل من قراهم وخسروا املاكهم وبيوتهم هذا بالاضافة الى الاعدامات والشهداء وغيرها من الجرائم التي قام بها هذا الرجل ضد كل انسان عراقي، لكن عندما شنق بهذه الطريقة البشعة اعتبرنها جريمة لا بحق صدام حسين كمجرم بل جريمة بحق الانسانية، وقلنا اننا بعملنا هذا لم نروي للعالم سوى ما تعلمنا من دروس صدام حسين نفسه ولم نتعلم من تجارب الانسانية الحديثة شيء بل انما الذي ادخله صدام حسين  من الانتقام في عقولنا  نحن اياه نعلم لاولادنا ، فاذن ثورتنا ستكون فاشلة ان استمر تفكيرنا  بهذا الاتجاه وبهذا الاسلوب .

في نهاية نقاشاتنا وجدالاتنا قلت لصديقي شيئا واحدا ينهي وضع العراق اليوم هو الولادة الجديدة! النظرة الجديدة للحياة،وهي التخلي عن مفاهيم القبلية، عن التحزبية والتبعية والمذهبية.  لننظر واحد للاخر انه عراقي قبل كل شيء،  ونتعامل معه على هذا الاساس ، لنستفيد من تجارب الظلم 35 سنة من حكم الدكتاتورية ، لنقلب القوانين والانظمة بحسب مفاهيم انسانية اكثر شمولية ، لاننا فشلنا في طريقة تقليدنا للافكار القديمة مثل افكار صدام حسين وغيره.
قلت له ايضا ان  علاج مرضنا لا يكون الا بمثل احداث رواية ((الحب في الزمن كوليرا)) للكتاب الكولومبي ماركيس ، فهل نحن مستعدون للقيام بهذه المعجزة  يا صديقي ؟ ام نستمر في تخريب بيو تنا  من خلال اعطائنا مجال لنفوذ الغريب اي من كان، سواء  من قريب او من بعيد ،ونستمر في قبول او السكوت عن المجازر البشعة يوميا كما حدثت في الصدرية؟!!!

ليست مهمة ارجاع العراق الى ايام السلم والوحدة مهمة الحكومة العراقية وحدها ، بل  انها مهمة كل عراقي وطني ، عليه ان يعيد طريقة تفكيره واتخاذ قراراته، ويفكر في ضميره وان يسأل نفسه ، هل فعلا هناك فرق بين دم الشيعي  او السني او غيره ؟!!!!
الى متى نعيش الظلمات يا من كان ابائكم اصحاب النور والمعرفة الاولى في العالم؟

571
                         الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا وتحقيق الامال المنتظرة
بقلم يوحنا بيداويد
سكرتير الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا
ملبورن / استراليا
17/4/2007

على الرغم من مرور فترة قصيرة من تأسيس الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا الا ان النشاطات والانجازات والمشاركات التي قام بها كانت ثمينة ومهمة. وعلى الرغم من محاولة بعض الايادي المخفية والاوجه المقنعة التي تريد التصغير من شأنه او تريد زواله واندثاره، لاسيما الجهات التي تاثرت مصالحها من وجود هذا الاتحاد مؤلف من عشرة جمعيات كلدانية شاملة من كافة القصبات والمناطق في العراق الا ان الاتحاد يزداد عطاءا يوما بعد يوم،  .

لو عدنا الى الوراء وتفحصنا التمثيل القومي للكلدان على مستوى الولاية والدولة الاسترالية نرى  كان في السابق محدد ببعض الجمعيات والاندية التي كانت اهتماماتها مختصرة على  اقامة النشاطات الاجتماعية والثقافية والرياضية.
وقد كان نادي برج بابل الكلداني في فكتوريا  وضع منذ البداية في مبادئه  الاساسية حماية القومية الكلدانية ولغتها وهويتها ورفع اسمها عالية مثلما فعلت غيرها من الجمعيات والهيئات  والنوادي الكلدانية الاخرى قبلها .
وبسبب الظروف الصعبة التي مرفيها العراق وبعد ان اصبح  سقوط حكومة صدام امرا شبه مؤكد، اجلا ام عاجلا،  وبعد نزوح موجة بعد موجة من شعبنا  الى تركيا وسوريا والاردن و اليونان اصبح من الضرورة رفع معاناة هذه الشعب واستغاثاته الى الاعلام العالمي والهيئات الدولية هو امرا لا مفر منه، فبعد عدة  لقاءات لهذه الاندية مع  مسؤولي الدولة واستماعهم الى ارشاداتهم الى كيفية ايصال صوتهم الى القادة السياسيين في الحكومة الاسترالية ازداد اصرار هذه الجماعة على ضرورة وجود جهات كلدانية مسؤولة  تقوم بتحمل مسؤولياتها وواجباتها  كاي جماعة اثنية موجودة في استراليا، وقد كان اول اجتماع رسمي يشارك فيه ثلاثة اطراف كلدانية هو بخصوص الاحصاء الاسترالي في سنة 2001 . فعلا عقد اجتماع ما بين ممثلي من نادي برج بابل الكلداني ونادي عنكاوا الاسترالي وجمعية الحضارة الكلدانية في فكتوريا  من اجل توعية شعبنا على صيغة املاء الفورمات.

 وبعد ذلك حدثت عددة ندوات ومناقشات مابين بعض الشخصيات النشطة في هذا المجال الذين كانوا في البداية يتفقون مع اخوتهم الاشوريين في تنظيم جميع المناسبات والنشاطات مثل عيد اكيتو ويوم الشهيد والندوات والمظاهرات وحتى في الانتخابات  تحت اسم الاشوري – الكلداني.
ولكن بعض الاخوة الذين كانوا  في هذه  اللجنة المشتركة قد استلموا بعض التعليمات من جهات خارج ملبورن كان هدفها افساد هذا الاعتراف المتبادل و الود  والتقارب الموجود بيننا ، حيث كان المثل يضرب بمدينة ملبورن في تفاهمهم  ونشاطاتهم لكن توقف هذا العمل المشترك لعدم وجود رغبة واعتراف متبادل فيما بعد بوجود الكلدان.

على اية حال ان حلقة المثقفين والمهتمين بالشأن القومي للكلدان ازدادت بفعل نشر التوعية من قبل بعض افراد في هذه المؤسسات القليلة حول الحقائق و مجريات الاحداث والاخبار لا سيما من  خلال المقالات التي كتبت في عنكاوا كوم وغيرها من المواقع ، كذلك المقالات والابحاث التي نشرت من قبل كتاب ومثقفين الكلدان، كذلك بروز دور الاحزاب الكلدانية بصورة اكثر علنية وجرأة على ارض الواقع في ارض الوطن شجعت شعبنا الكلداني في وحدته.

ان فكرة تاسيس اتحاد يحوي على جميع الجمعيات والنوادي والهيئات الكلدانية كما قلنا كانت قديمة في فكتوريا ، ففي المرحلة  الاولى اطلق عليها رابطة الاندية  والجمعيات الكلدانية الموقتة  سنة 2001 ومن ثم تجمع الكلداني الموقت 2003  وفي النهاية بعد اجراء اجتماعات ومناقشات واتصالات عديدة توصل ممثلي هذه الهيئات الى اطلاق تسمية الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا بداية 2006، وقد شكلت لجنة لوضع المبادئ والدستور والنظام الداخلي، و في وقت قصير تم  التسجيل الرسمي للاتحاد في الدائرة الرسمية المختصة لمنح الاجازات في تاريخ 7/7/2006 بعد ان قدمت كل الاوراق المطلوبة.

منذ تأسيس الاتحاد ولحد اليوم اقامت لجان الاتحاد الكثير من الانشطة والفعاليات المتميزة
نذكر اهمها :-
1 - اقامت اجتماع مشترك بين ممثلي الاندية و الجمعيات الكلدانية في الاتحاد  مع ممثلي دائرة الهجرة .
2 - حضور الدعوات الرسمية التي ارسلت للقاء مع السيد وزير الهجرة او ممثليه.
3 - اقامة حفلة بمناسبة تاسيس الاتحاد حضرها عضوان من البرلمان الاسترالي وهما ماريا فامكينو وهاري جنكيز وعدد كبير من ممثلي البلديات المحلية وموظفي الدولة.
4 - اقامة سفرة للجالية الكلدانية في حدائق بندورة.
5 -  الاجتماع مع عدد كبير من البلديات المحلية التي تعيش فيها الجالية الكلدانية.
6-  الاتصال بدائرة الاحصاء واقامة ندوة لممثلي الجمعيات والاندية الكلدانية للاطلاع على طريقة ملء الفورمات  بالمعلومات المطلوبة الصحيحة  من ثم قيام لجنة من الاتحاد بملء هذه الفورمات للاشخاص الذين لم يكن في مقدرتهم ملئها . وتقديم طلب رسمي بادخال التسمية الكلدانية في فورمات الاحصاء في الاحصاء القادم وهي الجهة الكلدانية الاولى تقوم بهذا العمل.
7 -اقامة ندوة كبيرة لسيادة المطران سرهد يوسب جمو في زيارته الى استراليا وفكتوريا حول تاريخ الكلدان والكنيسة الكلدانية  وكذلك اقامة اجتماع خاص معه للاطلاع على التطورات الحاصلة من اخوتنا الكلدان في امريكا والعراق.
8 -  اصدار نشرتين اخبارية وثقافية  لهذه السنة 2006-2007
9 -  تشجيع الجمعيات والاندية والهيئات الكلدانية على اقامة نشاطات اجتماعية خاصة بها مثل اقامة تذكار الشيروات للقديسين وحفلات بمناسبة الاعياد الكبيرة واقامة السفرات والنداوت الداخلية.
10 اقامة مهرجان اكيتو للسنة الثانية على التوالي بنجاح ساحق ففي المهرجان الاول2006 حضر اكثر من 1500 شخص والمهرجان الثاني 2007 حضر حوالي من 3000 شخص
في هذا المناسبة الكبيرة التي تمت تغطيتها من قبل اذاعة س ب س- قسم  اللغة العربية.  حضرها السيد  هاري جكنيز وماريا فمكينو عضوا البرلمان الاسترالي وممثل السيد ستيف براكس رئيس ولاية فكتوريا والاب اسكندر افرام ومتي متي ممثل جريدة الفرات وممثلين من دائرة خدمات المهاجرين في المنطقة الشمالية والشمالية الغربية وعدد كبير من الضيوف من الدوائر المحلية. 
11 - ارسال وفد من الاتحاد الكلداني الى سدني للمشاركة في الاحتفال الذي اقامه المجلس القومي الكلداني على شرف سيادة المطران جبرائيل كساب بمناسبة تنصيبه وكذلك لقاء مع عدد كثير من المسؤولين هناك مثل سعادة الاستاذ غانم الشبلي سفير جمهورية العراق وكذلك الاستاذ هافال عزيز سيان ممثل اقليم كوردستان وعدد كبير من اعضاء البرلمان الفدرالي الاسترالي
12 - اقامة ندوة كبيرة لاعضاء الهيئات الادارية لجميع النوادي والجمعيات الكلدانية لاطلاعهم على اهداف ونشاطات الاتحاد .
13 - توفير رسالة دعم باسم الاتحاد لجميع الكلدان وغير الكلدان الموجودين في الشرق الاوسط  الذين يحتاجون الدعم والمساعدة في مقابلاتهم و هجرتهم.


 لكن هناك الكثير ينتظر هذا الاتحاد الفتي ان يقدمه لجاليتنا الكريمة في المجالات الثقافية اي الندوات والمحاضرات والمؤتمرات القومية كذلك تشجيع الرياضة والفن والادب في كل انواعه و تاسييس جمعية نسائية تهتم بشؤون المرأة الكلدانية واقامت نشاطات تخصها ، التأكيد على المهاجرين ومساعدة الحكومة على تقديم المعلومات والمستلزمات والخدمات عند الحاجة لهم، و الحصول على بناية من قبل الحكومة فيها مرفقات رياضية وقاعة وغرف الاجتماعات لاقامة نشاطات الاتحاد،  اقامة حفلة سنوية يتم توزيع الهدايا والشهادات للمبدعين من كافة الشرائح الكلدانية من المدارس الابتدائية الى الجامعات وفي كافة الحقول الابداع من الفن والثقافة والرياضة والمهن والذين حصلوا على شهادات تقديرية  من المؤسسات الاسترالية او الدولية .

في النهاية نود ان نؤكد  مرة اخرى ان الاتحاد هيئة مدنية تهتم بالشؤون القومية للكلدان  ووجودهم وتعمل في الحقول الثلاثة الثقافية والرياضية والاجتماعية . ليس هيئة منغلقة على ذاتها وعلى  الكلدان فقط  كما يدعي البعض بل هي منفتحة على التعاون والعمل المشترك مع اي هيئة استرالية اخرى ان توفرت الفرصة، وهي في نفس الوقت معنية بمسار الوحدة مع الاخوة الاشوريين والسريان  والذي تراه  ضروري جدا في هذا الظرف الذي يعيشه شعبنا على ان تنطلق هذه الوحدة من الصدق  وتنبع من اعماق الممثلين او المسؤولين الذين يملكون هذا القرار  ويمثلون الشرائح الحقيقية من مجتمعنا  ويبقى هذا الاتحاد راسخ الى الابد، غير متأثر بالاحزاب والاتجاهات السياسية   ولا متوقف على مواقف الكنائس،  بل على اعتراف صريح  متبادل ومثبت في الدوائر الحكومية  الاسترالية بين كيانات شعبنا وخصوصيتها على ان تعطي الاولوية الى المصير الواحد وصوت الاغلبية.

572
                               اعلان من جمعية مار اورها للمركهيين

  ستقيم جمعية مار اوراها للمركهيين في مدينة ملبورن تذكار (شيرا) مار اوراها  في قاعة عشتار

اليوم   :    يوم الاحد القادم  المصادف 16 /4 /2007
المكان :   قاعة عشتار
الوقت  : من الساعة الواحدة بعد الظهر

الدعوة مفتوحة للجميع للمشاركة

لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بالاخوة

1  ايليا كاكوس
2  زيرك كوركيس
3  نادر اسماعيل

                                 ايليا  كاكوس منصور
              رئيس جمعية مار اوراها للمركهيين في فكتوريا

573

  هل اصبح العراق على حافة الثقوب السوداء؟!!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
13/4/2007

بعد القمة العربية الاخيرة في الرياض وتبني الدول العربية مبدأ السلام مقابل الارض مع اسرائيل، و بعد حل ازمة البحارة الخمسة عشر البريطانيين، ظن البعض انها بداية هبوب نسيم سلام على منطقة الشرق الاوسط، وامتلأ البعض الاخر من الفرح و النشوة على الخطوة المفاجاة التي قام بها احمد نجاد الرئيس الايراني بألافراج عن هؤلاء البحارة بدون مساومة وضغوط دولية.

لكن في الحقيقة يبدو الامر عكس ذلك تماما، حيث يبدو هناك بوادر قدوم عاصفة هوجاء اقتربت ،  لا يدرك احدا اتجاه رياحها ولا الى اين تقود منطقة الشرق الاوسط . ان بوادر ظهور هذه الازمة تأتي من وضع العراق الداخلي وازمة المشروع النووي الايراني مع الغرب وتدخلاته في  شؤون العراق  وازمة حكومة اقليم كوردستان مع تركيا العثمانية.

ان ما يهمنا نحن العراقيون هو العراق ارض ما بين النهرين، ارض السلام والخير والابداع. ذلك الوطن الذي اصبحت دماء ابنائه ملطخة على كل جدار وبناية واشلاء اجسامه منتشرة على ارصفة  كل شارع من مدينة  بغداد، تلك المدينة التي  تحولت الى مدينة اشباح بينما كانت تدعى بمدينة دار السلام  عندما كانت الامم الاخرى تعيش في العصور المظلمة .

ان المواقف الثلاثة التي ذكرناها اعلاه هي في الحقيقة خطرة جدا على مستقبل العراق السياسي والجغرافي.

نبدا اولا في الوضع الداخلي:-
لم يعد مخفيا على احد ان التكتلات السياسية العراقية  تمر في ازمة في علاقاتها مع الدولة ومع غيرها من التكتلات السياسية  العراقية وفي ازمة داخلية مع اعضائها .
 وهذا ما رأيناه في موقف التيار الصدري من حكومة المالكي ومع اثنين من نوابها اللذين تفاوضا مع الحكومة الامريكية و كذلك علاقتها مع كتلة الائتلاف الشيعي وتصعيد في موقفها ضد خطة امريكا الامنية وخروجها بمسيرة كبيرة في مدينة نجف رافعة شعارات الانسحاب الامريكي وحرق علمها وتهديدها بالانسحاب  من حكومة المالكي ان لم يطرد الامريكان!!.
كذلك انسحاب حزب الفضيلة من الائتلاف العراقي وتبنيه موقف الاعتدال والتقارب مع الدول العربية لاسباب سياسية اخرى .

الموقف الاخر الذي يبدو مهما جدا هو بقاء حكومة المالكي في موقفه المتعارض مع الكتلة الكردية من موضوع مادة 140 من الدستور حول قضية كركوك، مرة اخرى تشعر القوى في التحالف الكوردستاني  ان اطراف الحكومة العراقية من كتلة الائتلاف الشيعي والقوى السنية لا تتفق مع حكومة  اقليم كوردستان حول طريقة او وقت حل قضية كركوك  ربما تحت تأثير دول الجوار او انها تريد الحصول على فيدرالية شيعية في منطقة  الجنوب قبل حصول اي حل في قضية كركوك.

الموقف الاخر المهم  هو موقف الكتلة العراقية التي تبنت منذ الانتخابات فكرة ازالة المحاصصة الطائفية وبدا المواطنة العراقية بصورة شمولية بعيدة عن التحزب الديني او العرقي او المذهبي
والذي يبدو انها مؤيدة من قبل القوى العلمانية و ودوليا من قبل بعض الدول الجوار والقوى الغربية بالاستثناء امريكا لحد الان.

الموقف الاخير هو موقف جبهة التوافق التي هددت في اكثر من مرة انها تفكر في الانسحاب من الحكومة بسبب عدم التزام الحكومة بقراراتها وخروج الاعلام بمعلومات مظللة عن اعضائها وعدم وجود دور رئيسي لها في اتخاذ  قرارات الحكومة.

كل هذه المواقف المتناقضة البعيدة من ايجاد حلول لها جعلت حكومة المالكي مشلولة داخليا لا بل سوف تزيد الضغظ على رئيس الوزاء ونوابه كثيرا على ايقاف المشاريع ان لم نقل الدخول في تناقضات يومية فيما بينهم  في طريقة تفسيرهم او رؤيتهم في اتخاذ القرارات في ادارة العراق لا سيما في القضايا الامنية والعسكرية والمالية والسياسة الخارجية .

ثانيا الازمة الخارجية :-
هي حول الملف النووي لايران واتهام امريكا لها بدعم الارهاب وتدخلاته في شؤون العراق التي اصبحت بلاشك في مرحلة خطرة جدا بين الغرب و حكومة نجاد  الاسلامية في ايران، فلا يحتاج هذا الملف  الا معجزة لحله، لان ايران معروفة في مواقفها المتشددة والغرب معروف في خططه السياسية البعيدة المدى  وان اي مواجهة بين الاثنيين يضع العراق في صراعات داخلية لا يعرف احدا نهايتها  لاسيما اذا استخدمت الاراضي العراقية من قبل امريكا في اي مواجهة مع ايران ،في هذه الحالة يصبح العراق مرشحا للدخول في حرب اهلية طائفية شاملة اكثر بالتالي  تؤدي الى تقسيم العراق الى ثلاثة مناطق كنتيجة حتمية بين الاقطاب والتكتلات  السياسية الكبيرة حسب مفهوم الطائفية او المذهبية او القومية .

الموقف الثالث و الاخير  هو قضية مدينة كركوك:-
ان موقف تركيا من قضية مدينة كركوك التي هي مصيرية بالنسبة الى حكومة اقليم كوردستان والتي يرفضها الاخوة السنة في العراق ويتساوم بها الاخوة الشعية كما قلنا اعلاه . ان الحكومة التركية تعتبرها من المحرمات للاكراد العراقيين مهما بلغ الثمن،  وتريد جعلها قضية دولية. فتركيا ترى من حقها حماية اتراك العراق ولكن ليس من حق اكراد العراق حتى ابداء حق التعاطف مع اكراد تركيا.  طبعا تركيا التي لها ثقلها الدولي وعلاقتها المميزة مع امريكا منذ نهاية الحرب العالمية الاولى على حساب الصراع الذي كان بين النظام االشيوعي والنظام الرأسمالي، ولها امكانيات عسكرية هذا بالاضافة عدد سكانها . فتركيا تتهم القوى الكردية العراقية بين حين واخر بتقديم الدعم لاكراد تركيا (حزب العمال التركي) مما يسمح لها باجتياح الاقليم عسكريا كعملية الدفاع عن النفس  بينما اكراد العراق يتهمون تركيا بالتدخل في الشؤون الداخلية للعراق والاتهامات تزيد وتيرة التهديد بالاجتياح التركي لاقليم الشمال .

امام المواقف الثلاثة يبدو ان مستقبل  العراق مظلم ان لم نقل اقترب من التفكك والذوبان بين التحالفات الدولية اذا استمر السياسيون بتناقضاتهم مع انفسهم وتفضيل علاقتهم مع القوى الخارجية على اهلهم. نعم سيمر العراق مرة اخرى في عاصفة سياسية او سيعيش على الاقل في حالة جمود اقتصادي وسياسي لفترة طويلة ان لم تحل هذه المشاكل بطرق سياسية.

 اظن ان معظم القراء يتفقون معي ان مفتاح الحل لمشكلة العراق  يبدا من الملف النووي الايراني الذي هو الاهم بالنسبة لامريكا والغرب من فكرة ادخال الديمقراطية الى الشرق. لكن هذا لا يعني ان السياسيين العراقيين هم مشلولين من العمل لايجاد مخرجا اذا وجدت النوايا الصحيحة والمخلصة عندهم؟
 فهل يتراجع السياسيون من مواقفهم الطائفية الضيقة المحصورة على مكاسب غير وطنية ويتوقفون من الاتكال على الغريب كما فعلت اليابان والمانيا بعد خسارتهما الحرب العالمية الاولى والثانية؟  وهل يدرك ساسة العراق انهم سيغقرون كلهم ان غرق العراق ؟!!!
ام يستمرون في جهلهم و انانيتهم البعيدة عن الروح الوطنية العراقية كغيره من الامم و الاوطان  وبالتالي يجعلون العراق يقترب يوما بعد يوم من النقطة الحرجة او ثقوب السوداء والضياع؟!!!



574
حفلة اهالي بلون بمناسبة عيد القيامة

 

اقامت جمعية اهالي بلون حفلة اجتماعية عائلية بمناسبة عيد القيامة مساء الامس (الخميس)  المصادف 12/4/2007 في قاعة اغادير

في البداية رحب السيد ديندار قيصر بيداويد  باسم لجنة الجمعية بالحاضرين بالاخص العوائل الجدد الذين وصلوا مؤخرا الى استراليا وتمنى لهم قضاء وقت سعيد في هذه الامسية العائلية. ثم فتح باب لتقديم التهاني من قبل شخص واحد من كل عائلة ، لقد عبر المتكلمون عن سعادتهم بهذا اللقاء في استراليا خاصة وان قرية بلون قد مضى على هجرتها ما يقارب  قرن من زمن حيث توزع اهاليها بين دول الشرق الاوسط وانقطعت الاتصالات بسبب ظروف الصعبة التي مروا بها بسبب التقلبات السياسية في المنطقة.  هذا وقد نوهت  لجنة الجمعية بان  الهدف من هذا الحفل هو تعارف العوائل والاطفال وكذلك اعطاء فرصة لتقديم التهاني والتبريكات بمناسبة عيد القيامة بعضهم لبعض الاخر حيث اصبح في هذه البلدان من الصعوبة القيام  بزيارة جميع العوائل والاقارب بسبب ضيق الوقت والمسافات البعيدة والالتزامات الشخصية.

لقد تخللت الامسية رقصات ودبكات على انغام  دي جي وكذلك جرت لعبة دمبلة  واختتم الحفل في النهاية بكلمة الوداع من قبل السيد وليد  يوسف مرقس بيداويد باسم لجنة الجمعية  على امل اللقاء مرة اخرى في شيرا مارت شموني في سفرة عائلية في بداية الشهر الخامس بعون الله.

 

يوحنا بيداويد

عن جمعية اهلي بلون

13/4/2007




















575
بمناسبة مرور الذكرى الثانية على وفاة مثلث الرحمات البابا يوحنا بولص الثاني ننشر هذا المقال الذي كان احد المقالات التي نشرت  في مجلة نوهرا في استراليا  حينما قامت بتغطية ذلك الحدث الكبير انذاك من خلال عدد خاص.


  سيرة حياة البابا يوحنا بولص الثاني

 بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا

المقدمة
كانت الساعة حوالي العاشرة مساءا حسب توقيت الاوربي  ، يوم السبت المصادف  الثاني من نيسان الحالي (2005)،  حين خرج رئيس اساقفة ليناردو ليناندرين المتحدث الرسمي بأسم الفاتيكان ، ليقاطع الجموع المحتشدة في ساحة كنيسة القديس بطرس وهي غارقة في الصلاة والتأمل من اجل البابا يوحنا بولص الثاني قائلا: (لقد عاد الاب المقدس الى بيت ابيه السماوي)  وقد تصاعدت الهتافات وتلويح الايادي والتصفيق علامة التي تدل على الاحترام والمحبة والشعور بالفرح حسب التقليد الايطالي ، وبعد ذلك بلحظات خيم السكون عليهم جميعا.
لقد توفي  البابا يوحنا بولص الثاني  عن عمر 84 سنة بعد معاناته الطويلة من مرض الشلل الرعاشي. كان  البابا يوحنا بولص الثاني الشخصية النادرة قلما وجدت مثيلة لها في التاريخ . نستطيع  تشبيه حياته كالحبة التي تكلم عنها يسوع  المسيح لتلاميذه (الحق الحق اقول لكم ان الحبة ان لم تمت تبقى وحدها، وان ماتت اخرجت حبا كثيرة؟؟؟؟). فقد عاش وكافح ومات واخرج ثمارا كثيرة في هذا العالم من خلال اعماله او مواقفه او خطاباته.
نعم جاهد اكثر من اي شخص في القرن العشرين من اجل السلام والانسانية وحقوق الفقراء والمظلومين، طالب بحماية العائلة والاطفال. يقال كان له الدور الكبير في ازالة الفكر الماركسي (الالحادي) من روسيا والدول الشرقية. كما قام بخطوات عملية في ازالة الجليد بين الديانات الاسلامية واليهودية والبوذية والهندوسية حيث دعى الى التعاون بين الاديان لبناء العدالة والسلام في العالم.
كان اول بابا يعترف باخطاء الكنيسة عبر التاريخ ، وطلب الغفران من الكنائس الاثرذوكسية والبدء في مرحلة جديدة من التعاون الاخوي المبني على الانجيل المقدس، غفر لليهود عن دم المسيح، عمل بكل طاقته لاعادة اللحمة والوحدة بين الكنائس التي كانت احدى افضل امنيات حياته ولم تتحقق.
 
ولادته
ولد البابا يوحنا بولص الثاني (كارول فويتيوا )  كذلك كان يحمل اسم ( لولك) ايضا في 18 من ايار سنة 1920 في منطقة تدعى فادوفيتش بالقرب من كراكوفيا البولندية، من اب يدعى ماروك فويتيوا من مواليد 1879 الذي مارس مهنة الخياطة قبل ان يخدم في الجيش النمساوي والبولندي لحد 1927.
والدته اميليا كازوروفسكا، ولدت في 26 اذار سنة 1884. نال  سر العماذ في 20 حزيران 1920 ،و نال سر القربان المقدسة والمصالحة في التاسعة من عمرة. وكان دائما من الاوائل على زملاءه في الدراسة . كان له شقيق اكبر منه يعمل طبيب،  يدعى ادموند فويتيوا. توفيت والدته في 13 نيسان 1929 وبعد ذلك بثلاث سنوات توفى اخوه ايضا.

 
شبابه
وفي 1938 نال سر التثبيت (الميرون)، وفي نفس السنة التحق بكلية الفلسفة في جامعة ياغيلونيكا في كراكوفيا البولندية، في الاول من ايلول من نفس السنة اندلعت الحرب العالمية الثانية ، في 1940 كان كارول فويتيوا يعمل في مقالع الحجارة في زاكرزوفيك  بالقرب من كراكوفيا، مما حال دون اخضاغه الى اعمال شاقة من قبل قوات الاحتلال الالمانية.

دراسته الكهنوته
في تشرين الاول من سنة 1942 اي بعد سنة من وفاة اخر شخص  في عائلته (والده)  ، بدا كارول فويتيوا بصورة سرية يتلقى دروسا في كلية اللاهوت في جامعة ياغيلونيكا، في 29 من شباط 1944 تعرض فويتيوا الشاب الى حادث من قبل حافلة نقل الركاب، وعلى اثرها نقل الى المستشفى الذي مكث فيها  لغاية 12 اذار.
في 9 من اب من نفس العام أوقِف التدريس في الجامعة اعلاه بامر من رئيس الاساقفة وتم نقل جميع الطلبة الذين كانوا يتابعون الدروس سريا الى مقر رئاسة الابرشية خوفا من الاحتلال النازي لحين انتهاء الحرب الكونية الثانية.
في 18 من كانون الثاني سنة 1945 حرر الجيش الاحمر (الروسي) كراكوفيا من الاحتلال النازي. وفي الاول من تشرين الثاني 1946 سُيم كارول فويتيوا كاهنا بعد انهاء دروسه اللاهوتية، وبعد اسبوعين ارسل الى روما ليتابع تحصيله العلمي.

من سيامته الكهنوتية الى مرحلة تعيينه رئيسا للاساقفة
في الثالث من تموز من العام التالي حصل على شهادة في علم اللاهوت من جامعة انجيليكوم الحبرية. وفي نفس الصيف قام بجولة اوروبية برفقة كاهن بولندي اخر، شملت فرنسا، بلجيكا، هولندا، حيث ادى خدمته الراعوية وسط العمال البولنديين المقيميين في هذه الدول الاوروبية.
في مطلع شهر تموز 1948 عاد الكاهن الشاب فويتيوا الى بلده الام بولندا، حيث خدم رعية نيغوفيتش بصفته نائبا لكاهن الرعية، ونقل في نفس السنة الى رعية كراكوفيا حيث عين نائبا لكاهن رعية القديس فلوريانو، في تشرين الثاني من عام 1953 بدأ بالتدريس في كلية اللاهوت في جامعة ياغيلونيكا التي تخرج منها، وفي عام 1954 نقل الى جامعة لوبلين الكاثوليكية، وقد اصبح رئيسا لقسم الاخلاق في  1956  في نفس الجامعية ، وفي سنة 1958 عين اسقفا معاونا على ابرشية كراكوفيا ونال الرسامة الاسقفية في الثامن والعشرين من ايلول من العام نفسه في كاتدرائية وافل.
بعد وفاة رئيس اساقفة ابرشية كراكوفيا المطران بازياك، انتخب فويتيوا نائبا لرئيس مجمع الكهنة في ابرشية كراكوفيا في السادس من تموز 1962

منذ تعيينه رئيسا للاساقفة لغاية نيله درجة الكاردينال
في العاشر من ايلول عام 1962 توجه الى روما  للاشتراك في اجتماعات المجمع المسكوني الثاني الدورة الاولى  التي بدأت من ايلول14 لغاية 8  كانون الاول 1962، واشترك في اعمال الدورة الثانية التي عقدت في 6 تشرين الاول لغاية 4 كانون الاول لسنة 1963. وفي نهاية هذه الدورة قام فويتيوا بزيارة حج الى الارض المقدسة برفقة بعض الاساقفة. في 30 من كانون الاول من نفس العام عين رئيس اساقفة على ابرشية كراكوفيا  وهو في الثالثة والاربعين من العمر.  في 10 من ايلول سنة 1964 توجه مرة اخرى الى روما  للاشتراك في اعمال الدورة الثالثة للمجمع من 14 من ايلول ولغاية 21 من تشرين الثاني  في نفس العام ، وبعد ذلك  قام بزيارة اخرى الى الاراضي المقدسة  ، وقد مكث هناك اسبوعيين .
في عام 1965 شارك في اعمال الدورة الرابعة والاخيرة في المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني التي عقدت بين الرابع عشر من ايلول الى الثامن من كانون الاول . في الثامن والعشرين من حزيران 1976 اعتمر القُبعة الكاردينالية من يد السعيد الذكر البابا بولص السادس.

منذ اعتماره القبعة الكاردينالية ولغاية انتخابه حبرا اعظم
 في الخامس من اذار عام 1969 اصبح الكاردينال فويتيوا نائبا لرئيس مجلس اساقفة بولندا. وفي التاسع والعشرين من ايار من العام التالي ترأس الذبيحة الالهية في بازيليك القديس بطرس في الفاتيكان بمناسبة اليوبيل الذهبي  لسيامة البابا بولص السادس الكهنوتية، وفي الخامس من تشرين الاول من العام التالي انتخب عضوا في مجلس سينودس امانة سر سينودس الاساقفة.
 وفي العشرين من تشرين الثاني عام 1976 ترأس الكاردينال فويتيواالوفد البولندي الى المؤتمر الدولي للجامعات الكاثوليكية والكليات الكنسية الذي عقد في روما.
وفي الحادي عشر من شهر اب عام 1978 شارك في مراسيم تشييع السعيد الذكر البابا بولس السادس.
وفي السادس والعشرين من الشهر عينه، انتخب الكاردينال البينو لوتشياني حبرا اعظم، واختار ان يدعى يوحنا بولص الاول الذي توفي بعد 33 يوما من سيامته.
في السادس عشر من تشرين الاول من عام 1978 انتخب الكاردينال كارول فوتيوا حبرا اعظم على الكرسي مار بطرس وحمل الاسم يوحنا بولص الثاني.

 احداث ومعلومات مهمة  اخرى
*   سنة 1981 كان اول بابا يلتقي بحاخام يهودي في روما و اول بابا يدخل  في جامع اسلامي في سوريا.
*   سنة 1981 تعرض الى محاولة اغتيال من قبل شخص يدعى علي اغاجا ( تركي الاصل) ،  بينما كا ن يجول بين المؤمنين في  ساحة القديس بطرس،  وفي سنة 1983 زار قداسته علي اغاجا في سجنه وغفر له جريمته.
*   كان اول بابا غير ايطالي الجنسية منذ 455 سنة.
*  كان بابا ذو تسلسل 263 ، و ثالث اطول فترة بابوية في تاريخ الكنيسة، والاطول منذ 133 سنة.
* حضر اكبر عدد من البشرية مراسيم دفنته والقى  النظرة الاخيرة على جثمانه ما يقارب اكثر من مليونين من البشرية ، وحضرها قادة اكثر من 200 دولة في العالم. 
*  قام بتطويب عدد كبير من القديسين، حيث جاوز العدد 500 قديس
*  رسم اكثر من 201 كاردينال، واقام 15 اجتماع (سينودس ) للمطارنة في العالم
*   استقبل 38 رئيس دولة في الفاتيكان في زيارة رسمية، و حضر اكثر من 650  اجتماع مع رؤساء دول عالمية او جماعات زائرة لروما
       


هوايته
القراءة والتزلج والسباحة والمشي

كتبه

1   Crossing The Threshold of Hope, 1994, which translated to 32 Languages and sold more than 20 Million copies
2   Gift and Mystery, 1996
3   Roman Triptych, 2003
4   Rise, Let Us to Be One in Our Way 2004
5   Memory and Identity, ‏2005‏‏


 




قالوا فيه
في مقابلته الاخيرة مع البابا يوحنا بولص الثاني ، قال البطريرك عمانوئي دلي الثالث، قال البابا يوحنا بولص الثاني (احب العراق والعراقيين الذين هم في قلبي واصلي كل لهم كي يوم.)

قال البطريرك بعد تلقيه نبأ وفاته
(انني حزين جدا )

قال رئيس اساقفة مدينة مالبورن دنس هارت واصفا اياه
(ان صاحب شخصية مغناطيسية، ساتذكره كرجل الله ومعلما عظيما في الكنيسة

قال الكاردينال جورج بيل في سدني
(سيذكره التاريخ كيوحنا بولص العظيم، واحد رعاة العظماء في الكنيسة

قال اية الله العظمى علي السستاني
(استحق البابا يوحنا بولص الثاني احترام الاشخاص من كافة الطوائف الدينية)

(رجل السلام الذي شجع الحوار بين الامم والاديان)
                                             جامعة الدول العربية

(وقف يوحنا بولص الثاني دائما الى جانب الفقراء، واشد الضعفاء، والمحرومين والذين اسقطوا في عجلة التنمية)
                                            جوزيه سوكراتيس ، رئيس وزراء البرتغالي

(اشعر بالاسى الشديد لرحيل البابا. الى جانب كونه مرشدا روحيا لاكثر من مليار رجل وسيدة وطفل، فقد كان مدافع بارعا عن السلام بدون كلل وملل، رائد حقيقي للحوار بين الاديان)
                                            كوفي عنان، الامين العام للامم المتحدة


(خسر العالم بطلا في الدفاع عن حرية البشر.)
                                            جورج بوش، رئيس الولايات المتحدة الامريكية

(لم يتزحزح البته ولم يفل عزمه في نضاله من اجل ما يعتبره حقا وصلاحا)
                                          توني بلير، رئيس وزراء البريطاني
               
    قال الحاخام اليهودي  دافيد روزين الذي كان احد اعضاء الفريق المفاوض مع الفاتكان بشأن اقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.
(ان بطل عظيم للمصالحة الكاثوليكية اليهودية)






576
 


                                        عندما يختلط  الزيوان بالحنطة!!
يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
29/3/2007

في هذا الزمان الذي ضعف فيه التزام الناس وايمانهم بالمبادئ، واصبح  كل شيء يقاس لديهم حسب الفائدة او المصلحة التي يجنيها من الطرف الذي يميل اليه اوالموقف الذي يتخذه، فمهمتم هي انتهاز الفرص واستغلالها اكبر ما يمكن، فلايحيد هؤلاء اي شيء من الاستمرار بتلبية غرائزهم التي افقدتهم العقل والتفكير والمنطق.
ان المفاهيم السامية مثل الصدق والامانة في العمل واعطاء حق الاخر واحترام رأيه وغيرها من القيم  التي يرددونها هؤلاء في نقاشاتهم  يبدو انها مفاهيم فارغة من المعنى  تستخدم فقط  في الاحاديث  والجدالات والسفسطة لاقناع البسطاء من الناس بأرائهم. لان هؤلاء  اصبحوا اقزاما  فتعودوا على تشويه الحقيقة او خلط الزيوان بالحنطة كي تضيع حقيقتهم، لكن هيهات ان يصلوا مبتغاهم فالحق دائما يغلب وان تأخر زمن غلبته!

ما دفعني الى كتابة هذه المقدمة هو موقف بعض الاخوة من شعبنا الذين اشبههم بهؤلاء الذين دوما كان ضجيج صياحاتهم وهتافاتهم يملأ  الشوارع والساحات وهم يسيرون  في مقدمة المسيرات التي كان الطاغية يجبر الناس حضورها في بلدنا الام العراق دون تمييزهم بين الصالح والطالح لاعمالهم هذه.
نعم تراهم يدعون العمل من اجل الوحدة والمصير المشترك وتشجيع التفاهم والعمل الوحدوي من خلال المهرجانات والندوات، لكنهم في الندوات والمقابلات الحكومية  ينكرون حق وجود الاخرين وطريقة تفكيرهم بكل وقاحة ويدعون انهم يمثلون الاكثرية وهم لا يشكلون الا نسبة العشر في الحقيقة من المجتمع!!!!

فاذا كان هؤلاء فعلا امناء من اجل وحدة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري فلماذا يحاولون البعض منهم  مسح وجود اخوتهم المعارضين لهم او الغير متفقين معهم في طريقة العمل ؟ لماذا يدعون انهم المجموعة الوحيدة التي تمثل الشعب وهم في الحقيقة لا يمثلون الا انفسهم، فهم يدركون جيدا انهم لا  يمثلون اي من  الجمعيات والنوادي والهيئات الكلدانية ولا الاشورية وحتى السريانية؟  كيف يستطيعون الادعاء انهم اصحاب الحق وغيرهم باطل؟
 من خول هؤلاء على العمل بهذا الاسلوب؟ ومن خولهم على  هدم النسيج الاجتماعي الكلداني في ملبورن من خلال اقامة المشاكل بين العائلة الواحدة والقرية والجمعية الواحدة بحجة اقامة الوحدة المسيحية او القومية بصورة مزيفة ؟!!!  حتى الوحدة التي يدعونها باسم الاشوري الكلداني السرياني هي عكس صيغة التي تبنها المؤتمر الاخير في عنكاوا حيث الصيغة التي اطلقها المؤتمرهي (الكلداني السرياني الاشوري).

لقد قالها القدماء:  حينما يعرف السبب يبطل العجب
فمن ثمارهم تعرفون هؤلاء ، نعم شتان ما بين من يبني وبين من يهدم
وهنا اتذكر قول الشاعر:
متى يبلغ البنيان تمامه
                          اذا كنت تبني وغيرك يهدم

 شتان من يفرز الحنطة من الزيوان ومن يخلط بين الاثنين كي يكسو رغبته الشريرة.

انني اقول لهؤلاء انكم تهدمون اكثر ما تبنون، لا بل تعملون على زيادة الحواجز والكراهية والبغض بين فئات شعبنا وتقطعون اخر اواصر المحبة من غير درايتكم . واذا كان هناك من يفتخر بانه يعمل من اجل الوحدة فهم اعضاء نادي برج بابل الكلداني في فكتوريا والتجمع الكلداني السابق ومقالاتنا خلال ستة سنوات الاخيرة التي زادت عن مئة مقالة في هذا الموضوع  تشهد على ذلك وانتم تدركون ذلك ايضا .

اعتقد انكم لستم بجهلة  وانكم تعرفون جيدا ان الوحدة  لا  تحصل بالاكراه او بالتزوير ولا بالتلفيق ولا بصيغة ملآ فورمات عن طريق تلفون او عمل هيئة ادارية بدون عمل   اجتماع عام للهئية العامة!. ان الوحدة  تحدث عندما يتفق اصحاب الشأن عليها بعد دراسة جيدة للخلافات بين الطرفين  والعمل على ازالتها.
 نعم مهما عملتم انكم لن تستطيعوا جعل الحنطة زيوان بخلطكم هذا .
 
[/size]

577
وفد من الاتحاد الكلداني الاسترالي يشترك في حفل على شرف سيادة المطران جبرائيل كساب في سدني.

قام وفد من الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا مكون من الاخوة

د عامر ملوكا رئيس الاتحاد

يوحنا بيداويد سكرتير الاتحاد

بويا يوسف مستشار الاتحاد

ايليا كاكوس ممثل العلاقات العامة في الاتحاد

روفائيل يونان عضو في الاتحاد

 

بتلبية الدعوة التي وجهها المجلس القومي الكلداني في سدني له للحضور الحفل الذي اقامه المجلس على شرف سيادة المطران جبرائيل كساب بمناسبة تنصيبه مطرانا على الابرشية الجديدة للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في استراليا ونيوزلندا.

 

هذا وقد حضر هذا الحفل مطارنة الكنائس الشرقية الاشورية  مار يا قو دنيي ومار ميلس زيا  والمطران عاد ابو كرم مطران الكنيسة المارونية ، الاستاذ غانم طه الشبلي سفير جمهورية العراق ،الاستاذ هافال عزيز سيان ممثل اقليم كوردستان   والسيد ديفيد كلارك عضو البرلمان الفيدرالي حزب الحاكم والسيد فريد نائل حزب الديمقراطي المسيحي السيد نينوس انور خوشابا عضو برلمان ولاية نيو ساوث ويلز  والسيد انور خوشابا رئيس بلدية فيرفلد سابقا والاب نجيب الدومنيكي  الذي هو في زيارة لاستراليا وعدد كبير من الاباء الكهنة من جميع الكنائس ووفد من شيوخ الصابئة المندائيين وممثلي عدد كبير من الاحزاب الكلدانية والاشورية  ووجهاء شعبنا في ولاية نيو ساوث ويلز.

في بداية الحفل رحب عريف الحفل  الاخ الشماس روئيل مرقس بالحاضرين وطلب منهم الوقوف عند دخول موكب المطرانة مع الضيوف الكرام  وقد رتل  الشمامسة ترتيل  دينية خاصة لمثل هذه المناسبات.
بعد جلوس الضيوف في اماكن المخصصة  لهم  القى السيد سمير يوسف رئيس مجلس القومي الكلداني في استراليا كلمة الترحيب بسيادة المطران والضيوف الكرام وتمنى  في كلمته ان يعمل ابائنا المطرانة على وحدة الكنيسة كي تتم وحدة بين شعبنا. في النهاية شكر الضيوف على حضورهم هذا . و  تمنى لسيادة المطران جبرائيل كساب الموفقية والصحة والعافية في ابرشيتنا الجديدة.

ثم القى سيادة المطران جبرائيل كساب كلمة مأثرة على الحاضرين، وشدد على ضرورة الوحدة والعمل المشترك  بين الكنائس الشرقية الثلاثة وطلب ان يكون العمل المشترك اكثر فعالا وعمليا  على ان تبدأ البداية في عيد الفصح بعد ايام قليلة حيث سيتم استقبال ابناء الكنائس الثلاثة لتقديم التهاني بمناسبة عيد القيامة  لابائنا  المطرانة الثلاثة معا في قاعة كنيسة مار توما الكلدانية الكاثوليكية . وشكر الاخ سمير يوسف والهيئة الادارية لمجلس القومي فرع استراليا  لاقامة هذا الحفل، كما شكر سيادة المطارنة والسيد السفير جمهورية العراق وممثل اقليم كوردستان وبقية الضيوف على حضورهم  لهذه المناسبة

ثم القى بقية المطارنة والاستاذ غانم الشبلي والاستاذ هافال  وعدد اخر من الضيوف كلمات جميلة التي اثلجت صدور الحاضرين بمعانيها الروحية والوطنية والانسانية  وقد تلت عدد من القصائد من قبل الشمامسة  وعدد من التراتيل والفتيات .

 

وقد قدم الدكتور عامر ملوكا رئيس الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا  باقة ورود لسيادة المطران جبرائيل كساب باسم الاتحاد كتهنئة له في هذه المناسبة  وكذلك القى يوحنا بيداويد  سكر تير الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا  كلمة التهنئة باسم الاتحاد في هذه المناسبة.

وفي الختام الحفل طلب الاخ سمير يوسف من اباء المطارنة الثلاثة ان يتقدموا الى المنصة لتقديم الهدية (صليب من ذهب) التي احضرها المجلس القومي الكلداني في استراليا  كهدية لسيادة المطران جبرائيل كساب لمناسبة تنصيبه مطرانا على استراليا ونيزلندا

هذا وقد التقى  الوفد عدد من اللقاءات جانبية مع عدد كبير من الحاضرين في مقدمتهم الاستاذ غانم طه الشبلي سفير جمهورية العراق والاستاذ هافال سيان ممثل اقليم كوردستان والسيد ديفد كلارك عضو البرلمان الفيدرالي لاستراليا لحزب  الليبرالي الحاكم  والاب نجيب الدومنيكي وشيوخ الطائفة المندائية وغيرهم

 

في اليوم التالي اجتمع الوفد مع سيادة المطران جبرائيل كساب في مقر المطرانية وكان الحديث عن شأن شعبنا الكلداني في استراليا واللاجئين في دول الشرق الاوسط وكيفية تقديم المساعدة لهم.

 

كما زار الوفد مقر ممثلية اقليم كوردستان الاستاذ هافال عزيز سيان في استراليا وتناول الحديث عن وضع شعبنا في اقليم كوردستان ومستقبله.

هذا وقد دعى الاستاذ هافال عزيز سيان الوفد الى مأدبة غذاء .

 












وقد حضر الوفد ايضا الحفل الذي اقيم على شرف الاستاذ نينوس انور خوشابا بمناسبة فوزه في الانتخابات البرلمانية في ولاية نيو ساوث ويلز واصبح اول عضو برلمان من شعبنا في استراليا  وقدم الوفد التهاني له بهذه المناسبة







578

                        من له حق الافتخار بفوز مجلة الفكر المسيحي بالميدالية الذهبية؟!!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/استراليا
17/3/2003

اكثر من نصف قرن مرعلى العراق وهو يغلي على لهيب الافكار الثورية و التيارات السياسية المتنوعة  ونفوذ وصراعات الدول الاقليمية والعالمية.
اكثر من 43 سنة مر على مجلة الفكر المسيحي وهي  تواكب جروح الوطن والاعاصير والازمات التي هبت عليه من كل صوب واتجاه وهي تبث  روح الامل والرجاء  في حياة العراقيين في ايام اصحبت الحياة  قاتمة سوداء في نظرهم. صارعت الوجود الدامي في ارض الوطن الى ان اصبحت اليوم هي الشمعة الوحيدة الموقدة من المجلات والصحف التي صدرت فيه.

مجلة الفكر المسيحي كان مشروع بسيط بدأه كهنة يسوع الملك ( الاربعة) في مدينة موصل سنة 1964م ،  لم يكن في خيال هؤلاء الكهنة ان يستمر ويتطور هذا المشروع الى هذا الحجم ولحد هذا اليوم، لكن حقا اذا الحبة ماتت اخرجت حبا كثيرة كما يقول الكتاب المقدس.

نعم اليوم بعد 43 سنة في مواكبتها  لالام الشعب العراقي بصورة عامة  والمسيحي بصورة خاصة  ومصائب الحروب والجوع من جراء الحصار الظالم الذي فرض على شعبنا  تم اختيارها لنيل الميدالة الذهبية من الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة.  الحقيقة  انه وسام افتخار لكل من شارك في مسيرتها من المؤسسين او من ادارتها في المرحلة الاولى  او ادارتها في المرحلة الحالية.
لكن طريق مجلة الفكر المسيحي لم يكن مفروشا بالورد و خالي من الازمات والمخاطر لا سيما حينما تعالت شعارات العنصرية ضد المسيحيين ( لا ججو ولا ميخو بعد اليوم ) في الستينات.
سمعنا الكثير من اخوتنا عن مسيرتها لا سيما في مرحلة الثانية (مرحلة ادارة الاباء الدومنيكان الحالية ) فقد كان لها معارضين، ووصفوها بالكلاسيكية او انحرافها من مسيرتها الاصلية، وقسم اخر كان اختار التخلى عنها كليا، و اما القسم الاخير قاطعها حتى في كتاباته او في قراءته لها.
نعم مرت فترات عصبية على ادارتها لا سيما من ناحية المالية في زمن الحصار الظالم على العراق،  للتاريخ نكتب لو لا نشاط وتضحية واصرار رئيس تحريرها الحالي  الاب الدكتور يوسف توما مع بقية اعضاء ادارتها الحاليين على الاستمرار لكانت اليوم في خبر كان.  وهل يخفى رجلا مثله؟!  الاب يوسف توما  ذلك الرجل التي حمل على ساعديه هموم وازمات مجلة الفكر المسيحي مع مسؤولياته الكثيرة الاخرى من التدريس في المواضيع اللاهوتية والفكرية في كلية بابل وادارة الدورة اللاهوتية التي فاق اعداد خريجيها عن عشرة الاف هذا بالاضافة الى مسؤولياته كراهب وكاهن في كنيسة القديس مار يوسف لللاتين (سنتر)


لعل البعض يسأل هل ان اصرار ادارتها الحالية كان يكفي لجعلها ان تكون المجلة الوحيدة التي استطاعت البقاء بين الصراعات انفة الذكر.
انا اعتقد بالاضافة الى وجود اصرار من قبل ادارتها،  كان هناك سببا اخر مهما جدا وهو  التزامها برسالتها اي نقل الفكر المسيحي الحقيقي للمؤمنين، اعتدالها ، تنوعها وشموليتها على الحوار بين الاديان والمذاهب ومواكبتها لحركة الفكر الانساني الحالي،  فقد تخلت عن القوقعة والخط الكلاسيكي في مواضيعها وابوابها، هذه المميزات  مكنتها ان تحافظ على مكانتها بين قرائها وعلى سمعتها.
ففي السنوات الاخيرة تقدمت المجلة بشكل كبير في تناولها مواضيع لاهوتية وفكرية وفلسفية وتاريخ الحضارات وتاريخ الكنيسة، حيث بدأت من خلال  ملفات اعدادها بدراسة الفكر الانساني لا فقط من زاوية الفكر الديني ، بل من  زاوية الفكر الانسان الشمولي  والعلوم  الانسانية الاخرى وربطها  بقيم الروحية الموجودة في المسيحية.
كذلك اهتمامها بتاريخ قرانا وتراثنا وقيم مجتمعنا كان له الاثر الكبير على نفوس قرائها ،  بعد الهجرة و توزع شعبنا بين قارات العالم اصبحت اخبار الكنيسة من همومه الاولى لذلك توسعها في هذا الباب كان له تاثير اخر على رونقتها وعطر الوطن التي تعودت ان تحمله معها الى جميع  قارئها في جميع انحاء العالم . اما افتتاحيتها التي تكون دائما بقلم الاب الدكتور يوسف توما كادت تكون رسالة من اعماق الانسانية الى العقول المفكرة والقوى المتصارعة والنفوس المؤمنة من خلال صور المتعددة التي تتناولها

الف مبروك لادارة مجلة الفكر المسيحي، الف مبروك للذين بقوا امناء معها الى حد النهاية، الف مبروك لكهنة يسوع الملك والرحمة على من وافاه الاجل منهم.
الف مبروك لكتابها الكبار مثل المطران جرجيس القس موسى (ابو فادي) والمرحوم سلام  عبد الحلوة صاحب باب (ابتي هذه مشكلتي) والمطران جاك اسحق و الاب المرحوم يوسف حبي والاب البير ابونا والمطران لويس ساكو والاب لوسيان كوب  والاب منصور المخلصي والاب يوسف عتيشا  وبقية الاباء من رهبنة المخلصين والدومنيكان والكرملين وجميع الكتاب الذين كانوا وقودا لابقاء  شعلتها موقدة طوال هذه الفترة الطويلة  الذين هم بالحق من العملة الامناء في حقل الرب في هذا المجال.
الف مبروك لمؤازيرها وداعميها من الداخل والخارج

الف مبروك للاب يوسف توما الذي بالحق يستحق هذا الوسام الكبير الذي يمنح من مؤسسة كبيرة معنية 1.5 مليار بشر مثل اتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة لجهوده الكبيرة مع اخوته في ابقاء سراجها منيرا لحد اليوم.
املين ان يتطور مشروع مجلة الصغار اكثر  في المستقبل.

579



                       رسالة مفتوحة  الى المؤتمر الكلداني الاشوري السرياني المقام في عنكاوة
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
6/3/2007

منذ زمن بعيد كنا بانتظار اقامة مؤتمر قومي لشعبنا وبمشاركة من كافة الجهات وحاملي كافة التسميات، على امل ان يكون هناك رغبة واصرار كامل من المشاركين   للخروج بنتيجة مشرفة ومفيدة،  وان لا تكون مرة اخرى مضيعة للوقت والطاقات وان لا تصبح  نتائج هذا المؤتمر مأزق اخر نقع فيه. انا شخصيا ككلداني  منذ البداية ولحد الان كنت ولازالت اؤمن ان وجدونا مهدد بدون وجود وحدة حقيقة واقعية ومقبولة من جميع اصحاب الشأن في ارض الوطن ،  لسبب واحد بسيط ( ان عددنا لا يتحمل الانقسام) كما قال مستر بريمر وكما قال السيد رئيس الجمهورية مام جلال طالباني  في لقائه لمجموعة من ابائنا الكهنة في زيارة له ( حرنا بكم، اوجدوا لانفسكم حلا ما)؟!!.

لذلك انا من المهنئين مقدما واتمنى  لكم نجاح المؤتمر واشكركم على جهودكم واخلاصكم وتضحياتكم خاصة الذين تركوا اعمالهم وعوائلهم وسافروا هناك للمشاركة.
نعم يجب ان يواكب هذا الشعب التغير الذي حصل لدى شعوب المنطقة  بحسب قانون الطبيعة المتغيرمع الزمن، وان يكون هناك وعي للاحداث الجارية في العراق ومنطقة الشرق الاوسط  وان يفكر قادتنا  مليئا بالمستقبل وان لا يقعوا في خطأ لان كلفته سوف تكون اكبر بكثير في هذه المرة.

وعلى هذا الاساس لا بد ان اعبر عن بعض الافكار و الملاحظات التي اراها مهمة لصالح الجميع ربما تفيدكم ايها الاخوة المؤتمرون في المناقشات الجارية بينكم هناك:-

موقف الاحزاب الكبيرة
ليس امرا مخفيا ان الاحزاب القائمة هناك سواء كانت الكلدانية او الاشورية او السريانية بينها اختلافات كبيرة بعضها جوهرية وبعضها شخصية وبعضها لاسباب لها علاقة بمصالحها الذاتية.  وليس مخفيا ايضا سواء شئنا ام ابينا  ان  كلمتهم مهمة ان لم تكن هي الاخيرة في انجاح هذا المؤتمر وهذه الوحدة اذا اريد له النجاح ، وعليه يجب اخذ استشارتهم في التوصيات والقرارات النهائية اوان  يتم اقامة مؤتمر اخر مكمل على ان يشارك فيه كل الجهات لكن يجب ضمان نجاحه قبل وقوعه عبر لجنة حيادية مستقلة مقبولة من جميع الاطراف.

موقف الكنائس
سواء اردنا الاعتراف بالحقيقة ام لم نريد، ان موقف الكنائس مهم جدا هو الاخر ، لذلك يجب ان يتم استشارتها واخذ الاعتراف الرسمي منها عبر وثائق  تنشر في الاعلام العراقي و العالمي عن التوصيات ونتائج المؤتمر، لا ننسى اليوم ليس المأزق اللاهوتي هو سبب الخلاف الاهم بين كنائسنا بقدر ما هو موضوع الادارة والرغبة او الارادة الصالحة لحل مشكلة التي تعيق اقامة الاتحاد بين الكنائس الشرقية لذلك فان التسميات هي مشكلة لهم ايضا ولهذا كان و لا زال عدم وجود موقف موحد بين الكنائس هو احد اهم الاسباب لضعف شعبنا، اذن مباركة رؤساء الكنائس بصورة علنية وتأييدها لهذا المؤتمر هي خطوة مهمة جدا جدا.

موقف المشاركين
عندما ينتهي المؤتمر وتعلن التوصيات والنتائج على جميع الشخصيات والهيئات والاحزاب المشتركة سواء في المرحلة الاولى او الثانية من المؤتمرعليهم  ان يطبقوا هذه التوصيات على ارض الواقع وان لا يحدث ما حدث في مؤتمر بغداد تشرين الاول2003 ، بمعنى اخر ان يتم استبدال اسمائهم ومبادئهم بحسب هذه التسميات ونتائج المؤتمر وان يتم التوقيع عليها والتصريح بها علنية وان لا يكون هناك ازدواجية في طريقة التعبير كما فعل ويفعل بعض الاحزاب في طريقة تعبيرهم المبهمة عن هوية هذا الشعب كما يحلو لهم حسب الوقت.

مواقف الاحزاب والهيئات في الخارج
كما تلاحظون او تتطلعون بين حين واخر على موقف هيئات شعبنا في الخارج هو على شكل حوار الطرشان ان لم نقل معركة بين العميان، فكل واحد يفعل ويصرح ويقول ما يريد في زمن اصبحت الاخلاق والصدق والامانة من النوادر في المجتمع، بيت القصيد هنا هو انه لا اتكال عليهم لابل يجب ان يكون هناك امانة عامة دائمية لهذا المؤتمر لها الصلاحية من كافة الاطراف المعترفة بنتائج المؤتمر للرد على هؤلاء في المحافل الدولية كي يتم  تقليص حجمهم او مسح وجودهم من تمثيل هذا الشعب ان كانت ارائهم مخالف لنتائج وتوصيات هذا المؤتمر.

الصيغة المعتدلة
كلنا يعرف مدى صعوبة حل مشكلة التسميات بغض النظر عن صحتها ، وان ذكرها جميعا امر صعب خاصة لدى الشعوب المجاورة التي نشاركها المصير في المنطقة مثل العرب والاكراد والتركمان واليزيدين والاجانب، لذا اقترح ان يتم تبني التسمية التالية وهي ( اتحاد سورائي) على ان يتم وضع فقرة اضافية توضح بان كلمة سورائي تعبر عن كل من يحمل التسمية الكلدانية والتسمية الاشورية والتسمية السريانية) بصورة واضحة غير قابلة لتفسير باي مفهوم اوتعبيراخر حسب نتائج وتوصيات المؤتمر.

انا اعرف ان تسمية سورائي سوف تكون جديدة على مسامع اخوتنا من القوميات في المنطقة،  لكن كلمة سورائي سوف تكون اسهل واكثر مقبولة لدى الجميع من ابناء شعبنا، حيث انها ليست غريبة وكانت تستخدم ولازالت تستخدم للتعبير عن هوية كل مسيحي من هذا الشعب،  فكلهم يعترفون بأننا شعب سورائي ونتكلم لغة السورث ولكن افتراقنا يحدث عندما يفسرها بعض الاخوة من الاشوريين انها تعني  تاريخهم  فقط!!.
 
مواقف الجهات المتضررة
كما اسلفنا سابقا  هناك رؤيا مختلفة بين اركان شعبنا الذي هو متوزع بين قارات العالم الخمسة الان ، وهناك بعض الاحزاب السياسية سوف ترى ان نتائج هذا المؤتمر هي ليست لصالحهم لاسباب سياسية او ربما لاسباب تتعلق  بمسيرتهم او قادتهم او لغيرها من الاسباب، لكن من مسؤوليتهم الاخلاقية ان يتراجعوا عن مواقفهم وان يندمجوا مع التيار العام المؤمن بالصيغة التوفيقية الشاملة ، ان يتراجعوا حتى لو كلفهم زوال حزبهم من الوجود من اجل المصلحة العامة لهذا الشعب وان لا يستخدموا مواقفهم ونفوذهم ضد التيار العام  اذا كانوا حقا يؤمنون بأن عملهم السياسي هو لاجل بقاء هذا الشعب في الوجود.
اذن هنا سيتم امتحان معادن جميع الاحزاب والاطراف المعارضة للوحدة الحقيقية والواقعية والعادلة لهذا الشعب وانا اصر هنا على كلمة (حقيقية ) لانه بدون وجود شعور وامانة وايمان خالص من قبل الجميع بدون استثناء  باتجاه هذا الشعب اقولها كما قلت سابقا سوف تكون النتائج مهزلة و الضحك على الذقون كما تعودنا رؤيتها في المجالس والندوات والمؤتمرات السابقة سواء كانت في الخارج او في الداخل؟!!!

تثبيت النتائج
بعد نجاح المؤتمر ان شاء الله ، تقوم امانة السر الدائمية لهذا المؤتمر الاتصال بالقيادة الكوردية والمجلس الوطني الكوردي لاثبات هذه النتائج بصورة نهائية في دستور اقليم كوردستان ، وكذلك اثباتها في الدستور العراقي الدائم  ومن بعد ذلك في الامم المتحدة والامم الاوربية والجامعة العربية والكونجرس الامريكي كي يتم القضاء على الصراع الموجود بيننا على التسمية والهوية، كذلك يجب العمل على ايقاف الهيئات المسترزقة على التسميات في الخارج  بسبب هذه الخلافات!!

كلمة اخيرة
انا شخصيا انسان  كلداني ومؤمن بهويتي  ولكنني اؤمن بضرورة الوحدة ايضا لابل اراها حتمية ولكن بشرط ان لا تكون  على حساب اي طرف.
 اؤمن انها مسؤولية كافة الاحزاب والمثقفين والسياسين وحتى رجال الدين اليوم ان يمدوا يد العون لبناء جسور حقيقية خالية من المكيدة بين هيئات واحزاب شعبنا.
انها فرصة ربما لن تتوفر لنا في التاريخ مرة اخرى  بوجود قيادة كوردية تتفهم تاريخ شعبنا المشترك مع تاريخ الاخوة الاكراد والعرب وبقية القوميات في المنطقة.
انها فرصة ربما هي الاخيرة قبل ان يتم انقسام العراق للمطالبة بحقوقنا حتى وان لم يتم تحقيقها في هذا الجيل اوبعد ثلاثة اجيال اخرى لانه احدا منا لا يعرف ما يخفيه التاريخ في المستقبل من التغيرات السياسية والاقتصادية والبيئية والحضارية بين البشرية جميعها.
انها فرصة لاحزابنا ان يتركوا خلافاتهم  (ا واسترزاقهم ) جانبا لان من هو حريص على شعبه يشعر بنداءات الاستغاثة المعلنة و الصامتة التي ترفعها كل عائلة في الداخل وحتى في الخارج  والخطر المنتظر على وجود  هذا الشعب عريق وصاحب حضارة تنحني الامم والشعوب احتراما له كلما ذكر .
ان المؤمن الجيد(كما يقول الكتاب المقدس)  هو كالفلاح الجيد الذي يضع يده على المحراث ولا ينظر الى الوراء!!!!
لنرى من هو مستعدا لعدم النظر الى الوراء؟!!!!!!!!!!!
 

580
 
                           ثورة عشائرية ام نهضة قومية كلدانية  في ملبورن
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن /استراليا
20/2/2007

خلال القرن الماضي حدثت عددة ثورات في العالم، مثل الثورة البلشفية  التي سيطرت على روسيا عام 1917 ، وثورة ماوتسي تونغ في الصين الشعبية عام 1949 وثورة الاستقلال  لشبه القارة الهندية من الاحتلال البريطاني بقيادة غاندي عام 1949 وثورة العبيد في جنوب افريقيا  بقيادة نلسن مانديلا،  وثورات اخرى عديدة شاهدها العالم خلال القرن العشرين. لكن اخر ثورة بالنسبة لشعبنا الكلداني  يمكن ان تذكر في التاريخ المعاصر هي الثورة العشائرية التي حدثت في مدينة ملبورن.

في  السنين الاخيرة فجأة وجد مجتمعنا الكلداني نفسه امام تحدي مصيري،اما ان يكون او لا يكون!،  فبعد ان وصلت اعداد كبيرة من المهاجرين من شعبنا الى مدينة ملبورن ، زادت الحاجة لتنظيم الحياة الاجتماعية وزيادة اللقاءات بين العوائل خوفا من الانحلال الاجتماعي والطلاق والقمار والمخدرات وترك الاولاد للبيت وترك الطلاب للمدارس والزواج المدني  وكذلك  بسبب زيادة طلبات الاستغاثة لتقديم العون والمساعدة  للفقراء في عصر الحصار الاقتصادي على العراق وكذلك عودة المناسبات الاجتماعية والدينية مثل اقامة الشيروات واللقاءات  في المناسبات مثل الاعياد الكبيرة  من قبل اهالي القرى معا  كل هذه العوامل اجبرت المهتمين بالمجتمع ايجاد مخرجا او  هيكل تنظيمي لهم.

 لو عدنا الى الوراء فترة السبعينات العصر الذهبي للعراق  لوجدنا  نوادي وجمعيات عديدة كان يملكها شعبنا المسيحي بصورة عامة  في بغداد وغيرها من المحافظات، كلها كانت من اجل قضايا اجتماعية . وفي منتصف الثمانينات وبسبب كثرت الشهداء الذين سقطوا في حرب ايران التي ابتلى الشعب العراقي بها  ولشدة الضيق والفقر التي مر بها شعبنا ولدت جمعيات قروية كان هدفها الاول مساعدة اهالي الشهداء  عن طريق  جمع التبرعات

عندما كثر عدد افراد كل قرية من قرانا في العراق هنا  في ملبورن  ووجد مسؤولي هذه الجمعيات ان التجمع في البيوت اصبح امرا صعبا جدا لذلك شرعت كل قرية بتشكيل جمعية اجتماعية او خيرية لاهاليها واقامة نشاطاتها قي قاعات البلديات التي يسكنونها، هذا كان احد الاسباب الذي دفع بمجموعة من المهتمين بالمجتمع  الكلداني الى الشعور بوجود ضرورة ملحة لتاسيس هيئة جامعة بيننا،  هكذا بدأت مسيرة الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا.

 ان مصطلح الثورة العشائرية هو مصطلح سلبي نوعا ما، لكن لم تكن في ايدي اهالي قرانا حيلة، هكذا وجدوا انفسهم في التاريخ، كنتيجة طبيعية للمجتمعات التي كنا نعيش بينها ، والامر الثاني الاكثر اهم هو ان اهالي معظم هذه القرى او العشائر هم اقارب وانساب نتيجة المصاهرة التي كانت محصورة قي القرية الواحدة  بسبب الظروف التاريخية التي كان يعيشها اباءنا في قراهم قبل مئة سنة او اكثر ، لذلك  يفضل اهالينا الحفاظ على طبيعة وجودهم كما ورثوها، فلا عيب في الامر من تاسيس جمعيات قروية  الا في حالة انقلاب  هذه الجمعيات الى الانغلاق على انفسها نتيجة  لشعورهم  بنشوة نرجسية بعيدة عن الواقع ، وانما تكون صيغة لتنظيم نشاطات هذه الجمعيات  بين انفسهم و بعد ذلك مشاركة مع  المجتمع الكلداني  باجمعه من خلال نشاطات الاتحاد الكلداني في فكتوريا.
 
فاذن الثورة العشائرية  في الحقيقة ما هي الا نهضة فكرية واجتماعية وقومية  لشعبنا الكلداني الذي بقى عقود في حالة سبات خوفا من التطرف الديني في الشرق الاوسط  الذي كان سببا لقتل وطمر الالاف من اجدادنا وهم واحياء على مشارف تلال منطقة سلوبي وماردين ودياربكر ومارسين  اثناء الحرب العالمية الاولى.

هنا في استراليا عندما كان مسؤولو نادي برج بابل الكلداني ونادي عنكاوا الاسترالي  يراجعون الدوائر الحكومية قبل 5 سنوات ، كان جواب الجهات الرسيمة لهم، انكم غير معروفين وحينما كنا نقول نحن مسيحيين كلدان، كانت اجوبتهم ان الدولة منفصلة عن الدين واسمكم غريب علينا وليس معترف به وحينما دققنا اكثر وجدنا اسمنا مذكورضمنيا مع الاخوة الاشوريين حسب احصائيات الحكومة  وعندما حاول بعض الاخوة  لتقريب وجهات النظر  مع الاخوة الاشوريين واستخدام التسمية التي كانت تستخدم من قبل اللجنة المؤقتة المشرفة على مهرجان اكيتو في سنيين ( 2004 و2005) اي تسمية ( اشوري –كلداني) في مخاطبات الرسمية وجدنا الكثير من الاخوة الاشوريين لا يرغبون في هذه الصيغة ولا حتى لهم استعداد للاعتراف بوجود الكلدان الا على صيغة تسمية كنسية فقط  .

ان الشعب الكلداني الذي رسخ وحافظ على وجوده عبر التاريخ  لم يستطيع قبول حالة الذوبان او الانصهار التي حاول البعض تطعيمها له. فمها كانت الجدالات العقيمة التي يضعها الكاتب الاشوري يعكوب ابونا  في عنكاوا كوم وغيرها من الصحف الالكترونية فمهما اختلفت الاراء حول تاريخ ظهور تسميتنا الا انها بلا شك  تعود قبل 500 سنة باعتراف كل الكتاب والمؤرخين ، فانا اظن ان هذه الفترة هي كافية لخلق مجتمع ذو مزايا و شعورخاص  بوجوده الذاتي المنفرد المتميز عن الاخرين؟!!!

لكن لكي نكون امينين ومعتدلين في كلامنا هذا نعترف ان هذه النهضة الفكرية والاجتماعية والقومية التي حدثت في ملبورن  لم تمر علينا بدون ضريبة وخسارة ، فقد رافقتها  بعض السلبيات الصغيرة منها:-
اولا
عودة مفهوم القبلية والعشائرية داخل القرية الواحدة ( هذه الحالة قليلة الوجود) فعوضا ان تكون الجمعية او النادي واسطة او سببا للاقتراب بين اهالي القرية الواحدة اصبحت الجمعية سببا للنزاع والانانية وابراز الذات ونشوء الزعل والاتهامات بين العائلة الواحدة فيقضون جميع الوقت في كلام وجدالات فارغة في بعض الاحيان .
ثانيا
 استلام قيادة هذه الجمعيات من بعض اشخاص ليس لهم فكر او منطق، حتى لا يعرفون التكلم  فبدلا ان تلتحم  هذه الجمعيات في اهداف الاتحاد الكلداني الاسترالي من اجل الخدمة العامة للجالية الكلدانية، اراد البعض ان يغرد في سرب بعيد  وبصورة متعمدة او الانعزال كانه لاول مرة شعر بنفسه موجود وله اهمية او مسؤولية في المجتمع، فكلما ارادت جماعته الاقتراب والاندماج  مع التيار العام اصبح هؤلاء القلة القليلة هم سببا للابتعاد، بسبب انانيتهم وضعفهم الشخصي فمثلا  يصبح شخص ما عضوا في اربع جمعيات كي يعارض نهوض التيار القومي للكلدان.
ثالثا
 موضوع وجود شعبنا الكلداني قد حسم في الدستور العراقي ، حيث تم ذكره لوحده وقد ذهبت فرصة من كان يريد التمويه والضحك على شعبنا الى غير عودة ولكن هذا ليس معناه ان الكلدان لا يريدون الوحدة مع بقية مكونات مجتمعنا المسيحي او الناطقين بالسورث او الارامية (حسب رؤيتي الشخصية) ولكن عندما يكون هناك شريك مخلص وامين ومستعد للتضحية بالمقابل  فنحن في اشد الاستعداد له  (كما قال سيادة المطران سرهد جمو في محاضرته في ملبورن قبل بعضة اشهر) .
رابعا
 قسم اختار خط التقارب واطلقوا على انفسهم تيار الوحدوي حسب ما يدعون،  لكن اغلب المنتمين ان لم اقل كلهم  الى هذا التيار هم من اخوتنا الكلدانيين،  ولايوجد من يتعامل معهم او يعترف بهم  من ممثلي الاحزاب والهيئات  الاشورية او السريانية لذلك حركتهم بدون وجود  قرار واضح وصريح  من رؤساء  الكنائس والاحزاب الرئيسية بهم هو امر فاشل ومضيعة للوقت،  كما حدث في سنة 2003 ، بين هؤلاء ايضا من هو طامع في مركز قد وعد به من الاخوة في الاحزاب المتنفذة  ؟!!!

خامسا   كان يجب على الجميع لاسيما المثقفين من مجتمعنا الكلداني ان  يتحملوا المسؤولية الاخلاقية الموضوعة على عاتقهم  وان يضحوا بقليل من وقتهم من اجل اقاربهم ومجتعمهم ، كذلك كان على غير المؤهلين دعم اصحاب الفكر النير ومساعدتهم على القيام بنشاطات مفيدة غير مختصرة على السفرة والحفلة مثل اقامة دورات رياضية  مهرجات شعرية ومسرحية ومعارض فنية  واقامت دورات ومحاضرات مفيدة بناءة للمجتمع الكلداني بصورة عامة واعضاء هيئاتهم الفردية مدام هناك فرص للحصول على المنح المالية.


  الخلاصة النهائية
 ان الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا اعلن مرارا وتكرارا بانه ليس تابعا لاي جهة سياسية ولا اي حزب وانما هو منظمة مدنية يهمها الشؤون الثقافية والفكرية والاجتماعية والرياضية والفنية للشعب الكلداني و يهدف الى زيادة  التناغم مع المجتمع الاسترالي المتنوع. ويحاول تمثيل شعبنا في المحافل الرسمية في جميع المجالات. وان يديه  مفتوحة للتعاون مع كافة الجهات الكلدانية من اجل اقامة هذه النشاطات دائما، اما بخصوص التقارب والوحدة مع الاخوة الاشوريين والسريان ،فعندما يكون هناك شريك له رغبة جدية ومخلصة ومستعد للتضحية من اجل وحدة  قومية واخوة مسيحية  من الاحزاب الاشورية والسريانية . فانا اعتقد لا  فقط الاتحاد  الكلداني الاسترالي في فكتوريا  وحده  مستعدا  للعمل من اجل  هذه الوحدة ، بل كل الاحزاب والكيانات السياسية والمدنية والثقافية الكلدانية هم مستعدون لها.  

ملاحظة : ان المقال يعبر عن رؤية شخصية للكاتب فقط
 

581
لماذا غيرت سوريا موقفها من اللاجئين العراقيين

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن استراليا
الثلاثاء 6/2/2007

ان مقولة التاريخ يعيد نفسه تنطبق على مواقف الدول العربية بصورة عامة وعلى موقف الحكومة السورية بصورة خاصة من اللاجئين العراقيين  في هذه الايام . سوريا التي لازالت  تتصارع على قيادة الامة العربية منذ نصف قرن من خلال الفكر الحزب القومي السوري و الحزب البعث الاشتراكي، مرة اخرى تلجئ الى مناقضة مبادئها التي طالما ناضلت من اجل تحقيقها.

من خلال قراءتنا لكتب التاريخ والمجلات والصحف نتذكر ثلاث مواقف مهمة من قبل حكومة السورية بالنسبة للشعب العراقي خلال نصف القرن الاخير ونهمل الموقف الرابع حينما شاركت بجيشها  في تحرير الكويت ضد الدكتاتور صدام حسين.

الموقف الاول
بعد هزيمة العرب في حربهم الاخيرة ضد اسرائيل ( حرب تشرين عام 1973)  وبعد تصدي الجيش العراقي للجيش الاسرائيلي من احتلال  دمشق  وبعد وقف اطلاق النار في جبهات  القتال وعودة الجيش العراقي الى الوطن، قررت الحكومة العراقية انذاك منح الحكومة السورية 50 مليون دولار كمساعدة مالية كي تنهض سوريا من الدمار الاقتصادي الذي لحق بها من جراء الحرب.
 ماذا عملت سوريا بهذا المال؟
عوضا ان تصرف هذا المال على الفقراء والمدارس والمعاهد العلمية  اوعلى المستشفيات وتبليط الشوارع واقامة مشاريع سكنية تعاونية للمتضريين اللاجئين من هضبة جولان  اومساعدة عوائل الشهداء  ، قررت الحكومة السورية  صرف هذا المال على بناء  سد مائي على نهر الفرات وقطع جريان المياه  فيه كاملة عن اربعة ملايين عراقي في الوسط والجنوب العراق حينها،  دون مراعاة  لقرارات الدولية في شان توزيع  حصص المياه  لانهر الدول التي يمر فيها اي نهر، فبدات الحرب الاعلامية والدبلومسية في الشرق الاوسط و الامم المتحدة  سنة 1974.

الموقف الثاني
عندما كان الجيش العراقي  مرغما من قبل الدكتاتور صدام حسين في حربه مع  الجيش الايراني (او المجوسي  كما كان اعلام العراقي يصفه انذاك) ، وقفت الحكومة السورية مع ايران ضد العراقيين وقدمت كل المساعدات التقنية والسياسية والاعلامية وقيامها  بمناورات عسكرية  انتقاما من صدام حسين دون اي مراعاة للدم العراقي الذي كان يسيل بالالاف في كل يوم.

الموقف الاخير
منذ زمن حرب الخليج الاخيرة، وبعد ان ادركت القيادة السورية ان زوال صدام حسين قد قُرِرَ،  ما هي الا مسالة الوقت  لتأتي الفرصة الدولية حتى يتم تنفيذ قراراسقاطه، قررت الحكومة السورية تغير طريقة تفكيرها مع العراق، فمرة كانت تغازل البعث العراقي ومرة تقدم الدعم للمقاومة العراقية حسب رؤيتها وقراءتها للبوصلة السياسة العالمية وتوافقاتها مع مصالح سوريا، لكن حينما اقتربت ساعة الصفر لاسقاط صدام حسين ، اختارت سوريا سياسة ذكية كي تحرج الدول الكبيرة كما قال الرئيس السوري بشار الاسد قبل اسبوع (وأضاف انه من دون جهود سوريا 'فإن هذه الفوضى في العراق ستمتد إلى سوريا وغيرها من الدول ......موقع الجيران).
فأختارت سوريا اللعب على الحبلين،  فمن جهة كانت تريد الانتقام من صدام نفسه ورفاقه الذين وقفوا في اخر لحظة  ضد تحقيق امنية  المرحوم حافظ الاسد كي يصبح الامين العام للحزب البعث العربي الاشتراكي في الوحدة التي كانت قد اوشكت على التحقيق بين  القيادتين السورية والعراقية قبل 14/تموز 1979 حينما قلب صدام حسين الموازين بانقلابه الثالث على قيادة الحزب البعث الاشتراكي العراقي  وتصفية الموالين لهذه الوحدة بحجة الخيانة.
من جانب اخر  فكرت سوريا على مدى بعيد بعد سقوط صدام ، في الفوائد التي قد تجنيها من الوضع الدولي الجديد مثل ضعف قيادة البعث العراقي وانقسامها بعد القاء القبض على معظم القادة المسؤولين (المجرمين) فيها ، بعد ذلك  لن يبقى امام القيادة الجديدة  مخرج  سوى ان  تندمج وتقع تحت رحمة قيادة البعث السوري و كذلك ظهور فرصة لامكانية الضغط على دول العالم من خلال ورقة اللاجئين المقيمين فيها كما يحصل الان،  كذلك فكرت في الحصول على النفط الذي كان  يزوده صدام بدون مقابل وعلى الاموال والاسلحة  التي هربت من العراق فيما بعد، الله اعلم بكمياتها.


شيئا واحدا  بقى جميلا  في ذاكرة العراقيين عن سوريا في الفترة الاخيرة هو فتح باب الشام   لهم  كي يهربوا من الحرب الاهلية والقتل العشوائي والانتقام  الطائفي  الموجود  في العراق الان. فكانوا يظنون ان سوريا ملتزمة حقا بكلمتها ، فنسى العراقيون كل المحطات السلبية في مواقف الحكومة السورية ضدهم مقابل اعطائها املا في الامن والاستقرار.

لكن يبدو ان فرحة العراقيين لم تدوم طويلا ، ففي اصعب لحظة يمر فيها الشعب العراقي، وفي  عصراسوء  قيادة سياسية له ، اختارت سوريا  التعامل حسب مبدأ الفلسفة البراغماتية على  المبدأ الانساني ، فقررت التخلص من اللاجئين العراقيين وذلك بتوجيه وجه العوائل والاطفال والشيوخ واصحاب الضمير النقي الذين لم يريدوا تلطيخ ايديهم بدماء العراقيين ، ارسالهم  الى النيران المشتعلة في الحرب الطائفية  بين العراقيين الجهلة.
انه سؤال محير قد لا يمكن ايجاد جوابه الدقيق و الصحيح الان،  لماذا اختارت سوريا في هذا الظرف  ان تذهب الى الكنائس والجوامع كي تلقي القبض على العراقيين الحاضرين الى الصلاة في  دور العبادة  فتسحب جوازاتهم وتبعدهم الى الحدود العراقية؟
لكن هناك عدة احتمالات و تفسيرات  لهذا التصرف ربما يكون واحد او اكثر من واحد  منها وهي كما يلي :-

اولا --   هل  وصلت معونة(فدية) جديدة من الفرس للقيادة السورية، فتريد سوريا خبط الاوراق على خطة بوش الاخيرة في العراق  كي تعطله مدة بضعة اشهراخرى كما فعلوا خلال السنوات الاربعة الماضية  حتى ينتهي دوره او يضعف نفوذه كما يبدو لهم ، ومن ثم تفشل خطة امريكا في العراق والشرق الاوسط.
 
 ثانيا--    ام هل  وصلت تعهدات جديدة  من دول الخليح لمؤازة السنة وقيادة حزب البعث العراقي المنشقة من عزت الدوري المريض  ضد حلفاء لحلفائهم الثابتين (اعني شيعة العراق المتحالفين مع ايران) كي يستمر القتال الطائفي في العراق .

 ثالثا--     هل  ضاق صدر سوريا فعلا  بسبب وصول اعداد اللاجئين العراقيين الى مليون شخص فيها، فزادت المشاكل الداخلية  فلم يبقى امامها الا طردهم ، او بدأت سوريا تلعب نفس اللعبة التي عملتها تركيا في التسعينات مع اللاجئين العراقيين  من بعد حرب الخليج مع الامم المتحدة والامم الاوربية فتريد الحصول على مليارات من الدولارات مقابل سماحها لهم بالبقاء على اراضيها.

رابعا---  هل ان حكومة سوريا خائفة من شروع نمو الفكر الطائفي فيها بسبب الشعور الطائفي الموجود في العراقيين المتواجدين هناك فتريد اطفاء ناره قبل ان يخرج دخانه.

خامسا--  هل قررت سوريا اخيرا الطلاق مع ايران، لانها تعلم ان  حساب ايران اقترب، و اصبح امرا واضحا للكل ان عودة السلام في الشرق الاوسط مرتبط ببقاء او زوال حكومة نجاد المجنونة في حكمها في ايرن.

سادسا --   ام هل اختارت البقاء مع حكومة نجاد الى حد تقرير المصير النهائي (على غير عادتها) فتريد زيادة الضغط على امريكا تجبرها على التفاوض معها ومع ايران،  كما احتوت توصيات بيكر – هاملتون الاخيرة.  لاسيما لهم مشكلة كبيرة اخرى معا ضد امريكا،  وهي دعمهم لحزب الله في لبنان وكذلك لغز مقتل الحريري والحرب ضد اسرائيل.

في كل هذه الحالات قد يكون من حق حكومة سوريا ان تفكر في الطريقة التي تناسبها سياسيا   حسب مصلحتها القومية.   لكن على الحكومة السورية وقيادة البعث فيها ان تعلم ايضا ، انها  فرصة ثمينة لها ان تكسب العراقيين بكافة مكوناتهم الذين ضحوا اكثر من اي شعب في اي بلد عربي اخر من اجل القضايا العربية وان الحرب الطائفية التي هي مشتعلة بين مكوناتها الان ما هي الا نتيجة لتضحياتها  في قضية فلسطين، كذلك يجب ان تعلم  ان التاريخ لن يرحمها اذا استمرت في تعاملها البراغماتي  المصلحي مع العراقيين الهاربين من الموت، الذين لم يبقى لهم بابا ثالثا سوى باب الشام في سوريا او باب الجحيم في العراق .
لان عراق الغد لن يكون مثل عراق اليوم او الامس، المملوء من المرتزقة والعملاء للدول الجوار من كافة الاتجاهات ومن كافة الطوائف ، بلا شك ان الشعب العراقي سوف يعبر هذه المحنة كما عبر غيرها على مر التاريخ حينها يكون حساب الصديق ليس مثل غريب.

 
   



582
جمعية اهالي بلون تقيم سفرة اجتماعية


 

قامت جمعية اهالي بلون في مدينة ملبورن / استراليا بسفرة عائلية اجتماعية  يوم الاحد المصادف 4/2/2007 الى شواطئ بحر جيلونك الجميلة.

ففي الساعة الثامنة والنصف صباحا  حضرت  جميع العوائل في سياراتهم الى مركز التجمع المحدد كنقطة للانطلاق ( كي مارت  في كامفيلد).

كان الانطلاق في الساعة الثامنة و45 دقيقية . و قد كان سبقنا الى موقع السفرة بعض الاخوة  كي يقوموا  بحجز موقع جيد يحمينا حتى في حالة سقوط الامطار.

حينما شرع الباص بالتحرك، ابتدأ الجميع بالصلاة والتراتيل طالبين الحماية وسلامة العودة  ثم بدا الشباب والشابات بالغناء . وعند عودتنا عملنا نفس الشيء.

هذا وكانت الهيئة الادرية لهذه السنة  قد اتخذت على مسؤوليتها تحضير الطعام وطبخه  للجميع والمشروبات الغازية.

وقد شارك في السفرة 75 شخص من اهالي القرية، وغاب عدد كبير اخر بسبب ظروف العمل وقصر الوقت.

تخللت السفرة فقرات جميلة متنوعة  من الغناء  والرقص والسباحة وكرة القدم.

ان شاء الله سوف تكون هناك نشاطات اجتماعية اخرى مفتوحة لجميع الاقارب والاصدقاء وكل من يرغب للمشاركة في  مناسباتنا الاجتماعية .

 

الهيئة الادارية لجمعية

اهالي بلون في ملبورن / استراليا

4/2/2007[/b][/font][/size]





















583

                       تيار دي شاردان

محاضرة  بعنوان      فلسفة تيار دي شاردان في نظرية الكون الشمولي
المكان                 اخوية مريم العذراء حافظة الزروع في ملبورن  2003               
 المحاضر               يوحنا بيداويد
 
      فلسفته:-
حاول بيار أن يدمج الفكري العلمي والديني في نظريته حول تطور العالم. كلنا يعلم بنظرية التطور التي وضعها تشالز داروين  في منتصف القرن التاسع عشر،  والتي عصفت  العالم الفكري  والديني في وقتها. فقد لاح للناس من جديد هوة كبيرة بين العلم والدين كما حدث في زمن غاليلو و كونبركريوس الذين قالا أن الأرض تدور حول الشمس وليس كما كان يعتقد بطليموس الاغريقي، اي ان الأرض هي مركز الكون.

تيار دي شاردان كان يرى تطورا واضحا هادفا نحو الوحدة، حيث يقول يتخيل المرء بان الكون هو جامد لا يتحرك بينما في الواقع ، يتقلص  ويمتدد،  يتفتق وينتشر ، ينمو ويتسع،  يبني ذاته، يخلق و يواصل التطور نحو  إكمال  ذاته، متقدما من  ضغط إلى تزاحم ثم التعقيد ثم إلى الوعي ثم ولادة فكر.
بكلمة أخرى هناك تطور مقصود ومحكم ومخطط في كل أنواع الحياة، بعيدة عن الصدفة ، جريا على نظام باطني يسوقه صعودا من اسفل إلى  الأعلى، من اقل تطور إلى الاعقد ،على غرار فكرة الدفع الحيوي لفيلسوف الفرنسي بيرغسون، الذي يسوق العالم  من اللاوعي إلى  الوعي او جدلية هيجل. إلا أن عند بيار الموضوع هو اكثر شمولا ، حيث ان لهذا التطور وجود غاية روحية تنتهي في المسيح الذي هو هدف الكون أو المحبة أو الوحدة الواحدة في الوجود.
ويواصل قوله ( أن الله وضع الروح في المادة ، فاختبأت  فيها، وحبلت بها بنوع ما ). وفيما يلي مراحل تطور الكون حسب رأي بيير تيار دي شاردان:-

المرحلة الأولى                بدء المادة بالحركة
 
يقول بيار تبدو المادة من ناحية الظاهرية ثقيلة وجامدة، لمن يتمعن فيها مليئا سوف يراها مملوءة من العقل والذكاء (أفكار هيجل) . فالمادة تبني وتنظم ذاتها بطرق مختلفة فمهما بدأت مفشاة  فأنها تحتل في تضاعيفها من الوجدان بشبه غيبوبة أو لا شعورية.
بالنسبة  تيار دي شاردان( الكون هو مغلف بالروح،  حيث يقول حيثما وقعت المادة وقعت على الروح، لذاك نراه يناجيها ويقول  أيتها المادة المقدسة يا حاملة الروح في رحمك)).

المرحلة الثانية           توحيد بنية الحياة بنوع اعقد فيها شعور

في المادة المجبولة بالروح، هناك قدرة او طاقة كامنة لها الامكانية على التسامي اكثر فأكثر نحو الروح. كلما نمى فيها جهاز العصبي فكلما زاد الوعي والوجدان والحساسية والشخصية  فهناك نظام مخطط ومرسوم نحو تقدم متواصل، تقوم بقزة  لتنتقل من  الفقريات إلى الثدييات منها إلى القرديات ثم إلى الإنسان.

المرحلة الثالثة    ظهور الإنسان

بعد تقدم وتطور متواصل  لمدة ثلاثة مليارات سنة ن يظهر الإنسان على حلبة الوجود،  في آخر تطور من التكوين الأرض ( تطوير الثالث)،وذلك لا اقل من مليون سنة ، يصعد بصمت وبمشقة ، مارا بأجناس مختلفة كما هو مبين من الهياكل العظمية المتحجرة داخل طبقات الأرض ، كانسان نياندرتال ( الذي اكتشفه فولهروت في 1857 في وادي نياندرتال في ألمانيا إنسان كرومانيوم في مقاطعة الجنوب الغربي لفرنسا وإنسان البيتاكنتروبيس والصيننبروبس . ومن مقدرته على  اختراع أدوات الحجرية والنار والرسوم وغيرها هي علامات الحضارة
هذه الظاهرة الفريدة من نوعها في تاريخ الوجود، أن دخول الفكر البشري إلى الكون هي ظاهرة غير وليدة للصدفة كما يعتقد البعض ، بل هي مقصودة وكامنة في نظام التطور.

المرحلة الرابعة   البشرية في طريق وحدة فكرية

بعد آلاف القرون توقف التطور الكوني على صعيد الفسلجة، لكن بدا تطور من نوع  آخر
( تطور اجتماعي)، في منتصف القرن العشرين  وبعد أن ذاق العالم مرارة حرب العالميتين الكبيرتين  بدأت البشرية تقترب نحو بعضها تقبل بعضها ،هذا التطور هو على صعيد الاجتماعي سياسي يتسع لدول اكثر فاكثر ، رغبة الدول الشعوب تزداد يوما بعد يوم نحو اتحاد ، هذه هي نفس الطاقة الروحية التي تدفع الإنسان نحو  أخيه الإنسان فهي تعمل عملها داخل نخبة من البشر وتحضهم على التفاهم والتقارب نحو الوحدة في الرأي والقلب  والعمل مع الحفاظ على حريات الفرد.
كذلك فتح مجالات أمام طلاب والباحثين في شتى المجالات العلمية والفكرية، حيث تزداد عملية الاتصال الفكري بين هؤلاء .
 وكأنه كان تيار دي شاردان  يحدس وضعية هذه الأيام التي نعيشها  والتي يستخدم فيه الانترنيت.

المرحلة الخامسة      خاتمة التطور علامة اوميغا

أن تيار التوحيد الكوني سيتابع جريه وينتهي يوما بالجميع الناس  في  طرأ واحدا، حيث سوف تنتصر الحقيقة على الضلال، والمحبة على الكراهية، وسوف تكون هناك عنصره جديدة ونهائية وتفضي إلى  فوز الروح بالوحدة.
هذه الشركة تفترض وجود كائن مطلق متسام ومتعال منه تنحدر وتأخذ كيانها وكمالها، وإلا لكانت مبهمة بلا رأس ولا عقب ، فوحدة الأرواح تتطلب وجود الله حتما، هذا الإله نحو نقطة الدائرة في  تطور تاريخ ، هو علامة اوميغا (الحرف الأخير من اللغة اليونانية)  التي إليها يتوجه كل شيء ، هو ليس مثال أعلى فقط، لكنه شخص متسام، علة الكون ، أي الله  فهو ألفه وياؤه، وبدؤه ونهايته، هو الذي وضع قوة الروح في المادة وجعلها تتطور ثم تعود فتتجمع وتتوحد لتعود إليه في النهاية.

إذن لماذا جاء المسيح؟، ما هو موقعه من فكر تيار دي شاردان؟

  المرحلة السادسة         المسيح الكلي أو الكوني

حينما كانت البشرية نحو كمالها الروحي، إذ بحدث هام وخطير يحدث ، قفزة روحية هائلة تحدث ، إلا وهي ظهور المسيح في التاريخ. لقد اجتمع فيه الإله والإنسان معا.
هذا كان بمثابة تهيئ الكون لاتحاد بالله ، كان ظهور أو تجسد يسوع هو اعظم حدث يجري لتطور البشرية وتقدمها، يريد بالمسيح ، يسوع الناصري الذي ظهر في أطر الزمان والمكان ،وهو الخالق والمصدر والأساس لهذا الكون الفسيح ، والمثال الأعلى الذي على صورته تتكون الكائنات، إن يكون هو البيئة أو الوسيط الإلهي الذي يحرك كل شيء.
هو نقطة التي تلتف حوله كل العناصر وتتوحد، بكلمة أخرى هو الطاقة المحركة والقطب والغاية التي يصبو إليها كل  الرغائب وتجد مركزها ووحدتها.
أما نهاية العالم، هي اجتماع جسد المسيح الروحي  أو السري بكامله، اي اتحاد جميع الضمائر ذات الإرادة  الصالحة في المحبة والروح. هي نهضة الإنسانية بأسرها في الله الذي يجمع ويضم إليه كل ما خلقه بدافع حب وجودة لا توصف.
هزت هذه الأفكار العالم هزا عنيفا، من المؤمنين والغير مؤمنين على السواء، من العلماء واللاهوتيين، فمن محبذ ومهلل لها، ومن ناقد وساخط عليها، وقد كتب عن تيار دي شاردان كما قلنا  انه الشخص الذي  ولد في غير زمانه.
أراد أن يجمع العلم والأيمان، بالأحرى أن يقرب الأيمان للعلماء بلغة يفهمونها، ليكون لحياتهم مغزى ومعنى. فكان تيار فعلا رائدا في فكره النير، رو حيته المتصوفة وطاعته التامة لأوامر الكنيسة حتى بعد أنبهته و إعطت  القصاص له.



بعض مقتطفات من فكر تيار دي شاردان
1   إن نظرية التطور لدى داروين قد أدخلت مفهوم الزمن  إلى العلم والفكر الإنساني و الديني  بصورة  أوضح  لأول مرة، لان التطور الذي حصل للكائنات الحية حصل عبر التاريخ أي الزمن.
2    إن الوعي الإنساني يزداد يوما بعد يوم  إلى  الأعلى  و سيأتي يوما سيكون فيه الإنسان لديه وعي أعلى من اليوم.

3    كان يؤمن بوحدة الأشياء         The Unity of all Things
من  ملاحظة ألاجزاء اللامتناهية  للكون يرى تيار هناك   وحدة . يقول النقطة الأساسية  في الربط ، هي حقيقة كل واحد منا  بحكم حاجته الطبيعية  هو في حالة الربط مع كل  الأشياء المحيطة به العضوية والجامدة، وان هذه الوحدة نشأت في الماضي ومستمر في الحاضر والمستقبل لجميع الكائنات، إذا دققنا مليئا في حياة الحشرات الدقيقة مثل النمل ، لكن تطورت هذه الكائنات عبر طرق مختلفة باتجاه  الوعي أو الضمير.
                 
4    كان تيار يقول :
إذا كان العلم (داروين  و ماركس و  فرويد) قد اقنع البعض بان الدين قد زال من الوجود وان دور مفهوم عدالة الله قد زال  ، فان الأسلحة الذرية (لم يكن موضوع الاهندسة الوراثية قد طرح ظهر بعد  ) قد ضمنت موت العلم وزواله كبديل للدين.

5    الإنسانية ما هي إلا عملية تطور ونمو عبر مراحل طويلة لحين وصوله إلى حالة الوعي وهو في طريقه إلى مراحل اعقد فاعقد أي إلى درجة الوعي.

6   إن موقف هذا   العالم  Stephan Jay Guold  ما هو إلا  القضاء على الدين وحركة التطور فيه، إخراج  فكرة وجود الله خارج فكر العلمي تماما، لا بل أراد إيقاف أي محاولة أو فرصة للمضيء  قدما في هذا المجال فيقول :   
إن المشكلة في الفكر هو إذا تم تبنيه في عملية بناء نظام شامل واسع  واتكلنا عليه ،ربما لا يعمل ويقودنا إلى الفشل) .

7   لكن تيار لم يجد نظام الذي قصده  هذا العالم بل اخذ بذور فكره من علامات الموجودة في الطبيعة قبله بفترة طويلة.
8   إن فكرة العلمية عن الكائنات الحية لا تدرس هدفها أو  مستقبل تطورها،وحتى الانسلاخات المجودة في الحشرات وبعض الزواحف هي بلا اتجاه أو معنى.

9   يقول تيار ( إن أرى  بان هناك غرض واتجاه للحياة وهو في حالة التقدم وغدا سوف تصبح هذه الفكرة كونية.ما هي الإنسانية  إلا  وصول التطور أو  النمو إلى هذه الدرجة من الوعي أو وعي ذاته)
10   من ملاحظات على شجرة الحياة نستنج ما يلي:-
          كل أنواع من  الكائنات الحية نشأت من نفس التربة .
الوعي الإنساني وشخصيته تحتل قمة معرفة الإنسانية.
          إذا حاول الإنسان تصور مستقبل الإنسانية على امتداد نفس الخط سوف تكون النتيجة درجة أعلى من الوعي  و الإدراك التي بنفسها برهان  إلى هذا الاتجاه أو الوصول إلى نقطة اوميغا أو الوصول إلى الله .
الدين والعلم هما صورتان لنفس القطعة أو نفس الشيء

11   نلاحظ هناك خيط ربط بين أفكار الفلاسفة والعلماء واللاهوتيين  وان كانت في درجات ضيقة من
 أرسطو ( الربط بين درجة الوعي لدى الكائنات في الشجرة الحياة أو درجات الترقي لدى الكائنات  من الاقل      الى اعلى )                 
فلسفة ليبتز( الموناد ودرجات النقاوة )   
هيجل ( صرا ع الأضداد  في سلسلة من العمليات النهائية  لتحقيق الكمال او الوصول الى الحرية المطلقة)
 بوذا  (مبدأ النيرفانا )   
الداروينية  ( نظرية التطور  البقاء لاصلح)
 برغسون  ( نظرية الدفع الحيوي)                             
تيار دي شاردان (فكرة التطور الروحي الالتقاء عند نقطة اوميجا)

كان تيار مقتنع بصحة نظرية داروين ( التطور)  واعتبره كشرط أساسي لفهم وجود الإنسان في هذا العالم.. حيث كان يقول (يلزمنا اعتراف بأنه  هناك  زيادة واجباتنا و سعادتنا التي هي في طور تكملة تطور الكون )
اتجاه التطور       The Arrow of Evolution
 من ملاحظة لدرجة تطور كائنات الحية هناك خيط الربط الذي يتصاعد من اقل درجة في التطور إلى أعلى درجة من التطور، من اقل تعقيد إلى أعلى درجة.
إن درجة التعقيد توازي  تطور في الحياة الاجتماعية.

الخلاصة
ربما يكون فكر تيار فكر الرائد الوحيد والجريء الذي حاول دراسة فكر الإنساني من كلا الجانبين العلمي والديني خلال  فترة حياته.

   

584
التسمية الكلدانية في احصاء 2006
[/color]


قبل اعياد الميلاد بعدة ايام،  كنت حاضرا في الاجتماع الذي اقامته بلدية واتليسية في ولاية فكتوريا استراليا كممثل عن الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا في هذه المنطقة، فتم توزيع بعض المجلات والجرائد  الصادرة من  الحكومة البلدية ومعلومات عن نشاطات والجاليات الاثنية التي تسكن  البلدية.  اثناء الاجتماع كنت اتصفح هذه المجلات حينما وقع بصري على جدول باسماء الجاليات الاثنية الموجودة في هذه المنطقة  وعدد نفوسهم  واسماء لغاتهم. اندهشت وانفعلت كثيرا حينما لم اجد اسم جاليتنا الكلدانية ولغتنا مكتوب ضمن هذا الجدول بينما كان هناك جالية عدد  نسمتها ستة افراد واسمهم ولغتهم مذكورة.

فنهضت على قدمي و قاطعت الاجتماع  والمتكلمين وقلت لهم ( اهكذا تتعاملون معنا في دولة ديمقراطية تدرجون اسم جالية عدد نسمتها ستة افراد وتهملون جاليتنا الكلدانية التي يزيد عددها عن الف نسمة في هذه البلدية و13 الف في ولاية فكتوريا ولا تذكرونهم في هذا الجدول، وقلت لهم انا مستعد اعطائكم ارقام التلفونات والعناويين معظم جاليتنا الذين يسكنون هنا).

 لقد ايدني  ممثلي معظم الجاليات الاثنية الحاضرة في الاجتماع وكلهم نقدوا مسؤولي حكومة البلدية واهمالها للجالية الكلدانية ، فتحول نقاش الموضوع من موضوعه الرئيسي الى  المشكلة التي طرحتها.

  كان رد مسؤولي البلدية انهم اعتمدوا على المعلومات المذكورة في احصاء سنة 2001 ، حيث لم يكن مذكورا اسم الجالية الكلدانية فيها، فقلت لهم انا ومعي زملائي الكثيرون من الاتحاد الكلداني  قمنا بملء عدد كبير من استمارات الاحصاء حتى سنة 2001 وذكرنا اسم جاليتنا الكلدانية ولغتنا الكلدانية فلماذا تم حذفها؟ ومن هو المسؤول عن هذا العمل ؟!!!

 

 بعد  انتهاء الاجتماع قلت لهم انني  لن اسكت، انكم اهملتم الجالية الكلدانية في السنين الماضية، وانا ومعي اخوتي في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا مستعدون لاقامة مظاهرة سلمية امام البرلمان لطلب حقوقنا ونشر هذه الحقائق في وسائل الاعلام  والقنوات التلفزيونية والجرائد  وحتى نذهب الى المحاكم ضد حكومة البلدية ودائرة الاحصاء،  لاننا قمنا باستضافة احد مسؤولي لجنة الاحصاء في اجتماع حضره كل ممثلي الاندية والجمعيات الكلدانية  قبل اجراء الاحصاء الاخير وقدمنا طلب رسمي باسم الاتحاد  لهذا الغرض، لذلك اطلب منكم تقديم اعتذار رسمي للاتحاد الكلداني و تصحيح الخطأ فورا. لكن  مسؤولي حكومة البلدية وعدوني بالبحث والتقصي في الامر اكثر.

 

 في طريق عودتي الى البيت ، كنت في حالة حزن وغضب وان اسأل نفسي هل الى هذه الدرجة نحن مهملين غير مبالين عن اسم اجدادنا وتاريخهم وتراثنا وقيمنا ولغتنا؟!! هل فعلا لا يوجد بيننا من يستطيع التضحية والمطالبة بحقوقنا، الى متى نكون مهملين الشيء الاثمن الذي بقى من وجدونا  وهو اسمنا ولغتنا؟

 

عندما طرحت الامر في الاجتماع الدوري للاتحاد الكلداني ، ايدوني وشجعوني ممثلي عشرة  هيئات و جمعيات ونوادي كلدانية  في فكتوريا  للمضيء  قدما في الدفاع والمطالبةعن سبب عدم ذكر اسم جاليتنا الكلدانية و لغتنا الكلدانية في سجلات هذه البلدية وغيرها من البلديات ودائرة الاحصاء الاسترالي.

 

بعد بضعة ايام من هذا الاجتماع  تم نشر اعتذار رسمي من حكومة بلدية واتليسية الى الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا عن الخطأ الذي حصل ( صورة من اعتذار في اسفل الصفحة)  وكذلك وصلتني مكالمات هاتفية  من اعضاء برلمان الولاية واعضاء البرلمان الفيدرالي كلهم يعتذرون عن الخطأ الذي حصل ووعدوني بتصحيحه قريبا وذكر اسم جاليتنا الكلدانية ولغتنا الكلدانية في نتائج الاحصاء الاخير لعام 2006.









 بويا يوسف

ممثل الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا في منطقة واتليسية

ورئيس نادي عنكاوا الاسترالي.

بالتنسيق مع

لجنة النشر والاعلام في الاتحاد

الكلداني الاسترالي في ولاية فكتوريا[/b][/font][/size]

585

التسمية الكلدانية في احصاء 2006



قبل اعياد الميلاد بعدة ايام،  كنت حاضرا في الاجتماع الذي اقامته بلدية واتليسية في ولاية فكتوريا استراليا كممثل عن الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا في هذه المنطقة، فتم توزيع بعض المجلات والجرائد  الصادرة من  الحكومة البلدية ومعلومات عن نشاطات الجاليات الاثنية التي تسكن  البلدية.  اثناء الاجتماع كنت اتصفح هذه المجلات حينما وقع بصري على جدول باسماء الجاليات الاثنية الموجودة في هذه المنطقة  وعدد نفوسهم  واسماء لغاتهم. اندهشت وانفعلت كثيرا حينما لم اجد اسم جاليتنا الكلدانية ولغتنا مكتوب ضمن هذا الجدول بينما كان هناك جالية عدد  نسمتها ستة افراد واسمهم ولغتهم مذكورة.
فنهضت على قدمي و قاطعت الاجتماع  والمتكلمين وقلت لهم ( اهكذا تتعاملون معنا في دولة ديمقراطية تدرجون اسم جالية عدد نسمتها ستة افراد وتهملون جاليتنا الكلدانية التي يزيد عددها عن الف نسمة في هذه البلدية و13 الف في ولاية فكتوريا ولا تذكرونهم في هذا الجدول، وقلت لهم انا مستعد اعطائكم ارقام التلفونات والعناويين معظم جاليتنا الذين يسكنون هنا).
 لقد ايدني  ممثلي معظم الجاليات الاثنية الحاضرة في الاجتماع وكلهم نقدوا مسؤولي حكومة البلدية واهمالها للجالية الكلدانية ، فتحول نقاش الموضوع من موضوعه الرئيسي الى  المشكلة التي طرحتها.
  كان رد مسؤولي البلدية انهم اعتمدوا على المعلومات المذكورة في احصاء سنة 2001 ، حيث لم يكن مذكورا اسم الجالية الكلدانية فيها، فقلت لهم انا ومعي زملائي الكثيرون من الاتحاد الكلداني  قمنا بملء عدد كبير من استمارات الاحصاء حتى سنة 2001 وذكرنا اسم جاليتنا الكلدانية ولغتنا الكلدانية فلماذا تم حذفها؟ ومن هو المسؤول عن هذا العمل ؟!!!

 بعد  انتهاء الاجتماع قلت لهم انني  لن اسكت، انكم اهملتم الجالية الكلدانية في السنين الماضية، وانا ومعي اخوتي في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا مستعدون لاقامة مظاهرة سلمية امام البرلمان لطلب حقوقنا ونشر هذه الحقائق في وسائل الاعلام  والقنوات التلفزيونية والجرائد  وحتى نذهب الى المحاكم ضد حكومة البلدية ودائرة الاحصاء،  لاننا قمنا باستضافة احد مسؤولي لجنة الاحصاء في اجتماع حضره كل ممثلي الاندية والجمعيات الكلدانية  قبل اجراء الاحصاء الاخير وقدمنا طلب رسمي باسم الاتحاد  لهذا الغرض، لذلك اطلب منكم تقديم اعتذار رسمي للاتحاد الكلداني و تصحيح الخطأ فورا. لكن  مسؤولي حكومة البلدية وعدوني بالبحث والتقصي في الامر اكثر.

 في طريق عودتي الى البيت ، كنت في حالة حزن وغضب وان اسأل نفسي هل الى هذه الدرجة نحن مهملين غير مبالين عن اسم اجدادنا وتاريخهم وتراثنا وقيمنا ولغتنا؟!! هل فعلا لا يوجد بيننا من يستطيع التضحية والمطالبة بحقوقنا، الى متى نكون مهملين الشيء الاثمن الذي بقى من وجدونا  وهو اسمنا ولغتنا؟

عندما طرحت الامر في الاجتماع الدوري للاتحاد الكلداني ، ايدوني وشجعوني ممثلي عشرة  هيئات و جمعيات ونوادي كلدانية  في فكتوريا  للمضيء  قدما في الدفاع والمطالبةعن سبب عدم ذكر اسم جاليتنا الكلدانية و لغتنا الكلدانية في سجلات هذه البلدية وغيرها من البلديات ودائرة الاحصاء الاسترالي.

بعد بضعة ايام من هذا الاجتماع  تم نشر اعتذار رسمي من حكومة بلدية واتليسية الى الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا عن الخطأ الذي حصل ( صورة من اعتذار في اسفل الصفحة)  وكذلك وصلتني مكالمات هاتفية  من اعضاء برلمان الولاية واعضاء البرلمان الفيدرالي كلهم يعتذرون عن الخطأ الذي حصل ووعدوني بتصحيحه قريبا وذكر اسم جاليتنا الكلدانية ولغتنا الكلدانية في نتائج الاحصاء الاخير لعام 2006.


 بويا يوسف
ممثل الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا في منطقة واتليسية
ورئيس نادي عنكاوا الاسترالي.
بالتنسيق مع
لجنة النشر والاعلام في الاتحاد
الكلداني الاسترالي في ولاية فكتوريا








586


                          الانسان المثالي في رأي ارسطو


(ان الانسان المثالي في رأي ارسطو هو الذي لا يعرض نفسه بغير ضرورة للمخاطر، ولكنه على استعداد ان يضحي بنفسه في الازمات الكبيرة، مدركا ان الحياة لا قيمة لها في ظروق معينة.

وهو يعمل  على مساعدة الناس ، ولكنه يرى العار في مساعدة الناس  له ، لان مساعدة الناس ونفعهم دليل التفوق والعلو، ولكن تلقي المساعدات منهم دليل التبعية وانحطاط المنزلة، لا يشترك في المظاهر العامة ويناى بنفسه عن التفاخر والتظاهر،  وهو صريح في كراهيته وميوله وقوله وفعله، بسبب استخفافه بالناس وقلة اكتراثه بالاشياء.

لا يهزه الاعجاب بالناس او اكبارهم اذا لا شيء يدعو للاعجاب والاكبار في نظر، ، وهولا يساير الاخرين الا اذا كان صديقا ، لان المسايرة من شيم العبد، ولا يشعر بالغل والحقد ابدا، يغفر الاساءة وينساها ولا يكترث الحديث ولا يبالي بمدح الناس له او ذمهم لغيره.

 لا يتكلم عن الاخرين حتى لو كانوا اعدءا له ، شجاعته رصينة، وصوته عميف، وكلامه موزون، لا تأخده العجلة لان اهتمامه قاصر على اشياء قليلة فقط.

لا تأخده الحدة او يستبد به الغضب لانه لا يبالي بشيء، لان حدة الصوت وحث الخطى تنشأ في الشخص بسبب الحرص والاهتمام.

يتحمل نوائب الحياة بكرامة وجلال ، بذلا جهده قدر طاقته وظروفه، كقائد عسكري بارغ ينظم صفوفه وبكل ما في الحرب من خطط.

وهو افضل صديق لنفسه، يبتهج في الوحدة، بينما نرى الجاهل العاجز المجرد عن الفضيلة او المقدرة عدو نفسه ويخشى الوحدة. هذا هو الرجل المثالي في نظر ارسطو .)
المصدر
كتاب قصة الفلسفة، ول ديورانت، مكتبة المعارف ،لبنان بيروت  1979 م

التعليق
هل هناك من بين اكوام واجناس البشرية العديدة من يبحث عن الحقيقة لحد الان  مثلما بحث فلاسفة الاغريق  قبل 25 قرنا ؟  ام ان فلسفة  الوجدودية قد اقنعتهم بعدم الجدوى العيش بحسب الفضائل الكبرى وان افضل شيء يعمله الانسان ان يكسر حدود القيم  اينما وجدت؟
انه سؤال لا يجب عليه الا من كان عميقا في فكره مثل عمق ارسطو وافلاطون وتلاميذتهم الكبار . 

587

                        لماذا فشلت امريكا في العراق ؟ ولماذا غيرت خطتها؟
بقلم يووحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
17/1/2007

لقد قالها جورج بوش اخيرا بعظمة لسانه، انه ارتكب اخطاءا كثيرة في  حربه على العراق، ولم يعلق او يوضح ماذا كان يقصد بذلك. فهل كان يقصد  بخطأه باتهامه للعراق بامتلاك الاسلحة النووية والبايلوجية وغيرها؟ ام قصد اتهامه لنظام الدكتاتور صدام حسين باقامة علاقة مع القاعدة ؟ ام في اعتماده على الاخوة الشيعة في تحالفهم ضد السنة بعد اسقاط صدام حسين؟ ام  شعوره بندم كبير على احلاله جيش العراق و بقية اجهزة الدولة  العراقية بسرعة كبيرة ؟ ام هل كان يقصد في اعتماده على الصقور في البيت الابيض الذين زودوه بمعلومات خاطئة والان قد احيلوا معظمهم الى التقاعد؟
 المهم اعترف جورج بوش انه اخطا بعد قرابة اربع سنوات من القتال  الطائفي  في العراق،  وان الاعتراف بالخطأ فضيلة؟  حقا  كان جورج بوش  المسؤول الاول عن هذا العمل الذي ربما سينظر التاريخ اليه كجريمة دولية واعترافه بفشله لن يشفع له من غضب الشعب الامريكي، سوى  جرأته  وسرعة اعترافه بخطئه.عكس قادتنا العراقيين الذين كان اخوة يوما ما في المعارضة واليوم اصبحوا اعداءا بعضهم  للبعض الاخر وباتوا سرطانا في جسد الشعب العراقي بسبب احزابهم الطائفية.

لكن علينا كعراقيين ان نسأل انفسنا،  لماذا فشل جورج بوش؟ وماذا كان يقصد في فشله بالضبط؟ وماذا كانت خطته الاصلية؟  وما هي خطته الحالية الان؟

انا اظن ان جورج بوش قد اخطأ في كل هذه الفقرات،  ولكن اكبر الاخطاء التي وقع فيها هو اتكاله على الاخوة الشيعة واحزابهم الموالية لايران. وهنا لا اقصد كل الشعية ولكن كل من اعتمد  ولا يزال  يعمل على حساب او بتأثير من ايران؟.
لا نستطيع ان ننكر بان الاخوة الشيعة هم اغلبية في الشعب العراقي وان ثلاثة حكومات التي تولت قيادة العراق من بعد صدام حسين  كانت مؤلفة بنسبة 60% او اكثر من الشيعة. وفي الحقيقة التي بدأت واضحة كوضوح الشمس ان معظم هؤلاء كانوا ولا يزالوا موالين او تابعين لايران  لذلك فشلوا في ادارة حكوماتهم.

اما جواب السؤال الثاني فهو حاصل تحصيل لجواب الاول.

 لنعود من جديد ونسأل  لماذا تهيجت امريكا في تلك الفترة؟
لعل القراء يتذكرون بعد ضربة القاعدة في 11 سبتمبر 2001 لبرجي نيويورك . اصبحت امريكا تحت ضغط  كبير امام الرأي العالمي وشعبها الامريكي، كيف لم تستطيع الاجهزة الامنية  لها التي تخطط 50 سنة للامام  كشف خطة منظمة القاعدة  ؟؟؟ . فوقعت ادارة امريكا في تخبط ،فتريد عمل شيء ما على وجه السرعة،  كي تروي للعالم جبروتها، لذلك  قررت البدء بخطتها  قبل ان تفاجؤها القاعدة بعملية ارهابية اخرى .
 كانت امريكا  قبل ذلك قد وضعت قائمة لمحور الشر من الدول التي تعارض سياستها وهي كوريا الشمالية وايران وعراق وسوريا وليبيا وحزب الله في لبنان .
 بعد كارثة ضرب برجي نيويورك لم يعد  امام جورج بوش الا القضاء على حكومة الطلبان في افغانسان التي رفضت تسليم اسامة بن لادن لها . فقد  ايدها كل العالم باستثناء  الدول الاسلامية ذات النظام الوهابي.  ومن ثم فكرت امريكا في كسر الحلقة الوسطية  بين سوريا وايران وهي  اسقاط نظام الدكتاتور صدام حسين في العراق الذي كان قد نخر الحصار مجتمعه باجمعه .

 لسوء حظ العراقيين كان الدكتاتور صدام حسين في تلك الايام مشغولا بقصصه ورواياته الخرافية المبنية على حياة البداوة  قبل الف سنة ، كان غارقا في اوهامه النرجسية فلم يشبع من غريزته ، اي  من تعظيم وتبجيل ذاته  بعد ان وضع اكثر من 30 مليون صورة وتماثل لنفسه في انحاء العراق . فارتكب خطا اخرا

كان  قراره بمنح 25 او 30 الف الف دولار لعائلة كل شهيد يشترك في عمل انتحاري  من منظمة حماس والجهاد الاسلامي في فلسطين كان اكبر الاخطاء وقع فيها سياسيا ، كانت النتيجة لهذا القرارهو الحبل الذي وضعه الملثمين الممثلين لحكومة المالكي  في عنقه قبل بضعة اسابيع .
 فسرت امريكا قرار صدام حسين هذا  بانه اعلان واضح  وصريح   وبرهان كافي بانه اصبح حليفا لمنظمة القاعدة الارهابية والمقاومة الفلسطينية التي كانت  في اوج نشاطها، وانه سوف  يكون مستعدا  للانتقام  منها في اقرب فرصة يملك القدرة للقيام بذلك.
هذا الخطا جعل اللوبي اليهودي في مجلس الشيوخ الامريكي  والامريكان المعارضين (بتاثير من المقاومة العراقية)   يتفقون على اسقاطه.

لكن جورج بوش مرارا وتكرارا كان مترددا من الاقدام  في هذه المغامرة   بسبب خوفه من الفشل، ولذلك على الرغم من تلقي  المقاومة العراقية واحزابها الكبيرة الدعم الكامل  من ادارته لاسقاط نظام صدام حسين (  97 مليون دولار )  الا انه لم يكن مستعدا للمغامرة . حينها وضعت جيوش احمد جلبي (كما قال بنفسه ) ؟!!  لتحرير بغداد ولكن الاخوة الاكراد كانوا اكثر واقعين في هذه المرة واكثر حكماء فلم يوافقوا على بدء عملية تحريرالعراق  من المنطقة الشمالية. وان الصحراء الغربية التي تتجاوز مسافتها الى اكثر من 700 كم  من بغداد كانت بعيدة جدا وصعبة لاجتيازها ففشلت الخطة.  على اية حال  لم تكن امريكا مقتنعة لحد ذلك الوقت من اسقاط صدام حسين لذلك كان جورج بوش يقول لم يقرر بعد ما سيعمله في العراق،  لحين وقوع صدام في الخطا الثاني .
 
لكن ماذا  كانت  خطة امريكا بعد ازالة صدام من الحكم؟.
 من خلال  دراسة  النتائج العملية لما جرى في العراق  بعد 9 نيسان 2003 ولحد الان نستنتج كانت الخطة  كما يلي  :-

اولا   اسقاط  نظام صدام حسين الدكتاتور المرفوض من جميع فئات الشعب العراقي والدول العربية والاسلامية والدولية والتخلص من خطورة تحالفه مع منظمة القاعدة الارهابية التي ربما سوف يزودها بالتكنلوجية الذرية والاسلحة البايلوجية  والخطط والمعلومات العسكرية وغيرها كي يسهل مهمتها في  ضرب مدن امريكية اخرى.
 
ثانيا   تجزئة العراق الى ثلاثة مناطق بحسب الطوائف الكبيرة في العراق شيعية وكردية وسنية على امل انشاء ثلاث دويلات  صغيرة ضعيفة متصارعة فيما بينها محتاجة الى امريكا ودعمها الدولي كي تستطيع البقاء.

ثالثا   القضاء على حزب الله في لبنان ومن ثم خضوع سوري تام للقرارات الدولية ومن ثم كضم النفوذ الايراني في المنطقة لحين تغيير نظامه من الداخل ومن ثم نشوء انظمة ديمقراطية على غرار الانظمة الغربية في منطقة الشرق الاوسط . على الاقل البدء في انشاء انظمة فيها  شيء من الحرية والديمقراطية وخلق الهدوء والسلم في المنطقة ،  وبعد ذلك الشروع في اقامة مشاريع اقتصادية كبيرة على غرار ما حدث في الخليج .

 لكن هذه الخطة فشلت، فاعترف جورج بوش بفشله، فوضعت لجنة بيكر – هاملتون خطة جديدة لمستقبل امريكا في العراق ومنطقة الشرق الاوسط.  لكن جورج بوش اجرى تعديلا في بعض بنودها .
 فما هي خطة امريكا الان؟
  الان امريكا تفكر في دولة العراق الموحدة  وازالة  فكرة تقسيم العراق طائفيا حسب الخطة القديمة  من عقول السياسين العراقيين الكبار تماما لاسباب كثيرة ولكن  هذه اهمها:-
اولا    ان الدول العربية و تركيا وكثير من دول العالم مثل روسيا وصين وفرنسا لا ترغب بتقسيم العراق بتاتا لاسباب معروفة.

ثانيا    فشل الطائفة الشيعية من التخلص او التخلي من نفوذ ايران وتدخلاتها في شؤون العراق ورغبتها الواضحة في افشال مشروع الامريكي برمته.  فقد وُجِدت البرهانين الكثيرة  واخيرا اعتراف من قبل  حكومة المالكي بان الجيش والشرطة  قد تم اختراقه من قبل هؤلاء الميليشيات، كذلك تم القضاء على الحلفاء المخلصين لامريكا من الاخوة الشيعة؟!!!!

ثالثا   الاخوة الشعية لم يحسنوا ادارة الحكومة  العراقية بل خلقوا نظام طائفي مصلحي بحت، لم يحسنوا من وضعه امنيا ولا اقتصاديا ولا خدميا بالعكس زاد الفساد الاداري  في عهدهم  بحيث خسروا حلفائهم هم الاخر،  وفي مقدمتهم امريكا التي اتكلت عليهم كليا.
 
رابعا   زيادة الاعمال الارهابية  في سنة 2006 بحيث اودت بحياة 34 الف عراقي حسب تقرير الامم المتحدة الاخير، سواء كانت   بسبب الاعمال الارهابية من المقاومة  او القاعدة او الميليشيات الشيعية او فرق الموت المجهولة الهوية !! وظهور الانتقام والوحشية بالشعب العراقي جميعا من دون تمييز  بعد اعدام دكتاتور القرن صدام حسين  بهذه الطريقة الانتقامية ،  بحيث جعلت امريكا وشعوب العالم تقر بان العراق لم يصل بعد الى مرحلة الديمقراطية ولن تحترم حقوق الانسان التي ارادتها امريكا وان افضل نظام لها ربما كان الدكتاتورية.!!
 
 خامسا     اصدار بيانات علنية وظهور مواقف عربية صريحة بدعم الطائفة السنية في مسعاها ضد الشيعة من الان وصاعدا اذا لم تغير امريكا طريقة معاملتها للسنة واهدافها في العراق ،
 اذن   نتيجة عدم نجاح امريكا في حلفها مع الشيعة  ونتيجة زيادة الضغوط من الدول العربية  عليها واصرار تركيا على عدم تأيدها في تقسيمها للعراق وتهديدها باقامة حلف مع ايران في اكثر من اشارة منها في المضيء في حالة خطة التقسيم .كل هذه العوامل  اجبرت امريكا على اعترافها بخطئها على لسان جورج بوش  وتغير خطتها عكس الاتجاه.
 
لكن خطة امريكا الحالية مفتوحة  على المرحلتين ، المرحلة الاول ارسال اكثر من 21 الف جندي امريكي اضافي الى بغداد على امل ان تقضي على  الميليشيات الشيعية  و السنية  ومن ثم استبادت الامن ، وتهديد حكومة المالكي بوجب الالتزام بتنفيذ الاتفاق الذي تم بينهم  والقضاء على الفساد الاداري الذي نخر جهود الدولة من قبل امراء النفط،  وتغير بعض بنود الدستور وازالة اي فقرة تسمح بانقسام العراق في المستقبل ، جلب التوازن على النفوذ في الحكم بين الشيعة والسنة والاكراد والسعي للحصول على تاييد الدول العربية لها  كي يتم ترويض المقاومة السنية ومن ثم البدء ببناء العراق بعد ان تخلصوا  جميعا من راس صدام حسين. 
ان نجاح  المرحلة الثانية   تعتمد تقريبا على موقف الشيعة والدول العربية، فهل سوف يتخلون الاخوة الشيعة من نفوذ ايران بصورة تامة وينخرطون في هموم العراق والعراقيين؟  ام سوف يستمرون على العمل بموجب تعليمات الحكومة الايرانية التي هي بلا شك تريد افشال المشروع الامريكي في الشرق الاوسط.  وكذلك تعتمد على موقف الدول العربية هل تستطيع ترويض المقاومة السنية والتخلي عن منظمة القاعدة الارهابية  في العراق والقبول بالمشاركة في العراق الجديد.                                     
  في حالة فشل امريكا لن يكن هناك امامها سوى جلب حكومة عسكرية عرفية دكتاتورية اسوء من حكومة صدام حسين وانسحابها الى الابد  او تسليم الامر للامم المتحدة . حينها اعتقد سيعلن جورج بوش  بصورة علنية قبوله العزاء على  روح  الدكتاتور صدام حسين الذي اخطا في سماحه  بقيام الملثمين من حكومة المالكي بشنقه ، وربما يكون جورج بوش اكثر امينا مع ذاته وشعبه  فيستعير الحبل  الذي شنقوا صدام حسين به من حكومة العراقية ليشنق نفسه بنفسه على الخطأ الكبير الذي وقع فيه  حينها ستعلن امريكا  الحداد في جميع ولايتها عليهما صدام وبوش؟!!.

588
ممثلو الاتحاد الكلداني الاسترالي يجتمعون مع ممثلة البرلمان الفيدرالي و رئيس البلدية هيوم الجديد 


اجتمع وفد من الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا المتالف كل من

 يوحنا بيداويد سكرتير الاتحاد

 السيد باسم كوركيس رئيس نادي اسود كامبفيلد الرياضي

السيد جورج بيداويد استشاري الاتحاد

مع المسؤولين السياسين والحكومة  في منطقة هيوم كل من

 

Mrs. Maria Vamvakinou Federal Electorate of Calwell (Hume Region)

Mr. Cr Gary Jungwirth, Mayor of Hume City Council

Mr. Alexander Kouttab Electorate Office of Calwell

 

وقد تم مناقشة الامور و القضايا الملحة التي تحتاجها الجالية الكلدانية في منطقة هيوم التي يسكنها اكثر من عشرة الاف كلداني في هذه السنة ،  مثل تخصيص مركز لاقامة كافة النشاطات لجميع الجمعيات والنوادي الكلدانية وكذلك ايجاد ملعب لكرة القدم للنادي الرياضي وتوظيف مترجمين في دوائر المهمة في البلدية وغيرها من الامور المتعلقة بالجالية.

 

وفي نهاية الاجتماع قدم  ممثلو الاتحاد شكرهم الجزيل للمسؤولين جميعا وتمنوا لسيد   

Mr. Cr Gary  Jungwirth

 رئيس البلدية الذي تسلم مهامه قبل بضعة اسابيع التوفيق والنجاح  في مهمته في ادارة حكومة بلدية هيوم.

 

لجنة النشر والاعلام في

الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا


589
                               من حول صدام حسين من دكتاتور ظالم الى قديس  شهيد؟
بقلم   يوحنابيداويد
مالبورن / استراليا
10/1/2007


 مرارا وتكرارا، لا من لسان واحد، بل من الاف الا لسنة، كررت المقولة التالية، ان التمسك بالطائفية  يعني  القدوم على عملية انتحار ذاتي حسب المفاهيم الوطنية! و ان اقامة حكومة طائفية هي مثابة حفر مقبرة جماعية اكبر من كل المقابر التي حفرها صدام حسين للعراقيين!.

 لقد كُُِتب الكثير عن اعدام السفاح  صدام حسين ، لا و لن يستطيع العراقيون يوما ما ان ينسوا  جرائمه الكثيرة التي يستيحل احصائها حتى لو شكلت عشرة لجان من اكبر منظمة دولية في العالم  لهذا الغرض.

لم يصدقوا العراقيون يوم سقوط تمثاله في حديقة الفردوس في التاسع من نيسان سنة 2003 ، وكم كانت سعادتهم كبيرة  يوم تم القاء القبض عليه واخراجه مذلولا مهزوما جبانا في حفرة لا يعيش فيها الا  ديدان الارض والفئران والصراصر. ويوم شاهد العراقيون صدام حسين مكبلا وقفا امام المحكمة ذرفت الدموع من كل عين عراقية  فرحة ، حيث لم يصدق احد ان يرى بأم عينه ان يقدم صدام كمجرم امام المحكمة.

ولكن هيهات  بعد ذلك  جاءت الرياح بما لا تشتهيها السفن،  فعندما تلت قائمة الاتهامات ضد المجرم، كانت  مسلسلة بصورة غير دقيقة ومنطقية، فعوضا ان تكون لائحة الاتهامات جامعة لكل العراقيين، فقد تم اتهام صدام بجرائم حسب نفوذ الكتل والاحزاب الطائفية، ولان الاخوة كانوا اقوياء  في الحكومة،  فقط تكرر ما حصل  في كتابة الدستور و نظام فرز الاصوات في الانتخابات الاخيرة، فكأنهم الوحيدين قد اجرم صدام ضدهم،  فنسوا بقية مكونات الشعب العراقي ونسوا اثار اهمال علاقتهم بهم لا بل فضلوا الاستماع الى الجيران ماذا يفعلون؟!.
لذلك عوض ان يقدم صدام حسين كمجرم حسب تسلسل  تاريخ للجرائم الكبيرة التي قام بها ، اختار الاخوة في الحكومة الطائفية الجرائم التي تخصهم،  تاركين بقية الجرائم بحق بقية مكونات الشعب العراقي بدون ذكر.
اذن من الخطوات الاولية التي قام بها القادة السياسيين في العراق ظهرت ملامح رغبتهم الشديدة باتجاه تقديم الخدمة والتحيز لطوائفهم اكثر من الوطن،  تاركين العراق والعراقيين لمصير مجهول، تركوه ان يحرق في حرب عشواء لا هوادة لها ، نسى هؤلاء القادة ان امريكا ليست غبية تقدم هذه التضحيات بدون مقابل، وانها هي تريد او تزرع هذه التناقضات والاختلافات كي تنجح في خططها.
نعم كان هناك معارضين لتغير حكومة صدام، وان القوانين التي اتى بها بريمر كانت من اسباب زيادة الفتنة. ولكن لان اتفق العراقيون على ان لا يتفقوا حصل ما حصل  وسيحصل اسوء من الذي حصل.  منذ الايام الاولى خلقت حالة استنفار وعدم الثقة بين اصحاب مشروع تحرير العراق انفسهم اولا وثانيا  مع بقية شرائح المجتمع وبالاخص الجيش العراقي الذي ترك ساحات المعارك ظنا انهم سوف يقضون على رأس الافعى صدام حسين .  لكن ما حدث هو عكس ذلك،  حيث تمت تصفيتهم والكل يعلم من قام بذلك!!. وهذا ما حصل في الحكومات الفاشلة فتمت سرقة اموال العراق في الوزارات حتى سرقة الاصوات الانتخابية الاخيرة. لقد مضى اكثر من سنتان ونصف والعراقيين يحكمون انفسهم فهل استطاعوا الجلوس والمصارحة معا لايجاد حل معقول بعيد عن العواطف والغريزة.

ان اخر ما كان العراقيون يريدون  ان  يرونه هو ان يعدم صدام حسين بموجب جريمة واحدة من ملايين الجرائم التي قام بها.
 اخر ما كان العراقيون يصدقونه ان يوكل السيد نوري المالكي رئيس الوزراء مهمة الاعدام  لحفنة من  الملثمين من طائفة معينة وتيار معين ان ينتقموا من الظالم لانفسهم منه ، فاذا  كانوا هؤلاء يقومون بواجب  يمليه الوطن عليهم لماذا كانوا ملثمين. و يظهر مشهد الاعدام و كأنه مجرمون  ينتقم من مجرم اخر باسم الوطن .  فيتم تحويل صدام حسين من اسوء دكتاتور سفاح في التاريخ الى شهيد  قديس!!!!

لعل البعض يجادل و يقول ان هؤلاء كانوا فقط ينفذون حكم محكمة لا غير ذلك، لكن سواء شئنا ام ابينا اصبح واضحا جدا لكل العراقيين والعالم ،  بتردد الكلمات معينة وبتمجيد وتهليل لااسماء معينة  والرقص حول الجثة وتسجيل لقطات من فلم بصورة سرية وتسريبه الى اعلام العالم  واخيرا التصريحات المتضاربة التي قدمها المستشار القومي السيد الربيعي  كلها تشير الى خلاف الحقيقة التي يقولها المسؤولون.
  نحن  لسنا منزعجين بسبب اعدام  صدام حسين، بل على الطريقة التي تمت ادارة العراق لمدة سنتين ومن كان له النفوذ على الحكومة، فهنا انكشف مدى نفوذ الطائفية، مدى احترام والتزام البعض بالدستور العراقي والقوانيين الدولية.
  .

نعم  لم يعد هناك حكومة عراقية وطنية مخلصة تدرك مهامها بصورة قانونية لا فقط في موضوع اعدام صدام حسين وانما منذ بداية تسلم الحكومة ، اي منذ بدأ التعامل مع العراق على اساس حصص الطائفية. وان الاتكاء على  ملثمين لتحقيق قرار المحكمة  كأنه الاتكاء على المجرمين . لعلني اذكر قول المصلح الصيني الكبير كنفوشيوس الذي قال  ( لا اعراف مصير الانسان الذي يعرف الحق ولا يتخذ جانبه).  حقا لا اعرف اثر و  مصير كل من شارك في اعدام  المجرم الدكتاتور صدام حسين بهذه الطريقة التي سبب مقتل على الاقل  ثلاثة اطفال في العالم لحد الان!!! ولا اعرف ايضا مثلمل لا يعرف كل العراقيين مصير العراق في المستقبل.

مرة اخرى نقول لكل وطني مخلص للعراق وشعبه ان الخطر يوجد في نظام ادارةالبلد، ان الخطر يوجد في نظام التعليم وفي الدستور وفي طريقة تطبيقه . هناك حقائق لا بد ان يدركها القادة السياسين للاحزاب وجميع مكونات العراق لا سيما التي في يدها مقاليد الحكم اليوم  وهي:-
اولا
ان امريكا لم تاتي على سواد عيون اباء وامهات الشهداء العراقيين لتحرير العراق واعدام صدام حسين وانما لها مصالحها وهي كانت صريحة واعتقد انتم يا قادتنا وقعتم على اهدافها قبل المجئ الى العراق واليوم تنكرون ذلك.

ثانيا
يجب الغاء دور الانتماء الطائفي و النفوذ المذهب الديني والقومي  في العراق الواحد ، وتطبيق قوانين حضارية بمستوى حقوق الانسان ولوائح الامم المتحدة ، وتبنى الهوية العراقية الواحدة  والروح الوطنية الواحدة بغض النظر عن الاختلافات في التقاليد والمبادئ المذهبية والقومية ، يلزم المواطن والمسؤول ان يشعر ان الاولوية هي للعراق  قبل ان تكون لطائفته او مذهبه الديني او قوميته كما هو في جميع الدول العالم والامثلة كثيرة .  يجب عدم اعطاء الولاء للجيران  الفرس او العرب او امريكا فيكون الولاء الاول والاخير للعراق .

ثالثا
تغيير المناهج الدارسية والتركيز على التعليم الحديث والقضاء على العنف و روح الانتقام والشعائرالقبلية مثل الرقص على جثة ميت حتى وان كانت جثة العدو  والتقاليد البدوية . كفى البكاء على اطلال الماضي وبطولات الاجداد  في الحروب . يجب البدء بتعليم وتربية الاجيال الحاضرة والقادمة على الروح الانسانية الجامعة بغض النظر عن تعاليم الاديان اي كانت حتى لو كانت مخالفة لها  مثل موضوع محو الامية كي لا تتكرر ماساة العراقيين على يد جلاد اخر ممن يكون؟!!!!!، لان الاولوية هي للانسان الحاضر فقط . نعم  كفانا الغرق في طلاسم الخرافية والاساطير التاريخية والتقاليد والتراث.
رابعا
عدم  تفضيل  دول الجيران او حلفاء على حساب اي عراقي او مستقبل العراقيين ووطنهم مهما كلف الامر. تذكروا من المبادئ التي جعلت  جيوش جنكيزخان  ان تنجح  في اجتياحها شرق الاوسط قبل ثمانية قرون  كانت ( عدم ترك جثة اي قتيل في ارض العدو مهما كلفت من ارواح والشهادة) . فلماذا نحن نتحالف مع الغريب ضد القريب، ذلك القريب الذي عشنا معه ونحن نحصد مظالم وجرائم من نفس الظالم لمدة 35 سنة؟!!!!
خامسا
ان ثروات العراق كثيرة بحيث لا تصدقون حدها، فهي كافية لجلب الرفاهية والسعادة  ل27 مليون عراقي لمدة 150 سنة  وكافية لاقامة مشاريع عمرانية كبيرة  صناعية متطورة  و سياحية و حضارية بحيث تصبح كل مدن العراق يضرب المثل بها  مرة اخرى مثلما كان يضرب المثل بالجنائن المعلقة في بابل القديمة. فلماذا التقاتل ؟ ام لانه ولدنا في مجتمع لا يعرف الا القتل والعنف والانتقام.؟!!!!!!!

 ا هذا هو الخيار الوحيد اليوم امام العراقيين وقادتهم السياسين  لاستمرار وجود العراق على الخارطة السياسية العالمية.

اما اذا لم يتفق السياسون بينهم  وتستمر الحالة على ما هي فنرجو من هؤلاء القادة ان يجلسوا معا ويصارحوا بعضهم بعضا ويتفقون على تقسيم العراق بدلا من الاستمرار و العيش في هذا الجحيم من جراء القتل العشوائي الذي هو بالتأكيد اسوأ من ايام صدام حسين.
نعم ليُسهلوا هؤلاء القادة الامر لاخوتهم العراقيين ويحفظوا ارواحهم اذا كانوا غيرمتفقين  ولن يستطيعوا ان يتفقوا في المستقبل ا و غير مستعدين للتخلي من مفهوم الغريزة الطائفية. لانها هي حولت صدام من ظالم سفاح الى شهيد قديس في نهاية حياته
 
نعم بدا الشك و القلق يدخل نفوس العراقيين  بعدم وجود حكومة وطنية تقود البلد الى شاطئ الامان  ولا امل  ايضا في كل من يحسب نفسه معارضة شريفة ولا حتى في قادة الاحزاب الكبيرة.



 
  [/b]

590
قرية الانش تحتفل بشيرا مار يوحنا المعمذان في مدينة مالبورن/ استرا ليا
[/color]

اقام اهالي قرية الانش ذكرى السنوية لتذكار(شيرا)  القديس مار يوحنا المعمذان شفيع القرية يوم الاحد المصادف 7/1/2007 في قاعة عشتار في مدينة مالبورن في استراليا.

في البداية تم تقبيل صورة القديس لجميع الحاضرين وهو يرتلون التراتيل والصلوات بالاشتراك مع بعض الشمامسة الحاضرين هناك وتم ايضا توزيع ( سترا للقديس ) وبعد ذلك قامت الللجنة المشرفة بتحضيرالطعام والذبائح المنذورة لتذكارالشفيع.

تشكر لجنة التحضير جميع الاخوة الذي شاركوا معنا في اقامة هذه الذكرى المقدسة ونتمنى ان تستمر اقامة الاحتفالات بهذه المناسبات بصورة جماعية مشتركة من قبل الجميع في السنين القادمة.

نطلب من الرب يسوع المسيح وامنا العذراء مريم القديسة وشفيعنا القديس مار يوحنا المعمذان ان يحفظ شملنا في المهجر ويحمي اهلنا في العراق ويفتح باب الفرج لاهلنا في دول الانتظار في الشرق الاوسط وهم ينتظرون فتح باب الفرج لهجرتهم الى اهاليهم في اي مكان.

جمعية مار يوحنا المعمذان لاهالي الانش
 
 [/b] [/font] [/size]



















591
 
                                  تشكيل حكومة انقاذ وطنية
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
31/12/2006
youhanamarkas@optusnet .net .com

منذ فترة طويلة  تتصاعد صياحات العراقيين من جميع الطوائف مطالبة بتشكيل حكومة وطنية وقتية بحتة غير طائفية وغير دكتاتورية وغير حرامية، حكومة لا تفرق بين العراقيين على اساس مللهم او عقائدهم الدينية او  مناطقهم.

 لقد مرت اربعة اعوام تقريبا  على تحرير الشعب العراقي من ايدي الطاغوت،  لكن من دون حصول تغير جذري في عقلية الانسان العراقي،  من جراء التسلط الاعمى للاحزاب وميليشاتها الطائفية الضيقة البعيدة من روح القانون والعدالة فضاعت الاحلام والاماني التي طال انتظارالعراقيون لها. هذه الاحزاب التي  بعضها  ظهرت انها غير وطنية التي بدات بزرع روح الانتقام والثأر والقبلية والتعصب الاعمى وشريعة الغاب، القيم التي اندثرت من مواصفات الشعوب الانسانية منذ زمن بعيد .

لقد تشكلت اربع حكومات منذ  سنة 2003 لكن لم تسطيع اي منها ايقاف نزيف الدم الذي يسير من شرايين الشعب العراقي، لا بل كانت احيانا سببا لزيادة القتال واقامة الحرب العشوائية الانتقامية بين مكونات الشعب العراقي  وجعل البلد  يقترب من حافة الهاوية في حرب اهلية لا يعرف احدا اعقابها.
نتيجة للظروف الصعبة التي تقصف بحياة العراقيين الذين يهاجرون شهريا (100 الف شخص) والخطورة المحدقة بالعراق وشعبه،   تم تشكيل حكومة انقاذ وطنية جديدة من الكتاب الوطنيين والمثقفين الذين بذلوا جهودا كبيرة منذ زمن الدكتاتور وزمن الحرب الاهلية الحالية من اجل ايقاف القتال الاعمى بين الاخوة من خلال استخدامهم القلم  والكلمة عوضا عن البندقية والرصاصة او السيارة المفخخة في بناء وحل مشاكل ادارة الدولة العراقية المعاصرة من كافة الوطنيين  وفيما يلي تشكيلة الوزارة:-

الدكتور عبد الهادي الخليلي               رئيسا للجمهورية
الدكتور عبد الخالق حسين                 رئيسا للوزراء
السيد جلال جرمكا                          رئيسا للمجلس الوطني العراقي الغير طائفي
السيدة فاتن نور                             وزيرة لشؤون المرأة ( لان المراة نصف المجتمع لكن لا زالت مكبلة بقيودها) 
السيد فالح حسون الدراجي               وزيرا لحقوق الانسان ( مع التمني الشفاء العاجل له)
السيد زهير كاظم عبود                     رئيسا للمحكمة الوطنية العراقية العليا
السيد فاضل بولا                             وزيرا للتربية والتعليم
الدكتورعزيز الحاج                             وزيرا للمالية
الدكتور سيار جميل                          وزريا لتعليم العالي                       
السيد كاظم حبيب                          وزيرا للخارجية
السيد رزاق عبود                             وزيرا للثقافة والاعلام
السيد داود البصري                          وزيرا للنفط والثروات الطبيعة
السيد حسيب الجاسم                     وزيرا للفنانيين  والشعراء

اما وزارة الداخلية والدفاع تسند حقائبها الى شخصيات منتدبة  من الخارج الذين  لا ينتمون الى اي طائفة عراقية ولهم الخبرة الدولية في كيفية ايقاف الحرب الاهلية. اما مدة العمل لهذه الوزارة فهي  لحين يتم  حصول الامن والسلم والقانون واشغال المؤسسات والفراغ الحاصل في الوطن. 

يلاحظ من تركيبة الوزارة الخامسة انها مختصرة على الوزارات التي هي مفاتيح لحل مشكلة ادارة الحكومة بروح وطنية خالصة بعيدة عن كل صيغ الفساد الاداري.

اما بقية الكتاب الوطنيين الاحرار  (ارجو ان يعذروني لعدم ذكر اسمائهم) فهم  يشكلون المجلس الوطني العراقي الجديد (لان الاخوان  الحاليين في اجازة سنوية الان).

هذه الوزارة تم تشكيلها بدون محاورة امريكا والامم المتحدة والاتحاد الاوربي
.
كانت الساعة السابعة صباحا  حينما  رن جرس الساعة نهضت من نومي  العميق، اكتشفت انني كنت احلم ، ذهبت مسرعا الى كومبيوتر، مفتشا عن صحة الخبر او اي تغير قد حصل،  فلم اجد سوى و اخبار السيارات والاحزمة المفخخة عندها  علمت انه حلم مثل بقية احلام التي كنا نراها قبل سنين طويلة قبل سقوط بغداد، و ان الوضع زال على حاله كما كان،  فقلت مع نفسي ربما (هذه ترنيني   بعد ترنانا) كما يقول المثل الشعبي. الله يكون في عونكم ايها العراقيين  .

ملاحظة هذا المقال كان قد كتب قبل ان يتم اعدام دكتاتور القرن صدام حسين  [/b]



     

592
 

                              مشاكل الحكم الذاتي لشبعنا الكلداني الاشوري السرياني
بقلم يوحنا بيداويد
مابورن /استراليا
20/12/2006


كثر الجدال عن موضوع انشاء اقليم خاص بشعبنا الكلداني الاشوري السرياني في الاونة الاخيرة واحتدم الامر اكثر بعد ان اقام بعض افراد من الاخوة الاشوريين مؤتمرا  لهم قبل اسبوع في السويد واعلنوا في توصياتهم عن المطالبة باقامة اقليم اشور(مثلث اشور)  في منطقة اقليم كوردستان الحالية.
   
منذ سقوط الدولة العثمانية وتأسيس جمهورية كمال اتاتورك من بعد الحرب العالمية الاولى سنة 1918 م،  لازال الشرق الاوسط  والعراق  يعيش حالة اللااستقرار. تاسست الدولة العراقية عام 1921  ونصب ملك فيصل الاول كاول ملك لها ولكن مشاكل العراق لم تنتهي بسبب  الغبن الذي لحق الاقليات التي كانت تعيش بدون حقوق في دولة الرجل المريض مرة اخرى
 من هذه المشاكل:-
اولا
 مشكلة الاكراد الذين خسروا فرصتهم حسب معاهدة سيفر في اقامة دولة كوردية في مناطق يعيش فيها  الاكراد (التي تشمل خارطة كوردستان الكبرى اليوم) ، فقد تنصل الاتراك والانكليزعن هذه المعاهدة في معاهدة لوزان سنة 1923م

ثانيا
مشكلة لواء موصل الذي طالبت به تركيا ولازالت تطالب  بين حين واخرعلى اساس ان الحرب العالمية الاولى كانت قد توقفت حينما كان الجيش الانكليزي على مشارف شرقاط وكذلك وجود اقلية تركمانية في كركوك وتلعفر وموصل، هذه المشكلة كانت قد حسمت بعد  تشكيل لجان البحث والتقصي والاستفتاء لصالح العراق لكن اثارها  لا زالت موجودة ولذلك نرى بين حين واخر تحاول تركيا اثارة موضوع شرعيتها في هذا الاقليم بحجة حماية الاتراك الموجودين في العراق.

ثالثا
مشكلة الاشوريين
دخل الاشوريين الحرب العالمية الاولى كبقية الاقوام والاقليات التي كانت تحت ظل الهيمنة العثمانية بعد تعهدات من الانكليز باقامة دولة لهم في هكاري ولكن الاتراك مع القبائل الكوردية كانت قد هزمتهم اشد هزيمة مما اضطروا للاجلاء الى منطقة اورمي في ايران من هناك ايضا لاحقتهم القبائل الكوردية الايرانية و الكوردية التركية المتحالفة مع الجيش التركي مما جعلهم يلجؤون الى الانكليز في العراق في (فلوجة).

رابعا
مشكلة الاستعمار الانكليزي والحكومات الموالية له تحت النظام الملكي الذي فرض على العراق وعدم تساوي ميزان القوى بين الاقليات في الحكم جعل العراق يتوارث حالة الصراع بين الشيعة والسنة من جانب وبين العرب والاكراد من جانب اخر . وعد قيام الجمهورية سنة 1958 لم تمضي خمس سنوات حتى استلم حزب البعث الحكم  بعد مقتل عبد الكريم قاسم . ومن خلال عدة انقلابات بين اركان هذا الحزب بقى على هذا الحال لحين سنة 1968 حين اسلتم صدام حسين منصب نائب رئيس مجلس القيادة ومنذ ذلك اليوم حل التاريخ الاسود على العراق لحد سنة 2003 ، كان الدكتاتور يحكم العراق كما يشاء لا سيما بعد ازاح احمد حسن البكر في 1979 .
 
مضى تقريبا قرن كامل والعراق يعيش حالة اللااستقرار بسبب عدم ايجاد حلول لهذه المشاكل بصورة جذرية او قطعية. من هذه المشاكل هي وضع شعبنا المسيحي بصورة عامة و الشعب الكلداني الاشوري السرياني بصورة خاصة.

 في الاونة الاخيرة وبعد سقوط نظام البعث وزوال الدكتاتور صدام حسين من الحكم ، وبعد مضيء اكثر من 15 سنة على حالة الاستقرار والبناء الذي حصل في اقليم كوردستان ومن بعد وضع الدستور العراقي الناقص الذي لم يعطي حقوق الاقليات بصورة كاملة  وحالة الفوضى التي تعيشها العراق  حاليا جاءت مبادرة الاستاذ سركيس اغاجان الوزير المالي لحكومة اقليم كوردستان  بخصوص اقامة حكم ذاتي للشعب الكلداني الاشوري السرياني في سهل نينوى.
لقد تم طرح ودراسة هذا الموضوع في كثير من المقالات بالاخص مقالات الاب بشار وردة ( باب الحوار الهادئ في صفحة  عنكاوا  كوم)   والردود والمناقشة التي لاحقتها من قبل عدد كبير من المثقفين  والكتاب والسياسيين من شعبنا 

بما  ان السياسة هي فن الممكن، فاذن يجب ان نتوقع كل الفرضيات الممكنة لحالة شعبنا، كل الاحتمالات المتوقعة و الغير المتوقعة، يجب ان لا نفرط بحال الاخوة المتبقين من شعبنا هناك  كما فعل بعض من الاخوة الاشوريين (اصحاب المؤتمر في السويد).  يجب ان نكون معقوليين في مطاليبنا حسب امكانياتنا وظروفنا وظروف المنطقة ، يجب ان لا نكرر الاخطاء ونتعلم من دروس التاريخ، يجب ان لانكون انتهازيين، ان لا يهمنا ما يحصل للباقين هناك سوى مصالحنا، او نقحمهم في مشاكل لا غنى لهم فيها.

من خلال دراسة موضوعية وواقعية  نستطيع ان نقول هناك ثلاثة احتمالات لوضعنا في العراق في المستقبل وهي :-
 
اولا         اقامة منطقة حكم ذاتي  لشعبنا في اقليم سهل نينوى تابع لادارة اقليم كوردستان.
ثانيا        اقامة محافظة فيدرالية لنا تابعة للحكومة المركزية في اقليم سهل نينوى.
ثالثا        البقاء كما كان الحال عليه قبل سقوط صدام حسين مع تشريع قوانيين واضحة لضمان حقوقهم اينما يعيشون سواء كان هناك  نظام الفيدراليات او حكومة  مركزية في المستقبل في العراق.

في الاحتمال الاول اي ( اقامة منطقة حكم ذاتي في اقليم سهل نينوى تابع لادارة اقليم كوردستان) .  يجب ان نضع في حساباتنا اولا درجة ردود الفعل من الاخوة العرب على هذا الام، هل سوف يجبرون كل فرد من شعبنا من بقية المناطق على الهجرة الى هذا الاقليم وهل يتم تعويضهم عن ما سيخسرونه ام سوف يتركون بيوتهم واملاكهم وممتلكاتهم  منهزمين تحت ظلال الليل كما يحصل الان في بغداد وبصرة.
يجب ان ندرس الاتجاه الذي يميل اليه الاخوة الاكراد، هل هو اقامة دولة كردية خاصة بهم في المستقبل من ثم يعطون اقليم او محافظة رابعة  لشعبنا لكن تحت نظام علماني الذي يبدو انهم يفضلونه و يتبنوه لحد الان؟ ام سيفضلون البقاء مع الحكومة المركزية بنظام فيدرالي ؟ كيف سيكون الامر بالنسبة للاخوة  الاكراد والعرب واليزيدين الذين يعيشون ضمن المناطق التي فيها اكثرية من شعبنا المزمع اقامة حكم ذاتي لنا فيه؟
يجب ان ندرس على ضوء المعطيات الحالية مدى امكانية حصول الاخوة الاكراد على اعتراف بدولتهم ؟ ومدى تعاطف وتحالف الدول الكبرى في هذا الشان ؟ ومدى قبول دول الجوار لاقليم كوردستان، الامر الذي  صرحوا (تركيا وايران وسوريا) في اكثر من مناسبة بانهم سيرفضونه مهما كلف الامر. انها احتمالات يجب ان ندرسها بدقة كاملة ونتفاعل معها وليس اخراج او كتابة بيانات سياسية صبيانية على صفحات الانترنيت.

في الاحتمال الثاني اي( اقامة محافظة فيدرالية خاصة بشعبنا تابعة للحكومة المركزية)، يجب ان ندرس الصورة المعاكسة وهي مدى قبول الاخوة الاكراد الذين يعيشون في او بمحاذات القرى والقصبات التي يعيش فيها شعبنا؟، لانه هناك مناطق متداخلة، يجب ان ندرس مدى احتماية وصول الاخوة العرب من الشيعة والسنة الى حالة التفاهم على كيفية ادارة الحكومة المركزية في بغداد في نظام علماني بعيد عن تدخل الاطراف الدينية في التشريع والتنفيذ والقضاء والاعلام  وكذلك موقف الاخوة العرب و الاكراد  في اقامة نظام فدرالي في العراق  ومن ثم اعطاء لشعبنا الكلداني الاشوري السرياني حقهم في محافظة فدرالية . وهو القرار الاهم الذي يجب نحصل عليه  قبل ان نحصل على قرار او  قبول الامم المتحدة والدول الكبرى بالفكرة.

في الاحتمال الثالث
يجب ان ندرس مدى جدية الاخوة العرب والاكراد والتركمان وغيرهم في قبول العيش المشترك لشعبنا بين اقاليمهم الفيدرالية او حكومة المركزية ومدى ضمان حقوقهم وعدم التعامل معهم كما كان في السابق على اساس انهم اهل الذمة.

في الحالات الثلاثة يجب ان نعلم مدى قبول دول الجوار لهذه الانظمة وهل سيتم  تثبيت هذه الاتفاقات في المحافل الدولية لا سيما الامم المتحدة بصورة قاطعة لن يتم الاخلال بها؟ هل سيكون هناك ضمان دولي لموضوع الحماية الدولية في حالة وجود خطر؟!! الامر الذي يبدو انه صعبا جدا.

لكن بغض النظرعن الحالات الثلاثة هناك مشاكل داخلية لنا كشعب واحد ولغة واحدة ووطن واحد ودين واحد وتراث و تاريخ واحد التي يبدو نها اصعب من مواقف الاخوة العرب والاكراد في اعترافهم  بحقوقنا وارضنا او اعطاء اقليم خاص بنا  وهي:-

التسمية    بالرغم من مرور قرن كامل على شعبنا لحد الان لم يتفق على صيغة هويته اعني التسمية، لا يمكن نكران هناك  نسبة كبيرة من الشعب تريد ايجاد صيغة توفيقية مثل التي هي مطروحة الان  (شعبنا الكلداني الاشوري السرياني) الصيغة الشاملة ، لكن معظم الاخوة الاشورين يرفضونها  فالبعض يميلون تلبيسها الثوب الاشوري في النهاية كما يفعل اعلام الحزب الوطني الاشوري الان، اما بعض الاخر مثل الاتحاد الاشوري العالمي وفعاليات المؤتمر الاشوري الحالي وغيرها من الاحزاب يرفضونها بصورة قاطعة ، لا بل يطالبون بسكوت الكلدان والسريان من الادعاء بتسميتهم .
 لوفرضنا ان احتمال المستحيل قد حدث، اي ان جميع الاخوة من الكلدان والسريان قبلوا  بالتسيمة الاشورية، هل تتفق الحركات والاحزاب الاشورية للتوفيق فيما بينها؟ الامر الذي كان احد اهم اسباب هزيمة اغا بطرس قبل 85 عاما وضياع فرصتهم، اي استراتيجية سوف يتبنوها؟ واي حزب يكون القائد ،لانه من غير المعقول وجود هذا العدد الكبير من الاحزاب والمؤسسات السياسية غير متفقة فيما بينها.؟!!

مشكلة القيادة   هذه من المشاكل المهمة  لم يحدث يوما ما اتفقنا جميعا على شخصية كرازمية قيادية لنا بسبب تخلفنا او بسبب تعصبنا او بسبب مصالحنا الذاتية ؟
هذه المشكلة متداخلة مع مواقف الكنائس وقيادتها المبعثرة البعيدة عن التعاطي مع اهمية الموضوع  اي المصير المنتظر له  فكل قيادة تفكر لوحدها!!! هناك البعض منهم لديه  خوف و شك من ضياعها او ذوبانها في غيرها من الكنائس  لذلك تزيد من الخطب العنصرية والتعصبية بين اهلها!! فتزيد التفرقة والابتعاد عن النظرة الموضوعية في الامر.

مشكلة الهجرة والعدد    انا اظن هذه من اهم المشاكل، لان العدد له اهميته، فعندما يجرى استفتاء في اقليم نينوى هل نحصل على عدد كافي من الاصوات لجعل ذلك الاقليم خاص بشعبنا؟؟ حتى لو  فرضنا منح الاقليم لنا هل سوف يرجع شعبنا من امريكا واستراليا وكندا واوربا للعيش هناك؟ بالاخص هؤلاء الذين يقيمون المؤتمرات بين حين اخر ويصرحون انهم سيحصلون على اعتراف دولي باقليمهم الخاص ؟!!!!!!!!!!!!

مشكلة الحلفاء    لا نملك حلفاء لنا بصورة واضحة الان في الساحة السياسية سوى القيادة الكوردية التي تتعاطف في ايجاد محل للجوء شعبنا الهارب من بغداد والبصرة والمناطق الجنوبية الاخرى، طبعا لا ننسى كل واحد يعمل لاجل مصالح قوميته فربما يكون الان من مصلحة الاخوة الاكراد تتلاقى مع مصلحة شعبنا في اقامة هذا الاقليم اليوم،  لكن السياسة  هي فن الممكن لا نعرف ما سيحدث في الغد؟!
على قيادة  شعبنا ان ينسوا التحالف مع الدول الغربية لا سيما امريكا والانكليز تماما ولا يحلمون بها ابدا لانهم يتراجعون عن مواقفهم بمجرد تغيير الحزب الحاكم  في بلدانهم  لنستفيد من تجارب الماضي.

في النهاية اود ان اقول هذه كانت محاولة  لدراسة الاحتمالات المتوقعة بصورة موضوعية ومعقولية ، كم كنت اتمنى من الاخوة الاشوريين ان يدركوا هذه الحقائق حينما يكتبون بياناتهم النرجسية البعيدة من الواقعية وغير المسؤولة عن رد الفعل الذي قد يحدث لاهلنا هناك من جراء ادعاء ومطالبة بمطاليب غير واقعية و بعيدة المنال.




  [/b]

593
الاتحاد الكلداني الاسترالي في ولاية فكتوريا يلبي

                                          دعوة دائرة الهجرة الاسترالية لحضور حفل  العشاء


 

حضر كل من الاخ الدكتور عامر ملوكا رئيس الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا والاخ يوحنا بيداويد سكرتير الاتحاد

حفل العشاء التي اقامتها دائرة الهجرة والشؤون الاثنية لاستراليا  على شرف

 

The Hon Andrew Robb Ao

 

Parliamentary Secretary to the Minister for Immigration and Multicultural Affairs

 

يوم الاثنين المصادف 11/12/2006 في الساعة 5.30-7.30 مساءا في فندق

Hilton on Park

وقد حضرها اكثر من 300 شخصية من ممثلي القيادات الدينية والاثنية  وممثلين عن القوميات المختلفة التي تعيش في ولاية فكتويا استراليا.

وفي نهاية الحفل صافح ممثلا الاتحاد الكلداني الاسترالي مع  ممثلين من
Assyrian Council of Victoria

السادة المسؤولين في دائرة الهجرة ومنظميها.

594
لاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا يشارك  استقبال سيادة المطران جبرائيل كساب

 

شارك وفد من الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا في استقبال سيادة المطران جبرائيل كساب مطران استراليا ونيوزلندا  في اول زيارة له الى مدينة مالبورن










595
انتخاب هيئة ادارية جديدة لنادي برج بابل الكلداني في فكتوريا / استراليا 
[/b] [/color]



اجتمعت الهيئة العامة لنادي برج بابل الكلداني في فكتوريا  يوم الاحد المصادف 19/11/2006 في الساعة الثامنة مساءا في قاعة الاتحاد في  كبورك .

استمع الحاضرون في البداية الى تقرير العام للهيئة الادارية المستقلة والى التقرير  المالي وناقش الاعضاء فيما بعد  النشاطات والانجازات والخدمات التي قدمتها للجالية والدور الذي قامت به النادي منذ تاسيسه لحد الان ،

وقد اثنى الحاضرون على دوره المتميز في مساعدت بقية الجمعيات في تاسيسها وكذلك دوره في تاسيس الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا ومن ثم تطرق الحاضرون الى موضوع تاسيس نادي اسود بابل الرياضي في كمبيلفيلد مستقلا عن نادي برج بابل الكلداني  ومن ثم  دعمه بكل السبل من قبل نادي برج بابل الكلداني  و بقية الجمعيات والنوادي في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا وفي النهاية انتخبت  الهيئة العامة لنادي برج بابل الكلداني في فكتوريا الهيئة الادارية  الجديدة للنادي لسنة 2006-2007 وكانت النتائج كالتالي:-

 

 

السيد جورج بيداويد                                       رئيسا

السيد روفائيل بيليبوس يونان                            نائبا

السيد يوحنا يوسف بيداويد                               سكرتيرا

السيد ايليا كاكوس                                        مسؤوول العلاقات العامة

السيد فرنسيس عوديش                                   محاسبا

السيد ميخائيل داود الهوزي                             عضوا التنسيق

السيد باسم كوركيس                                      عضوا

السيد سمير كوكا                                           عضوا

 السيد انداروس لازار المركهي                            عضوا

السيد ماجد كوركيس الوس                               عضوا

السيد يوسف كوركيس                                     عضوا



596
                                                       امسية شعرية للشاعر يحيى السماوي في مالبورن         
                                                                       
يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
29/11/2006




   جاء الشاعر العراقي الكبير يحيى السماوي إلى ملبورن وحقيبته ملأى بعينات من ذلك القوت الذي حمله معه أكثر من ربع قرن متجولا بين القارات والمحيطات والبحار وعواصم دول العالم ، قوت يتألف من عواطف وأحلام ومعاناة الغربة والهجرة القسرية، ويتلألأ في قصائد  شعر عميقة الدلالات شديدة التأثير.

    وبمناسبة وجوده في ملبورن تجمع  عشاق الشعر والأدب من العراقيين على اختلاف طوائفهم وقومياتهم وأحزابهم وعقائدهم في مكتبة تومستاون بين الساعة السادسة والنصف والثامنة والنصف من مساء يوم الاثنين المصادف 27/11/2006  كي يلتقوا بمحبة وإخاء و يستمعوا بشغف إلى الشاعر الكبير، الى الطبيب الروحي لعله يداوي جروحهم القديمة المتعلقة بالوطن من جديد ويسكب عليهم قليلاً من الدواء والرحيق  فيطيب وجدانهم  الداخلي ، لا سيما  هؤلاء الذين أدمنوا على الهيام كلمات مثل الوطن وحضارة ما بين النهرين  العراق ........وغيرها من الرموز الوطنية والحضارية المضيئة  منذ نعومة أظافرهم ، هؤلاء الذين ذابوا ولا زالوا يذوبون عشقاً بوطنهم الحبيب رغم كل ما حصل  لهم من المتاعب والآلام والحسرات والمعاناة في الغربة .

     تجمعوا من أنحاء مختلفة من مدينة ملبورن الجميلة الواسعة كي يسمعوا  بعض كلمات وطنية عميقة الرؤى والمعاني عن إنسانية الشخص العراقي، كلمات البعيدة عن  الذاتية  والأنانية الحالية ، وكل ما يحجب النور عن بصر،  ليتجاوز انعدام الرؤية، ويتناغم مع تلك الشخصية التي  بنت بأعمالها وإنجازاتها  القديمة الفذة،  الحضارة البشرية الحاضرة.
    جاءوا من أماكن بعيدة يفصل بينها وبين مكان اللقاء مسافة تقطعها السيارة ربما خلال ساعة أو أكثر، التقوا جميعاً لأن عشق الوطن وهمومه وجروحه ليست مندملة عندهم بعد،  لا بل زاد عمق الجرح وتوسعت أركانه  بسبب أخبار القتل الأعمى الذي يحدث في الوطن باسم الدين والقيم والتاريخ والحفاظ على وجود الوطن والمبادئ وغير ذلك من العناوين الكبيرة، الأمر الذي يتطلب من جميع العراقيين ، أن يدركوا ان ما يجري هو صراع الآخرين على  أرضهم وانهم جنود في معركة قادتها مجهولون .

    عندما اعتلى الشاعر الكبير يحيى السماوي  منصة الإلقاء، ووقع نظره على هذا الطيف الصغير من الشخصيات المعروفة وغير المعروفة له ، المتآلفة من جميع أركان العراق من مدينة  زاخو الى الفاو لم يتمالك نفسه ، فبدأت الدموع تنهمر على وجهه قبل أن تبدأ شفتاه بنطق كلمات من أشعاره.

    تراكضت أميال الساعة بيننا  وخيم الهدوء ، كأنه الوجود قد جمد في مكانه  خلال ساعتين من الزمن، وتسمر الحاضرون في أماكنهم فاتحين آذانهم وقلوبهم وعقولهم لسماع إيقاعات ورنات كلمات الشاعر الكبير وهم يتخيلون ازقة ومحلات ومدن العراق التي كان يخيم فوقها دخان البنادق والمتفجرات والحرائق  فيما هم  يستمعون إليه.

   تنقل بنا شاعر الأمسية الكبيرة  بين لوحات ورسومات وذكريات جميلة عن الوطن الذي شرع التمزق فيه منذ زمن بعيد بسبب الجهل والأنانية والانعزالية والأصولية، فكانت صور قصائد شعره  متنوعة المواضيع  اغلبها عن ذكريات  الماضي المتعلقة بالوطن والحبيبة والنخلة والعراق (الحبيبة) والفراتين وبغداد وبصرة وبلاد المهجر .

   في القصيدة الأولى نرى شاعرنا الكبير  يرذل مائدة الخليفة وأوسمته  ويكتفي بخبزه (الفُطير) و يحبذ أن يعيش مع حاشيته التي مزقها الفقر والحروب العمياء التي حدثت وتحدث كل يوم  بلا ضرورة  فيقول :

ما لي ومائدةِ الخليفة؟
خبزي الفُطيرُ ألدُّ
والبستانُ أرحبُ لي من الشُرفِ المُنيفه
وحبيبتي قربي
أحبُ إليّ من مليون جاريةٍ
انا الملكُ المتوجُ
................
..........
مملكتي رصيفُ يحتفي بأحبتي الفقراء
حاشيتي الزنابق والعصافير الأليفه
والتاجُ جرحُ
لا أبيعُ بجَنةِ الدنيا نزيفَه!

   في قصيدة أخرى يناجي هند (الوطن أو العراق)  ويحاورها في أبيات بليغة مملوءة موشحة بمشاعر الحزن والحسرة، يريد إخبارها عن جوارحه المدفونة بسبب غربته البعيدة وشوقه الكبير للقائها.
 
أسألتِ كيف الحالُ يا هندُ؟
                                يَسُرَ السؤالُ وأعسَرَ الرَدُ
حالي بدارِ الغربتين خُطى
                                مشلولةُ فاستفحَلَ البُعدُ
قلبي إذا أمسى على فَرحٍ
                                فعلى رمادِ فجيعةٍ يَغدو
لا الريحُ تلثمُ خَدَ أشرعة   
                                حيري ولا الحرمان يَرتَدُ
كٍيفَ السبيلُ إلى ضُحاكِ وفي
                                مٌقلِ الغريبِ تأبَدَ السُهدٌ؟
يا هندُ..............


 
   ثم قرأ لنا قصيدة غزلية على غير عادته، معونة  إلى الرفيقة، الصديقة، الحبيبة، الزوجة، أم شمياء   تحت عنوان:   ((وجدان )) 
 قال فيها:
 
ذُهِـــــلَ البهــــــــــــاءُ ...فقــــــال: ما ابهــــــــاكِ؟
وتَســَمـَرَت  عينـــــــــــايَ فـــــــوقَ لمــــــــــــــاك
................................
 
 
خرســــــــاءُ تجهـــــــــــــلُ ما تقــــــــــــــول لـــــــــــــــتتتتذهلها
شــــــــــــــــــفتي ..ولكــــــــــــن ا لعـــــــــــــــــــيونُ حــــــوالكي
 
فَهَمَــــــــــــــــــستُ في ســــري وقــــد بـلـــــــــــــغَ الـــــــــــزُبى
عَطشـــــــــــــــي لكـــــأسٍ مـــــــن رحـــــــــــــيق نـــــــــــــــــداكِ
 
   شكرا لأصدقاء الشاعر العراقي في ملبورن على دعوتهم لإقامة هذه الأمسية، وشكراً للمنتدى العراقي الاسترالي على رعايته إياها، وهي الأمسية الشعرية الثانية للشاعر العراقي الكبير يحيى السماوي بعد أمسيته الأولى التي أقامها خلال السنة المنصرمة.

   شكرا للشاعر الكبير يحيى السماوي على مجيئه وعوطفه وتعلقه بالجالية العراقية الكبيرة  في مدينة ملبورن وعلى جوابه  حينما اقترح عليه احد الحاضرين بالسكن في مدينة ملبورن، بقوله سآتيكم متما ما أردتم حتى لو جئت زحفاً على الأهداب من مدينة أديلايد.







 



597
            هل حان وقت لانشاء دولة كردية في اقليم كوردسان

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
28/11/2006

كثرت تكهنات وتصريحات المحلليين والسياسيين والمثقفين والمهتمين بمستقبل العراق  والشعب الكردي  من العراقيين والعرب والاجانب في موضوع احتمالية نشوء الدولة الكردية في فترة 5-10 سنوات القادمة في اقليم شمال العراق او ما يدعى الان باقليم كوردستان.  منذ دخول صدام حسين الكويت كنت اتوقع عودة القضية الكردية الى الساحة الدولية وقد اصبحت اكثر يقينا من ذلك عندما وضعت المناطق التي هي ما بعد وقبل  خطوط العرض 36  و 38   في منتصف سنة 1991 تحت الحماية الدولية.

اعتمادا الى ديالكتيكية الفيلسوف الالماني هيجل  في مفهوم حركة التقدم والتطور للعالم في التاريخ نحو وحدة ، واعية، متكاملة، خالدة، حرة الذات، عبر سلسلة لامتناهية من عمليات التغير والتطور، واعتمادا الى احداث ومنطق  الثورات للشعوب  في التاريخ او الى حركة البندول كما يُقال*، فان الظروف الدولية والداخلية والسياسية كلها في الوقت الحاضر تصب في خانة احتمالية نشوء الدولة الكردية القادمة في اقليم كوردستان في المستقبل.

على الرغم من بدء الحضارة الانسانية  في  بلاد ما بين النهرين  قبل سبعة الى عشرة الاف سنة، الا ان  الشرق الاوسط من الناحية السياسية عاش ولا يزال يعيش سباتا طويلا منذ  15 -20   قرنا، فكل الادارات السياسية التي تولت  شؤون المنطقة لم تقدم ولم تؤخر كثيرا، باستثناء فترة قصيرة من زمن الدولة العباسية وكان سببها واضحا *.

اذا استنادا الى المعطيات المتوفرة على الارض، اذا كان هناك امل في حصول قفزة نوعية في التغيير والتطور في الشرق الاوسط ممكن فقط ان تحصل في منطقة اقليم كودرستان كما اسلفنا، لان هذه المنطقة عاشت حرمانا وبؤسا وحروبا وقتلا وتدميرا وترحيلا لما يقارب مئة سنة، ولان دائما كانت الحاجة ام الاختراع لدى كل الشعوب و في كل الازمنة ، فان الشعب الكردي ومن يعيش معه من القوميات الاخرى لا سيما شعبنا الكلداني الاشوري السرياني قد وصل الى الوعي والادراك الذي تحتاجه البذرة كي يحصل لديها التغير اوالتطور (ديالكتيكية هيجل) واكتملت الارادة اللازمة ( شوبنهاور)  لدى المجتمع والقيادة السياسية الكردية، كل هذه العوامل  وغيرها تساعد وتدعم وتدفع عجلة التاريخ الى المضيء في اتجاه تحرر المنطقة من العقلية القديمة.

فمن الناحية التاريخية على الرغم من وجود الاكراد كقومية منذ التاريخ القديم، الا انه لم تولد لهم دولة قوية مقارنة باقوام    المنطقة ، لقد تكاثف وجودهم اكثر في هذه المنطقة منذ عدة قرون، لاسيما بعد الحربين الكونيتين،  وقد بدات ثورتهم الاولى على يد الشيخ  محمود عبد الحفيد في السليمانية في العشرينات ممن القرن الماضي ومن ثم وضع المرحوم الملا مصطفى البارزاني القائد التاريخي للاكراد هموم وطموح شعبه على عاتقه منذ سنة 1933 حتى وفاته في سنة 1977، ومن بعد وفاته تولى ابنائه واحفاده القيادة الكردية  بمشاركة قيادة حزب الاتحاد الوطني الطلباني في عملية النضال من اجل الحكم الذاتي للاكراد والقوميات المتاخية معهم في المنطقة.

هناك بعض العوامل والمقومات المهمة الاخرى  المتوفرة كما قلنا لقيام هذه الدولة:

اولا :-    الحاجة الدولية لقيام دولة  ديمقراطية في المنطقة، لذلك معظم الدول سوف تؤيد حصول هذا الامر اذا توفرت الظروف   وقبل الشعب الكوردي والقوميات المتعايشة معه القوانيين الدولية بشان حقوق الانسان في كافة بنودها.

 ثانيا:-    الاتجاه العلماني، ان  دول المنطقة كما قلنا عاشت سباتا طويلة لمة 15 الى 20 قرنا بسبب التسلط الديني الذي لازم الانسان في هذه المنطقة وعدم وجود امل لدى اي دولة من دول المنطقة قبول التغيير و التقدم والاستفادة من تجارب الامم الاخرى .

ثالثا :-    حرية الفكر والعبادة ، هذه تأتي من البنود الاساسية لحقوق الفرد في المنظمات الدولية لا سيما منظمة حقوق الانسان

رابعا:-   الحاجة والخبرة ، ان سكان المنطقة الان لديهم فكرة جيدة كاملة عن  اهمية  وحدة  والعيش المشترك للمجتمع في السلم والامان واعطاء الحق لغيرهم في الوجود، بعد هذه الفترة الطويلة من الحرمان والبؤس والحروب والدمار، طبعا ليس هذا الوعي او الادراك لدى الشعب الكردي  بالدرجة الذي هو موجود في دول متقدمة الاسكندنافية التي قضت على الامية قبل 100 سنة ولكن هناك بودار قبول التغير والتخلي عن العقلية القديمة لدى الجيل الجديد الذي احتك كثيرا باوربا وتركيا وتبني افكار وخطط دول وشعوب اوربا.

خامسا:-   الصراعات الاقليمية بين دول المنطقة والتي تعاكس حركة التطور والتغير تجعل من القيادة والشعب في هذه الاقليم اكثر اصرارا لبلوغ اهدافه التاريخية.لا سيما تبني القيادة السياسية استراتيجية حديثة مختلفة عن استراتيجية الانظمة الموجودة في المنطقة.

سادسا :-  الوضعية الغير المستقرة في العراق وتحول الصراع الى حرب طائفية بين الشيعة والسنة وعدم وجود بوادر نهايتها في القريب العاجل بسبب التدخلات الخارجية مثل امريكا  وحلفائها من جانب وسوريا وايران من جانب الاخر.

سابعا:-    ان الشرق الاوسط يعيش غليان الذي عاشته شعوب اوربا قبل 150 سنة، اي بروز الشعور  القومي وغليانه لدى شعوب المنطقة.


العوامل والنقاط السلبية التي  تعيق حركة فكرة انشاء الدولة الكوردية هي :-
 
اولا:-  التيار الديني المتطرف الذي ما زال ضعيفا ، حتى ان القيادة السياسة الحالية لاتحبذه ولا تستمد نفوذها منه مثلما يحصل في مناطق اخرى في العراق،  لكنه اذا استطاع هذا التيار في اي مرحلة تغيير ميول الشعب اليه، حينها تكون الخطورة كبيرة على فكرة نشوء  دولة كردية ، ففي حالة نجاحه حتى بعد قيام الدولة الكردية فانه سوف يحرق الاخضر باليابس وتسقط هذه الدولة في نفس اخطاء الدول وشعوب المنطقة مرة اخرى.

ثانيا:-  النظام القبلي الذي عاشه الاكراد منذ بدء التاريخ والذي لا زال معمول به الان  لدرجة كبيرة ، اذا استمر المجتمع الكردي عليه فان حركة  تقدمه تكون بطيئة جدا.
 
ثالثا:-  النظام والفساد الاداري والتبعية، ان هذا النقص موجود في معظم الدول لكن في درجات مختلفة ، ويعتمد كليا على تربية الاجيال على  الوعي والاخلاص الفرد  لشعبه والتخلص من الانانية الذاتية التي تعيق حركة البناء والتطور و الابداع الفكري الحضاري .

رابعا:-  استقلالية الهيئات  التشريعية والتنفيذية والقضائية والاعلامية من بعضها تماما واعطاء  الدور الكامل لكل منها للقيام بمهامه بصورة مستقلة ومستقرة.

خامسا:-  قوة الائتلاف بين الاحزاب الرئيسية فيما بينها ودرجة استعداد للتضحية من اجل طموح التاريخي لسكان هذه المنطقة وعدم حصول التصدع بينها كما حصل في الماضي.

سادسا:-  ان اقليم كوردستان محاصر من معارضي فكرة قيام الدولة الكردية لاسيما تركيا و ايران وسوريا لاسباب عديدة لا مجال لذكرها هنا. لذلك يجب ايجاد حلفاء اخريين  امناء على مدى طويل لانجاح هذا الهدف وهو امر صعب في مقدمتهم العرب من شيعة وسنة العراق .

سابعا :-   مصداقية الحكومة الادارية في عملية الانفتاح وتطبيق القانون بصورة دقيقة، هذا بالاضافة الى اثبات وجود دلائل عملية وشاخصة بعدم طغيان القومية الكردية على القوميات الاخرى وعدم سلب حقوقهم واراضيهم ومصالحهم في المنطقة مثل شعبنا ( الكلداني الاشوري السرياني)  والاتراك والعرب واليزيديين والشبك الموجودين في جغرافية الاقليم وتطبيق القانون بصورة مستقلة بدون تمييز بين هذه الفئات.

سابعا:- مدى الاندماج الحضاري بين الفئات المتعايشة في المنطقة ومدى حصولهم على المصالح او الفا