عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - يوحنا بيداويد

صفحات: 1 2 3 [4] 5
1501
الاخ الكاتب ابرم شبيرا
الاخوة القراء الاعزاء

كل محاولة لرص الصفوف جيدة،
كل محاولة لازالة الحواجز جيدة
كل محاولة لصهر الماضي الثمين في بودقة واحدة لايجاد دواء وعلاج يشفي امراض او يجد حلا لهموم هذا الشعب جيدة.

لكن العمل المصيري لا ينجز شيئا كبيرا مثل فقط بانسحاب من المواقع السياسية  مالم يكن هناك خطة ورؤية وقادة وشعب و جنود مجهولين مضحين او ملتزمين في تطبيق هذه الخطة، بل تبقى هذه المحاولات مجرد افكار وردية. خطة ربما تحتاج الى مئة سنة للعمل القومي مثل اخوتنا الاكراد

لا احب ازرع التشلؤم في قلوبكم، ولكن هيهات نستطيع ان نعمل شيئا بعد هذا العراك الطويل بين كنائسنا في المواضيع  اللاهوتية الفارغة وحب الكراسي . الصراع المرير على الهوية والتسميات التاريخية التي ادمت علاقات الكثير بيننا.

ما نحتاجه اليوم  ان يحصل بالفعل داخليا ( داخل المجتمع الذي يحمل التسميات الكلدانية والاشورية والسريانية والارامية) حقيقة هو  قيام ما يشبه بثورة فرنسية ، بحيث يقلع كل شيء من الماضي ويستبدل بفكر وباهداف وبقادة جدد يختلفون كليا عن يوم امس.

سواء كان ذلك ولادة كنيسة مسيحية جديدة تحمل جروحنا وتفعل من اجل وحدتنا الشرقية ومصيرها الذي دق ناقوس الخطر منذ الحرب العالمية الاولى ونحن لازلنا نقنع انفسنا. او ولادة حل جديد يرضي الجميع او يقبله الجميع وان كان مكلفا للبعض منا.

حينما يصاب الجسد بامراض خبيثة تجرى عمليات استئصال لذلك الجزء او العضو كي لا يفقد المرض الحياة كاملة، نحن بحاجة الى عمليات استصال كل ما يعيق وحدتنا سواء كان كنسيا او اجتماعيا او سياسيا

من يفرق بين الكنيسة ومصير القومي لهذا الشعب لا يستحق ان يقودنا
من يفكر له ارث تاريخي اكثر من غيره لا يستحق ان يكون بيننا في المسيرة
من يظن بالرقص واللهو والسفرات نحمي وجودنا في ارض  اجدادنا فهو يختلف عنا لا يخدم الثورة الجديدة

وجدنا في الخطر
اعدائنا يزدادون بعدد النمل
اصبحنا سلعة للمقايضة او مساومة بين الامريكان والارهابين
ليس لدينا اصدقاء دائميين
الغرب يحوينا كمهاجرين لاجئيين
لكن لا يعرف احيانا يشارك في قلع وجودنا عن طريقة سياسته الفاشلة.

فهل هناك من يريد يسمع او يقراء عن حقيقتنا وما ينتظرنا من ايام سوداء قادمة
هل قادتنا الروحانيين مستعدين للتجديدو المضيء في  المسيرة
هل قادتنا السياسييين مستعدين للتنازل عن المواقع الزائفة
هل فعلا نحن مؤمنيين لدينا قضية ام كل ما نقوم به ادمان

1502
الاب الفاضل والمؤرخ الكبير الاب البير ابونا وجميع اقارب المرحومة صبرية ميناس

ببالغ الاسى والحزن بلغنا خبر وفاة اخوتكم المرحومة صبرية ميناس.
 في هذه المناسبة الاليمة نقدم لكم تعازينا الحارة راجين من الله في صلواتنا ان يسكن الفقيدة
 في ملكوته السماوي بين القديسين والانبياء.كما نطلب لكم الصبر والسلوان.

يوحنا بيداويد والعائلة
ملبورن- استراليا
 

1503
بسم الاب والابن والفروح القدس الاله الوحيد امين

الى ذوي شهداء مجزرة سيدة النجاة في كرادة- بغداد

ببالغ الاسى  والحزن بلغنا خبر الجريمة النكراء التي قام بها  بعض المجرمين والخارجين من العرف وقيم الانسانية وتعاليم الاديان السماوية. في هذه المناسبة الاليم نقدم تعازينا الى جميع ابناء كنيسة المشرق من كل طوائفها وبالاخص الكنيسة السريانية الكاثوليكية من الاكليروس والمؤمنين.
نطلب من الله ان يخمد شهدائنا  الابرار الذين نالوا اكليل المعوذية في ارفع درجاته ان يسكنهم ملوكته السماوي بين القديسين والانبياء والصالحين من بني البشر.

في نفس الوقت ندين ونشجب الطريقة اللاانسانية الوحشية التي يقوم بعض المجرمين باسم الاسلام ضد المسيحيين المسالمين.
ونطلب من الجهات الرسمية من الحكومة  المركزيية تحمل مسؤولياته اتجاه ابناء شعب العراق جميعا.
كما نريد ان ننوه ان قادة الكتل السياسية يتحملون جزءً من الجرائم التي جرت خلال اشهر السبعة الماضية من خلال عدم توافقهم او التزامهم بنود الدستور المؤقت.
 ونؤكد مرة اخرى ان خلاص العراق لن يأتي الا بالانصهار كل هذه الاحزاب والقوميات والمذاهب وولادة روح وطنية عراقية  جديدة يتساوى افراد الشعب امام القانون كما هي لدى الدول والشعوب المتطورة.

يوحنا بيداويد

1504
الى ذوي المثلث الرحمة مار بطرس هربولي رئيس اساقفة ابرشية زاخو كل من
عيسى حنا الهربولي
كوركيس حنا الهربولي
مريم حنا الهربولي
مادلين حنا الهربولي

ببالغ الاسى والحزن بلغنا خبر رحيل سيادة المطران بطرس الهربولي رئيس اساقفة زاخو ودهوك.
في هذه المناسبة الاليمة المحزنة بأسمي وباسم  والدتي وجميع اخواني واخواتي اقدم لكم تعازينا الحارة
راجين من الرب في صلواتنا ان يشمله بالرحمة والغفران للفقيد.

كما نشد على ايدي ابناء اخته كل من ديندار وجورج بهنام اللذين قدما من استراليا وقدموا  العناية والخدمة له في ايامه الاخيرة.
ليجازيكم الله على هذا العمل وان ذلك من واجب الكنيسة نفسها.
نطلب لجميعكم لكم الصبر والسلوان في هذه الايام العصيبة.

يوحنا بيداويد
عن عائلة يوسف مرقس
في ملبورن استراليا

1505
فلسفة القديس انسليم كاول لاهوتي عقلاني!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن –استراليا
تشرين الاول 2010

في القرون الوسطى كان الصراع الفكري بين الفلاسفة واللاهوتيين  محددا في المواضيع اللاهوتية  الكبيرة حول شخصية الله ومفاهيم التثليث وسر التجسد والخطيئة الاصلية وكيفية ايجاد طريقة لتوافقها مع امتداد الانجازات الفكرية في الفلسفة الاغريقية وفلاسفتها العظماء مثل افلاطون وارسطو. فكانت مسالة  اثبات وجود الله دائما هي نقطة انطلاق الفلاسفة في ابحاثهم . الفيلسوف واللاهوتي الكبير القديس انسليم(1)  كان احد اقطاب هذه الصراع الذي  جعل من اثبات وجود الله عقليا مهمة وهدفا للفلسفته ولاهوتيه طوال حياته.
ولد القديس انسليم في مدينة اوست على حدود الفرنسية الايطالية سنة 1033م. ورث من امه   الرقة والعطف ومن ابيه روح العكسرية والتفكير الجدلي. لم يكن محظوظا في بداية حياته حيث تلمذ على يد استاذ لم يكن موفقا في كشف مواهبه ، بالعكس تركت طريقة تعامله معه اثرعقدة نفسية في داخله مما جعل  بصماتها ان لا تزول مدى حياته. حاول في بداية حياته عندما كان شابا  دخول الرهبنة الا ان والده كان يعارضه في ذلك معارضة شديدة. لما بلغ 24 سنة من العمر ترك البيت بعد ممات والدته هربا من قساوة والده متوجها الى بورجونيا في فرنسا. هناك تاثر بحياة القديس اوغسطين الفكرية وانجازاته الفكرية واللاهوتية وغزارة كتابتها العميقة، فبدأ يسأل ذاته اسئلة صعبة وعميقة على غرار القديس اوغسطينوس، لهذا توجه بعد ذلك الى جنوب فرنسا  الى منطقة النورماندي  التي كانت مملوءة بالاديرة باحثا عن اجوبة. في النهاية قرر ارتداء ثوب الرهبنة، منذ بداية دخول حياة الرهبانية نال احترام وسمعة طيبة بسبب سلوكه الرصين ورقته اللذان جعلاه محبوبا ومقبولا بين جميع رهبان ديره، فحينما توفي رئيس الدير تم اختياره خليفة له وهو لا يزال في الثلاثين من عمره.
سنة 1079 عبر بحر المانش الى انجلترا لزيارة اديرته ورهبانه الكثيرون هناك في انكلترا. سنة1093 عينه الملك انكلترا الاسقف الاول على كرسي كونتبري خلفا لاستاذه لانفران بعد بقائه شاغرا لفترة. كان له دور مميز  لتخفيف الصراع القائم بين الكرسي البابوي وملوك انكلترا، فكان سببا في تريث البابا في حرمان ملك انكلترا في حينها. كانت هناك صراعات و جدالات حول صلاحية البابا وسلطة الكنيسة على الاديرة والكنائس مع ملوك انكلترا كبيرة، لكن بسبب جهوده حصل تفاهم في نهاية الامر، حيث تم الاتفاق على ان تعطي للكنيسة الحق والسلطة في ادارة شؤون الكنيسة لان روح القدس اعطى لها الحق في اقامة القداس. مات سنة 1109 بعد عجزه ومرضه تاركا مثالا صالحا في الرهبنة ولاهوتا متحررا موفقا بين دور العقل والايمان حول معرفة الحقيقة.


الجدال بين الفلاسفة واللاهوتيين المحافظيين :-
في القرن الحادي عشر كان الجدل والخطابة قد تفوق على الفكر اللاهوتي واصبح المثقفون يميلون اليهما بعد قرون طويلة من سيادة واحتكار رجال الدين للفكر. نشأت في حينها محاولات لاخضاع الوحي والعقيدة لقياسات العقل وقواعد المنطق. وكان القديس انسليم هو من الاوائل من حاول استخدام  الجدل في الاقناع . المحاولة الاخرى التي سبقته، كانت من قبل المفكر بيرانجييه التوري، الذي انقلب على استاذه فلوبير، كان من المؤيدين خضوع العقل للدين لانه العقل عاجز عن معرفة الحقيقة وجميع اسرار الدين، لقد اتهم التوري بالالحاد عندما عبر عن حقائق الدين حسب مقتضيات العقل(2) معتمدا على مقولة للقديس اوريجين التي تقول :" بان الله خلق الانسان على صورته ومثاله ( الكتاب المقدس)، فالعقل الانسان هي صورة الله في الانسان اذن العقل اعلى من اي سلطة في تحديد المعرفة والحقيقة". كان لهذه الاقوال نتيجة خطرة جدا على مبادئ الايمان المسيحي والعقيدة الكاثوليكية.
امام هذا التيار المتحرر والمتجدد كان هناك شعور بخطورة الموقف، فكان  تيار محافظ المتوغل بين  تلاميذ المدرسة الاسكولاتية الكنسية يقوى ويشتدد يوما بعد يوم، حيث  قال احد المحافطين :" ان المسيح نفسه هو سبب خلاصه من  ازماته الروحية اما افلاطون وارسطو وشيشرون وحتى القديس بولس لم ينقذوه من شيء".  قد تغري الفلسفة الانسان العادي ولكن لا تفيد الراهب المتدين. اما اكبر شخصية من تيار المحافظين كان بطرس الدماني، فكان اكبر عدو للفلسفة حيث حرم الاشتغال بالفلسفة فقال : " لو  كان الانسان بحاجة الى الفلاسفة لكان الله ارسل الفلاسفة مبشرين ومنذرين، الا ان الفلسفة هي من عمل الشيطان البلاغة من صنعه"

اهم مؤلفاته وكتبه:
اولا-  في ماهية الله ووجده
كتب كتابين مشورين هما (مونولوجين Monologion  الذي هو حديث النفس) و (بروسلوجيون  proslogion  بمعنى مقال في وجود الله ، ويظهر القديس انسليم فيلسوف عقلاني في طرحه)
ثانيا – حرية الانسان وارادته
كتب ثلاثة كتب  وكتيب صغيروهي:-
الحقيقة De Veritate ، والارادة الحرة De libero Arbitro  والتوفيق بين القضاء والقدر والارادة الحرة ، واخيرا كتيب صغير تحت عنوان الارادة De Volontate>
هناك كتب لاهوتية وفكرية اخرى لقديس انسليم اهمها:-
النحو، سقراط الشيطان، الايمان بالتثليث، صدور الروح القدس، لِم اصبح الله انسانا، الحمل العذري والخطئية الاصلية، تأملات وصلوات، مراسلات،المتاشبهات.


الافكار الفلسفية واللاهوتية لقديس انسليم:-
كان قديس انسليم كاستاذه لانفران اقل شدة من زملائه اللاهوتيين ضد الفلسفة ولكن دون ان يعطي معرفتها الثقة المطلقة. فحاول التوفيق بين طرفي الصراع مع اعطاء تقيم موضوعي لدور كل منهما. بهذا كان القديس انسليم يعتبر اول  لاهوتي في الالفية الثانية اعطى للعقل اهمية كبيرة، واعتمد عليه لوحده دون الالتجاء الى سلطة اخرى مثل الكتاب المقدس او اراء اللاهوتيين كقديس اوغسطينوس الذي اعتمد في ايمانه. منوها بان ليس معنى كلامه ان العقل هو المصدر الوحيد للمعرفة، بل المصدر الوحيد للبرهان، ويعود الى قضية الايمان بالوحي ويضعه فوق العقل كالقديس اوغسطينوس في مقولته المشهورة " امن كي تعقل" . انسليم يؤمن ببرهان العقل ولكن ذلك البرهان مبني على اساس حدس ديني اصلا  فهو عكس مقولة اوغسطينوس  فقال : "الايمان باحث عن العقل"
لهذه البعض يرى ما هي محاولة انسليم الا محاولة اوغسطينوس الجديدة في عصر كان الجدل والمنطق اصبح  خطرا محدقا بالكنيسة والعقيدة اللاهوتية. فقديس انسليم خاض المعركة ضد اتجاهين محاولا ايجاد حل توفقي بين الطريقتين العقل والايمان في البحث عن الله، فأصطدم اولا مع الفلاسفة، وفجدالهم في موضوع  الاعتماد على انتاج العقل في تحديد المعرفة، من جانب اخر صارع اللاهوتيين الذين يرفضون اعطاء اي دور للعقل في كشف البراهين لتقوية الايمان. فانطلق القديس انسليم من زاوية جديدة للموضوع، فهو يرى ان العقل لا بد يستند الى شيء في بدايته ،  على قاعدة او مرجعية او منطق اخر سواه ، ولا يوجد شيء اخر سوى الايمان، فالايمان هو الحجر الاساسي والمنطلق الاول لدى العقل، لانه لا يستطيع العقل التفكير في لا شيء ، وان تعقل شيء فهو عقل الايمان ، من جانب اخر يرجع مرة اخرى ليدافع عن العقل وسلطته ضد خصومها ، فلا يرى الايمان يعني تحريم الجدل الذي هو نتاج العقل، الايمان يحتاج الى العقل وبالعكس، فالعقل يبدا من حدس الايماني في تعقل الامور، واستشهد بكتب الدينية واراء المسيحيون الاوائل بأنه لم يحرموا دور العقل في معرفة الحقيقة وفهم الايمان ومحتواه. العقل الذي يفطر بطريقة صحيحة ومنطقية حتما تقوده الى الايمان بوجود الله، فكانت طريقته لاثبات وجود الله طريقة انطولوجية التي نجدها في كتابه (بروسلوجيون)  طريقة مهمة حتى لغير المؤمنين بوجود الله.
فكان جداله في اثبات وجود الله في هذه الطريقة، مبني على ان الله هو الكائن الذي لا يمكن ان نتصور كائن اخر اسمى منه، وهذه القضية مسلمة حتى عند الذين لا يؤمنون بالله، يقر غير المؤمن بأن الكائن الكامل كائن لا يمكن تصوره وفهمه حسب الذهن او العقل فحسب بل لا بد من وجوده في الواقع الامر.
فطريقة انسليم بدأت بتأمل الله ، مناجيا له في كتاب الاول ( مونولوجين) ان يكشف له عن نفسه وان يراه موجودا في قلبه عن طريق الايمان، ان يهبه القدرة على ان يعقل ايمانه، فكان دائما يستخدم عبارة العقل والايمان او حديث النفس والتفكير، فكان اعتماده على سلطة العقل وحدها اتى بنتائج مماثلة لكتاب المقدس واراء القديسين لا سيما القديس اوغسطينوس الذي يعتبره مثالا له.
القديس انسليم حاول فهم الاسرار التي كانت في راي اللاهوتيين الاخرين فوق معرفة العقل ان يفسرها عقليا. فكانت افكاره هذه هدفا للاهوت  الكبيرالقديس توما الاكويني من بعده بقرنين .
من المواضيع اللاهوتية المهمة التي عالجها القديس انسليم هي الحقيقة. استمد فكرته من القديس اوغسطينوس الذي جعلها معرفة الله نفسه. لكن الحقيقة ليست تعريف مادي ملزم لتطابق الشيء مع الواقع او وجوده في الواقع وانما حسب تعريفها الميتافيريقي الذي هو اتساق الداخلي للموضوع نفسه. اي انسليم يركز مثل ارسطو على جوهر الذاتي للشيء او الغاية الذاتية. وان اتساق الموضوع مبني على وجود الفعل الحر. يمتد هذا الاتساق الى ان يتحد مع الاتساقات للاشياء الاخرى او الحقائق الاخرى الى ان تصل الى حقيقة اكبر  فاكبر الى ان تصل الى الله نفسه. والاستقامة يعني العدالة المتحققة من وجود نظام الذي يوصل الانسان الى اكتشاف الله والخضوع لارادته بقناعة او ايمان مطلق.
نقد وتحليل:-
يعتبر القديس انسليم اول لاهوتي عقلاني في تاريخ الكنيسة بعد الف سنة من نشوئها. اعترف في مناسبات كثيرة انه تلميذ للاهوتي الكبير القديس اوغسطينوس الذي استمد الكثير من افكاره الذي عاش قبله حوالي 750 سنة. ومحاولته للتوفيق بين العقل والايمان كانت رائدة في حينها، وقد اصبحت افكاره هدفا كبيرا لابحاث اللاهوتيين والفلاسفة من بعده لا سيما للاهوتي الكبير توما الاكويني. ظهرت اثار افكاره في اعمال جميع الفلاسفة الكبار من بعده من امثال سبينوزا وديكارت وتوما الاكويني و كانت وهيجل . اما الفلاسفة الوجوديين رفض  كلا الطرفين المؤمنيين والملحديين برهانه. يعتبر اول من وضع  البراهن  الانطولوجي في اثبات وجود الله الذي اخذ مكانته بصورة اوسع على يد الفيلسوف الفرنسي الكبير ديكارت من خلال مقولة الاخير المشهورة في كوجيتو " انا افكر انا إذن  موجود". لقد انقسم عمالقة الفلسفة بين تيار مؤيد ومعارض على برهان الانطولوجي . الامر الذي يشجعنا ان نعود لعمل دراسة مفصلة عنه في المستقبل .


المصادر:
المصادر:-
1-  د. حسن حنفي، نصوص من الفلسفة المسيحية في القرون الوسطى، 2005، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت 1967.
2-  د. هادي فضل الله ، مدخل الى الفلسفة، دار المواسم، الطبعة الاولى، بيروت ،2002.
3- المطران كوركيس كرمو، الانسان وااله ،الجزء الاول، مؤسسة اورنيت للطباعة والنشر، مشيكان،1987
5- بيتر كونزمان واخرون، اطلس الفلسفة، ترجمة د جورج كتورة، المطبعة الشرقية، الطبعة الاولى،1999 .
6- ول ديورانت، قصة الفلسفة،مكتبة المعارف،الطبعة الرابعة،بيروت، 1979
7-
Basic Teaching of the Great Philosophers, Doubledy,  S.E. Ffrost, Jr New York,1962
8-
 History of western Philosophy, Bettrand Russel, ninth edtition,George Allen & unwin ltd, 1961

....
1- يدعى ايضا انسليم الكانتبري.
2- حيث شك في عملية تحول جوهر الخمر الى دم المسيح والخبز الى لحم المسيح في القربان المقدس حسب الكنيسة الكاثوليكية.


1506
بمناسبة الذكري  التاسعة لرحيل الاب يوسف حبي ..نعيد نشر مقابلته مع قناة الجزيرة!

كي  لاننسى مفكري امتنا وكنيستنا و بمناسبة ذكرى التاسعة  لوفاة الاب الدكتور يوسف حبي نعيد نشر المقابلة المهمة التي اجرتها قناة جزيرة قبل حادث الذي ادى الى وفاته بعد اسبوعين، وفي نفس الوقت يبقى سؤالنا الابدي يتكرر،  هل القدر كان وراء رحيله ام ما تفوه به في هذه المقابلة اقصر عمره .؟؟ اسئلة تراود مخيلة الكثيرين من ابناء شعبنا، لكن لا جواب لها الان ، وربما  لن يكون هناك جوابا لها الى الابد.
كما نريد ان ننوه بأن من يظن يستطيع تحريف احداث التاريخ فهو يحلم ، هذه المقابلة توضح بجلاء الكثير من الحقائق التاريخية من رجل علامة في تاريخ العراق القديم . فعلا تستحق هذه المقابلة القراءة او الاستماع اليها.

يوحنا بيداويد.

نص المقابلة:

 الكلدان والآشوريون هم من سكان العراق القدامي، دانوا بالمسيحية وظلوا أوفياء لها وللعراق، ولغتهم ما تزال صامدة إلى يوم الناس هذا كتابة وحديثاً، والقضية أن هؤلاء -رغم حرصهم على خصوصيتهم- أفلحوا في أن يكونوا جزءاً من نسيج المنطقة الحضاري والوطني دون عصبيات أو صدامات كما يحدثنا عن ذلك ضيفنا لهذا الأسبوع الدكتور (يوسف حبي) عميد كلية بابل للفلسفة واللاهوت في بغداد.
الدكتور يوسف حبي الاسم الكامل: الدكتور فاروق داوود، لكنه عرف بالاسم الأدبي يوسف حبي، من مواليد الموصل في العراق عام 1940م، توفى قبل أسبوعين في حادث مرور أليم في عمان، حاصل على شهادات جامعية عليا عديدة في الفلسفة واللاهوت والدكتوراة في القانون الكنسي، يتقن العديد من اللغات منها الكلدانية والإيطالية والفرنسية واللاتينية والألمانية وغيرها، عضو مجمع اللغة السريانية منذ 1972م وعضو المجمع العلمي العراقي منذ 1978م، ورئيس هيئة اللغة السريانية، ورئيس تحرير مجلة (بين النهرين) الفصلية الحضارية منذ تأسيسها عام 1972م، النائب البطريركي للكلدان للشؤون الثقافية، عميد كلية بابل للفلسفة واللاهوت منذ تأسيسها عام 1991م، رئيس محكمة الاستئناف الكنيسة في العراق منذ 1990م، كاهن منذ 1961م، له زهاء 26 كتاباً بين أدبي ولاهوتي.
محمد كريشان:
دكتور يوسف حبي أهلاً وسهلاً.
محمد كريشان:


عندما نتحدث عن الكلدانيين البعض يشير أيضاً إلى الآشوريين، إلى السريان، إلى البابليين، هل من توضيح لهذه الصورة؟
د. يوسف حبي:
مؤكد لأنه الكلدان اليوم هم الشريحة الكبيرة من كنيسة المشرق التي هي كنيسة وشعب ضم الكلدانيين والآشوريين، ولغة ما تسمى بالسريانية، من ذلك أيضاً السريان، وهذه الكنيسة وهذه المسيحية امتدت من القرن الأول للميلاد وعبر العصور في شرقي الفرات: العراق وبلدان الخليج وإيران وجنوب تركيا وحتى أقاصي جنوب وشرق آسيا، يعني حتى الهند والصين واليابان والتبت، أما اليوم فبالعكس الانتشار هو نحو الغرب ونحو الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا، ونيوزيلاندا، يعني في بلاد تماماً عكس المنعطف اللي كانت عليه، وهذه كلها ---كشعوب وككنائس- كانت مسيحية واحدة في القرون الأولي، وكشعوب تنتمي طبعاً إلى الشعوب التي سكنت المنطقة خاصة في وادي الرافدين، في بلاد ما بين النهرين، وفي المجاورات، وهي شعوب تنتمي بالأصول إلى ما هي الشعوب القديمة. وكانت عليه يعني من سومريين وأكاديين وبابليين وآشوريين وكلدانيين وعرب وطبعاً أقوام أخرى.
محمد كريشان:
إذاً هم من الناحية العرقية -إن شئنا- شعوب مختلفة، ولكن كانتماء ينتمون كلهم إلى الكنيسة الشرقية.
د. يوسف حبي:
نعم.. نعم هم انتماء حضاري وانتماء بعدين أيضاً ديني ولغوي أكيد.
محمد كريشان:
ما الذي بقي كآثار من هذه المرحلة الآن في العراق؟
د. يوسف حبي:
آه، الحمد لله هذه المسيحية وهذه الشعوب لم تنقرض كما تصور البعض، وأحياناً حتى في الإنترنت وفي الصحف تصدر بعض أمور وبعض أقوال ما تمت إلى الحقيقة بصلة، يعني بدءاً أن كنيسة المشرق بشقيها الكبيرين الكلداني والآشوري هي كنيسة حية، ولكل من هذه الكنيسة بطريرك، بطريرك الكلدان هو في بغداد حالياً، وبطريرك الأشوريين هو في شيكاغو، وهناك أيضاً بطريرك ثالث للآشوريين قسم يعني آخر للأشوريين هو في بغداد، ثم هناك أيضاً مؤكد أن السريان لديهم بطريرك في الشام، وفي بيروت للكاثوليك وفي الشام للأرثوذوكس، فهي كنيسة حية وبها عدد كبير وما يزال أيضاً هناك أكثر من 6 ملايين من الذين بالضبط هم انتمائهم كان إلى هذه الكنيسة، كنيسة المشرق في المدائن القديمة، يعني قرب بغداد بعدد ستة ملايين من الملابريين ومن الملانكاريين ومن الهنود المشرقيين الذين هم في كيرالا في جنوب الهند، وهذه الكنيسة، وهذا الشعب، وهذه المسيحية هي حية أولاً: بلغتها وبطقوسها، وثانياً: بتاريخها وإرثها، وثالثاً: بنشاطاتها الحالية اليوم، فأنا معاك في كل مكان أبرشيات عامرة، أديرة عامرة أيضاً، أندية، مجلات، صحف، وحتى وسائل الإعلام كالتليفزيون.. التلفاز و..
محمد كريشان:
نتحدث بشكل عام ليس بالضرورة في العراق فقط؟
د. يوسف حبي:
نعم في العراق وخارج العراق لأن كما قلت أنه الكلدان ولآشوريين وأيضاً السريان منتشرين حالياً سواء في العراق، كما في إيران، كما في سوريا، في تركيا، في لبنان، في مصر، وطبعاً قلت في البلدان الأوروبية وخاصة في هولندا وألمانيا وبلجيكا وفرنسا وإنجلترا والبلدان الإسكندنافية، كما هناك عدد كبير في الولايات المتحدة الأمريكية، ومنذ سنوات أيضاً في أستراليا وفي نيوزيلاندا، وفي أماكن أخرى.
محمد كريشان:
لكن دكتور الآن شعور الكلدان في العراق، هل يشعرون بأنهم عُرّبوا وأن انتماءهم أصبح بالأساس انتماء ديني مسيحي، أم إلى جانب الانتماء المسيحي هناك انتماء ثقافي في كلغة وكعادات وأشياء أخرى ربما تميزهم عن بقية سكان الـ..؟
د. يوسف حبي:
هذا الشعور بالانتماء أو الانتماءات المتعددة بيختلف من عصر إلى عصر، يعني لما دخلت المسيحية -خاصة في شرقنا- حاولت أن -نوعاً ما- تبعد الناس عن التراث القديم باعتباره وثني، ولكن بقي من هذا شيء لابد منه الآن خاصة أن الفكر والأدب يستمران على طول الخط، والحضارة الرافدية –يعني حضارة وادي الرافدين، حضارة ما بين النهرين، الحضارة العراقية القديمة –حضارة ليست فقط معروفة، وإنما -كما يعلم الجميع- هي أول حضارة في العالم، وبدءاً بالسومرية، ثم الأكادية، البابلية، الآشورية، الكتابة اخترعت وبدأت في هذه البلاد، وأيضاً ليس فقط التدوين وإنما الأدب وعندنا ملاحم عظيمة، وهذه الملاحم ارتبطت في المسيحية بقصص مثلاً، خذ على سبيل المثال قصة (مارجورجيس) كما نسميه إحنا أو جورجيوس أو جورج هذه مرتبطة في قصة سومرية، وفي ملحمة سومرية اللي هي صرع التنين، أو قتل التنين، ورُكّب على هذا الشهيد جورجيز أو جورج أو جورجيوس مصارعته أو قتله للتنين، وهي قصة رمزية جميلة معبرة، كذلك النفحة الصوفية التي نلقاها حتى في ملحمة جلجامش، استمرت في كنيسة المشرق الكلدانية الآشورية السريانية عندما نسميهم بالآباء الروحانيين فإسحاق قنينة، ويوحنا دالياسي، وغيرهما من المتصوفين وحتى بعض المتصوفين المسلمين بنوع ما صار عندهم تقارب في هذه المجالات، ودائماً يعتبروا الله المتسامي والإنسان لا يطاله إطلاقاً، وإنما يقدر فقط أن يصل إلى ماء المعين دون أن يغوص، أو يغوص في المعين ذاته، لكن يتخطى السواقي والجداول إلى المعين نفسه بتصرف أعلى. هذا يعني أن المشرقي سواءً كان كلدانيا أو آشورياً أو عربياً أو مهما كانت التسمية احتفظ بسمات حضارية تراثية تاريخية عبر التاريخ، ولم يتمكن –إن جاز التعبير الشديد- الدين أن ينهي على الأقل هذه الانتماءات بالأرض –التعلق في الأرض- التعلق بالتاريخ، التعلق بالأدب، بالحضارة بشكل عام، وهذه نقطة إيجابية، أنا أعتبرها لأنه دين -أكيد أي دين- لم يأتِ ليلغي وإنما ليكمل، ولكن عندما تعددت -نوعاً ما- الأديان كما كانت أيضاً في السابق، عندما دخلت المسيحية إلى البلاد وأخذت تنتشر طبعاً بقى آخرون على دينهم الوثني، وكانوا ما يزالون أغلبية، شعر هؤلاء المسيحيون الجدد بضرورة هذا الجديد من وحي، من أيضاً مباديء، ومن طبعاً ما يترتب على ذلك أيضاً من طقوس ونظام ديني فمن جهة نوعاً ما اختلفوا أكيد عن المجتمع القديم، ولكن لم يتمكنوا، أولم يريدوا أيضاً بأن يبتعدوا 100% عن أصالة حضارية ومؤكداً عن الأصالة اللغوية وإلى آخره..، وهذا حدث بعد سنوات في انتشار الإسلام في البلاد.
محمد كريشان:
كأصالة لغوية إذا أردنا.
د. يوسف حبي:
نعم الأصالة..
محمد كريشان[مقاطعاً]:
هل بقيت اللغة الكلدانية الآن؟ هل هي الآن لغة محكية ومستعملة سواءً في العراق أو في دول الجوار وبها بعض الكلدانيين؟
د. يوسف حبي:
نعم، أكيد، بحدود قلنا تقريباً 95% من مجموع المنتمين إلى كنيسة المشرق كلدان آشوريين وحتى السريان -ولو بدرجة أقل- يتحدثون كلغة أم ما نسميه بالسورث وهي لغة آرامية، لهجات تنتمي بأصولها إلى اللغات القديمة التي أولى اللغات التي هي معروفة في هذا الباب هي الأكادية حالياً، وتقاربها في سوريا الإبلية وربما هي أيضاً أكادية، وتفرعت، أو هي ذات فروع: البابلية، الكلدانية، الآشورية، الآرامية، وحتى في هذه..
محمد كريشان[مقاطعاً]:
هناك تشابه بينها؟
د. يوسف حبي[مستأنفاً]:
نعم.. وهناك طبعاً التشابه الكبير في كل هذه اللغات التي تسمى أيضاً آرامية غربية، وآرامية شرقي ، ويدخل في هذا الباب حتى اللغة العربية.. كاللغة العبرية والحبشية واللغات الأخرى، هي عائلة واحدة، لأنه هذه الشعوب هي ذات أصول..، أو أصل واحد في نهاية الأمر، طبيعي هناك الكتب المقدسة كلها تقريباً كتب الأديان الموحاة تقول بالأصل الواحد للإنسان، العلم يحاول أن يقول أيضاً بأصول متعددة، ولكن في نهاية المطاف نحن أمام أصول مشتركة مؤكداً ليس فقط كأقوام وأجناس، ولكن وخاصة كلغات، هذه اللغة باقية..
محمد كريشان[مقاطعاً]:
باقية إلى الآن حتى في البيوت والاستعمال اليومي؟
د. يوسف حبي:
إلى الآن وحتى الذين انتشروا في بلاد الشتات، يعني اللي راحت اللي ديترويت، أو إلى شيكاغو، أو إلى أمستردام، أو إلى مالبورن بتسمع هؤلاء المشرقيين، هؤلاء الكلدان والآشوريين والمسيحيين يتحدثون بهذه اللغة.
محمد كريشان:
وأغلبهم يجمع بينها وبين العربية في أغلب الأحيان؟
د. يوسف حبي:
أغلبهم ولكن ليس الكل، يعني هناك طبعاً الإيراني مثلاً أو التركي الأصل فيتحدث بهذه اللغة السورس أو الآرامية أو الآشورية الكلدانية كما يتحدث بلغة البلد كما، ولكن لأن الأغلبية هم في الوطن العربي فطبعاً اللغة العربية تسود أيضاً بين معظمهم كلغة أدب وتخاطب وحضارة. وهذا ما حصل أيضاً كانتماء حضاري بعد ازدهار الحضارة العربية وكذلك أيضاً من القرن الأخير يعني التاسع عشر والقرن العشرين عندما تعززت العربية والأدب العربي والحضارة العربية أصبحت تقريباً هي السائدة في المنطقة، وبين شعوب المنطقة فمن الطبيعي أيضاً أنه أصحاب هذه اللغة، ومسيحيين هذه اللغة دخلوا في الخط إنما بقليل من اختلاف مع مثلاً الأردني لنقل أو الفلسطيني الذين هم أكثر يمتون بصلة إلى العربية، وإلى الحضارة العربية لأنها لغتهم الأم بينما هؤلاء ليست لغتهم الأم عادة ولكن هي اللغة..
محمد كريشان[مقاطعاً]:
القديمة.
د. يوسف حبي[مستأنفاً]:
القديمة والشقيقة أيضاً، فالمصطلحات هي نفسها يعني حتى أيضاً المشاهد يعرف أن الخلاف أو الاختلاف هو بسيط نقول شمشا (شمس) ونقول أرا (أرض) ونقول ميّا (ماء) وإلى آخره من الكلمات.. الأصولية واحدة تقريباً.
محمد كريشان:
هل ما زالت هذه اللغة متواصلة كإبداع أدبي كما كانت في السابق؟
د. يوسف حبي:
نعم، وخاصة أن هناك أيضاً نوع من حركة شجعت على أن تزداد قوة وتنتشر أيضاً على صعيد الأدب والكتابة والمجلات والصحف ووسائل الإعلام خاصة في بلاد الشتات، لأنه كما قلت بلاد الشتات جمعت أصحاب هذه اللغة من عدة بلدان، فالمشترك بينهم هو خاصة هذه اللغة أكثر من لغات أخرى فتقوت وتشجعت ثم هناك دراسات أوروبية ويعني مزدهرة سواء للأدب السرياني القديم وسواء لأدب السورث أو هذه اللغة المحكية من قبل الآشوريين والكلدانيين في العالم، فهي الآن واليوم لغة أدب، لغة شعر ولغة صحافة أيضاً، ولكن لنقل دائماً في معظم -أو في العديد من أيضاً- الاشتغالات بتتشابك مع العربية –وهذا- هؤلاء الأشخاص لا يشعرون بالغربة إطلاقاً بالنسبة للحضارة العربية، واللغة العربية بالعكس.
محمد كريشان:
عندما جاء الإسلام ومعه تحديداً اللغة العربية ولغة القرآن الكريم، كيف كان تفاعل الكلدانيين أو الآشوريين مع هذه الرسالة الجديدة؟ علماً وأن الكنيسة المشرقية كانت من أقدم الكنائس في العالم يعني عندما؟
د. يوسف حبي:
عندنا شهادات تاريخية واضحة أن الجفالقة –نقصد بهم البطاريك يعني رؤساء هذا الكنيسة- خاصة في العراق، يعني في المدائن قبل طبعاً تشييد بغداد،قرب بغداد، المدائن، هؤلاء لم يعارضوا انتشار الإسلام، لا بل هناك نوع من تعاطف ولم يحدث أي صدام بين مسيحيين بلاد ما بين النهرين بشكل عام وخاصة وادي الرافدين والعراق وبين المسلمين، وهناك أيضاً كان مسيحيين عرب كمسيحيي الحيرة، المناذرة، وكذلك المسيحيين الغساسنة الذين هم أقوام عربية، ثم إن هناك أقوام أو قبائل عربية عديدة كانت مسيحية كطيء وتغلب وغيرها دخلت في الإسلام بسهولة لأنها نفس اللغة، نفس الحضارة، وأيضاً، ولو أن معظم المسيحيين لنقل بقوا على دينهم، الذين أصبحوا مسلمين عادة هم الذين كانوا زراد شتين أو كانوا على أديان وثنية أخرى، لماذا؟ لأن الإسلام لم يجبر مسيحياً على أن يسلم، وإنما أن يدفعوا جزية واعتبروا أهل الكتاب، وبعد سنوات نلقى ليس فقط تعايشاً سلمياً وإنما عيشاً مشتركاً بين المسيحيين والمسلمين، والدليل هي أولاً حتى حوارات دينية بين أعلى المستويات كمثلاً الحوار بين الجثاليق البطريرك (تمثاوث الكبير) في حدود سنة 800م مع الخليفة المهدي، أو حوار المطران (إيليا برشينايا) مطران نصيبين مع الوزير المغربي.
محمد كريشان:
حوار بالمعنى كأنه بدايات لحوار.
د. يوسف حبي:
مسيحي إسلامي ينحكي عن الله، وعن الوحي، وعن المعجزة، وعن العقاب والثواب وإلى آخره، وكذلك حوار بين العلماء خاصة وبين الفلاسفة والمفكرين المسيحيين والمسلمين، لا، بل في بغداد عاصمة الحضارة العباسية خاصة الزاهرة والمجيدة، المدارس كانت مشتركة، يعني لم تكن هناك أي تفريق في أن تكون هذه المدرسة مسيحية وإسلامية خاصة على صعيد العلوم، وعلى صعيد الفكر والفلسفة وبالأخص المنطقيات، فمثلاً بيت الحكمة يترأسه مسيحي، يعمل فيه أيضاً مسلمون، أو يترأسه حتى صابئي ويعمل فيه مسيحيون ومسلمون، أو مسلم وبالعكس، وكذلك في المستشفيات مثلاً في مستشفى الأرضي نلقى أبا فرج ابن الطيب، عبد الله بن الطيب الذي هو كاهن سكرتير البطريرك، وفي عين الوقت فيلسوف ومنطقي وقانوني و..
محمد كريشان[مقاطعاً]:
كان يتتلمذ على يديه حتى من المسلمين.
د. يوسف حبي:
نعم، يوحنا بن حيلان هو أستاذ الفارابي، والفارابي هو أستاذ أبو بشر متى بن يونس، وأبو بشر متى بن يونس عبد الله بن الطيب بعده ويحيى بن عدي والسجستاني والمنطقي وفلاسفة كثيرين معتبرين كأنهم زملاء في عين المدرسة الفكرية المنطقية الفلسفية وأصل الترجمة عندما نطالع قوائم المترجمين في العصر العباسي نلقى مسيحيين، ونلقى مسلمين، ونلقى صابئة، ونلقى حتى يهودياً، فكان هناك حوار بين الأديان على صعيد العلم ربما أحياناً بعض المتدينين، أو بعض يعني رجال الدين هنا وهناك لم يتقبلوه 100%، ولكن على صعيد المجتمع، وعلى صعيد العالم، وعلى صعيد الحضارة هذا الحوار كان قائم، وهذا دليل وخاصة منذ 1400 سنة وحتى اليوم، وفي هذه البلاد يعني خاصة مثلاً في العراق، لم تقم حرب دينية واحدة، هذا دليل على أن فعلاً التعايش المسيحي الإسلامي والعيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين كان قائماً، لماذا؟ لأن الأصولية واحدة، لنعد دائماً إلى الأصول الحضارة هي التي أولدت هذا الشعب العظيم فعلاً وحقاً والتي أعطت لنقل حتى أكثر مما تأخذ.
محمد كريشان:
الصورة لم تهتز حتى مع الحروب الصليبية؟
د. يوسف حبي:
بالعكس نحن نرى ونعرف بأن المسيحيين وقفوا جنباً إلى جنب في صد هجمات الصليبية ولهذا في العراق مثلاً خاصة لم يكن هناك أي تأثير صليبي واضح، وكذلك في حروب أخرى مثلاً عندما نادر شاه أو طهماسب غزا البلاد بشكل تصفه كتب التاريخ وهوامش المخطوطات القديمة بأنه كان فعلاً بشعاً ويعني فتاكاً، وقف هناك أيضاً المسيحيون والمسلمون صفاً واحداً كما في مدينة الموصل، وشهيرة هي الحادثة –حادثة محاولة تهديم أسوار الموصل من قبل الطهماسب نادر شاه وعسكره الجرار بقذائف المنجنيق..
محمد كريشان[مقاطعاً]:
جاءوا من بلاد الفرس.
د. يوسف حبي[مستأنفاً]:
نعم من بلاد الفرس بقذائف المنجنيق ويقال أنه ألقى على الأسوار بحدود 25 ألف قنبلة حديدية بواسطة المنجنيق ولما كانت تتهدم الأسوار كان أهالي الموصل يضعون حتى –للاستعجال ولكي لا يتركوا ثغرة لدخول العسكر المعادي –يضعون حتى جثث على الأسوار، ويقال أن التشابك اللي كان بين مزار العذراء مريم الطاهرة في الأسوار –قرب الأسوار- ومرقد يحيى أبي قاسم والشافعة التي كان المسيحيون والمسلمون يتضرعون إلى العذراء وإلى يحيى أبي القاسم صدت أيضاً هذه القوة العاتية وجعلتها فعلاً تبوء بالفشل، ونقدر نذكر أمثلة عديدة كمثلاً عندما كان تكوين الدولة العراقية وقف المسيحيون مع المسلمين بكلمة واحدة هي القول أن الموصل هي للعراق، وهي جزء لا يتجزأ من الوطن العربي، وغير صحيح أنها تتبع –ويجب أن تتبع- مثلاً تركيا وإلى آخره، فهناك شواهد عديدة على هذا التعايش على الصعيد حتى السياسي وأكيد الوطني، ومؤكداً الحضاري واللغوي، وحتى الخلقي فالصداقات والعلاقات بين البيوتات الإسلامية والمسيحية في العراق كما في بلاد الجوار معروفة يعني وليس هناك أي إشكال من هذا الناحية.
محمد كريشان:
يعني هذا التعايش اللي سمح، برأيك ألم يسع البعض ولو أحياناً لإثارة (فتن) ربما؟ لأن فقط على سبيل المثال يعني مثلاً في المغرب العربي القضية مختلفة، هناك البربر أو الأمازيغ وهم من سكان البلاد الأصليين وانتماؤهم نفس الانتماء الديني للعرب الموجودين وهو الانتماء إلى الإسلام، ومع ذلك انتماء ديني واحد وهناك حساسيات عرقية أو قومية أو ثقافية، هنا اختلاف ديني ولكن انتماء حضاري واحد.
د. يوسف حبي:
يعني إذا..، ليس هناك أحد يستطيع أن يقول أن الإثارات لم تكن، لأنه مع الأسف هناك دائماً أشخاص أو فئات يثيرون ويريدوا أن يعمقوا بعض الخلافات أوالاختلافات تصبح خلافات، أو الحساسية إلى حد استثارة النفوس.. إلى آخره، ولكن لأقولها أنا كعراقي وككلداني وعمري في الستينات أنني ومعي الألوف نبتسم وأيضاً نتألم عندما نسمع أحداثاً عجيبة، غريبة مثلاً في مصر، أو في الجزائر أو في أي بلد آخر، في لبنان يعني بين.. والقضية تصبح قضية مسلم ومسيحي، لأنه إما القضية هي وطنية وتشمل الجميع أو هي قضية دينية، وأي دين –وأنا رجل دين- لا يمكن أن يخلق أو ينشيء أي فرقة بين إنسان وإنسان، كل دين صحيح –ونحن مؤمنين بأديان صحيحة- يجب أن يعمل على توحيد الإنسان أولاً في ذاته، الإنسان مع الله، والإنسان مع قريبه يعني مع الآخر ومع الآخرين بغض النظر عن أي انتماء عرقي أو لغوي أو حضاري أو ديني أو مهما كان نوعه.
محمد كريشان:
دكتور يوسف هذا التوجه استمر حتى في الأوساط الكلدانية المسيحية الموجودة في أمريكا أو غيرها، لم تكن هناك بعض النعرات الخاصة؟
د. يوسف حبي:
مؤكداً في الخارج ممكن بسهولة أكبر أن يكون التأثر السلبي، لأن التعايش المباشر يضعف، ولكن هناك يمكن أيضاً ما حدث بالعكس أنه المسافر أو الذي عاش في الشتات والآن يعني استوطن في بلدان أخرى يشعر بانتماء أقوى، يعني قبل أيام بالضبط وإحدى قريباتنا في أستراليا مولودة في أستراليا، والآن شابة تقول نعم إني أحمل الجنسية الأسترالية لكن أنا أشعر بأن بلدي هو العراق.
محمد كريشان:
مع أنها ولدت في أستراليا وتربت هناك.
د. يوسف حبي:
ولدت وتربت هناك وحسب الأصول فهذا دليل وطبعاً إحنا نسمع من كل الذين يعيشون في الخارج أنهم يشعروا بأنهم يعيشون في غربة، والغربة قاسية كما نعلم، والانتماء عميق، لماذا؟ لأنه أنا متأكد أنه هذا الانتماء طبع في قلوبهم أكبر الأثر، أعمق الأثر حيث لا يمكن أن ينفصل، ولهذا تشوف التعاطف أيضاً التعاطف الذي فعلاً المواطنين الكلدان وحتى الآشوريين والسوريان تتحدث عن الكل متعاطفين مع –أكيد- وطننا العربي والبلدان العربة بشكل عام، مع القضية الفلسطينية مؤكداً ومع كل القضايا التي تخص بلادنا وشعبنا، مثلاً مع حصار بالنسبة للعراق، يعني بخصوص الحصار لولا تعاطف –حقيقة- لشعبنا في الخارج، وللمسيحيين –أيضاً- من كلدان، ومن أشوريين، ومن سريان وغيرهم..
محمد كريشان[مقاطعاً]:
تعاطف يعني كإرسال مساعدات وإرسال أموال.
د. يوسف حبي[مستأنفاً]:
تعاطف كإرسال مساعدات بشكل هائل وكبير، وقسم من هذه المساعدات ليست لأهاليهم ولا لأقاربهم، ولا حتى فقط لأبناء دينهم، وإنما للجميع، وحتى عن طريق القنوات الرسمية للدولة، أو حتى التي تأتي إلى الكاريتاس مثلاً يعني، (خويت المحاربة) كما نسميها في العراق وجوباً يجب أن توزع منها حصص –أيضاً- على المسلمين، وليس فقط على المسيحيين، وهذا دليل الانتماء، ولكن وخاصة في المحافل السياسية، وقسم من أبنائنا، يعني من شعبنا الكلداني مثلاً في أمريكا، نحن عندنا أعضاء في الكونجرس، وعندنا ناس متقدمين في المجالات السياسية، أو أيضاً الفكرية، أوفي وسائل الإعلام، وفي الإدارة العامة في عدة بلدان، هؤلاء دائماً يعرضوا قضايانا كلها المصيرية سواء عن الحصار، سواء عن –كما ذكرت- القضية الفلسطينية وغيرها، وحتى بالمظاهرات يقومون بها، وباحتفالات، وبوسائلهم الإعلامية المتقدمة المتطورة، هم تقريباً الصوت الحي –حقيقة- لقضايانا.
محمد كريشان:
توزيع المساعدات التي تأتي من الخارج على المسيحيين وغير المسيحيين في العراق برأيك زادت من تعميق هذه الأواصر التي كنا نتحدث عنها؟
د. يوسف حبي:
مؤكد..
محمد كريشان:
يعني هل هناك مثلاً بعض الحرج من أن يأتي مواطن عراقي مسلم يأخذ مساعدات غذائية، أو حتى عينية من كنيسة كلدانية؟ هل هناك بعض الحرج أم القضية –ربما- غير مطروحة بالنسبة إليه؟
د. يوسف حبي:
الحرج غير موجود، بدليل أني أنا –أيضاً- في كنيستي في بغداد عندي رعية كبيرة، أقدر أقول: كل يوم، إن لم أبالغ مؤكداً كل أسبوع يأتي أكثر من شخص، ولا نرفض مساعدة أشخاص مسلمين، ولا نرفض أبداً أي شخص، كما أنه وجوباً –كما قلت- نقدم –أيضاً- مساعدات لعائلات مسلمة، بعد أن نتأكد –طبعاً- كما نتأكد من العائلات المسيحية كذلك المسلمة أنها فعلاً محتاجة أكثر من غيرها أكيد الكل محتاجون الآن، وعكس ما يمكن حصل في بداية ما يسمى بحرب الخليج أو العدوان على العراق أن بعض المتطرفين كانوا يريدون أن يتهموا بعض المسيحيين بأنهم مع الأمريكان، والجواب كان الرسمي والشعبي على الساحة أن العراقي المسيحي هو أقرب إلى العراقي المسلم من أي شخص آخر، ولا فرق في هذه المعاناة بين مسلم ومسيحي، وكلنا نرفض ونشجب العدوان الذي حدث على العراق، ونندد به، ومعلوم أنه مثلاً صوت البابا ارتفع أكثر من مائة مرة ضد الحرب وضد العدوان وضد الحصار، وكذلك صوت البطريرك الكلداني معروف (…) المعروف بمواقفه الوطنية ودفاعه المستميت حقيقة عن شعب العراق، ولم يقل في يوم من الأيام هذا البطريرك أنه يدافع فقط عن مسيحيي العراق، وإنما عن شعب العراق ككل، لأنه منتمين إلى هذا الشعب، وحتى ولو أنه بطريرك الكلدان في العالم، وإليه تعود كل الأبرشيات والرعايا الكلدانية، لكن طبعاً اعتزازه بالدرجة الأولى بأنه عراقي، وبأنه من هذا البلد، ومن هذه المنطقة، ومن هذا الوطن العربي الكبير.
محمد كريشان:
الكلدان لديهم –أيضاً- مؤتمرات ومجامع كنسية، مناسبات معينة، فيها الجانب الديني، وفيها الجانب الاجتماعي، منها قضايا الزواج، وترتيب عمليات زواج، لو تعطينا فكرة عن هذه الجوانب الدينية والاجتماعية.
د. يوسف حبي:
هناك مؤتمرات عامة يعقدها الكلدان مع كل مسيحيي العراق، ونسميها (المؤتمرات المسيحية) هذا عادة يترأسها هو غبطة ربطة البطريرك الكلداني باعتباره السلطة الكنيسة الأعلى في العراق، مع كل رؤساء الطوائف والكنائس المسيحية، وبالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وهذا يتم كل سنة أو كل سنتين، وهناك المؤتمرات الخاصة بالكلدان اللي تعقد سنوياً إما في العراق، أو في لبنان، أو في روما حسب الحاجة، ودائماً هناك فقرات ضد الحصار، تندد بالحصار، تتكلم عن معاناة الشعب، عدا طبعاً كل ما يترتب على ذلك من إعلام، ومن قضايا أخرى.
ثالثاً: هناك مؤتمرات عامة يعقدها الكلدان مع كل بطاركة الشرق، والعام الماضي –أيضاً- في شهر (أيار) مايو مع كل بطاركة وأساقفة الشرق، وكان العدد أكثر من مائتي شخص وكنت حاضراً.
محمد كريشان[مقاطعاً]:
بكل طوائفهم وكل..
د. يوسف حبي:
بكل الطوائف، وصدرت بيانات، صدر بيان، وصدرت توصيات رائعة جداً سواء على صعيد المنطقة ككل، المنطقة العربية خاصة وعلى منطقة الشرق الأوسط بشكل عام للتأكيد على ضرورة وحدتها وأيضاً للتخفيف عن المعاناة التي تسببها تدخلات أجنبية هنا وهناك، وتأكيد على الحوار وعلى التعايش الإسلامي المسيحي في المنطقة وبين الأديان وبدون يعني ترك تماماً كل ما يعيق وحدة هذه الشعوب أو هذا الشعب الواحد من أي تفرقة لأي تفرقة مهما كان لونه أو شكله إلى عنصرية، أو دينية، أو لغوية، لأن الكل والمسعى هو أن يكون الكل واحداً، وهذه المؤتمرات –فعلاً- كان عندها مردود كبير لأنه الذين حضروها –أيضاً- وسائل الإعلام بشكل كبير وشخصيات –أيضاً- كبيرة من العالم، وكان لها أصداء –حقيقة- مثيرة، وكما تعلمون أيضاً قبل سنوات نحن ككلدان خاصة ككنيسة كلدانية طلبنا من بعض البطاركة أن يزوروا العراق، وفعلاً زاروا العراق من جملتهم البطريرك ميشيل صباح الذي في القدس، بطريرك الأقباط الكاثوليك في مصر، بطريرك الأرمن الكاثوليك، وبطريرك السريان الكاثوليك وآخرين بعثوا ممثلين عنهم، وكذلك في هذه المؤتمرات المسيحية الكنائس الأرثوذكسية، الكنائس الإنجيلية بالتعاون مع الكلدان مع الآشوريين، كلنا نعمل في هذا البلد، وفي المنطقة قدر الإمكان بيد واحدة، ودائماً هناك أيضاً في المؤتمرات العامة حضور إسلامي متميز، وأيضاً كلمات لرجال دين مسلمين لكي لا يظهر أي فرق، وأعطى آخر مثال قبل أيام بالضبط من الثالث إلى السابع آيار (مايو) الماضي، إحنا ككلية بابل وأنا رئيس هذه الكلية، عميدها، مع المعهد الكهنوتي البطريركي الكلداني رتبنا مؤتمراً حول وجه الله، في هذا وجه الله تحدث شخص آثاري عن وجه الله في الحضارات القديمة، وتحدث الشيخ جلال الحنفي عن وجه الله في الإسلام، وتحدث عالم براسيكولوجي عن وجه الله في البراسيكولوجي، وتحدثت قصائد وكلمات عن وجه الله في الفن وفي الشعر، وفي الأدب، وفي الكتاب المقدس، وفي الروحانيات، وفي التصور فوصولاً إلى –وكان هذه الغاية- أننا جميعاً نكشف قليلاً عن وجه إلهنا الذي إذا ما تجلى مؤكداً الإنسان راح يكون أكثر بخير، لأن إلهنا الذي نؤمن به كمسيحيين، كمسلمين، وكأديان توحيدية أخرى هذا الإله هو حتماً إله خير، وإله محبة، وإله سلام، وإله تآخي، إذن هو إله يجمع ولا يمكن أن يُفرِّق، وهذا ما نحتاجه خاصة في المنطقة وفي العالم..
محمد كريشان:
هذا على الصعيد الديني، ماذا على الجانب الاجتماعي؟ قضية تنظيم الزواج بين الكلدانية [الكلدانيين] ربما المغتربين والموجودين هنا؟ هل هذا يعود إلى حرص على..
د. يوسف حبي[مقاطعاً]:
هناك شيء طريف جداً في هذا الباب، لأننا كل أسبوع نُفاجأ بشخص يأتينا من أمريكا، من كندا، من أستراليا، من السويد، ويريد أن يتزوج فتاة عراقية، لماذا؟ لأنهم يقولون، وأنتم أدرى..
محمد كريشان[ضاحكاً]:
أنتم أدرى..
د. يوسف حبي[مستأنفاً]:
أن بناتنا بنات –حقيقة- حافظوا على أصالة وعلى تقاليد، وعلى نقاء، وثانياً أيضاً ربما من باب تشجيعنا إحنا أيضاً لكذا زواجات، إلا أن مع الأسف بسبب الحرب الإيرانية العراقية، وبسبب أيضاً الهجرة التي حدثت وهي نزيف استمر بعد الحصار، نقص عدد الذكور، ونوعاً ما عدد الإناث أصبح كثيراً فلتلافي هذا الخلل نحن نشجع –بالضبط- الزواجات من الخارج إلى الداخل، وباعتبارهما عادة نفس العائلة، ونفس الشعب ونفس الـ.. ولكن أيضاً هناك شيء ثاني منذ –يعني- زمن طويل –على الأقل- نحن لا نقيم وزناً في الزواجات ونسميها المختلطة بين كلداني وآشوري وسرياني، كاثوليكي وأرثوذكسي، نعتبرها كلها واحدة، المشكلة يمكن فقط في الزواجات المختلطة بين مسيحيين ومسلمين لأنه عندنا في العراق دين الدولة هو الإسلام، ومعنى ذلك أن حقوق المسيحية إن بقيت على دينها تكون منتقصة نوعاً ما، وإذا هي أسلمت فطبعاً هناك –يعني- نوع من التدارك لهذا القانون –ربما- مع الوقت كما حصل ويحصل في بعض بلدان تتبنى الخط ما يُسمى بالعلماني، وهذه بعض الأحزاب حتى العربية..
محمد كريشان:
مازال هناك بعض الحساسية في الزواج المشترك؟
د. يوسف حبي:
ما يزال بعد في هذا المجال، نعم مازال هناك، ولكن مؤكداً العلاقات العائلية والاجتماعية وروابط الصداقة قائمة، أنا من الناس وأنا –طبعاً- صح رجل دين ولكن أيضاً عندي صفة الثقافة، صفة –أيضاً- عضو المجمع العلمي، وعندي صداقات عائلية عديدة مع عائلات إسلامية، وبدون أي حرج أنا أدخل إلى بيوت عائلات إسلامية، كما أن عائلات إسلامية بكاملها يعني تقصد بيتي، وهذا أعتبره شيء طبيعي جداً وخلافه هو غير الطبيعي يعني.
محمد كريشان:
نعم، أشرت إلى ظاهرة نزيف الهجرة، الحقيقة أن هذه الظاهرة موجودة حتى في دول أخرى مجاورة فيما يتعلق بالمسيحيين، مثلاً في فلسطين هناك هذه الظاهرة، هل فعلاً هذا الخطر خطر جدي؟ وكيف يمكن مقاومته؟
د. يوسف حبي:
هو خطر مؤكداً، ولكن نحن لنسأل عن أسبابه، ونحن نخشى أن هناك يعني مَنْ تقريباً يريد أن يكون هذا الخطر وأن يتحقق، لأنه فعلاً كما نوهت وذكرت أن هناك نزيف من كل بلدان المنطقة، حتى في مصر، في فلسطين مؤكداً، في لبنان، سوريا، تركيا، إيران كلها للمسيحيين كنسبة أكبر مما للمسلمين، كنسبة أكبر بكثير، فيوماً ما هذا توقُع المتشائمين وليس توقعي- ستفرغ المنطقة من مسيحييها، أنا لا أعتقد وأنا لا.. ليس فقط لا أعتقد، وإنما لا أتمنى أن يحدث ذلك، لأنه ستكون خسارة ليس –فقط- للمسيحية وللمسيحيين في هذه البلاد، وهي بلادهم وموطنهم وأراضيهم، وإنما للمسلمين أنفسهم، لأني من الناس الذين يؤمنون بالتعددية، وماذا تريد يعني يا صديقي؟ الله لو لم يرد التعددية لما خلق الكون ألواناً، فإحنا أحياناً نتحسس ونريد أن الكل يجب أن يأخذوا بلغتنا، بديننا، بعاداتنا، بإلى آخره، بينما الأنا هو دائماً مختلف عن الآخر، هذا المختلف ليس ولا ينبغي أن يكون.. وأن يسبب خلافاً، بدون الآخر لن أكون أنا، فإذن بدون التعددية ما راح أؤكد على ذاتي، يا ريت يسمعني أي واحد ويقول: أنا من الناس أقول: يجب أن يكون المسلم إزائي، يجب أن يكون أيضاً مسلم أيضاً، ويجب أنه المسلم أيضاً يقبلني كمسيحي وكلنا..
محمد كريشان:
احترام الآخر.
د. يوسف حبي:
ونعيش، بالضبط، الواحد يحترم الآخر، الواحد –أيضاً- لا بهذه السهولة والسرعة يقول: أنا معي كل الحق والآخر معه كل الباطل من المستحيل أننا نحيط علماً ونلم بكل الحقيقة، كالشمس أنت ترى أشعتها تنتشر في كل مكان ولكنك لا تستطيع أن تلم بها كلها، وكما ذكرت قبل –أيضاً- كالماء المعين، أنت تصل يمكن إلى فهم المعين، ولكنك لا تدخل إلى قلبه، فهذه هي الحقيقة، لأن الحقيقة في نهاية الأمر هي الله.. أكبر وأسمى بكثير منا جميعاً.
محمد كريشان:
دكتور يوسف حبي شكراً جزيلاً.
د. يوسف حبي:
أهلاً، وسهلاً

1507
 البابا يوحنا بولص  يزو  محمد علي اغشا في سجنه  سنة 1983 . يذكر كان الرجل التركي حكم  عليه 19 سنة بسبب اطلاقه النار على السعيد الذكر يوحنا بولص الثاني في 13 ايار 1981  وفي هذا اللقاء قال البابا للمجرم انه مسامحا له.

1508
بمناسبة انعقاد سينودس الكنيسة الكلدانية  في روما
  
بقلم يوحنا بيداويد
 ملبورن/ استراليا
السبت 9 تشرين الثاني
 
 
مرة اخرى تتوجه انظار ابناء الكنيسة الكلدانية  الكاثوليكية الى روما حيث ينعقد سينودسها  اثناء انعقاد سينودس خاص من قبل الكنيسة الكاثوليكية من اجل الكنائس الشرقية الكاثوليكية في الفترة ما بين 10 -25 تشرين الحالي. مرة اخرى يرى الكثير من المؤمنيين جروح كبيرة في جسد الكنيسة لن يشفيها غير الوحدة الروحية النابعة من  الارادة والايمان والقناعة والرغبة في الالتزام بتعاليم معلمنا الرب يسوع المسيح وتعاليم الكنيسة الجامعة المتمثلة باسرارها وإرثها وفكرها عبر الفي سنة.
 
لا يخفي على ابائنا الاساقفة المجتمعين في روما ان الكنيسة الكلدانية تمر في هذه السنيين في زمن صعب حقيقي لم تمر فيه الا في زمن حرب العالمية حينما  خسرت فيها حوالي ربع مليون نسمة وازيلت سبع ابرشيات كبيرة في الامبراطورية العثمانية  من الوجود (1).
 
انني اكتب لكم ككلداني كاثوليكي مؤمن وكاحد العلمانيين العامليين في الكنيسة لفترة طويلة، وان ما انقله لكم ليس نابع فقط  من نظرتي الشخصية وانما من نظرة كثيرمن المؤمنيين مثلي الذين يبدون قلقلهم اتجاه مصير الكنيسة ومشاكلها وطرق حلها. هنا اود ان اذكركم  برسالة المرفقة على الرباط ادناه التي وجهتها لحضراتكم قبل انعقاد السينودس المقدس الاخير في ايار سنة 2008 في عنكاوا (2).
  
اذن مشكلة الكنيسة الكلدانية ليست فقط هجرة ابنائها وتوزعهم في اركان العالم  وانحلال الخلقي والاجتماعي الذي اصاب البعض منهم بسبب احتكاكهم مع مجتمعات جديدة اوالعيش بحسب قوانين الدول الكثيرة التي هم مهاجرين اليها ، لكن هناك مشاكل على صعيد الادارة والتعليم والعلاقة بين الاكليروس انفسهم  في كنيستنا الكلدانية التي نعتز بها كأُم روحية لنا جميعا. كما نشعر دائما هناك مسؤولية على عاتقنا جميعا الدفاع عنها كذلك ان نقول ما هو صالح ويبني ويخلق تجدد ويجمع بين الجميع.
 

لقد انطلقت الكنيسة الاولى المتمثلة بإثني عشر رسل ومعهم النسوة والاخوة الذين حل عليهم روح القدس في عيد العنصرة  يتكلمون بألسنة الامم  والشعوب الشرقية كلها، انا دوما اظن ان كل رجل من الاكليروس مر في نفس تجربة ذلك الشاب الغني الذي سأل يسوع المسيح عن كيفية دخول ملكوت السماوات، ولكن عمل كل من  اختار الكهنوت عكس قرار ذلك الشاب، فكان له الشجاعة الكافية في بيع  كل ما يملكه وتصدق به وتبع المعلم السماوي. واصبحت الطاعة والفقر والعفة هي الجدران الثلاثة التي بدأ يتسلقها للوصول الى نقطة القمة في هرم المتمثلة بحياة القداسة. فعلا هذه هو الوصف الحقيقي الذي يليق بكل رجل من الاكليروس الذي يجب ان يكون في المقابل امين لرسالته المقدسة ومستعد للتضحية من اجلها كما فعل الاب الشهيد رغيد كني والشهيد المطران رحو وغيرهم.
  
لكن ما يؤلم كل المسيحيين في العالم حقيقة هو بعض من رجال الاكليروس لا في الكنيسة الكلدانية  فقط وانما في جميع الكنائس وفي كل مكان هم في ازمة  وان روما في هذه الايام تدفع ثمن هذه الأخطاء كما حصل في امريكا وبريطانيا. وان كنيستنا الكلدانية واحدة من تلك الكنائس تمر في ازمة وفيها نواقص تحتاج الى سينودسكم  الذي سيعقد بعد ايام قليلة. وتحتاج الى الجرأة والحكمة في اتخاذ قرارات صالحة للكنيسة فقط وليس لصالح الاشخاص! .
  
لهذا ابائنا الاساقفة انشادكم كأحد المؤمنيين أن تدرسوا النقاط التالية التي اراها ضرورية ان تتعالج قبل ان يدخل اللص في الليل ويزرع زوانه في حقلها ، ولا سامح الله يهب روح الانقسام والطائفية والقبلية الامر الذي حدث  تكرارا في تاريخ كنيستنا الشرقية  :-
 
1-    العودة الى التركيز على تعليم المسيحي الذي هو خبز الحياة  للمؤمن فعلاً، ورجال الاكليروس يجب يشهدوا باعمالهم وبأقوالهم ووعظهم في هذا الامر. يجب ان يعيشوا يوميا على ضوء هذه التعاليم  امام الاخرين، كي يرى المؤمنيين رجاءهم الكامل بقيامة المسيح ووعده  المقدسة. فيتعلمون منهم الشجاعة في الايمان والالتزام به.
  
2-    التركيز على ان الكنائس المسيحية هي عائلة واحدة تربطهم علاقة روحية اقوى من الدم او اية علاقة اخرى. والعمل من اجل جمع واتحاد الكنيسة كما اوصانا يسوع المسيح لا سيما الشرقية،  فكونوا انتم اول من يشهد على اقوال المسيح في المحبة والتضحية والتسامح  بمواقفكم لاباء الاساقفة في الكنائس الشقيقة الاخرى كي تنير لهم الطريق. لان احد اهم اسباب ذوباننا هو انقسام الكنائس وعدم وجود روح العمل المشترك معا
3-    اجراء تجديد في طريقة تفسير دروس تعليم المسيحي بلغة وتقنية عصرية كي يفهما الاجيال الذين ولدوا في المهجر على ان تكون موثقة بشهادات وسيرة ابائنا الشهداء وانجازات المفكرين  ورجال المؤمنيين في الكنيسة الشرقية على مر التاريخ.
  
4-    الاهتمام بلغة الطقس (سورث) والهوية القومية، هذا الامر مهم جدا لان الطريقة الوحيدة لربط بين كنيسة الام في الوطن والمهجر هي اللغة، انها الوسيلة الوحيدة للتفاهم ونقل الايمان  اذا اردنا نبقى ونحافظ على هوية كنيستنا ، ككنيسة شرقية الطقس والتعليم.
اما ماذا  نعني بالهوية القومية؟ فالهوية  هي تلك العلاقة الخاصة بين مجموعة من البشر لهم نفس اللغة والتاريخ والثقافة والارض والدين ،  فقط نريد  تشجع روح التأزر بين كما يحصل لدى غير الامم والشعوب والمجتعمات مطالبين الامر الذي يشجعهم للمطالبة بحقوقهم الانسانية ، ولا تعني القومية الانغلاق على الذات لكنها ضرورية جدا ولهذا من واجب الكنيسة عدم محاربة فكرتها او الحط منها. لا يمكن رفع قيمة الشعور القومي  الى مرحلة القداسة  كما هي تعاليم الكنيسة  ولكن مh قلنا هي ضرورة من ضروريات الحياة المهمة في وجداننا الانساني كجماعة لها وجود وجذور تاريخ التي  قلعها او الانسلاخ منها. وان لا تخلق اي تعارض في مفاهيم الانسانية والمسيحية  التي تؤمن الكنيسة فيها .حقيقة ان العاملين في حقلها لن يشكلوا اي خطر على الكنيسة بل هم كانوا  وسيبقون قوة للكنيسة والمدافعين عنها لانها تدير دستور حياتنا الروحية وحتى الاجتماعية.
 
5-    وضع نظام اداري مالي جديد ( لان في المال تتحرك روح الشيطان، كما ان السيد المسيح اكد في قوله : لا تستطيعوا ان تخدموا الهين المال والله) للكنيسة يكون واضح كي ينظم العلاقات بين كل رعية وابرشيتها وبين كل ابرشية والبطريركية ويصبح هذا النظام معلوم لدى الجميع وتلتزم به جميع الاطراف، وفيه يتم تحديد صلاحيات لجان الرعية والابرشية والراعي والاسقف. ارجو ان يتم تجديد هذه القوانيين لانها فعلا منبع انعدام الثقة بين الاكليروس انفسهم  والعاملين معهم في هذه السنوات كي لا تغلق مشكلة في حالة نقل او تقاعد اي طرف كما حصل في الماضي.
  
6-    وضع صيغة جديدة لطريقة انتخاب اسقف لاي ابرشية، على ان تكون الافضلية لكهنة تلك الابرشية وان لا يتم فرض بصورة قسرية على ابناء الرعية اسقف من خارج الابرشية، ولا ان يكون هناك انفراد في اتخاذ القرارات مثل النقل او التعين  الامر الذي خلق مشاكل عانت كنيستنا منه على مر العصور وفي هذه الايام وربما في المستقبل وانتم على علم بها!

7-    كذلك يجب ان يلتزم كل واحد بالمدة المقررة لخدمته واعطاء المجال لكهنة الشباب للخدمة والعمل  والتجديد في الكنيسة الا وهي 75 سنة لجميع مراتب الاكليروس بدون استثناء.

8-    العودة الى مشروع المرحوم الدكتور يوسف حبي الا وهو اجراء احصاء عام في الكنيسة الكلدانية واخراج كتيب بالبيانات ومن ثم وضع دراسات وبرامج شاملة تعالج وضعية الكنيسة على ضوئها، لان حقيقة طريقة  ادارة كنيستنا في بعض الابرشيات والبطريركية هي مئة سنة او اكثر للوراء.
 
9-    تشكيل لجنة من الاساقفة والكهنة والعلمانيين لدراسة مشكلة ترك بعض الكهنة رسالتهم الكهنوتية والوقوف على اسبابها بكل صراحة وحتى يمكن استجواب  جميع اطراف اصحاب الشأن في هذا الموضوع  للمعرفة الاسباب الحقيقة وراء هذه المشاكل ، كي يتم معالجتها الان قبل ان تشكل عقبة اكبر امام الكنيسة في المستقبل.
 
10-  اعادة تنظيم العلاقات بين ابناء الكنيسة من البطريركية و الاساقفة والكهنة و العاملين في الكنيسة والمؤمنيين على حجر اساس المسيحية هي المحبة والتضحية والتواضع. والالتزام بالعفة والفقر والطاعة الامر الذي يجعل المؤمن يشعر بصدق رسالة الكنيسة تماما  كما يجب ان نتذكر دائما ان نشكل سبباً  يخلق الشكوك في ذهن اي مؤمن!!!.
 
11-   اصلاح نظام ارسال البعثات والدراسات الى روما او الخارج  بعد تخرجهم من كلية بابل بأسم الكنيسة . والاقتراح الذي نطرحه الان هو ان يتم ارسال الطالب بعد اكماله الخدمة  الكهنوتية في ابرشيته عشرة سنوات على الاقل.
 
في الختام نصلي ونطلب من الرب  يسوع المسيح الفادي ان يعطيكم النعمة والقوة والصحة وان ينيركم  الروح القدس كي ترون القضايا والمشاكل بصورة اكثر موضوعية ودقة وان تقررون بما يمليه عليكم ضميركم  بشفاعة امنا العذراء القديسة مريم. امين
 ........
  
1-    الابرشيات الكلدانية التي ازيلت في مذابح الحرب العالمية الاولى هي الجزيرة وماردين ودياربكر وسعرت واثيل وارومية وسلامس.
 

 
2-    عنوان الرسالة " ألم يحن الوقت لتجديد النظام الاداري في  الكنيسة الكلداني على ال الرباط التالي

 
 
 

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=221346.0

1509


الى  ذوي المرحومة سهام رفو حنا بيداويد المحترمين

ببالغ الاسى والحزن قرأنا خبر وفاة المأسوف على شابها المرحومة سهام رفو حنا بيداويد في العراق.

باسمي وباسم عائلتي واخواني واخواتي اقدم تعازينا الحارة لذوي الفقيدة متذرعين في صلواتنا الى الرب ان

 يسكن روحها في ملكوتته السماوي برحمته الربانية.

كما نطلب لاهلها واقاربها واصدقائها الصبر والسلوان في تحمل اثار هذه المصيبة الكبيرة.

يوحنا بيداويد
عن عائلة يوسف مرقس بيداويد

1510
Ann Alnoury
Mekal

شكرا لردودكم المشجعة

يوحنا  يوحنا

1511
الاخوة والاخوات
شكرا لكلماتكم الجملية عن هذا التقرير
اخت جيهان نعم هذا الشتاء كان بالفعل بارد

مع تيحيات يوحنا بيداويد

1512
صورة للفيلسوف باروك سبينوزا

1513
اخي العزيز اشور

ارجو ان تلتزم بقواعد النشر في هذا المنتدى
لا سيما من قبل كتاب واصحاب شهادات عليا مثلك
من اهم هذه الشروط
 عدم سرقت جهود الاخرين
ومقالك اعلاه  منشور على الرباط التالي في موقع اخر

.http://ejabat.google.com/ejabat/thread?tid=673fdfffa32b294c

لذلك ارجو ان تلتزم بالقواعد وتصحح الامر والا سوف يحذف الموضوع

يوحنا بيداويد


المسيحية هي إحدى الديانات السماوية التي يُعتَبَر يسوع المسيح الشخصية الأساسية فيها، ويُعتَبَر المؤسس لها. تُعتَبَر المسيحية أكثر الديانات أتباعا في العالم، فعدد أتباعها يبلغ 2.1 بليون مسيحي. جذور المسيحية تأتي من اليهودية، التي تتشارك معها في الإيمان بكتاب اليهودية المقدس "التوراة"، الذي يدعى في المسيحية العهد القديم. أحيانا يطلق على مجموعة الديانات السماوية: اليهودية، والمسيحية والإسلام، ويضاف إليها أحيانا المندائية (الصابئة)، اسم الديانات الإبراهيمية، لأن مؤسسي هذه الديانات جميعهم من نسل إبراهيم.

الكتاب المقدس الأساسي للمسيحية يطلق عليه اسم: الإنجيل أو العهد الجديد، وهو بحسب العقيدة المسيحية مجموعة التعاليم التي أتى بها يسوع المسيح ونشرها بين أتباعه ثم قام تلاميذ المسيح الإثنا عشر بكتابة هذه التعاليم بإيحاء إلهي ونشروها في الأصقاع




وهذا المقال موجود في موقع اخر

وعلى الرابط التالي:

http://superengineer.1.forumer.com/a/15781593158516101601-1575160415831610157516061577-15751604160515871610158116101577_post331.html

المسيحية هي إحدى الديانات السماوية التي يُعتَبَر يسوع المسيح الشخصية الأساسية فيها، ويُعتَبَر المؤسس لها. تُعتَبَر المسيحية أكثر الديانات أتباعا في العالم، فعدد أتباعها يبلغ 2.1 بليون مسيحي. جذور المسيحية تأتي من اليهودية، التي تتشارك معها في الإيمان بكتاب اليهودية المقدس "التوراة"، الذي يدعى في المسيحية العهد القديم. أحيانا يطلق على مجموعة الديانات السماوية: اليهودية، والمسيحية والإسلام، ويضاف إليها أحيانا المندائية (الصابئة)، اسم الديانات الإبراهيمية، لأن مؤسسي هذه الديانات جميعهم من نسل إبراهيم.

الكتاب المقدس الأساسي للمسيحية يطلق عليه اسم: الإنجيل أو العهد الجديد، وهو بحسب العقيدة المسيحية مجموعة التعاليم التي أتى بها يسوع المسيح ونشرها بين أتباعه ثم قام تلاميذ المسيح الإثنا عشر بكتابة هذه التعاليم بإيحاء إلهي ونشروها في الأصقاع.


مقدمة:

الديانة المسيحية ظهرت مع بداية قيام يسوع (السيد المسيح) بنشر رسالته في عام 25 ميلادي تقريبا، حيث وُلِد السيد المسيح في السنة الخامسة قبل الميلاد، وبدأ خدمته الرسولية وهو في سن الثلاثين، ثم مات وقام من الأموات، وصعد إلى السماء وهو في سن الثالثة والثلاثين.

وقد دار جدال كبير حول أصل انبثاقية الروح القدس، إذ قال الأرثوذكس بأن الروح القدس منبثق عن الأب، بينما يؤمن الكاثوليك بأن الروح القدس منبثق من الأب والابن معًا؛ تجتمع الطوائف المسيحية بعقيدة الخلاص والتي مفادها بأن الخطـيئة تسللت لآدم بكسره للناموس (أي للأوامر الإلهية أو الشريعة) وحيث أن أجرة الخطيئة هي الموت، فإن الموت أيضا قد حل على الجميع، ولا بد أن يكون هناك مصالحة بين الله كلي القداسة وبين الإنسان المخطئ، بحسب التقليد القديم في التوراة كانت هناك الذبائح لأنه لا يكون غفران إلا بدم، وبالتالي كانت هناك ذبائح لتكفير الذنب يقدمها الشخص عن نفسه، وكانت هناك تقدمات عن شعب إسرائيل بالكامل والتي كانت كما يعتقد المسيحيون رمز لذبيحة المسيح، تؤمن المسيحية بأن الله أراد أن يقدم للإنسان هذه المصالحة بينهما من خلال ابنه المسيح (الذي هو بلا خطيئة)، وعندما يسفك دمه على الصليب تكون هذه الذبيحة قد قدمت والخطيئة قد رفعت، والخلاص من نير الناموس والشريعة قد تم وأكتمل، وبالتالي كل من يؤمن بالمسيح كذبيحة كفارية فسوف يتخلص من الخطيئة، لأن الإنسان لا يملك أن يُخَلِّص نفسه.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا إن كانت الخطيئة قد رفعت عنا، فلماذا نخطئ ونخطئ، بعد أن نقبل المسيح كمخلص ؟ والجواب كما يؤمن أتباع هذه الديانة هو أن الإنسان الذي يؤمن بالمسيح لا يعود للشيطان وللخطيئة سلطان عليه، لذلك حتى وإن أخطئ فهو قادر على النهوض مجددا ومتابعة سلوك حياته الإيمانية؛ والسؤال الثاني إن كانت أجرة الخطيئة هي الموت والمسيح قام فعلا بدفع هذه الأجرة، فلماذا يموت المؤمنون به الطالبين للخلاص ؟؟ذلك لأنه وبحسب الإيمان المسيحي يتحرر المؤمن من الموت الروحي لأن كل إنسان مستعبد للخطيئة هو ميت حتى وإن كان حي فبالنسبة للمسيحيين تبدأ الحياة الحقيقية بالإيمان، وقيامة المسيح هي وعد لقيامة المؤمنين العامة في اليوم الأخير.

يتفرع من المسيحية عدّة مذاهب، ومذاهبها الرئيسية فهي: الكاثوليكية، الأرثوذكسية، وتقسم بدورها إلى أرثوذكسية غربية مثل كنيسة اليونان، وأرثوذوكسية شرقية أو قديمة (مثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة السريانية الأرثوذكسية)، وشتّى طوائف البروتوستانتيّة. وحسب إحصائية العام 1993، تعدّ المسيحية من أكثر الديانات شيوعًا وأتباعها يربون على الملياري مسيحي (مليار كاثوليكي، 500 مليون بروتستانتي، 240 مليون أرثوذوكسي، و275 مليون مسيحي من الطّوائف الأخرى)، ويلي المسيحية في الترتيب استنادًا على عدد الأتباع الإسلام بما يزيد على 1.3 مليار مسلم، ويلي الإسلام الهندوسية بأتباع يقاربون المليار هندوسي.

انبثقت المسيحية من الديانة اليهودية وأخذت الكثير من المعالم اليهودية كوجود إله خالق واحد، والإيمان بالمسيح ابن الله الحي (كلمة الله)، والصلاة، والقراءة من كتاب مقدّس. ولعل محور العقيدة المسيحية، كما يعتقد المسيحيون، يتمثل بالمسيح وعمله الكامل على الصليب لفداء المؤمنين




1514
الله في فكر الفيلسوف الهولندي باروك سبينوزا
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
20/9/2010

ينحدر اصل الفيلسوف الهولندي باروك سبينوزا (1632 – 1677) من عائلة يهودية مهاجرة من اسبانيا في القرن السابع ميلادي. في بداية دراسته انكب على دراسة الكتب التاريخية والدينية لبني قومه واظهر نباغة عالية في فهم مواضيعها، مما جعل كبار الكنيست اليهودي ان يعلقوا امالا كبيرة عليه، حيث توقعوا ان يصبح علامة كبيرة في تاريخ الشعب اليهودي المضطهد والمهاجر بين دول العالم في حينها. لكن بعد ان هضم الكتب الدينية اليهودية وتاريخها واطلع على افكار الفلاسفة اليهود الكبار من امثال ابن ميمون وليفي بن جيرسن وابن عزرا وكتب ابن جبريل الصوفية، تأثر اخيرا بفكرة الحلولية التي كانت عند موسى القرطبي، الذي ادعى وحدة الله والكون المادي، فرشقه مجمع الكنيست اليهودي بالحرم بعد ان فشلت كل المحاولات معه ان يعود عن ضلاله (1).  طرده والده من البيت وصلى الجموع المؤمنة في الكنيست وطلبوا من الله انزال الللعنات عليه، ومقته المسيحيون من البروتستانت والكاثوليك على الرغم من ان معظم فلسفته كانت حول الله، اما ارثذوكس اعتبره هرطوقي. اما صديقه الفيلسوف الالماني لبينتز الذي كان مدين الكثير، ابعد نفسه منه ولم يذكره بكلمة من مدح له.

لكن هذا الفيلسوف لقد اظهر قوة تحمل منقطعة النظير، حيث تحمل الانسلاخ من بين قومه ومقاطعتهم له تماما، فعاش وحدة قاتلة بلا رحمة حينما وجد نفسه مطرودا حتى من بيت ابيه وعائلته، لقد لاقى ضربتين متتاليتين في وقت واحد، وهي فصله عن بني قوميه ومجتمعه وخسارته لعقيدته الدينية. فشبه الكاتب والمؤرخ الكبير الامريكي ول ديورانت حالته كمن تُجرى له عمليتين جراحيتين في ان واحد.

قضى ثلاثة وخمسين سنة من عمره في حياة بسيطة جداً، حياة متقشفة في طعامه وملبسه.  يقال ان بعد رفض التراجع عن افكاره الفلسفية  تمت محاولة القضاء عليه،  لكنها فشلت فاضطر الى تغير اسمه من باروك الى بندكت والتنقل من امستردام الى هوكو، والعيش بقرب من عائلة مسيحية التي كانت تساعده وتعد له الطعام. اثبت طوال  عمره ان المال لا يؤثر عليه على الرغم من فقره وملابسه المهلهلة احيانا.

 في احدى المرات زاره احد اعضاء مجلس  الشورى حينما وجد ملابسه مهلهلة، لامََهُ كثيرا على ذلك وعرض عليه ثوبا جديداً، فاجبه سبينوزا: " ان الثوب الجميل لا يزيد من قدر الرجل،  ثم اضاف من غير معقول ان نلف الاشياء الزاهدة بغلاف ثمين".  وقد زاره ورساله الكثير من المشاهير والشخصيات السياسية ، ففي احد المرات عرض عليه التاجر الهولندي الغني انذاك  ( سيمون دير فري) مبلغ الف جنيه كهدية منه، لكن سبينوزا  رفضها واقنعه ان يترك ثروته لاخيه الفقير عوضاً ان يعطيها لشخص غريب مثله.
كل من عرفه عن قرب احبه على الرغم من فكره الهرطوقي الملحد،اما الحكومة الهولندية كانت متساهلة مع ارائه اللاهوتية الحديثة.

كتبه هي :-
1-   كتاب تحسين العقل 1665
2-   الاخلاق مؤيدة بالدليل الهندسي  1665 لكن  نشر عام 1977
3-   مباديء الفلسف الديكارتية 1667
4-   رسالة في الدين والدولة 1667
 تم نشر الكتاب الثالث والرابع  في عام 1970 بعد مماته بثلاث سنوات ووضعت في قائمة السوداء فورا. مما استدعى ان يتم نشرهما تحت اسماء مختلفة او مستعارة.


يقول الكثيرون، لقد بالغ البعض في مدحه، لكن  في الحقيقة هو فيلسوف نادر  يستحق التقدير بكل جدارة، حينما كان يعيش البعض اعتبروه ممارس السحر.  من خلال كتبه الاربعة تطرق سبينوزا الى اللاهوت والله والميتافيزيقية ثم عرج الى السياسية وعلم النفس واخيرا صب فكره في القيم الاخلاقية التي عدها مهمة جدا للمجتمع الانساني.

في النظام السياسي:
كتب رسالته في  الاعوام الاخيرة من حياته. اتبع نظام الذي وضعه الفيلسوف الانكليزي توماس هوبز  على الرغم من التناقض الكبير بينهما، والذي يعتمد على القانون الذي تشرعه سلطة البلاد المنتخب ديمقراطياً، فكل ما هو مخالفا لهذا القانون هو شرا وكل ما هو مطابقا له فهو مفيدا. ففي افكاره انتعشت امال الديمقراطيين والاحرار في هولندا في ذلك الوقت، يُقال منها استقى جان جاك روسو الفرنسي افكاره التي تغذى بها شباب الثورة الفرنسية في بداية القرن التاسع عشر.

بالنسبة لسبينوزا يرى الفلسفة السياسية تنبع من  الاختلاف في النظام المولود من الطبيعة العمياء وبين الاخلاق النابعة من الشعور بالمسؤولية بعد انتظام المجتمع. فيقارن بين المجتمعات البدائية ويقول : " لم يكن هناك خير وشر ويشك بوجود مفهوم الفضيلة عندهم ، فالقانون السائد كان قانون االقوة او الغابة" .
في تعليق جميل له حول دور قانون الطبيعة في الحياة الاجتماعية يقول : " ان قانون الطبيعة وشريعتها لا يقيد رغبات الانسان ولا يعارض الصراع بين الناس، ولا يمانع الخيانة والبغض والغضب او اي شيء ترغب النفس فيه"


الفلسفة الميتافيزيكية وهوية الله :
ربما يكون اكبر اثر تركه سبينوزا هو في فلسفته الميتافيزيقية، فالكثير من المعلقين والمفكرين يدرجونه في قائمة الملحدين و من مدرسة الحلولية. فهو يتفق مع الفيلسوف الاغريقي بارمنداس بان الوجود واحد، وانه هناك مادة واحدة في الكون التي هي الله او الطبيعة. لايوجد اي مواد دقيقة  حسب النظرية الذرية لديمقريطس تملء الفراغ. وهو عكس ديكارت الذي قسم الوجود الى ثلاثة طبيعات المادة والروح والله. كان اهتمامه  منصب في مفهوم الله اكثر من العقل والمادة، مادام الله هو خالق كل الاشياء وكذلك له القدرة على ازالتها الى العدم، لكن تفسيره يختلف كليا عن تفسير الفلاسفة الاخرين عن تدخل الله في الطبيعة بحيث يجعلك ان تفهم بان الله و الطبيعة  شيء واحد كما هي الفلسفة الحلولية. فمن هنا نبعت الفكرة  بأنه من المدرسة الحلولية.

هناك ثلاث مصطلحات مهمة في فلسفة سبينوزا هي:-
 الجوهر : يعني به  الحقيقة الثابتة التي يرتكز عليها بناء العالم والمتمثلة بالقوانين التي تُسير الطبيعة.
الصفة :  يعني بها مظهر من مظاهر الحقيقة او الجوهر غير المتناهية كالامتداد او الفكر.
العرض:  يعني بها الشيء المجسم او اي فكرة او حادث ، وجوده وقتي لكنه زائل وغير ثابت. فأنت وجسمك وفصيلتك ونوعك كواكبك وكل الاشياء المحيطة بك هي صور واشكال وهيئات زائلة (اعراض)  لحقيقة ابدية خالدة، ثابتة، غير متغيرة تقع وراء هذه الاشياء وتحتها. (يشبه تصوره هذا ما ذكره افلاطون في نظريته المثل ).

كيف يفسر سبينوزا الحقيقية التي تقع تحتها كل الاشياء؟.
 إن جواب هذا السؤال  يشكل قلب الفلسفة باروك سبينوزا. الحقيقية عنده تعني الجوهر كما قلنا، ولكن لا تعني فقط المادة التي لها الكتلة او الجسم الذي يكون الشيء منه ، كأن نقول الخشب مادة الكرسي. من خلال شروحاته يصل القاريء الى نقطة يفهم ما يعنيه سبينوزا بالجوهر هو النظام الشمولي الابدي المعروف وغير المعروف لهذا الوجود.

 يعني سبينوزا دائما بكلمة الجوهر الطبيعة والله معاً. فهو يتصور ان الطبيعة والله هما وجهان لنفس الصفحة. فيرى هناك طبيعة فعالة لها القابلية للخلق والابداع وهناك الطبيعة المخلوقة التي تشكل عالم المادة وما تحتوي من المخلوقات مثل  الغابات والهواء والماء والنهر والنبات كل الاشياء الموجودة في الطبيعة. هكذا يصل الى المرحلة النهائية ليرى الكون والطبيعة ( الطبيعة هنا لا يقصد بها الطبيعة المادية فقط وانما كل شيء له وجود من جوهر وعرض وصفة) كلها تشكل  الجزء الفعال (اي قوة فاعلة) التي يسميها الله وفيها اشياء مخلوقة وهي اعراض الاشياء او المواد الموجود في العالم.

فإذن سبينوزا ايضا كالافلاطون يرى ان في الوجود شيئان هما الجوهر والعرض، الجوهر يمثل الحقيقية الابدية، والعرض هي الاشياء الطارئة الزائلة ولكنهما في ارتباط شديد مع بعضها بحيث كل جزء من العرض هو نتيجة لارادة او خلق الجوهر.
لكن سبينوزا في شروحاته رفض الاتهام الذي وجه اليه من كل الجهات بأنه حلولي، لا سيما من رجال الدين اليهودي لانه يقول ان الطبيعة المادية والله شيء واحد. وانما يعني ان كل الاشياء تتألف من طبيعة الله الخالدة اللانهائية كما ينشأ من طبيعة المثلث ان زوايا الثلاثة تساوي 180 درجة. إذا الله هو السلسلة السببية الكامنة وراء كل شيء ، وهو القانون الذي يركب العالم والاشياء. ويضرب سبينوزا مثالاً اخر فيقول : " فتشبه العلاقة بين هذا الكون  المتماسك من الاعراض والاشياء مع الجوهر(الله) بمثابة الجسر الذي يعتمد وجوده على تصميمه وبنائه وتركيبه والقوانين الرياضية والميكانيكة التي اعتمد عليها مصممه" ؟؟؟
اذا الاستنتاج الاخير من فلسفة سبينوزا هي ان القوانين الموجودة في الكون وارادة الله هما شيء واحد.

المادة والعقل ليس شيء واحد عند سبينوزا. فهو لم يتبنى فكرة ديكارت (2) الذي فصل المادة عن العقل في الطبيعة ووضع سلطة الله فوق الاثنين  ولا عن ما يربط الفكر والامتداد؟
بالنسبة له الفكر والامتداد هما صفتان لله . وإن الله غير محدد، لا متناهي، وكذلك صفاته غير منتهية، لانعرف عنها اي شيء،  كل الذي نعرفه عن الله هو طريق الارواح المنفردة والقطع المادية المنفصلة التي ليست اشياء وانما مواضيع عن الله نفسه، لايوجد خلود للروح الانسان كما هي في المسيحة وبقية الاديان، لكن هناك هناك رغبة  للاندماج والاتحاد  اكثر فأكثر مع الله. الاشياء المحددة معروفة عن طريق حدودها المنتهية او عن طريق الظواهر الطبيعية او عن  طريق المنطق .

سبينوزا لا يرى الله شخصا كما تصوره لنا الكتب الدينية، كما شرح موضوع الخير والشر والجمال والقبح ووضح انها تعابير انسانية نسبية لا تمت للحقيقة باي شيء لذلك ان شخصية الله ليست كما يتصور الانسان انها تسمع او تتكلم او ترى.
ويضرب مثلا مرة اخرى فقال: " لو كان بمستطاع المثلث ان يتحدث لقال ان الله مثلث الاضلاع مثله ، وقالت الدائرة ان الله دائري الشكل مثلي !) هكذا يريد سبينوزا ان يرجع كل الصفات الحقيقية الى الله نفسه

الحرية:
يظن سبينوزا كل شيء في هذا الكون يجري تحت نظام منطقي دقيق، لذلك لا يوجد مجال لوجود حرية الفرد (الاختيارية) كما يبدو لعقلنا، كل شيء يحدث في الطبيعة هو اتي من احدى طرق تدخل الله الخفية في الطبيعة ولهذا من المستحيل منطقيا حدوثها بطريقة مغايرة. من هنا يكون موضوع الخطئية والخير والشر هو موضع الشك.

الخير والشر:
سبينوزا لا يتفق مع تعاليم الدين اليهودي او اي ديانة اخرى في تفسير مفهوم الخير والشر، ويرى ان ما تظنه شرا لنفسك قد يكون خيرا لشخص او مجموعة اشخاص اخرى، فإذن الخير والشر هي قيم نسبية اعطاها الانسان للمواضيع العامة حسب فائدته او مضرته منها.

القدرية:
           بما ان كل شيء يحدث هو نتيجة لتدخل الله بصيغة او اخرى، اذن العالم جبري وليس
مقصودا،  اي ان العالم مجبر على ان يسير في طريقه، لانه هناك قانون تسوقه ، ولاننا نفهم الامور بغايات ونفسر كل الامور تجري كأنها تتأثر بنا او بمصلحتنا لكن في الحقيقة هذه النظرة قاصرة عن معرفة الحقيقية، فالعالم كله متكامل متحرك بصورة شمولية لهذا فإذا مصطلح الخطئية يفقد معناه ويصبح غير موجود اصلاً، لانه كل الاجزاء تتحد بقانون او الارادة الشاملة من النظام الكلي.

 كتاب الاخلاق:
كان شرحه معتمد على المنهج الهندسي في الشرح والبرهان، فكانه يتحدث عن السطوح والمساحات والخطوط والاجسام الهندسية والبديهيات الاقليدية. فكل مقطع تراه يضع تعاريف وبديهيات و جمل تعليمية مع براهين ثم يخلص الى النتائج واحكام مساعدة وملاحظات واخيرا المسلمات. اراد سبينوزا التخلص من النظام الغائي (ما يجلب النفع) للانسان ( اي كل شيء في الطبيعة هو خلق كي يخدمهم ويجلب لهم نفعاً)  وايجاد معيار اخر للحقيقة .
قسم كتابه في الاخلاق الى خمسة مواضيع مهمة هي ( الله، النفس وطبيعتها واصلها، الانفعالات، عبودية الانسان واخيرا قوة العقل وحرية الانسان)
في الموضوع الاول خلص الى نتيجة مفادها : " اذا كان تصور الله خاطئاً، فإن صورة الانسان لا  يمكن ان تكون صحيحة"  فالله بحسب تعريفه "  هو الجوهر الذي لا يحتاج الى جوهر اخر مشتق منه " وكان تعريفه هنا مشتق المبدأ الاول في تثليث الفيلسوف الكبير افلوطين.

العقل والاخلاق :
انواع القيم او الاخلاق هي ثلاثة حسب طريقة او اسلوب تطبيقها والغاية من منها.
اولا- الاخلاق الانسانية اللينة التي هي التواضع والتسامح والتضحية من اجل القريب هي اخلاق الموجودة في الديانة  المسيحية والبوذية وتميل الى النظرة الديمقراطية في ادارة الحياة.

ثانياُ – الاخلاق التي تعتبر الفضلية تنبع من استخدام القوة، (المبدأ الذي اتى به فيما بعد نيشته وقبله ميكافيلي ). وهي عكس المجموعة الاولى وفيرى ان المبدعين والعباقرة يخسرون فرصتهم في الوصول الى هدفهم.

ثالثاً- الاخلاق المستمدة من المعرفة الحقة التي نادى بها فلاسفة العظام للاغريق من ارسطو وافلاطون وسقراط وغيرهم. لان من خلال المعرفة يمكن اتخاذ القرار الصائب حسب الحاجة.
لكن سبينوزا حاول ايجاد حل توفيقي بين النظريات الثلاثة في الاخلاق. فهو لايريد معارضة الطبيعة التي هو مؤمن بانها حقة لان منبعها من الجوهر، ولانه يجري فيها القانون الشمولي الاعم الذي يمثل الله او الجوهر نفسه، لذلك يكرز جهوده على الدفاع عن الذات وعدم التضحية بها من اجل الاخرين، فهو يراها كقانون طبيعي بان الذات تدافع عن ذاتها بصورة غريزية دوما. لكنه لا يبتعد كثيرا عن تعاليم المسيح ، فهو يجعل من الفهم مفتاح لحل كل المشاكل كما في لدى فلاسفة الاغريق، لكن في نفس الوقت يتفق مع نيشته بأن التواضع لا يخلق الا الضعف والتشاؤوم الشقاء وانحطاط الذات . فهو يؤمن يجب العيش بحسب الرغبة او الانانية المزروعة طبيعيا في الانسان، يجب ان يدافع عن ذاته والا لن يكن هناك من يدافع عنه.

        نظريته في المعرفة:
بما ان الصفات الحقة هي حالات من صفات الله، لذلك ان افكار النفس الانسانية تكون صحيحة اذا ما تم تنسيبها الى الله، لان كل فكرة حقة ( افكار الحقة هي الافكار التي لا تحتاج الى البرهان بل واضحة ويقينية بموجب الواقع) هي عائدة الى الله.
هناك ثلاث انواع من المعرفة وهي :
1 - المعرفة الحسية الناتجة من الانفعالات التي تعطي صورة لمفهوم النوعي غير المنظم ، لذلك يمكن ان تكون خاطئة وغيركاملة او حقيقية.
   2- المعرفة العقلية وهي معرفة ناتجة من استدلالات تتعامل مع مفاهيم العامة.
3- المعرفة الحدسية تقوم على معرفة العلاقة القائمة مع المطلق.

انفعالات الانسان:
تطرق سبينوزا الى هذا الموضوع باسهاب في الفصل الثالث من كتاب ( الاخلاق) ،
فخلص الى وضع مبدأ رئيسي مهم  وعده المبدا الاول  او الرئيسي " كل شيء فيه نزعة قوية للحفاظ على كينونته الذاتية"
اما الانفعالات فميز ثلاثة  ثلاثة رئيسة منها وهي الشهوة او الغزيزة في حب البقاء  ثم الفرح والحزن.

نقده
من يقرا تاريخ الفلسفة بلا شك سوف يرى ان المعرفة الانسان هي كالسلم الذي اول من يضع اقدامه على درجاتها هم الفلاسفة والمفكرين والانبياء والمصلحين والعلماء. سبينوزا رغم عمره القصير لكن كان مثالا اخر لسقراط الذي قبل التضحية من اجل كشف الحقيقة او قولها في وجه اصحاب السلطة في زمانه. محاولاته كانت قريبة من المعرفة الانسانية في عصره لكن بالتأكيد حاول دفع غشاء هذه المعرفة درجة اخرى الى اعماق الحقيقة لكشف معنى الجوهر وعلاقته المباشرة بالوجود وظواهره. يصف المؤرخ والفيلسوف الامريكي ول ديورانت موته بخسارة  كبيرة منيت بها البشرية عندم توفى هو في الثالثة والخمسين من العمر حينما وصل الى اوج عطائه الفكري للانسانية.

...........      
1-   عرض الكنيست اليهودي مبلغ الف فلوراس (عملة نقدية في ذلك الزمان) مقابل تخليه عن توجيه فكره الفلسفي الناقد للديانة اليهودية في بداية حياته لكنه رفضها.  
2-    تفسير ديكارت لوجود كله: ديكارت فسر وجود العالم كله بطريقة ميكانيكية الية ورياضية. حسب ديكارت ان الله دفع العالم دفعة واحدة كما قال اناكسجوراس قبله بالف سنة،  فكل الاجسام عبارة عن الة، ولكن خارج هذه الة يوجد الله،  كما يوجد خارج الجسم الروح .
 
المصادر:-
1-   د. هادي فضل الله ، مدخل الى  الفلسفة، دار المواسم، الطبعة الاولى، بيروت ،2002.
2-   4 - المطران كوركيس كرمو، الانسان وااله ،الجزء الاول، مؤسسة اورنيت للطباعة والنشر، مشيكان،1987
3-   د. حسن حنفي، نصوص من الفلسفة المسيحية في القرون الوسطى، 2005، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت.
4-   المطران سليم بسترس،  اللاهوت المسيحي والانسان المعاصر،الجزء الاول، منشورات المكتبة البولسية، بيروت،1989
5-    د. حربي عباس عطيتو، ملامح الفكر الفلسفي والديني في مدرسة الاسكندرية القديمة، دار العلوم العربية، بيروت، 1992
6-    عبد القادر صالح، العقائد والاديان، دار المعارف، بيروت،2006 ، ص248
7-   -  S.E. Ffrost, Jr Basic Teaching of the Great Philosophers, Doubledy, New York,1962
8-    بيتر كونزمان واخرون، اطلس الفلسفة، ترجمة د جورج كتورة، المطبعة الشرقية، الطبعة الاولى،1999 .
9-   1961  Bettrand Russel, History of western Philosophy, ninth edtition,George Allen & unwin ltd
10-   ول ديورانت، قصة الفلسفة،مكتبة المعارف،الطبعة الرابعة،بيروت، 1979 .


1515
الى الاخوة ابناء المرحوم  جمال خوشابا بيداويد ( ليث- جيفارا- فارس -جوني- غاندي -وجيمس)  المحترمين

ببالغ الأسى والحزن تلقينا خبر وفاة عزيزنا العم جمال خوشابا بيداويد في كندا.
نقدم لكم جميعا تعازينا الحارة في هذه المناسبة الاليمة، في نفس الوقت نصلي ونطلب من الرب ان يخمد الفقيد في جناته
ويعطيكم الصبر والسلوان في هذه المحنة الكبيرة.

يوحنا بيداويد والعائلة
ملبورن- استراليا

1516
الاب الدكتور يوسف توما سندباد الكنيسة
كتب التقرير: يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
12 سبتمبر 2010
يعد الاب الدكتور يوسف توما الدومنيكي  أنموذجاً خاصاً في عطائه الفكري والروحي ، فمنذ ان عاد الى ارض الوطن نهاية سبعينيات القرن الماضي بعد ان انهى دراسته العليا في فرنسا ( دكتوراه في اللاهوت العقائدي وماجستير في علم الاجناس البشرية) للفترة بين عامي 1974-1980، شرع بالتدريس في معهد شمعون الصفا الكهنوتي في موضوع اللاهوت العقائدي. وفي عام 1984 اسس الدورة اللاهوتية للشبيبة ومرحلة الطلاب الجامعيين، وذلك في كاتدرائية القديس يوسف – (السنتر) بمعية الاساتذة الكبار حينذاك من امثال سيادة المطران بولص دحدح (مطران اللاتين في العراق) الذى كان يدرس تاريخ الفلسفة والأخلاق، والعلامة الكبير الاب لوسيان كوب المخلصي ، مدرس  تفسير الكتاب المقدس ، والاب المؤرخ الكبير البير ابونا، الذي يدرس تاريخ الكنيسة الشرقية، والاب الدكتور يوسف توما نفسه ، الذي درس اللاهوت (1). في عام 1995 استلم الآباء الدومنيكان ادارة مجلة الفكر المسيحي من كهنة يسوع الملك ، وعُيّن الاب يوسف توما رئيسا لتحريرها ولا يزال حتى يومنا هذا رئيسا لتحريرها. وقبل حوالي سنتين اسس الجامعة المفتوحة للعلوم الانسانية في بغداد. هذا بالاضافة الى دور هذا الأب في التأليف والترجمة ونشر وتقديم العديد من الكتب الدينية والتاريخية كما قام بشر واستيراد كتب عديدة متنوعة خدمة للفكر والثقافة في العراق.
نظرا لظروف العراق الصعبة من جراء الحروب التي خاضها منذ بداية الثمانينات والاحتلال الذى تعرض له في عام 2003 وحتى ايامنا هذه، هجر عدد كبير جدا من الشعب المسيحي العراق الى بلدان مختلفة مثل امريكا، كندا، اوروبا، استراليا - فراح الاب يوسف توما يلاحقهم مزودا إياهم بالغذاء الروحي والفكري واللاهوتي وذلك من خلال المحاضرات والندوات واللقاءات والوعظ وأشرطة الفيديو والكاسيت وأقراص السي دي، ناقلا اليهم اخبار الوطن وخبراته الكهنوتية والمعرفة المتراكمة. هذا بالاضافة الى رغبته الشديدة للاطلاع على ثقافات المجتمعات الشرقية والغربية، مما حدا بأحد الكتاب بوصفه بالسندباد البحري للكنيسة (2).
للاب يوسف توما شغف كبير في دراسة وجمع المعلومات عن تاريخ وعادات وتقاليد شعوب العالم ودياناتهم (وهذا جزء من اختصاصه الثاني علم الاجناس البشرية). فاثناء زيارته الثانية إلى مدينة ملبورن في عام 2008 ، كان صاحب  فكرة القيام بحج أنثروبولوجي الى صخرة أولورو   Uluru وهو مكان يقدسه سكان استراليا القدامى (Aborigines)   (3)- ( وهم السكان الاصليون لاستراليا والذين إنقرضت غالبيتهم مع قدوم البيض إلى هذه الأصقاع إما بالأمراض التي جيء بها أو الكحول أو الإضطهاد والتنكيل العلني مما حدا برئيس الوزراء السابق كيفين رود أن يطلب العفو منهم) قام بهذه السفرة البعيدة للاطلاع على تاريخ ومقدسات وحضارة هذه الشعوب .
وخلال هذه الايام بالاضافة الى لقائه مع ابناء الكنيسة في سدني ونيوزلندة في شهر تموز وبداية آب جاء الأب يوسف الى ملبورن ليقضي معهم اربعة اسابيع (4)، فالقى المحاضرات العديدة في شتى المواضيع الاجتماعية واللاهوتية ، مثل العائلة ومشاكلها (الطلاق) والتربية المسيحية للاطفال والشبيبة ومواضيع أخرى مثل الايمان والروحانيات والفكر، بإسلوبه الشيق الذي تمتزج فيه الفكرة مع الفكاهة أحيانا كثيرة مما جعل الجمهور يقبل إليه بأعداد لم يسبق لها مثيل.
للاب الدكتور يوسف توما جمهور كبير فاينما حل يجد طلابه وأصدقاءه من حوله.  فكان هناك تقبل وزخم كبير لحضور محاضراته من قبل أبناء كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع في ملبورن مما حدا بالقائمين عليها نقل محاضراته من القاعة إلى داخل الكنيسة الكبيرة. 
ومن النشاطات الاخرى والتي يقوم بها الاب يوسف توما خلال رحلاته هو جلبه للمكتبة المتنقلة مع نفسه حيث تعرض أغلفة  الكتب الدينية والفكرية والتاريخية التي تقوم بنشرها دار نشر "الناصرة" وهي تابعة لمجلة الفكر المسيحي، فيتسنى لجمهور المؤمنين الإطلاع عليها،  فتكون فرصة لهم لاقتناء تلك الكتب.
نمتنى له الموفقية والصحة والسلامة في عطائه الفكري والروحي ونتمنى من رواد محاضراته الاستفادة منها.
_____________________________________________________________
 
1-    كان هؤلاء الاباء  مدرسي السنة الأولى للدورة اللاهوتية الاولى، لكن في السنين التالية جاء المطران جاك اسحق ليدرس الليتورجيا، والمرحوم الأب روبير الكرملي ليدرس الروحانيات وغيرهم . علما ان شهادة التخرج كانت تعطى لمن اكمل الدورة بعد حضوره كل يوم إثنين ثلاث ساعات وعلى مدى ثلاث سنوات.
2-    فقد زار أكثر من أربعين دولة لحد الآن وكثير من المدن والعواصم والجامعات (راجع مجلة مسارات عدد خاص عن مسيحيي العراق رقم 14 لسنة 2010 ص 66.
3-    قام  الاب يوسف توما برحلة مع مجموعة مؤلفة من السيد عوديشو المنو والشماس سليم كوكا وكاتب التقرير من مدينة ملبورن  الى  Uluru الذي يقع غرب نقطة مركز استراليا Alice springs  ،  من 14 إلى 16 آب 2008.
4-    القى الاب يوسف توما محاضرات عديدة في كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع  ايام الجمعة والسبت والاحد وذلك خلال الاسابيع الثلاثة الماضية وسيكون لقاؤه الاخير مع الشبيبة يوم الاحد 19/9/2010 في الكنيسة نفسها.



1517
حينما التقينا المطران جرجيس القس موسى في مدينة ملبورن !!
كتب التقرير:  يوحنا بيداويد
الجمعة 20 ايلول 2010
ملبورن- استراليا

ان ابناء الجالية المسيحية العراقية بصورة عامة، والكلدانية بصورة خاصة في مدينة ملبورن الجملية (1) محظوظين جدا مقارنة مع ابناء المدن الاخرى في العالم، حيث دائما كان لهم حصة الاسد من زيارات الشخصيات الروحية والفكرية والقومية من ارض الوطن العراق او من غيرها  في كل عام، وكلما حل احد من هؤلاء ضيفا في هذه المدينة، يهرع المثقفين والمؤمنين والمهتمين بالشان الروحي والفكري و القومي الى لقاء  بهم وتنظيم محاضرات عامة لهم (2)، ولا يترك معظمهم اي مناسبة الا يحضرها ويشارك في طرح الاسئلة او في مداخلة، لاشباع جوعهم الفكري والايماني والوطني او القومي.
 فقبل  ثمان سنوات قام المثلث الرحمات البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد ( 2002) بزيارة مدينة ملبورن ،فقد كانت هذه المناسبة الاكبر في تاريخ الرعية  منذ تأسيسها عام 1982، ثم تلتها زيارة غبطة البطريرك مارعمانوئيل الثالث دلي 2004 للافتتاح بناية الكنيسة بمعية المطران ابراهيم ابرهيم وعدد كبير من الكهنة ، فكان هذا الحدث مهم ايضا لابناء الجالية بعد اتمام هذا الصرح الكبير، ثم قدم الى مدينة ملبورن سيادة المطران شليمون وردودني النائب البطريركي للكنيسة الكلدانية لبضعة اسابيع. لما قدم سيادة المطران جبرائيل كساب 2006 بعد تعينه راعيا لابرشية الجديدة ( مار توما للكلدان الكاثوليك ) في استراليا ونيوزلنده حل ضيفا  معه على الرعية سيادة المطران سرهد جمو كانت مناسبة عزيزة على قلوب المؤمنين، حيث تم تأسيس ابرشية جديدة  لابناء الكنيسة الكلدانية في استراليا ونيوزلنده ، قام  الاب بشار وردة (مطران ابرشية حدياب- اربيل حاليا)  بزيارة اصدقائه واقاربه في مدينة ملبورن خلال في ايلول 2007 ، في السنتين الاخيرتين حل عدد من الضيوف غير الاكليورس علينا وهم كل من العلامة  اللغوي الكبير بنيامين حداد والاستاذ روند بيثون رئيس اتحاد ادباء السريان حاليا، والاستاذ عبد الله النوفلي رئيس اوقاف المسيحيين والديانات الاخرى في العراق، والوزير السابق نمرود بيتو وضيوف اخرين . كان لابونا كمال وردة  بيداويد الذي هو في زيارة لمدينة ملبورن في هذه الايام  زيارات متكررة لهذه منذ  1993 وفي كل زيارة كان له محاضرة في الاخوية، كذلك كان للاب داود بفرو زيارتين لهذه المدينة (3) . ايضا قبل بضعة اشهر زارنا سيادة المطران توماس ( مطران  ابرشية اورمية،  مدينة شهداء المسيحيين من الاشوريين والكلدان والارمن في الحرب العالمية الاولى) لاول مرة، الذي تحدث لنا بمرارة عن الاحداث الاليمة التي حدثت في اورمية في الماضي.

اما الدكتور الاب يوسف توما الدومنيكي الذي حل بيننا بالامس في الزيارة الثالثة له ، فهو معروف لدى ابناء الكنيسة الكلدانية و الجالية المسيحية جدا من خلال محاضراته ولقاءاته العديدة(4)، فاصبحت له علاقة كبيرة بابناء الرعية عن الطريق تلاميذه واصدقائه واقاربه الكثيرين في هذه المدينة .

لكن قبل اسابيع كانت المفاجاة الكبيرة هي حلول الضيف الكبير الاخر على رعية مدينة ملبورن، سيادة المطران جرجيس القس موسى الذي كانت هذه الزيارة الثانية له (5)، معظم هؤلاء الضيوف كان لهم لقاءات مع ابناء الكنيسة من خلال القداس او في محاضرات اخوية مريم العذراء حافظة الزوع  الاسبوعية او من خلال محاضرات و لقاءات خارجية مع المؤسسات الثقافية لابناء الجالية.
 
لكن زيارة المطران جرجيس القس موسى كان لها طعم خاص، لانه جاء من ارض الوطن المهموم ومن مدينة الموصل الجريحة حيث قاسى ابناء شعبنا المسيحي الكثير بدون سبب. تحدث لنا عن مسيرة مجلة الفكر المسيحيي والحركة الثقافية المسيحية خلال ستين سنة الماضية في الموصل. فهو لم يبخل كالعادة بلقاء اخوته المؤمنين واصدقائه من اهالي الموصل من خلال مقالاته المشهورة ( ابو فادي) في مجلة الفكر المسيحي التي كان احد مؤسسيها مع بقية اباء كهنة يسوع الملك.

بالاضافة الى ذلك القى محاضريتين قيمتين الاولى عن محبة القريب في مثل : " السامري الصالح"  والثانية في مثل : "  ابن الضال" . كان لنا مع مجموعة من اصدقاء  لقائين اخرين معه، و في لقاء الاخير الذي اشبهه ب(ليلة من ليالي العمر)، تحدث لنا سيادته عن النوادر الشيقة التي مرت في حياته من خلال رسالته الكهنوتية الطويلة والصعوبات التي مرت فيها الكنيسة في السنيين الاخير. كذلك تم طرح هذا اللقاء مواضيع اخرى مهمة وساخنة مثل الوحدة المسيحية و قضية التسميات وحلولها ودور اللغة في الحفظ على الايمان والهوية وتوقفنا كثيرا عند المشكلة الكبيرة التي تحدث الان في المهجر الا وهي الذوبان الذي يحصل في القييم والهوية لدى أولادنا من دون توقف في المجمتع الغربي الغريب وخطورة انقطاع التواصل بين الاجيال.
 وهذه مجموعة من الصور لهذه المناسبات الجميلة مع اسفنا المسبق لعدم وجود صور لبعض مناسبات اخرى حدثت في مدينة ملبورن.
..........
1-   معظم الاحيان تختار هذه المدينة   في كل سنة ما بين اجمل عشر مدن في العالم.
2-   معظم المحاضرات جرت في اخوية مريم العذراء حافظة الزروع التي تأسست في ايار 1994.
3-   الاولى كانت سنة 1998 حينما كان رئيس كاريتاس في العراق.
4-    للاب يوسف توما محاضرات في كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع في مدينة ملبورن (في الساعة السابعة مساءً)  للايام التالية       الجمعية والسبت والاحد للفترة المحصورة بين 20-22-2010 في الاسبوع القادم ايضا في الايام التالية  الجمعة والسبت والاحد للفترة المحصورة 27-29/8/2010
5-   الزيارة الاولى كانت في سنة 1999









صورة قديمة لمثلث الرحمات البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد   1958 ؟؟




  
البطريرك دلي بعد لقائه اطفال رعية كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع في مدينة ملبورن في مدخل الكنيسة 2004
 

 
سيادة المطران شليمون وردوني النائب البطريركي مع اعضاء من الاتحاد الكلداني الاسترالي في ملبورن2006




سيادة المطران كساب لحظة نزوله في مطار ملبورن 2006

 

 
سيادة المطران جبرائيل كساب مع وفد الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا الذي زاره بمناسبة الذكرى الاولى  لتنصيبه مطرانا للابرشية
 

 
سيادة المطران جبرائيل كساب مع الاتحاد الكلداني الاسترالي وبعض ابناء الجالية 2010

 


سيادة المطران سرهد جمو مع ابناء الجالية بعد القاء محاضرته 2006
 

 
سيادة المطران سرهد جمو مع بعض اعضاء الاتحاد الكلداني بعد القاء محاضرته في قاعة اغادير 2006

 


 صورة الاب بشار وردة ( مطران حاليا) في مقابلة مع كاتب التقرير يوحنا بيداويد 2007
 


 
الاب الدكتور يوسف توما الدومنيكي في لقائه الاخير مع ابناء جالية ملبورن 2008 في قاعة اغادير



  
العلامة بنيامين حداد مع ابناء الجالية بعد انتهاء محاضرته في الاتحاد الكلداني لاسترالي في ملبورن 2009

 


 
الاستاذ روند بيثون رئيس اتحاد الادباء السريان في العراق في ضيافة الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا 2009

 


 
العلامة بنيامين حداد والاستاذ روند بيثون مع كاتب التقرير يوحنا بيداويد 2009
 

 
الاستاذ عبد الله النوفلي في ملبورن مع ابناء الجالية 2009
 

 
سيادة المطران جرجيس القس موسى  مع ابناء الجالية المسيحية في ملبورن  ايلول 2010



 
سيادة المطران جرجيس القس موسى  مع ابناء الجالية  في قاعة الكنيسة بعد محاضرته  ايلول 2010
 
 

 
  الوزير السابق في حكومة الاقليم نمرود بيتو مع نخبة من مثقفي الجالية المسيحية في مدينة ملبورن2009



1518
الاخوة الاداريين في عنكاوا كوم، الاخ  الكاتب ليون برخو، الاعزاء القراء

تحية كبيرة لجهودكم جميعا

لا اريد ان ازيد المدح  لكم خوفا من ان يحسب تملق
ولا اقول رأي  هنا كعضو اداري للمنتديات وانما ككاتب في عنكاوا كوم لمدة سبع سنوات.

في رأي المتواضع احدثت عنكاوا كوم ثورة كبيرة في الثقافة العامة لدى العراقيين وابناء شعبنا لا سيما  في التاريخ القديم والحديث، زيادة في التوعية في الفكر الديني والسياسي والفلسفي والادبي وكل مجالات الابداع ، بحيث  اصبحت عنكاوا كوم تشغل مساحة قناة اخبارية مهمة بين ابناء مجتمعنا.

اما كيف يتم تطويرها
ارجو ان يكون للاخوة الاداريين رحابة الصدر في قبول اقتراحاتنا

اولا - ارجو ان لا تعطي الادارة  انطباع او مجال بانها اصبحت شركة ربحية بتاتا.
ثانيا- ادخال الكثير من المسابقات والمكافئات للمشاركين والذين يساهمون بصورة مباشرة وغير مباشرة في زيادة شعبيتها.
ثالثا- ارجاع المسابقة الثقافية وبتصميم افضل واوسع كي تشجع المشاركين.
رابعا- اقامة مهرجات فكرية وشعرية وامسيات ادبية وغيرها باسم عنكاوا كوم في كافة انحاء العالم.
خامسا- محاولة الانفتاح الى مجال التلفزيون كأن ان يكون هناك تنسيق في العمل الاخباري
سادسا- تكثير مندوبي عنكاوا كوم وان كان العدد الان لا باس به.
سابعا- الاستمرار في حفظ التوازن من ناحية الاهتمام بين شرائح المجتمع وعدم الميل الى شريحة معينة.
ثامنا- الاهتمام بالمجال الابداعي لدى الشبيبة بصورة خاصة.

ارجو ان تكون هذه الاقتراحات مفيدة وفي نفس الوقت ليست الادارة ملزمة في انجازها في مرحلة واحدة لان انجازها يحتاج  الى ان تصبح عنكاوا كوم الى مؤسسة كبيرة مع العلم ان  الاداريين  الحاليين فيها متطوعيين لحد الان.

مع تحياتنا مرة اخرى للاداريين  واقول برافو فأن جهودهم لا تثمن ابدا.

اخوكم يوحنا بيداويد

1520
ايهما افضل الاخلاق والضمير ام القانون
 والعدالة في حماية المجتمع الانساني؟

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن - استراليا
9/ ايلول 2010

قبل بضعة اسابيع إنتشر خبر طريف وغريب بسرعة في المواقع الالكترونية (1). مفاده اخيراً تم اكتشاف اللغز الذي حير الفلاسفة والعلماء لمدة الاف السنين في جدلية مقيتة ( هل البيضة قبل الدجاجة ام الدجاجة قبل البيضة)، كانت النتيجة هي ان الدجاجة قبل البيضة وليس العكس معتمدين في برهانهم على مكونات قشرة البيضة التي لا توجد الا في مبيض الدجاجة!.

ارتاح بال الكثيرين في حل هذه المعضلة ولكن لم يرتاح بالهم من الجدلية الجديدة التي ظهرت من بعد الازمة الاقتصادية التي ضربت امريكا قبل عام ونصف من جراء الاوراق الملفقة والتزوير المتعمد الذي كان متداول في اضخم بنوك عالمية بالاخص الامريكية، بالحق كانت بمثابة سرقة مشرعة ومحمية بحسب قانون، قام بها مدراء البنوك واصحاب الشركات الكبيرة، فخسر الناس الفقراء البسطاء بيتوهم ووظائفهم واعمالهم التجارية الصغيرة بسبب الكساد الاقتصادي الذي ضرب العالم. كل هذا جعل الناس ان يترجعوا للوراء ويفكرون ويسألون السؤال التالي : ايهما افضل الاخلاق و الضمير ام القانون والعداله في قيادة المجتمع او حمايته؟! هل فعلا القانون يستطيع ان يحمي الانسانية وقيمها من الانهيار الذي قد يحصل لا سامح الله ف اي لحظة مثلما حصل في قضية الفساد في البنوك او غيرها من الفضائح السياسية المتكررة اسبوعيا في العالم؟ هل فعلا لم يعد للاخلاق والضمير اي دور في حماية او بناء المجتمع  بعد كل الذي نراه ونسمع عنه يحدث في العراق وافغانستان والصومال واليمن وباكستان .

لا شك ان الانسان كحيوان اجتماعي عاقل، ذكي ومبدع ، يعرف جيدا لم ولن يستطيع اختزال الغرائز الحيوانية الموجودة في داخليه والتي هي جزء من صلب كيانه او وجوده و جوهره . لهذا كره بعضنا للشخصيات الانانية ، هي في الحقيقة فضيلة مقدسة لدى اصحابها (ذلك الفرد او تلك الذات)!.  وإلا بخلاف ذلك يصبح الانسان كائن خامل ومهمل ويضمر ذكاؤه بعد ان يفقد الاثارة والنشاط فيهذا العالم. في نفس الوقت الشعور بالوجود يفقد معناه، مالم يكون ذلك الوجود واقع في بيئة حقيقية.
 بكلمة اخرى الوجود كما نراه هو عبارة عن مجموعة من حلقات المعرفة المرتبطة مع بعضها ، يتوسع قطرها كلما زاد الوعي لدى داركها (الانسان). واحيانا كثيرة يحصل التطابق بين القطر والمركز بين عدة دوائر( مع اختلاف طول القطر)، فيتم من جراء ذلك خلق مجتمع سواء كان ذلك المجتمع من مكون قبلية او عائلة اوقرية او قومية او وطن. ولكن هذا الانطباق هو  ليس دائمي بل متأرجح غير مستقر ووقتي، لان الانسان لامحال في حياته واقع  تحت تأثير الغرائز والرغبات الذاتية التي قلنا سابقا هي من صلب اي ذات بل هي الوقود الذي يدفعه للامام في نشاطه.

 الان ماهي الاخلاق  والضمير وكيف تعمل في الانسان؟
 الاخلاق هي البنود التي وضعها او اختارها وعي الانساني عبر العصور الزمنية الماضية من خلال التجارب والخبرة كمحرمات يلتزم بها الانسان، بكلمة اخرى هي  دليل لتصرفات للانسان الصحيحة، او الانسان اكثر انسانياً، غايتها حماية مصلحة المجتمع العام والفرد معا، اي كلاهما يستفادان ( تطابق المركز وقطر للدائرتين مع اختلاف الطول)، لانه يحمي كلا الطرفين من المخاطر والعشوائة(1)، بالاحرى يحميهما من قانون الغابة الاتي من الطبيعة  التي معدومة الوعي . اما الضمير هو ذلك الشعور الداخلي الذي يُشعر (يُلزم) الانسان بواجبه اتجاه الاخرين، سواء كان ذلك الواجب هو ديني او اجتماعي او قومي او وطني او عائلي . فيمنعه من التخاذل او التنازل او ابتذال لتلك القيم المقدسة تحت نفوذ رغبة الغرائز الفردية.

اما القانون والعدالة، فهما ايضا خبرة الانسان الواعية، لكنها يتجسدان في الواقع من خلال بنود او قوانيين التي ورائها قوة للمعاقبة ( تحقيق العدالة) وتعمل كما قلنا كدليل ليعرف الانسان ما هو حقه وما هو ليس من حقه . لكن يمكن تغير هذه البنود ) القانون) او الغائه حسب النظام الديمقراطي (قرار المجتمع الدوري) وحركة تفاعل المجتمع في قضية التي يعالجها ذلك القانون . العدالة هي حكم  المجتمع عن طريق القانون او المنطق على المعتدي (المجرم) او المخالف للقانون او الذي يعمل بعكسه. هذا طبعا يتم دراسته ومناقشته من قبل اطراف المحكمة (الحاكم، المدعي والدفاع )  ومن ثم يتم تقرير مصيرالمذنب( المجرم) من منظور القانون او الدليل او القياس، لهذا القانون يحمي المجرم لحين اثبات ادانته.
اما عن هذه الجدلية التي قسمت الناس الى الطرفين من حيث ايهما اكثر فعالا اواصح في حماية الانسانية وقيمها من الانهار والرجوع الى قانون الغابة. والتي تبدا بسؤال فهل الخوف من القانون و تطبيق العدالة ام الشعور الاخلاقي وتأنيب الضمير؟.

في الحقيقة  انها جدلية  جديدة وطويلة لن يتم ايجاد الجواب لها  بسرعة الا بعدة قرون طويلة، بعدما يكتسب الانسان الخبرة الكافية من خلال التجارب . ليدرك الانسان ايهما اكثر امانة او افضل لحماية استقرار المجتمع والفرد ، هل القانون والعدالة ام الاخلاق والضمير؟.

مع هذا يجب ان  نقول  هنا،  ان الانسانية بحاجة الى الاخلاق والضمير مهما كانت قوة القانون ودقت تطبيقه صحيحة، الانسانية بحاجة الى محاسبة ضميرها مهما كانت العدالة مطبقة وجارية في اي مجتمع.
............
1-   موقع ccn العربية الرابط: http://arabic.cnn.com/2010/scitech/7/15/Chicken.Egg/index.html
2-   تجسد المنطق في هذه المحرمات

1521
عزيز Dadel

الحقيقة الانسان لم يعد يستطيع ان يحك رأسه (كما يقول المثل الشعبي) من الهموم والمشاكل العصرية ، وصراعه من اجل لقمة العيش او العيش في السلم و تحقيقة امانيه وطموحاته ، ومن يصل اليها ينسى الماضي ويبدا يقول لنفسه مرة واحدة اعيش، لذلك لم يعد يهمني ماسيحصل  لغيري ، للاجيال القادم وحتى احفادي(  حينها يمكن ان نسأل كما قال العقاد : ما ينتفع الفقراء من ان ينزع الاغنياء واحذيتهم ويمشون مثلهم) ، فوقع  الانسان في مستنقع الوجودية واللاامبالية واللاانتمائية حسب كولن ويلسون ( الذي اعتبر معظم عباقرة القرن العشرين من اللامنتميين).
او بكلمة اخرى نشبه الانسان المعاصر مثل ذلك البحار الذي عطش ،فشرب من ماء البحر المالح فزاد عطشه، وكلما شرب الماء كلما زاد عطشه. الى ان مات عطشاً1
المهم ان عرف ، نحن في مرحلة من تاريخ الانسانية والطبيعة حرجة، نحن نمر في مرحلة تحول كبير شبيه بالتالي قام بها لانسان الاول عندما بدا يقدر الحياة الاجتماعية وعلاقة قرابة الدم والحياة المشتركة بل يقدسها!. ولكن الى اي؟ لانعلم؟ لكن في نفس الوقت نعلم ان عالمنا دائما وابدا يبقى افضل عوالم لانه التغير فيه يجري ببطء ولكن في النهاية يحصل توازن اي لا يقبل الا الصح او الصحيح وهو ما يمكن نقوله عنه تدخل الله ايضا في هذا العالم..

يوحنا بيداويد

1522

الحق الحق اقول لكم ان لم تقع حبة الحنطة في الارض وتمت فهي تبقى وحدها .ولكن ان
ماتت تأتي بثمر كثير . (يوحنا 12: 20-24)

ببالغ الاسى والحزن بلغنا نبأ انتقال المثلث الرحمة المطران اندراوس ابونا الى الاخدار السماوية.
نقدم تعازينا الحارة الى جميع  ذويه واقاربه واصدقائه والى جميع اباء الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، طالبين من الرب الرحمة والحياة الابدية 
كما نطلب الصبر والسلوان لذويه


يوحنا  بيداويد وبشرى كليانا
ملبورن- استراليا

1523
من كمب كنكال في تركيا الى مائدة وزير الهجرة

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
25 تموز 2010
اتذكر قبل حوالي عشرين سنة حينما كنت جالسا على سرير حديدي ذات طابقين في قاعة كبيرة كان فيها حوالي 300 لاجيء مع مجموعة من الشباب الذين، هربوا من الموت الاتي من لهيب عاصفة الصحراء (1) في كمب كنكال في محافظة سيفاس التركية الشهيرة التي لازالت قصص واثار دماء اخوتنا الارمن على جدران ازقتها اثناء مذابح الحرب العالمية الاولى. كنا نسأل بعضنا البعض الى متى نكون تحت رحمة الشرطة التركية وجبنتهم الصباحية اليومية وصياحاتهم على اللاجئين وهم متراصين امام ابواب الحمامات او المطبخ او الباب الخارجي  كيج ...كيج.... كيج! . الى متى ننتظر ساعت طويلة في الليالي الباردة  قرب بدالة التلفون، لا لكي يتصل بنا احد من اقاربنا او اصدقائنا او اخوتنا من الخارج ويرسل حوالة مالية، بل لربما نسمع خبر من الذين يتصلون بهم اهاليهم عن مصيرنا المجهول في هذه الكمبات التعيسة البعيدة المنسية.
قبل عشرين سنة، كنا نقسي على اقاربنا واصدقائنا ومعارفنا في المهجر، ونتهمهم بشيء من قليلي الذمة واحيانا الخيانة لانهم كانوا قد فقدوا شوقهم وشيم عراقيتم المعهودة المتواصلة التي تتراصف في الظروف الصعبة. فحينما كنا ننظر الى حالة بعض من اخوتنا في الكمب ونراهم في ملابسهم القديمة، ممزقة واحيانا مرقعة والبعض الاخر لا يملكون دينارا واحدا في جيبهم كي يشتروا حتى موس   الحلاقة فبقت لحية البعض شهور وشهور غير محلقة، كنا نقول واحدنا  للاخر يا هل ترا نحن ايضا سنكون مثل هؤلاء الذين نسوا كل شيء ؟!!
امام هذه الصعوبات الذي تكررت علينا وعلى ابائنا وعلى اجدادنا وعلى اجداد اجدانا كنا نقول بين انفسنا،هل سوف ننسلخ من جلدنا، وننسى الماضي والواجب بإتجاه اهلنا واصدقائنا كالذين الان في الخارج ولا يسألون عن مصيرنا ؟! كيف نساعد الالاف المؤلفة الباقية في العراق الذين لا يملكون لقمة العيش، ماذا عن الايتام الكثيرة الذين فقدوا ابائهم في الحروب، الامهات واباء المعمرين الذين لم يبقى لهم احد في ارض الوطن؟
عاهد بعضنا البعض منذ تلك الدقيقة  ان لا ننسى الاخرين وسنعمل المستحيل لاجل تخفيف معانات اخوتنا، واذا وصلنا الى احدى الدول او حتى الى انقرة او استنبول سوف لن ينسى الباقيين في الكمب، سيعمل من اجلهم كي يصلون حيث ما كنا. عاهدنا على العمل الجماعي بعد وصولنا الى الدول الغربية  وبناء مؤسسات كبيرة مثل الاتحاد الكلداني الاسترالي او غيره ، يكون لها نفوذ في الدول كي ترفع قضية شعبنا والمظالم التي تتكررعلينا مع حركة شبه بندولية في كل قرن .
مرت اشهر ومرت سنة وفتحت السفارات والامم المتحدة ابوابها لقبول اللاجئين، فوصل بعضنا بعد سنة ونصف الى ملبورن او سدني او تورنتو او امريكا او سويد او فرنسا او المانيا. وبدات الرحلة الجديدة للتكيف مع القوانيين الجديدة وتعلم اللغة معادلة الشهادة والعمل من اجل تامين الزواج وبناء العائلة بالاضافة الى التخطيط  ومساعدة الاهل والاقارب والاصدقاء لسحبهم  للوصل الينا.
هكذا قد قاربنا اليوم من عشرين سنة على هذا العمل بموجب هذا العهد الذي كنا قطعناهم على انفسنا كجماعة، على الرغم من قلة عدد الذين واوا بعهدهم، بل تخلوا عنه وعنا منذ سنوات طويلة وانزلقوا في متاهات الحياة الغربية ونسوا ما كانوا قد وعدوا،فوقعوا تحت سلطة الدولار والمظاهر سواء برضائهم او عدم رضائهم، الا ان البعض من عمل المستحيل في اتمام المهمة وذلك العهد، ولا زال العمل من اجل الاخرين يسري في دمهم. بل زادت شرارة روح الشعور القومية والبحث عن الهوية عند البعض في المهجر.
 

بالامس اقام الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا حفلة عشاء على شرف السيد وزير الهجرة الاسترالي ورئيس السنتاور لحزب العمال الحاكم  كريس ايفين مع عدد كبير من المسؤولين السياسين الاستراليين وموظفي الدوائر الحكومية، وكنت احد من هؤلاء الاخوة  في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا الذين عملوا سنين طويلة كي نصل الى هذه الهدف. كي نوصل هموم جاليتنا في الداخل ودول الجوار والعراق بلد الام الى مسامع السياسين الاستراليين. وعلى الرغم من كثرة الصعوبات واحيانا طعنات الخدر في الظهر التي اتت قريبين منا ويوما ما كانوا عاضدين لنا ، وعلى الرغم من كثرة المناقشات والجدالات الكثيرة بيننا لتفادي الاخطاء في التحضير والتنفيذ،  الا ان هذه المناسبة كانت رائعة بكل معنى الكلمة، وكان نجاحها منقطع النظير بدليل التقيم العالي اعطته الاوساط  السياسية للحكومة المحلية والحكومة الفدرالية والضيوف الحاضرين.
لكن لي شخصيا ربما  كانت هذه المناسبة  اكثر اهمية ومعزة من اي شخص اخر، لانني  شعرت فيها وفيت بعهدي الذي قطعته قبل عشرين لاخوتي واقاربي واصدقائي على تلك السريرة الحديدية في كمب (كنكال) مع اصدقائي، وتذكرت تلك الايام التعيسة وتذكرت اصدقائي الذين كانوا معي واليوم بعضهم في الشتات لم اسمع منهم اي شيء منذ زمن طويل، وكذلك تذكرت الذين قطعوا العهد على انفسهم وخابوا في عهدم وسقطوا في اول عتبة من مصاعب الحياة.  هنا الواجب الاخلاقي يفرض علي  بان لا انسى دور الاوائل هنا في استراليا الذين عملوا من اجل مساعدتنا والدفاع عن قضيتنا ونحن كنا لا نعلم بهم.


 
مبروك لاعضاء الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا على العمل المشرف لتنظيمهم هذه المناسبة الكبيرة ولرفعهم شأن جاليتنا الكلدانية بين الجاليات الاثنية  الاخرى التي تفوق عن 200 جالية . والى الامام من اجل بناء الانسان والعائلة والتوازن بين الذات والمجتمع واضرام روح الشعور بالمسؤولية اتجاه الوطن الام العراق الذي شربنا من مياه دجلته وفراته والوطن الجديد استراليا ومجتمعه الذي قبلنا بكل معزة وتقدير بين احضانه بدون اي نوع من تفرقة او تمييز.
...........
1-    اطلق على حرب الخليج عاصفة الصحراء.

1524
                  اللعنة عليك ايتها الذات المريضة
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
13 تموز 2010

اللعنة عليك ايتها الذات (1) الرخيصة، المتطفلة على ارزاق الايتام وارامل والشيوخ وكبار السن والمعوقيين بطرق خسيسة ،غير نظيفة، بإسم الوطنية والدين والهوية والقومية والعدالة والاصلاح وحقوق الانسان والثورة والتجدد والحداثة والتراث وارث الاجداد وحقوق الانسان. وفي الحقيقة ما انت الا حاوية خالية من القيم السامية التي يجب ان يتحلى بها كل من يعمل في مجال هذه المفاهيم .

اللعنة عليك ايتها الذات المملؤءة من شرور الانانية، ليس لك هدف سوى تصغير صورة الاخرين في نظر الناس وتقليل قيمتهم وتذويب مبادئهم لاجل موقعك انت فقط، تُلفقين اكاذيب عن اعمالهم الحسنة، لاجل تلميع صورتك امام الاخرين بالعفة والقداسة والتجرد والنزاهة بينما في داخلك لا توجد الا سموم قاتلة شعارك  واحد  هو انــا، انــــــــا ، انـــــــــــــــا،  ثم انــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.

اللعنة عليك ايتها الذات المريضة الناقصة التي تقدسين الدولار بل تركعين له اجلا لا واحتراما، تجبرين الاخرين على الركوع  له، فأنت لازلت من منابع الشرور والحقد والضغينة في هذا العالم وبالاخص في العراق الذي اصبح يسير في الظلام بسبب اقواك ونفوذك على نفوس الاخرين. فليكن نارحسدك عقاباً لك طوال الابدية.

اللعنة عليك ايتها النفس التي سعادتك لا تتحقق الا بسقطات الاخرين وان كانت بدون ضرورة و زيادة الاّمهم ومتاعب حياتهم من دون سبب و تمتلئين  بالغبطة عندما تحل المصائب بكل من يكون في محيطك، حينها تقولين لنفسك اطمأن يا ذات الان تنفسي تنفس الصعداء، لان كل شيء يسير على ما يرام.

اللعنة عليك ايتها الذات المزيفة، تعودت على ارتداء فساتين موسمية وتتلونين ملامحك بألمع اصباغ عصرية، كي يرونك الاخرون بأبهى مظاهر الاعتدال والنضج، فتقولين في داخلك، لعلهم يتوهمون ويقولون في داخلهم  بأنك من ذوات القلوب الطاهرة.

اللعنة عليكم ايها السياسيون غير الوطنيين الذين ملأتم العالم من شرور الرشوة والسرقة والبراغماتية والميكافيلية والشكوكية بحيث حولتم الحقيقة الصلدة التي كانت حجر الاساس لامالهم في هذا العالم الى جسم مجوف فارغ، لا قيمة له، فتركتم الناس تضيع بين معاريكم المتغيرة دوما حسب مصلحتكم. نيستم كم رقبة سقطت لحين وصولكم الى حكم، وننسيتم كمل ارملة ويتيم يشحذ طعامه اليومي  وانتم لازالت تتصارعون على المناصب والمواقع.

اللعنة عليكم ايها المتحدثون باسم الله والمثل والسماوات والقوة العاقلة وقوة الخير وانتم بعيدون من الخضوع لها، حولتم حياة مستمعيكم الى ينبوع من كابة مستمرة، مملؤءة من قلق والسأم والارق وشتى انواع الامراض النفسية بسبب تعالميكم السفسطائية التي لا تجلب الفائدة الا بإجور ودفوعات سخية لجيوبكم من دون حساب.

اخيرا اللعنة عليك ايتها النفس الخالية من ضمير ومحاسبة الذات، فإنك كنت تعلمين الاخرين الى استماع الى الرقيب الداخلي (الضمير) وانت عشت طول الدهر بدون مراقب، هل نسيت اين كنت واين اصحبت، فأي جحيم ينتظرك .

........
1-الذات تمثل الشخوص التي لها الصفات المذكورة والكلام هنا عمومي، لا يخص طرف معين او شخصية معينة.



1525
ثورة أكتوبر البلشفية كانت ضد قوانين حركة التاريخ


د . عبد الخالق حسين

17/11/2007
قراءات: 550

الموضوع منقول من موقع : النور

تمر هذه الأيام الذكرى التسعون للثورة البلشفية التي قام بها الحزب الشيوعي الروسي بقياد فلاديمير إيلج أوليانوف (لينين) في 25 أكتوبر 1917 (7 نوفمبر حسب التقويم الغريغوري). ولاشك أن هذه الثورة قد هزت العالم وأثرت على مسار التاريخ لعقود طويلة، ولها دور كبير ومشرف في تنبيه الشعوب وخاصة الطبقات الكادحة منها في زجها في النشاط السياسي الثوري، والمطالبة بحقوقها وتحقيق كرامتها الإنسانية في العيش الكريم والقيام بدورها في حركة التاريخ. وشملت الثورة بلداناً واسعة في وسط آسيا وشرقها، وضمتها في منظومة سميت بجمهوريات الاتحاد السوفيتي (USSR) رغم أن هذه البلدان كانت على مستويات مختلفة من التطور الحضاري والتشكيلات الاجتماعية غير المتناسقة آنذاك، فمنها ما كانت في مراحل بدائية جداً كمرحلة الرعي وأخرى في مرحلة الإقطاع، مثل بلدان آسيا الوسطى، ومنها كانت في مرحلة النظام الرأسمالي مثل روسيا.

وكنا ولحد ما قبل انهيار الكتلة الاشتراكية نعتقد، كيساريين مؤمنين بقوانين التطور، أن الثورة البلشفية كانت استجابة لقوانين حركة التاريخ وفي الاتجاه الصحيح ومنسجمة مع مساره، وأنه لا يمكن للتاريخ أن يرجع القهقرى، وأن نجاح المجتمع الاشتراكي وتطوره نحو الأفضل، وانحسار المعسكر الرأسمالي وبالتالي انهياره وزواله، مسألة حتمية لا بد منها، لأن هذا هو مسار التاريخ وحكمه!! وكان فلاسفة الاشتراكية في غاية التفاؤل من نظامهم، إذ يستشهد أفاناسييف قائلاً: [ ينص برنامج الحزب الشيوعي السوفييتي على: " ان الإشتراكية التي تنبأ ماركس وإنجلس بحتميتها تنبؤاً علمياً، الإشتراكية التي رسم لينين برنامج بنائها، قد أصبحت في الاتحاد السوفييتي واقعة". أما إمكانية عودة الرأسمالية فكانت تتقلص أكثر فأكثر مع تقدم الاشتراكية حتى لم تعد قائمة عملياً الآن لأنه لا توجد قوى في العالم قادرة على بعث الرأسمالية في الاتحاد السوفييتي أو على أن تسحق معسكر الاشتراكية الجبار. إن إنتصار الإشتراكية في الإتحاد السوفييتي كامل ونهائي.] (أفاناسييف، أسس المعارف الفلسفية، دار التقدم، موسكو، 1979، ص 151.).

ولكن المفارقة، أن الذي حصل فيما بعد هو العكس، أي تحول الأنظمة الاشتراكية إلى الرأسمالية الذي بدأ بسقوط جدار برلين عام 1989، وانهيار الاتحاد السوفيتي عام 1992 المدوي قد غير جميع المفاهيم التي ترسخت في رؤوسنا من قبل والتي تبين خطأها. لذا فقد حان الوقت للمفكرين وبالأخص اليساريين منهم، أن يعيدوا النظر في حساباتهم وإعادة قراءة التاريخ، ويستخلصوا الدروس والعبر، ويراجعوا فهمهم لما يسمى بالحتمية التاريخية.

مشكلة بعض الماركسيين أنهم حفاظ نصوص، أي أنهم يحفظون المقولات الماركسية عن ظهر القلب (يعني درّاخين- بالعراقي) يرددونها كالببغاء ودون أن يستوعبوا معانيها. وهذا ما يسمى في الأدبيات الماركسية، بالجمود العقائدي والذي ينتقدونه بشدة، ولكنهم في نفس الوقت هم أنفسهم من أشد الناس المصابين بهذا المرض الوبيل. فرغم أنهم يقولون أن الماركسية فلسفة خلاقة تتطلب الإبداع في تطبيقها وفق الشروط الموضوعية لكل بلد، ولكن ما أن يخرج أي مفكر أو زعيم ماركسي بشيء من الإبداع في تطبيق الماركسية حتى وتنهال عليه الاتهامات الجاهزة من كل حدب وصوب، مثل التحريفية والخيانة للمبدأ والعمالة للبرجوازية والإمبريالية وغيرها من الاتهامات الباطلة. وهذا ما حصل لإمري ناج في هنغاريا وألكساندر دوبجيك في جيكوسلوفاكيا وغيرهما من الزعماء الماركسيين في الدول الاشتراكية. ومما يجدر ذكره، أن كارل ماركس نفسه رفض تحويل فلسفته إلى مذهب وصبها بقوالب آيديولوجية جامدة سميت بالماركسية، لذلك قيل أن ماركس ليس ماركسياً، على غرار المسيح ليس مسيحياً.

يفتخر بعض الماركسيين مع الأسف الشديد، بإصرارهم على عدم تغيير أفكارهم وقناعاتهم والتباهي بالثبات على المبدأ، وخاصة الشيوعيون المخضرمون الذين دخلوا الحركة الشيوعية في الأربعينات من القرن الماضي عندما كانوا في سن المراهقة ودون توفر مصادر المعرفة الكافية لهم آنذاك، فحكموا على أنفسهم بالثبات والسجن في شرنقة الأيديولوجيا التي اعتنقوها في تلك الظروف وأصروا على عدم التغيير لحد الآن، ويكيلون النقد الجارح ضد كل من استجاب لمتطلبات العصر وطور أفكاره وغيَّر مواقفه. فالحياة تتغير ومعها الأفكار. إذ كما يقول الروائي الفرنسي الخالد فكتور هيجو في هذا الصدد: " إنه لثناء باطل أن يقال عن رجل إن اعتقاده السياسي لم يتغيَّر منذ أربعين سنة... فهذا يعني أن حياته كانت خالية من التجارب اليومية والتفكير والتعمق الفكري في الأحداث... إنه كمثل الثناء على الماء لركوده وعلى الشجرة لموتها...".

أعتقد أن لينين هو المسؤول الأول عن هذا الخطأ وما حصل للفلسفة الماركسية من تشويه. فبإصراره على القيام بالثورة البلشفية في روسيا في أكتوبر عام 1917 والقضاء على الثورة البرجوازية الديمقراطية التي اندلعت في شباط/فبراير من العام نفسه بقيادة الديمقراطي ألكسندر كيرنسكي، والتي أطاحت بالنظام الملكي (القياصرة)، قد خالف لينين أهم مبدأ من مبادئ الماركسية. فماركس حدد مراحل التطور الاجتماعي بخمسة تشكيلات اجتماعية وهي: المشاعة البدائية والعبودية والإقطاع والرأسمالية والنظام الاشتراكي الذي جاء ليحل محل الرأسمالية.  

إلا إن ماركس مثل أستاذه هيغل، أكد على أنه لا يمكن القفز على المراحل أو حرقها، فكل مرحة تاريخية لا يمكن تجاوزها إلا بعد أن تستنفد شروط ومبررات وجودها. وهذا يعني أن المرحلة في روسيا كانت منسجمة مع ثورة كيرنسكي البرجوازية الديمقراطية. ولكن إصرار لينين على إجهاض الثورة البرجوازية الديمقراطية  وحرق المرحلة والقفز عليها إلى مرحلة لاحقة ما بعد الرأسمالية وهي الاشتراكية على الرغم من أن مرحلة الرأسمالية كانت مازالت في طور نموها، إذ كانت روسيا تمثل الحلقة الأضعف في الأنظمة الرأسمالية آنذاك، فكان المفروض دعم هذه المرحلة بالسماح لها بالنمو والتطور الطبيعي التدريجي إلى أن تستنفد شروط وجودها وصولاً إلى الاشتراكية. وهذه هي التعليمات التي نادى بها الفلاسفة الماركسيين الأوائل من أمثال بليخانوف وكاوتسكي وروزا لوكسمبورع وغيرهم. إلا إن لينين انتقدهم بشدة وشن عليهم حملة شعواء إلى حد الشتيمة، فألف كتاباً ضد أحدهم وهو كاوتسكي بعنوان (المرتد كاوتسكي).

لقد طالب هؤلاء الفلاسفة الماركسيون بالسماح لمرحلة الرأسمالية أن تنضج خاصة بعد ثورة كيرنسكي البرجوازية الديمقراطية، والاستفادة من الحرية التي وفرتها، للترويج للديمقراطية الاجتماعية والعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية، أي إتباع نهج التطور الطبيعي السلمي التدريجي بدلاً من القفز إلى النظام الشيوعي وبدون هزات وثورات دموية عنيفة التي من مخاطرها السقوط وإجهاض المرحلة وتأخير التطور. لقد تم تطبيق فلسفة كاتوسكي ولوكسمبورغ وغيرهما في الدول الاسكندنافية حيث حققت هذه الدول مجتمع الرفاه والعدالة الاجتماعية ودولة الخدمات والضمان الاجتماعي لجميع أبناء شعوبها دون استثناء بفرض ضريبة تصاعدية وفي ظل الديمقراطية الليبرالية. وهذا هو سر نجاح الدول الاسكندنافية التي تتمتع الآن بأروع نظام اشتراكي ديمقراطي. فالاشتراكية، وكما قال عنها لينين نفسه، أنها ليست على نمط واحد، بل ستتحقق في مختلف بلدان العالم بطرق مختلفة وأنماط مختلفة، كل حسب ظروفها الزمنية والمكانية. ولكن رغم ذلك أصر لينين على حرق المراحل في روسياً وتوابعها وإجهاض مرحلة الرأسمالية الديمقراطية وفرض الاشتراكية بالعنف المسلح وإقامة نظام الديكتاتورية البروليتارية. ولولا خطيئة لينين، لكانت روسيا الآن مثل الدول الاسكندنافية في مستوى التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. ومن هنا نعرف أن لينين قد تسبب في عرقلة التطور في روسيا لعشرات السنين، إضافة إلى الضحايا التي دفعتها شعوب الدول الاشتراكية.

لقد اضطر لينين ومن بعده ستالين، تطبيق الاشتراكية عن طريق العنف ومن خلال ما سمي بالدكتاتورية البروليتارية كما ذكرنا. والمعروف عن الديكتاتورية وبشتى أشكالها ومهما كانت أغراضها نبيلة، أنها تؤدي في النهاية إلى أن تنقلب حتى على مؤيديها ولذلك قيل: "أن الثورة تأكل أبناءها". إذ تفيد الأرقام أن عدد ضحايا العنف الثوري "المقدس" ضد من أسموهم بـ"أعداء الثورة" في روسيا بلغ نحو خمسة ملايين في عهد لينين فقط، معظمهم من الفلاحين والمزارعين، أما الضحايا في عهد ستالين فقد بلغ بحدود خمسين مليوناً، كما وقضى ستالين على معظم رجال الثورة البلشفية من رفاق لينين. ولا أدري ما قيمة الدخول في الجنة الاشتراكية بالقوة وبهذه التضحيات التي لا حد لها.

يصف ماركس السمة المميزة الرئيسية للمادية الجدلية والمادية التاريخية على النحو التالي: "أن الفلاسفة حتى الآن لم يفعلوا سوى تفسير العالم بمختلف الطرق، بيد أن القضية هي تغييره" وإن قوة الفلسفة الماركسية تتلخص في صلتها العضوية بالنشاط العملي وفي أنها تخدم نضال الطبقة العاملة ضد الرأسمالية، ومن أجل الاشتراكية والشيوعية. (أفاناسييف، نفس المصدر، ص 25).

طيب وهنا نود أن نسأل دعاة الثورة والكفاح المسلح وتغيير العالم بالعنف والانتقال إلى الاشتراكية بالقوة المسلحة: أين كانت الفلسفة الماركسية والأحزاب الشيوعية الثورية في انتقال المجتمعات البشرية من تشكيلة بدائية إلى التشكيلة الأرقى منها؟ أي حزب قام بالثورة لنقل البشرية من المشاعة البدائية إلى مرحلة العبودية؟ ومن الذي قام بالتحولات الاجتماعية من مرحلة العبودية إلى الإقطاع، ومن الإقطاع إلى الرأسمالية؟ في الحقيقة لو درسنا كتب التاريخ وعلم الاجتماع لعرفنا أن المجتمعات البشرية محكوم عليها بالتطور، أي تتطور بشكل تلقائي وتدريجي وخارج عن وعي الإنسان. فكل مرحلة لاحقة تكون قد نمت بخفاء ودون وعي في رحم المرحلة السابقة، ولا يمكن حرق أي مرحلة منها بالقوة والثورات الدموية، وأي تدخل في مسار التاريخ بالقوة يؤدي إلى العرقلة وإجهاض الوليد القادم، ولا تخدم المسيرة والتحولات الاجتماعية.

قال ماركس "أن الوجود الاجتماعي هو الذي يحدد وعي الإنسان وليس العكس." فالتحولات الاجتماعية هي التي تتحقق أولا وخارج وعي البشر ودون قصد منهم ومن ثم يتغير الوعي. وحتى إذا خطط من نسميهم بصناع التاريخ عملية التغيير وبوعي مقصود منهم، فالنتائج تكون غالباً على غير ما كانوا يرغبون. كان هيغل يعزو القوة المحركة للتاريخ إلى الروح المطلقة، أما ماركس وإنجلز فقد أوعزا القوة المحركة التاريخ إلى القوى المادية وعلاقات الإنتاج. وأنا أميل إلى التفسير الماركسي للتاريخ. وعليه وبناءً على ما تقدم، فالمجتمع البشري إذا ما أراد أن يتحول إلى الاشتراكية فإنه لا يحتاج إلى ثورة دموية كثورة أكتوبر البلشفية، بل هو يتحول تدريجياً بمثل ما تحول خلال تاريخ تطوره من تشكيلة اجتماعية إلى أخرى بدون مساعدة من أيديولوجيا أو حتى وجود حزب شيوعي أو غير شيوعي. ويبدو أن لينين قد انتبه إلى هذه الحقيقة ولكن بعد فوات الأوان. ولذلك قال عنه السياسي الإنكليزي الحكيم ونستون تشرتشل: "كانت ولادة لينين كارثة على روسيا لم يكن أسوأ منها غير وفاته المبكر." وهذا يعني أن لينين أراد أن يصلح الوضع المأساوي الذي أوجده بثورته، وأن يجري تعديلات على الثورة الشيوعية وربما تغيير اتجاهها إلى الديمقراطية الاجتماعية، ولكن وافته المنية قبل أن يحقق ما يريد، ليأتي بعده أبشع دكتاتور وحش في التاريخ صبغ الحركة الشيوعية بالدم وإرهاب الدولة.

لقد دام النظام السوفيتي نحو 74 عاماً عن طريق القهر والاستبداد إلى أن سقط عام 1992. وسبب سقوطه هو ليس لعوامل خارجية، أو خيانة ميخائيل غورباتشوف وبوريس يلتسن، كما يتصور البعض، بل لأن النظام الشيوعي كان مخالفاً لقوانين حركة ومسار التاريخ وللطبيعة البشرية، وجاء في مرحلة سابقة لأوانها واعتمد في بقائه على القهر، وسقط عندما رفض آخر زعماء الكرملين، غورباتشوف، مواصلة القهر والعنف ضد أبناء الشعوب السوفيتية.

 

دور العقل والرغبات الفطرية

من نافلة القول أن أي نظام يخالف الطبيعة البشرية وقوانين التاريخ مآله الفشل إن عاجلاً أم آجلاً. فالإنسان يسعى لمصالحه، وهذه المصالح هي وفق رغباته الفطرية وغرائزه الطبيعية التي ورثها من الحيوانات التي تطور منها في سلم التطور، ولا يمكن القضاء عليها بالوعظ والإرشاد والزجر. فالإنسان قبل كل شيء هو حيوان، إلا إنه يمتاز عن بقية الحيوانات بنعمة العقل. وكما ذكرنا في مناسبات سابقة، أن العقل هو ليس لمحاربة الغرائز الطبيعية، أو التمييز بين الخير والشر وإرشاده إلى الحق، بل وكما يؤكد العلامة علي الوردي، هو وسيلة دفاعية وآلية لتحقيق أغراض هذه الغرائز والدفاع عن المصالح. فكما يقول الوردي في هذا الصدد:" إن العقل في الإنسان ما هو إلا عضو كسائر الأعضاء، وهو إنما خلقه الله في الإنسان لكي يساعده على تنازع البقاء كمثل ما خلق الخرطوم الطويل في الفيل، أو المخالب القوية في الأسد، أو السيقان السريعة في الفرَس، أو الناب السامة في الحية، أو الدرع الواقي في السلحفاة. وبعبارة أخرى: إن العقل ليس المقصود منه اكتشاف الحقيقة، أو التمييز بين الخير والشر، كما كان القدماء يفتون، بل المقصود منه اكتشاف كل ما ينفع الإنسان في الحياة ويضر بخصمه." (علي الوردي، لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث، ج2، ص 306).

وفي الحقيقة، حتى الديانات السماوية التي جاءت في عصور متخلفة من مراحل تطور المجتمع البشري، حاولت أن تهذب من طبائع البشر وغرائزهم البدائية عن طريق استثمار هذه الغرائز ذاتها لتحقيق الغرض، أي عامل المصلحة مثل، الكسب المادي والمعنوي والجنس والشهوات والطعام والشراب وامتلاك القصور وغيرها، وذلك بكيل الوعود المعسولة للناس بنيلها في الحياة الآخرة الخالدة في جنة عرضها السماوات والأرض فيها أنهار من عسل ومن لبن ومن خمر لذة للشاربين، وحور العين وولدان مخلدون...الخ على شرط أن يعاملوا أبناء جنسهم في هذه الدنيا الفانية بالتي هي أحسن. أما النظام الشيوعي فأراد من البشر أن يتحولوا إلى ملائكة ويتخلوا عن رغباتهم الغرائزية ويقيموا نظاماً طوباويا بمجرد قراءة الكتب الماركسية اللينينية على طريقة وعاض السلاطين، والتضحية بمصالحهم وإلغاء طموحاتهم في الكسب والملكية الخاصة وبدون أي وعود معسولة في حياة أخرى ما بعد الموت، لأن الشيوعية لا تؤمن أصلاً بالأديان وبالحياة بعد الموت. لذلك فالشيوعية كانت محكوم عليها بالفشل مسبقاً، فكل شيء قبل أوانه هو إجهاض للعملية.

 

خرافة دور ستالين في انهيار الكتلة الاشتراكية

يردد الشيوعيون، كغيرهم من أصحاب الأيديولوجيات الأخرى، أن سبب فشل الأنظمة الاشتراكية وانهيارها هو الخطأ في التطبيق وليس في الأيديولوجية. وهذا موضوع طويل وعريض يستحق مقال مستقل بذاته، ولكن يكفي في هذه العجالة أن أؤكد أن الحجة ذاتها يرددها المؤدلجون من جميع الاتجاهات دفاعاً عن أيديولوجياتهم. فمعظم الشيوعيين يلقون اللوم على ستالين، والإسلاميون على الخلفاء الذين لم يطبقوا الشريعة السمحاء كما يدعون، أما البعثيون فيلقون اللوم على صدام حسين وحده وكأن بقية قادة البعث كانوا ملائكة، وكلنا نعرف كيف تصرف البعثيون في انقلابهم الدموي الأسود في 8 شباط/فبراير عام 1963 عندما كان صدام مجرد صبي من صبيان الحرس القومي يتدرب على تعذيب الوطنيين العراقيين.

في الحقيقة، إن سبب فشل الأنظمة الأيديولوجية لا يعود إلى خطأ في التطبيق أو انحراف قادتها، بل لأن هذه الأنظمة الأيديولوجية هي غير قابلة للتطبيق لأنها ضد قوانين حركة التاريخ وضد التطور وضد الطبيعة البشرية. ولذلك فهذه الأنظمة محكوم عليها بالفشل الذريع ولكن بعد الخراب الشامل. وبالنسبة للحركة الشيوعية، فيا للمفارقة، هناك من الشيوعيين من ذوي الجمود العقائدي أو التحجر العقائدي إلى حد أنهم مازالوا يمجدون ستالين ويعتبرون التخلي عن سياساته كان هو السبب الرئيسي في انهيار الكتلة الاشتراكية ويلقون اللوم على خروتشوف الذي أدان ستالين عام 1954 وأخرج جثمانه من مقبرة الكرملين، إضافة إلى لوم غورباتشوف ويلتسن فيما بعد.

 

ماذا سيكون عليه المستقبل؟ رأسمالية، إشتراكية أم بربرية؟

هذا السؤال طرحه عالم الاجتماع الأمريكي الأستاذ ستيفن كي ساندرسون في كتابه القيم، التحولات الاجتماعية (Social Transformation). يسأل عن التحديات التي سوف تواجه البشرية في المستقبل فيما لو سلمت من كوارث الحروب النووية والبيئية ؟

يرى المؤلف أن تنبؤ ماركس في تحول الرأسمالية إلى الاشتراكية ربما كان صحيحاً، ولكنه أخطأ في تقدير عمر الرأسمالية، فبدلاً من تحول الرأسمالية إلى الاشتراكية، نرى أنه قد حصل العكس كما ذكرنا آنفاً. يرى المؤلف أن ماركس استهان بعمر النظام الرأسمالي واعتقدَ أنه على وشك الزوال في نهاية القرن التاسع عشر وأنه يحتاج إلى مجرد ركلة من الطبقة العاملة الثورية. إذ لم يدرك قدرة النظام الرأسمالي على تجديد نفسه وإعادة شبابه والتغلب على مشاكله. فالنظام الرأسمالي استطاع تحسين أحوال الطبقات الكادحة بالاستجابة إلى الكثير من مطالبهم، وبالتالي تجريد العمال من ثوريتهم.

كذلك التغيير الذي حصل في وسائل الإنتاج، إذ كان العامل في السابق هو الذي يكسب عيشه عن طريق قوة عضلاته، أما اليوم فقد حلت المكننة والأتمتة لزيادة الإنتاج، الأمر الذي أدى إلى انحسار العمال من ذوي الياقات الزرق وحل محلهم ذوو الياقات البيض الذي لا يعتبرون أنفسهم عمالاً كادحين. والآن نحن نعيش في مرحلة ما بعد الحداثة، أي ما بعد الثورة الصناعية ودخلنا الثورة التكنولوجية المتطورة (High Tech) ومعها الثورة الإلكترونية والثورة المعلوماتية، وقد انتهى دور الطبقة العاملة في القيام بالثورات البروليتارية. وحتى الأحزاب الشيوعية تخلت عن اللينية وأسقطن من أنظمتها الداخلية الدكتاتورية البروليتارية وتبنت الاشتراكية الديمقراطية. فهذا هو الحزب الشيوعي الصني تخلى عن الاقتصاد الماركسي وتبنى اقتصاد السوق الرأسمالي، وبذلك حقق نجاحا باهراً في النمو الاقتصادي الذي بلغ معدلاته 10% سنوياً.

ولكن هذا لا يعني أن الرأسمالية هي نهاية التاريخ كما تنبأ المفكر الأمريكي الياباني الأصل، فرانسيس فوكوياما، والذي سحب قوله هذا فيما بعد. على أي حال، هناك بين علماء الاجتماع من يعتقد باحتمال تحقيق الاشتراكية في المستقبل فيما لو تغلبت البشرية على احتمالات فنائها بالحروب النووية والمشاكل البيئة التي تهددها. تنبأ إثنان من علماء الاجتماع الأمريكيين بولادة الاشتراكية في المستقبل وفي وقت متقارب ودون أن يعرف أحدهما بالآخر.

 

يستشهد المؤلف بآراء إثنين من علماء الاجتماع الأمريكيين، أحدهما هو Immanuel Wallerstien الذي قال في بحث له نشر عام 1984 أن الاشتراكية ربما ستتحقق في المستقبل ما بين 100- 150 سنة من تاريخ نشر البحث، ولكن ليس عن طريق الثورات الدموية بل عن طريق التطور السلمي التدريجي وبشكل هادئ تفرضها ظروف المرحلة ووسائل الإنتاج، وما سيطرأ على المجتمع البشري من تغييرات وتطورات اجتماعية واقتصادية وسياسية. والآخر هو Walter Goldfrank الذي نشر بحثا عام 1987، تنبأ باحتمالات عديدة، منها الهلوكوست النووي... الخ، ولكنه قال أن الرأسمالية مليئة بتناقضات فنائها، وإذا سلمت البشرية من الفناء فربما ستتحقق الاشتراكية ما بين 80 إلى 140 عاماً من نشر البحث.

(S.K. Sanderson, Social Transformation, p 370-373)

 

خلاصة القول، أثبتت الأحداث في العقد الأخير من قرن العشرين وإلى الآن، أن ثورة أكتوبر البلشفية كانت انحرافاً عن مسار التاريخ وضد قوانين حركته. فلو كانت منسجمة مع منطق التاريخ لبقيت وفق مبدأ البقاء للأصلح. فالتاريخ يحافظ على مساره مهما طال الزمن ومهما حصل من تعرجات وتراجعات، ولا بد أن يُسقط عن مساره ما فرض عليه بالقوة، إذ لا يمكن حرق المراحل والقفز عليها، بل لا بد وأن يحصل التطور بشكل طبيعي وتدريجي. وقد فرض لينين التحول الاشتراكي بالقوة خلافاً لمنطق التاريخ. لذلك وبعد أربعة وسبعين عاماً من القهر والاستبداد، انتفض التاريخ وانتقم لنفسه وأسقط من تاريخ روسيا المرحلة الدخيلة عليه الممتدة من بدء تاريخ الثورة البلشفية إلى نهاية حكم غورباتشوف، ليبدأ بوريس يلتسن من حيث انتهى حكم كيرنسكي، وليعيد مواصلة مسار التاريخ من جديد. وهذا هو منطق التاريخ، وهذا هو الدرس البليغ الذي يجب أن نستخلصه ونتعلمه من قراءتنا لثورة أكتوبر البلشفية.


د . عبد الخالق حسين


1526
الاخوة الاعزاء اعضاء الهيئة الادارية المنتخبة  الجديدة لجميعة السناط  في ملبورن المحترمين

نباركم لك انتخابكم اعضاءً في الهيئة الادارية الجديدة ونتمنى لكم

الموفقية والتعاون مع جيمع ابناء جاليتنا في ملبورن من اجل الخير العام.

يوحنا بيداويد
عن جمعية اهالي
بلون في ملبورن

1527
                                                                دراسة قصيرة عن الديانة المانوية
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن -استراليا

ملاحظة القيت هذه المحاضرة في اخوية كنيسة مريم العذراء حافظة الزوع في مدينة ملبورن بتاريخ 11/8/2007


 المقدمة
ان البحث عن الحقيقة لم ينقطع  ولو دقيقة واحدة عبرة الاف بل ملايين من السنين، لا في الشرق ولا في الغرب، بالعكس نرى في  بلاد الرافدين كان احد اهم مراكز لهذه المحاولات. ولعل اسطورة كلكامش واسطورة البابلية (اتراخاسيس) التي سبقت بداية العهد القديم هي احد براهين على صحة هذه النظرية.
الاديان تأثرت بالاساطير والمذاهب الفلسفية تاثرت بالاديان والعلم تاثر بالفلسفة. الى حد اليوم لا زال الانسان  يبحث عن الحقيقة الكاملة التي هي كالظل ترافق تطور الامكانيات العقلية حسب الخبرة التي يكتسبها من المحيط من خلال معاناته عبر التاريخ.


نبذة قصيرة عن الديانات التي كانت منتشرة في اسيا والشرق الاوسط  حسب اسمها ومؤسسها و ومكان ظهورها و تاريخ ظهورها :
الديانة المجوسية( 531 –  488 ق م) ، مؤسسها  مزدك بن بامداد في مدينة كوت في العراق
الديانة الزرداشتية (583 ق م، مؤسسها زرداشت، في شمال بلاد فارس )
الديانة البوذية (563 ق م) – 483 ق م  مؤسسها بوذا ، في الهند او النيبال)
الديانة الهندوسية ( عصور ما قبل التاريخ اصلها من اساطير شعوب الارية المهاجرة من اليونان والنرويج..)
الديانة الكنفوشية (551 – 479 ق م ، مؤسسها كنفوشيوس، في الصين )
الديانة الطاوية (القرن السادس الميلادي في الصين )
الديانة البهائية 1800 م في ايران
الديانة السيخية 1469- 1539م، مؤسسها  المعلم ناناك ، في الهند  
الديانة المسيحية  ( 0 -33 م يسوع المسيح في فلسطين)
الديانة اليهودية   ( 1750 ق م على يد ابينا ابراهيم في اور الكلدانية)
الديانة الاسلامية  (571-622 على يد نبي الاسلام محمد في المكة المكرمة في الحجاز)
الديانة  المانوية   (217-279م ، مؤسسها ماني بن فتك الفارسي، في مدينة بابل )
الديانة المندائية    (200 م جذورها قديمة ربما يهودية من فئة الاسينيين )
الديانة اليزيدية    (اصلها سومري من اله ايزلا البابلي)
الديانة الشنتوية    في اليابان وهي على شكل اسطورة قديمة


مؤسس الديانة المانوية:
ان مؤسس الديانة المانوية هو ماني بن فتك الذي ولد سنة 215 م في مدينة بابل، وسميت هذه الديانة بأسمه كما هي العادة لمؤسس اي فكر او ديانة، وهي من الديانات الفارسية القديمة، كان ابوه من فرقة الصابئة المندائين وهي جماعة دينية يهودية الاصل مشهورة بغسلها حول نهر فرات في وسط العراق فامه وابوه من عائلة الاشكانية الفارسية  في بعض مصادر تشير ان اصل والده هاجر الى العراق.
  
لقد حالف الحظ ماني فتك في تلك الايام مجيئ الحاكم ادشير الذي اراد اعادة امجاد حضارة الفارسية بعد ان سحقها الاسكندر المقدوني قبل خمسمائة سنة ، فاراد هذا الحاكم انشاء ديانة جديدة تحوي على افكار الزرداشتية والمجوسية الفارسيي القديمة مع اضافة بعض الاقوال والرموز من الديانة المسيحيحة. كي يوقف بهذا انتشار الديانة المسيحية على يد المبشرين في بلاد الفارس والشرق الاقصى في ذلك الوقت ويزيل تاثير الديانة اليهودية التي بدأت تتوسع منذ سبي بابل  وكذلك احداث علمية فصل بين المسيحية واليهودية  والقضاء على اثار حضارة الهيلينة الرومانية التي تركتها على المجتمع الفارسي.
 كما قلنا وجد ماني فرصته لانشاء ديانة الجديدة مزيجة من ثلاثة ديانات اقدم منه وهي الديانة الزرداشتية والبوذية والمسيحية. فادعى  النبوءة في الرابعة والعشرين من عمرة .


انتشار الديانة المانوية:
يعتبر معظم الغربيين الديانة المناوية من الديانات الغنوصية المشتقة من المسيحية، وهي اخطرها للتشابه الكبير الذي وضعه ماني في نظامها الاكليريكي واطولها عمرا حيث يشك البعض كانت لازالت متواجدة في قوقاز والبوسنة والهرسك الى فترة القرون الاخيرة . لكن بتالكيد كانت موجودة الى حد القرن الثالث العشر الميلادي ، وربما تحولت في فلسفتها واندمجت مع الاديان الصغيرة الاخرى مثل الشبك واليزيدين والاسماعليين او الزرداشتيين الان.
 كانت المانوية اوسع انتشارا خلال فترة قصيرة من الزمن حيث انتشرت في الهند والصين والامبراطورية الرومانية والشرق الاوسط  وشمال افريقيا وشبه جزيرة العربية لا سيما في منطقة الحجاز .  لذلك لا نرى نستغرب حينما تذكر لنا المصادر التاريخية بان القديس اغوسطينوس قد دخلها في بداية عمره ودرس مبادائها ثم تركها ورد عليها ، بل اعتبرها من الهرطاقات وكتب الى البطاركة الشرقيين عن خطورتها على الكنيسة والحذر منها  في القرن الرابع الميلادي ( محاضرة السابقة عن حياة القديس اوغسطينوس). لقد نمت هذه الديانة بسرعة كما قلنا في عالم القديم، خاصة في الكوفة خلال النصف الاول من القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي) واصبحت بابل مركزها
 
موت ماني بن فتك:
كان الملك الفارسي  براهم بن هرمز (الاول)  قد حارب هذه الديانة  لتهديدها اركان الامبرطورية الفارسية من خلال دعوتها الناس للامتناع عن الزواج والانصراف الى للتنسك  والعبادة  وبالتالي توقف الانجاب وزيادة في السكان الذي بالتالي يعني ضعف الامة الفارسية في الدفاع عن نفسها او انقراضها. بعد ان اشتد الخناق عليه في الامبراطورية الفارسية  ذهب ماني بن فتك الى الهند ويشر فيها ويقول ( جئت من بلاد بابل لابشر العالم .........).

 وهناك قصة اخرى حول نشئته وموته تقول انه تسبب في مقتل ابنة امير فارسي حينما كان يعالجها عن طريق السحر. لما فشل في معالجتها سجن وحكم بالصلب لكنه رشى الحراس وفر من السجن فذهب الى الشام وفلسطين يبشر الناس بانه فاقليط الذي تكلم عن المسيح. لكن احد المطارنة الذي اسمه ارخيلاوس قد فضح امره بسرعة  فهرب بسرعة لكن في النهاية القي القبض عليه وجلب الى الحاكم الفارسي بهرام بن هرمز الذي قتله.


فلسفة المناوية:كان ماني رجلا ذكيا استطاع جمع ثقافة الاديان والحضارات المجاورة، لكن اباء الكنيسة استطاعوا فضح امره بسرعة مع ذلك انتشرت مبادئ  ديانته بين الفقراء والجهلة الذين لم يملكوا الكثير من المعرفة كي يميزوا دجله .

كما قلنا المانوية جمعت جوهر الديانت الثلاثة ( الزرداشتية والبوذية والمسيحية) في قالب جديد وصيغة جديدة. فاخذت التثليث من المسيحية وتناسخ الارواح من البوذية ونظام الاثنوية من الزرداشتية . يتعقد ايضا ان هذه الاديان قد حرفت من جوهرها على تلاميذتها فيما بعد لذلك فقدت اهميتها للناس

يعتقد ماني بن فتك بأن العالم مركب من أصلين قديمين أحدهما النور والآخر الظلمة ( مبدأ الديانة  الزرداشتية ) ، وكان النور هو العنصر الهام للمخلوق الأسمى وقد نصب الإله عرشه في مملكة النور، ولكن لأنه كان نقيا غير أهل للصراع مع الشر فقد استدعى "أم الحياة" التي استدعت بدورها "الإنسان القديم" وهذا الثالوث هو تمثيل "للأب والأم والابن"، (التثليث في المسيحية)  ثم إن هذا الانسان والذي سمي أيضا "الابن الحنون" اعتبره مخلصا لأنه انتصر على قوى الظلام بجلده وجرأته، ومع ذلك استلزم وجوده وجود سمة أخرى له وهي سمة المعاناة، لأن مخلص الإنسان الأول لم يحقق انتصاره إلا بعد هزيمة ظاهرية. و يعد موضوع آلام الإنسان الأول وتخليصه الموضوع الرئيسي في المثيولوجيا المانوية، فالإنسان الأول هو المخلص وهو نفسه بحاجة للافتداء.
في بعض المصادر تذكر عن فلسفة هذه الديانة بانه نتيجة الصراع بين  النور وملائكة السماء مع الثوة الظلامية المتمثلة بالشيطان استطاعت الاخر حجز بعض الارواح في عالم الظلام ، عالم المادة ، حيث اتحدت مع المادة وتشكلت هيئة الانسان الاول اي ادم. فلكي تنال الروح الحرية مرة اخرى من سجنها ( نلاحظ هنا بعذ بذور من نظرية المثل لافلاطون) عليها التحرر من الجسد وذلك لن يتم  الاعن طريق تعذيب الجسد ، بالزهد والتنسك والتصوف وايقاف الغزائز الجسدية.
فاذن قوام الخلاص حسب ماني هو تحرير الروح من سجنها الجسدي فبذلك يمكنها أن تصعد لله، هذا وقد سبب لها تعايشها الطويل مع الجسد نسيان أصلها السامي أي سبب لها الجهل، والخلاص من الجهل هو المعرفة، ولذلك هو بحاجة للمخلص والذي سمى "ابن الله" أو "يسوع". والجسد ورغباته شر لأنهما يمنعان الروح من الخلاص ولذلك تشجع المانوية على الزهد وعدم اكل اللحم والرهبنة (مبادئ الديانة البوذية).
كذلك تؤمن هذه الهرطقة بتناسخ الارواح كما سنرى لاحقا

 تعتبر كتابات آرثر كريستنسن  Arthur Christensenمن اهم المصادر  عن تاريخ إيران القديمة وآدابها وتراثها ويقتبس المؤلف أقوال لمانى من الكتاب المقدس المانوى المسمى شابورغان (وقد ذكر ذلك البيرونى فى كتابه الآثار الباقية.)
 يقول مانى:
"إن الحكمة والأعمال هى التى لم يذل رسل الله تأتى بها فى زمن دون زمن ، فكان مجيئهم فى بعض القرون على يدي الرسول الذى هو "البد" (بوذا) الى بلاد الهند ، وفى بعضها على يدي "زرادشت" الى ارض فارس ، وفى بعضها على يدي "عيسى" الى ارض الغرب . ثم نزل هذا الوحي وجاءت هذه النبوة فى هذا القرن الأخير على يدىَّ أنا "مانى" رسول إله الحق إلى أرض بابل"
ويقول أيضا مانى ( هنا كان  يبشر في الهند) :  "إني جئت من بلاد بابل لأبلغ دعوتي للناس كافة" السابق ص172
ولقد علم مانى أتباعه انه فى يوم القيامة ستحترق الأرض وان المؤمنين الحقيقيين سيذهبون الى الجنة ، وان المجرمين إلى جهنم ، أما المؤمنين ضعاف الأيمان الذين غلبتهم المادة فسيحيون من جديد (عقيدة تناسخ الارواح الهندية) .

يلخص كريستنسن ذلك فيقول :
"وفى نهاية عمر الدنيا . . . يضع الملاكان (مثنى ملاك)  اللذان يحملان السماء والأرض أحمالها فتقع ، وينقض كل شىء وتشتعل النيران من وسط هذا الاضطراب وتمتد فتحرق العالم كله "
ويقول فى حاشية الصفحة :  "بعد الموت يدخل الصديقون الجنة،ولكن المؤمنين الذين هم أقل درجة والذين لم يخلصوا أنفسهم من المادة يحيون من جديد فى الدنيا فى حالات متفاوتة حسب سلوكهم ،أما المجرمون فيذهبون الى جهنم" ص178  

ويفصل بين الجنة والنار جدار لا يمكن عبوره:  "ويقام جدار لا يعبر بين العالمين،وتسعد مملكة النور بسلام أبدى" ص179

أراد مانى أن تكون دعوته دعوة عالمية  : "وقد أراد مانى أن ينشر دينا عالميا، وقد طابق بين مذهبه ، بمهارة ، وبين الآراء والمصطلحات الدينية عند مختلف الأمم " ص180

واقتبس مانى من كل عقيدة صادفته ما يجذب الناس من حوله  : " ولكي يكون مانى وخلفائه قريبين من فهم الإيرانيين،استعاروا ،كما رأينا ، أسماء آلهة من الديانة المزدية ، كما ذكروا أبطال إيران كأفريدون مثلا فى قصصهم الديني.

وذكرت بعض الآراء المانوية على لسان زرادشت.وهناك أسماء ملائكة أُخِذت من البيئة اللغة السريانية التي كانت لغة العلم والمعرفة بل لغة الدولة الفارسية مثل جبريل ورفائيل وميكائيل وإسرائيل.."ص180

مصادر التاريخية  لمعرفتنا عن الديانة المانوية:
معظم الباحثين في تاريخ الديانة المانوية يتفقون على ان مصادر التاريخية عن هذه الديانة هي :-
1-الرسائل الجدلية للقديس أغسطين(354 –430 ) التى دحض فيها هذه العقائد المانوية باعتبارها من الهرطقات.
2-الرسائل الجدلية للقديس تيتوس البسترى ضد المانويين
3-الصيغ اليونانية اللاتينية التى كان يستغفر بها المانويون المنتقلون للمسيحية
4-المواعظ السريانية التى كتبها (سيفي الانطاقى) وعددها 133 موعظة
5-كتاب الأسقف السرياني (تيودور بركونائى)
6-ابن النديم فى الفهرست
7-البيرونى فى آثاره الباقية
8-نصوص مانوية باللغة الفهلوية والصغدية والصينية اكتشفتها البعثات الألمانية والإنجليزية والفرنسية فى التركستان الصينية فى القرن العشرين
9-نصوص مانوية باللغة القبطية كتبت على أوراق البردي اكتشفت فى أوائل هذا القرن فى مصر


كتب الديانة المانوية:
من الصعب جدا حصر الكتب الرئيسة التي وضعها ماني او تلاميذه عن ديانتهم  وبسبب كثرتها ومن ثم شبه اندثار الديانة نفسها الان لا توجد الا مصادر قليلة عنها التي اغلبها يُقال كتبت في اللغة السريانية.
ولكن اهمها هي :
1ـ شابوركان، كتبه باللغة الفهلوية، واكتُشف قسم منه في مدينة طورفان.
سمي باسم شابور الاول  الملك  الفارسي الكبير  الذي ساعده هو الاخر لتقوية ونشر مبادئه.
٢ـ انغليون (انجيل) ، ويضم تصاوير، ولعلّه هو «أرجنغ» السالف الذكر. وجد ايضا في طورفان
يعد هذا الكتاب من اهم كتبه،  حيث يحتي على اثني وعشرين فصل على عدد احرف اللغة الارامية (السريانية)  وهو يعتبر الفلسفة الدينية الحقيقة التي انزلها المخلص الالهي  على ذوي الارادة الحسنة
وقد الحق به كاتب اخر اسمه (كنز الحياة) الذي يختص في تعاليم و وقواعد الاخلاق وفروض الدين للصديقين والسماعين)  
3ـ جواهر الأحياء، ويشتمل على أحكام.
4ـ براغماتيا (كتاب جامع).
5ـ كتاب الأسرار. ( يشمل على ابحاث عددية مثل الديصانية وكتاب الاصلين الذي هو نظير كتاب  العفاريت
6ـ كتاب الشياطين او العفاريت  (بحث  في قيام الشياطين بحرب السماء   وقصص اخر
7 -كتاب كلافيا وهي تعاليم ماني التي جمعت بعد موته هناك جزء كبير منه محفوظ على ازراق البردي باللغة القطبية ، يقال انه منقول عن اليونانية ، وهذه على شكل خطب ووعظ كتبها ماني بنفسه حسب المناسبات ، هذه الخطب او الرسائل التي هي على شكل رؤيا يوحنا موجه الى مجاميعه في المدائن وبابل وميسين والرها والاحواز وارمينية والهند

طبقات المجتمع المانوي:
وللمانوية تنظيم دقيق ، فهيكل الجماعة يقوم على خمس طبقات متسلسلة  هي أبناء العلم ، وابناء العقل وأبناء الفطنة ، وآخر طبقة السماعون وهم سواد الناس ، ولكل طبقة من هذه الطبقات شروط وتكاليف وقد قسّم المانويون رجال الدين إلى خمس طبقات دينية هي:
١ـ فريستغان أو الملائكة، وعددهم 12، وهم خلفاء ماني.
٢ـ ايسفاساغان أو الأساقفة، ويبلغ عددهم 72
٣ـ مهيشتغان أو القساوسة، وعددهم 360
٤ـ ويزيدغان أو المنتخبون، وهم كثيرون جداً، ويقع على عاتقهم نشر دين ماني.
٥ـ نغوشاغان أو الطائعون ، وهم أكثر عدداً من سائر الطبقات.
وقد التزم المانويون ـ نتيجة تأثّرهم بديانة زرادشت ـ بثلاثة أصول أخلاقية ، عرفت بالخواتم هي:
١ـ ختم الفم (الاحتراز عن القول البذيء).
٢ـ ختم اليد (الاحتراز عن العمل القبيح).
٣ـ ختم القلب (التنزّه عن الفكر السيّء).
يُذكر أنّ أتباع ماني كانوا نباتيين، وليس للطبقات الأربعة الأولى حقّ الزواج أو اكتناز الأموال. ولدى المانويين صلاة وصوم، ومعابد تُعرف باسم (خانقاه) ، وهي تشبه خانقاه الصوفية في العصر الإسلام.

شعائر العبادة:
تحرم المانوية كل ما من شأنه تشجيع شهوات الجسد الحسية، وبما أن اللحم ينشأ من الشيطان فلذلك كان محرما، فالمانوية أعدوا ليعيشوا على الفواكه وخاصة ال[[بطيخ]]، كما أن الزيت مستحسن. أما الشراب فقد كان عصير الفواكه هو الاختيار الأول وفرض اجتناب تناول كمية كبيرة من الماء لأنه مادة جسدية، كما حرم عليهم قتل الحيوانات والنبتات ومن يفعل ذلك فإنه سيعاقب بولادته من جديد الشيء الذي قتله، فرض عليهم التخلي عن الزواج والمعاشرة الجنسية التي تعتبر شيئا شريرا كما عد الإنجاب أسوأ منها بكثير. وحدهم «المجتبون» هم الذين تمكنوا من تنفيذ هذه الوصايا، أما «السماعون» فقد أوكل إليهم القيام بالأعمال المحظورة على المجتبين وتزويدهم بالطعام، ويترافق تناول تلك الأطعمة بإعلان براءة المجتبين من ذلك الفعل. مثال على قول أحدهم عند أكله للخبز: «لم أحصدك ولم أطحنك ولم أعجنك ولم أضعك في الفرن بل فعل ذلك شخص آخر وأحضرك إلي فأنا أتناول دونما إثم.» كما أن ممارسة الاعتراف والتوبة قانون هام.
وصف المانويين بالزنادقة وكلمة "زنديق" هي كلمة فارسية دخيلة مشتقة من "زنديك" وتعني أتباع "زند"، وتشير إلى النوع الخاص من التقاليد المكتوبة الثابتة التي تنتمي إلى الشكل المجوسي من شيز، وإنما وصف المانوية بهذا الإسم كدلالة

نسب معجزات الى ماني:
ككل الأديان نسبت المانوية لنبيها بعض المعجزات (ويروى كريستينسن إحدى المعجزات لمانى.فلقد كان للأمير الفارسي (مهرشاه) حديقة غناء لم يكن لها مثيل ، فتهكم من الجنة التى كان مانى يبشر بها اتباعه .

"فأدرك النبي أنه لا يؤمن برسالته،فأراه بقدرته العظيمة جنة النور بآلهتها وملائكتها وسعادتها.فأغمى على الأمير وظل فى إغمائه ثلاث ساعات وكان قد حفظ فى قلبه ما رأى .ثم أن النبي وضع يده فوق رأس الأمير فأفاق ، ولم يكد يقوم حتى ألفى بنفسه على أقدام النبي وأمسك يده اليمنى" ص184

 الصوم والصلاة:
الباحث آرثر كريستنسنArthur Christensen يذكر ايضاً:
" وكان على المؤمنين عامة أداء العشر، والمحافظة على الصيام والصلاة.وكانوا يصومون سبعة أيام كل شهر , ويصلون أربع مرات فى اليوم،على أن يتطهروا قبل الصلاة بالماء الجاري أو ، فى الضرورة ، بالرمل ، أو بما يماثله ، وان يسجدوا اثنتي عشرة مرة فى كل صلاة . . . وقد كانت الزكاة فرضا"ص183-184 لى أنهم أتباع تقاليد هرطقية -إذ أن كلمة زنديق قد حازت على هذه الدلالة في العصور الساسانية- ولأنهم ربطوا مع ديانة المجوس

اسباب تقهقهر المانوية:
تقهقرت واندثرت الديانة المانوية ربما لاسباب سياسية والحروب لكن اهم اسباب عدم وجود تجديد فيها، فانقرضت في الغرب، بسبب عجزها في مناقشة علماء اللاهوت المتدربين فلسفيا على عكس المانويين، وفي الشرق الأوسط انقرضت بسبب انتشار الإسلام،  وفي الشرق الأقصى  انقرضت بسبب مخالفتها ومعارضة البوذيين والكنفوشيين والمغول لها.  ملاحظة هناك رواية للكاتب أمين معلوف بعنوان (حدائق النور ) تدور حول ماني والمانوية وهي مترجمة عن الفرنسية .
http://213.186.47.139/ladeeni/Article50.html ]

تحرير الروح بالعبادة:
الخلاص في المانوية  هو تحرير الروح من سجنها الجسدي فبذلك يمكنها أن تصعد لله، هذا وقد سبب لها تعايشها الطويل مع الجسد نسيان أصلها السامي أي سبب لها الجهل، والخلاص من الجهل هو المعرفة، ولذلك هو بحاجة للمخلص والذي سمى "ابن الله" أو "يسوع". والجسد ورغباته شر لأنهما يمنعان الروح من الخلاص ولذلك تشجع المانوية على الزهد والرهبنة.


 التعميذ والعشاء الرباني او الوليمة المقدسة:
ذكر أيضا وجود التعميد المانوي والعشاء الرباني أو «الوليمة المقدسة» والتي كانت في نهاية الشهر الثاني عشر أو نهاية شهر الصوم المانوي وكان محور هذا العيد هو تذكر وفاة ماني وهذه المعتقدات تشبه مثيلاتها عند المسيحية.

 علاقة القديس اغسطينوس بالمانوية:
ويقع هذا الكتاب في خمسة أجزاء، ويعتبر من أهم كتابات شيشرون الفلسفية. إنه عبارة عن مقاومة بين المدارس الفكرية المختلفة (الأبيقورية والرواقية والمشائية) بخصوص موقفها من قضية الخير والشر. فاتجهت بهذا نفس الفتى أغسطينوس المتعطش لطلب الحكمة, فصار يروي ظمأه منها بدل الاقتصار على طلب اللذة والشهوة الصارخة في أعماقه، فاشتد الصراع في داخله بين حب اللذة وحب الحكمة، إلى أن وقع تحت تأثير شيعة المانويين. ويحدثنا بنفسه في كتابه «الاعترافات» عن إنزلاقه ووقوعه في فخ هذه البدعة، قائلاً: «طول تلك السنوات التسع الممتدة بين سن التاسعة عشرة والثامنة والعشرين من عمري كنا فريسة لشهوات مختلفة. كنا نغري الناس ويغروننا ونخدعهم ويخدعوننا، تارة علناً بواسطة العلوم وطوراً سراً تحت شعائر الدين الكاذبة».
هكذا قضى أغسطينوس تسع سنوات يتجرع فيها أفكارهم المسمومة وفلسفتهم الكاذبة مترنماً معهم الأنشودة التي ينشدونها كشعار وإقرار لإيمانهم التي تقول: «ربي هبني عفة الحياة، ولكن ليس الآن».


المصادر

 اولا :- الموسوعة الإلكترونية  :
Encyclopedia of the First Millennium of Christianity
ثانيا:- ( المعتقدات الدينية لدي الشعوب ) جفرى بارندر – ترجمة د. إمام عبد الفتاح إمام
ثالثا :- "إيران في عهد الساسانيين" أرثر كريستنسن ترجمة د. يحي الخشاب،  الهيئة المصرية العامة للكتاب
 رابعا: - مقالات من انترنيت
خامسا:-  موسوعة ويكبيا
سادسا :- د.عمار قربي:الديانة الأيزيدية
سابعا:- عاطف شكري أبو عوض فى كتابه (الزندقة والزنادقة).دار الفكر-الأردن-عمان

1528





كيف نفهم تعثر الإبداع في الفلسفة العربية
  أبو يعرب المرزوقي
         

الموضوع منقول من موقع الفلسفة
 
 
تمهيد:
لن نطيل الكلام في عوائق الإبداع الواهية التي يكثر الكلام عليها في خطاب الأصوليتين المتصارعتين[1] على الساحة الثقافية الخالية من الإبداع الفلسفي في ربوعنا. فكلها تبدو لي ناتجة  عن خللٍ منطقي في الفكر العربي الحديث، خللٍ قلب المشروط فجعله شرطا ليفسر ضمور الإبداع، إما بالطغيان السياسي أو بالطغيان الديني، لكأن كل الأمم انتظرت التحرر منهما لتصبح مبدعة.  وإذا كنا لا ننكر أن هذين الطغيانين يمكن أن يعطلا الإبداع إذا كان موجودا فإننا يمكن أن نضرب أمثلة على دورهما في تحفيزه. ولذلك فهما مُحايدان في مسألة وجوده وعدم وجوده بل إننا نعتبرهما معلولين لعدم الإبداع بدلا من أن يكونا علَّة له.
فالأمم لا تتمكن من التغلب على هذين الطغيانين إلا بما تحققه من شروط التحرر الفعلي منهما، ومن ثم من الوصول إلى مبدأ الإيمان الحقيقي: ألا معبود إلا الله وهو معنى الكفر بالطاغوت شرطاً في الإيمان الصادق (البقرة 256). وهذه الشروط جميعاً راجعة إلى أصلها الذي يمكن من التغلب على ثلاثة أصناف من أسباب للعبودية ويكون التحرر منها كلها ثمرة الإبداع:
أولها هو الإبداع في العلوم الطبيعية وتطبيقاتها للتغلب على أسباب الطغيان الصادر عما في تاريخ الإنسانية الطبيعي من عوائق لا إرادية، طغيانها على الإنسان أدى إلى عبادة الظاهرات الطبيعية وتأليهها في الميثولوجيات والأديان الطبيعية، بل هي مصدر الإيمان بالسحر والخرافة عامة.

والثاني هو الإبداع في العلوم الإنسانية وتطبيقاتها للتغلب على أسباب الطغيان الصادر عما في تاريخ الإنسانية الحضاري من عوائق إرادية، طغيانها على الإنسان أدى إلى عبادة الشركاء أعني: المستبدين بالرزق والمتحكمين في رقاب الناس، ومنها نماذج صورة الله في الميثولوجيات والأديان الطبيعية.

والأخير هو الإبداع في الفنون وتطبيقاتها للتغلب على أسباب الطغيان الجامعة بين الطغيانين والصادرة عما في النفس الإنسانية ذاتها من عطالات تحول دونها والإبداع. لذلك فهي الأهم في كل التجارب التي عرفتها الإنسانية وهي التي أدت إلى تأليه الغرائز وعبادة الهوى ومنها التعابير الرمزية والوثنية على الروحانيات في الأديان الطبيعية والميثولوجيات.
عدم الإبداع في هذه المجالات هو الذي يجعلها مرتعاً للعقبات التي تحول دون الإنسان والتحرر من الخضوع لآلهة مزيفة من الطبيعة والتاريخ وحتى المبدعات البدائية للإنسان. ولا تحرر منها من دون إبداع علمي وخلقي وجمالي. ولما كان  الإبداع في الفلسفة إبداعاً "مابعدياً" مشروطا بهذه الإبداعات فإنه ليس إلا حصيلة هذه العدوم التي يملأ الفكر العربي الحالي فراغها إما بالتقليد الماسخ لفضلات منها مستوردة، أو لفضلات مما أنتجته الأمة ولم يبق منه إلا وجهه التاريخي بعد فقدانه فعالية الإبداع الحي، الذي له علامة لا تكذب: تحقيق التحرر مما يتصوره التفسير الخاطئ عللا لعدم الإبداع.
لذلك فالعلل التي نطلبها لا صلة لها بآراء من يتعلل بحال الأمة السياسية والروحية ليفسر عدم الإبداع، بدل اعتبار هذه الحال نتيجة لفقدانها الإبداع وسلطان التقليد بوجهيه عند الأصولية العلمانية لماضي الغرب والأصولية الدينية لماضينا. العلل التي نطلبها لها صلة بأصلين يفسران فقدان النخب البصيرة، ومن ثم فقدانها القدرة على الفهم فلا ترى شروط الإبداع ومقوماته.إنهما:
 الأفق الوجودي الذي يصوب منظور الفكر إلى الأشياء فيمكنها من الرؤية الحافزة للإبداع
والأفق التاريخي الذي هو العين الراهنة منه في لحظة من لحظات التاريخ الروحي للامم.

وكلا الأفقين شارط للفهم والإبداع وعدم جعلهما أفقاً مبيناً يساعد على الفهم ومن ثم على الإبداع  هو الذي يغرق الأمة في أزمتين تتفرعان عن هذين الأصلين نراهما رؤية العين المجردة في الظرفية العربية الحالية وفي كل الظرفيات المماثلة التي عاشتها أمم مثلنا، تردّى فيها الإبداع فصارت أمة التقليد والاتباع، إما لماضيها أو لماضي المتغلبين عليها. ولذلك فإن هذه المحاولة مدارها توضيح معنى الأفقين وصلة الأزمتين بما اعتراهما من شوائب في لحظتنا الروحية والتاريخية الراهنة، دون الكلام في تاريخ الفلسفة العربية الذي عالجنا أهم منعرجاته في غير موضع[2].

وبذلك تكون المسائل التي سنعالجها في هذه المحاولة مسألتين أصليتين ومسألتين متفرعتين عنهما نبدأهما بعلاج الأفق الوجودي والأزمة التي تترتب عليه، ونثني بالأفق التاريخي والأزمة التي تترتب عليه، عَلَّنا بذلك نفهم العلل العميقة لما يعاني منه الإبداع الفلسفي في لحظتنا الراهنة دون أن نزعم تقديم الحلول التي هي ثمرة اجتهاد الجماعة وجهادها وليست تصورات شخص أيا كان نفاذه لمعاني الوجود:

المسألة الأصلية الأولى هي مسألة الأفق الوجودي Ontological horizon:
 وهي تبحث في مقومات الأفق الوجودي العقيم لتبين مقومات كل أفق شارط ليس للإبداع فحسب بل وكذلك للوجود الصادق فتحدد مقومات الأفق الخصب للإبداع وفيها نبين التلازم بين الفكرين الديني والفلسفي شرطاً في الإبداع الرحم لما بعد الممارسات العملية والنظرية في الوجود الإنساني أعني الفكرين الديني والفلسفي.والمسألة الفرعية المترتبة على مسألة الأفق الوجودي هي مسألة الأزمة الوجودية: التي يعاني منها المبدعون ما طبيعتها وكيف يمكن فهمها وعلاجها من المنظور الوجودي.

المسألة الأصلية الثانية هي مسألة الأفق التاريخي Historical horizon:
وهي تبحث في مقومات الأفق التاريخي العقيم ودوره في الحيلولة دون الإبداع عند النخب العربية الحالية. وسنركز فيه على الأفق التاريخي الغربي المجهول لأنه هو بات النموذج الوحيد الذي يغذي عقلية التقليد باسم التجديد: تقليد ماضي الغرب صار يعتبر تجديدا رغم كونه لا يختلف عن تقليد الماضي الذاتي. والمسألة الفرعية المترتبة على مسألة الأفق التاريخي هي مسألة الأزمة التاريخية: التي يعاني منها الإبداع ما طبيعتها وكيف يمكن فهمها وعلاجها من المنظور التاريخي.

 أولاً: الأفق الوجودي:
"في أن سوء فهم أفق العلاقة بين الديني والفلسفي هو الذي يكبل الإبداع العربي"[3].كثير من الأوهام يطغى على عقول المتعجلين ممن يقتات بتعميمات سطحية أفسدت التصورات الفلسفية والدينية عند من يعتبرون أنفسهم رواد الحداثة والتصورات الدينية والفلسفية، عند من يعتبرون أنفسهم حماة التأصيل دون فهم من الفريقين للظاهرتين، حتى جعلوهما حدوثة يهزأ منها كل من له علم دقيق بمصادر الفكر الغربي والعربي الحقيقية: أعني الفلسفة اليونانية وعلم اللاهوت المسيحي بعد أن اندمجا في ما يسمى بالفلسفة الغربية الحديثة، وخاصة في فكر الحداثة وفكر ما بعدها في حالة الحداثة[4]. وسأكتفي بمثالين من هذه الأوهام الخاصة بالفكر الغربي لأن أفق فكرنا الحالي هو أفقه غير المفهوم:
فأما المثال الأول فمداره حول وظيفة النص في الوجود الإنساني والمقابلة الساذجة والسطحية بين الأمم النصية والأمم غير النصية. والزعم بأن الأمم تنقسم إلى نوعين أحدهما تكبله النصوص، ويمثلون له بالمسلمين تحقيراً منهم، والآخر متحرر منها ويمثلون له بالغربيين رفعا من شأنهم، هذا الزعم هو الأغنية التي لا يني يرددها الكثير من المثقفين، وكأنهم قد اكتشفوا المفتاح السحري لتحرير الأمة من النصوص التي يزعمونها مكابح للتقدم ومن ثم فالحل عندهم هو التحرر من المرجعات الرمزية، التي يستند إليها وجود الأمة الروحي والتاريخي.

وأما المثال الثاني فمداره حول وظيفة الواقع الموضوعي في الفكر الإنساني والمقابلة الساذجة والسطحية بين الواقع والرمز في الوجود الإنساني. وأصحاب هذا الوهم يعتقدون أن الإنسانية يمكن أن يستقيم لها مقام في العالم الطبيعي من غير الإيمان بعالم ما بعد طبيعي، أياً كان، يؤسس لفعل الإنسان، ومن غير التسليم بدور له، أياً كان، في عالمهم الطبيعي. وهذا الزعم الثاني هو أساس الحل البديل الذي يقترحونه دون أن يعلموا أنهم في الحقيقة يستبدلون مرجعية رمزية بأخرى، ولا ينتقلون من الرمز إلى الواقع المزعوم.
وهذا الوهم الثاني هو الأصل الذي يرجع إليه الوهم الأول: الزعم بأن الغرب قد تحرر من الإيمان والميتافيزيقا، ولذلك فهو متحرر من سلطة النص -أي نص- بشرط أن نفهم أنه النظام الرمزي الذي يعتبره شعب من الشعوب معين المعنى. ويمكن للقارئ الفطن أن يلاحظ أن كلا الوهمين مضاعف، وأنهما يرجعان في العمق إلى العلاقة الوطيدة التي تربط بينهما. ومن يغفل عنها لا يمكن أن يفهم كيف يمكن لمثل هذا الفكر العجول أن يكون أكثر سلفية من السلفيين؛ لأنه يقلد مثلهم من دون وعيهم بما يقلدون.
إن هذا الموقف يقتل فكر صاحبه بما يفقده ما عنده من مخزون حضاري، هو سماد الإبداع في كل حضارة، دون أن يعطيه ما عند غيره، فينضب  بهذا الجهل المضاعف معين الإبداع لديه، ويصبح ممثلاً لنخبة تحكمها سطحية التصورات وفجاجة المقابلات الصبيانية التي تحول دون الفكر وفهم أسرار الوجود. ولا فرق عندئذ بين الفكر الديني الذي ينحط إلى خرافات العجائز وهذا الفكر الإيديولوجي الذي ينحط إلى ثرثرات النوادي. وإذن فهذان الوهمان هما في الحقيقة نفس الوهم بصيغتين مختلفتين: فالوهم الثاني ليس هو في الحقيقة إلا الغفلة عن طبيعة الصورة البنيوية لعلاقة الفكر بالوجود، والوهم الأول ليس هو في الحقيقة إلاَّ الغفلة عن طبيعة التعين تاريخي لهذه العلاقة في كل الحضارات.

وهم المقابلة بين الأمم النصية والأمم غير النصية
هذا الوهم مبني على مغالطتين: مصدر أولاهما مفهوم النص ودوره في الفكر عامة والفكر الفلسفي خاصة،ومصدر الثانية مفهوم التكبيل ودوره في منع الإبداع المتحرر من المرجعيات.
إذا كان القصد بالنص ما كان مكتوباً من النصوص، فالمقابلة بين أمم نصية وأمم غير نصية قد يبدو فيه بعض الصحة. فبعض الشعوب لم تكتشف الكتابة وهذا لا يحتاج إلى دليل. ولكن هل توجد أمة في التاريخ ليس لها حديث حول حدث تاريخها الحاصل والمأمول يضفي عليه المعنى وينقله من جيل إلى جيل؟ ذلك هو معنى النص المرجعي أو الكتاب المقدس في كل حضارة سواء كان محفوظا بالكتابة أو محفوظا في الذاكرة: وكلاهما يمثله سدنة يجعلونه ناطقا في كل حين. والمعلوم أن بعض الأمم تعتبر ذلك الحديث أساطيرها، وبعضها تسميه تراثها، وبعضها تؤمن بأنه كتابها المقدس. وليست التسمية هي الأمر المهم، بل هو التلازم بين الحدث والحديث وكلاهما لا يتعلق بالحاصل الفعلي بل به وبغيره مما يعبر عن خيال الأمم وآمالها. ولذلك فهو مرجع إبداعها الدائم ومعينه الذي ما أن ينضب حتى تموت تلك الأمة أو تصبح في سلطان غيرها.
فالحديث عن حدث التاريخ لا بد فيه من الإيمان بما وراء التاريخ أيا كانت طبيعة هذه المعتقدات.[5] ومن ثم فلا بُد أن يكون فيه عند كل أمة شيء من المقدس سواء كان دينياً أو دنيوياً كما في ما تحاول الحضارات الحديثة أن تضفيه على بعض أحداث تاريخها من قداسة رمزية لتحفيز أجيالها على العطاء والإبداع. وإلا لما كان الحدث  يستمد معناه من الحديث عند الأمم جميعا بل ولاستغنت عنه الأمم. لذلك فالقول إن بعض الأمم نصية وبعضها غير نصي هو إذن من التعميمات المتسرعة التي مردها إلى حصر المقصود بالنص النص المكتوب أو المنزل.

والمغالطة الثانية مصدرها مفهوم التكبيل[6]. فإذا كان القصد بالتكبيل عدم الاجتهاد في تأويل النص من حيث هو أساس المعنى للتعامل مع كل شيء وخاصة مع العالم الطبيعي الذي يظنه السطحيون أمراً قابلاً للوجود فضلاً عن الإدراك من دون هذا المعنى، فهذا القصد من الأوهام كذلك. فما من أمة إلا ومجرد بقائها وعدم اضمحلال قيامها المستقل دليل قاطع على أن معنى حديثها لا يزال عندها فاعلاً في حدثها ومن ثم فهي ليست مكبلة بنص ميت بل مجرد بقائها وصمودها في التاريخ الذي هو صراع دائم بين الأمم من خلال هذه المرجعيات التي بها يتم فهم الوجود وتأويل الأحداث دليل قاطع على كون النص ما يزال معيناً لا ينضب.
لكن ذلك لا يعني أن الأمم لا تتفاوت في هذه الفاعلية. وذلك هو المعيار الذي يمكن استعماله لتحديد مدى حيويتها. وكل الذين يتهمهم مزعوم العقلانيين بالظلامية أو الإسلاموية ليسوا كما يزعمون ساعين إلى العيش في الماضي، بل هم يحاولون أن يستعيدوا أقصى قدر ممكن من حيوية الماضي بجعل النص المؤسس مصدر إيحاء، بما يجعل الإبداع مطلق الحرية ومطلق الطموح، فلا يكون تقليداً لنص بديل بزعم أنه تحرر من النص، وهو في الحقيقة وقوع في حبائل نص مجهول: مزعوم العقلانيين يقلدون نصاً ميتاً ولا يدرون وهو نص ميت مرتين:
 فهم يجهلون وجود النص الذي يكبلهم في تصورهم متحررين من النص الذي يظنوه مكبلا.
والنص الذي يكبلهم بلا عروق تغذيه في تربتهم الحضارية، بخلاف من يزعمونهم ظلاميين.
والفرق بين أصحاب الموقفين ليس بالنصية وعدمها بل بطبعية العلاقة بالنص التي لا غناء عنها: فهؤلاء يسعون إلى استرداد فعالية نص ذي عروق ضاربة في حضارتهم لقرون، ولا يزال ينبض بالحياة بدليل قدرتهم على الصمود، بل ونجاحهم في التحرر من الاستعمار. وأولئك يحاربون معينهم ولا يستمدون من المعين المستورد إلى قشوره فيكون ما يفعلون انتحارا غير واع لأن ليس مقصودا ببصيرة.
ولْنُثَنَّ بالوهم المضاعف الثاني الذي هو الصورة البنيوية من الوهم الأول. فهو أيضا مبني على مغالطتين تبدوان متقابلتين رغم كونهما من طبيعة واحدة وخاصة من منظور الثمرة التي هي العقم المطلق:
مغالطة تفسد الواقعية[7]؛ لأنها تخضع النظر لأعيان العمل فتقتل الحكمة النظرية أو الخيال العقلي الذي يطلب الحقيقة النظرية فيتمكن من الذهاب بالفرضيات الرمزية إلى غايتها ليكون مبدعا للنظريات.
مغالطة تفسد المثالية؛ لأنها تخضع العمل لمجردات النظر فتقتل الحكمة العملية أو الخيال الإرادي الذي يطلب الحقيقة العملية فيتمكن من الذهاب بالعمليات الفعلية إلى غايتها ليكون مبدعاً للوقائع.

ويبدو التوجهان متقابلين لكنهما في الحقيقة من طبيعة واحدة. فالعمل يعالج لامتناهي التعين الفعلي، وهو إذن صراع فعلي مع لامتناهي مادة الأفعال والمثال الأعلى للفعل؛ أعني تصوره محيطاً بمادته، مطلق الإحاطة، بحيث يزول الفارق الوجودي بين المادة والصورة[8]. والنظر يعالج لامتناهي التحديد الرمزي لموضوعه وهو إذن صراع رمزي مع لامتناهي تصوير الأفعال. وهدف العلاجين هو التلاقي في الغاية: فعندما يصل تحديد لامتناهي التصوير في النظر إلى الغاية نكتشف أنه قد أبدع أدوات علاج لامتناهي المادة في العمل دون أن يحصل ذلك الحصول التام لامتناعه. ومجرد الظن أنه حصل نهائيا يصبح قاتلا للإبداع على الأقل في الأذهان إن ليس في الأعيان.
وهذه المغالطات الأربع علتها هذان الوهمان وهما عين العلاقة بين الطبيعة وما بعدها في الأعيان (النص والوجود) وفي الأذهان (الرمز والواقع) لأنهما جوهر فاعلية العقل الناظر والعامل، وهما لا يكونان فعلين نسبيين إنسانيين من دون الإيمان -ولو فرضياً- بأن لهما مثالاً أعلى يكونان دائما دونه في الحصول الفعلي لأنهما فيه يكونان فعلين مطلقين هما غاية سعي الفعلين الإنسانيين في حصولهما الفعلي: وذلك هو مفهوم الله من حيث هو المثل الأعلى المطلق. وهذا أمر لا تخلو منه حضارة في أي لحظة من لحظات حياتها، وهو المقصود بالإسلام الفطري الذي هو الدين عند الله أعني الديني في كل دين.  ولن نطيل الكلام في هذه المغالطات أكثر من هذا، لأننا درسناها جميعاً بدقة متناهية في مقال "الواقع" صنم الفكر العربي الحديث.[9]
 أزمة النخب الوجودية

"في أن المقابلة بين الواقع الطبيعي والمرجعيات التي هي رمز ما بعد الطبيعي من علامات القصور الفكري الموصل إلى العقم الإبداعي". فقد ذهب المتقحمون على الفكر الفلسفي بزاد بدائي أن المرجعيات الدينية من المبتذلات، وأنهم بعقولهم فوق هذه المرجعيات التي يتركونها  للمتدينين من العامة ومن التصق بها من الصف الثاني من النخب، التي يصفونها بكونها ظلامية. وهم لا يدرون أنهم بهذا الترك الذي يتصورونه خياراً يعترفون بأمرين خضعا إليهما اضطراراً فكانوا ممثلين للظلامية الحقيقية ذات الشعبتين اللتين هما الجهل والحمق بخلاف ما يتوهمون:
الاعتراف الأول هو أنهم صاروا عبيداً لدين آخر يجهلون طبيعته، وهم غير دارين؛ لأن مجرد طلب الحقيقة مشروط بمقومي الدين أعني الاعتقاد في وجود نظام معلوم، ووجود قدرة عقلية تستطيع علمه. وكلا الأمرين من الإيمان لأنهما شرط بداية التعقل الفلسفي وليسا نتيجة له.

الاعتراف الثاني هو أنهم صاروا عبيداً لإرادة حضارية خفية تحول دون أيّ إمكانية للإبداع؛ لأن مجرد استمداد المرجعية الرمزية من غير التكوينية الحضارية الذاتية للفكر يجعله عقيماً، لخروجه من أفقه الحر الذي هو عين تكوينيته حيث يكون المبدَع والمبدِع متطابقين إلى أفق مضطر يصبح فيه الإنسان مقصورا دوره على التلقي البهيم أعني التلقي الذي يصف القرآن الكريم أصحابه ب"صم بكم عمي فهم لا يعقلون"، لأن معايير الحذق في المحاكاة التي للعبيد تصبح عندهم بديلاً من معايير الإبداع التي للأحرار: فيكون غاية المرء أن يكون مثل نموذجه المستلب، وليس مبدعاً لما لم يسبق إليه.
أما الزعم بأنهم ينشغلون بالعقل ولاشيء دون العقل، فمعناه أنهم يتصورون العقل شيئا آخر غير هذا التعالي على العرضي، الذي يفرضه تَعَيُّن المثال في أعيانه –الصنم أو الوثن- نحو الحقيقة، في صورتها المثالية المتحررة من أعراض التعين أعني جوهر الدين سواء كان طبيعيا أو منزلا. وطبعا فلو كان زاعمو التعارض بين الفكرين الديني والفلسفي  ذوي عقل جرب معنى طلب الحقيقة، التي لا تدرك إلا بفضل هذا التعالي؛ ذوي عقل عانى التجارب الوجودية التي تترتب عليه، لما زعموا ما زعموا.
ولنتركهم في خوضهم يعمهون. فيكفي دليلاً على سخف هذا الموقف المؤدي إلى العقم الإبداعي، بما هو تخلٍ عن التجارب الروحية المؤدية إليه، أن ينظر المرء في تاريخ الفكر، هل فيه مَنْ يُعْتَدُ به مِنَ كبار الفلاسفة أو العلماء مسلمين كانوا أو مسيحيين، أو حتى وثنيين من اليونان أو من غيرهم من الشعوب التي عرفت الفكر الفلسفي والعلمي، يمكن أن يعتبر الفكر العقلي ممكنا من دون التعالي الذي لا يختلف وصفه بالفلسفي أو الديني إلا من حيث الأسلوب، لاتفاقهما في كل شيء جوهري أعني في الأمرين اللذين يعرف بها الفكر الإنساني من حيث هو فكر إنساني:

1-أن العقل من حيث هو ملكة حكم علمي –يدرك القوانين العلمية ويصوغها- لا يستطيع أن يعلم الظاهرات بهذا المعنى إدراكا وصوغا ما لم يسلم بمبدأين قبليين ليس له عليهما دليل غير إيمانه بذاته منظمة للعالم، أوبنظام العالم الذاتي، أو بالتوافق المسبق بينهما، فيكون موقفه في الجوهر ومن حيث هو سائل السؤال العلمي موقفاً إيمانياً.
2-أن العقل يتجاوز ذلك؛ لأنه لا يستطيع أن يتوقف عند الظاهرات ولا حتى عند قوانينها العلمية، بل هو يطلب لها أصلاً متعالياً مكتفياً بذاته، ويطلب مَعْنىً للأشياء لا ينتج عن تحكمه الذاتي، ويعتبر الأصل والمعنى متجاوزين للظاهرات والقوانين ليس في ذهنه فحسب، بل في ذاتهما، فيكون بذلك جوهره عين عدم الرضا بالمتناهي.
فإذا لم يكن ذلك هو الدين، فعن أي دين يتكلم الأميون من المتعاقلين، الذي يريدون أن يبدعوا وهم يبدأون بإلغاء شرط كل إبداع أعني التجارب الروحية الحدِّية؟ هل الدين عندهم مقصور على خرافات العجائز التي ربوا عليها صغارا ولما يتجاوزوها؟ لكن العجائز معذورات فهن لم يزعمن التفلسف ولا التعلمن، ولا خاصة الجدل في دقائق الأمور التي لا ينفذ إليها أصحاب الأذهان الكليلة، الذين حدد القرآن منزلتهم بالأكل مثل الأنعام، فيكون معنى الدنيا عندهم مقصوراً على الحياة البهيمية؟
ولعل السر في التشبث بهذه الأحكام المسبقة أن قراءة الجرائد السيارة والمجلات صارت كافية عند الكثير من المتحادثين: صار الفكر كله مادة ملاحق الجرائد وثرثرات الفضائيات، ولم يعد في الجامعات إلا من هو في خدمة إيديولوجيا الأحزاب الحاكمة، ولم يفرغ أحد حتى لتعليم الزاد العام من حصيلة المعرفة الإنسانية؛ لأن ذلك صار بضاعة مبخوسة في سوق النخاسين التي بيد الإيديولوجيين، الذين ينعون شروط الإبداع، وهم أول عوائقه.
فقد صار الواحد منهم يكفيه ليصبح من ثوار التنوير: التنظير في المقاهي والفنادق، والخلط بين الأقوال المباشرة والتنظير العلمي، الذي ليس له علاقة بالمباشر من الشؤون اليومية إلا بتوسط سلسلة لا تكاد تتناهى من الأقوال والممارسات التي لا صلة للمبدعين بها. يتصورون أنفسهم أهلاً للكلام في كل شيء وخاصة في ملاحق الصحف وواجهات المواقع التي صارت تدفع وتستضيف كل من يتحالف مع الحرب النفسية على الثقافة العربية الإسلامية. تكفيهم مداخل الموسوعات ذات التقريب الجمهوري حتى يصبحوا قادرين-وكلما كان الفهم محدوداً كان ذلك أكثر مدعاة للجرأة على الحكم المسبق- على طي صفحة الثقافة الأهلية التي يتهمون أهلها بتقليدها ليستبدلوا بها تلك الثقافة التي يتوهمون أنفسهم قد فهموها فوجدوا في تقليدها ضالتهم. ولا حيلة مع هذا النوع من الثقافة السطحية: فهي الداء الدوي الذي حاول الغزالي الرد عليه في جل كتبه، وخاصة في كتاب تهافت الفلاسفة حيث يستثني الفلاسفة في مقدمات الكتاب، ويرد على المتفلسفين الذين حولوا فرضيات العقل في ما بعد الطبيعة إلى حقائق نهائية دونها عقائد المتدينين تزمتاً وتعصباً.
تلك هي الأزمة الأولى التي صدرت عن فساد الأفق الوجودي. وقد يجد المرء بعض العذر للعامي إذ يقف موقف العجائز من الدين أما أن يتحول من يزعمون أنفسهم رواد العقلانية والحداثة إلى مؤمنين بما يسمونه عقلا وهو عندهم لا يتعدى معتقدات دونها خرافات العامة تعصبا وتزمتا فتلك هي الطامة التي جعلت جيلنا يعاني من عاهتين: عاهة النزول بالدين إلى الخرافة وبالعقل إلى السخافة. لذلك كانت الساحة الثقافية مرتع الأصوليتين: أصولية دينية تقلد ماض أهلي لا تفقه منه شيئا وأصولية علمانية تقلد ماض أجنبي هي دون الأولى فهما لنموذجها وكلتاهما تسرع معصوبة العينين إلى الحرب الأهلية التي تبدأ رمزية يسيل فيها الحبر وقد تنتهي مادية يسيل فيها الدم..
 
ثانياً:المسألة الأصلية الثانية: الأفق التاريخي
   "في أن سوء فهم أفق التحديث هو الذي يُكَبِّلُ الحياة الروحية والفكرية العربية". يمكن بعبارة بسيطة وواضحة أن نبين ما أسلفنا في كلامنا على الأفق الوجودي، بتحليل مقومات الأفق التاريخي، الذي صار نموذج من يزعم التصدي لمسألة الإبداع الفلسفي خاصة والإبداع عامة من نخبنا. فيمكن القول إن الفكر العربي يعاني اليوم من عدم فهم نموذجه، أو بصورة أدق من الفهم السطحي لأفق الإبداع الإنساني، من حيث هو إبداع في الظرفية الحالية، بصرف النظر عن النسبة إلى حضارة معينة. والمعلوم أن هذا النموذج الذي يمثل أفق الإبداع عند نخبنا هو أفق التحديث الغربي سواء عند قابليه أو عند رافضيه من نخبنا أعني الأصوليتين العلمانية والدينية.
ونحن نزعم أن كلا الفريقين القابل والرافض كلاهما يفعل ما يفعله من دون فهم طبيعة هذا الأفق، وبصورة أدق طبيعة موقف أصحابه من علاقة الفكرين الفلسفي والديني أحدهما من الآخر. فكلا الفريقين يزعم أن الفكر الغربي الحديث تحرر من المرجعية النصية وأنه فصل بين الدين والفلسفة. والفرق الوحيد بين الفريقين أن العلماني يمدح ذلك، والأصلاني يهجوه. لكن الممدوح والمهجو ليس له وجود في الحقيقة التاريخية وفي المبدعات الرمزية الغربية، ووجوده الوحيد هو في أذهان الفريقين المادح والذام لا غير.
لذلك فأول ما ينبغي عمله لفهم معوقات الإبداع عندنا هو تقويم فهم النخبتين لهذا الأفق، وتحرير وعينا منه، تمهيداً لشروط الإبداع عامة والإبداع الفلسفي خاصة. ولما كان هذا الأفق هو النموذج السائد؛ أعني طبيعة تحديده للعلاقة بين الديني والفلسفي بمنظور إيجابي عند العلماني وبمنظور سلبي عند الديني، فإن عملية التحرير الضرورية -دون أن تكون كافية- تتمثل في مساءلة هذين الفهمين، لبيان خصائص هذا الأفق، بتحديد معاني تكوينيته التاريخية، التي لم تنفك مرتبطة بتاريخنا الفكري منذ نشأة الفكر العربي الإسلامي بعد نزول القرآن، ونشأة الفكر الغربي المسيحي الموالي للصدام بحضارتنا[10].
فبرسم سريع يمكن أن نحصر مراحل التحديث الأوروبي؛ مراحله التي حددت طبيعة الصلة الجديدة بين فكره الفلسفي وفكره الديني في خمس مراحل:
وُسطاها هي العصر الكلاسيكي أو عصر الثورة العلمية، التي مثلت بداية القطيعة الفعلية مع التاريخ المشترك بين المسلمين والأوروبيين، رغم أن هذه المرحلة دينية التأصيل والدوافع عند كل كبار المؤسسين من الفلاسفة والعلماء في الطبيعيات والإنسانيات. وذلك أمر لا يجادل فيه أحد ممن له دراية بالنصوص المؤسسة سواء كانت فلسفية نظرية (الطبيعيات وما بعدها) أو فلسفية عملية (السياسيات وما بعدها). ففيها جميعا كان التأسيس إضافيا إلى الدين بالإيجاب غالبا سواء كان المقصود الدين النقلي (أي المستند إلى الكتاب) أو الدين العقلي (أي أديان الفلاسفة) [11].
 
                    مراحل التحديث الأوروبي من منظور علاقته بحضارتنا
1. صدام منفعل بالحضارة العربية الإسلامية           القرن الثامن- السادس عشر
2. صدام فاعل /الإصلاح الديني                      القرن السادس عشر
3. عصر الثورة العلمية                                 القرنان السابع عشر-والثامن عشر
4. الثورة الصناعية                                      القرنان التاسع عشر والعشرون
5. العولمة                                               النصف الثاني من القرن العشرين.
 
وقبل هذه المرحلة الوسطى أو العصر الكلاسيكي مرحلتان، حكمهما السعي الدؤوب إلى تحقيق الاستقلال عن التأثير العربي الإسلامي خلال التعلم من العرب والمسلمين. فكان التحرر الفلسفي بالعودة إلى اليونان والتحرر الديني بحسم الموقف من مسألة العلاقة الجديدة التي حددها القرآن بين الدين والدنيا: وذلك هو جوهر الإصلاح الديني في بداية القرن السادس عشر الذي لم يذهب إلى حد نفي الكنيسة وإن أخذ بأهم إصلاحات القرآن أعني جعل العلاقة بين المؤمن وربه متحررة من سلطان الوسطاء. ويرمز إلى هذه العلاقة الجديدة التي اكتشفها القرآن وعرفها الغرب عند الصدام بالمسلمين أمران صريحان:
 أولهما ذو صلة بالحياة النفسية والعاطفية السوية للأفراد، رمزاً إليها بتحرير الجنس إيجاباً وبتحريم الرهبانية سلباً، وما يشترطه ذلك من إلغاء السلطة الروحية الوسيطة بين الإنسان وربه، بحيث تكون المسألة الروحية مسألة صلة مباشرة بالله بتوسط الصلة المباشرة بالكتاب والسنة.
والثاني ذو صلة بالحياة الاجتماعية والسياسية السوية للجماعات، رمزاً إليها إيجاباً بالسعي إلى تحقيق القيم الروحية في التاريخ الفعلي بأدوات التغيير السياسي والاجتماعي، وسلباً برفض الفصل بين غاية الحياة الجماعية أو القيم الروحية وأداتها أو الأدوات السياسية (وتلكما هما مصدرا كل التهم الموجهة لنبوة محمد وأخلاقه).
وبعد المرحلة الوسطى أو العصر الكلاسيكي مرحلتان كذلك، قَلَبَ فيها الغربُ العلاقةَ بين الدين والدنيا رأساً على عقب، لكأنه يسعى حثيثا إلى ما دعا إليه نيتشة، فانتقل الأفق من نفي الدنيا باسم الدين، نفيها الغالب على فكر الغرب الوسيط، إلى نفي الدين باسم الدنيا، نفيها الغالب على فكره ما بعد الحديث. والنفي مثل الإثبات في الحالتين لم يحقق الفصل بين الأمرين بل هو أبقى على التلازم بينهما رغم قلب العلاقة.
فغاية هذا السعي لن تكون ابتداع نظام جديد غير مسبوق، بل هي على ما يبدو نكوص بالإنسانية إلى ما قبل الثورتين الدينية والفلسفية المؤسستين للكونية الخلقية الإنسانية، أعني إلى الخصوصية الخلقية والثقافية، رغم تحقيق هذا المسعى في العولمة التي هي كونية طبيعية اقتصادية ومحو لكل الروابط الأخرى. ذلك أن الفرق الوحيد بين غاية التطور الغربي وما قبل الكونية الدينية والفلسفية، هو انتقال السلطان الرمزي الذي كان بيد السحرة والكهان والمنجمين إلى صناع الرأي العام في مؤسسات إعلامية وثقافية واستعلامية تخطط للحرب النفسية الدائمة بحيث إن كل القيم تدنت إلى ما يصيب الفن، عندما يصبح أداة دعاية تجارية وتنويم إيديولوجي: العامل الرمزي صار أكثر فاعلية مما كان عليه في المجتمعات النصية؛ لأن أدوات بثه ونشره صارت بقوة لا تضاهيها قوة: كهان اليوم وسحرته ومنجموه يوجدون في "هولي وود" وفي الإعلام الممثلين لأدوات الحرب النفسية الرهيية بيد الطاغوتين الاقتصادي والثقافي العالميين.
فالمرحلة الوسطى معلومة للجميع. إنها مرحلة القرنين السابع عشر والثامن عشر أعني قرن الثورة العلمية وقرن التنوير السياسي الخلقي: قرني الشروع في إخضاع الطبيعة والشريعة لمعايير العقل العلمي والفلسفي، تنظيما وتقويماً، مع مواصلة الإيمان بقيم الثورتين الدينية والفلسفية اللتين أشرنا إليهما أي إن الحداثة تستمد كلياتها المعرفية والقيمية التي ستتخلى عنها في ما بعد الحداثة من هاتين الثورتين أصلا لكل كونية.
وأما المرحلتان المتقدمتان، فهما مرحلة الصدام المنفعل بالحضارة العربية الإسلامية ثم مرحلة الصدام الفاعل منذئذ إلى استتباب الإصلاح الديني في غاية القرن السادس عشر (حوالي ثمانية قرون تنقسم مناصفة تقريبا بين المرحلتين).
وأما المرحلتان المتأخرتان أخيراً، فهما المحققتان لهذا النكوص خلال مرحلة الثورة الصناعية في القرنين التاسع عشر والعشرين، نصفه الأول ومرحلة العولمة التي نعيشها منذئذ. ولعله من المناسب قسمة القرنين الأخيرين مناصفة بين المرحلتين. ذلك أن العولمة التي لم تعلن رسميا إلا بعد نهاية الحرب الباردة بدأت في الحقيقة مباشرة بعد الثورة البلشفية أي منذ أن أصبح الصراع الإيديولوجي عالمي النزعة فعلاً، لا بمجرد القول في بيانات الأحزاب الشيوعية الغربية من منطلق التبشير  بعالمية الاقتصاد الرأسمالي مرحلة معدة للشيوعية.
وإذن فالمرحلة الوسطى هي سر كل المراحل، لأنها كانت الجسر الواصل بين العهدين القديم والوسيط مصدراً، والحديث وما بعد الحديث مورداً: وهي كما يعلم الجميع لم تؤسس العصور الحديثة على القطيعة بين الفكرين الديني والفلسفي بل هي أسسته على التلازم الوثيق بينهما على الأقل عند أهم أعلامها. ذلك أنها كانت غاية المرحلتين المتقدمتين عليها، وبداية المرحلتين المتأخرتين عنها، ومن ثم فخصائصها موروثة عن المتقدمتين ومورثة للمتأخرتين.
فما كان غاية في الأوليين (=العلم والعمل على علم) بات أداة كل سلطان على العالم والعالمين في الأخيرتين. والمقصود بالحداثة هو المضمون الذي تحددت معالمه في المرحلة الوسطى. لكن تكوينيتها تنسحب على هذه المراحل الخمس. وكلها مراحل ذات أفق ديني إيجاباً وفلسفي سلباً، إلى حدود منتصف المرحلة الوسطى (لأنها مضاعفة: السابع عشر للثورة العلمية والثامن عشر للتنوير). ثم هي صارت ذات أفق ديني سلبا وفلسفي إيجابا منذئذ. فيكون الثابت في كل الحالات هو التلازم بين الفكرين الفلسفي والديني بصرف النظر عن الوصف. وذلك من حيث الأهداف والأدوات وحتى الدوافع والمحركات التاريخية. ولعل أفضل ما يعبر عن ذلك هو فلسفات التاريخ التي تأسست خلال النقلة من المرحلة الوسطى إلى المرحلتين الأخيرتين: فكلها دينية إيجابا (المثالي منها) أو سلبا (المادي منها).
ومثلما كانت الحضارة الغربية هي الحضارة الوحيدة التي صمدت أمام الحضارة الإسلامية، صموداً بالأفق الديني المعارض للنظرة الجديدة، التي تمثلها كونيةٌ مبدؤها الأساسي عقيدة جديدة حول العلاقة بين الدين والدنيا (وهو ما يفسر الحروب الصليبية وحروب الاسترداد).
 فنحن اليوم الحضارة الوحيدة الصامدة بأفق ديني معارض للغلو في الميل إلى أحد حدّي هذه العلاقة، الميل الذي بلغ مرحلة قلب القيم النيتشوي (وهو ما يفسر الطابع الديني الغالب على حروب التحرير العربية الإسلامية الجارية حاليا). والنوبة القادمة في التاريخ الكوني لن تبقى حكراً على الغرب، بل هي ستقسم العالمين الشرقي والغربي إلى شرق (الصين وتوابعها) وغرب (الولايات المتحدة وتوابعها) أقصيين وشرق (العالم الإسلامي) وغرب (الغرب القديم) أدنيين. ونحن (العرب) في قلب هذه المعادلة.
                          تقسيمات منتظرة للعالم
 
 
 
لكننا إلى الآن لم نفعل شيئا إيجابياً بحق، لكي يكون لنا فيها دور يتجاوز مجرد الصمود السلبي، بمقتضى كوننا في قلب المعادلة جغرافياً، (قلب العالم الإسلامي الذي هو قلب العالم) وتاريخياً (التاريخ الإسلامي) وسلَّمياً (منازل البشر في العمران الإسلامي)، ووجودياً (تصورنا الشهودي للعلاقة بين الدنيا والدين نفيا لطبعانية الإنسان الشرقية وتأليهية الإنسان الغربية): كل المقاومات التي تحرك التاريخ العالمي بعد الحرب الباردة إسلامية وكل قياداتها عربية من الفيليبين إلى الشيشان. وهذا الأفق التاريخي هو شرط الإبداع الفعلي الذي يصنع الدور في التاريخ، من حيث هو حدث، قبل الإبداع الرمزي الذي يصنع الدور في التاريخ، من حيث هو حديث.
ومن المتوقع -بحسب هذا المآل الذي يبدو أمرا لا مفر منه- أن تصبح الجغرافيا السياسية خاضعة للمنطق التالي: فالشرق والغرب الأقصيان سيلتقيان حول مركز هو المحيط الهادي  بحيث إن أثر أمريكا سينحصر عن الغرب الأدنى والشرق الأدنى اللذين سيلتقيان حول مركز هو الأبيض المتوسط والمحيط العربي والهندي. ويكون الاتصال بين المجموعتين حول المحيط الأطلسي. وبذلك تتحد المعمورة، مع ما سيعود إليها من توازن بفضل هذه الديناميكية الجديدة. وكل ذلك مشروط بمرحلة وسيطة ينبغي أن تكون فيها المبادرة للمقاومة العربية والإسلامية من أجل تحالف مع الغرب الأقصى الذي يمكن من حماية البيضة إلى تحقيق شروطها الذاتية حمايتها من الغرب الأدنى ومن الشرق الأقصى المحيطين بالعالم الإسلامي.
ورغم أني لا أقول إن كل الموجود مقصود، بكل ما فيه من حدود، فإن رمز وجودنا الجغرافي هو الجزيرة العربية التي هي شبه قارة تلتقي فيها القارات الثلاث التي صنعت مقومات التاريخ الكوني الحالي، إلى حدود القطيعة التي أشرنا إليها في المتن. وهي ذي نفس الجزيرة تعود إلى الصدارة ليس بسبب البترول فحسب بل لعلل كثيرة ليس هنا محل الكلام عليها، وقد يكون البترول الزائل قريبا أقلها أهمية دورنا في التاريخين الرمزي والفعلي هما تربة الإبداع، إذا كنا فعلا نريد تحقيق شروط التحرر، بدل عكس الأمر فنطلب التحرر قبل الإبداع لكأنه ممكن من دون السعي إليه بأسبابه التي ينبغي.
أزمة النخب التاريخية
"في أن الفكر الإنساني مشدود دائما إلى قطبين قيميين لا ينفصلان وكل أزماته التاريخية علتها محاولة الاقتصار على أحدهما دون الثاني". وإذن فما حصل في الفكر الحديث ليس هو القطع مع الفكر الديني، بل هو مجرد قلب للأفق الفكري والوجودي يعكس الحدين الأقصيين، لكأن المرحلة الحالية هي مرحلة قلب القيم النيتشوي. وما يجري في أزمة الحضارة العربية هو بالإضافة إلى المقومات الداخلية التي تدور حول هذه المسألة كذلك انعكاس بيِّن لهذه المعركة الكونية. فقد كان الفكر الفلسفي عامة في وضع الدفاع والمعارضة والفكر الديني عامة في وضع الهجوم والحكم، ثم أصبح العكس هو المحدد بداية من ثورة العلوم الحديثة أعني القرنين السابع عشر والثامن عشر. لكن العلاقة بين الفكرين لا انفصام لها، وهي من ثوابت الوجود الإنساني، كيفما قلبتها وجدت مقوماتها فاعلة في تاريخ الفكر الإنساني، سواء كان شرقيا أو غربيا. ولعل ما يجعل هذه الثابتة لا يدركها  أنصاف المثقفين هو خفاؤها، الذي نتج عن كون كل الفلسفات الغربية الحديثة حققت الوحدة الجوهرية بين الفلسفي والديني في المجالات النظرية فضلا عن المجالات العملية، وخاصة منذ أن تصدر الفكر الجرماني الإبداع والتأسيس فيهما كليهما.
ومع ذلك فالصراع بين النخب العربية، الناطقة باسم الفكرين لا ينفك دورانه حول فصام وفصل بين الفكرين، واهمين دون وعي بكون الأمر يتصل بتغير أفق العلاقة بين الفكرين، وليس بالفصام بينهما: ما كان موجبا صار سالباً، وما كان سالبا صار موجباً، لكن القطبين بقي فعلهما ناتجا عن  تقاطبهما، تماما كما في المغناطيس أو في الكهرباء. ولا غرابة فالفكر الفلسفي عند النخب العربية ما زال في المرحلة التي يطغى عليه فيها نقد الفكر الديني، ما يجعله مخضرما بين الأفقين، لا يدري أيهما تعود إليه فاعلية تحديد أفق الفهم والتأويل في مجريات التاريخ الفكري والحضاري، فضلاً عن غياب المرحلة الجوهرية عند من يريد أن يحاكي مسار التطور الغربي، وينسى أن الثورة العلمية والتنويرية ليس لها وجود في زادنا الرمزي، فضلا عن الفعلي. والمعلوم أن الفصام بين الدنيا والدين من الأمور التي سعى القرآن إلى تجاوزها[12].
لكن ذلك لم يمنع من تحقق شروط الفصام الناتجة عن دوافع الصراع بين ممثلي الفكرين: صراع على المنزلة والسلطة وليس صراعاً معرفياً أو قيمياً. إن تأسيس السلطان الروحي وتواطؤه مع السلطان الزماني في الصيغة الفرعونية الهامانية، لم يتأخر نشوؤه في الحضارة العربية الإسلامية مباشرة بعد الفتنة الكبرى، التي هي حرب أهلية صريحة، حول هذه المسألة في المجال العملي السياسي،[13] فاقتضى العودة إلى هذا الفصام بين العالمين الديني والدنيوي. وهو فصام صريح في الفكر الشيعي لما بينه وبين الفكر الكاثوليكي من شبه. لكنه ضمني في الفكر السني وخاصة بسبب تأثير التصوف الذي نافس الفقه على سلطة التوسط بين الحكم والشعب، مغلبا العودة بالدين إلى الخرافة والأسطورة والسحر، ليؤسس لسلطان خفي مطلق. ولذلك فالمتوقع عند النظر إلى الأمور من تاريخ الحضارة العربية الإسلامية أن يكون الفكر الشيعي في وضعية الصراع الحاد بين العلمانية وسلطة الحق الإلهي، أكثر مما يمكن أن يؤول إليه الأمر في الفكر السني. لكن تأثير الغرب الكاثوليكي في المغرب، أعني مَنْ تأثر من العرب بالنظرة اليعقوبية، أضاف عاملا جديدا في المعادلة، فبات من الصعب فهم ما يجري من المنطلق الذاتي للعرب والمسلمين وحده.
وقد بقيت المبادرة التاريخية الفعلية بيد النخب التقليدية، على الأقل خلال حروب التحرير الأولى قبل الخمسينات، وخلال محاولات تجاوز الفشل الذي آلت إليه حركات التحديث العلماني في الوطن العربي بعد الحرب الباردة التي كانت فيها المبادرة للقطبين وآل فيها دور النخب إلى الانضواء في إستراتيجية هذا القطب أو ذلك لا تخرج عنها. ولا يهمنا من هذه الظاهرة إلا وجهها الفكري من حيث وجهيه: التصوري والفعلي أعني ما يكون به التاريخ إنسانيا ولا يبقى مقصورا على قانون التاريخ الطبيعي.
فهي تحتاج إلى التفسير في مستوى الفكر الذي هو مطلوبنا في هذه المحاولة دون الحط من منزلة الوجه السياسي. ذلك أن مجرد قرب الحزب الديني من الجماهير يمكن أن يفسر المسألة السياسية، لكنه لا يكفي لتفسير المسألتين الثقافية والفكرية اللتين تبدو النخب العلمانية قد فقدت فيهما المبادرة، لأنها اكتفت من الفكر الحديث بشعاراته ربما لطول قربها من السلطان السياسي. والسؤال الأساسي هو:
 هل تكون العِلَّة في احتدام الصدام بين العلمانيين والأصلانيين أن هؤلاء قد تداركوا أمرهم في هذين المستويين الفكري والثقافي خلال إقصائهم من السلطة، فتجاوزا ما كانوا يُعرَفون به من جهل بالحضارة الحديثة، وباتوا قادرين على منافسة الحداثيين في التمكن من قيم الفكر الحديث ومهاراته، على الأقل بمستوى الكفاءة التي كانت للحداثيين الذين كانوا يتصورونه حكراً عليهم؟
ذلك أن الفعل الرمزي لم يتجاوز عند العلمانيين مرحلة رد فعل. ولعل من أبرز علامات تدني فعل العلمانيين الرمزي لجوء أغلبهم إلى أقل أدوات النقد فاعلية أعني الاستفزاز ومجاراة الحرب النفسية الأمريكية على الحضارة العربية الإسلامية. وهذا الفعل من حيث لا يعلم أصحابه يبقيهم تابعين لموضوع الفكر الذي يميز خصومهم، وهو ما يحول دونهم وجعل فكرهم حركة تنويرية إيجابية. لذلك اعتبرنا فكر العلمانيين فكرا دينيا بالسلب: إنه علم كلام متخلف لم يتجاوز  الجدل الخصامي بين النحل والملل، بسبب استبدال مقومي الفكر الحديث بشعاراتهما الإيديولوجية. ومحاولة فهم هذا الموقف الديني بالسلب أرجعته هنا إلى ادعاء علوم معدومة والاقتصار على الكلام باسمها، ومن ثم الكلام باسم الحداثة دون أداتيها الأساسيتين: فبدل العلم والديموقراطية يقتصر العلمانيون على شعاراتهما، حتى إنهم بمجرد أن يعينوا في مسؤولية ما تراهم يتصرفون تصرف المستبد فيعيدون بلادهم إلى إمارة ستالين تماما كالأصلاني الذي يعود بها إلى إمارة طالبان: فلا تختلف إلا الشعارات والاستبداد واحد.
وبذلك يتبين أن الأزمة الناتجة عن فساد الأفق التاريخي يحددها عرضان أساسيان هما، ولا شيء غيرهما، يفسران أزمة الإبداع الفلسفي في الفكر العربي الحالي:
عرض خلقي تميزت به النخب بصنفيها العلماني حليف مافيات الحكم في الداخل والخارج، والأصلاني حليف مافيات المعارضة في الداخل والخارج، فجعلها تدعي كفاءات اسمية تمكنها من سلطان على كل الأدوات سلطان زيفت به كل القيم: كلها بدون استثناء تستمد سلطانها المزعوم علميا أو روحيا من قربها من سلطان الحكم أو من سلطان المعارضة السياسية وليس من منزلة علمها أو خلقها الرمزية[14]. والمعلوم أن النخب هي في كل المجتمعات بعدة أصناف القيم: أولاها وأكثرها تأثيرا رمزيا هي قيم الذوق (وأصلها الجنس) والثانية أكثرها تأثير ماديا هي نخب قيم الرزق (وأصلها المعاش) لكن تأثير النخبتين يتضاعف بالاستحواذ على سلطان الذوق (فيتحول الذوق إلى أداة سلطة)، وذلك هو السلطان الروحي، وعلى سلطان الرزق (فيتحول الرزق إلى أداة سلطة)، وذلك هو السلطان الزماني، ثم يمتاز البعض من النخب ليكون ناطقا باسم قيم الوجود أو السلطان المطلق على أصناف القيم الأربعة الجزئية لمدار قوله على الوجود الإنساني كله: أعني الدين والفلسفة.
وعرض عقلي أصاب المعرفة التي تستعملها النخب لعلاج الأمور تمثل في  أمرين: أولهما هو عدم الفراغ  الفعلي للمعرفة العلمية في كل العلوم المتعلقة بمجالات القيم التي أسلفنا، وخاصة علوم السلطان المطلق. أعني علوم الدين والفلسفة. فالعلوم الدينية تحتاج إلى التأسيس من رأس؛ لأن التقليديين يمضغون تاريخا لم يعد ذا أثر في التاريخ! والتحديثيين يمضغون شعارات ليس لهم منها إلا الأسماء! ذلك أن الفلسفة انحصرت في المواقف الإيديولوجية. أما العلوم الحديثة فهي لا تكاد ترقى إلى مستوى التقنيات البدائية، وذلك بسبب إفساد النخب للمؤسسات التعليمية التي استتبعتها الأحزاب الحاكمة أو المعارضة، فغلبت الوظائف الإيديولوجية للمدرسة على وظيفة المحرك لكل فعاليات العمران: أعني شروط التعاون (أي العلوم الطبيعية وتطبيقاتها) وشروط التآنس (أي العلوم الإنسانية وتطبيقاتها).
الخاتمة
وحاصل القول وزبدته أن الأفق الوجودي والأزمة الوجودية المترتبة عليها، والأفق التاريخي والأزمة التاريخية المترتبة عليها تبين أربعتها أن العقم الإبداعي عند الأمم هو الذي يفسِّر غياب الحريات ولا يُفسَّر بها، حتى وإن كانت من علاماته.  ذلك أنه بخلاف ما يتصور متسرع المنظرين ليست الحرية السياسية والدينية وحتى الخلقية والاجتماعية شروطاً في الإبداع، بل هي من ثمراته. وبوسع المرء أن يثبت هذه القضية النافية مفهومياً وتاريخياً.
فمفهومياً شرط الإبداع هو الحرية الميتافيزيقية التي هي عين القدرة على الإبداع: والحرية الميتافزيقية هي قدرة الإنسان على التعالي على كيانه العضوي المحكوم بعطالة الضرورة الطبيعية. وكل ما عدا هذه الحرية هو من ثمرات فعلها ونتائجه وليس من شروطه ومقدماته. وهذه الحرية الميتافيزيقية هي قدرة يملكها الإنسان بمقتضى كونه إنساناً، ولا يمكن سلبه إياها، وهي تحقق ما عداها م

1529
سيادة المطران بشار وردة السامي الاحترام
بمناسبة رسامتكم مطرانا على كرسي حدياب(اربيل) نقدم لكم ولكافة اباء ومطارنة  الكنيسة الكلدانية  وابرشية اربيل ومؤمنيها الكرام ازكى التهاني والتبريكات. انها فرحة كبيرة على قلوبنا في المهجر ان تزهر سنابل جديدة في حقل المسيحي من الجيل الصاعد وتتحمل المسؤولية وتستعد  لتكملة مسيرة الايمان والقيم الانسانية،  رسالة البشارة التي نقلها مار توما وماري ومار ادي لكنيستنا الشرقية كنيسة الشهداء. الفرحة تكون اكبر حينما تكون للمنتخب امكانية فكرية وروحية وادارية وثقافية التي بلا شك تشكل عوامل مهمة لتوازن الرؤيا في اتخاذ القرارات الروحية والانسانية والادارية  التي تمنحها لكم المسؤولية الكبيرة.
نطلب لكم في صلواتنا المزيدمن البركة والنعمة والصحة والعلم  والمقدرة بشفاعة امنا العذراء القديسة مريم امين,

يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا

1530
الاخ الدكتور الشماس كوركيس مردو المحترم

 بمناسبة تويج اعمالكم وابحاثك في تاريخ القوميات والاثنيات بمنحكم الدكتوراه  الفخرية من الجامعة العربية المفتوحة
لشمال أمريكا تثمينا لجهودكم وابحاثكم نقدم لكم اجمل التهاني والتبريكات، حقيقة  ان دل هذا التكريم على شيء فـإنه يدل على موضوعية ابحاثكم  وجودتها،  املنا كبير ان يستمر عطائكم الثقافي في شتى المجالات  للجيل الصاعد الذي ابتعد عن حبه لتاريخ اجداده العظام في وادي الرافدين وتاريخ العراق الحديث.
نتمنى لكم كل الموفقية والصحة، كذلك نبارك لعائلتكم التي بالتأكيد
 كانت تعطيكم الدعم الكامل  في سهر الليالي حينما كانت ابحاثك مستمرة.

اخوكم يوحنا بيداويد
ملبورن - استراليا

1531
اراء البابا بندكتوس السادس عشر في كتاب- ملح الارض
يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
24 تشرين الثاني 2009
ملاحظة: نشر هذا الموضوع في مجلة نوهرا دمدنحا- العدد الثالث التي تصدرها ابرشية مار توما الرسول في استراليا ونيوزلنده.

قبل ان ينتخب خليفاً لقديس بطرس في روما، كان الكاردينال جوزيف رايتسنجر اليد اليمنى لسعيد الذكر البابا يوحنا بولص الثاني من خلال اشغاله منصب رئيس مجمع الايمان في الكنيسة الكاثوليكية(1). تلك الوظيفة المهمة والعسيرة في عصر مملوء من الصراعات الفكرية والسياسية والعلمية.
حاول الصحفي المشهور بيتر زيفالد (2)، اجراء عدة لقاءات مع الكاردينال جوزيف رايتسنجر كي يلقي الضوء على موقف او نظرة الكنيسة الكاثوليكية الى المشاكل العالم اليوم، مثل الازمة الاخلاقية و الاقتصادية والعلمية وكذلك المشاكل الادارية التي تواجه الكنيسة نفسها.
 وكانت محاولة موفقة فعلا، لاسيما اتت في مرحلة مهمة من التاريخ، حيث ان العالم يمر في مرحلة الاضطرابات الفكرية الكبيرة وان الشك حل محل اليقين لدى الكثير من الناس الامر الذي جعلهم يبتعدون من الكنيسة وممارسة اسرارها والالتزام بتعاليم الكتاب المقدس.

كأن محاولة هذا الصحفي كانت ايجاد الجواب لاسئلة من اعلى سلطة الكنيسة مثل : " هل انتهى زمن صلاحية المسيحية ؟ وهل فعلا الله موجود؟ واذا كانت الكنيسة شاهدة حية على حياة يسوع المسيح كيف يجب ان تنقل هذه الشهادة الى المؤمنين اليوم؟. وهذه الاسئلة المهمة وغيرها اجبها البابا جميعها ، وقام فيما بعد هذا الصحفي  بجمعها واصدارها في كتاب عنوانه " ملح الارض"

في سؤال مثير وغريب يسال الصحفي قداسة البابا بندكتوس السادس عشر :" كم عدد الطرق التي تقود الى الله؟).
 يأتي جواب الكاردينال جوزيف(البابا الحالي) فلسفيا واكثر غرابة فيقول : "انها بعدد الناس!! ".  قد يبدو للمسيحيين اليوم ان هذا الجواب غير غريب ومتوقع . لان  يسوع المسيح نفسه يقول : "  انا هو الطريق من يتبعني لا يمشي في الظلام ، بل تكون له الحياة الابدية. يو 8/12".
 لكن البابا يرى في داخل كل انسان مؤمن هناك توجه الى الله بطريقة ما على خطى يسوع، ولكن على مستوى الوعي والارادة ليست كل هذه الطرقات واحدة او متشابه، فكأن الطريق الذي عناه يسوع المسيح هو طريق واسع وعريض بحيث داخل كل انسان هناك طريق خاص به (3)

في سؤال لاهوتي اخر حول الايمان يسأل المحاور: " قال ترتوليان (4): أُؤمن، لان ذلك غير معقول "، وقال القديس اوغسطينوس (5):" أُؤمن كي أفهم"، لماذا يؤمن الكاردينال جوزيف؟.

هنا يبين البابا  من خلال جوابه بانه ينتمي الى تيار الفكر الاوغسطيني في الصميم .اي ان الايمان يأتي اولا ثم يفهم الانسان الحقيقة عن طريق العقل او التفكير!.

وفي تعليقه عن اهمية الفضائل الالهية يرجع البابا الى الموضوع الايمان  مرة اخرى  فيقول : " ان الايمان هو القرار الجوهري الذي من خلاله نعترف بوجود الله ونقبله ، فيصبح  هذا القرار مفتاحا لنا لفهم وتفسير ماتبقى من المواضيع في العالم، وهذا الايمان هو الرجاء للتغلب على العالم الذي نعيشه فيه، الذي يظهر وكأنه تحت سيطرة قوة الشر".  بمعنى  اخر على الرغم من ادراكنا لوجود الشر في هذا العالم، لكن الايمان (وحده)  يتركنا ان نكون سعداء، وهو الامل الوحيد لنا  للانتصار على هذا الشر من خلال التمسك به.

ثم يردف قائلاً: " انطلاقا من النعمة المبدئية (اي الايمان) بان الله هو خالق الانسان، وهو يقف وراءه، و من غير ممكن ان يكون هذا الانسان مجرد مخلوق سلبي، هكذا نجد ان المحبة وحدها هي نقطة الارتكاز لهذا الايمان."
ثم يتطرق الكاردينال جوزيف  الى اهم مشاكل الكنيسة التر واجهها اليوم ، وبالاخص موضوع السلطة واثره السلبي في خروج الشيع والبدع المعارضة لسلطة الكنيسة و كذلك المشاكل الناتجة من طريقة ادارة الكنيسة نفسها.
لا ينكر قداسة البابا هذه الحقيقة،  بل يعترف بوجود المشاكل لا سيما المشاكل العقائدية والفكرية،  ولكن البابا يرى ايضا، ان الدور الحقيقي للكنيسة مهمش وغير معروف للناس كما يجب، فيرى في الكنيسة كانت هناك حرية ابداء الراي اكثر مما كانت تحت السلطات المدنية (مثلا في البدان الشوعية او الدكتاتورية) ، والكنيسة رفعت صوتها عاليا في كل المناسبات دفاعاً عن حرية الراي وحماية العائلة ومساعدة الدول الفقيرة وفي قضايا التي تخص مخاطر الابحاث العلمية.

ينتقد قداسة البابا بندكتوس السادس عشر بشدة الايدلوجيات التي تحاول تفسير كل ما موجود بحسب نظرة احادية او مادية فقط، فيضرب مثل في ذلك فيقول: " في الحياة العامة يتم تفسير كل من لا يملك سلطة فهو مُقمَع، كما هو في موضوع كهنوت المراة، ان دور هذه الايدلوجيات هو خلق الشك والهدم اكثر ما هو البناء ، لانه يصبح تغير قرار السلطة هو الهدف الاسمى، فيختفي  الهدف الاصلي عند الانسان الذي هوالاتحاد مع المسيح " (يقصد هنا موضوع كهنوت النساء).

ينتقل الصحفي الى  جانب اخر ويتحدث عن مشاكل الكنيسة، ويطرح موضوع تشبث الكنيسة بالممتلكات  التي تستنفذ الكثير من الطاقة والوقت وحتى المال للحفاظ على عقاراتها وسلطتها؟
لا يتهرب  قداسة البابا بندكتوس السادس عشر من الاعتراف  بالحقيقة مرة اخرى بل يعترف بها كما تعودنا من سلفه البابا الكبير يوحنا بولص الثاني (6) . فيجيب بكل صراحة: " هنا اعطيك الحق، حتى داخل الكنيسة، يبقى لقصور الذاتي عنصرا قويا جدا بالتالي  فهي تميل الى التمسك بشدة بما اكتسبته من مراكز القوة واملاك، ان القدرة على تحجيم الذات، وعلى  تقليمها، ليست متطورة بالطريقة الصحيحة."

عن الانتقادات والازمات حول المواضيع المهمة المطروحة الان مثل  تبتل الكهنة، كهنوت النساء، منع الحمل، زواج المطلقين....الخ) .
يجيب قداسة البابا بندكتوس السادس عشر بسؤال معاكس فيقول : " هل حل هذه الاسئلة (المشاكل) يزيد من جاذبية الانجيل لدى المؤمنين ويزيد من تماسك الكنيسة؟! علينا ان نكون اكيدين من ان هذه الاسئلة ليست المسبب الاول لامراض الكنيسة."

وفي مكان اخر من الكتاب يطرق مرة اخرى الى موضوع فشل البعض في حمل سر الكهنوت بسبب التبتل، فيقول: " علينا ان نكون اكثر حريصين على اختيار المرشحين للكهنوت، جوهر الموضوع، هو ان يكون قرار الاختيار قرارا حرا تماما، وان لايعلل القبول بالعزوبية على انه فرض اضطر للقبول به، او لان الشخص ليس مهتم بالنساء، هذه ليست قاعدة جيدة للانطلاق لنيل سر الكهنوت، وانما على المرشح ان يكون مؤمنا جيدا بان الايمان يزوده بالقوة اللازمة في حياته، وان يدرك انه لا نجاح له في هذا المجال من دون هذه القوة."

حول قضية منع الحمل، حاول البابا ان يكون حذرا في جوابه كي لا يفسر سلبيا (6) وركز على القضية من ناحية الاخلاقية  فقال: " هناك تحول غريب في هذا المجال، بينما كان الناس تنظر الى هذا الموضوع (الانجاب)  الى حد قريب انها نعمة، اليوم ينظر اليها كأنهم خطر وتهديد، ان المولود الجديد هو بركة وبقبولنا له، هي عملية قبول الخروج من الذات  بالتحديد".
  لكن البابا يرجع ويركز على هذا الموضوع من زاوية اخرى مهمة وخطرة التي يهتم الناس بها وهي الفصل الذي يحصل الان بين الجنس والتناسل فيقول : " ان الحياة الجنسية منفصلة تماما عن التناسل وهنا يصار الى تصنيع الاطفال في المختبرات، ونحول الاطفال الى مُنًتج ".  فيرى البابا يصبح الجنس مثل بضاعة يمكن استبدالها او انتاجها، ان سقوط العائلة وزوالها هو امرا خطريا على الانسانية؟!!
هنا يلح البابا على طريقة المثلى لايجاد الحلول يجب ان تكون مبنية على اسس اخلاقية وانسانية  فيقول :" على الانسان ان يهدف الى ايجاد الحل لهذه المشاكل عن طريق القيم الاخلاقية  لا بطرق كيميائية وليس بطريقة قمع انسانيتنا عن طريق التقنية".

اما في  قضية الاجهاض يرجع البابا ويوضح  القضية من جوهرها، فكأنه يقول ان احد مصادر الشر في عالمنا هو تهربنا من المسؤولية الاخلاقية الملقاة على عاتق كل واحد منا.
 فيقول في هذا الصدد : " ان عقوبة الاعدام تنزل على  كل مَن اقدم على القيام بأعمال اجرامية كبيرة ومثبتة عليه، ومَن يُشكل خطرا على السلام الاجتماعي، اي معاقبة من هو خاطيء، ولكن في حالة الاجهاض فأن العقوبة تطال الطفل البريء من قبل الوالدين!!. قد البعض يحسب الجنين ليس انسان ولكن في الحقيقة مادام يقوم بالفعاليات الحيوية فهو فرد مستقل عن الام ويحتاج الى حمايتها في الرحم."

في الخلاصة ان هذا الكتاب هو كنز نادر لمن يبحث عن الكيفية التي تعتمد عليها قرارات الكنيسة الكاثوليكية في هذا العصر، بالاخص حول القضايا اللاهوتية والفكرية والاجتماعية والعلمية وكذلك المشاكل الادارية التي تواجه الكنيسة. ان هذا الكتاب بالفعل  يحتوي على جواب لسؤال :كيف ترى الكنيسة العالم اليوم وكيف تتعامل معه، كشاهدة حية لليسوع المسيح كمخلص العالم من خلاله فدائه للبشرية.
ولاشك ان عنوان الكتاب ( ملح الارض او الكنيسة ملح الارض)  هو عنوان جذاب لنا كمسيحيين.  يوحي لنا بأن قداسة البابا بندكتوس السادس عشر يكرر من خلال اجوبته اقوال يسوع المسيح لتلاميذه : "انتم ملح الارض......  انتم نور العالم.......متى 5: 13-14 "  حينما تكونوا ثابتين في ايمانكم، وبخلاف ذلك سترون الحقيقة دائما ًمشوهة وناقصة.
...........
1-   كان يطلق على هذه الدائرة  سابقا ب "دائرة التفتيش المقدسة"
2-   تُرجم هذا الكتاب الى العربية من قبل البروفسور الدكتور نبيل الخوري الذي يبدو كان طالبا لقداسة البابا بندكتوس السادس عشر كما يذكرها قداسة البابا بندكتوس السادس عشر في الرسالة موجهة للمترجم (الرسالة موجودة في مقدمة الكتاب.)
3-   ربما يعني البابا بهذا: بعملية تفاعل الوعي في الانسان مع البيئة المحيطة به فتجعله يفكر عن سبب وجود النظام  الدقيق في الطبيعة وبتالي  تقوده الى اكتشاف الله ومحبة المسيح اي نفس طريق التفكير عند الفيلسوف الاغريقي ارسطو واللاهوتي الكبير توما الاكويني.
4-   احد الفلاسفة واللاهوتيين في القرن الثاني الميلادي في قرطاجنة
5-   احد الفلاسفة واللاهوتيون الكبار في الكنيسة في الجزائر
6-   اعترف  السعيد ذكر البابا يوحنا بولص الثاني  في 12 مارس 2000  اثناء حجه الاخير لزيارة الاماكن المقدس عن الأخطاء التي أرتكبتها الكنيسة الكاثوليكية.
7-   حاول البابا هنا ان يكون  حذرا في جوابه، كي لا يفسر وكأن الكنيسة غير مبالة بموضوع تأثير الزيادة في الكثافة السكانية في العالم والمشاكل التي تصطحبها، فكان جوابه مبني على القضية الاخلاقية و المبدأ الايماني بحسب كتاب المقدس.




1532
 الى  ذوي الفقيد الدكتور حكمت حكيم المحترمين.

ببالغ الاسى والحزن بلغنا خبر وفاة الدكتور حكمت حكيم احد السياسيين البارزين من ابناء شعبنا. تعرفت على الدكتور حكيم بعد سقوط النظام السابق من خلال نشاطاته السياسية في رفع قضية شعبنا في محافل الدولية والعراقية والعربية. التقيت به في العام الماضي مقر المجلس القومي الكلداني في عنكاوا، وجدته صلبا متحديا الظروف والمواقف رغم تدهور صحته. كان جديا، يقتنص الفرص ويتحدى الظروف وسياسي مثقف. بين ثنايا مواقفه المتشنجة وجدته يحب خط الاعتدال والوسطية. تحدثنا كثيرا خلال رحلتي الى عنكاوا عن شؤون القومية وقضية التسمية واسباب خروجه من المجلس الشعبي. للتاريخ اقول لم يكن يمانع التقارب ولكن على يكون واضح ومفهوم ومثبت ومصدق  وغير قابل للانقلاب من قبل جميع الاطراف. كان يترك شعرة معاوية بينه وبين خصومه ومستعد للجلوس والمحاورة واتخاذ القرار المناسب في اي وقت. بين حين واخرى كان بينا اتصالات تلفونية ورسائل الكترونية .
عندما علم بوجود ذوبانية وانتهازية في القضية القومية لم يتنازل عن كلدانيته وبقى مصرا للدفاع عنها بدليل كان مرشحا على راس قائم المجلس القومي الكلداني رغم صعوبة مرضه وبعده عن اهله.

نصلي ونطلب من الله ان يسكنه في ملكوته السماوي، ولابنائه وعائلته وذويه الصبر والسلوان.

يوحنا بيداويد
ملبورن - استراليا

1533

 الاب المرتسم نياز ساكا المالح المحترم
 الف مبروك لكم اخيتاركم العمل الرسولي منذ زمن بعيد والف مبروك لاقدامكم على نيل سر الكهنوت في هذه الايام.
صديقنا العزيز سنتذكرك في صلواتنا دائما ونطلب لك كل الموفقية والصحة والنعم الالهية التي هي الزوادة الروحية  الوحيدة التي تحتاجها في حياتك الجديدة. ان اخوتك من اخوية يسوع الشاب(كنيسة مار توما الرسول في بغداد )  في ملبورن يتذكرونك ويتذكرون الجميع في كل ذكرى او مناسبة مهمة تحصل لاحدهم  .

املنا ان تكون مثالا روحيا يقتدي به الشاب،  ومربيا للاجيال ومعلما للاباء والامهات في حماية العائلة وقيمها. يعمل كخميرة الحية بين المؤمنين والاكليروس في خدمة كنيسة الله في هذا العالم، فتذكر يا صديقنا ( من يضع يده على المحراث يجب ان لا ينظر الى الوراء). فانت اخترت طريق حمل الصليب، ها هو الصليب فوق كتفيك ليكن يسوع المسيح الفادي معاك الى الابد.
اخوتك.
يوحنا وبشرى وجميع افراد العائلة
في استراليا ملبرون

1534
صديقي العزيز  الصحفي والاعلامي ولسن يونا المحترم
الف مبروك على نيلك  الميدالة الملكية من حاكم استراليا،  فانك بالحق تستحقها لكفائتك الاعلامية وتحضيرك الجيد للمقابلات وطريقتك لاظهار الخبر ونقله للمستمعين بطريقة مشوقة والقريبة من الواقعية . كذلك البديهية السريعة في احراج السياسيين في التحدث عن  النقاط الجوهرية  المهمة عن المواضيع  التي غالبا تضيع بين القشور والالفاظ الروتينية التي يخفون وجههم الحقيقي خلفها.
نتمنى لك الموفقية والنجاح في مسيرتك الصحفية من اجل اظهار الحق ونقله للمستمعين وتعليم الاخرين ان الانفتاح هو سر النجاح لكل من له ثقة بنفسه ويدرك ما يريد.

صديقك من ملبورن
الكاتب يوحنا بيداويد

1535
سيادة المطران برنابا يوسف حبش المحترم

بمناسبة رسامتكم مطرانا على ابرشية امريكا وكندا لكنيسة السريان الكاثوليك نقدم لكم ازكى التهاني والتبريكات راجين من الله ان يسدد خطاكم ويقوي ساعدكم وينير دربكم ويمحنكم الصحة والصبر في تحمل مسؤولية رسالتكم الجديدة في حقل المسيح الكبير الذي قال بنفسه: "  الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون.  فاطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة الى حصاده” (متى 9 :37 )"
نرفع صلواتنا الى يسوع المسيح الابن الفادي ان يكون عونا ومرشدا وصديقا لكم في وقت الضيقات. هذا هو الايمان الحقيقي في المسيحية (من يضع يده على المحراث يجب ان لا ينظر الى الوراء).

يوحنا بيداويد

1536
الفيلسوف اليهودي فيلون الاسكندري 20 ق م – 50 م

 

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
22 تشرين الاول 2009
اذا كان لابد من الحديث عن الفكر الفلسفي اليهودي في نهاية حضارة الاغريقية، فلا يوجد اعظم من فيلون الاسكندري، فيمكن اعتبار فكر فيلون الحلقة المهمة التي حاولت الربط بين الوحي  الالهي في اليهودية والفلسفة الميتافيزيقية لدى الاغريق. يقال تركت فلسفته اثرا كبيرا من ناحية نقل الفكر اليهودي من الوحي وقصص الانبياء الى الفكر الفلسفي التجريدي الماورائي . لقد وصفه الكاتب اليهودي هرونيموس مرتجم كتاب (التناخ) بلقب افلاطون اليهود.
ولد فيلون في الاسكندرية التي حمل اسمها حوالي 20 ق م و توفى 70 م، واكتسب الثقافة اليونانية السائدة في ذلك العصر في الاسكندرية. ينتمي فيلون الى الى اسرة يهودية عريقة النسب، مقربة من الملك اغريبا الذي عين واليا على مقاطعة يهودا في عصر السيد المسيح . كان مثقفا جيدا في الديانة اليهودية والفلسفة الاغريقية ، ارسل على راس وفد لمقابلة الامبراطور كاليجولا في روما ليلتمس منه معاملة حسنة لبني قومه بعد احداث 40 م في الاسكندرية  ولكنه عاد خائبا بعد ان رفض طلبه من قبل الامبراطور. كان اسلوبه باللغة العبرية  إسلوبا جيدا، ولكن في اليونانية كان اسلوبه بليغا،  بحيث راح المعجبين به يقولون: " كان افلاطون يكتب كما يكتب فيلون"
تأتي اهمية فيلون الاسكندري في نظر المؤرخين والفلاسفة  في محاولته للتوفيق بين محتوى كتاب التوراة المبني على الوحي الالهي  والايمان بالله خالق الذي يهتم بالانسان من جهة  والفلسفة الميتافيزيقية (مثل نظرية الُمثل لافلاطون) من جهة اخرى، كذلك يعتبر احد المصادر المهمة في تفسير اللاهوتي الديانة اليهودية والمسيحية في القرون الاولى من المسيحية حيث كان له انتاجا غزيرا قارب 57 مؤلف.
 
التأويل او المجازية:
كان  فيلون اول مفكر يهودي اعتبر بعض احداث في عهد القديم لا يمكن فهمها او تفسيرها جيدا الا عن طريق التأويل اوالمجازية، (1).  بهذه الطريقة استطاع فيلون التخلص من المشاكل التي تواجه التفسيرات الصعبة للعهد القديم. اما من الناحية الفلسفية، ففكرة لوغوس او الكلمة التي شاع استخدامها في الفلسفة الاغريقة وبالاخص لدى افلاطون استخدمها استخدما جيدا (2). حاول تفسير الشخصيات الكبيرة في عهد القديم وسلوكها بين الفضيلة والرذيلة ولكن عادة كان يجعل من النفس المغتربة من الله تواقة للعودة اليه.  فيضع فيلون ثلاث طرق لعودة النفس الى مقامها:-
 الاولى - هي طريق المجهادة والزهد وسماه بطريق يعقوب وهو طريق الصوفيين والمريديين.
الثانية - طريق المعرفة او الدراسة وسماه بطريق ابراهيم.
 الثالثة – الطريقة الاخيرة هي طريق الانبياء التي هي هبة الهية وسماه بطريق اسحاق. بهذه جعل فيلون اليهودية ديانة ملائمة لكل الازمنة و كل الاماكن. ص252 ايميل برييه.
الوجود حسب تفسير الفيلسوف فيلون الاسكندري:
لتفسير الوجود اهمية كبيرة في الفكر الفلسفي والديني، فكان لا بد ان يتطرق عليه فيلون خاصة وانه يحمل في نيته نقل عهد القديم من كتب قصص الانبياء الى فكر فلسفي مبني على المنطق العقلي، في عصر كانت افكار الفلسفية اليونانية ومدارسها في قمة مجدها. لذلك نرى ارائه هي مزيجة من اراء الفلسفة الاغريقية الميتافيزيقية والكتب الدينة اليهودية.
فيلون دائما يلتزم بجوهر القضية على ان هوية الله  هوية غير مادية ، فيعتبره العلة الاولى للوجود، غير متناهي وحر،خالد، يحوي على كل شيء في ذاته لذلك لا يحتاج الى اي شيء. يستخدم تعبير افلاطون بتسميته بشمس الشموس ولكن يدخل فكرة الديانة اليهودية في وصفه بأنه  اله عادل ومحب للرحمة ولولا رحمته لهلك جميع الناس فالرحمة عند الله تسبق العدالة حسب فيلون كما كانت في اليهودية ومن بعدها في لاهوت المسيحية .
اما وجود العالم فيعزيه الى الله الخالق  من العدم كما هي في سفر التكوين الفصل الاول، ويشبه خلق النفوس بولادة الافكار من العقل.
لكن يرجع فيلون الى اراء افلاطون في تصنيف مادة العالم، فيؤمن بوجود مادة العالم (الكون)  قبل وجود العالم نفسه ، خلقت هذه الكتلة  من العدم ومنها خلق العالم الموجود الان طبقا لارادة الله. لكن لا يؤمن فيلون بخلق الاضداد. بكلمة اخرى لم يؤمن بان وجود الشر في العالم هو من خلق الله وانما من خلال وسطاء اخرين ادنى منه تقع بينه وبين العالم الواقعي الذي نعيش فيه على غرار اساطير البابلبة. فموسى دعى هؤلاء الوسطاء بالملائكة او رسلاً ، يُبلغون الانسان بأوامر الله عن طريق الوحي. الشيء الاخير المهمة تكلم عنه فيلون حول خلق النفس، يعود فيلون الى فكرة افلاطون في محاوراته، لكن يميز وجود نوعين من النفوس هما النفس العاقلة و النفس غير العاقلة مع اجراء تغير في مفهوم خلود النفس، فلانها هبة من الله مجانية لذلك له الامكانية على ابادتها في حالة تدنسها وإنزالها الى الارض.
 
اللوغوس:-
لعل الفضل الاكبر الذي تركه فيلون على المسيحية واليهودية والاسلامية هو تطويره وتقريبه  للمصطلح الفلسفي الموجود في الفلسفة الاغريقية " لوغوس"  من افكار اللاهوتية لهذه الديانات. هذا المصطلح الوحيد الذي  لازال متناولا بين الديانات والفلسفات الميتافيزيقية لحد القرن الواحد والعشرين. وهو مفهوم قديم في الفلسفة اليونانية.
 فوصفه هرقليدس حيث قال عن: " إنه القوة العاقلة المنبثقة من جميع انحاء الكون ويعني به الروح الالهي الظاهر اثره في الوجود" .
اما في فلسفة انكساغوراس فهي تعني "العقل الالهي" او "النوس" اي انها القوة المسيرة والمدبرة للكون والواسطة بين الله والعالم الطبيعي.
 اما عند الرواقيين كان لوغوس يعني العقل الايجابي او الفعال او المدبر الذي يمد العقول الجزئية بما تمتلكه من المعرفة والعلم ، فكان الرواقيين هم اول من ادخل مفهوم العقل بالقوة والعقل بالفعل ويكون لهاذ التمييز اثر كبير لاهوت في المسيحية واليهودية ثم على بعض فلاسفة الاسلام مثل ابن سينا.
 
فيلون يؤمن بوجود سبع انواع وساطات بين الاله الخالق والعالم (المادي)، لهذه الوساطات درجات في اهميتها اولها هي لوغوس او الكلمة ، ابن الله،  ثم يليه الحكمة الالهية، ثم رجل الله (ادم)،  فالملائكة، نفس الله، واخيرا القوات التي هي من الملائكة والجن.
اما فلاسفة  اليهود فكانوا يصفون لوغوس قديما "كلمة الله" لكن بعد امتزاج الفلسفة الاغريقية بالديانة اليهودية تغير المصطلح الى " العقل الالهي"  ويصفونها بانها العقل المدبرة او المسيرة للكون ومصدر الشرائع والنبوءات.
 
مما لا شك فيه ان محاولة التوفيق التي قام بها فيلون كانت كبيرة ومهمة، ولكن لضيق المساحة الفكرية المشتركة بين الديانة اليهودية والمدارس الفلسفية الاغريقية ترك هذا الالتحام ان يكون هشا غير صلدا. لان محاولة فيلون اصلا كانت لانقاذ اليهودية من قصص والاساطير التي كانت موجود في الديانات الوثنية البابلية و اليونانية . فاخذ فيلون من فلسفة هيرقليدس الغرض من لوغوس كي يفسر الانسجام الاضداد الموجود في العالم . ومن المُثل الافلاطونية  اخذ الصورة اللامادية للوغوس كي يستطيع ان يقوم بمهمته كقوة عاقلة . ومن الفيتاغورسية الحديثة  اكتسب فكرة وجود الوسطاء او الاشياء السبعة في العالم، لكن استبدل الوسيط الاخير الذي هو النور بلوغوس. من الرواقية تبنى فكرة وجود نوعين من لوغوس احدهما لوغوس في عالم العقل او الفكر الذي يظهر في رجل حكيم بصورة دائمة  والثاني لوغوس المتلفظ به، الذي مصدره العقل الموجود في عالم المادي وقد اعطاه عددة اسماء مثل الانسان الالهي، ادم السماوي، سفير الله .اذا فكرة فيلون عن لوغوس "هو المبدا الاول للعالم ومدبره ولكن ليس خالقه واقل من منزلة الله."
هنا نلاحظ تناقض في فكر فيلون حول هوية لوغوس فتارة يعتبره كائناً قائماً بحد ذاته ومتميزا عن الله ومرة اخرى يجعله وسيط او قوى من كل انواع القوى الالهية المتنوعة. لكن كل اراء فيلون لم تدخل في فكر اليهودي فقد كانت محاولات شعرية خيالية سمح لنفسه استخدام المجازية في تفسيراته.
الوسطاء الاخرون.
كمل قلنا فيلون اعتمد على نظرية الفيتاغوريون في وجود سبعة وسطاء اخرون بين الله والانسان. من هذه الوسطاء هي:-
الحكمة الالهية:
  الحكمة الالهية لها نفس شخصية لوغوس التي تقسم الاشياء الى الاضداد، وهنا يحاول فيلون التوفيق بين الديانات الوثنية الاغريقة والدين اليهودي خاصة في فكرة التزواج بين الاله  و الحكمة ليولد العالم كما هو في الاسطورة البابيلة للخلق.
انسان الله :
 وهنا يقصد ادم  وسماه الانسان الالهي  لكن ميز بينه وبين الانسان المخلوق من الطين ، فالاول هو عقل انساني يقود النفس كأنه اله في داخل الانسان يتأمل المعقولات وهو  فكرة وليس جسم لذلك غير فاسد، اما الانسان العادي فهو مركب من جسم وروح. فكان هذا تناقض واضح بين ما ذكر في سفر الخلق عن خلق الله للانسان وفكرة الفيتاغوريون الجدد.
الملائكة:
اعتمد كثيرا على الفكر اليهودي وما ورد في عهد القديم عن فكرة وجود الملائكة ، لكنه يسميهم بالفلاسفة ( انظر ص 259) وظيفتهم هي نقل اوامر الله .
الروح الالهي:
اخذ فيلون فكرة وجود هذا الوسيط من الرواقيين الذين يصفونه بالمبدأ الفاعل الذي يربط جميع الاشياء معا ( كأنه يتكلم عن قانون الجاذبية في علم الفيزياء) كي يحافط على وحدة وتماسك الاشياء معا، ويعتبر الهواء هو ذلك المبدأ وتارة اخرة النار الخارجة من الهواء. فيلون يعتبر الهواء مبدا ومصدر كل حياة.
القوى الالهية:
يقصد بها قوة الخير وهي القوة عن طريقها يتم خلق الاشياء ويحكمها وهنا نجد محاولة فيلون لتنزيه الله من التدخل في شؤون العالم على غرار المذهب الرواقي .
في نهاية الامر ان  هدف كل هذه الوسطاء هو مساعدة النفس الانسانية للتخلص من نواقصها كي تعود الى إلهها. الفكرة التي تعتبر الان مفصل الذي تربط الكثر من الفلسفات و الاديان الشرقية والهندوسية.  لكن كيف يتم التفاعل بين هؤلاء الوسطاء ونفس الانسانية ، فيلون هنا يرجع الى فكرة الصوفيين والمريديين بالزهد والتنسك ومقاومة الغرائز والمجاهدة ضد الرغبات الشريرة.
..................
1-      قد استخدم المسيحيون والمسلمون هذا الاسلوب في تفسيراتهم للكتب السماوية فيما بعد.
2-      لقد ورثت فلسفة افلوطين مفهوم لوغوس  منه،  لهذا تظهر اثر ارائه بوضوح على الفلسفة الافلاطونية الحديثة التي وضعها افوطين من بعد بقرنيين.

 


1537
الاخ والصديق روند بولص كوركيس رئيس الاتحاد الادباء والكتاب السريان المحترم
الاخوة اعضاء الهيئة  الادارية للاتحاد المنتخبين الجدد الكرام

بمناسبة انتخابكم اعضاءً للهيئة الادارية لاتحاد الكتاب والادباء السريان للدورة الجديدة. نتمنى لكم كل الموفقية  في خدمة الكلمة الحرة المفعمة بقيم الانسانية والعطاء المزدهر لشعبنا بكافة تسمياته وتوجهاته.
املين الاهتمام بكافة فروع المعرفة لا سيما الادب والفكر واقامة المهرجانات والمسابقات كي تشجع الشبيبة لنشر انتاجهم و صقيل مواهبهم.

الكاتب يوحنا بيداويد
مالبورن/ استراليا


1538
                                    ازمة الكنيسة الكلدانية – اسباب وحلول  !!ّ
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن 3 مايس 2010

منذ فترة ليست بقصيرة والكنيسة الكلدانية تلاقي انتقادات من قبل الاكليروس والمؤمنيين معا  وفي مجالين الروحي والاداري. كنت شخصيا احد هؤلاء الذين كتب رسالة مفتوحة الى الاباء المطارنة قبل اجتماعهم  في مايس 2009 في عنكاوه في السينودس المقدس والمقال تحت عنوان " ألم يحن الوقت لتجديد النظام الاداري للكنيسة الكلدانية" على الرابط التالي :
http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=printpage;topic=222233.0

كذلك كنت متتبع جدا لرسائل الاب الفاضل البير ابونا والمقالات العديدة للاخ الكاتب ليون برخو والعقراوي وغسان شيذايا وسمير شبلا ورسالة ابونا عمانوئيل الريس في امريكا وتصريحات سيادة المطران شليمون وردني النائب البطريكي ورسالة ابونا سعد سيروب الاخيرة وكذلك احتفظ بالبيانت المتضاربة التي خرجت من اطراف السينودس قبل سينودس الاخير وغيرها من المقالات والبيانات واللقاءات الفردية مع السادة ابائنا المطارنة.

ان غرض ذكر هذه المقدمة اثبات للمسؤوليين  وبالاخص رئيسها غبطة الكاردينال مار عمانوئيل الثالث دلي المسؤول  الاول للكنيسة واصحاب السيادة المطارنة اعضاء سينودس المقدس بوجود ازمة فعلية داخل الكنيسة الكلدانية لا يمكن انكارها او اخفائها، وان مسيرة الكنيسة ليست على مار يرام بدليل نصف الانتقادات هي من الاكليروس نفسهم.

كمؤمنيين وباعترافكم (ابائنا الروحانيين من الاكليروس)،عشرات المرات في لقاءاتكم ووعظكم ، اعترفتم لنا شأن بما يحصل( الكهنوت المؤمن؟)، لذلك من الضروري الان  فتح ابواب الكنيسة  لغير الاكليروس للعمل وبناء الكنيسة و ابداء ارائهم  على ان تناقش هذه الاراء من باب المنطق والشعور بالمسؤولية والموضوعية والحرص على مستقبل الكنيسة من قبل ابنائها كما يحصل في الكنائس الكاثوليكية في سبيل المثال  المارونية.

كنيسة المسيح التي نعرفها ونؤمن بتعاليمها  ليست كنيسة الاحجار ولا الهياكل ولا المراتب الادارية وتفيصلاتها فتلك هي امكان لتجمع المؤمنيين ووسائل لتعبيرايمانهم ، ولكن الكنيسة الحقيقة هي الجماعة المؤمنة بتعاليم المسيح والعيش بموجب اسرار الكنيسة المقدسة بكل ايمان واخلاص ووعي  في الحياة اليومية  اينما كان المؤمن في العائلة اوالكنيسة او ايجزء من العالم.

اذن ما هو جوهري، هو هذا الايمان الذي يجب ان ينقل للاجيال القادمة من ينبوع صافي خالي من الشوائب وبدون ضبابية. هذه المهمة قام بها الرسل على مر العصور وشارك في نقلها الاباء الكهنة والقديسيين والشهداء بمختلف درجاتهم والمؤمنيين الغيوريين ، هذا ما لاحظته شخصيا بعد السبعينيات من القرن الماضي لحد الان بالاخص في بغداد.
لم ولن ننكر دور الكاهن الذي كان وسيبقى رئيس الكنيسة (الجماعة المؤمنة) التي تمثل جسد المسيح السري في هذا العالم، ولكن كنيسة المسيح تعيش اليوم في الالفية الثالثة لا في منتصف القرن الثامن عشر او ما قبلها. وان قوانين المجامع الشرقية التي تنظم الكنيسة الان اتت عبر عصرو ظروف مختلفة ، لذلك نرى من الضروري ان يتم اعادة النظر بتطبيق هذه القوانيين وتجديدها حسب متطلبات العصر،  نريد ان يكون لنا كنيسة تعي متطلبات ومشاكل العصر، وان لا  تتكل على هذه القوانيين التي شرعت بعضها قبل 1500 سنة.

نحن هنا لا نقول ان هذه القوانيين كانت باطلة او غير صحيحة ، وانما نقول لكل زمان  رجال ومقام، الحياة تغيرت والمعرفة الانسانية اصبحت واسعة جدا والوسائل التكنولوجية كثيرة، وان قوانيين المجامع الشرقية اتخذت في وقت لم تكن هناك هذه الوسائل وهذه المعرفة موجودة. لهذا من الخطأ جدا جدا ان يتم ادارة الكنيسة بموجبها اوالتبشير باسم المسيح بنفس الطريقة والنظرة القديمة.

 كانت صدمة كبيرة لي ولكثير من اصدقائي الذين قرأوا تصريحات المعاون البطريركي شليمون وردني الاخيرة عن وجود عجز في واردات الكنيسة في دفع مصاريفها، لذلك يحاولون تأجير مساحة من باحة اقدم كاتدرائية يملكها الكلدان في تاريخ في بغداد لغرض الحصول على هذه الواردات التي تغطي مصاريف الكنيسة.
يا حيف الى اي درجة وصلت كنيسة المشرق التي كانت قاربت سبعون مليون نسمة في القرن السابع الثامن الميلادي ووصل حدود ابرشياتها الى الصين والهند ومنغوليا.

هنا يجب ان اقول ان اي مؤمن حريص لا بد  يسأل وبدون احراج،  كيف كانت تعيش الكنيسة اثناء الفي سنة الماضية ؟ كيف كانت اثناء حرب ثمانية سنوات ضد ايران و 12 سنة من الحصار الظالم؟ ، هل من المعقول بمجرد ايقاف معونات الاستاذ سركيس اغاجان خلال خمس سنوات الاخيرة عجزت الكنيسة عن الاستمرار في مسيرتها؟ هل كانت الكنيسة تظن سيستمر عطاء سركيس اغاجان الى مالا نهاية؟  مع العلم عدد كبير من ابناء الكنيسة  لم يكن متفقين مع ابائنا الاكليروس في اخذ هذه المعونات وصرفها  بطرق عشوائية  غير الضرورية!

انا حقا متسغرب ألم يبقى للكنيسة اي موارد حتى تلجىء الى  تأجير ساحاتها او تحويلها الى دكاكين كما حصل لبناية كنيسة السنك التاريخية ؟ فاذا كان الامر كذلك انا اسف انا اقول ربما لم يكن هناك من  يفكر في مستقبل الكنيسة.  وفي نفس الوقت اين دعم اكثر من مليون كلداني في العالم لكنيستهم الام؟!! ام الكلدانية هي فقط قشرة خارجية فقط للتباهي.

نعم الكنيسة الكلدانية تمر في ازمة وهذه حقيقة يجب ان نعترف بها كلنا من دون استثناء، ولم يعد مبررا مقولة لا يحق للعلماني التدخل في شؤون الاكليروس، العلمانيون هو ابناء هذه الكنيسة وحريصون ومهتمون بها ودافعوا عنها لا سيما في الازمات. نعم لا يحق للعلمانيين التدخل في طريقة منح الاسرار والقضايا العقائدية الايمانية ولكن لهم حق ان يسألوا كيف تدار اموال الكنيسة و في كل ابرشية وفي البطريريكة ولماذا حصل هذا الخلل الى درجة تصل بيع الكنائس؟

من باب الحرص وكمؤمن عمل في الكنيسة الكلدانية لسنوات طويلة وما زال يعمل، اعيد بعض من اقتراحاتي السابقة هنا مرة اخرى لعلها تكون مفيدة  لمن يريد البناء كالتالي:-

1- تأسيس مؤسسة  رسمية مؤلفة من الاكليروس والعلمانيين، تكون مسؤولة عن اوقاف الكنيسة وتكون تابعة للبطريركية (اي بغداد) ، كذلك يتم تاسيس مثل هذه المؤسسة في كافة الابرشيات الكلدانية في الداخل والخارج . فمثلا مطرانية مالبورن  لديها مؤسسة خاصة  تدار من قبل نخبة من العلمانيين والاكليروس تحت اشراف المطران الاول في الابرشية.
 تكون مسؤولية هذه المؤسسة  ادارة شؤون اموال الكنيسة  مثل استثمار اموال الكنيسة لجلب واردات كما يحصل لدى كنائس اللاتين في الغرب، فتقوم بتوثيق و بصورة رسمية الصادرات والواردات في البنوك الرسمية وتحت اسم الكنيسة وليس باسم اي من مراتب من الاكليروس كي لا يحصل اي اشكال في حالة نقل او وفاة  لا سامح الله للاكليروس المعني الذي يدير تلك الكنيسة او ابرشية او البطريركية. وبذلك نتخلص من الاتهامات التي عادة تتكرر  واحيانا على لسان مسؤولين كبار للذين يخلفونهم!

2- دراسة قضية تخلي الكهنة من الاستمرار في خدمتهم كاكليروس وتشخيص الاسباب واجراء  العلاج اللازم، مثلا اجراء التغير اللازم في المنهاج التعلمي في كلية بابل و زيادة مدة التطبيق العملي قبل اقدام نيل سر الكهنوت. وكذلك نقترح ضرورة اقامة مؤتمرات سنوية خاصة بالاكليروس لمعالجة المشاكل التي تعيق الكاهن من ممارسة نشاطه الروحي والخدمي في كنيسته حيث سيتم نقل الخبرات بينهم.


3- الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية  اقامت منذ تأسيسها في القرن السادس عشر  بمؤتمر كنسي واحد في عام 1995 في بغداد، اي قبل 15 سنة ولحد الان لم نجد اي اثر لمقرراته . لا اعرف ماذا كان الهدف من التحضير الطويل لذلك المؤتمر الذي دام اربع سنوات ثم لماذا اهملت مقرراته؟  على الاقل ما الجديد جاء به هذا المؤتمر ولماذا اهملت مقرراته؟ لذلك اعتقد حان الوقت لاقامة مؤتمر ثاني للكنيسة الكلدانية فيه يتم دراسة المشاكل المهمة مثل الهجرة والادارة والتعليم والاكليروس والهوية القومية. على ان يتم مشاركة العلمانيية في التحضير والادارة وصياغة البيان النهائي وتكون  القرارات ملزمة لكل كنائس الكلدانية وابرشياتها في العالم.


4- الكنيسة الكلدانية لحد الان لم تتفح مجال لمشاركة غير الاكليروس في العمل في الكنيسة بصورة التي قررت في المجمع الفاتيكاني الثاني سنة 1962-1965م. لذلك من الضروري ان يتم مشاركتهم في القرارات الادارية وتنظيمها.

5- انشاء صندوق جمع تبرعات تحت اشراف المؤسسة المسؤولة عن اوقاف  الكنيسة (التي اقترحناها) تجمع  فيها تبرعات من ابناء الكنيسة من المهجر لدعم  مشاريع الكنيسة  في الداخل.


في الختام نود ان نؤكد وبشدة، ان ما نكتبه هنا لم ولن يكن الغرض منه الطعن في كنيستنا اورجالها الروحانيين وانما الشعور بالمسؤولية والروح الايمانية التي تعلمناها في هذه الكنيسة نفسها تقودنا الى المطالبة بما يخدم كنيسة المسيح قبل كل شيء. ونحن دوما كنا ابناء مطعين للكنيسة رغم كل شيء، لكن ضميرنا يطلب منا المطالبة لتصحيح الامور بصوت عال قبل ان تحل الكارثة! >

نتمنى لابائنا الروحانيين الصحة والقوة في تحمل مسؤولياتهم الروحية  و نطلب ونصلي  من المسيح الرب المحي وروح القدس ان ينيرهم في اتخاذ القرارات الهامة والصحيحة لمصلحة كنيسته وحدها فقط.! 

1539

الاب الفاضل بشار وردة المحترم

انه مناسبة كبيرة على قلوبنا جميعا ان تتكلل ثمر جهودك الروحية ومسيرتك الايمانية ونشاطاتك في خدمة شعب الله المؤمن بالرب يسوع المسيح الفادي وبكنيسته المقدسة، بنيل شرف درجة الاسقفية في الكنيسة الكلدانية الكاثوليكة . فالف مبروك لكم هذه الوديعة الجديدة التي اختاركم الله لها.

كما نهنيء ابناء ابرشية  حدياب من عنكاوا وشقلاوا وكويسنجق واربيل واطرافها على ترشيحكم كراعي لها. وبهذا المناسبة نتطلع منكم المزيد من العطاء و النشاطات والتجديدات في ادارة الكنيسة الكلدانية لاسيما انتم تمتلكون القابلية لها بالتعاون مع بقية الاساقفة اعضاء السينودس المقدس للكنيسة الكلدانية.

لا شك ان المسؤولية الروحية للاسقف كبيرة جدا في قيادة ابناء ابرشيته من جميع الجوانب بالاخص من الناحية الروحية .
ان مجتمعنا  الكلداني بحاجة الى مواقف مبدئية ثابتة في القضايا العقائدية وفي نفس الوقت الى حكمة في ارشاد قادة مجتمعنا الى القرار الصائب في المجال الاجتماعي والثقافي والسياسي.

في الختام نطلب من الله ان يعطيك القوة والحكمة والصحة والصبر في خدمة كنيسته المقدسة  في هذا العصر الذي يسوده الظلام اكثر من النور الحقيقي. وشكرا

يوحنا بيداويد
وليد بيداويد
ملبورن -استراليا 25 مايس 2010

1540
الاخوة الاعزاء جميعا
شكرا لكلماتكم الجملية وعباراتكم المشجعة.
كان هدفنا من هذه المحاضرة هو القاء بعض الضوء على دماء شهداء المسيحية في الحرب العالمية الاولى، والرغبة في نقل هذه الصفحات المحمرة بدمائهم الى اذهان ابناء جيل الحاضر الذين انتشروا بين اركان العالم والخطر يهدد هويتهم القومية وايمانهم المسيحي بسبب التسيب والانحلال العائلي و الخلقي المتوفر في المجتمعات  الغربيةالتي نعيش بينها.

ام بخصوص نشر المحاضرة، الحقيقة ان المحاضرة هي خمسة اجزاء  :-
1 -وضعية الدولة العثمانية في نهاية القرن التاسع عشر،
2- مذابح الدولة العثمانية على الارمن منذ 1894م لحد 1920،
3- مذابح الدولة العثمانية على الاشوريين وابناء الكنيسة النسطورية وهجرتم في رحلة الموت
4- مذابح الدولة العثمانية على ابناء الكنيسة الكلدانية الكاثوليكة وازالة ثمان ابرشيات من الوجود
5-  ماذابح الدول العثمانية على السريان في منطقة طور عبدين وبالمعركة المصيرية في ازخ .
كل كل جزء  منها يصلح للمحاضرة لوحده  لكثرة المعلومات المهمة من الخرائط والجداول وتواريخ الاحداث فيها ولكي يتم نقل فكرة عنها. لذلك نفكر الان في جعلها كتيب صغير مع الصور والجدوال والخرائط ونضعها بين ايدي الراغبين  للتطلع ماذا حصل لاجدادنا في هذا السفر الاسود من التاريخ.؟

مرة اخرى اشكركم جميعا من الاصدقاء والشمامسة والاقارب على تشجيعكم وثناءكم على جهودنا المتواضعة التي هي دائما في خدمة الجميع.

وشكر خاص لصديق العمر الاخ الشماس فريد عبد الاحد لجهوده الكثيرة معي.

1541
 الى اهالي الشهيدة ساندي شبيب بهنام  المحترمين
قرأنا على صفحت عنكاوا كوم وفاة الانسة الشهيدة الطالبة البرئية ساندي شبيب بهنام ااثر جروحها البليغة في اربيل من جراء الحادث الاجرامي الذي استهدفها مغ زملائها الكثيرين.

بهذه المناسبة الاليمة المحزنة نقدم تعازينا الحارة لوالديها وافراد عائلتها وكل اقاربها واصدقائها وزملائها راجين من الرب ان يشملها برحمته الربانية ولكم ايها الحزاني على فراق ساندي الصبر والسلوان في هذه الايام العصيبة.

كلمة نطلبها من اصدقاء  و زملاءها ساندي من الطلبة ان لا يسنوا  ساندي وغيرها من شهدائنا الاعزاء خلال السنوات الماضية ان يطالبوا باقامة تمثال لها في احدى ساحات بخديدة كرمز لهؤلاء الشهداء كي لا تنساهم الاجيال القادمة،  هرلاء الشهداء الابرياء الذين قتلوا بسبب مسيحيتهم وهويتهم التاريخية.
يوحنا بيداويد
ملبورن - استراليا

1542
 الى اقارب واصدقاء الاموات بسبب الحادث المؤسف في طريق كروك المحترمين جميعا
انها مصيبة كبيرة لابناء شعبنا ان يفقد  هذه العدد الكبير بسبب الحادث المؤسف،
 بهذه المناسبة نقدم لكم تعازينا الحارة وطلب من الرب ان يخمد الاموات في ملكوته السماوي ويعطيكم الصبر والسلوان لتحمل هذه المصيبة الكبيرة.

يوحنا بيداويد
استراليا ملبورن

1543
 الى ذوي المرحوم كارو بندر الكزنخي المحترمين
 ببالغ الاسى والحزن قرانا خبر وفاة الفقيد كارو بندر الكزنخي.
نقدم تعازينا الحارة طالبين من الرب يسوع المسيح ان يمنح الفقيد الرحمة والغفران ويسكنه ملكوته السماوي. كما نطلب لاهل الفقيد الصبر والسلوان بشفاعة العذراء مريم.

يوحنا بيداويد والعائلة
ملبورن - استراليا

1544
الى ذوي الفقيدة ساز منذر نعمان الكرام
الى الاخ العزيز يوسف فرنسي المحترم

بلغنا الخبر المؤسف عن وفاة المرحومة ساز نعمان ، نشارككم في احزانكم والالامكم ونقدم تعازينا الحارة لكم جميعا، كما نطلب في صلواتنا ان يسكن الفقيدة في ملكوته السماوي مع القديسين الاطهار ونطلب لكم والصبر والسلوان.

يوحنا بيداويد والعائلة

1545
الحماية الدولية المؤقتة هو الحل الامثل لشعبنا
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
5 ايار 2010
اصبح وجود المسيحيين، سكان الاصليين لبلاد الرافدين احدى مشاكل الشرق الاوسط المهمة في اورقة الامم المتحدة ، بعدما صار جليا هناك جهات اقليمية وايادي داخلية تريد تهجير المسيحيين من العراق.

لم يعد مهما من هي تلك الجهات التي تقوم بهذه الاعمال الاجرامية البربرية؟ ولم يعد مهما من يدفعهم اليها ؟ ولا كيف يصلون الى اهدافهم؟ ولا ماهي مطاليبهم؟ لان اجوبة كل هذه الاسئلة غير مهمة كثيرا عند اهالي سهل نينوى حيث ان معرفة جواب هذه الاسئلة لن يساعد على  ايقافها، فحتى الاطفال المولودين حديثا يعلمون لهم اعداء في هذه المنطقة  بعد ان دخل الخوف من الارهاب الى DNA  ابائهم وامهاتهم ولا يوجد من يتحمل المسؤولية عراقيا او اقليميا او دوليا.  اصبح واضحا  ايضا ان الجهات التي  تقود العملية السياسية العراق لا يهمها بقاء او هجرة او اندثار او ذبح  اخر مسيحي في العراق، فمشاكلهم على الكرسي جعلتهم لا ينامون ولا يثقون حتى بظلهم.

امام هذا المشهد المؤلم الحرج ، لم يعد هناك حل امام شعبنا المسيحي في العراق الا اتخاذ بعض القرارات الجريئة السريعة وعدم الاتكال على الحكومة المحلية او المركزية، ولا على مواقف احزاب من ابناء شعبنا ايضا لانها لا تسطيع ان تفعل شيئا.  وان حلولها بعضها خلال سبع سنوات الماضية كانت الترويج لعملية التريث وحلول استسلام للواقع ان لم نقل حلول براغماتية غامضة لا احد يستطيع ان يعرف سببها.  الدليل على هذا الكلام، ادعت جهات سياسية من داخلنا قبل فترة، لديها الوثائق والبراهين والادلة عن المجرمين الذين يقومون بهذا الاعمال. فانتظرنا كثيرا كي نرى ان تقدم هذه الجهات هذه الوثائق الى جهة دولية فلم تعمل ذلك، فحينما كنا نتهم السيد المحافظ وكل اعضاء مجلس ادارته بالمشاركة بالجريمة عن طريق سكوتهم عن الحقيقة ، كنا نريد ان يتم تحقيق دولي في القضية وتقديم المجرمين الى المحكمة الدولية لا بغرض الانتقام (لان هذه المحكمة لا تعدم احدا) بل لغرض معرفة الجهة المسؤولة وردعها من الاستمرار للقيام بهذه الجرائم. في نفس الوقت قامت هذه الجهات ( من شعبنا) بتبرئة المحافظ وادارته ومسؤولي الامن (الذين كانوا يخططون لقطع اراضي من بغديدة وكرمليس وتوزيعها لموظفيهم !) وانها لا تؤيد طرح القضية على تحقيق الدولي وتقديم المجرمين الى المحكمة العدل الدولية، وبقت هذه الاطراف ساكتة عن الحقيقة التي تدعي انها لوحدها تعرفها؟!!. كان هذا نفس الموقف الذي اتخذه السيد اثيل النجيفي محافظ الموصل. لكن محاولات المجرمين لم تتوقف، عمليات الاجرام زادت. واخرها كانت محاولة تفجير باصات الطلبة التي كانت تنقلهم من قرقوش الى الجامعة في الموصل كادت تؤدي بحياة 150طالبا وطالبة او اكثر لو لا شجاعة احد الشهداء.

لذلك نقترح على الجهات الرئيسية المسؤولة عن شعبنا من الكنائس والاحزاب والمنظمات المدنية والمثقفين والكتاب وادارات المواقع والمحطات التلفزة والراديو (ان تفكر في حلول سريعة وبجراة وحكمة ) من هذه الاقتراحات هي :-
اولا- مطالبة بحماية دولية مؤقتة
امام هذا الموقف المخزي المتمثل بعجز الحكومة المركزية والمحلية عن توفير الحماية للمواطنين المسيحيين في الموصل ، لم يعد امام ابناء شعبنا الا اللجوء الى الامم المتحدة والولايات المتحدة والامم الاوربية ومنظمات حقوق الانسان لتوفير غطاء امني وقتي ومحلي لابناء شعبنا لحين يستقر العراق ويتوفر الامن ويحل النظام وتتم تطبيق العدالة بصورة نقية.

ثانيا- مطالبة الحكومة المركزية انشاء افواج عسكرية خاصة تابعة للجيش العراقي
هذه الخطوة مهمة جدا الان، لان الاعتداءات لم تعد منحصرة فقط في مدينة الموصل وانما امتدت الى المدن والقصبات والطرق التي يعيش فيها ابناء شعبنا والتي تهدد الناس في بيوتهم واعمالهم. تكون هذه الافواج  مجهزة بكل المستلزمات العكسرية الدفاعية على ان يكون قيادتها من ابناء شعبنا مع استشارة وزارة الدفاع والداخلية وقوات الامريكية>

ثالثا- تشكيل هيئة تنفيذية عامة من ابناء شعبنا :
 يتم اختيار او ترشيح او انتخاب اشخاص وطنيين ومخلصين ومستعدين للتضحية ومعروفين في حيادهم التام للكل، من كافة المؤسسات والاحزاب والكنائس لتدويل قضية شعبنا لدى الحكومة العراقية والاحزاب الكبيرة وحكومة الاقليم والعشائر العربية في الموصل لغرض دعم خطة الحماية الدولية لحين يحل السلام ويتوفر الامن ويطبق القانون وترجع الامور الى طبيعيتها.
 رابعا- انشاء صندوق دعم المشاريع في المنطقة:
مفاتحة الامم المتحدة والامم الاوربية والصليب الاحمر والجامعة العربية لدعم صندوق جمع تبرعات داعمة لمشاريع عمرانية وصناعية وزراعية وثقافية في هذه المدن على ان تكون هناك هيئة دولية مشرفة على ذلك الصندق وان لا يخضع لاي حزب او كنيسة او طائفة من شعبنا.
وفي الختام نقول لاهالي سهل نينوى ليكون الله في عونكم .

ملاحظة
اثناء لقائنا القصير مع السيد António Guterres رئيس المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين  (Office of the UN High Commissioner for Refugees (UNHCR في العام الماضي فوجئنا بمعرفته الكاملة عن وضعية شعبنا وكذلك شاركنا في حينها النظرة التشاؤومية القاتمة عن مستقبل شعبنا في هذه المنطقة والتي تحققت في هذه الايام.

 
لقاء مجموعة من ابناء شعبنا مع السيد António Guterres
رئيس المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين
(Office of the UN High Commissioner for Refugees (UNHCR))
 في شباط 2009 في استراليا


1546
      الى اهالي الشهداء والجرحى في مدينة بغديدة والموصل الكرام

ان اخوتكم في نادي برج بابل الكلداني في فكتوريا - استراليا  مملؤيين من الاسى والحزن على ماحصل لابنائكم الطلبة وهم في طريقهم الى جامعة الموصل.

في نفس الوقت يشجبون الاعمال الاجرامية الشيطانية النابعة من الوحشية وقانون الغابة الذي يسود العراق في هذه العصر. ويدعون الى تحقيق دولي في القضية.

اخوتي الاعزاء واهالينا الاحباء قيل الكثير في موضوعكم لحد الان
  لذلك لا نقول شيئا اخر فقط نذكركم بمقولة  القديمة التي تقول :

                           لا يحك جلد الا ظفرك!!

يكفي الاتكال على الاخرين،
يكفي الانقسام ،
اجبروا قادة احزابنا على الوحدة، لان الكراسي لا توحدهم
اجبروا رؤسائنا الروحانيين على زرع المحبة المسيحية الصادقة، لان مواقعهم طول عمرهم و القاب مشكلة فيما بينهم؟؟!!!

فكروا انتم يا اهل سهل نينوى بخلاص لكم ،
فمحنتكم طالت اكثر من محنة اهالي نينوى في زمن يونان النبي.

في الختام
نقدم تعازينا الحارة لاهالي الشهداء
ونصلي ونطلب من الله  ويسوع المسيح الفادي الشفاء العاجل للجرحى
والحماية والرحمة لكم بشفاعة امنا مريم العذراء.


اعضاء الهيئة الادارية لنادي
برج بابل الكلداني في ملبورن- استراليا
3 ايار 2010

1547
                                  انه كأس اخر من كؤوس المرارة العديدة!!!
برقية تعزية

                            
الى اهالي الشهداء والجرحى من ابناء شعبنا في بغديدة الكرام

نستنكر الاعمال البريرية الوحشية النابعة من الحقد والضغينة البعيدة من القيم الانسانية والسماوية التي اصاب ابنائكم من طلبة الجامعات.
انه يوم اخر من الايام السوداء الطويلة في تاريخ شعبنا، انها عتبة اخرى امام حاملي صليب المسيح،لا بد ان يجتازوها بدوموع ودماء ابنائهم ،انه كأس اخر من كؤس المرارة الكثيرة التي شربها ابائنا عبر التاريخ،  فلا بد منه في هذه الايام.

اخوتي المسيحيين يكفينا البكاء وذرف الدموع كالتماسيح على شهدائنا وامواتنا، يكفينا ارسال البرقيات والخطابات الفارغة، اعذروني ان قلت لكم محبتنا المسيحة غير حية، غير نابعة  من قلوبنا بصدق. نحن لا نجتمع معا الا في ايام السوداء والبكاء وحمل النعوش الى المقابر، ومن بعد ذلك كل واحد ينسى ما حصل ويذهب الى عمله وكأنه شيء لم يكن.

شعبنا بلا قيادة ، بلا حكماء ، شعبنا يحتاج الى ناس يعرفون كيف يصنعون المستحيل، يقودون قاربنا امام عواصف الهوجاء ورياح العاتية الى مستقبل زاهر، ينزعون حقنا من الاخرين بحكمة وفطنة ووحدة وتضحية بدون تهرب من المعركة
.
اين اصحاب الملايين بل المليارات من ابناء شعبنا في الغرب، ألم تهتز اشعار ابدانهم لهذه الجريمة النكراء. الا تستطيعون المشاركة ببناء مشاريع في قرانا؟!

لماذا لا نفتح مشروع تبرع بناء جامعة لهؤلاء الطلاب المساكين من ابناء شعبنا ، يشارك فيه من الشرق والغرب من الداخل والمهجر من كل المسيحيين بدون تفرقة او تسمية ، تحت اشراف لجنة مختصة من الكنائس والمجتمعات المدنية والاحزاب.

لماذا لا نبرهن للمسيح نحن ابنائه ومؤمنيين مخلصين لتعاليمه،
لماذا لا نبرهن لهؤلاء المجرميين نحن لن نفني كما تفنينا مذابح الاتراك في الحرب العالمية الاولى.

هل هذا هو عمل مستحيل نجمع عشرة ملايين كم مليون ونصف نسمة في العالم؟؟!
هل نحتاج الى مؤتمرات لايجاد حل للتسمية

اسألوا انفسكم ايها القادة واصحاب الكراسي والقبعات الحمراء، الى متى يكون عملنا دفن الشهداء والبكاء وشرب القهوة المرة في تذكارهم؟!!

لكن لا الوم الا اخوتي الذين يبررون بعض السياسيين من تحمل هذه الجرائم ويبيعون ضميرهم للاخرين لان اصلا ليس لهم مبادئ
كما يدعون.

في الختام
ليرحم الله شهدائنا
ويشفي جرحانا
يوحي  الاحياء بشفاعته
وينعم قادتنا بقليل من الحكمة والجراة والتواضع والمحبة المسيحية التي تكلم عنها مار بولص.

الكاتب يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
2/ ايار

1548
                      

                       انه كأس اخر من كؤوس المرارة العديدة!!!

                                
الى اهالي الشهداء والجرحى من ابناء شعبنا في بغديدة الكرام

نستنكر الاعمال البريرية الوحشية النابعة من الحقد والضغينة البعيدة من القيم الانسانية والسماوية التي اصاب ابنائكم من طلبة الجامعات.
انه يوم اخر من الايام السوداء الطويلة في تاريخ شعبنا، انها عتبة اخرى امام حاملي صليب المسيح،لا بد ان يجتازوها بدوموع ودماء ابنائهم ،انه كأس اخر من كؤوس المرارة الكثيرة التي شربها ابائنا عبر التاريخ،  فلا بد منه في هذه الايام.

اخوتي المسيحيين يكفينا البكاء وذرف الدموع كالتماسيح على شهدائنا وامواتنا، يكفينا ارسال البرقيات والخطابات الفارغة، اعذروني ان قلت لكم محبتنا المسيحة غير حية، غير نابعة  من قلوبنا بصدق. نحن لا نجتمع معا الا في ايام السوداء والبكاء وحمل النعوش الى المقابر، ومن بعد ذلك كل واحد ينسى ما حصل ويذهب الى عمله وكأنه شيء لم يكن.

شعبنا بلا قيادة ، بلا حكماء ، شعبنا يحتاج الى ناس يعرفون كيف يصنعون المستحيل، يقودون قاربنا امام عواصف الهوجاء ورياح العاتية الى مستقبل زاهر، ينزعون حقنا من الاخرين بحكمة وفطنة ووحدة وتضحية بدون تهرب من المعركة.

اين اصحاب الملايين بل المليارات من ابناء شعبنا في الغرب، ألم تهتز اشعار ابدانهم لهذه الجريمة النكراء. الا يستطيعون المشاركة ببناء مشاريع في قرانا؟!

لماذا لا نفتح مشروع تبرع بناء جامعة لهؤلاء الطلاب المساكين من ابناء شعبنا ، يشارك فيه من الشرق والغرب من الداخل والمهجر من كل المسيحيين بدون تفرقة او تسمية ، تحت اشراف لجنة مختصة من الكنائس والمجتمعات المدنية والاحزاب.

لماذا لا نبرهن للمسيح نحن ابنائه ومؤمنيين مخلصين لتعاليمه،
لماذا لا نبرهن لهؤلاء المجرميين نحن لن نفني كما لم تفنينا مذابح الاتراك في الحرب العالمية الاولى.

هل هو عمل مستحيل ان جمع عشرة ملايين دولار من مليون ونصف نسمة في العالم؟؟!
هل نحتاج مرة اخرى الى مؤتمرات واجتماعات  لايجاد الحلول؟!!

اسألوا انفسكم ايها القادة واصحاب الكراسي والقبعات الحمراء، الى متى يكون عملنا دفن الشهداء والبكاء وشرب القهوة المرة في تذكارهم؟!!

لكن لا الوم الا اخوتي الذين يبررون بعض السياسيين من تحمل هذه الجرائم ويبيعون ضميرهم للاخرين، لان اصلا ليس لهم مبادئ كما يدعون.

في الختام
ليرحم الله شهدائنا
ويشفي جرحانا
يحي  الاحياء بشفاعته
وينعم قادتنا بقليل من الحكمة والجراة والتواضع والمحبة المسيحية التي تكلم عنها مار بولص.

الكاتب يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
2/ ايار 2010
 

1549
السيد علي اللامي يريد حرق العراق من جديد؟
بقلم يوحنا بيداويد
29/ نيسان 2010
ملبورن
لا شك هناك الكثير من السياسيين العراقيين يريدون عودة العراق الى المربع الاول الذي بداه قبل  حوالي قرن ( سنة 1920 حينما تكونت الدولة العراقية الحديثة). ولاشك ان مفهوم الهوية العراقية لدى اغلب السياسيين الحاليين هو براغماتي، نفعي، انتهازي، طائفي، لا غير.  واذا استخدموه في تصريحاتهم وبياناتهم او من خلال شعاراتهم ليس اقل من الكذب والنفاق لكن في الحقيقة لهم هدف اخر ليس العراق الذي نعرفه الذي يجب ان يشمل الكل بدون التفرقة على الهوية الدينية او القومية الطائفية.

من السياسيين  (وهم كثيرون) الذين يبدو يريدون حرق العراق من جديد هو رئيس المؤسسة الغريبة التي شكلها السيد جلبي والسيد على اللامي ( المساءلة والعدالة) الذين كان للعراقيين امال كبيرة على دورها  النزيه في فرز الشخصيات الملطخة اياديها بالدماء والاجرام من الانسان العراقي العادي البريء.

لكن اذا نسال السيد علي اللامي (والذين يدفعونه) رئيس هذه المؤسسة التابعة قلبا وقالبا للايران ماذا يكون مصيره اذا جاءت حكومة وطنية بعد سنوات قليلة ورأت مخالفات و تزوير في عمله؟ هل سيقبل بمؤسسة اخرى للنزاهة والعدالة تقيم دوره وتتقدمه الى محكمة وربما وتزجه في السجن؟! انا اشك بقائهم يوما واحدا في العراق اذا لم تكن الحكومة مضمونة بايدي حلفائهم.

الغريب في هذه القضية خلال السنوات الاربعة الماضية لم تتحرك هذه المؤسسة التي راسها الجلبي وثم اهداها الى اللامي  لانهاء عملها،  الا انها  نشطت قبل الانتخابات بشهرين او ثلاثة.  فما معناه هناك قضية مبيتة ضد الاخرين الذين قد فعلا يستحقون تقديمهم الى المحاكم  لاننا هنا لا نبرأ اي مجرم يداه ملطخة او ملوثة ولكن لماذا عدالة اللامي جاءت متاخرة؟؟ ولماذا لم تشمل غير ها من القضايا؟  ثم ماذا عن المجرمين الذين ارتدوا ثوب الوطنية والديمقراطية  بعد 10 نيسان 2003 الذين قتلوا ونهبوا وسرقوا وشكلوا ميليشيات القتل على اساس الطائفية وعلى الاسم ( الشيعي او السني او المسيحي) وعلى المذهب وعلى العشيرة وعلى القومية و بعضهم اطراف سياسية مهمة في الحكومة.؟

لماذا لم نسمع صوت اللامي في اكبر فضيحة في تاريخ العراق الا وهي تهجير المسيحيين وقتل واختصاب والفدية واجبارهم على دخول الاسلام . لماذا سكتت الحكومة عن اظهار الحقيقة من هو وراء العملية امام الراي العام العراقي والدولي ؟

 ماذا يعني سكوت الحكومة المركزية والاقليم والمحلية في الموصل  بقيادة السيد النجيفي و السيد اللامي ومؤسسته غير العادلة  وغير النزيهة  واغلب الاحزاب الكبيرة والعشائر وزعماء القومية العربية والكردية الذين بلا شك يعرفون اطراف المجرمة التي سببت تهجير اكثر من نصف مليون مسيحي خلال سبع سنوات الماضية.؟
اين موقف السيد  اللامي  ومحكمة التمييز من هذه القضية المهمة في الوطن؟

هناك نتائج مهمة مستنتجة من هذه القضية والتي ذكرها الكثير من الكتاب الوطنيين المثقفين العراقيين البعيدين من الاحزاب والطائفية من قبلي ولا يهمهم الا الهوية العراقة ووحدة الوطن وهي :-

1- لحد الان لم تلد العدالة الحقيقية في العراق وحتى محكمة التميز العليا مسيسة ومتحيزة ومسيرة مع هيئة المسائلة وغيرها من دوائر الحكومية؟
2- بعض الاحزاب التي تحكم العراق ليست افضل من حزب الدكتاتور صدام حسين والمجرمين حوله، بدليل  لم يعترفوا بالانتخابات ومحاولاتهم الاخيرة الى الغاء وتغير النتائج عن طريق الفرز .
3- قضية تهجير المسيحيين وبقية الاقليات قضية متفق عليها  ربما من قبل الاحزاب الكبيرة ربما قبل وصولهم الى السلطة ولما كان هناك اي تغير ممن كان في الحكم سواء كان مالكي او علاوي او جعفري او غيرهم. واعتقد الان بدأت اوراق تعويضهم دور في المحافل الدولية.
4- ان مفهوم الوطنية الضعيف  الباقي لدى العراقيين الان، يعود الى فضل  صدام حسين وان كان ذلك طريقا لتقوية سلطته واجرامه من اجل بقائه في الحكم.
5- هناك سكوت عام مطبق على افواه واقلام وقادة احزاب وسياسيين من الديمقراطيين والوطنيين لا احد يعرف سببه.!

في الختام نقول ما جرى في هذه الايام من محاولات تغير النتائج للانتخابات الاخيرة ما هي الا محاولة اخرى لطمر الوطنية والديمقراطية ووحدة العراق بايدي عملاء اجنبية.


1551
الصديق رفيق نوري المحترم
الاخوة الاعزاء اعضاء الهيئة التاسيسية والادارية لمنتدى عنكاوا للفنون الكرام

الف مبروك ذكرى السنوية الثانية تاسيس منتداكم للفنون ، نتمنى لكم كل الموفقية في الابداع  والتقدم في حفظ الارث الانساني في الهوية العراقية وهوية مدينة عنكاوا وهوية شعبنا .

اخوكم يوحنا بيداويد

1552
مفهوم الخير والشر عبر التاريخ - (حسب اللاهوت المسيحي )

الجزء الثاني

5- الخير والشر في كتابات القديسين الكبار:-
اولاً- مفهوم الخطيئة الاصلية في كتابات القديس أُوغسطينوس:-
القديس أُوغسطينوس اعتمد في تفسيره لمفهوم الخطئية الاصلية على الكتاب المقدس     - العهد القديم (سفر التكوين الفصل الثالث) وكذلك على رسالة القديس بولص الى اهل الرومية (الفصول 5-7). فيرى القديس اُوغسطينوس بما أن آدم هو أب الاول للبشرية، ولانه أول إنسان خلقه الله على الارض فهو يتحمل مسؤوليتها، حيث كان اول انسان يرتكب خطيئة المعصية (عصيان اوامر الله). وبسبب الخصوصية المميزة له في الفردوس  فإن الاجيال اللاحقة ورثت الخطيئة منه . كما يرى القديس اغسطينوس إن التجامع الجنس وعملية التكاثر لم تكن موجودة في صلب الطبيعة البشرية أبداً، بل انها نتيجة لخطيئة المعصية لاجداد البشر (آدم وحواء)، وبما إنها نتجت عن الخطيئة فهي تقود حتماً إلى الخطيئة، وإن كل إنسان يولد بسبب الشهوة وبالتالي فهو ثمرة الخطيئة. وهكذا ولد مفهوم الخطيئة الأصلية أي الخطيئة الأولى التي ارتكبها الإنسان الأول (القديس أوغسطينوس هو اول من دعاها  بالخطيئة الاصلية). هل هذا التفسير صحيح؟ ان هذا السؤال يواجه رجال الدين ومعلمي التعليم المسيحي يومياً.  لماذا لم يتم التطرق عليه من قبل بقية اباء الكنيسة  قبل القديس أوغسطينوس او بعده بفترة طويلة؟

الجواب هو،إن الذين يدرسون تاريخ الهرطقات والبدع  التي ظهرت في القرون الولى من المسيحية ( سنتطرق الى هذا الموضوع في الفصل الرابع (الهرطقات والبدع  التي ظهرت في القرون الاولى من المسيحية) يعرفون بيلاجيوس  بالتأكيد ( )، الذي ادعى أن الطبعية الإنسانية ليست خاطئة أو فاسدة عند ولادتها كما ظن القديس بولس في رسائله، وأنها بالتالي تستطيع الحصول على النعمة والخلاص ودخول ملكوت السماء بأعمالها الحسنة او الخيرة . وكنتيجة لهذا الرأي  يمكن أن  يتم  الخلاص بدون مجيء يسوع المسيح الى هذا العالم ، ولم تكن هناك حاجة لصلبه وموته، أي بطلان اهمية سر الفداء الذي قام به يسوع المسيح من خلال موته على الصليب من اجل مغفرة الخطيئة الاصلية، وعدم جدوى لسر المعموذية في حياة اي انسان، وان يسوع المسيح في هذه الحالة لم يكن سوى معلم او مصلح  للبشرية كغيره.

 رد القديس أوغسطينوس على هذه الفكرة بشدة، وكانت نتيجة رده ظهور مفهوم الخطيئة الاصلية او خطئية الاولى للانسان. إلا أن بعض اللاهوتيين اليوم يرون فيها شيء من التطرف، حيث حملت آدم وحده مسؤولية اي نزعة او ميلان  الى الخطيئة في الإنسان، من جانب اخر نرى إن بعض الآباء الذين اتبعوا نهج أو تفسير أوغسطينوس ، لم يكتفون بتحميل آدم مسؤولية ولادة الخطيئة الأصلية بل اعتبروها مصدر كل الشرور في الطبيعة.

ثانياً- مفهوم الخير والشر  في لاهوت توما الاكويني:-
على الرغم من اتفاق القديس توما الاكويني مع القديس اغسطينوس بأن للخطئية علاقة مع نِية او قَصد فاعلها، إلا انه لا يتفق معه على أن عمل الشر يتحول الى عمل الخير بمجرد وجود نية حسنة لدى الفاعل( ). لكن القصد او النية  هو شرط اساسي بان يتحول العمل الخير الى خير حقيقي. ويرى القديس توما الاكويني بأن طريق نيل حياة القداسة هو التخلي عن الخيرات الارضية والبحث عن حياة القداسة التي هي  الحياة مع الله والتي لا تتحقق الا بتسخير الحياة الارضية لخدمة الله كاملة.


6- النظرة اللاهوتية المعاصرة  لخطئية ادم وحواء:-
كما قلنا سابقاً هناك العديد من الاسئلة تواجه رجال الدين والمثقفين حول الخير والشر ومصدرها.  من اهم الاسئلة وهل خطيئة ادم وحواء حدثت بالفعل؟ ما هو التفسير اللاهوتي المعاصر لها ؟.    
حسب الكتاب المقدس (الفصل الثالث من سفر التكوين- قصة الخلق)، أن الله خلق آدم وحواء ووضعهما في فردوس عدن وأمرهما منهما أن لا يأكلا من ثمار شجرة معرفة الخير والشر، وبعد ذلك نعلم أن آدم وحواء أكلا من ثمار الشجرة، وحصلت الخطيئة المعصية او الخطيئة الأصلية.
 
معظم اللاهوتيين  لا يفسرون قصة الخطيئة الأصلية التي حدثت قبل حوالي ستة آلاف سنة ( ) والتي كتبت بعد ذلك بقرون طويلة بنفس العقلية التي يفسرها الانسان الآن في الالفية الثالثة.

لذلك عند دراسة موضوع اصل الخير والشر في المسيحية يجب الاخذ  بالملاحظات المهمة  التالية:-
اولا-  لقد اصبح من المؤكد لدى علماء الكتاب المقدس إن الوصف الذي يعطيه كاتب سفر التكوين في سفر التكوين ، ليس وصف  لحدث تاريخي بالضبط، ليس وصف لعملية خلق الله للكون والإنسان كما كان يظن سابقا (وكأن الكاتب كان يراقب ماذا عمل الله في الايام الستة الاولى) . إن الله لم يخلق ادم وحواء لوحدهما، وإن مسيرة الحياة على الأرض هي أكثر تعقيداً مما ذكرها  كاتب هذه القصة. وان شخصيتي كل من آدم وحواء رمزيتان لكل البشرية المخلوقة.

ثانيا- كاتب القصة أراد فقط أن يعلم البشرية التي كانت تعيش في زمانه بأن الآلهة الوثنية هي آلهة زائلة باطلة، وإن الخالق الحقيقي للعالم  هو الله الذي لا نراه ولانلمسه ولكننا نعرفه عن طريق العقل او الفكر.
ثالثا- كانت بعض الرموز المستخدمة في القصة موجودة في أساطير شعوب المنطقة مثل الحية وشجرة معرفة الخير والشر وشجرة الحياة. استخدمها الكاتب في وصفه لكن لم يقتبسها بنفس المعنى بل اعطاها لاهوتي جديد .

رابعا- إن  يسوع المسيح لم يتطرق إلى الخطيئة الأولى انما  عمل على إزالت الخطئية من هذا العالم .  وهناك مثل مهم جدا ضربه يسوع المسيح   ، يشرح فيه ان الخطيئة هي نتيجة القرار الخاطئ للانسان،هذا المثل هو مثل ألابن الشاطر الذي فيه اراد يسوع المسيح ان يقول كل انسان خاطئ يستطيع العودة الى الجنة  التي خرج منها آدم وحواء عن طريق قبوله إرادة  الله  وخضوعه له.

خامسا-  إن الإنسان المسؤول عن أعماله، هو الذي يقرر ماذا يعمل، فنحن لسنا مسيرين بل مخيرين. وإن الإنسان هو الذي يقرر فيما اذا كان يريد العيش مع الله أي في حياة النعمة او ان يعيش بعيدا عنها ، وانه يستطيع  أن يغلب التجربة فهي ليست فوق طاقته.

سادسا- المحصلة النهائية هي ان الخطيئة هي رفض الله، والتوبة هي الاعتراف بالله.
 

7- الخطيئة الاولى في رسائل القديس مار بولس:-

 يوضح  القديس بولس في رسالته إلى أهل رومية 5/12- 19، أن الخطيئة دخلت إلى العالم بشخصٍ واحدٍ وتم التخلص منها بشخصٍ واحدٍ. وعلى هذه الأفكار بنى القديس أوغسطينوس فكرته عن الخطيئة الأصلية.
وفي نفس الرسالة ( رومية 7/7- 25)، يصف القديس بولس حالة الخاطئ وحالة اليأس والعبودية والضياع التي يدخلها من العدد 14-25 :"اني لا أعرف ماذا أعمل. فما أريده لا أفعله، وما أكرهه إياه أفعل. رومية7/15"  ويضيف  "أريد أن أفعل الخير، وإذا الشر حاضر لدي. رومية7/21 "

ولكن القديس بولس يعطي الحل الشافي، بالايمان والتعميذ باسم الرب يسوع المسيح يمكن للإنسان ان ينال النعمة وأن يدخل الى الملكوت مرة اخرى . ويتحدث القديس في نفس الفصل عن الشهوة والناموس وكأنه يقارن بين حالته وحالة آدم وحواء. في العدد 7/13 من نفس الرسالة  يتكلم بولس عن الناموس والخطيئة فيسأل : "أوَ يكون الناموس خطيئة؟ كلا وحاشى. بيد إني ما عرفت الخطيئة إلا بالناموس، وما عرفت الشهوة لو لم يقل الناموس: لا تشته. فإذن اتخذت الخطيئة بالناموس سبيلاً، فعلت فيً كل الشهوة، لأن الخطيئة بدون ناموس هي ميتة."

باختصار فإن الخطيئة تولد من الشهوة، وفعل الشهوة يعاكس الالتزام بالوصية ، والإنسان يحتاج إلى السيطرة على شهواته وإلا كان خاطئاً دائماً. وان حدث اخطأ فهذا لا يعني انه اصبح خاطئاً الى الابد ، فهناك مجال للتوبة أو المصالحة والاتحاد مع الله و العيش في حياة النعمة.

هناك مجموعة من الاسئلة الخاطئة او عديمة الاهمية  في نظر اللاهوت المعاصر تطرح من قبل المؤمنين وغير المؤمنين: -
1- ماذا كانت خطيئة ادم وحواء في الفردوس؟ هل كانت خطيئة الزنى ام خطيئة من نوع اخر؟.
2- كم من سنة عاش آدم وحواء في الفردوس قبل الخطيئة؟  وكم سنة عاشا على الارض فيما بعد؟.
3- أين كان الفردوس؟ واين كانت جنة عدن؟.
4- هل كان آدم وحواء معرضين للعذاب والموت قبل الخطيئة الأصلية؟ وهل من  العدالة  ان يطردهما الله بمجرد اكلهما من ثمار الشجرة؟.
5-كيف يمكن ان يخلق هذا الاله الكامل والصالح الانسان لا يتعذب ولا يموت، لكن بعد قيامه بخطئية بسيطة واحدة  يعاقبه بالعذاب والموت؟.


ان جميع هذه الاسئلة هي خاطئة لانها مبنية على منطلق خاطيء. لان الناس تتصور ان ادم وحواء فعلاً كانا شخصيتين حقيقيتين وجدتا في التاريخ، بينما في الحقيقة لم يكونا سوى رمزين لكل البشرية.
ان معظم اللاهوتيين وعلماء الانثروبولوجيا وكل مصادر المعرفة الانسانية الحديثة تجمع على نتيجة واحدة، هي ان انسانية الانسان لم تكتمل الا بعد مرور ملايين من السنين. هنا يطرح السؤال نفسه في اي مرحلة من مراحل تطوره ارتكب الانسان الخطيئة المعصية التي جلبت الالم و الموت والمصائب و العذاب والمرض على الانسان؟. ان هذه الاسئلة كلها تسقط من فكرنا ويزول معها الشك عند كل انسان ، اذا عرف حقيقة قصة الخطيئة الاولى ورمزها. اما لماذا كُتِبت بهذه الصيغة؟. الجواب كما قلنا في البداية متاثر بطبيعة وثقافة المجتمع انذاك، ولكن يظهر واضحاً من النصوص ام كاتب السفر ركز على اخراج فكرة وجود خالق واحد للعالم، غير مادي ومسير الكون، ولا يوجد شر في خليقته لذلك قال:"ورائ الله جميع ما صنعه فإذا هو حسن جداً. سفر التكوين 1/31" اي كل شيء في العالم متناسق، ولا يوجد فيه اي شر.  

ثامناً:- الشر الطبيعي والشر الادبي:-
يقسم اللاهوتيون الشر الى نوعين هما الشر الطبيعي والشر الادبي

اولاً- الشر الطبيعي:-
فسر القديس اوغسطينوس الخطيئة على انها النقص في الطبيعة. وبقت هذه النظرة سائرة في الكنيسة لقرون طويلة. ان هذا يعني وجود حدود لامكانية البشرية، فهي محدودة طبيعياً ولذلك لا يستطيع الانسان مثلاً ان يتنبأ بأحداث المستقبل، فهو لا يستطيع ان يوقف مرضه وموته، ولا يوجد   هناك انسان يستطيع ان يقوم بكل ما يفكر فيه او يتمناه. كل هذا لان طبيعتنا الانسانية محدودة الامكانية.
 ومن جانب الاخر يكرر الانسان السؤال  التالي على نفسه: لماذا لم يخلق الله طبيعتنا الانسانية او الطبيعية (العالم) غير ناقصة ، اي غير معرضة للموت والعذاب؟
كن جواب اللاهوتيين على هذا الموضوع حاسماً، حيث يقولون: " لو وجدت طبيعتنا بدون الم او مرض او نقص،اي غير معرضة للموت او العذاب، لكانت طبيعة غير مخلوقة، بل طبيعة مشابهة لطبيعة الله، لا بل مساوية الى الطبيعة الالهية، اي يكون البشر والله متساويين في الجوهر والطبيعة،  وهذا امرمستيحل"( )
بكل كلمة اخرى لو كانت طبيعتنا مولودة غير مخلوقة يعني لنا نفس الطبيعة الالهية، فسيكون مفهوم الخلق ملغياً، ولما وجدت الاشياء في هذا الكون بهذه الصيغة او في هذه الطبيعة لاننا والله كنا واحدا (الفلسفة الحلولية). اذن المشكلة هنا هي في مفهوم الخلق والولادة. نحن نعرف اننا جزء من الطبيعة التي نعيش فيها، لاننا نأكل ، نشرب منها، نتعامل معها ونجد علاجاً لامراضنا من مكونات هذه الطبيعة، اي اننا مخلوقيين فيها. اما مصطلح الولادة فإنه لا يعني نفس المعنى الذي يعطيه قانون الايمان المسيحي، ذلك المصطلح استخدمه اباء الكنيسة في المجتمع المسكوني الاول في نيقية 325 م في قانون الايمان "مولود غير مخلوق" للتعبير عن تجسد يسوع المسيح وولادته من مريم العذراء.

اما لماذا لم يخلق الله الانسان مثل طبيعته كاملة، غير معرض للموت والعذاب؟ هذه الفكرة خطرة جدا وقد توصل بالبعض الى موقف الإلحاد، اي نكران الله وقداسته، فهؤلاء يرفضون إلهاً كاملاً يخلق انساناً محدوداً ومعرضاً للموت والمرض ، ولا يؤمنون بوجوده. هذا الموقف هو الحاد بذاته، لانه يرفض ان يكون الانسان انساناً، اي انه يرفض ان يكون خليقة محدودة في طبيعتها، وقد يكون سبب ظهورالالحاد هو امتلاك للانسان الحرية.
إن في اعماق الانسان رغبة وإرادة في الارتفاع الى مستوى الله منذ بداية التاريخ (قصة الخليقة). يمكن استنتاج ذلك من التعابير الموجودة في العهد القديم عن شجرة معرفة الخير والشر وشجرة الحياة او بذرة الحياة في ملحمة كلكامش. كما نرى ايضا في العهد القديم ، كيف ان الحية قالت لحواء وآدم :"إنهما بعد تناولهما الثمرة سيصيران كالآلهة يعرفان الخير والشر". ولكن قد يسأل البعض : اين الرجاء في المسيحية؟

 إن الخطيئة الاولى حدثت في الاسلوب او الطريقة التي إتبعها آدم وحواء للوصول إلى قداسة الله، فقد اتبعا طريقاً مخافة لطريقة التي ارادها الله، والتي هي حب الذات فقط، اي الانطواء على الذات، بينما الله يريد من الانسان محبة شمولية كي يصل الانسان الى القداس، فهكذا رفض الانسان طبيعته المحدودة. و لازالت هذه الرغبة  مستمرة عند الانسان لحد الان ، وربما تكون هذه الظاهرة موجودة الان بين البشر اكثر من اي وقت مضى، وتبدوا شواهدها في بعض المظاهر الزائفة لحضارة اليوم. فإذن الخطئية موجودة في الطبيعة التي نحن جزء منها.
ومن هذا المنطلق يكون تفسير اوغسطينوس لمفهو الخطيئة ووجود الشر  على انه النقص في الطبيعة معقولاً. لكن هل اكتمل الخلق كما يسأل احد اللاهوتيين؟وهل خلقنا الله في طبيعة ناقصة و تركنا لا يرحمنا؟  هل فعلا لا يتدخل في العالمن بعدما خلقه؟ ولماذا ارسل الانبياء وقبل بتجسد الاقنوم الثاني من ثالوثه المقدس- يسوع المسيح.

ان الجواب على هذه الاسئلة واضح من خلال موقف الله، حيث ارسل لبنه الوحيد( يسوع المسيح) الى العالم ليتجسد، ليشارك بطبيعة الانسان التي قلنا إنها محدودة ليرفعها الى مرتبة القداسة. فيسوع الابن عمل على ازالة الشر، وفي موته وقيامته انتصر على الموت، واقام معه الانسان الميت الى الحياة الابدية او النعمة. في انجيل يوحنا ، يسوع المسيح يجاوب على هذا السؤال حينما يسأله تلاميذه عن الرجل الاعمى: "يا معلم من اخطأ أهذا الرجل ام والداه حتى ولد اعمى . يو 9/2-4" . كأن التلاميذ كانوا يسألون : هل الموت والمرض وسائر الشرور الطبيعية هي نتيجة لخطئية الانسان الاول؟.

كان جواب يسوع المسيح لهم بالنفي:" لا هذا ، ولا ابواه اخطا، وانما لتظهر اعمال الله فيه" كأنه يقول ان السبب في ولادته اعمى يرجع الى الطبيعة الناقصة التي امتلكها الانسان ، هنا لابد من التأكيد مجددأ انه لا يوجد انسان كامل، وكل شخص لديه نقص ما في جسده مثل هذا الاعمىالاعمى مخلا المسيح. اما ما يقصد بالعبارة :" ان تظهر اعمال الله فيه" هو ان الله لا زال يعمل في خليقته ويتدخل فيها ولكي يكشف اللهن عن نفسه. وكأن يسوع المسيح بشفاء ذلك الاعمى امام الاخرين مثلا لهم ليفهموا ويدركوا قدرة الله وتدخله في خلقه حينما يريد.

ثانياً – الشر الادبي:-
اللاهوتيون يقولون اذا كان الشرالطبيعي ناتجا من طبيعة الانسان المحدودة، فأ، الشر ه الادبي ناتج عن سوء استعمال الانسان لحريته. إن الله لم يخلق اللانسان خاطئاً بل خلقه حراً، وفي الحرية يكمن مجال قيامه بالخطيئة، وليس يالضرورة الحرية تقوده الى الهلاك ب تفتح الحرية المجال امام كل انسان ان يصبح قديساً.

لقد خلق الله الانسان حراً، لذلك لديه الامكانية للعمل في الابداع والاختراع والابتكار وتنظيم شؤون الحياة، لديه الحرية والامكانية لمعرفة الحقيقة او البحث عنها. إن الله لم يخلقه خاطئاً رغماً عنه، ولم يخلقه الهاً كاملاً رغماًعنه بل خلقه حراً وعاقلاً يميز بين الخير والشر . الحرية ليست مجرد امتلاك حق الاختيار بين الخير والشر، بل هي امكان الاسهام في بناء الذات ومن ثم بناء العالم المحيط به عن طريق اعماله ومشاركته الايجابية. إن من يختار الشر يظن في نفسه يعمل من اجل ان يصبح حراً، إلا انه في الحقيقة يختار ان يصبح عبداً للشر حسب قول المسيح:" كل من يعمل الخطئية هو عبد للخطئية يوح 8/34".
إذن هناك علاقة مهمة وكبيرة بين الحرية والمسؤولية في نظر اللاهوت المسيحي، ومسؤولية كل انسان تزداد بزيادة الوعي والمعرفة لديه، فالطبيب مثلاً لا يعطي الدواء للمريض بدون معرفة مرضه اوتحاليله، بينما الانسان الجاهل او الامي يتجرأ تناول اي دواء لانه يظن انه سيؤدي الى شفائه.
لكن الخطيئة هي سبب ولادة الناموس كما يقول القديس بولس في رسالته الى اهل رومية (7/13)، وهنا لا بد من التأكيد مرة اخرى الى ان الخطئية لا بد ان تحدث في حياتنا اليومية لان طبيعتنا وطبيعة عالمنا غير كاملة. ولكن الاهم هو كيف يتم الغاؤها، او تجنب السقوط فيها؟.
 ان العالم الذي يعيش فيه الانسان هو عبارة عن مختبر، ولدى الانسان معرفة منقولة بالوراثة او بالفطرة او متوفرة له، وان الله اعطى الانسان الحرية والامكانية لاكتشاف وبناء الطبيعة والتوجه إليه . في هذا المختبر لا بد ان يجري الانسان بعض التجارب لمعرفة مكونات هذا العالم وخواصه والطريق الاصح للعيش بحسب ارادة الله فيه، كي يكون عمله موازياً لارادة الله و مشاركا في تطور العالم.
إذن بسبب الطبيعة الناقصة يمكن ان يقع اي شخص في الخطاُ ولكن ذلك لا يعني ان ذلك الشخص قرر قراراً نهائياً تبني الشر والمضي وراء الشرير والخطئية والانغلاق على ذاته. فمن هنا كان للقصد او النية او المعرفة لها علاقة كبيرة بالخطئية وعقوبتها. وهذا ما جعل اللاهوتيون يضعون مقارنة بين شخصيتين مهمتين في تاريخ الانسانية: الانسان الاول (ادم) الخطايء ،والانسان الثاني(يسوع المسيح) المخلص الذي قام بسر الفداء.

نظرة آدم الاول الى القداسة:-
يقصد اللاهوتيون بهذه النظر، نظرة الانسان القديم (آدم) ، التي كانت تكمن في نظرته الخاطئة (الناقصة) الى ما يعطي الحياة او يُكملها معتدماً على ذاته ورغبته، حيث ظن بخضوعه الى ارادة الله سوف يجد الموت وتتوقف امكانية حصوله على الحرية، وان مقاومته لارادة الله هي السبيل لايجاد الحياة او البحث عن الحياة الخالدة.؟؟؟؟

نظرة آدم الثاني الى القداسة:-
يعنى اللاهوتيون بهذه النظرة موقف يسوع المسيح الذي قبل الموت من اجل الاتحاد مع الله من اجل ايجاد الحياة بعد القيامة، فالمسيح مسح خطئية ادم، والروح القدس يجدد الانسان من داخله يوم عماذه، ويتحد مع الله. ومن هنا فإن اللاهوتيون يؤمنون بأن يسوع المسيح هو السبيل الوحيد الذي لا بد ان يسلكه كل الانسان اذا اراد تحقيق ذاته. فمن خلال قبول المسيح للكأس (اي الموت على الصليب) التي هيأها له ابوه السماوي له حقق الخلاص لكل البشرية. لكن آدم وحواء كانت رغبتمها بالخلود هي سبب قيامهما بخطئية العصيان.

وفي الختام يمكن القول ان يسوع المسيح عمل على ازالة الشر والخطئية من العالم بقبوله وانصياعه لإرادة ابيه السماوي، فكل انسان في هذا العالم مدعو الى السيطرة على رغباته وغرائزه، مدعو الى ان يصبح مسيح ثاني للازالة الخطئية والشرور من العالم من خلال مواقفه الايجابية البناءة للحياة والتزامه بتعاليم كتاب المقدس، مدعو الى ممارسة الحرية التي منحها له الله بضمير حي ومسؤولية كبيرة. ولا شك ان الحرية بدون شعور بالمسؤولية تقود الى العبثية التي هي منبع كل الشرور في العالم اليوم.
 
المصادر:-1

- د. هادي فضل الله ، مدخل الى  الفلسفة، دار المواسم، الطبعة الاولى، بيروت ،2002.
2 - خزعل الماجدي، اديان ومعتقدات ما قبل التاريخ ،، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان، 1997.
3 - الاب هنري بولاد اليسوعي، الانسان والكون والتطور بين العلم والدين،دار المشرق،بيروت، 2004.
4 - المطران كوركيس كرمو، الانسان وااله ،الجزء الاول، مؤسسة اورنيت للطباعة والنشر، مشيكان،1987.
 5-  د. حسن حنفي، نصوص من الفلسفة المسيحية في القرون الوسطى، 2005، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت.
6-التفسير التطبيقة للكتب المقدس،التعريب (شركة ماستر ميديا)، القاهرة،1998.
7-روبير بندكتي ،التراث الانساني في التراث الكتابي، دار المشرق،بيروت،1987.
8- الدكتور على الوردي،الاحلام بين العلم و العقيدة، الطبعة الثانية، دار كوفان، لندن، 1994 .
9- المطران سليم بسترس،  اللاهوت المسيحي والانسان المعاصر،الجزء الاول، منشورات المكتبة البولسية، بيروت،1989.
10- المرشد الى الكتاب المقدس، مجموعة من العلماء واللاهوتيين في الكتاب المقدس، دار الكتاب المقدس في الشرق الاوسط ومجلس الكنائس في الشرق الاوسط، الطبعة الثانية، لبنان، 1995.
11-: د. حربي عباس عطيتو، ملامح الفكر الفلسفي والديني في مدرسة الاسكندرية القديمة، دار العلوم العربية، بيروت، 1992.
12 - عبد القادر صالح، العقائد والاديان،دار المعارف، بيروت،2006 ، ص248
13-  S.E. Ffrost, Jr Basic Teaching of the Great Philosophers, Doubledy, New York,1962
14- بيتر كونزمان واخرون، اطلس الفلسفة، ترجمة د جورج كتورة، المطبعة الشرقية، الطبعة الاولى،1999 .
15- 1961  Bettrand Russel, History of western Philosophy, ninth edtition,George Allen & unwin ltd
16- سهيا قاشا، احيقار الحكيم، الناشر(بيسان للنشر والتوزيع والالاعلام، بيروت،2005.
17- ول ديورانت، قصة الفلسفة،مكتبة المعارف،الطبعة الرابعة،بيروت، 1979 .
18- القديس اغسطينوس، مدينة الله،نقله الى العربية الخور الاسقف يوحنا الحلو،دار المشرق، الطبعة الثانية،بيروت،2007.
19- القديس اغسطينوس، اعترافات القديس اغسطينوس، نقلها الى العربية الخور الاسقف يوحنا الحلو،دار المشرق، بيروت،2003.
20-عامر حنا فتوحي، الكلدان منذ بدء الزمان،دار النعمان للطباعة والنشر، ديترويت، 2004 .
22-الدكتور عبد الله مرقس رابي، الكلدان المعاصرون،دار الشروق، عمان، 2001.








1553

 الى الاخوة المهنئين الكرام

شكرا على ردودكم وبدورنا نتمنى لكم ولعوائلكم ولكل المسيحيين في العالم اياما سعيدة تعيد بالخير والبركة على الجميع.

فقط نريد ان ننوه بان اسم جمعية باقي  على حاله هو ( جمعية اهالي بلون في مالبورن) . ان الخلل الذي حدث هو ان الاخ فوزري شمعون من امريكا الذي كان حاضر  بيننا،  سبقنا في نشر الخبر فكتب ما ظن انه صحيح بعد رجوعه الى امريكا.

مع تحيات يوحنا بيداويد

1554
اعلان
ضمن المنهاج الفصلي لاخوية مريم العذراء حافظة الزروع في مدينة ملبورن
يلقي السيد يوحنا بيداويد محاضرة تحت عنوان:
"اضطهادات الدولة العثمانية على المسيحيين في الحرب العالمية الاولى"

اليوم :     السبت
الوقت:    الساعة السادسة ونصف مساءا
التاريخ:   15/5/2010
المكان:   قاعة كنيسة مريم العذراء حافضة الزروع في ملبورن

الحرب العالمية الاولى  1914 – 1918  هي من الكوارث الكبيرة حلت بالبشرية.  ذهب ضحيتها عشرة ملايين من الجنود و21 مليون نسمة وشاركت  فيها اكثر من 15 دولة. كانت نصيب القوميات المسيحية التي تعيش في حدود الدولة العثمانية  كبيرة جدا مقارنة بحجمها حيث وقعت مذابح عنصرية تطرفية باسم الدين ضدهم من قبل قواتها وسكان المدن والقرى المحيطة بهم من الاتراك والاكراد .

المحاضرة سوف تتطرق الى مذابح الدولة العثمانية ضد كل من :
1- الارمن في المنطقة الشرقية من تركيا عبر حدودها مع اراضية الدولة ارمينيا.
2- الكنيسة النسطورية – الاشوريين في منطقة هكاري ووان وتبليس وارومية وهجرتهم الى بعقوبة (رحلة الموت).
3- الكنيسة الكلدانية في دياربكر وماردين وجزيرة وسعرت و ونافرويي و فيشخابور.
4- الكنيسة الاثرذوكسية في طور عبدين .

وغيرها من المعلومات والتواريخ المفيدة التي قليل من ابناء شعبنا مطلع عليها.
لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بالمحاضر السيد يوحنا بيداويد ( موبايل : 0401033614)
الدعوة مفتوحة لجميع  الاخوة والاخوات الراغبين بالاطلاع على هذا السفر المؤلم  من تاريخنا الحضور والمشاركة.



1555
الى الاديب الفريد سمعان المحترم
و الاديب هيثم بهنام بردى المحترم

الف مبروك لكما فوزكما بكلا المنصبين، راجين من الله الموفقية والصحة و المزيد من القدرة على الابداع  في

 رفع شأن شعبنا ووجودنا الذي لازالت اثاره محفورة على كل حجر في وادي الرافدين.

الف مبرك للفائزين في الدورة الجديدة من الانتخابات للمجلس المركزي لاتحاد العام للادباء والكتاب العراقيين.

املنا تكونوا شموعا منيرة للعراقيين جميعا في عطائكم الفكري ومثالا طيبا في وطنيتكم العراقية البعيدة من

دهاليز السياسة ومكائدها .

يوحنا بيداويد

1556
التعازي / رد: التعازي
« في: 17:07 08/04/2010  »

العم صحبي هرمز بيداويد واولاوده وبناته المحترمين
عائلة العم توما البازي  والد الفقيدة واخوانها  المحترمين.

 ببالغ الاسى والحزن سمعنا بالفاجعة الكبيرة التي حلت بكم بوفاة المرحومة
 مريم توما البازي في حادث مؤسف.

نقدكم لكن تعازينا الحارة راجين من الرب ان يسكن الفقيدة في
 ملكوته السماوي بين المختارين والقديسين الاطهار.

لا يفوتنا ان نذكر هنا ان الفقيدة كانت ذات قلب طيب في محبتها لاقارب والاصدقاء والغرباء معروفة في عطائها للاخرين وخدمتها الكبيرة . لقد خسر مجتمعنا امراة نادرة  التي كانت مثال طيب في قلبها المحب المملوء من الانسانية .

نطلب من الرب يسوع المسيح  في صلواتنا ودعواتنا  ان يمحنها الراحة الابدية.

كما نطلب لكم جميعا افراد عائلتها (زوجها واولادها وبناتها ووالدها واخوانها و جميع اقاربها ) ان يعطيكم الصبر والسلوان.

عائلة يوسف مرقس بيداويد
في استراليا

1557
كنيسة القيامة في التاريخ وقصة ظهور النور من القبر المقدس
يوحنا بيداويد
ملبورن –استراليا

ملاحظة:
ورد خبر ظهور النور من قبر السيد المسيح في يوم الاول من عيد القيامة في بعض القنوات التلفزيونية  وتناقلته بعض المواقع . كان هذا الموضوع قد نشر في مجلة (نوهرا دمدنحا التي تصدرها ابرشية مار توما الرسول في استراليا ونيوزلنده) قبل ذلك بايام ننشره لزيادة اطلاع الاخوة القراء.
 
موقع كنيسة القيامة:
تقع كنيسة القيامة داخل اسوار اورشليم القديمة، فوق الجلجلة ( الجلجلثة –كلمة سريانية قديمة تعني الرأس)  المكان الذي صلب عليه يسوع المسيح، وسميت بكنيسة القيامة ، لان المسيح قام من بين الاموات حسب شهادات التلاميذ والنسوة المذكورة في الكتاب المقدس وسمي قبره بالقبر المقدس.

 
محطات تاريخية مهمة عن القبر المقدس:
منذ بداية تاريخ الشعب اليهودي، كانت لهم عادة الاهتمام  بقبور الشخصيات التاريخية، فأنتقلت هذه العادة الى المسيحيين الاوائل مع غيرها من العادات والقيم، فجعل المسيحيين من موقع الجلجلة مزارا لهم منذ البداية بسبب قدسيته المتميزة.
 حينما تم بناء السور الثالث للمدينة في سنة  41-44، شمل موقع القبر المقدس (لاحظ الخارطة). في سنة 66 ميلادية كانت فلسيطن تعيش حالة من الفوران والاضطرابات لا مثيل لها لثلاثة اسباب مهمة (1) هي اولا: ظهور عصابة من المجرمين اليهود نتيجة الفساد وانحلال الخلقي تهدد الامن المنطقة اسمهم حاملي الخناجر (Sicarians) . ثانيا : ظهور انبياء كذبة كما تنبي السيد المسيح (2). ثالثا: الكراهية الكبيرة التي كانت لدى اليهود ضد مستعمريهم الرومان وسيطرة حزب الغيوريين المتعصب على السلطة الذي كانوا سبب لدفع اليهود الثمن الكبير في هذا الحدث  بسبب رفضهم لاية حلول سلمية مع الرومان.(3)

وصف سقوط  اورشليم حسب شهادة يوسيفوس:-
 كانت الحملة ضد اليهود بدأت منذ سنة 67 م في عهد الامبراطور نيرون الذي جهز جيشاً بقيادة المشهور والذائع الصيت فسبسيان قوامه ستون الف مقاتل. الا ان انتحار نيرون جعل من فسبسيان ان يرجع لاستتباب الامن في روما. توالت الانقلابات في روما في هذه السنوات القصيرة الى ان توج القائد فسبسيان نفسه امبراطوراً على الدولة الرومانية عام 69. فجهز جيشا حالاً قوامه ثمانين الف مقاتل تحت قيادة تيطس. بدأ حصار الجيش الروماني في بداية شهر نيسان عام 70م وفي ايام عيد الفصح حينما كانت اروشليم مزدحمة بالحجاج الغرباء كالعادة. بعد ان عسكر الجيش على جبل زيتون واماكن المحيطة به، جرت محاولات السلم التي قام بها  المؤرخ يوسيفوس اليهودي الذي كان وسيط بين القائد تطيس واليهود إلا أنها فشِلت بسبب تعنت حزب الغيوريين. حدثت مجاعة كبيرة داخل اورشليم، وكتبت قصص و احداث غريبة عن هذه الفترة.  في العاشر من اوغسطس سنة 70 وبعد حصار دام اكثر من ثلاثة اشهور، باغت الرومان اليهود بعد ان فتحوا ثغرة في حصن انطونيا  من جهة وادي قدرون الذي كان يفصل موقع الجيش الروماني (جبل زيتون) والمدينة، واشتعلت النيران في كل مكان دامت المعركة اسبوعا كاملا، في 17 تموز سقط اخر موقع لليهود الذي كان بناية الهيكل بعد ان دافع اليهود عنه بالايدي، إلا ان اشعال النار فيه احرق الهيكل مع المدافعين عنه . حصل خراب اورشليم كما تنبىء يسوع المسيح  وتم سبي الاواني المقدسة ومحتويات الهيكل (4).
 


 الا ان اليهود لم يتوبوا فقاموا بثورة اخرى في عام 135 م (ثورة المكابين الثالثة)،  فطرد الرومان اليهود والمسيحيين من القدس تماما في هذه المرة . حدث ذلك في عهد الامبراطور ادريانوس الذي عزم ايضاً على محو كل اماكن العبادة لليهود كي يقضي على الشعور القومي الممزوج بالشعور الديني،  ظن بذلك يقضي على الثورات القومية، الا ان الارتباط الديني والتقليد الشعبي كان قويا لدى اليهود فلم يفلح ذلك. نتيجة هذا القرار اقام ادريانوس فوق قبر المسيح معبد لالهة عشتار (اسطورة الالهة عشتار)(5). لم يبقى في القدس من المسيحيين سوى جماعة وثنية الاصل كان لها مطران يعرف مرقص التي مارست تكريم القبر وإن كان فوقه معبد الوثني لالهة عشتار.

 
القبر المقدس في زمن الدولة الرومانية بعد دخولها المسيحية:-

عام 314 اعلن اعلن الامبراطور قسطنطين الديانة المسيحية ديانة الامبراطورية بعد ان ظهر الصليب المقدس لوالدته (القديسة هيلاني) في الحلم بعد صلاتها وطلباتها بعودة ابنها سالما من معركة مهمة في حينها(قصة عيد الصليب).
عام 325  اثناء عقد مجمع نقية  دعى مطران اورشليم مكاريوس الى تدمير المعبد الوثني (فينوس) كي يتم فتح مجال للبحث عن قبر المسيح وصليبه.
عام 325-326 امر الامبراطور قسطنطين الاول هدم معبد عشتار وتنظيف الموقع واعطى تعليماته لبناء كنيسة للبطريرك مكاريوس في الموقع . ووافق ايضا على طلب والدته (القديسة هيلاني) على القيام بحملة للبحث عن الصليب المقدس الذي صلب عليه السيد المسيح في الموقع، و تذكر بعض المصادر مجيئها الى اورشليم واشرافها على عملية التنقيب عن الصليب الذي وجدوه هناك.  يذكر الحاج بورديوكس عام 333م  عاين بنفسه بناء الكنيسة الجملية بأمر من الامبراطور قسطنطين الاول.
عام 614 قام الفرس (خسرو الثاني) بغزو اورشليم، وبهدم الاماكن المقدسة وبتحطيم الحجر الذي وضع على فوهة القبر، ونزعوا الصليب من موقع الجلجلة وسرقوه.
عام 630 اعاد الامبرطور هرقل في 14 ايلول (عيد الصليب) الى مكانى واعاد بناء البازيليك التي هدمها الفرس .
 
كنيسة القيامة في زمن الاسلام:-
عام 638 دخل العرب القدس ولم يمسوا بالمسيحيين ومقدساتهم وسمح لهم بمممارسة طقوسهم بعد اقامت معاهدة بين البطريرك القدس البطريرك صفرونيوس والخليفة عمر بن الخطاب.
عام 966 تم حرق الابواب والسقف اثناء عمليات شغب هناك.
في 18 من تشرين الاول عام 1009 امر الخليفة الفاطمي الحكيم بـأمر الله بهدم الكنيسة تماما
 ( بعد ان ازداد الحجاج الى الكنيسة خاصة بعد حدوث معجزة ظهور النار المقدس داخل الكنيسة) . كتب المؤرخ المسيحي يحيى بن سعيد يذكر كل شيء قد اقلع وهدم ولم تبقى الا الاجزاء التي لم يستطيعوا خلعها او تدميرها.
 مع الاسف هذه الاعمال العدوانية ادت الى اشعال حرب على اليهود في بعض دول الاوربية (فرنسا) في حينها لانهم اتهموا بتحريض المسلمين على هدم كنيسة القيامة وقاد هذا الحادث فيما بعد الى قيام الحملة الصليبية الى فلسطين.
عام 1028 عقد اتفاق بين الامبراطور البيزنطي (قسطنطين الخامس) والخليفة الفاطمي (علي الزهير ابن خليفة الذي دمرها) على ان يتم ترميم كنيسة القيامة مرة اخرى من قبل الامبرطور نفسه(6).
تبادل الفاطميين في مصر والسلاجفة الاترال الذين حكموا بغداد  في سيطرتهم على اورشليم الى ان وصلت الحملة  للصليبية الاولى عام 1099م.
اجريت الكثير الترميمات واضافات على الطريقة الرومانية وشيدت كنيسة صغيرة اخرى قرب القبر ووضعت كلها تحت سقف واحد وا مجمع واحد  لاول مرة عام 1149م.
عام 1187م خسر الصليبين الحرب مع صلاح الدين، واستولى الاخير على القدس، لكن سمح للحجاج الاوربيين الى زيارة القبر المقدس واقامة قداديسهم، لم تمضي سنوات طويلة حتى استعادتها الحملة الصليبية الثالث من صلاح الدين، لكن في زمن الامبراطور فريدرك الثاني خسروها مرة اخرى للخوارزميين سنة 1244 م.
 
كنيسة القيامة في القرون الاخيرة:-
منذ عام 1219 خدم الرهبان الفرنسيسكان (فرنسيس الاسيزي) الكنيسة. في 1342 ووافق البابا اكلمنص السادس على وجود الفرنسين في الكنيسة على ان يقيموا بحراسة الاراضي المقدسة باسم الكنيسة الكاثوليكية .
  
صورة قديمة للكنيسة القيامة                  
 
عام 1555 اعاد الفرنسيسكان ترميم البنايات بعد اهمالها على الرغم من زيادة عدد الحجاج لها.
عام 1808 حدث حريق اخر في البناية ادى تلف بعض اجزائها، اعيد ترميمها  سنة 1810 من قبل البطريرك كنيسة الاثرذوكسية " لهذه الكنيسة المساحة الواسعة الان"، باشراف المصمم (كومينس ميتلين) حسب تصاميم العثمانية ان القبة الحالية للكنيسة تعود الى عام 1870 .

عام 1994 اتفقت الطوائف الثلاثة ( الاثرذوكسية والارمن واللاتين) على اشراف البعثة البابوية في فلسطين على التصليحات والترميمات فوق قبرالمقدس، قام بها المهندس الامريكي ارانورمارت باعداد التصميم، انتهى العمل عام1997.
 
 
 
الرسم يمثل الشمس التي تسطع في منتصف القبة ونبع لاثني عشر اشعاعا، التي ترمز الى فجر جديد للبشرية .

 منذ وصول الصليبين الى القبر المقدس تم بناء مجمع كبير ضم في داخله جميع المباني القديمة المجمع يحتوي الان على القبر المقدس، كنيسة الافرنج الجلجلة (كنيسة الصلب) للاباء الفرنسيسكان، حجر الطيب، حجر المريمات الثلاثة، خورس الروم الاثرذوكس، كنيسة الاقباط، كنيسة السريان الاثرذوكس،كنيسة القربان الاقدس كنيسة القديس هيلاني، دير مار ابراهيم، كنيسة الاهانات، مغارة الصلبان( حيث وجدت الصلبان) ومواقع اثرية اخرى.
 
 
اعجوبة ظهور النور المقدس:-
يظهر النور المقدس من القبر المقدس سنويا في نفس الوقت والمكان (ايام عيد القيامة) ،حيث تكون المكان مزدحم بالحجاج القادمون من اركان الاربعة للعالم لمشاهدة هذه الاعجوبة، وان ظهوره يكون باشكال مختلفة  لكن عادة يملء الغرفة التي يقع فيها قبر المسيح، اما اهم صفات هذا النور، يظهرفي البداية على شكل لون ازرق ثم ينقلب الى الوان اخرى و لا يحرق، يطير النور بنفسه ليشعل القناديل كذلك يشعل شموع بعض الحاضرين بنفسه.


حسب التراث اول ظهور للنور المقدس يرجع الى القرن الرابع
 ( اثناء البحث والتنقيب باشراف القديسة هيلاني) وبعض الكتاب يذكرون في القرن الاول، حيث يروي القديس يوحنا الدمشقي وغريغوريوس على ان القديس بطرس شاهد ظهور النور المقدس سنة 34 م. كتب رئيس دير روسي يدعى دانيال في مذكراته سنة 1106 كيف شاهد بنفسه ظهور النور المقدس ووصفه وصفاً دقيقاً حيث يقول : " يدخل البطريرك الاثرذوكسي الى الكنيسة حاملا شمعتين، فيركع امام الحجر الذي وضع عليه جسد المسيح المقدس، ثم يبدا بالصلاة بكل تقوى وحرارة ، ثم ينبثق النور المقدس من الحجر على شكل طيف ذو لون ازرق ويُضيء الشمعتان ومن ثم يضيء القناديل وشموع المؤمنين ويرافق الاعجوبة صلوات ليتروجية تعود الى القرن الرابع".
عام 1579 يقال حدث نزاع بين الكنيسة الاثرذوكسية والارمنية من اجل الدخول، وحينما دخل البطريرك الارمني انشق العمود الذي يزهر في الصورة وظهر النور المقدس.
في زمن السلطان مراد الخامس وعهد البطريرك صفرونيوس الخامس حدثت اعجوبة، يقال ان رجلا عسكريا مسلما راى الحادث كان واقفا قرب بناية بقرب ابواب كنيسة القيامة رمى  نفسه من ارتفاع عشرة امتار، لم يحدث اي شيء له بل طبعت ارجله على الحجر الذي وقع عليه كالشمع ، حينما سمع الاتراك بالاعجوبة احرقوا الرجل امام بوابة الكنيسة كي يمحوا اثار الاعجوبة .
  
 
 
كنيسة القيامة والمؤرخين :-
1- يذكر مؤرخ انكليزي يدعى ( جوتير فينوسيف) في عام 1187، حضر صلاح الدين الايوبي الاحتفال الديني ( انبثاق الروح القدس) حينها نزل النور من الاعلى على غفلة، فقالوا مساعديه انه نزل بطريقة مفتعلة، فاطفاؤوا القناديل الا ان النور المقدس اعادها مرتين حينها يقال  قال صلاح الدين الايوبي  سيخسر القدس ويموت قريباً. فحدث ذلك بعد فترة وجيزة.

2- تذكر المصادر التاريخية حينما دخل عمر بن الخطاب اورشليم، استقبله المسيحيون وعلى راسهم البطريرك صفرونيوس "Sophronius"  الذي سلمه مفتاح القدس، حينها عهد الخليفة الاسلامي على حماية حقوقهم ومعابدهم وحريتهم حسب خطبته التي قال فيها "يا أهل ايليا لكم مالنا وعليكم ما علينا." ثم دعاه البطريرك لزيارة كنيسة القيامة، فلبى دعوته، ولما اردك عمر انه وقت صلاة ، التفت الى البطريرك اين ان اصلي؟ فاجابه البطريرك : في مكانك. ففطن عمر الى امر قد يسبب مشكلة بين المسيحين والمسلمين فقال : ما كان لعمر أن يصلي في كنيسة القيامة فيأتي المسلمون من بعدي ويقولون هنا صلى عمر ويبنون عليه مسجدا. وابتعد عنها رمية حجر وفرش عباءته وصلى، وجاء المسلمون من بعده وبنوا على ذلك المكان مسجدا المسمى بمسجد عمر. وأعطى عمر المسيحيين في القدس عهداً مكتوباً (العهدة العمرية) وكان ذلك في العام 15 الهجري.

3- باب الكنيسة الحالي قديم يرجع تاريخه الى اكثر من 200 سنة (صنع عام 1808 بعد الحريق الذي حصل للبناية القديمة)  ارتفاعه خمسة امتار وعرضه ثلاثة امتار . اما مفتاح الكنيسة هو في عهدة عائلة مسلمة فلسطينية ( عائلة  وجيه يعقوب نسيبه) منذ ثلاثين عاما(7).

4- بين عام 1973- 1978 اجريت كثير من التنقيبات عن طريق الاجهزة التكنولولجية الحديثة  في الموقع لاجراء دراسات وفحوصات عن الموقع التي اثبت عن صحة تقارير السابقة التي تعود لاول معبد وثني (عشتار) شيد هناك في القرن الثاني.
..........
1-    حسب شهادات المؤرخ اليهودي يوسيفوس الذي واكب الحملة مع القائد الروماني تيطس عام 70م.
2-    كان هناك ماسيا كاذب (مسيح كاذب) يسير وراءه حوالي 30 الف شخص.
3-    يقال خسر اليهود مليون ومئة الف شخص في هذه المعركة، معظمهم ماتوا بسبب الحصار الذي فرضه القائد الرومان تيطس.
4-    يقال احتفظ تيطس بعض من هذه المحتويات لنفسه.
5-    لها اسماء كثيرة، مثلا عشتار في حضارة وادي الرافدين ، فينوس او افريديت في حضارة الرومانية والاغريقية ، قامت عشتار من بين الاموات حسب الاسطورة بعد ان نزلت الى الجحيم لتحرير حبيبها تموز.  يظهركان الامبرطور يريد خلط بين قصة قيامةالمسيح والاساطير القديمة كي ينساها المسيحيون.
6-    يقال كلفة خزينة الامبراطور مبالغ طائلة.
7-     يقول وجيه يعقوب نسيبه ان عائلته استلمت المفتاح من صلاح الدين الايوبي لاسباب لا نعرفها.
 
المصادر:-
1-    جريدة "النهار" اللبنانيّة، الاحد 15 نيسان 2007 - السنة 74 - العدد 22974، صفحة "حول العلم والعالم".
2-    http://st-takla.org/Coptic-History/CopticHistory
3-    http://www.holyfire.org/arab/Arabic.htm
4-    موقع الدليل الكتابي والسياحي للارض المقدسة.
5-    موسوعة ويكيبيديا http://en.wikipedia.org/wiki/Church_of_the_Holy_Sepulchre
 
 

1558
هكذا تكلم زرادشت وهكذا تكلم المسيح !!
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن استراليا
الجمعة العظيمة 2010

ملاحظة:
كتب هذا المقال قبل ست سنوات،  تم اعادة صياغته كي يناسب ذكرى عيد القيامة

هكذا تكلم زرادشت  كان عنوان احد كتب لنيتشه، الفيلسوف والكاتب الالماني الملحد في القرن التاسع عشر .
في هذا الكتاب يتكلم نيتشه بلسان زرداشت مؤسس ديانة الميديين قبل حوالي ثلاثة الاف سنة في بلاد فارس .
فيه يعتبر نفسه (نيتشه)  اخر الانبياء والحكماء، وان كل ما جاء من  قبله، هو ناقص ولم يعد مفيد.
 يهجم على جميع  الاديان والمذاهب الفكرية، وبالاخص الديانة المسيحية، حيث يقول في احدى خطاباته ( لا  يعرف هذا الشيخ ، لقد مات الله! ). وموت الله كان يقصد به  ضرب تعاليم المسيحية في صميمها، لان الاستنتاج هو ان المسيحية بدون مسيحيها لا لها قيمة،  وان زوالها قريب ،وان الحضارة الحديثة والديانة المسيحية لا يتفقان على طريقة حل مشاكل الانسان وطموحاته  في هذا العصر الحديث، وان الناس اليوم  لم تعد بحاجة الى الايمان بفكرة وجود الله والخلود وملكوت السماء والدينونة الاخيرة بل هي افكار خرافية مثلما كانت اساطير الحضارات القديمة .

الجانب الاخر المهم الذي يركز عليه نيتشه، من خلال لسان زرداشت هو عدم الاستسلام الى اي عاطفة انسانية مطلقا، ويعتبرها مصدرالشر، فلا رحمة ولاعدالة ولا حق  ولا .....الخ كل هذه الفضائل هي  باطلة. هناك حق واحد هو القوة وان  استخدام القوة هو الطريق الوحيد  الذي يوصل الانسان  الى القمة المنشودة حسب رأيه . وكأنه يقول ان الانانية وحدها تقود الى الخلاص. ولايوضح نيتشه هدف الحياة او ماذا ينتطر الانسان بعد هذه القمة الوهمية.

انه شيء غريب جدا ان يفكر انسان الى هذه الدرجة من الانانية والكراهية والحقد في هذا العصر. لعلنا نسأل بين انفسنا، لو كان كل الناس اشرارا حقا الى هذه الدرجة ويتبعون اراء نيتشه،  فكيف  تكون طريقة تعامل البشرية مع بعضها اليوم؟ وكيف كان السلم والتضامن في العالم؟، هل فعلا  مفهوم الانسانية  الذي نعيشه الان كان موجودا و كانت هناك حقوق للانسان. انا اظن كان اعداد البشرية اليوم لم تكن تزيد عن سكان مدينة استنبول او طوكيو، وربما كنا نعيش في حضارة  عصور ما قبل التاريخ!!.

كيف تطور العالم ؟كيف نشأت المدنية ؟ كيف يتفاهم سبع مليارات من البشرية اليوم وكأنها عائلة واحدة في قرية صغيرة ؟ كيف يواجهون المشاكل والصعوبات من خلال الامم المتحدة او المنظمات الدولية الاخرى لحل مشاكل ملايين من البشرية، الذين يواجهون خطر الموت من جراء الجوع والفقر والفيضانات والامراض والحروب وبقية الكوارث الطبيعية؟

هنا نأتي الى دور الفكر الانساني وبالاخص الى دور تعاليم الديانة المسيحية في العالم، بالاخص الى مبدأ  المحبة  التي ادخل  الى قلوب الملايين وعلمهم العيش بسلام والتعاون خلال الفين سنة الماضية، هذه المحبة التي لم تشمل  محبة الاصدقاء فقط ، بل حتى الاعداء!!، حتى اصبحت البشرية كلها اليوم تدرك،  مهما كانت الاختلافات و الفروقات والازمات، لكن لها مصير مشترك واحد في نهاية الامر.

 بالنسبة لنيتشه ووتلاميذته المعاصرين الذين لا يؤمنون الا بالانانية والكراهية والحقد والشر والقتل!!، لا يهمهم مصير الاخرين، ولا مصير الايتام والارامل، ويسمحون لانفسهم قتل كان من كان او التعدي على حق الوجود للاخرين دون سبب معقول. نقول لهم ان طريقهم  مسدود. وان  تلامذته قليلون، وانهم الزيوان الموجود في الحقل الذي قصدة يسوع المسيح في هذا العالم ، زوالهم ات في عجل قريب.

وعلينا نحن البشر ان نعلم عوائلنا ان الناس المحيطة بنا هم اخوة لنا ان لم يكن في الدين او الفكر وانما في الانسانية ، ان عالمنا زال مملوء  من الخير، نعم انه مصان على يد المؤمنين بالله الواحد والمخلصين له من قلوبهم الطاهرة ومن كافة الاديان والمذاهب والحضارات، على يد هؤلاء الذين يقضون حياتهم في مسح دموع الاطفال والعجزة والمساكين والمرضى والمهجرين وبدون هوية او مأوى، في توفير الغذاء والماء والدواء على امثال الام تيريزا ام الفقراء واعضاء رهبنتها  التي يعمل الاف  منهم حول العالم، لا بل هناك الملايين من العاملين في حقل الدين والتعليم وحقوق الانسان والعلماء في شتى انواع العلوم والساسيين والمفكرين والكتاب والصحفيين وغيرهم  يعملون من اجل بناء هذا العالم وحماية سلامته. وان هذه هي القمة المنشودة، بل هي الملكوت التي يتوقون الدخول اليها.

نعم شتان بين تلاميذ نيتشه  وتلاميذ المسيح ،المسيح الذي هو بالحق حي في السماء وفي ضمائر المؤمنين ، وليس ميت مثل نيتشه ولكل الصالحين تكون الغلبة مهما طال او عسر الزمان  لانه نفسه قال:" ان ابواب الجحيم لن تقوى على كنيسته"

نعم الانسان لا يستطيع بعد الان ان يعيش مثلما كان يعيش في عصور ما قبل التاريخ، يقتل، يسلب، يجرم بحق اخيه الانسان ، كما حدث فيعصر هابيل وقابيل،  الانسان يدرك جيدا الان ولا معنى لحياته بدون وجود اخيه الانسان الاخر الذي يشاركه فيها، ذلك هو الوحيد الذي يؤنسه في هذا العالم.

قد نكون الان ابعد ما يكون واحد من الاخر بسبب وسائل الاتصال الجديدة عن طريق التكنولوجيا، قد تكون القوانين الحديثة جلعتنا اكثر منهمكين في مشاكلنا الشخصية والعائلية لا سيما المادية منها، ولكن حرصنا على القيام بالواجب القانوني حسب نظام الدولة التي نعيش فيه يجعل من اوطاننا ومجتمعاتنا تسير شيئا فشيئا نحو التكامل ومعرفة الحقيقة والخير والرفاهية للجميع، انه الامل الذي ينشده كل واحد منا لنفسه ولعائلته وقريته وبلدته ووطنه او قومه وبالتالي للانسانية جمعاه.

في هذه الايام تمر علينا ذكرى صلب السيد المسيح والامه وقيامته من الموتى ربما مناسبة طيبة لنفكر مع انفسنا، ما الذي جعل المسيح لن يسلمه نفسه لارادة الله ؟ هل يمكن ان نصبح مسيح اخر في مجتمعنا الحالي عن طريق محبتنا غير المحدودة للاخرين كما فعل المسيح بموته لاجل محبته لاخرين وكل عام انتم بخير.

1559
الاخ العزيز  الشماس اديب كوكا  المحترم

اقدم لكم اجمل التهاني بنيلكم هذا التكريم من لدن الحبر الاعظم للكنيسة الكاثوليكية البابا بندكتوس السادس عشر.
اتمنى لكم الموفقية في خدمتكم الروحية والثقافية والقومية لا سيما في مجال تعليم اللغة لابناء شعبنا في المهجر . في الحقيقة تستحق هذا التكريم  لانك معروف في عطائك الثقافي منذ ثلاثة عقود.

كما اهنيء الشماس فخري وردة على جهوده الطيبة واتمنى له المفقية.

كذلك يجب ان نشكر سيادة المطران جبرائيل كساب الذي بادر الى رفع اسماء شمامسته الى الفاتيكان لنيل هذا التكريم. في نفس الوقت اود ان اذكر  اباء الكنيسة الكلدانية من الكهنة والمطارنة هناك عشرات بل مئات من الشباب والشابات قضوا نصف عمره في عطائهم في مجال التثقيفي  المسيحي في الكنيسة في العقود الثلاثة او الاربعة الماضية ولم تبادر الكنيسة الكلدانية منذ زمن  المثلث الرحمة مار شيخو و المثلث الرحمة مار بيداويد والان مار دلي بأي تكريم لجهودهم الفكرية وعطائهم الروحي  في مجال تعليم المسيحي وادارة الاخويات وتعليم اللغة السريانية وخدمة الكنيسة عن طريق لجانها.

الله يبارك كل فاعلي الخير وزارعي بذور المحبة بين ابناء البشرية.

يوحنا بيداويد

1560
 ها قد حل اسبوع الالآم

هل يعود الانسان الى داخله ليفكر  قليلا في رسالة يسوع المسيح؟؟

هل سيصوم عن فكره افعاله اقواله مواقفه لو يوما واحدا ؟

هل مستعد لا ان يتألم مثل المسيح من اجل الاخرين وانما مشاركتهم في همومهم الحياتية؟؟؟

انها اسئلة خالدة تتكرر في كل سنة علينا جميعا .

ويتكرر قول الشعار العربي:


متى يبلغ البُنيان تمامه..............

نتمنى الموفقية والسعادة للجميع

يوحنا بيداويد

1561
دراسة موضوعية  لماذا خسر الكلدان في الانتخابات؟


بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
27 اذار 2010
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2410عنوان الموقع:  

اعلنت المفوضية المستقلة  المشرفة على الانتخابات النتائج النهائية للانتخاب البرلمان العراقي الجديد 2010 – 2114  بفوز القائمة العراقية ب 91 مقعدأ ومن بعدها قائمة ائتلاف دولة قانون ب 89 مقعدا والائتلاف الوطني الشيعي ب 70 وائتلاف الكردي ب 43 مقعدا.
اما بالنسبة للمقاعد الكوتا المخصصة للمسيحيين فازت بها كل من قائمة الرافدين بثلاثة مقاعد وقائمة المجلس الشعبي بمقعدين. خسر الكلدان مرة اخرى الفوز بأي مقعد انتخابي من مقاعد كوتا الخمسة، على الرغم من ان معظم الكلدانيين يعتبرون فوز القائمة العراقية  العلمانية فوزا لهم لانهم  الكثيرون صوتوا لها وكانوا على مر تاريخ الرافدين كانوا اكثر عراقية ووطنية من اي مكون اخر الى ان مرارة الهزيمة  تظهر على ملامحهم.

 لكن سؤال طرحه ويطرحه الكثيرون من ابناء شعبنا لماذا الفشل مرة اخرى؟ لماذا انقسم الكلدان على الرغم من اتفاق كافة احزابهم  ومؤسساتهم على انهم مهمشين من قبل الحكومة المركزية وحكومة الاقليم وانهم غير متفقين مع الاحزاب الاخرى بين ابناء شعبنا مثل المجلس الشعبي والزوعا والوطني في كثير من المواضيع بالاخص التسمية وطريقة توزيع المناصب والاموال. للاجابة  على هذا السؤال نضع هذه الدراسة المقتصرة على امل يتم تناولها من قبل الاخوة الكتاب الاخرين بكل جرأة وموضوعية وواقعية بعيدا عن التطرف والتعصب هذه بعض اسباب الفشل :-
اولا- من اهم الاسباب كان الصراع القائم بين قادة الاحزاب الكلدانية على الموقع  والذي ان دل على شيء دل على الروح اللاشعور بالمسؤولية التي رأيناها في تركيزهم على المنافع الذاتية بتفضيل كل واحد اسمه في مقدمة القائمة دون اعطاء اي اهتمام لمشاعر الناس في القاعدة وامالهم ولما يحتاجه الكلدان انفسهم ان يحصلوا عليه في هذه الانتخابات.

ثانيا- تدخل بعض الاطراف من الكنيسة في امريكا  في موضوع من يصدر القائمة او القوائم، والسكوت المحير الذي طبق على افواه زملائنا الكتاب والكتاب دون التطرق اليه او التهرب الغريب من الموضوع الا بعد اعلان النتائج . هذا كان ايضا احد اهم اسباب. لا اعرف ماذا كانوا يتوقعون ؟ ولماذا لم يستوعبوا اي شيء من الدروس السابقة. كما قلنا مرارا ان الكنيسة هي ام للجميع لم اعرف لماذا اختارت طريق التمييز بين ابنائها على هذه الطريقة!!.

ثالثا- عدم وجود تنظيم سياسي كلداني قوي له قائد سياسي له كارزما في حديثة وخطبه وتحاليله، له بعد نظر في القضايا السياسية العراقية والمنطقة وكيفية الاستفادة من التناقضات المرحلية  والظروف المتغيرة والمساومة باصوات الكلدان لصالحهم، لم نجد حضورلهم في تمثيل الكلدان في المؤتمرات الدولية والاقليمية او داخل العراقية ولم نراهم يرفعوا  صوتهم عند الازمات الكبيرة الا قليلا ولم يقوموا باي مبادرات خلال اربع سنين الماضية،  لم نرى مظاهرة او مسيرة او مؤتمر كبير وشامل نظموه للكلدان  للتحدث عن وضعية المسيحيين في العراق ويدرس موقف الكلدان من القضية القومية والعلاقة مع الاحزاب الاخرى من شعبنا، لا في العراق ولا في المهجر ولا في دول الجوار. باختصار لم يكن هناك صوت كلداني سياسي للكلدان واضح. كذلك عدم دخولهم في ائتلافات وطنية جعلهم على هامش.

رابعا- المفهوم القومي عند الكلدان لا زال ضبابيا وغير واضح، فهم منقسمون الى ثلاثة فئات مختلفة حسب مايلي:-
الفئة الاولى، لا يميزون بين علاقتهم الايمانية بالكنيسة وعبادة الله  كمسيحيين ووجودهم الانساني كبشر وفي مجتمع له ظروفه الزمنية والمكانية ،  الامر الذي يجعلهم يحتاجون الى التعبير او الدفاع عن انفسهم في القضايا السياسية والحكومات التي تشرع القوانين الارضية وتنظم طريقة سير الحياة الاجتماعية الزمنية.  فيشبهون مثل المسيحيين الاوائل في زمن مار بطرس الذين باعوا كل ممتلكاتهم وجلسوا ينتظرون مجيء الثاني للمسيح قريبا !!!. وكأن العالم كله يؤمن اليوم بالقيم المسيحية وان ملكوت الله متحقق حولهم. مجرد ايمانهم بالمسيحية كل حقوقهم مضمونة و تُعطى لهم.!!!.  اما في المهجراصبح عدد الاكبر غير مبالي بماضيه وجذوره ووقعوا في مستنقع الفكر المادي واصحبت المادة القبلة التي يوجهون اوجهم اليها ، متناسين علاقتهم العضوية باخوتهم في ارض الوطن وما حصل ويحصل لهم!.

 الفئة الثانية، هي التي ترى لايوجد فرق بين الطوائف والتسميات المسيحية من الكلدان والاشوريين والسريان انهم شعب واحد قومية واحدة ودين واحد وتاريخ واحد وارض واحدة،  لذلك هم مندمجون في تلك الاحزاب الاخرى من شعبنا مثل زوعا والمجلس الشعبي والوطني و بين النهرين يعملون بكل جهدهم فيها، ويظنون انهم يمثلون الصوت الكلداني القومي الحقيقي،  دون مبالين للمتعصبين الاشوريين في هذه الاحزاب ربما يخدعونهم ويتركونهم يشعرون بان كلدانيتهم ليست سوى صفة كنسية وان الاشورية وحدها الاسم المقدس الذي ظهر في حضارة الرافدين. اكثرهم يسكتون على هؤلاء المتعصبين بل لا يتجرؤون الرد عليهم خوفا من طردهم او فصلهم من هذه الاحزاب.

الفئة الثالثة والاخيرة،  هم من يؤمنون بان الكلدان قومية عراقية لوحدها وان جذورهم ترجع الى الدولة الكلدانية الاخيرة التي بدورها ترجع الى البابليين في مراحلها الثلاثة والاكديين والعاموريين وهم احفاد السومريين. لا علاقة لهم بالاشورية او السريانية ابدا وان كانت الوقائع عكس ذلك.  هؤلاء كانوا قلة قليلة الى حد قبل عشرين سنة لكن بعد حرب الخليح وظهور بوادر حصول تغير في العراق نشطوا كثيرا وان عددهم في الزيادة على الرغم من قلة خبرتهم السياسية ووجود انقسامات الكثيرة وصراعات بينهم لاسيما حول المناصب والكراسي والمال وعدم وجود رؤية واضحة لطريقة عملهم السياسية سوى الادعاء بالكلدانية عن طريق المقالات فهم كالاشوريين المتعصبين يلغون فترة زمنية مدتها 1800 سنة من الاندماح معا في الكنيسة الشرقية فقط،  يريدون ان يتذكروا الدولة البابلية ويطفرون فوق هذه الفترة الطويلة الى نهاية القرن التاسع عشر و العشرين بصورة غريبة !!!!. فهم بعيدون عن الساحة السياسية والواقع وان نتائج الانتخابات الاخير كشفت لهم هذه الحقيقة. ولكن على الرغم من الخسارة كبيرة التي لحقتهم لا زال البعض منهم مستمر في ادعاءاته غير الواقعية وغير المدروسة؟؟ ويدعي انه نبوخذ نصر القادم للكلدان.

خامسا – عدم تراص الصفوف بينهم وقلة الدعم المادي والكنسي والذي قدم بين حين اخر لكن في نهاية، كانت له بشروط غير معقولة وغير موضوعية وغير قومية، جعل من المتحمسين الى القضية الكلدانية،  التخلي عن القضية لا سيما في الانتخابات الاخيرة اتخاذ الموقف المتفرج، كذلك صوت الكثير من الكلدان الى القائمة العراقية (مثل بطنايا و تلسقوف وفي المهجر) التي يعتبرونها علمانية على امل تحقق لهم السلام والامن في الوطن او القوائم الاخرى مثل المجلس الشعبي او الزوعا.

سادسا – كانت الاحزاب الاشورية  تراقب الموقف الكلداني بدقة ، وكانوا على دراية كافية بالمازق الكلداني وطريقة عملهم الفجة، فخططوا جيدا لكسب اصواتهم، اصابتهم دهشة كبيرة حينما  توقفت الماكنة الاعلامية للكلدان موقف المتفرج او شلت حركتها بعد دخول الاحزاب الكلدانية بقائمتين وتهرب الكثير منهم من مسؤولية اتخاذ القرار المناسب الامر الذي كان غريبا لي شخصيا والذي احملهم المسؤولية مع قادة الاحزاب وبعض من رجال الكنيسة هذه الهزيمة!!.  فقائمة الرافدين لم تحقق اصواتا اكثر من الانتخابات السابقة التي حصلت على كرسي من فضلة الاصوات العراقيين بصعوبة  بينما فازت بثلاثة مقاعد الان وبعدد اقل من اصواتها السابقة، لان انقسام الكلدان جعل مهمتهم اسهل بكثير خاصة في المهجر.

في الختام نتمنى ان يتم رص الصفوف مرة اخرى بين الاحزاب الكلدانية وتنظيم عقد مؤتمر كلداني شامل يحضروه مندوبون من كافة انحاء العالم وان يتم تشكيل لجان فرعية في كل دول لتحضير ودراسة الموضوع بصيغة موضوعية. وعدم فرض اي جهة نفسها باعتباره الجهة المخولة لاتخاذ القرارات والتحضير والتنظيم.

كما نهنئ الاخوة الفائزين من ابناء شعبنا من قائمة الرافدين والمجلس الشعبي  ونتمنى  له كل الموفقية ونطلب منهم ان يدافعوا عن هموم وحقوق ابناء شعبنا بعيدا عن المصلحة الذاتية الضيقة المتعلقة باحزابهم فقط وان يكون هناك تفاهم كبير بينهم في القضايا المصيرية وان يكون لهم موقفا سباقا في القضايا المهمة بحيث ترعى الجميع ويكون هذا الموقف معلن لشعبنا دائما وبكل وضوح بعيدا عن دهاليز السياسة وان لا يكون مضمرا كما حصل في الدورة الماضية.

1562
الاخوة اعضاء الجمعية الثقافية الكلدانية  في عنكاوا الكرام
اهنئكم من قلبي على تخليدكم اثار وامجاد ابائنا العظماء في
حضارة وادي الرافدين بجدارات وفي مواقع معروفة لابناء شعبنا لاسيما في جمعيتكم
 كما اهنئ الفنان المبدع خالدسبو على ابداعه الثاني ونتمنى ان نرى نته المزيد.


يوحنا بيداويد
عن الهيئة الادارية
لنادي برج بابل الكلداني

1563
بأسمي وباسم اخوتي اعضاء الهيئة الادارية لنادي برج بابل الكلداني في ملبورن
واعضاء الهيئة التاسيسية نهنيء جمعية نساء الكلدان في ملبورن لهذا النجاح الكبير ونتمنى لهم
كل الموفقية والتقدم والتطور  ومزيد من النشاطات في خدمة الجالية.

يوحنا بيداويد
عن اعضاء نادي برج بابل
 الكلداني في فكتوريا

1564

الى صاحب التنبيه
لم اكن اريد ان ارد على شخص لا يفصح عن ذاته ابدا ولكن شعرت بضرورة التوضيح
اعتقد هناك الكثيرون حملوا هموم هذا الشعب خلال القرن الماضي واستشهدوا في سبيله ومنهم اعضاء الحركة الديمقراطية الاشورية من المؤسسين ومن قيادتها الحالية كذلك من الاحزاب الاخرى سواء كانت اشورية او كلدانية او سريانية او جماعية . لا ندين احد ولكن فقط نقول : " ان من يخدم امته ويناضل من اجلها يجب ان لا ينتظر الشكر من احد كي يعمل لان مهمته اسمى من الشكر و بالتالي ابناء الامة ليسوا عميان لا يبصرون الاعمال الخيرة والمواقف المبدئية التي لا تمت باي انتهازية او مساومة. ان التاريخ لن ينسى احد بالتاكيد سيخلدون حسب تضحياتهم ومواقفهم.
 نطلب من الله ان يبارك كل من عمل لجعل هذا القرار ان يخرج الى الوجود وبالاخص اعضاء البرلمان السويدي من ابناء شعبنا وغيرهم.

يوحنا بيداويد
كاتب المقال

1565

اشكر اعضاء جمعية النساء الكلدانيات في ملبورن على محاولاتهم الثقافية في تنظيم الاماسي الشعرية واللقاءات الثقافية واستضافة شخصيات من الحكومة المحلية والولاية لتثقيف ابناء شعبنا على القوانين الاسترالية واطلاعهم على تاريخهم المجيد  وحضارتهم في وادي الرافدين.

يوحنا بيداويد
احد المشاركين في قراءات الشعرية

1566
بمناسبة اعتراف برلمان السويدي بمذابح سيفو
ماذا حصل في فيشخابور وسهل نافرويي سنة 1915
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
12 اذار 2010


مقدمة تاريخية عن وضع الدول العثمانية قبل اندلاع الحرب العالمية الاولى:-
الحديث عن الحرب الكونية الاولى وزمن اضطهاد الكبير الذي شنته الدولة العثمانية ضد المسيحيين(الارمن والاشوريين والكلدان والسريان) وغيرهم مثل اليزيديين الواقعيين تحت رحمتها يرجعنا الى الحديث عن ظروف الدولة العثمانية في مراحلها الاخيرة. منذ استلام جمعية الاتحاد والترقي قيادة الدولة العثمانية 1908- 1918م حاولوا الاتكال على الشعور القومي بين القوميات الموجودة في اواسط تركيا على انهم عرق تركي واحد ،متأثرين بهيجان الشعور القومي القادم من اوربا ودول البلقان.


مذابح الحرب العالمية الاولى ضد ابناء شعبنا


 لايهمنا هنا كثيرا كيف بدات الحرب العالمية الاولى؟ وكيف دخلت تركيا الحرب كحليفة لالمانيا، لكن يهمنا ان نعرف ان الشعور القومي لشعوب الطورانية في اواسط تركيا الذي قادته هذه الجمعية اصطدم بآمال الشعوب التي كانت تحت سيطرتها، فقد حاولت القوميات الصغيرة والكبيرة التخلص من نظام الاستبدادي لدولة الرجل المريض، لذلك اصطفت الى جانب الحلفاء (بريطانيا وفرنسا وروسيا)  ضد دول المحور ( المانيا وتركيا وايطاليا والنمسا).

ولما منيت دول المحور بخسارة كبيرة بالاخص تركيا، هاجت جيوشها الشعوب والقوميات الاقلية الواقعة ضمن نفوذها، ورجعت الحكومة العثمانية الى سياستها القديمة في بث الشعور الديني المتطرف والمذهبية بين المسلمين  والمسيحيين كي ينالوا من المسيحيين باي ثمن انتقاما من الفرنسيين والانكليز والروسيين، . لقد نجحت فعلا في بثه بين القبائل الكردية عموما وبالاخص في منطقة (كويان)  وجزيرة عمر وهكاري بالاضافة الى ذلك قامت حكومة التركية بنشر وتقارير مزيفة  عن مذابح مختلقة  قام بها الارمن والمسيحيين ضد الاتراك اثناء الحرب، وزادت حجتهم بعد اعلان الارمن الذين يعيشون في قلب الدول العثمانية العصيان بعد تكررت الاعتداءات على اقليتهم.

 انتقمت تركيا منهم اشد انتقام لكن هذا الانتقام الاعمى قاد الى شمول كل المسيحيين، جميع الطوائف والقوميات دون تميّز على انهم مسيحيين كفار . نأسف لمرورنا السريع هنا مرة اخرى على ذكر الاف وربما ملايين الجثث التي سقطت في المذابح الكثيرة  التي قامت بها تركيا ضد الارمن والاشوريين والكلدان والسريان واليزيديين الان دون اعطائها حقها.

الجدير بالذكر تركيا الشرقية التي كانت ذات اغلبية مسيحيية تمتد من اورمية  الحالية في ايران و في تركيا من محافظة وان وهكاري وشرناخ وجزيرة ابن عمر وماردين و دياربكر ثم جنوبا الى منطقة سهل نافرويي (سهل سلوبي حاليا) ونصيبيين وسهل السندي في قضاء زاخو وسهل نينوى و القرى التي تحيط دهوك، الى الشمال ممتدة الى عنكاوا وشقلاوة وكويسنحق وديانا وبعض مناطق بارزان  وعقرة ثم  منطقة  بروالي بالا وغيرها . كانت وضعية هذه المناطق في الحقيقة مثل وضعية سهل نينوى الان ذات اغلبية مسيحية مع وجود قبائل تركية وكوردية ويزيدية.

سهل نافرويي:-
ان سهل نافرويي التابع لجزيرة ابن عمر  سابقا كان فيه عدد كبير من القرى المسيحية ( البعض يقول سبع قرى) التي اندثرت اليوم بفعل التطهير العرقي الذي مارسته الحكومة العثمانية في الحرب العالمية الاولى  ( مثل وسطا وسلبايي وتلقبن .....الخ). يقع سهل نافرويي اليوم  على الضفة الاخرى من نهر خابور الذي يشكل الحدود الطبيعية بين تركيا والعراق وسوريا ،  لما اعلن قرار سفر بلك من قادة الدولة العثمانية هجم اهالي القرى المجاورة  في هذه المناطق من الاتراك والاكراد بدعم وتشجيع من الحكومة التركية كما يهجم الذئاب على  فريستمه فقتلوا الالاف وشردوا واختصبوا مئات النساء واخذ بالقوة الكثيرين من الاطفال والفتيات ولم يعودوا الى اهاليهم واختفى اثرهم منذ ذلك اليوم لحد الان. اما الرجال والشباب فقد اخذوا من بيوتهم بالقوة الى حيث لا رجعة( 1).
 الجدير بالذكر ان اغوات العشائر الكردية في سهل السندي وقفت ضد الهجمة البريرية من الاتراك واكراد تركيا اليوم وقامت بحماية المسيحيين الذي وصلوا الى  زاخو.

في منطقة سهل نافرويي استطاع بعض اهالي المنطقة الناجيين من الموت من النساء والاطفال وكبار السن عبور نهر خابور والوصول الى مركز المطرانية زاخو. وهكذا وصلت امواج الشر و الموت والقتل الجماعي الى ضفاف خابور حيث تقع قرية فيشخابور التي  وقع اهلها في مكيدة كبيرة في حينها التي سنعود اليها لاحقا. قبل ان نتكلم عن هذه الاحداث و عن ابرز شخصية كلدانية ظهرت في العصر الحديث  في المنطقة ( عزيز ياقو اغا)، لابد من التطرق الى تاريخ قرية فيشخابور.
 

 مذابح الحرب العالمية الاولى    
 



 
صورة من باحة كنيسة مار كوركيس تظهر فيها بيوت قرية خانكي الجهة المقابلة- حيث كانت قرية نايف مصطو

فيشخابور في تاريخ:-

هي القرية الكلدانية الشهيرة التي يعود تاريخها الى القرن الرابع الميلادي (2)، تقع على ضفاف نهر خابور 32 كم غرب زاخو، في منطقة سهل سلفاني المشهور في خصوبته الزراعية، اما معنى كلمة فيشخابور، هناك عدة تفاسير لها، لكن يبدو التفسير الاكثر معقولاً هو يشير الى المحطة التي انشأها الشاه الفارسي (فيروز شابور - اي الشاه المنتصر) لجيشه ولكن لا يوجد اي دليل فيما اذا كان يعني بذلك انه شابور الاول . وما يعزز هذه الفرضية هو وجود اثار جسر يربط بين ضفتي نهر خابور الذي يزيد اليقين بوجود محطة هناك  قبل عبور الجيش الى سوريا الحالية عن طريق هذ الجسر المندثر. وقد تم صياغة اسمها فيشخابور كي يتم تمييزها عن الانبار الحالية التي كانت تحمل نفس الاسم. ومن التفسيرات الاخرة المهة هي ( بيش خابور) (3) اي امام نهر خابور .

مذبحة فيشخابور سنة 1915:-
يذكر ابونا البير في كتابه تحت عنوان ( فيشخابور )، ان اخبار المشؤومة القادمة من تركيا عن ما حصل للمسيحيين  كانت تنذر بالويلات، حيث اراد احد الضباط الاتراك ان يبيد القرية على غرار ما حصل في سهل نافرويي. لما راي ياقو اغا ان موجة الموت قد اوشكت دخول قريتهم بدأ يفكر بالخلاص اهاليها، كان له علاقات جيدة ابا عن الجد باغا العشيرة الكردية الميرانية نايف مصطفى(4) التي كانت تعيش في الجهة المقابلة انهر خابور ، فاقترح الاخير على ياقو اغا العبور الى الضفة الاخرى عن طريق (كلك) كي يستطيع يحميهم من الاتراك، وهنا تكثر الروايات عن سبب الخيانة الكبيرة التي قام نايف مصطو. البعض يقول مثل (الخوري حنا خوشابا الذي كان خوري القرية لما يقارب 50سنة ) بسبب سماع مصطو عن مكان خزينة ياقو اغا التي كانت ثمينة حينما يتحدث الاخير لاولاده بعدما سيق الى منطقة اخرى داخل تركيا او سوريا الحالية عنوة ، والبعض الاخر يقول جاء امر من الحكومة التركية الى اغوات المنطقة التركية للقضاء عليهم مثل (6) فقرر مصطو المثول لهم . مهما يكون السبب النتيجة كانت واحدة، فقد خان اغا عشيرة الميران ( نايف مصطو ) ياقو اغا وعائلته واهالي القرية(5)  وعده واقدم على مذبحة كبيرة لاهالي فيشخابور البعض يقول حوالي 924 شخص (7) والبعض الاخر يقول 91 شخص. لكن بعض من اهالي القرية لم يعبروا لانهم شعروا بمكيدة مصطو. كان من ما بين هؤلاء ابناء ياقو اغا نفسه كل من عزيز ونيسان وكريم الذين كانوا يعدون مواشيهم للعبور وحاجياتهم في القرية.

بعد المجزرة هرب الباقون الى الشرق ، قسم من اهالي القرية وصل الى الموصل بواسطة اهالي القرى الكردية المجاورة والبعض الاخر الى القوش. اما عزيز ونيسان وكريم ذهبوا عند مختار البغلوجة من هناك ذهبوا الى الموصل والتقوا بالبطريرك الكلدان المثلث الرحمة مار عمانوئيل الذي اهتم بهم كثيرا، حيث ارسلهم الى القوش لفترة قصيرة(8)  الى ان انتهت الحرب العالمي الاولى ، وبعد قدوم الانكليز وبمساعد البطريرك عاد اهالي القرية الى بيوتهم.

من الشخصيات الكلدانية المشهورة في فترة ما بعد حرب العالمية الاولى هي عزيز ياقو، لذا نراه من المفيد التطرق قليلا عن هذه الشخصية  
من هو عزيز ياقو:-

صور لقصر عزيز اغا من خلف قرية فيشخابور الحالية

قليل من ابائنا الذين عاشوا في القرن الماضي بالاخص في المنطقة الشمالية لم يسمعوا بهذه الاسم، انه الشخصية القوية والعقل المدبر،عزيز ياقو نيسان خمو مراحا، رئيس قرية فيشخابور في قضاء زاخو وصاحب النفوذ الكبير في المنطقة ، وقعت المسؤولية على عاتقه بعد رجوع اهالي القرية الى بيوتهم،  كان شابا يافعا، مملوء من الشجاعة والجسارة قل مثيلها في المنطقة. يرجع اصله الى قرية (كاسان) في سهل نافرويي.  بعد انتهاء الحرب العالمية فكر الاخوة الثلاثة بالعودة الى قريتهم وكانوا قد حصلوا على 25 الف روبية من الانكليز على شكل منحة، لم يجرء اهالي القرية لاخذ النقود خوفا من مسؤوليتها، الا ان عزيز ياقو كان جرئيا استخدم هذه النقود في ادارة حسنة في بناء قريته ونفوذه في المنطقة، يقال جلب الخرائط عن القرية من دياربكر و اراد ان يعطي اهالي القرية اراضيهم . اما الثروة الكبيرة التي امتلكها عزيز اغا بالاضافة الى منحة الانكليز هو امتلاكه ورث عن جد زوجته وارينة (خمو مراحا الذي هو ايضا احد اعمامه) الذي كان يملك الاراضي الكثيرة في المنطقة .


فاجتمع حوله بعض الناجون من عملية التطهير العرقي التي ضربت مسيحيي تركيا الذين هجروا الى داخل حدود العراق او سهل السندي مثيل اهالي مير وهوز وبعض رجال اليزيديين الذي اعطوا لهم الحقول لزراعتها .

يقول انور عزيز ياقو في مقال له نشر في كتاب  فيشخابور للاب البير ابونا عن والده : "كان والدي ، عزيز اغا شجاعا، لطيف المعشر، سريع البديهية، حاد الذكاء تمكن مصادقة العديد من كبار موظفي الدولة ورؤساء عشائر الكردية في المنطقة وعلى اثر ذلك اطلق عليه لقب اغا. على الرغم من عدم دراسته، الا انه اهتم بتعليم اولاده واولاد اهالي القرية منذ البداية.
يذكر انور كان لواده اثر كبير في رسم الحدود مع تركيا الحديثة مع لجنة عصبة الامم المتحدة ".

توفي عزيز ياقو في 6 كانون الثاني سنة 1961 في بغداد على اثر حادث مؤسف في بغداد ، بعد ان ترأس قرية فيشخابور من سنة 1923 الى سنة 1961. دفنه في كنيسة مار يوسف خربندة لاستحالة الوصول الى القرية من الفيضانات في حينها.
اهمية شخصيته تعود الى مدة رئاسته حوالي 38 سنة للقرية لم يحصل اي تعدي على اهل فيشخابور ولا على القرى المسيحية المجاورة بالاستثناء قضية مذبحة صوريا. كان له من الرجال الشجعان للمهمات الصعبة ضد الاتراك او القبائل المعتدية من سوريا، يقال انه انتقم من الذين اعتدوا على اهالي قريته في حينها.
 
قصر عزيز ياقو اغا من قريب- تظهر عليه اثار الاهمال

هل يصبح قصر ياقو متحف لتاريخ المنطقة؟!:-
في زيارتي الى الوطن قبل سنة  ذهبت الى فيشخابور، ورايت التجديد الذي حصل فيها وعودتها الى اهاليها وبناء البيوت من قبل لجنة مساعدة المسيحيين التابعة للاستاذ سركيس اغاجان. والترميمات التي اجريت على الكنيسة، لكن ما تأسفت اليه هو ان قصر عزيز اغا رأيته متروكا، متشقق الجدران مهمل،  فتسالت هل سيندثر تاريخ عزيز اغا بهذه السهولة ؟ الا يستحق هذا الرجل الذي ترك بصماته على اهالي المنطقة ان يخلد على الاقل لدوره في حماية المسيحيين في المنطقة؟  لماذا هذا الاهمال من اقاربه واهلي قريته وحكومة الاقليم ؟ متى يمكن ان يتم ترميم قصره واعادة هيبته وجعله من المباني التاريخية والتراثية لشعبنا؟  الا يمكن جعله متحف لاهالي المنطقة كي يتحدث عن الجرائم البشعة التي اقترفها الاتراك في مذابحهم ضد المسيحيين؟ الا يمكن جمع اوراق وحاجيات عزيز اغا وغيره من الاخوات المنطقة من الاكراد في هذا القصر كي تتحدث لنا عن مآثرهم لهذه الحقبة المهمة من التريخ ؟ الا يستحق ان تقوم الجهات المعينة من حكومة الاقليم واقاربه ترميم قصره وجعله متحفا يتحدث عن ماضي المنطقة للاجيال القادمة عن الامارة الكلدانية الصغيرة في العصر الحديث التي بناها عزيز ياقو في فيشخابور؟ ام ان شعوب المنطقة لم تصل الى مرحلة تخليد قادتهم والمتميزين بين شعوبهم؟ .

 
قصر عزيز ياقو اغا من بعيد
...................


1- نقلا عن جدة كاتب المقال التي يعود اصلها الى قرية (وسطا)  سمع منها عددة مرات تتحدث عن اهلها : " كان عمرها حوال حوالي ثمانية سنوات او اقل، جاء الجيش التركي الى القرية ليلا، جمع الذكور من الكبار السن والشباب وكان من بينهم والدها واخوتها واعمامها واخذوهم مع بقية ابناء القرية، ولم تشاهد ابوها واخوتها من بعد ذلك الى الابد،  ولا تعرف هل قتلوا؟  ام اخذوا بالقوة للقتال في الجيش التركي؟ . لكن  تقول سمعت من الكبار السن في حينها انهم  سمعوا بعد اخذهم بساعات اصوات عيارات نارية خلف التلة القريبة من القرية الامر الذي يفسر رميهم  بالرصاص هناك لانهم مسيحيين ودفنهم )
2- يذكر الاب البير ابونا في كتابه بعنوان فيشخابور في الصفحة 14 نقلا عن سير الشهداء والقديسيين (طبعة بيجان، الجزء 3، باريس 1892 ص 460)  وجود اشارة الى اسم  فيروز شابور اي قرية فيشخابور في  فترة 361 - 363 م في سيرة مار اوجيين.
3- الاب البير ابونا، فيشخابور، ص 11
4 –  مقال تحت عنوان (شخصية من بلادي: عزيز اغا ياقو)،  بقلم انور عزيز ياقو حفيد ياقو اغا، منشور في كتاب فيشخابور للاب البير ابونا، ص 229
5 –  نفس المصدر ص 230
6- الاب البير ابونا، فيشخابور، ص235
7-  نفس المصدر ص230
8- نفس المصدر ص 240


1567
مفهوم الخير و الشر عبر التاريخ
الجزء الاول
بقلم  يوحنا بيداويد
ايلول 2008
ملبورن استراليا
ملاحظة شكر خاص للاخ الدكتور امير يوسف الذي قام بتنقيح اللغوي للمقال

الخطيئة هي رفض الله، والتوبة هي الاعتراف به.

قد يكون موضوع الخير والشر من اكثر المواضيع التي طرحها الانسان على نفسه بصيغة السؤال. ومن المحتمل ان الاجوبة كانت تأتي متباينة عادة بحكم تأثرها بالحضارة والثقافة والوعي الفكري للمجتمعات المختلفة على مر العصور.

كان مفهوم  الخير والشر هو النقطة المركزية في  الفكر الديني لمعظم الديانات الشرقية القديمة (السومرية والاكدية و الكلدانية والاشورية والزرداشتية والمانوية والغنوصية والمزدكية). اما الديانات السماوية (ديانات المؤمنة بالوحي) التي جاءت بعدها، فإنها رفعت مفهوم الخير الى مرتبة القداسة وجعلته من صفات واعمال الله الخالق  لجميع الاشياء. اما وجود الشر في هذا العالم فهو يرجع الى عمل روح الشريراوالابليس (الشيطان). لكن زيادة المعرفة الانسانية بمرور الزمن جعلت بعض اللاهوتيين يفسرون بان اصل الخطئية هو النقص في الطبيعة، والانسان الخاطئ  هو الانسان الذي يعمل عكس مشيئة الله في هذا العالم.
          وبالنظر لأهمية هذا الموضوع، سنقوم بدراسة مراحل  ظهور مفهوم الخير والشر في العالم، بدءاً من عصور ما قبل التاريخ مرورا بالحضارات الشرقية القديمة، ثم الفلسفة الاغريقية والقرون الوسطى وموقف بعض كبار اللاهوتيين في المسيحية، ثم نختتم الموضوع بتفسير اللاهوت المسيحي المعاصر عن مفهوم الخير الشر.

تُؤمن المسيحية بأن لهذا الكون الواسع خالق واحد تدعوه بالأب ضابط الكل (قانون الايمان المسيحي الذي تم وضعه في مجمع  نيقية سنة 325 م)، خالق السماء والارض، وكل ما فيه من الجماد والنبات والحيوان، وتؤمن ان هذا الاله الخالق هو كلي الصلاح. ولكن رغم هذا الإيمان المطلق بقدرة هذا الاله نجد هناك معضلة فكرية كبيرة، وهي أن تصرفات مخلوقاته  تنطوي على عمل الخير والشر. فيتساءل البعض : إذا كان الله كلي الصلاح وهو خالق كل الموجودات ، كيف ظهر الشر في هذا العالم؟ ومن خلقه ؟ ومن اين جاء ؟!


كيف ظهر مفهوم الخير والشر لدى الانسان القديم ؟
منذ عصور ما قبل التاريخ، حاول الانسان اكتشاف العالم المحيط به وتفسير ظواهره. لقد كانت القوى الموجودة في الطبيعة مثل النار والحيوانات والهواء والعواصف والشمس والبرق وغيرها جعلت الانسان ان يعيش  في حالة من الخوف والرهبة الدائمية، لان هذه القوى كانت تشكل الخطر الاكبر على حياته. ونتيجة لذلك حاول الانسان في البداية الاقتراب من الطبيعة ومغازلة قواها عن طريق العبادة، فعَبدَ النار ومن  ثم الحيوان ومن بعد ذلك الظواهر الطبيعية او اجزاء من الطبيعة.

لم يكن اول ظهور لمبدأ الثنائية  ( الخير والشر) في العالم عن طريق الزرداشتية ، بل هي طريقة قديمة جدا للتمييز بين الاشياء والظواهر، ربما ترجع الى المراحل الاولى من وعي الانسان ، حينما بدأت المعلومات المتراكمة غريزياً لدى الانسان الاول عن طريق التجربة (الصواب و الخطأ ) تتحول الى معرفة مدركة غير قابلة للنسيان، وربما كانت البديهيات الاولى التي تعلمها الانسان في التاريخ هي التمييز  الاسود و الابيض، الخوف والسلام ،البارد و الحار، الكبير و الصغير، الكامل و الناقص، المفيد و المضر، حتى ظهر مبدأ الثنائية (الخير والشر) في هذا العالم بوضوح اكثر فاكثر.

يتفق معظم المؤرخين بأن الخوف من قوى الطبيعة  في مرحلة  ما قبل التاريخ (الفترة التي كانت مهنة الانسان هي الصيد)، هو الذي جعل الانسان ان يبحث عن قوى اكبر من طاقته لتحميه، فوضع مباديء وقواعد  الدين البدائي واختار الهته حسب  حالة خوفه او حاجته. اما في المرحلة التالية مرحلة الزراعة والمدنية ([1]) ، اقترب الانسان من اخيه الانسان اكثر فأكثر، تعقدت الحياة الاجتماعية اكثر، حدثت النزاعات والمشاكل، فدخل الانسان مرحلة جديدة من التطور، وظهرت الحاجة  لوضع مبادئ الاخلاق والقوانين لحماية الضعفاء من الاقوياء عن طريق فرض العقوبات على المخالف ولحفظ حقوق الناس بالتساوي. وهنا لابد ان نذكر ان اول  شريعة مكتوبة  وضعت في تاريخ الانسانية كانت شريعة حمورابي قبل 4000 سنة تقريبا.

 ان  هدف اي شريعة او قانون او مبادىء اخلاقية هو تنظيم الحياة الاجتماعية ، وهكذا اصبحت مهمة الاديان، بالاضافة الى تنظيم الحياة الدينية،  تنظيم الحياة الاجتماعية عن طريق وضع شروط وقوانين لادارة الحياة اليومية ومن ثم اصدار العقوبات وطريقة تنفيذها([2]). وكان  الكهنة عادة يمثلون السلطة القانونية (المحاكم) لتفسير التعاليم الدينية وفرض العقوبات باسم هذه الالهة على المخالفين.


1- تفاسير الأساطير والأديان القديمة للشر
          كان الاعتقاد السائد عند السومريين  والبابليين. إن الخير هو من صنع الإلهة العظيمة (مردوخ وانليل)، وإن الشر هو من صنع الالهة الادنى منها (نمو وتيامت). كانت السيادة في العائلة و المجتمع تعود  للمرأة في فترة ما قبل التاريخ وكانت توصف (ديانة النيوليت) بالديانة القمرية الانثوية.


 الاله مردوخ الذي طالت عبادته في بلاد ما بين النهرين اكثر من الفين سنة

ولكن في المرحلة الجديدة (الزراعة والمدنية) حدث انقلاب هام  وكبيرفي التاريخ ، هو ظهور الديانة الشمسية (الاله مردوخ) الذي يملك عناصر الذكورة مثل النهار والعمل والقوة  والاستمرارية. في هذه المرحلة قتلت كل  الهة الديانة القمرية الانثوية ، مثل الالهة (نمو) السومرية والهة المياه البابلية(تيامت)([3]) ووضعتا في الهامش وتحولت عبادتهما الى عبادة سرية ، ونسبت اليهما كل الشرور والشياطين و الامراض. ومن دم اتباعهما خلق الانسان الذي يعمل الخير والشر ومن فكرتها نقل التشبيه الموجود في عهد القديم من قبل ادم وحواء في العهد القديم ([4]) .
 التفسير الاسطوري  يشبه  التفسيرالموجودة في كتاب (طيمَاوس) لافلاطون:
"ان الله الكلي الصلاح قد أراد ان يكون كل ما في الكون صالحاً على مثاله، فكوّن لنفسه الآلهة الأدنين، وأزال الشر عنها، ومنحها الخلود. وأوكل لها صنع بقية المخلوقات، فخلقت هذه الآلهة بدورها الكائنات مزيجاً من روح وجسد،  لها الخلود والموت و تعرف الخير والشر وهكذا نشأ أصل كل الشرور في الحياة. وان هذه الاسطورة اذا تنزه الاله الاعظم عن خلق الشر وتلقي المسؤولية على الالهة الادنيين، وتجد حلا لمعضلة وجود الشر في العالم."
 
افلاطون وتلميذه ارسطو في جدال حامي عن الحقيقة والكون والله


نص لرواية البابلية لقصة الخلق([5])


(بعد خلق البشر الاولين تعالى صخب اولادهم بشدة بحيث ما قدر إله الارض ان ينام،ولما وضع إله الارض خططأً لخفض ضجيج البشر، احبطها التقي اتراخاسيس (يمثل نوح في قصة الطوفان) بكسبه عون الاله الذي خلق الانسان. واخيراً قررت الالهة احداث طوفان مدمر واقسموا جميعا ان يحفظوا الامر سراً، مرة اخرى انذر ذلك الاله اتراخاسيس في حلم و اشار عليه ببناء فلك و ادخال عائلته و حيواناته فيه، وبان يشرح عمله هذا لاترابه على ان عقاباً حلَ به لكنه سيؤول بالخير عليهم جميعاً. ولما دخل اتراخاسيس الفلك مع عائلته، هاجمت عاصفة، واهلكت المياه الجنس البشري بأسره.
ونال الالهة انفسهم من شر ما حدث. فبهلاك البشر خسروا ما يقدم لهم من طعام وشراب في قرابين الاضاحي، فجلسوا حزانى في السماء حتى انتهت ايام العاصفة السبعة. عندما ارسل اتراخاسيس طيورا ليرى اذا كانت الارض صالحة للسكن ،قدم ذبيحة على الجبل حيث استقر الفلك.
وتجمع الالهة بشوق "كالذباب" على الذبيحة يشمون رائحتها ويقسمون على عدم احداث اي كارثة مدمرة كهذه مرة ثانية. واقسمت الالهة الام بعقد من الزمرد يُزين جيدها. غير ان الاله الذي حرم من النوم لم يتم استرضاؤه بعد. ولما انتهت الالهة من بحث قصاص متحامل غير عادل وضعوا نظاما فيه تتجنب بعض النساء الحمل من طريق الالتحاق بالانظمة الدينية، بينما يخسر بعضهن الاخر اطفالهن عن طريق المرض، وهكذا يتحدد عدد السكان.)
  


نص قصة الطوفان بالسومرية


2-  الخير والشر في الفلسفات والديانت الشرقية القديمة:-  
الغنوصية هي حركة فلسفة ودينية  ظهرت في العصر الهلنستي، تؤمن هذه الحركة إن المادة انبثقت من الله على شكل مراحل، وفي كل مرحلة كان الخير يتقلص والشر يتمدد الى ان انبثقت المادة الحالية التي هي شر كلها.
 اما (الزرداشتية) فهي ديانة فارسية  ظهرت قبل المسيح بستة قرون، أسسها زرداشت الذي عالج احد الملوك المريضة في بلاده بحكمته، ثم اقنعه بتبني تعاليمه الدينية. ان الديانة الزرداشتية لا تؤمن بوجود خالق واحد، وانما تؤمن بوجود إلهين احدهما يدعى( أهورا مزدا ) يمثل النور والخير والحكمة، والآخر يدعى ( أهريمان ) يمثل الظلام والشر والرذيلة. وهما في صراع دائمي.

 

المعلم زرادشت

اما الديانة  المانوية([6])، فإنها تؤمن بمبدأ الثنائية ايضاً، فالعالم  مملكتان، مملكة الخير ومملكة الشر. النور هو اعظم من مملكة الشر، وله خمس صفات ( اعضاء ) مهمة هي (الحلم والعقل والعلم و الغيب والفطنة) . وخمس اخرى روحانية هي (الحب و الايمان و الوفاء والمودة والحكمة).


          ويقول المطران سليم بسترس عن اساطير هذه الديانة : "إن النور أشرق يوما على المادة الظلمة، فارادت أن ترتفع الى مستواه إلا أن النور صدها ، فخلق الانسان لمساعدته على مقاومتها، ولكن الظلمة كانت أقوى من الانسان فسجنته في المادة ، ومن هذا الإنسان المقهور ولدت الإنسانية الحالية التي لا تستطيع التحرر من قيود المادة الا بالمعرفة الحقيقية".
ان ما يجمع المانويين والغنوصيين هو ان الشر كله محصور في المادة وان الله لا شر فيه، لأن روحه محضة.

3-  الخير والشر في فلسفة اليونانين :-
           كان اليونانيون الأوائل يسألون هل هناك فعلا مقياس مطلق لموضوع الخير والشر؟. وهل توجد قيم وقواعد ثابتة لا تقبل الشك والتغير مع مرور الزمن؟. كانت محاولاتهم تصعد وتنزل واحدة تلو الأخرى كنتيجة لظهور نظريات ومفاهيم أو اكتشافات جديدة من قبل فلاسفتهم. لقد كانوا يبحثون عن  قوانين مطلقة  لاتقبل الشك ولا تزول، مثل وصايا الله العشر للعبرانيين. ثم بدأ قسم اخر منهم، يعتقد إن الخير والشر نسبيان، ففي الوقت الذي يكون عملِ ما  شراً في زمان ومكان محددين، فإن هذا العمل يمكن ان يكون سبباً لخير في ظروف أخرى أو في زمان ومكان آخرين.
 
          بين كلتا الحالتين(الخير المطلق والخير النسبي) وجد فلاسفة الإغريق هناك معضلة في  وجود اله كلي الصلاح وفي نفس الوقت هناك الألم والموت والمرض في العالم الذي خلقه. ثم نشأت فكرة العيش مع الطبيعة في حالة التناسق كحل وسط، لقد حاول هيرقليدس مثلا وصف هذه الحالة الهرمونية - حالة الوسط بين الخير والشر، فشبهها بالماء الذي له ثلاث حالات - الصلبة - الغازية - السائلة.
لما جاء السفساطئيون تعقدت المشكلة اكثر. فقد قال بروتاغورس السفساطئي :"ان الانسان مقياس كل شيء: ، لذا كل ما يراه الانسان خيراً فهو خير، وكل ما يراه شراً فهو شر والتي هي اقدم صورة للفلسفة البراغماتية الحديثة.

اما سقراط الذي يعتبره بعض الفلاسفة مؤسس علم الاخلاق، حيث قضى حياته في تعليم الناس ما الخير وماالشر؟ وما اهمية الاخلاق والمعرفة؟. كان في اختلاف شديد مع السفساطئين. قال ان افضل خير في الوجود هو المعرفة، وان الانسان يولد بريئاً وعقله كصفحة بيضاء ولا يحمل اي نزعة في داخله.
\
 سقراط على فراش الموت بعد ان حكم عليه الموت بشرب السم وتلاميذته يبكون عليه، افلاطون الذي وصف القصة يترك القاعة لان لم يعد يتحمل ان يرى هذه الماساة موت معلم الاخلاق والوطنية في هذه الطريقة البشعة

أما أفلاطون (تلميذ سقراط) فقد ربط مفهوم الخير والشر بنظريته المعروفة بإسمه
 ( نظرية المُثل) حول طبيعة الكون، التي يقول فيها إن العالم الذي نعيش فيه، هوعالم مملوء من  الاخطاء، لانه عالم الحواس فقط ، وهو عالم غير حقيقي، عالم متغير، وبما انه متغير إذن مملوء من الشر والاخطاء. بينما عالم الخير، هو عالم المُثل، عالم غيرمتغير، غير محترك ، غير خاضع للزمن،هو عالم الخلود، الذي هو موجود في السماوات،حيث هو المُصصم او الخالق وما يعرفه الانسان عن الحقيقة ليس سوى ظلها([7])، أي ما موجود في هذا العالم هو فقط تشبيهات  للمُثل الموجودة بصورة خالدة في السماء.

اما ارسطو (تلميذ افلاطون)،  فسر الموضو ع من زاوية اخرى هي العلة والمعلول . لقد رأى ان اي عمل يقوم به الانسان هو لغرض معين، ولكن هذا العمل يترك اثراُ على الاشياء (العالم المحيط به)  وهكذا  نفهم أن هناك سلسلة من التاثيرات في هذا  العالم ليس لها  نهاية. ولا تتوقف هذه التاثيرات الا في حالة تكامل كل الاشياء معا، اذن افضل خير في الوجود هو العمل  من اجل حصول  هذا التكامل، ومن هذا يُستنتج ان افضل خير في نظر ارسطو هو معرفة الذات ولهذا ضرب قوله المشهور(اعرف نفسك) اي اعرف نواقصك وعالمك الداخلي، كي تستطيع ان تملأه، اي تنقله الى مرحلة اللانقص وهي مرحلة الكمال.

لكن الابيقوريين كانوا يظنون ان افضل انواع الخير هو السعادة الدائمة، غير زائلة، وهذه السعادة لن يحصل عليها الانسان الا بالسيطرة على غزائزه، لان الكثير من الغرائز التي  يرغبها الانسان لكنها  مضرة وخطرة على حياته، لذلك توقيفها و التحرر من تأثيرها يجلب الاستقرار والسعادة الى الانسان.

اما الرواقيون  يرون ان اعلى درجات الخير في العالم للانسان هي العيش في حالة التجانس مع الطبيعة (هيرقليدس) ، لان الانسان  جزء من الطبيعة، كل جزء في الطبيعة يعمل لاجل كمال الكون ولان العقل هو القوة المسيرة للكون فيجب على كل شخص ان يلتزم بقوانين الكون من اجل الخير الاعم الذي يساعد الى وصول الكون الى كماله. ولهذا عليه فهم قوانين الكون والعيش بموجبها، لكي يفهم ماهو الخير الافضل.
  
 
 الفيلسوف المصري افلوطين
ربما يكون افلوطين قد اثر على لاهوت الكنيسة لقرون طويلة عن طريق كتابات وتفسيرات القديس اغسطينوس، اعتبر افلوطين أن المادة هي الشر، وساوى بينها وبين العدم، وهي بعيدة كل البعد عن المبدا الاول (مبدأ الخير المطلق) في الثالوث الذي وضعه( الواحد الخالق، ثم العقل الكلي ، ثم النفس الكلية). اذا للشر وجود ذاتي، ولكن ليس له قوة او سلطة وليس الهاً.  فالشر الذي في النفس هو من المكون المادي الذي تتحد النفس معه في الكائنات الحية. اي ان  النفس تفقد رؤية الحق وتنحرف عن الاعتدال بسبب فقدانها المعرفة او ادراك الحق والخير (نفس تفسير افلاطون). افلوطين يتفق مع افلاطون بان المادة هي عرضية زائلة ومتغيرة، من هذا نستنتج ان افلوطين كان متفائلا، لا يؤمن بوجود الشر في العالم . فالعالم كله ولكن  هناك درجات متفاوتة في وجود الخير وادنى انواع الخيرهو المادة الجامدة التي  يظهر فيها الشر الذاتي ، لان فيها عوق او نقص ( هذه فكرة تأثر بها القديس اغسطينوس ففسر الشر في العالم على انه النقص في الطبيعة). و لهذا يمكن القول أن تفسير افلوطين لفكرة وجود الشر هو  إن في العالم (نفسا شاملة) وهي العناية الإلهية([8]) التي تنتشر من تلقاء ذاتها في العالم وتقوده الى الصلاح. أي لا وجود للشر في العالم، أما ما يعتبره الانسان  شراً انما هي نظرة ضيقة، فهو في الحقيقة خير ضروري للنظام العام، مثل وجود الجلاد في صف القانون في نظام الدولة.



الفيلسوف وعالم الرياضيات  ليبنتز،  يتصور الله كمهندس يبني قصراً جميلاً لمجده الخاص، فيقول يجب أن لانفسر قباحة المظاهر التي ترافق عملية البناء على إنها شر، بل يجب أن ننظر إلى جمال القصر بجملته في النهاية ، ويقول أيضاً :(على الرغم من ان هذا العالم غير كامل لكن  افضل ما يمكن ان يكون ).  يفسر ليبنتز مبدأ التمييز بين الخير والشر عند الانسان  امراً فطريا، لان الانسان يميل بالفطر الى السعادة وتجنب الالم . ولهذا يميل الى التصرف الصحيح الذي يجنبه الالم (اي الشر) . اما لماذا يخطأ الانسان اذا كان هذا قانون موجود فيه بالفطرة؟ يرى ليبنتزالسبب في ذلك يعود للعواطف والنزوات التي يقع فيها الانسان.

 
الفيلسوف وعالم الرياضيات الالماني  ليبنتز

يقول المطران سليم بسترس  في كتابه اللاهوت المسيحي والانسان المعاصر: "إن هذا التفسير قد قبل ولا زال مقبولاً في بعض أوساط المسيحية التي تؤمن بصلاح الله الكامل ولا تريد أن تنسب إليه وجود الشر. فمثلا تقول إن الله يعلم خيرنا أكثر منا ، فإن سمح لحدوث شر لنا فإنما ذلك يقودنا إلى خير أعظم . لكن في المقابل يرى البعض إن شرور الطبيعة مثل الأمراض، والفيضانات، والزلازل إنما هي ضربات من الله يرسلها للبشر عقاباً على خطاياهم ، لذلك نرى البعض يتذمرون و ينتقدون الله قائلين، هل هذه هي عدالة الله؟! أو ماذا فعلت لكي يعاقبني الله بهذه الصورة؟ أو ماذا فعل إبني ليولد مشلولاً."

لعله من الانصاف القول بان الفيلسوف الكبير عمانوئيل كانط بذل جهدا كبيرا في تفسير الاخلاق فبحث في فلسفته عن معنى الصح والخطأ على الرغم من عدم تطرقه كيف وجد الشر في هذا العالم؟. قبل برأي جان جاك روسو بان الخير المطلق الموجود في العالم هو ارادة الانسان الملتزمة بقيم الاخلاق والضمير. يظن ان القانون الاخلاقي يتوارثه الانسان بالفطرة. ان سبب شعور الانسان بالندم عند قيامه بالخطأ هو الضمير الذي يدعوه الى تجنب الخطأ، فالضمير يدعو الانسان الى العمل في هذا الكون وكأن عمله سيصبح قانوناً عاما في الطبيعة وللبشرية. فيقول: "ان القانون الاخلاقي هو في قلبنا  بصورة فطرية" اذن ليس نتيجة للخبرة المتراكمة عن طريق عمل الحواس. الشعور للقيام بالواجب عنده هو من المقدسات. في هذا يضيف: "ان الاخلاق لا تعلمنا كيف نجعل انفسنا سعداء، انما تعلمنا كيف نكون جديرين بالسعادة، دعنا نسعى الى سعادة الاخرين ولكن بالنبسة إلينا  يجب ان نسعى للحصول على الكمال، سواء قدم لنا هذا الكمال سعادةً ام الماً".





1568
                             المفوضية المشرفة على الانتخابات  في استراليا مخيبة الامل
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا 2 اذار 2010

 
كانت حوالي الساعة السابعة مساءا يوم الجمعة المصادف 13 شباط الماضي اتصل بنا شخص معروف في الجالية ليعلمني بوصول السيد محمد العلاق المسؤول الثاني المرسل من قبل المفوضية المشرفة على الانتخابات في استراليا الى هوتيل كروان بلازة Crown Casino Hotel واعلمنا يجب اللقاء معه لان المعلومات تشير ان السيد باسم كريم و السيد محمد العلاق من قبل  هذا الموعد ولم يتصلوا بالاحزاب او المؤسسات المدنية كي يتم التخطيط لعملية الانتخابات وان الفترة المتبقية قصيرة جدا.

لما وصلنا هناك الساعة التاسعة على شكل مجموعات من الاحزاب والمؤسسات المدنية وبعض الشخصيات المعروفة في نشاطها في خدمة الجالية. لم يكن هناك مكان معد للاجتماع مع ادارة الفندق وبعد مداولات ومفاوضات قررت ادارة الفندق اعطائنا قاعة لمدة ساعة واحدة فقط.المهم داخل القاعة جلس الحاضرون واستمعوا الى السيد محمد العلاق .

 قدم  مقدمة قصيرة منوها بوجود خطة موضوعة من قبل المفوضية ويعرف احد ولكن يريد بعض المعلومات المفيدة. تفاجئ الحاضرين جميعا بالمعلومات الفقيرة والتقديم البارد للاخ محمد وتسأل الحاضرون عن سبب عدم استخدام المعلومات والتقارير التي نظمت عن الانتخابات سنة 2005 لاسيما وانهم متاخرون جدا عن الاعلام وبقية الدول . لم يسجل السيد محمد اي ملاحظة ولم يكتب اسم اي شخص كي يتصل به ليستفيد منه.


المهم بعد نقاش طويل وجدال طويل حول تمديد موعد تقديم للعاملين في المفوضية قبل ان يمدد التقديم الى يوم الاثنين . الذي كان بدأ اصلا قبل يوم  اي الخميس بدون علم الكثيرين . لكن البعض اخبر السيد المسؤول حالا ليس غرضهم من هذه المناقشة التوظيف للحصول على  الف دولار كل اربعة سنوات من المفوضية وانما لهم حرص وشعور بالمسؤولية بإتجاه المهجرين قسرا منذ ثلاثين سنة او عشرة سنوات او فترات مختلفة وانها فرصتهم الوحيدة للمشاركة في انتخابات الوطن.


وبعد اسبوع جرى اجتماع اخر في MRC في منطقة كوربرك بحضور السيد باسم كريم والسيد يعرب قنصل سفارة جمهورية العراق ومرة اخرى قدمت عشرات الاقتراحات والملاحظات بعضها مدونة حسب طلبه ولكن السيد باسم كريم كأنه لم يكن هناك ولم يسمعهم وعمل العكس حيث عدد قلص محطات الانتخابات لاسباب غير واقعية ولانعرفها.
 
وهذه جملة الاخطاء التي وقع فيها المسؤولان السيد باسم كريم والسيد محمد العلاق:-

1-   عدم استخدام معلومات التي كانت متوفرة عن الانتخابات السابقة 2005 وخبرة الشخصيات الرئيسة التي ادارت و نظمت الانتخبات بنجاح ساحق وبشهادة المراقب من المفوضية الاسترالية للانتخابات في حينها. كانت حجتهم  حصول و بعد اربعة سنوات يقولون حصل تزوير في احد الصناديق الامر الذي لم يسمع به الكثيرون من العاملين في تلك الفترة.
2-   التاخر والبطئ في عملية اتخاذ القرار او تغيير القرارات فجأة. الامر الذي يجعلنا نشك وجود اشخاص مبهمة كان المسؤولان يعتمدون عليهم ولم يكن  لهؤلاء اي خبرة او علاقة بالجالية العراقية في مدينة ملبورن.
3-   جعل موضوع التوظيف مهم جدا بحيث الكثيرون ركزوا عليه ،  عوضا عن التركيز على عملية نشر المعلومات عن طريق تشكيل لجنة اعلامية لاقامة الندوات والمقابلات في الاذاعات ونشر المعلومات في الجرائد والاتصال بالكيانات السياسية والمدنية والدينية وفي الجالية. هذه اللجنة لم تشكل على الرغم من اقتراحها من عدد كبير من الحاضرين. وحتى ابدوا البعض منهم استعدادهم عمل طوعا ولكن كان جوابه هذه مسؤولية الكيانات السياسية. ولكن ماذا  عن الانسان المستقل؟؟
4-   تقليص عدد محطات الانتخابات في مدينة ملبورن من ستة محطات الى ثلاثة محطات بينما في المرة السابقة كانت هناك محطتان في منطقة برستون ومحطة  في منطقة داندينىك وثلاثة محطات في  منطقة بروميدوس والدائرة الرئيسة كانت في MRC كوبرك
5-   ركزنا على موضوع قلة الكادر الذي حسب اطلاعنا لا يتجاوز 30 او 35  لحد الان في مدينة ملبورن بينما في المرة السابقة ثلاثة اضعاف هذا العدد حسب علمي .
6-   حسب جواب الاخ باسم وحسب المعلومات في الاخبار العامة ان طاقة كل محطة هي تنظيم عملية تصويت 1200ناخب، يعني 400 شخص ينتخب لمدة ثلاثة ايام و بتقسيم 400 شخص على 8 ساعات تكون المحصلة حوالي 70 شخص يجب ان ينتخب ويخرج من المركز الانتخابي ،اي يجب في  كل دقيقة على الاقل شخص واحد ينتخب. وهذا امر صعب  جدا ان يحصل بسبب الامية وقلة المعلومات عن الوثائق وغيرها من الاسباب كعجز لكبار السن وعملية التفتيش والاسئلة المتكررة من قبل الناخب.
7-   اخبرنا الاخ باسم الجميع بان هذا الموضوع مستحيل ان يحصل كانت حجته سوف يزيد الوقت. ولكن  لم يفكر هنا الوقت ثمين وللناس مواعيد لا يمكنه انتظار مثلا نصف او ساعة . وان عدد العراقيين زاد خلال اربعة سنوات الماضية على الاقل 7 الالاف في مدينة ملبورن.
 
8-   قلة الاتصالات المفوضية مع ابناء الجالية لحد الان في ملبورن واعتقد في سدني وغيرها من الويلايات ايضا.  لم تكن هناك ندوة عامة لحد الان. بينما في المرة السابقة جرت في كل مجموعة من القوميات العراقية ندوة من قبل المفوضية بالاضافة الى الندوات الثلاثة العامة التي جرت في منطقة داندينونك وبرونزويك وتوماستاون.
9-   كتب الكثير من الاخوة المقالات مثل الكاتب شوقي عيسى في ملبورن والكاتب طارق الحارس في ادلايد وغيرهم وحسب علمي قدمت الكثير من الاعتراضات من قبل الاحزاب العراقية  في سدني وملبورن لكن لحد الان المسؤوليين عن الانتخابات استراليا او الدائرة المسؤولة عن الانتخابات في الخارج لم يهتموا بالامر. .
 
في الختام نقول ان الغرض من هذا المقال ليس غير ايصال صوت العراقيين في المهجر الى المسؤوليين في المفوضية في العراق انهم فشلوا  في عملية التخطيط . كان من المفروض ارسال موظف الى السفارات العراقية في كل بلدان العالم يوثق المعلومات المطلوبة كي تكون جاهزة امام المسؤوليين ايام الانتخابات كي يتم تفادي المشاكل . او كان عليهم على الاقل توظف نفس او بعض الموظفين السابقيين الذي يعرفون العمل والادارة وقبل فترة اطول.


سؤالي الاخير عن الميزانية التي حجب عنها السيد باسم كريم , لكن هنا نقدم له ميزانة المفترضة التي سوف يصرفها تقريبا فهل المفوضية المشرفة على الانتخبات تدقق وتعرف ما يجري حولها؟
هناك
35 موظف كل على الاقل نقول  سيكون 1500 دولار راتبهم
 10 الالاف دولار اجار قاعات وفنادق وقرطاسية و اعلانات وتنقلات
يعني ميزانية التي سوف تصرف على الانتخبات في مدينة ملبورن التي يسكنها حوالي 27 الف الى 30 عراقي اي 8 الالاف الى 10 الالاف ناخب هي بحدود 70  الف – 100 الف  دولار فقط
اي ان المفوضية تصرف على العراقي المهجر الذي خسر الالاف الدولارات وضحى بأبناهئه واخوته وشارك في اربعة حروب وحصار ظالم  12 سنة وعلى الاقل 3 سنوات في دول الجوار هي  3 دولارات.


الاخ باسم يقول بان الخطة وضعت في العراق وما عليه الا التطبيق،  لكن شتان بين هذا الكلام والواقع،  مثلا لماذا  في سدنى هناك 13 محطة انتخابية وفي ملبورن اصبحت 3 ثلاثة ولماذا الغيت المحطة في منطقة برستون وضواحيها التي يسكنها حوالي 5 الالاف عراقي. وفي منطقة داندينوك حوال 3-4 الالاف عراقي  ولماذا تم تشكل مركز خاص بشابرتون في فكتوريا بينما في المرة السابقة كان محطة واحدة مع معزتنا للاخوة في شابرتون ولهم الحق في ذلك.
 
مخلص الكلام انا ارى المفوضية لم تأتي  لتنظيم الانتخابات وانما لارباكها كي لا يشمل استراليا حق المشاركة في الانتخبات القادمة لقلة عدد المصوتين فيها،  وان هنا لا احمل الاخ باسم ومحمد  فقط مسؤولية هذا الموضوع وانما هناك ايادي خفية لتخطيط مستقبل العراق بصورة عامة  ان لا يكون ديمقراطي  الا حسب طريقتهم و حسب رؤيتهم وتوجهاتهم. ان الانتخبات الجارية غرضها اختيار اشخاص مؤهلين لادارة الدولة ولكن يبدوا هذا بعيد المنال حسب ما يحصل في استراليا وبالاخص في مدينة مالبورن. هل من المعقول في كل دقيقة يتم تصويت ناخب؟


و هل من المعقول ان تكن الميزانية المنخصص لكل شخص ( لا اعني مصوت وانما الفرد داخل عائلة )  في خارج 3 دولارات او 7 – 10 دولارات للناخب الواحد ؟ دعنا نرى ما سيحصل في الانتخابات  بعد ثلاثة ايام؟؟؟؟؟؟


1569
الاخوة المتظاهرون الكرام

بارك الله بجهودكم الكبيرة ، انها المرة الاولى في تاريخنا الحديث يتحمل مجتمعنا مسؤوليته التاريخية بجدارة نحو اخوته،
وتتشابك الايادي من الاكليروس الذين بلا شك كان لهم الدور الكبير في تشجيع المشاركة بالاخص سيادة المطران شليمون وردوني و الابوين العزيزين جميل نيسان وبيوس قاشا الذين وجودهم اشعر المسيحيون في جميع انحاء العالم والعراق انهم لا زالوا احياء.

 تحية لمنظمة حمورابي لحقوق الانسان التي رعت ونظمت المسيرة وتحية للاخوة المسؤولين من بقية المنظمات والاحزاب السياسية والشخصيات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني وممثلي مجلس محافظة بغداد.
وعتابنا على الاحزاب الكبيرة الذين كما كنا نتوقع لا يمكلون لنا غير المواساة وكلام التلطيف في زمن المصائب في الاعلام اما في الواقع لا يقدمون اي شيء.

نعم يجب ان يكون  قولنا وفعلنا على الارض الواقع واحد ، مبادئنا واضحة غير قابلة للمساومة ، انها مسالة الوجود ، بعيدة عن التملق السياسي ، نعم نحن شعب مسالم نحب العمل وبناء الوطن وشعارنا دائما كان وسيبقى : "الدين لله والوطن للجميع."

الف تحية لكل من حضر وساهم في هذه المسيرة وغيرها من المظاهرات في سهل نينوى واي مكان في العالم من اصغر طفل وشاب وشابة الى اخر شيخ وعجوز.

يوحنا بيداويد

1570
                                         دعوة لإقامة يوم حداد عالمي على ارواح شهدائنا في الموصل

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
21 شباط 2010

لقد تمادى المجرمين في اعمالهم الشريرة الخالية من القيم الانسانية والسماوية بإعتدائهم على ابناء شعبنا في مدينة الموصل الى درجة من الهمجية  البربرية لا توصف، ان الاعمال البربرية التي قام بها الملازم عبد الكريم الجحيشي في قرية صوريا قبل اكثر من اربعين سنة، عادت لتكرر على ابناء شعبنا في الموصل من دون رحمة.

 ابناء شعبنا الذين اشعلوا النور والمعرفة في الطب والهندسة والتعليم والتدريس والمهارة والتجارة وشتى انواع المهن والحرف بإخلاص تام للعراق على مر التاريخ لا سيما في هذه المدينة من دون سبب سوى انهم مخلصين لوطنهم وانهم مسيحيون . فمدينة قرقوش التي اعطت دماء زكية في حروب الماضية من اجل الوطن (سواء كانت عادلة او لم تكن عادلة) وحملت بين مئات المدن والقرى والقصبات حول مدينة الموصل وربما في العراق كله لقب ( مدينة الشهداء) اليوم ابنائهم واهاليهم واقاربهم في هذه مدينة الموصل يقتلون من وجود قانون رادع  .

اي دين؟ او اية اخلاق او قيم لدى من يقوم بهذه الاعمال الاجرامية، او اية حكومة او حزب او عشيرية او قومية تستطيع ان تسكت عنها؟ هل هو انتقام من المسيحيين لانهم مسالمون؟ ام لانهم لا يملكون مليشييات تحميهم؟  او ان الحماية القانونية لا تشملهم؟ او لانه لا حق لهم في العيش في العراق لانهم مسيحيين !؟.

اذا كان من استنتاج لا بد منه، عن الوضع الذي مر على شعبنا خلال سبع سنوات الماضية في هذه المدينة، لن يكن غير ان الحكومة المحلية والمجرمين مشتركين في هذه الاعمال الدنيئة. وان اثيل النجيفي وحكومته المحلية وحزبه هم من المتهمين الاوائل بهذه الجرائم ضد الانسانية. كل الدلائل تشير على ان المجرمين لا يخافون من اي جهة، لهذا هم متمادين في الاعمالهم الوحشية. بمعنى لا يخافون من الحكومة  المحلية في الموصل.

 هنا نسأل لماذا المسيحيين لوحدهم يكونون ضحية؟  لماذا لا تشتعل معركة او الفتنة بين الاطراف المتصارعة هناك؟ بين الاحزاب الكثيرة اوالقوميات المتعددة؟  الا يعني هذا ان المسيحيين هم الوحيدين غرباء في القضية وان الحكومة المحلية غضت وتغض النظر عن ما يقوم به المجرمون؟

ان ابناء شعبنا المسيحي من كافة التسميات والمذاهب والقوميات مدعوون اليوم الى رص الصفوف والوقوف وقفة تاريخية واحدة في الدفاع من حفظ دماء اخوتهم المأسورين في هذه المدينة، ليس المهم من يشغل الكراسي في البرلمان  من احزابنا وانما من يستطيع جلب الحماية والامن لنا اليوم، لا يهمنا الاقوال والوعود الاعلامية الكثيرة الفارغة بقدر يهمنا الاعمال على الارض الواقع ، من هو صادق في القول والفعل.

الكل مدعوين الى اعلان يوم حداد عالمي على دماء ابناء شعبنا الزكية، لذلك ندعوا في كل مدينة، وفي كل قرية، وفي كل مؤسسة،  او في كل حزب، او في كل كنيسة، او مؤسسة مدنية،  او جمعية ثقافية، او رياضية، او اجتماعية،  او جمعية قروية ان يشاركون في هذا اليوم ويعلنوا حدادهم عبر كل الوسائل الاعلامية من الجرائد او الصحافة او الموقع الكترونية او محطات تلفزيونية او راديو . يجب ان يدقوا كل الابواب ويصرخوا باعلى صوتهم، ويقيموا الصلوات في ساحات العامة امام الكنائس ، امام بعثات الامم المتحدة او الامم الاوربية او الامريكية، او السفارات العربية، يجب ان يقوموا مؤتمرات صحفية وبث شواهد وافلام وسلايدات عن الجرائم التي طالت شعبنا في الموصل. يجب جعل العالم ان يسمع صرخات شعبنا واّلامه العميقة عن طريق الاعلام.

هناك اكثر من مليون شخص من ابناء شعبنا على الاقل يعيش في الخارج يجب ان لا يسكتوا عن ما يحصل.
يجب جعل 15 شباط  اليوم الاسود في تاريخ العراق الحديث وتاريخ شعبنا من الان وصاعدا، لان المجرمين قتلوا الكثير من ابناء شعبنا في هذا الشهر لا سيما المثلث الرحمة الشهيد بولص فرج رحو، وشهدائنا في الاسابيع الماضية.

على ابائنا الروحانيين ان يواكبوا ابنائهم مثلما رافق القديس مار شمعون برصباعي في جمعة المعترفين كوكبة من الشهداء اكثر من تسعين شخصا من الاكليروس والمؤمنيين وكان اخرهم  هو بنفسه نال كلهم اكليل الشهادة ولم يتراجع بل كان يشد من عزمهم، لا ندعوهم الى الشهادة اليوم بل رفع صوتهم من اجل الدفاع عن حق ابنائهم، يجب يصرخوا من منابرهم جميعا صرخة واحدة، ادانة واحدة، كلمة واحدة، لان السيد المسيح قال:
( لاتخافوا من الذي يقتل الجسد، بل خافوا من الذي يقتل النفس والجسد)

كل الدلائل ان للمجرمين ايادي في الحكومة المحلية والمركزية تحميهم وألا لكنا رأينا ادانة ومعالجة لهذه الجرائم منذ زمن بعيد. على الاقل كنا راينا كشف تام عن الجهة التي تقوم بهذه الاعمال الاجرامية من قبل الحكومة عن طريق تشكيل محكمة خاصة باشراف او بتعاون دولي بجرائم ضد المسيحيين من قبل الحكومة المركزية  او المحكمة الاتحادية. لكن يبدو شعبنا مسحوق لا يملك الصوت او النفوذ او القيمة لدى حكومة المالكي ولا في الصراع الامريكي الايراني الجاري على ارض العراق.

كذلك اكرر دعوتي  التي كتبت عنها قبل اسبوعين بتشكيل لجنة من ابناء شعبنا  تطالب بتقديم المسؤولين في الحكومة المحلية في مدينة الموصل وكذلك الحكومة المركزية الى محكمة الدولية كمتهمين بجرائم ضد الانسانية لانهم يتغاضون عن المجرمين الذين يقومون بهذه الجرائم ضد ابناء شعبنا ولم يقوموا بواجبهم القانوني، ولم يكشفوا عن المجرم ويقدموه الى المحاكم المختصة.

في هذه المناسبة همسة صغيرة في اذان بعض قادة احزابنا ان يكونوا حذرين من اقوالهم السطحية غير الدقيقة والتي تخنقهم من الحرج فيما بعد!!، حينما يقولون (ان المجرم منا بينا من عدنا).

 نسأل هؤلاء القادة اليوم هل يمكن اخفاء جريمة يقوم بها احد اخوة ضد اخوانه؟ اي ضمير واية حكمة في هذا القول او تصرف؟ ولماذا هم خائفون ؟ وهل يمكن ان ازكي حكومة لا تقوم بواجبها القانوني اتجاه ابناء شعبي لاجل تحالفات سياسية قذرة؟!!!!!!

اذا كان لاحد احزاب او اطراف من ابناء شعبنا يد في قتل اخوتهم لماذا السكوت عن اعمالهم واجرامهم؟!! لقد سئمنا من الكذب واليوم نريد الحقيقة، نريد البرهان ومن يخفي شيء يعرفه يعني مشارك في اخفاء سره!!!.
فمن لديه البراهيين عن المجرمين ليقولها في وضح النهار ولا يتجار بدماء شهدائنا. ان التاريخ لن يرحم احدا ولن يترك سرا الا وان يكشفه . فالى اين يهربون من لعنة التاريخ هؤلاء؟.

1571
                           متى يظهر غاندي جديد في العراق؟ّ!

بقلم يوحنا بيداويد
16 شباط 2010

كثر الضجيج الكلامي في العراق في هذه الايام، كأنه ضجيج السيوف ورماح الحروب في القرون الوسطى، انها ايام قليلة وتحصل الانتخابات البرلمانية لاختيار ممثلي اعلى سلطة في الوطن، التي تشرع القوانيين وتشكل الحكومة  وتختار رئيس وزرائها وتختار هيئة الرئاسة الجمهورية من ثم هيئة رئاسة القضاة ورئيس البرلمان . في وصف وجيز يتم اختيار 325 شخصا  ويتم وضع خارطة العراق وكل ما فيها ومتعلق بها في اياديهم لمدة اربعة سنوات.

لكن لحد الان السياسين والمرشحين لهذه الانتخبات لم يقولوا لنا ماذا وكيف سينجزوه خلال دورتهم، الى اي شاطيء سيقودون العراق؟  الى حرب اكثر دامية ام الى مصالحة وطنية حقيقية؟ هل سيلتزمون بمصالح طوائفهم التي جعلت العراق يدخل في حرب اهلية لم يكن هناك ضرورة لها ام سينسلخون من جلدهم القديم ويتخلون عن اسباب التي تفرقهم عن اخوتهم في الوطن التي هي احد اسباب الصراع الحالي؟ .

 لا يخفى على احد ان الاحزاب الكبيرة لحد الان لم يغيروا شيء مهماً من افكارهم، وان الالهام الذي يسيرون وراءه منبعث من النظرية الدينية الضيقة في مذاهبهم التي لا تسع لشمل كل ابناء الوطن، والتي اثبتت فشل تجربتها خلال السنوات السبعة الماضية بدليل حدوث فضائح وتشقق بين اركانها. اما الاحزاب القومية لم نرى منها لحد الان اي تغير في مفاهيم الوطنية غير الدفاع عن الديمقراطية التي تحمي قوميتهم بدرجة الاساس وتزيد من نفوذها . الاحزاب العلمانية والصغيرة هي كالاسماك الصغيرة لا تستطيع السباحة في كل مكان، خوفا من ابتلاع الاسماك الكبيرة لها. لحد الان اصواتها بعيدة عن مسماع الكثيرين، ربما لان معظم العراقيين لازالت اثار وجروح النظام الدكتاتوري السابق على جسدهم.

العراقييون اليوم يدخلون الانتخابات الديمقراطية وهم في مشكلة كبيرة بالاخص المبعدين الذين شملتهم عملية الاجتثاث التي ظهرت وكأنها عملية تصفية عن طريق الفضائح بعد صدور قرارين متناقضين من محكمة واحدة في قضيتهم. الصراع بين اقطاب السياسية كبير والشعارات الرنانة تملء اركان الوطن ولكن الى اي حد يستطيع حاملوها  تطبيقها؟ وهل سينخدع المصوت من جديد بهذه الشعارات الرنانة.؟
 
 لهذا عيوننا على الطريق منذ زمن بعيد، منتظرين ظهور غاندي (1) جديد في العراق كي يقوده من حالة الحرب الداخلية الطائفية المذهبية الى مرحلة السلم والامان والمصالحة الحقيقة بعد الاتفاق على مبادئ سامية تحافظ على الوطن وحماية حقوق ابنائه بدون تمييز. متى يأتي غاندي جديد يزرع مفاهيم الحرية والعدالة والاخاء والمساواة (2) بين ابناء الشعب العراقي الذي انهكته المفاهيم العنصرية الضيقة البعيدة عن روح الانسانية الشمولية ، المفاهيم الذاتية المغلقة البعيدة عن روح العصر.

املنا ان يفهم الناخب انها الفرصة الوحيدة التي تتاح له ان يقول كلمته كل اربعة سنوات ، لذلك يجب ان يصوت للوطن والمخلصين له فقط،  بخلاف ذلك لا احد يعرف ما سيحصل، هل يستمر اللصوص بسرقته وتستمر دماء ابنائه بالجريان ولا يهم الحلفاء من الاصدقاء والاعداء غير مصالحه كالعادة؟.

يجب ان يعرف ايضا الناخب انها فرصة نادرة ربما لن تكرر في وقوفه بجانب الوطن حينما يسلمه الى ايادي وطنية امينة لا تؤمن بالمذهبية والطائفية والقومية بل تجعل المواطنة حق يتمتع به كل عراقي بغض النظر عن التقسيمات والتسميات الضيقة.

..............
1- مهاتما غاندي هو الاب الروحي والسياسي للهند الحالي، قادها الى الاستقلال عن طريق الاعتصام السلمي في مسيرة الملح الشهيرة ضد الانكليز سنة 1947-1948م.
2- الحرية والعدالة والاخاء المساواة هي شعار الثورة الفرنسية في سنة 1798م


1572
 
 الاخوة والاخوات ابناء الجالية العراقية في ولابة فكتوريا /استراليا البيان التالي
   هو صادر من سفارة العراقية  لمناسبة قدوم القنصل للولاية.
  ولغرض تسهيل الاتصالات واعلام اكبر عدد ممكن من الجالية ننشر الخبر
على صفحة عنكاوا كوم .                                    

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
              سفارة
   جمهورية العراق لدى استراليا              
  قسم الشؤون القنصلية


          ((إعــلان من القسم القنصلي في سفارة جمهورية العراق لدى استراليا))
الى / ابناء الجالية العراقية في مالبورن وشبرتون
سعيا ً منها لتذليل الصعوبات ومعاناة السفر لانجاز المعاملات القنصلية الخاصة بإبناء الجالية الاعزاء ولنبقى دوماً في تواصل مستمر، تعلن سفارة جمهورية العراق في استراليا عن مواعيد استلام المعاملات القنصلية من قبل وفدها القنصلي المرسل الى مالبورن  في الأماكن والمواعيد المبينة أدناه :

المدينة   العنوان   اليوم   من الساعة   الى الساعة
شبرتون وكوبرم   158 WELSFORD SHEPPARTON
Ethnic Council of Shepparton   الجمعة
19/2/2010   11 صباحاً   6 عصراً

مالبورن المدينة   13 MUNRO St. COBURG VIC 3058
SPECTRUM MIGRANTRESOURCE CENTER
   السبت
20/2/2010

   10 صباحاً   6 عصراً

مالبورن المدينة   13 MUNRO St. COBURG VIC 3058
SPECTRUM MIGRANTRESOURCE CENTER
           الاحد
21/2/2010
   10 صباحاً   6 عصراً





لذا نهيب بابناء جاليتنا الاعزاء التواجد في العناوين اعلاه و للمزيد من المعلومات حول الاستفسار عن المعاملات القنصلية يرجى الاتصال باستعلامات السفارة قبل حضوركم الى مقر مكتب الخدمات القنصلية المؤقت في مدينتكم او موقع السفارة على شبكة الانترنيت .

 كما يرجى اتباع التعليمات ادناه :

•   التحقق من التعليمات الخاصة بالمعامله قبل الذهاب الى المكتب المؤقت للقسم القنصلي في مدينة مالبورن من خلال اتصالكم بموظف الاستعلامات القنصلية في السفارة ،او  الموقع الرسمي لسفارة جمهورية العراق في استراليا على شبكة الانترنيت .

نرجو الانتباه الى ما ياتي :
•   جلب المستمسكات الاصلية مع نسخة مصورة منها وحسب متطلبات المعاملة القنصلية المطلوبة .
•   يكون استلام الرسوم القنصلية الواجب استيفائها من ابناء جاليتنا الاعزاء بالدولار الامريكي حصراً  .
•   سيكون استلام المعاملات القنصلية حصراً لتلك المعاملات التي تتطلب حضور المواطن شخصياً الى مقر سفارة جمهورية العراق / كانبيرا وهي كلاتي :
1.   اصدار جواز السفر طبعة س
2.   اصدار الوكالات ( العامة ، الخاصة ، وكالة خاصة للمتقاعدين ، عزل الوكيل  ).
3.   شهادة الحياة .
4.   عدم المحكومية
•   نرجو المواطنين الكرام في حالة عدم احتياجه لاي من هذه المعاملات اعلاه ارسال معاملته عبر البريد الى السفارة ( قسم الشؤون القنصلية ).

•   نرجو الالتزام بالتعليمات المثبته على موقعنا الرسمي على شبكة الانترنيت وستهمل اية معاملة لا تتوفر فيها الشروط او تخالف التعليمات القنصلية  .
•   نرجو ان ترفق المعاملة بظرف مرجع مسجل لضمان عودة المعاملة الى صاحب العلاقة وتامينها من الفقدان حيث لوحظ كثرة تاخر وصول المعاملات او فقدانه من قبل مكتب البريد  
•    تثبيت المعلومات ادناه على الظرف :
1.   الاسم الكامل (لصاحب او صاحبة المعاملة) فقط  وليس (الزوج او الاخ او الاخت او احد الاقارب)  .
2.   العنوان الكامل لصاحب المعاملة وليس ذويه او اقاربه او ولي الامر
 ( فقط صاحب او صاحبة العلاقة ) .
3.   رقم الموبايل الشخصي او السكن او مقر العمل .
•   ستهمل اية معامله اذا لم يتم اتباع التعليمات الخاصة باصدارها .



ملاحظه مهمه /
لكثرة الطلبات المقدمة من قبل المواطنين ابناء الجالية العراقية الكريمة حول اصدار الوكالات بانواعها قام القسم القنصلي في سفارتكم بوضع وكالة عامة و خاصة بصيغة ( WORD) في الموقع الرسمي للسفارة العراقية على الانترنيت لتسهيل عملية طباعتها ، الذي يكبد الوفد القنصلي و العاملين المتطوعين الجهد و الوقت و لاتاحة الفرصة لاكبر عدد ممكن من ابناء الجالية ولتيسير انجاز تلك الوكالات نرجو المواطن الكريم طباعة كافة التفاصيل المطلوبة على الوكالة بشكل مباشر من موقع السفارة على الانترنيت قبل الحضور الى مقر المكتب القنصلي المؤقت في مدينتك .
وستهمل اية وكالة مكتوبة بخط اليد او غير مطبوعه بهذه الطريقة علماً ان المواطن سيتحمل مسؤولية اعادة وكالته بسبب الاخطاء المطبعية الناتجة عن طباعته لها .

نؤكد لابناء جاليتنا تمسكنا بالنهج الذي دأبت سفارتهم على ديمومته في التواصل مع ابنائها في بلاد المهجر ونعدهم بالمزيد من الفعاليات التي تهتم برعاية مصالحهم .


                                                                        
                                                                                             القنصل
                                                                                  يعرب عبد الجبار العنبكي
                                                                           سفارة جمهورية العراق / استراليا
                                                                                  قسم الشؤون القنصلية




1573

                   من هو فوق القانون هيئة المساءلة والعدالة ام البعثيين؟
بقلم يوحنا بيداويد
5 شباط 2010
يمر العراق منذ اسابيع في مخاض صعب لا احد يقدر التكهن بنتائجه. مخاض على حد قول الكاتب الانكليزي الشهير شكسبير : "اما يكون لا يكون". منذ سبع سنوات الطائفية تنخر بجسد العراق من خلال الحرب الاهلية على يد امراء والقادة الانتهازيين الذين جاءوا بامريكا الى العراق واليوم يلعنونها!!، الحرب التي لا ظن انتهت لحد الان ان دققنا تصريحات امرائها.

هناك اسئلة كثيرة حول الايادي الغريبة والطويلة الداخلة في شأن العراق في هذه الايام. لا اعتقد انه طريق صحيح لبناء الديمقراطية في العراق حينما ينبري رئيس الجمهورية او احد نوابه، او رئيس حكومته او رئيس البرلمان العراقي او اي سياسي اخر في تصريح معارض او مناقض لقرار محكمة التمييز إلا بتقديم دعوى اخرى جديدة ضد هذا القرار لدى محكمة اعلى منها وينتظر النتيجة منها ، بخلاف ذلك لن يفسر ما حدث الا بأن كل شيء قرر وشرع وطبق وحدث خلال الفترة السابقة هو باطل.

انني اسأل هنا المسؤولين جميعا، هل رئيس الجمهورية ونوابه يمثلون العراقييين في مناصبهم وملتزميم بالدستور ام يمثلون احزابهم او قومياتهم او مذاهبهم ويعملون على امرار مشاريعهم الطائفية؟!!
هل هناك دستور في العراق ، ملزم لكل واحد، ام كل واحد يعمل ما يشاء على حد قول المثل الشعبي يقول : " لو العب لو اخرب الملعب؟!)
البعثيون كما قلنا كثير من المرات سابقا، هم عراقيون شئنا ام ابينا، كان بينهم مجرمون و كان بينهم انتهازيين وبينهم مسايرين وبينهم عملاء وبينهم مواطنين عاديين ولا شك كان بينهم ايضاً وطنيين وان كان صوتهم مضمور.

من كان منهم مجرما او اصبح مجرما ويداه ملطخة بدماء الابرياء يستحق اقسى العقوبات والموت في الزنزانات وان تعلق رقبته حبال المشانق، ومن كان مواطن عادي اصبح بعثي يساير النظام البائد، له حق العيش في هذا الوطن والمشاركة في حياة السياسية والاجتماعية. الدستور العراقي (وان كان متناقض في كثير من فقراته) واضح في هذه المسألة .

ان كانت الحكومات العراقية الثلاثة وبعد سبع سنوات لحد الان لم تستطيع فرز البعثيين المجرمين من البعثيين الابرياء في العراق وتقدمهم للمحاكم او على الاقل لم تبث في قضية اجرامهم لحد الان هي مصيبة كبيرة. لا اعرف لماذا البعض منهم الان يريدون خبط الاوراق والعراقيون مشرفون على انتخابات (ارجو ان يستنتج هنا بان البعثي المجرم اصبح برئياَ)؟ . وفي نفس الوقت اعتقد ليس من حق اي كان، من رئيس الجمهورية الى اخر مواطن ان يصنف ويتهم الاخرون بدون قرار محكمة ان لم تثبت ادانته حسب نصوص الدستور.

يبدو من خلال مجريات الاحداث ان ما يمر فيه العراق حول قضية المبعدين من الانتخابات، هي عملية طبخ الموضوع في ايران من اجل مصلحتها ثم رد عليه العرب والامريكان من اجل مصلحتهم، والا كيف يمكن بين ليلة وضحاها تخرج قائمة باسماء اكثر شخصية سياسية بعضهم رؤساء الكتل بإنهم بعثيون مجرمون لا يحق لهم المشاركة في الانتخابات وبدون مقدمات اونشر الموضوع في الاعلام اودراسة الموضوع في البرلمان او معرفة الدوائر التنفيذية في الدولة هل اصحبت هيئة المساءلة دائرة فوق الدستور والقانون والمحاكم؟! ام البعثيين اصبحوا فوق القانون لم يقدموا للمحاكم لحد الان؟
واذا كانوا هؤلاء مجرمين لماذا لم تقيم الحكومة دعاوي ضدهم لحد الان ؟ اليس هذا معناه تعطيل الحق العام والتهاون بالواجب والتستر على المجرم من قبل المسؤوليين الحاليين؟ الا يحق لشعب العراقي تقديم المقصر بالواجب عمدا للمحاكم ايضاً؟.

لكن كما فسر معظم الكتاب والصحفيين ان الموضوع ليس متعلق بقضية الاجرام الذي اقدم عليه هؤلاء (هذا اذا كانوا مجرمين) بقدر ما كان الامر متعلق في اقصائهم من الانتخابات ، وهذه قضية سياسية ترجع الى الصراع الطائفي بين القادة السياسين الذي لم ينتهي والذي دائما يرجعوه الى بريمر حينما يعجزون على الاتفاق؟!
والغريب في الامر، اظهر احد السياسيين رعبه عندما سمع من زميل اخر له من معسكر البعثيين ، حينما قال: البعثيون قادمون الى الحكومة ويمكن ان يفوزوا باربعين مقعدا في البرلمان.(1)

هنا نجادل ذلك السياسي الذي مع كل المشاركين في الحكومة، قالوا لنا خلال سبع سنوات انهم ديمقراطيون وملتزمون بالدستور بل سيبنون دولة تشرق الديمقراطية منها على المنطقة غرار الثورة الفرنسية حينما اشاعة اوربا باهدافها السامية (الحرية والعدالة والمساواة) خلال 200 سنة الماضية واوصلت اوربا الى المشاركة في اتحاد اقليمي قوامه اكثر من 35 دولة .

أليس من حق المواطن إعطاء صوته لمن يشاء؟ فلماذا أنتم خائفون منهم، فالكل يعرف تاريخ البعثيين الاجرامي، ونستطيع ان نؤكد ان كان هناك بين المرشحين افضل منهم فلا احد من البعثيين سوف يفوز إلا بشرط واحد، يكون المرشحيين الحاليين اقل وطنية من البعثيين حينها سيجبر المواطن العادي العودة الى المُر الذي فرضه عليهم البعثيون لمدة 35 سنة مرة اخرى ؟.

اذن الخوف عندنا هنا ليس من مشاركة البعثيين او اقصائهم وانما الخوف يأتي من اسلوب اقائصهم الذي تبناه النظام البعثي السابق نفسه، حيث كان يقصي الاخرين من المشاركة السياسية( منهم القادة الحاليين الذين يريدون اقصاء البعثيين الان) عن طريق ارتداء ثوب الديمقراطية المزيفة، وحينما يتبنى السياسيين الحاليين نفس اسلوب البعث يعني مرة اخرى تذهب دماء الشهداء في الحرب الاهلية الطائفية المذهبية القومية خلال السنوات السبع الماضية سدى ، وتضيع امال الاجيال ويرجع العراق قرنا للوراء وكأنما الان خرج من سلطة الرجل المريض.

اذن على السياسيين ان لا يخافوا من احد ان كانوا وطنيين وان نتائج الانتخابات ستكون في صالحهم بلا شك وليس في صالح البعثيين المجرمين الذين قتلوا ولا زال البعض منهم يقتلون الابرياء من دون سبب.
على العراقيين، ان يمييزوا بين بين رجال السياسة في بلدنا من خلال ثمارهم ومواقفهم وتصويتهم ومسعاهم من اجل بناء عراق جديد في الماضي ، وليس من وعودهم واكاذيبهم القادمة، لا تصدقوا ما يقال في الصحف، ابحثوا عن قادة وطنيين جدد لكم ، صوتوا لابناءكم الوطنيين المخلصين، ابناء الفقراء على غرار عبد الكريم قاسم، الذين لا يميلون لقومية واحدة او طائفة واحدة او مذهب واحد وانما يعتبر كل العراقيين اخوتهم وابنائهم. وان دمائهم مقدسة.

اخواني ان الصراع في العراق اليوم هو من اجل الدولارات فابحثوا عن من سيكون امينا لكم وسيوزع الثروة على ابناء الوطن بالتساوي.
............
حينما يصدق احد خبر وصول اربعين بعثي الى مجلس البرلمان، ويعمل البعض الاخر على اقصائهم، يعني يعمل على اقصاء صوت اربعة ملايين من الشعب. حيث يقدر كل عضور برلمان يمثل 100 الف صوت وان سكان العراق الان هم 30 مليون نسمةفإذا كان اربعة ملايين بعثي مع عوائلهم واطفالهم في العراق، اعتقد ليس من المعقول هناك اربعة ملايين مجرم في العراق يجب طردهم خارج العملية السياسية .




--------------------------------------------------------------------------------

       
   


1574
هروب نائب محافظ نينوى الى سوريا
 
(صوت العراق) - 01-02-2010
 ارسل هذا الموضوع لصديق





(صوت العراق) - وكالات: أكد مصدر أمني في محافظة نينوى (رفض الكشف عن اسمه) في تصريح خاص لمراسل المركز الاعلامي للبلاغ إن نائب محافظ نينوى قد هرب الى سوريا منذ فترة بعد ثبوت تورطه بأعمال وأنشطة إرهابية داخل وخارج مدينة الموصل. وأضاف المصدر الأمني ان نائب المحافظ اختفى عن الأنظار بعد افتضاح أمره وعلاقاته المشبوهة مع المجاميع الإرهابية ووجود أدلة على تمويله لتلك المجاميع، ولوحظ في الآونة الأخيرة تغيبه عن جلسات مجلس محافظة نينوى التي غالبا ما تبثها قناة "الموصلية الفضائية" وعدم ظهوره في وسائل الإعلام الأمر الذي أثار الكثير من الشكوك ورسم العديد من علامات الاستفهام حول مصير نائب المحافظ.
 
 الربط:
http://www.sotaliraq.com/iraqnews.php?id=57154

1575
الى ذوي المرحوم مؤيد مرقس هرمز بيداويد المحترمين

تقبلوا تعازينا الحارة ونطلب من الله في صلواتنا الرحمة والغفران للفقيد

يوحنا بيداويد
عن عائلة يوسف مرقس بيداويد

1576
                         اثيل النجيفي والمحكمة الدولية بشأن جرائم الحرب في الموصل

بقلم يوحنا بيداويد
26 كانون الاول 2010

اجرت عنكاوا كوم مقابلة مع السيد اثيل النجيفي محافظ مدينة الموصل قبل اسبوع بعد مقتل اربعة اشخاص من ابناء شعبنا وخطف طالبة من جامعة الموصل ومحاولتان لتفجير باص الخاص الذي ينقل الطلبة الجامعيين من بغديدة الى الجامعة في الموصل فقط خلال اسبوعين الماضيين.

لكن من يقرا المقابلة يتفاجأ بالاجوبة المبهمة والغريبة، غير الكاملة من قبل السيد النجيفي. لكن بالتأكيد كانت فرصة مهمة لنا كي نطلع على مواقف ورؤيا الحكومة المحلية في القضية ، كذلك فرصة مفيدة  للسيد  المحافظ  ان يقول لنا ما يريد قوله.

لا اعرف كيف يطلب السيد اثيل النجيفي من ابناء شعبنا في المهجر بعدم التحدث عن جرائم اللاانسانية، التطهير العرقي لشعبنا الاصليين، التي تحدث في مدينة الموصل ضد اخوتهم امام اعينه وهو رئيس الحكومة المحلية  وامام اعين زملائه من المسؤولين الامنين والعسكريين والحكومة المدنية؟! . اشكر الله لم يقل لا يحق لكم ان تقيموا العزاء والبكاء على شهدائكم في المهجر.

ما نستنتج من كلام النجيفي خاصة في جوابه على السؤال الاخير (1) هو ما يلي:
1- ان مسؤوليته كرئيس سلطة المحلية في محافظة الموصل لا تشمل حماية المسيحيين الذين  تختطف بناتهم من الجامعة ويقتل رجالهم بايعي الخضروات ويخطف رؤساء كنائسهم وتعذب ثم تقتل وتفجر كنائسهم  .

2- على المسيحيين ان يدبروا حالهم، وان لا يهاجر الى منطقة كردستان من اجل الحماية ولا ان يمدحوا الحكومة الكردية ولا ان يطالبوا بحقوقهم بالحماية لانها ليست مسؤوليتهم.

3- ان لا ينشروا في الاعلام الغريب اية حقائق عن ما يحدث لانه ذلك يضر بالعرب في مدينة الموصل ومستقبل المحافظة. نسى السيد ان المحافظة كادت تصبح جزء من خارطة  تركيا الحالية بعد الحرب العالمية الاولى  لولا جهود الكنيسة الكلدانية (المطران الصايغ).

4- ان الجرائم التي تحدث ضد المسيحيين هي ليست جرائم، لانهم غير مسلمين بل كفرة لا يؤدون الجزية، لذلك يستحقون الموت فمن يقتلهم انتقاما من امريكا والغرب محق ولا جرم عليه.

5- حسب الاعلام المحلي في مدينة الموصل تلك الجرائم هي عادية تقوم بها المقاومة الشريفة وان تهجير المسيحيين من صالح الموصليين العرب لان المسيحيين فيها مفتاح الاكراد لاحتلال الموصل، لذلك لا يجب التنديد بها.

6- هناك وثائق واثباتات وبراهين مؤكدة ان من يقوم بهذه الجرائم ( احد الاطراف السياسية القوية) لا يريد او لا يستطيع السيد المحافظ البوح باسمه لانه سوف تخلق ازمة سياسية في العراق ومشكلة كبيرة له ويحدث انقطاع شامل بينه وبين ذلك الطرف. لا نعرف هل حماية المجرم اهم من الحفاظ على دماء المسيحيين في الموصل ولا نعرف من يكون يكون هذا المجرم وما منصبه لكي يخاف النجيفي من ذكر اسمه؟ّ

7- هناك افادت من المسيحيين المهددين تخبرنا عن الجهة التي تقوم بكل هذه الجرائم. كما اتى في جوابه (2) وان الجهة المقابلة بلاشك هم الاكراد.

هذه النتائج هي مستخلصة من جواب السيد النجيفي وكذلك من الاجراءات التي اتخذها خلال المرحلة التي كان هو في الحكومة وكذلك من كان قبله في الحكومة.

 ان السيد  النجيفي وحكومته المحلية ليس المتهم الوحيد في القضية (على الاقل في عدم كشف هوية الفاعليين)،  بالتأكيد هناك اطراف عديدة بل نستطيع ان نقول معظم الاطراف في اللعبة السياسية العراقية تريد تهجير المسيحيين بكافة تسمياتهم من العراق ولا نستبعد وجود مؤسسات في دول غربية وصهوينية وراء الموضوع من اجل تسهيل قضية تقسيم العراق الى دويلة شعية وسنية وكردية بعد التخلص من السكان الاصليين. ومن ثم حصولها على المصالح الاقتصادية. والا كنا نرى مواقف انسانية ووطنية ذو اخلاق عربية اصيلة في حماية المسيحيين منذ بداية الازمة او قبل سنتين.

اعتقد حان الوقت لمثقفينا ومؤسساتنا في المهجر ان لا يسكتوا عن الجرائم التي تحصل لاهلنا في مدينة الموصل،  وان لا يسمعوا نصيحة السيد المحافظ الذي يتهرب مسؤوليته القانونية والاخلاقية و الحكومية والتي بالتأكيد تصبح تهمة عليه ان لم يفضح اسراره ااكثر وان يقوم بمسؤليته القانونية والدولية كما يجب.

 حان الوقت لرفع القضية الى المحكمة الدولية لمعرفة المدانيين اي كان ومهما كان منصبه في الحكومة العراقية ومن تكون طائفيته عن هذه الجرائم .

 حان الوقت ان يوحدوا جهوده على كشف الحقيقة، من كان مع العراق ومن كان ضده ومن يريد اقامة دولة القانون ومن يريد تقسيم العراق الى الدويلات بعد ان  يُهجر المسيحيين السكان لاصليين.

   كحقيقة واضحة من مجريات الاحداث، كل طرف مذهبي او قومي في العراق  لديه من يحميه او يساعده، فقط المسيحيين لا يملكون من يحميهم . فالعرب السنة كافة الدولة العربية تضع ثقلها الاقتصادي والسياسي والاعلامي وراءهم،
 والشيعة هم الاغلبية بالاضافة الى ايران التي تبذل الغالي والنفيس من اجل الحفاظ على  نفوذها في العراق عن طريقهم، اما التركمان  تعتبرهم تركيا الجزء المقدس منها، والاكراد لهم حكومتهم وحلفائهم الغربيين الان  بعد جهد عسير.

في الختام  نقول للمسؤولين في محافظة الموصل والسيد المحافظ الذي لا يستطيع ان يقوم بواجبه، عليه ان يتخلى عن منصبه لمن يستطيع بمهامها القانوني،  كي لا يكون متهم في القضية، عليه ان يطلب من الحكومة المركزية ايجاد حلا للقضية، عليه اعلان عن كل معلومة صغيرة في الاعلام  عن الارهابيين الذين يقومون بهذه الاعمال و والسعي الجاد لالقاء القبض عليهم وجلبهم امام القضاء،  ان لا يقول، لا يستطيع  الكشف عن الجهة التي تقوم  بجرائم التطهير العرقي التي تحدث ضد شعبنا في الموصل. الا يظن السيد المحافظ في جوابه هذا يوجد دليل على علمه عن المجرم  حينما يفضل السكوت،  الا يعني سكوته مشاركته في الجريمة.؟!


.......................
1-  برأيك ، من يقف وراء استهداف مسيحيي الموصل ، ولماذا اغلب التحقيقات التي تختص بالبحث عن الجهات الضالعة بهذا الاستهداف لا تنشر في وسائل الإعلام ؟

كما أسلفت لدينا الوثائق التي تشير الى علاقة احد الأطراف السياسية، وقد تمت الإشارة لذلك في حينه، ولكن السير في التحقيق والوصول الى نهايته قد يدفع الى التقاطع الشامل وهذا ليس من المصلحة في هذا الوقت.

2- ألا تعتبرون تبادل الأتهامات بين الأوساط السياسية حول المسؤولية في هذه الجرائم، هو محاولة لتضليل الرأي العام، وإسكات المطالبات بشأن تحقيق دولي في شأن هذه الأعمال؟

توجد لدينا إفادات لبعض المسيحيين ممن تعرضوا العام الماضي الى التهديد وتشير الى لغة الذين هددوا وطبيعة تواجدهم، ونحن واثقون بان هناك أطراف تريد استغلال وضع المسيحيين، لإقناع العالم بان العرب غير قادرين على حمايتهم. لأشك ان وضع المسيحيين ضمن دائرة صراع القوى السياسية سيضر كثيرا بهم وعليهم ان يعتزلوا جميع المتصارعين.


1577
                             الفيلسوف الكبير افلوطين والافلاطونية الحديثة
بقلم يوحنا بيداويد
ايلول 2008


نبذة تاريخية عن عصره

يطلق على الفترة التي عاش فيها افلوطين بمرحلة الذبول والانحطاط الفكري، الفترة المظلمة،  وهذه الفترة معروفة ايضا بالهلسينية. تمتد هذه الفترة من زمن ارسطو الى حوالي القرن السابع الميلادي. وهي تنقسم الى مرحلتين مرحلة الاولى هو ظهور الفلسفة الرواقية والابيقورية المحدثة والثانية الافلاطونية الحديثة (1).
 سادت الانقلابات العسكرية و السياسية في القرن الثالث بعد الميلادية في الدولة الرومانية بسبب تدخلات الجيش في الحكم وتغير الاباطرة مرة تلو الاخرى،  الامر الذي ترك  خيبة واثراً كبيرا ً على الجنود الموجودين في الخطوط الامامية في المعارك . فمن جهة الشمال كانت هجمات قبائل الالمان (البربر) ومن الشرق كان الصراع الدامي مستمر مع الفرس ومن الداخل كانت المعركة اشد مع مرض الطاعون  فقد  قضى على ثلث سكان الامبراطورية، هذا بالاضافة الى زيادة الضرائب اضعافا ادى الى انتشر الفقر ، فأضطر سكان المدن الكبيرة الى الهرب الى الريف  تجنبا من حمل الضرائب، فاثرت على مراكز الثقافية كثيرا. تولى البربر مقاليد الحكم، كذلك انهيار الديانات الوثنية امام الديانة المسيحية والديانات الشرقية الاخرى مثل ميثرا والزداشتية الفرسية والالهة ايزيس في مصر والاله سيبل في اسيا الصغرى. كل هذه العوامل ساعدت على التفكك بين اركان الامبراطورية الى ان جاء عهد  قسطنطين ليحميها موقتاً من السقوط.

حياة افلوطين ( 204-270 م)
يعد افلوطين مؤسس الافلاطونية الحديثة اعظم فيلسوف بعد افلاطون وسقراط. وهو اخر الفلاسفة العظماء في تاريخ الفترة المظلمة. يشتق اسم افلوطين من الفعل الاغريقي  (بليو او بلوو) التي معناها ابحر او يبحر، ومنها تشتق بلوتينوس اي المبحر وفسرت الكلمة بمعنى المسافر، اي المسافر من الشرق والغرب او بمعنى مجازي المبحر بين الفلسفات الشرقية والغربية من اجل الممعرفة.

المصدر الوحيد عن حياة افلوطين هو تلميذه ( فورفوريوس الصوري) الذي لخص حياة و فلسفة استاذه في كتابه المشهور (التساعيات)،  ما بين سنة 263 – 270 م ) كذلك ما جمع الاخير عن احداث حياة استاذه عن طريق  الاتصال باصدقائه وبقية تلاميذ افلوطين بعد مماته.

ولد افلوطين في 205 م في مدينة ليقوبولس (اسيوط الحالية في مصر). لم يذكر اي شيء عن اسرته ووطنه. لكن اغلب المصادر تميل الى ان افلوطين بقى في ليقوبولس حتى بلغ العشرين من العمر. في سنة 232م ترك مدينته وتوجه الى مدرسة الاسكندرية (3) باحثا عن العلم والمعرفة. بعد تفحصه افكار المعلمين لم يجد ما يرضيه او يروي عطشه للمعرفة والفلسفة لحين ان التقى عن  طريق صديق له بأمونيوس ساكاس(1)  ما ان انتهى حديث الاخير حتى صاح افلوطين : " هذا هو الرجل الذي كنت ابحث عنه". اصبح تلميذا لساكاس لمدة 11 سنة ، فإطلع على الفلسفة اليونانية بالكفاية، ثم  قرر السفر الى الشرق لكي يطلع على الفلسفات الشرقية كالفارسية والهندية ، البعض الاخر يقولون التحق بحملة الامبراطور جورديان الثالث ضد الفرس، بسبب صغر سن هذا الامبرطور وقلة خبرته قتل على يد قائد جيشه الذي يدعى فيليب في سنة 244م في وادي الرافدين، فترك افلوطين الجيش وهرب الى سوريا ومن هناك الى روما التي بدأ فورا بالتدريس هناك.

افلوطين لم يذكر اي شيء حياته ولا عن هذه احداث في كتاباته، عزا نفسه من الحياة السياسية، وجعل اهتمامه كله منصبا على عالم اخر، عالم الخير والجمال. لم يكن في تعارض او منافس مع احد في حياته ، لا مع المسيحية ولا مع الوثنية . يبدو انه اقتنع بأن العالم الواقعي العملي لا امل فيه خاصة في وقت كان مرض كوليرا والانقلابات والحروب تضرب الدولة من كل الجهات . فانتقل اهتمامه الى  العالم الاخر، عالم الاخر يقابله  في المسيحية "ملكوت السماء" الذي  يتمتع الانسان في في الحياة الاخرى بعد موته.

بالنسبة لافلوطين كانت فكرة عالم المُثل لافلاطون الذي له صورة ناقصة في ا لعالم الارضي الطبيعي،ذلك العالم المملوء من الشر، حجر الاساس لفلسفته . يقول بعض المؤرخون ان اللاهوتيين المسيحيين جمعوا هذه الافكار وهذه الاراء في تفسيرهم اللاهوتي لشخصية السيد المسيح. يصف (دين انج) في كتابه الفريد عن الافلاطونية عن هذا الموضوع حيث يقول :" ان المسيحية مُدِينَ لافلوطين بإكتسابها التركيبة اللاهوتية في موضوع التثليث منه".  ويردف قائلاً:" من المستحيل ان تكون الافلوطونية منبثقة من المسيحية بدون ان يتم تفكيكها الى اجزاء.  لذلك ان كل الافكار اللاهوتية المسيحية ماهي الا تجسيد لافكار افلوطين ، وان فكرة التثليث هي من انتاجه الفكري لوحده تبناه اللاهوتيون المسيحيون" واستشهد بكلام القديس اوغسطينوس الذي قال عن نظام المُثل لافلاطون :"انه الاكثر اشراقا من كل افكار الفلسفية، وان افلوطين كأنه هو الرجل عاش فيه افلاطون مرة اخرى، واذا كان عاش فترة قصيرة اخرى لك يكن يحتاج الا بعض العباراة والكلمات فقط واصبح مسيحياً"( روسيل ص 290)

يقول  (دين انج) ايضاً :  " ان توما الاكويني هو اقرب الى فلسفة افلوطين من ارسطو" . وفي مكان اخر يقول " ان اهمية افلوطين ليست منحصرة في وضعه تركيب ثابت للفلسفة الميتافيزيقية لمدة 1500 سنة وانما في فلسفته عن موضوع الجمال ايضاً.)
 يقول الفيلسوف الانكليزي روسل: " ان افلوطين كان اكثر واضحاً من افلاطون وتلميذه ارسطو في وصفه للعلاقة الموجودة بين الجسد والروح او النفس" .

افلوطين في روما:
عندما وصل الى روما اسس مدرسة خاصة لنفسه ، كان عمره حوالي اربعين سنة في حينها ، فقضي بقية حياته معلما ومرشداً، احتوت مدرسته على الكثير من الطلاب من شتى الشعوب ومختلف الطبقات والمهن. حتى البعض يقول كان من بين طلبته المعجبين الامبراطور  جالينوس وزوجته سالونين.
لم يكتب افلوطين اي شيء خلال فترة احدى عشرة سنة الاولى من حياته في روما. فسر البعض ان سبب ذلك لم يرد ان يكتب شيئا تلقاه من استاذه او تعلمه من استاذه امونيوس ساكاس في مدرسة الاسكنرية.

تعليم افلوطين كان يشبه حياة الرهبان في الاديرة، التقشف و الزهد والابتعاد عن السياسة التقوى والصلاح التي ساعدته الى التوصل الى شفاء النفس عن التخلص من الرغبات الارضية واماته الشهوات والغرائز، فعاش حياة القديسين في وسط ترف طبقات البيرقراطية المنتشرة  في روما في حينها. حتى قيل انه لم يكن يخجل من جسمه بقدر ما كان يخجل من وجوده (روحه) في ذلك الجسد على حد قول تلميذه فورفوريوس.

فلسفته
اركان هذه الفلسفة هي ثلاثة اقانيم، لكن لكل من هذه الاقانيم خصوصيته، الاله الواحد او اله الاول الذي هو ساكن، ومنه يصدر العقل الكلي او اللوغوس الذي يحتوي على مُثل الاشياء لفلسفة افلاطون ومن العقل الكلي تصدر النفس الكلية ومنها تخرج النفوس الجزئية بشكل هيولي .

اولا الله الواحد:-
كان افلاطون هو اول من اشار الى الاله الواحد ( الباب السادس من جمهوريته)، ثم جاء بعده ارسطو ليقول انه المحرك الاول الذي لا يتحرك. افلوطين حاول رفع مكانة الله الى مرتبة اعلى في سموه  من اله في مثل افلاطون والعقل ارسطوي، ووصف بارمنداس الشعري انه غير قابل للوصف والتعريف.
اهم صفات الله عن افلوطين هي الطبيعة الواحدة، يضعه في قمة الموجودات فتارة يصفه بالله الخير (افلاطون) تارة اخرى بالاب ( مفهوم مسيحي)، سلط افلوطين نظره على المميزات الرئيسية  لهذا الاله هي انه غير متناهي مقابل المتناهي الموجود في العالم او المحدود، الاصل الواحد مقابل الكثرة المتميزة في هذا العالم، العقل المدبر والمعقولات.
افلوطين حاول ابعاد تدخل الله في هذا العالم كي لا تخل عن وحدانيته وسموه وكماله. لذلك لا يصفه بالعقل الاول بل ان العقل الاول صدر منه مثلما يصدر من الشمع النور. ولا يمكن اعطائه وصف لان الوصف درجات. انه الحاضر والماضي والمستقبلمثل الكرة.

ثانيا العقل او اللوغوس:-
هو الاقنوم الثاني في الثالوث الذي وضعه افلوطين. الاله الواحد الغارق في وحدته لايمكن ان يستمر في هذه الحالة دون انبعاث الخير منه ، يتم ابعاث او صدور العقل او اللوغوس الذي هو مبدئه الثاني دون حدوث اي نقص او تغير فيه. لكن العقل هو اقل كمالا من الله ،فالعقل هو صورة الواحد ( كما وصف ارسطو العلاقة بين الصور والمادة ليعطي الشيء هويته في الوجود) وهكذا سيكون النفس الكلية صورة للعقل الكلي. فكل شيء ادنى هو صور للذي اعلى من مستواه والذي هو علة وجوده.
العقل لدى افلوطين مرتبة من مراتب الروحية في ارتقاء الروح الى القمة الاخيرة اي الاتحاد مع الله ، لذلك يحتوي على مثل افلاطون ، وصور ارسطو، واله الرواقيين (العقل المسير العالم بالقدرية)
هذا النور او العقل هو الدليل الوحيد لوجوده ، لخيره وكرمه.

ثالثا النفس الكلية:-
النفس هي جوهر الهي عن طريق حمله لصور المعقولات التي بدورها هي الاخرى  صورة لاله الواحد. النفس هي نقطة الاتصال بين عالم المثل والمعقولات وعالم الحقيقي الواقعي الذي نعيشه في هذا العالم.
افلوطين يؤمن بأن النفس هبطت من عالم المعقولات الى عالم الابدان (عالمنا الواقعي)  (على غرار فكرة افلاطون ) واصبحت قابلة للانقسام وغير الانقسام، ولهذا احتفظت بصلتها مع عالم المعقولات .
اما لماذا ترغب النفس بالعودة الى اصلها؟
فجواب ذلك السؤال يفسر مبني على ميكانيكة العمل بين الاقانيم الثلاثة والعالم المحسوس.
لان العقل الكلي هو صورة الواحد ، وهو كلمته (لاحظ التشبيه مع عبارة يوحنا الانجيلي) ، فان العقل الكلي يتجه الى الواحد و يتأمله ويعشق للاتحاد به ومن هذه العلاقة يصدر مولود جديد هي النفس الكلية ، وهذه الاخيرة هي  كلمة العقل وفعلها.
اذا حسب هذه المتوالية يصبح كل مولود يشتاق الى الكيان الذي خلق منه لانه يحبه او يعشق اليه من اجل اكمال ذاته، لكن نتيجة هذا العشق هو ولادة مولودات جديدة اقل منها سموا وهي الانفس الجزئية.

النفس تكون العالم وتعطيه الوجود، تستمد النفس صفتها الغير قابلة للانقسام من العقل التي تصدره، لكن لابد للنفس ان تتحد بالبدن فمن هنا تستمد حالة اقسامها وحلولها في عددة ابدان. بهذا تكون لها  الصفتين المتعارضتين الانقسام والغير انقسام.
 فيقول افلوطين : ( ان النفس منقسمة لانها تحل في كل جزء من اجزاء البدن الذي توجد فيه، وغير منقسمة لانها لانها توجد بأكملها في جميع الاجزاء وفي كل جزء معين من ذلك البدن)

-------
1- -  الافلاطونية الحديث،هنالك خلط بين الفكر الفلسفي لمدرسة الاسكندرية التي كان روادها كل من امونيوس و ساكاس و افلوطين وابروقلس  والفلسفة الافلاطونية الجديدة التي ولدت في هذه المدينة على يد امونيوس ساكاس ( 185-250م) (1) وتطورت على يد تلميذه افلوطين ومن ثم تلميذ افلوطين فورفوريوس.

2- مونيوس ساكاس لم يترك اي كتابات كي يتم القاء الضوء على فكره لذلك البعض يعتبر افلوطين هو المؤسس الحقيقي لافلاطونية الحديثة.

3-  مدرسة اسنكدرية هي من اشهر مدارس فكرية ظهرت في الشرق الاوسط، اسسها اسكندر المقدوني في فترة البلاطمة اثناء حملته على مصر، ذاع صيتها بين الشرق والغرب وانتجت فلاسفة عظماء كثيرون امثال بطليموس وجالينوس وافلوطين واقليدس و امونيوس . وادباء مشهورين مثل كاليماخوس و ابولونيوس وثيكريتوس. المصد ر
كتاب الانسان والله ص 90

1578

الاخوة ابناء الجالية الكلدانية في الدنمارك الكرام
 الاخ الكاتب نزار ملاخا المحترم

انها فرحة كبيرة ان نرى نجاح مهرجانكم الثالث الذي يبدو كان فيه نشاطات ومحاضرات وقصائد ومشاركة كبيرة من قبل ابناء الجالية الكلدانية هناك.

 ولكن فرحتنا كانت اكبر حينما لمسنا وقوف الاب الفاضل (صديقنا) فارس توما كاهن كنيستكم مع الاخوة العالمين في لجان الكنيسة بجانبكم ودعمكم وحضوره بالتأكيد اعطت املا كبيرا لكم ، املنا ان يتحذى بقية اباء الكنيسة في دفع المثقفين والشباب في ابراز هويتنا وتاريخنا وحضارتنا من خلال هذه المهرجانات.

كذلك لا استطيع ان اخفي فرحتي حينما وجدت من اعلانكم وجود مشاركة وحضور او ارسال برقية التهنئة من معظم مؤسسسات واحزاب شعبنا من كافة تسميات لكم. انها علامة النضوج والفهم واحترام بيننا جميعا من اجل المصلحة العامة بالحق هذا هو الطريق الصحيح للسير عليه.

الف مبروك لكم نجاح المهرجان الثالث وان شاء الله ان تعيدة سنين وسنين بمشاركة الجميع.

1579
                               من يقلع الزوان الذي زرعه اللصوص في العراق ؟
بقلم يوحنا بيداويد
18 كانون الاول 2010
تمر علينا السنين هنا في الدول الغربية كالبرق، لكن بالنسبة للعراقيين في وطنهم تطول كالدهر الذي لن ينتهي، فاخبارهم يوما بعد يوم تنتقل من الحالة السيئة الى الاسوء، العراقيون الذي  سيكون دخلهم الوطني قريبا 500 مليون دولار من النفط فقط ( لكل شخص 17 دولار يوميا اذا كان فرضا عدد نسمته 30 مليون)  اليوم يموتون فقرا ومرضا وجوعا وعطشا في الظلام الدامس مع الصراصير منذ عقدين ، حتى هواء المدن اصبح فاسدا بسبب المياه الثقيلة للمجاري.

لكن الالم الاكبر يأتي حينما يرتدي مرة اخرى الانتهازيون والازدواجيون اثواب العفة والاخلاص والوطنية، ويرفعون شعارات دينية وانسانية فارغة من معانيها في الانتخابات ويرجعون الى مواقعهم والعراقيون المساكين ينتظرون بريق امل كما انتظروا دهرا في زمن صدام.  الالم الاكبر يحصل، حينما يشترك اصحاب البيت مع اللصوص في سرقة محتويات الدار حينها تكون الطامة الكبرى.

انا حقيقة مستغرب واسأل بكل صراحة هل عصر الدكتاتور صدام حسين كان اسوء من حالة العراقيين الان؟، هل كنا عن هذه الحرية وهذا النظام نشتاق، هل كنا فعلا نحلم بهكذا رجال يقودون البلد؟ . لقد اوشكت سبع سنوات على نهايتها واحلام اطفال العراق زالت بعيدة عن التحقيق. واللصوص يتبادلون المواقع.

 قد يتعجب البعض من هذا الكلام ، لكنني اسال، بربكم ايها السياسيين متى كان المسلم الشيعي يسفك دم جيرانه المسلم السني بدم بارد ان تكونوا انتم السبب والمحرضين باسم الله؟، ومتى كان المسلم من اي مذهب يعتدي على المسيحي او اليزيدي او المندائي ان لم تكونوا انتم وليس بريمر الخنزير السبب؟ ومتى كان ابناء الحارة الواحدة يمييزون بين اصدقائهم حسب القوميات او الاديان او المذاهب او المدن والاقاليم ان لم تكونوا انتم زارعي الكراهية والحقد باسم الدين بينهم؟ الم يكن هناك قانون وان كان ذلك القانون جائر ؟ نحن لا نقول هنا ان عصر صدام حسين كان عصر ذهبي للعراقيين ،  ولكن يجب ايضا ان لا نخالط انفسنا، وان لا نخاف من ان نقول لكم ان عصركم ايها السياسيين اسوء من عصره بكثير. ماذا قدمت الحرية التي تطبقونها للعراقيين لحد الان خاصة في بغداد والوسط  ومدينة الموصل؟ اي سلام وامان جلبتم ؟

لكن لنكن واضحين هنا لا  ولن تريد  امريكا مستقبل زاهر للعراق بدون حصولها على فائدة اقتصادية في اي يوم ، لا ولن تريد تركيا استقرار للعراق الا بعد ان يتم تبديل النفط مقابل الماء الجاري في دجلة وفرات،  اما ايران فهي صاحبة اليد الطويلة في العراق الذي كان اصبح لقمة سامة في حلقها من قبل، يعلبون ويمرحون الان من شماله الى جنوبه، اليوم لا يحدث شيء فيها الا بعد مشورتها ونيل موافقتها والادهى من كل هذا انها بدات تقطع اجزاء من ارض العراق، فبعد شط العرب احتلت بكل وقاحة حقل النفطي الفكة بدون اي رد حازم من الحكومة، من يدري غدا تحتل البصرة او كربلاء او نجف بحجة المحافظة على المقدسات الشيعية.

 اما العرب فالحديث عن غبائهم طويل،  لما صارحهم صدام حسين عام 1990 في قمة بغداد بمشكلة ديونه التي كانت قليلة اتفقوا على رده بخبث بل حفروا لايقاعه فجن المجنون واحتل الكويت، فجاءت امريكا ومعها حلفائها وطرده ولطن لم تنتهي المشكلة ، فدفع صدام ثمن غلطته،حيث كانت سبب نلهايته ونهاية نظامه واعوانه، وكلف العراق انهارا من دماء وعشرات الاضعاف لهذه المبالغ وشرد اربعة ملايين من شعبه وحصلت اضطهادات وحرب اهلية وجرائم حرب ضد انسانية بالاخص ضد القوميات والاقليات الدينية،  ودفع العرب اكثر نصف بليون دولار اي اكثر من ثلاث اضعاف ديون صدام وربما سيدفعون عشرة اضعاف في المستقبل، واليوم يرسلون الى العراق الانتحارين ورجال الموت كي يزيدوا عدد الارامل والايتام

على العراقيين انفسهم بالاخص المثقفين والوطنيين فقط الامل وليس على الاجنبي الغريب ولا على ايران او تركيا الصديقة ولا على دول العربية الشقيقة،  على الذين يرفعون الشعار (الدين لله والوطن للجميع)  تقع المهمة المصيرية في هذه الايام ، عليهم القيام بالتحضير للانتخابات القادمة بصورة وطنية كافية، لقلع كل انتهازي كذاب يحب كرسي السلطية  بدون استحقاق وطني وسرق الاموال والذين هم بالتأكيد تصرفوا مثل صدام ان لم نقل باسوء، هناك لصوص ومجرمين دخلوا من الباب الخلفي و بذروا الزوان بين الحنطة، اتت ساعتكم ايها العراقيين المخلصين لتخليص وطنكم منهم لقلع سيقان هذا الزوان ورميه في النار الحارقة  كما قلعتم نظام صدام حسين ، وذلك  يتم بكل سهولة حينما تصوتون لناس وطنيين مخلصين مثلكم للعراق وحده فقط فقط، الذين هم بعيدين عن رفع شعارات الرياء والدجل، عكس الذين هم مستعدون يتكلون على رجال الدين من اجل دعمهم في الانتخابات ؟

ايها العراقيون ان الانتخابات القادمة امتحان كبير  لكم، حينما تمييزون بين الوطنيين الذين يقدسون تراب العراق وتاريخه المتدد الى ثمانية الالاف سنة وبين رجال الذين يظهرون بانهم يرتدون ثوب طاعة الله في الدين لكن في حقيقتهم هم لصوص مأجورين للاجنبي الغريب الذين هم كثرة هم سرقت ارزاق اطفالكم.



 


1580
صورة للاب يوسف توما لجماعة ملبورن عام 2008

1581

سيادة المطران اميل نونا مطران مدينة الموصل الحزينة

بمناسبة رسامتكم وتنصيبكم مطرانا على مدينة الموصل الحزينة، نقدم لكم اجمل التهاني والتبركات، راجين من الرب لكم في صلواتنا كل الموفقية والصحة والسلامة في رسالتكم الروحية وفي موقع له مكانة خاصة في قلب المؤمنين المسيحيين الشرقيين  الا وهو كرسي الذي شغله  الشهيد المطران بولص فرج رحو.
املنا ان تترجم معرفتكم اللاهوتية  والروحية في خدمة الشعب في حياة اليومية وان تكون شمعة موقدة لانارة الحق وطريق الصواب  والمثال الاحسن للاخرين في السير بحسب تعاليم الرب يسوع المسيح، كذلك نتمنى ان نشهد جهدوكم ومشاركتكم الفعلية في تذليل المشاكل الادارية التي تواجه الكنيسة الكلدانية من خلال السينودس المقدس .
كذلك نهنيء اخوتنا من الاكليروس و المؤمنين في ابرشية الموصل بهذه المناسبة الكبيرة ونطلب من الله الحماية والسلامة لكم جميعا.

1582
                                  جرائم حرب دولية ضد المسيحيين في الموصل
بقلم يوحنا بيداويد
8 كانون الثاني 2010
ملبورن/استراليا
 
خلال الفترة الزمنية الطويلة التي قاربت ثمانية الالاف سنة، ظهرت في العراق (بلاد الرافدين) ادارات سياسية مختلفة، من الامبراطوريات استمرت للالاف السنين ثم اختفت وحلت محلها غيرها. تعددت الاسماء وتعددت اللغات، ولهذا نجد اليوم في العراق قوميات عديدة منها حديثة العهد مثل العرب والاكراد والتركمان والارمن والقديمة منها مثل الكلدان-البابليين والاشوريين والسريان والاراميين التي دخلت المسيحية واندمجت فيها وانصهرت اختلافاتها في بودقتها  فاصبحت شعبا واحدا يملك نفس اللغة والثقافة والتاريخ والتراث والوطن والديانة، كذلك احتفطت بعض الاقليات الدينية القديمة الاخرى بأصولها حسب ديانتها مثل اليزيدين والشبك والصابئة المندائيين واندثرت تقريبا منذ زمن بعيد اتباع الديانة المانوية والزرداشتية.
 
 لان هذه الاقليات ذات عقيدة دينية مختلفة عن القوميات الكبيرة، لذلك عانت على مر التاريخ من اضطهادات وويلات لاتحصى، ودفعت انهارا من الدماء من اجل الحفاظ على وجودها. بالنسبة للمسيحيين الشرقيين لديهم مشكلة اخلاقية ودينية كبيرة هي ان ديانتهم المسيحية لا تسمح بالقتل وايذاء الاخر حتى وان كان ذلك الاخر عدواً لهم (1). هذا الامر جعلهم هدفا سهلا لجميع الاعداء والاصدقاء من جيرانهم الذين ديانتهم تعطيهم الحق التصرف بطريقة اخرى.
 
 الا ان هبوب نسيم الحرية على شعوب المنطقة في بداية القرن العشرين، شجعهم جميعا للتخلص من دولة الرجل المريض. وعلى الرغم من المسيحيين العراقيين بكافة تسمياتهم  كانوا طرف في الحرب لانهم لاقوا اشد المصائب من الجيش العثماني على اساس انتقامها من الدول الغربية المسيحية وخسارتها ضحايا كثيرة في المعارك، والبعض منهم كانوا في تحالف مع القوى الكبرى (بريطانيا وفرنسا ودول الحلفاء) الا ان حلفائهم لم يلتزموا بوعودهم، فاستمر حالهم على حالها، كأنه في زمن الدولة العثمانية. فانخفضت نسبتهم من حوالي 10% في 1900 الى النسبة 2% او اقل اليوم. هذه الارقام تتحدث عن نفسها وتكشف ما حدث للمسيحيين.
 
حقيقة حدثت مجاز ر واضطهادات كثيرة لكل القوميات داخل العراق في القرن العشرين فالقوي يفتك الضعيف وكأن قانون الغابة هو السائد، حتى في السنين القليلة الماضية حصلت حرب اهلية بين المذاهب الديانة الاسلامية ولكن توقفت الان.  لكن الامر الغريب هو استمرار الهجمة الشرسة البربرية ضد المسيحيين والاقليات الاخرى الذين ليس اي منهم طرفا او طامعا باي شيء يثير حفيظة الاخرين الانداد الاقوياء، اصبحت هذه الهجمة مستمرة طوال سبع سنوات، الامر الذي ترك البعض منا ان يشك بل يؤمن انها حملة مشبوه ومخططة ومتفقة عليها من قبل الجميع حتى من الاطراف المعتدلة التي تظهر العطف والنوايا الحسنة مجاملة لنا احيانا.
 
هذا الموقف يذكرنا بما حصل للفلسطينين في منتصف القرن الماضي على يد اليهود المهاجرين من اوربا، وماحصل ايضا لليهود الاوربيين على يد الحزب النازي الالماني وقائده هتلر الذي دعي  Holocaust هوليكوست كوست اي الابادة الجماعية (2).
حقيقة ما جرى في مدينة البصرة وماجرى في منطقة  الدورة – بغداد وما جرى ويجري في مدينة الموصل ما هو الا عملية هوليكوست كبيرة و منظمة من قبل جهات دولية كبيرة واحزاب عراقية كبيرة الان وتنفذ بأيادي مأجورة من اهالي المنطقة.
وإلا كيف يتم خطف الطالبة سارة ادمون من داخل جامعة الموصل، بدون اي رد فعل من المراقبين و رجال الامنيين والمسؤولين في الجامعة والمحافظة؟ اين هي نتائج التحقيقات ومتابعة القضية؟. هذه ليست اول قضية للمسيحيين في مدينة الموصل، هناك مئات  من حالات خطف واغتيال للرجال والنساء والاطفال والشيوخ. عشرات المرات فجرت الكنائس. هذه الامور حدثت وتحدث يوميا وبصورة منظمة والحكومة المحلية لازالت ساكتة لا تتحرك ولا تتحمل المسؤولية الى درجة
تجعلنا ان نشك كأنها هي  متفقة او مؤيدة  لما يحصل. كثير من الحوادث والجرائم التي حدثت لشعبنا لا يوجد تفسير اخر لها سوى ما قاله هؤلاء المجرمين في رسائلهم التي وضعوها تحت ابواب بيوت المسيحيين (اخرجوا من ديار الاسلام !) وهذه بعض من هذه الحوادث:-
 
1- جريمة قتل الاب رغيد كني والاب اسكندر والمطران بولص فرج رحو والشمامسة ومرافقيهم على يد مجهوليين بدون توجيه تهمة لحد  الان لاحد، الا لجهات مجهولة وعدم كشف نتائج التحقيقيات(3) لحد الان. وكأن شعبنا يعيش في الكهوف لا يعرف الحقيقية، كلا شعبنا يقظ وواعي لما يحدث، إنها حالة مقصودة ومخططة، إنها هولي كوست  للمسيحيين في هذه المنطقة.
 
2- قضية اختطاف الطالبة سارة ادون من حرم الجامعي قبل اسبوع بدون وجود اثر للقضية لحد الان حتى في الاعلام، وهنا نتذكر كيف توقف الطلاب المسيحيين من الذهاب الى الجماعة قبل بضعة السنوات الا بوضع الحجاب. هي اشارة اخرى لعملية هولكوست ضد المسيحيين.
 
3- الانفجارات المتكررة في اقضية وقرى المسيحية من بغديدة وتلسقف وبطنايا وتلكيف والاحداث الاخيرة في برطلة  هي شهادة قوية اخرى لعملية هولي كوست ضد المسيحيين.
 
4- محاولة ادارة مجلس المحافظة في مدينة الموصل قطع وتوزيع اراضي في بغديدة وكرمليس لغير الساكنين فيها دلالة واضحة الهدف، هي التهويل والتخوين والتهجير، هي Genocide كالابادة العرقية التي حدثت للالبان في كوسوفو قبل عشرة سنوات.
 
5- اذا كنت مخطئا في كل ما ذكرته في اعلاه ، فانني متأكد من ان اقدام شرطي الذي يعمل حارسا للكنيسة الى عمل مشين بتعليق صور لائمة الشيعية  اثناء واجبه في داخل الكنيسة هي عملية مدروسة ومخططة ومُتفق عليها ، وهدفها صنع فتنة طائفية ضد المسيحيين من قبل الاخوة الشبك وغيرهم  في المنطقة بالاخص ضد بلدة برطلة المسيحية في الايام الاخيرة .
 
 
 ان هذا الحادث بذات هو اشارة واضحة من ان الشرطي الذي يبحث عن رزق عائلته لن يقوم بهذا العمل إن لم يكن هناك ايادي مجرمة استأجرته الى القيام بهذا العمل المشين . وإلا كيف يجريء شرطي بحمل اعلام المظاهرات وهو يرتديء ملابسه الحكومية الرسمية، الا يوجد تفاهم وتأييد من مسؤوليه لقيامه بهذا العمل؟ الا يوجد ضوابط للوظيفة الشرطي ام ان الشرطة انفسهم منقسمين بين الاحزاب والتكتلات السياسية ويعملون كمرتزقة ومجرمين للاعتداء على الاخرين وبالاخص المسيحيين؟
 
سواء اعترف المسؤولون الامنيون (من الشرطة والجيش ورجال الامن وشرطة المرور وحراس البنايات) والمسؤولون المدنيون (من اعضاء مجلس محافظة الى اخر موظف في الحكومة ) ام لم يعترفوا، انهم متهمون في  مشاركة في قضية هوليكوست ضد المسيحيين والاقليات الاخرى في هذه المدينة.
 
من منبر عنكاوا كوم ، ادعوا جميع ابناء شعبنا  في الداخل والخارج بمختلف تسمياتهم يعوا لما يحصل لاهلنا في سهل نينوى وان يدركوا هذا المخطط، وان يعلموا ان اعدائهم كثيرون مثل رمال البحر وخطتهم واضحة هي الابادة الجماعية او الهجرة او الاستسلام.
 
 كفاكم الانقسام على امور ثانوية، حان الوقت لرفع قضيتكم المصيرية الى محافل الامم المتحدة والمحكمة الدولية ضد جرائم الحرب ضد الانسانية في لاهاي، الى محاكم الاتحاد الاوربي  والكونجرس الامريكي الذي يجب ان يتحمل اثار قرار تصويته لغزو العراق وغيرها من الجهات المعنية التي لها المصدقية في القضايا الانسانية.  كي ينظروا الى قضية شعبنا (قضية هولي كوست ضد مسيحيين في العراق وبالاخص في مدينة الموصل) كي يتم القاء القبض على كل مجرمي الحرب ضد الانسانية (كما فعلوا في كوسوفو وشمال افريقيا وحرب العالمية الثانية) وعلى كل المسؤولين المتواطئين في هذه الجرائم الدولية والموظفين والمسؤولين الحكوميين الذين لا يقومون بمهماتهم  القانونية في حماية المدنيين في المدينة  بالاخص المسيحيين.
................
1- المسيحيون الغربيون لم يتمسكوا بهذا المبدا دافعوا عن ذاتهم لذلك لم تندثر قومياتهم
واستمرت دولهم.
2- Holocaust هوليكوست مصطلح اطلق على المحارق والابادة الجماعية التي قام بها هتلر ضد اليهود في الحروب العالمية.
3- حاولت بعض الجهات الرسمية بتصغير القضية بإدعاء بانهم مسكوا مجرما واحدا اسمه احمد  علي محمد في ايار 2008 اعترف انه قام بالجريمة الكبيرة خطف وقتل المطران الشهيد رحو و ادعى انه احد قادة القاعدة وحكم عليه بالاعدام

1583
الاخوة والاخوات عوائل اهالي قرية بلون في مدينة ملبورن وحيثما ما كانوا في العالم
نقدم لكم اجمل التهاني والتبريكات بمناسبة عيد الميلاد وراس السنة الميلادية راجين من الرب ان يعيده عليكم وعلينا وعلى جميع ابناء البشرية بالخير والتوفيق والسلام والامان
كما نقدم تهانينا لاعضاء الجميعة ولجنتها التي بذلت جهدا كبيرا في التحضير لاسيما الاخ عبد الاحد يوسف بيداويد  والاخ ديندار وردة بيداويد والاخ رائد عزيز العمران الذي قام بالتصوير
نعتذر انا واخواني عن عدم الحضور لانشغالنا في الحفل في قاعة بروك وود
نتمنى ان تزيد المحبة والتعاون والمشاركة بين  اعضاء الجمعية  والعوائل الاخرى من اجل حفاظ على اواصل القرابة وتاريخ القرية.
كما نهنيء العوائل الواصلة الى استراليا خلال السنة الماضية حضورهم لاول مرة حفل راس السنة مع اعضاء الجمعية وهم كل من  حبيب منصور حنا، جودت حنا جرجيس و ادمون يوسف وحكمت وردة

ان شاء تعيد هذهالمناسبة في كل سنة بالفرح والسعادة
يوحنا بيداويد وعائلته

1584
                                         جرائم حرب دولية ضد المسيحيين في الموصل
بقلم يوحنا بيداويد
8 كانون الثاني 2010
ملبورن/استراليا

خلال الفترة الزمنية الطويلة التي قاربت ثمانية الالاف سنة، ظهرت في العراق (بلاد الرافدين) ادارات سياسية مختلفة، من الامبراطوريات استمرت للالاف السنين ثم اختفت وحلت محلها غيرها. تعددت الاسماء وتعددت اللغات، ولهذا نجد اليوم في العراق قوميات عديدة منها حديثة العهد مثل العرب والاكراد والتركمان والارمن والقديمة منها مثل الكلدان-البابليين والاشوريين والسريان والاراميين التي دخلت المسيحية واندمجت فيها وانصهرت اختلافاتها في بودقتها  فاصبحت شعبا واحدا يملك نفس اللغة والثقافة والتاريخ والتراث والوطن والديانة، كذلك احتفطت بعض الاقليات الدينية القديمة الاخرى بأصولها حسب ديانتها مثل اليزيدين والشبك والصابئة المندائيين واندثرت تقريبا منذ زمن بعيد اتباع الديانة المانوية والزرداشتية.

 لان هذه الاقليات ذات عقيدة دينية مختلفة عن القوميات الكبيرة، لذلك عانت على مر التاريخ من اضطهادات وويلات لاتحصى، ودفعت انهارا من الدماء من اجل الحفاظ على وجودها. بالنسبة للمسيحيين الشرقيين لديهم مشكلة اخلاقية ودينية كبيرة هي ان ديانتهم المسيحية لا تسمح بالقتل وايذاء الاخر حتى وان كان ذلك الاخر عدواً لهم (1). هذا الامر جعلهم هدفا سهلا لجميع الاعداء والاصدقاء من جيرانهم الذين ديانتهم تعطيهم الحق التصرف بطريقة اخرى.

 الا ان هبوب نسيم الحرية على شعوب المنطقة في بداية القرن العشرين، شجعهم جميعا للتخلص من دولة الرجل المريض. وعلى الرغم من المسيحيين العراقيين بكافة تسمياتهم  كانوا طرف في الحرب لانهم لاقوا اشد المصائب من الجيش العثماني على اساس انتقامها من الدول الغربية المسيحية وخسارتها ضحايا كثيرة في المعارك، والبعض منهم كانوا في تحالف مع القوى الكبرى (بريطانيا وفرنسا ودول الحلفاء) الا ان حلفائهم لم يلتزموا بوعودهم، فاستمر حالهم على حالها، كأنه في زمن الدولة العثمانية. فانخفضت نسبتهم من حوالي 10% في 1900 الى النسبة 2% او اقل اليوم. هذه الارقام تتحدث عن نفسها وتكشف ما حدث للمسيحيين.

حقيقة حدثت مجاز ر واضطهادات كثيرة لكل القوميات داخل العراق في القرن العشرين فالقوي يفتك الضعيف وكأن قانون الغابة هو السائد، حتى في السنين القليلة الماضية حصلت حرب اهلية بين المذاهب الديانة الاسلامية ولكن توقفت الان.  لكن الامر الغريب هو استمرار الهجمة الشرسة البربرية ضد المسيحيين والاقليات الاخرى الذين ليس اي منهم طرفا او طامعا باي شيء يثير حفيظة الاخرين الانداد الاقوياء، اصبحت هذه الهجمة مستمرة طوال سبع سنوات، الامر الذي ترك البعض منا ان يشك بل يؤمن انها حملة مشبوه ومخططة ومتفقة عليها من قبل الجميع حتى من الاطراف المعتدلة التي تظهر العطف والنوايا الحسنة مجاملة لنا احيانا.

هذا الموقف يذكرنا بما حصل للفلسطينين في منتصف القرن الماضي على يد اليهود المهاجرين من اوربا، وماحصل ايضا لليهود الاوربيين على يد الحزب النازي الالماني وقائده هتلر الذي دعي  Holocaust هوليكوست كوست اي الابادة الجماعية (2).
حقيقة ما جرى في مدينة البصرة وماجرى في منطقة  الدورة – بغداد وما جرى ويجري في مدينة الموصل ما هو الا عملية هوليكوست كبيرة و منظمة من قبل جهات دولية كبيرة واحزاب عراقية كبيرة الان وتنفذ بأيادي مأجورة من اهالي المنطقة.
وإلا كيف يتم خطف الطالبة سارة ادمون من داخل جامعة الموصل، بدون اي رد فعل من المراقبين و رجال الامنيين والمسؤولين في الجامعة والمحافظة؟ اين هي نتائج التحقيقات ومتابعة القضية؟. هذه ليست اول قضية للمسيحيين في مدينة الموصل، هناك مئات  من حالات خطف واغتيال للرجال والنساء والاطفال والشيوخ. عشرات المرات فجرت الكنائس. هذه الامور حدثت وتحدث يوميا وبصورة منظمة والحكومة المحلية لازالت ساكتة لا تتحرك ولا تتحمل المسؤولية الى درجة
تجعلنا ان نشك كأنها هي  متفقة او مؤيدة  لما يحصل. كثير من الحوادث والجرائم التي حدثت لشعبنا لا يوجد تفسير اخر لها سوى ما قاله هؤلاء المجرمين في رسائلهم التي وضعوها تحت ابواب بيوت المسيحيين (اخرجوا من ديار الاسلام !) وهذه بعض من هذه الحوادث:-

1- جريمة قتل الاب رغيد كني والاب اسكندر والمطران بولص فرج رحو والشمامسة ومرافقيهم على يد مجهوليين بدون توجيه تهمة لحد  الان لاحد، الا لجهات مجهولة وعدم كشف نتائج التحقيقيات(3) لحد الان. وكأن شعبنا يعيش في الكهوف لا يعرف الحقيقية، كلا شعبنا يقظ وواعي لما يحدث، إنها حالة مقصودة ومخططة، إنها هولي كوست  للمسيحيين في هذه المنطقة.

2- قضية اختطاف الطالبة سارة ادون من حرم الجامعي قبل اسبوع بدون وجود اثر للقضية لحد الان حتى في الاعلام، وهنا نتذكر كيف توقف الطلاب المسيحيين من الذهاب الى الجماعة قبل بضعة السنوات الا بوضع الحجاب. هي اشارة اخرى لعملية هولكوست ضد المسيحيين.

3- الانفجارات المتكررة في اقضية وقرى المسيحية من بغديدة وتلسقف وبطنايا وتلكيف والاحداث الاخيرة في برطلة  هي شهادة قوية اخرى لعملية هولي كوست ضد المسيحيين.

4- محاولة ادارة مجلس المحافظة في مدينة الموصل قطع وتوزيع اراضي في بغديدة وكرمليس لغير الساكنين فيها دلالة واضحة الهدف، هي التهويل والتخوين والتهجير، هي Genocide كالابادة العرقية التي حدثت للالبان في كوسوفو قبل عشرة سنوات.

5- اذا كنت مخطئا في كل ما ذكرته في اعلاه ، فانني متأكد من ان اقدام شرطي الذي يعمل حارسا للكنيسة الى عمل مشين بتعليق صور لائمة الشيعية  اثناء واجبه في داخل الكنيسة هي عملية مدروسة ومخططة ومُتفق عليها ، وهدفها صنع فتنة طائفية ضد المسيحيين من قبل الاخوة الشبك وغيرهم  في المنطقة بالاخص ضد بلدة برطلة المسيحية في الايام الاخيرة .


 ان هذا الحادث بذات هو اشارة واضحة من ان الشرطي الذي يبحث عن رزق عائلته لن يقوم بهذا العمل إن لم يكن هناك ايادي مجرمة استأجرته الى القيام بهذا العمل المشين . وإلا كيف يجريء شرطي بحمل اعلام المظاهرات وهو يرتديء ملابسه الحكومية الرسمية، الا يوجد تفاهم وتأييد من مسؤوليه لقيامه بهذا العمل؟ الا يوجد ضوابط للوظيفة الشرطي ام ان الشرطة انفسهم منقسمين بين الاحزاب والتكتلات السياسية ويعملون كمرتزقة ومجرمين للاعتداء على الاخرين وبالاخص المسيحيين؟

سواء اعترف المسؤولون الامنيون (من الشرطة والجيش ورجال الامن وشرطة المرور وحراس البنايات) والمسؤولون المدنيون (من اعضاء مجلس محافظة الى اخر موظف في الحكومة ) ام لم يعترفوا، انهم متهمون في  مشاركة في قضية هوليكوست ضد المسيحيين والاقليات الاخرى في هذه المدينة.
 
من منبر عنكاوا كوم ، ادعوا جميع ابناء شعبنا  في الداخل والخارج بمختلف تسمياتهم يعوا لما يحصل لاهلنا في سهل نينوى وان يدركوا هذا المخطط، وان يعلموا ان اعدائهم كثيرون مثل رمال البحر وخطتهم واضحة هي الابادة الجماعية او الهجرة او الاستسلام.

 كفاكم الانقسام على امور ثانوية، حان الوقت لرفع قضيتكم المصيرية الى محافل الامم المتحدة والمحكمة الدولية ضد جرائم الحرب ضد الانسانية في لاهاي، الى محاكم الاتحاد الاوربي  والكونجرس الامريكي الذي يجب ان يتحمل اثار قرار تصويته لغزو العراق وغيرها من الجهات المعنية التي لها المصدقية في القضايا الانسانية.  كي ينظروا الى قضية شعبنا (قضية هولي كوست ضد مسيحيين في العراق وبالاخص في مدينة الموصل) كي يتم القاء القبض على كل مجرمي الحرب ضد الانسانية (كما فعلوا في كوسوفو وشمال افريقيا وحرب العالمية الثانية) وعلى كل المسؤولين المتواطئين في هذه الجرائم الدولية والموظفين والمسؤولين الحكوميين الذين لا يقومون بمهماتهم  القانونية في حماية المدنيين في المدينة  بالاخص المسيحيين.
................
1- المسيحيون الغربيون لم يتمسكوا بهذا المبدا دافعوا عن ذاتهم لذلك لم تندثر قومياتهم
واستمرت دولهم.
2- Holocaust هوليكوست مصطلح اطلق على المحارق والابادة الجماعية التي قام بها هتلر ضد اليهود في الحروب العالمية.
3- حاولت بعض الجهات الرسمية بتصغير القضية بإدعاء بانهم مسكوا مجرما واحدا اسمه احمد  علي محمد في ايار 2008 اعترف انه قام بالجريمة الكبيرة خطف وقتل المطران الشهيد رحو و ادعى انه احد قادة القاعدة وحكم عليه بالاعدام.

1585
الاخوة الاعزاء المشاركون في النقاش
اخي العزيز منير قطا
شكرا لمساهماتكم

ان موضوع اللغة وتداخله مع موضوع الفكر هو احد تيارات الفلسفية المهمة التي نشأت على يد الفيلسوف النمساوي فيتغنشتاين (  1889 - 1951) في بداية القرن العشرين الذي شاركه عدد كثير من الفلاسفة مثل فريكه ورسل ووايتهيد. الموضوع يستحق دراسة وبحث.

يوحنا بيداويد

1586
العزيزة ديانا
نتمنى لك كل الموفقية و النجاح في حياتك
ان شاء الله
يوحنا بيداويد وبشرى كليانا وانجيلا وسلفانا ومارك ويوسف بيداويد

1587
                  لماذا احتلت ايران حقل الفكة الان ؟!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
25 كانون الاول 2009

ايران دولة اسلامية جارة للعراق، على مر التاريخ كان هناك صراع بينها وبين الحكومة الوطنية في العراق منذ زمن السومريين و الاكديين والبابلين والاشوريين واخيرا الكلدانيين. بعد ان سقطت جميع الادارات والمماليك الوطنية العراقية القديمة في وادي الرافدين،  انتقل الصراع بينها وبين الدول المحلتة (اليونانية والرومانية ) من جانب والدولة الفارسية  من جانب الاخر. لكن اكبر ضربة موجعة حصلتها كانت ضربتان، الاولى على يد القائد الاسطوري اليوناني اسكندر المقدوني والثانية في زمن الفتوحات الاسلامية على يد سعد ابي وقاص.

في القرون التي تلتها حدثت الكثير من المحاولات لزعزعة حكم في عهد العباسيين من قبل البرامكة لكن لم يفلحوا، الى ان هبت هجمة المغول والتتر على الشرق والاوسط  فاحرقت الاخضر واليابس. في القرن السابع عشر حاول نادر شاه مرة اخرى غزو مدينة الموصل وضواحيها الا انها باءت محاولته بالفشل بعد ان تفشى الطاعون في جيشه. في زمن الدولة العثمانية استطاعت ايران عقد معاهدة ارض روم مع دولة رجل المريض وقطع عربستان وجزء الشرقي من شط العرب من العراق والحاقه بها.

وفي الربع الاخير من القرن العشرين حصلت حرب مدمرة بين العراق وايران في زمن صدام حسين لاسباب كثيرة ليست موضوعنا الان.
نحن الان في نهاية سنة 2009 من تاريخ الميلادي، وعدو الاول لايران (صدام حسين) خسر المعركة بسبب اخطائه الكثيرة ودكاتوريته وعنترياته ومسك به في البراري وسجن وحكم عليه بالموت وشنق امام كاميرات العالم بدم بارد من قبل اصدقائه واعدائه. لعل القاريء العزيز يسأل الان في ذاته ما دخل هذا السرد التاريخي لقضية احتلال ايران الحقل النفطي العراقي في منطقة الفكة؟!

الحقيقية ان تاريخ المنطقة مترابط معا وكل شيء متوقف لما حدث في الماضي .
ايران اليوم تعلمت كما يقول المثل ( من اين يُؤكل الكتف)،فاحتلت حقل الفكة برأينا المتواضع لاسباب كثيرة لها علاقة بما حدث بينها وبين العراقيين في الماضي وكذلك لاسباب استراتيجية لها علاقة بالمستقبل وهذه بعض من اهم الاسباب لاحتلالها حسب ما نعتقد :-

اولا:-
اقترب موعد الانتخابات في العراق بعد جهد جهيد وتفادى العراقيين اختلافاتهم الكثيرة على المضض وعبر قانون الانتخابات في التوصيت البرلماني . فلم يعد امام ايران الا ان تغربل الكتل السياسية العراقية الموالية  والمعارضة لها لا سيما من الاحزاب الشيعية ، فايران تريد تعرف من الان يقف مع سياستها ومن يقف ضدها، انها عملية فلترة، من جانب اخر تريد حصر السيد رئيس الوزراء نوري المالكي من رفع اي شعار وطني في العراق في انتخابات القادمة الا بعد ان يحصل على توقيعها (والحليم تكفيه اشارة)  كما يقول المثل .  بالاختصار تقسيم القوة الشيعية بين مؤيدها ومعارضيها وبالتالي يسقط نوري المالكي في الانتخابات القادمة .

ثانيا:-
 ان الحكومة العراقية والامريكية وقعوا معاهدة الامن، ايران تريد تمتحن هذه الاتفاقية ، تريد ان تعرف مدى مصدقية وجدية امريكا في الدفاع عن العراق في مثل  هذه المواقف وكذلك نوع التصرف الذي ستتخذه الحكومة العراقية. وربما ايران تريد ان تسبق العرب في مسك خيوط اللعبة السياسية قبل ان يطرح العرب قضاياهم على اي مائدة مفاوضات في المستقبل، لانها تعرف جيداً صراعها مع عرب الخليج قادم عاجلاً ام اجلاً.
ثالثا:-
 ايران تظن لها ديون بحوالي مئة مليار دولار على العراق كتعويض لخسائر الحرب العراقية الايرانية تريد وسيلة او (شيك)  كي تحصل على هذه التعويضات اي انها عملية ابتزاز،  ولا يهما ما حصل للعراق تلك الحرب وما بعدها  وما بعد سقوط حكم صدام، خلال الحرب الاهلية التي كانت هي تزيد من وقود نيرانها من الجهة الشرقية.

رابعا:-
ان العراق وبعد حوالي سبع سنوات مقبل للمرة الثالثة على انتخابات ديمقراطية وطنية ( وان كان فيها الكثير من الخلل لحد الان)، في كل مرة صعدت حكومة وطنية  وديمقراطية ومخلصة للشعب اكثر من التي سبقتها.  فهي متخوفة من صعود قوة ديمقراطية وطنية حديثة من الشباب كما حصل في الثورة الفرنسية قبل 160 سنة،  فتقلب اتجاهات السياسية العراقية رأساُ على عقب وتتخلى عن حلفاء الامس الذين يمارسون العداء اكثر من الاعداء اليوم!.

خامسا:-
 ايران تريد تربك المشهد السياسي العراقي وتزيد الانقسام الداخلي الذي ابتلى العراق به بين المذهبية والقومية والدينية والقبلية والعشائرية كي تخلق مشاكل قبل الانتخابات كي يفشل المشروع الوطني والديمقراطي وحتى التوافقي في كل الاحوال.

هذه بعض الاسباب وربما هناك اسباب اخرى في العلاقات و التحالفات السياسية غير معلنة لا نعرفها لحد الان.
لكن كلمة قصيرة نوجها لاخوتنا العراقيين جميعا من دون استثناء. لن يفيدكم الانقسام، ليس لكم اصدقاء، حلفاءكم كالاعداء، تاريخكم اقدم من التاريخ نفسه. اخترتم اسوء الطرق السياسية وهي التوافقية كطريقة لادارة  الحكم في العراق الجديد، لكن لم تختاروا الولاء للوطن ابدا.

 ارجعوا الى اهلكم الى تاريخكم الى حضارتكم الى انجازات اجدادكم في الماضي ومن ثم فكروا في التوافقية ولكن حذار ان تعطوا الاولية لغير الوطن والشعب والاخلاص لهما مهما كانت الاثمان. لا احدا في العالم يريد خيركم ايها العراقيون من دون ثمن، الا تكفيكم التجارب ؟!، ألم تتعلموا من دروس الماضي بعد، ليكن الله في عونكم الى متى ستكونون نائمين!!!

1588
الاخوة والاخوات المهنئين
 
شكرا لكلماتكم وتهنئاتكم ان شاء الله تعيد المناسبات على شعبنا في
ملبورن و في كل مكان من العالم بالخير والبركة.

للاخ رائد توما الانشكايا اقول
شكرا جزيلا لك ولعائلتك نعم نتذكر تلك الايام الجميلة التي لا تنسى بدورنا نطلب ايصال سلامنا لكل من تراه او تتصل به من خورنة مار توما.

اخوكم يوحنا بيداويد

1589
بطاقة تهنئة بمنسبة عيد الميلاد

بقلم يوحنا بيداويد

ملبورن/ استراليا

23 كانون الاول 2009

اخواني واخواتي من المسيحيين والمسلمين وغيرهم

في هذه الايام تمر علينا مناسبة روحية و انسانية وتاريخية مهمة هي تجسد كلمة الله في جسد انساني في شخص السيد المسيح قبل الفين سنة في مغارة بيت لحم في فلسطين.

ان اهمية هذه المناسبة تكمن في الامل والتعاليم والمبادئ التي حملتها الى العالم. على الرغم من ان المفاهيم الروحية والميتافيزيقية هي امور جوهرية في فكرنا الانساني وانها في نهاية المطاف تشكل لغزا مقلقاً في حياتنا على الدوام كما كانت منذ بدء التاريخ، لكننا كبشر كنا ولازلنا بحاجة اكثر الى حماية المبادئ والقيم التي تحفظ حياتنا وترتقي بضميرنا الانساني الى درجات اعلى من التي نعيشها الان، الى بناء الجسور بين الذات (الانا الفردية) والاخرين الذين هم الجماعة الذي نشاركهم المصير الواحد والذين يشكلون (انا الشمولية). اننا اليوم في امس الحاجة لقبول التناقض الموجود في الاخر، في امس الحاجة الى الالتزام بقيمة الحياة ومعطياتها ومستلزماتها واننا في امس الحاجة الى حماية الانسانية من الاخطار المحدقة بها في هذا العصر العصيب والصعب.

نعم قد تكون فكرة نحن نشكل جزءً  من الاخر صعوبة في القبول عند البعض كما ان اعضاء الجسم الواحد متناسقة في وظائفها ، لكنه امر لا مفر منه اذا اردنا استمرار الحياة في التقدم والازدهار. فلاننا لسنا نعيش ظروف ومعطيات التي كانت قبل مئة الف سنة حينما عدد المجموعة الواحدة لا يزيد عن عشرة او خمسة عشر شخص لا يمها الا شأنها، وكذلك لسنا نعيش قبل عشرة ا لاف سنة حينما كانت المجاميع تتالف من مئة او الف شخص، ولا نعيش قبل الف سنة حينما كان اكثر من 80% من البشرية تعيش في القرى والارياف منعزلة عن بعضها، اننا نعيش في الالفية الثالثة من بعد الميلاد، التي اصبح العالم فيها قرية صغيرة، ينتشر الخير فيها خلال ثواني اودقائق، اننا مجموعة بشرية واحدة جاوز عددها سبعة مليارات بشرية. ان مصير الكل واحد على هذا الكوكب الصغير.

اخوتي في ذكرى هذه المناسبة لنفكر لم يعد اي واحد منا غير مهم او ثانوي او عدو للاخرين. كلنا اخوة في البشرية كلنا عائلة واحدة، كلنا نتألم لجرح صغير يحدث في فرد من المجتمع الانساني مهما يكون لونه جنسه شكله او عمره او قوميته او دينه. عدونا جميعا هو واحد ، انهما الجهل و التخلف اللذان لا يولدان الا الكراهية، الانانية التي تقود الى صيغة من انتحارعلى مدى بعيد. اما امراض العصر من اللاابالية وعدم الشعور بالمسؤولية فهي من اشد الامراض الفتاكة للحياة الاجتماعية للبشرية.

اخوتي الاعزاء ان هذه المبادئ لا تعود لكاتب الاسطر انما الى صاحب هذه المناسبة العظيمة قبل الفي سنة الذي هو يسوع المسيح.

في الختام لا يسعنا في هذه المناسبة الا اقدم لكم اجمل التهاني والتبريكات راجين من الله ان يعيدها علينا وعليكم وعلى البشرية كلها بالخير والبركة وكل عام وانتم بخير.

كما تعودنا نقول في لغتنا الى اخوتنا من ابناء شعبنا الواحد:

شقةي الوحن ذويلي ماؤن

  اخوكم يوحنا بيداويد


1590
عبد الله النوفلي يلقي محاضرة عن

واقع المسيحيين في العراق في مدينة ملبورن

 

القى السيد عبد الله النوفلي رئيس ديوان اوقاف المسيحيين والديانات الاخرى في العراق مساء يوم الامس الاثنين المصادف 21 كانون الاول 2009 في قاعة كنيسة مريم العذراء حافظة الزوع في مدينة ملبورن محاضرة تحت عنوان:

 

                                      ديوان الاوقاف ومستقبل كنيسة العراق

 

في البداية رحب الاب ماهر كوريال باسمه وبإسم اباء الكهنة وابناء الكنيسة بالضيف العزيز، ثم  طلب من الحاضرين المشاركة في صلاة جماعية من اجل سلامة اهالينا في العراق وكل الامكان،  بعدها قدم نبذة مختصرة عن حياة المحاضر ونشاطاته في الكنيسة.

ثم بدا الاستاذ النوفلي بمحاضرته بمقدمة عن تاريخ الكنيسة في العراق والاضطهادات التي مرت عليهم منذ الاضطهاد الاربعيني في زمن شابور الى نهاية الالفية الثانية ثم تطرق الى وضعهم في العراق بعد 2003.

كذلك تطرق الى النشاطات والمشاريع التي اقامها الديوان في ظل الظروف الصعبة التي يمر فيها العراق منذ تأسيسه، والى مشكلة الهجرة التي تشكل خطر حقيقي لوجود المسيحيين والاقليات بسبب الاضطهاد وقلة فرص العمل وتشجيع الاقارب والاهالي في المهجر.

في رده الى اجوبة الحاضرين وضح اهمية استمرارية الكنيسة في العراق التي انشئت في المئة الاولى من المسيحية، واكد ان بقاء المسيحيين في وطنهم له اهمية كبيرة، لانهم يشكلون مع القوميات الاخرى من المواطنيين الاصليين الذين ترجع اصولهم الى السومريين والاكديين والبابليين والاشوريين والكلدانيين وجميع القوميات الاخرى. كذلك نوه الى نقطة مهمة وهي وجود نقل معلومات بصورة  خاطئة وغير صحيحة لاهالينا في العراق عن الوضع في المهجر بالاخص الظروف المالية والاجتماعية التي يعيشها شعبنا في المهجر.

بعد المحاضرة استضاف السيد وليد بيداويد السيد عبد الله النوفلي مع مجموعة من اصدقاء و المعارف في قاعة اغادير الى وجبة عشاء.

يذكر ان السيد عبد الله النوفلي في  زيارة الى استراليا بدعوة من جمعية الخابور الكلدانية في سدني.

وهذه مجموعة من الصور

 








1591
حفلة عشاء على شرف الوزير السابق نمرود بيتو

اقامت ادارة قاعة ومطعم اغادير حفلة عشاء على شرف الوزير السابق في حكومة الاقليم الخامسة السيد نمرود بيتو سكرتيرالحزب الوطني الاشوري. وقد حضرها عدد من ابناء الجالية بصفة مستقلة.

استمع الحاضرون الى السيد الوزير الذي تطرق على وضع شعبنا في العراق بصورة عامة وفي مدينة الموصل بصورة خاصة ووضعهم في اقليم كوردستان والانتخابات القادمة وقضية التسمية وحكم الذاتي.

طرح عدد من الاخوة الحاضرين اسئلة حول هذه المواضيع وغيرها التي اجابها السيد بيتو حسب رؤيته وخبرته. في الختام شكر السيد الوزير الحاضرين في مقدمتهم الاب كوركيس توما الذين حضروا هذا اللقاء ، كما شكر السيد وليد بيداويد على تبرعه بإقامة هذه المناسبة.

وهذه مجموعة من صور اللقاء


















1592

تعازينا الحارة لاهل الفقيد.
نطلب من الرب ان يشمله بعنايته الربانية بين قديسيه الاطهار.
يوحنا بيداويد

1593
                          
عيد بأي حال عدتَ على مسيحيي مدينة الموصل يا عيدُ ؟!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
17 ك الاول 2009


ذكرني البيت الاول من  قصيدة  الشاعرالعربي الكبير المتنبي (1)  حينما كان في مصر ويود مغادرتها سرا بعد عد لها طويلا . بما يحصل لاخوتي وابناء جلدتي من المسيحيين في مدينة الموصل  والعراقيين عموما في هذه الايام التي تصادف اعياد الميلاد المجيدة.

في مدينة الموصل حيث يوجد في كل شبرمنها شهادة تاريخية لدم شهيد اوقديس مسيحي، في مدينة الموصل  الاثرية، حيث يتحدث التاريخ اكثر من قصص شهرزاد في الف ليلة وليلة،  اصبح اليوم  دم المسيحيين  و من بقية الاقليات الاخرى من المندائي واليزيدي والشبك مهدوراً امام اعين المسؤولين من دون اجراء فعلي او حل جذري من قبل المسؤولين.

لو كان بإمكان الاحجار ان تتحدث عن الماضي لكانت اخبرت هؤلاء السفلة المجرمين القادمين من بلاد الهجمية وشريعة الغاب الذين لا يستطيعون التنفس في بلدانهم جاؤوا الى مدينة الموصل يريدون زرع الفتنة والحقد والكراهية بين العراقيين الذي كان يضرب بهم مثل على مدى تاريخ الحديث، على الاقل في القرن العشرين . لكانت هذه الاحجار تخبرهم كم مرة ومرة اسقتهم دماء شهداء المسيحية والانسانية المبينة على محبة الغريب كالقريب والعدو كالصديق .

انني اطلب السماح والمغفرة من الله حينما اقول فرضاً  (حاشا عنه) كان المسيح كذابا وانه مسيح غير حقيقي ، وفرضا ان الرسل حرفوا الكتب الدينية والاناجيل لمصلحتهم كما حصل ويحصل في غير اماكن، وفرضا قصص تاريخ الشهداء الكنيسة الشرقية كلها اساطير ملفقة. فرضا ان المسيحية الحقيقية هي غير موجودة في المسيحيين العراقيين وبالاخص في مسيحيي مدينة الموصل.

 لكن استحلفكم بالله الذي انتم تؤمون بها، هل وجدتم شائبة في اخلاق هؤلاء المسيحيين ،أليست احسن الاخلاق؟  على الاقل احسن من اخلاق هؤلاء القتلة؟ ، هل وجدتم  مسيحي يسرق او قتل او يظلم ، يخون ، يكره، ينافس الاخرين من خارج القانون او يرتشي؟

ألم يتخرج من نسل  دماء شهدائنا في مدينة الموصل الاف الاطباء المشهورين على اقل خدموا في الصحة وعلاج  الامراض واجراء العمليات لاهاليكم ولاطفالكم لابائكم العجزة؟. لماذا تقتلون ابنائهم واهاليهم اليوم ؟

ألم يكن الاف من ابناء مدينة الموصل وضواحيها يدرسون في المدارس والجامعات والمعاهد والثانويات على ايدي معلمين واصحاب شهادات العليا من المسيحيين، يطبقون مقولة (النور علم والجهل ظلام) او ( اطلب العلم ولو في الصين!) اليست هذه الاقوال من تراث الاسلامي؟

الم يخرج الاف المهندسين والعلماء والمفكرين والكتاب والفنانين والشعراء والمسرحيين والرسامين واخرون في شتى انواع المعرفة والثقافة من ابناء المسيحيين في مدينة الموصل وسخروا علمهم وجهودهم وخدمتهم للعراقيين من دون تفرقة او عنصرية ؟.
ألم يخدم الاف منهم في وظائف في دوائر الدولة بكل اخلاص وامان وانتم تشهدون على ذلك؟
ألم يستشهد الاف منهم في الدفاع عن الوطن معكم وبالاخص مع اهالي مدينة الموصل؟
ألم تحمل مدينة قرقوش لقب مدينة الشهداء بغض النظر عن اسباب الحروب التي دخلها كل العراقيين؟
ألم تكن اول مطبعة دخلت العراق عن طريق مسيحيي مدينة الموصل ومنه انتشر العلم والمعرفة كالشمعة في الظلام؟
اية ذنب اقترفوه كي يهدر دمهم  بلا رحمة ويسكت عنهم اهاليهم واصدقائهم من اهالي مدينة الموصل؟
لعل البعض منكم وكما هو المتوقع، يقولون ليس اهالي مدينة الموصل من يقوم بهذه الاعمال.
لكن سؤالنا اذن من اين يأتوا هؤلاء المجرمين القتلة ؟
من اين يعرفوا عناوين الكنائس والمحلات المسيحيين واصحابها؟
اين يعيشون من يستقبلهم و يغذيهم ويشربهم ويسكنهم؟ ومن يزودهم بالسيارات المفخخة، من يزودهم بالاسلحة الاخرى ؟ من يرشدهم الى المواقع التي يجب ان يفجروا فيها انفسهم؟

نعم يا اخوتي اهالي الموصل العزيزة، لستم كلكم متورطين في الجريمة ولكن اين موقفكم الشخصي اين ضميركم عن هذه الجرائم؟  اين اصوات الشيوخ ورؤساء العشائر واصحاب النفوذ  على الاقل؟  اين موقف المثقفين، اين موقفكم الانساني، اين حبكم للجيران ومودتكم لهم ؟ ام لم يعد لبعضكم اية مبادئ؟

  اين علاقة الزاد والملح مع المسيحيين خلال 14 قرنا من قبلكم؟  الا ترون سكوتكم عليهم هو علامة الرضا ومشاركة  الجزئية في الجريمة.؟
لحد الان لم نرى جهد حقيقي من اي طرف لمساعدة المسيحيين في مدينة الموصل من حمايتهم وتشجيعهم للعودة الى بيوتهم بالعكس نرى علامات الشر تحدق من عيون المتربصين في ظلام الليل للانتقام.

نعم في مثل هذا الايام الجميلة المباركة كان اهالي مدينة الموصل من المسيحيين يحضرون انفسهم لاستقبال الفرح الكبير،  انها ذكرى ولادة معلمهم السيد المسيح  الذي اوصاهم بالمغفرة لهؤلاء القتلة،  لكن هؤلاء القتلة مصرين على القتل وبمساعدة الاخرين الذين كانوا لحد الامس اخوة لنا، اية مفارقة يعيش الانسان في هذا العصر! .

في مثل هذه ايام كان المسيحيين في مدينة الموصل يحضرون لاهاليهم واصدقائهم وجيرانهم من المسلمين والمسيحيين الكليجة والكبة الكبيرة والصغيرة والباجة شتى انواع الاغذية كي يقدمونها لزائريهم من الجيران المسلمين والمسيحيين،  ويملؤون السلة من شتى انواع الجكليت والحلويات والحلقوم  والملبس كي يقدموها لاطفال المسيحين والاسلام في المحلة من دون تمييز ، لكن القتلة المجرمين حرموا عليهم  في هذه الايام حتى النزول الى السوق؟.

لا اعرف كيف يسمح العراقي المسلم بقتل اخية العراقي المسيحي من دون سبب سوى لانه مسيحيي؟ هل انتصاركم يتحقق بقتل المسيحيين؟
........
1-   ان هذا البيت هو مطلع قصيدة المتنبي حيث يقول:
عيدُ بأيةِ حالٍ عُدتَ يا عِيدُ
بما مَضى أَم بِأمِرٍ فيكَ تَجديدُ
    في هذه القصيدة يهجو المتنبي الزمن على بعد وفراق الاعزاء منه في مناسبة المهمة. ويتمنى ان لا تأتي المناسبة وهو في الغربة يقاسي الوحدة.




1594
                              هل حان موعد لغروب لمسيحتنا الشرقية؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
ايلول 2009
ملبورن/ استراليا

ملاحظة المقال منشور في العدد الثاني من مجلة مدنحا التي تصدرها ابرشية الكنيسة الكلدانية لاستراليا ونيوزلندا

عندما تخلى الانسان عن حياة المترحلة وراء الصيد والماء وسكن البيوت حول الانهار وجداول وعيون الماء  وتبني مهنة الزاعة وتربية الدواجن والمواشي قبل حوالي عشرة الاف سنة تغيرت الكثير من ملامح حياته الاجتماعية . وعندما اندلع الانفجار السكاني الاول بين الالف الثالث الالف الخامس قبل الميلاد وسكن الناس المدن الكبيرة وانتشرت التجارة وظهورت بوادر الصناعة , فكرة التدين و الكتابة وظهرت عمليات تجهيز وتدريب الجيوش استعداداً للحروب بين الامم والملوك ، ظهر التجانس بين القبائل والامم والشعوب لاول مرة.

ضربت موجة جديدة من الانفجار السكاني الثاني في منتصف القرن الثامن عشر. شمل التجديد في هذه المرة  جميع نواحي الحياة بعد توسع افاق العالم بعد  اكتشاف القارتين الامريكيتين واستراليا وظهور بوادر الصناعات الثقيلة والخفيفة والثقافة. استمر هذا التجديد روديا رويدا الى منتصف القرن العشرين، لكن من بعد  الثورة الالكترونية  تحول العالم الى قرية صغيرة في بداية الالفية الثالثة.

بين هذه مراحل كان يحدث التغير في سلوك الانسان من جميع النواحي بالاخص حياة الاجتماعية والدينية ، وُِجِدُ الحل لكثير من الصعوبات والمشاكل  كنتيجة للتطور حسب مقولة (الحاجة ام الاختراع) ولكن في نفس الوقت ظهرت الكثير من المشاكل الجديدة مرافقة لهذا التغيير التي سنعود اليها لا حقاً.

بالنسبة لمجتمعنا المسيحي التابع  للكنائس الشرقية، ابتدأت الهجرة قبل منتصف القرن الماضي من  القرية الى المدينة وتغيرت المهنة من الزراعة الى الاعمال الحرة. رافقت هذه الهجرة عدد كبير من التغيرات كأمر طبيعي،  لكن لم تؤثر كثيرا على بنيته الاساسية التي هي العائلة. اما الهجرة الى المهجر التي اشتدت في بداية التسعينات تركت  بصماتها على مجتمعنا لن تزول ابدأ.

حدث اختلاف في سلوك الانسان في المدينة عن ما كان في القرية ولكن الاختلاف  الموجود بين المجتمع الشرقي والغربي شاسع جدا لا يمكن قياسه بهذه المقاييس. فالمجتمع الشرقي  اساسه متين لانه متحفظ جداً على القيم العائلية بسبب مكانة الوالدين التي هي شبه مقدسة، بينما في المجتمع الغربي المفتوح المتعرض للتفكيك لاتهمه الروابط العائلة ابداً، فهو واقع تحت نفوذ المال، والمصلحة الفردية والسعادة الذاتية التي كلها خارج اهتمامات تعاليم المسيحية. فلا يوجد من يتحمل المسؤولية وفرصة تربية الابناء فتصبح الحلقات الترابط بين افراد المجتمع  مفقودة.

 نتيجة لهذا التغير نرى انقسم مجتمعنا  بين جيل الكبارالمؤمن بالهوية الشرقية وعاداتها وقيمها والجيل المولود في المهجر اوالذي وصل وهو في مقتبل عمره الذي يؤمن بالواقعية ويتفاعل مع مجتمعه  حسب ظروفه اليومية، فلذلك نرى الكثير الخوف والعتاب واللوم وعلامات عدم الرضا من قبل جيل الكبار عن  جيل الصغار في هذه الايام . اما اهم اسباب التي ادت الى تغير طبيعة المجتمع فهي كالتالي :-
اولا - ان الظروف المعيشية في المدينة مختلفة عن الظروف في الريف.
ثانياً - تغير المهنة او الحرفة او مصدر الرزق في المدينة فهي متنوع .
ثالثا-  تغير ثقافة المجتمع وزيادة وسائل الاتصالات التي جعلت من العالم فعلا قرية صغيرة.
رابعاً- ان القوانين والانظمة الحديثة في المجتمع الغربي التي هي معتمدة كليا على القانون المدني القابل للتغير حسب الحكومة اوالحزب الحاكم يختلف عن قانون الشرقي الذي يدخله التغير ببطئ ، نتيجة اعتماده على الشرائع الدينية وكذلك التقاليد الاجتماعية المتوارثة
.خامساً-  تغيرت الاولويات عند الانسان  الغربي عن الشرقي .

 هذه الاسباب وغيرها من العوامل ادت الى ظهور  العديد من امراض الاجتماعية  في مجتمعنا في المهجر اهمها :-
1-الادمان على الكحول والمخدرات
تناول الكحول ليس بشيء جديد، والعراقيون القدماء هم اول من صنع الخمرة والبيرة ولكن حدود تاثيرها على سلوك الانسان  كان قصير الفترة ومحدد ولكن زيادة شرب الخمر زيادة عن الحاجة يوميا يؤدي الى الادمان، والادمان على شرب الكحول شبيه بادمان على المخدرات كلاهما يخلق حالة من الهستيريا وعدم السيطرة على الاعصاب وفقدان التوازن العقلي لفترة طويلة مما تؤدي الى عجزه من القيام باي وظيفة او عمل او تفكير، لابل تصبح تصرفاته خطرة على العائلة والمجتمع والنظام العام ، هذا بالاضافة انها احيانا تقود المدمن الى الانحراف والمتاجرة بها الامر الذي هو خارج القانون وبتالي يشترك في اعمال اجرامية بسبب عدم ادراك المريض اي شيء عن اعمال السيئة بسببها.

1-الاكتئاب
الكابة هي من امراض الفتاكة للعصر ولكن على الاغلب تضرب المجتمعات الراقية اكثر من المجتمعات الفقيرة.  ان سببها هو عدم وجود ما يشد الانسان الى الواقع ليشغل بالهِ  بسبب توفر كل المستلزمات للحصول على السعادة او اللذة، فيكون الفرد متسيب من تحمل اي مسؤولية في هذه المجتمعات . على الرغم من محاولات الحكومات وضع برامج للمعالجة لاشغالهم الا ان مثل هذه حالات بدأت بالزيادة في الغرب وفي مجتمعنا ايضا. خاصة عند الذين هم منعزلين او يعيشون منفردين، والمدمنين على المخدرات وشرب الكحول .

2-القمار
القمار ليس بامر جديد لنا، كان منتشرا منذ القديم  ولكن عندما المصيبة  الكبيرة هي عندما تشرعه الدولة وتعتبره احد مصادر الدخل لها وتسمح باستخدام للقنوات الاعلامية تسويقها. الامر الذي يشجع الفرد على بناء الامال الكثيرة عليها . فحينما يقع في مشكلة اجتماعية او مشكلة مالية  يحاول ان يحقق الربح باي طريقة وفيختار القمار التي هي اسهلها. ومن بعد المحاولة الاولى يزيد عطش الانسان على اللعب كما يزداد عطش شارب ماء البحر. فينسى مسؤولية العائلية وهنا تبدأ شرارة المشاكل بين الزوجين. فتصبح عملية اللعب بالقمار سببا لخراب الكثير من البيوت والعوائل وحدوث الطلاق وفقدان الاولاد الرعاية الابوية الكافية مما تترك بصماته على هؤلاء الاطفال الذين بدورهم لا يؤمنون بقيم العائلية وهكذا ينتشر الفساد  في المجتمع.

3- الحرية والتسيب و اللاادرية
لا ادري ( اللاادرية)  او لا يهمني ، او ليست مشكلتي هذه اجوبة القصيرة المعدة سلفاً ،عادة نتلقاها عندما نسال الشبيبة المتسيبة حاليا عن ايجاد حل لاي مشكلة المشاركة  او تحمل جزء من مسؤولية او نطالبهم بقيام باي مهمة. لا ادري او لا هتم ما يحصل للمجتمع، للوطن، لاهلي ،لعائلتي، لاصدقائي  هو قرار اتخذ هذا الجيل الذي تربى على بذور الفلسفة المادية والوجودية . لايوجد مرحلة اخطر من ان لا يكون تواصل وترابط بين اركان المجتمع فهو امر يحمل الكثير من الخطورة على العائلة وعلى الانسانية جمعاه. اذا كان هناك سبباً لهذا النوع من التفكير فيكون بدرجة الاولى اتي من تربية هذه الاجيال على  الحرية المطلقة غير الملزمة لا ي من قواعد المجتمع او الايمان او على الاقل على مفهوم الخير والشر. والجدير بالذكر المجتمع الغربي كله  ليس متسيب الى درجة الضياع . لكن هناك الحرية وان التربية في المدارس تعلمهم  على احترام الاخر وحفاظ حقوقه. لكن شبيبتنا لا تريد ان تتعلم الشيء الصحيح بل تختار دائما  الطريق الاسهل الذي هو بعيد عن تحمل المسؤولية بالتالي يكون مخالف للقانون العام.

4-الطلاق وتفكك العائلة وظهور عالم الفردية.
ان العولمة التي يكثر التسويق لها في هذه الايام من قبل الحكومات الراسمالية تحمل الكثير من المفاجات التي لم تىر النور بعد ، ربما يكون ضررها بالاضعاف عن التي ضربت المجتمع عندما تحول من المدينة الى القرية . بلا شك العولمة تبحث عن زيادة سوق لصرف منتوجاتها كي تزيد ارباح الشريكات العملاقة في العالم والتي بدات تسير الحكومات الديمقراطية. اصبح واضحا لنا لا مجال امامها لزيادة مساحة اسواقها الا بضرب العائلة وقيمها الاجتماعية كي يتحول المجتمع المبني على الخلايا المتمثلة بالعائلة الى الفرد الواحد الذي سيًسهل السيطرة عليه وكذلك ازالة خطورته عن طريق تشكيل  او انتماء الى خط معارض ومعاكس لها في المستقبل.

5-الانتهازية والازدواجية والتزوير
كثيرا كنا نسمع في بلداننا الشرقية حالة من التزوير والسرقة نتيجة الحكومات الفاسدة والدكتاتوريات، لكن نشطت هذه الحركات في العقدين الاخيرين هنا في المهجرايضا ،حيث بدأ التزوير يتفشى في العالم الغربي. عدد كبير من الناس  يبحث عن الربح السريع وفي اغلب الاحيان تكون الطريقة غير شرعية،  فترى شخصية اجتماعية مرموقة او رجل اعمال ناجح او رجل دين موقر كان يتكلم باسم الله او رجل سياسي يتكلم عن الوطنية والحقوق والواجبات للمواطنين فجاة تراهم كلهم امام العدسات ووسائل الاعلام في قفص الاتهام بالتزوير والترشي . هذه الازدواجية اصبحت شيء مالوف في هذه الايام في مجتمعنا حتى اصحبت عملية الثقة بالاخرين عملية صعبة جدا. لانه فقد البعض الامانة والخجل واهذا هناك تحفظ كبير تفشي على اسرار الشخصية في المهجر. مهما كانت نسبة هؤلاء قليلة في مجتمعنا الا انها تترك السمعة السيئة لكل الجالية في التقارير المؤسسات الحكومية.

6-فقدان الضمير وضمور معنى الخطيئة
كمسيحيين مؤمنيين بتعاليم السيد المسيح هناك نوع من التميع او التسيب اواللامبالاة للالتزام بما هو واجبنا، بحجج كثيرة واهية بعيدة عن الواقع. مبنية على الرغبة بعدم الالتزام بما هو انساني والهي معاً وما هو مفيد للعائلة والمجتمع ايضاً . لذلك يشك كثير من علماء الاجتماع و رجال الدين بنتائج الحضارة المادية الحديثة اليوم. حيث اصبح واضحا ليست مهمتها هي التطور واطلاع الانسان على الحقائق المخفية وخدمته  وانما تشويه الحقيقة الصحيحة اوالصالحة في فكره وايقاعه في الخطأ او وضعه في موقع الهامشية  في المجتمع ،عديم الاهمية ، لا يملك اي قوة او تاثير الى رفض ما يفرضه التيار العام الاتي من العولمة والحضارة والقانون المدني. هنا نتذكر مقولة الطيب الذكر البابا بيوس الثاني عشر حينما قال في القرن الماضي ( لم يعد للخطئية معنى في هذا العصر) .

هناك مشكل ثانوية اخرى مثل الاصابة بالامراض الخطرة مثل الايدز، والجهل  وترك المدارس حيث معظم التقارير تشير الى ان نسبة كبيرة من طلابنا يتركون المدرسة قبل اكمال المراحل الاولى من الدراسة الامر الذي يستغربه المسؤولين ويسألوننا عن سببه.

الحلول و الاقتراحات
لعل سائل يسأل الان هل هناك حلا؟ هل سنقف  مكتوفي الايدي امام  هذه المصائب الكبيرة.؟ وهل جفت انهار الفكر في روح هذه الامة؟ ام هل اصابها العقم فلم تعد تنجب ابناءا عظماء من امثال مار افرام ومار نرسي وحنين بين اسحق  وابن العبري واوجين منا وادي شير وغيرهم  ليذخرون انفسهم كسراج يشعلون الدرب امام ابنائها .

انها حقيقة كالشمس، بدون وجود مهمة اوهدف لهذا الشعب لن يبقى له وجود. يكفي ان نضع رأسنا تحت الرمال كالنعامة ونتهرب من الحقيقة. بدون وجود اهمية لهوية المطمورة في الذات، لن تتحرك  القوى الهائمة فيها (الذات)  للدفاع والمنافسة من اجل بقائها. بدون انصهار اراداتنا في هدف واحد واختيار وتحميل مسؤولية قيادة  لاشخاص مؤهلين لن تفيدنا  صور وافلام الحفلات  في الانترنيت الكثيرة المتشرة فيهذه الايام  ولن يفيد الصراخ والعويل في  مقالات المنشورة في مواقع فقط. فهل نحن مستعدون لاخضاع ارادتنا لارادة مسؤول او مسؤولين حكماء ونعطيهم الحق في قيادة هذا المجتمع من الضياع كما يفعل غيرنا .؟! وهل يوجد ما بين امتنا مُن  هو مؤهل لهذه المهمة لا زالت تجري في عروقه هذا الروح؟!!

الحقيقة هذه المشكلة ليست صغيرة، وحلها لن يأتي من جهة او مؤسسة معينة واحدة، وان الكنيسة وحدها في الوطن او في المهجر لم يعد لها التاثير الكافي على المجتمع. فالحل يجب ان يشارك فيه كل مؤسسات المجتمع.  لنتعلم من الامم الاخرى مثل الاخوة الاقباط والاكراد او الجاليات اليهودية قديما  كيف حافظت على وجودها وقيمها وحياتها الاجتماعية عبر الالاف من السنين.

 على مستوى العالمي  نقترح اقامة مؤتمر او مؤتمرات عالمية تشارك فيه ممثلين من كل ابناء شعبنا في المهجر والوطن ، تشارك فيه كل المؤسسات في مقدمتها ممثلين عن  جميع الكنائس الكلدانية والمؤسسات الثقافية والاعلامية والتربوية والاحزاب والجمعيات والنوادي الاجتماعية والرياضية. فيه يتم دراسة مستقبل مجتمعنا في المهجر والوطن ووضع كيفية الحفاظ على ايمانه وهويته الشرقية اللذين هما مرتبطان معا. ويا ليت تشترك فيه جميع الكنائس الشرقية الناطقة بلغة السورث او الارامية القديمة.

هنا في استراليا اقترح اقامة مؤسسات اعلامية كبيرة مثل قناة تلفزيون او اذاعة واصدار المجلات و النشرات  والكتب واقامة الندوات الاسبوعية الموسعة. واهم من كل هذا هو المباشرة في اقامة  دورات تكثيفية لتعليم لغة الام (سورث) التي هي وسيلة الوحيدة  لتعبير عن صلواتنا الطقسية  وتُحمِل اثار انجازات ابائنا الروحانيين وابداعات مفكرينا عن طريق التراث والقيم والتاريخ والعادات . يجب ان يشعر الفرد من مجتمعنا  اليوم له هوية خاصة به ، ولم يخرج الى الوجود من العدم بخلاف كل الشعوب و الامم المحيطة به ، وان الايمان المسيحي لا يعني تحقير او اعدام الذات  اي الهوية الخاصة به. وان المفاهيم او التعاليم  النظرية المجردة للمسيحية لن تعد  تغرس جذورها في الاجيال القادمة الا عن طريق وجود مجتمع متكاتف وله هدف في حياته ووجوده. ولا يوجد مجتمع بدون ان يكون له خصائص الهوية.


1595
الاخ  العزيز فريد عبد الاحد

شكرا لكلماتك وصلواتك الجميلة

الاخ العزيز ناصر عجمايا

نعم كلنا يكره القيود الاتية من العادات القديمة غير القيمة.
كلنا يحب حرية التفكير والتمتع بالقرار الخاص به.
كلنا يميل الى التطور والتقدم والتحرر و التجدد.
لكن الا تلاحظ يا صديقي
ان العالم بدأ يفقد توازنه بسبب حدوث فيضان الذي يحدث باسم الحداثة

ان الحرية غير النابعة من الوعي والشعور بالمسؤولية هي حرية ناقصة بل غريزية لا غير
اشكرك على التعليق على الموضوع

الاخ والصديق روند بيثون

تحية لك في ارض الوطن ولكل الاخوة هناك
شكرا لتعليقك الجميل
نعم العراق ومجتمعنا بحاجة الى مصلحين ورسل وانبياء جدد من الاخوة السياسيين واصحاب النفوذ كي يقودوا سفينة العراق الى شواطء الامان.
لا اخفي عليك يا اخي انا كنت في بدايتي احب التجدد والحداثة والتحرر ، واكره القيم والعادات والتعاليم القديمة
، ولكن اكتشفت فيما بعد،  ان مجتمعنا ايضا يشبه الهياكل الانشائية ، يجب ان يكون كل شيء فيه متوازن والا يسقط الهيكل الانشائي المتمثل بالمجتمع الانساني وكل شيء مباح .
وهنا اقول مجتمعنا ليس بحاجة الى ممارسة الحرية بدون الوعي، لانه هناك خطر كامن في هذا التجدد، فالحرية هي نقطة حرجة في مصير المجتمع.  لهذا ممارسة الحرية يجب ان تنبع من فهم  الضرورة لهذا التجدد  و تحمل المسؤولية الاخلاقية باتجاه الاخرين والا  ما هي الا قفزة جديدة من القفزات العشوائية الغرائزية غير الواعية لذات الحيوانية في جسد انساني بالشكل  فقط.

شكرا على مرورك على المقال وتعليقك

يوحنا بيداويد  

1596
الى اهالي الفقيد المربي هرمز شيشا كورلا المحترمين

ببالغ الاسى والحزن قرأنا خبر وفاة المرحوم الا ستاذ هرمز شيشا كولا (1916- 2009)
على صفحات التعازي في عنكاوا كوم.

نقدم تعازينا الحارة  لكم جميعا من ابنائه وبناته واحفاده وجميع اقاربه واصدقائه وتلاميذه.
على الرغم من انحصار معرفتي به من خلال ترددي الى جمعية الناطقيين بالسيريانة في منطقة الحرية -القوة الجوية الا انني لا زالت  اتذكر جلوسه خلف مكتبه المزدحم بالاوراق والكتب والمراسلات  وخلف مناظره عينان هادئتان تنظران بحذق الى حركة الشباب ( الزاخولية) الثقافية وحرصه على عدم وقوعهم في مطبات الامنية ومن جانب اخر محاولته على دفع الشعور الفكر القومي الى الانتعاش من خلال احاديثه او  من الحفاظ على استمرارية في رئاسة الجمعية او من اصدار مجلة قالا سوريا التي كان رئيس تحريرها في حينها.
ان كان من كلمة لابد ان تُقال في حقه فيكفي ان نقول وقف في مكانه على الرغم من التشديد الامني للحزب البعث في قضية القوميات الصغيرة  واختفى الاخرون! ،  ساعد بعض من شبيتنا من التخلص او الوقوع في ايادي الامنية وكذلك اثبت وجوده في الدفاع والتعبير عن شعوره الديني و القومي.

 نطلب من الله ان يشمله بعنايته الربانية ولاهله الصبر والسلوان.


يوحنا بيداويد


1597
العنوان:
Simpson Rd. Christmiss Hills, Vic.
page: 273
Refrence : c7

من الثامنة وناصف الى التاسعة صباحا

1598
                                      عندما تبلع الذات الصغيرة انا الكبيرة(1)
بقلم يوحنا بيداويد
9 كانون الاول2009
ملبورن/ استراليا

بين حين واخر نسمع  بعبارة، إنه اخر زمان  يتفوه بها كبار السن وكأنهم يرون عجائب!. وكأنه يرون اعجوبة او  شيئا غير متوقع يحدث و يحدث مثل ان تبلع نملة فيل، او ان يتنفس الانسان تحت الماء، او يسبح  في الفضاء، او يتحدث لنا طفل ما حدث له من مغامرات  في بطن امه، او يتكلم الكلب لصاحبه !. كلا هذا لم يحدث ولكن شبيهه.

لعل اسوء ايام التي وصلتها الانا الكبيرة هي في هذه الايام . صور ومشاهد ومواقف كثيرة تجعل من الانسان احياناً ان يحن الى الماضي وينسى شرور التي حدثت فيه، فيقول انه اخر زمان، بعبارة اخرى انه غير راضي عن ما يحصل الان،  او ان الزمن السابق كان افضل .

في الماضي كان العالم مستقر وهاديء، يتغير ببطيء ويحتاج الى وقت طويل لاي تغير كبير، فالعالم يعيش في الطمأنينة، بمرور الزمن وزيادة الكثافة السكانية وزيادة الانجازات العلمية واكتشافاتها اصبح تغير العالم اسرع فاسرع، حتى وصلنا الى هذه الايام ، التي يصل الى يد الاطفال اسبوعيا اعلانات اخر منتوجات الالكترونية والالعاب والموبيلات والكومبيوترات وبرامجها فاصبح العالم يتغيراسبوعيا حقاً.

 هذا التغير جعل من العالم الهاديء  وقيمه المستقرة ان ينقلب رأسا على عقب، لا سيما في القيم الجوهرية التي كانت ولاتزال  هي مساند للمجتع الانساني مثل الايمان بالعدالة والحق ، بمقومات العائلة، او الالتزام بقيم الاخلاقية او التعاليم والمبادئ الدينية او الاستمرار على العادات الاباء والمتوارثة.

هؤلاء الذين الذين يرددون عبارة، انه اخر زمان،  يرون  في الماضي كان هناك انا الصغيرة (الذات) ثم انا الوسطية ، ثم انا الاكبر ... ثم الانا الشاملة الكبرى،  انا الصغيرة هي الذات الفردية، وانا الوسيطة هي العائلة وانا التي تليها هي العشيرية او اهالي القرية  هكذا الى ان نصل الى الانا الواسعة  الشاملة الكبرى هي القومية او الديانة او الهوية الوطنية حسب قناعة الشخص. وكان هناك حدود بل حقوق لكل انا منها.

لكن مع الاسف يبدو في هذه الايام سواء كان في المهجر ام في الوطن  لم يعد الانسان يتملك اي اهتمام او علاقة الا بذات الصغيرة الفردية التي هي انا.  فأنا الصغيرة في تضاد ومزاحمة وتنافس مع كل انا اخرى خارجة عنها او اكبر منها . انا (الذاتية)  اصبحت غير معنية بقضايا الانا الاكبر وكلما زاد قطر الدائرة كلما قلت شدة الاتصال وقوة العلاقة بين الانا التي تليها وهذا هو الانقلاب الكبير الذي يجعل الكثير من الناس يقولون انه اخر زمان ( وهذه كانت نبؤة نيشته قبل اكثر من قرن ان صح التعبير؟) . وهذا هو الخراب بعينه.

والا  فماذا نقول حينما  يتهرب الرجل من مسؤوليته العائلية وينفرد بحياته الخاصة ويترك الاطفال والزوجة ( رفيقته) لمصيرهم المشؤوم ويبحث عن زوجة اخرى؟! ، اين  الشهامة والرجولة  عند امثال هؤلاء !.  والا ماذا  نقول عن ام التي  بناتها في مرحلة الزواج،  تترك زوجها بعد عمر طويل بحثاً عن تحقيق رغبة الجِماع وتترك اطفالها في الشوراع من غير تربية واهتمام ،؟! اين الام التي تكلم عنها المرحوم الشاعر الرصافي حينما قال:
الام مدرسة ان اعدتها
                           اعدت شعبا طيب الاعراق
اليس هذا هو عصر الوجودية والعدمية!

ماذت نقول عن السياسي الذي ناضل طوال عمره  من اجل تحقيق المبادئ  التي امن بها ، لكن  بين ليلة وضحاها نراه ينقلب على زملائه وجماعته ويفضحهم او يتخلى عنهم وينتمي الى جهة هيئة او مجموعة جديدة ، اليس هذا العصر عصر البراغماتية؟
 
ماذا نقول عن  رجل  الدين الذين يعطينا الوعظ  الكثيرة ويفسر  لنا التعاليم الدينية ويشدد علينا، هناك محاسبة لاعمالنا، وهو  اصلا لا  يؤمن بهذه التعاليم  و لايطبقها في حياته بل يناقضها تماما، فتراه يتكلم باسم المسيح وهو في داخله لا يهتم الا بدويلته الصغيرة وبسط سلطانه بل يرشق المعارضين له بالحرم الكنسي(1) وكأن المسيح اوكله بالوراثة ليصبح ملكاً على الشعب وليس خادما او طبيبا روحانياً ومنقذهم  من الخطئية وشرورها ؟ الم يكن المسيح نفسه يعنيهم حينما تكلم عن المسيح الدجال!

ماذا نقول عن الرجل القومي  او الوطني او المصلح الاجتماعي الذي اظهر استعداده للشهادة دوماً  من اجل الذات الشاملة و حرسه الكبير على قومه او حزبه او وطنه، ولكن في داخله ما كان الا ذئباً مفترساً يخطط لحين لمجيء الفرصة، فيسرق ما يسرق،  او ينفرد في القرار في مصير الانا الكبيرة من اجل مصلحة انا الصغيرة،  او ان يخون الامة و ويعمل عكس مبادئها، واذا حقق شخص اخر ما طمح اليه لانه لم يكون هو الذي محقق اهدافها تراه ينكر اهميتها بل يصف منجزها بالخائن، اليس هذا العمل هو نفاق ميكافيلي!

ماذا نقول عن الكاتب الكبير او المفكر العظيم او العالم المشهور الذي لم يتوانى من استخدام كل امكانياته من اجل كسب المال اوالسلطة اوالنفوذ او الشهرة ويدعي انه صاحب مبادئ وقيم انسانية عليا ولكن في الحقيقة ليس الا لصاً مخفيا. اليست هذه انتهازية

نعم مثل هذه الصور والمواقف كثيرة نشهدها يوميا، نلاحظها  في محيطنا ، لكننا لا نستطيع توجيه النقد اليها  او البوح بها، بل بالعكس كأننا نعطيهم الحق حينما نهز رؤوسنا امامهم علامة الموافقة او الرضا على مواقفهم، على خيانتهم،  ان لم تكن على جرائمهم. اليست هذه الازدواجية بعينها!

نعم هذا هو اخر زمان عندما ترغب الذات الصغيرة بابتلاع الذات الشاملة. فمن له اذان ليسمع ومن له عينان ليرى ويقرأ.
نعم انه اخر زمان    
.........
1 – الذات الصغيرة هي النفس او الانا والذات الشاملة هي المجتمع بصيغه المتعددة.
2- الكنيسة الكاثوليكية رفعت قانون الحرم منذ المجمع الفاتيكان الثاني 1962 - 1965 .

1599
ملاحظات مهمة عن موقع السفرة



وقع السفرة
From mailway
map: 273
Refrence of place: C7



نقطة الانطلاق
Kamart Campbeelfield
Map: 7

take ring Road up end
  map: 10
take left
and follow road : 46
at
map: 12 refernce: G4

take right at round  about
and follow road nubmer( 9)

follow road up to T junacton with YArra Glen Road(44(


take right
and then left Immidiatley

and follow raod ( C724) up to map 273
 REfrnace: C7




1600
ملاحظة مهمة

لا توجد باصات
كل واحد ياتي بسيارته ويستطيع من يعرف المكان الالتحاق بنا هناك من دون التجمع في موقع كامب فيلد.

يوحنا

1601
اخي العزيز الدكتور دنحا

ان تأثير الفلسفة موجود في الحياة اليومية لانها مرتبطة بالفكر ، والفكر هو نشاط حتمي في الحياة اليومية لدى الانسان، ولكن الى اي درجة من العمق يصل هذا الفكر ، من المنطق والتحليل او التركيب، من معرفة الحقيقة اي جوهر الموضوع، فذلك يعتمد على الجهد الفردي للشخص.
فمثلا قيل عن افلاطون انه اعظم فيلسوف في تاريخ قاطبة وما انجزه الفلاسفة الاخرون من بعده ما هو الا حواشي لفلسفته.
لحد الان الدول والمجتمعات الانسانية محتارة في اختيار النظام الانسب لادارة الدولة او اي مؤسسة اجتماعية حتى وان كانت دينية. كان هذا الموضوع احد اهم المواضيع في حواراته مع تلاميذه، والغريب افلاطون يرى النظام الديمقراطية المعتمد الان في العالم هو نظام غير مثالي، بل افلاطون فضل حكم الاقلية ولكن اشترط عليهم الشجاعة والحكمة والتطبيق المثالي للعدالة. وهناك امثلة اخرى

مثل اخر هو دور جان جاك روسو في نظام التربية.
مثل اخر دور فرويد في تحليلات علم النفس وكشف امراضنا النفسية.
مثل اخر نظرية المعرفة عند عمانوئيل كانت وطريقة تحديد هوية الشىء.
مثل اخر الصراع الفكري الموجود حول طبيعة وجودنا عند سورين كيركغارد وجان بول سارتر.
هناك مئات الامثلة كانت الفلسفة وروادها هم من شعل ولا زال يشعل السراج امام البشرية.
وانتقلت الفكرة الى عامة الناس كانتقال النور في الغرفة من دون يعرف الناس العاديين عن الجذور الاصلية لمعرفتهم تعود الى جهود شخص او مجموعة اشخاص من قبله.

حتى البيرت ايشتاين يقول البعض ان جذور نظريته النسبية ترجع الى نتائج الفكر الفلسفي عند عمانوئيل كانت وشوبنهاور وغيرهما.

شكرا لمشاركاتك القيمة دائما
 

1602
الاخ والصديق والاب جمال يوخنا المحترم
انها فرحة عظيمة على قلوبنا ان يتتوج نشاطك الروحي بعد سنين طويلة من العمل في الحقل الكنسي تقارب ثلاثين
 عامة بنيلك السر الكهنوتي.
وفرحتنا اكبرحينما تكون الكاهن الاخر الذي اختار طريق خدمة الاسرار الكنيسة المقدسة من اخويتنا العزيزة  اخوية يسوع الشاب في كنيسة مار توما الرسول في نعيرية-  بغداد ."
اننا في هذه المناسبة الكبيرة نزف لكم وللاب لؤي عبد المسيح ولعوائلكم  اجمل التهاني والتبريكات وندعوا لكما الصحة والعافية والتقوى والتواضع والتضحية في حمل مهمة خدمة اسرار الكنيسة المقدسة بكل تفاني وتضحية .
كلنا امل ان تجد الثقافة الروحية التي تمتلكها الارض الخصبة وان تشع النور والمعرفة والايمان بين ابناء ابرشية زاخو العزيزة وفي كل مكان وزمان وفي كل مهمة .

بركة ربنا يسوع المسيح تحميكم وترعاكم طوال عمركم.


اخوكم وصديقكم
الكاتب يوحنا بيداويد



1603
بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة
 دعوة للمناقشة حول دور الفلسفة في تطوير الفكر الانساني

 اختارت المؤسسة الثقافية العالمية (اليونيسكو)  يوم العشرين من تشرين الثاني 2009 يوما عالميا للاحتفال بالفلسفة وروادها ، تخليدا لجهودهم الكبيرة في تنوير الفكري لدى الانسان كما ذكرها افلاطون في قصة اهل الكهف.
 قليلون هم من يعرفون اليوم، في السابق، كانت جميع العلوم فروعا من الفلسفية، حتى الرياضيات والمنطق والاديان والاساطير، لكن بمرور الزمن استقلت هذه العلوم  بعد ان توفرت لها الكمية الكافية من المعرفة لتصبح علوما خاصا بها. لحد بداية القرن العشرين كان العلماء مثل الفلاسفة ملزمين بإمتلاك المعرفة الثقافية في جميع حقول المعرفة وكان يطلق على المتضلع فيها جيدا ( بالموسوعة).
لكن بعد الحروب الكونية والثورات الاجتماعية والسياسية، واندماج الحضارات البشرية (اوربا) او بداية الصراع بين الامم (الشرق والغرب) ، وبعد ان تجذرت الذاتية والبراغماتية باسم حقوق الفرد والحرية وعبرت حدود المعقولة، وبعد ان شل النظام الاقتصادي العالمي الحركة الفكرية، وبعد ان خرجت بذور العولمة للوجود وسيطرة الشركات الكبيرة على السياسة العالمية من خلال امكانيتها الاقتصادية ، فقد الانسان الامل بالقيم الاخلاقية ومؤسساتها، حصل تغير كبير في موقف محبي الفكر و الفلسفة. فاصبحت عناوين كتبها مدفونة تحت الغبار المتراكم عليها على الرفوف، واصحبت مواضيعها منبوذة وشاذة من عامة الناس. فمن يتحدث عنها كانه مصاب بامراض النفسية وعادة يقولون : اصبح افلاطون وبدا يفلسف !!.

في هذه السنة ارادت يونيسكو ان تعيد الى اذهان المثقفين  ورجال الدين والعلماء  والسياسين و كل العاملين في حقول المعرفية اوالثقافية. ان الفلسفة كانت جدتهم الاولى في المعرفة، على ايديها تبرعمت اظافرهم، وعلى حليبها تغذى ابائهم واستقامت عظامهم، وان ما يملكونه من المعرفة كان يزن بميزان وحيد هو ميزانها او معيارها ( المقولات الفلسفية).

 اما بالنسبة لرجال الدين، الذين لازالوا يقرأون علومها ويتذوقون افكار عباقرتها من افلاطون وسقراط وارسطو الى هديجر وروسيل، ويتعلمون الجدل والمنطق والخطابة ونقد الفكر منها، لكنهم قلما يذكرونهم في خطاباتهم او في وعظهم، قلما يلمحون الى جهودهم الكبيرة في بناء وتطوير الوعي الانساني.
لهذا اتفق مع استاذنا الجامعي الذي قال قبل خمسة وعشرين سنة :" ان كل هؤلاء الفلاسفة والعلماء هم قديسين  في السماء!)
بهذه المناسبة الكبيرة نفتح باب ابداء الراي والمناقشة في تقيم دور الفلسفة وتاثيرعلومها على الفكر الانساني. نتمنى من جميع قراء عنكاوا كوم  وبالاخص قراء منتدى اعلام الفكر والفلسفة المشاركة وابداء ارائيهم .

الاسئلة المساعدة للمناقشة :
س1
هل وصلت البشرية الى عصر الذي لا تحتاج  بعد الان الى الفكر الفلسفي وجدله وتحليله وتركيبه وتوزينه او تعييريه للمواضيع ؟
س2
هل  فعلا تمرالفلسفة في هذا العصر في ازمة (كما قال لي الاب الدكتور يوسف توما اثناء اجراء فكرية معه قبل سنتين) وضيق افق لان عادة كان الفلاسفة هم الرياديون في تشخيص المشاكل و ايجاد الافكار والحلول الجديدة لها، بينما اليوم هم مختفون عن انظار العالم؟
س3
هل استطاعت العلوم المادية وعلوم الاديان اقصاء الفلسفة من مكانتها الكبيرة بعدما كانت تحتل قمة تجاذب الانسان لاسيما في القرنين الماضيين على يدي كل من هيجل وكانت وشوبنهاور و فرويد وفخته ونيشته وكيركيغارد ماركس وفيورباخ وهيوم وبيركلي سانتا، وديوي، وتونبي، ول ديورانت، وليم جيمس ومئات اخرون من الملحدين و المؤمنين؟.

س4 كيف تقيم دور الفلسفة في تطوير الفكر الانساني عبر التاريخ؟

س5 هل فقدت البشرية البوصلة، فلم يعد يعرف الانسان التمييز بين الشك و اليقين ، وبين الخير والشر، وبين الحق والباطل، وبين الذاتية والموضوعية في تقيم امور العالم بعد ان حلت مذاهب الفلسفة المادية والنسبية والشكوكية وما بعد العولمة في مصادر معرفتها.

يوحنا بيداويد
مشرف باب الفكر والفلسفة

 

1604

انا اسف نقل الموضوع الى باب الفكر والفلسفة
على الربط التالي :
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,367935.msg4322406.html#msg4322406

1605
منع عراقيي المهجر من التصويت عمل غير وطني ؟!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
15 تشرين الثاني 2009

لعله عنوان غريب مرة اخرى، انه سؤال مكرر: متى يكتفي البعض من اهل العراق من الشقاق والنفاق ( معذرة للوطنيين العراقيين واصحاب المبادئ فانهم مستثنون)؟. كما توقعنا قبل اسابيع ان الرياح تاتي في العراق بما لا تشتهيها السفن. بينما الشعب العراقي  في هذه الايام هو في اشد حاجة الى الخبز اليومي والسلام والامان وارسال اولادهم الى المدارس للتعلم بدلا من الضياع في الشوارع او الدخول في معسكرات لتعليم القتال والاجرام،نرى الساسيون كالعادة يزجون بهم في اتون النار في كل اجتماع يخرجون منه او قرار يتخذونه باسم .

في هذه الايام يبدو ان قارب الشعب العراقي  لن يرسوا الى الامان كما حصل لقارب جدهم النبي نوح، بل هناك خطر التمزق والانحلال والضياع والحروب الاهلية وعودة فرق الموت والقتل على الهوية وعودة نسبية لفكر القاعدة بين المجتمع العراقي.هذه الصور هي اتية من الاخبار المتشاؤمة التي نسمعها او نراها على قنوات التلفزة اونقراها في المواقع الالكترونية.

لا اعرف كيف يسمح اي عراقي لنفسه بمسح وجود اخيه العراقي الاخر بغض النظر عن دينه او قوميته او مذهبه او طائفته او حزبه او بسلب حقه؟ ، لا اعرف كيف يسمح نواب الذي انتخبهم العراقيون في الداخل والخارج ان يصوتوا على منع عراقيي المهجر من التصويت؟!. بحجة (عند البعض) صعود البعثيين مرة اخرى الى الحكم من خلالهم . او لان عراقيي المهجر  انتهت وطنيتهم كما يظن البعض الاخر .

في الحقيقة، سجل نائب رئيس الجهمورية الهاشمي هدفا كبيرة في مرمر خصومه بنقض قانون الذي مرره البرلمان بحرمان او تقليص نسبة تمثيل العراقيين في المهجر. كذلك قانون كوتا الخاص بالاقليات حيث لم يتم حساب نسبتهم في المهجر التي بلا شك تتجاوز العدد المخصص لهم من اعضاء البرلمان الان.

هذا الموقف المشرف للهاشمي هو وطني بعض النظر عن سياسة حزبه او مواقفه الشخصية الاخرى و بغض النظر عن الاسباب المدفنونة في الاورقة السياسة العراقية التي جعلت النواب من التصويت لصالح القرار بمنع عراقيي المهجر من التصويت. فان العراقيين في المهجر يرون في نقضه للقرار هو وصول صوتهم من وراء البحار الى مسامع كافة المسؤولين داخل مجلس النواب.

هل يظنون السادة اعضاء النواب هم اكثر عراقية من عراقيي المهجر؟ ألم يٌجبرونهم على الهجرة  بسبب ضياع الوطنية في احزابهم لا سيما الكبيرة منها؟ ألم  يصرفوا اكثر من 300 مليار دولار (فقط اموال عراقية) خلال السنوات الست الماضية على العراق وهو لا زال على حالة خراب اكثر ما كان في زمن هولاكو. اين ذهبت هذه الاموال؟ من المسؤول؟

همسة في اذن الخائفين من البعثيين، ان البعثيين لن يستطيعوا الوصول الى الحكم ان لم يكونوا افضل منكم او الا من خلالكم، العراقيون جربوا البعثيين وعرفوا قذارة اعمالهم ولكن اظن كما يظن الكثيرون، ليس كل بعثي مجرم . ومن منهم مجرم ويداه ملطخة بدماء العراقيين لديكم قانون ومحاكم وسجون ومشناق احكموهم بالعدل، ولكن هل كل من عمل تحت نظام البعث في العراق هو بعثي؟!، وهل تنعدم الوطنية تماما لدى كل البعثيين انفسهم؟ ان اجوبة هذه الاسئلة معروفة .

 لكن غرابة العراقيين هي، لحد الان لم يلد تكتل وطني كبير بعيد عن الطائفية او القومية او الاحزاب الدينية في العراق، كذلك لم يكونوا العراقيين على علم بانه لن يكن هناك فرق كبير (من ناحية الامن والسلم وسرقة اموال الدولة وخطف وقتل الابرياء) بين البعثيين الصداميين المجرمين والديمقراطيين الانتهازيين الذاتيين(على اقل لحد الان)!!!.

نحن نعرف ونتوقع في السياسية هناك مجال للكذب والنفاق والتلفيق والمصالح الشخصية والمال والرشوة والنفوذ ...الخ .وهذه الرغبات المعيبة موجودة لدى الساسيين بصورة عامة في كل دول العالم، ولكن من ناحية المبدأ والقانون هذه الرغبات تصبح جريمة حينما يتم الكشف عنها او اثباتها على اي مسؤول مهما كان موقعه او مرتبته وينال السياسي المخالف عقوبته حسب القانون (في الدول الديمقراطية والتي يطبق القانون فيها بدون استثناء) ومن ثم  تأتيه عقوبة اخرى من الشعب اثناء عملية التصويت وعقوبة ثالثة تصبح سمعته سيئة في التاريخ لدى الاجيال القادمة، فهل اخواننا اعضاء البرلمان والسياسيين  كانوا يعرفون هذه الحقيقة، اي ان عراقي المهجر لن يصوتوا الا للديمقراطية والوطنية، لذلك عاقبوهم بعدم السماح لهم بالتصويتهم او بتحجيم نسبة تمثيلهم؟؟؟؟



1606

الاب الفاضل صباح كمورا راعي كنيسة القلب يسوع الاقدس في ساسكاتون

الاخوة الاقارب والاصدقاء والمعارف اهالي ساسكاتون الكرام

انها فرحة عظمية ان يتحقق حلمكم بشراء بناية كنيسة  كبيرة وواسعة لجماعتكم التي  تحمل اسم كنيسة او رعية قلب يسوع الاقدس.

 نشارككم في هذه الفرحة الكبيرة نطلب من الرب يسوع المسيح ان يفيض من نعمه  الوفيرة على جماعتكم .
املنا ان تبقوا متجذرين بقيم المسيحية الشرقية وفكرها وطقوسها ولاهوتها.

 املنا ان تكون مثالا صالحا لجماعات ابناء شعبنا في المهجر في  تعلقهم بتراثهم ولغتهم وتاريخ اجدادهم مع مراعات قيم مجتمعكم الجديد في ساسكاتون.

بارك الله في جهود كل من سعى وقدم  اي نوع من الجهد سواء كان معنوي او مادي في اتمام هذا المشروع لا سيما الاخوة القدماء الذي شكلوا النواة الاولى لتجمعكم

في الختام نتمنى الموفقية والسعادة والكل الخير والبركة لكم جميعا.

وشكرا
اخوكم يوحنا بيداويد
ملبورن
.


1607
الاخوة الحاضرون من الاصدقاء والمعارف في المحاضرة
الاخ ناصر عجمايا سكرتير الاتحاد
والاخ جورج داود رئيس الاتحاد
الاخوة اعضاء الاتحاد
شكرا  لكم جميعا واخص الذكر هنا كل الداعمين والحاضرين على الرغم من الحر الشديد في ذلك اليوم
وكثرة التزاماتكم. لانكم اثبتم محبتكم وتقديركم للمحاضر و موضوع محاضرته .

وان شاء الله المزيد من التعاون في نشر العلم والمعرفة بين مجتمعنا الذي ركن في هذا الجيل الى حب الجهل والابتعاد عن الثقافة.

اخوكم المحاضر  يوحنا بيداويد

1608
الاخوة الاعزاء المتحاورون

الحقيقة لم اكن اريد الرد على الموضوع ، لا بسبب عدم اهميته بل من الملل والخيبة التي اصابتني من زمن بعيد.
هذه ليست اول فرصة تاتي لشعبنا بجميع مكوناته يستطيع ان يثبت وجوده التاريخي والدفاع عن حقوقه واحتلال موقعه المناسب بين اركان المجتمع العراقي الذي ضاع مصيره على الرغم من كفاءته المشهودة وحقه التاريخي الطبيعي والسبب دائما بحسب رائي ليس الا لعدم وجود قيادة قومية مخلصة ومدعومة من الشعب بسبب انشقاق الكنائس وهذا موضع اخر.

استطيع ان اسرد اكثر من سبع او ثمانية فرص مرة خلال السنين الست الماضية كان يستطيع شعبنا يسحب حقه من الاخرين وليس ينال من كرمهم مع احترامي الكبير للمخلصيين والمعضدين لنا اثناء الازمات لاسيما حكومة الاقليم.

السبب كما قلت يعود الى امراضنا الاجتماعية القبلية العشائرية الدينية التي نحن لا نعترف بها وننكرها ولكن في الحقيقة نجري في دمائنا و مدفونة في عظامنا.

انا حقيقة لا الوم الاخرين كثيرا عن ما يصينا بل هو متوقع لاي امة او شعب منقسم على ذاته كما قال السيد المسيح.

فقط اريد اذكر الاخوة القراء والمتحاورون الم تمر الامة الارمنية واليهود والاكراد وغيرهم بوضع اسوء من حالنا لماذا استطاعوا الكفاح والمقاومة والتضحية من اجل هويتهم (اي استطاعوا التوفيق بين الانا ومصير الامة و بين الذاتية الموضوعية )؟

اخوتي فكروا في طريقة منطقية لا احدا منكم سيكن له وجود وباي تسيمة تكون في الغد لانه لن يكن لكم شعب باقي او افراد باقية هناك كي تحمل اسمكم.

فكروا في كيفية ايقاف الهجرة
ودعم سكان القرى
ورفع القضية في محافل الدولية خاصة بعد تقرير الاخير المنظمة الدولية لمراقبة حقوق الانسان.
لا تنسوا
لا نتسوا
لا تنسوا هذه فرصة اخرى نادرة امامكم لطرح القضية دوليا

فقط اريد ان اذكر الاخ فاروق كوركيس
ان قضية شهداء سميل هي اقدم من قضية شهداء صوريا ب 36 سنة
واصحاب الشهداء  واطراف الصراع لا زالو ا احياء يمكن اسثمارها اكثر في الضغط على الحكومة العراقية والكردية لنيل حقوقنا
انا لا اريد اميز بين الاثنين لكن اريد استخدم القضية والحجة الاقوى هنا

مع تحيات اخوكم يوحنا بيداويد


1609
صاحب النيافة  المطران جبرائيل كساب المحترم

بمناسبة الذكرى الثالثة لتنصيبكم مطرانا على ابرشية استراليا ونيوزلنده لنقدم لكم اجمل

 التهاني والتبريكات طالبين في صلواتنا لكم الصحة والقوة والحكمة في ادارتكم
 
الروحية لهذه الابرشية الفتية بروح الايمان والتواضع والتسامح .

 وان تكون مثالنا الابوي في التقوى ومحبة القريب والغريب ومساعدة الفقير.

ليبارككم الله ويقوي خطاكم في خدمة  كنيسته المقدسة  وشعبه المؤمن.

 المجد بل كل المجد له وحده امين

الكاتب يوحنا بيداويد[/b]

1610
صورة لهيجل

1611
                لو كنت في محل نوري المالكي؟!!

بقلم  يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
الثلاثاء 10 ت2 2009

لم يعد سرا على احد، ان العراقيين في القرن الماضي جربوا حظهم في حكومات عديدة ومختلفة،  حكومات ملكية وحكومات جمهورية وحكومات دكتاتورية، وان الاحزاب القومية والاشتراكية الدينية،كلهم جربوا حظهم في تشكيل هذه الوزرات  ولكنهم فشلوا ، هذا ليس تلفيقا وانما حقيقة ملموسة لا سيما في المرحلتين الاخيريتن ( مرحلة البعث وبعدها) ، ولكن فشلها كان على درجات بين سيء والاسوء.

في هذه الايام بعدما اوشكت الحكومة الحالية ومجلس النواب على نهاية دورتهم ، وبعد جهد جهيد و انتظار طويل، اخيرا مرر مجلس النواب قرار الانتخابات يوم السبت الماضي وتم تبنى القائمة المفتوحة وتم ايجاد حل توفيقي ان لم اقل مؤقت لمشكلة كركوك، كذلك تم النظر على الاقليات و اعطيت حقوقهم بالقطارة فتم تخصيص مقاعد كوتا خاصة بهم.

طبعا لن انسى  انجازهم الوطني الكبير في تمرير قانون تقاعدهم ومنح انفسهم ومخصصات عالية ، فكأن كان هم الاول للاخوة النواب خلال السنوات الاربعة الماضية، هو ضمان مستقبلهم ومستقبل عوائلهم و حصولهم على الجوازات السفر الدبلوماسية، كي تكون حاضرة للسفر او الهزيمة الله اعلم؟، وكأنهم يدركون ان الامور في العراق لن تستقيم، ان لم اقل لم يكن لدى بعضهم ابدا الايمان بمستقبل العراق فلم يكونوا الرجل المناسب في الموقع المناسب . بعد تكرار التصويت  وحصول الرفض ضده مرات عديدة،  تم تمريره بقدرة قادر  في الدقيقة الاخيرة ، كما كان صدام يغير القانون بجرة قلم؟!!.

اصبح واضحا ان الخارطة السياسية العراقية حاليا تبدو خالية من الصوت الوطني الشمولي لكل مكونات العراقية، التي هي بعيدة من نفوذ الديني او الطائفي او القومي. وكأننا في بداية التغير ، اي في عام 2004. الحقيقة هذا الوضع ان دل على شيء فهو يدل على ان اصحاب المبادئ الديمقراطية والعلمانية لازالت مختفية، لا توجد الا على مستوى المقالات والمقابلات والتصاريح الاعلامية في المهجر. وان مفهوم الديمقراطية ناقص واعوج في مجالس السياسية العراقية.

كان لمعظم العراقيين املا بقائمة دولة القانون التي يتزعمها رئيس الوزراء المالكي فقط، على الرغم من قاعدة هذه القائمة هي حزب الدعوة المعروف في مقاومته لحكومة صدام سنين طويلة، الا ان السيد نوري المالكي كان غير من نبرته قبل سنة او اكثر خاصة في انتخابات مجالس البلدة وكان قد نال استحقاقه لهذا التوجه الوطني ففاز حوالي نصف المقاعد للمجالس البلدية ، فظهر امام العراقيين انه اصبح مؤمن بالديمقراطية وانه اقتنع بان الحل الوحيد امام العراقيين هو الوحدة الوطنية البعيدة من كل التيارات انفة الذكر وان السير فيه للامام ليس خطرا بالعكس هو الطريق الاصح.

حقيقة لو كنت في موقع المالكي استمر على هذا المنوال مهما كلف الثمن، كنت اخوض الانتخابات لوحدي بقائمة دولة القانون الوطنية دون تردد على الرغم من خطورة الخسارة، بعيدة كل البعد من التيارات القومية والدينية و المذهبية التي فشلت في تحقيقة ادنى درجة من الامن والسلم والعدالة والحرية وتوزيع الثروات بصيغة عادلة والقضاء على الفاسدين والسراق والمجرمين، كنت اسجل لنفسي موقف وطني كبير في التاريخ مثلما سجله المرحوم الشهيد عبد الكريم قاسم في وطنيته. كنت اغير الكثير في وزراتي القادمة عن الحالية التي هي شبيه بوزارات ملكيتها تعود لحزب الوزير نفسه؟!!!

وكنت افضل رضى العراقيين (حتى في حالة الفشل) على كرسي الملعون المنجز من النفاق والكذب السياسي الذي اختنق العراقيين  به خلال 90 سنة الماضية، هذا النفاق الذي ارتدى في كل مرة  ثوبا جديدا بين الشعور القومي و الالتزام  الديني او الطائفي.

ولكن شتان بين الفعل والتمني!!!!

1612
الاخ منير قطا
شكرا لكلماتك وامنياتك
يوحنا بيداويد

1613
الاصطفاف السني والكردي والشيعي مع انفسهم  علامة لهزيمة الديمقراطية

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
5 تشرين الثاني 2009

في هذه الايام العسيرة والمخيفة على مستقبل الشعب العراقي هناك علامات ومؤشرات لرجوع السياسيين الكبار الى مقاعدهم الاولى عند انتخابات 2004 و 2005 او قبلها وبقاء الصراع بين الكتل على اساس الطائفية والمذهبية والقومية والدينية على حاله، إن لم يتجزء العراق في مستقبل القريب؟!!!!.

فالسياسين السنة الكبار الذي يتمثلون بتيار (علاوي والهاشمي والمطلك وغيرهم ) اصطفوا في ائتلاف قوي شبه سني، يريدون تحقيق عراق ديقراطي خارج الطائفية في هذه الانتخابات حسب ارائهم.

الاخوة الاكراد باستثناء كتلة التغير والاصلاح الجديدة المنشقة من حزب مام جلال فانهم متفقون على ان مصيرهم واحد، لذلك لا مجال امام من يفكر في ذاته لوحده وانما كلهم يشعرون في قافلة واحدة بالاخص في القضايا المصيرية الشائكة مع الحكومة المركزية.

الاخوة الشيعة كانوا اكثر جهة ملامة لما حصل من الفساد الاداري في الحكومتين السابقتين  لان منهم خرج رئيس الوزراء مرتين (الجعفري والمالكي) باعتبارهما اكبر الكتل ولكنهما لم ينجحا في مهمتهما الا قليلا.

الحق يجب ان يقال هنا ، ان المالكي جرب التغير ووقف عند كلمته في انتخابات مجالس البلدية ورفع شعار الوطنية فوق كل المسميات ونال ثقة العراقيين من وراء ذلك في مناطق شيعية وسنية . وحاول بناء تكتل سياسي عراقي وطني جديد بعيد عن المذهبية والقومية والدينية خلال الاشهر القليلة الاخيرة  الا انه يبدو اصبح محاصرا  وشعر بضعفه خاصة بعد اصطفاف السني الاخير وابتعاده عن الاكراد لذلك بدات علامات عودته الى الائتلاف الشيعي الذي فرض عليه شروط وتغيرات كثيرة في البداية  بالاضافة الى الضغط الايراني المستمر عليه من الجانبين السياسي والامني!، مرة اخرى متوقعة جدا.

على الرغم من عدم وجود اي علامة لتاجيل الانتخابات، الا انني اشك بانها سوف تتأجل عاجلا ام اجلا، وان الايام القادمة سوف تفصح عن ذاتها، لا سيما ان القضايا الجوهرية (كركوك، قانون الانتخابات، والمعاهدات والعقود الكبيرة) لازالت بعيدة عن ايجاد اي توافق في حلها بين السياسيين الكبار.

هكذا نرى موسما اخرا من خمس سنوات وربما اكثر يعبر وان بذور الديمقراطية لم تخرج من قشورها ولم يتم حتى تبللها,

 وان موضوع وجود نظام او قانون او دستور يسر الحياة السياسية و جميع مرافق الحياة  اصبح مشكوك فيه!!!!!!!!!!!

لانه يظهر لايوجد بند في دستور يحمي اصوات الاغلبية، او اصلا لا توجد اصوات لتشكل الاغلبية!!

 فان كان احدا ملاما لما حصل او يحصل هو السكوت الشعبي لدى العراقيين على الاحزاب الكبيرة وقادتها على اعضاء البرلمان الذين لم يكن يهمهم سوى تعديل رواتبهم واخيرا على مؤيدي ومحبي الديمقراطية الذين يبدو جهدودهم وقواهم ونفوذهم وصوتهم ليس له اي وجود حقيقي بين ابناء شعب العراقي.

وان كان هناك املا ، لايجاد تكتل وطني قوي في العراق، فانا اظن كان يجب على تيار السني (هاشمي ،علاوي، مطلك واخرون)  يتحالفوا معا لحد النهاية مع تيار دولة القانون (المالكي) مع وجود ضمانات للاصلاح وحل جميع القضايا على اساس الاخلاص للوطن ووضع مصلحة الشعب فوق كل الاعتبارات.

 ولكن هيهات هيهات فكل واحد يريد الكرسي لنفسه، و يصارع من اجل حصته وهذا هو  الشر الذي ابتلى به العراقيين من دون معرفتهم.

الخيار الاخير الباقي امام العراقيين في حالة سير الامور على هذا المنوال، هو ان يقاطع الشعب العراقي باجمعه الانتخابات وتقام مسيرات للمطالبة باستقالة الحكومة والبرلمان و هيئة الرئاسة واجراء انتخابات جديدة تحت اشراف جهة معتدلة وان يقول العراقيون كلمتهم الاخيرة في الفصل من يريدون ان يحكمهم واعادة كتابة دستورهم ، بخلاف ذلك يطبق المثل العربي على العراقيين (تي تي مثل ما رحت جيتي!!!)

1614
اخي الفاضل د دنحا

نعم يا اخي الدكتور، ادونيس ثائر فكري كبير ونادر بين 350 مليون عربي لمدة تزيد عن نصف قرن.
ما نادي وينادي به هو قبول التجدد وان كان حسب المنطق الشرقيّّّ!!!!

اما نيتشه، رغم كراهيتي الكبيرة لارائه ، الا انني لا انكر احترامي لواقعيته الكبيرة التي جسدها في فكرته التي سار بها عكس اتجاه الفكر الانساني كاملة وبدون تردد، وهي قلع اي مشاعر انسانية او الرحمة او الثقة بالاخرين  والتي اكتسبها بلا شك من الديانات القديمة او الموجودة وكذلك من الفيلسوف الالماني الاخر شوبنهاور.

لكن اظن لو قدر لنيتشه ان يعيش هذه الايام و بقى على افكاره العدمية او السلبية لكان وجد لنفسه تمثالا محل تمثال بوذا الذي حطمه رجال الطلبان في افغانستان قبل عشرة سنوات على ما اظن. نعم تحققت رؤيته في المحاولة الاولى على ايدي الدكتاتور النازي (هتلر) وحزبه ،و في هذا الزمان لا على ايدي رجال مؤيدين لنظريته وانما على ايدي معارضين له ، يقدسون ما نبذه ونكره بل قتله (الله) طبعا حسب رؤيتهم الخاصة ، هم مرسلون او مطلوب منهم اتمام الرسالة وتطبيق شريعة الله بالقوة!!!

فما علينا الا الانتظار لحين مجيء مصلح او نبي اخر يقوم بترميم صرح مفاهيم الانسانية بالفكر .






1615
انا هو القيامة والحياة من امن بي وان مات فسيحيا يو 25: 11

انتقل الى الاخدار السماوية المرحوم العم داود طليا حنا بعد مرض طويل.
ولد المرحوم في قرية (بلون) سنة 1922 قبل هجرة سفر بلك . هاجرمنذ طفولته مع ذويه الى قرية (يردا)، عاش هناك الى الهجرة الثانية في ترحيل القرى الشمالية سنة 1976 فأنتقل الى بغداد. وصل الى استراليا – ملبورن مع عائلته سنة 2006.
المرحوم  هو والد كل من ( صلاح وسرة وجانيت والمرحومين صبري وميخائيل).

سوف تقام صلاة الدفنة يوم غدا الاربعاء في الساعة 1.30 من بعد الظهر في كنيسة مريم العذراء حافظة الزوع في مدينة مالبورن ومن بعد ان يواري جثمانه سوف تقبل التعازي في قاعة عشتار.
وستكون صلاة يوم الثالث والسابع يوم الاحد اللقادم..

نقدم تعازينا الحارة الى ابنه  الاخ صلاح داود و بناته الاخوات جانيت وسرة واحفاده واقاربه واصدقائه، ونرفع صلواتنا الى الرب ان يسكنه مع قديسه الاطهار في نعيمه السماوي. كما طلب ان يمنح ذويه الصبر والسلوان في تحمل هذه المصيبة الكبيرة.



1616
في البداية
 جزيل الشكرر لمن علقوا وكتبوا كلمات جميلة وتعابير اخوية لنا من خلال هذا التقرير الذي جاء بمناسبة اليوبيل الفضي لاخوية يسوع الشاب. كثير من المعلقين لا اعرفهم والبعض الاخر منهم تذكرتهم فليعذرونا الاخوة والاخوات الذين لم نذكرهم.

اخوكم يوحنا بيداويد

1617
اخوتي القراء والمهتمين في موضوع مصير شعبنا في سهل نينوى
تحية لكم
لا اعرف كم مرة يتكرر الموضوع علينا والقضية واحدة، القضية هي هناك جهات تتصور ان وجود الاقليات والقوميات الصغيرة بالاخص المسيحية في العراق هي اداة للغرب، اداة لنشر الديمقراطية والحرية والفساد الخلقي وشرب المنكر وغيرها من المحرمات، بالاحرى هم عتبة امام طموحاتهم السياسية في اقامة دولة اسلامية النهج في العراق.
 الموضوع ليس بجديد حتى في زمان النظام السابق كانت هناك محاولات لتعريب المنطقة وتطبيق القانون بصورة عنصرية ضد هذه القوميات.

حقيقة انا اشك وجود  جهات متنفذة في العراق تريد  تهجير ومسح وجود الاقليات القومية من العراق،لا بل هناك دول تساعد وتدعم بالمال واساليب اخرى لتحقيق هذا الامر. كمل حصلفي بغداد والمحافظات الجنوبية واخير في مدينة الموصل وفي المحاولة الاخيرة لزحفهم الى مناطق سهل نينوى القرى والبلديات التي يسكنها ابناء  شعبنا.

لم يعد خافيا على احد ، هناك صراع عربي كردي على طول خط التماس من الغرب الى الشرق، من الربيعة وسنجار الى موصل وحمدانية وكركوك حتى مندلي. ولان قرنا تقع فوق او تحت هذا الخط فاننا اول المتضررين من هذا الصراع. فالعرب بدأوا بالزحف باتجاه قرنا في محاولة تغير الديموغرافية المنطقة استعداد للمستقبل في حالة اجراء التصويت بالاحرى للاستلاء على المنطقة خوفا من زيادة نفوذ الاكراد ومن ثم انفصال الدولة الكردية، و والاكراد يحاولون التمسك بها بقدر ما يستطيعون  لا سيما في المناطق التي دخلتها قوات البيش مركة مع قوات التحالف.

اما ماذا نعمل؟
اعتقد حتى الاطفال اليوم بدأوا يملون من الموضوع من كثر النقاشات والجدالات والمؤتمرات والندوات والمحاضرات والمقالات والاغاني ...الخ عن هذا موضوع. لا مجال لاي عمل بدون وحدة الموقف. لا اعرف لماذا ننكر الحقيقة او لا نريد مواجهتها .فالكل يعلم جيدا لم يعد هناك مجال للشك ان مصيرهم مصير واحد لانهم في قافلة واحدة والدلائل والبراهين موجودة مثلا في تهجير اهالي مدينة الموصل ومنطقة الدورة.

الوحدة لا تتحقق بدون دفع ثمن الذي  اظن هو رخيص جدا، هو مجرد التخلي عن الذات والمصلحة الذاتية ونسيان الصراع والاختلافات السياسية لقادة احزابنا والجلوس على الطاولة المستديرة ومناقشة الامور من ناحية موضوعية بعيدة عن سياسة الاحزاب وتحالفاتهم بل كموقف قومي موحد.

كذلك التشجيع يجب ان ياتي من الكنائس ، الوحدة التي اوصى بها سيدنا يسوع المسيح لم نعد نجدها في مواقف وتصرفات بعض من رجال الاكليروس لا بل اصبحت منابر الوعظ بالمحبة والوحدة منابر للوعظ عن الانقسام والاتهمات وتسويق مصلحة الذات واقامة امارات في المهجر باسم هذا الشعب البريء الذي يعاني في الوطن!!.
  فانا لا ارى اي مسيحية في مواقف البعض تطبيقا لمقولة القديس يوحنا الحبيب حينما ( اذا كنت تحب الله ولا تحب قريبك او اخوك  فانت تكذب، كيف تحب الله الذي لا تراه ولا تحب قريبك الذري تراه)

بدون الوحدة لا نستطيع تحقيق اي شيء وهذا ما قلناه وقاله الكثيرون منذ فترة التغير سنة 2003

كل الطرق والوسائل المشروعة يجب ان تستخدم مثل المحاكم الدستورية التحالف السياسي مع العرب الوطنيين المعتدلين الذي يريدون الخير والديمقراطية والحرية لكل ابناء شعب العراقي او الاكراد الذين يبدو يدركون هناك عاصفة بعد هذا الهدوء النسبي في المنطقة او اي جهة من الجهات التي تخدم شعبنا.

 اذا لم يكن هناك من يحمينا يجب ان نلتجيء الى احتمال الاخير وهو رفع القضيةالى  المحافل الدولية وبالاخص الامم المتحدة التي وافقت على تحرير العراق وعلى امريكا  والدول  الاوربية قامت بها بهذا التغير والتي سببت هذا الدمار في العراق.

لا اظن هناك حلول كثيرة امامنا يجب نفكر في كل الطرق لكن قبل كل شيء يجب ان يكون هناك اخلاص واسستعداد للتضحية لكن بدون وحدة الموقف كل شيء يمكن ينهار بين ليلة واخرى كما حدث في زمن حركة الشواف.

اما بالنسبة لانشاء وحدات حماية في مناطقنا اعتقد حان الوقت ان يتم دراسة الموضوع جديا اكثر لان الاخبار يبدو ليست سارة  بعد عمليات الخطف والتفجيرات والتهديدات التي حصلت ولازالت تحصل بين حين واخر. اذا لم يحمي ابناء البلديات والقرى انفسهم  لن يكن هناك من يحميهم يوما ما ، لا سيما بعض جهات من ادارة بلدية محافظة موصل يقومون بتشريع قوانين غير دستورية.

1618
الاخوة اعضاء الهئية الادارية الحالية والهيئة الادارية القديمة من جمعية مار اوراها للمركهيين

بمناسبة انتخابكم اعضاءً للهئية الادارية النتفيذية لجمعية مار اوراها للمركهيين في هذه الدورة يقدم اعضاء الهيئة الادارية لنادي برج بابل الكلداني في فكتوريا كل الامنيات بالتوفقيق تحقيق الاماني املين تزداد المحبة والتعاون بين ابناء الجالية ومع الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا. كما نقدم شكرنا لاعضاء الهيئة الادارية القديمة لجهودها البناءَ في خدمة الجالية.

يوحنا بيداويد
رئيس نادي برج بابل الكلداني في فكتوريا

1619
مقابلة مع الاستاذ الكبير  بنيامين حداد
اجرى المقابلة : يوحنا بيداويد
10  تشرين الاول 2009
ملبورن / استراليا

س1 - من هو رابي بنيامين حداد وما هي اهتماماته ؟
الجواب:
 اسمي بنيامين ميخا يوسف حداد من مواليد القوش سنة 1931.

 

س2- ماهي مؤلفاتك او ابحاثك؟
الجواب:
عملت في حقل اللغة المقارن، واهتم بالتاريخ والتراث والتراث الشعبي (الفلكلور). كتبت في الاغراض الادبية في كلتا اللغتين السريانية و العربية. اهوى الرسم وامارسه احيانا.
كتبت الشعر السرياني مبكراً، اول قصيدة سريانية كتبتها وانا في الصف السادس الابتدائي. كما كتبت الشعر الحر وقصيدة النثر والقصة القصيرة في اللغة العربية.
لي قرابة عشرين كتاباً ورسالة ومطبوعة في الحقول المذكورة، ولي قرابة هذا العدد من الكتب والرسائل هيئتها للطبع، منها خمسة كتب قيد الطبع.
اعمل منذ اكثر من سنتين في عمل كبير هو (موسوعة الديارات) وهو دراسة تاريخية جغرافية بلدانية علمية روحية، تتناول دراسة اكثر 1200 من الاديرة القائمة والمندثرة على طول خارطة الشرق القديم (من الصين وافغانستان وحتى شمال افريقيا، من شمال اسيا الصغرى حتى جنوب عُمان واليمن).
حاولت في كتبي اللغوية ان ادرس لغتي السريانية دراسة حديثة مقارنة ، خاصة مع اللغة العربية الشقيقة العربية و اللغات السامية الاخرى وبخاصة فروع اللغة الارامية، حاولت تحديث وعصرنة دراسة السريانية، فدرستُ فقه هذه اللغة، طفولتها، نشأتها، نموها، تطورها، لي الكثير من الدراسات في حقل المعجم اللغوي والمعجم الموضوعاتي (المعاجم التخصصية)  في مقدمة اعمالي المعجمية: معجم (روض الكلم) الذي يقع في مجلدين من الحجم الكبير وفي اكثر من 1200 صفحة. وهو اول معجم ( عربي – سرياني) سعةً، وعلى الاساس الهجائي الاشتقاقي.

 
 
من كتبي في الحقل المعجمي والتي اعتز بها ايضاً معجم (الميزان) ، الذي اقارن فيه كل الجذور اللغوية السريانية مع جذور اللغة العربية معنى ومبنى شكلاً ودلالةً،  وبذا تمكنت ان احقق الاواصر الاصولية بين اللغتين العربية والسريانية كفرعين او شقيقتين من ام سامية واحدة.
اما في مجال التاريخ (وضعاً وتحقيقاً) فقد درست تاريخنا الكنسي والمدني بشكل متداخل، اذ رأيت صعوبة تناول هذين الجانبين من تاريخنا إلا سوية.
كتبت في التراث الشعبي( الفلكلور) عشرات البحوث والدراسات ( في التراث الشعبي الشفاهي والعيائي)، ولازالت اكتب في هذ المجال.



س3 -  من خلال محاضرتك الاولى هنا في مدينة ملبورن التي كانت تحت عنوان  ( كيف نقرأ التاريخ؟)،  قلت ان الشرقيون قرأوا التاريخ بطريقة خاطئة؟.
 ما هو الخطأ الذي وقعوا فيه ؟ وكيف يمكن تصحيحه؟ كذلك  قلت ان التاريخ  هو موروثات الشعوب، له اهمية كبيرة في تحديد مصيرها و مستقبلها . كيف تفسر لنا هذا القول؟

الجواب:  
نعم وكما ذكرت فالتاريخ كما يقول ابن خلدون " في ظاهرة لا يزيد على اخبار من الايام والدول، والسوابق من القرون الخوالي....."
والانسان، اي انسان، ومن اي شعب كان عبر الزمان والمكان، قراءته لتاريخيه، طريقة تعامله مع معطيات تأريخه، اسلوبه في قراءته لتأريخه، هي التي توجه وتحدد سلوكيته، نمط حياته، ميوله نزعاته الاجتماعية والروحية. وحتى احلامه ومراميه، لا بل إن تلك المعطيات التاريخية هي التي ترسم و تقدر مصيره، مستقبله لاحقاً، ان يبقى او ان لا يبقى. القراءة اللاعلمية، اللاموضوعية و اللاعقلانية للتاريخ، القراءة التي يتعامل الفرد من البشر مع ماضيه، مع تاريخه من خلال عواطفه، من خلال احاسيسه ومشاعره، من خلال (أَناه) السلفية، قراءة من خلال منظار طوباوي، من خلال رؤية مثالية رومانسية، هي التي تحشو جمجمته بالتزمت والتعصب. بالجمود و الانغلاق ومن ثم التقوقع ورفض (الآخر).
هذه القراءة، اقصد سوء قراءة اي شعب لمعطيات تاريخه، لماضيه، هو الذي يخلق في داخله السوسة الناخرة لكيانه، والجرثومة القاتلة والقاضية عليه، على كيانه ووجوده.
علينا أن لا نقرأ التاريخ فحسب بل نستقرئ التاريخ، نقرأ ما وراء اسطره، نستشف الحقائق بقراءة علمية وعلى ضوء (النظرية النقدية المقارنة للتاريخ) اقصد لكل التاريخ.... لتاريخ الانسان اينما كان وحيثما كان

 
 
س4 - ان تطور اللغة الصوتية  لدى الانسان كانت احدى النقاط الحرجة في تاريخه التي جعلته ان يتفوق على الكائنات الاخرى؟ تاريخيا متى استطاع الانسان ان يعبر عن افكاره او وعيه عن طريق الاصوات التي تنطلق من اوتاره الصوتية؟ اي  متى استطاع ترميزها؟

الجواب:
 اللغة اعظم ظاهرة حضارية ابتكرها الانسان، وهي العنصر الرابط والواصل بين فرد و فرد من الجنس البشري، وهذا الربط وهذا الوصل قامت عليه المجتمعات البشرية، فاللغة كانت اداة التواصل والتفاهم التي قربت البشر الى بعضها فتكونت المجتمعات.
و تاريخ نشأة اللغة يرجع الى ما قبل ملايين السنين و لا يمكن تحديده، اما التدوين والتعبير عن الافكار و الاحاسيس بالرموز او باللغة التدوينية  فيعود ما قبل سبعة الآف سنة تقريباً.

س5 - التاريخ هو عبارة عن سيل من لحظات من الزمن، والزمن مقسم حسب وعي الانسان الى ماضي وحاضر ومستقبل؟ فلسفيا كيف استطاع ان يقسمه حسب هذه المدلولات؟

الجواب:
 التاريخ احداث ووقائع، تطورات وتغييرات على الانسان وعلى ما حوله من الكائنات  والمخلوقات ، وتلك الاحداث و الوقائع والتغيرات هي التي تحدد تسلسل لحظات الزمن. حركة المخلوقات و الموجودات الكونية وتغييراتها هي التي تشعرنا بوجود الزمن، فالزمن اذن هو حركة المادة وما يجري عليها من تغيير في هذا الكون، وعدا هذا لا معنى للزمن في نظري.

س6 - شعبنا (السورايي) منقسم على ذاته حول التسميات الكلداني والاشوري والسرياني، وانت رجل قضيت عمرك في البحث عن تاريخ العراق القديم والحديث، اين يقع الخلل الذي تعتقد لا يفهمه اغلب ابناء شعبنا؟ وكيف يمكن معالجته؟

الجواب:
نحن تاريخياً شعب واحد لنا معطيات تاريخية واحدة. نحن شعب واحد ارضاً وجنساً  ولغةً ، لنا كنيسة واحدة الكنيسة الشرقية، انشقت على بعضها لاسباب يطول شرحها و لامجال للبحث في ذلك هنا.
إننا شعب واحد في عاداتنا وتقاليدينا ومفاهيمنا، نحن شعب عانينا جميعاً عين اهوال ومصائب الدهر مآسيه وفواجعه. لذا فإن مصيرنا، بقاءنا او عدم بقائنا واحد، ومستقبلنا واحد.

س7 - ظهرت الكثير من الحضارات في وادي الرافدين، لكن بعد انتشار المسيحية فيها  دخلتها الكثير من هذه الاقوام تحت اسم الكنيسة الشرقية او غيرها من الاسماء  وتركت لا بل نبذت الكثير من تراثها وقيمها وعادتها الوثنية القديمة، لكن بحدود 1500م سنة رجع المسيحيون بسبب انقسامهم اتخاذ من تسميات هذه الاقوام اسما مقدسا لها مثل قداسة المسيح نفسه . نحن لا نسأل عن السبب حدوث ذلك الان، لكن  نسأل ما تأثير ذلك على مصير هذا الشعب؟ كيف يمكن معالجة قضية التسمية بصيغة موضوعية وفي نفس وقت شمولية.؟

الجواب:
 اسماؤنا كلها تاريخية اتخذناها عبر الحقب الزمنية وعبر العصور. وهي رموز حضارية، وراء كل تسمية من تسمياتنا امجاد تاريخية وعطاءات انسانية عظيمة. بعد دخولنا المسيحية نبذنا كل تسمياتنا التاريخية القديمة بحجة الحفاظ على نقاء عقيدة الجديدة (المسيحية).
إلا إننا وبعد الاختلافات القاتلة انشقت كنيستنا الواحدة على بعضها ومن اجل التفرد وإقامة كنائس بدلاً من كنيسة الواحدة. عدنا فأتخذنا (كل منا) اسماً من تلك التسميات التاريخية، ولكن بعد ان فََرغنا تلك التسميات من مفاهيمها التاريخية الحضارية، من معطيات حضارة الاجداد، وحشوناها بمفاهيم دينية عقائدية طائفية، فتمزفنا وتشرذم الشعب الواحد وتقطع وراح البعض يدعي كوننا شعوباً... تلك هي مآساتنا اليوم.


 

س8 -  لو اعطي لك الخيار تصليح الامور شعبنا واتخاذ القرارات الحاسمة ، ماهي اهم خمسة قرارات كنت تتخذها؟

الجواب:
هذا السؤال رغم عدم واقعيته إلا إنني اقول:
نحن واحد مجزأ ولسنا اجزاء والمطلوب جعلها واحد ، لذا القرارات الخمسة عندي هي:  1، 2 ، 3 ، 4، 5 . لنعد واحداً كما كنا ، ونؤمن بالثوابت والاساسيات كوننا شعباً واحداً، كنيسة واحدة،  لغة واحدة،  تاريخ واحد......مصير واحد. ومن ثم لنختلف ما شئنا من الاختلافات على الحيثيات والجزئيات والامور الثانوية وعلى الاليات و اساليب العمل، فذاك لا ضير منه  مطلقاً بل إنه ظاهرة  صحية ما دمنا نؤمن بالثوابت والاصول و الاساسيات كما ذكرت.

س9-  سمعت لديك مكتبة كبيرة ماهي اهم الكتب التاريخية كمصادر تحدثت عن حقيقة هوية شعبنا عبر التاريخ كي يستطيع القراء الاطلاع على الحقيقة من خلالها.؟

الجواب:
الكتب التاريخية في مكتبتي وفي اي مكتبة اخرى هي في معطياتها وما فيها من احداث ووقائع ومن قصص وروايات هي المادة الخام التي يعمل عليها المؤرخ العلمي،يستقرئها كما ذكرت يحللها ويخرج الحقيقة العلمية منها.
تحوي مكتبتي معظم المصادر التاريخية السريانية مثل ميخائيل الكبير وابن العبري وعبديشوع الصوباوي والمرجي وايشعدناح البصري وغيرهم كذلك امهات الكتب التاريخية العربية.

س10 انت الان زائر في احدى الدول الغربية التي هي استراليا  ولا بد لاحظت او اطلعت على الحياة في الدول الغربية ، كيف تقيم موضوع الحفاظ على اللغة والهوية لشعبنا وهم موزعون في اكثر من مئة مدينة عالمية؟ ماذا يجب ان نفعل؟ وماذا تقول للباقين او الصامدين هناك؟
 
الجواب:
يتوزع شعبنا اليوم على معظم اقطار العالم وهم على الصعيد الثقافي والعلمي مستويات مختلفة، ومنهم عدد كبير يحمل من معطيات تراثنا ومن ثقافة الاباء، ومن لغتنا وادابها الشيء الكثير. كما ان الجميع وخاصة الآباء منهم لازالت اللغة السريانية لغة اجدادنا ولغة طقوسنا الكنسية تتردد على ألسنتهم. ومن هنا اقول إن من الواجب ان ينقل الآباء الى الابناء كل ما حملوه من ذلك  الارث الثقافي وبخاصة اللغة الى ابنائهم ويعملوا ان يوصلوا هذه الرسالة الى اجيالهم الجديدة. اما المتمكنون من اللغة فالواجب عليهم بالتعاون مع الكنائس اقامة دورات  لتعليم هذه اللغة. لإن الحفاظ على اللغة يعني الحفاظ على الكيان وعلى الوجود وعلى الذات الجماعية.

 

س 11 - ماهو الحدث الذي حزنت عليه كثيرا وماهو الحدث الذي افرحك كثيرا؟

الجواب:
 يحزنني كثيرا ان ارى شعبي (السورايي) منقسم على بعضه، يحزنني كثيرا ان نقرأ بشك في كوننا واحداً.
اما الفرح فلا اعتقد ان هناك اليوم ما بإمكانه ان يجعلنا نعيش نعمة الفرح اعني الفرح الحقيقي............

س12 ما هي نظرة المستشرقيين والحضارة الغربية الى حضارتنا ولغتنا؟

الجواب:
 نظرة اجلال وتقدير، ليتنا نرى امجاد حضارتنا، وعراقة لغتنا بأعينهم..........بمنظارهم الانساني. وأقولها بملء الفم، إن حضارتنا وحتى دقائق لغتنا تـَعـَرفنا عليها بواسطة جهود واجتهاد المستشرقيين.

س13 -  ما تعني لكم الكلمات التالية:-
اللغة السريانية، العراق، الكنيسة الشرقية، مسلة حمورابي، مكتبة حمورابي،حضارة بين النهرين، مكتبة اشوربانيبال، مدينة بابل.

الجواب:
اللغة السريانية:    اولاً اود ان اوضح إن لغتنا سريانية سليلة الارامية فقط وليست اشورية ولا كلدانية. ومن ثم اقول: اللغة هي هويتي واي شعب بلا لغة يعني شعبا بلا هوية.

العراق:   وطن........احس بطعم تربته فوق لساني.
      
الكنيسة الشرقية:   كنيستنا بكل فروعها المعروفة اليوم كنيسة شرقية واحدة وليست كنائس المسيح قال: كونوا واحداُ...........
فإن كنا اليوم نعتقد بإن لنا كنائس وليس كنيسة واحدة نكون قد خالفنا كلام المسيح الرب ونكون لا محالة ( جميعنا) على خطأ ولن يكون بمستطاع اي منا ان يقول انا على حق........

حضارة بين النهرين:     ام حضارات الدنيا

مسلة حمورابي:      اتذكر مسلة حمورابي بمئات قوانينها قبل الآف السنين كلما تذكرت إني اليوم وفي القرن الواحد والعشرين اعيش في حالة فوضى بلا قوانين. فيلبسني الاحباط والاسى القاتل.

مكتبة اشوربانيبال:     تشعرني ونحن في القرن الواحد والعشرين بأننا اميون جهلاء.

مدينة بابل:      واحدة من اعظم حواضز الدنيا القديمة، اما انا بالنسبة لي فمطرود خارج اسوارها.....

 س 14 - هل من كلمة اخيرة لابناء شعبنا من خلال موقع عنكاوا كوم؟

الجواب:
اقول: نحن واحد مجزأ ولسنا اجزاء نعمل على توحيدها. ومن يعتقد إننا كيانات نعمل على تآلفها وجمعها فهو مغالط، وهو مغرض، والكثير منا اليوم يعرف حقيقة كوننا واحداً ارضاً.. دماً..تاريخاً..لغة..عادات.. وتقاليد ...ومصيراُ، نعم يعرف ذلك ولكنه يُحرف...........نعم يعرف ويُحرف لأغراض اقل ما يقال بشأنها إنها اغراض ليست برئ.



حينما اعددت المقابلة للنشر وجدت ان جواب السؤال الاول غير كافياً، لذا استعرت ما اعده ونشر سابقا الاخ كامل كوندا كجواب اضافي لهذا السؤال.

 


من هو بنيامين حداد؟

اعداد:  كامل كوندا

ولد في ألقوش العراق في سنة 1931، أنهى الابتدائية والمتوسطة في ألقوش ثم إلتحق بدار المعلمين في بغداد ليتخرج معلما سنة 1955 ومن ثم عمل معلما الى سنة 1968 ، منها من سنة 1955 الى سنة 1961 في أرادن ومن ثم الى بغداد حتى سنة 1968 ومن ثم عمل مدرسا في مدرسة ثانوية الى أن تقاعد من التدريس.  وعمل مدرسا في كلية بابل الحبرية كإستاذ في أدب ونصوص اللغة السريانية من سنة 1987 والى 1993 ومن ثم بقي في بغداد حتى سنة 2006 وبعدها إنتقل الى بغديدا وأخيرا إستقر في سميل.
إهتمامات الاستاذ بنيامين كثيرة نذكر منها:  الشعر (باللغتين العربية والسريانية) ، الرسم  ، الخط (له كثير من المخطوطات السريانية بخطه)، النجارة وأخيرا الكتابة ((في اللغة، التاريخ، التراث والتراث الشعبي (الفلكلور)) وما هو جدير بالذكر بأن الاستاذ بنيامين بدأ بالنشر منذ 1959 والى يومنا هذا

العلامة بنيامين حداد نشر حوالي 20 كتابا ونذكر منها:
1- سفر ألقوش الثقافي
2- فصل في النباتات عند إبن العبري
3- فصل في النباتات لعمانوئيل برشهاري
4- بين السريانية والمندائية (الارامية(
5- آراء في نشأة الارقام وتطور
6- أصول الاسماء الدينية المركبة في آرامية الحضر  
7- جغرافيا الكنيسة الشرقية
8- رحلة سكماني من الشرق الى الغرب (في زمن مار يوسف أودو)
9- الفردوس (معجم النباتات السريانية)
10- تاريخ بطاركة البيت الابوي
11- القطر البحري (بيث قطرايي)
12- روض الكلم (قاموس عربي – سرياني)
13- الميزان (مقارنات لغوية)

تحقيق بإسم الترجمان لإيليا بر شينايا

وخمسة كتب تحت الطبع منها:-
1   - معجم الفعل في ألقوش.
2   - الاصول الكردية والفارسية في لهجة ألقوش العامية.
3   - معجم بيت (بيث بيتا) في اللغات السامية.

وله مخطوطة بإسم ديوان الامثال الشعبية في ألقوش في 1500 مثل شعبي ألقوشي. له أكثر من 500 بحث من خاطرة قصيرة الى بحث طويل.
و40 دراسة في الفلكلور وخاصة حول مدينة ألقوش.
نشرت كل هذه في أكثر من 30 مجلة وصحيفة، منها مجلة التراث الشعبي والصوت السرياني.  وهناك دراسات في النقد المسرحي، الاثار الارامية في لغة الموصل المحكية.  وكذلك بقايا الاكدية والبابلية.الغالب في دراساته وبحوثه هو المقارنة وخاصة اللغويات.

يحمل أكثر من عشر هويات لمؤسسات ثقافية أدبية، فنية، صحفية عراقيا وعربيا منها:-
1- عضو في المجمع العلمي العراقي / هيئة اللغة السريانية من عام 1972 والى 2006
2- عضو في إتحاد الادباء والكتاب العراقيين.
3- عضو في إتحاد الادباء والكتاب العرب.
4- عضو في جمعية الثقافة للناطقين بالسريانية.
5- عضو في جمعية الفنانين للناطقين بالسريانية.
6- عضو في إتحاد الادباء والكتاب السريان.
7- عضو جمعية آشور بانيبال الثقافية.
8- هوية نقابة صحفيي كردستان.
9- هوية نقابة الصحفييين العراقيين / مشارك.
10- مدير تحرير دار المشرق.
11- هوية كلية بابل الحبرية.

له مساهمات إدارية في كثيرمن المجلات والصحف منها:-
1-  سكرتير تحرير مجلة قالا سوريايا (الصوت السرياني).
2-  عضو تحرير مجلة الاتحاد.
3-  رئيس تحرير مجلة الكاتب السرياني.
4- محرر في مجلة المثقف الاثوري (وسكرتير تحرير لفترة أخرى).
5- محرر في مجلة المجمع العلمي العراقي / هيئة اللغة السريانية.
6- محرر في مجلة مجمع اللغة السريانية.
7- محرر في جريدة التآخي.
8-  مدير تحرير مجلة سيمثا (الكنز).
9- عضو تحرير في مجلة بين النهرين .
ويعمل حاليا مديرا للتحرير في دار المشرق الثقافية في نوهدرا – دهوك للدراسات اللغوية المقارنة والنشر.

يتقن اللغات التالية ببراعة
العربية ، السريانية ويلم بالاراميات : الارامية القديمة ، آرامية أحيقار ، آرامية الحضر ، الارامية المندائية ، الارامية التدمرية ، الارامية السريانية الفلسطينية ، الارامية الزنجرلية والسريانية (بشقيها الغربي والشرقي).

 

 

1620
اخي الفاضل الدكتور دنحا طوبيا كوركيس
شكرا لتعليقاتك الجميلة
وافكارك المنيرة.

في الجدال الجاري  حول هذا الموضوع " هل طبيعة اللغة والفكر واحد ؟"
الحقيقة من الصعب جدا اجراء التميز بينهما بسبب تداخلهما وتداخل طريقة تفكير الانسان.

لان نظريات الحديثة بالاخص النسبية والكوانتم جعلت موضوع هوية الشيء او اي مادة او موضوع صعب جداد.
و مشكوك فيها

لكن اعتمادا الى ما استنتجه كانط ، ان معرفتنا محددة بقابلية الحواس في تفسير الاحاسيس (فلترة الحواس للاشارات الطبيعة)  وطريقة تنظيمها (جدول التصنيف) وكذلك على  امكانية الخاصة لعقل معين الى الابداع وفهم المحيط اكثر من غيره (العباقرة)

فاللغة هي كلمات (تعاريف)  التي اعطاها الانسان  للاشياء  كي يصبح لها هوية بالنسبة اليه ، حسب طريقة وصفها اعتمادا  مثلاُ على المظهر او الجوهر او العلاقة .......الخ

بمرور الزمن اصحبت هذا الكلمات معروفة تحمل المعاني في داخلها (مثل قاموس)، مثل ظرف الرسالة  الذي يحمل الرسالة.  مجرد سماع اي كلمة او قراءتها او قولها اومشاهدة حركة تشبها وصفها الاولى فان الانسان يفهم الفكرة او تصله الفكرة ، هكذا يتداخل الفكر والكلمة في حمل الرسالة او المهمة هي نقل المعرفة.

اي احيانا الكلمة تعبر عن الفكرة  واحيانا اخرى الكرة تحتاج الى كلمات (ربما جديدة)  لوصفها او اعطائها هوية كما يحصل عندما يتم اكتشاف قانون جديد او حيوان جديد او اختراع جهاز جديد.

لنفرض جاء كائن عاقل من كوكب اخر الى الارض،  هل سوف يفهم اي من لغات العالم الكثيرة الموجودة الان بين البشر، هل يفهم لغات الرموز الموجودة ، هل يفهم لغات المعتمدة على وصف الطبيعة؟
اظن الجواب بلا شك  هو بالسلب.
اذن اللغة الوحيدة سيفهمها ذلك الكائن هي التي تكون معتمدة على القوانين او المعرفة المشتركة الموجودة بين عالمه وعالمنا.

فإذن على الرغم من ان اللغة هي اكبر انجاز للعقل الانسان، ولكنها ليست مطلقة، هي نسبية لان معرفة الانسان نسبية ، فكل يوم يتم اكتشاف جديد.

الشيء الوحيد المشترك في هذا الكون هو انواع القوى الاربعة التي عليها مبني هيكل التركيبي للعالم الطبيعي.


1621
الاخ كرم بغدادي

شكرا لكلماتك المعبرة
الا ترا يا صديقي حقا لو جاء المسيح اليوم ، لَوجد نفسه غريبا بين البشر؟!!

يوحنا بيداويد

1622
تقرير عن محاضرة الاستاذ بنيامين حداد في الاتحاد الكلداني
استضاف الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا الاستاذ بينامين حداد في مساء يوم السبت المصادف 10/10/2009 في مدينة ملبورن محاضرة تحت عنوان
"اللغة الارامية جذورها وفروعها"
في البداية رحب الاخ يوحنا بيداويد  المنسق العام للاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا بالاستاذ بنيامين حداد باسم الاتحاد شاكرا له تلبية لدعوة الاتحاد لالقائه هذه المحاضرة، كما رحب بالحاضرين متمنيا لهم امسية ممتعة، للاصغاء الى احد الشخصيات المهمة التي قضت حياتها في وضع المعاجم اللغوية والبحث والترجمة وكتابة الشعر في اللغة السريانية ( الارامية القديمة).
قدم الاخ يوحنا نبذة مختصرة عن اهم محطات حياته ، اضافة الى عطائه الادبي والثقافي في لغتنا الام .


ثم بدأ الاستاذ بنيامين حداد بالقاء محاضرته، فتكلم عن النظريات الموجودة منذ بداية تاريخ  حول ظهور اللغة لدى الانسان بعد زيادة الوعي لديه، وكيف استطاع اكتشاف وابداع اكبر انجاز  له في تاريخه، الا وهو وضع صيغة دلالة  للاصوات الموجودة في الطبيعة مثل اصوات الحيوانات و المياة و الرياح . الامر الذي كان اساسي لشروع التخاطب والتفاهم بين مجموعات البشرية الاولى،  فكانت هذه بدايات  ظهور قصة حضارة  الانسان.


 
ثم انتقل الى المرحلة الاخرى المهمة والتي حدثت في ارض وادي الرافدين وهي اعطاء او وضع رمز كتابي او رسم شكل للاصوات والتي كانت في البداية على شكل مقاطع . موضحا كيف تمكن الاراميون بإجتياز المرحلة الاخرى المهمة في مسيرة الانسان وهي اختزال عدد المقاطع التي كانت موجودة في اللغة الاكدية المنتشرة في بابل ونينوى والتي كان يزيد عددها اكثر من 600 مقطع في وضع الاحرف (الفا بيتك الموجودة في اللغات العالمية اليوم). الامر الذي كان من الصعوبة على الانسان  لتعلم القراءة والكتابة قبل ذلك.
حيث استطاع الاراميون وضع اساس جديد للغة وهو وضع  22 حرفا ومن ثم اضافوا 6 احرف اخرى عن طريق تحريك ستة حروف من جدول القديم (22 حرفا) لتصبح عدد الاحرف في اللغة الارامية 28 حرفاً ( الب، بيث، كمل ، دلث..........تاو). كان هذا اساس ظهور اللغة الكتابية في اللغات السامية جميعها ( الاكدية والارامية والعبرية والعربية والحبشية) ومنها انتقلت الى جميع لغات العالم،حيث تستخدم نفس الصوت للاحرف، فقط يختلف شكل الحرف وقليلا في طريقة اللفظ.



ثم عرج المحاضر الى اللغة الارامية وفروعها. فقال بسبب توزع القبائل الارامية في مساحة واسعة من الشرق الاوسط ، ظهرت لهجات عديدة في اللغة الارامية زاد عددها عن عشرة لهجات وبسبب مرور الزمن عليها زادت الحاجة للتدوين فيها، فتحولت هذه اللهجات الى لغات شقيقة ، لكن مع مرور الزمن اندثرت اغلبها، فقط بقى منها اللهجة السريانية الحديثة التي نتحدث بها اليوم في منطقة شمال العراق وسوريا. وبسبب الصراع بين الدول الرومانية والفارسية وحدودهما انقسمت السريانية الحديثة (الارامية القديمة) الى السريانية الشرقية والسريانية الغربية منوها بعدم وجود اي فرق بينهما في الكتابة او الفاظ سوى في حروف قليلة.
 

ثم شكر الاخ يوحنا بيداويد الاستاذ بنيامين على المحاضرة القيمة والمعلومات الثمينة والسرد التاريخي المترابط لمحاضرته عن تاريخ اللغات وبالاخص اللغة الارامية، حيث كانت كانت من المحاضرات القيمة التي يحتاجها ابناء الجالية في مدينة ملبورن.
كذك رحب بالاستاذ روند بيثون الذي يرافق استاذ بنيامين حداد لما قدماه من العطاء في رحلتهما في استراليا خلال الفترة القصيرة من اقامتهما هنا في استراليا.
ثم ادار النقاش الاخ ناصر عجمايا سكرتير الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا  بعد ان رحب هو الاخر بالحضور وبالاستاذين بنيامين حداد و روند بيثون  وقدم نبذة مختصرة عن اهداف الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا ونشاط اللجنة الثقافية.استغرقت المحاضرة  ساعتان  بين الاسئلة والمناقشة والايضاحات كانها برهة واحدة.


في الختام قدم الاخ جورج داود رئيس الاتحاد  الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا  هدية تذكارية باسم الاتحاد  للاستاذ بنيامين حداد على جهوده الكبيرة في مسيرة حياته الطويلة في الكتابة والترجمة والنشر في لغتنا الام
وهذه مجموعة من الصور اصناء المحاضرة.



 


1623
اخواني واخواتي الاعزاء في جميع انحاء العالم

ها هي ايام العمر تمر وكأنها غمضة العين او اشعاع البرق، 25 سنة مرت كأنها ليلة الامس،.

نعم كأننا في الامس كنا معا في سفرة الى غابات بعقوبة،.

بالامس كنا نحضر للمعرض الاول حينما جلبنا الاخشاب وربطناه معا لمسافة اكثر من خمسين مترا داخل القاعة (خوفا من المطر ) وعلقنا حاملات الصور ووقف الشباب يسندونها من زخم الزائرين كي لا تقع حتى بعد سنوات قليلة لم نكن نصدق كيف عملناها ،

 بالامس كنا نحتفل بعيد راس السنة في بيت الاخ خيري مرتدين طربوش غوار الطورشي من كارتون الملون .

 بالامس كنا نقوم بزيارة جماعية لبيت الاخ ادمون كوركيس الذي زعل في محاضرتنا ( يوحنا و رعد عن الدرهم).

 بالامس ذهبناجميعا ( مدرسي طلاب التلعليم المسيحي) سفرة الى جزيزة بغداد بدعوة من ابونا داود.

 بالامس كنا طلاب دورة اللاهوتية وكنا نحشك معا (سبع نفرات) في سيارة رعد واخ نزيه كان يزعل لازم يجلس في الامام!!.

بالامس كانت اكلت الباجة في بيتنا بعد خروج قداس ليلة الميلاد 1988 ووصلي بإجازة عسكرية من غير توقع من اربيل.

 بالامس كانت حينما نزور في ايام الاعياد الميلاد والقيامة جميع البيوت بدون الاستثناء وتاخذ من عدنا ثلاثة ايام متتالية!!.


بالامس كنا في بيت اخت فاتن معزومين فوجئنا بوجود بأكلة الباجة، لكن والدها الله يرحمه لم يذوقها لانه قال لا اكلها.

بالامس كنا نزور اخ جنان ايليشا ونشرب الشاي في الكلاص ونتحدث عن مجلة المحبة واعدادها الخمسة عشر، والحديث دائما يجرنا الى نقاشات وجادلات عن سلسلة مقالاتي بعنوان (تحت ضوء القمر).

بالامس كانت ليلى لويس تدافع وتجادل (تتحدى) معي (يوحنا) في الاخوية عن حقوق المرأة في المجمتع والاخوية.

بالامس ازعل الاخ نبيل خوشابا ابو بودقة ( لا اعرف لحد الان من يعنون بها!!) حنما كان يرسم على جدران بيت اخ رعد فؤاد.

الاف الذكريات مئات اللقاءات
عشرات الجلسات والمحاضرات
ترا هل مضت الى اللاعودة؟ هل غابت من وجداننا،؟
الا تسألون ايها الاخوة ماذا كان يجمعنا؟ وماذا كانت اهدافنا؟
وهل من المعقول نستسلم للواقع المرير الممزق بهذه السهولة؟!!!
فياليت نعيش  يوما واحدا من تلك الايام ولو لقاء واحدا من تلك اللقاءات.

سلامنا لكم جميعا،
ارجوكم لا تقطعوا التواصل معا
 فالانقطاع يعني الضياع ا
ن لم يكن يعني الموت والاندثار.

اخوكم يوحنا يوسف بيداويد

1624
                                 المؤتمر الثاني للمجلس الشعبي ومعضلة تهميش الكلدان
بقلم يوحنا بيداويد
مالبون- استراليا
8 تشرين الاول 2009
دعت اللجنة التحضيرية للمؤتمر الشعبي الثاني الكتاب والمهتمين بالشأن القومي لوحدة شعبنا الى تقديم ارائهم او دراساتهم  كتهيئة لاقامة المؤتمر الثاني لها. لقد كتبنا في عدة مناسبات رسائل ومقالات موجهة الى المسؤولين في المجلس وحذرنا مسبقاً عن الحالة التي وصلت اليها اليوم وهذه هي الروابط وعناوين المقالات:
رسالة مفتوحة الى رابي سركيس اغاجان
www.ankawa.com/forum/index.php?board=9.500
اخوتي الاشوريون لا تتأخروا كثيرا!!
www.ankawa.com/forum/index.php?topic=292563.0                           
من منكم بلا خطيئة،  ليرجم عشتار ومسؤوليها؟؟
http://www.ishtartv.com/articles,299.html                                         
وهذه هي محاولة اخرى لنشارك مع اخوتنا في النقد واعطاء المقترحات لا هدف لها سوى البناء والمصلحة العامة  الشاملة.

المظلة القومية ومسألة الديمومة: 

عندما جاءت فكرة تأسيس المجلس اعتقدنا منطقيا ستكون مظلة قومية، سوف تحاول ان لا تسقط في اخطاء الاحزاب القومية الاخرى التي لا زالت غارقة في اوهامها غير الواقعية، اعتقدنا ستشارك فيها كل الكيانات السياسية والمؤسسات الثقافية والشخصيات القومية المؤثرة، لكن لاسباب لا نعرفها لم يتحقق ذلك بعد المؤتمر الاول وبعد اجراء انتخاب اعضائه، اعتقد كان للهيئة الادارية الحالية للمجلس وطريقة انتخابها  احد الاسباب المهمة لحدوث هذا الخلل  ذلك عن طريق ابتعادها عن الخط العام الذي من اجله ولدت فكرة هذه المؤسسة.

للحق يجب ان نقول قدم المجلس الكثير من النشاطات والمساعدات للنازحين والمهجرين من شعبنا قسرا، كذلك اقامت الكثير من المشاريع مثل بناء القرى، وتقديم الدعم المادي لاهاليها واحيانا العون الطبي . اما قناة عشتار فقد قامت بدور كبير من ناحية التثقيف شعبنا في الداخل والخارج.

  في الاونة الاخيرة سجل المجلس  نقطتين مهمتين لصالحها وهي اصدار بيان ادانة  في ذكرى الاربعين لمذبحة قرية صوريا ، لا كغيرها من الاحزاب التي لم تنوه عنها كعادتها وتدعي بعدم تفرقتها ، تظن ان الناس عميان لا يبصرون او طرشان لا يسمعون. والخطوة  الايجابية الاخرى كانت زيارة اللجنة التحضيرية للاحزاب والمؤسسات الكلدانية مثل المجلس القومي وجمعية الثقافة الكلدانية وكذلك الانفتاح على الحركة الديمقراطية الاشورية و كذلك توجيه الدعوة للكتاب والمفكرين والسياسيين لابداء ارائهم ونقدهم وتقديم اقتراحاتهم قبل انعقاد المؤتمر. وفي هذه المناسبة نتمنى ان يستمر الانفتاح على بقية الاحزاب والمؤسسات القومية المهمة لشعبنا، كذلك زيارة رؤساء الكنائس للاطلاع على مواقفهم.

 لكن حسب القاعدة التي  تقول لا يخطأ إلا من لا يعمل ، حدثت اخطاء في مسيرة المجلس وهذا امر طبيعي في مسيرة اي مؤسسة لا سيما اذا كانت حديثة العهد. لكن مع الاسف البعض من هذه الاخطاء كانت اخطاءً قاتلة ومتناقضة لاهدافها وان مقولة (غلطة الشاطر بالف) تنطبق عليها في هذا المجال.

 انا لا احب ان اكرر ما يقوله غيري، لكن اصبح واضحاً وضوح الشمس لاسباب لا نعرفها، انحياز المجلس الى التيار المتزمت من اخواننا الاشوريين الذين لا يؤمنون بوجود الكلدانية واقعياً و لا تاريخياً وليس لهم الحق التحدث بأسمهم والادعاء باي شيء، بل كانت محاولات المجلس الواحدة تلو الاخرلاخفاء ولابتلاع اسمهم، الامرالذي استغربنا منه وكأن العدوى اصابتهم ، الامر الذي ترك شكاً كبيرا لدى الجهات السياسية وحتى الكنسية لدى الكلدان، ونتمنى يتم توضيحه من قبل الجهات المسؤولة عن ذلك الموضوع. وكما نعلم قناة عشتار مع موقعها هي المنبر الاعلامي الاول لابل الوحيد للمجلس طبق هذه السياسة بكل وضوح على الرغم من نقدنا في مناسبات عدة ورسائلنا  الشفهية.

هذه بعض الاقتراحات اظنها مفيدة للمناقشة والاستفادة منها:-
1 -  بالنسبة لقضية التسمية على الرغم من اهميتها الا انه من المستحسن ان نتعلم من اخطائنا لنتركها كما هي في الدستور العراقي ، واذا لم يكن هناك مفر إلا لـِندخل في موضوعها، فأنني لا زالت عند اقتراحي ألا وهو اختيار الاسم القومي الشامل لنا  سورايي، او سورايا ، سوريتوتا ، بشرط  واكرر مرة اخرى بشرط ان يتم تعريفه بصورة دقيقة وواضحة  يفضل ان يكون التعريف كالتالي:
 ( حصرا ومن الان فصاعدا تشير هذه الكلمة الى اسم الشعب الذي له الان الهوية او التسمية القومية الكلدانية والاشورية والسريانية الذين لهم نفس المقومات مثل اللغة والتاريخ والوطن والعادات والتقاليد والقيم والديانة المسيحية وحتى الاضطهادات التاريخية! . و لا لهذه اللفظة اية علاقة باي تعبير اخر مهما يكون مصدره او تاريخ ظهوره من قبل تاريخ كتابة هذه الوثيقة.)
 ان غرض هذا الـتأكيد هو كي لا ينحرف المصطلح  من تعريفه الاصلي في المستقبل ويشكل عَامل للانقسام مرة اخرى. حقيقة اريد ان اقول هنا الكلدان شعروا ويشعرون بتهميش متعمد من اخواننا الاشوريين وهذا يخلق شك في مصداقية اقوالهم او قراراتهم، فمن يريد الوحدة  عليه اظهار حسن النية.

2-  لنعمل على توحيد المبادىء والاهداف القومية والمواقف والاتفاق عليها كأساس للعمل القومي، تكون خط احمر ليس من حق اي شخص او أي حزب أو كنيسة التنازل عنها من الان وصاعدا. ودراسة الاقتراحات المهمة مثل ايقاف الهجرة والقضاء على البطالة عن طريق اقامة مشاريع استثمارية في الوطن من قبل ابناء شعبنا في المهجر وتوفير الامن وحماية القرى والمدن والقصبات التي يسكنها شعبنا من ابتلاعها في زمن الفرهود كما يحصل في بخديده الان والدفاع عنها في المحاكم الدولية.

3- تأسيس مؤسسة قانونية تعمل من اجل حماية حقوقنا بطريقة قانونية وشرعية والدفاع عن قضايانا في دوائر الحكومة العراقية المركزية ومحاكمها وفي محاكم اقليم كردستان وان استوجب الامر اخذ القضايا المهمة والمصيرية الى محاكم الدستورية العراقية او الى الامم المتحدة . لذلك اعتقد ولادة هذه المؤسسة مهمة جدا جدا الآن.

4 - تاسيس مؤسسة لحماية اللغة والتراث وتشجيع الكتابة والمنابر الاعلامية من الصحف والمجلات والجرائد والقنوات التلفزيونية وكذلك اعطاء المنح للمؤسسات الثقافية ودور النشر وغيرها من مجالات المسرح والفن والتمثيل والمهرجانات الشعرية والفكرية. والتعاون او الاندماج مع مديرية الثقافة السريانية التابعة لحكومة لاقليم .

5- عقد مؤتمرات تشارك فيها الاحزاب الوطنية والقومية والحليفة والصديقة التي تدافع عن قضايانا. اقامة مؤتمرات للمفكرين و للمثقفين والكتاب والادباء والفنانين  والاستماع الى ارائهم والاخذ بخط الاعتدال بصورة واضحة لا يقبل فيها الشك، والعمل على توحيد الجهود.

6- الاصرارعلى  المطالبة من ابائنا الروحانيين على توحيد موقف الكنائس وانشاء لجنة مشتركة،  لها دستورها تعمل في المجال الروحي. وربما يبادر المجلس القادم الى اجراء مشاورات ولقاءات فردية تنتهي في النهاية على توقيع وثيقة مشتركة وتصبح الخط العام لموقف الكنائس كلها.

7-  من ناحية الاعلامية يجب زيادة التعاون بين المؤسسات القومية والاحزاب والاستفادة من الفرص السياسية وتناقضاتها التي تحصل في البلد. يكفي التخندق والتحزب والمقاطعة التي تمارسها القنوات التلفزيونية والمواقع والجرائد والمجلات بينها بسبب مواقف احزابها، ليكن موضوع حرية ابداء الراي والاستماع الى الطرف الاخر شعار المؤتمر الثاني للمجلس.

8-  تاسيس صندوق دعم اعمار وانشاء مشاريع ، تودع فيه الاموال التي يحصل عليها شعبنا من  كافة المصادر مثلا من حكومة الاقليم او الحكومة العراقية المركزية او مساعدات خارجية، وتصرف حسب وثائق قانونية وفي مشاريع مهمة بعد قرار اللجنة المختصة بهذا الشأن.  يجب التخلص من الانتهازيين والمنتفعين والرشاوي وطريقة التهديد والاجبارعلى ابداء الرأي او التزوير او العنصرية، يجب ان يكون هناك لجنة للتدقيق تشرف على الملفات والحسابات ونظام العمل لدى كل المؤسسات. كذلك التخلص من التبذيرفي مجالات فارغة والدعاية الزائفة. لا اخفي سرا ان قلت ان اغلب الصراعات بين احزابنا  او سبب فشلهم وحتى العاملين في المجلس هي من اجل المال.!!!!

9-  تشكيل مجلس سياسي للدورة القادمة يكون كالتالي : لكل حزب أو مؤسسة كبيرة معترف بها في الساحة السياسية والقومية عضوية فيها، يشارك في الدراسة واتخاذ القرارات وطريقة تطبيقها اوالمطالبة بها لدى الحكومة الفدرالية او حكومة الاقليم او الجامعة العربية والاتحاد الاوربي والحكومة الامريكية او في المؤسسات العالمية. يكون هناك تعاون وثيق لهذا المجلس مع المؤسسة القانونية التي ذكرناها في الفقرة (2)

10- الهيكل الاداري للمجلس مبهم وغير واضح وغير عملي، النظام الافضل هو ان يكون هناك رئاسة للمجلس والقرارات تتخذ بصورة ديمقراطية وتطبق بصورة نزيهة وبدون تدخلات خارجية. تشكيل لجان اخرى تابعة للمجلس  تعمل من اجل تحقيق اهداف ومشاريع المجلس.
11- تشكيل لجان للمجلس في كافة المدن العالمية الكبيرة التي لها كثافة اكثر من  خمسة الالاف شخص.

 قضية الحكم الذاتي:
يجب دراسة الموضوع جديا، بمشاركة كل الاحزاب والمؤسسات والكنائس، فاذا اقتنع الحاضرون بأن الجهات المعنية من الاخوة العرب والاكراد والدول المعنية مستعدة لتقديم المساعدة و بدون معارضة  ويضمن عدم حصول حرب اهليه في المنطقة فأننا مستعدين لابل تواقون الى الحكم الذاتي، اما ان يكون ثمن الحكم الذاتي المزيد من المشاكل والاعتداءات على شعبنا كحجة بسبب هذا المطلب، من الافضل التريث الان ولكن ذلك لا يعني التنازل عن حقوقنا في حالة تقسيم العراق سياسيا لا سامح الله.

 قضية التواصل بين الوطن والمهجر:
اعتقد الحرص على التواصل مع المهجر هي خطوة مهمة جدا، لان المهجر يعيش في ظروف ونظام وقوانين تختلف عن تلك التي هي موجودة في العراق اليوم وان ابناءها مهددين بخسارة هويتهم، يجب زيادة النشاط الاعلامي بالاخص في مجال الثقافة واللغة والادب والافلام والمسرح والفن. يجب التخلص من النظرة النرجسية التي يعيشها البعض بالغرق في احلام الماضي وامجاد الدولة الكلدانية او الاشورية او الاكدية  عن طريق الاستماع للاغاني القومية والتفاعل العاطفي معها وكأن كل شيء تحقق من خلال الاستماع الى كلمات هذه الاغاني، يجب ان يفهم الشبيبة ان وجودهم في بلدان المهجر  لا يعني ليس لهم رسالة او علاقة بالماضي ،  لا يعني ان تراث وتقاليد وثقافة وارث اجدادهم لا يستحق التمسك او الحفاظ عليه،. وافضل طريقة  وضع  برامج  و مسابقات فنية بين الشبيبة بين الدول ، دورات رياضية محلية، يجب ان يكون هناك عدة قنوات تلفزيونية، ان تكون برامجها حافلة بمادة تعزز روح الحفاظ على الهوية وخلق التمازج والاختلاط تحت تسمية واحدة.
 
انني على يقين بأن شعبنا واحد وان اختلفت الاسماء له ولاحزابنا ومؤسساتنا ولكنائسنا، وان كان له تسمية واحدة فهي بلا شك  ليست الكلدانية لوحدها ولا الاشورية لوحدها  ولا السريانية لوحدها  ولا الارامية لوحدها ....الخ وانما كلها مجتمعة معا. ويستطيع المؤرخون ان يجادلوا الى متى ما ارادوا، لكن الحقيقة واحدة واظن ستبقى واحدة، ولن تتغير الا ان تتغير قابلية المعرفة لدى عقول المتعصبة لمعرفة هذه الحقيقة.

1625
الاخ العزيز منير قطا

شكرا لتعليقك

قد لا يتفق البعض معي ولكن في الحقيقة  احيانا اشعر بل افكر بعكس ما يقولوه الاخرون بان زيادة المعرفة او بمرور التاريخ، الانسان يرتقي في انسانيته اكثر فاكثر.
فأنا ارى ان الله لخص وصاياه في عشر جمل بسيطة لدى موسى ، وقوانين حمورابي ما هي الا مبادئ في جمل بسيطة ،حتى اقوال احيقار الحكيم وسفر الامثال كلها اقوال وجمل بسيطة كانت تدخل قلوب الناس ويلتزمون بها وتفي بالغرض.

لكن الان رغم التطور ورغم تشريع القوانين السامية من قبل الامم المتحدة ورغم وجود لكل دولة قوانينها وكذلك الشرائع الدينية الا ان الانسان يتصرف اكثر وحشية واكثر اجرامية في بعض المجالات. لا بل قابليته على الاجرام زادة بسبب زيادة الامكانيات التكنلوجية.

بالاختصار
 بمرور الزمن يفقد الانسان طهارته وعفته وانسانيته بسبب فقدان النعمة والتقوى الصحيحة


لكن هذا لا يطبق في كل الدول والمجتمعات ؟؟؟

1626
الاخ حربي شوكت

شكرا للتهنئة

كنت اتمنى ان تسأل احد اعضاء الهيئة الادارية  عن سبب ضم هذا النخبة من الاخوة في اللجنة الرياضية للاتحاد.
ولكن لانه سألت لابد ان يجبك احد وها انا اعطي وجهة نظريي لك.

ان ابواب الاتحاد مفتوحة لكل مؤسسات واشخاص كأفراد  الذين يؤمنون بأهدافها ويعملون من اجل تحقيقها.
ان الاخوة الموجودين في اللجنة  حاليا هم اعضاء لهيئة الادارية لنوادي الرياضية المسجلة لدى اتحاد الكرة في فكتوريا و ولدى مديرية المختصة بشؤون المؤسسات المدنية في الحكومة وهم اعضاء في الاتحاد الكلداني الاسترالي.

الاخوة اعضاء المنتخب الوطني العراقي  سابقا كل من عائد اسو او اكرم عمانوئيل هم اصدقاء لنا سبق ان جلسنا وتحدثنا عن شؤون الرياضية في الجالية كثيرا وقدمنا الكثير من الاقتراحات بعضها تحققت وبعضها في طور التحقيق والبعض الاخر لم تتحقق لحد الان.

الباب مفتوح لكل واحد يريد يخدم الجالية عن طريق الاتحاد ليأتي ويتحمل المسؤولية ويقترح نشاطه او مشروعه والاتحاد تدرسه ثم تقرره. نحن بحاجة الى مبادرات شخصية.

كما يجب ان نوضح ان الاتحاد ليس مؤسسة واحدة واحدة او مجموعة من اشخاص في مؤسسة واحدة، وانما يتكون من اعضاء لجمعيات ونوادي ذات العضوية في الاتحاد وبعضهم يعمل بشكل مستقل.

نحن نرحب بمن يكون مرة اخرى، ليأتي ويقترب ويسأل ويعمل في الاتحاد من اجل الجالية كفرد او كعضو في الجمعيات والنوادي.

في نفس الوقت نبارك الجهود اي شخص ان يعمل لصالح العام من خارج الاتحاد  كما تفعل مجموعة من الاخوة في مدرسة اللاعب الدولي عائد اسو  للاطفال - ضمن نادي ابفيلد
حضر بعض ممثلين من الاتحاد الكلداني حفلة توزيع الجوائز وقدموا التهنئة  و ما استطاعوا من الدعم باسم الاتحاد

اتمنى ان يكون توضحينا كافي لكم واذا اردت المزيد اتصل باحد اعضاء الهيئة الادارية لمزيد من المعلومات.

يوحنا بيداويد

1627

الاخوة والاخوات ذوي المرحوم الكاتب والصحفي  جميل روفائيل الكرام

ببالغ والاسى والحزن قرأنا خبر وفاة المرحوم الكاتب والصحفي جميل روفائيل  في موقع عنكاوا كوم . نرفع صلواتنا ودعواتنا الى الله متضرعين ان يسكن الفقيد بين قديسه ومختاريه بنعمته الربانية. كما نقدم لكم ايها اخوة من اولاده واخوته واخواته وجميع اقاربه واصدقائه تعازينا الحارة متمنين لكم الصير في تحمل هذه المصيبة الكبيرة.

يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا

1628
                                          حاكم قرقوش يطبق الدستور في الحمدانية!!
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن- استراليا
27 ايلول 2009

"هاوارا .. هاوارا .. هاوارا..
وكي كينجو ..وكي مهباتي.. وكي بارزان.. ويكي.. ! ...
لدشتا سليمانيي
 فَرمانا مَكوردانا "

هذه كانت بعض من كلمات الاغنية المشهورة  للفنان الاسطوري (حسب اراء بعض الاخوة من الاكراد) شفان برو، التي غناها بعد ان ضربت مدينة حلبجة بالاسلحة الكيميائية من قبل نظام صدام حسين في الحرب العراقية الايرانية عام 1987، واصفا فيها  اثار ومآسات التي تركتها الضربة على الاطفال والشيوخ والنساء والرجال بأشد تعابير محزنة. فهز المغني بكلماته ولحنه وايدائه الضمير العالمي  في حينها ووضعت القضية في الكردية في مقدمة قضايا الشعوب المضطهدة في ملفات الامم المتحدة، بحيث جعل  بعض المعلقين ان يقولوا انذاك: " ان ضربة حلبجة كانت هي اللحظة الحاسمة في تاريخ القضية الكردية وان كلمات وحنجرة المغني شفان برو كانتا اليدين اللتين غيرتا اتجاه عقارب الزمن فيها(1). "

ما تركني اكتب هذه المقدمة المحزنة عم ما حصل في حلبجة للاخوة الاكراد قبل 22 سنة، ذكرني بما حدث ويحدث لشعبنا  المسيحي بتسمياته ( الكلدانية والاشورية والسريانية والارمنية) بصورة بطيئة ومدروسة بايادي خفية في العراق بلاد الرافدين، فمنذ زمن الاضطهاد الاربعيني على يد شاهبور الفارسي، مذابح تيمورلنك المغولي ،مير كورالراوندوزي، بدرخان بك الجزيري او الكردي، ومذابح السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، وقرار سفر بلك المشؤوم  لدولة الرجل المريض اثناء حرب العالمية ، ومذبحة سميل في زمن الملكية و مذبحة صوريا في زمن حكومة البعث ،   الى زمن الفرهود الذي نعيشه اليوم .

على الرغم من التحذيرات الكثيرة اطلقناها واطلقها الكثير من كتاب ابناء شعبنا واطلقها الكثيرون من الوطنيين العراقيين في كثير من المناسبات عن الخطر والمؤامرة التي تستهدف شعبنا خلال السنوات الستة الماضية، لم يكن هناك من مستمع او مهتم او مجيب. نعم لم تكترث اي مؤسسة او وزارة او جهة  حكومية او حزب من احزاب الكبيرة للموضوع، ولا اي منظمة عالمية مثل الامم المتحدة او الاتحاد الاوربي او الجامعة العربية نظرت الى قضيتنا بطريقة موضوعية وانسانية حسب مبادئ حقوق الانسان ولوائحها .

 فاجبر اغلب ابناء شعبنا  في هذا العصر الرديء الذي لا تقل مآساته عن مآسات التي حدثت  في زمن شاهبورالسفاح او قرقوش الذباح خلال اقل من عقدين من زمن على الهجرة ، فاكثر من نصف شعبنا  هجرالعراق بلد الام له منذ الالاف السنين، بسبب الذبح والخطف واختصاب والتهديد والتهجير القسري والاجبار على الاستسلام. ارجو ان لا يحتج احد بأن البعض بأن ابناء شعبنا يحب الهجرة (2)، اذا بينهم من يرغب بالهجرة هذا لا يعني الكل كان او لازال  يريد الهجرة والدليل على الرغم من ما حصل هناك مئات الالاف باقون.!!

فمنذ اشهر الاولى بعد التغيرفي النظام الحكم  وزاول نظام صدام حسين، بدات هجرة  ابناء شعبنا من البصرة  وجميع المحافظات الجنوبية نتيجة قتل بعض طلاب في الحرم  الجامعي وفرض الحجاب على النساء وقتل اصحاب محلات بيع الكحول.  وفي بغداد بالاخص في منطقة الدورة (التي كانت تعد معقل الاول لشعبنا) استهدف شعبنا بصورة واضحة بحيث اصبحت المنطقة خالية منهم وصلت الحالة الى ان الاموات من المسنين كانوا يبقون بلا دفن لبضعة ايام لعدم وجود هناك من يقوم بها.  بعد ان ضربت ثلاث مرات او اربعة هجمات  كنائس بصورة منظمة وفي وقت واحد وقتل عدد كبير منهم وهم يؤدون الصلاة ، هجرها اهلها و لم يبقى في الدورة الا بضعة مئات المسنين الذين لا يستطيعون حتى على الهروب. ثم توالت عمليات خطف رجال الدين، حيث خطف اكثر من 20 رجل دين مسيحي خلال هذه الفترة وقتل اربعة منهم ولازال اثار التعذيب ومعاناتهم موجودة على اجساد المعذبين منهم.

  اما في مدينة الموصل ( نينوى) حدثت اشد الضربات عليهم، بعد قتل عدد كبير من ابناء شعبنا بالخطف والذبح  وأغتصاب الفتيات، جاء دور خطف رجال الدين فكان خطف وقتل الاب اسكندر والاب رغيد والمطران فرج بولص ومرافقيهم قمة السفاحية والاجرام التي وصلتها هذه الجهات من منفذيها الى الداعمين لها، لكن لم تمضي اشهر على هذه الجريمة النكراء حتى خرج التهديد الاكبر الذي لم يقل عن قرار سفربلك المشؤوم لحكومة العثمانية المجرمة ، فكان التهديد العلني يقرأ من على مكبرات الصوتية في ازقة التي كان يسكنها ابناء شعبنا في مدينة الموصل ويُكتب على ابوابهم ( اخرجو من ديارنا !!!). فاجبر اكثر من عشرة الاف من ابناء شعبنا الى الهجرة الى اقليم كردستان .

في هذه الايام يتم ترويج نوع جديد من التهديد الا وهو محاولة تغير الديموغرافية سكان بلدات التي سكنها شعبنا منذ مئات السنين ان لم نقل الالاف، نعم فبعدما تم ابتلاع وجود شعبنا في تلكيف ووتنظيم عدة انفجارات في تلسقف واختطافات المتكررة في بطنايا وبرطلة جاء دور بخديدة التي تعد الاولى من حيث عدد نسمتها لشعبنا التابعة لمحافظة نينوى.عن طريق توفير الدعم المادي والقانوني لاستملاك الاراضي والدور فيها. معتمدين على  فقرات الدستور الناقصة والمتناقضة. حيث تقوم الاحزاب الكبيرة سواء من جراء الصراعات بينهم او لاسباب خاصة بهم او بدفع من جهات خارجية، يريدون فرض واقع غير معقول وغير عادل وغير طبيعي في تاريخ العراق بلاد الرافدين . قضية حق استملاك في قضاء الحمدانية، حقيقة ان دلت على شيء تدل على عدم وفاء كل معظم الجهات المتنفذة باتجاه الاقليات وبالاخص المسيحين . ولا نستبعد وجود خطة دولية في هذه القضية وضلوع اطراف داخلية تعمل لارضائهم.

يتحجج البعض بان فقرات الدستور تعطي الحق لكل عراقي ان يتملك قطعة ارض في اي جزء من العراق، وينسى هؤلاء واقع العراق الحديث عن القتل العشوائي والدمار الذي فيه والحكومة الضعيفة التي تم تشكيلها على اساس طائفي التي اصحبت مقيدة لا تستطيع اتخاذ القرارات لان بعض من اركانها اصلا غير وطنية، فسرقة في الوزارات، تعثر المصالحة، خيانة الوطن،وسرقة النفط و مشاكل الكهرباء والماء والمجاري والمنهاج في المدارس والتربية، تجفيف انهار العراق الامر كان سبب نشوء اول حضارة في العالم، اليوم يتوسل قطرات الماء من تركيا وسوريا وايران كلها مخالفات ونواقص ليست مهمة  لهم ، فقط اهالي قضاء الحمدانية يجب ان يطبق الدستور عليهم، فاية مفارقة هذه!!.

 نسوا دعاة وداعمي الاخوة من الشبك بالامكانيات المادية على شراء الدور والاراضي في قضاء الحمدانية، هناك الالاف الملفات المغلقة وبالاخص التي كانت تخص الاعتداءات على شعبنا في منطقة الموصل والدورة  وخطف وقتل المطران رحو والاباء الكهنة الاخرين؟ ونسوا ان الامن لازال الهاجس الاول للعراقيين الذي جعل ثلاثة  الى اربعة ملايين مهجر منهم،  فقط في سوريا اكثر من مليون ونصف مليون  لاجيء ، نسوا التفجيرات التي ادت الى قتل الالاف من الابرياء نتيجة الصراع بين الاحزاب السنية والشيعية او في صراعات مذهبية.
 
فيتصور هؤلاء وكأن العراق  هو سويسرا  ودستوره وثقافة شعبه وتطوره يشبه دستور وثقافة اي دولة في العالم الاول تطبق حقوق الانسان بحذافيرها، فلا توجد  مشكلة اثنية في العراق  ولا وجود للطائفية ولا يوجد تحيز للدين،لا اختلاف في فكر قومي شوفيني، ولا يوجد اي تعصب قبلي مذهبي في العراق، ولا يوجد اي تعدي على المسيحين وكان كنائسهم لم تضرب ورجال دينهم لم تخطف اولم تقتل وبناتهم لم تغتصب وبيوتهم لم تؤخذ بالقوة ورجالهم لم تذبح، ويطالبون باستملاك او توزيع الاراضي في الحمدانية  لان لا يوجد مكان اخر لهم  في ضواحي مدينة الموصل، ولا في في مساحة  446 الف كم مربع من مساحة العراق فقط في قضاء الحمدانية!!.

على الرغم من علم كل الجهات الحكومة و جميع المؤسسات الرسمية في جميع المحافظات وبالاخص في محافظة موصل بكل حصل لشعبنا، وتقديم اهالي بخديدة تواقيع مع طلب الى محافط مدينة الموصل و مجلس البلدية،  الا ان المجلس رُفِض هذا الطلب مستندين الى الفقرات الغامضة والمتناقضة من الدستور دون واضعين اي حساب للمشاكل التي بلا شك ستحدث، متناسين كل حقائق التي ذكرناها في اعلاه وبالاخص في محافظة الموصل، التي شهدت ابشع جريمة الا وهي خطف وتعذيب وقتل الشهيد المطران فرج رحو مع قتل الابوين الشهيدين رغيد كني واسكندر بولص ومئات من الاخرين وتهجير قسري شمل لاكثر من 80%  منهم.

بالتاكيدهذا النوع من الدستور والحكومة والديمقراطية لم يحقق  حلم العراقيين بعد زوال نظام صدام حسين و لا حلم الاقليات لا حلمنا ابناء شعبنا المضطهدين. هذا ليست عملية تطبيق الدستورفي قضية قضائية ، وليست عملية خلق روح التعايش بين ابناء الوطن الواحد، و بلاشك  انها ليست عملية تطبيق للديمقراطية التي تحمي الاقليات وحقوقهم، وليست عملية مصالحة بين الاديان ( المسيحيين والاسلام) التي كانت مر التاريخ اكثر جيدة من الان، وليست عملية بناء جسور الثقة بين مكونات المجتمع العراقي المختلف من القوميات والاديان التي حطمتها الصراع الطائفية المتغذية من الصراع الموجود بين امريكا ودول الجيران للعراق.  وانما عملية هي تطبيق الدستور بطريقة حاكمها القديم قرقوش في قضاء الحمدانية، انها بالحق  عملية دق للمسمار الاخير على نعش وحدة العراق شعباً ووطناً،  قبل ان تكون الضربة الاخيرة على وجود شعبنا في ارض الرافدين.

فهل ستتدخل  حكومة نوري المالكي  وتقوم بخطوة عادلة بحق اهالي قضاء الحمدانية وتوقف قرار حاكم القديم قرقوش؟!!! ام سيوضع هذا الملف فوق الملفات الكثير الاخرى التي تخص كل العراقيين، لا سيما الخاصة بقضية خطف قتل المطران المطران  رحو والاب الشهيد كني والاب الشهيد اسكندر وغيرهم من ابناء شعبنا ، وتهجير اهالينا بصورة علنية من مدينة الموصل؟!!!  
.....
1 - في نفس الوقت لا ننسى المذابح والقتل والتهجير الذي ضرب الاخوة من  الشيعة في الجنوب والاهوار ولن ننكر ايضا ما حصل للشعية وللاكراد حصل ايضا  للمعارضين من الاخوة السنة وللاقليات المسيحية  بكافة تسمياتها والاتراك والمندائين واليزيديين والشبك والاكراد الفيليين خلال حكم صدام حسين.

2 -  لقد قال لي صديق شيعي قبل ثلاث سنوات " انتم المسيحيون ليس لديكم اي ارتباط بالارض وإلا لم تهاجروا بهذه الكثافة " فقلت له ماذا تريد منا؟  من سبعة ملايين لم يبقى سوى مليون واحد وخلال عشرة سنوات الاخيرة اجبراكثر من نصفه الى الهجرة.

1629
السيد او السيدة هرظقات موؤودة

لا اعرف معنى تعليقك؟

ولكن كما يقول الفلاسفة الاقدمين

اليست فكرة وجود الله اصلا من صنع  الانسان نفسه نتيجة  عقدة الخوف من المجهول قبل عصور طويلة؟!!.

واذا سقطت كل الاقنعة من وجه الانسان لماذا تفضل ان ترتديها تحت اسم مستعار؟!،

المفكر يقف عند رائيه بصلابة وجدية  مالم يجد او يكتشف خطا في فكرته والا لا يستحق ان ينال لقب المفكر.

اتمنى ان يكون ردك تحت اسمك الحقيقي وشكرا

1630

 الاخوة المهنؤون الجدد
شكرا لمشاعركم الطيبة

يوحنا بيداويد
عن الهئية الادارية

1631
 الاخوة اعضاء الهيئة الادارية الجديدة واعضاء الهيئة التاسيسية في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا

اخوتكم في نادي برج بابل الكلداني يقدمون لكم اجمل التهاني والتبريكات في هذه المناسبة
متمنين لكم كل الموفقية ودوام الصحة والعافية من اجل خدمة جاليتنا وشعبنا  بروح الاخوة والتواضع والموضوعية.

عن اعضاء الهيئة الادارية في نادي
برج بابل الكلداني الاسترالي في فكتوريا

1632
                            كم دولة في العراق اليوم؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
22 ايلول 2009

المراقب للحركة السياسية في العراق في هذه الايام لا يبادر الى ذهنه الا اسواق البرصة العالمية ومضاربتها حيث يتم ممارسة الضغط بين المنافسين من اجل حصول على اكبر ربح ممكن عند غلق البرصة.

لقد كان لدينا ذئبا واحد يفترس بالقطيع حسبما ما يشاء، وكان العالم يتفرج عليه دون اكتراث،  ويتعامل مع ذلك القطيع على انه هو المجرم، لذلك فرض عليه حصار جائر، لا من اجل اضعاف الحاكم المستبد (الذئب) وتجويعه،  بل من اجل معاقبة هذا الشعب المسكين، من اجل تشتيت وتفتيت المجتمع العراقي المتلاصقة معا من القوميات والاديان المختلفة، الذي كان بعيدا كل البعد عن الاصولية الدينية والتزمت والتعصب وامراض القومية الجديدة. ولكن اتفق الجميع ولا استثني هنا احدا غير المنتفعين من نظام الدكتاتور على تغيره .

نعم كان اغلب العراقيين كانوا مستعدين لقبول التغير وحصل التغير ، لكن لم يدر في خلد اي من ابناء الشعب العاديين، ان الثورة العراقية التي لم تكن عنفوانها  اقل عن الثورة الفرنسية قبل اكثر من قرنين (وان اتت مع الدبابة الامريكية)ستسرق منهم وتسلم بايدي غير امينة .

جرت لحد الان عددة انتخابات على اساس حلول ديمقراطية في بلدنا  للمجالس البلدية والحكومة الفدرالية وحكومة الاقليم. لكن لحد الان النتائج بعيدة عما كان يتوقعه العراقيون قبل التغير. بل شهد المشهد السياسي العراقي عجائب قرن العشرين من تناقضات واختلافات و انتهازية وتغير الراي عند اصحاب القرار.

لمدة ست سنوات الانفجارات تضرب المجتمع العراقي ، الى ان وصلت حالته  نخر عظامه وتشتيته، فاصبح اكثر من خُمِس الشعب مهجراً سواء كان في الداخل او في الخارج . لحد الان الاحزاب الكبيرة سواء كانت الدينية او القومية ( ولا يوجد غيرها على الساحة من ناحية القوة والنفوذ) لازالت بعيدة عن روح الوطنية بل الانقسام واضح كل الوضوح بينهم، ولا نعرف لماذا جاءوا الى الحكم اذا كانوا غير متفقين معاً؟!.

كيف يمكن للدول العالم ان تفهم تضارب الاراء بين موقف رئيس الوزراء نوري المالكي في تحويل قضية منظمي انفجار الاربعاء الدامي وشكواه ضد سوريا الى منابر الامم المتحدة ومعارضة اعضاء رئاسة الجمهورية له.

سؤالي اذا كم حكومة توجد في العراق الان؟ هل دماء العراقيين هكذا رخيصة امام ادانة دولية تأتي لحكومة او جهة ربما تكون متورطة في تنظيم هذا الانفجار بحيث تجعل من اعضاء  رئاسة الجمهورية لا يؤيدون قرار رئيس حكومتهم في خطواته ؟ هل المالكي يريد سرق الاضواء من الان في موضوع الانتخابات؟ نحن لا نحكم و لا نعرف السبب. ولكن ما قالوه لحد الان غير مقنع بل غريب لنا.

هل الاحزاب الكبيرة تريد الحفاظ على نفوذها في الدولة وتعطيها الاحقية اكثر من حقل  المواطن العادي ، ام لازالت بعض من هذه الشخصيات تتذكر فضل الحكومة السورية عليهم حينما كانوا لاجئين ينتظرون رحمتها فهم مستعدون لتنازل عن دماء اخوتهم في الوطن من دون يؤنبهم ضميرهم من اجل ان يرجعوا فضلها؟!!. انها مفارقة كبيرة بين من يبيع مصلحة اهله للغريب وبين من يحمل روح الوطنية ومستعد للاستشهاد كما حصل لالاف بل للملايين من شهداء العراق في الحروب الماضية من دون استثناء. اذن اين هي العدالة؟!. و اين روح الوطنية في هذه الحكومة؟  اذا كل وزير وكل شخص يشغل موقع من الحكومة التنفيذية يعارض غيره في قراره.

اذا لم تكن هناك دلائل لحد الان على ان الحكومة المشكلة والتي ادارت الحكم في العراق لمدة خمس سنوات هي حكومة طائفية لا تمثل الشعب  فالبرهان في هذه القضية واضحا الان، وما حصل لابناء الشعب انهم مشاركون على تحمل مسؤوليته. انا لا اعني لم يكن هناك البعض من المخلصين او لم يكن هناك من كان مواقف جيدة من هؤلاء السياسيين ، ولكن عجبي هو كيف يمكن معارضة قرار رئيس حكومة منتخبة من قبل نفس الاحزاب التي انتخبوه!!
واذا كان المالكي قد انحرف عن مسار الذي اتفقوا عليه لماذا لم يزيح من مكانه وتم وضع رجل اكثر وطنية وشجاعة واخلاص منه في هذا المنصب؟ ام خسارتهم  ستكون اكبر ؟

لا يمكن تفسير هذا الوضع الا بوجود حكومات عديدة في العراق اليوم، فكل وزارة ربما تعمل بموجب نظرية حزبها قبل ان تضع محصلحة الوطنية في اولوياتها وهذا سمعناه ولمسناه من خلال الفترة الماضية ، وكل مسؤول يفكر في مستقبل حزبه ونفوذه وهكذا وصلنا الى حالة من الارتباك والاشتباك،  لا يمكن حصول اي تتطور او تغيير، بل ان القضايا تحل في مجالس العشائر اكثر من محاكم القضائية  كما كان يحصل قبل قرون. وهذه حقيقة ان لم يصدقها احد ليدقق ويراقب ويقرا ويسمع التناقضات والمضاربات و يفسر لنا الملفات المعلقة لحد الان. لابل يستطيع ان يفحص الدستور ونظام الانتخابات الذي يسمح بلا شك ان يتم سرقت اصوات الشعب والكتل الصغيرة من قبل الكتل الكبيرة.
فيا لهو من يوم اسود يعيشه العراقيون اليوم، ويا للمصيبة الكبيرة التي لحقت بهم، هل يعقل ان يحصل في  بلد الرافدين مهد الحضارات ما يحصل اليوم ؟!!.

لذلك من خلال هذا المقال  نستطيع نقول لاخوتنا العراقيين  ها هو يومكم قادم ، انتبهوا الى هؤلاء اللصوص في يوم الانتخابات القادمة. انها فرصتكم تعطوهم درسا قاسيا لخيانتهم لاولادكم ووطنكم وشعبكم الذي مزقوه. فلا تتركوا من لا يحمل روح الاخلاص للوطن ان يمثلكم بعد ، احذروا من من يحمل بذور الطائفية والقومية والدينية والمذهبية والفيئوية .... وغيرها من تصانيف مخجلة لا تستحق الذكر هنا  ان يصعد على اكتافكم.

انها ساعتكم في ممارسة حريتكم التي دفعتم انهارا من الدماء ونصف قرن من العبودية لاجلها،  فلا تهدروها،  بل قولوا ما تؤمنون به، وما ترونه صحيحا لابنائكم فلستم انتم الوحيدين في العالم يجب ان يتحمل ثمن اخطاء البشرية.

1633
الاخ فاتن حمامة والاخ امير اشو
لقد ردينا الى الاخوة 
ارجو ان تقرا الرد
يوحنا بيداويد

1634
الى الاخوة المهنئين كل من

alashoty10

الاخوة الشمامسة
صباح السناطي
صباح كويسا
صباح الصفار

زياد ميخائيل السندي

ناصر عجمايا
جمعية الرافدين الاجتماعية \ملبورن

 اعضاء جمعية سناط/ملبورن

الاخ جورج ماركوس

الاخ دلوفان يونان اﻻﻻنشي
     كندا ٠ اونتاريو

شكرا لكلماتكم الطيبة المشجعة ،إن شاء الله نكون عند حسن ظنكم في المستقبل
وبدورنا نطلب للجمعيات والنوادي الشقيقة المهنئة كل الازدهار والتوفيق والتقدم والازدهار والتعاون والتعاضد في كل المناسبات من اجل خدمة الجالية.
يوحنا بيداويد
عن الهئية الادرية




1635

الف مبروك للعزيزة نهرين والاخ كوركيس
ان شاء بالتوفقيق وحياة سعيدة

يوحنا والعاءلة

1636
الاخوة المتحاورون
شكرا على تعليقاتكم ومشاعركم الجميلة
كان يجب على الاقل نحترم واحد الاخر  في هذه المناسبة ، احتراما لهؤلاء الشهداء الابرار كعراقيين ان لم نكن مسيحيين امناء.

 من العيب جدا ان نرد في هذه المناسبة واحد للاخر ونتعارك مرة اخرى كالاطفال على التسمية.
القرية كلدانية  وكاهنها الشهيد كلداني ،  يوما ما لم تكن اشورية مع احترامي الكبير  لاصدقائي الاعزاء من الاشوريين المعتدليين الذين لا يميزون بيننا.

لكن بأعتباري كاتب التقرير ، للشهادة اقول احدا منهم لم يقل انا اشوري. يا اخي اشور كوركيس الذي لا تحمل الجنسية العراقية  انت جلس في بيروت ومن هناك تريد سكب الزيت على نار الملتهبة في الوطن.

فارجو التوقف من تجريح مشاعر  اهالي الشهداء بكلامكم الفارغ. امامكم الوسائل الاعلامية الكثيرة من الاذاعات التلفزيونية والهوائية والجرائد والمواقع الالكترونية والجامعات والمتاحف ومنابر كثيرة للجدال في هذا الموضوع ، للقضاء على الكلدانيين و مسحهم من  الوجود.!!!!

ارجو من الكل الكف من المزائدة في موضوع التسمية فمن يكون اشوري ليكون اشوري ومن هو كلداني ليكون كلداني وكفى ارجوك كفى التعليق في هذا التقرير بهذه الطريقة.

1637
اعلان من نادي برج بابل الكلداني
اقامت الهيئة الادارية لنادي برج بابل الكلداني الاسترالي في فكتوريا لسنة اجتماعها العام في قاعة برووك وود في 15 اب 2009 وبعد الاجتماع تم تشكيل الهئية الادارية الجديدة  لسنة 2009 -2010  وفيما يلي اسمائهم:-
يوحنا يوسف بيداويد            رئيسا
يوسف كوركيس يوسف       نائبا
ميخائيل داود الهوزي         سكرتيرا
فرنسيس عوديش               محاسبا
ايليا منصور كاكوس         العلاقات العامة
روفائيل يونان                  عضو
باسم كوركيس                  عضو
باسم ساكو                      عضو
جورج داود                     عضو
ماجد كوركيس الوس          عضو
البيرت شابو                    عضو


 الهيئة الادارية لسنة 2009 – 2010

 

             
 


ان نادي برج بابل الكلداني احد اقدم الاندية الكلدانية في استراليا وولاية فكتوريا كان له نشاطات رياضية واجتماعية وثقافية. حضر اجتماعات ومؤتمرات عديدة لدائرة الهجرة ودافع عن قضايا شعبنا واضطهاد الذي لاحقه بعد التغير الذي حصل في العراق في تقديمه عدد تقارير عن وضعه .
في المجال الثقافي كان احد اعضاء الاساسيين في تنظيم مهرجانات عيد اكيتو ضمن اللجنة المشتركة للكلدانيين  والاشوريين والسريان وكذلك في اقامة المحاضرات والندوات.
في مجال الرياضي كان له فريق كرة قدم لسنوات طويلة بسبب المصاريف الكثيرة وامور اخرى تخلى عن هذه المهمة للاخوة الرياضيين المختصيين في هذا المجال.
الهئية الادارية لنادي برج بابل الكلداني
في استراليا – فكتوريا
15/9/20069

1639
اهالي قرية صوريا يتحدثون عن ذكرياتهم عن المذبحة بعد اربعين سنة


يعيد موقع "عنكاوا كوم" نشر لقاءات سابقة كان قد اجراها الزميل يوحنا بيداويد مع عدد من شهود العيان من ابناء شعبنا في منطقة سميل التابعة لمحافظة دهوك بخصوص مجزرة صوريا، تحدثوا فيه عن ذكرياتهم بعد مرور اربعين عام عليها.


كتب التقرير يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
12/ ايلول 2009

تمر علينا في هذه الايام ذكرى مذبحة قرية صوريا الكلدانية التي حدثت في 16 ايلول 1969. تلك الجريمة البشعة التي تركت اثاراً واضحة على حياة اهالي  القرية ولازال البعض منهم يعانون من اصابتهم. حينما حاولت الاتصال باهالي الشهداء والقرية لكتابة هذا التقرير، اعتذر البعض منهم الحديث عن الجريمة من شدة المهم وحزنهم وبسبب فقدانهم اعز الناس عليهم ولا يريدون ان يتذكروا تلك اللحظات.  فقال احدهم من شدة حزنه " اربعون سنة والدماء لازات تجري من اهالي صوريا، لحد الان لم يتخذ اجراء بالقضية."
وهذه بعض من المعلومات المهمة عن مذبحة قرية صوريا، المذبحة الاولى في المنطقة:

التاريخ : 16/ ايلول 1969
اليوم : الثلاثاء
الساعة : بين العاشرة – الثانية عشرة صباحاً.
المكان : قرية صوريا الكلدانية في منطقة سليفاني.
الساكنون : عدد من عوائل المسيحية الكلدانية مع  بضع عوائل كردية.
الجريمة : قتل اهالي القرية بدون اثبات اي جرم.
التهمة : خيانة الوطن ودعم قوات بيشمركه الكردية.
القائم بالجريمة : الملازم عبد الكريم جحيشي مع جنوده.
عدد الشهداء : 35 شهيدا بين طفل وشاب وشابة وشيوخ وعجوز.
الجرحى : 55 جريح ، 40 منهم كلدانيا و 15 كرديا بعضهم توفوا بيما بعد.
الشخصيات البارزة في الحادث : الشهيد الاب حنا قاشا والشهيد المختار خمو مروكي والشهيدة الشابة ليلى خمو التي تشابكت مع المجرم الجحيشي حينما بدا بالرمي اهالي القرية.
الادانة الدولية : لا توجد
القضاء العراقي الحكومي : لم يجري اي تحقيقي في الجريمة
المحاكم العسكرية : لم تتخذ اي اجراء ضد المجرم بل  كُفِأ برفع الجحيشي منصبه الى رتبة النقيب .

قصة الجريمة
يقول السيد حنا ايليا الكزنخي الذي يعيش الان في مدينة ملبورن " في صباح  يوم الثلاثاء المصادف 16 ايلول 1969 مرت مفرزة عسكرية من امام القرية باتجاه منطقة فيشخابور بقيادة الملازم المجرم عبد الكريم الجحيشي. بعد مدة قصيرة سمع اهالي القرية صوت انفجار لغم من بعيد، لم تمضي فترة قصيرة حتى عادت السرية العسكرية ودخلت القرية. امر الملازم الجحيشي مختار القرية الشهيد خمو مروكي بجمع اهالي القرية، صدف كان الاب الشهيد حنا قاشا هناك، حاول بعض من اهالي القرية الهروب يمينا او يسارا خوفا منهم، الا ان الاب الشهيد حنا قاشا حاول تهدئتهم واقناعهم بعدم وجود اي خطر عليهم لانه متأكد من برائتهم، وتقدم الى المجرم الجحيشي مستفسرا عن الغرض لتجميع اهالي القرية.

 
السيد حنا ايليا الكزنخي فقد شقيقه في الثانية عشر من العمر
 
حينها بدأ المجرم الجحيشي بكيل التهم والسب لاهالي القرية، فاتهمهم بالتعاون مع قوات بشمركة ووضع الغام  التي انفجرت على الطريق تحت عربتهم العسكرية اثناء مروها باتجاه فيشخابور. حاول الاب الشهيد حنا قاشا وكبار اهالي القرية اقناعه  بأن اهالي القرية لم يعملوا ذلك ، فكلهم فلاحون بسطاء لا يعرفون اي شيء عن الالغام والمعدات العكسرية ولا ليديهم اي علم بوجود بيشمركة في المنطقة. الا ان المجرم عبد الكريم الجحيشي اصر وقال " ان لم تسلموا لي الفاعل ، فانتم كلكم متهمون،  كلكم خونة سوف ارميكم" . فكان الحقد والغضب والشر يقدح من عينيه. فلما اتم جنوده من جمع اهالي القرية من الكبار والصغار والشيوخ  في بقعة ارض مسيجة كانت تستخدم لزرع الثوم او بستان واحيانا  تستخدم كزريبة للحيوانات (حسب اقوال البعض) وحينما لم يجد المجرم الجحيشي اي شخص قام بعملية زرع الالغام، سحب اقسام رشاشته ثم امر جنوده العمل بالمثل  والبدء  برمي اهالي القرية.  حينها قفزت الفتاة الشجاعة الشهيدة ( ليلي خمو) التي كانت في مقتبل العمر على المجرم الجحيشي وتشابكت معه محاولة ايقافه واخذ السلاح منه، لم يستطيع المجرم  سحب سلاحه من يدي الشهيدة البطلة، فسحب  مسدسه و قضى عليها .
ثم امر الضابط المجرم جنوده برمي جميع اهالي القرية بضمنهم الكاهن الزائر الشهيد حنا قاشا . استمر الرمي الا ان تأكد  لم يبقى شخصا واحدا واقفا على قدمه ، لان مساحة المكان كانت صغيرة فوقعت الجثث واحدة فوق الاخرى الامر الذي ترك بعضهم يبقى احياء او جرحى. ثم اشعل النيران بالبيوت والبساتين وترك القرية منكوبة.

بعد هذا اكملت الجريمة من قبل الجهات الحكومة والجهات المسؤولة في المنطقة، الامر الذي لا يترك اي شك، كانت هناك اوامر من الجهات العليا لعمل هذه المذبحة، حيث منعت القوة العكسرية من وصول اي اغاثة او دواء للجرحى او حتى نقلهم او دفن الموتى ، لمدة يومين او ثلاثة تركوهم هناك في دمائهم الى ان قضى بعض الجرحى نحبه من شدة النزيف . بعد تدخل الشخصيات المعروفة واغوات المنطقة سمح لهم بدفن موتاهم ونقل الاحياء الى المستشفيات . سقط في هذه الجريمة 35 شخصا بعضهم براعم صغار لا يتجاوز عمرهم بضعة سنوات، وعدد كبير من الجرحى الذين توفوا فيما بعد.

ثم طالب السيد حنا الكزنخي الجهات المسؤولة بعدم دفن اثار هذه الجريمة التي سببت فقدان اخيه الصغير ياقو (12 سنة) وعجر والدته راحيل متي لمدة اربعين سنة فقال:  " انني اطالب الحكومة العراقية وحكومة الاقليم تثبيت هذه الجريمة من ضمن جرائم الانسانية التي اصابت شعبنا العراقي كغيرها من الاف الجرائم  التي اقدم عليها النظام المجرم في العراق منذ توليه السلطة في تاريخ العراق، وادخال الحادثة  ضمن منهاج الدراسية للاجيال القادمة لا سيما في اقليم كردستان الذي دفعنا ثمنا باهضا في قضيته، كما اطالب المسؤولين من شعبنا تعويض اهالي الشهداء بما يستحقون كغيرهم الذين تم تعويضهم" .

يقول السيد شمعون موسى مروكي  بنبرة مملوءة من الحزن والالم:  " كلما اتذكر هذه الحادثة كأنها تحدث امامي الان )


السيد شمعون موسى مروكي خمسة ضحايا من عائلتي
يتوقف قليلا محاولا جمع قواه من شدة حزنه  ويستمر في الحديث: "  كان عمري عشرة سنوات في حينها ، اتذكر كان بيتنا في طرف القرية لم نسمع بما كان يحصل في القرية الا ان جاء احد الجنود واجبرنا بالحضور انا ووالدي ووالدتي واخواتي الصغار. كنت محظوظا كانت اصابتي في كف اليد ووقعت تحت اشلاء الجثث انا واخواتي سلمى (6 سنوات ) وجميلة (9 سنوات) في حينها، لكن استشهد والدي وعمي وبنات عمي اثنتان من ضمنها ليلى البطلة وكذلك زوجة عمي.  حينها هربت الى القرية المجاورة افزروك ومن هناك ذهبت الى شكفتي مارا قرب مدينة زاخو حيث كانت اختي المتزوجة تعيش. قبل عبورنا نهر الخابور، طلبت من اخواتي الصغيرات جميلة وسلمى ان يغسلوا ملابسهم من الدماء التي لطخت بها. ولما وصلت بيت اختي. تعجت اختي واهالي بيتها عن قدومي ومعي اخواتي الصغيرات لوحدنا".

  توقف قليلا السيد شمعون وادار وجهه طرفا محاولا مسك ذاته  ثم استمر بالحديث فيقول:  " حينها لم استطيع ان اتحمل فجهشت في البكاء واخبرتهم انهم قتلوا جميع اهالي القرية ولم يبقى احدا منهم حياً ونحن انهزمنا  الى افزوك وجئت الى هنا الان).

عن هذه الجريمة يقول السيد شمعون " انني اطالب اخوتي وابناء شعبي من الكلدان  جعل هذا اليوم متميزا في تاريخنا المعاصر،  كذلك اطالب حكومة الاقليم ان تدخل هذه الجريمة في المنهاج الدراسية في  كردستان كجزء من وفائهم  لكل الجرائم والشهادات والماسي التي قدمها اهالينا في القضية الكردية منذ ما يربوا خمسين سنة.".

اما العم ايليا يوخنا جلو الذي يتجاوز عمره الان 85 سنة  يقول " لا استطيع انسى تلك اللحظات التي استشهد فيها عدد كبير من اقاربي واهالي قريتي وانا اراهم يسقطون واحدا بعد الاخر في لحظات معددة، ولا ان انسى كيف استشهد ابني  ياقو الذي كان عمرة 12 سنة على صدري برصاص هؤلاء المجرمون ."



السيد ايليا يوخنا جلو وزوجته راحيل متي ياقو فقد ابنه


اما زوجته راحيل متي ياقو  تقول " كاد الموت يقضي علي لولا رحمة الله، كانت اصابتي شديدة و بالغة ، لي اصابة في ظهري  وقدماي، عشت منذ ذلك ولحد  اليوم اربعون سنة معوقة لا استطيع التحرك الا  بصعوبة، والان اتحرك على الكرسي."
 


اثار الجرح على اقدام السيدة راحيل متي ياقو جعلتها مُعوقة لمدة اربعين سنة

ثم تقول بعد " نقلي الى مستشفى في موصل اراد الاطباء قطع كلا قدمي، الا ان الاب ابونا البير الذي تواجد هناك في زيارتنا والاعتناء بنا  منعهم من فعل ذلك."
ثم اردفت تقول " لقد اصحبنا لا جئين خمس مرات وخسرنا ولدنا واصحبت معوقة خلال كل هذه السنوات."


يقول السيد ايشو بطرس" كان عمري 11 سنة ، احضرونا الجنود بالقوة انا ووالدي ووالدتي الشهيدة مريم صليو واخي زيتو واختي كني واخي الشهيد سفردون. استشهدت والدتي مريم  واخي سفردون ووقعنا تحت الجثث ومن هناك اخذنا والدي الى قرية افزروك ثم  الى قرية شكفدلي. ارسلني والدي اذهب الى القرية كي  ارى ماذا حصل فيما بعد. بعد مجيء مع الاخرين وجدنا الجثث على حالها ، متحلل، متفسخة"


السيد ايشو بطرس توما فقدت والدتي واخي في المذبحة  
   

عن هذه الحادثة يقول السيد ايشو " كانت المذبحة الاولى في المنطقة لمدة طويلة من الزمن ، على الرغم من مرور اربعين سنة الا ان المسؤولون من حكومة الاقليم او حكومة المركزية لم يجروا اي بحث لجمع معلومات عن الجريمة ولا عن  اهالي المذبحة"
ثم يردف قائلاً " انا ايضا اطالب ان تسجل هذه الحادثة في الكتب التاريخية  مثل تاريخ العراق المعاصر او تاريح الحركة الكردية لاننا دفعنا ثمنا باهضاً من اجل القضية الكردية، اتمنى ان تدخل هذه الحادثة في المنهاج الدراسية كي يعرف الاجيال القادمة عنها وان لاتنسى"
 
السيد زيتو بط-رس


يقول السيد زيتو بطرس عن الحادث:  " على الرغم من عمري الصغير، 8 سنوات لكنني اتذكر الحادث جيدا، جمعونا في بستان صغير مسيج، انا وقعت تحت الجثث لذلك لم يصيبني اي شيء، اتذكر قال والدي لي ارمي نفسك على الارض واجعل نفسكم امواتاً)
 عن دفن الموتى قال السيد زيتو " كانت الجثث متفسخة، فعمل اهالي القرية مع الرجال القادمون من القرى المجاورة حفرتان كبيرتان وضعوا الرجال والصغار في احداهما والاناث في حفرة اخرى"
ثم يردف قائلا " اتذكر جيدا كنت ابحث عن حذائي ، حينما مسكني احد الجنود وضربني على ظهري وسحبني حافيا الى مكان الجريمة. اتمنى ان لا ينسى هذا الحادث ويصبح عابرا بل على الاقل يتم بناء نصب تذكاري في هذا الموقع  وان يدخل تاريخ هذه الجريمة  في المناهج الدراسية كي تتطلع الاجيال القادمة عليها وان لاتنسى . "  

1640
الاخوة والاخوات اعضاء الهيئة الادارية المنتخبة لجميعة الثقافية الكلدانية في عنكاو ا الكرام
تحية وسلام

بمناسبة فوزكم بعضوية الهيئة الادارية الجديدة نقدم لكن تهانينا وتبريكاتنا، متمنين لكم كل الموفقية والصحة والسعادة من اجل خدمة الثقافية في مجتمعنا في اقليم كردستان بصورة خاصة في العراق بصورة عامة.

لقد سبق لي زرت جميعتكم والتقيت ببعض الاخوة من الهيئة الادارية منكم واطلعت على مشاريعكم وافكاركم وكم تمنيت ان تستمر نشاطاتكم في القرى وبلدات شعبنا الاخرى  مثل زاخو ودهوك وبطنايا وكرمليس وتسقوفا وغيرها من الامكان
كما هي في عنكاوا والقوش.

مرة اخرى اتمنى لكم كل الموفقية  والنحاح في عملكم.

   الكاتب يوحنا بيداويد
رئيس نادي برج بابل الكلداني
في فكتوريا- استراليا

1641
الاسبوع الثقافي السرياني الثاني وثماره الطيبة


بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
1 ايلول 2009

الشعوب تبقى حية بانجازاتها التاريخية مثل انتاج كتابها او بقصائد شعرائها وبالواح و رسومات فانينها ، بأبطال مسرحياتها وباختراعات علمائها وبمواققف سياسيها ونظريات مفكريها وبتراثها، عادتها ، تقاليدها.  كما ان المسرح مراة المجتمع، كذلك هي جميع الفنون ومجالات الابداع مراة لعظمة الامة وهيبتها. فالشعوب الحية هي كالشجار التي في بداية كل ربيع تخرج سيقان جديدة منها وباتجاهات مختلفة  متصارعة مع بعضها  من اجل الحصول على اكبر كمية من الماء والتربة كي تحمل اكثر اوراق خضرة وثمار طيبة  وظلال  متماسكة. اما الشعوب الميتة هي الشعوب التي فقد ابنائها قابلية على اي عطاء، التي قبلت ان ترتدي ثوب الاخرين، فهي فارغة تفرح برموز غيرها  فهي في طور الزوال او الاندثار او الذوبان اجلا او عاجلا.

جرب شعبنا المبتلي بمصيبة التسميات حظه منذ سنين طويلة في طرق مختلفة لايجاد مخرج  من حرب التسميات الوهمية بطرق عديدة لاعادة اللحمة بين ابنائه وتشجيعهم على عمل الابداع  كي يتخذ موقعه بين مكونات العراقية كما كان في الماضي لكن  للاسف فشل لحد الان، لان لا احزابنا ولا كنائسنا استطاعت لحد الان تقلص هذه الهوة بيننا ولم تأتي بأي مشروع اوخطة تقربنا من بعضنا في المستقبل.
لكن في الاسبوع الثقافي الذي اقامته مديرية الثقافة والفنون السريانية الاخير في مدينة عنكاوا وجدتُ بصيص من الامل، فأرجو ان لا ينطفء هو الاخر. نعم قد يكون الفن والثقافة والشعر والمسرح والرسم السبب الذي يستطيع جعلنا ان ننسى هذه الاختلافات وسببًا لامتزاج  افكارنا و مشاعرنا وارائنا ومواقفنا في بودقة واحدة.  وفي النهاية توحدنا.

على الرغم من المدة القصيرة لانشاء هذه المديرية ( مديرية الثقافة والفنون السريانية التابعة لحكومة الاقليم الكردستاني) الا انها استطاعت تقوم بعدد من الانجازات الثقافية الفنية اهمها تنظيم الاسبوع الثقافي الثاني قبل اسبوع  بنجاح تام. كنت اقرأ عن فقرات ونشاطات المهرجان واحاول ان اتابع التقارير اليومية عنها. حقيقة فرحت بهذا الانجاز الكبير لاسيما بوجود  حضور ومتابعة من قبل الجمهور في جميع الايام.

وحينما كنا هناك (في مدينة عنكاوا) قمنا بزيارة المتحف والمديرية والتقينا بالاخوة المسؤولين الذين وجدتهم كثيري الحماس والطموح لاقامة النشاطات والمشاريع  لابراز الهوية التاريخية لشعبنا كذلك توثيقها باقرب فرصة قبل ان يحل الاندثار عليها بسبب الهجرة الى المدن او الى الخارج.
 كل الشعوب تحاول حفظ تاريخ انجازات اجدادها، تقاليد وتراث ابائهما تفتخر بعظامئها، لا بل ان احدى اهم الطرق المعروفة في قياس عظمة اي امة تعتمد على عدد العظماء وقيمة الانجازات التي انجبت هذه الامة ، كل الامم تحاول توثيق علامات اثارها على ارض الواقع، حتى المدن الصغيرة في الدولة الواحدة او المحافظة الواحدة تحاول ان توثق جهود وانجازات ابنائها لانها ارث التاريخي الخاص بها مهم لهويتها في متحف خاص بها.

فالاخوة المسؤولين في المتحف السرياني الذين التقيناهم  كانوا كثيري الدقة في طريق حفظ الوثائق، وطريقة نقل المواد القديمة، طريقة عرضها، تنظيم و عرض الازياء لمدنا وقراننا على مر التاريخ، كانوا يكتبون كل ملاحظة او معلومة متوفرة مثل التاريخ والمكان وصاحب الحاجة وطريقة عملها او المواصفات او مكان اكتشافها وغيرها من المعلومات المفيدة.
 يا ليت يتم تزويدهم بكل ما هو تراثي كي تصبح دلالات  وشهادات واختام لاقدام اجدانا في هذه المدن والقرى في المستقبل.

اما الاسبوع الثقافي الثاني الذي اقامته هذه المديرية بالحق هو انطلاقة جديدة لشعبنا موحدا في عمله.  حيث كان المهرجان  كبيراً متنوعاُ شاملاً لكل انواع الابداع الثقافي والفني، اسبوع كامل وفي كل يوم نشاط او نشاطين مختلفين. الامر الذي فرحنا اكثرهو عدد المسرحيات التي عرضت التي شبهتها بالمسابقة بينهم ، الذي ان دل على شيء فهو يدل على ان شعبنا على الرغم من جروحه الامه ومصائبه  وتشتته بين دول العالم لازال حياً وله تواصل وعطاء كغيره من الشعوب في ارض اجداده بلاد الرافدين.

املنا في المهرجان الثالث ان يكون اوسع واكثر انتشار، ان يتم توجيه الدعوات لشخصيات ادبية او شعراء او فنانين المسرح او رسامين او عازفين شتى انواع الفنون من الخارج والداخل من ابناء شعبنا، كذلك توجيه الدعوات للكتاب والشعراء والفنانين المعروفين من الاخوة العرب والاكراد للحضور كضيوف شرف، وان يتم تقيم عمل المشاركين بتشكيل لجان مختصة في كل حقل ويتم تكريم الفائزين كحق طبيعي لجهودهم وتشجيعهم على الابداع والعطاء.

الف مبروك للاخ الدكتورسعدي المالح  المدير العام لمديرة الثقافة الفنون السريانية والاخ  بطرس نباتي مدير الثقافة والفنون السريانية والاخ فاروق حنا عتو مدير المتحف السرياني  وكل العاملين في المديرية وكل الذين شاركوا  في تحضير هذا المهرجان الكبير.

الف تهنئة للمشاركين من الكتاب والشعراء والفنانين والرسامين والمطربين وشتى انواع الفنون الاخرى القادمين من جميع القرى والقصبات ومدن شعبنا في  الوطن للمشاركة في هذا المهرجان الكبير، بالحق انتم اليوم الجنود الحقيقين في رفع رايتنا، من خلال عطائكم الفكري، الثقافي، الفني  يسمو وجودنا بين مكونات العراقية محتفظة بوجودها الى الابد. وان شاء الله في المهرجان القادم يكون عطاءكم اكثر وافضل.


1642
                                     قضية موت الله بين الشاعر العربي ادونيس والفيلسوف الالماني نيتشه
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
22 اب 2009

في امسية شعرية نادرة اقيمت مؤخرا في دير القديس بطرس في مرمريتا في سوريا  في 9 اب 2009، يصف الكاتب حنان عارف في مقاله المنشور في موقع الحوار المتمدن عدد 2742 وقوف الشاعر العربي الكبير ادونيس (1) امام جمهوره لاقيا اياهم بعض من قصائده الشعرية، ملوحا يديه يسارا و يمينا  فكأنه يعطي الاشياء وجودها من جديد من خلال خروجها من حنجرته، من خلال  تعابيره الرمزية العميقة المعبرة، وكلماته الفياضة والصور الشعرية الملهمة.

وفي نهاية الامسية فُتح النقاش وطُرحت الاسئلة. كان في اجوبته يُلمِح كعادته الى المواضيع العصرية والمصيرية التي تعتمد على حرية الفكر فهو معروف في الحديث عن الشعرالقديم والحديث  والثابت والمتغير والرموز الصورية والرموز الايحائية في الشعر والتراكيب اللغوية ومدلولاتها حاملا لواء التجديد في كل مناسبة (في نصيحة له للاجيال الحاضرة  هناك يقول :  "ثوروا على ابائكم".

ما جعلني ان انتبه الى شاعرنا العربي الكبير هو قوله ( لم يعد لله ما يقوله بعد!) الذي كان جزءً من عنوان المقال نفسه. وكأنني اسمع الفيلسوف الالماني الكبير نيشته يعيد  مقولته الشهيرة عن موت الله على  لسان بطله (زارا) في كتابه المشهور هكذا تكلم زرداشت حينما يقول في الصفحة 32. " انه لامر مستغرب ، الا يسمع هذا الشيخ في غابة،  ان الاله قد مات؟!"

لا احد  يشك في عظمة الشاعر ادونيس ، منذ اكثر ستين سنة هو يجول شرقا وغربا، خطيبا ماهرا وشاعرا ثائرا، وناقدا لا ذعا لاسلوب الحياة ومشرعي قوانينها والمؤسسات الثقافية وتفاهاتها والحكومات الفاشلة وعلاتها. ولا يشك احدا في ميوله الى تشجيع المجتمعات الشرقية والعربية  وشعوبها الى تغيير اسلوب تفكيرها  وتبني روح التجديد في الحياة كي  تستطيع مواكبة التطور الحاصل لدى الامم الاخرى.

على الرغم من صعوبة التصديق ان ما يقوله الشاعر ادونيس هو نفسه ما قاله الفيلسوف نيتشه، الا ان الصبغة المتشابهة للعبارة  تقودنا الى اليقين بأن مغزاها واحد (2) (ما ينوي ادونيس  قوله الان) هو التنبؤ عن ما سيحصل  خلال القرنين القادمين في الشرق عموما وللعرب خصوصا هو نفسه ما نوى نيتشه قوله وقد حصل للحضارة الغربية خلال القرنين الماضيين .

انا لا الوم الشاعر ادونيس على مقولته  (لم يعد لله ما يقوله بعد!) لانني  مقتنع ومؤمن بأن  الله في الازمنة الاخيرة يتكلم مع الانسان عن طريق  نابغة مجتمعه (هذا لا يعني انني مؤمن بالغنوصية)، وانما من خلال دراسة اديان الشعوب واساطيرها ومقارنة طريقة تفكيرهم و وانتاجهم الفكري والروحي وشرائعها  قادتني الى هذه القناعة (3). لكن السبب الرئيسي في رأئي من قول ادونيس هذه العبارة النارية هو التحجر الذي يلازم  الامم الشرقية والعرب منذ عصور طويلة، فهو يدعوا الى ان يفهم الناس، ان الله يفعل من خلال الانسان نفسه عندما يستعد (الاخير) وهو منفتح الفكر والضمير ويبدا في العمل  الخلاق .

فهي اشارة الى عالمنا الشرقي كما قال هيجل لا زال مكبل بقيوده كثيرة اهما القيود  الاجتماعية  الممزوجة بقدسية دينية  ومن ثم دخول هذا الكم الهائل من المعرفة غير المصنفة التي فاضت عليه فجاة من غير تحضير واستعداد او وضع السدود  والتي خلقت  له كثير من المشاكل المعقدة ، اما سبب الاخير هو  ضمور البحث عن قيمة الابداع نفسها لدى اكثر المبدعين او النخبة المختارة وتحول اتجاههم الى الرغبة في امتلاك الماديات اكثر من قيمة انجاز الفكرة اوقيمة الابداع نفسه.

كم كنت اتمنى ان يتكلم الشاعر ادونيس في وعظته هذه عن الحقيقية الكبرى بعكس ما خطب (زارا على الناس)، فيقول لهم "ان الله خلق  كل واحد منكم ليكون نبيا بين قومه  كي يعلم الصالحات، جاهدا من اجل ان يصون الحياة وديموميتها في الوجود، لا انبياءً تبشر العالم بضروة ازالة الزوان من الحنطة واتخاذ  طريقة الانتحار من اجل قتل الاخر كوسيلة للوصول الى الهدف او السعادة او النشوة ، ولكن الانبياء المتخاذلين بينكم كثيرون في هذه الايام. انتم كالجلادين الذين صلبوا المسيح نفسه عندما لا تدافعون ولا تشيرون الى الحقيقية في كل حين".

 ثم يشخص امراض وعلل النخبة المختارة في المجتمع  الشرقي او العربي  في هذا الزمان ويقول:-

ان بعض السياسيين والاحزاب انقلبوا الى عصابات شبيهة بالمافيا وبعض الرؤساء والملوك والامراء تحولوا الى اصنام جامدة  واصبحت جمهورياتهم بلا جمهور ، فلا تصدقوا اقوالهم ما لم يحققوا وعودهم. لان اغلبهم كذابون لا يقولون الحقيقة.  
بعض من الرجال الدين خلعوا من الله ردائه وقدسيته وارتدوها وحمل صولجانه وهم يحكمون العالم بعقلهم الضيق فملؤا العالم من جورهم وهو بريء من افعالهم واقوالهم، الغريب فيكم تصدقونهم على كل شيء، فلا تخضعوا بعد لهم الا حين يطابق محتوى وعظهم مع افعالهم ويرضى  ضميركم.

بعض الكتاب والشعار اصبحوا  تجار الالفاظ ، لا تؤمنوا بكلامهم  او اشعارهم ما لم يتم فحص جوهرها، خوفا من سموم و فايروساتها  الملوثة . لان الكثير منهم يرتدي ثوب القداسة والعفة و الطهارة ولكن لا يختلف عن المزمرين واصحاب الطبول في المهرجانات السياسية في مدح السياسين الفاشلين.

اما المربين والمعلمين اعلنوا تقاعدهم من المهمة الشريفة في تعليم  الاجيال على القيم والاخلاق بسبب القوانيين العصرية السخيفة، فاطلبوا منهم المزيد من الصبر والتضحية و العطاء لان مصير الامم بأياديهم على حد قول الشاعر الكبير معروف الرصافي
انما الامم الاخلاق ما بقيت         فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا .

ام