عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - وسام كاكو

صفحات: [1]
1
هواية الفشل
القسم السابع – التوازن وإدامة الزخم
وسام كاكو
كانت خطة الشبيبة في إدامة الضغط على المسؤول الأعلى لأبرشية مار بطرس في سان دييكو تستند على ثلاثة محاور:
1. الكتابة الى المسؤولين الكنسيين في كنيستنا الكلدانية وخارجها لا سيما في الفاتيكان لشرح أبعاد الظلم الذي وقع عليهم وكذلك تحديث معلومات أولئك المسؤولين بخصوص الأخطاء الأخرى التي إرتكبها الطرف المعاكس لهم مع مرور الزمن.
2. الكتابة الى أصدقائهم ومؤازريهم عن مشكلتهم من خلال النشر في صفحتهم على الـ (فيس بوك)
3. أيصال الظلم الذي وقع عليهم الى العامة من خلال دعوة البعض من الكُتاب الكلدانيين لمساعدتهم على الكتابة عن مشكلتهم في المواقع الإلكترونية التي يكتبون فيها وقد إختاروا مجموعة من الكُتاب المعروفين بالكتابة عن حقوق الكلدانيين في المواقع الإلكترونية، وكانوا يأملون خيرا كبيرا من أولئك الكُتاب ولكن عندما إستشاروني قلت لهم: "لا تتفاجأوا إن لم يقف معكم أحد!" وقد إستغربوا من كلامي هذا ولكنهم أدركوا معناه فيما بعد.
عندما طرح البعض من مسؤولي الجوقات أمر خطتهم هذه طلبتُ منهم أن يلتزموا بكنيستهم وأن لا يتركوها أبدا بحجة إنهم على خلاف مع هذا أو ذاك وقد أكد هذا الموضوع معهم سيدنا البطريرك ساكو في كتاباته العديدة لهم، وللأمانة أقول هنا بأن إلتزام الشبيبة بكنيستهم كان راسخا في تفكيرهم حتى قبل أن أقول لهم هذا الكلام، ولم يتركوها أبدا حتى بعد أن رأوا أخرين يحتلون أماكنهم على المذبح من دون حق، وقد كان هذا نصرا لإيمانهم وتمسكهم بكنيستهم التي خدموها بكل إخلاص لسنوات طويلة. لقد أدركوا بأن كل ما يحتاجونه هو أن يكونوا على الحق دائما ويستمروا عليه لكي يضمنوا وقوف الرب معهم وقد إلتزموا بذلك تماما رغم إن الضغط كان كبيرا عليهم من كنائس أخرى كثيرة وكذلك من بعض السياسيين الذين حاولوا إقحام أنفسهم في هذه المشكلة لكي يُحسبً لهم نصرا، ولكن الشبيبة كان توجهها واضح منذ البداية، كما إن الأب (ص) وأنا كنا واضحين معهما في كون المسألة ليست صراعا بسبب خلاف على مباديء معينة بل هو صراع بين الحق والباطل وبين الخير والشر، ويمكن أحيانا أن ينقلب صاحب الحق الى باطل مع مرور الزمن وتدخل تأثيرات وعناصر مختلفة في هذا الصراع لذا قلت لهم في أحد الأيام: "عليكم أن تحملوا بوصلة بيدكم وتسيروا بإتجاه الهدف على الخط الذي تم رسمه منذ البداية لكي تضمنوا إنكم تبقون على حق ولن تحيدوا عنه لأن الكثيرين يُمكن أن يتربصوا بكم ويوقعوكم في الخطأ فتتحولون الى الشر حتى وإن كانت بدايتكم حقا." وقد حافظوا على ذلك بالإيمان والصبر والتحمل وبالكثير من المشورة.
كان الأب الفاضل (ص) غير سعيد بخيار الشبيبة في الكتابة على صفحتهم في الـ فيس بوك لا سيما وإن الشبيبة كتبت بإسم (أخوية الرحمة الإلهية التابعة لكنيسة مار ميخا) وقد قال لي الأب (ص) بأن ما تقوم به الشبيبة يُمكن أن يُفهم منه إنهم يكتبون بإسم كنيسة مار ميخا وهذا غير صحيح لذا من الأفضل أن يُبدلوا إسم صفحتهم، وقد ناقشتُ هذا الموضوع مع الشبيبة لتوفير أي حرج للاب (ص) ولكنهم قالوا بأنهم يستعملون هذا الإسم منذ سنوات طويلة، لا بل إنهم يستعملون هذا الإسم منذ تأسيس كنيسة مار ميخا، ولن يكون بإمكانهم الآن عمل شيء بخصوص تبديله أي إن المسألة كانت فنية أكثر مما هي مبدئية وقد قالوا للأب (ص) هذا الكلام ولكنه بقي غير سعيد بذلك لأنه كان تحت ضغط كبير، لذا إقترحتُ عليهم أن يضيفوا كلمة (سابقا) على إسم صفحتهم لكي لا يُفهم من كتاباتهم بأنهم ناطقون رسميون بإسم كنيسة مار ميخا الكلدانية في سان دييكو فأصبح إسم صفحتهم (أخوية الرحمة الإلهية التابعة لكنيسة مار ميخا سابقا). علما بأن هذه الأخوية هي أول أخوية تأسست في كنيسة مار ميخا وكانت تمارس صلاة مسبحة الرحمة الإلهية بشكل دائم، لكن المسؤول الأعلى والقس (ب) قاما بإلغائها فور قيامهما بما قاما به ضد الشبيبة، فتوقفت الأخوية وتوقفت صلاة الرحمة الإلهية أيضا، ومنذ ذلك الحين وعدد المؤمنين في الكنيسة يتناقص بشكل خطير جدا.
عندما طلبوا مشورتي بخصوص الكتابة سالتهم إنْ كان لديهم أشخاص أكفاء في الكتابة وكذلك في إدامة الكتابة لأن هذه المسألة تحتاج ليس فقط الى كُتاب بل الى مَنْ لديهم الخبرة في إدامة الكتابة بأسلوب راق وإستنادا الى معلومات حقيقية وليست خيالية أو كاذبة. أجابوا بأنهم يمتلكون الكثير من ذلك ولكنهم طلبوا خبرتي ومشورتي في توجيه الأمور. قلت لهم: "أريد أولا أن أطلع على الكتابات قبل نشرها لأني أخاف من إندفاعكم الذي قد يؤدي بكم الى الخسارة وأنتم على حق" فوافقوا على ذلك. ثم قلت لهم: "إذن مشورتي الأولى لكم في هذه العملية هي أن تنشروا على صفحتكم في الليل وليس في النهار!" تفاجأ مسؤولو الشبيبة من هذا الكلام وتساءلوا لماذا؟ قلت لهم: "المعلومات التي تُنشر في النهار تعطي الفرصة لقارئها لكي يستشير مؤيديه أو حاملي أفكاره لذا عندما يأتي الى ساعة النوم فإن الموضوع سيموت تأثيره الأقصى في تفكيره ولكن إن كتبتم في اليل فإن القاريء لن تكون فرصته كبيرة في الإتصال بمن يُمكنهم أن يُهونوا عليه، لذا سيفكر في كتابتكم الليل بطوله وربما سيحرمه ذلك من النوم، لذا سيبدو قلقا وعصبيا في اليوم التالي وستزيد أخطاؤه، ويُمكن أنْ لا يحصل هذا الشيء في حالة واحدة فقط وهي إنْ كان الطرف الأخر على حق وبذلك لا يهمه العالم كله ولن يضطرب بسبب كتاباتكم، وهذا أمر متروك لمشيئة الرب الذي سيكشف لكم عنصرا إضافيا في كونهم على حق أم على باطل ولا تنسوا بأن هذا سيكون درسا إضافيا لكم أيضا لأن الكتابة ستجعلكم أمام مسؤولية أكبر في الإلتزام بخط إيمانكم القويم بالحق وبالرب يسوع ولا تنسوا أن تُعطوا المجد للرب دائما وليس لكم بحجة إنكم عملتم كذا وكذا لأن الرب هو الذي يقودكم، وعندما تُفكرون بأنكم أنتم منْ تقودون الأمور فسيكون الشيطان حليفكم وعند ذاك ستنتهون إما بالغرور في حالة النصر أو بالإحباط في حالة الخسارة." أعجب مسؤولوا الجوقات بهذا الكلام ووعدوا بالقيام به، وفعلا زادت عصبية وتشوش وصراخ الطرف المقابل بسبب كتابات الشبيبة، كما زادت لغة التهديد لدى المحيطين بالمسؤول الأعلى.
عندما سألني مسؤولو الشبيبة عن عدم تفاؤلي بالكتابة الى الكتاب الكلدانيين كان جوابي لهم هو: "الفكرة من حيث المبدأ ممتازة ويجب العمل عليها ولكني غير مُتفائل بها للأسباب الآتية: أولا: الغالبية العظمى من الكُتاب الكلدان في ساحة الإعلام الآن لم تتبلور أفكارهم بعد في كونهم يخدمون الكلدان أم لا، لذا فإن ولاءهم ليس بدرجة النضوج المطلوبة في الدفاع عن الحق الكلداني وقد جربتهم في أكثر من مناسبة فوجدتُ بأنهم يُمكن أن يكتبوا كثيرا ولكن ليست لديهم أية رؤية واضحة لماذا يفعلون هذا، لا بل إنهم حتى لا يعرفون ما هي حقوق الكلدان! فكل تفكيرهم محصور في زاوية ضيقة هي الإسم والدستور والخوف من/ والشك بـ كل التنظيمات القوية العاملة في الداخل وإمكانية أن تقوم هذه التنظيمات بإبتلاع الكلدان! علما بإنهم يُناقضون أنفسهم بأنفسهم عندما يقولون بأن الكلدان أكبر مُكون مسيحي في العراق وإن السريان والأشوريين أقل بكثير من الكلدان، وإن كان الأمر كذلك فلماذا إذن الخوف من السريان والأشوريين وكيف يُمكن إبتلاع هذا الكلداني الكبير؟ وممن؟ ثانيا: مُعظمهم يكتبون عن الحق الكلداني وهم في خارج الوطن الأصلي للكلدان، كما إن دفاعهم عن الحق الكلداني يأخذ شكل الموسمية أي تراهم في فترة ما يكتبون ويعقدون ندوات ومؤتمرات أو يشنوا حروبا كتابية ضد هذا وذاك ولكنهم لا ينجزون شيئا لأنهم عاجزون عن تجسير الفجوة الموجودة بينهم وبين أهلنا في داخل العراق، ثالثا: والأهم من كل ذلك إنهم مُسيرون بشكل أو بأخر بتوجهات المسؤول الأعلى في أبرشية مار بطرس الذي أنتم على خلاف معه. لذا لست أترجى كثيرا من أولئك الكلدانيين ولكن الخيار هو لكم؟" تفأجأ مسؤولو الجوقات من هذا الكلام وقالوا بأنهم مع كل هذا سيكتبون الى مجموعة من الكُتاب وبعضهم ليسوا مُسيرين بتوجهات المسؤول الأعلى للأبرشية، فرضختُ لفكرتهم وقاموا هم بتنفيذها.
أعلموني بأسماء الأشخاص الذين كتبوا لهم ولم يكونوا كلهم كتابا وكان من بينهم فعلا شخصيات غير مُسيرة بتوجهات مسؤول أبرشية مار بطرس، ورصينة السُمعة والفكر، ولم أعلق على أي منهم. الشيء الوحيد الذي طلبته منهم هو أن يجعلوني أشاهد النص الذي سيرسلوه لهم قبل إرساله، فوافقوا على ذلك.
الكُتاب الذين أبلغوني بإنهم كتبوا إليهم كانوا: غسان شذايا ، ﮔـورﮔـيس مردو، عـبد الله رابي، زيـد ميشو، ناصر عـجـمايا، عامر فـتـوحي، سيزار هـرمز، حبيب تومي، غازي رحو، حميد مراد، أدم بطرس، أبلحد أفرام، يوحنا بيداويد، سعيد شامايا، لؤي فرنسيس، طلعت ميشو، ليون برخو، مايكل سيبي.
وربما لا تكون رسالتهم قد وصلت الى كل الكُتاب، ولكنهم أكدوا لي بأن كل مَنْ كان عنوان بريده الإلكتروني صحيحا وصلته رسالتهم، كما إن غالبيتهم قد أجابوا على هذه الرسالة، وبعضهم بأكثر من جواب. أما النص الذي وجهوه الى الكُتاب كان:
"الأستاذ  فلان الفلاني المحترم
تحية طيبة
إننا شبيبة جوقات كنيسة مار ميخا الكلدانية الكاثوليكية في سان دييكو بكاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية وعددنا 173 عضوا، خدمنا كنيستنا بكل إخلاص لمدة أربع عشرة سنة من خلال العمل المستمر في كل نشاطاتها ولكن بعد هذه السنين كلها جاء المطران (س) وأوقفنا جميعا عن العمل دون أن يُبين لماذا وأغلق بابه أمام كل محاولاتنا للقاء به وحاول أحد القسس العاملين معه التبرع بنا الى كنيسة كاثوليكية غير كلدانية وستجدون كل التفاصيل في الكتابات المرسلة إليكم.
نناشد ضميركم المسيحي والإنساني للوقوف مع الحق ضد الباطل، لقد سُلب حقنا وتم الإعتداء علينا في داخل كنيستنا ومن قبل رعاتنا، وقد إخترناكم بإعتباركم من النخبة المثقفة والمعنية في الكتابة من أجل الحق لنوصل صوتنا إليكم.
ما نرجوه منكم هو أن تكتبوا عن قضيتنا في وسائل الإعلام المختلفة، وخاصة المواقع الإلكترونية التي تكتبون فيها، لأننا ننوي الخروج في مظاهرة إحتجاجية ندعو إليها كل وسائل الإعلام ونوصل صوتنا الى الفاتيكان لإتخاذ اللازم ولكن غبطة أبينا البطريرك لويس ساكو وكذلك المطران الجليل مار إبراهيم إبراهيم طلبا منا أن لا نقوم بذلك، على الأقل في الوقت الحاضر، لكي يقوما بإيجاد حل للمشكلة ولكن على ما يبدو لم يصلا الى شيء لأن التكبر والعناد قد تغلبا على تفكير المطران (س) وسنُحاول إتباع كل الوسائل التي يُمكنها أن تُجنب كنيستنا أية فضيحة ولكن يبدو وللأسف إن المطران (س) لا تهمه كنيستنا بالمقدار الذي تهمنا، لذا سنحاول وبكافة الوسائل الوصول الى رفع الظلم الذي لحق بنا، وستكون المظاهرة الإحتجاجية أخر إختياراتنا.
الحق الذي نُطالب به هو أن يعتذر منا كل من إعتدى علينا وأن يُبين السبب الذي دعاه للقيام بإعتدائه هذا دون وجه حق، وهذا من حق كل الأبناء الذين خدموا بإخلاص كنيسة أبائهم.
إن إختيارنا لكم لم يأت إعتباطا بل إخترناكم لعلمنا بأن الحقيقة تهمكم ويهمكم نقلها الى أبناء شعبنا كما هي وربما يكون هذا الإختيار من أهم الإختبارات التي يضعها الرب أمامكم ونحن على ثقة من إن الرب ينتظر منكم أن تقفوا الى جانب الحق حتى لو كان الحق لدى أصدقائكم الذين تربطكم معهم علاقات طيبة.
تقبلوا محبتنا وتقديرنا
شبيبة جوقات مار ميخا الكلدانية الكاثوليكية وأخوية الرحمة الإلهية."
وأرفقوا برسالتهم هذه خلاصة لما حدث، وعندما إلتقيتُ بهم فيما بعد قالوا عن أولئك الكُتاب كلاما قاسيا جدا بحقهم وأنا أعلم بأن البعض من تلك الشخصيات لا تستحق هذا الكلام وربما تعود عدم مشاركتهم في الكتابة الى أسباب قاهرة لأنهم وعدوا ولم يستطيعوا التنفيذ ولكنهم معروفون بمواقفهم الرصينة، كما إن بعضهم يعيشون خارج نطاق الحدث بشكل قد يعيقهم من المساهمة. الكلام الذي قاله مسؤولو الجوقات والأخوية عن أولئك الكُتاب هو إنهم: "لم يجدوا فيهم رجلا يقف مع الحق غير واحد فقط!!" وكانوا يقصدون به السيد غسان شذايا الذي كتب عن مشكلتهم في موقع عنكاوة سابقا. ثم أطلعوني على إجابات بعضهم وكانت تترواح بين الإعتذار والتمني بالنجاح وبين الإتهام والبعث على اليأس بحجة إن الموضوع قد إنتهى، وبعضهم حتى لم يزعج نفسه بالإجابة وكأن الذين كتبوا له ليسوا كلدانا بل ثلة كائنات من الفضاء الخارجي لا تربطه وإياهم اية صلة! بعضهم وعد ولم يُنفذ، وواحد منهم إقتضت مصلحته أن يقف بالضد منهم لأسباب غير منطقية أبدا، وبعضهم كتب بأسلوب ركيك وبأخطاء إملائية الى درجة جعلتني أشك في إنهم كُتابا أصلا. كان الرابط الذي يربط بين معظمهم هو التشوس الناتج ليس عن عدم فهم الموضوع بل عن عدم القدرة على إدراك ما ينبغي عمله لا سيما وإن وقوفهم الى جانب الحق الكلداني كان يقتضي التعرض لراعي أفكارهم وهو المسؤول الأعلى لأبرشية مار بطرس، وهذا ما قصدته تماما عندما قلت بأن فكرة الدفاع عن الحق الكلداني لم تتبلور عندهم بعد لأن تفكيرهم مبني على إرضاء هذا أو السير وراء أفكار ذاك، مُتصورين بأن هذا هو الحق الكلداني ولكن عندما جاءت مجموعة من الكلدان لتطلب منهم الدفاع عن حقهم، ليس عند الغريب بل عند كلداني مثلهم يُفترض به أن يكون راعيا وأبا يمتلك صدرا يسع لكل أبنائه، ضاعوا ولم يميزوا الحق من الباطل ولم يعرفوا ما الذي ينبغي عمله وأخذهم خيالهم الى ضرورة التصدي للمؤامرات، وإن جهات معلومة أو مجهولة تُحاول إبتلاع كنيستنا الكلدانية – على غرار إبتلاع الأشوريين والسريان للكلدان وحقوقهم - وغيرها من العبارات المُستهلكة علما بأنه منذ أن حدثت هذه المشكلة زاد عدد الكنائس الإنجيلية في سان دييكو (وبالذات في المناطق المُحيطة بالكنيسة المنكوبة وبأماكن تجمع الكلدانيين) بشكل ملحوظ الى درجة أصبحت تنذر بالخطر على مستقبل كلنيستنا الكلدانية لأن غالبية المُتحولين الى الكنائس الإنجيلية (فضلا عن شهود يهوة) هم من الكلدان وتناقص عدد الحاضرين الى كنيسة مار ميخا الكلدانية بالمئات كل أسبوع وتقدر الإحصائيات الأولية لهذا التناقص ما بين 1000 الى 1200 مؤمن أسبوعيا، ويتحمل المسؤول الأعلى للأبرشية المسؤولية المباشرة عن ذلك أمام الله والناس.
مفاجآت أخرى في القسم القادم تابعونا.

2
هواية الفشل
القسم الثالث – في الجانب الكنسي والفشل في إدارة الرعية

وسام كاكو
لا توجد كلمات ترقى الى مستوى التعبير عن معاناة شعبنا في داخل العراق في هذه الأيام العصيبة، فمهما كتبنا نجد إن كلماتنا خجولة أمام هذه النكبة التي تلم بشعبنا وليس أمامنا إلا أن نواسيكم ونقول إن قلوبنا معكم ونُصلي من أجلكم كي يُجنبكم الرب كل مكروه ويحفظكم في مكان أمن ربما يكون صعبا الحصول عليه الآن في العراق الجديد، وما بين هذا الألم وبين فرحة رسامة الأب فرانك (فرنسيس) قلابات أسقفا جديدا في شرق أميركا وفرحة حضور أبينا البطريرك لويس ساكو والأساقفة الأجلاء التي لم تكتمل مع الأسف بزيارتنا في غرب أميركا، وما بين فرحة اللقاء الذي تم بين غبطة بطريركنا لويس ساكو الكلي الطوبى وقداسة البطريرك مار دنخا وبين التصريحات المهمة التي أدلى بها غبطة ابينا البطريرك ساكو خلال زيارته، نُتابع كتابتنا هذه.
بعد أن توقفنا بإيجاز، في القسم السابق، عند ما يُثار ضد المجلس الشعبي من قبل المجموعة موضوع مقالنا هذا، كان في نيتي أن أكتب اليوم عما تتداوله هذه المجموعة من معلومات غير صحيحة ضد الأستاذ سركيس أغاجان وضد موضوع التسمية التي إتفق عليها من قبل أبناء شعبنا في المؤتمر الأول للمجلس الشعبي، ولكني سبق وأن ناقشت هذين الموضوعين في جملة مراسلات خاصة مع أفراد هذه المجموعة قبل مدة من الزمن، وكذلك بسبب إقتراب موعد إنعقاد السينودس، لذا سأتجاوزهما وأدخل في موضوع فشل هذه المجموعة في التعامل مع مشاكل أبناء شعبنا لنرى في النهاية إنها مجموعة تخدم مصالح كتلتها على حساب الحق الكلداني، وسنبدأ بعرض المشكلة التي تبدو محلية في نقطة شروعها الأولى ولكن أبعادها تتجاوز لتشمل هذه المجموعة وشعبنا وكنيستنا ووصل صداها الى أكثر من دولة في العالم.
بدأت المشكلة بسيطة، وتفاقمت بعدها بسبب عدم قدرة المسؤولين في كنيستنا الكلدانية في غرب أميركا على التعامل معها بالشكل الصائب الذي من شأنه أن يُجنب كنيستنا المشاكل، وقد أثبت المسؤولون في كنيستنا فشلهم الذريع في التعامل مع مسائل بسيطة جدا فكيف الحال مع المسائل المُعقدة!
المشكلة هي إن الرأس المسؤول عن الكنيسة الكلدانية في غرب أميركا رأى ولسبب غير معلوم أن يقوم بإجراء جملة تغييرات في هيكلية الجوقات والأخويات في الكنائس التابعة له وعلى وجه التحديد في كنيسة مار ميخا، ورغم إن أي تغيير يجب أن يكون لصالح الكنيسة وليس العكس، ولكن لا بد من التعامل المنطقي مع الموضوع، ولنقل إفتراضا إنه، بإعتباره مسؤولا، يحق له أن يقوم بذلك لأنه ربما يرى الأمور من زاوية مُختلفة مما هي في بال أعضاء الجوقات والأخويات، وكل هذا مفهوم  من قبلنا.
بدأت القصة قبل ما يُقارب السنة عندما نقل الأب الفاضل (ص) المسؤول عن كنيسة مار ميخا الكلدانية رغبة المسؤول الأعلى في أبرشية مار بطرس القيام بإجراء تغيير في هيكلية الجوقات والأخوية وطلب من مسؤول الجوقات - وهو شخص علماني خدم في هذه الكنيسة مدة 14 عاما دون أي مقابل مع المجموعة التي خدمت معه لسنوات طويلة – أن يُهيء المجموعات العاملة معه في الخدمة بأن يُهيأوا أنفسهم لهذه التغييرات. رأى مسؤول الجوقات من جانبه بأن الأوان قد آن لهذه الخطوة لا سيما وإن إلتزاماته زادت بعد زواجه، ولكن كانت عملية التهيئة تحتاج الى بعض الوقت لذا تم الترتيب بين الأب الفاضل (ص) وبين مسؤول الجوقات على مدة زمنية تتم خلالها هذه العملية بسلاسة لا تؤثر على عمل أعضاء الجوقات والأخوية وعلى المؤمنين عموما في الكنيسة، ولكن التذبذب في إظهار النوايا الحقيقية للرأس المسؤول عن الأبرشية أصابت عملية التهيئة هذه بخلل كبير أثناء التنفيذ لذا مرّت الأيام والأسابيع والصورة غير واضحة فمثلا عملية التغيير هذه إحتاجت الى أعضاء جُدد يقومون مقام الأعضاء الذين سيُغادرون وكانت كل الأطراف تُدرك إن مسألة التغيير هذه يجب أن تكون تدريجية وإلا فالنتائج يُمكن أن تكون عكسية وضد مصلحة الكنيسة. 
في كانون الأول 2013 تم التعميم على الجميع بأن الأبرشية ستُقيم حفلة تكريمية لأعضاء الجوقات والأخويات، وقد تصور الجميع بأن هذا جزء من التكريم لهم بعد خدمتهم الطويلة في الكنيسة ولم يعلم مُعظمهم بأن الغاية هي إجراء تغييرات في التركيبة الإدارية للجوقات والأخوية وجلب وجوه جديدة مكانهم. وفي هذا الصدد أود أن أوضح للقراء الكرام بأن عدد جوقات كنيسة مار ميخا  كان ثلاث، وعدد أعضاءها 173 عضوا فضلا عن أخرين كانوا في قائمة الإنتظار وكان يُشرف عليها إداريا راعي الكنيسة الأب الفاضل (ص) وفنيا الموسيقار المُبدع رائد جورج وقد وصلت هذه الجوقات الى درجة من الرقي في إدائها بحيث إنها تلقت عرضا للترتيل في الفاتيكان وقد شاهدتُ رسالة الدعوة المُوجهة إليهم بهذا الخصوص، يُضاف الى كل هذا عدد أعضاء أخوية الرحمة الإلهية بحيث وصل العدد الكلي لأعضاء الجوقات والأخوية الى 210 عضوا، وقد أعطى أولئك الأعضاء جُلّ وقتهم لخدمة الكنيسة دون أي مقابل، وعندما بدأ بعضهم بالخدمة كان يافعا، والآن تزوجوا وأصبحوا أباءا وأمهات دون أن يتركوا خدمتهم بسبب محبتهم الفائقة لهذه الكنيسة.
لعبت هذه الشبيبة دورا كبيرا في جلب عدد كبير من المؤمنين الى الكنيسة وقد جلبوا الى الكثلكة عددا من الأشخاص من أتباع الديانات والطوائف الأخرى، وكل هذا وأكثر تحدثوا عنه في صفحة التواصل الإجتماعي الخاصة بهم ولن أدخل في تفاصيله هنا.
في بداية شهر كانون الأول 2013 أبلغ مسؤول الجوقات كل الأعضاء بأن تغييرات ستحصل في الجوقات وقد كتبوا بعدها في يوم الثلاثاء 10 كانون الأول 2013 الرسالة الأتية المنشورة في صفحتهم يرجون فيها المسؤول عن الأبرشية أن ينظر الى وجهة نظرهم:
"سيادة (ج) راعي أبرشيتنا الموقر
تحية طيبة من أبنائكم الأعضاء في جوقات كنيسة مار ميخا وأخوية الرحمة الإلهية وأمنياتنا لكم بدوام الفرح في خدمتكم للرب يسوع من موقعكم الرفيع هذا.
سيدنا الجليل لقد أبلغنا مسؤول جوقاتنا وأخويتنا، الأخ (أ) بأنه إعتبارا من نهاية هذا العام سيترك خدمته في جوقاتنا وأخويتنا التي نعرف بانه ما توانى في خدمته لها يوما بسبب محبته لهذه الخدمة التي مارسها ونحن معه طوعا دون أي مقابل لمدة تزيد على العقد من الزمان، ولما وجدنا إن مثل هذا القرار يُمكن أن يؤثر سلبا على عملنا الذي مارسناه كعائلة واحدة لا هدف لها غير خدمة الرب يسوع وكنيسته والعاملين بإخلاص فيها، تساءلنا عن السبب وراء قراره هذا، الذي رفض بيانه إلا مؤخرا، وهو إنه يقوم بذلك إستجابة الى رغبة سيادتكم حيث إنكم تنوون وضع السيد (ل) مسؤولا عن جوقاتنا.
سيدنا الموقر إن عدد العاملين في جوقاتنا الثلاث وأخويتنا يزيد على المائة والسبعين عضوا وقد سبق وأن جرب بعضهم في السابق أن يعمل مع السيد (ل) عند بدء عمله ولكنه لم يُكتب لعمله معنا النجاح بسبب إختلاف أسلوبه عما نحن نعمل به وقد أثبتت السنوات السابقة التي شهدت تزايدا كبيرا في عددنا ونشاطاتنا بأن الرب يسوع يُبارك عملنا بالشكل الذي نحن عليه دون حاجة الى كفاءات أخرى سبق وأن فشلنا في التعامل معها في السابق.
سيدنا العزيز، أنتم على علم بأننا لسنا موظفين في الكنيسة ولا نتقاضى أجرا على ما نفعله، والحماس الذي نعمل به ليس إلا بقوة الروح القدس وقد شهدتم أنتم في أكثر من مناسبة بأنكم تشعرون بالإرتياح عند سماع التراتيل التي نؤديها في القداديس المختلفة في كنيسة مار ميخا ونود أن نخدم بنفس هذه القوة طالما أعطانا الرب الحياة والإيمان لفعل ذلك ولا نسعى من وراء ذلك إلا خدمة الرب والكنيسة والمؤمنين ونحن سعداء جدا بهذه الخدمة ونتمنى منكم أن تُساندونا في الإبقاء على هذا البيت الجميل الذي بناه الرب لنا في هذه الجوقات والأخوية، والتي ساهمنا كلنا بإدامته بكل ما أتاه الرب لنا من قوة وكان للأخ (أ) مساهمة فاعلة في إدامته معنا، كما كان لفرح راعينا الأركذياقون (ص) بعملنا ورعايته لنا عبر هذه السنوات دافعا لأن نتقدم الى الأمام دون مبالاة بأي تعب أو ملل، وقد مَنّ الرب علينا بكفاءات جعلتنا نتقدم في خدمتنا مع تقادم الزمن.
إستنادا الى كل ما ذكرناه، نتمنى منكم يا سيدنا الموقر أن تبقوا على السيد (ل) في خدمة كنيسة مار بطرس فهو له جهده الذي يُسانده الرب فيه، ونحن نبقى مع الأخ (أ) وبقية الكفاءات الأخرى التي تعمل معنا سوية تحت رعاية الأركذياقون الفاضل (ص)، ولنا أيضا جهدنا الذي يُساندنا الرب فيه ونحن سعداء بذلك.
نُصلي الى الرب أن يُعطيكم الحكمة في أن تروا ما هو خير في خدمة الكنيسة التي إئتمنكم الرب يسوع عليها ودمتم تحت رعايته.
أبناؤكم في جوقات كنيسة مار ميخا وأخوية الرحمة الإلهية."

يكون من المنطقي هنا لأي شخص مسؤول يستلم مثل هذه الرسالة أن يُفكر في الإجتماع بالأشخاص الذين كتبوها لكي يصل معهم الى الأسلوب الأمثل للخدمة لا سيما وإن أعضاء الشبيبة قد نعتوه في رسالتهم بصفة الأب ونعتوا أنفسهم بصفة الأبناء له، لكن ألذي حصل هو إن المسؤول الأعلى في الأبرشية لم يستطع تجاوز أسلوبه المُعتاد مع الأخرين في إعتبارهم (كعوبا) إنتهى لعبه بهم، بعد أن افنوا خيرة سنوات عمرهم في خدمة كنيستهم، فتعامل معهم من مفهوم حمله للعصا وإدارة الأمور كما يرغب.
في يوم الأحد 15 كانون الأول 2013 وبعد القداس، الذي أقامه الرأس المسؤول عن الأبرشية، مباشرة جاء القس (ب) وقال كلاما لم يكن في الحسبان فأخذت المشكلة منحى أخرا بحيث تفاقمت الأمور كثيرا. سنتابع في القسم القادم.

3
هواية الفشل
القسم الثاني – في الجانب السياسي والفشل في إدارة وتوجيه الكلدان

وسام كاكو
بعد أن مهدنا للموضوع الأساسي في القسم الأول من مقالنا هذا سنتوسع اليوم الى توضيح جوانب من معاناة شعبنا مع بعض أفراد النخبة الكلدانية المرتفعة الصوت (إعلاميا) والتي تساهم يوما بعد أخر في دفع الأمور في الخارج، وفي الداخل أحيانا، الى نهايات سوداوية رغم كل الجهود التي يبذلها الخيرون من أبناء شعبنا ورؤساؤنا الدينين والدنيويين، ويُساهم في توجيه ودعم إرتفاع هذا الصوت لدى هذا البعض واحد من رجال الدين غير المُدركين لحقائق الأمور والطامح الى تحقيق جاهه الشخصي، يُعاونه في ذلك وجوده في خارج العراق ومسؤوليته عن موقع إلكتروني وبعض الجاهلين بالحقائق المحيطين به ممن يرضون بعمل كل ما يرضيه حتى لو كان خطأ. وللتمهيد للموضوع نُلاحظ بأن أفراد هذه المجموعة يشتركون في الأتي:
- يتفقون مع بعضهم في الكتابة عن موضوع معين في الإعلام وتتزامن كتاباتهم بترتيب موضوعي وزمني معينين يُمكن ملاحظته بكل سهولة، وحتى في تعليقاتهم تراهم يأخذون مسارا أحاديا مفضوحا في ترتيبه المُسبق ولا يسمعون لصوت العقل حتى وإنْ كان لمصلحة الكلدانيين.
- يريدون من الأخرين أن يقبلوا بتصورات قائدهم (رجل الدين) وبتصوراتهم، ويريد رجل الدين هذا أن يخضع له الجميع ويُطيعوه لأنه كما يقول (يحمل عصا القيادة بيده وله مُطلق الحرية في توجيه الرعية كما يريد، ويأخذه العجب عندما يرى علمانيا في مواجهة رجل الدين بالحق لأن العلماني عنده إما أن يطيعه أو إنه أقل من أن يُسائل رجل الدين عن أخطائه)، وهو من جانبه، مع الجماعة المُرتبطة به طبعا، لا يخضعون لأحد ولا يطيعون أحد، وقد بدأ يوم الأحد 8 حزيران 2014 يُوحي لكل المؤمنين في غرب أميركا من خلال كرازات شبه مُوحدة في القداديس كيف إن الأسقف يمتلك حرية شبه مُطلقة في عمل ما يريد وينتقي من  مجموعة قوانين الكنائس الشرقية ما يُناسب مفاهيمه والصلاحيات المُطلقة التي يرغب بها، وبالطبع لا خلاف على مجموعة القوانين هذه ولكن الخلاف هو فيما تم تفسيره به من قبل الأباء الذين أقاموا القداديس، كما إنه قبل فترة وجيزة طرد رجل الدين هذا من كنيسة الرب الكلدانية (التي يتصورها دكانا خاصا به، حسب تعبير أحد أبائنا الأجلاء) المئات من الشباب في سابقة خطيرة في تاريخ كنيستنا مما أدى الى حدوث مشكلة خطيرة لم تنته بعد، وسنستعرض كل تفاصيلها لاحقا.
- يتعاملون سلبيا مع توجهات سيدنا البطريرك ساكو حتى وإنْ كانت كتابات بعضهم مُنمقة في بعض جوانبها وتدعي عدم تجاوزها الخطوط الحمراء! ولكن رائحة السلبية تفوح منها لدرجة يصعب معها التظاهر الدبلوماسي الذي يُحاولون أحيانا تمريره على العامة في كتاباتهم، ويلعب موقع كلدايا نت دورا في الترويج لذلك، علما بأن هذا الموقع يحصل على كل رأسماله من المؤمنين، تحت غطاء الكنيسة، ويعمل ضد توجهات الكثير منهم في إنحياز واضح لمصلحة هذه المجموعة ضد غيرها، وهذا العمل يدخل في خانة المحظورات في القانون الأمريكي وسنستعرض ذلك فيما بعد لنصل الى نتيجة مفادها بأن مصلحة الكنيسة لا تهمهم لا بل إنهم يعملون على إلحاق الأذى بكنيسة الرب وسنُعطيكم فيما بعد الدليل على ذلك.
- يتصورون معرفتهم للحقائق وهم أبعد ما يكونون عنها فتراهم يكتبون سلبا في موضوع التسمية وعن المجلس الشعبي الكلداني السرياني الأشوري وعن الأستاذ سركيس آغاجان وعن تصورات سيدنا البطريرك ساكو وكل هذا بسبب أحادية التفكير لديهم الخاضعة، الى حد ما، لشخص واحد ينبغي فيه أن ينشر المحبة ويُدافع عن الحق وليس العكس، وسنُثبت ذلك فيما بعد، ويُحاسبون الأخرين على الكلمة أما هم وقائدهم فلا يذكرون ولا يُعلقون على شطحاتهم.
- يتوقون الى قيادة الكلدان باية وسيلة ممكنة وفي كل مرة يفشلون ولا إنجاز لهم لحد الآن غير الثرثرة الخائبة والمحاولات الفاشلة.
- يُخولون لأنفسهم تصنيف الكلدان الى تصنيفات غريبة ويعطون لأنفسهم الحق في تثبيت كلدانية الشخص أو رفضها! أي إنهم يُمارسون الفوقية على الكلدان ويعطون لأنفسهم حقا لا يملكونه.
- يعملون من خلال صوتهم العالي على إسكات كل الأصوات الأخرى التي لا تُوافقهم الرأي، وذلك من خلال تكثيف كتاباتهم وتعليقاتهم ضد الأصوات غير المُتفقة معهم، ويصيبهم الفشل في كل حين رغم تكتلهم.
- يُبالغون في إمكانياتهم الفكرية والتنظيرية والقيادية والمعرفية بسبب تقوقعهم داخل تكتلاتهم وعندما تعترض عليهم لتكشف أمامهم الحقائق، كما هي وبالعقل، يُصيبهم الشلل الفكري وعدم التوازن ويتخبطون في ردودهم لدرجة السذاجة أحيانا، وقد إختبرتهم في هذا الموضوع وأعلم تماما إمكانيات كل واحد منهم.
- في نقاشاتهم ونقاشات مؤيديهم وكتاباتهم، يُحمّل الفاشلون الأخرين مثل المجلس الشعبي وزوعا وتنظيمات أخرى والأستاذ سركيس أغاجان أحيانا الكثير من الأخطاء لكي يُبرروا النكبة التي أصابتهم تحت أسم الكلدان في الإنتخابات.
- يعملون على بلورة المصالح الكلدانية كما يرونها ويعملون حسب مفاهيمهم على تطبيق ذلك رغما عن الكلدان فتراهم يقتربون من هذا سياسيا وقوميا وعملياتيا ويبتعدون عن ذاك ويُعممون ما يريدون على الكلدان مُتصورين بأنهم الوحيدون أصحاب الحق في عمل ما يريدون، وقد قام رجل الدين المُشار إليه قبل فترة وجيزة بتأليف النشيد القومي الكلداني وأناط بأحد تابعيه تلحينه ويريد فرضه على الكلدان فرضا ربما لتصوره بأن الكلدان لا أحد فيهم يفهم غيره، وهو نفس الشخص الذي رفض سابقا العلم الكلداني الذي صممه السيد عامر فتوحي بحجة إن العلم يجب أن ينال موافقة الكلدان من خلال مسابقة عامة وليس من خلال فرض السيد عامر على الكلدان علمه فرضا، حسب قوله، ولكن عندما وصلت المسألة الى النشيد فقد إستثنى نفسه من شرط المسابقة!
بعد أن أدرجنا مجموعة المُشتركات القليلة التفاصيل هذه لدى المجموعة التي نحن بصددها نتوسع في الموضوع وننشر حقائق لم يُنشر بعضها في السابق، وسنجعل البداية مع المجلس الشعبي الكلداني السرياني الأشوري.
يقولون بأن المجلس الشعبي يمتلك أموالا لذا فاز في الإنتخابات ولديه قوة ساهمت في جلب الأصوات ولديه كذا وكذا وكذا، ويحلو لأحدهم أن يضع بعد إسمي أحيانا عبارة ( ممثل تنظيم المجلس الشعبي في سانت دياكو) ربما لتصوره بأنه ينقل الى قرائه إكتشافا جديدا ونحن بدورنا نُبين الحقائق الأتية:
- نعم المجلس الشعبي لديه أموالا معقولة مثلما هو الحال مع الكثير من القوى العاملة على الأرض في الداخل ويتفاعل مع أبناء شعبنا في قراه ومُدنه في ويُدافع عن مصالحهم بما يُستطاع في مؤسسات الدولة الرسمية وغير الرسمية بمستوياتها المُختلفة.
- المجلس الشعبي لديه عيادة مُتنقلة تُعالج المرضى من أبناء شعبنا في قراه ومناطقه المُختلفة
- المجلس الشعبي لديه قوة بشريه تُعطيه أصواته في الإنتخابات وتُسانده في نشاطاته
- المجلس الشعبي لديه تحالفات عديدة مع مُختلف القوى العاملة في الداخل، ونحن في الخارج نقوم بدور يُمكن أن نقول عنه بأنه مُتواضع جدا مقارنة مع جهد الداخل وذلك لتشكيل لوبي أو على الأقل نشر فهم أكبر عن حقوق شعبنا ومعاناته، لدى الجهات المُختصة في الحكومات الأوربية وأميركا وغيرها.
- نعم فاز المجلس الشعبي في الإنتخابات الأخيرة والتي قبلها رغم عمره القصير نسبيا وهذا موضع إعتزاز لدى شعبنا ولدينا. وسؤال هنا للشخص الذي يضع بعد إسمي (ممثل تنظيم المجلس الشعبي في سانت دياكو): هل إن تمثيلي لتنظيم فاز بحق في الإنتخابات لمرتين مُتتاليتين بجهود كل الخيرين من أبناء شعبنا أفضل، أم إن التخبط والتقوقع وإضاعة الوقت وعدم المعرفة والثرثرة الفارغة والفشل وإتباع مجموعة فاشلة غير مُتوافقة مع أبناء شعبنا ورؤسائنا الدينين والدُنيويين افضل؟
لنرجع الآن ونسأل كل المجموعة الفاشلة ومُنظرّهم: لقد سردنا هنا بعضا مما نُدافع عنه في المجلس الشعبي الكلداني السرياني الأشوري، أما أنتم فماذا حققتم؟ ماذا عندكم لتتفاخروا به وتُتحفونا بسماعه منكم؟ لا أموال لديكم ولا بنيتم بيتا ولا عمّرتم كنيسة أو قرية ولا عالجتم مريضا ولا قوة بشرية عندكم في الداخل بدليل فشلكم في كل الأنتخابات ولا يوجد لديكم أي لوبي في الخارج لتعريفه بهموم شعبنا وحقوقه ولا تحالفات لديكم مع أي طرف مؤثر! خلاصة القول لا شيء لديكم غير كتابة مقالات لم تنفع شعبنا في شيء فاعل ومؤثر في مصيره وأنتم تجلسون في الخارج! فعن حقوق مَنْ تُدافعون وماذا حققتم؟ أنا مثلكم أجلس في الخارج وأعترف تماما بأن دوري محدود وليس لي أنْ أدعي بأني أدافع عن حقوق شعبنا ولكني أساند جهد الخارج فيما ذكرته أنفا. وهذا يقودنا الى نتيجه مفادها بأنكم لا تصلحون للدفاع عن حقوق شعبنا لذا لا تبنوا قصورا في الهواء لأنكم إنْ كنتم كلدانا فأنتم فاشلون بدليل إنكم لم تفعلوا شيئا فلماذا تريدون تعميم فشلكم على كل شعبنا؟ هل هذا معقول؟ ولو كان معقولا حسب وجهة نظركم وتريدونا أن نقتنع به، فكل ما نريده منكم أن تُبينوا لنا نجاحاتكم، فهل لديكم منها شيء؟ لكي نُناقشكم بها! وإنْ لم يكن لديكم منها شيئا نريدكم أنْ تكونوا رجالا وتقولون علنا بأنكم لا تصلحون لتمثيل الكلدان بالشكل المرضي الذي تحاولون ترويجه ولا تصلحون للدفاع عنهم لأنكم فاشلون وشعبنا لفظكم في كل مناسبة إنتخابية وغير إنتخابية.
على مستوى القائد الذي تتبعون نصائحه وإرشاداته نريد أن نقول لكم بأن هذا القائد رفض أن يذهب ليخدم في العراق موطن الكلدان الأصلي ومع هذا يقول، وتقولون أنتم، بأنه يُدافع عن حقوق الكلدان! عن حقوق أي كلدان يُدافع؟ عن كلدان أميركا أم أستراليا أم كندا أم السويد أم الدانمارك؟ هل كلدان الخارج بحاجة لجهوده وجهودكم؟ نريد منكم جوابا. وإليكم في هذا المجال سرا أكتبه وأنشره لأول مرة:
قبل أن يتم إنتخاب سيدنا البطريرك الجديد مار لويس ساكو طلب رجل الدين الهُمام الذي تتبعونه من أحد مطارنة الخارج الأجلاء أن يقوم بترشيح نفسه الى منصب البطريرك، ولأن هذا الأسقف الجليل يعرف كل دواخل مُنظّركم هذا قال له: "أنا أقبل أن أرشح نفسي لهذا المنصب - علما بأن هذا الأسقف لم يكن يريد ذلك حقيقة – ولكني أريدك أن تأتي معي الى العراق لتكون معاونا لي!" أجاب مُنظّركم: "كلا لن أذهب للخدمة في العراق!" هذا هو قائدكم الذي يريد أن يُصبح مُنظّرا لحقوق الكلدان وقائدا عاما لهم في الخارج ويلعب بهم كـ (كعوب) لأن (العصا) بيده! نتمنى أن لا تُغيبوا عقولكم وتقتنعوا بالأوهام غير المُجدية.
إنكم أيها السادة إحترتم في كيفية كيل الإتهامات الى نشاطات المجلس الشعبي والأستاذ سركيس أغاجان وأنتم لا إنجاز لكم، لا بل حتى مُنظّركم يرفض خدمة كلدان العراق! وما دمتم كذلك، وعلى نفس المنوال قائدكم، أيحق لكم أن تحملوا إسم الكلدان بهذا الشكل الذي تعرفونه وتُقسمون بنا كما يحلو لكم وتصدرون الجنسية الكلدانية لمن تريدون وتتهمون بالتنكر لهذه الجنسية كما تشاؤون!
أنا أعلم يقينا بأن البعض منكم يكتب بحسن النية مُندفعا بقوة رجل الدين هذا والمجموعة هذه وبالرغبة في تقديم عمل مفيد دون معرفة الحقائق، فيسعفه الحظ أحيانا ويخذله أحيانا أخرى أما أن يأتي مَنْ لديه فكرة ما، غير صحيحة ويريد تصفيف الكلمات ويُسوقها على العامة رغما عن أنوفهم ويريد أن نعتبره كاتبا ومُفكرا ومُنظرا لشعبنا فهذا عيب علينا ولا أعلم كيف لا يخجل البعض من كتاباته وتصريحاته وهو مُلتزم بالدفاع عن الظالم ضد المظلوم وضد الحق وعن جهل بالحقائق وسنأتي الى ذلك قريبا في الأقسام القادمة.

4
هواية الفشل
القسم الأول – في الجانب السياسي والفشل في الإنتخابات الأخيرة

وسـام كاكو
إنتهت الإنتخابات وفاز فيها مَنْ إختارهم أبناء شعبنا، وهنيئا لهم هذا الفوز مع أمنياتنا بأن يخدموا شعبنا وحقوقه بالشكل الذي يرضي الله وشعبنا وضميرهم، لكن ثمة مشاكل يواجهها شعبنا وتدفع به الى عدم الرضا عن النتائج نتكلم عنها في هذا القسم من مقالنا عسى أن ينظر إليها أبناء شعبنا، لا سيما النُخبة، للإستفادة منها مُستقبلا أو على الأقل تفاديها.

مع بدء الإعداد لكل عملية إنتخابية في العراق تتكرر مشكلة التخبط في توجيه أبناء شعبنا في عملية الإنتخابات لأسباب عديدة، تطرق البعض الى طرحها ومناقشتها مؤخرا وسنطرح هنا أسبابا أخرى قد تبدو محلية للوهلة الأولى وضيقة التأثير ولكن إنعكاساتها تتجاوز ذلك كثيرا، لذا سنتوسع في كتابتنا هذه من البُعد المحلي الضيق نسبيا الى تغطية مساحات أوسع كثيرا في الأقسام القادمة.

لقد شهدنا في أكثر من مرة بأن وتيرة التخبط في الإنتخابات تتصاعد عندما يكون رجل دين، بدرجة مطران، مؤيدا علنا لقائمة ما على حساب كل القوائم التابعة لشعبنا، كما شهدنا أيضا في أكثر من مناسبة إن خيارات رجل الدين هذا يسودها عدم الصواب في أغلب الأحيان، والمفارقة إنه حشر نفسه في أكثر من عملية إنتخابية في تشجبع قائمة على حساب أخرى وفي كل مرة كان الفشل نصيبه! وفي هذه المرة يوجد فارق واحد هو إن رجل الدين هذا لم يُزعج نفسه حتى بإنتخاب مَنْ طبّل له خلال الأشهر القليلة الماضية! وفي كل مناسبة يريد أن يُغرد خارج السرب ليلفت الأنظار إليه، ويورط أخرين في الإنتماء الى القائمة التي يريدها أو يأتي بمن يريده لينزل مقابل قائمة أخرى، ففي الماضي القريب ورّط المرحوم الصديق د. حكمت حكيم وجعله يُرشح نفسه في قائمة كلدانية مقابل قائمة كلدانية أخرى بقيادة السيد أبلحد أفرام فأدى بذلك الى تمزيق معرفة الناخب الكلداني وكيفية التوجه الى القائمة التي تخدم الهدف العام مما دفع بالناخب الكلداني الى: إما الإمتناع عن الإنتخاب أو إعطاء صوته الى قوائم غير مسيحية، والقلة القليلة أعطت أصواتها الى قوائم مسيحية مُختلفة وبقي هو وجماعته القليلة ليُعطوا أصواتهم للقائمة التي يريدها، ففشل الكلدان في الإنتخابات، والمرة الوحيدة التي إستطاع السيد أبلحد أفرام الفوز في الإنتخابات لم تكن بالإعتماد على اصوات أبناء شعبنا.

هذا التشوش الذي خلقه رجل الدين بسبب إلزام د. حكمت حكيم أدبيا بالقبول بترشيح نفسه في قائمة مُنفصلة قبل سنوات شتت الجهد الكلداني والمسيحي بشكل عام في الإنتخابات، على الأقل في المهجر، ودفع بالتاريخ السياسي والعلمي للمرحوم د. حكمت الى مسار جديد أثر عليه كثيرا وقد تحدثتُ معه رحمه الله عن هذا الموضوع في حينها وكتبتُ عن ذلك سابقا وأصبح كل ذلك جزءا من التاريخ القريب لشعبنا الذي لم نستفد منه شيئا مع الأسف لأن المشكلة نفسها تكررت في هذه الإنتخابات وبتأثير نفس رجل الدين. إنه مُدمن على الفشل ويدفع أبناء شعبنا القريبين منه الى الفشل، ولم يكتف بإفشال أبناء شعبنا سياسيا بل يدفع بكنيستنا أيضا الى الفشل في سلوك غريب غير مسبوق، وفي كل مرة لديه من يحرقه بسبب تصرفاته الخاطئة، كما سنرى في سياق مقالنا هذا، وأولئك الذين يحرقهم يدعوهم (كعوب) أي يلعب بـ (الكعب) كما يلعب الصغار لعبة (الجعاب) المعروفة لدى الكثيرين.

في هذه المرة زمّر وطبّل لشخص لم يعرفه أبناء شعبنا إلا قبل أشهر قليلة من الإنتخابات وكل ذلك عن طريق الموقع الإلكتروني كلدايا نت المُولع بنشر الكتابات والأراء السلبية لما يريده ويعمله سيدنا البطريرك. هذا الشخص هو الذي أطلق على قائمته إسم "بابليون" ولم يُرشح نفسه بل جاء بشاب يافع من عائلته ووضعه بالمرتبة الأولى وجاء بشخص له تاريخه الإعلامي النسبي هو حبيب تومي ليضعه بالمرتبة الثانية، وجاء في الترتيب الثالث ناصر عجمايا الذي يمتلك أيضا إسما في إعلام شعبنا. هذه الدائرة التي عمل بها المسؤول عن قائمة "بابليون" كانت من ضمن ترتيبات رجل الدين المُغرم بالإختيارات الفاشلة! هذا الإختيار الفاشل لم يفد في تصحيحه كل سمعة حبيب تومي وناصر عجمايا الإعلامية مثلما لم يفد في السابق كل تاريخ المرحوم د. حكمت حكيم. إنه بمثابة وضع الشخص المناسب في المكان غير المناسب وهذا كله بسبب جهل رجل الدين بمعطيات السياسة من جانب، ومن جانب أخر هو طموح بعض الأفراد من النخبة الكلدانية الى المنصب العالي أو ربما حتى الرغبة في خدمة أبناء شعبنا، رغم إن ذلك يخضع للإستفهام كثيرا،

لقد إجتمع مسؤول قائمة "بابليون" أثناء حملته الإنتخابية، بعدد كبير من أصحاب (العقال والصايات) وبعض أصحاب اللحى الطويلة نسبيا ولكنه لم يجتمع إلا بأنفار قليلة من الكلدان فكيف يُمكنه أن يخدم الكلدانيين وهو لم يجتمع بهم ولم يستمع إليهم إلا ما عدا الجماعة التي إلتقاها في المهجر وعلى رأسهم المطران الذي ألمحنا إليه وبعضا من جماعته؟ لاحظوا ما الذي فعله المسؤول عن قائمة "بابليون" لكسب صوت الناخب الكلداني: لقد إجتمع بعدد كبير من الشباب ومن الشيوخ ولكن غالبيتهم من غير الكلدان والقليل جدا جدا من الكلدان فكيف يُمكن أن ينتخبه الناخب الكلداني؟ ومن جانب أخر ما الذي يدفع بالمسلم الشيعي أو السني الى إعطاء صوته لـ "بابليون"؟ ألا توجد قوائم خاصة بهم؟ هل رأيتم في تاريخ إنتخابات كل العالم شخصا يُرشح نفسه عن مجموعة ما ويجتمع بغيرها لكي يكسب في الإنتخابات؟ إنه أسوأ ما سمعناه لحد الآن في هذا المجال عند شعبنا. ثم هل كان كل ذلك بحسن نية من أصحاب قائمة "بابليون"؟ هل حقا أرادوا أن يخدموا أبناء شعبنا أم إنهم ساهموا في تفتيت أصواته؟
كيف إنعكس هذا التدبير الفاشل على رغبة إبناء شعبنا في المشاركة في الإنتخابات، لا سيما في الخارج؟ لقد وصلت الى درجات عالية التشوش وأنا هنا أتحدث بشكل خاص عن مركز سان دييكو، وكما قلنا أنفا المطران نفسه لم يُشارك في الإنتخابات الأخيرة كما لم يُشارك الكهنة بإستثناء واحد منهم فقط، وربما جاءت عدم مشاركة الكثير من أبناء شعبنا في الإنتخابات كرد فعل على ما يُحاول المطران وجماعته حشرهم فيها دون أن يُميزوا مصالح شعبنا التي لا يعرفوها أساسا! هل سيعترف بخطأه ويُحاول أن ينأى بنفسه عن التدخل فيما لا يعرف به؟ أغلب الظن، كلا! إذ لم تفد معه كل نداءات المخلصين والإعتراضات المباشرة وغير المباشرة لمرجعيتنا في العراق على مثل هذا السلوك وإقحام كيسنتنا الكلدانية في هذا المطب، وقد وجدنا كيف إنه لم تنفعه عمليات التطبيل وتجميل صورته في الـ كلدايا نت وغيرها من خلال كتابات وتعليقات بعض المُتقاعدين والجاهلين بالحقائق المُنتشرين في أستراليا وكندا والسويد والدانمارك وغيرها ممن لا يهمهم الكلدان بل جاههم، وسنُثبت ذلك بأدلة، أو القلة المنافقة والكاذبة المحيطة به محليا، وبعضهم رجال دين، (ولدينا إثباتات على كل ما نقوله ونكتبه هنا، وقد جرب بعضهم أن يقحم نفسه سابقا في جدال معنا بمواضيع شبيهة بهذه ويعلمون جيدا بأن ما نكتبه ندعمه دائما بأدلة)، فكل أولئك لم يقدموا ولم يؤخروا مهما بَوّقوا ومجدوا الفاشلين الذين أرادوا ويريدون حشر شعبنا في عنق زجاجتهم المُهشمة اساسا والدليل على ذلك إنهم فاشلون لا إنجاز لهم، يُضيعون وقتهم في الثرثرة من غير أي إنجاز، وإن كانت لديهم الجرأة فليأتوا لي بأنجاز واحد غير إنهم عقدوا مؤتمرين لا قيمة لهما لأنهما لم يُقدما شيئا لشعبنا والدليل هو إعترافهم بالفشل في الإنتخابات حسب قياساتهم، لا بل أدفع بالتحدي الى رجل الدين نفسه وأتحداه أن يأتيني بإنجاز مهم واحد فقط، أما أنا فسأتيه بالكثير من أخطائه وخططه الفاشلة وتقاعسه عن إنجاز أمور ومشاريع شديدة الأهمية لمؤمنينا وشعبنا عموما في غرب أميركا.
بعد أن يفشلوا في الإنتخابات يقولون: لقد فشلنا لأسباب كذا وكذا ونهنيء فلان ونعتذر من فلان ونحترم قرارات شعبنا وغيرها من العبارات التي يُمكن إعتبارها أسوأ من السكوت عنها، وفي كل مرة يقولون نحن حاولنا أن نخدم شعبنا! وإننا خُدام لشعبنا! وغيرها من العبارات الفارغة تماما، وهي فارغة لأن كل الذين يقولونها كانوا يعلمون مُسبقا بأنهم كانوا سيفشلون في الإنتخابات وإن ما قاموا به ليس إلا مغامرة أدت الى تشتيت توجهات أبناء شعبنا وفيها الكثير من الإجحاف والظلم بحق شعبنا لأن شعبنا لم يستفد لا من دخول أولئك الأشخاص الى الإنتخابات ولا إنتفعوا من إعتذاراتهم وإعترافاتهم بالفشل، وكنتُ أتمنى أن ألتقي بأحد الفاشلين في الإنتخابات قبل الإنتخابات لأسأله: "فلان، هل تتصور بأنك ستنجح في الإنتخابات؟ أنت تعلم بأنك ستفشل فلماذا تُشوش شعبنا في دخولك العقيم الى الإنتخابات؟ لماذا لا تستمع الى الشرفاء من أبناء شعبنا؟ البطريرك ينصحكم وأبناء شعبنا الشرفاء يكشفون لكم الحقائق فلماذا الدخول في هذه الورطة؟ إنك تذهب الى هذا المصير بمحض إرادتك ولن يكون لك عذر عندما تفشل لأننا لم نبخل عليك بالنصيحة والتوجيه."
 
إن المغامرة التي دخل بها البعض من المرشحين كانت معروفة النتائج مُسبقا لذا لن تفيدهم الإعتذارات الآن ولا حتى سنرحب كثيرا بتهنئتهم للفائزين لأنهم إرتكبوا ما يُشبه الجريمة بحق أبناء شعبنا عموما وبحق الكلدان خصوصا لأنهم فتتوا وحدتنا بمغامرات شخصية ضارة بحق شعبنا الذي لم يعد يرى جدوى من ذهابه الى صندوق الإنتخابات بسبب ما تفعله هذه النخبة الفاشلة الخاضعة للمُنظّر الفاشل.

لقد سبق وأن قلنا سابقا ونكرر هنا أيضا بأن الوعي القومي عند الكلدان كان قد وصل الى أقصاه قبل ما يقارب العشر سنوات ومنذ ذلك الحين أخذ الخط البياني للوعي الكلداني يميل الى التشوش وعدم تمييز الأمور أو وضعها في نصابها القويم وكل ذلك بسبب النخبة الفاسدة، ولو كنا قد سرنا بنفس القوة لكُنا قد أنجزنا الكثير خلال السنوات العشر الماضية ولكننا ننحدر وسنظل كذلك ما دمنا مُنصاعين الى قبول الخطأ والخطأة دون إكتراث.

إن دروس السنوات السابقة لم تتم الإستفادة منها أبدا وتتكرر المأساة في كل مرة وشعبنا يدفع ثمن ذلك لوحده ورجل الدين المشار إليه سائر في تدميره لشعبنا الكلداني بعلم وبدون علم، فتارة يُشكل تنظيمات جديدة بمباركة خاصة منه وتارة يدفع بأشخاص ذوي إمكانيات فكرية وإعلامية وسياسية عالية للمشاركة في أمور يرغبون أو لا يرغبون بها أحيانا ولكنهم يُشاركون بتأثيرات مُختلفة وبعدها يدفعون ثمن ذلك ويحترقون ويحترق تاريخهم، وهو في كل مرة يسحب نفسه ويأتي بوجوه (كعوب) جديدة، كيف لا والكنيسة لا تخلو منهم، ويقوم مؤخرا بتدمير كنيسة الرب الكلدانية أيضا وله في ذلك وجوه (كعوب) خاصة من الذين يستطيعون تسويق أفكاره المُدمرة بشكل (سلس) الى المؤمنين البُسطاء الذين يحضرون القداس سواء كان الذي يخدمه زيد أو عبيد. سنأتي الى ذلك في الأقسام القادمة وبمعلومات تُنشر لأول مرة لكي نضع الحقائق أمام أبناء شعبنا ويقيسوا الخراب الذي يُحاول بعض المسؤولين الجهلة إنزاله بنا وبكنيستنا، وبكتابتي في الأقسام القادمة عن معاناة كنيستنا والمؤمنين في غرب أميركا أود أن أضع كل شيء أمام غبطة أبينا البطريرك وأساقفتنا الأجلاء قبل أن بعقدوا السينودس القادم لكي يأخذوا موقفا حازما يمنع هذا التشرذم الذي اصابنا ولا نطلب منهم غير إحقاق الحق كما هو، دون مجاملة لهذا أو لذاك فالرب وضع كل منا هنا لنخدم الحقيقة وليس التغاضي عنها لأن الخراب وصل الى حد لا يُطاق وأي سكوت عنه هو خيانة للرب الذي أمّنكم وأمنّنا جميعا على كنيسته.

5
مُستجدات عن حقوق شعبنا في الإدارة الأمريكية والكونكرس

بقلم: وسام كاكو
عندما طرح الأستاذ سركيس أغاجان قبل سنوات قليلة أفكارا بخصوص الحكم الذاتي والمحافظة إندهش الكثيرون من أبناء شعبنا من هذه الطروحات فتصور بعضهم إنها أفكارا خيالية سابقة لعصرها، وأخرون رأوا إنها أفكارا ستؤدي بشعبنا الى الإقامة في مكان أشبه بالسجن! وأخرون وقفوا معها وأخرون ضدها، والغالبية فضلوا الصمت والإنتظار حتى تتبين الأمور أمامهم.
المؤمنون بما طرحه الأستاذ سركيس وغيره إستمروا بعملهم بصمت وبكل جدية ولم يفوتوا فرصة إلا ووظفوها لإثبات أحقية شعبنا في المطالبة بحقوقه ونيلها، ولكي يكون بإمكان شعبنا العيش في أمان على أرضه وأرض أبائه.
الفترة الماضية التي كانت تبدو خاملة في ظاهرها وتوقف الكثير من المعنيين من أبناء شعبنا عن رفد الإعلام بمسامهاتهم، ساهم خلالها بعض الكُتاب بقضاء وقتهم بالتعرض لهذا وذاك وأداموا جهد الجدال فيما بينهم سلبا أو إيجابا وظهرت مجموعة أو مجموعات من التكتلات بين الكُتاب والسياسيين ما زالت تُناقش إسمنا القومي وإنتماءاتنا وغيرها من الأمور، وقليل جدا منهم دافع عن حقوقنا، وقد آثر الكثيرون منا أن يتجاوزوا المشكلة التي أراد البعض حشرنا فيها وهي، كما قلنا، التسمية القومية والإنتماءات، وإلتزمنا بالدفاع عن حقوقنا دون أن ندخل في جدال مع أحد.
بعد أن بدأت تتوضح بعض الردود الإيجابية بخصوص المحافظة من قبل الحكومة المركزية العراقية بدأت بعض الأفكار السلبية تلعب في عقول البعض من أبناء شعبنا فشككوا في مصداقية الحكومة واعتبروا طرح موضوع إقامة أكثر من محافظة في العراق في وقت واحد هو بمثابة قتل لحق شعبنا في المحافظة مع بقية المكونات السكانية المقيمة في منطقة سهل نينوى. تصورهم هو إن إقامة أكثر من محافظة جعل الموضوع أكبر من أن تتحمله الحكومة الآن، في حين إن إقامة محافظة واحدة أسهل بكثير!! لكن العمل الجاري في داخل العراق بالتنسيق مع جهود أبناء شعبنا في الخارج يُعطي للموضوع أبعاد أخرى تدعو حقا الى التفاؤل وسنتناول بعضه اليوم.
الجهد الذي يبذله الأخوة في تنظيمات شعبنا المختلفة في أميركا مثل منظمة (كاسكا) وغيرها، بعيدا عن الإعلام، وإتصالاتهم جعل المسؤولين في الإدارة الأمريكية والكونكرس يتساءلون عما يحدث لأبناء شعبنا وكيفية العناية بهم ودعمهم ليعيشوا بحرية وكرامة في أرضهم.
هذا الإنتباه من قبل الإدارة الأمريكية والكونكرس بقضايا شعبنا بعد الجهد الذي دام سنوات طويلة نسبيا لم يأت من الفراغ، فقد تم خلال هذه الفترة إستثمار كل العلاقات الممكنة لجعل الأخرين ينتبهون إلينا. لم تكن المهمة سهلة أبدا ويرجع هذا النجاح في بعض تفاصيله الى التنسيق الحاصل بين تنظيمات شعبنا في الداخل والخارج، ويُمكن القول بأن الإدارة الأمريكية باتت تنظر الى بعض تنظيماتنا في أميركا وشخصياتنا العاملة فيها كوسائط ممُكنة ومُعتمدة للتنسيق مع سياسيي الداخل سواء كان على مستوى الإقليم أو على مستوى الحكومة المركزية. هذه الخطوة المهمة أثبتت فاعليتها لدرجة إن بعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية والكونكرس أخذوا يزورون المناطق التي تتواجد فيه مُجتمعات شعبنا وتنظيماتنا للتنسيق معها على أمور تهمهم وتهمنا.
سنعرض اليوم على أبناء شعبنا بعضا من أخر التطورات في موضوع الدفاع عن حقوق شعبنا وبما يُشعرنا بأننا كُنا على حق دائما في دعمنا لما طرحه الأستاذ سركيس أغاجان قبل سنوات.
 ففي يوم الأربعاء 5 شباط 2014 عُقدت في الكونكرس الأمريكي جلسة للإستماع الى السيد (برِّتْ ماكورك) مُساعد وزير الخارجية الأمريكية المسؤول عن العراق وإيران وهو يتحدث في موضوع عودة القاعدة الى العراق وكيفية تأثير ذلك على المصالح الأمريكية، وقد تطرق الحديث بين أعضاء الكونكرس والسيد ماكورك الى مشلكة شعبنا وما يواجهه في العراق وكيفية دعمه.
التقرير الذي صدر عن هذه الجلسة طويل ولكننا سنقتصر على ترجمة ما يخص موضوع شعبنا وحقوقه ولن ندخل في التفاصيل الأخرى رغم أهميتها على مستوى العراق.
في سؤال من عدة تفرعات طرحه عضو الكونكرس (كرِسْ سمث) من ولاية نيوجيرسي قال: "أشارت لجنة الحريات الدينية بأن الحكومة العراقية مُستمرة في التساهل بوجه الإعتداءات المُنتظمة والمفضوحة الجارية ضد الحرية الدينية، وهذا يجري ضد عدد من الطوائف الصغيرة التي يعود وجود بعضها الى ألفي سنة، بضمنهم الكلدوأشوريين. ما الذي يجري؟ أي نوع من الضغط نُحاول أن نضعه على تلك الحكومة لكي نُخفف عنهم، أملا في ينتهي بالكامل قمع المسيحيين في العراق؟"
أجاب السيد ماكورك على كل الأسئلة التي طرحها عضو الكونكرس وفيما يخص أبناء شعبنا الكلداني السرياني الأشوري قال: "بالنسبة للمسيحيين، إنه سؤال جيد جدا. إننا مُركزون على مشكلة المسيحيين في العراق. عندما كان السيد رئيس الوزراء نوري المالكي هنا، أطلعنا في تعليقاته العامة على أهمية العناية بالمجتمع المسيحي، في أوكتوبر إلتقى بالبطريرك ساكو، رأس الكنيسة الكلدانية، وعندما كنتُ في العراق حاولت أن ألتقي بالقادة المسيحيين، وإلتقيتُ برئيس الأساقفة وردة في أربيل قبل شهرين، وحاولتُ أن أركز على بعض نزاعاتهم على الأرض التي يملكونها هناك.
أقر مجلس الوزراء العراقي حديثا قرارا للحديث عن إقتطاع محافظة مسيحية تسمح لهم ببعض الحكم الذاتي والأمان. أكرر بأن هذا شيء نستمر في تطويره، وسأجتمع مع قائد مسيحي عراقي غدا في مكتبي.
إننا مُركزون جدا على هذا الموضوع ولكنه موضوع غاية في الصعوبة. المسيحيون مُهددون من قبل المُتطرفون مثلما هو الحال مع السنة والكل، السنة والشيعة والكل"
بعد هذه الإجابة جاء دور النائب عن كاليفورنيا السيد (خوان فاركاس) إذ تساءل قائلا: "ويجب أن نفعل كل ما يُمكننا.. أعني، أنا شخصيا مهتم جدا بالمجتمع المسيحي، أنتم تعلمون بأن المجتمع المسيحي يتعرض للذبح، أعني المسيحيين الذين رأيناهم يُقتلون في عيد الميلاد، هجمات مُنظمة جدا ضد المسيحيين، قُتل 37.
كان عدد الكلدانيين قبل الحرب حوالي مليون مسيحي كلداني. الآن أعتقد يوجد منهم أقل من النصف، وربما ثلث ذلك... أريد أن أسمع منكم ما الذي يُمكننا عمله وماذا يجب أن نعمله، وما الذي لم نعمله لمساعدة ليس فقط المجتمع المسيحي بل المجتمعات الأخرى أيضا. أعني أي شيء أخر يجب أن نعمله؟"
أجاب السيد ماكورك: "شكرا، لقد زرتُ الجالية الكلدانية في مشيكان، وأرحب بفرصة المجيء الى ولايتكم لزيارة الجالية هناك. المجموعات الإرهابية، كما ذكرت تُهدد المسيحيين والمسلمين وكل شخص في المنطقة. إنها ظاهرة في كل المنطقة وهي مشكلة إقليمية. شيئا واحدا نُحاول أن نعمله وهو العمل مع القادة المسيحيين في العراق لنتأكد من إنهم يمتلكون الموارد التي يحتاجونها من الحكومة المركزية وحكومة إقليم كوردستان، ولنتأكد من إن مناطقهم مؤمّنة قدر الإمكان. في العراق، الكلدانيون والأقليات المسيحية الأخرى يسكنون في سهل نينوى، ويوجد مُتطرفون للقاعدة في جنوب مناطقهم. إننا نُحاول أن نجعل السكان المسحيين في ذلك المُجتمع يمتلكون موارد لحماية أنفسهم وشرطة من بينهم، وقد أنجزنا بعض التقدم في تلك المناطق خلال الشهور الستة الماضية.
في الشمال، في أربيل حيث إقليم كوردستان... كنتُ في العراق قبل بضعة أشهر، إلتقيتُ، كما ذكرت أنفا، مع رئيس الأساقفة وردة، رئيس الطائفة هناك، وربطته مع رئيس الوزراء الإقليم للحديث عن المدارس لطائفته، وللتأكد من إنهم يحصلون على الموارد التي يحتاجونها من حكومة الإقليم.
ما الذي يُمكننا عمله، كلاعب مُحايد في العراق يمتلك علاقات مع الكل، لأننا هناك منذ أكثر من عشر سنوات، ويُنظر إلينا كلاعب مُحايد، ونحن واحد من قلة جدا، هو التأكد من إقامة العلاقات بين الحكومات، على مستوى المحافظة والإقليم والدولة بحيث تمتلك مُجتمعات الطائفة المسيحية الموارد التي تحتاجها لحماية نفسها، وأيضا المدارس والأطفال وكل شيء أخر."
قال النائب فاركاس ثانية: "يجب أن أقول بأني سمعتُ من الكثيرين بأن الحكومة المركزية... يدعون بأن الحكومة المركزية لا تعمل الكثير أبدا لمساعدة المسيحيين. في الحقيقة، ما يحدث هو العكس ، إنهم يتركوهم معرضين للخطر وكنائسهم معرضة للخطر، وكذلك مدارسهم. أعني، هل يُمكنك أن تُعلق على ذلك، إنهم لا يعملون ما يكفي ولا حتى قريبا من ذلك لحماية المجتمع المسيحي وخاصة الكنائس؟"
أجاب السيد ماكورك: منذ سلسلة التفجيرات في الكنائس، إن تذكرت بدقة في 2009 أو 2010، دعم العراقيون حقيقة حماية المواقع المسيحية في العراق. لكن كما ذكرتم ما زالت توجد هجمات على هذه المواقع."
قاطع النائب فاركاس قائلا: "هجمات عيد الميلاد، أعتقد أودى بحياة 37 مسيحي."
قال السيد ماكورك: "صحيح، وأنا وجدتُ السيد رئيس الوزراء، عندما ناقشنا هذا الموضوع معه، مُتأثرا به ويريد حماية المسيحيين مثل أي شخص أخر تماما في بلده ويبحث عن طرق لعمل ذلك. لكنه شيء سنُحافظ على التركيز عليه. لكني أعتقد بأننا كلما زادت إتصالاتنا كلما كان أفضل، مع المسيحيين، ومع المسيحيين العراقيين هنا في أميركا الذين يمتلكون بروابط عميقة مع العراق ومعنا. يوجد الكثير، إذا ما أخبرتكم دوائركم الإنتخابية شيئا يرونه وتريدوننا أن نعرفه يُمكننا أن نعمل في تلك المسائل."
كانت هذه خلاصة عامة لما تم التطرق إليه بخصوص شعبنا في الكونكرس الأمريكي وسنُطلعكم على معلومات أخرى قريبا إن شاء الله.

6
العذراء تقول: نعم ستتكرر مأساة كنيسة سيدة النجاة
القسـم الأول
بقلم: وسـام كاكـو
"نعم ستتكرر مأساة كنيسة سيدة النجاة"! هذا ما قالته العذراء مريم يوم الخميس 14 تشرين الثاني 2010 وهي تبكي بسبب ما حصل لأبناء شعبنا مؤخراً في كنيسة سيدة النجاة، وليس بالضرورة أن تتكرر نفس المأساة في نفس الكنيسة بل قد تكون في مكان آخر. جاء ذلك في رؤيا لن أدخل في الكشف عن تفاصيلها في الوقت الحاضر لأني لست صاحبها ولكني سأعتبر هذه المعلومة مدخلاً للدخول في تفاصيل غريبة قضيتُ فيها كل الفترة التي لم أنشر بها في الإعلام لأن ما حصلتُ عليه من معلومات وإكتشافات غريبة جعلني أتردد كثيرا ً في النشر، رغم إني لم أنقطع عن الكتابة يوماً، لأني كنتُ أرى بأن نشر هذه المعلومات قد لا يخدم الغرض الإيجابي الذي أبغيه أو ربما يُمكن أن يهدم!
كانت الفترة الماضية فترة خصبة جداً ترجَمتُ خلالها خمسة كتبٍ، كلها كتب روحية من النوع الذي يُمكنه أن يملأ فراغاً كبيرا في مكتبتنا الروحية التي تُعاني من فقر شديد جداً مع الأسف. هذه الكتب ليست كتباً روحية عادية من التي تُعطي تأملات ونصائح أو تهديدات ودروس وشروحات لنصوص كتابية مُعينة، بل كتباً تستند الى رسائل أعطيت من يسوع المسيح وأمه العذراء مُباشرة الى أشخاص لهم كامل المصداقية وخضعوا لإختبارات عديدة من قبل رجال الكنيسة المُخولين بذلك. ترجمتُ هذه الكتب ولكني لم أنشر أياً منها بعد لأني شديد الحساسية تجاه النشر حتى في المقالات التي يُمكن أن يعتبر البعض كتابتها ونشرها عملية بسيطة وشُبه يومية لهم تقريباً.
لم أرد أن أنشر شيئاً، وربما كنتُ سأحتفظ بما حصلتُ عليه من معلومات بعيداً عن النشر تماماً ولكن ما جاء على لسان العذراء بخصوص تكرار ما حدث في كنيسة سيدة النجاة جعلني أصل الى قرار نشر ما حصلتُ عليه أو كتبته أو ترجمته خلال الفترة الماضية. سأنشر الكتب المُترجمة على شكل كتب وربما على شكل مقالات في وقت لاحق، ولكني سأنشر تباعاً معلومات عن شخصية من أبناء شعبنا تستلم رسائل من السيد المسيح وأمه وتختبر أموراً يراها الكثيرون جداً خارقة وتستلم رسائل سأنشرها على أقسام في المُستقبل القريب إن شاء الله.
من الأسباب التي جعلتني أفكر كثيراً قبل أن أقدم على خطوة النشر هي دراسة إحتمالات ما سيكون للمادة المنشورة من تأثير إيجابي أو سلبي على القاريء وما سيكون لها من تأثير إيجابي أو سلبي على سُمعتي ككاتب لذا تريثتُ طويلاً جداً، لكن التريث هذا الذي يُمكن أن يُرادف في فعله الفتور، قررتُ أن أحوله الى أن أكون حاراً أو بارداً وليس فاتراً، وهذا مُحاكاة لما جاء في رؤيا يوحنا. سأعتمد في عملية النشر هذه على سلامه النية أما النتائج فليس لي أن أتحكم بها لأن هناك مَنْ يستطيع أن يتحكم بها أفضل مني ومن الكل. وما دامت سلامة النية هي التي أنطلق منها ولست أبغي التحكم في النتائج فإني لا أخاف بكتابتي هذه لومة لائم أو جهالة عالم!
المعلومات التي أوردها هنا لست أسردها بنيّة إقناع أي شخص بما أريد أن أنقله له، إذ لكل منا قناعاته الشخصية، ولكني أريد أن أؤكد على جملة من الحقائق التي لا تقبل الشك عندي أنا شخصيا، أما كيف سيتعامل معها القاريء الكريم فهذا أتركه لكل قاريء وما يشاء. هذه الحقائق هي:
1.   المعلومات المكتوبة هنا هي معلومات حقيقية موثقة من قبل أكثر من جهة وشخص وقد تم فحصها من جهات لها مصداقية وتُعتبر مرجعيات في هذا الشأن.
2.   بعض الحوادث كنتُ أنا شاهدا لها وهذا ما دفعني الى كتابة ونشر بعضها.
3.   ليس سهلاً تصديق ما سأنقله للقاريء الكريم هنا لأنه لا يخضع للتفسيرات المادية البحتة التي غالباً ما نُغرق أنفسنا فيها.
4.   بعض من أسماء الناس الذين وصلتهم رسائل خاصة بهم لن يتم ذكر أسماءهم لعدم كشف أسرار شخصية وخاصة بهم.
5.   سأقتصر على نشر الحد الأدنى من الصور المُرافقة للأحداث لسببين أولهما: لكي لا أثقل الموقع الذي ينشر المادة بالصور، وثانيهما: لكي أحتفظ بنشر الصور في المستقبل ضمن كتاب خاص.
الى فترة وجيزة لم أكن ممن يُصدقون بالخوارق المُتناقلة شفاها أو حتى كتابةً إن لم تكن من مصادر عالية السُمعة والمصداقبة، وكنتُ أعتبرها أكاذيب مبنية على أسس كثيرة ولكنها كلها غير علمية، رغم مُتابعتي لأغلب الخوارق التي يتعامل العلم معها، وما دامت كذلك لم أكن أسمح لنفسي حتى بأن أقرأها أو أتابعها ولو بالسمع. وكنتُ أتصور بأني شخص مؤمن يذهب الى الكنيسة كل أحد ويُصلي كل يوم ولي إهتماماتي الصوفية واللاهوتية بمعناها الأولي جداً وقد كنتُ سعيدا بذلك لا بل إني كنتُ أحيانا أتفاخر بكوني قريب جداً الى سيدنا يسوع المسيح وأمه العذراء وكنتُ أقوم بُمختلف التأملات لتعزيز هذه الأفكار. لكن عندما إكتشفتُ جهلي وقفت مُنذهلاً أمام نفسي وقررتُ أن لا أكتب شيئاً بغرض النشر الى أن أفهم بشكل أفضل ما يجري، وحقيقة إكتشافي لجهلي لم يكن بسبب عدم المعرفة عندي بل كان على العكس تماماً فقد كان مردّ هذا الجهل هو معرفتي الكثيرة بما يختلف عن الحقيقة فقد عرفتُ الكثير إلا الحقيقة التي لم أكن لأكتشفها وأنقذ نفسي لولا نعمة سيدنا يسوع المسيح وأمه العذراء. كثيرون منا ليسوا جهلة ويعرفون الكثير لكنهم يعرفون الكثير مما هو ليس بالحقيقة الحق. لتقريب الفكرة هذه لنتساءل: نحن جميعنا نقول مثلاً بأن الله موجود في كل مكان. نحن نعرف هذا ولكننا في الوقت نفسه نجهل، بقصورنا البشري، كيف هو في كل مكان!؟ وبين معرفة الوجود وجهل الإكتشاف نرى أنفسنا نُجادل فيما يُقنعنا ولكننا بعيدون عن الحقيقة. هذا تشبيه لما حصل معي فقد إكتشفت جهلي رغم كل معرفتي! ما أساءني أكثر إني إكتشفتُ عند بضعة أشخاص غير علماء، معرفة حقة وليس علماً نافخاً في طريق الجهالة، ومعرفتهم هذه ربما يستهزيء بها العالِم لكن ما فائدة جهل العالِم حتى وإن كان الناس يُبجلونه؟!
لن أطيل على القاريء كثيراً في تحليلات شخصية قد تميل الى الفلسفة التي تُتعب أحياناً، لذا سأدخل في صلب الموضوع في القسم القادم من هذه السلسلة التي ستكون مُثيرة لإهتمام الكثيرين دون شك، ولكن قبل أن أنهي هذه المقالة سأشير بإختصار الى معلومة ليست بعيدة الصلة عن صلب هذا الموضوع.
أقْنَعتنا تصوراتنا الروحية الأولية المُتوارثة، لا سيما على مُستوانا نحن العامة، على مدى زمن طويل بأوليات أساسية عن الإيمان وكُنا، وما زلنا، نشعر بعبير هذه الأساسيات يفوح في ذاكرتنا المخزونة وحياتنا الحالية. ولكني في عصر الإنترنت وسرعة إنتشار المعلومات وحرية تبادلها وهيمنة الكثيرين على الساحة، وجدتُ ضعفاً في ما نحصل عليه من معلومات من مصادرنا الأساسية التي إعتدنا عليها، وأقصد بها كنائسنا والعاملين فيها، ليس لأن نشاط كنائسنا ورجالاتها قلّ وأصبح ضعيفاً بل على العكس هو أكثر نشاطاً من السابق نسبياً، ولكن أعداءهما كثر نشاطهم بحيث إكتسحوا نشاط مصادرنا الأصلية، فأصبحنا وكأننا ليس لدينا ما يُمكن أن نقدمه للعالم غير شهداء وبكاء ونواح وشجب وإستنكار ومُظاهرات! وما زاد في الطين بلة هو إن البعض من رجال ديننا في الداخل والخارج أنزلق في مزالق الأعمال والنشاطات والنقاشات السائدة، التي يبعد الكثير منها عن صيغة البناء، أي بدل أن يكونوا صيغة مُتقدمة لإنقاذ الشعب مما يُعاني منه جذريا أصبحوا حالة تابعة لمداواة نزيف هذا الشعب وقتياً، رغم أهمية هذا الأخير زمنياً، دون أن يعرف بعضهم  بالكنز الذي يملكه مع الأسف!  وأنا هنا لا ألوم أحداً فأنا لست في هذا الموضع ولا بهذه القدرة، ولكن لو بُذلت جهود كافية في العمل الروحي لأنعكس ذلك على الجانب الحياتي والمادي وغيرها الخاصة بشعبنا وهذا ليس بسبب صواب الطريق الذي كرس رجال كنيستنا ذواتهم له  فقط بل بسبب المعونة الخفية التي يُمكن أن يُقدمها مسيحنا وأمه لهم والى شعبنا، وهذا ما لم أدركه حتى وقت قصير فقط.


7
المؤتمر الشـعبي الثاني للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري
مُقترح للدورة الجديدة
                                                                                                بقلم: وسـام كاكو
أثارت الأقسام التسعة التي نشرتُها عن الأستاذ سركيس آغاجان خلال الأسابيع الماضية بعنوان (هل يستحق الأستاذ سركيس آغاجان مثل هذا التجني) جملة من التساؤلات من الأخوة والأخوات الذين إلتقيتهم قبل وبعد المؤتمر الثاني للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري الذي إنعقد في عنكاوة للفترة 3 و 4 كانون الأول 2009 وقد أوضح أكثرهم بأنهم كانوا يودون الإستعجال في نشر الأقسام لكي يصلوا الى نهاية الفكرة أو الأحداث، وطلب بعضهم مني أن أبوح لهم بالأسماء الصريحة للأشخاص الذين ذكرتهم في مقالي ولكني إعتذرت منهم جميعاً وقلت بأني لم أكن أنوي الطعن بالأشخاص الذين أشرتُ الى أسمائهم ببعض الحروف، وإنما أردتُ نقل الأحداث بطريقة منطقية وحضارية بعيدة عن التداول السلبي.
كانت نيتي أن أكمل نشر الأقسام التسعة قبل إنعقاد المؤتمر الثاني للمجلس الشعبي لكي أوصل رسالة الى اللجنة التحضيرية للمؤتمر ولرئاسته، لذا إضطررت أحيانا الى أن أنشر أكثر من قسم في آن واحد وبشكل ربما لم يُعط الفرصة الكافية لبعض القراء لمتابعتها لذا أعتذر عن ذلك لا سيما للأخوة القراء في موقع عنكاوة.
الرسالة التي كنت أود أيصالها الى الأخوة أعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر هي:
1.   ضرورة التأكيد على البعد الشـعبي للمؤتمر وليس البعد القومي.
2.    التأكيد على المفهوم المؤسساتي وليس على أي مفهوم تنظيمي أقل من ذلك سواء كان حزبياً أو غيره، وقد أشار الأخ فهمي متي مدير ناحية عنكاوة مشكورا الى هذه النقطة أثناء حديثه في نهاية اليوم الثاني من المؤتمر.
فيما يخص إرتقاء المجلس الشعبي في ممارسته الى مستوى المؤسسة أو النظام الذي شرحته ببعض التفصيل في القسم التاسع من مقالي الأخير، كان واضحاً جداً إن المجلس قد وصل الى مستوى مُتميز حقيقة في هذا المجال، فقد كانت عملية التنظيم وتنوع الحضور تعكس تطوراً جديداً ومبتكراً في المفهوم المؤسساتي لشعبنا وقد تتوج ذلك في الإنتخابات التي جرت في اليوم الثاني للمؤتمر. شارك في هذه الإنتخابات قسم من أبناء شعبنا جاؤوا من مختلف القرى والقصبات التابعة لشعبنا، وقد أشتركتُ مع الأخت تيريز إيشو من الدانمارك في الإشراف على إنتخابات أبناء شعبنا من قرية برواري بالا التي كانت ممارسة جميلة ربما تكون نادرة في حياة شعبنا.
فيما يخص النقطة الأولى وهي التحول من التركيز على البعد الشعبي عوضاً عن المفهوم القومي الذي أدخلنا خلال السنوات الأخيرة في مناقشات كثيرة والى تقاطعات حادة مع بعضنا في بعض الأحيان.، كانت التفاصيل التي وردت في النظام الداخلي للمؤتمر وكذلك البيان الختامي له تحوي على تركيز واضح على المفهوم القومي الذي ما زال يكتنفه تشوشاً لدى البعض، وقد لمست ذلك بشكل واضح. عندما جرت مناقشة النظام الداخلي للمجلس الشعبي إذ طلبتُ من رئاسة المجلس أن يجري تبديل كلمة (قومي) بـ كلمة (شعبي) في إحدى فقراته، وكنت أتوقع منهم أن يُناقشوا ذلك على الأقل ولكن ما سمعته كان (شكرأ)، وقد قلتُ للأخ أنطوان صنا فيما بعد: إن ما طرحته عليكم لم أكن أتوقع منكم أن تقولوا لي شكر عليه ومن ثم تتجاوزوه.
الأغرب من ذلك إني أثناء عودتي من المنصة الى مقعدي للجلوس سمعتُ إثنين من الجالسين في الصف الأمامي يتهامسان بصوت عالى وبنوع من السخرية مما قلته، قال أحدهما للآخر: وما الفرق بين قومي وشعبي!؟
تجاوزتُ التعليق على ما سمعته لأني أعرف الشخصين، ولكني أدركتُ بأن البعض (حتى من النخبة) لا يعرف ما قصدته، أو لا يعرف ما الفرق بين الإثنين!
بات واضحاً بعد المناقشات الطويلة والحادة أحياناً التي سادت بين مثقفي ونُخب أبناء شعبنا خلال السنوات الماضية بأنه لا يوجد إسم قومي واحد يُمكنه أن يجمع مكونات شعبنا جميعاً، أو يُمكن لأي مكون من مكونات شعبنا أن يوضع جانباً ليسود الآخر في النهاية، أو ننتهي جميعاً بإسم قومي واحد فلا الإسم القومي الكلداني سيسود في النهاية ولا الآشوري ولا السرياني، وقد كان هذا سبباً منطقياً وراء إختيار إسم واحد يجمع المكونات الثلاثة عندما تم إنعقاد المؤتمر الأول للمجلس الشعبي فقد أدرك الجميع بأنه لا يوجد إسم قومي واحد ومُفرد يُمكن أن يرضى به أبناء المكونات الثلاثة لذا تم إختيار إسم (الكلداني السرياني الآشوري) وقد إستهزأ البعض من كتابنا ونُخبنا من هذه التسمية وأسماها البعض بالتسمية القطارية وغيرها من النعوت التي حاولت أن تحطّ من مستوى هذه التسمية وشارك البعض بسخرية مُتسائلاً: (كيف يُمكن أن أقول لمن يسألني عن قوميتي بأني كلداني سرياني آشوري! هل توجد قومية في العالم بهذا الشكل!؟) وكان هذا الموضوع أساساً لمناقشات عديدة ما زالت تضرب مسامعنا بقوة لحد الآن.
كنات أتصور إن الأخوة في المجلس يعرفون بأن هذه التسمية ليست تسمية قومية بالمعنى الحرفي للكلمة وإنما تسمية توفيقية تجمع المكونات الثلاثة في تسمية شعبية واحدة وليس تسمية قومية واحدة.
هذا جواب لمن يقول بأني لا أستطيع أن أقول بأن قوميتي تُسمى كلداني سرياني آشوري لأن هذه التسمية ليست تسمية قومية بل شعبية فالكلداني سيقول بأن قوميته هي كلدانية ضمن الشعب الكلداني السرياني الآشوري، والآشوري سيقول بأنه آشوري والسرياني سيقول سرياني ضمن هذا الشعب ذاته. هذا الحل يُخرجنا من كل المآزق التي يُحاول البعض إدخالنا فيها بخصوص التسمية القومية.
إستناداً الى هذا التحليل، والذي ناقشتُ بعض تفاصيله بشكل مُقتضب مع الأستاذ سركيس آغاجان أثناء لقائي بسيادته يوم 5 كانون الأول 2009، يُمكن القول بأن المكونات الثلاثة في شعبنا الكلداني السرياني الآشوري هي مكونات قومية يحتفظ فيها كل مكون بإسمه القومي ولكن ضمن الشعب الواحد وهو الكلداني السرياني الآشوري.
هذه هي الفكرة التي أردتُ إيصالها الى الأخوة في رئاسة المجلس يوم 4 كانون الأول 2009 والتي كنت أتصور بأنها واضحة لديهم ولكنها مع الأسف لم تكن كذلك او إنها كانت معروفة لديهم ولكن الوقت داهمهم، لذا لم يجر إجراء أية تعديلات على النصوص التي تمت قراءتها سواء كانت في النظام الداخلي أو البيان الختامي بخصوص هاتين الكلمتين (قومي وشعبي).
ملاحظتي هذه على ما جاء في النظام الداخلي للمجلس لست أقصد بها إنتقاداً أو إساءة الى المجلي الشعبي واللجنة التحضيرية، فأنا أدرك وأقدّر حجم الجهد الكبير الذي وضعوه جميعاً ولشهور طويلة نسبياً لإنجاح هذا المؤتمر، ولكني أقصد من وراء هذا الإيضاح أن يقوم المجلس خلال فترة عمله المقبلة بالتركيز على نشر هذه الثقافة الجديدة لدى أبناء شعبنا لكي نتخلص من المناقشات الجانبية المُتعبة التي إزدادت مؤخراً لا سيما من بعض نُخبنا الكلدانية التي باتت تُطالب جهاراً بفصل القومية الكلدانية عن هذا الشعب وبدوافع وتبريرات مُختلفة يستند الكثير منها الى فهم الموضوع ضمن المفهوم القومي وليس المفهوم الشعبي.


8
هل يسـتحق الأسـتاذ ســركيس آغاجان مثل هذا التجني؟
أســرار وخفايا تُنشـر لأول مرة
القسم الثامن
(ندم ومُحاولة عودة غير موفقة للأسف )
                                                                                                بقلم: وســام كاكو
بعد إنتهاء مؤتمر شيكاغو للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الأشوري في اب 2009 إتصل بي أحد الأخوة (عك) من ديترويت وناقشني في موضوع إرجاع أحد سياسيينا الى وضعه السابق في المجلس الشعبي، وأثناء النقاش عرفتُ بأن الجهد الذي قاده (ج) والذي أدى الى ما أدى إليه كما لاحظنا في الأقسام السابقة لم يعد يُقنع البعض الذي بدأ يتصور بأن ما حصل كان سريعاً ولم يكن ينبغي دفع الأمور بهذا الإتجاه وبهذه الحدّة. للأمانة أقول بأن الأخ (عك) الذي إتصل من ديترويت كان مُفاوضاً مُمتازاً ومُقنعاً بطريقة إستثنائية وأنا شخصياً أعتز به كأخ عزيز وقد حاول بكل ما أوتي من قدرة، في المفاوضات، مُناقشة الموضوع بشكل منطقي وطلب مني التحدث مع الأستاذ سركيس لتجاوز المشكلة وإجراء الصلح بين الاطراف جميعاً وإرجاع المياه الى  مجاريها ولكني توقفتُ أمام جملة مسائل لم أعرف كيف أحلها أولاً لكي أفاتح الأستاذ سركيس بعدها بالموضوع.
كنت قد عرفتُ من الأستاذ سركيس عندما أجريتُ مقابلة معه في الأول من تموز الماضي ونُشرت في موقع عشتار بأن محاولات أخرى  كانت تجري بصورة غير مباشرة من قبل البعض للرجوع الى وضعهم الذي كانوا عليه في السابق بخصوص نشاطاتهم في مجال المجلس الشعبي أو في غيره ولكن محاولاتهم هذه لم تكن بنوايا حسنة أي لم تكن لخدمة شعبنا بل لأسباب أخرى، لذا فإن أعضاء المجلس لم ينظروا بإرتياح لهذه المحاولات وبالنتيجة لم تتكلل هذه المحاولات بنجاح.
عند مناقشتي مع الاخ (عك) من ديترويت واجهتني، كما قلت، مجموعة من الأسئلة أو المشاكل التي لم أعرف كيف سأحلها لأفاتح الأستاذ سركيس بعدها بموضوع المصالحة. أول هذه المشاكل هي إن السياسي الذي أراد الأخ (عك) إعادته الى المجلس هو الذي خرج من المجلس بمحض إرادته وقد ترك المجلس في وقت كان الأستاذ سركيس خارج العراق وما زاد من حجم المشكلة إن الأستاذ سركيس نفسه كان يُقدر عمل هذا الشخص، وترْكه للمجلس بهذا الشكل لم يكن مُتوقعاً أبداً لا سيما وإنه كان نشطاً في الدفاع عن اهداف المجلس وشرحها وترويجها.
المشكلة الثانية هي إن هذا السياسي ترك المجلس بتأثير مباشر من (ج) ومن بعض مؤيديه في اميركا ومحاولة عودته الى المجلس قد يعترض عليها (ج) الذي لا يتوانى عن دفع بعض الكتاب الى التصدي لما يقوم به هذا السياسي وبهذا سيحرق كل تاريخة وهذه مسألة غير مضمونة النتائج، لا بل إنها قد تكون وخيمة العواقب على هذا السياسي.
ناقشت التفاصيل الآنفة الذكر مع الأخ (عك) وقلتُ له إن الحل الأفضل للموضوع لا ينبغي أن يبدأ بمشكلة السياسي بل ينبغي إقناع (ج) بالقول بأن التسمية المُثبتة في الدستور ليس فيها أي إنتقاص من قيمة أي مكون من مكونات شعبنا مثلما هي الحقيقة وإنها مقبولة وإن إعتزازنا بقوميتنا لا ينبغي أن يمنعنا من الإلتقاء بمكوناتنا التي ينبغي أن نتعامل معها من منظار الشعب الواحد، وإن العودة الى العمل مع المجلس ستُحقق النجاح لجميعنا. بعد هذا سيكون مُمكناً العمل مع رابي سركيس أو مع المجلس الشعبي لحل المشكلة ولكن بدون هذه المحاولة لا نضمن أن لا يقف (ج) ضد كل ما سنفعله وبهذه الحالة لن نُحقق أي نجاح في مسعانا.
أجاب (عك) لا أعتقد إن (ج) سيتصل أو سيقول بأن التسمية المُثبته في دستور الإقليم مقبولة وأنت تعرفه أكثر منا وتعرف بأنه لن يقوم بذلك.
قلتُ: إذن ما الذي يضمن إنه لن يقف ضد السياسي ويحرق كل تاريخه؟
لم يكن بالإمكان الوصول الى حل مع الأسف.
هذه حالة واحدة من حالات الندم على السلبية المبكرة التي أبداها البعض تجاه المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري بدوافع مُختلفة وقد بُذلت جهود مُختلفة لحل الكثير من الإشكاليات ولكن الخيوط كانت مُـترابطة مع بعضها وكان يجب أن تُحل العقدة الأساسية في الموضوع والتي لم تُحل بعد.
صحيح إن رغبة البعض بالعودة قد تُشكل نقطة دفع أساسية لصياغة مُصالحة مُمكنة بين الأطراف ولكن الخطوة الأولى يجب أن تبدأ بتوفر حسن النية بين جميع الأطراف، إذ ليس  بخوف الكلدان من إبتلاع الأشوريين لهم وبالتفكير بأن الإسم السرياني ينتقص من قيمتهم القومية يستطيع الكلدان تحقيق هويتهم القومية!!؟؟ وليس بما يقوله البعض من المُنتمين الى بعض الأحزاب الأشورية بخصوص الكلدان يُمكن كسب الكلدان!!؟؟ وليس بمصادرة حقوق السريان سنحصل على حقوق أكبر لشعبنا أو مكوناته الباقية!!؟؟ لن أعلق على ذلك وأدعو كُتابنا وتنظيماتنا ونُخبنا وأبناء شعبنا جميعا الى تقييم هذا الكلام وفتح صفحة جديدة مع أبناء شعبنا جميعاً وإن كنا نعتبر أنفسنا الأخوة الكبار فمن أول واجباتنا أن نكون مسؤولين عن تجميع إخوتنا وليس الخوف من أحدهم والإنتقاص من الأخر. إن ما أشيع مؤخراً من قبل الأخوة الكتاب من أبناء شعبنا بخصوص الإعتراض على التسمية القومية الخالية من الفواصل لن تُحقق لنا أهدافنا بل ستزيد من دائرة نقاشاتنا إذ سنبقى أسرى مكوناتنا التي لا عيب فيها أبدا ولكنها لن تكتمل إلا بشيئين الأول هو التفكير بصيغة شعب وليس مُكون والثاني هو العمل بصيغة المؤسسة وليس الحزب أو التنظيم وهذا ما سنتعرض له بالتفصيل في القسم القادم. إن الخضوع لتفكير شخص واحد حتى لو كان من أعظم المفكرين في العالم لن يجعلنا كباراً إذا ما حاول دفعنا الى الإنفصال عن بقية مكونات شعبنا لذا فإننا لا ينبغي أن نستغرب جواب الأستاذ سركيس من إن إعتماده الأول والأخير هو على المسيح.
الخطوة الثانية هي أن نعمل على خدمة شعبنا بطريقة مُنظمة بحيث نُحقق أهدافنا سريعا ما دامت الفرصة مواتية.
يبقى سؤال يجب أن أثيره لكي تتضح الصورة الكاملة أمام أبناء شعبنا لا سيما الذين تابعوا قراءة هذه الأقسام السابقة وهو: هل كان (ج) الذي ذكرت جهده هنا يقصد الإساءة الى عملنا أو إنه تعمد سوء النية في العمل مع مواضيع شعبنا الشديدة الحساسية هذه؟
الجواب بكل صدق هو: كلا، لم يكن في نية (ج) التعمد في الأساءة الى جهد شعبنا لا بل إنه يتصور بأنه يفعل كل الخير لشعبنا وقد بذل في السابق جهدا في دعم قضية شعبنا، ولكنه وقع ضحية مشكلة ربما لم ينتبه إليها وهي حب الجاه. فهو من النوع الذي لا تُسيل الأموال لعابه ويتمتع بمواهب كثيرة ربما يفتقر إليها الكثيرون منا ولكن الشيطان إستغل ضعفه هذا أمام الجاه ودفع به الى مسارات أدت في النتيجة الى ما وصلنا إليه مع الأسف، وبالطبع هو ليس لوحده يحمل ضعفاً بل نحن جميعاً كذلك ولكن بدرجات مُتفاوته التأثير. الفرق بين ضعفنا وضعفه هو إن ضعفنا محدود التأثير أما ضعفه فمؤثر بدرجة اكبر ولكن ليس بالدرجة التي تجعلنا نجلس عاجزين عن عمل شيء لتوحيد صفوف شعبنا.
سنُكمل معكم الموضوع في الحلقة القادمة.






يسـتحق الأسـتاذ ســركيس آغاجان مثل هذا التجني؟
أســرار وخفايا تُنشـر لأول مرة
القسم التاسع
(لماذا المجلس الشعبي الكلداني السرياني الأشوري؟)

بقلم: وســام كاكو
ظهرت مؤخراً كتابات تتمنى أن يأتي المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري الى نهايته وكتابات أخرى فرحت بما حدث مؤخراً من إنسحابات لبعض الأحزاب من صفوف المجلس وغيرها ولكني سأحاول هنا أن أشرح للأخوة القراء صورة أخرى عن المفاهيم التي نتصورها عن المجلس وليُحكم كل منا ضميره في الحكم المنطقي على هذا المجلس وسأجعل من هذا القسم خاتمة ما كتبته في الأسابيع الماضية عن الأستاذ سركيس آغاجان والمواضيع الأخرى ذات العلاقة بتفاصيل الفكرة الأساسية.
أود أولا أن أبين بأننا مع وجود المجلس نجد أنفسنا أمام حالة جديدة في شعبنا وهي حالة المؤسسة التي لم نعتد عليها سابقاً فنحن نفهم الحزب ونعرف كيف ننتمي إليه، ونؤمن بدور الكنيسة في حياتنا ونعرف كيف نتبعها، ولكن المؤسسة في حياة شعبنا وتاريخه الحديث كانت دائماً للآخر وليس لنا ،لأننا لم نمتلك في تاريخنا هذا مؤسسة لذا فإنه يصعب علينا التعامل معها. كنا في تاريخنا دائماً نتبع المؤسسة التي هي للآخر وليس لشعبنا. نحن شعب بدون مؤسسة لحد ظهور المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري.
نحن نعرف إننا عندما نؤمن بحزب مُعين نحمل أفكاره ونتبعه وهو يعمل على تحقيق أهدافه ونحن معه ولكن الحزب لا يُمثل كل الشعب ولا يوجد في العالم حزب يُمثل كل الشعب، ونحن لا نشذ عن هذه القاعدة، والأحزاب التي تعمل بدكتاتورية لتُقنع كل الشعب بأنها هي الوحيدة التي تصلح للإنضمام إليها تُعاني من مشاكل جمة عاجلا أم آجلاً لأنها تضع الجميع تحتها وتفرض عليهم شروطها وغالباً ما يقع قادة مثل هذه الأحزاب بمشكلة القيادة الفردية لماذا؟ لأن الفرد القائد أو الجماعة القائدة فيها تتصور بأنها ناضلت في سبيل هذا الشعب (عندما كان هذا الشعب نائماً) ودفعت الكثير للوصول الى ما وصلت إليه وعند وصولها يجب أن يدفع الشعب لها مقابل ما قدمته له، إذن الحزب يأخذ من الشعب، ولكن بالمقابل لو دارت الدوائر وسقط مثل هذا الحزب فإن الأخطاء كلها تُحَمل على أكتافه أو أكتاف رموزه. أما النظام المؤسساتي فإنه مفهوم مبني على الإنتخاب والتغيير ويصعب، أن ترى فيه دكتاتورا أو مجموعة تتحمل كل أخطاء المؤسسة إن كانت مؤسسة بشكل ديمقراطي صحيح ولنرد مثالاً بسيطاً هنا: عندما ضربت الولايات المتحدة الأمريكية العراق لمرات مُتعاقبة إبتداءا بعهد الرئيس بوش الأب ومن ثم كلنتون وإنتهاءا بـ بوش الإبن، ومن بعده الرئيس الحالي أوباما الذي حمل كل هذا الإرث الثقيل، لم نر مَنْ يُمكن مُحاسبته على هذه الضربات وما أقصده هنا هو إن الأميركان لم يستطيعوا محاسبة رئيسهم لأنه جزء من مؤسسة، من نظام او ما يُسمى بالـ System وفي هذا النظام يصعب جداً محاسبة من قاموا بهكذا أفعال لماذا؟ لأنهم جزء من النظام وهذا النظام إختاره الشعب فمَنْ سيُعاقب النظام!!!؟ وبالطبع أنا لا اقصد هنا موظفين إرتكبوا أخطاءاً إدارية مُعينة ضمن المؤسسة، وإنما شخصيات بمناصب إنتخبها الشعب لتُمثله. قد تجد من يتحدث هنا وهناك عن أخطاءٍ أرتكبها هذا وذاك لأن الشعب كله لا يُجمع على شخص واحد لذا فالأصوات المُناوئة موجودة ولكنها مع هذا موجودة ضمن بنية النظام أو المؤسسة. من جانب آخر، وفي نفس هذا النظام، لو كان الشخص المُنتخب مُنتمياً الى حزب مُعين فإنه بمجرد إنتخابه للمنصب يُصبح جزءاً من النظام وبموجب ذلك لا يستطيع أن يُعطي الأفضلية للمنتمين الى حزبه من أبناء الشعب، لأنه بإنتخابه تجاوز إنتماءه الى حزبه وأصبح يُفكر بكل الشعب، وكل من يكسب صوته من الشعب، سواء كان من حزبه أو من غيره، سيُصبح قوة له، وحتى إن لم يكسب أحداً فإنه ما دام ضمن النظام أو المؤسسة فإنه يخضع لشروط المؤسسة التي وضَعَها الشعب وليس حصراً حزبه أو أي حزب آخر. بمعنى أخر لم يعد حزبا يأخذ وإنما نظاماً يقبل ويُعطي، حتى لو لم يكن العطاء مالا بل فرصة مُتساوية للجميع. إذن المؤسسة مُنتخبة من الشعب وهي تُمثل الشعب وتتعامل بمساواة مع كل الشعب وتقبله وتُعطي له، ولكن الحزب يبقى حزبا وجزءا من شعب ولكن ليس كل الشعب، ويبقى الحزب دائما يأخذ لمصلحته ومصلحة أفراده بتمييز بين الشعب وبينه.
هذه هي الإشكالية التي تُعاني منها أحزابنا القومية في التعامل مع المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري، ولست أقصد حزباً مُعيناً هنا وأرجو أن لا تفهم أحزابنا من هذا الكلام بأني أتهمهم بشيء. أحزابنا تتعامل مع شعبنا من خلال نظرتها الحزبية وتتصور بأنها تُمثل كل شعبنا الكلداني السرياني الأشوري أو تُمثل مكونا مُحدداً منه لذا فإنها تأخذ من الشعب ما يُناسب الحزب، وعندما دخلت إو حتى التي لم تدخل تحت مظلة المجلس الشعبي لم تُدرك إنها دخلت الى ، إو إنها تتعامل مع،  حياة جديدة هي حياة المؤسسة (أو النظام System الذي أستعمله الى حد كبير هنا بشكل مُرادف للمؤسسة رغم الفارق بينهما) التي لا ينفع فيها التعامل معها بمنظار الحزب الواحد أو الإنضواء مع بضعة أحزاب أخرى لتقسيم الشعب بينهم.
المجلس الشعبي مؤسسة قوته أكبر من مجموع الأحزاب العاملة فيه، ويرفض حشره في عنق زجاجة المكون الواحد أو الحزب الواحد أو التنظيم الواحد، فهو يتعامل بمفهوم الشعب لذا ليس من مصلحة المجلس بإعتبارة مؤسسة أن يأخذ جانب جزء من الشعب أو يتبع حزب واحد أو مجموعة أحزاب لماذا؟ لأنه يُمثل الشعب وليس من مصلحته أن يُبعد جزءا من هذا الشعب منه لا بل إنه لا يستطيع ذلك. يستطيع المجلس أن يقول لهذا الحزب أو ذاك: لن أتبع مشاريعك عندما لا تخدم الشعب، ولكن لا يستطيع أن يقول لقومية ما في هذا الشعب بأنها خارج هذا النظام لأن الشعب إختار هذا النظام وبالتالي لا يستطيع النظام أن يُخرج الشعب منه وإلا فمن أين سيأتي بالشعب!!!؟
أتمنى أن تكون هذه الفكرة قد وصلت الى القاريء الكريم وأعتذر إن لم أستطع أن أشرحها بشكل أفضل فقد حاولتُ جهدي في تبسيطها وسأستمر بتقريبها أكثر من خلال تطبيقها على حالة شعبنا الكلداني السرياني الآشوري.
تطبيقاً لهذا الكلام ليس من المنطق أن يُفكر (ج) أو مُثقفينا أو نُخبتنا الكلدانية بإن المجلس الشعبي يريد إبتلاع القومية الكلدانية لأن المجلس في هذه الحالة هو أول الخاسرين فهو المؤسسة التي لا تملك حق إبتلاع أحد لأنها في ذلك تبتلع نفسها أو جزء من نفسها! وهذا خارج أحكام المنطق وغير قابل للتحقيق لذا عندما يكتب الأخوة الكُتاب الكلدان، الذي أنا منهم ومن شعبنا بكل مكوناته، بأن المجلس أصبح ينتمي الى مكون آخر فإنهم يجب أن يعرفوا إن المشكلة ليست في المجلس الشعبي، ولست أنتقد كُتابنا هنا أيضاً، ولكننا ننتمي في تفكيرنا وتربيتنا الى مدرسة مؤسسة الآخر التي ليس لنا فيها مؤسسة خاصة بنا، بمعنى أوضح إننا لا نعرف كيف نتعامل مع المؤسسة، مثلما نتخبط أيضاً في التعامل مع حالة الشعب الواحد، ولا يُمكن للمجلس أن يبتلع نفسه فهذه عبارة تحمل بين طياتها بذور فنائها لذا فهي غير ممكنة.
مقابل هذا لن تقبل المؤسسة أبدا أن تُقسم الشعب ولن تقبل بجزء منه أن يدعي بأنه يريد التميز عن الأخر. لذا لا يُمكن بأحكام المنطق أن نرى يوما المجلس الشعبي الكلداني السرياني الأشوري وهو يقول لـ (ج) ومؤيديه من الذين طالبوا بفصل الكلدان في التسمية القومية: لا بأس سنرضخ لما طلبتُم ولو فعل المجلس ذلك فإنه ينفي عن نفسه حينذاك صفة المؤسسة ويتحول الى مُنظمة دكتاتورية تُميز بين أبناءها وحسب ما يروق لها أو لهم. وهنا يُصبح واضحاً ما قاله الأستاذ سركيس في القسم الرابع من هذه المقالة: لا أوافق على أية تسمية يُمكن أن تُفرقنا، ولو كانت رغبة (ج) أن يُصبح قائداً لشعبنا فأننا جميعاً سنتبعه عن طيب خاطر ولكن عليه أن يُحقق لشعبنا حقوقه القومية أي أن يكون قائداً فعلياً ومُخلصاً لكل مكونات شعبنا دون تفريق أو تمييز.
ما قصده الأستاذ سركيس هنا هو أن يكون (ج) عاملاً أو قائداً ضمن شروط المؤسسة التي تُمثل كل الشعب والتي تخدم الكل ولكن لا تعمل للكلدان فقط أو للأشوريين فقط أو للسريان فقط بل للكل وبالتساوي وهذا ما لم يستطع أن يصل إليه (ج) مع الأسف فقد بقي في حالة المُكون الواحد لذا فإنه لم يستطع أن يُمثل كل الشعب ولم يعرف أن يقود المؤسسة مع الأسف، وهذا ما أحاول أن اشرحه للمقربين مني عندما نتحدث عن الأستاذ سركيس وقد سبق وأن كتبت في ذلك بشكل مُقتضب في السابق وقلتُ إن سبب محبة شعبنا للأستاذ سركيس هو إنه تجاوز حالة المُكون الواحد أو الحزب الواحد الى حالة الشعب والمؤسسة لذا فالكل يعتبره مُلكاً له فهو ليس حزبا، الذي من شروطه أن يأخد ويُميز  بينه وبين الآخر، بل هو ضمن المؤسسة التي من شروطها أن تُعطي ولا تُميز. أرجو أن تكون الفكرة قد توضحت الآن.
 وبنفس المنطق لا يمكن أن تقبل المؤسسة، أي المجلس الشعبي في هذه الحالة، من الأحزاب العاملة معها تقسيم الشعب فيما بينها وتطلب من المؤسسة أن تفرضها على الشعب من خلال ذلك لأن المؤسسة تُمثل كل الشعب (وستُنتخب من قبل الشعب عند تثبيت أركانها) وهي لا تمتلك الحق أن تقول مثلاً: حسناً ليُمثل المكون الأشوري هذا الحزب أو التنظيم  أو الشخص، أو ليُمثل المكون الكلداني هذا الحزب أو التنظيم أو الشخص ونفس الشيء بالنسبة للسريان. وعلى نفس السياق ليس وارداً أن نرى المجلس يقبل بين صفوفه أحزاباً تتصور إنها تُمثل مكوناً من شعبنا بالكامل إذ لا توجد مثل هذه الحالة، فالحزب يُمثل جزءا معينا من المكون وهو الجزء الذي يحمل أفكار هذا الحزب وبموجب هذا المنطق لا يوجد حزب أشوري واحد يُمثل كل المكون الأشوري في شعبنا ولا يوجد حزب كلداني واحد يُمثل كل المكون الكلداني في شعبنا ولا يوجد حزب سرياني واحد يُمكنه أن يُمثل كل المكون السرياني في شعبنا.
إستنادا لما سبق نستنتج إنه بالرغم من صعوبه تعامل مثقفينا مع حالة الشعب والمؤسسة، فإننا ندعو من يُدافعون عن مكوناتهم بالرجوع الى حضن المؤسسة ففي ذلك قوة لنا جميعاً فمهما بلغ المكون الواحد من قوة فإنه لن يُمثل كل الشعب بمفرده ولكن يُمكنه أن يُمثل كل الشعب لو كان ضمن المؤسسة مُتعاوناً مع الآخرين، لذا فالعمل ضمن المؤسسة ستستفيد منه المكونات والأحزاب أولاً وأخيراً ومن يقول بأنه سيقود المكون الفلاني لوحده فإنه سيخسر بالتأكيد لأن شعبنا يرغب أن تُمثله المؤسسة (وإن كانت هذه حالة جديدة ولكنها قوية) وليس الحزب أو المثقف الفلاني.
لو حدث وأن فشل المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري، لا سامح الله، في مهمته وخرج من الساحة فإننا سنخسر جميعاً لأنها خسارة لأول مؤسسة شعبية عرفها شعبنا في تاريخة الحديث وسيكون ذلك بمثابة دلالة على فشلب شعبنا في الإرتقاء من حالة الحزب الى حالة المؤسسة ومن حالة المكون الواحد الى حالة الشعب وستكون نتائج ذلك وخيمة على مستقبل شعبنا.
لذا يجب إسناد المجلس الشعبي حتى لو وجدنا إنه يُعاني من كبوة في مسيرته أو مسيرة بعض أفراده لأنه لنا جميعاً وقد وجدنا كيف إنه يتحول في بنيته التنظيمية من مجموعة الى أخرى لضمان عدم ظهور دكتاتور في المؤسسة ولضمان عدم الرجوع الى التعامل مع المكون الواحد فقط بل مع الشعب، هذا من جانب، ومن جانب آخر سينظر الآخر إلنيا بشكل مُختلف عما لو كنا حزباً وربما قرأ البعض مقابلتي مع احد أبناء شعبنا قبل فترة من الزمن إذ قال إنه إلتقى بالسيد مسعود البارزاني في الثمانينيات وقال له: "كُنا في السابق نتعامل معكم من خلال الأفراد ولكن الآن نريد أن نتعامل معكم من خلال التنظيمات." الآن نريد أن نرتقي بأنفسنا الى جعل الآخر يتعامل معنا من خلا ل نظامنا الخاص أو مؤسستنا.
جاء الآن دور الإجابة على السؤال المحوري في مجموعة الأقسام التي كتبتها لحد الآن وهو: هل يستحق الأستاذ سركيس آغاجان مثل هذا التجني؟ أتمنى أن تكون الإجابة واضحة الآن في فكر القاريء الكريم. الأستاذ سركيس آغاجان لا يستحق مثل هذا التجني من نُخَبنا بالتأكيد. فما يقوم به الأستاذ سركيس هو شيء جديد على شعبنا ويحصل لأول مرة في تاريخنا. يتساءل الكثيرون لماذا لا يظهر الأستاذ سركيس في الإعلام ويُسلط الأضواء على نفسه، فالأشخاص الذين يفتتحون مشروعا واحداً في حياتهم يُطبل لهم الإعلام ويُطبلون هم لأنفسهم فترة طويلة في حين إن الأستاذ سركيس قدم الكثير الكثير ومع هذا لا يظهر في الإعلام لماذا؟ الجواب هو إنه يرفض أن يكون قائداً بالمعنى الذي نعرفه في شرقنا. القائد في شرقنا يُحّمل الرعية أعباءاً ويأخذ منها لأنه ناضل في وقت كانت الرعية نائمة!!! الأستاذ سركيس يعطي ولا يأخذ.  لم يُسلط الأضواء على نفسه. لم يواجه أحدا رغم إن الذين ظلموه كثيرون. الأحزاب تأخذ من الأعضاء ولكن المجلس الشعبي لا يأخذ. الأستاذ سركيس يتمسك بالكنيسة ورجالاتها ومشاريعها لماذا؟ لأنها جزء مهم من النظام.  يريد لشعبنا أن يعرف ويعيش ضمن نظامه الخاص به (أي ضمن نظام شعبنا) ولا يريد أن يجعل شعبنا يُفكر بالطريقة التقليدية التي نعرفها ويتصور بأنه خلق لنفسه دكتاتوراً جديداً أو إنه ما زال يعيش في حضن مؤسسة الآخر، على شعبنا أن يتبع المؤسسة وليس أي شيء آخر. أنا أعلم إنها مسألة لم يألفها شعبنا سابقاً ولكن الأستاذ سركيس من جانبه يُحاول على الأقل وبكل قوته، ونحن من جانبنا يجب أن نبني لأنفسنا هذه المؤسسة وندعمها وليس العكس.
بمناسبة وصولي الى نهاية هذا المقال الطويل نسبيا بجميع أقسامه أدعو الأخوة جميعاً الى تصفية القلوب والعودة الى العمل سويةً وبقلب واحد فنحن نؤسس لشيء جديد وقوي لشعبنا وسيذكر التاريخ كل الذين عملوا في سبيل تحقيق ما سنُحققه قريباً إن شاء الله ونرغب لأخوتنا جميعاً أن يكونوا معنا وأن لا يتخلفوا عن دعم مؤسستهم وما دام الجميع يقول بأننا شعب واحد، مع الإعتزاز والتمسك بأسماء جميع مكوناتنا، فالمرحلة تتطلب منا إثبات ذلك وتتطلب أن نرتفع من التعامل مع مكون ونقبل بالشعب ككل ونقبل بالإسم الخالي من أية فواصل ونُشدد على الحصول على الحكم الذاتي في الإقليم وفي المركز فهذه ليست مهمة الأستاذ سركيس لوحده بل هي مسؤولية الجميع وأتمنى أن لا يكون جوابنا للأجيال القادمة إننا إنشغلنا بالصراع مع بعضنا على الإسم ونسينا أن ناخذ حقنا!!!

9
هل يسـتحق الأسـتاذ ســركيس آغاجان مثل هذا التجني؟
أســرار وخفايا تُنشـر لأول مرة
القسم السـادس
(الإنتصار المؤقت للشيطان)
                                                                                            بقلم: وســام كاكو
الثلاثاء 9 كانون الأول 2008 في الساعة 7:30 مساءاً بتوقيت غرب أميركا إتصل بي (ق) وترك رسالة صوتية يقول فيها: عزيزي وسام أنا في ديترويت أرجو أن تتصل بي.
إتصلتُ به مباشرة فرحب بي وقال: إن سيدنا البطريرك دلي هنا وكذلك سيدنا المطران إبراهيم ويُسلمان عليك. سيدنا البطريرك يشكرك على الإتصال الذي رتبته له مع رابي سركيس قبل أيام.
قلت له: تحياتي الحارة لسيدنا وأطلب منه أن يذكرنا في صلواته.
قال: سيذكركم وكذلك عائلتك كلها، سيدنا يقول بلّغ سلامي الى رابي سركيس وقل له بأنه سيذهب مباشرة الى بغداد ولن يمر بأربيل لكي يلتقي به.
رغم كل السلبيات التي إثيرت في الإعلام وكل ما حاول (ج) الدفع بإتجاهه إلا أن علاقة قمة الكنيسة الكلدانية مع الأستاذ سركيس لم يصبها الأذى لاسيما وإن المحبة بينها قوية بدرجة كبيرة. لكن عمل الشيطان لم ينته الى هذا الحد فقد كان يجري خلف الكواليس طبخ عمل أخر لإيصال الأمور الى أسوأ حالاتها.
بتأثير من (ج) وبالتنسيق مع (أ) و(ب) في العراق جرى الترتيب لإقامة مؤتمر للمجلس القومي الكلداني في العراق وقد سيقت جملة مبررات لإقامة المؤتمر ودُعيت إليه الكثير من الشخصيات من كل العالم وكان الأمل أن تقوم فضائية عشتار بتغطية أعمال المؤتمر بإعتباره مؤتمراً يُمثل مكوناً مهماً من مكونات شعبنا وهو المُكوّن الكلداني كما كان الأمل قائماً في أن يُساند المجلس الشعبي الكلداني السرياني الأشوري هذا المؤتمر. كان (ج) يُدرك هنا بأن وجود بعض المسؤولين من الحكومة الكردية في المؤتمر سيُشكل إثباتاً لمصداقيته وقوة تأثيره وقد فعل ذلك، كما رتب بشكل غير مباشر للإتصال ببعض المثقفين من أبناء شعبنا لحضور المؤتمر، كان كل شيء يسير كما أراده. في العراق كان (أ) و (ب) من جانبهما ينظران الى المؤتمر بإعتباره إنتصاراً شخصيا لهما وإثباتاً لفاعليتهما. كان شعبنا في حينها يقرأ ما يصل إليه في الإعلام ولم يكن لأحد مشكلة في موضوع المؤتمر ولكن ما جرى في الخفاء كان أكبر!!!
الجمعة 17 نيسان 2009 أقامت جمعية الكلدان والشرق الأوسط في سان دييكو حفلها السنوي بمناسبة الذكرى الثالثة لتأسيسها وقد حضر هذا الحفل عدد من المسؤولين الأكراد، وفي مناقشات سرية حصلت في هذا الحفل وعلى هامشه جرى الإتفاق، بتأثير (ج)، على ترتيب لقاء مهم لبعض من رجال ديننا الأجلاء مع القيادة الكوردية، وكان الحديث الذي نُقل الى الأخوة الأكراد في هذه المناقشات يُظهر خلافاً كبيراً عما كانت الأمور المُعلنة تسير عليه وقد كان الحديث لغير صالح تسمية الكلدان السريان الأشوريين كما أثير موضوع الأموال (المُخصصة) للمسيحيين (حسب معرفتهم) وضرورة أن يسير بآلية أخرى كما تم إتهام الأستاذ سركيس بالعمل ضد إرادة شعبه!! هذا الكلام نُقل حرفياً الى الجهة الداخلية (أي الى داخل العراق) التي لم يرغب (ج) أن تسمع به لتحقيق عامل المباغتة في عمله. كان حضور بعض الشخصيات الكوردية الى الحفل قد جرى بتأثير مباشر من شخصين من عائلة واحدة في ديترويت لهما معرفة بالقيادة السياسية الكوردستانية، وهما أيضا لعبا دوراً في إيصال مطارنة أميركا الى لقاء السيد مسعود البارزاني كما سنرى.
كانت الساحة فارغة من جهد الأستاذ سركيس في حينها وكان من الإجحاف بحق الأستاذ سركيس أن يُستغل غيابه وهو في العلاج لتمرير ما أراده (ج) وقد أحسستُ بالألم مما كان يجري،  والغريب إن الذين كانوا بالأمس يستعملون تسمية كلداني سرياني آشوري أصبحوا اليوم يتبنون طروحات (ج) وقد سقطوا واحداً بعد الأخر أمامه متصورين بأن دور الإستاذ سركيس أصبح ضعيفا إن لم يكن معدوما،  وقد أخذوا يُشددون من حملتهم الإعلامية بحيث صوروا، بتأثير (ج)، بأن تسمية كلداني سرياني أشوري التي إستعملوها الى وقت قريب هي تسمية تبتلع الكلدان!!! كان هذا إنقلاباً سريعاً على تسمية إتفقوا عليها وإستعملوها جميعا بشكل رسمي وغير رسمي ومن ثم إتهموا الأستاذ سركيس بها دون وجه حق وقد رافق ذلك بالطبع إتهامات بقيام الأستاذ سركيس بتسليم شعبنا الى الأخوة الأكراد في حين إنه كان غير موجود. لاحظ عزيزي القاريء إن الكلام الذي قاله (ج) لي في مكالماته الخاصة معي أصبح مُتداولاً بين العامة.
كما أسلفنا، كانت أخبار الإتصالات التي جرت في أميركا بين (ج) وبعض المدعوين الى المؤتمر الثاني للمجلس القومي الكلداني من جهة وبعض المسؤولين في الحكومة الكردستانية المُتواجدين في أميركا حينذاك من جهة أخرى قد عُرفت داخل العراق تماما من قبل المُتابعين لها كما عُرفت التفاصيل التي طُرحت في هذه المناقشات لذا فإن سوء النية فيما كان سيُبحث في، أو على هامش، مؤتمر المجلس القومي الكلداني كان قد بلغ الى الداخل قبل إنعقاد المؤتمر، وإستناداً الى ذلك لم يتم النظر الى المؤتمر بإعتباره جهداً توحيديا وإنما نُظر إليه كإسفين في الجهد الذي تم بذله لحد ذلك الوقت، وكل ذلك كان بسبب المناقشات السابقة لإنعقاده التي جرت في أميركا. كان طبيعيا والحالة هذه أن لا نرى مشاركة مُتميزة للاشوريين والسريان في المؤتمر ولم يُشارك فيه المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري ولم تُغطيه قناة عشتار الفضائية. لقد حُرق هذا المؤتمر قبل إنعقاده للأسف، كل ذلك بسبب ما قام به (ج). حتى القائمين على المؤتمر لم يُدركوا خطورة ما كان يحدث لأنهم لم يعرفوا بتفاصيل ما جرى في أميركا، وأخذ البعض يتساءل بحيرة واضحة في كتاباته: لماذا إتخذ المجلس الشعبي وقناة عشتار هذا الموقف؟ أليس في ذلك ما يبعث على الشك من نوايا المجلس الشعبي!!!؟
عُقد المؤتمر الثاني للمجلس القومي الكلداني في عنكاوة بتاريخ الأحد 26 نيسان 2009. كان الحاضرون معروفون مُسبقاً، وكان حضورهم تأكيداً لكل ما سُمع في الداخل قبل إنعقاد المؤتمر.على أية حال نجح الشيطان في مهمته هنا وإستطاع أن يسلخ تنظيماً كلدانياً من الجهد الذي كنا نطمح أن يبذله لتقريب مكونات شعبنا. كان (ج) من جانبه يُفكر بأنه من خلال المؤتمر هذا سيقود الكلدان لكي يُحقق ذاته بالطريقة التي أرادها من جانب، وسيدفع بالأستاذ سركيس الى إعتباره شريك إستراتيجي له من جانب آخر. الذي حصل إن الأستاذ سركيس، الذي كان يُتابع عن بُعد ما يجري بالتفصيل، لم يرضخ لهذا النوع من المُساومة. أما الأخوة في المؤتمر فقد أحسوا بأن المجلس الشعبي الكلداني السرياني الأشوري قد غدرهم بعدم حضوره، وإن قناة عشتار الفضائية أصبحت فضائية (عنصرية!) لا تعمل إلا على طمس الهوية الكلدانية بدليل إنها تكره أن تُغطي أي جهد كلداني، وعدم تغطيتها لمؤتمر المجلس القومي الكلداني هذا أعتُبر دليل على ذلك!!! كتب الكثير من الأخوة مُتهماً  فضائية عشتار بشتى التُهم غير الصحيحة في حينها ولكنهم مع الأسف لم يعرفوا على وجه التحديد تفاصيل ما جرى. كانت عواقب ما زرعه الشيطان في الفترة التي سبقت هذا المؤتمر وخلاله وبعده وخيمة جداً فقد تسارعت الأحداث بشكل ربما يعرفه الأخوة القراء جميعاً لأنه أصبح مُعلنا ومُتداولاً في مواقعنا الإلكترونية.
في 28 نيسان 2009 إستقبل السيد مسعود البارزاني مطارنة أميركا، وفي نفس هذا اليوم كان سيدنا البطريرك في ألقوش وبعدها تم إفتتاح السينودس في عنكاوة وتم إختتامه يوم 5 أيار 2009 وصدر عنه بيانا ختامياً تضمن فقرات عديدة يُمكن بسهولة أن نُفرد منها الفقرة التي لعب (ج)،أو مؤيدوه، دوراً في صياغتها وهي:
من هذا المنطلق اعلن الاساقفة تمسكهم الراسخ بقوميتهم الكلدانية وحقوقهم المشروعة، بموجب الدستور العراقي الاتحادي المادة 125: (( يضمن هذا الدستور الحقوق الادارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة مثل التركمان، والكلدان والاشوريين، وجميع المكونات الاخرى، وينظّم ذلك بقانون )). فيطالب الاساقفة ادراج هذه المادة في دستور اقليم كردستان. هكذا يتمكن الكلدان من مواصلة رسالتهم ودورهم في المجال السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي في سبيل بناء عراق ديمقراطي تعددي مزدهر.
كان المجلس الشعبي الكلداني السريان الآشوري من جانبه قد أرسل في 27/4/2009 أي قبل يوم واحد من إنعقاد السينودس رسالة الى الأباء المشاركين في السينودس يقول فيها:
حضرات الآباء الأجلاء المشاركين في السينودس المقدس لكنيستنا الكلدانية...
بمناسبة انعقاد مجمعكم المقدس يسرنا أن نتقدم باسم المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري بأحر التهاني وأزكى الأماني متمنين من الرب أن يأخذ بيدكم وينير الطريق أمامكم لتحقيق الأهداف التي من أجلها انعقد مجلسكم والوصول إلى قرارات وتوصيات تخدم وحدة شعبنا القومية وتحقيق مشروعنا في الحكم الذاتي وخصوصاً إن شعبنا اليوم يمر بأوقات صعبة تتطلب السعي المتواصل من قبل الجميع لتوحيد الكلمة والصفوف.
بارككم الرب لتقودوا رعيتكم إلى بر الأمان...

رئاسة المجلس الشعبي
الكلداني السرياني الآشوري
في دهوك-27/4/2009
كانت هذه الرسالة إشارة مُبكرة الى ما كان يُخشى وقوعه وهي تحوي عبارات دقيقة ومُحددة جداً لا أعرف كيف لم يجر الإنتباه إليها؟! ولكن الشيطان كان أكبر من كل جهود المجلس الشعبي والنيات الطيبة للأباء الأجلاء المشاركين في السينودس وقد خرج السينودس ببيان مُطابق تماماً لما أراده (ج).
في نفس يوم إنتهاء السينودس (الإثنين 5/5/2009) تم تشكيل هيئة عليا للتنظيمات الكلدانية هدفها السعى الى عقد مؤتمر كلداني عالمي و توحيد الخطاب القومي، وقد ضمت الهيئة د. حكمت حكيم، د. نوري منصور سكرتير المنبر الديمقراطي الكلداني، ضياء بطرس السكرتير العام للمجلس القومي الكلداني، وابلحد افرام الامين العام لحزب الاتحاد الديمقراطي.
 أصبح الوضع يحمل تناقضات كثيرة ومناوشات علنية ففي الوقت الذي إنتقد فيه السيد سعيد شامايا (بتاريخ 7/5/2009) مُمثل المنبر الديمقراطي الكلداني في العراق على ما قام به الأمين العام للمنبر إستجاب المنبر له بطريقة غير مألوفة كثيراً في إعلامنا، وتفاصيل القصة منشورة لن أدخل بها هنا لكي لا أعطي فرصة للشيطان لإثارة مشكلة جديدة نحن بغنى عنها لا سيما وإنهم جميعاً أخوة أعزاء ومُخلصين في عملهم لخدمة شعبنا.
في 20/6/2009 صدر بيان من الهيئة العليا للتنظيمات الكلدانية يُعلن التأكيد على الإنسحاب من المجلس الشعبي ولكن بلهجة كان يُمكن أن تُصاغ بشكل أفضل، إذ كان يُمكن تجاوز كلمات مثل (ما يُسمى بالمجلس...) وغيرها، ولكن كما قلت كان الشيطان أكبر من كل النيات الحسنة. إليكم النص:
بيان من الهيئة العليا  للتنظيمات الكلدانية
نود ان نعلن لجميع ابناء شعبنا الكلداني بأن جميع التنظيمات الكلدانية الســياســية والثقافيـة والاجتماعيـة قـد انســحبت مـن ما يســمـى ( بالمجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري) وانضوت الكيانات السياسية تحت لواء الهيئة العليا للتنظيمات الكلدانية كالمجلس القومي الكلداني والمنبر الكلداني بقيادته الجديدة وبقرار من مكتبه التنفيذي وكذلك الدكتور حكمت داود حكيم الذي كان يعمل لدى المجلس المشار اليه بصفة مستشار قانوني ، من اجل الحفاظ على هويتهم القومية ، ولكي لا يساهموا في اندثارها واحتواء تسميتنا.
 وعلى ضوء ذلك نود ان ننبه جميع ابناء قوميتنا الكلدانية الشرفاء بأن التنظيمات الكلدانية لاعلاقة لها بالمجلس المذكور منذ مطلع الشهر الخامس الماضي ولا يحق لأي جهة التكلم بأسم الكلدان بأستثناء الهيئة العليا للتنظيمات الكلدانية واحزاب الكلدان السياسية .
الشرف والعزة للمخلصين من الكلدان والمجد والخلود لشهداء شعبنا .
الهيئة العليا للتنظيمات الكلدانيــة
20/6/2009
مقابل هذا، كان الأستاذ سركيس بعيداً وكان المجلس الشعبي هادئاً، ويبدو إن هذا الهدوء للمجلس الشعبي لم يُهديء الوضع لدى (ج) والعاملين معه والمتأثرين به.
سنُتابع معكم في القسم القادم.


10
هل يسـتحق الأسـتاذ ســركيس آغاجان مثل هذا التجني؟
أســرار وخفايا تُنشـر لأول مرة
القسم الرابع
(تطورات الموضوع)
                                                                                        بقلم: وســام كاكو
الجمعة 17 تشرين الأول 2008، بعد النقاش الساخن الذي جرى بيني وبين (ج) البارحة كنت أتصور بأنه لن يتصل بي ثانية أو على الأقل سينتظر بضعة أيام لحين إنتهاء حالة الشد التي حصلت بيننا البارحة.  المفاجأة هي إن (ج) إتصل بي اليوم في الساعة 10:43 صباحاً (بتوقيت غرب أميركا) وتحدثنا لمدة 33:14 دقيقة وكنت أتوقعه جافاً في بدايته وقد هيأتُ نفسي للرد المناسب ولكنه قال عندما أجبت على الهاتف: عزيزي وسام كيف حالك؟
فرحبتُ به، ثم قال: اليوم كنت أطلع على بعض ما نُشر ويبدو إن تحليلي الذي قلتُه البارحة هو صحيح تماماً لأن رابي يريد أن يُسلمنا الى الأكراد وإنه توجد مُحاولة لطمس الهوية القومية الكلدانية.
قلت: ولماذا يريد تسليمنا الى الاكراد؟ هل أجبر أحداً ليذهب الى الإقليم؟ فالذي يرغب بالبقاء في الموصل ليبق والذي يرغب بالبقاء في بغداد ليبق وهكذا الجميع، لا أحد سيُجبرهم على الإنتقال الى كوردستان أما إذا رغبوا هم بذلك فلا يستطيع أحد أن يمنعهم، ثم ما الذي سيستفيده رابي من هذه العملية لكي تقول هذا الكلام، أنا لا أريدك أن تبني فرضية على أخرى وبالتالي يكون كل البناء هشاً، أعتقد إنه من الأفضل أن تتوفر نوايا حسنة في الموضوع لكي نستطيع أن نعمل.
قال: أنت تعلم بأني كنت أخبركم كل شيء ولكنكم كُنتم تخفون عني المعلومات والآن بعد أن أخذتُ أدرس ما حصل في الماضي وجدتُ إنه توجد سلسلة من العمليات التي جرت ضد شعبنا فمثلاً كتاب أدي شير الذي تم إصداره بطبعته الأخيرة من قبل رابي سركيس وضع فيه المطران كوركيس كرمو مقدمة هي عبارة عن طعنة في خاصرة أدي شير وكل هذا على ما يبدو كان بتوجيه من رابي سركيس لأن إسمه موجود على الكتاب ولو كان هذا بحسن نية وإنه لا يعرف يجب أن يسأل من يفهم وأنا سأفهمه أما إذا كان مُتعمداً في ذلك فإني سأقف بالضد من هذه المحاولات وسأفضحها في العالم لأني لن أقف ساكتاً على ما يجري.
قلت: أنت لا تعرف الكثير من التفاصيل فكتاب أدي شير قام (يع) بطبعه في سوريا وقام رابي بدعمه مالياً ولكنه لا علاقة له بموضوع المحتوى ثم إن الذي كتبَ كان المطران كوركيس كرمو وهو كلداني فلماذا بناء فرضيات وتوجيه تُهم من دون إثباتات.
قال: إنهم يُحاولون تقديم الشوكولاتا لنا وفي داخلها سُمّ.
قلت: متى قرأت الكتاب؟
قال: قبل سنتين.
قلت: إن كُنت قد قرأته قبل سنتين فلماذا لم تطرح هذا الموضوع قبل الأن؟ لماذا إخترت هذا التوقيت بعد أن تحدثت مع (أ) في العراق؟
قال: أنا كان في بالي أن أناقشه منذ فترة طويلة ولكني أرجأت ذلك لحين مجيء الظروف المواتية.
قلت: على أية حال أنا حاولتُ البارحة واليوم الإتصال برابي ولكن هاتفه مُغلق ولم أستطع التحدث معه وعندما أتحدث معه سأنقل له وجهة نظرك هذه وما أسمعه منه سأقوله لك، ولكني أريد أن أؤكد لك بان ما يهم رابي سركيس هو الحكم الذاتي أما موضوع التسمية فإنه لا يأتي بدرجة مُتقدمة في إهتماماته ما دام لا يُفرقنا عن بعضنا كشعب واحد وأنت تعرف بأنه رجل نقي وصافي وأنت بنفسك قلت هذا الكلام عدة مرات.
قال: سأنتظر الجواب وأريده سريعاً لأني لن أنتظر طويلاً، كما أريد أن أقول لك بأن واحد من الأسئلة المطروحة في جدول أعمال السينودس القادم هو ما هو رأيكم في التسمية الحالية (الكلدان السريان الأشوريين) المفروضة على شعبنا...
أراد (ج) أن يشرح أكثر ولكني من جانبي لم أكن أرغب بإعطائه الفرصة للإستمرار بالكلام لكي لا يبدأ ثانية بالتهديد والوعيد الذي لن يفيد بشيء فقاطعته قائلاً: أمهلني بعض الوقت لأستفسر عن الموضوع من رابي سركيس وأرجع إليكم.
في الساعة 12:29 (بتوقيت غرب أميركا) إتصلتُ برابي سركيس ولكنه لم يُجب، وبمجرد أن أغلقتُ الهاتف رنّ وكان رابي سركيس وتحدثنا لمدة 13:31 دقيقة.
قلت: رابي البارحة دخلت ُ في معركة جدالية حامية مع (ج) وأردت أن أنقلها إليك.
قال: ما الذي حصل؟
قلت: إن (ج) كان مُنزعجاً من تصريحك في موقع عنكاوة بشكل شخصي دون إطلاعه على الموضوع وقال بأنه لن يتهاون في الحقوق القومية للكلدان وكان يريد أن يطلع على نسخة من مسودة الدستور قبل أن تتحدث عنها في الموقع الإلكتروني وقد شرحتُ له بأن ما جرى كان مُجرد تصريح إعلامي لا ينبغي بناء موقف إفتراضي عليه ولكن من غير فائدة وقال بأنه سيقف ضدنا إذا لم تُثبت الحقوق القومية الكلدانية، حاولتُ أن أنقل له بأن الحقوق القومية الكلدانية محفوظة ولا خلل فيها، وإنه هو نفسه كان سعيداً بما حصل في البداية ولكنه جاءته مكالمات من (أ) و(ب) من العراق وذكرا له بأنهما يريدان أن يكون الإسم القومي الكلداني مُنفصلاً تماما عن بقية مكونات شعبنا ويبدو إن موقفهما هذا يخدم توجهاته لذا فإنه قال بأنه كان يريد أن يطلع على مسودة الدستور قبل حديثكم في الإعلام وإنه يريد الإسم القومي الكلداني منفصلاً بواوات أو بفواصل.
قال: إن (ج) ليس مسؤولاً عنا لكي نعرض مسودة الدستورعليه.
قلت: الحقيقة رابي، أنا قلتُ له بأننا لا نرضخ للتهديد ولكن يبدو إن أموراً أخرى تدور في باله منذ فترة فقد قال بأن العملية (أي التجاوز على الكلدان) ليست جديدة فقد ذكر بأنك كنت وراء طبع كتاب أدي شير وإن المقدمة التي كتبها المطران كوركيس كرمو فيها إلغاء للتسمية الكلدانية.
قال: صدقني رابي وسام أنا لم أقرأ الكتاب ولم أرَ أي شيئ في داخله، كل ما في الأمر إن (يع) أراد ان يطبعه فوافقت عليه وكل الذين اشرفوا على كل تفاصيل طبع الكتاب وترتيبه هم من الكلدان. أما بخصوص التسمية فإنت تعرف كيف جرت العملية وقد إستعمل (ج) نفسه هذه التسمية في مخاطباته فضلا عن أخرين كثيرين غيره، وهذا الموضوع لا يُشكل أهمية قصوى عندي مثل حقوق شعبنا والحكم الذاتي ومع هذا قُل لـ (ج) بأني يُمكن أن أقترح التسمية التي يُريدها كأن تكون وضع خطوط قصيرة فاصلة بين أسماء مكونات شعبنا مع حصر كل التسمية بين أقواس، ولكني لا أوافق على أية تسمية يُمكن أن تُفرقنا، ولو كانت رغبته أن يُصبح قائداً لشعبنا فأننا جميعاً سنتبعه عن طيب خاطر ولكن عليه أن يُحقق لشعبنا حقوقه القومية أي أن يكون قائداً فعلياً ومُخلصاً لكل مكونات شعبنا دون تفريق أو تمييز.
بالطبع هذا الكلام لم يكن ممكناً لأن (ج) أوضح وجهة نظره الخاصة بالسريان التي لم تكن تتوافق مع طرح الأستاذ سركيس.
في الساعة 2:20  (توقيت غرب أميركا) إتصل بي (دح) من عنكاوة وتحدثنا لمدة 25:35 دقيقة. شرحتُ له بعض ما حصل مع (ج) فإجاب: انا أعرف بأن (أ) وراء القصة لأن (ب) إتصل بي قبل يومين وقال بأن (أ) إتصل به وثار موضوع التسمية القومية لنا في الدستور، فقلتُ له بأن يقول لـ (أ) بأننا الآن يجب أن نُركز على الحكم الذاتي ومتى ما أخذنا حقوقنا ستصفى القلوب وستكون النوايا أحسن مما هي الآن لمناقشة هذا الموضوع فنحن لا نريد ان نرجع الى المربع الأول وهو مناقشة التسمية المناسبة لشعبنا لأن مؤتمر عنكاوة اقر هذه التسمية وسنمشي عليها الآن كما إن الظروف مناسبة جداً لكي نحصل على حقوقنا لذا يجب أن نركز على ذلك.
ثم أضاف: ما رأيك أن أتصل (ج) الآن؟
قلت: أنا أفضّل أن لا تتصل به، أتركه اليوم لكي يعرف بأننا إنزعجنا من كلامه ومن إعتماده على كلام (أ) في بناء موقف خاطيء وبنية سيئة، ولكي نرى فيما إذا كان سيستطيع السيطرة على غضبه وسيُعطينا الفرصة لحل المشكلة بشكل مناسب.
 السبت 18 تشرين الأول 2008 ، الساعة 2:12 بعد الظهر بتوقيت غرب اميركا (بعد منتصف الليل بتوقيت أربيل) تحدثتُ مع  رابي سركيس لمدة 38:21 دقيقة وكان يسعل لأنه أخذ برداً فقلتُ له: رابي يبدو إنك أخذت برداً في زيارتك الى الكنائس والأديرة اليوم.
قال: رابي كان يجب أن أزور العوائل وأن اطلع على أحوالهم وهذا البرد ليس مشكلة.
قلت: يبدو إن (ج) نفذ تهديده فقد ظهرت اليوم مقالة في (ك) كتبها (ن) يقول فيها بأن الكلدان والأشوريين ليسوا شعبا واحدا ولا قومية واحدة بل هما شعبان وقوميتان، المقالة تحوي بُعداً وأفكاراً تفريقية، ويبدو إن الكلام الذي قاله (ج) لي هو نفسه الذي كتبه (ن).
بالمناسبة هذه أول محاولة علنية، (المحاولات السابقة كانت ضعيفة وغير مؤثرة) بعد مؤتمر عنكاوة للمجلس الشعبي، لتفريق مكونات شعبنا وكانت بتوجيه غير مباشر من (ج) وبتأثيره كما سنلاحظ في العبارات القليلة القادمة.
قال: رابي وسام، أعلم إن (ج) وراء ذلك وقد بدأوا بحملتهم وأعرف بها لأن (حت) أيضاً سيكتب غدا في نفس الموضوع وبعده سيكتب آخرون.
قلت: ولكن رابي لماذا (حت)؟ المفروض أن يكون هذا الرجل قد فهم ما تقوم به من أجل هذا الشعب فكيف يستطيع أن يكتب ضد الموضوع وضدك وضد ما تفعله لصالح شعبنا الآن؟
قال: لقد وصلني بأن مقالة جديدة ستظهر له غدا ضد ما أعلنته في التسمية.
قلت: وهل تتصور إن (ج) وراء ذلك؟
قال: نعم أنا أعرف إنه توجد إتصالات بينهما.
قلت: الحقيقة إني نصحت (ج) بأن لا يقوم بهذه الخطوة وأن يمنحنا فرصة لنخرج من هذه المناقشة العقيمة بحل مناسب ولكنه على ما يبدو إتخذ ما قاله (أ) سبباً وعمل ما أراده، حتى إني طلبتُ منه أن لا يفعل شيئاً الآن لحين معرفة كل التفاصيل ومن ثم عمل ما ينبغي عمله، ولكنه إستعجل ولم ينتظر لكي يضع ضغطاً علينا ويُبين مدى تأثيره على الساحة، وكما قلت لـ (دح) البارحة فهو يريد أن يكون القائد الأوحد.
ثم ناقشنا، رابي سركيس وأنا الدوافع التي تجعل (ج) يتصرف بهذا الشكل ويدفع الأخرين الى هذا النوع من الكتابات وقد جاء من ضمن ما ناقشناه رغبته في أن يكون الرجل الأول بسبب إنه يكيل المديح لنفسه أحياناً فقد قال (ج) لي مرةً: لا يوجد شخص شريف واحد في العالم يعمل في مجال حقوق شعبنا لا يستشيرني!!
ربما كان حب الجاه هو آخر ما يخرج من قلب المؤمن!!
الأحد 19 تشرين الأول 2008، الساعة 3:21 (أي 1:21 بعد منصف الليل بتوقيت أربيل) تحدثتُ مع رابي سركيس لمدة 20:42 دقيقة. سألته: رابي كيف حال العوائل أما زالت تأتي من الموصل أم إن الموجة توقفت؟
قال: لقد خفّت كثيرا.
سألته: وهل تم إسكان كل الذين جاؤوا من الموصل؟
قال: نعم لقد تم إسكانهم جميعاً، تم إسكانهم في الكنائس والأديرة والبيوت التي كنا قد بنيناها في القرى المُختلفة.
قلت: وكيف وجدت تجاوب أبناء شعبنا مع الوافدين إليهم من الموصل؟
قال: الحقيقة إن كل أبناء شعبنا أبدوا تجاوباً رائعاً وفي كل القرى ما عدا أهل (ت) فقد كانوا في غاية الإهمال وعدم الإكتراث لذا فإن الثمانين عائلة الموجودة هناك سننقلها الى سميل.
قلت: وما السبب في هذا؟
قال: لا أعرف ولكنهم لم يُظهروا أي تجاوب مع أهلنا المُهجرين مع الأسف.
سنُتابع الموضوع في القسم القادم إن شاء الله.


هل يسـتحق الأسـتاذ ســركيس آغاجان مثل هذا التجني؟
أســرار وخفايا تُنشـر لأول مرة


القسم الخامس

(تداعيات مرض الأستاذ سركيس وعلاجه في الخارج)

 بقلم: وســام كاكو

الإثنين 20 تشرين الأول 2008 في الساعة 11:09 صباحاً بتوقيت غرب أميركا إتصل بي (دح) من عنكاوة وتحدثنا لمدة 27:07 دقيقة. قال: إن جماعة ديترويت سيخرجون في مسيرة تأييد لما طرحة رابي سركيس يوم غد ولن تخرج معهم جماعة الحركة فقد إعتذروا عن المشاركة بطريقة مؤدبة لأنهم رفضوا الموافقة على طلب جماعتنا الخاص بالمطالبة بالحكم الذاتي ورفضوا إسناد ما ذكره رابي سركيس بخصوص تثبيت حق الحكم الذاتي في الدستور.
في الساعة 5:06 بعد الظهر (بتوقيت غرب أميركا، أي 3:06 بعد منتصف الليل في اربيل) إتصل رابي سركيس وتحدثنا لمدة 7:53 وقد قلت له في البداية ضاحكاً: رابي ألا تنام كم الساعة عندك الآن؟
قال: إنها بحدود الثالثة وبضعة دقائق ولكني هذه أول مرة أخذ فيها إجازة.
قال هذا الكلام وهو يسعل وقد كان غير مرتاح بسبب البرد الذي أصابه.
قلت له: كيف أصبحت الآن؟
قال: أفضل بعض الشيء وما زلت آخذ العلاج.
قلت: كم هي مدة الإجازة؟
قال: إنها مفتوحة لي وليست لدي مشكلة في ذلك أبدا.
لم يخطر ببالي في حينها إن الأستاذ سركيس يُعاني من مشكلة صحية أكبر من البرد والسعال ولكنه لم يذكر شيئا. الشيء الوحيد الذي جعلني أفكر بأن في الأمر شيئاً لم أفهمه هو الإجازة المفتوحة التي ذكرها فمن يعرف الأستاذ سركيس يُدرك بأنه ليس من النوع الذي يأخذ إجازة من العمل لذا لم اشعر براحة مما سمعته منه. كان مرض الأستاذ سركيس في هذه المرحلة وحاجته الماسة الى العلاج، الذي لم يكن مُتوفراً داخل العراق، يتناسب عكسياً مع تصاعد جهود المواجهة التي كان (ج) يقودها ضد ما تم تحقيقه في دستور الإقليم بخصوص التسمية. فيما بعد،إزداد الأمر سوءاً. بعد أن طالت مدة علاج الأستاذ سركيس إذ بدأ كل يكتب ويُعلل غيابه بما يُناسب أغراضه فالبعض قال بأنه تحت الإقامة الجبرية وآخرون قالوا بأنه تمت إقالته من منصبه أو إنه نجم صعد بسرعة وتهاوى بسرعة، وغير ذلك الكثير الذي كنتُ عندما أقرأه أتفاجأ من وجود أشخاص من هذا النوع في شعبنا وفي أحيان كثيرة أردت الرد عليها ولكن الأستاذ سركيس نفسه لم يرغب بذلك أملاً في أن يُحسوا مُستقبلاً بأن ما فعلوه كان مُنافياً للقيم الأخلاقية التي نشأ عليها شعبنا.
الأربعاء 22 تشرين الأول 2008 في الساعة الواحدة بعد الظهر إتصل بي (دح) وقال: لقد تحدثت مع (ج) وكان على عكس ما هو معتاد منه إذ كان مُستمعاً معظم الوقت وقد عرفتُ بعد هذه المكالمة بأنك قد ضغطت عليه كثيرا بكلامك فهو لم يكن يستمع في السابق ولكنه الآن يختلف تماماً وقد شرحتُ له موضوع (أ) وطلبتُ منه أن لا يستمع اليه فهو شخص إنتهازي وإن (ي) أفضل منه رغم سيئاته الكثيرة وقد قال هو بأنه لم يؤخذ رأيه بموضوع التسمية وإنه كان من المفروض أن يجري أخذ رأيه بالموضوع فقلتُ له بأنه لم يحصل شيء بعد لكي يؤخذ رأيه ولكنه على أية حال كان كثير الإستماع.
أنا من جانبي لم أمِلْ الى تحليل (دح) بخصوص إستماع (ج) له فأنا أعلم بأنه شخصية عنيدة ولا يتخلى عما يُفكر به بسهولة. تحليلي لما قاله (دح) هو إن (ج) لم يتكلم لأنه يعرف بأني على إتصال مستمر مع (دح) وخاف أن يقول له أية معلومات جديدة خوفاً من أن ينقلها لي.
السبت 1 تشرين الثاني 2008 في الساعة 3:11 (توقيت غرب أميركا) إتصل بي (ك) وتحدثنا لمدة 12:19 قال في البداية: أخي العزيز أتصل بك من واشنطن العاصمة لقد خرجنا تواً من الإجتماع مع مسعود البارزاني وكان معه د. برهم صالح وقد طوقني بذراعيه وقال للجميع بأني أنا صديقه القديم.
أضاف (ك): إن عدد الحضور من جانبنا كان قليلاً مقارنة بالإستعدادات التي كان الأخوة الأكراد قد هيأوها لنا، فلم يحضر أي من المطارنة وقد إعتذرنا عن ذلك وقلنا بأن البطريرك دلي في أميركا وهو في مرحلة نقاهة من عملية صعبة أجراها مؤخراً لذا لم يستطع أي من المطارنة الحضور وقد تمنى له مسعود البارزاني السلامة والصحة.
الثلاثاء 4 تشرين الثاني 2008، الساعة  9:10 صباحاً (بتوقيت غرب أميركا) إتصل بي (ك) وترك لي رسالة صوتية يطلب مني فيها الإتصال به. إتصلتُ به في الساعة 9:17  فقال لي مُتسائلاً: كيف عبرت عليك رسالة مطارنة أميركا التي تم نشرها في موقع كلدايا؟
سألته: أية رسالة؟
قال: رسالة وقعها مطارنة أميركا يقولان فيها بأنهما يريدان الإسم الكلداني منفصلاً في الدستور، وقد فهمت الآن لماذا قال مسعود البارزاني في إجتماعنا الأخير معه: إتفقوا على تسمية تُناسبكم لكي نمشي عليها. يبدو إن مسعود البارزاني كان قد عرف بموضوع رسالة المطرانين لأن رسالتهم كانت قد صدرت يوم 27/10/2008 أي قبل إجتماعنا مع مسعود البارزاني.
عرفتُ الآن بأن (ج) صعّد تهديده الى مرحلة أعلى فقد أصبح يمتلك مؤيدين ويُحاول الإتصال:
 1. سرياً مع مسؤولين لإيصال ما يريده ومن ثم يُحاول إقناعهم بما يريد.
2. علنياً لتحريك الشارع بالإتجاه الذي يريده ويدفع بمن يؤيد أفكاره الى إتخاذ نفس موقفه علناً دون أن يُظهر نفسه كمحرك رئيسي في العملية لكي تكون له فرصة التراجع والوصول الى إتفاقيات قد تكون في صالح ما يريده مستقبلاً.
قرأتُ الرسالة وقد كانت واضحة في طلباتها وهي:" نُطالب بدرج التسمية الكلدانية مُتميزة ومُستقله عن أي تسميات أخرى، كما وردت في دستور العراق الإتحادي (المادة 125)، ونرفض إدراج تسمية غير قومية في دستور كوردستان بخصوصنا بديلا للتسمية القومية الكلدانية".
هذه أول خطوة عملية قوية لتنفيذ تهديد (ج). رغم إن بعض الكتابات لبعض الكُتاب سبق وأن ظهرت في المواقع الإلكترونية تؤيد ما أراده (ج) ولكنها لم تكن في تأثيرها وتخطيطها الستراتيجي ودرجة السرية التي أحيطت بها عند إعدادها، بمثل رسالة السادة المطارنة.
تحدثتُ مع أحد المطرانين بعدها وقد قال لي: أنا ذكرتُ ما يتماشى ونص الدستور المركزي للعراق.
إن ما جاء في رسالة المطرانين الجليلين لم يدفع بالموضوع الى نهايات مسدودة بين قمة الكنيسة الكلدانية والأستاذ سركيس وكانت القنوات ما زالت مفتوحة ولكن ما حصل هو إن الشيطان لعب دوراً كبيرا في عرقلة الكثير من الجهود الخيرة وزرع الكثير من الشك بين النفوس فالإستاذ سركيس غادر في حينها الى أوربا للعلاج ويبدو إن قمة الكنيسة الكلدانية كانت تُحاول الإتصال به بشكل دائم دون جدوى، وقد عرفتُ بذلك على وجه اليقين كما سنرى فيما بعد. بسبب الوضع الصحي للأستاذ سركيس وبُعده عن العراق لم يجر أي حديث بين رأس الكنيسة وبينه وقد فُسر ذلك من قبل (ج) ومَنْ كان حوله بأن ذلك فيه إهمال مُتعمد من قبل الأستاذ سركيس لقمة الكنيسة، لا بل إنهم إتهموه بأنه (أي الأستاذ سركيس) يتعمد إخراج الكلدانيين ورؤسائهم الدينيين والعلمانيين من العمل القومي الذي كان يسير بجو من التفاؤل الشعبي في حينها رغم ظهور بوادر إتصالات (ج) على الساحة. كان الأستاذ سركيس بريئاً من كل هذه الإتهامات من جانب، ومن جانب آخر لم يكن لدى قمة الكنيسة ما تُعلل به عدم إجابة الأستاذ سركيس على إتصالاتها إلا ما فكروا به لأنهم لم يعرفوا بالتأكيد بأن الأستاذ سركيس خارج العراق للعلاج. في هذا الموقف كان صعباً الحكم على الصح والخطأ بمقاييس منطقية واضحة لأني كما ذكرت الشيطان أخذ يُسير الأمور في مسارات زادت من سوء الحالة وقد كان هذا حافزاً لـ (ج) لأن ينتقل الى الخطوة القادمة التي قطعت بشكل كبير حبل الود الذي كان موجوداً، كما سنرى لاحقاً.
الجمعة 5 كانون الأول 2008 في الساعة الثامنة مساءاً بتوقيت غرب أميركا إتصل بي (ق) وترك رسالة على هاتفي المحمول يقول فيها: وسام أرجوك أن تتصل بي لأن سيدنا البطريرك يريد رقم هاتف رابي سركيس لأنه يريد أن يتحدث معه لأمر هام.
في حينها لم يكن سهلاً التحدث مع الأستاذ سركيس فقد كان في خارج العراق للعلاج وقد أجريت عدة محاولات لأوصل إليه رسالة بأن مولانا البطريرك يريد التحدث معه.
في العاشرة والنصف إتصلتُ بـ (ق) وقلتُ له: لقد أجريتُ بعض الإتصالات وربما سيقوم رابي بالإتصال مباشرة بسيدنا البطريرك دلي ولكني لم أتحدث مع رابي سركيس مباشرة.
السبت 6 كانون الأول 2008 في الساعة الثالثة بعد الظهر بتوقيت غرب أميركا إتصل رابي سركيس بي وقد رحبنا ببعضنا وكنتُ حقيقة مُشتاقاً لسماع صوته ومعرفة كيف هي صحته لذا فرحتُ جداً لإتصاله. كان رابي سركيس فرحاً أيضاً.
سألته عن صحته، فقال: لقد عملتُ عملية فتح شرايين القلب وسأرجع مرة ثانية لأني لم أكمل العلاج بعد.
سألته: أين أنت الآن؟
قال: أنا الآن في أربيل ولكن لا أحد يعرف برجوعي.
قلتُ: رابي البارحة إتصلوا بي من ديترويت وقالوا إن سيدنا البطريرك دلي يريد التحدث معك.
قال: إعطني رقم هاتفه لأني حاولتُ عدة مرات الإتصال بقداسته ولكن يبدو إنه لديه رقماً ثانياً.
قلت: سأحصل عليه وسأتصل بك لأنهم طلبوا مني رقم هاتفك وقد قلتُ لهم بأن الرقم الذي عندي هو رقم أربيل وهو مُغلق دائماً.
حصلتُ على رقم سيدنا البطريرك في ديترويت (شرق أميركا) وإتصلتُ به للتأكد من إنه موجود وتحدثتُ معه ونقلتُ له بأن الأستاذ سركيس سيتصل به وقد أحسست بالفرح في صوته لسماع ذلك، ثم قال: أنا بالإنتظار.
 إتصلتُ بالأستاذ سركيس مباشرة وأعطيته الرقم، فقال: سأتصل بسيدنا وسأرجع أتصل بك لنتحدث قليلاً.
قلتُ له: حسناً أنا بالأنتظار.
بعد ما يُقارب الخمس دقائق إتصل بي الأستاذ سركيس وقال: لقد تحدثت مع سيدنا وقد قال لي تعال الى أميركا يوجد أطباء ماهرون ولكني إعتذرتُ منه، قلت له بأني لا أستطيع.
قلت: متى ستذهب للعلاج ثانية؟
قال: قبل العيد إن شاء الله.
قلت: دعايات كثيرة أثيرت بغيابك فالبعض قال إنك في ألمانيا وآخر في فرنسا وآخر للعلاج وآخر خرجت من الوزارة وغيرها.
فضحك وقال: لم أخرج من الوزارة ولكني وضعتُ وكيلاً لحين إتمام علاجي.
قلت: وكم سيتأخر علاجك هذه المرة؟
قال: ليس طويلاً.
طال الحديث بيننا حتى الساعة الرابعة عصرا بتوقيت غرب أميركا.   
سنُتابع الموضوع في القسم القادم إن شاء الله.


11
هل يسـتحق الأسـتاذ ســركيس آغاجان مثل هذا التجني؟
أســرار وخفايا تُنشـر لأول مرة
القسم الثالث
(كيف بدأت القضية؟)
                                                                                                بقلم: وســام كاكو
إن إهتمام بعض كتابنا بتحليل ما كتبه السيد ساندس ليس مرده أهمية المعلومات الواردة في كتابته بل إنها عملية تطابق بالمصادفة بين ما يهدف إليه الطرفان (أي كتابنا من جهة والسيد ساندس من جهة أخرى) دون إتفاق مُسبق على ذلك بينهما. الغاية من ذلك هي تصعيد الموقف الضاغط على الأستاذ سركيس لتنفيذ ما يرغب به البعض من نُخبنا من خلال البعض من كُتابنا!!!
لماذا كل هذا وكيف بدأت القصة؟ أرجو من القاريء الكريم هنا أن يعرف بأني لا أذكر غير ما كنت أنا طرفاً فيه وليس نقلاً عن هذا أو ذاك خدمة لمنطق الكتابة ومصداقية نقل الأحداث، وكل ما سأكتبه من الآن وصاعداً من أحداث أنقله إليكم (مُقتضباً في كثير من تفاصيلة) من مذكراتي الشخصية التي أدونها بشكل يومي تقريباً وسأعلق على ما يحتاج الى تعليق لتوضيح المُبهم من بعض العبارات، وقد أنقل من مذكراتي عبارات ستبدو للقاريء الكريم غير وثيقة الصلة بالموضوع عند قراءتها لأول وهلة ولكني تعمدتُ ذلك لأن الأحداث سترتبط مع بعضها في نهاية الأقسام. إليكم البداية.
في منتصف تشرين الأول من عام 2008 أعلنت قناة الجزيرة نقلا عن الأستاذ سركيس آغاجان معلومتين الأولى هي تثبيت إسمنا القومي الكلداني السرياني الأشوري (بدون واوات أو فواصل) والثانية هي تثبيت حق شعبنا في الحكم الذاتي في دستور إقليم كردستان وبعدها أعلن موقع عنكاوة الخبر أيضاً.
الأربعاء 15 تشرين الأول 2008 في الساعة 4:09 دقيقة عصراً بتوقيت غرب أميركا إتصل بي (ج)، وهو من أميركا، وكانت هذه هي المرة الثانية التي يتصل بها اليوم، وتحدثنا لمدة 15:57 دقيقة وقال: إن (دح) إتصل به وترك له رسالة يقول فيها بأن رابي سركيس أعلن الحكم الذاتي، هل عرفت بذلك؟
قلت: نعم قرأت ذلك وتحدثت مع رابي سركيس عن الموضوع وقد سألته عن سبب إعلانه بهذه السرعة للموضوع فقال بأنه تعمد ذلك واراد أن يجعل الموضوع أمراً واقعاً.
ضحك (ج) بفرح وقال: إن رابي سركيس مثلي يريد أن يدفع بالأمور الى نهاياتها القصوى، وأضاف: لكن المسالة لم تنته بعد ويجب تشكيل لجنة للقيام بتنفيذ العمل.
موضوع اللجنة هذه يطول شرحه ولكن بإختصار إن (ج) أراد في وقت سابق تشكيل لجنة برئاسته وعضوية رجلين آخرين أحدهما في العراق والآخر في الفاتيكان، وكان الشخصان اللذان ارادهما في عضوية اللجنة من إختياره هو وكما قلتُ سابقاً فأنا لن أذكر أسماء الأشخاص، وحتى الحروف التي سأشير بها الى الأشخاص لا تحمل أية دلالات خاصة عن الأشخاص المذكورين وأعتذر من القاريء الكريم بسبب الإرتباك الذي قد تخلقه هذه المشكلة ولكن غايتي هنا ليست الإعلان عن الأسماء وإنما ذكر الحوادث التي تُشكل أهمية قصوى في صياغة الحقيقة بعيداَ عن الطعن بأي شخص.
 كانت الغاية من هذه اللجنة هي تولي زمام العمل في الخارج على تحقيق أهداف شعبنا وبالتنسيق مع الأستاذ سركيس في الداخل، وقد أضاف (ج) رجلاً آخراً الى اللجنة وهو من المكون الآشوري لشعبنا لكي تكون اللجنة على أكبر قدر من التمثيل لشعبنا حسب تصوره، كما أراد أن يُضيف رجلاً أخراً من المكون السرياني لشعبنا الى اللجنة ولكن تبين بأن الذي إختاره كان يرغب بالأعمال العمرانية والتجارية وليس بالنشاط القومي لذا إستُبعد في مرحلة مُبكرة. لم يتم تأسيس هذه اللجنة بسبب عدم التأكد من إن المرجعية الدينية للكنيسة في العراق ستُوافق على اللجنة وقد طلب مني (ج) أن أفاتح الأستاذ سركيس لمفاتحة المرجعية الدينية بالموضوع وإقناعها بأهمية هذه اللجنة ولكن الذي حصل هو إن الدول التي كانت مُرشحة أن تقف الى جانب حقوق شعبنا لم تستطع أن تُقدم شيئاً مفيدا لما كان شعبنا يبحث عنه وهو الحكم الذاتي، وفي ذلك تفاصيل وجهود كثيرة لن ندخل فيها هنا، لذا أخذ الأستاذ سركيس الجهد الأكبر في العملية وإستطاع إقناع حكومة الإقليم بتثبيت حقوقنا وإسمنا في دستور الإقليم.  السؤال هنا هو ما الذي ترتب على ذلك؟
الذي ترتب هو إن الجهد في الخارج أصبح ثانوياً بالمقارنة مع الجهد في الداخل لا سيما مع وجود شخصية مؤثرة وفاعلة مثل الأستاذ سركيس الى جانبه. موضوع اللجنة هذا أصبح لا يملك نفس القوة والمبررات، ورغم إن الأستاذ سركيس إعتذر عن مفاتحة المرجعية الدينية (الكنسية) بالموضوع ولكني علمت فيما بعد بأن الأستاذ سركيس فاتح المرجعية الكنسية فعلاً بموضوع قيام (ج) برئاسة مثل هذه اللجنة ولكن المرجعية لم تُعط موافقتها لأسباب منطقية ذكرها لي الأستاذ سركيس في حينها ولكني سأتجاوز ذكرها الآن. بالنتيجة أصبحت لدينا مشكلة وهي إن (ج) لم يعد له دور مهم في العملية وكنت أتوقع أن يخلق لنا هذا الموضوع مشكلة وكنت أحاول قدر الإمكان أن أكون على إتصال بـ (ج) وأنقل له أخر المستجدات لكي لا ينزعج من عدم تشكيل هذه اللجنة ولم أقل له بأن المرجعية لم توافق على تشكيلها. هذا بإختصار شديد ما حدث في الأشهر التي سبقت إعلان الأستاذ سركيس لخبر تثبيت إسم شعبنا في دستور الإقليم وحقنا في الحكم الذاتي.
على أية حال كان (ج) في هذا اليوم (الأربعاء 15 تشرين الأول 2008 عصرا) فرحاً بما صرّح به الأستاذ سركيس لا بل إنه أثنى على ما فعله.
الخميس 16 تشرين الأول 2008 ، الساعة 10:52 صباحاً إتصل بي (ج) وتحدثنا لمدة 45:21 دقيقة وكان الحديث ساخناً ومليئاً بكثير من الإنتقادات من كلينا وقد تقاطعتُ معه في الحديث لأكثر من مرة.
قال في بدء حديثه: عزيزي وسام لقد إتصل بي (أ) من العراق وقال بأن مسودة الدستور في الإقليم تم فيها تجاوز تسميتنا القومية وأنا لن أسمح بذلك أبداً وواضح إن رابي يُحاول أن يفرض علينا شيئاً دون أن نعرفه وأنا لن أتنازل عن حقوقنا القومية حتى أمام الملائكة، فأنا أعترف بالقومية الكلدانية كقومية مُستقلة وكذلك التسمية الأشورية ولكني لا أعترف بالتسمية السريانية كتسمية قومية. أنا الذي أوصلتُ الموضوع الى ما وصل إليه في العالم وقد كنت دائماً واضحاً بخصوص الإسم ولا يتصور رابي سركيس بأنه يستطيع أن يفرض علينا شيئا دون موافقتنا لأني عندذاك سأكتب ضده في الإعلام وكذلك سأكتب الى الفاتيكان وسأتحدث مع البطريرك. إنا أريد من رابي أن يُرسل لي نسخة من مسودة الدستور ويجب أن يتعامل معي كشريك ستراتيجي وأن يُطلعني على كل شيء.
قلت: أنت تعلم إنه أي إسم يُطرح لشعبنا ستكون عليه إعتراضات، ثم إن الإسم المطروح لم يتم طرحه من قبل رابي سركيس بل كان إختيار المجلس الشعبي في مؤتمره الأول وحتى إنه جرت مناقشة أن يكون الإسم كلدان سريان أشوريين سورايي ومن ثم جرى تعديله الى الإسم الحالي كلدان سريان أشوريين ورابي سركيس لم يتدخل بهذه المسألة، وقد تم إستعمال هذه التسمية خلال الفترة الماضية إعلاميا ورسميا من قبل معظم نُخبنا ومثقفينا ورجال ديننا وأنتم أيضاً ومن دون أية مشكلة لذا فإن إثارة الموضوع الآن من قبل ( أ) في العراق لا أراه مناسباً، ورابي لم يفرض شيئاً على أحد وأنت تعلم إن الذين يشتغلون ضدنا في موضوع الحكم الذاتي يتمنون أن يروا عندنا ثغرات لكي يقفوا بوجه المشروع ولو وضعنا الواوات في التسمية فإن المُشرع العراقي من حقه حينذاك أن يضع شعبنا في تسلسلات مُختلفة كأن تكون كلدان تُركمان سريان شبك أشوريين فماذا سنفعل بعد ذلك هل ستكون لدينا مُقومات شعب واحد وهل سيكون بإمكاننا المُطالبة بالحكم الذاتي، هذا من جانب ومن جانب أخر فإن ما تحقق لشعبنا هو بجهد شخصي من رابي فهو الذي وقف بجانب الجميع وساعد الجميع...
قاطعني بصوت مُنفعل وبعصبية قائلاً:  لا أنت ولا رابي ولا (دح) يعرف شيئاً عن الحكم الذاتي فأنا طبخت المسألة قبل عشرين سنة...
قاطعته قائلاً: إن موضوع الحكم لم يظهر الى الوجود بهذا الحجم إلا قبل سنتين تقريباً فما الذي طبخته أنت؟
لم يُبالِ بما قلته وإستمر بنفس العصبية قائلاً: أما مساعداته،  فهل يعطي الأموال من جيبه... إنها أموال الأكراد أعطوها له لكي يُعطيها لتنظيماتنا...
لاحظ عزيزي القاريء بأن هذه هي المرة الأولى التي يُطرح فيها موضوع إن الأموال هي من حكومة الإقليم وسيكون لهذا الطرح إمتدادات أخرى فيما بعد كما سنرى.
قلت: ولكن الذي حصل كان بجهد شخصي من رابي سركيس فلماذا لم يعطوها الى (أ) و(ي) أو غيرهما؟
سكت ولم يُجب على شيء، فقلت أنا بسرعة: إن موضوع التسمية ليس مهما بذلك القدر في الوقت الحاضر وأنا لا أرى أي إنتقاص من قيمتنا القومية بالصيغة التي ذُكرت في كلام رابي سركيس ومسودة دستور الإقليم، أما ذكر الإسم القومي للسريان فإن هذا إختيارهم ولا يستطيع أحد أن ينكر عليهم خيارهم هذا وليس من صالح شعبنا أن يكون السريان خارج هذه التسمية الخاصة بشعبنا...
قال: إذا ما أرادوا هذا الإسم فليأخذوه كما يريدون ولكن لا يلصقوه بنا، أنا لي إسمي القومي الكلداني الممُيز ولا أريد أن أنتقص من قيمته.
قلت بهدوء: أنت تعلم إن هذا التفكير يُضعفنا كثيرا ككلدان أو كسريان أو كأشوريين أو حتى كشعب موحد.
قال بصوت عالي مُنعطفاً الى الموضوع الحقيقي الذي أثاره: لماذا يُخفي (يقصد الأستاذ سركيس) علي الأمور لماذا لا يبعث لي نص الدستور؟
قلت: إنه لا يُخفي شيئاً ولكن علينا أن نحترم رغبته فأنت عندما قلت لي بأنك لديك رسالة مكتوبة من سيدنا البطريرك ولا تريد أن تُريها لي لم إفسر الموضوع بشكل سلبي فهذه كانت رغبتك..
قال: ولكن هذه كانت رسالة خاصة بالبطريرك..
قلت: هذه مسودة دستور أيضا وهي خاصة بمجلس الوزراء والبرلمان والحكومة...
قال: أنا قلت لأكثر من مرة ومنذ فترة طويلة بأنه يجب تشكيل لجنة وأنه يجب أن يُطلعني على كل شيء وإلا فإنه لن يكون بإمكانه أن يفرض شيئاً علينا فهو يعرف بأني أنا الذي اقنعتُ البطريرك وأنا الذي كتبت..
أراد أن يُكمل كلامه ولكني أحسست بأننا سنستمر بالحديث في دائرة مفرغة، وبسبب محبتي له لم أرد له أن يتمادى في بناء إستنتاجات خاطئة على بعضها فقاطعته لكي أضعف الغضب الذي في داخله، لقد أحسست بأن الشيطان يلعب دورا كبيرا في هذه الإثارة ولم يعد ينفع أن أتحدث معه بهدوء لأن الشيطان، كما قلت، ما كان سيتركنا نفعل ذلك، فقلت بصوت حازم: أنت تعرف بأنك تتحدث مع شخص يعرف كل التفاصيل، أنا أعرف جيدا مَنْ الذي كتب وأين تمت الكتابة وماذا كُتب وأنت لم تكن موجوداً هناك عند كتابتها ولا أريد ان أزعجك بهذا الكلام كما لا أريد أن أزعجك بخصوص التسمية الخاصة التي إقترحتها أنت لمنطقة الحكم الذاتي (؟) فإن هذا الإسم لم يكن من إختراعك بل إنه مكتوب في الإنترنت قبل إقتراحك له بسنتين ولكني لا أريد أن أزعجك بهذا الكلام أيضاً لذا...
قال مُقاطعا وبعصبية: أنا و (فلان) كتبنا نص الرسالة الخاصة بإسمنا القومي في الدستور ووضعنا الواوات في التسمية، وأقول لك الآن بأني إذا لم أطلع على مسودة الدستور فإني لن أسمح لرابي سركيس ان يفرض شيئاً علينا وإن أسمنا القومي لا أساوم عليه مقابل كل كنوز العالم فلا يتصور إنه بأمواله يستطيع أن يشترينا، فأنا لا منه ولا من مَلائكته أقبل مالاً!
لم أرد أن أعلق على ما قاله رغم إنه يحوي الكثير من التجاوز غير المناسب والكثير من الشكوك غير المنطقية، لكي يبقى الباب مفتوحا، فقلت: كيف تريد إسمنا في دستور الإقليم؟
قال: أريد ان يفصلوا تسميتنا القومية عن الآشوريين والسريان بفواصل أو بخطوط قصيرة لكي تكون لنا خصوصيتنا القومية، ولا بأس بعد ذلك أن يضعوا عبارة إضافية تقول بأن هذه القوميات تشترك بمميزات مُتقاربة أو أية عبارة أخرى يُمكن الإتفاق عليها.
قلت: إن العملية هي تثبيت إسم لشعبنا في الدستور وليس إلقاء مُحاضرة يتم فيها شرح المقصود بعبارات الدستور لذا لا أعتقد إن هذا سيكون مُمكنا أما أن تستمع الى (أ) و (ب) لأنهما يريدان تمرير شيء عليك لمصالح خاصة بهما فأنا لا أعتقد بأن رابي سركيس سيقبل بالمناقشة بأسلوب التهديد هذا. كما إن الأفضل أن نُثبت وضعنا في الدستور الآن ومن ثم يُجرى إستفتاء على موضوع التسمية وسيكون لشعبنا الحق في إختيار ما يريده. أما إذا أراد (أ) أو غيره أن يفعلوا شيئاً فليفعلوه وأنا أعتقد إنهم بذلك سيسلخون أنفسهم عن شعبنا، لأن ما يجري في الموصل  من قتل وتهجير لشعبنا لا يتناسب أبداً مع ما نُحاول مُناقشته هنا.
قال: على أية حال أنا قلت ما لدي وأنقل له ما تراه مُناسباً.
قلت: شكرا مع السلامة.
سنُتابع الموضوع في القسم القادم إن شاء الله.


12
هل يسـتحق الأسـتاذ ســركيس آغاجان مثل هذا التجني؟
أســرار وخفايا تُنشـر لأول مرة
القسم الثاني
(تحليل ما نشره الصحفي الإنكليزي فِل ساندس)
بقلم: وســام كاكـو
قد لا يبدو القسم الثاني هذا وثيق الصلة بالأسرار والخفايا التي سأبدأ بعرضها إبتداءاً من القسم القادم ولكن هذا التحليل لما نشره فِلْ ساندس هو مجرد فاتحة لكشف الأحداث غير المُعلنة التي جرت على ساحتنا القومية خلال السنة الأخيرة وأرجو من القاريء الكريم أن يستعرضه بإعتباره مدخلاً الى ما اريد إيصاله لأنه في الحقيقة لا يخرج عن كونه تحليلاً نقدياً للنص الإنكليزي الأصلي مقارنة مع الترجمة وسيتخلل ذلك بعض التوضيحات.
فِل ساندس صحفي بريطاني الجنسية دخل مع القوات الأمريكية الى العراق في عام 2003 ، وتم إختطافه في العراق بطريقة غامضة وغريبة لم يعلم بها أحد ثم تم إطلاق سراحه بعد بضعة أيام من قبل القوات الأمريكية بالصدفة وبطريقة أكثر غرابة جعلت منه مشهورا وقد عاد عدة مرات الى المنطقة وأجرى عدة تحقيقات عنها ومع شخصيات فيها،  وفي شهر آب الماضي إلتقى الأستاذ سركيس آغاجان في أربيل وحاوره في بعض الأمور وبعدها نشر تحقيقاً في صحيفة الناشنال. مجموع العبارات التي نقلها السيد ساندس عن الأستاذ سركيس وحصرها بين فوارز للدلالة على إنها نصوص قالها الأستاذ سركيس هو قليل جداً مقارنة بالتحليل الذي خضع له النص وسأذكر هذه العبارات هنا مع ترجمتها التي إستقيتها من موقع عنكاوة نفسه وسأوضح في بعض الفقرات المُترجمة بعض الأخطاء أو حالات الإهمال الحاصلة في الترجمة، وهي قليلة. سأضع النص الإنكليزي أولا ثم سأورد الترجمة تحته وستكون باللون الأحمر:
“We have been demanding autonomy from the last century, but the national and international circumstances meant it was something we couldn’t realise,” Mr Agajan said in a rare interview with The National at his opulent Erbil home. “Then in 2004 our people were displaced and that gave me the momentum and enthusiasm to go on.”
في حديث للسيد أغاجان في مقابلة فريدة من نوعها من مكتبه المترف في بيته بأربيل، قال كُنا نطالب بالحكم الذاتي منذ القرن الماضي ولكننا لم نتمكن من تحقيق ذلك بسبب الظروف المحلية والدولية. بعد ذلك وفي سنة 2004 تم تهجير أبناء شعبنا مما أعطاني العزم والحماس للاستمرار بهذا الطلب.

هذه العبارة لم تُثر حفيظة أحد من كتابنا فهي عبارة عامة. ونفس الشيء ينطبق على العبارة الآتية:
“The fact of Christians fleeing the country was closely linked to the idea of autonomy for our people,” he said. “You cannot have autonomy unless you have living villages, and you cannot have living villages unless someone wants to stay there.
“When we have our people on our land we will be in a better position to demand our rights.”

"إن حقيقة هروب المسيحيين من البلاد مرتبط ارتباطاً وثيقاً مع فكرة الحكم الذاتي لشعبنا"، فمن غير الممكن أن يكونَ هناك حكماً ذاتياً ما لم توجد قرىً مسكونةً، ولايمكن أن يكونَ هناك قرىً مسكونةً ما لم يرغب البعض البقاء فيها. " وحين يكون شعبنا على أرضهِ يصبح مركزنا أفضل للمطالبة بحقوقنا".

Since then, Mr Agajan said, 105 villages or compounds were rebuilt, and at least two settlements constructed, which accommodated 20,000 displaced Christians in Ninewah, Dohuk and Erbil provinces.
وأضاف السيد أغاجان، منذ تلك الفترة أعدنا بناء 105 من القرى والمجمّعات، وفي الأقل اثنتين من المستوطنات (في محافظات الموصل ودهوك وأربيل) التي استوعبت عشرون ألفاً من المسيحيين النازحين.

يُلاحظ إن هذه العبارة غير محصورة بين فوارز إذن فهي ليست منقوله بالنص بل إستنتاجية من مجموع الحديث الذي أدلى به الأستاذ سركيس.
“It is really problematic to answer the question of borders,” Mr Agajan said. “Our people live in Ninewah province administered by Baghdad, and others are in Dohuk province, administered from Kurdistan.
وقال السيد أغاجان، " إنها حقاً مشكلة للرد على مسألة الحدود"، فالبعض من شعبنا يعيش في محافظة نينوى التي هي تحت إدارة بغداد، والبعض الآخر في محافظة دهوك التي هي تحت إدارة حكومة إقليم كردستان.

ربما يذكر البعض من القراء بأني نشرتُ في السابق عن الأستاذ سركيس ما معناه بأنه ليس كل ما يعرفه هو للنشر بل يجب أن تكون لدينا خطوطاً حمراء في النشر لا نتجاوزها لكي لا يستغلها أعداؤنا ضدنا لذا فعدم توضيح هذه العبارة من قبل الأستاذ سركيس ونعته للجواب عليها بالمشكلة (إشكالية) مقصودة وربما يعرف المُطلعون هذه الحقيقة، فضلاً عن إن وجود هذه الإشكالية لا تعني عدم وجود حل لها.

The fate of our people in Ninewah hasn’t been settled, they are included in Article 140 [dealing with] disputed areas, but we will not wait anymore for that issue to be decided. We already have villages in the Kurdish areas where we can establish our autonomous institutions.
وأضاف، إن مصير شعبنا في نينوى لم يتم تسويته بعد، فهم مشمولون بالفقرة 140 من الدستور التي تتعامل مع المناطق المتنازع عليها، لكننا لن ننتظر ذلك ليتم تقريره فإن لنا بالفعل قرىً في المنطقة الكردية يمكننا إستحداث مؤسسات الحكم الذاتي فيها.

هذه العبارة لم تُثر حفيظة أحد أيضاً.
“We are not in a position to wait for the whole [Christian] area to be unified and then demand autonomy. We are demanding autonomy in both places. It is probable that the areas belonging to Ninewah will not be part of the KRG, but if we have a national right [to autonomy] within the Iraqi constitution then we will be in a position to establish autonomy in areas outside of the KRG as well.”

إننا لَسنا في وضع يمكننا إنتظار تحديد كل المنطقة "المسيحية" لِنطالب بالحكم الذاتي بعد ذلك، فنحنُ نطالب بالحكم الذاتي في كلتا المنطقتين، إذ من المحتمل أن لا تكون المنطقة (المناطق) التي تعود الى محافظة نينوى ضمن حكومة اقليم كردستان، ولكن إذا كان لنا الحق الوطني "بالحكم الذاتي" في الدستور العراقي فإننا سنكون في مركز (وضع) يمكننا من استحداث الحكم الذاتي في مناطق خارج نطاق حكومة اقليم كردستان.
Other details of what a future autonomous Christian area would look like remain similarly vague. There is talk of governmental institutions with independent budgets, a security force and police service, autonomous laws and elections that all Iraqi Christians can participate in and equal rights for non-Christians living in the autonomous zone. The Christian area would remain inside a federal Iraq. Such matters can be thrashed out at a future date, according to Mr Agajan. His opponents – many of whom are other Christians – insist that without clarity all talk of autonomy is empty.
وأيضاً، تبقى التفاصيل (أفضل أن تكون ترجمة هذه العبارة بشكل أدق وهي: تبقى تفاصيل أخرى عما سيكون عليه شكل منطقة الحكم الذاتي المسيحية مستقبلاً غامضة بنفس القدر...) غامضة لما ستكون عليه منطقة الحكم الذاتي المسيحية. وهناك أحاديث عن مؤسسات حكومية بتخصيصات مستقلة وقوى أمن وخدمات شرطة وقوانين حكم ذاتي وانتخابات يمكن لجميع المسيحيين المشاركة فيها، وحق متساوي لغير المسيحيين الذين يعيشونَ في منطقة الحكم الذاتي، وستبقى المنطقة المسيحية ضمن العراق الفيدرالي. وبحسب السيد أغاجان، يمكن تسوية مثل هذه الامور في وقت لاحق. أما معارضي السيد أغاجان – علما بأن الكثير منهم من المسيحيين الآخرين – فإنهم يصّرونَ على أنه بدون وضوح الأمور والتخطيط يصبح الحديث عن الحكم الذاتي فارغاً.

هذه العبارة الأخيرة مُقحمة في النص لخلق حالة إرتباك مقصودة لدى القاريء، وخارجة عن الذي ذكره الأستاذ سركيس وهي مُستندة الى أراء مناوئة وهذا تحليل دخيل على النص قصد إدخاله السيد ساندس لأسباب ليس في مقدورنا التكهن بها ولكنها بالتأكيد ليست ودية وليست لصالح ما قاله الأستاذ سركيس، وقد تُفسر من قبل البعض بأنها مجرد إستعراض لأراء أخرى بغية إغناء الموضوع وفي هذه الحاله يُمكن إسقاطه من كونه مقابلة وإعتباره مقالاً مشوشاً وفيه عبارات مُنتقاة مما قاله الأستاذ سركيس ومُوظفة بأغراض غير ودية وسنرى ذلك بوضوح أكبر في النصين الآتيين.
The plan is highly contentious, even among Christians – some fear the creation of a religious ghetto – and Mr Agajan himself has been at the heart of the controversy. His opponents accuse him of being obsessively secretive, both personally and in his political designs.

  إن الخطة مثيرة للجدل بدرجة كبيرة حتى بين المسيحيين، فالبعض يخاف من خلق أحياءاً دينية، كما أن السيد أغاجان نفسه في قلب هذا الجدل ويتهمه المعارضون بأنه متكتماً استحواذياً من الناحيتين الشخصية وفي تخطيطاته السياسية.

هذا النص أيضاً عبارة عن رأي شخصي للسيد ساندس مُستند على فكرة سابقة لديه أو مستند على أقوال من أشخاص آخرين وليس تصريحا من قبل الأستاذ سركيس.  

Millions of dollars have been pumped into rebuilding the villages but no one seems sure of exactly how much or where the money comes from, prompting speculation of varying plausibility: that the Vatican has been pouring in cash; that Mr Agajan uses his own money; that American and European donors are trying to divide and weaken Iraq via the Christians; that the Kurdish are buying Christian lands and loyalty as part of their own independence project, using Mr Agajan as a front.
لقد تم ضخ ملايين الدولارات لإعادة بناء القرى ولكن لا أحد على يقين تام عن كمية الأموال التي تم صرفها أو من أين جاءت هذه الأموال، الأمر الذي أثار تكهنات مختلفة، فهل أن الفاتيكان كانت تُقدم الأموال نقداً أو انها من أموال السيد أغاجان الخاصة أو أن المانحين الأميريكان والأوربيين يحاولون تقسيم وإضعاف العراق من خلال المسيحيين أو أن الأكراد يشترون أراضي المسيحيين وولائهم كجزء من مشروع الاستقلال الخاص بهم، وكل ذلك بإستخدام السيد أغاجان واجهةً.
هذه العبارة جاء بها السيد ساندس لأسباب لا نعرفها لأنها إستنتاجية وشخصية وتثير حالة من الشك والتساؤل لدى القاريء. كما إنها لم تأت على لسان الأستاذ سركيس.
“It’s all government money and as you know, whatever is spent in the KRG, there is auditing and follow up,” he said. He, however, declined to put even an approximate figure on how much had been spent to date. “It’s quite normal in eastern countries to mention the prime minister doing this project as if it’s his own money, even if it isn’t. People think it’s a personal project,” he said.
وأضاف، إن كل ذلك هي أموالاً حكومية، وكما تعرف، إن كل ما يتم صرفه في الاقليم (يجري تدقيقه ومتابعته) يُتبع بالتدقيق وما اليه من امور أُخرى، وهو بذلك رفض وضع رقم تقريبي عن كمية الأموال التي صُرفت حتى الآن. وأضاف أيضا، إنه شيئاً اعتيادياً في البلدان الشرقية القول بأن رئيس الوزراء يقوم بهذا المشروع كما لو كانت أمواله الخاصة، حتى وإن لم تكن كذلك، ويعتقد الناس بأنه مشروعاً شخصياً.
توجد لدينا هنا جملتان، أو حقيقتان أوضحهما الأستاذ سركيس دون لبس، الأولى هي: إنها أموال حكومية، وكل ما يُصرف في الإقليم يخضع للتدقيق والمتابعة...، والثانية هي إن الناس في البلدان الشرقية يتصورون بأن المال الذي يصرفه رئيس الوزراء هو ملك شخصي له والحقيقة هي ليست كذلك، وإن الناس يتصورون بأن المشروع المُنفذ هو مشروع شخصي.
يوجد تمييز واضح هنا بين كون المال حكومي وإنه بإعتباره وزيرا للمالية أو رئيساً للوزراء بالنيابة، له الحق في الموافقة على تنفيذ المشاريع المُختلفة وبين كون المال ليس ماله، على عكس ما يتصوره البعض في البلدان الشرقية. الإرتباك الذي حصل في فهم هذه العبارة ناتج عن دمج النصين في فقرة واحدة وهذا ليس خللا في ترجمة المترجم في موقع عنكاوة بل النص في الأساس هو نص مرتبك وربما كان مقصودا أن يكون بهذا الشكل.
“I was deputy prime minister. They have the power to order projects to be held, that’s part of his powers. I enjoy this authority. When I have this authority why wouldn’t I use it for my own people. This is a natural right.”

وقال، لقد كنت نائباً لرئيس الوزراء، وإن لهم الصلاحية والسلطة لتعيين المشاريع المزمع عقدها، وهذا جزءاً من واجباته وصلاحياته ولي مثل هذه الصلاحيات والسلطة، وحين تكون عندي مثل هذه الصلاحيات لماذا لا أستخدمها لصالح شعبي، وهذا حقاً طبيعياً.
هذا النص يؤيد ما ذهبت اليه في تحليلي الذي سبق العبارة الأخيرة.
Open political allegiance to the Kurds is perhaps the major cause of suspicion about Mr Agajan’s motives and plans. Even some Christians who favour autonomy believe he is willingly working for – or being unwittingly manipulated by – Kurdish interests. The Kurds have made little secret of their belief that large areas of Ninewah belong to them, and a Kurd-funded Christian autonomous zone could end up as a proxy for Erbil, handing the Kurds de facto control of the territory they covet.
  وربما كان الولاء السياسي للأكراد السبب الرئيس للشكوك في أهداف وخطط السيد أغاجان. وحتى البعض من المسيحيين الذين يفضلون الحكم الذاتي يعتقدون بأنه يعمل بحسب رغبته (بمحض إرادته)  لصالح الأكراد، أو أنه بدون رغبته يتلاعب لصالح الأكراد. ويعتقد الأكراد، وبشكل علني تقريباً، بأن مناطق واسعة من محافظة نينوى تعود الى اقليم كردستان وإن منطقة الحكم الذاتي للمسيحيين الممولة من قبل الأكراد قد تنتهي بتفويض الى أربيل، ويسلم لهم السيطرة على الأراضي التي يطمعون فيها.
 
هذه العبارة هي لخلق الشك لدى القاريء حول نية الأستاذ آغاجان وهي عبارة غير منقولة عنه بل من إستنتاجات الكاتب الذي لا يبدو معنياَ كثيرا بإجراء مقابلة شخصية مع الأستاذ سركيس وإنما إستعمال ما يحصل عليه من معلومات لأغراض تُشوش فكر القاريء أو ليُظهر نفسه للقاريء الغربي بأنه حجة في المعلومات الخاصة بالمنطقة.
Whatever the outcomes of the autonomy project, Mr Agajan made it evident that his own motivations are religious.

ومهما كان (كانت نتائج) من مردود لمشروع الحكم الذاتي، فقد أثبت السيد أغاجان بأن دوافعه دينية.
هذه العبارة مقصود بها توجيه فكر القاريء الى إعتبار الموضوع مبني على دوافع دينية بحتة، وليس قومية، وهي فكرة يُراد بها بث السموم في فكر القاريء وكذلك خلق حاجز لدى غير المسيحي لكي يكون حذرا من إقامة موطن مسيحي مبني على أصول دينية وليس على حق قومي لشعب أصيل في هذا البلد.

“I’m very religious,” Mr Agajan said. “For everything I do, I have instructions from the Holy Spirit. I never plan. It is Jesus Christ who plans things in me. Quite often when I plan something in my mind, the Holy Spirit will advise me not to do this.

فقد قال، "أنا متدين جداً" إذ لدي الالهام من الروح القدس لأي شيء أقوم به، فأنا لا أُخطط مطلقاً، إن السيد المسيح هو الذي يخطط الأشياء في شخصي. وأضاف، في كثير من الأحيان عندما أُخطط شيئاً ما في ذهني ينصحني الروح القدس بعدم القيام به.
تصريح مشابه لهذا كان قد قاله الأستاذ سركيس في عام 2007 كما ذكرتُ في القسم الأول ولم يُثر حفيظة أحد. إن الإعتماد على المسيح والروح القدس لا ينبغي أن يُقلل من شخصية القائد فالكثير من القادة العظام في العالم كانوا مؤمنين لا بل إن بعضهم إرتقى الى درجة القداسة، ولكن طريقة صياغة هذا النص تجعل القاريء يتصور بأن الأستاذ سركيس يأتي بإفعاله من خلال رسائل تصله من وراء الطبيعة نافيا بذلك قدرة العقل البشري على التصرف وهذا غير صحيح لأن الأستاذ سركيس، مع إمتلاكه للحب الكبير لشعبنا  ومع إيمانه الكبير بالمسيح والروح القدس فإنهُ يُحكم العقل في كل مشاريعه وتصرفاته وربما لست بحاجة الى شرح ذلك فمن يعيش معه يعرف هذه الحقيقة.
“Although this might be seen as something of a weakness for a politician, for me it is a power.”
"إن ذلك قد يظهر بأنه ضعفاً بالنسبة للسياسي، لكن بالنسبة لي أعِدَه قوةً."  
أنهى السيد ساندس مقالته بتأكيد الفكرة السابقة وقد بنى بعض كتابنا كتاباتهم على هذه الفكرة لكي يُظهروا لقرائهم بأن الأستاذ سركيس رجل حالم وخيالي يبني قراراته وأعماله السياسية على تصورات ما ورائية بعيدة عن الواقع وهذا ليس صحيحاً أبداً.
في نهاية هذا التحليل أتساءل هل يعرف السيد ساندس الأستاذ سركيس أكثر منا لكي نضع شخصية الأخير وأعماله موضع الشك والتحليل والإنتقاد؟ مَنْ هو السيد ساندس لكي يقل لنا ما يجب أن نتصوره عن الأستاذ سركيس. لا أعتقد إن أحداً يستطيع أن يعرف الرجل وأعماله ونواياه ونشاطاته وإيمانه وحبه لشعبه أكثر منا (أقصد أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري وليس أنا شخصياً) وبالتالي ما حاجتنا الى تحليل ما كتبه السيد ساندس، وكل كتابته لا تتعدى كونها معلومات غير جديدة مضافاً إليها إستنتاجاته الشخصية غير البريئة.
على نفس هذا المنوال نتساءل: لماذا إذن هذا الإهتمام غير القليل من قبل كُتابنا بما كتبه السيد ساندس؟ هل في القضية وجه أخر ينبغي معرفته؟ الجواب هو نعم! وهذا ما قصدته بالأسرار والخفايا في عنوان القسم الأول وهو ما سأتطرق إليه إبتداءاً من القسم القادم.

13
هل يسـتحق الأسـتاذ ســركيس آغاجان مثل هذا التجني؟
أســرار وخفايا تُنشـر لأول مرة
القســم الأول
(تقديم عام)
                                                                                            بقلم: وســام كاكو
في مقابله لي مع الأستاذ سركيس آغاجان في 15-9-2007 ، منشورة في عدد من المواقع الإلكترونية، كتبتُ النص الآتي:
سألته: مَنْ الذي تلجأ إليه عند الحاجة أو عند إحساسك بالضيق؟
أجاب بصوت واثق وهاديء: المسيح!
قلت: وماذا عن الناس؟
قال: لا أحد!
الشيء الجديد، الى حد ما، الذي إكتشفته هذه المرة عند رابي سركيس هو البُعد الروحي والصوفي الذي يحمله، ورغم إني كنت قد أحسست بهذا البُعد سابقاً ولكنه في هذه المرة كشف لي عن تفاصيل كثيرة ومُثيرة سنترك الحديث عنها الى مناسبة أخرى!

"إنتهى النص المنشور"
بعد هذه المقابلة قال لي أحد رجال الدين: كيف يُمكن لرابي سركيس أن يقول مثل هذا الكلام!؟ كيف يقول إن إعتماده على المسيح في السماء والأرض ألا يعلم إنه لديه شخص مُخلص يُمكنه الإعتماد عليه. ثم أشار بإصبعه الى نفسه للدلالة على إنه يقصد نفسه بهذا الكلام. ثم أضاف: حتى المسيح وضع لنفسه رسُلاً على الأرض لكي يُكملوا رسالته، فهو لا ينزل الى الأرض ويُعين هذا وذاك.
إستغربتُ أنا من هذا الكلام وقلتُ في نفسي: هل يُمكن لأحد أن يشعر بالغيرة من علاقة بين شخص ما وبين المسيح!!! ولكنها على أية حال وجهة نظره الخاصة ، وليست لدي قياسات حكمية هنا على تعليق رجل الدين ولست أقصد من ورائه غير الإشارة الى إن هذه كانت وجهة النظر الوحيدة التي سمعتها حينذاك ضد ما قاله الأستاذ سركيس.
نقلتُ هذا الكلام الى الأستاذ سركيس في حينها وقد أكد لي بشكل قاطع إن إعتماده الأول والأخير هو على المسيح وطلب مني أن أؤكد لرجل الدين هذا الكلام ثانية.
هذا التصريح الذي نشرته منذ أكثر من سنتين لم يُثر حفيظة أحد في حينها ولم يُعلق كتابنا الأكارم عليه رغم إنه لا يختلف كثيراً من حيث فكرته عما نشره السيد (فِل ساندس) في كتابته المنشورة في الـ ناشنال في آب الماضي وأثار مؤخراً بعض كتابنا الذين أظهروا إنتقاداً -حاداَ في بعض الأحيان- تجاهه، رغم مرور ما يقارب الثلاثة شهور على نشر نصه الإنكليزي.
على هامش نفس الموضوع الذي نشره السيد ساندس وترجمهُ موقع عنكاوة ونشرهُ مشكورا، إنبرى بعض كتابنا للإعتراض على ما قاله الأستاذ سركيس بخصوص المال الذي يأخذه (حسب تصورهم) من الحكومة ويوزعه على المشاريع التي يراها مناسبة للمسيحيين وضمان عيشهم الكريم داخل العراق.
هذا الموضوع، أي الإعتراض على تحكم الأستاذ سركيس بهذه الأموال أثير في مناسبة سابقة من قبل بعض رجال ديننا الأجلاء وله دوافع جرى التكتم عليها في حينها ولم تُنشر في الإعلام لسببين: أولهما هو إنه لم يكن في نية الناقد لسياسة الأستاذ سركيس ولا في نية الأستاذ سركيس تصعيد الموقف لأنه لم يكن في مصلحة أحد، وثانيهما: إن الناقدين لسياسة الأستاذ سركيس لم يكونوا على ثقة تامة من إن إنهم يمتلكون الحقيقة الكاملة بخصوص مصدر هذه الأموال ، ولكن حتى لو كانوا يمتلكون الحقيقة الكاملة بشأن مصدر الأموال فإنهم لم يعرفوا آلية صرفها.
إن الأستاذ سركيس، بإعتباره وزيراً للمالية أو نائباً لرئيس الوزراء أو رئيساً للوزراء بالوكالة، يمتلك حق المصادقة على تمويل المشاريع التي تُقام في كوردستان العراق وله حق تقييم المشاريع التي يراها مهمة لغرض تمويلها، وبالطبع ليس وارداً بموجب القانون (في الإقليم وفي المركز) أن تُعطى أموال المشاريع الى رجال الدين (أو لغير المسؤولين عن العملية) لكي يوزعوا الأموال كما يناسبهم (لا أقصد بهذا القول أي إنتقاص من أبائنا الأجلاء بل أحاول شرح الوضع كما هو) وأنا لا أقصد هنا رجال ديننا على وجه التحديد ولكن رجال الدين من كل الأديان الأخرى والسبب هو إن إقليم كوردستان فيه نظام سياسي وحكومي ومؤسساتي وهو المسؤول عن تطوير مشاريع الإقليم، وهذه مسألة منطقية لذا، فضلاً عن السببين الأنفين، فإن الموضوع الذي إثير في حينه من قبل بعض رجال الدين الأفاضل لم يجر التأكيد عليه بشكل كبير في وسائل الإعلام المُختلفة ولا حتى في الدوائر الداخلية التي كنت أتابع ما يجري فيها قدر الإمكان.
 لماذا إثير إذن؟ هل كان يُقصد به تشكيل ورقة ضغط على الأستاذ سركيس لتغيير قرار ما أو مقترح ما؟ سنتطرق الى شرح ذلك بالتفصيل في الأقسام الأتية من هذا المقال.
الإشكالية التي وقع بها سياسيونا وكتابنا (المؤيدون) وبعض رجال ديننا الذين طالبوا، وما زالوا كلما وجدوا فرصة مواتية، حكومة الإقليم بتغيير آلية صرف الأموال الخاصة بالمسيحيين لم يعرفوا حقيقة واحدة وهي إنه لا توجد أموال في ميزانية الإقليم ولا في الميزانية المركزية مُخصصة للمسيحيين فقط  ونفس الكلام ينطبق على المسلمين والإيزيديين وغيرهم إذ لا توجد أموال مُخصصة لهم، وحتى لا توجد لنا أية حصة في التخصيصات المالية للإقليم، هذه ليست عصابات (مع الإعتذار لهذا التشبيه) توزع غنائم. إنها مؤسسات حكومية تحدد ميزانيات لمشاريع مهمة لديها لذا فإن من يُطالب برفع يد الأستاذ سركيس عن الأموال المُخصصة للمسيحيين عليه أن يعرف إنه لا توجد أموالاً مُخصصة للمسيحيين أساساً وإن الرجل عمل ضمن صلاحياته كوزير لبناء قرى مسيحية (وغير مسيحية أيضاً) وكان من الجرأة أن يُدافع عن إقامة مشاريع بناء في القرى المسيحية في حين إن وزراء آخرين قبله لم يستطيعوا حتى تبليط شارع أو إقامة محطة كهرباء في قرية مسيحية. أليس ظلماً والحال هذه أن يُتهم الأستاذ سركيس بما تم إتهامه؟ وليضع كل واحد من كتابنا (الذين كتبوا بالنقد الجارح) وأبناء شعبنا (علمانيين أو دينيين) نفسه في مكان الأستاذ سركيس وليُخبرني بعدها كم هو مقدار المرارة التي سيُحس بها عندما يُكافأ بالجحود والإنتقاد من بني شعبه مقابل الخير الذي فعله.
لقد تملك الأستاذ سركيس إحساساً عاليا بالمرارة بسبب تصرفات وتصريحات أفراد كان يتصورهم أباءاً وإخوة لشعبنا ولكنهم مع الأسف إنقلبوا عليه بوسوسة بسيطة من الشيطان، لذا فإني عندما حاولتُ مؤخراً أن أُصلح بينه وبين ثلاثة من رجال ديننا الأفاضل وأحد سياسيينا العلمانيين قال لي بالنص وبصوت خافت يعكس الكثير من المرارة: رابي وسام قُل لهم لقد إستفادوا مني كثيراً عندما كنت وزيراً والآن لم يعد بإمكانهم أن يستفيدوا مني شيئاً لأني لم أعد وزيراً وبما إن علاقتهم معي هي علاقة مصلحة، وقد أثبتوا ذلك بتصرفاتهم الأخيرة، فإنهم لن يرغبوا بإدامة العلاقة معي وأنا لن افرض نفسي على أحد.
لقد إنتابني شعور عميق بالحزن مما سمعت لأن الرجال الذين أردتُ أن أعيد علاقتهم معه هم بنظري وبنظر معظم، إن لم أقل كل، أبناء شعبنا من خيرة قادتنا الروحيين والسياسيين وحاولتُ أن أتجاوز الموقف وأخفف من وطأته فقلتُ له: ولكن رابي هم الذين يرغبون بإعادة العلاقة الطيبة معكم.
أجاب: لأنهم لا يعرفوا بعد بأني خرجتُ من الوزراة فهذا الخبر لم يُعلن بعد وحالما يسمعوا بالخبر فإنهم سيُحاولون أن يعملوا على طريقتهم، ولكن الحياة ليست يوما واحداً وسيعرفون ذلك وسيندمون على ما فعلوه من إساءة تجاه شعبنا أولاً وتجاهي ثانياً.
على نفس سياق ما نشره السيد ساندس كتب بعض آخر عن تهميش الدور الكلداني في تشكيلة المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري وفي دستور إقليم كردستان وفي المواضيع التي تتطرق إليها قناة عشتار الفضائية وغيرها وإن الإستاذ سركيس يقف وراء الإهمال الحاصل بحق الكلدان!
كيف ولماذا تغيرت الأمور لدى البعض من أبناء مكونات شعبنا ولدى بعض مسؤوليه بعد أن كُنا قد وصلنا الى حدود دُنيا من الإتفاق بخصوص التسمية والسياسة العريضة لشعبنا؟ لماذا أثيرت كل هذه الإنتقادات مؤخراً وهل لها من أساس وإجندات مخفية لم يسمع بها الكثيرون من أبناء شعبنا؟ الجواب هو نعم، وسأتطرق الى تفاصيلها في الأقسام القادمة لأكشف من خلالها ما لا يعرفه البعض الذي يكتب الآن مُتهماً الأستاذ سركيس بشتى التُهم غير اللائقة ويُحاول تحميله كل الأخطاء التي تلحق بمشاريع شعبنا وهو في الحقيقة واصل الليل والنهار في خدمة هذا الشعب وأنكر على نفسه الكثير من الذي يؤهله منصبه للتمتع به، ولكن قبل أن أعرض للقاريء الكريم الحقائق التي إستندتُ عليها في توضيح ما حصل أود أن أذكره بأني أولاً: لا أنصب نفسي محامياً عن الأستاذ سركيس ولكني عشت الأحداث، وحكّمتُ المنطق في الوصول الى ما يُريح ضميري دون إعتبار الى ما لا يُوافق ذلك، وأستميح عذرا الأشخاص الذين سأشير إليهم، صحيح إني لن أذكر أسماءهم ولكنهم سيعرفون بأنهم مقصودون بما سأكتبه، وهذا الذي سأكتبه هو كل المنطق الذي أعرفه وعشت احداثه، ولو إمتلك أحد حقائق غير التي سأذكرها عن الوقائع التي حصلت كما هي فإني على إستعداد كامل لسماعه وحتى مناقشته إن إقتضت الضرورة، وثانياً: إني أرمي الى تصحيح الأوضاع وتصفية القلوب بعد توضيح الحقائق لكي نُحكم المنطق في كتاباتنا وبشكل يستند الى الأحداث الحقيقية وليس الى التوجيهات أو الإستنتاجات الفردية والأهم من كل ذلك هو، بعد تصفية القلوب أتمنى ان نرجع الى العمل سوية بقوه فالوقت بدأ يُداهمنا.
مناسبة كتابة مقالتي هذه هي، فضلاً عن تحليل ما نشره السيد ساندس، ما جاء من إتهامات على لسان البعض من إن الأستاذ سركيس يقف وراء ما يحصل في التهيئة للمؤتمر الثاني الذي سيعقده المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري قريباً، في حين إني أتصل به دائما ويقول لي بأنه في هذا المؤتمر لم يتدخل بشيء وقد ترك كل شيء للجنة التحضيرية لكي تفعل ما تراه مناسباً، ولكن يبدو إن البعض يحلو لهم أن يتهموا الأستاذ سركيس بكل صغيرة وكبيرة إما عن جهل أو عن نية مقصودة.
قبل أن أدخل في تفاصيل الأحداث لا بد أن أوضح في نهاية هذا القسم بأن ما نشره فِل ساندس لم يكن مقابلة بل هو عبارة عن حوار مُحور حسب رغبة الكاتب فقد أخذ الكاتب عبارات مما قاله الأستاذ سركيس وعلق عليها بالشكل الذي يريده ومن ثم جاء كتابنا وحللوا ما كتبه بشكل فيه الكثير من الشحنات السلبية المكتسبة من أحداث سابقة لم يعد ينفع التكتم عليها، وسأترك تحليل ما كتبه فِل ساندس الى القسم الثاني.

14
الأكراد مُتهمون بعمليات الموصل والأستاذ سـركيس يُنفذها!! هنيئا لكم إكتشافكم يا سادة!!
                                                                                                بقلم: وســام كاكو
الإتهامات السلبية غير المُستندة الى الوقائع الدامغة التي يطلقها البعض جزافاً ضد هذا وذاك أحياناً تدعو الى الإشمئزاز والإحساس بالظلم من الذين يُطلقونها وقد أشار الأستاذ حبيب تومي في مقاله (رابي سركيس آغاجان أرى طحناً بلا جعجعة وتعقيبات لا بد منها) الى بعض ما إختلج في صدره من إتهام البعض له ظلماً، ومن خلاله الأستاذ سركيس آغاجان.
هذا السيناريو يتكرر بين فترة وأخرى لدى البعض من الكُتاب بتعرضهم الى مواضيع مُختلفة تحت تأثير بعض مصادر الإعلام المُختلفة ومنها الإعلام العربي ولا سيما بعض الفضائيات العربية التي باتت تصل الى بيوتنا بشكل مُباشر ويصلون بتحليلاتهم الى شطحات أكبر من تلك التي يشطحها الأشخاص المتحدثون في الفضائيات المُختلفة.
لعل أبرز ما يجري تداوله الآن على الساحة الإعلامية والجغرافية لأبناء شعبنا في العراق والخارج هو موضوع إضطهاد أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري (المسيحي) في الموصل وتفاصيله، وربط ذلك بمصالح كردية إذ ظهر الكثير من المُتحدثين الذين أشاروا الى الأكراد، بشكل أو بأخر، بالوقوف وراء ما يجري، ووصل الحد بالقليل منهم الى إتهام الأستاذ سركيس آغاجان بمسؤولية تنفيذ ذلك بمنطق غريب لا يستند الى أية شواهد مُقنعة.
لنتداول الموضوع بالمنطق وبهدوء خالي من تأثيرات هذا المُتحدث أو ذاك لكي نصل الى حقيقة ما يجري من خلال الصورة العامة لوضع المسيحيين. مشكلة شعبنا الكلداني السرياني الآشوري والأرمني في العراق ليست وليدة اليوم فعددنا، وخلافاً لكل حقائق المنطق والتطور الطبيعي للشعوب، يتناقص منذ أكثر من ألف سنة بدلاً من أن يزيد، ولا يسع المجال هنا للدخول في تفصيلات ما إقترفه المغول والأتراك والفرس وبعض الحكومات المحلية والبعض من الجهات الدينية المُتطرفة في العراق عبر القرون الماضية بحق المسيحيين، وحتى غير المسيحيين أحياناً، ولكننا سنقتصر على بحث مشكلة شعبنا المسيحي لأنه بات أقل عدداً من أن يتحمل مثل هذا الضغط عليه.
منذ عام 2003 وجدنا إن مناطق بالكامل في بغداد والبصرة ومحافظات أخرى في العراق فرغت من سكانها المسيحيين وحينذاك لم يكن لدى مُتحدثينا كلاما يقولوه عبر الفضائيات ضد الأكراد لذا لم يظهروا على الفضائيات وكانوا يُبررون  سكوتهم بالقول بأن الظلم واقع بالتساوي على الجميع، وكانوا تارة يتهمون بذلك تنظيم القاعدة وتارة الإيرانيين وتارة أخرى التنظيمات الدينية المُتطرفة والمُختلفة في الداخل ولكنهم كانوا حتى لا يشعرون بالألم والندم على ما لحق بالمسيحيين من ظلم، ولم يُعبروا في الإعلام بالزخم الذي تستحقة المسألة، ولكن ما أن ظهرت بوادر الجريمة التي أرتكبت وتُرتكب في الموصل حتى ظهر البعض في الفضائيات يتهمون الأكراد بالوقوف وراءها وتحول ذلك الى إقحام الأستاذ سركيس في المسألة. علماً بأن هذه الأصوات ظلت صامتة في فترات سابقة وهي ترى إفراغ الكثير من أحياء بغداد والبصرة وغيرها من المسيحيين، وترى تفجير كنائسنا وإغلاقها وخلوها من المُتعبدين الى الله والآن جاءتهم الغيرة لكي يتحدثوا بما وقع على المسحيين في الموصل! لا بأس في ذلك ونحن نريده إن إستند الى وقائع وسنُناقشه، ولكننا كنا نتمنى أن يفعلوا شيئاً عندما سمعوا بطريركنا الجليل مار عمانوئيل الثالث دلي المعروف بهدوئه وحكمته وحبه المُطلق للعراق وشعبه وهو يقول بأن الإضطهاد يجري أمام أعين المسؤولين وعلى مرأى من الشرطة ورجال الأمن. لم يُحركوا ساكنا، كما يفعلون اليوم! المُعتاد عبر كل القرون الماضية هو أن يُقتل المسيحي من قبل الآخرين دون أن يكون في ذلك اي وجه للإستغراب، فالمسيحي الذي إعتادوا عليه عبر كل القرون الماضية هو الحمل الوديع الذي يمد رقبته للسيف دون أن يُدافع عنه أحد فكيف يتجرأ الأكراد الآن ويُوفروا لهم ملاذا أمناً!؟ وكيف يتجرأ الأستاذ سركيس ويزورهم ويقف ال جانبهم وهو ليس إلا مسيحياً مثلهم!؟ إنها معادلة غريبة على البعض، أو مقلوبة في تصورهم للتاريخ الذي عاشوا فيه وإعتادوا عليه من المسيحيين الذين لم يكن لهم سندا في تاريخهم غير إيمانهم بالمسيح.
بدلاً من أن تقوم، وعلى الفور، قوات من الموصل بحماية المسيحيين نرى إن الحكومة المركزية ترسل قوة صغيرة من بغداد بعد أيام من بدء الإضطهادات لحمايتهم! وليس لذلك أي تبرير منطقي، وبدلاً من أن يقفوا الى جانب المسيحيين ويوفروا لهم أماكن أمنة للعيش في الموصل تركوهم ينزحون الى مناطق أخرى في الإقليم وبعدها يقولون: إرجعوا! ربما لكي يقضوا على مَنْ فلتَ منهم! وقد عبّر أحد المُهجرين أمام المسؤولين الأمنيين في قرقوش عن ألمه من سلوك رجال الأمن في  الموصل عندما قال: إن المجاميع الإرهابية إغتالت إثنين من المسيحيين أمام مرأى قوات الشرطة العراقية! هل لدى المسؤولين عن الأمن في الموصل ما يردون به؟!
المسألة التي فاتت على مَنْ إتهّم الأكراد بالوقوف وراء المسألة هي إن أبناء شعبنا الذين تعرضوا للإضطهاد شاهدوا بأم عينهم ما جرى فقد شاهدوا الذين هدّدوا وقتلوا والذين جابوا في الشوارع يُهددون المسيحيين بضرورة ترك منازلهم، فلو كان المرتكبون أكراداً لماذا يذهب أبناء شعبنا من الموصل الى كردستان؟ لماذا لا يذهبون الى بغداد ويقولون للحكومة المركزية: إن الأكراد يقتلوننا، نرجوكم أحمونا!!  وهم شهود عيان وليس مُتفرجين على فضائيات!؟ لماذا يذهبون الى الأستاذ سركيس ويطلبون منه الإسناد وهو في الإقليم ولا يذهبون الى مسؤولي الأمن في الموصل لكي يحموهم من الأكراد كما يدعي أصحاب فكرة وقوف الأكراد وراء ذلك. نحن نعلم إن الأمور مُرتبكة في العراق ويصعب الوصول الى الحقائق بسهولة ولكن من غير المعقول أن نلغي العقل في تفسير الأمور! إن المنطق يبدو مقلوباً هنا ولا يُمكن تصديقه إلا إذا جاء اصحابه بحجج دامغة لما يقولون.
إن الأسلوب الذي إعتاد عليه المسؤولون العراقيون سابقاً من المسيحيين والذي كان يتراوح بين السكوت والقبول بالظلم او الشجب والإستنكار كأقصى ما يُمكن من ردة فعل لم يعد يؤمن به شعبنا وإذا لم تجد الحكومة العراقية وبعض المسؤولين فيها أنفسهم قادرين على عمل شيء فأضعف الإيمان هو أن يدعوا مَنْ يستطيع مساعدتهم يقوم بدوره، ولا تستكثروا علينا أن نتجاوز أسلوب الشجب والإستنكار الى حماية أهلنا والوقوف معهم في هذه الازمة، وبدلاً من تغطية فشل الحكومة وقواتها المسؤولة بإتهام الأكراد بإتهامات مُختلفة وإتهام الأستاذ سركيس بتهم واهية بسبب وقوفه بجانب شعبنا ومساندته له، قوموا أنتم بواجبكم فلو لم تفشلوا في توفير الحماية لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري في بغداد والبصرة وغيرهما من المحافظات لكان لشعبنا في الموصل الآن ثقة بجديتكم ولكنكم لم تفعلوا شيئاً مع الأسف، لذا على الأقل دعوا غيركم يعمل ولا تتهموه بإتهامات لا طائل من ورائها.
إن تزامن إرتكاب هذه الجرائم مع تزايد الإهتمام الداخلي والدولي بموضوع الحكم الذاتي لشعبنا يُمكن أن يكون دافعا مهماً لخلط الأوراق في هذه المرحلة لأن العملية التي بدأت بهجمات على أبناء شعبنا في الموصل إمتدت الى إتهام الأكراد بها ومن ثم جرت محاولة لدق إسفين الشك وإنعدام الثقة بين الأستاذ سركيس وبين أبناء شعبنا من خلال إتهامه بتنفيذ إجندة كردية، ولكن تعميم موضوع بهذه الأهمية بشكل مُشوش بهذا المقدار لا يُمكن أن يمر على ابناء شعبنا وقد لاحظنا كيف إن ردة الفعل الطبيعية والمنطقية لديهم كانت اللجوء الى من يثقون به ويوفر لهم الأمان والعيش الكريم.

15
متى سنفهم إنه لا خلاص لشعبنا إلا بالحكم الذاتي

بقلم: وســام كاكو
لم يتحملوا أن يروا شعبنا الكلداني السرياني الآشوري موحداً وقوياً ويخرج في مسيرات حاشدة يُطالب فيها بحقوقه ولأول مرة في تاريخه الحديث بهذا الزخم، فإستهدفوه في الموصل بشدة وعشوائية لكي يُشتتوا شعبنا فينسى هذه المطالبة القوية له بحقوقه.
لقد أظهرت الأحداث الأخيرة ما كان مُتوقعاً تماماً في السابق من ضعف كل الجهات على الأرض العراقية من حماية نفسها في ظل الوضع الأمني المُنفلت وبالتالي تحول أبناء شعبنا الى هدف سهل الإبتلاع ولم يبق أمامه غير إستجداء العطف من هذا وذاك لحمايتهم، فخطباء الجوامع دعوا الى وضع حد لمسلسل إستهداف المسيحيين، وممثل السستاني يدعو لضمان حقوق الأقليات، والناطق الرسمي بإسم قيادة عمليات نينوى يقول لأهلنا لا تهتزوا أمام حالات الإستهداف، ومحافظ نينوى يستنكر ايضاً ويُخاطب أبناء شعبنا بأن لا ينهاروا ويعتبر كل الذي يحصل من قتل وتهجير ليس إلا زوبعة في فنجان، ومؤسسات شعبنا كلها تستنكر.
مع كل هذا يستمر القتل والتهجير إذ يجري العثور على جثث المسيحيين بالجملة في الموصل، وسيارات تجوب في الأحياء وتدعو المسيحيين لترك منازلهم مثلما فعلوا في بغداد قبلها، وتربية نينوى تتلقى عشرات الطلبات من المعلمين والطلاب للإنتقال من الموصل الى أماكن أخرى أكثر أماناً، والكنائس مُغلقة بحيث لا يستطيع كهنتنا حتى من إقامة صلوات الجناز لموتانا.
كل هذا يجري والحكومة في سبات تام وكأن الأمر لا يعنيها أو إنها تقول صراحة: لا نستطيع أن نفعل شيئاً، أحموا أنفسكم بأنفسكم! لا بل إنها كانت عاجزة حتى عن تزويد المُهجرين بالبطانيات، وقد جاء ذلك واضحاً في تعليق (إبن نينوى) على كلام مُحافظ نينوى إذ طالبه بتزويد النازحين من أبناء شعبنا بالخيم والمؤن والبطانيات. وفي خضم هذه الأزمة يرى أبناء شعبنا في منطقة سهل نينوى أنفسهم غير قادرين على تقديم الكثير لأن الأزمة أكبر من إمكانياتهم.
تصور البعض بأن عمليات القتل والتهجير التي جرت في الموصل ضد أبناء شعبنا ينبغي أن تدفعنا الى التفكير بعيدا عن الحكم الذاتي كأن تكون الإدارة المحلية مثلاً، ولكننا نتساءل هنا هل قُتل المطران بولص فرج رحو لأنه كان يُطالب بالحكم الذاتي؟ ومثله الأب رغيد والأب بولص والأب عادل؟ إنهم لم يُطالبوا بأي شيء غير العيش بسلام ومع هذا قُتلوا دون ذنب.
إن الخلل الأساسي يكمن فينا لأننا لحد الآن نبدو غير قادرين على إستيعاب المعادلة الجديدة في العراق. العراق الجديد ليس عراق العقد الماضي فاللاعب الواحد الذي لم يكن بإمكانه أن يُغطي فعله كل الأرض العراقية في العقد الماضي أصبح مجموعة لاعبين يستطيعون أن يصلوا الى كل الأرض العراقية غير القوية التي تأخذ فيها القوة المسلحة مساحة أفقية واسعة وليس هرمية مُتدرجة. علينا أن نفهم بأننا يجب أن نُشكل قوتنا الديمغرافية على بقعة جغرافية خاصة بنا وإلا فإن من نجا من القتل سيُغادر عاجلا أم آجلاً العراق وبعض الإحصائيات تقول بأن عدد الذين يُغادرون من العراق الى تركيا عبر زاخو وصل ما بين 15 و20 عائلة يومياً!! ولا أعلم بعد ستة أشهر أو سنة من الآن، كم سيبقى منا؟ ولمن سيكون نوابنا في المجلس الوطني؟ وكيف سيقول المالكي لبقايانا لا تُغادروا العراق وهو يتفرج على بيوتنا تُفجر وشبابنا يُقتل ومتاجرنا تُقفل وكنائسنا تُغلق!! ومثله قادة الشرطة والأمن والمحافظ وكل المسؤولين الذين يُطالبون مَنْ على رقابهم سيفاً بالثبات وعدم الإهتزاز وإن كل ما يجري هو زوبعة في فنجان!!! يا لها من زوبعة ويا له من فنجان!!!كيف سيكون بإمكان أحد أن يوقف هذا النزيف المُستمر، ماذا سيقول لهم المسؤول العراقي في دائرته أو في البرلمان أو في بيته؟ ألا يرى، قبل أن يغفو على وسادته، صورة الطفل المسيحي المُرتعش وهو يرى أباه مُضرجاً بدمائه!! كيف يستطيع النوم على هكذا مشهد!؟ كيف لا يعمل شيئاً!؟ إن لم يستطع حمايته فلماذا يجلس هناك، وإن تشبث بجلوسه هناك ألا يستطيع أن يوفر مكانا أمناً دافئاً لمن نزح وترك ماله وحصيلة جهد حياته للكلاب ينهشون فيه.  لا يوجد عذر لما يجري أبدا فإستهداف الإرهابيين لأهلنا لا يفوق في فداحته سكوت المسؤولين في العراق (الفدرالي الديمقراطي الموحد) على ما يجري.
على شعبنا أن يعي المُعادلة الجديدة وأن يُطالب بقوة أكبر من السابق بالحكم الذاتي لأنه الخلاص الوحيد لمأساتنا التي تلاحقنا منذ قرون، إننا شعب تتقاذفه الأمواج بدون الحكم الذاتي وأحداث الموصل وقبلها بغداد تؤكد ذلك.
وسط هذه المأساة التي تحل بشعبنا لا بد من الإشارة بالشكر والتقدير للجهد الذي يقوم به أعضاء المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري ومبادرته الى تأسيس غرفة عمليات لإغاثة أبناء شعبنا المُهجرين وهذه بادرة أخرى تُضاف الى السجل الحافل لهذا المجلس مقارنة بعمره القصير نسبياً على الساحة في العراق.
كما ينبغي أن نُشير بالشكر والتقدير لهذا الإهتمام الكبير من الأستاذ سركيس آغاجان بمأساة شعبنا هذه’ فهذا الرجل الذي لا يظهر في الإعلام إلا نادرا وجدناه يزور العوائل المُهجرة منذ الساعات الأولى لوصول العوائل ويُتابع مع أعضاء المجلس  كيفية العناية بأبناء شعبنا في هذه الظروف الصعبة التي نمر بها جميعاً.

16
جُهد مُتميز لأبناء شـعبنا في واشـنطن
القسم الثاني


بقلم: وســام كاكو   
كل المواضيع تبدو ضئيلة نسبيا امام التعبير الجماهيري الرائع لشعبنا في بغديدة وتللسقف ودهوك والمظاهرات الحاشدة التي خرجوا فيها للمطالبة بإعادة المادة خمسين وللمطالبة الأهم والأقوى بالحكم الذاتي الذي لا يُمكن لشعبنا أن يتنازل عنه بإعتباره مطلباً مُلحاً وهدفاً ستراتيجياً حيوياً لشعبنا ليعيش بسلام في العراق الجديد.
نحن مع معرفتنا بالأولوية الأولى لهذه الأحداث المهمة في داخل الوطن، كنا ومازلنا نعتقد بأن جهد أبناء شعبنا في الداخل يتكامل مع جهد أبناء شعبنا في الخارج أو بالعكس، وأية عملية فصل بين هذين الجهدين لا يجعل شعبنا قادراً على العمل بمدياته القصوى وسيبقى الخلل قائماً في محصلة الجهد العام، لذا نعود بهذا القسم الثاني لنُغطي حدثاً مهماً وفريداً في تاريخ شعبنا في واشنطن وهو ما جرى يوم الجمعة 19 أيلول 2008 والذي حضره المطران مار سرهد يوسب والمطران مار باوي ونُخبة من أبناء شعبنا الذين وفدوا من سان دييكو وسان هوزيه وديترويت وشيكاغو.
المؤسسة التي دعت الى هذا الإحتفال السنوي هي مؤسسة كاثوليكية أمريكية تُدعى مجموعة مورلي للنشر. إحتفال هذه السنة كان الثالث عشر وأقيم على شرف البطريرك عمانوئيل الثالث دلي الذي لم يتمكن من الحضور فأناب عنه المطران مار سرهد، وكانت الغاية من إحتفال هذه السنة هي إبراز المشكلة التي يُعاني منها شعبنا الكلداني السرياني الأشوري في العراق والمناطق المحيطة به وعمله المستمر للحفاظ على هويته.
لاحظ مُنظمو الحدث بأنه توجد حاجة كبيرة لتعريف الشعب الأمريكي بالإضطهاد الذي يعاني منه شعبنا وأرادوا أن يُكرموا هذا النوع من الشجاعة وهذه الدرجة من التضحيات والوقوف مع شعبنا في محنته.
قام البعض من المُتحدثين الكاثوليك المعروفين بإلقاء كلمات بهذه المناسبة، من بينهم أحد المُحررين في البيت الأبيض الذي قرأ رسالة التحية التي بعثها الرئيس جورج بوش الى هذا الإحتفال، وقد شدد المُـتحدثون على الأمثلة البطولية للشهادة الكلدانية السريانية الأشورية التي تم تقديمها حباً بالمسيح ومن أجل العراق، وقد تم عرض العديد من الصور التذكارية التي صورت شهداء شعبنا مثل المطران مار بولص فرج رحو والأب رغيد كني ورفاقه.
   
كان سفير العراق في واشنطن سمير الصُميدعي من بين المُتحدثين وقد علق ببلاغة جميلة على دور شعبنا الكلداني السرياني الأشوري في التاريخ الطويل للعراق ومساهمته التي أنتجت واحدة من أعظم الحضارات في تاريخ الإنسانية وقال بأن العراق بدون الكلدان والأشوريين ليس عراقاً تاريخياً ولا يستطيع أن يعيش كما ينبغي.
 

كان المُتحدث الرئيسي في هذا الإحتفال هو المطران سرهد الذي قدمه مار باوي بكلمات مُعبرة. إستطعت الحصول على نسخة مطبوعة من النص الذي إستند عليه مار سرهد في حديثه، ولكن خطابه تجاوز صيغة القراءة الى صيغة الحديث المباشر الذي رأى فيه أقرب الى القلب.

سأذكر بإختصار ما تعرض له المطران سرهد وربما سنحت الفرصة للقاريء الكريم أن يُساهد الإحتفال بكامله على قناة عشتار الفضائية قريباً. تضمن الخطاب على مقاطع من دراسة قدمها في تموز الماضي مع مار باوي الى الإدارة الأمريكية وقد كنا قد تعرضنا الى هذا النص في مقالات سابقة ونشرناه بالكامل أيضاً. الآتي هو خلاصة للنص:
1. في عام 339 ميلادية عندما كان قسطنطين إمبراطوراً لروما خلفاً لأبيه قسطنطين الكبير، كان شابور هو شاهنشاه الإمبراطورية الفارسية وقد فكر بضم المناطق المحيطة بإمبراطوريته اليه، فقام بمُحاصرة مدينة نصيبين في أعلى وادي الرافدين ولكنه فشل في إحتلال المدينة، وكتعويض لخسارته طلب من رئيس أساقفة سلوق وطيسفون مار شمعون برصباعي، أن يدفع ضريبة مُضاعفة وأمره أن يجمع الأموال من رعيته. لكن مار شمعون رفض  مؤكداً على إن دينه يجعل شعبه أكثر المواطنين إخلاصا وليس أقل. أعطى شابور أوامره بتدمير الكاتدرائية في عام 340، وفي 14 نيسان من عام 341 المصادف للجمعة العظيمة تم قتل مار شمعون ومجموعة من رفاقه.
2. قبل بضعة أشهر وبالتحديد في 12 آذار 2008 دُعي بولص فرج رحو رئيس اساقفة الموصل لأن يدفع ضريبة إضافية لقوى الشر والظلام، فقط لكونه مسيحياً. هاتان الحادثتان ليستا منفصلتين عن بعضهما. هذه ليست قضية قرية واحدة أو قضية عشرة عوائل، هذه ليست قضية أزمة بدأت منذ شهور قليلة ويوجد في نهاية نفقها ضوء ما. إنها قضية 400000 مسيحي هربوا من العراق وفضلوا البؤس على العيش بلا كرامة.
3. لنتوقف لحظة ونُفكر: أيُ بلد هذا؟ أي شعب هذا؟ أية كنيسة هذه؟ وادي الرافدين هو مهد الحضارات الذي إخترع أهله الدولاب والكتابة والقوانين. الشعب الذي نتحدث عنه هو بقايا السكان القدماء لبابل ونينوى، الأشوريون والكلدانيون. الثقافة الأرامية استطاعت أن تتجاوز كل الإضطهادات الفارسية، كل الفتوحات الإسلامية، كل وحشية تيمورلنك ومذابح العثمانيين أملاً في أن تجلب الألفية الثالثة من الحضارة الإنسانية لهم عدلاً ومُساواة.
4. كنيستنا الرسولية هي الكنيسة الوحيدة التي تحفظ في أصولها الأرامية صلوات وممارسات من زمن الرسل. هذه هي الكنيسة الوحيدة التي لم تشهد في تاريخها ملكاً مثل قسطنطين، ولكنها تسير في درب صليب لا ينتهي مع رئيسها.
5. كيف حدث هذا إذن، وما زال، أمام عيون العالم المُتحضر جميعاً؟ يجب أن أؤكد بوضوح بأن العراقيين الأصلاء لم يفعلوا هذا ببعضهم. المسيحيون مُتجذرون في أرض أجدادهم، إنهم يُحبون العراق والشعب العراقي بكل أعراقه وثقافاته. إن ما حدث هو نوع مُستورد من تعصب العصور المظلمة. إن العرب في العراق لديهم سببا في الأمل بمستقبل أفضل، وكذلك الأكراد أما المسيحيون من الكلدان السريان الاشوريين (أسيروكالديان) فليس لديهم مثل هذا الأمل. السبب الرئيسي في هذا الأمل هو دستور العراق الجديد. الدستور هو السبب ايضا في هذا التشوش الذي يصيب المسيحيين.
ثم يستعرض المطران سرهد جزءا كبيرا من دراسته التي عرضها سابقاً في واشنطن والتي ذكر فيها المشاكل والمعالجات وفي النهاية يستنتج قائلا: إن الولايات المتحدة لها مسؤولية مباشرة عن مستقبل العراق، حيث يجب نشر العدل والديمقراطية والسلام. الشعب الكلداني السرياني الآشوري يستحق أن يكون مكونا فاعلاً ومُتكاملاً مع العراق الجديد وأن يتمتع بحقوق دستورية متساوية وكاملة. بعد أن أعطينا عددا كبيرا من الشهداء للوصول الى العدل، نرجوكم أن تُساعدونا على تحقيق هذا الهدف النبيل.

17
مَنْ غيركم فعـلها يا مجلـس


بقلم: وسـام كاكو

إذا ما لاحظ الأخوة القراء أثناء مُتابعتهم للمسيرات السلمية التي دعا إليها المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري إن كل السادة الذين أجريت معهم اللقاءات والمقابلات كانوا يؤكدون على ضرورة الحكم الذاتي فضلا عن  موضوع المادة 50 والكوتا طبعاً.
ملاحظات هامة برزت من هذه المسيرات السلمية أولها إن المجلس الشعبي إستطاع أن يُحشد في الواقع وعلى الأرض جهداً بشرياً من شعبنا لم يستطع أحد في السابق أن يقوم به بهذه القوة، وهذا ينبغي أن يدفع بتنظيماتنا غير العاملة مع المجلس الى التفكير بالعمل معه فقد أثبت نفسه بالفعل وليس بالقول فقط. الملاحظة الثانية هي إن أبناء شعبنا أصبحوا يُعبرون عن أنفسهم بطريقة حضارية قوية وغير خائفة وهذا ما أشار اليه الأستاذ سركيس آغاجان في إحدى مقابلاتي معه إذ قال بأن شعبنا لم يعد خائفاً كما كان في الماضي بل أصبح قوياً في التعبير عن نفسه، وهذا ما شهدناه فعلا، إذ عكست المسيرات السلمية الأخيرة في بغديدة وتللسقف مصداقية هذا القول. لا أبالغ إذا ما قلت بأن المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري عبّر عن إلتصاقه بابناء شعبنا بشكل أكبر من كل ما تصورناه ولبّى ابناء شعبنا دعوته بشكل فاق افضل تقديراتنا، فأنْ يخرج الآلاف من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري مُطالبين بحقهم في الكوتا وفي الحكم الذاتي كهدف إستراتيجي أول لشعبنا ليس عملاً إستثنائياً فقط بل لم يستطع أحد في السابق أن يتحمل أعباء مثل هذه المهمة الصعبة ومهما قيل من قبل البعض غير المؤيد لعمل المجلس ومهما ألصق به من صفات سلبية غير عادلة لا بد أن يعترف على الأقل بأن ما قام به أعضاء هذا المجلس والتنظيمات والشخصيات العاملة معه كان خطوة تاريخية فريدة في حياة شعبنا وتاريخه المُعاصر وحتى القديم نسبياً.
الملاحظة الأخرى الهامة هي ما سبق وأن كتبتُ فيه وكتب الكثير من كتابنا فيه أيضاً هو بخصوص تصريحات السيد كنا عضو البرلمان العراقي وإعتباره بأن العراقيين متساوون أمام القانون وإن المسيحي العراقي سعيد جداً، إذ قال ما نصه: "مُجتمعنا، المجتمع الآشوري- الكلداني، في العراق سعيد جداً لأن حقوقنا مضمونة في الدستور، سواء كانت دينية أو ثقافية أو لغوية أو أخلاقية أو سياسية، في مواد عديدة في الدستور...". الوقائع أثبتت باليقين الآن ما سبق وأن تطرق له مثقفونا المنصفون من خلل واضح في تعبير السيد كنا عن وردية الحالة التي يعيش فيها أبناء شعبنا فحتى السيد كنا نفسه لمس بالتأكيد الخلل فيما قاله لأنه عرف الآن بالفعل بأن كلامه كان حلما في باله لم يستطع ترجمته الى واقع عملي عندما حانت ساعة العمل، وأتمنى أن يكون قد لمس الآن بأنه لا مناص من المطالبة بالحكم الذاتي، رغم إني لست مُتفائلاً بذلك لأنه مع كل الظرف السيء الذي يمر به شعبنا ومع كل منطقية اللحظة ومصداقيتها التي تدعو لتوحيد الجهود بين كل أطراف شعبنا ومكوناته وتنظيماته، أبت الحركة الديمقراطية الآشورية إلا أن تكون مسيرتها الصغيرة نسبيا في ألقوش، مقارنة مع مسيرات المجلس، مُنفردة وغير مُترابطة مع مسيرات أبناء شعبنا في بغديدة وتللسقف والمسيرة القادمة في دهوك، لسبب غير مفهوم الى حد ما رغم إن الكثيرين يقولون بأن الموضوع لا يخرج عن كونه موضوع زعامات، وإن إستمرت العملية بهذا الشكل فإن الحركة تُظهر على الملأ بأنها لا تريد أن تكون مُندمجة مع الغالبية العظمى لشعبنا، ولا يُفهم سبباً منطقيا واضحا من هذه الإنفرادية في السلوك من قبل الأخوة في الحركة التي نتمنى أن تندمج قريبا مع بقية الجهات المُمثلة لشعبنا وأن لا تعيش نفس الحلم الوردي الذي صرح بموجبه السيد كنا في أميركا، لأنه لولا إن المجلس الشعبي بكل تنظيماته قد بادر الى إنقاذ الموقف الأخير لما إستطاع السيد كنا وكذلك الأخ أبلحد أفرام عمل شيء كبير، ليس لأنهما لم يُحاولا بل حاولا كل جهدهما ويُشكران على ما قاما به ولكنهما لم يستطيعا أكثر من ذلك، ولو لم يتحول الموضوع الى الشارع من قبل أعضاء المجلس وكل الجهود الخيرة وراءها لكان الموضوع قد مرّ بشكل مُخزي لأغلب الفئات الكبيرة التي لا يبدو إنها تُعير إهتماماً كافياً للمكونات القومية الصغيرة.
تجاوز تأثير هذه المسيرات الى حث ابناء شعبنا في دول العالم الأخرى للقيام بشيء ما وقد لاحظنا كيفية تحرك إخوتنا في ديترويت وتمكنهم من الحصول على رسالة من المُرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية  أوباما وكذلك من المرشح الجمهوري جون ماكين، وهذا العمل يحمل دلائل أبعد حتى من الظرف الآني الذي يمر به شعبنا فأي من المُرشحين من الرئاسة يصل الى سدة الحكم سيكون موضوع شعبنا ماثلاً أمامه بشكل حيوي وفاعل وهذا التحرك في الخارج المُستند الى قوة الداخل ما كان ليحصل لو لم يُعبر عنه شعبنا بإستجابته لدعوة المجلس الى القيام بهذه المسيرات السلمية. بالمناسبة لا ينبغي أن ننسى الجهد الكبير الذي بذلته قناه عشتار الفضائية في إيصال الصورة الواضحة لما جرى في هذه المسيرات الى جميعنا في الخارج ولولاها لكنا ننتظر أياما حتى نسمع خبرا من هذا أو ذاك عن مجريات الأمور، فشكراً لهذه الفضائية الفتية التي أثبتت نفسها بقوة في بيوتنا مثلما أثبت المجلس الفتي نفسه بقوة في تحريك شارعنا. بهذين العنصرين، المجلس والفضائية، أصبح التواصل مع أبناء الخارج مُمكناً، وأصبح العمل المُتناسق بين أبناء الداخل والخارج عملاً مُمكنا، فشكرا لهما ولكل الجهود الخيرة التي تقف وراءهما كجنود مجهولة لا يهمها غير صالح هذا الشعب وخيره وسلامته وإزدهاره.

19
مقابلة مار سرهد  ومار باوي في واشنطن العاصمة

بقلم: وسام كاكو
في واحدة من المقابلات النادرة والمهمة في تاريخ شعبنا وفي الأوساط الإعلامية العالمية سلّط الإعلامي رايموند آرويو من قناة ( etwn tv ) الفضائية الأمريكية الضوء على مشكلة شعبنا الكلداني السرياني الآشوري  في العراق من خلال مُقابلته للمطرانين الجليلين مار سرهد يوسب جمو ومار باوي سورو في واشنطن العاصمة يوم الجمعة 19 أيلول الجاري.
بسبب أهمية المواضيع التي طُرحت ونوقشت خلال المُقابة، قال السيد آرويو في نهايتها: "كنتُ أتمنى لو كانت لدينا ساعة أخرى لكي ندخل في تفاصيل أكثر عن هذا الموضوع المهم"، وقد علمتُ فيما بعد بأن السيد أرويو وجّه فعلا دعوة مفتوحة لمار سرهد ومار باوي لإجراء مقابلة أخرى في أقرب فرصة يكونان فيها في واشنطن العاصمة.
للمعلومات العامة نقول إن محطة ( etwn ) تٌعتبر من المحطات الفضائية المهمة جداً في العالم، ويُشاهدها السياسيون ورجال القانون والإعلام من كل أنحاء العالم، ولا سيما من أميركا، ويُقال إن عدد المُشتركين فيها يبلغ 150 مليون مشترك، وتستفيد المحطة من تركيبتها الكنسية الكاثوليكية في التعامل مع الشؤون الدولية المهمة والتأثير فيها، لذا فإن إختياراتها للشخصيات التي تتعامل معها أو تقابلها وكذلك المواضيع التي تبحث فيها ليست عملية يسيرة بل خاضعة لإعتبارات كثيرة ودقيقة.
لم يكن إختيار المطرانين الجليلين مار سرهد ومار باوي حدثاً بسيطاً أو إعتباطياً بل كان المُشرفون على المحطة يعلمون بأنهما (أي مار سرهد ومار باوي) يحضران مع نخبة أخرى قليلة من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، قدِموا من سان دييكو وسان هوزيه وديترويت وشيكاغو الى واشنطن العاصمة، للقيام بعمل كبير جداً (إن لم نقل العمل الأهم) في تاريخ شعبنا في مساء الجمعة 19 أيلول الجاري وهذا الموضوع سنكتب عنه في الأيام القليلة القادمة لأنه من الأهمية بدرجة إنه قلب الكثير من الموازين السائدة في العقل الغربي عن الحكم الذاتي لشعبنا وحقوقه في العراق كما ينبغي وكيف يجب أن تتعامل معه الإدارة الأمريكية الحالية أو أية إدارات لاحقة. من جانبهما، ورغم إن برنامجهما كان حافلاً ومُزدحماً جداً،  فإن مار سرهد ومار باوي آثرا أن يضغطا على نفسيهما في سبيل إيصال صوت شعبنا ومُطالبتنا بالحكم الذاتي الى كل أرجاء المعمورة لدرجة إن أحد الذين إتصلوا قال لي بعدها " الآن يُمكن القول إن موضوعنا وصل الى العالمية التي كنا نطمح بها منذ فترة"، يُضاف الى كل ذلك إن المطران سرهد، حسب ما سمعت، عمل في نيويورك يوم الأربعاء الماضي 17 أيلول الجاري مقابلة أخرى شديدة الأهمية مع برت ستيفنس المسؤول عن الشؤون العالمية في صحيفة الـ وول ستريت جورنال، لم تُنشر بعد وسنكتب عنها إن شاء الله عند نشرها.
كان الجزء الأول من المقابلة إستعراضاً عاماً عن تاريخ كنيستنا في وادي الرافدين وكيف إنها تُدعى كنيسة الشهداء بسبب ما قدمته من دماء زكية لقرون من الزمن، وما زالت، في سبيل الحفاظ على المسيحية في هذه البقعة من العالم. كان هذا الإستعراض الأولي سريعاً لأنه على ما يبدو كان التخطيط الأساسي لمُقدم البرنامج أو مُعّده هو إعطاء أطول فترة مُمكنة لبحث مشكلة شعبنا الحالية في العراق والحقوق الدستورية له.
قال المطران سرهد: "الدستور الحالي ليس جيدا بالدرجة التي يمنح بها المُساواة لكل مُكونات الشعب العراقي"
قال المُقدم من جانبه وهو يقرأ من ورقة أمامه: "الدستور يقول إن الإسلام هو دين الدولة الرسمي وإن التشريعات يجب أن لا تتناقض مع تعاليم الدين الإسلامي..."
لم يدخل أي من المطرانين في تعليق على هذا الموضوع ولكن المطران سرهد علقّ قائلاً: "يجب أن يُحقق الدستور المُساواة لكل ابناء الشعب العراقي، ففي الوقت الذي يمتلك فيه العرب من السنة والشيعة وكذلك الأكراد الحق في إقامة مناطق حكم ذاتي خاصة بهم نرى إن هذا الحق ليس للمسيحيين ومثل هذا التطبيق لا يُوفر للدستور إمكانية تحقيق المُساواة.."
هنا قال المُقدم "إذا كان من حق الجميع الإنفصال بمناطقهم فلماذا لا يحق مثل هذا للميسحيين..."
هنا تدخل المطران سرهد بصوت واضح وبنبرة قاطعة قائلاً:"ليس عدلاً أن تكون في العراق الواحد مناطق مُستقلة أو مُنفصلة فنحن لا نُطالب بذلك أبدا ولا أعتقد إن أحداً يُطالب بالإنفصال عن العراق بأي شكل من الأشكال ولكن ضمن النظام الفدرالي يحق لنا إقامة الحكم الذاتي الخاص بنا وليس الإنفصال، أي إن المسيحيين يجب أن يتمتعوا بالحرية في ذلك"
مار باوي من جانبه أضاف إضافة ذكية جداً إذ قال لمُقدم البرنامج: "إحساسك بأنك مواطن من الدرجة الثانية هو إحساس مُرعب" ثم أكد على ما قاله المطران سرهد مع إضافات أخرى أكدت على حق شعبنا في المطالبة بكل حقوقه.
سأل مُقدم البرنامج:"هل تتصوران إن أميركا تُقدم ما فيه الكفاية لشعبكم في العراق؟"
أجاب المطران سرهد قائلاً:" يوجد شعور مُعقد هنا. شعبنا في العراق لا يسأل عن إمتيازات خاصة به، إنه يبحث عن المُساواة التي مع الأسف لم تُعطى له وهذا هو همه الأكبر. الكلدان السريان الآشوريون هم قلب العراق، وأؤكد لك بأن العراق يتعرض الى كل هذا التشتت لأنه لم يُسمح لقلب العراق بأن يعمل على جمع كل العراق، العراق مع الأسف محروم من الجهد المهم لشعبنا. لا بل إن البشرية كلها محرومة من هذا الإرث الإنساني الغني، هذه خسارة لكل البشرية، نحن لا نُطالب بمنطقة مُنفصلة لشعبنا، فكل العراق لنا وهو بلدنا ولكننا نريد منطقة حكم ذاتي خاصة بشعبنا ضمن العراق الفدرالي الواحد"
مار باوي من جانبه تحدث، فضلاً عن حقوق شعبنا، عن كون كنائسنا في العراق مُتماثلة في تفاصيلها وإن الخلافات الحالية ليست خلافات لاهوتية مُعقدة وإنما ترجع الى خلافات إجتماعية نفسية وتوارث تاريخي.
كانت هذه المُقابلة مهمة في كل المقاييس ونتمنى أن نرى تكرارها قريباً لكي يفهم المسؤولون في الإدارة الأمريكية وفي العالم عموماً بأن ما يُنقله البعض عن (السعادة الكبيرة) التي يعيش في كنفها شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في العراق ليست إلا أوهاماً غير صحيحة في الوضع العراقي الحالي، وإن مُطالبتنا بالحكم الذاتي لشعبنا هي ضرورة قصوى لبقائنا في أرض الأباء والأجداد وليست إمتيازاً خاصاً بنا، لا بل إنه (أي الحكم الذاتي) يُعتبر ضرورة للدستور العراقي ولدستور الإقليم لإثبات مصداقيتهما في تحقيق المُساواة بين كل مُكونات الشعب العراقي الواحد فضلاً عن إن شعبنا هو اللحمة التي ستلحم كل مُكونات العراق الواحد، كما أكد عليه المطرانان.
هذه مجرد  إشارات الى بعض ما ورد في هذه المُقابلة المهمة ولن ندخل في تحليل إمكانيات المطرانين الجليلين وكيفية تداولهما للموضوع لكي لا يُقال بأني مُنحاز إليهما، لكنهما، وبإختصار شديد، كانا خير شاهدين على إمكانية المُخلصين من أبناء هذا الشعب على إيصال مُطالبتنا بحقوقنا الى أعلى المُستويات وقد أبليا بلاءاً حسنا ومُمتازا، وهذا ليس إلا تمهيدا لما سيأتي من عرض لما قاما به في حدث ليلة الجمعة 19 أيلول الجاري أمام أرقى العقول في واشنطن والعالم. إنتظرونا!

20
تصريحات جارحة ومشوهة للحقائق من سكرتير الحركة الديمقراطية الأشورية!!
القســم الخامس
بقلم: وســام كاكو
الحملة الإعلامية التي إنطلقت بشكل بسيط قبل أسابيع قليلة لتحليل ونقد تصريحات السيد يونادم كنا بدأت تأخذ مدى أوسع، وأخذ الأخوة الكُتاب يُساهمون بشكل أكبر في تغطية هذه التصريحات الجارحة وعلى الجانب المُقابل أخذ البعض المُحايد (أو غير المُكترث) أو المُؤيد للسيد كنا (على حق أو على باطل) يكتب بضرورة أن لا تأخذ الكتابة منحى العدائية وأن لا تؤدي الى تحميل الموضوع أكثر مما يجب، وهي مُحاولات إن لم تكن بحسن النية التي تدرك مخاطر المسألة فإنها بالتأكيد تريد تمويع الموضوع وإماتته وهذا برأينا خطأ فادح لأننا لا نريد  لشعبنا أن يدفع أثماناً باهظة بسبب أخطاء فردية مثل هذه وأجد إن الواجب يُحتم على كل أبناء شعبنا أن يوحدوا موقفهم مما حصل فنحن في مُنعطف طريق علينا أن نسلك فيه، إما الى الهدف الذي نريده أو الى البقعة التي سننتحر فيها، ولن تفيدنا العواطف الآن في التعامل بسلبية مع هذا الموضوع. على الجانب الآخر نرى إن الستراتيجية ، إنْ كانت لديهم ستراتيجية فعلاً، التي يتبعها مُناصروا السيد يونادم تتلخص أولاً في الإستفادة من السكوت الكبير للمسؤولين في الحركة تجاه تصريحات سكرتيرها، ومحاولتهم تمويع الموضوع، كما قلنا، من خلال الإستخفاف بما جرى والدعوة الى تجاوزه، وثانيا الى إبراز أخبار سريعة مُلفتة لنظر لنشاطات السيد كنا لكي يُظهروا لشعبنا إن النُخبة في شعبنا في العراق لا ترى في تصريحات السيد كنا ما رأيناه نحن في الخارج من تجريح وسوء نية، فمثلاً الخبر الذي نقله موقع عنكاوة عن (زوعا – بغداد) يوم 11 أيلول 2008 الذي يقول إن (السيد كنا يستقبل وفد من ديوان الوقف المسيحي والديانات الأخرى) لا أرى إنه خبر يُمكن المرور عليه بسرعة فعندما يقول الخبر إن السيد عبد الله النوفلي رئيس ديوان الوقف المسيحي ووفد مرافق له يقوم بزيارة السيد كنا فإن هذا يُظهر وكأن إخوتنا في بغداد لا يرون إن واحداً من الذين تعرضوا للتجريح على لسان السيد كنا كان بطريركنا الجليل، ولا أعلم على وجه اليقين كيف جرت عملية الزيارة هذه وكيف جرى الترتيب لها فربما تكون بدعوة من السيد كنا نفسه وإستطاع أن يستثمرها إعلامياً لصالحه، ولكن أبعاد الخبر تتجاوز هذا اللقاء الذي لم يتطرق الى أمور كبيرة نسبياً ولا أرى في الدافع من وراء نشره غير محاولة لتجاوز الأزمة التي وضع السيد يونادم كنا نفسه فيها بسبب تصريحاته، ولا يبدو إنه سيُقْدم على خطوة الإعتذار لأن هذه الإتصالات السريعة التي يجري التطرق إليها في الإعلام كأخبار تُحاول أن تُظهر بأن شعبية السيد كنا لم تتأثر بدليل هذا اللقاء مع رئيس ديوان الوقف المسيحي، الذي حقيقة لو كنت محله لرفضت القيام بذلك قبل أن يقوم السيد كنا بالإعتذار على الملأ على ما صدر منه، وصحيح إننا كلنا مُعرضون للخطأ، ولكن خطأ السيد كنا بالذات ينبغي الوقوف عنده لأنه سيبني على ذلك موقفا في البرلمان وفي لجنة تعديل الدستور وهذا الموقف هو الذي نخشاه وهو الذي يجب أن نأخذ موقفاً موحداً تجاهه وأنا هنا أتمنى من السيد عبد الله النوفلي أن يقوم بتوضيح موضوع زيارته والوفد المرافق له الى السيد كنا لكي لا يجري إستغلاله في الإعلام بهذا الشكل.
ضمن نفس السياق جاءني هاتف من عمان يقول بأنه من الضروري أن أُخفّف من الموقف الذي كتبت بموجبه عن تصريحات السيد كنا وقال الأخ الذي إتصل بأنه إلتقى السيد كنا لدى عودته من أميركا الى عمان ثم الى العراق، وقد أكد بأنه أخطأ في حديثه لذا فإنه ليس من داعي للإستمرار في الكتابة في هذا الموضوع، فأجبته بأني، وربما معظم الأخوة الكُتاب الآخرين سيتوقفون إذا ما ظهر السيد كنا على الملأ وقال بأنه أخطأ في تصريحاته ويعتذر وإنه سيعمل على تحقيق أهداف شعبنا الآن وليس في المستقبل وإنه لن يعمل على تحقيق أهداف الآخرين على حساب أهداف شعبنا.
هذا الموقف الذي إتخذه كتابنا الأعزاء، وأنا معهم، ليس خلافاً شخصياً مع السيد يونادم كنا على مسألة تافهة او على تكتيك مرحلي مُعين يُمكن تجاوزه بسهوله أو حتى عدم الكتابه فيه، بل هو إختلاف مبدئي يمس مصلحة شعبنا وفي وقت شديد الحساسية فبمجرد أن يجري تمرير عملية تعديل الدستور دون ذكر حق شعبنا في الحكم الذاتي فيه فإننا سنحتاج الى عقود أو ربما الى قرون لكي نحصل على فرصة أخرى مُماثلة، لذا فإننا لن نأخذ الموضوع وكأنه تصريح خاطيء عابر لا ضرورة للتركيز عليه.  على مَنْ يقوم بالكتابة للتخفيف من وطأة كلمات السيد كنا يجب أن يعلم إننا لا نُناقش خطأ حصل لطالب في المدرسة وستنخفض درجته بناءاً على ذلك بل هو خطأ يُمكن أن يؤدي بشعبنا الى الهلاك، لأنه ما يجب أن تتوقعه عند القيام بعملية تعديل الدستور هو إقناع الأحزاب والتكتلات العراقية الأخرى للقيام بإسناد وإقرار حقنا في الحكم الذاتي في الدستور وليس إقناع من (يُمثلنا) في البرلمان، فشعبنا إنتخبه على أساس أن يُدافع عنه وليس لكي يضيفه بمثابة (عدو) جديد الى صفوف (أعداء) الحكم الذاتي في البرلمان أو غيره، وإن كان لأحد من مُثقفينا القدرة على قول خلاف ذلك فليخرج وليكتب أنا لا اريد الحكم الذاتي لشعبنا! أي بمعنى إنه يُطالب بأن يكون شعبنا دائماً خاضعاً للآخر في البلد الذي يملكه هو في الأساس، مَنْ يمتلك مثل هذه القدرة؟! وهل يُمكن إن يُعقل مثل هذا المنطق؟
خلال الأيام القليلة الماضية إستمر ظهور المقالات الناقدة لتصريحات السيد كنا وقد غطت الكثير من النقاط التي من ضمنها النقاط التي أوردتها في نهاية القسم الرابع من هذا المقال لذا سأتطرق الى النقاط التي لم يجر تغطيتها من قبل بقية السادة الكُتاب.
عبارة "نحن في الحركة لسنا ضد الحكم الذاتي لكن حالياً لا نؤيده لعدم نضوج الظروف ولعدم وروده في دستور العراق ودستور إقليم كردستان" فيها تشوش كبير، فهل كونه ليس ضد الحكم الذاتي يعني إنه مع الحكم الذاتي؟ إن كان الأمر كذلك ويرى إن عدم ذكر الحكم الذاتي في الدستورين يُشكل عائقاً له فإننا نريد منه أن يعمل على تثبيت هذا الحق لشعبنا في الدستور العراقي، ما دام ليس ضده كما يقول! أما الظروف غير ناضجة فهي عبارة لا تعني الكثير إن لم يقم بتوضيحها ونحن نريد منه أن يوضح ما المقصود بها فربما كانت لديه حجة منطقية تدفعه الى التمسك بهذا الموقف الذي، على ما يبدو، سيأتي بنهايته السياسية قريباً أو يُزعزع موقف الحركة.
إذا أسلمنا بصحة ما قيل بخصوص عدم قبول إقرار الحكم الذاتي من قبل الجالسين في اميركا وكندا وأستراليا فهلا يدلنا السيد كنا ماذا نفعل؟ فشعبنا في الداخل لا يستطيع أن يعمل شيئاً إلا من خلال ممثله وهذا المُمثل لا يقبل بالحكم الذاتي الآن، وهو يُحاول جهده أن يسد الطريق على شعبنا، وفي الخارج لا تُقبل نشاطات أبناء شعبنا لأنهم بعملهم هذا يُصادرون إرادة شعبنا في الداخل!!! فماذا نفعل؟ هذا من جانب، ومن جانب آخر لا نرى أساساً أن المُطالبة بالحكم الذاتي جاءت من الخارج فهذا ليس صحيحاً.
قوله: "كنت في إجتماع مع عدد من أعضاء المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، إستفسروا مني عن موضوع الحكم الذاتي لشعبنا الذي يتحدثون عنه قلت لهم لماذا تسألون مني؟ إسألوا رابي سركيس الذي هو جزء منكم وعلمت إن قسماً من أعضاء المكتب السياسي للحزب لم يكن لهم علم بتفاصيل الموضوع"
هذا القول يحمل خطأً منطقياً فاضحاً وهو إقحام إسم الأستاذ سركيس عنوة في النص بغاية التهجم عليه، لأن السؤال هو عن الحكم الذاتي، وكان يُمكنه أن يقول للسادة أعضاء المكتب السياسي بأنه لا يعرف تفاصيله وكفى، أما إقحام إسم الأستاذ سركيس فيه فهو هجوم على شخصه دون مُبرر منطقي، هذا إذا إفترضنا أساساً إن هذا التصريح صحيح لأن نصوصاً وتحليلات كثيرة تظهر بشكل دوري في الصحافة الكردية تتناول موضوع الحكم الذاتي وتجري مقابلات مع المسؤولين الأكراد وغير الأكراد وتسألهم عن ارائهم في الحكم الذاتي وقد ظهر مسؤولون عديدون من الأكراد في وسائل الإعلام الكردية يتحدثون عن الحكم الذاتي، فكيف يُمكن بعد هذا أن نتصور إن أعضاءاً في المكتب السياسي سيسألون السيد كنا عن الحكم الذاتي! توجد فجوة كبيرة هنا يصعب جسرها! اما بشأن تثبيت الحكم الذاتي في دستور اقليم كوردستان أو لا فهذا يتطلب بذل الكثير من الجهود الصادقة، وإنْ لم تكن القيادة الكردية موافقة على تثبيت الحكم الذاتي لما بذلت كل هذه الجهود والمطالبات، أما كونه غير مثبت في الدستور فهذا ما نُطالب بتثبيته ونعمل عليه.
المشكلة التي خلقها السيد كنا لنفسه دون مبرر منطقي هي في قوله: "إصطفاف بعض رؤساء الكنيسة والكهنة من الطوائف المُختلفة حو المجلس وتأييدهم الحكم الذاتي وضمه الى إقليم كردستان كذلك تأييدهم سياسة المجلس في الصرف على إنشاء المشاريع العشوائية وترميم وصيانة وإعادة بناء بعض الكنائس والقاعات في دهوك وسهل نينوى وغيرها هو مقابل مال لشراء مواقفهم ونحن نتحفظ على ذلك بشدة."
إستفسرتُ من بعض الأخوة الذين سمعوا السيد كنا عن هذا التصريح وقالوا لي معلومات إضافية منها إن السيد كنا تبّرع بإعطاء أسماء بعض رجال الدين والمبالغ التي إستلموها، وبالطبع توجد إشارة الى أن الأستاذ سركيس هو الذي يقوم بهذا الدعم، ولكنهم لم يكتبوا ذلك لأنها ليست مُناسبة للتداول إعلامياً وهذا كلام لن أناقش فيه ولكني سأفترض صحة معلومات السيد كنا هذه لكي لا يُفهم من كلامنا بأننا نملك معلومات من الداخل أكثر من تلك التي يملكها السيد كنا، ولكني أقول بأن رؤساء كنائسنا عندما يأخدون أموالاً من من الأستاذ سركيس فإنهم يأخذوها بإعتبارهم أباء لنا جميعا وهم يفنون حياتهم في خدمتنا وما يفعلوه في بناء الكنائس والأديرة لا ينبغي أن يُثير حفيظة أحد، فإلى مَنْ يلجأ الأب عندما يكون بحاجة؟ غير الى إبنه، وقد أثبت الأستاذ سركيس إنه إبن لكل رؤسائنا دون تمييز أو مصلحة، وأذكر إني في إحدى المرات سألت الأستاذ سركيس عن دعمه لرؤساء كنائسنا فقال: "إنه واجب علي أن أدعم رؤساء كنائسنا فهم أباؤنا"، هذا هو الكلام الشفاف الذي لا إتهامات ولا منيّة فيه من شخص يقف بكل جهده الى جانب شعبه ولنقارن هذا الكلام مع إتهامات السيد كنا.
ما قاله السيد كنا بخصوص عدم إمتلاك المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري للسند القانوني لتأسيسه فهو ليس صحيحاً لأن  المجلس حصل على ترخيصه القانوني عند إنعقاد مؤتمره الأول، وكذلك الكثير من التنظيمات العاملة في إطاره، بنفس الطريقة التي حصلت عليه بقية التنظيمات العاملة في الإقليم على تراخيص عملها بضمنها الحركة.
أما موضوع الكوتا وقوله "إستطاعت الحركة بالتعاون والتنسيق مع بعض هذه التنظيمات في البرلمان الحصول على كوتا للإنتخابات القادمة..." فإنه يحتاج الى توضيح أكبر لأن النص بهذا الشكل يُعطي إنطباعا مُنحازاً نسبياً للقاريء. الحقيقة إن المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري وبقية الأحزاب العاملة معه وكذلك حزب الإتحاد الديمقراطي الكلداني طلبوا من الأمم المُتحدة الكوتا، كما إن الأستاذ سركيس آغاجان وفي إجتماع له يوم 23/6/2008 مع مجموعة من أعضاء التحالف الكردستاني ناقش موضوع الكوتا، وقد كانت من ضمن الأمور المطروحة هي عمل شكل ما من كيان كلداني آشوري مُعين لزيادة مقاعدنا في مجالس المُحافظات ولكن الأستاذ سركيس لم يقبل بتجزئة شعبنا من أجل زيادة مقاعدنا في مجالس المُحافظات.
المواضيع الأخرى التي أثارها السيد كنا في محاضرته تحتاج جهدا من كافة مُثقفينا لتحليلها والوقوف عندها لكي لا تكون خسائرنا كبيرة الى درجة لا نستطيع معها تحقيق أمال شعبنا. نأمل من مُثقفي أبناء شعبنا، بضمنهم مثقفي الحركة الديمقراطية الآشورية، وتنظيماتنا ومسؤولينا، إتخاذ موقف موحد تجاه ما صدر من السيد كنا ومطالبته بالعمل على ما تم إنتخابه من أجله وهو تحقيق أهداف شعبنا وليس التجريح بجزء منه والإستخفاف بحقوقه عندما يُطالب بها.


21
تصريحات جارحة ومشوهة للحقائق من سكرتير الحركة الديمقراطية الأشورية!!
القســم الرابع

بقلم: وســام كاكو
مباشرة بعد الإنتهاء من مُحاضرة السيد يونادم كنا في ديترويت يوم 19/8/2008 وصلتني أخبار الإنزعاج الكبير الذي شعر به الكثير من الحاضرين فقد إتصل بي أحدهم وقال: "يبدو إن السيد يونادم لم يتبدل أبدا فهو على نفس درجة الإستعلاء وإنه كان مُتشنجاً جداً وقد إعتدى علينا وهو لم يتغير أبدا لا بل إن أفكاره أسوأ من السابق".
قال آخر:" لقد تعرض بالطعن لبطاركتنا ورجال ديننا وذكر بأنهم يأخذون أموالا من رابي سركيس لذا فإنهم خاضعون لإرادته وهذا كلام لا ينبغي أن يخرج من فم مسؤول يُمثلنا في البرلمان، كيف يُمثلنا هذا الشخص وهو يجمع في جعبته ملفات من الإتهامات والإهانة لنا؟ ويا ليته فسّر الأمور بحُسن النية بل إنه يُخوّن الجميع".
وإستمعتُ الى أخر وآخر وكلهم من ذوي الإمكانيات الفكرية أوالثقافية أوالسياسية أوالإجتماعية الجيدة إن لم أقل الممتازة ولكني مع هذا قلت ليس صحيحاً أن أجعلهم يمررون هذه الشحنات السلبية الى قلمي لأن في ذلك مسؤولية أخلاقية كبيرة، ليس لأن السيد كنا عضو في البرلمان، ولكن لكونه فردا من أبناء شعبي الذي يجب أن أتأنى كثيرا قبل أن أكتب ما يمس أفكاره وتصريحاته، بالرغم من إن ما ورد على لسانه من تصريحات غير صائبة في الصحف الأمريكية كان ماثلاً أمامي وكان يؤيد ما ذهب إليه أهل ديترويت من إنطباعات عن تصريحاته.
إتصالات الأخوة من ديترويت وشيكاغو بخصوص تصريحات السيد كنا للصحافة الأمريكية وصلتني حتى قبل أن أنشر القسم الأول من هذا التحليل وكنت آمل أن يُبّدل السيد كنا تصريحاته التي أدلى بها الصحافة الأمريكية في كاليفورنيا بأخرى أكثر واقعية ولكنه وللأسف أدلى في ديترويت بتصريحات أكثر إرتباكاً وأكثر إتهاماً وأبعد مسافة عن الصواب.
على الجانب المقابل، جاءتني مكالمات من بعض الحريصين على تحسين صورة تصريحات السيد كنا على حساب الحقائق والوقائع فقالوا لي بعد أن نشرتُ القسم الأول من هذا التحليل: أجريتَ مقارنة غير عادلة بين د. حكمت حكيم وبين السيد يونادم كنا لأن د. حكمت لا يُمثل شعبنا في البرلمان وكان قد قدم الى أميركا لغرض يختلف عن الذي جاء به ممثل شعبنا يونادم كنا، كما إنك لو كتبت عن المحاضرة التي ألقاها السيد كنا في ديترويت فلا تنسى بأنك ستكتب إستناداً الى ما سمعته من الآخرين لأنك لم تكن موجوداُ في المحاضرة! بعد أن ناقشتهم بذلك وفي أفكار أخرى لديهم لم يجدوا ما يقولوه تأييدا لهذه التصريحات، فما كان منهم إلا أن قالوا إن السيد كنا لم يقل ما كتبه السيد أنطوان صنا! فأجبتهم بأني تحدثت مع السيد أنطوان وقد أكد لي إن كل كلمة كتبها هي واردة عن لسان السيد كنا لا بل قال بأن ما كتبه هو صياغة مُلطّفة ومُخّففة عن العبارات التي قالها السيد كنا، كما إني تحدثت مع السيدين قيس ساكو وعابد فرنسي وقالا نفس ما كتبه السيد أنطوان، كما أكد هذه التصريحات أكثر من شخص موثوق في ديترويت عند حديثي معهم هاتفياً. فقال لي مؤيدوا تصريحات السيد كنا بعد أن أخذ اليأس منهم: هل لديك وثائق على هذا الكلام؟
فقلت: عليكم بمراجعة الصحيفة التي سأشير إليها في القسم الثاني من مقالتي هذه وهي التي سأقتبس منها نصوص تصريحات السيد كنا، فهي وثيقة يُمكن أن يطلع عليها كل العالم، وقد فعلت ذلك وسكت مناصروا تصريحات السيد كنا بعد أن لم يجدوا ما يُنكروا به تصريحات السيد كنا المنشورة ليس في صحافتنا بل في الصحافة العالمية، ولكني أكدتُ عليهم بأن ما أكتبه ليس بغرض التعرض لا للسيد كنا ولا للحركة الديمقراطية الآشورية التي اتمنى أن ينطق أعضاؤها كلمة حق بحق هذه التصريحات، لا بل أتمنى أن يخرج السيد كنا نفسه على الملأ ويقول بأنه أخطأ بحق شعبنا ورموزه الدينية والعلمانية بتصريحاته هذه، فلا عيب في ذلك أبداً، وكذلك لكي يستعيد بعضاً مما خسره بهذه التصريحات، وإن كان لا يتفق معنا على الحكم الذاتي فإنه ليس بالضرورة على صواب لكي يتهمنا جميعا بعدم المعرفة إو بالقبول بالحكم الذاتي مُقابل ثمن، أما إن كان قادراً على رؤية الموضوع من زاوية منطقية صائبة فهذا التحليل لتصريحاته، فضلاً عن تحليلات الأخوة الأخرين الذين كتبوا في هذا الموضوع، ينبغي أن يدفع به الى مراجعة أفكاره بخصوص الحكم الذاتي.
كانت الأقسام الثلاثة السابقة من هذا المقال تحليلاً لتصريحات السيد كنا للصحافة الأمريكية في كاليفورنيا وإعتباراً من هذا القسم سنبدأ بتحليل تصريحاته في محاضرة ديترويت.
كما سبق وكتبنا في القسم الأول من هذا التحليل فأن توقيت نشاطات السيد كنا في أميركا جاء في فترة غير مناسبة، فبعد كل التعبئة الإجتماعية التي جرت لشعبنا بإتجاه الحكم الذاتي جاءت زيارة السيد كنا الى أميركا وسط تُهمتين الأولى هي إن السيد كنا في تصريحاته العامة يقول بأنه ليس مع الحكم الذاتي وهذا ما دفع بشعبنا الى عدم التشجع على الحضور والفكرة بذاتها، أي نكران إمكانية تحقيق هدف الحكم الذاتي، تدفع بشعبنا الى التشوش والإحباط لأننا كما قلنا في إحدى المقالات السابقة أن الشعب بحاجة الى هدف كبير ليعمل عليه، وليس المساهمة في تشوشه من خلال عدم التمسك بشيء كبير لأن هذا الهدف الكبير يوّحد حالة الشعب الواحد المُتنوع المكونات. التهمة الثانية كانت من أخبار تقول إن ضرر السيد كنا للحكم الذاتي سبق وصوله الى أميركا لأن معلومات النخبة في ديترويت وشيكاغو كانت تقول بأن السيد كنا كتب الى بعض الجهات الأمريكية ، قبل وصوله، بخصوص عدم موافقته على الحكم الذاتي ومثل هذه الأخبار سواء كانت حقيقية أم مجرد إشاعات فإنها تؤثر سلباً في نفوس الناس لأنهم لم يروا فيه (قائدا) يملك رؤية تتماشى وطموح الشعب الذي يمتلك حاجة ملحة في داخله لتحقيق الحكم الذاتي أو الهدف الكبير الذي لم يستطع طرح السيد كنا الوصول إليه بل على العكس دفع بإتجاه مُخالف لرغبة شعبنا في داخل العراق وخارجه.
هذه التصورات كانت ماثلة أمام أبناء شعبنا في أميركا عموماً وبالذات في الأماكن التي تمتلك الحركة ثقلاً فيها لذا إنعكست على إستقبال أبناء شعبنا للسيد كنا، إذ كان الحضور قليلا مقارنة بالمرات السابقة، وقد تبرع أحدهم بعدّ الموجودين في القاعة أثناء المحاضرة، وكان 131 شخصا، أو لنقل قريباً من هذا العدد، وهو عدد قليل على شخص قادم من العراق يُمثل شعبنا في برلمانه، وقليل على جالية قوامها مئات الألاف من الأفراد وهذا العدد ما كان ليكون بهذه القلة لو كانت تصريحات السيد كنا التي سبقت مجيئه الى أميركا وأثناء وجوده في كاليفورنيا قد تطابقت مع رغبة شعبنا في الحكم الذاتي، وإن كانت الجماهيرية وقبول الشعب مقياساً نسبياً لنجاح أي تنظيم فإن شعبنا ربما أبدى بشكل عفوي مدى تجاوبه مع سلبية تصريحات السيد كنا في الصحافة أولا، وهذا الموضوع إن لم تُبادر الحركة الى معالجته فإنها ستكون الخاسرة الأولى في هذه المعادلة.
نقاط عديدة كنت أنوي تضمينها في هذا التحليل ولكن د. حكمت حكيم وفّر علي ذلك بمناقشتها في مقاله الموسوم "الحكم الذاتي وجعجعات السيد يونادم كنا" لذا سأكتفي بما عرضه وسأقتصر على تحليل النقاط التي لم يأتي على ذكرها السادة الذين كتبوا في هذا المجال.
لنبدأ بالمفردات التي تداولها السيد كنا وخطته في الحديث فقد قللّ أولا من قيمة الحكم الذاتي مستعملاً كلمات مثل (جعجعة) التي، فإفتراض حسن النية، لن نقول عنها غير إنها إستُعملت بمعنى الصوت الفاقد للفعل المُنتج، وإستعمل عبارات مثل (لا نؤيد الحكم الذاتي لعدم نضوج الظروف الموضوعية والذاتية) وهي عبارة غير دقيقة وكثيرة العمومية والتشوش، وقام بتوسيع هذا المدخل الى عبارات إتهام للأستاذ سركيس آغاجان وربطه بتنفيذ أهداف كردية ومن ثم وسّع دائرة هذا الإتهام ليصل الى البطاركة ورجال الدين الأجلاء لشعبنا بشكل عشوائي ليجعل من الحديث خلطة غير مُتجانسة. إذن توسعه كان مبنياً على أساس هش وضبابي وبنى على ذلك بناءا مُرتكزاً على إتهامات مُجحفة لأناس لا حق له أو لغيره التعرض لهم لا سيما إذا كان هذا التعرض مبنياً على أساس خاطيء، وهو بذلك يُشبه الشخص الضعيف الذي لا يجد ما يُدافع عن نفسه به غير السباب والشتيمة لإزعاج خصمه على الأقل!!!
تصريحاته بخصوص كون الحكم الذاتي غير مذكور في الدستور وإنه لو تمت المطالبة به سابقاً لكان قد رُفض وإنه لا أساس دستوري أو قانوني له، تُظهر بإنه يخلط بين الحقيقة والفرضية لتمرير رفضه للحكم الذاتي بصيغة مقبولة الى أسماع المتلقين، ويُعقد من صيغته هذه من خلال تمرير معلومات إضافية غير صحيحة، سنأتي الى ذكرها لاحقاً، لكي يُظهر للمُستمع بأنه عارف بخفايا الأمور وبما يجري خلف الكواليس ومن الأفضل للمُتلقي أن يقبل بهذه المعلومات لأنه، أي ا لمُتلقي، لا يعرف خفايا الأمور وما يجري خلف الكواليس، فهو شخص جالس في ديترويت أو في الخارج وهو (مُنسلخ) معلوماتيا ومعرفياً عما يجري في العراق لا سيما خلف كواليسه (المُغلقة) جداً!! هذا بحد ذاته مُصادرة لعقول المستمعين.
تصريحاته الآنفة الخاصة بالحكم الذاتي ناقشها بعض الأخوة لذا لن أعيد النظر فيها، ولكني سأركز على عملية تصنيفه لأبناء شعبنا، من الذين يؤمنون بالحكم الذاتي، الى نوع ضعيف الوعي القومي والسياسي ومندفع عاطفياً والى نوع مأجور يأخذ ثمن مطالبته بالحكم الذاتي وبالتالي فهو مسلوب الإرادة وقد وُضِعَ مسؤولوا كنائسنا، مع الأسف، ضمن هذه الخانة! وهذا ما أثار حفيظة الكثيرين من الذين إتصلوا.
سنُكمل معكم في القسم القادم

22
تصريحات جارحة ومشوهة للحقائق من سكرتير الحركة الديمقراطية الأشورية!!
القســم الثالث
                                                                                                       بقلم: وســام كاكو
يسترسل السيد كنا قائلاً: "لنا مصالح مُشتركة مع أميركا ودول أخرى ... ليس لأغراض تكتيكية بل للمدى البعيد"
هنا نتوقف مرة أخرى ونتساءل: كيف يُمكن أن تكون له مصالح مُشتركة مع أميركا ودول أخرى  وفي الوقت ذاته يتقاطع مع مصالح شعبه الذي جاء به الى هذا المنصب، والذي يُطالب بالحكم الذاتي من رجال دينه الى فئاته العلمانية والسياسية المختلفة!
يقول: "العراق الجديد مُتنوع وفيه نظام فدرالي وحرية وديمقراطية..."
إذا كان العراق يقر بالفدرالية والحرية والديمقراطية أليس من باب أولى، ضمن هذا التعريف للعراق، أن يكون لشعبنا الحق في المطالبة بالحكم الذاتي الآن وليس في المستقبل، لا سيما وإن دستور العراق قابل للتعديل الآن وليس بعد عقد أو عقدين من الزمان، وكيف لا يُطالب به ممثل شعبنا (الوحيد) في برلمان هذه الدولة الفدرالية الديمقراطية. يطلب من شعبنا أن يتخلى عن طموحه في الحكم الذاتي لأن الوقت لم يحن بعد ومن الأفضل أن يبقى شعبنا مُتمتعا بما لديه الآن ولتذهب الديمقراطية والحرية الى الجحيم! فنسبة شعبنا ليست غير نسبة هامشية لدرجة إنه حتى ممثلها يدافع عن الأغلبية الساحقة على حساب بني قومه!!!
ولاحظوا الطريقة التي يجري تمويه الحقائق بها في النص التالي: "في عامي 2003 و2004 كانت كل الحدود مفتوحة ودخلت مجاميع من المتطرفين والإرهابيين الى داخل العراق... ولكن بعد 2006 ... جاء الإرهابيون الى بغداد... في ذلك الوقت كان صعباً جداً التعامل أو العيش في ظل هذا النوع الإرهاب الذي كان يستهدف هويتنا ليس فقط كمسيحيين- حتى الشيعة على سبيل المثال ، المسلمين الشيعة."
كيف يُمكن مقارنة مشكلة المسيحيين والتهديد لهويتهم بمشكلة الشيعة وهويتهم؟ كيف يُمكن أن يكون تهديد الإرهاب بمستوى إستهداف هوية الشيعة؟ إن الشيعة يُمثلون ما يزيد على نصف سكان العراق فأي إرهاب يُمكنه أن يستهدف مثل هذه الهوية؟ وحتى لو إفترضنا صحة هذا التهديد هل يُمكن أن يكون بحجم التهديد لهوية شعبنا الكلداني السرياني الآشوري! يعلم السيد كنا وهو في بغداد إن مناطق بالكامل أخليت من أهلنا!
إن ما يقوله السيد كنا هنا يُمثل تشويهاً للحقائق وتمويعها في مواضيع أكبر بغرض إضاعتها وإيصال المسيحي المسكين في هذا البلد الى الإقتناع بأنه ليس مستهدفا بل هو جزء من حالة عامة وما عليه غير السكوت والقبول بالأمر الواقع لا بل إنه حتى غير مسموح له أن يسكن في منطقة خاصة به ويحكمها بنفسه بل عليه أن يبقى تحت تهديد الآخرين والنتيجة كانت إن معظم أبناء شعبنا إنتهى المطاف بهم في سوريا والأردن. والأنكى من هذا إنه يؤكد هذا الكلام بنفسه في نفس هذه المقابلة، إذ يقول:
 "الآن لدينا ما يُقارب الـ 300000 شخص يعيشون خارج بيوتهم في سوريا أو الأردن أو شمال العراق"
ويضيف: "ولكن بشكل عام الآن الوضع أفضل بكثير جداً، وإن أبناء شعبنا بدأوا بالعودة الى مناطقهم التي خرجوا منها قبل ثلاث سنوات"
هل يعرف ممثل شعبنا في البرلمان كم عدد الذين عادوا، بالذات الى بغداد والبصرة وغيرهما، ولتكن أرقامه واقعية، وإن كان عدد الذين عادوا قليلاً فأعتقد إنه ليس من صالح السيد كنا أن يخسر ابناء شعبنا في الخارج لا بل عليه أن يعمل كل ما في وسعه كي يحصل على أصواتنا، ليس سلخنا عن أبناء شعبنا في الداخل لأنه على ما يبدو لم يبق في الداخل ما يكفيه ليفوز بأي شيء في الإنتخابات القادمة إلا إذا دخل بتحالفات مع أحزاب أخرى!
يضيف السيد كنا: "... بغداد على العموم ليست سيئة. أستطيع أن أقول إنها تحسنت جدا، جدا ولا تستطيع أن تُقارن هذا بما مضى... لما يُقارب العام لا يوجد حالات خطف"
هنا التصريح واضح ولا يحتاج الى تعليق أو نقد مني لأنه مباشر جداً، وسأتركه للقاريء الكريم أن يُحلله على هواه، وسأترك عبارة أخرى قالها السيد كنا وهي: "أنا قلت -لأحد الجنرالات الأميركان الذي كان في ضيافتي- نحن أصبحنا الآن مثل شيكاغو. قال: كلا، شيكاغو فيها أكثر من هجوم واحد..."
يقصد إن العراق الآن أفضل من شيكاغو، طبعا من الناحية الأمنية!! وهذا متروك لك عزيزي القاريء لكي تفسره كما ترغب، وبالذات لأبناء شعبنا الساكنين في شيكاغو.
يقول السيد كنا بأن أسوأ ما يعانية العراق الآن هو الفساد في الحكومة ونقص الخبرة لأن الكثيرين هربوا من العراق.
يسأل الصحفي: في السابق لم يكن يوجد تمثيل للأقليات في الحكومة العراقية، مثل الآشوريين والآن أنت السكرتير العام للحركة الديمقراطية الآشورية. وكما فهمت، إنك الممثل الآشوري الوحيد في الحكومة. ما هو شعورك في ذلك كونك قادرا على تمثيل الأشوريين وكونك تمتلك صوتاً لشعبك؟
يجيب السيد كنا: مُجتمعنا، المجتمع الآشوري- الكلداني، في العراق سعيد جداً لأن حقوقنا مضمونة في الدستور، سواء كانت دينية أو ثقافية أو لغوية أو أخلاقية أو سياسية، في مواد عديدة في الدستور. فضلاً عن إن حق إمتلاك الجنسية المزدوجة في المادة 18 مضمون لأولئك الذين فروا من البلد منذ عام 1933 ...
مسألتان يُمكن أن توقفنا هنا، الأولى هي إن السريان غير مذكورين في هذا النص، ويُكرر ذلك في نص آخر في نهاية المقابلة، وهذا يخلق شرخاً في تركيبة شعبنا الذي هو في الأساس صغير ديمغرافياً. كما إن هذه المسألة لا تخدم بالذات الحركة الديمقراطية الآشورية التي كان أحد مسانديها الكبار في الإنتخابات الأخيرة سريانياً، فكيف يُمكن إهمال السريان ودفعهم في الإنتخابات القادمة الى التخلي عن دعم الحركة، ولمصلحة مَنْ هذا الشرخ؟
المسألة الثانية هي قوله إن شعبنا الآشوري- الكلداني في العراق سعيد جداً والسبب ضمان حقوقه في الدستور! وأية حقوق؟ الجنسية المزدوجة!!
قيام أي شخص مسؤول بإعطاء صورة إيجابية عن مُجتمعه تكون مقبولة في الغالب ولكن إعطاء صورة غير صحيحة عن حال المُجتمع وتشويه الحقائق لا يُمكن القبول به، فكيف يُمكن أن يقول أي شخص في العالم بأن شعبنا الكلداني السرياني الآشوري سعيد جداً في العراق؟ على مَنْ نضحك؟ على أنفسنا أم على الإعلام العالمي!؟ ألا يوجد عاقل يقول له: لو كان شعبك سعيدا جداً فلماذا يجلس معظمه في سوريا والأردن؟ لماذا لا يرجع شعبك الى بلده؟ إن حقيقة معاناة شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في العراق كبيرة الى درجة تتجاوز كل عمليات الإعماء والتشويه التي يُمكن أن تبذلها أية جهة في العالم والسبب إن مناطق شاسعة في العراق فرغت من شعبنا وهو يجلس على مضض في سوريا والأردن بإنتظار الفرج. هذا من جانب، ومن جانب آخر إذا كان ممثلنا (الوحيد) في البرلمان يقول بأن شعبنا سعيد جدا بوضعه الحالي وحقوقه مضمونة، فمَنْ سيؤيد مطالبتنا بالحكم الذاتي!؟ أبمثل هذه التصريحات سنصل الى حقوقنا!؟
إن مثل هذا النوع من التصريحات لا يقتصر ضررها على الجانب الأخلاقي بإعتبارها تشويهاً للحقيقة ولكنها يُمكن أن تعمل ضد مصلحة شعبنا الجالس في سوريا والأردن، ففي أية سفارة في العالم يُمكن الإستشهاد بهذا القول لرفض قبول العوائل المُتضررة كلاجئين في بلدان العالم المُختلفة لأنهم ببساطة سيقولون: هذا مُمثلكم (الوحيد) في البرلمان يقول بأنكم سعداء فلماذا تُهاجرون الى بلدان أخرى؟ إذن كلام السيد كنا ليس رأياً شخصياً مُشوَّهاً بل هو أكبر من ذلك بكثير، إنه شهادة ممثل شعبنا (الوحيد) عن (سعادة) شعبنا وبالتالي دعوة الى سفارات العالم المختلفة لرفض كل طلبات أبناء شعبنا للهجرة. وبالطبع لا أقصد بنقد هذا الرأي غير الصائب للسيد كنا التشجيع على هجرة أبناء شعبنا ولكنه مناقشة لنتائج مُحتملة لتصريح مُشوّه من مسؤول.
يضيف السيد كنا: من الجانب السياسي، فبالرغم من كوني واحداً، إلا إني اتحدث عالياً جداً عن حقوق شعبي وحقوق جميع العراقيين أحياناً. جميع العراقيين سعداء على الأقل سياسياً، في الدستور وفي مواضيع التشريع، كل شيء مضمون هناك.
أية مواضيع يتحدث عنها عالياً؟ هلا من توضيح أو إجابة؟ أما عن كون جميع العراقيين سعداء على الأقل سياسياً فهذا موضوع فيه جدل طويل ليس في صالح السيد كنا وهو من الوضوح بحيث يكفي لأي مُتشكك أن يقوم بسفرة واحدة الى الأردن أو سوريا ليدرك حجم السعادة التي يعيشها العراقيون، سواء كانت سعادة (سياسية) أو غيرها من أنواع (السعادات)!
يستطرد قائلاً: ... آمل أن نستطيع قريباً جدا حل هذه المشاكل لأن بلدنا غني جداً ولدينا تربة كافية وأسمدة وماءاً كافياً ونفطاً كافياً وبيعاً جيداً.
إذن ما يراه السيد كنا هنا من حل لمشاكل العراق مُرتبط بالقوة الإقتصادية ولن أعلق عليه لأن رأيي الشخصي هو إن حل العراق لا يُمكن أن يكون عن طريق الإقتصاد فقط، رغم الأهمية القصوى للإقتصاد القوي، بل الحل السياسي هو الذي ينبغي إتباعه لكن على أية حال لست بصدد طرح أرائي الشخصية هنا بل مناقشة افكار السيد كنا.
بعد ذلك يؤكد السيد كنا عدة مرات على أهمية بقاء الأميركان في العراق بإعتبارها قوة مُحايدة على الارض العراقية ويجب أن تبقى في العراق، وإن سعر إنتاج برميل النفط في العراق هو 50 سنتاً، وهذا لن ندخل في تحليله لأنه لا يدخل في مجال تحليلنا هنا الذي أردته مُقتصرا الى حد ما على ما يخص مصالح شعبنا الكلداني السرياني الآشوري.
سنتابع معكم تحليل تصريحات السيد كنا في القسم القادم.

23
تصريحات جارحة ومشوهة للحقائق من سكرتير الحركة الديمقراطية الأشورية!!
القســم الثاني
                                                                                          بقلم: وســام كاكو
أجرى السيد كنا أثناء وجوده في كاليفورنيا مقابلة بالإنكليزية، طويلة نوعا ما، مع صحيفة (ترلوك جورنال) وكذلك مقابلة سريعة مع موقع (موديستو بي) وكان ذلك يوم الجمعة 15/8/ 2008. سنُهمل ما جاء في مقابلته القصيرة، وسنتطرق بالتفصيل الى ما جاء في مقابلته المُطولة لأنها تحوي تصريحات يُمكن الوقوف عندها ويستلزم وضعها تحت الضوء أمام الملأ لكي يعرف أبناء شعبنا كيف يُفكر به مَنْ يُمثله في البرلمان العراقي.
كما قلنا في القسم الأول من هذا التحليل لتصريحات السيد كنا إننا لسنا بصدد التعرض لشخصه بالسوء وبالتأكيد نبتعد في هذا التحليل عن كل ما يُسيء الى الحركة الديمقراطية الآشورية الذي يُمثل السيد كنا سكرتيرها، ولكننا في الوقت ذاته ننقد تصريحات السيد كنا بنيّة الوصول الى الأفضل ونطمح حقيقة الى أن يكون السيد كنا مُستقبلاً منطقياً في تصريحاته وأن يؤكد فيها على مصلحة شعبنا الكلداني السرياني الآشوري بإعتبارها أولوية أولى.
يبدأ السيد كنا كلامه الى صحيفة تورلوك جورنال بقوله: "محطتي هنا هي واحدة من محطات عديدة، كانت أولا في أريزونا، فينكس وبعدها سان هوزيه ومن ثم هنا ولوس أنجلس ثم رجوعا الى مشيغان، ديترويت وشيكاغو"
أخفى السيد كنا هنا أمر زيارته السريعة اللاحقة الى سان دييكو والى واشنطن وهذا من حقه طبعا وربما كانت له دوافعه الخاصة من وراء عدم البوح بذلك أو ربما جرى الترتيب لها فيما بعد بشكل عاجل أو نسي ذكرهما وهذا كله لا بأس به، ولكن  زيارته الى سان دييكو حضرها ما يُقارب العشرين شخصاً وكانت في يوم الإثنين 18/8/2008 ولن أدخل في شرح تفاصيلها لأني قلت بأن التحليل سيكون لمناقشة تصريحات السيد كنا وليس أي شيء آخر كما إن ذلك ليس من مجال إهتماماتي لا بل إن الخوض فيها قد يوصلنا الى ما يُشبه التهجم على الشخص بدلا من مناقشة افكاره وهذا خلل منطقي لن أدخل نفسي فيه.
يقول السيد كنا أيضاً: "أنا هنا لأجتمع مع الجالية العراقية ولأتحدث لهم عن العملية السياسية في العراق وما هي إحتياجاتنا وكيف تسير الأمور. سأخبرهم بأن لا يثقوا بالإعلام السلبي عن العراق... نتحدث مع الناس لنخبرهم ما هي الحقيقة ولندعوهم الى السير في عملية إعادة التأهيل والمُصالحة وإعادة البناء ومساعدتنا والعناية بلاجئينا ليعودوا الى وطنهم... كما قلت إن هذه هي واحدة من المحطات ... فضلاً عن إننا سنقف في دينفر، كولورادو. سنشارك أصدقاءنا في أميركا لنتحدث لهم عن سياسات أميركا وذلك خلال مؤتمر الديمقراطيين القومي".
هنا يسأل الذي أجرى المقابلة: "أنت تقول لا تُصدقوا الدعاية السلبية، فهل الأمور تتحسن في العراق؟"
يحمل كلام السيد كنا هنا منطقاً مقبولاً في بعض فقراته، ولكن ما يُمكن أن يستوقفنا فيه هو كلامه عن اللاجئين وكذلك حديثه عن مشاركته في التحدث للأميركان عن سياسات أميركا. لا يبدو أنه من المناسب الحديث الى الجالية العراقية في أميركا عن اللاجئين العراقيين وطلب مساعدتهم والعناية باللاجئين ليعودوا الى وطنهم، فما الذي يُمكن أن يقولوه للجالس في سوريا والأردن ليقنعوه بالعودة الى العراق؟ لا أعلم! ولكن هذا الكلام لا يبدو منطقياً لأنه ليس مُرتبطا بمُعطيات إيجابية على أرض الواقع يُمكن العمل عليها لإقناع اللاجئين بالعودة، وحتى الذي أجرى المُقابلة نفسه تساءل، مُشككاً، عن تحسن الأمور في العراق، ومن ناحية أخرى ما الذي يُمكن أن يضيفه السيد كنا من جديد الى الأحاديث عن سياسات أميركا؟ وحتى لو إستطاع أن يضيف، أليس من الأفضل أن يقول مثلا: سأتحدث الى أصدقائنا الأميركان عن مشكلة شعبي الكلداني السرياني الآشوري وما يُعانيه في موطنه الأصلي وسأطالب بحقوقه، وأتمنى حقيقة أن يُعدل السيد كنا برنامجه ويقوم بذلك، فهو في الأساس تم إنتخابه ليقوم بهذه المهمة. ليس صحيحاً أن يتصور إن تمثيله هو لكل العراق وليس لبني شعبه الذين إنتخبوه لأن قيامه بمثل هذا التمثيل لكل الشعب ليس إمتيازا بقدر ما هو مسؤولية كبيرة فلا يكفي أن يقول: أنا الممثل الوحيد للشعب الكلداني السرياني الأشوري لأن هذا التمثيل ليس للتباهي بل للدفاع عن حقوق هذا الشعب. عندما إنتخب أبناء شعبنا السيد يونادم كنا ليكون عضوا في البرلمان إنتخبوه ليُمثلهم بالدرجة الأولى ومن ثم يُدافع عن بقية العراق، إن أمكن وأمام الأجنبي في الغالب، فالعراقي الشيعي والسني والكردي لا يحتاج الى جهود السيد كنا ليدافع عنه وعن حقوقه فهو له مَنْ يُمثله وليس بحاجة ممثلنا (الوحيد)، لذا عليه أن يُركز كل نشاطه على حقوق أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري وليس في هذا أي إنتقاص لوطنيته ويعلم الجميع في العراق وغيره إنه مَنْ لا يُدافع عن حقوق قومه لن يُدافع عن شعبه ووطنه، هذا من جانب ومن جانب أخر إنه من واجبه أن يحمل هموم أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري الى كل العالم لأن هذا الشعب هو الذي أوصله الى ما هو اليه وليس أي شخص آخر في العراق لا السنة ولا الشيعة ولا غيرهم، وقد يقول بأنه في البرلمان ويعمل لكل العراق وهذا منطق مقبول الى حد ما ولكن الأولوية يجب أن تكون لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري وإذا ما عجز عن العمل على تحقيق حقوق قومه ويؤجلها الى المُستقبل غير المنظور بحجج مختلفة سيعجز بالتأكيد عن العمل لكل العراق ولا أعلم ماذا سيقول في الإنتخابات القادمة لشعبنا لكي ينتخبة وهو في أميركا يتحدث الى إصدقائه الأميركان عن سياسات أميركا!! ولكن في المُقابل لو كانت هموم شعبنا قد عرضت بشكل مناسب في الإعلام وكان السيد كنا قد عرضها بقوة وأكد عليها في كل المحافل التي يزورها عندذاك يُمكن قبول مداخلات السيد كنا في سياسات أميركا وكان يُمكن لشعبنا حينذاك أن يقبل منه مثل هذا التصريح.
يضيف السيد كنا:"... لا أستطيع أن أقول بأن العمل قد تم إنجازه، ولكنه أفضل، الحالة أفضل بكثير الآن... أستطيع أن أقول بأن العنف قد تم إحتواؤه تقريباً في معظم مناطق العراق..."
في هذا التصريح يؤشر السيد كنا بأن العمل لم يجري إنجازه بعد، ويُقارن الأمور فيصل الى أن الحاله أفضل بكثير الآن وإن العنف قد تم إحتواؤه تقريباً، ولا أعلم كيف يُمكن التصريح بهكذا كلام في أميركا التي باتت تعرف كل كبيرة وصغيرة في الحالة الأمنية وغير الأمنية العراقية وينقل إعلامها المرئي والمسموع والمقروء والإلكتروني على مدار الساعة معظم ما يحدث في العراق، كما لا أجد مقاييس منطقية للحكم على إحتواء العنف في معظم مناطق العراق في ظل الظروف الحالية  وهو شخصياً لا يستطيع التجول خارج المنطقة الخضراء، أو ربما داخلها أيضاً، دون حماية مُشددة وإنْ كان الحال هكذا معه فكيف مع مَنْ يعمل النهار كله من أجل لقمة العيش معرضاً حياته للخطر.
أكد السيد كنا في مقابلته كثيرا على ضرورة أن تُساهم أميركا في عملية المصالحة والعملية السياسية والتعديل الدستوري والتشريع في العراق وطلب من أميركا النصيحة، إذ يقول:
 "نحن نحتاج أميركا ودول صديقة أخرى لتعمل معنا في عملية المصالحة والعملية السياسية والتعديلات الدستورية ولتكن التشريعات في الإتجاه الصحيح، نحن نحتاج الى النصيحة"
هذه كلها طلبات يمكن تبريرها لمُساهمات جيدة ولكن، وتبعاً لقياساته الشخصية المعروضه هنا، لماذا ينكر على الأميركان من أصل كلداني سرياني آشوري، وهم جزء من أميركا التي يحتاجها، التدخل والمساهمة في موضوع الحكم الذاتي عندما يُنادون به دعماً لأبناء شعبهم في الداخل ألا يصب مثل هذا التوجه في خدمة العراق والعملية السياسية وعملية المصالحة فيه (التعديلات الدستورية التي أثارها في هذا النص سنأتي عليها فيما بعد)، علما بأن معظم المسؤولين البارزين في حكومة العراق وحكومة الإقليم ابدوا دعمهم للمشروع بشكل علني كما إن الأميركان من أصل كلداني سرياني آشوري هم أكثر الأميركان معرفه ببواطن الأمور، وربما ليس سراً إن المعسكرات الأمريكية مليئه بالعراقيين الذين يُساهمون بشكل أو بآخر في تدريب القوات الأمريكية، لماذا يجري التعامل مع الأميركان الذين من أصل كلداني سرياني آشوري بإنتقائية سلبية؟ ربما لا يراهم السيد كنا أميركان بالمعنى الذي يريده! هنا توجد إنتقائية غير مُبررة وتوجد أيضاً محاولة لسلخ نشاط أبناء الداخل عن نشاط إخوتهم في الخارج وهذا السلخ يُمثل بادرة خطيرة ستكون في غير صالح كل جهات أبناء شعبنا وربما كانت الحركة الديمقراطية الآشورية أول المُتضررين من هذا السلخ لأن أبناء الخارج أفادوهم كثيرا في تقديم أصوات الناخبين لهم، ولو وضعوا مثل هذا السلخ في العمل على موضوع الحكم الذاتي الآن لا يستطيعون أن يقولوا لشعبنا في المستقبل القريب: نحن نحتاجكم لغرض الإنتخابات، لأنه عندذاك سيقول: لقد إنتخبناكم في المرة السابقة فما الذي فعلتموه بحقوق شعبنا؟ لقد سلختمونا عن إخوتنا في الداخل عندما أردنا حقوق شعبنا في الحكم الذاتي فلماذا ننتخبكم الأن ونحن بمفهومكم غير مُرحب بجهودنا عندما ندعم إخوتنا في الداخل. الإنتقائية هنا ستكون أكثر أذى على الحركة من غيرها.!؟
سنُكمل معكم في القسم الثالث تحليل هذه المقابلة.


24
تصريحات جارحة ومشوهة للحقائق من سكرتير الحركة الديمقراطية الأشورية!!
القســم الأول
بقلم: وســام كاكو
عكست الزيارة التي يقوم بها السيد يونادم كنا والمناقشات التي سبقت وتخللت هذه الزيارة تغييرات سلبية إن لم نقل خسارة كبيرة في مكانة سكرتير الحركة لدى جماهير شعبنا، هذه المكانة التي كانت مُختلفة تماماً في الماضي القريب، فقد كان أبناء شعبنا في ديترويت وشيكاغو ومناطق من كاليفورنيا يُظهرون عادة ترحيباً كبيراً بقدوم السيد كنا الى الأراضي الأمريكية ولكن ما حدث هذه المرة كان متأثرا بجملة عوامل حتى قبل أن يصل السيد كنا الى أميركا، وأوصل السيد كنا جماهيريته الى أدنى مُستوياتها بتصريحاته الجارحة وغير العادلة مع الأسف أثناء لقاءه بأبناء شعبنا في ديترويت وكذلك في مقابلته الصحفية مع (تورلوك جورنال). أتمنى أن يحمل هذا التحليل، الذي سيكون على أكثر من قسم، فائدة للسيد كنا تدفعه لمراجعة الذات ولضبط التصريحات الجارحة له تجاه شعبنا، وفائدة لأبناء شعبنا لا سيما كتابنا ومُثقفينا  الذين سكتوا على ما قيل، على الأقل الى حد الآن لكي يضعوا الحقائق تحت الضوء وأمام أنظار شعبنا ويتخذوا موقفاً أكثر تماسكا، كما إني أطمح من إخوتنا في الحركة الديمقراطية الآشورية أن يوضحوا لنا: هل يقبلوا بهذه التصريحات التي اطلقها سكرتيرها بحق ابناء شعبنا ورجال ديننا وسياسيينا وتنظيماتنا؟
قبل أن يصل السيد كنا الى أميركا كان قد زارها د.حكمت حكيم وأجرى فيها جملة من الإجتماعات والندوات واللقاءات  والمحاضرات حول أهمية الحكم الذاتي لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري وقد إستطاع د. حكمت بكفاءة أن يُوضح الكثير من الأمور العالقة بشكل مُرتبك في أذهان البعض من أبناء شعبنا بخصوص الحكم الذاتي وبالتالي أصبحت النُخب الإجتماعية والسياسية وكذلك أبناء شعبنا في معظمهم في ديترويت وشيكاغو وكاليفورنيا ينظرون الى الحكم الذاتي لشعبنا كهدف مهم يجب العمل على تحقيقه، وفعلا لاحظنا بعدها نشاطات مهمة  في هذا الإطار. ولمن لا يعرف د. حكمت نقول بأنه يحمل درجة الأستاذية (أي بروفسور) في القانون الدستوري والنظم السياسية وعمل أستاذا للعلوم السياسية في جامعة سرت في ليبيا ورئيساً للقسم فيها من 1990 الى 2001 كما عمل عضوا في اللجنة الدستورية العراقية ولجنة صياغة الدستور العراقي ومستشارا لرئيس الجمهورية فضلا عن مناصب وأعمال أخرى مارسها تجعل منه موضع ثقة كبيرة في التعامل مع  موضوع الحكم الذاتي ومفهومه وتطبيقاته وأشكاله وتنظيراته ومبرراته الدستورية وقد كانت المقارنة السريعة التي أجراها أبناء شعبنا بين الرجلين (كنا وحكيم) واضحة في إستقبالهم للسيد كنا في بعض المناطق، فأحدهما وهو د. حكمت مُتخصص ومُتمرس في هذا الموضوع ويدفع بشعبنا، في الندوات التي أجراها، نحو التفاؤل والأمل الواقعي والقبول بإمكانية تحقيق الطموح الخاص بالحكم الذاتي والعمل من أجله، والآخر وهو السيد كنا يدفع بشعبنا الى القنوط واليأس وضرورة الإلتزام بالصمت وتأجيل العمل على أهدافنا الى المستقبل لأن الوقت لم يحن بعد من وجهة نظره! ويُقسم شعبنا المؤمن بهذا الموضوع الى شقين أحدهما مأجور يقبض ثمن قبوله بالحكم الذاتي والأخر لا يفهم شيئاً ويجري نحو عاطفته وإن الحكم الذاتي ما هو إلا (جعجعة) ولا وجود دستوري له!!
المقارنة التي أجراها شعبنا بين الطرفين لم تكن لصالح السيد كنا وقد كان لتوقيت الزيارتين تأثيراً سلبيا جداً على السيد كنا الذي بدا مُرتبكا في لقائه في ديترويت حسب ما سمعنا وقرأنا وبدا مُتخبطاً في تصريحاته الصحفية التي سنتناولها  فيما بعد. ما أساء أكثر هو أن السيد كنا وضع شعبنا المؤمن بالحكم الذاتي في جهة ووضع  نفسه والحركة الديمقراطية الآشورية كلها في الجهة المُضادة، وهذا العمل ينم عن سوء تقدير كبير للعواقب وحتى لو حاولنا أن نجد حجة لتبرير إرتباك السيد كنا بالقول بأن المُعطيات العامة لم تعمل لصالحه الشخصي بعد زيارة د. حكمت وأنه كان تحت تأثير الإجابات السريعة والإرتجالية فإن ما قاله مثّل (بتشديد الثاء) في تفكيره على ما يبدو مباديء عامة راسخة لا يُمكن أن تكون وليدة اللحظة التي خضع فيها للضغط العام في زيارته، ولكن حجم الإرتباك فيها كبير جدا لدرجة إنه لم يسلم من النقد لا رجال ديننا ولا علمانيينا من السياسيين وغير السياسيين.
لا بد من الإشارة هنا الى اني أميّز تماما الإمكانيات الكبيرة التي يملكها إخوتنا وأخواتنا في الحركة وعملهم في خدمة الصالح العام لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري، بحسب مفاهيمهم، وعندما أكتب نقدي الموضوعي هذا للسيد كنا الذي يُمثل سكرتير الحركة فإنه بعيد تماما عن التعميم لأن أعضاء الحركة وكوادرها هم جزء من شعبنا ولا مجال للإساءة إليهم أبدا بشكل تعميمي مُشوش، لذا أود أن أضع هذا التمييز مُسبقا، كما أود أن أذكر أيضاً بأن نقد تصريحات السيد كنا هنا ليست للإساءة الشخصية له بإعتباره واحداً من أبناء شعبنا بل هي مُحاولة جادة للتفكير بما هو لصالح شعبنا وتوضيح الحقائق أمام أبناء شعبنا بعيدا عن الإعتبارات الشخصية أو المكاسب الآنية لهذا التنظيم أو ذاك.
كانت زيارة السيد كنا الى ولاية أريزونا خالية تقريبا من أية نشاطات بارزة بإستثناء حفل بسيط لتناول الطعام حضره الأب بولص خزيران راعي كنيسة مار أوراها الكلدانية الكاثوليكية، لغرض الصلاة على الطعام ومُباركته وليس لأية نشاطات سياسية، كما حضر عدد قليل جدا من أبناء شعبنا في فينكس بأريزونا، ولم نجد إن الإعلام الخاص بشعبنا أعطى أهمية لهذه الزيارة بإستثناء زيارته لإحدى المستشفيات وكأن إعلامنا بذلك يُؤكد على فشل هذه الزيارة فأي شخص تقول له إن (قائداً) قومياً أو سياسياً من شعبنا ذهب من العراق الى ولاية أمريكية وتحمّل كل عناء السفر ومشقته لزيارة مُستشفى سيقول مُتعجباً: أليس لدى شعبنا ما يُشغله من أهداف كبيرة غير زيارة مُستشفى كاثوليكي، رغم أهمية المستشفيات طبعاً وهذا ليس إنتقاصاً من قيمتها أو دورها في حياتنا ولكن الأولويات ليست مضبوطة بالتأكيد عند إبراز مثل هذا الخبر في الإعلام.
في ولاية كاليفورنيا وبتاريخ 15/8/2008 نشرت صحيفة  (تورلوك جورنال) مقابلة مع السيد كنا فيها الكثير من التصريحات غير المنطقية لدرجة إن إحدى السيدات المؤيدات للحركة إتهمته بعد قراءة المقابلة بتشويه الحقائق وتلفيقها. سنتعرض لهذا الموضوع في القسم الثاني من هذا التحليل الذي سيستمر ليغطي كل تصريحات السيد كنا الناقدة لأبناء شعبنا المؤيدين للحكم الذاتي، وما كُنا سنقوم بذلك لو وجدنا في تصريحاته حقاً ولكنها مع الأسف تصريحات جارحة لدرجة تجعل السكوت عليها ضعفا سلبيا قاتلاً لكل العقول المبدعة لشعبنا وإستخفافاً كبيرا بها، كما إنها إهانة لبعض تنظيماتنا ورجال ديننا وسياسيينا وأبناء شعبنا عموما، لا بل إنها إهانة لكل تاريخ الحركة الديمقراطية الآشورية نفسها التي ليست إلا جزءاً من هذا الشعب الذي لم يتوانى سكرتيرها عن توجيه إتهامات جارحة وظالمة له ولرموزه.


25
مبادرة مطارنة كاليفورنيا في واشنطن... توجّه جديد في التربية على المطالبة بالحقوق القومية
بقلم: وســام كاكو
يتساءل البعض عن أهمية ما قام به المطرانان مار سرهد ومار باوي في واشنطن، بالتعاون مع بعض الشخصيات المهمة في شعبنا، من بناء الجهد العالمي في مجال الحكم الذاتي لشعبنا، وكيف إن دراسة واحدة مُقدمة الى واشنطن إستطاعت أن تستحوذ على كل هذا الإهتمام من قبل سياسيي واشنطن في حين إن جهودا أخرى كثيرة بُذلت وتُبذل منذ عقود مع إدارات مختلفة دون الوصول الى النتيجة المطلوبة؟
للخوض في هذا الموضوع لا بد من الإشارة وبإختصار شديد الى أن الجهود السابقة، رغم أهميتها النسبية، كانت جميعا تُعاني من مشكلات واضحة تتركز في مُجملها حول الخلل في خطابها وفي مصادرتها لبعض التسميات المكوناتية لشعبنا بحيث كان الجزء الكبير من أبناء شعبنا لا يحس بأن الموضوع يهمه لذا لم يُشارك فيه بشكل فعلي، ناهيك طبعا عن دور رجال الدين الذين حتى لم يروا في جهود التنظيمات المختلفة شيئاً يستحق النظر اليه.
ربما يعرف الكثيرون إن جهود أبناء شعبنا بوحدة الخطاب والتسمية والحكم الذاتي ليست جهوداً جديدة، فوحدة الخطاب عملت عليه تنظيمات حزبية وسياسية مختلفة لشعبنا منذ عقود من الزمن، وموضوع التسمية عملت عليه بعض التنظيمات لفترة طويلة، وإنْ لم تكن موفقة في طروحاتها، علما بأنها كانت تستشير بعض رجال الدين في هذا الموضوع وكانت تستشهد (سرّاً او علناً)  بأقوالهم أحيانا، ولكن الواقع الشعبي كان يقول شيئاً آخراً لذا لم ينظر شعبنا الى كل التسميات السابقة بمنظار المُتفاعل بل المُتفرج لا بل إن رجال ديننا أنفسهم كانوا لا ينظرون الى المؤتمرات المختلفة بجدية كافية أما قراراتها فكانت تنظر إليها بمثابة أراء محلية، ضيقة، وقتية، قابلة للنقض في أي وقت لذا لم يكن هناك أي إتفاق مُلزم وثابت يسير اليه شعبنا وقياداته الدينية تبعاً لنشاط التنظيمات السياسية، وقد أثيرت مناقشات خجولة من بعض سياسيينا لجعل رجال الدين يبتعدون عن الدخول فيما يُسميه بعضهم بالسياسة، ويُسميه بعض رجال ديننا بالحقوق الإنسانية العامة أو الحقوق القومية، الإ أن ذلك لم يكن  ممكنا من الناحية العملية لأن كل التنظيمات كانت بشكل أو بآخر تحتاج الى جهد رجال الدين في حل الكثيرمن إشكالاتها، لأن شعبنا هكذا تربى. دخول رجال الدين في تفاصيل نشاطاتنا هو جزء من تربيتنا التي ورثناها منذ قرون لذا لم يكن ينفع أن تقول تنظيماتنا: كفانا إستشارة لرجال ديننا، لكي يتبعهم شعبنا مع إن العكس كان ممكناً، أي إنه بإمكان رجال ديننا أن يلعبوا دوراً شعبياً مؤثراً ضد ما لا تراه مناسباً من التنظيمات وسلوكياتها، لأن شعبنا ورث تربية مغايرة لما يعرفه البعض عن السياسة العالمية ومحدودية رجال الدين فيها (على الأقل ظاهرياً). الدستور العراقي نفسه أعطى للبطريرك الكلداني حق الإشراف على شؤون الكلدان (المسيحيين بشكل عام) وتمثيلهم في العراق منذ عشرينيات القرن العشرين، وهكذا كان الحال قبل ذلك أيضاً في فترات مختلفة مثل زمن الحكم الفارسي والعباسي وغيرهما. إذن ما كان بالإمكان إهمال دور رجال الدين في المواضيع المصيرية الكبيرة لأننا ببساطة نملك هذه التربية التي تربطنا بالسماء أكثر من الأرض.
بالنسبة لموضوع الحكم الذاتي توجد أدبيات مطبوعة ومنشورة (حتى بالإنكليزية) من نهاية سبعينيات القرن الماضي تُطالب بالحكم الذاتي لشعبنا، وربما وُجدت قبل ذلك ولكني لم أطلع عليها، ولكن مع هذا بقيت كل هذه الأدبيات محدودة التأثير لأنها لم تتعامل بشمولية مع المشكلة والتي هي وحدة الخطاب، التسمية، أهمية جهد رجال الدين في المواضيع المصيرية لشعبنا وبالتالي إنعكاس كل ذلك على شمولية النظرة تجاه الحكم الذاتي وكيفية توجيه الجهد الخاص به.
أسمع أو أقرأ أحياناً من البعض يوجهون النقد الى الأستاذ سركيس آغاجان لأنه يُعطي إهتماماً لرجال ديننا ولبناء الكنائس، ورغم إنه يُعطي إهتماماً لكل شؤون شعبنا سواء في العمران أو غيره، ولكن موضوع رجال الدين يُثير فضولهم الإنتقادي ويعتبرون مثل هذا الإهتمام إستثنائي أو مبالغ به. لكن لنُقارن هذا الرأي الذي تطرحه القلة القليلة جداً من أبناء شعبنا، مقارنة مع المجموع العام لشعبنا الذي ما زال يحمل الإرث الإجتماعي والأخلاقي الذي نشأ عليه وسيستمر عليه لفترات طويلة، لا توجد مقارنة ممكنة! يضاف الى ذلك إن رجال الدين يعملون كمحرك أساسي في أيه عملية شعبية لأنهم ببساطة يُمثلون، بمفهوم أبناء شعبنا، روابط لنا مع الكنيسة والسماء وهذه الصفات تتناسب تماماً مع تركيبتنا النفسية والإجتماعية والأخلاقية. لن نسترسل كثيراً في هذا الموضوع لأن الدخول في إثباتاته وشواهده يأخذ وقتاً طويلاً. هذا التماسك الإيجابي بين أبناء شعبنا ورجال ديننا ربما يكون قد إقتصر، الى حد ما وبالذات في الجانب الكلداني، على الجانب الديني والتمثيلي المُسالم لدى بعض الجهات الرسمية أما المطالبة بحقوق هذا الشعب وبالذات الحقوق القومية له فكانت غير واردة في المناقشات لأن شعبنا لم يضع نفسه في موقف المُتحدي أمام أية جهة على أرض الأباء والأجداد لأنه لم يمتلك الميزة الديمغرافية التي تُساعده على ذلك، لا بل إنه في الكثير من أماكن تواجده لم يمتلك الثقل الثقافي القادر على التعبير عن نفسه وعن قدرته على التفكير القويم وعن حقوقه القومية بشكل مُعلن وما زلنا نُعاني من هذه المشكلة في تفكيرنا وتنظيماتنا  وحتى على مستوى رجال ديننا. المدرسة القديمة القائمة على المواطنة العراقية التي ورثناها كانت ترى في مطالبتنا بحقوقنا أشبه بجريمة أو خيانة للمواطنة العراقية لذا كانت تربيتنا من قبل أولياء أمورنا، وكذلك رجال ديننا، قائمة على أساس المعايشة الوطنية المبنية على تحقيق الطموحات الفردية وعلى المُشاركة البسيطة في الحقوق مقارنة بالمشاركة الكبيرة في الواجبات.
الوضع العراقي الجديد الذي يُطالب فيه الجميع بحقوقه خَلَقَ مدرسة فكرية جديدة للمواطنة علينا أن نُواكبها أو أن نقبل بالهروب الجماعي مثلما تفعل الغالبية التي ما زالت لا تدرك إن الوضع العراقي الجديد يفرض علينا أن نفهم إننا أمام تربية جديدة ومفاهيم لم نألفها في السابق، فالذي ينتمي منا الى المدرسة القديمة القائمة على المواطنة العراقية المُتوارثة ويصر على البقاء في كنفها سيكون نصيبه الإختفاء من مسرح الأحداث أما بالهرب من العراق أو بالبقاء في مناطقه الساخنة ومواجهة خطر الموت أو الإندثار. القليل الذي يدرك التوجه الجديد مُشوش في حقوقه في الغالب وأخطر مَنْ نخشى عليهم مِن هذا التشوش هم رجال ديننا الذين إعتادوا قيادتنا أبوياً وروحياً كل هذه العقود. إذا لم يتعامل رجال ديننا بوضوح مع الوضع الجديد فإن خيبتنا ستكون مُضاعفة فبعض تنظيماتنا الكبيرة تُعاني من تشوش واضح بين مفاهيم كثيرة لا تتناسب أغلبها مع طموحات شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في العراق الجديد، وبعض مثقفينا، مع الأسف، يُغذون هذا التشوش.
إذن مَنْ سيقود شعبنا في هذا الوقت العصيب؟ لا شك إن ما قام ويقوم به الأستاذ سركيس آغاجان لشعبنا في مجالات كثيرة يُمثل شعلة منيرة في هذا الطريق الذي يسير فيه شعبنا وهذا الجهد الكبير للأستاذ سركيس في الداخل كان لا بد أن يُماثله جهدا آخرا في الخارج، وبالتنسيق مع الداخل، لكي يكتمل تحقيق طموح شعبنا في الحكم الذاتي ولما كانت التنظيمات الحالية لشعبنا غير قادرة على إثبات نفسها في الداخل، فكيف بها في الخارج، رغم معرفتنا بنشاط بعضها في الخارج ولكنه ليس نشاطاً مؤثراً على الإدارة الأمريكية بدرجة توصلنا الى تحقيق طموحاتنا. كانت الساحة الأمريكية خالية تقريباً (أو مُشوشة مفاهيمياً) من أي نشاط فاعل من قبل أبناء الخارج وهذا الخلو ما كان بالإمكان تركه كما هو بسبب وضع أميركا ورأيها -إن لم نقل قرارها- في تسهيل تحقيق ما يتعلق بعموميات الوضع العراقي، ولكن مَن يستطيع أن يجعل الإدارة الأمريكية، الثقيلة السمع نسبيا، تستمع لطموحات شعبنا بإعتبارها جزءاً من طموحات الشعب العراقي عموماً؟
طبعا نحن نعرف إن رجال ديننا أينما كانوا يرتبطون بالمركز أو بالمرجعية الدينية، ومرجعيتنا الدينية، الكاثوليكية منها، مُرتبطة بالفاتيكان وأبسط ما يُمكن لأميركا أن تقوم به لكي تُخلص نفسها أو تُماطل في حل مشاكل العراق هو المُطالبة بموافقة الآخرين الذين لا يبدو إنهم قادرون على الإتفاق، بمعنى إنه يكفي لأميركا أن تطلب من  تنظيماتنا جلب موافقة الشعب الذي يُمثلونه وتأييده على أي موضوع كان لكي تُدخل الموضوع برمته في دهاليز إضافية يصعب الخروج منها وبذلك يُخلصوا إنفسهم من مشكلة التعامل مع هذا الموضوع، وعلى نفس الشاكلة، يكفي لأميركا أيضاً أن تطلب من رجال ديننا أن يأتوا بموافقة البطريرك ويُطالبوا البطريرك بموافقة الفاتيكان وهكذا ندخل في دوامة يصعب الخروج منها. كانت العملية عسيرة جداً فالإدارة الأمريكية لها من المشاكل ما يجعلها ترفض كل طاريء عليها في هذه الفترة التي تسبق الإنتخابات، لذا فعندما ننظر الى دراسة وجهد مطارنة كاليفورنيا (مار سرهد ومار باوي) ينبغي أن نعلم بأن العملية لم تكن يسيرة أبداً، رغم عدم إعلان نتائجها بعد، لا بل إنه كان فيها من الصعوبة ما يجعل التراجع عنها أفضل بكثير من الإستمرار فيها، ولولا العناية الإلهية لما أمكن تحقيق ما تم تحقيقه، وربما سمحت الظروف في المستقبل بكشف بعض تفاصيل هذا الجهد الكبير ونتائجه أو على الأقل كشف أسماء بعض الجنود المجهولين فيه.
هذا بعض مما ورد مسامعنا من بعض المصادر بخصوص المبادرة وما يهمنا منه هو إننا أمام مهمة جديدة وقيادة تربوية جديدة لشعبنا من قبل رجال ديننا وبالتنسق مع كل الجهات العلمانية الصادقة على الأرض، إنها نقلة نوعية في تربية شعبنا. لم يعد يكفي شعبنا في ظل العراق الجديد أن يقوم رجال دينه بقيادته دينياً وإجتماعياً وأخلاقياً بل عليهم أن يُنوروا طريقه بتربية إنسانية جديدة قائمة على تحقيق حقوقه القومية وليس من باب الولوج بالسياسة التي يستعملها البعض لتهديد رجال الدين بها لمنعهم من المطالبة حتى بأبسط الحقوق الإنسانية مثل العيش الحر الكريم على أرض الأباء والأجداد، وبالطبع هذا ليس دعوة الى التسليم المطلق لكل أمورنا بيد رجال ديننا الأجلاء أو دعوتهم للقيام بأدوار سياسية واسعة لأننا بذلك نُحملهم ما لا طاقة لهم به، هذا من جانب ومن جانب آخر ليس دعوة للتقليل من أهمية رجال السياسة وقادة تنظيماتنا ومفكرينا الكبار على إختلاف إرائهم بل هو بكل بساطة إشارة الى جهد عظيم قام به بعض رجال ديننا وقلة قليلة جدا من رجالنا المخلصين من العلمانيين في الداخل والخارج، وتشير بعض الأراء المطلعة إن مثل هذا التوجه التربوي القومي سيجعل من أبناء جميع الكنائس المُشتتة كنسياً والى حد ما مُكوناتياً، سيجعلها موحدة قومياً وكنسياً على المدى البعيد ولكن هذا سيكون الطموح التالي بالطبع.




26
إجتماع مهم لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري مع المرشح الجمهوري السناتور جون ماكين
عرض: عصمت كرمو
في تجمع كبير حضره المئات من الناخبين الأميركان يوم الأربعاء 13 آب 2008  لدعم حملة  المرشح الجمهوري السناتور (جون ماكين) في ولاية مشيغان الأمريكية، كان لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري مساهمة فاعلة وحيوية في المطالبة بالحقوق القومية لشعبنا على أرض الوطن العزيز العراق.
ففي نادي شانندوه الواقعة في إحدى ضواحي ديترويت بولاية مشيغان الأمريكية كان للسناتور الجمهوري جون ماكين وعقيلته سندي ماكين لقاءا حافلاً مع أبناء شعبنا الذين قاموا بالتبرع بالأموال لدعم الحملة الإنتخابية للسناتور، وقد كان مُمكناً لنخبة من رجال الأعمال من أبناء شعبنا أن يتحدثوا عن إمكانيات المساهمة الإقتصادية في المجالات المُختلفة في الولايات المتحدة وتطويرها ولكنهم آثروا أن يتخلوا عن مناقشة هذه المُبادرة لصالح مناقشة مشروع الحكم الذاتي لشعبنا في العراق مع المسؤولين الأميركان الذين حضروا هذا الحدث المهم وعلى رأسهم المرشح الجمهوري (ماكين).
تم إختيار نخبة من أبناء شعبنا لإجتماع مُصغر ومغلق مع السناتور ماكين ومرافقيه: السناتور ليندزي كراهام وعضو الكونغرس جو نولنبرغ وعقيلته السيدة ساندي، وقد جرى هذا الإجتماع قبل مأدبة الطعام التي إقيمت على شرف الضيوف الكرام. ضمت هذه النخبة ممثلين من أبناء شعبنا، وهم السادة: رعد كثاوا، إيليا بوجي، رون بوجي، روبرت دي قليتا، كليانا يونان، جيمس إسحاقي، حبيب ممو، عصمت كرمو، مارتن منا، مايكل جورج، وجيكوب بقال الذي ساهم بشكل فاعل في مناقشة إمكانية التعاون بين الشعب الأمريكي وشعبنا في العراق.

 
من بين المداخلات التي جرت أثناء الإجتماع كان ما قاله عضو الكونغرس جو نولنبرغ: سناتور ماكين، لدي أكبر تجمع من المسيحيين العراقيين يعيشون في مقاطعتي. يبلغ عدد الكلدان/الآشوريين في مشيغان ما يُقارب 120000 نسمة، ليس جميعهم ضمن مقاطعتي ولكن معظمهم ضنمها. الكلدانيون/الآشوريون مُساهمون كبار لإقتصادنا المحلي، يملك العديد منهم أعمالهم الخاصة بهم ويُمثلون موردا كبيرا في إسناد جهودنا في العراق. يجب أن نعمل كل ما في وسعنا لحماية جميع الأقليات الواهنة في العراق وخاصة الكلدان/الآشوريين.
كما علّق السيد مارتن منا بقوله: شكراً سناتور ماكين على مشاركتنا اليوم وعلى إعطائنا الفرصة لنعرض عليكم بعض ما يُقلقنا. إن جاليتنا الكلدانية السريانية الآشورية قلقة جداً من مشكلة شعبنا في الوطن الأم. نحن الشعب الأصلي للعراق، ويمتد تاريخنا الى ما ينيف على السبعة آلاف سنة، نتركز في معظمنا في شمال العراق الذي يُمثل الجيب الآخير للناطقين بالأرامية، اللغة التي تحدث بها السيد المسيح. لا يوجد مُجتمع عانى أكثر مما عاناه مُجتمعنا في العراق ونتطلع الى قيادتكم لمساعدتنا في حماية شعبنا والحفاظ عليه في العراق. كان لنا عدّة إجتماعات في واشنطن العاصمة للتعريف بمشكلتنا. أنا مُتأكد من إن الرئيس بوش والحزب الجمهوري لا يُريدان أن يُذكرا بإنهما إستأصلا واحدة من أقدم المُجتمعات المسيحية في العالم. من المهم الملاحظة بأن 85% من العراقيين الأميركان هم من الأشوريين/ الكلدان.
ساد جو هذا الإجتماع المُغلق جدية أكثر في مناقشة حق شعبنا في الحكم الذاتي وقد عبر ممثلوا شعبنا عن قلقهم وحزنهم لما يجري في الوطن الأم العراق وخاصة ما يصيب أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، وقد عرض السيد دي قليتا على السناتور ماكين نصاً تحريريا بخصوص المباديء التي يطمح أبناء شعبنا من الإدارة أن تعمل عليها وقد جرت مناقشة النقاط الواردة في النص وتوضيحها وإغنائها بالكثير من المناقشات، وفيما يلي ترجمة حرفية للنص الذي تم تقديمه:
المباديء
1.   قاسى شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، مسيحيوا العراق، وما زال من مخاطر التناقص الطويل الأمد: فقدان الأرواح، خسائر في المؤسسات الدينية، واستئصال الهوية. يجب أن يتوقف هذا.
2.   الشعب الكلداني السرياني الآشوري مُلتزم بإقامة، ضمن جمهورية العراق الفدرالية، منطقة حكم ذاتي في سهل نينوى وتثبيت ذلك في الدستور العراق ودستور إقليم كردستان. هذه الخطة هي ضمن الإطار القانوني لجمهورية العراق الفدرالية ومُسندة بدستورها.
3.   يجري إسناد هذه الخطة من قبل جميع القادة الدينيين ومن قبل قادتنا السياسيين، والقادة في المنطقة (بضمنهم رئيس الوزراء نوري المالكي،  ورئيس الوزراء في حكومة إقليم كردستان نيجرفان البارزاني وآخرين)، فضلاً عن إن ذلك إنعكس على المسح الذي أجرته الأمم المتحدة بين أبناء شعبنا في العراق (ستافان دي ميستورا، ممثل الإمم المتحدة في ا لعراق)
4.   ستمنع هذه الخطة نزيف الدم، والنزوح المستمر للاجئين وطالبي اللجوء من خلال تزويدهم بالبديل، وهي منطقة أمنة وحيوية إقتصادياً لسكانها. إن رغبة شعبنا هي أن لا يُسمح بإستئصال المسيحيين من العراق.
5.   الكلدان/ الأشوريون الأميركان ملتزمون ببناء الجسور بين الولايات المتحدة والعراق من أجل خير الشعبين. ستعود هذه الخطة بالخير على العراق والولايات المتحدة والمنطقة.
أعضاء من الجالية الكلدانية السريانية الآشورية
ديترويت، مشيغان، الولايات المتحدة الأمريكية
13 آب 2008
مُقدمة من قبل: روبرت دي قليتا

27
الحكم الذاتي ... إدامة زخم مطارنة كاليفورنيا

بقلم: وســام كاكو
بعد نشر المقال السابق "الحكم الذاتي... مبادرة مطارنة كاليفورنيا في واشنطن" في موقعي عشتار وعنكاوة وبعدهما في موقع كلدايا إتصل بي بعض الأخوة يطلبون نشر النص الإنكليزي للدراسة التي كتبها المطران سرهد يوسب جمو وناقشها والمطران مار باوي سورو مع مسؤولين أميركان في واشنطن. الترجمة العربية لهذه الدراسة نشرتها مع المقال المذكور أنفاً ولكن النص الإنكليزي إحتفظتُ به لغرض النشر في وسائل الإعلام التي تنشر بالإنكليزية، إلا اني إقتنعت برأي أحد الأخوة من الساحل الشرقي لأميركا الذي قال لي بأنه توجد جهود مستمرة للبناء على ما قام به المطران مار سرهد والمطران مار باوي في واشنطن، فضلاً عن أمور أخرى شجعتني على نشر النص الإنكليزي اليوم وهي:
أولا: إبعاد التشوش الذي قد يُعاني منه بعض أبناء شعبنا في موضوع الحكم الذاتي من الذين لا يجيدون العربية ويجيدون الإنكليزية.
ثانيا: إمكانية فتح المجال أمام المخلصين من أبناء شعبنا للبناء على ما تم إنجازه الى الآن في جهد الحكم الذاتي.
ثالثاً: حث أبناء شعبنا في دول العالم الأخرى على تبني هذه الدراسة والنظر اليها كنموذج أو خطة عمل يُمكن محاكاتها في التعامل مع حكومات الدول التي يقيمون فيها للمطالبة بالحكم الذاتي لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري.
كما ذكرنا في المقال السابق، المعلومات الواردة في هذا النص الإنكليزي للدراسة موجهة بالأساس الى العقل الأمريكي لذا توجد فيه معلومات أكثر مما وردت في الترجمة العربية التي نشرتها في المقال السابق لأن فيها بعض البديهيات الواضحة لأبناء شعبنا التي لم تكن توجد حاجة الى ترجمتها.
إليكم صورة من النص الإنكليزي الأصلي للدراسة:


28
الحكم الذاتي...
 مبادرة مطارنة كاليفورنيا في واشــنطن

بقلم: وســـام كاكو
يدفع أبناء شعبنا ثمن التشوش الذي يُعاني منه سياسيونا بخصوص الحكم الذاتي بإعتباره مشروعاً يرغب به أبناء شعبنا ويُعارضه بعض سياسيينا بحجج مُختلفة وأحياناً غير مفهومة بحيث بات واضحاً إن الكُتاب الذين يكتبون في هذا الموضوع يُمكن تصنيفهم ليس تبعاً لتمسكهم بطموح شعبنا في العيش الكريم المُتساوي في الحقوق والواجبات مع بقية أبناء الشعب العراقي في العراق وإنما تبعاً لوجهة نظر هذا أو ذاك من الأفراد، ويُمكن للمُتتبع أن يكشف أهداف كل طرف، أما لغير المُتتبع فإن التشوش سيكون نصيبه الذي لا يُحسد عليه.
من الوسائل التي يُمكن إعتمادها لإكتشاف مدى إهتمام شعبنا بهذا الموضوع هي القنوات الإعلامية المُختلفة، فالمواضيع التي تُنشر في مواقعنا الإلكترونية تُظهر إن ما يخص الحكم الذاتي منها ليس قليلاً ومن بين غير القليل هذا نرى إن ما يُقرأ منه من قبل أعداد كبيرة من القراء ليس قليلاً أيضاً، إذن لموضوع الحكم الذاتي أهمية كبيرة في حياة شعبنا، مع نسبية هذا المقياس، ولكن الأهم من كل هذا إن مَن يأخذ رأياً مُضادا من إقامة الحكم الذاتي لشعبنا يسوق حججاً تميل الى العمومية الغامضة التي تريد أن تدفع بالقاريء الى زاوية يتصور فيها إن إقامة الحكم الذاتي إما إنه عمل خيالي مُستحيل التحقيق أو إنه عمل سيقضي على البقية الباقية من أبناء شعبنا، أو حججاً أخرى أُلصقت ظلماً بهذا المشروع بغية ضربه، وعندما تريد أن تُحلل هذه الحجج تراها واهية ولا يُمكن إقناع من ليس له مصلحة بضرب الحكم الذاتي بها. على الجانب المُقابل نرى إن الذين يُدافعون عن الحكم الذاتي يفتقرون في بعض الأحيان الى آليات الإقناع المنطقي بحيث يجري طرح الموضوع وكأنه رغبة أو طموح أو هدف ليس للآن وإنما للمُستقبل، وبذلك إستغل الطرف المُناويء لفكرة الحكم الذاتي، لهذا التصور او الطموح المبني على المُستقبل غير المرئي وجعله يُناشد بمشروع آخر وهو الإدارة الذاتية، أو أية صيغة أخرى لا ترقى الى مشروع الحكم الذاتي، التي حتى ضمنها يُظهر الطرف المناويء للحكم الذاتي نفسه وكأنه بطل مُدافع عن حقوق شعبنا وهو في الحقيقة يعمل على قتل آمال شعبنا ويحرمه حقه في المُساواة مع بقية أطياف الشعب العراقي.
أمام الحجج الواهية التي يسوقها مناوؤا مشروع الحكم الذاتي أمام شعبنا كانت القناعة المُتوفرة لدينا هي إذا ما وجد مشروع الحكم الذاتي طرحاً واضحاً ومفهوما لدى أبناء شعبنا فإن أبناء شعبنا سيبذلون كل جهدهم لتحقيق هذا المشروع بأسرع ما يُمكن وليس النظر إليه كطموح مؤجل ربما يُمكن النظر إليه في المُستقبل.
من المُحاولات الجادة على المُستوى الأمريكي هي الدراسة التي اعدها المطران مار سرهد يوسب جمو وقدمها الى الإدارة الامريكية وناقشها بشكل فاعل جداً أمام أقوى العقول المسؤولة في واشنطن وقد كان فيها من الحجة ما جعل من الذين إلتقى بهم، مع المطران مار باوي سورو، في  واشنطن يتحولون من اللامبالاة الى القبول ومن ثم الى التبني والدفاع عن هذا المشروع حسب ما وصلنا من معلومات.
لا يبدو تناول موضوع هذه الدراسة جديداً على القاريء الكريم لأنه سبق وأن نشر موقع InsideCatholic.com  قبل أيام مُقتطفات من هذه الدراسة (بالإنكليزية) في مقال كتبه ديل هدسون كما نُشرت الترجمة العربية الكاملة للمقال أيضاً في موقع عنكاوة، وقد كنت محظوظاً في أن أحصل على النسخة الإنكليزية الكاملة لهذه الدراسة التي أعرضها اليوم على القاريء الكريم وهي تحت عنوان "حقوق دستورية كاملة ومُتساوية لمسيحيي العراق: الكلدان-السريان-الأشوريين" وهي كما يُلاحظ دراسة قريبة من الدراسات الأكاديمية، وهي مُوجهة لمُخاطبة العقل الأمريكي أكثر من كونها دراسة مُوجهة لمُخاطبة ابناء شعبنا لذا فبعض التفاصيل فيها قد تبدو بديهية للقاريء الكريم ولكنها ضرورية في مُخاطبة العقل الأجنبي الذي قد يجهل الكثير من خصوصياتنا وربما يجهل حتى سبب تمسكنا بهذا المطلب.
يُمكن للقاريء الكريم أن يستشعر المفاهيم الأساسية لمنطقية إقامة الحكم الذاتي في هذا الوقت وأهميته ليس فقط لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري بل لكل  العراق ولكل التفاصيل الدستورية التي من أولى مهامها هي تحقيق المُساواة بين الإنسان وأخيه الإنسان بغض النظر عن التفاصيل الأخرى، ويبدو بعد قراءة هذا النص المُقدم للإدارة الأمريكية إن ما يثيره البعض من كون الحكم الذاتي ليس مذكورا في الدستور لم يعد مقبولاً، لا بل يُمكن القول إنه من العيب على مُشرعي الدستور العراقي أن يتجاهلوا مثل هذا المطلب الإنساني الذي من أبسط ما يرمي إليه هو تحقيق المساواة الإنسانية لكل العراقيين وإن لم يُحقق دستور العراق هذا، فما الذي سيحققه؟
ما وصلنا من بعض المصادر يُشير الى ان هذه الدراسة دققت فيها أفضل العقول قدرة على التحليل الستراتيجي في واشنطن وقد فحصت فيها كل فقرة، وبعد تمحيص كبير من عدة مستويات ودوائر أخذت الأمور الآن تسير بالإتجاه المطلوب على ما يبدو لذا فإن على مَنْ لا يتفق مع ما ورد في هذه الدراسة أن يتمعن في قراءتها والتمحيص فيها لكي يصل الى الحقائق الداخلة في ثناياها.
إليكم الترجمة الكاملة لنص الدراسة الذي حصلتُ عليه بالإنكليزية وهو يُنشر لأول مرة:
حقوق دستورية كاملة ومتساوية
لمسيحيي العراق: الكلدان-السريان-الأشوريين

دراسـة مُقَدَمة من قبل المطران سرهد يوسب جمو
•   حقوق دستورية كاملة ومتساوية للمسيحيين في العراق: الكلدان السريان الآشوريون: يُعتبر الكلدان، السريان، الآشوريون السكان الأصليون لوادي الرافدين القديم. قبلوا المسيحية في عهد الرسُل وبقوا مخلصين لإيمانهم، عبر الكثير من الإضطهادات والصعوبات ضد دينهم. لغتهم الأصلية هي آرامية وادي الرافدين. يُشكل الكلدان من بينهم أكثر من 70%، ويُشكل السريان حوالي 20%، ويُشكل الأشوريون حوالي 10%. مع بعضهم، يبلغ عددهم تقريباً 1200000 قبل الدخول العسكري لقوات التحالف، وبسبب إجبارهم على الهروب من وطنهم الأم في السنوات القليلة الماضية بسبب الضغوطات من المُتطرفين، ربما يكون عددهم قد إنخفض الى 700000-800000 في الوقت الحاضر.
المُساواة في الحقوق في العراق كما مُطبقة على قومياته
في الدستور العراقي الحالي تم تعريف وتمييز الحقوق الكاملة ضمن إطار النظام الفدرالي، حيث يُعتبر العراق بلداً واحداً مُتماسكاً - بحكومة مركزية في بغداد- ومؤلفاً من أقاليم ومُحافظات ومراكز محلية توجد فيها الحكومة الإقليمية وإدارات المُحافظات والإدارات المحلية (أنظر المادة 116 من الدستور العراقي الذي يوضح بأن: "يتألف النظام الفدرالي في جمهورية العراق من عاصمة، أقاليم لا مركزية ومُحافظات، وإدارات محلية.")
ضمن هذا السياق، يجري تحقيق المُساواة الديمقراطية من خلال التوزيع العادل والمُحاصصة، بين المُكونات المُختلفة للمُجتمع العراقي، للسلطة في المناطق وللموارد الوطنية، وبالنتيجة فإنه ما لم يكن لطائفة من السكان حكماً ذاتياً في منطقة جغرافية مُعينة، فإنها ستكون محرومة من المُساواة التركيبية ومن تخصيص الحصة العادلة من الموارد الوطنية. هذه الطائفة المحرومة ستُصبح مُهمشة بشكل مؤثر ومن الدرجة الثانية، ومُعتمدة وخاضعة للآخرين.
في الحقيقة، إستناداً الى المواد 117 و 119 و 121 من الدستور، يمتلك العرب، الشيعة والسنة، فضلاً عن الأكراد الحق في تشكيل أقاليم فدرالية خاصة بهم حيث يُمارسون صلاحياتهم التشريعية، التنفيذية، والقضائية، وحيث يتم تخصيص حصة عادلة من الموارد الوطنية لهم.
بالنسبة للكلدان-السريان-الآشوريين، توضح المادة 125 من الدستور:"يضمن هذا الدستور الحقوق الإدارية، السياسية، الثقافية والتعليمية للقوميات المُختلفة مثل التركمان ، الكلدان والأشوريين وجميع المكونات الأخرى. سيتم تنظيم ذلك بقانون."
لذا، بتطبيق المبدأ الأساسي للمساواة الدستورية، فإن القوميات العراقية المذكورة أعلاه تستحق أن تتمتع بنفس الحقوق من السلطة الجغرافية والموارد الوطنية، مثل تلك المُخصصة للعرب والأكراد، وللشيعة وللسنة. لذا، فقد أصبح مستحقاً  الإعتراف بالحقوق الدستورية الكاملة للشعب الكلداني السرياني الآشوري في العراق ويجب أن تُجعل واضحة في الدستور العراقي. علاوة على إنه يجب التأكيد هنا بأن العراق بجميع أرضه الجغرافية هو بلد الأجداد للكلدان-السريان-الآشوريين، ويستحقون لأن يتمتعوا بحقوق دستورية كاملة ومتساوية فيه. يمتلك أبناء شعبنا المقيمون خارج منطقة الحكم الذاتي حق المشاركة في الحقوق والواجبات في كل المؤسسات المُنتخبة في مجالس المُحافظات والبرلمانات والحكومات في المناطق التي يقيمون فيها. لذا، فأنها نتيجة دستورية لمبدأ المساواة أن يستحق الكلدان-السريان-الأشوريون، بإعتبارهم السكان الأصليون لوادي الرافدين، ما يلي:
(أ) تشكيل منطقة حكم ذاتي في أرض أجدادهم التي ما زالوا يسكنوها في معظمها حتى يومنا هذا، والتي يُمارسون فيها صلاحياتهم التشريعية، التنفيذية والقضائية.
(ب) الحق في حصة عادلة من الموارد الوطنية، لا سيما من النفط التي من المُقرر تخصيصها لمنطقة الحكم الذاتي.

الخصائص الأساسية لمنطقة الحكم الذاتي
- إن سهل نينوى والمساحات المجاورة في مُحافظة دهوك تُلبي المُتطلبات الجغرافية لهذا الحكم الذاتي، ومن المُقرر تمييزها بإعتبارها "منطقة" بوضع قانوني خاص. يجب تعريف حدودها وعلاقتها في الإتفاق الدستوري مع الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان. الإسم المُقترح لمنطقة الحكم الذاتي هذه هو "منطقة الحكم الذاتي نهرين (الرافدان)".
- إن سكان البلدات والقرى في إقليم كردستان، الساكنون خارج الحدود الجغرافية لمنطقة الحكم الذاتي، والذين معظمهم من الكلدان السريان الأشوريين، يمتلكون الحق في المُشاركة في حكومة وإدارة منطقة الحكم الذاتي وفي كافة المجالات الأخرى ذات العلاقة، إذا ما تم القرار على ذلك بأغلبية الأصوات. علاوة على إن  المؤسسات المختلفة ومنها الثقافية والإجتماعية والتعليمية وغيرها يُمكن أن ترتبط بالمؤسسات ذات العلاقة في منطقة الحكم الذاتي.
- أرامية وادي الرافدين يجب أن تكون اللغة الرسمية لمنطقة الحكم الذاتي هذه، جنباً الى جنب مع اللغتين العربية والكردية.
- السكان الآخرون في منطقة الحكم الذاتي هذه، من الذين ينتمون الى مجاميع عرقية وثقافية أخرى يمتلكون أيضاً حقوقاً دستورية كاملة: إدارية، ثقافية، دينية، وأخرى ولهم حق المشاركة في برلمان وحكومة منطقة الحكم الذاتي.
النظام الداخلي الأساسي المُقترح لمنطقة الحكم الذاتي:
- سيكون لمنطقة الحكم الذاتي برلمانا مُنتخبا من الأشخاص البالغين من الشعب الكلداني السرياني الآشوري في المنطقة. البرلمان بدوره سينتخب رئيس الوزراء الذي سيكون مسؤولا عن إدارة منطقة الحكم الذاتي، والذي سيشكل الحكومة التي سيكون أعضاؤها من سكنة منطقة الحكم الذاتي. ستحتاج الحكومة الى أصوات الثقة للبرلمان.
- سيكون لحكومة منطقة الحكم الذاتي سلطة ومسؤولية تعيين الصلاحيات التشريعية والتنفيذية والقضائية، بالإتفاق مع الحكومة المركزية في بغداد ومع حكومة إقليم كردستان، إستنادا الى صيغ سيتم الإتفاق عليها فيما بينهم.
- يُعتبر البرلمان الهئية التشريعية لمنطقة الحكم الذاتي وسيقوم بتحضير الدستور الخاص بمنطقة الحكم الذاتي الذي يجب مُصادقته من قبل أغلبية سكان المنطقة من خلال الإستفتاء.
- يُهيء وزير العدل الهيئة القضائية لمنطقة الحكم الذاتي لغرض مُصادقتها من قبل البرلمان.
- يُنظم وزير الداخلية فرق الشرطة التي تكون مُتطوعة من بين سكان منطقة الحكم الذاتي.
- يجب أن يُصادق البرلمان على علم وشعار لمنطقة الحكم الذاتي اللذين من المُقرر رفعهما جنباً الى جنب مع عَلَمَي العراق وكردستان.

الأسباب المنطقية لهذا المُقترح
يستند مُبرر الحكم الذاتي المقترح على الآتي من الحقائق ونتائجها:
1.   العراق مُجتمع مُركب، مؤلف من مجتمعات مُتميزة بشكل واضح في إعراقها وثقافاتها، وخصوصياتها الدينية وهي: الشيعة العرب، السنة العرب، الأكراد، الكلدان السريان الأشوريين، التركمان وغيرها. لذا فالديمقراطية في هذا السياق هي قبل كل شيء المساواة الدستورية لهذه المُجتمعات والتي بدونها يتم تهميش الأفراد.
2.   في الدستور العراقي الحقيقي تم تعريف وتمييز الحقوق الكاملة ضمن إطار النظام الفدرالي، حيث يُعتبر العراق بلداً واحداً مُتماسكاً - بحكومة مركزية في بغداد- ومؤلفاً من أقاليم ومُحافظات توجد فيها الحكومة الإقليمية وإدارات المُحافظات. يجري توزيع الموارد الوطنية ضمن نفس إطار النظام الفدرالي – مركزي، إقليمي، مُحافظاتي، وبذلك يبدو واضحاً إنه إذا ما لم يكن لمجموعة من السكان حكماً ذاتياً في منطقة مُحددة جغرافياً، فإنها ستُحرم من المُساواة البنيوية ومن تخصيص الحصة العادلة من الموارد الوطنية، وبذلك يصبحون مُهمشين ومن الدرجة الثانية ومُعتمدين على الآخرين وخاضعين لهم.
3.   في الوقت الذي يُعتبر العرب والأكراد والتركمان، إستناداً الى عرقهم وإيمانهم الديني، مُتجذرين في أرض العراق منذ قرون، فإن الكلدان السريان الآشوريين ورثوا حضارة العراق القديم وحافظوا على لغته الأرامية، وهم أبناء الشهداء المسيحيين منذ عهد الرسل، وهم المُساهمون المُخلصون لكل إنجاز جمعي عبر العهود العراقية المُختلفة وحتى الوقت الحاضر. العراق هو المحور والمصدر الوحيد لتاريخ وهوية شعبنا. مع كل ذلك فإن الكلدان السريان الأشوريين يفرون اليوم بالمئات والألاف من العراق بسبب:
أ‌.   إنه تمت مُعاملتهم بوحشية كبيرة مؤخرا، في أرض أجدادهم، وعلى مرآى من عيون الحكومة العراقية والعالم المُتحضر كله.
ب‌.   إنهم لاحظوا إن دستور العراق الجديد يحرمهم مما تم منحه للعرب والأكراد، وبشكل يجعل منهم فعلاً مواطنين من الدرجة الثانية.

الفوائد الأساسية لمنطقة الحكم الذاتي المُقترحة
1.   تُحقق العدل للشعب الذي يُعتبر الأعمق تجذراً في العراق، ومن جانب آخر سيكون هذا القسم المسيحي من المُخلصين العراقيين قادرا على القيام بتأثير إيجابي وفاعل في بناء العراق الجديد، مُعززا بشكل كبير فرصته في الوصول الى الديمقراطية.
2.   ستعمل منطقة الحكم الذاتي بمثابة مفصل مرن بين العديد من الإثنيات (الأعراق)، لا سيما بين العرب والأكراد، وستلصق بقوة العراق المُترابط مع بعضه، كحلقة إجتماعية وتاريخية في سلسلة المُجتمع العراقي، يجب أن يكون مفصلاً مرناً وليس (مفصلاً ضعيفاً)، وإلا لن يكون قادراً على إنجاز وظيفته المطلوبة.





29
مقابلة مع اللواء الركن د. قرياقوس متشــو قرياقوس

أجرى المُقابلة: وســام كاكو
إسم تداوله البعض من أبناء شعبنا بسرية كبيرة في الثمانينيات، لرجل ساعد الكثيرين منهم ومن غيرهم. رجل وصل الى رتبة لواء ركن في الجيش السوري، إنضم الى حزب البعث على يد طارق عزيز، حاصل على دكتوراه في العلوم العسكرية، مسؤول المُخابرات الخارجية السورية مع رفعت الأسد لمدة 17 عاماً، مُدرسا للغة الإنكليزية، مُقربا من الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ومن الرئيس الحالي بشار الأسد، خصص صدام حسين مُكافأة مالية مقدارها مليون دينار عراقي ثمناً لرأسه، حاولت القوات العسكرية الإسرائيلية أن تغريه وتطلب منه أن لا يُحارب لصالح العرب بحجة إنه ليس عربيا فلماذا يُحارب مع العرب ضد إسرائيل! إتصلتُ به هاتفياً وهو في سوريا وكنت مُستعداً للذهاب الى سوريا للقائه والإستماع اليه ولكنه وفر علي هذا الجهد مشكوراً.
مَنْ هذا الرجل؟ إلتقيته في مدينة فينكس بولاية أريزونا الأمريكية وسألته مَنْ أنت؟ فأجاب بنشاط واضح وبإبتسامة عريضة ووجه يعكس طيبة فطرية لا تتناسب مع مارسه من وظائف قاسية وصعبة في حياته: أنا قرياقوس متشو قرياقوس، في الأصل أثوري من التيار العليا من حكاري، هاجر أجدادي الى داخل العراق وبعدها الى سوريا حيث ولدت في تل تمّر بسوريا عام 1942.
     
- حدثني عن حياتك ونشاطاتك.
- في طفولتي لعبتُ كرة القدم وقد أحببتها كثيراً. تخرجتُ من الإعدادية في عام 1959-1960 وتم قبولي في كلية الطب بأسيوط في مصر إبان فترة الوحدة بين مصر وسوريا، ولكن بسبب هوايتي للعسكرية لم ألتحق بكلية الطب. كنتُ أرغب في الطيران وفي عام 1961 قدمتُ طلباً الى الرئيس جمال عبد الناصر لأكون ضابط طيار فقال لي عبد الناصر: أنت ستكون أول طيار في القوة المُوحدة للجمهورية العربية المُتحدة، ولكن الإنفصال الذي حدث في عام 1962 حال دون تحقيق هذا الهدف. في عام 1967 وقبل حرب 5 حزيران تطوعتُ في الكلية العسكرية السورية  وشاركتُ في الحرب بصفة ضابط تلميذ. في عام 1968 تخرجتُ ضابطاً وكانت معارك الإستنزاف جارية مع الإسرائيليين وأبليتُ بلاءاً حسناً فمنحني الرئيس حافظ الأسد في عام 1970 رتبة إستثنائية ولقب بطل الجمهورية فأصبحتُ برتبة ملازم ثان على سلاح المدفعية والصواريخ.
- ومتى بدأ نشاطك الفعلي مع أبناء شعبنا؟
- في السبعينيات كانت توجد أحزاباً سرية في سوريا لأن الأحزاب لم تكن مسموحة وهي على أية حال لم تكن أحزاباً قوية، ثم بدأت تنشط بشكل فعلي في عام 1980. في العراق بدأ النشاط الحزبي لأبناء شعبنا بعدما ذهب مار شمعون الى أحمد حسن البكر وكان ذلك بين عامي 1977 و 1980 فنشطت الأحزاب ولكنها كانت كلها سرية أيضاً. في سوريا لا توجد أحزاباً إثنية أو دينية مُعلنة فمثلا يوجد مؤيدون ومُساندون لزوعا ولكن لا يوجد منتسبون ويُمكن للحزب أن يُمارس نشاطه ضمن أحزاب المُعارضة. في الثمانينيات جرى تجمع حزبي دعا اليه حزب بيت نهرين لدعم زوعا وقد تم جمع تبرعات في هذا التجمع وقد تبرعتُ أنا بمبلغ غير قليل من الدولارات في حينها. أنا أدعم كل الاحزاب الأثورية التي أراها تعمل لصالح هذا الشعب. بدأ نشاط زوعا في سوريا في التسعينيات، فعندما إنهزم الشباب المسيحي الى الشمال فرّ الكثير منهم الى إيران عندما بدأت الحرب العراقية الإيرانية وبعدها جاء بعضهم الى سوريا وفتحوا لهم مكتباً في سوريا، أنا كنت أدعم الجميع لأني كنت ضابط مُخابرات وقد دعمتهم مادياً وكان ذلك بموافقة الحكومة السورية.
- كنتم تعطون الأموال من الحكومة السورية، أليس كذلك؟
- طبعاً من الحكومة السورية وليس مني أنا ولكني تبنيتهم وقد عملوا معي، وملف صدام كان عندي، أنا وصلت الى مرحلة إغتيال صدام، وكانت العملية وصلت الى نهايتها ولكن عندما إستشرنا (أنا ورفعت الأسد) الرئيس حافظ الأسد قال: أوقفوا التنفيذ، نحن لا نُوافق على أسلوب الإغتيالات حتى لو كان صدام حسين، دعوا شعبه يُحاسبه. لذا توقفنا، ونحن بالطبع رجال أمن ومن طبيعتنا أن نكتسح العدو أو المُقابل ونرفع كل شيء من أمامنا لنصل الى مرحلة صالحة للتفاوض السياسي. حافظ الأسد لم يُؤمن بالإغتيالات أبداً.
- في أي سنة كان هذا؟
فكر قليلا ثم قال: سيدي العزيز... في عام 1981-1982. أنا شخصياً وصلتُ إليه وحتى صدام كانت له منشورات تقول إنه مَنْ يقتل الرائد قرياقوس له مليون دينار عراقي، كنتُ في حينها برتبة رائد، وقد حاول عدة مرات إغتيالي في سوريا ولكنه فشل علماً بأني في الأخير إلتقيتُ بصدام في عام 2002، لاحظ المُفارقة. كُنت رئيس وفد عسكري في بغداد للتعامل مع التصنيع العسكري، كُنت مع رئيس الوزارة السورية في حينها مُصطفى مير، وإستقبلني صدام وقلتُ له أنا اللواء قرياقوس الأثوري.
- وهل عرف بأنك نفس الشخص الذي كنت تُخطط لإغتياله؟
- أعتقد ذلك لأنه قال بالحرف الواحد: سمعان بهذا الإسم يا سيادة اللواء.
- وكيف وجدت صدام؟
- إنه إنسان غريب، عيناه تقدحان شرراً عكس حافظ الأسد، كان وجه صدام مُخيفاً ولا تستطيع أن تقرأ وجهه ولا تعرف ما في قلبه.
- كل العمل الذي قمت به كنت تملك موافقة الحكومة السورية به؟
- أنا لا أخطو خطوة إلا بموافقة الحكومة السورية خاصة الأمن السوري.
- لماذا كل هذه الثقة بالأمن السوري والحكومة السورية؟
- أنا أعمل لوطني ولأمتي، لا أستطيع أن أكون نافعاً لأحد إن لم أكن صالحاً لوطني. إن لم أكن جيداً في وطني لن أستطيع أن أكون جيداً لأمتي، أنا أفتخر بكوني سوري وأنا أعبد وطني، صحيح إن أبائي عراقيون وهذا شرف لي ولكني أؤمن بوطني، أنا لست شوفينياً وأتعامل مع الكل وأؤمن بالكل بالمسلم والمسيحي والكردي.
- طيب ماذا فعلت عندما خرج رفعت الأسد؟ هل حصلت لك مشاكل؟
- وضعوني في الأمن القومي لمدة ست سنوات دون عمل أو وظيفة فضجرت كثيرا وأوقفوا ترفيعي فكتبت رسالة الى حافظ الأسد...
توقف قليلاً كما لو إنه إستدرك موضوعاً آخراً فقال: حتى ذهاب البطريرك الى سوريا كان يتم عن طريقي.
قاطعته قائلاً: أي بطريرك؟
- مار دنخا وغيره، أنا كنت أكتب تقريراً الى رفعت الأسد أخبره بأن البطريرك الأثوري يريد أن يأتي الى سوريا وعندها كانت الدولة تقوم بواجبها تجاهه ونحن كنا نقوم بواجبنا من حراسات وغيرها. الآن أكمل لك موضوع ترفيعي، كتبتُ رسالة لحافظ الأسد بعثتها له بيد البطريرك لأني قلتُ للبطريرك إذا لم يجري ترفيعي الى رتبة عميد فإنه سيجري إحالتي على التقاعد خلال سنة واحدة. أخذ البطريرك الرسالة وعندما إلتقى بحافظ الأسد قال له حافظ الأسد: لماذا لا يقوم الأشوريون بإجراء... وأراد أن يُكمل الحديث ولكن البطريرك قاطعه قائلا: أي إجراء نفعله، نحن لنا ضابط واحد فقط لديكم ولحد الآن لم يتم ترفيعه فهو عقيد من ثمان سنوات، فقال له حافظ الأسد: سيادة البطريرك أنا أعرف العقيد قرياقوس جيداً وأعتز به كثيراً ولكن يجب أن يكون لدينا مِلاك ليجري ترفيعه، حتى أخي رفعت لا يوجد ملاك لترفيعه ولكن إعتبر إن موضوع العقيد قرياقوس قد إنتهى. طبعاً الرسالة التي كتبتها له وصلت وقد كانت رسالة شديدة قلتُ فيها أنا بعثي والقيادات كلهم أصدقائي ويقول الأثوريون إن (حافظ الأسد أكلوا للعقيد قرياقوس وكبوا لـ برّة) إنزعج حافظ الأسد كثيراً من هذا الكلام وبعد 24 ساعة أصبحتُ عميدا ولكني جلستُ مع حافظ الأسد لساعتين قبل ذلك وسألني عن الرسالة فقلتُ له: إن الأثوريين يقولون إن حافظ الأسد إستفاد من قرياقوس وقد رماه بعد ذلك فقد إستخدمه في الحرب وغيرها ثم اهمله.
- في أية سنة كان ذلك؟
- في عام 1992 حيث أصبحتُ عميداً وقد تقاعدتُ برتبة لواء ركن. كما إني عضو في القيادة، والأمين القطري صديقي جداً وقد قرأنا في نفس المدرسة وأنا حزبي قبله.
- أنت لواء ركن أليس كذلك؟
- نعم لواء ركن فضلاً عن إني حاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم العسكرية.
- في أي سنة حصلت على الدكتوراه؟
- في عام 1993.
- أستطيع أن أنشر هذه المعلومات أليس كذلك؟
- إنها معلومات عادية ويُمكنك نشرها.
- أنا دائماً أراعي في النشر مسألتين أولهما سلامة الشخص الذي يُعطيني المعلومات والثانية سلامة أهداف شعبنا وضرورة المُحافظة عليها.
 
- وهذا الصحيح. أنا الآن أدعو الى مؤتمر لكل الأثوريين من منظمات وأحزاب وكلهم في سوريا علماً بأني بعثي،  أنا بعثي منذ 45 عاما، طارق عزيز هو الذي نظمني في الحزب في سوريا  في عام 1953، كنت صغيرا بعمر 12 سنة تقريبا، كنت في الصف السادس الإبتدائي، كان طارق عزيز منفياً الى سوريا في الجزيرة في حينها،  وإلتقيت به في الشام وجلستُ معه لثلاث مرات وقد إلتقيتُ به وهو في الحكم أيضاً وكنتُ مع وزير الدفاع السوري.
- وكيف وجدتهُ؟
- إنه شخص ذكي جداُ وعالي المستوى بغض النظر عن السياسة... إنه ليس شخص بمستوى عادي، ولكن أنت تعلم عندما يجلس مع صدام فإنه لا يستطيع أن يؤثر عليه لأن صدام كان يفعل ما يريد، ولكن إن لم يكن طارق عزيز شخصاً ذكياً وشجاعاً لما كان بإمكانه أن يصل الى ما وصل اليه.
- عندما تريد أن تعمل مقارنة سريعة بين الرئيس بشار الأسد والرئيس الراحل حافظ الأسد تسمع بعض الناس يقولون إن حافظ الأسد كان يفرض في وقته قيوداً على الشعب ولكن بشار الأسد يبدو أكثر إنفتاحاً ما قولك في ذلك؟
- الأوضاع في حينها كانت تستوجب ذلك، في زمان حافظ الأسد كانت الأمور بهذا الشكل قُمنا بالثورة في 8 آذار وضربنا الكل وأخذنا الحكم، كان حافظ الأسد مُرغماً أن يكون كذلك وإلا كان أعداؤنا قد فعلوا ما أرادوا، إن لم يكن حافظ الأسد ذكياً وقويا لما إستطاع أن يتقدم الى الأمام، الأمر إختلف مع بشار الأسد إنه أكثر إنفتاحاً وديمقراطيته تتقدم الى الأمام وما في تفكيره من ديمقراطية أكبر مما يُطبقه الآن ولكن لا يُمكن أن تُحرك الديمقراطية والعمل الديمقراطي في سوريا بشكل مُفاجيء وسريع جداً لكي تُضاهي أميركا وأوربا.
هنا قاطعتنا عاملة المطعم الذي كنا نجلس فيه وجلبت لنا كأسين من النبيذ الأحمر وقالت: هذا مُقدم لكما من الشخصين الجالسين على المنضدة التي بجانبكما، فإلتفتنا إلى الشخصين الجالسين هناك وشكرناهما وإستغربنا منهما هذا الكرم لأننا لم نعرف من هما. قاما من مكانهما وجاءا نحونا فسلما علينا وقال أحدهما بلغتنا الآرامية الدارجة: أنت  ربْ خيلا –اللواء- قرياقوس. أجابه: نعم أنا هو. فقال: أنت ساعدتني كثيراً في سوريا في الثمانينيات وسمعتك الآن تتحدث فعرفتُ إنه أنت ربْ خيلا قرياقوس فأردتُ أن أسلم عليك وأشكرك. لم يتذكر السيد قرياقوس الشخص وقد تأسف لذلك، وقد بدا إن واحداً من الشخصين كان يعرف إبن اللواء قرياقوس وهو الطبيب جوني المُتخصص بالأمراض القلبية في مُستشفى بأريزونا. قال قرياقوس عن إبنه:  إن جوني كان من الأوائل في سوريا، وهو وبشار الأسد كانا في صف واحد وهما أصدقاء جداً. قال عنه الشخص: إن د. جوني شخص رائع جدا وهو يُساعد أهلنا كثيراً وهدا طبعا ليس غريبا لمن هو إبن اللواء قرياقوس. شكرناهما كثيرا وقد قال اللواء قرياقوس لهما أنا خادم لكم ولشعبي.
ثم قال واحد من الشخصين لي: هل تعلم إن اليهود قالوا له لماذا تُحاربنا... قاطعه اللواء قرياقوس قائلاً من أين سمعت هذا؟ ثم أكمل قائلاً هذا الكلام صحيح فقد قال لي آمر اللواء حسن جميل إن اليهود أذاعوا كلاما يقول "قرياقوس لماذا تُحاربنا فأنت لست مُسلما ولست عربياً فلماذا تُحاربنا؟" لقد أزعجتُ اليهود كثيرا لأن الجبهة التي كنتُ فيها لم يستطع اليهود إقتحامها ثم إستدار نحو الشخص الذي ضيّفنا وقال له ثانيةً: من أين سمعت هذا؟ أجابه: من أبي رحمه الله في بغداد فقد قال لي يوماً كان لدينا ضابط واحد فقط في الحرب مع اليهود وقد إحتار اليهود معه ولم يستطيعوا أن ينتصروا عليه، وقد عرفوا إنه أثوري وهو الضابط الأثوري الوحيد في كل الجبهة الذي وقف بوجههم، فقالوا لماذا تُحاربنا وأنت لست عربياً ولست مُسلماً.  قال اللواء قرياقوس: في حينها فرّ 17 ضابطاً من الجبهة وأنا الوحيد الذي بقيت في الجبهة وقد قُتل الكثيرون من عندي، 19 عسكرياً قُتلوا من سريتي في حينها ولم أنسحب. لذلك إرتاح لي حافظ الأسد وقد أمر بحضوري أمامه ...
قاطعته قائلا: لم يعرفك حافظ الأسد قبل ذلك؟
- كلا لم يكن يعرفني، وقد إستقبلني وعندما إجتمعتُ به قال لي: لماذا لم تفرّ مع الآخرين وبقيت لوحدك في الجبهة؟ فأجبته: سيدي أنا لا أستطيع أن أفرّ من الجبهة. قال: لماذا، من أين أنت؟ قلتُ له: أنا أشوري. وأردتً أن أكمل ولكنه قاطعني قائلاً: لا تُكمل أنتم الأشوريون معروفون، في حياتك كلها مهما إحتجت لشيء تعال إلي ومكتبي مفتوح أمامك. لهذا السبب كل الضباط الذين كانوا مع رفعت الأسد تم تسريحهم ولم يتم تسريحي أنا، كنا فقط ثلاثة أنا وإبن أخت حافظ الأسد وشخص آخر، لماذا؟ لأنه عرف إني ذلك الشخص الذي وقف في الحرب.
 - إن غايتي من هذه المُقابلة، فضلاً عن التعريف بكم، هي ما يلي: ربما تكون قد سمعت  إنه يوجد مشروع كبير لشعبنا الآن وهو مشروع الحكم الذاتي وله الكثير من المؤيدين وكذلك الكثيرمن المُعارضين، أريد أن أعرف رأيكم بخصوص هذا الموضوع.
- ما هي نوعية هذا الحكم الذاتي وبمن سيرتبط؟ بالأكراد أم بالحكومة المركزية، أريد أن أعرف كي أحدد موقفي؟
- لحد الآن هذا الموضوع ليس مُحددا.
- أنت تعلم إنه لا يوجد آثوري لا يرغب بالحكم الذاتي في هذا الوقت ولكنه موضوع صعب أو أعتقد ذلك، لماذا لأني دائماً أؤمن بالعدد، الديمقراطية تحتاج الى العدد، لا توجد ديمقراطية، صحيح يوجد توافق مثلما قالوا عن يونادم كنا عندما أصبح نائبا قالوا إنه خرج بالتوافق ولكن كان له ناس إنتخبوه وهكذا في شمال العراق  أو كردستان كما يدعونه الآن، يوجد خمسة نواب، أولئك النواب لا يملكون العدد. أنا أحدد موقفي من الحكم  الذاتي بمدى إرتباطه وستراتيجيته وبمن، فمثلاً تكتيكياً يُمكن ربطه بالشمال ولكنه ستراتيجياً غير صحيح، أنا من وجهة نظري حتى الأكراد لن يسمح العرب لهم أن يعملوا على هواهم، يُمكن أن يعطوهم حق التعليم وغيره ولكن لا يُمكن تجزئة العراق، العراق واحد.
- أنا أحترم وجهة نظرك هذه ولا أحد يُوافق على التقسيم، ولكني أريد أن أقول شيئاً: الدراسات التي ظهرت من عام 1981 كانت تُروج لمشروع كبير في المنطقة، فأميركا كانت تعمل على هدف هو العراق وهم يعملون من 1982 على جعل العراق فدراليات، يعملون على هذه الستراتيجية لفترة 26 سنة وهم يعملون طويلاً على ستراتيجيتهم وأنت تعرف كيف يعملون استراتيجيا على مراحل. الستراتيجية الأخيرة المُحددة للعراق هي جعل العراق ثلاث فدراليات: سنّة وشيعة وأكراد. المسيحيون لا يُساندهم أحد.
- لأننا لا نملك الثقل المطلوب.
- صحيح نحن لا نملك ثقلاً ديمغرافياً أو مالياً، ولكننا نملك تاريخاً كبيرا وأصالة، وفهماً وإدراكاً واسعين ولا أحد يُساعدنا بهذه الغاية، نحن كنا لا نعمل لأهدافنا بل لأهداف من نعيش معهم ولكننا الآن نريد شيئاً آخراً، لقد سمعتُ من داود برنو يقول مرة: إننا عند الحاجة كنا نذهب الى ليبيا لطلب المُساعدة وكانوا يُساعدوننا، فسألته أنت كنت في سوريا ألم تكن لديك مُشكلة مع الحكومة ا لسورية فقال: كلا الحكومة السورية هي التي كانت تقول إذا إستطعتم الحصول على المساعدة فخذوها.
قاطعني قرياقوس قائلاً: القذافي كان معهم وكان يُساعد كل المُنظمات.
قلتُ له: أؤلئك كانوا يُساعدوننا لأهدافهم ولكننا الآن نريد مساعدة أنفسنا وعمل شيء لشعبنا. نُريد الحكم الذاتي، نُريد تثبيته في الدستور أولاً...
- قال مُتسائلاً: الحكم الذاتي غير مذكور في الدستور؟
- كلا!
- يجب أن تعملوا على تثبيته في الدستور إذن، لأنه من غير تثبيت ذلك في الدستور لا أحد يعطيكم الحق في الحكم الذاتي.  إنه مفهوم ممتاز جداً وفي أي مكان كان وبأية مساحة كانت.
- نحن لدينا مناطق وقرى خاصة بنا ونريد إقامة منطقة الحكم الذاتي في المناطق التي يقطنها أغلبية من أبناء شعبنا وسيتمتع أبناء شعبنا بالطبع أينما كانوا في العراق بحقوق الحكم الذاتي وإمتيازاته.
- هذا شيء ممتاز!
- قلتُ له: سوريا في هذه المعمعة التي فيها أميركا في العراق وأميركا لها عداء مع سوريا ، وتوجد من الجانب الآخر إسرائيل كيف تستطيع سوريا أن تقف واحدة ومُتماسكة أمام هذه العاصفة التي حولها في منطقة تحترق بالنار، ما سبب ذلك هل هو بسبب تقديم بعض التنازلات لبعض الأطراف أم بسبب القيام بإتصالات سرية أو بسبب إتفاقيات غير مُعلنة مثلاً، ماذا تعتقد هو السبب إنها مثل الباخرة الواقفة متماسكة في بحر مُتلاطم الأمواج؟
- لنأخذ مثلاً صغيراً وهو حزب الله، ما هو حزب الله؟ الدول العربية كلها لم تستطع مقاومة إسرائيل، وحزب الله ليس أكثر من عشرة آلاف شخص وقف ضد إسرائيل وخاض حرباً ضدها، وخسرت إسرائيل ولم تستطع الدخول الى لبنان، وقالت إسرائيل بأنها عملياً خسرت الحرب مع حزب الله، طيب لماذا؟ لأن حزب الله مُوحّد ويعمل بإيمان. الشعب السوري جيد جداً وهو مُوحّد في الأزمات ومُتماسك جداً هذا من جهة، ومن جهة ثانية، للشعب السوري الحق، الحق يُعطي قوة ويرفع عالياً، ونحن نُطالب إسرائيل وأميركا بحقوقنا ليس أكثر، والقيادة السورية لها ثوابت لا تتخلى عنها أبداً، لن أركع لأن التاريخ يشهد بأنه لا يُمكن لأي إستعمار أن يبقى في الوطن دائماً ويتغلب عليك، لا بد أن يخرج لاحظ تركيا حكمت 400 سنة وكذلك الفرنسيين ولكنهم خرجوا. لابأس أن تتعذب الأجيال ولكن كرامتنا تبقى فوق هذا من ناحية، من ناحية ثانية كل نظام حكم له سياسة خارجية وأخرى داخلية، سياستنا الخارجية ممتازة جداً أما السياسة الداخلية فيها مشاكل وأخطاء ولكن هذه الأخطاء يُحاول النظام أن يدفع بها للحل، لدينا رشاوى وتسلط مُخابراتي ومشاكل أخرى وديمقراطيتنا ليست 100%، ربما تكون 50% لأننا لا نستطيع فلماذا لا تكون حرية للأحزاب الدينية السورية مثل أميركا مثلاً. قوات الأمن لدينا قوية جداً والقوات المُسلحة قوية ولدينا سلاح ممتاز، نحن نُقارب في قوتنا لإسرائيل ونكاد نُساويهم، وهم يفتقرون الى العمق الستراتيجي الذي نمتلكه نحن.
- ولكنهم يمتلكون القدرة النووية.
- فليكن ذلك، لو ضربوا القنابل النووية فإنها ستؤثر عليهم أيضاً ولو ضربونا بأسلحة نووية تكتيكية فإنها لا تؤثر علينا ونحن نستطيع أن نضرب إسرائيل بألاف الصواريخ بثواني ولو ضربت إسرائيل بأسلحة نووية استراتيجية فإنها ستدمر إسرائيل أيضاً لأنه لا يوجد فرق جغرافي كبير.
- قلتُ: لو كان الأمر كذلك فلماذا لم تأخذوا إسرائيل من اليهود كل هذه السنين؟
- لا نستطيع لان العرب خونة ولا نستطيع، متى كان العرب واحداً؟ أبداً لم يكونوا.
قلتُ له: المنظمة الأثورية في سوريا...
وقبل أن أكمل قال: نعم، بشير السعدي، حدث إنشقاق بينهم، أنا كنت مُدرساً لبشير، كنت أدرسه الإنكليزية، أحترم بشير السعدي كثيرا وساعدته كثيراً وأصبح عضواً في مجلس الشعب ولكنه كثير المشاكل.
- إنه سوري الولادة أليس كذلك؟
- نعم إنه سوري وقد عمل مع زوعا لفترة ثم ذهب الى أميركا وغيرها وجماعته لم يرتاحوا منه.
- كنت أقرأ عنه، وماذا عن سليمان؟
- سليمان ممتاز جداً.
- ولكن ما دام لا توجد تنظيمات مُعلنة...
- إنها تنظيمات مُعارضة.
- ولكن كيف يعملون؟ هذا سؤالي
- سوريا لا تُمانع بشرط أن لا يعمل ضد سوريا.
- ولكنك تُسميهم مُعارضة فعلى ماذا يعترضون إذن؟
- يعترضون على الأخطاء الموجودة في الدولة مثل الإعتراض على قانون معين، هذا معنى المُعارضة وليس القيام بإنقلاب أوغيرها.
- إذن الإعتراض بموجب القانون...سمعتُ إن الأكراد يُحبوك كثيراً لأنك ساعدتهم؟
- نعم أنا يُحبني الأكراد في سوريا كثيراً وقد ساعدتهم كثيراً، لم أفرق بين العرب والأكراد والأثوريين في حياتي ولكني خدمتُ بصورة خاصة جماعة الجزيرة لأني من الجزيرة ، إن نجاح الإنسان هو في عدم إرتكاب الخطأ، لم أرتكب الخطأ لا في العسكرية ولا في حياتي العامة لهذا السبب يُقدرونني كثيراً.
- قلت بأنكم تريدون أن تعقدوا مؤتمراً؟
- نعم.
- ما هو وما هي أهدافه؟
- مؤتمر للآشوريين في كل العالم للأحزاب والمنظمات الآشورية لبحث وضع الأشوريين في شمال العراق وما يريدوه لشمال العراق وربما يكون في الشهر العاشر من هذا العام 2008 وسأستحصل الموافقة  من الحكومة السورية، من الرئيس السوري نفسه وستكون الدعوة لكل الأحزاب الآشورية والصحفيين وغيرهم وستتكفل الحكومة السورية بكل النفقات. أنا أقوم بدور الوسيط بين الحكومة السورية والمنظمات الآشورية والذي يقوم بتوجيه الدعوة سيكون أحد الأحزاب الآشورية السورية المعارضة وهذا شيء كبير وسيحصل لأول مرة، ولسوريا مصلحة في ذلك لأنها ستثبت للعالم بأنها بلد ديمقراطي.
-قلتُ له: الآن يوجد لشعبنا مجلس شعبي كلداني سرياني آشوري يعمل في العراق وأميركا ودول اخرى في العالم.
- سألني بسرعة: من وراءه؟
- أجبته: شعبنا.
- ممتاز جداً، ونحن بدورنا سندعوهم الى المؤتمر وأهلاً وسهلاً بهم، سنرسل لهم الدعوة.
- قلتُ له: لو كان هذا المؤتمر لصالح جمع شعبنا وتوحيده لا أعتقد إن أحدا سيقف ضده ولكن لو كان للتفرقة وخلق بديل للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري فأعتقد بأنه سينظر إليه بمثابة خيانة.
- قال بقوة: كلا نحن نعمل على جمع شعبنا وتوحيده ونتمنى أن يحضر رابي سركيس اليه أيضاً، سنوجه الدعوة له وحتى لو قال كلمة واحدة فقط في المؤتمر فإن ذلك يعني الكثير لنا، لنا فخر كبير به، في الحقيقة أنا مُحمل بدعوة من الرئيس بشار الاسد الى رابي سركيس لزيارة سوريا وأرجو إيصالها لسيادته. إن رابي سركيس نجم في قلبنا لأنه يخدم شعبنا بكل همة وإخلاص.
قبل التوديع تبادلنا أرقام الهواتف لنبقى على أتصال مع بعضنا وشكرته على تلبيته دعوتي وودعنا بعضنا.


30
مقابلة مع السـيد سـمير الصُـميدعي سـفير العراق في واشـنطن

أجرى المُقابلة: وســام كاكو
شخصية لطيفة وهادئة ومُثقفة حطت رحالها في سان دييكو مؤخراً ضمن وفد السفارة العراقية وقد إستقبلها أبناء شعبنا في سان دييكو بترحاب كبير.
كان يوم الأربعاء 2 تموز 2008 هو اليوم الذي وصل فيه السادة أعضاء السفارة العراقية وفي مُقدمتهم السيد السفير سمير الصُميدعي الى سان دييكو وقد أجرى مشكوراً ندوة شاملة وأخوية وبعيدة عن أية تشنجات، مألوفة في مثل هذه المناسبات، بفضل حنكته وقدرته على إدارة النقاش بكفاءة إستثنائية.
كان الجمهور كبيرا والأسئلة كثيرة وقد أجاب عليها السيد السفير بكل هدوء ورحابة صدر رغم تنوعها وتناولها لمجالات كثيرة. من جملة الأمور التي ستبقى عالقة في الذهن لفترة طويلة هي إن السفير قال: بعض الأخوة أرادوا أن يُوفروا لي الحماية فرفضت وقلتُ لهم –وهو يؤشر صوب الحضور- أولئك هم حمايتي. كما إنه رفض أن تكون الأسئلة مكتوبة بل أن تُسأل شفاهاً وعندما سألته عن سبب ذلك في مقابلتي معه قال: كان ذلك لكسر الحاجز النفسي بين الناس والسفارة.
سأل الحاضرون عن الوضع العراقي والجوازات العراقية والتقاعد وإمكانية فتح قنصلية في سان دييكو التي قال عنها السيد السفير بأنه حصلت الموافقة على فتح قنصلية في مشيغان وأخرى في كاليفورنيا ولكن لم تُحدد المواقع بعد، كما سأل الحاضرون عن أسباب عدم قدرة الحكومة العراقية الحالية على حل مشاكل العراق وإحراز ولو تقدم بطيء في جوانب الحياة المُختلفة وبالذات في الجانب الأمني والقضاء على الفساد المُستشري في مرافق الدولة العراقية.
كان من بين الحضور السناتور ددّة الذي قال لي بعد الندوة ما ترجَمَته: مضى على الحرب الأهلية في أميركا ما يُقارب الـ 140 عاما وما زال الناس في الولايات الجنوبية من أميركا يُعانون من تأثيراتها فكيف الحال بالعراق، إنها ستأخذ وقتاً طويلا فالمشكلة العراقية لم تكن مشكلة سهلة.
في صباح اليوم التالي إلتقيت بالسيد السفير الصُميدعي بشكل شخصي في مكان إقامته في سان دييكو وقد أجريتُ معه مقابلة سريعة.

 

 بعد ترتيبات بسيطة وأسئلة تعريفية سألته: في عام 1982 نُشرت دراسة من قبل أحد الدارسين يقول فيها: العراق بلد مُلتصق ببعضه بواسطة ثلاثة عوامل هي: نظام قوي، جيش قوي وموارد نفط، وهي دراسة طويلة لا أود أن أدخل في تفصيلاتها الآن، ولكنه يقول إنه لو تم التخلص من هذا العوامل الثلاثة فإن العراق سيكون جملة فئات من البشر ألصقوا ببعضهم بالقوة، ما رأيكم بهذا الموضوع؟
- أنا بالتأكيد لا أتفق معه لأن العراق مُلتصق ببعضه بشيء أكبر بكثير من ذلك وهو التاريخ وأعتقد إن الناس الذين يعيشون الآن في العراق إنحدروا من أصول متآلفة وعاشوا في العراق مع بعضهم لمدة قرون، نحن عشنا في بيئتنا ونعرف إن أباءنا وأجدادنا عاشوا في بيئتنا والتغير الديمغرافي كان قليلاً جدا في العراق وهو كما كان قبل المئات من السنين، نعم حصلت عمليات نزوح، مثل موجة النازحين الأرمن الى بغداد في مطلع القرن العشرين، ولكنهم إندمجوا مع المجتمع العراقي إندماجاً عميقاً، لذا أعتقد إنه من الخطأ أن يتم تصنيف الشعب العراقي بأنه مجاميع مُتنافرة وما يجمعه هو نظام حكم دكتاتوري.
- ولكن ما حصل من الناحية العملية هو إنه أول ما تم تقرير عملية التغيير فإن ما تم ضربه هو بالضبط العوامل الثلاثة المذكورة: النظام القوي والنفط والقوات المُسلحة، ولاحظنا بعدها بشكل غير طبيعي عملية المُحاصصة وعملية التفتت التي حصلت.
- هذه يُمكن أن نبحث عن تفسيرها ليس ضمن هذه النظرية وإنما في تفسيرات وعوامل أخرى. الدكتاتورية بالذات هي التي مارست إضطهاد عنصري وإضطهاد طائفي ومارست إضطهاد عام، هذه الممارسات خلقت أجواءا من ردود الفعل، وعندما زالت الدكتاتورية ظهرت ردود الفعل لأنه لم يبق قيود عليها، أشبّه هذه الحالة بالبندول، فعندما تسحبه الى جهة ما ثم تتركه فإنه لا يتوقف في الوسط وإنما يتجاوزه، أنا أعتقد إن عملية رد الفعل هذه سنتجاوزها وسنرجع الى حالتنا الطبيعية والمجتمع العراقي سيرجع الى حالة التوازن، والدليل على هذا إن ردة الفعل هذه أخذت مداها في التطرف والتطرف المُقابل والعنف الطائفي الذي وصل ذروته في عام 2006 ولكن المُجتمع العراقي ككل رفضه، رفض التطرف، المُجتمع السني إنقلب على القاعدة وطردها وأعطى تضحيات كبيرة حتى يتخلص منها في مناطقه، المُجتمع الشيعي ايضاً رفض التطرف وإنقلب ضده، أنا أعتقد الآن إن البندول بعد أن تجاوز الوسط أخذ يرجع الى الوسط، هذه النظرية تُفسر بشكل أدق وأفضل من النظرية التي تفضلت بها.
- نعم ولكن لنتدرج الى الخطوة التي بعدها. الذي حصل إنه بعدما أخذ البندول يستقر عند الوضع الوسطي نتجت لدينا مناطق لها سمات خاصة بها، ويُمكن تفسير ذلك ضمن عملية الفدرالية والتقسيم الفدرالي، ولكن هذه الخصوصية لا أعتقد إنها كانت موجودة بهذه الحدّة في السابق فنحن نسمع من أهلنا هناك، إنه بسبب الوضع الحالي والجو العام السائد، حتى الجيران إنقلب على جيرانه في المنطقة الواحدة وبالنتيجة يُغادر أحدهما الى المنطقة التي يحمل سكانها سلوكيات أكثر تساهلاً معه.
- أنا أعتقد أيضاً ان هذا يكاد يكون تفسيراً قسرياً للظواهر التي تفضلت بها، نحن نعرف إن المناطق المُختلفة في العراق لها خصوصية وهذه ظاهرة طبيعية ليس فقط في العراق، إذهب الى إيطاليا ستجد إن شمال إيطاليا يختلف كلياً عن جنوب إيطاليا وله خصوصية كبيرة من الطعام والعادات اليومية الى حتى اللهجة. نحن نعرف طبائع اهل البصرة ونعرف أهل الموصل وما هي طبائعهم وكذلك نعرف إخواننا الأكراد. هذا التنوع موجود ومقبول ولكن ضمن العراق فالتنوع بحد ذاته والخصوصية بحد ذاتها من وجهة نظري على الأقل هي إثراء للدولة والمجتمع. نحن الآن  نتلمس طريقنا عودةً الى الإتزان، طبعا بعد أن حصل الزلزال وذهب النظام السابق، ذهبت معه الكثير من الهياكل المُساندة والشرائح المُنتفعة منه، صار الإنقلاب ليس فقط سياسيا وإنما إنقلابا إجتماعيا أيضاً هذا يُعطي لكم تفسيرا أدق للشيء الذي جنابك لاحظته، أنت تعرف إن العالم أو علماء إثنين يُمكن أن ينظروا الى نفس الظواهر ويُفسروها بتفسيرات مُختلفة ولكن التفسير الذي ينطبق على الواقع ويستقرئ المُستقبل هو التفسير الصحيح.
- ضمن نفس هذا الموضوع إذا كان هذا التنوع مقبولاً ..
- ليس فقط مقبولاً بل مُرحباُ به.
- وأيضاً الفدرالية مُرحب بها كما فهمتُ منكم البارحة..
- بالتأكيد.
- يبقى موضوع آخر هو إنه في الفترة الأخيرة أثير موضوع إن أبناء الأقليات مُهمّشون ومُضطهدون، صحيح إن الوضع العام أنتج هذا التهميش الإضطهاد، لكن لو وجدت خطوة لتحسين الوضع الحالي الذي يعيشون به جماعة الأقليات في العراق ومن ضمنها إعطاء الحكم الذاتي لمجموعة معينة من هذه الأقليات كيف تنظر لهذا الموضوع ؟
- أنا أنظر إليه بالشكل التالي، الخطوة الأولى والأساسية والضرورية هي التأكد من إحترام القانون وحماية المواطن من قبل القانون، حماية المواطن من قبل القانون هو المبدأ ألاساسي الذي بدونه كل الأمور الأخرى تكون مُعرضة للخطر، لكنه ليس بهذه البساطة لأنه يحتاج الى أجهزة أمن قادرة وكفوءة وغير مُتحيزة، وولاؤها للقانون فقط وليس لأية جهة أخرى ويحتاج أيضاً الى جهاز قضائي سليم وحيادي ويدين بولائه للقانون فقط، إذا كان هذان الجانبان موجودان إستطعنا أن نضمن حقوق المواطن  تحت القانون، والقانون يمنع التحيز ، يمنع العنف ويُعطي الحماية. نحن لم نصل الى هذه المرحلة بعد بسبب إننا ما زلنا نعاني من عجز في كل المُتطلبات التي تضمن حقوق المواطن. في هذه الأجواء تُعاني الأقليات أكثر من غيرها لأن الأكثرية تحتمي بكثرتها وتحتمي بهياكل إجتماعية مثل القبائل وغيرها ، الأقلية تكون مُعرضة للإضطهاد مثلما رأينا مع إخوتنا الصابئة خصوصاً، أناس مسالمون طيبون يسكنون العراق من آلاف السنين وهم من أقدم سكان العراق، تعرضوا الى إعتداءات من قبل مجرمين وميليشيات ومُبتزين، هذا يلقي بمسؤولية إضافية على الحكومة، أن ترعى وتعتني بهؤلاء ليس فقط الصابئة بل كل الأقليات، توليهم عناية أكثر من المعدل لأن هذا فقط يُعوض عن العجز الموجود في الأجهزة، طبعاً الحكومة في هذه الظروف تُعاني من كثير من الضغوط من كل الجهات، لأنه مطلوب منها تقديم الخدمات ومطلوب منها تحسين تنظيماتها واداءها في كل المستويات، وكل هذا في حالة حرب أي تحت النار وفي حالة تجاذب سياسي وفي حالة إستقطاب طائفي يعني حالة غير طبيعية، يجب أن تقوم الحكومة بإداء كل هذه الأشياء وليس غريباً أن نرى بعض القصور، السؤال الذي أكدتُ علية في حديثي يوم أمس وأؤكد عليه الآن هو: هل الأمور تسير بإتجاه أحسن أم تسير بإتجاه أسوأ. أنا أعتقد إن الأمور تتجه بإتجاه أفضل..
- ولكن المدة غير مُحددة!
- المُدة قد تبدو طويلة ولكنها محكومة بالظروف على الأرض، وهناك عامل آخر هو إنه عندما تبدأ الأمور بالتحسن يحصل  تسارع لأن التحسن في باب ينصب بتحسن في باب آخر وهذا يعود بالنفع على الباب الأول وهكذا، أي تكون حلقة إيجابية.
- إذن أستاذ سمير عملية الحكم الذاتي كرأي شخصي...
- أرجع الى موضوع الحكم الذاتي، نحن تبنينا موضوع الفدرالية ووُضعت لها شروط وقواعد، أنا عبّرتُ عن رأيي في الاجتماع وقلت بأني ضد الفدرالية الطائفية المبنية على تقسيم طائفي لأننا متداخلون وإذا حاولنا زج العراق بمثل هذا النوع من التقسيم فهذا سيخلق مشاكل أكثر من أن يحلها، الأفضل أن تكون الفدرالية أداة لتحويل الحكم من حكم مركزي الى حكم لا مركزي إعطاء المناطق المُختلفة القدرة على تسيير أمورها المحلية بشكل يسير وبدون تسلط مركزي هذا نظام مُتبع عالمياً وحضارياً، العراق فيه خصوصية ونحن قبلنا بها، بالنسبة للأقليات إذا كان بالإمكان إستعمال الشروط الموجودة في الدستور لتفسير الحكم الذاتي: نعم، مع ذلك أنا ضد التقسيم على أساس إثني أو طائفي أو حتى ديني.
- ولكن هذا الواقع موجود، لا نستطيع أن ننكر إن الأكراد في الشمال، الشيعة في الجنوب والسنة في الوسط فلماذا عندما نصل الى موضوع الأقليات توجد حساسية؟
- كلا لا توجد حساسية، لا ضير أبداً من وجود مدينة صغيرة عربية في كردستان وتوجد مدن كردية خارج منطقة كردستان وعليها خلاف، أنا أعبر عن وجهة نظري أنا أعتقد إن الفدرالية على أساس جغرافي تخدم العراق أكثر من الفدرالية على أساس إثني أو طائفي، الآن نأتي الى الأعداد أيضاً: كتلة الأكراد البشرية والمساحات التي يشغلوها تختلف من حيث الكم عن الأقليات الأخرى، والذي حدث إنه بعد عام 1991  أداروا هذه المناطق بأنفسهم بكفاءة ونجاح وإستقر الأمن بعد أن دخلوا ببعض المطبات وأثبتوا لأنفسهم ولباقي العراقيين إنهم قادرون على هذا لذا لا ضير من إستمرار هذا الوضع خاصة وإنه أدى الى إزدهار مُستمر، إذن هذه تجربة ناجحة علينا إن نستفيد منها في بقية العراق. إذا حصلت الحماية للجميع بحيث لا يشعر الكلداني والأشوري إنه مُهدد في حياته وإنه آمن في قريته أو مدينته أو غيرها وأيضا له الحق الكامل في ممارسة حياته الثقافية والإجتماعية ومن كل النواحي في جو مُنفتح على التعددية الثقافية، فأنا أعتقد إن هذا الخوف سيزول، فالرغبة هي في جزئها الكبير بدافع الخوف من الإضطهاد وهذا الإضطهاد حصل وحاصل الى درجة الخوف.
- أستاذ سمير حسب الإحصائيات فإنه على المدى البعيد الذي تقول عنه، ممكن بعد 20 أو 30 سنة لن يبقى مسيحي واحد داخل العراق أفليس من الأفضل، حتى على الأقل كي تُبين الحكومة المركزية إو غير المركزية مصداقيتها في التعامل مع هذه المجموعة، أليس من الأفضل تخصيص منطقة لهذه المجموعة لكي يعيشوا بشكل آمن فيها ضمن العراق الواحد الفدرالي.
- من حق الجميع أن يُطالبوا بما يشاؤون ولكن ما أقوله فعلا هو إنه لو إستمرت الهجرة على الوتيرة التي كانت عليها خلال السنتين أوالثلاث الماضية، ليس فقط بالنسبة للمسيحيين بل لكل العراقيين فإن العراق  يُمكن أن يفرغ بعد خمس أو عشر سنوات ولكن ما حصل هو إنه إنحسرت وتيرة الهجرة. وتيرة الهجرة التي لاحظناها في نهاية 2006 والنصف الأول من 2007 كانت كبيرة جدا، الآن شبه توقفت نحن نتطلع ليس فقط الى إيقاف الهجرة بل عودة الناس، نحن نريد من الناس أن يرجعوا ونتوقع تحسناً أمنياً وهذا حاصل لكن نتوقع تعزيز هذا التحسن وتثبيته، في هذه الأجواء يجب أن يكون تركيزنا على إعادة النسيج الإجتماعي العراقي.
- هل تتصور إن الوجود الأمريكي في العراق عامل سلبي ام إيجابي في عملية التحسين؟
- هو عامل سلبي وإيجابي في نفس الوقت. سلبي من بعض النواحي وإيجابي من بعض النواحي ولكننا بالتأكيد بحاجة الى هذا الوجود لأنه بدونه سيكون هناك فراغ أمني كبير.
- لأية فترة حسب تصوركم ؟
- أولاً لأقصر فترة ممكنة ،  وثانياً للفترة التي نحتاجها لنُثبت قوى الأمن الخاصة بنا والآن أرجع الى الشروط التي ذكرتها في بداية الحديث فنحن بحاجة الى قوى أمن ليس فقط من حيث العدد وإنما أن تكون مُحايدة ويكون ولاؤها للقانون وللدولة وليس لأية جهة أخرى وللعراق الواحد الذي حدده الدستور، وأجهزة قضائية أيضاً لأن الشرطة بدون قضاء لا تعني شيئاً لذا نحن بحاجة الى جانبين لتحقيق العدالة وحماية القانون.
- الإتفاقيات الأربعة المُقترحة أخيراً بين العراق وأميركا، هل أنت معها أم ضدها؟
- التي هي الآن تحت التفاوض؟
- نعم.
- العراق يحتاجها بالتأكيد
- إذن لماذا كل هذا الإعتراض الحاصل؟
- نحن قلنا أولا ليس فيها شيئ سري وثانيا ستُطرح على البرلمان إما يُصادقها أو لا يُصادقها ليس لدينا ما نخفيه، لذا من الأفضل أن نترك للعراقيين أن يقرروا إحتياجاتهم. بالتأكيد يُمكن أن يختلفوا عليها ولكن بالنتيجة يُقررون بالأكثرية وتمشي الأمور مثلما تمشي في أية دولة أخرى، أنا شخصيا أعتقد إن هذا يُعزز السيادة ولا يطعن في السيادة.


 
- أستاذ سمير البارحة قلت ملاحظة مهمة جداً وهي إن الناس كانوا يتوجسون من الوصول الى السفارة سابقاً.
- هذا شيء أكيد
- ولكن هذا الشيء ما زال موجوداً
- لماذا موجود الآن؟
- موجود في عقلية الناس لأن الناس الذين إلتقيت بهم قالوا ما أهمية السفارة لنا إذا كانت حتى غير قادرة على عمل جوازات لنا.
- سؤال وجيه ونحن نعمل بجد على حل كل هذه الإشكالات قريباً.
- نتمنى أن تعملوا على الفكرة التي طرحتموها البارحة بخصوص إنشاء جمعية عراقية أمريكية.
- نحن نريدها على مستوى أميركا بكاملها وتجمع كل العراقيين بغض النظر عن خلفياتهم ولو إستطعنا أن نقوم بذلك فإننا سنُحقق وسيلة تواصل جيدة مع الوطن.
- هل وضعتم أسساً لها؟
- نحن لا نريد أن نكون المؤسسين، نحن نُشجعها ولكن لا نؤسسها لأننا لو أسسناها ستظهر وكأنها أداة للدولة، ستكون ضمن السياسة، مَنْ يُسيطر عليها ومن يديرها وهل هذا الحزب مُمثل فيها أم لا؟ لا نريد أن ندخل في ذلك، نريدها أن تنشأ من منظمات المُجتمع المدني وغير مُسيسة ولصالح كل عراقي.
- هذه فكرة ممتازة ولي ملاحظة أخرى هي إن الإعلام العراقي ميت تقريباً في أميركا.
- في واشنطن يوجد إعلام وتتم تغطية بعض الفعاليات.
- كيف نستطيع أن نعرف عن نشاطاتكم ؟
- تابعوها على الموقع الإلكتروني للسفارة www.iraqiembassy.us
- هل نستطيع أن نكتب إليكم بشكل مباشر؟
- أكيد تستطيعون.
- شكراً على هذه المقابلة كنت أتمنى أن يكون الوقت أطول لكي نُغطي مواضيع أكثر.
- شكرا وأنا مسرور بالتعرف عليكم.
ثم ودعنا بعضنا.


31
جولة أخرى في التاريخ المعاصر لشعبنا
مقابلة مع السـيد داود برنو

القسـم الثاني
بقلم: وســام كاكو

نستكمل اليوم الحديث مع السيد داود برنو وذكرياته و نشاطاته المُختلفة وأسباب هروبه من العراق وعمله في حزب بيت نهرين وتعاونه مع تنظيمات المُعارضة المُختلفة في حينها، وأود أن أنوه إن القسم الأول من هذه المُقابلة إحتوت على خطأين، الأول هو إن الإسم داود ياقو برنو وليس جميل داود ياقو برنو، والثاني هو إن هاشم نيروزي هو الذي كان سيُصبح بديلا لـ حسـو ميرخان وليس السيد داود برنو. أعتذر للقراء عن هذا الإرتباك.
سألتهُ: عرفتُ إنك كنت ضابطاً في الجيش العراقي ومن ثم هربت فما قصة ذلك؟
- نعم كنت ضابط مغاوير في الجيش العراقي ولكني قررت الهرب بعد أن حاول العقيد قيس أحمد شكري آمر لواء 29 الفرقة الرابعة قتلي لثلاث مرات. هربت من العراق الى مصر بجواز سفر مُزور. بقيت في مصر لمدة أسبوعين، وبعد وصولي سَّلمَتْ السفارة العراقية في القاهرة قرار إلقاء القبض علي للمباحث المصرية ولكن تدخل أحد رجال الدين الكلدان أنقذني فذهبت الى لبنان حيث بقيت 40 يوماً فحصلت على ڤيزا الى أميركا التي وصلتها في شهر كانون الأول (ديسمبر) 1977.
           
                 
في عام 1978 كان المرحوم الملا مصطفى البارزاني يزور واشنطن، وكان لي صديق إسمه يونان مروگي من أهالي صوريا يعمل صحفياً مع الحركة الكردية (توفي قبل عام من الآن)، فأخذني معه للقاء الملا مصطفى البارزاني ومسعود البارزاني فإلتقيتهما لمرتين. في إحدى المرات، وكان شهر رمضان، بقيت جالساً بجانب الملا مصطفى من العاشرة صباحاً وحتى السادسة مساءاً فجرت أحاديث كثيرة بيننا وكان معه محمد سعيد الدوسكي وهو صديق لي وكذلك هَجَرْ السندي وهو عضو لجنة المركزية للحزب الݒارتي ومحي الدين عبد الرحيم وهو من ضمن حاشية البارزاني في واشنطن. كان عدد المستشارين المحيطين بالبارزاني بحدود 15 شخصاً. ناقشتُ في هذا اليوم وفي الأيام الأخرى التي إلتقينا  بها مسألة إحياء جبهة الشهيد هرمز. قال المرحوم إدريس البارزاني لي (إن أبي راضٍ عنك جداً ويريدك أن تذهب الى كردستان لإحياء جبهة الشهيد هرمز لأن كوركيس كبير في العمر ولا يستطيع أن يقوم بهذا الجهد) وأضاف المرحوم إدريس البارزاني ( يوجد الآن مع سامي عبد الرحمن نقداً بمقدار 150 ألف دولار أمريكي ويمكننا أن نُعطيك جزءاً من هذا المبلغ لتؤسس جبهة الشهيد هرمز في منطقة صݒنا – العمادية). قلتُ له (سأفكر في الموضوع). بعدها بفترة قصيرة ذهبتُ الى السفارة السورية وقدّمتُ طلباً للجوء السياسي الى سوريا لأنه لم يكن بإمكاني الذهاب الى العراق إلا عن طريق سوريا، فجاءتني الموافقة بعد عشرة أيام، ثم ذهبتُ الى المُلحق الثقافي في السفارة السورية وإستلمتُ جواز سفري.
في حينها كان إبن أخي نشطاً في العمل السياسي فقال لي يوماً: توجد جماعة أثورية في شيكاغو تمتلك تنظيماً سياسياً إسمه حزب بيت نهرين لماذا لا نُزورهم ونتحدث معهم؟ ذهبتُ معه الى شيكاغو فإتصلنا بسكرتير الحزب سرگون آيزك الذي إلتقيناه مع عضوي المكتب السياسي گليانا يونان وبنيامين بنيامين. جلستُ معهم وشرحت لهم عن نشاطي، فقالوا: يوجد لدينا شخص إسمه بنيامين ملكو يُمكنك أن تلتقي به في منطقة الجزيرة في القامشلي، ويستطيع أن يُعرّفك على ضابط سوري يُمكنك أن تستفيد منه كثيراً.
ذهبتُ الى سوريا حيث إستقبلني مُمثل وزارة الخارجية السورية  في مطار دمشق الدولي وتم أخذي الى وزارة الخارجية ومنها الى الفندق حيث بقيت فيه لمدة شهر تقريباً. عند وصولي الى سوريا لم تكن أفكاري وخططي معروفة للسياسيين فيها لذا إتصل بي أعضاء من حزب البعث العراقي المنشق وطلبوا أن أعمل معهم في كردستان. أرسل في طلبي بدر المشهداني وشخص آخر إسمه (أبو يوسف) وطلبا أنْ أعمل معهم فقلتُ لهما: أنا لم آتِ الى هنا لأعمل لصالح حزب البعث، أنا مُمثل حزب سياسي إسمه بيت نهرين. إستطعتُ أن أبني علاقة ودية مع الأمين القطري عبد الجبار الكبيسي وكان في حينها مدير مكتب شؤون العراق في القيادة القومية. ثم إلتقيت في سوريا بممثل الحزب الديمقراطي الكردستاني آزاد البرواري، وإلتقيت مع ممثل الإتحاد الوطني د. فؤاد معصوم وإلتقيت مع السيد على السنجاري الذي كان له حزب هو حزب الإتحاد الديمقراطي الكردستاني وكان أميناً عاماً له. كما إلتقيت أيضاً بالمرحوم سامي عبد الرحمن أمين عام حزب الشعب الديمقراطي الكردستاني. كانت هذه الأحزاب واحداً في السابق ولكن بعد الإنهيار حصل الإنشقاق، فضلاً عن إني كنت ألتقي مع د. محمود عثمان وكان محور النقاش مع كل أولئك الشخصيات يتركز حول ضرورة الإعتراف بحزب بيت نهرين الديمقراطي المسيحي.

كانت المعارضة العراقية في أغلبها تذهب الى الرئيس مُعمّر القذافي لطلب المساعدة منه وكان يُساعد كل المعارضة العراقية التي كانت تصل إليه.
- ألم تكن الحكومة السورية تنزعج من إتصالاتكم هذه مع ليبيا ومن الأموال والأسلحة التي كنتم تحصلون عليها؟
- كلا على العكس، كانت الحكومة السورية تُرّحب بهذا الشيء.
ثم أضاف: ذهبت الى السيد عامر الحلو مُمثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية (أي مُمثل محمد باقر الحكيم) لمساعدتي في الحصول على سمة دخول (ڤيزا) لإيران، فإتصل بالسفارة الإيرانية وتم منحي الڤيزا وذهبتُ الى إيران بجواز سفر سوري وبإسم مُزور هو إبراهيم يوسف لكي لا يعرفني أحد. وصلتُ الى طهران وإتصلتُ بالمرحوم إدريس البارزاني حسب إتفاقي السابق معه فأستقبلني د. شوكت عقراوي وأخذني الى بيت إدريس البارزاني ولكني لم ألتق به. ثم أخذني شوكت الى فندق كرج قائلاً: يقول أبو عباس  أي إدريس البارزاني، كاكا داود لن يرتاح في البيت، خذه الى فندق جيد. فأخذني الى فندق كرج وأعطاني ظرفاً فيه بعض المال. بعد أسبوعين ذهبت الى مقر المكتب السياسي في قرية راﮋان التي تبعد 45 كيلومتراً من أورمية (رضائية)، وإلتقيت هناك بالسيد مسعود البارزاني وقدمتُ له مطالبي فوافق على بعضها بشكل مُباشر وقال عن الباقي: لا أريد أن أبت في كل شيء وأريد من أعضاء المكتب السياسي أن يُشاركوني في القرار لا سيما السلاح . ثم قال: أبو هرمز... والدي تعامل مع المسيحيين من خلال العوائل وربما كان مُحقاً في ذلك ولكني أود أن أتعامل معكم من خلال المؤسسات والتنظيمات.
- ولكن لم يكن لديك ناس فماذا كُنتَ ستفعل بالسلاح؟
- في هذه الفترة كان بعض الهاربين من العسكرية (من المسيحيين) قد تجمعوا في منطقة زيوة عند الريس إيو خوشابا ففتحنا مقرات وأعطيناهم مالاً من ذلك الذي أعطاني إياه حزب بيت نهرين. أعطاني الحزب 3000 دولار وكان لي الباقي من الـ 7000 دولار، وكان مكتب الأمم المتحدة يُزود الناس ببعض المساعدات مثل السكاير وغيرها. أصدر مسعود البارزاني بعدها قراراً إقتضى بموجبه أن تنضم كل التنظيمات المسيحية في حزب بيت نهرين لكي لا نتشتت وكان ذلك في نهاية عام 1980.
- ألم يكن يوجد أي تنظيم آخر في الساحة؟
- كلا لم يكن يوجد أي تنظيم آخر.
- وماذا بشأن الحركة الديمقراطيةالآشورية (زوعا)؟
- سأذكر لك ذلك، في أحد الأيام (نهاية عام 1981 بداية 1982) كنتُ أتمشى في مقر المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني في قرية راﮋان فإلتقيتُ بمسؤول المكتب الإعلامي السيد فلك الدين كاكائي، كان المكتب السياسي في حينها في مدرسة وكنتُ أنا أسكن في غرفة فاضل مُطني الذي كان في أميركا لمدة ستة أشهر. قال لي فلك الدين: جاءني الآن أربعة أشخاص من الآشوريين وأرادوا لقاء مسعود البارزاني ولكني طردتهم. فقلتُ له: لماذا؟ فقال: إنهم شباب صغار في العمر وليس كل من قام بجهد ما يريد مُقابلة مسعود البارزاني، قالوا لي بأن لهم حركة آشورية.
عندما رجعتُ الى سوريا جاءني الضابط السوري وقال لي: أبو هرمز.. لدي رسالة من كوركيس ملك ݘكو يطلب تسليمها باليد للسيد مسعود البارزاني، ولكني كُلفت الآن بالعمل خارج دمشق فهل تستطيع إيصالها الى السيد مسعود البارزاني في فندق ميريديان في دمشق؟ فأخذتها وإتصلتُ بالفندق وطلبتُ جناح مسعود وتحدّثتُ مع آزاد برواري وقلتُ له بأن لدي شغل مع كاكا مسعود وأود مقابلته، فأعطاني موعداً في الصباح التالي الساعة التاسعة. في حينها كان الريس إيو في دمشق فطلب مني أن يأتي معي لكي يُودع كاكا مسعود لأنه كان سيسافر الى الدانمارك. عندما دخلنا في الساعة التاسعة الى الفندق جاء مسعود وعبد المُهيمن البارزاني وآزاد البرواري فسلمنا على بعضنا وصعدنا بالمصعد الى فوق حيث جناحه الخاص. تحدثتُ أنا بقضايا حزب بيت نهرين، كما تحدثت له بخصوس لقائي السابق مع إدريس البارزاني في فندق فانتوم الذي حضره كل من فاضل ميراني و د. روﮋ شاويس ثم أعطيت الى كاكا مسعود رسالة كوركيس ݘكو الذي بدوره ناولها الى آزاد وطلب منه أن يقرأها بصوت عال أمامي. تقول الرسالة بعد السلام والتحيات: أولاً زوجتي أم شاؤول ستذهب الى إيران، ثانياً أرسلتُ أحد أقاربي ويُدعى يونادم كنا الى كردستان للقيام بنشاط لإحياء جبهة الشهيد هرمز ملك ݘكو، أرجو مساعدته وهو مُمثل عائلتنا هناك، ثالثاً أرجو أن تهتم كثيراً بقرية كوري گاڤانا لأنها قرية أبائي وأجدادي.
عندما قرأ مسعود هذه النقاط قال: النقطة الأولى O.K.  النقطة الثانية ومساعدة يونادم O.K.  ولكن الإهتمام بالقرية كلا. عندما خرجنا سألتُ آزاد: لماذا قال كاكا مسعود هكذا عن الإهتمام بالقرية؟ فأجاب: إن البارزانيين يُقدسون بارزان وكردستان فكيف يُفضل كوركيس القرية على كل بارزان وكردستان).
كنا نستعمل كلمة آشوريين وآشور بكثرة وبتأكيد لأن إستعمالها كان ممنوعا بسبب كونها تعني وطن وقد أصدرتُ جريدة شهرية أسميتها آشور في سوريا، وبالمناسبة نحن أول من إستعمل كلمة آشوري في المنطقة، أي إن حزب بيت نهرين كان أول من إستعمل كلمة آشور داخل كردستان، حتى إني في أحد الأيام أعطيتُ نسخة من الجريدة (آشور) الى خليل الوزير (أبو جهاد) مُستشار ياسر عرفات في نهاية 1982 بعد حصار بيروت، فقال مُستغرباً: هل يوجد آشوريون الى حد الآن؟ فقلتُ له: طبعاً، نحنُ في العراق، في نينوى. ثم عاتبته قائلاً: كيف، أنت قائد عسكري ولا تعرف عن آشور؟ فأجاب: هل تُريد مني أن أكون آشورياً أكثر منكم؟ أين إعلامكم؟ إثبتوا أنفسكم، إعملوا نشاطات، أخطفوا طائرة واظهروا إسمكم! فأعطيته نسخة من جريدة آشور فقال: ربما يكون هذا هو العمل الإعلامي الوحيد لديكم.
عندما رجعتُ الى إيران إتصل بي فلك الدين كاكائي وقال: أولاد القس زيا، وهم أول الناس في الحركة وقد أسسوا الحركة العسكرية قبل يونادم، ذهبوا الى الحزب الشيوعي العراقي يطلبون السماح لهم بالعمل في كردستان ولكننا نُريد رأيكم لأننا قلنا لهم بأننا نتعامل مع حزب بيت نهرين منذ سنوات عديدة ورفاقنا في واشنطن يتعاملون معهم ومُمثلهم هنا في راﮋان وقد كان في السابق أحد أعضاء حزبنا ونعرفه جيداً من خلال عضو اللجنة المركزية رشيد عارف، ولا نستطيع التعامل مع أي كان. ثم سألني فلك الدين: هل لديكم إعتراض على التعامل معهم؟ فقلتُ: كلا. فقال: لماذا لا ترجع الى قيادتك أولا قبل أن تُجيب؟ فقلتُ له: إن حزبنا يعلم بأنه ستظهر حركات جديدة لتُساهم في الكفاح المُسلح لشعبنا ولا مانع لدينا، فقال: أخي الأفضل أن تتصل بقيادتك في أميركا وأجبنا بعدها. أجبتهُ: أنا مُصرّ ومُتأكد من الموافقة والتشجيع لأي فصيل مسيحي آشوري.
- قبل أن نُغادر النقطة السابقة التي ذكرتها والخاصة بالتأكيد على إستعمال كلمة آشور وآشوري في كردستان، أنا أفهم دوافعكم ولكني أود الإستيضاح عن الفكرة بشكل أفضل، لماذا لم تستخدموا أسماء المكونات الأخرى لشعبنا جنباً الى جنب مع آشور لضمان التوازن في التركيبة المسيحية حينذاك، لأن إصراركم على إستعمال إسم مُكون واحد خلق مُشكلة لاحقة وهي أشبه بصراع إعلامي بين مَنْ يريد إثبات تسميته القومية المُكوناتية وبين من يريد الإنفراد بإسم واحد وبذرائع مُختلفة، ما أقصده هنا هو إن المُتتبع لكتابات مُثقفينا خلال السنوات الأخيرة الماضية يلمس بشكل واضح الخلاف الفكري، أو غير الفكري، في موضوع التسمية وأنتم كما يبدو تتحملون جزءاً من هذا الذنب بتأكيدكم، في المراحل الأولى من عملكم، على إسم مُنفرد فقط، كان من الواضح إن هذا الإسم سيُلاقي مأزقاً في القبول عندما تتزن الأمور وفعلا لمسنا ذلك في فترة الإنتخابات وكيفية التعامل مع حالة الشعب الواحد المُنقسم بسبب التسمية ولأسباب أخرى طبعاً ولكني هنا أود التركير فقط على هذه الإشكالية؟
- أنت تعلم بأني كلداني من ألقوش والمفهوم القومي الكلداني لم تكن لدينا فيه أية مُشكلة وكذلك السرياني ولو كُنا قد إستعملنا كلمة آشور بالمعنى القومي لما كانت لدينا ولدى الآخرين أية مشكلة في ذلك، لا بل إنهم كانوا سيُرحبون بها، ولكننا إستعملنا كلمة آشور بمعنى الأرض والوطن وليس بمعنى القومية وهذا ما كان البعض ينزعج منه، فأنْ تقول إن آشور وطننا لم يكن حتى الأكراد يرغبون بها في حينها، رغم إن مسعود البارزاني قال لي مرة: أنتم المسيحيون أصحاب الأرض القدامى، أنتم أقدم منا ومن كل الآخرين وإنْ لم تكونوا أقدم منا فنحن لسنا أقدم منكم. لو كُنا قد إستعملنا كلمة آشور بالمعنى القومي لما توجس أحد منها، كان هذا تحدياً لنا لأنه يُعارض الستراتيجية السائدة حينذاك وقد تعمدنا فعلاً إبراز كلمة آشور كوطن في التعامل مع كل الأطراف ولكن لم تكن دوافعنا أبداً خلق حالة من الإنقسام القومي بين مكونات الشعب الواحد لأننا أصلاً لم نستعمل كلمة آشور بالمعنى القومي. 
- وكيف ترى فكرة الحكم الذاتي لشعبنا الكلداني الآشوري السرياني؟
- أنا معها تماماً ومع مشروع الحكم الذاتي، وأرى إنها أقل ما يُمكن أن نُطالب به بإعتبارنا ،وبإعتراف الجميع، أقدم من كل الذين يعيشون على هذه الأرض، كما إني مع كل حقوق أبناء شعبنا.
- متى تركت العمل السياسي؟
- لي موقف قومي مُلتزم ولكني لست مُلتزماً مع أي حزب سياسي وقد عملتُ مع الحزب الپارتي لفترة لكي لا يتم الإعتداء على أبناء شعبنا.
- لقد تحدثنا عن تفاصيل كثيرة في هذه المُقابلة ولكن ما ينقصني هو الوثائق والصور التي تُثبت صحة هذه التفاصيل فهل يُمكن أن أحصل على بعض الوثائق منكم؟
- كانت تتوفر لدي في أميركا مُعظم الوثائق والصور ولكن عندما أصدر النظام السابق عفوا عاما عن جميع الضباط السياسيين الهاربين المطلوبين للعدالة قررتُ المجازفة والرجوع لأن عائلتي كانت ممنوعة من السفر ومحجوزة في العراق. قبل السفر أودعتُ كل كتبي والوثائق والصور الخاصة بعملي السياسي ونشاطاتي لدى أبن أختي السيد يوسف شكوانا. عندما عدتُ الى أميركا مع عائلتي في عام 1992 سألتُ إبن أختي عنها فقال بأن داره قد تعرضت الى الحريق وإحترق كل ما أودعته لديه. مع الأسف لم يبق شيئاً ولكن توجد لدى الأخ كليانا في شيكاغو نسخاً من جريدة آشور ويُمكن الحصول عليها.
في نهاية المُقابلة شكرته وودعته.


32
جولة أخرى في التاريخ المعاصر لشعبنا
القسـم الأول

بقلم: وســام كاكو
أثناء مقابلتي الأخيرة مع الأستاذ سركيس آغاجان وفي المحور الرابع تحديداً المنشور في مواقع كلدايا وعنكاوة وقناة عشتار الفضائية في تشرين الثاني 2007 ذكر سيادته إسم (داود برنو) أثناء تناوله لتاريخ الكفاح المسلح لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري. كان الأستاذ سركيس يذكر هذا الرجل بإعتباره ممثلاً لحزب بيت نهرين الديمقراطي في فترة البدايات الأولى المعاصرة للكفاح المسلح لشعبنا.
ذكر الأستاذ سركيس أسماء العديد من الأشخاص اثناء إستعراضه لتاريخ الكفاح المسلح لشعبنا وتنظيماته، نشرتُ بعضها وأبقيتُ بعضها الآخر بعيداً عن النشر الى وقت لاحق، وإحتراماً مني لخصوصية كل الأفراد الذين ترد إسماؤهم في المقابلات فإني لا أحاول أبداً الإتصال بأي منهم، ولكن شاءت الصدفة مؤخراً أن يتصل بي أحد الأصدقاء قائلاً: ان السيد داود برنو يود التحدث إليك، وتم الترتيب على اللقاء بيننا في مساء نفس اليوم برغم عدم التحضير المسبق للمقابلة من الطرفين.
 
   
قلتُ له في البداية: هل تعلم إن رابي سركيس ذكر إسمك لأكثر من مرة في المقابلات التي أجريتها معه؟ فأجاب: لقد قرأتُ كل المقابلات وصَوّرتها لدي وعادة ما نجري مناقشات كثيرة حولها وهذه المقابلات كانت سبباً في أن أتصل بك لأني أود أن أودعك أسراراً كثيرة عن كفاح شعبنا ولك حرية نشرها! فقلتُ له: أود أن أخبرك بأني سأنتقي من المعلومات التي تُعطيها لي ما أراه مناسباً للنشر خلال هذه الفترة وسأؤجل بعضها الآخر الى وقت آخر أو ربما لن أنشره أبداً وأرجو أن لا يُولد ذلك إنزعاجاً لديكم، كما إني قد أستشير بالبعض من المقربين لدي والمعنيين في هذا الموضوع بخصوص ما سيتم نشرهُ. وافق السيد برنو مشكوراً على ما قلته وأبدى سعادته لهذه البداية.
مثلما هي العادة في المقابلات، تكون الدقائق الأولى دقائق إستكشافية وهي بمثابة دراسة سريعة للمُقابل، وربما يكون الشخص أحياناً مُنغلقاً في التعامل وهذا ينعكس في مجمله على طريقة جلوسه وعلى حركة عينيه وعلى طبيعة الكلمات التي ينتقيها للتعبير في البداية، ثم تبدأ بعد ذلك مرحلة يكون الشخص فيها مُنفتحاً أكثر في الحديث، لهذه الأسباب أول ما أبدأ به دائماً هو أسئلة قد تبدو غير مهمة أحياناً ولكن غايتي منها ليست غير كسر حاجز التعارف الأول.
وجدتُ هذا الرجل لطيفاً وأنيساً وحاول في أكثر من مناسبة أن يتجاوز لهجته الألقوشية ويتحدث بلهجة أهالي زاخو لكي يُوفر علي، حسب تصوره، مَشّقة فهم بعض الكلمات ولكني والحمد لله لم تكن لي أبداً أية مشكلة في فهم أية لهجة من لهجاتنا لذا مازحته قائلاً: تحدّث بلهجتك فأنا أفهمها جيداً ولي أصدقاء مُقربين الى قلبي من ألقوش، فضحك وأحس براحة أكبر.
سألته: ما اسمك الكامل؟
أجاب: جميل داود ياقو برنو، وقد ولدتُ في ألقوش عام 1944.
وكيف كانت بداية نشاطك السياسي؟
قال: في عام 1958 إنتميتُ الى إتحاد الطلبة في ألقوش ثم في عام 1959 إنتميتُ الى الحزب الشيوعي ولكني قطعت نشاطي مع الحزب الشيوعي في نهاية عام 1961.
- لماذا؟
أجاب: لأن تصرفات بعض أعضاء الحزب لم تكن إيجابية مع الكنيسة في حينها وهذا ما لم يعجبني لذا قطعت علاقتي بالحزب. عندما حصل إنقلاب الحرس القومي في عام 1963 إلتحقتُ بقاعدة (بِسْـقِنْ) التابعة للحزب الشيوعي وكانت خلف جبل ألقوش. رغم إني لم أكن شيوعياً حينذاك إلا إني إلتحقتُ بهذه القاعدة بسبب وجود أمر إلقاء قبض علي لإتهامي بالإنتماء الى الحزب الشيوعي. بقيتُ في القاعدة لثلاثة شهور وكانت غايتي هي حماية نفسي فقط وقد كنت، كما هو الحال مع الآخرين، هارباً من مطاردة السلطة لي. بعد ثلاثة شهور صعد المغفور له البطريرك بولص شيخو الى دير السيدة في ألقوش فذهبتُ لمقابلته وأشار إلي بالصعود الى الدير الأعلى (دير الربان هرمز) حيث كانت توجد قوة الشهيد هرمز ملك ݘكو العسكرية التي كانت تتراوح بين 35-40 رجلاً مسلحاً. تأثرتُ بهرمز ملك ݘكو وقوته كثيراً وهناك فهمتُ منهم إنهم يعملون مع الحركة الكردية لمصلحة المسيحيين وإن الحركة الكردية  تعمل لصالح كل سكان كردستان لذا من واجبنا نحن كسكان أصليين للمنطقة أن نُساهم في هذه الحركة، وفعلاً إنتميتُ الى الحزب الپارتي (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، وأود أن أذكر في هذا المجال إن أحد مؤسسي هذا الحزب في ألقوش كان (حبيب صادق شدّة) وقد أصبح أول مسؤول عن تنظيم الحزب في ألقوش. بعدها (في آب أو أيلول عام 1963) نزلتُ وإستسلمتُ للحكومة العراقية لكي أتمكن من إكمال دراستي حيث كنت في الصف الرابع الثانوي، فأودعتُ في السجن لمدة شهرين ولكن لم يجدوا شيئاً ضدي، كما إن البطريرك شيخو تدّخل لصالحي فأطلق سراحي وسراح جميع المسيحيين الذين كانوا معي، وكان القس (في حينها) كوريال قودة قد عمل كثيراً بتوجيه من البطريرك لإطلاق سراحي، وبعدها تابعتُ دراستي في ألقوش.  في عام 1965 أصبحتُ مسؤولاً عن إتحاد طلبة كردستان في ناحية ألقوش وأطرافها ثم تم إنتدابي كعضو مشارك لتمثيل منطقة ألقوش وضواحيها في مؤتمر إتحاد طلبة كردستان المُنعقد في ناحية قرداغ بمحافظة السليمانية.  كان المؤتمر برعاية علي السنجاري عضو اللجنة المركزية للحزب الوطني الكردستاني. كُنا إثنين فقط من دهوك: أنا وأدور عزرا الذي كان والده مديراً لشرطة دهوك.  كان مسؤول منطقة بهدينان أي زاخو وعمادية ودهوك وتوابعها في حينها شخص إسمه عبد الكريم فندي وهو مُتقاعد الآن.
سالتهُ: لماذا إنتقيتَ هذا المؤتمر بالذات لتذكره في هذا الحديث؟
أجاب: لأن سبب إنعقاد المؤتمر كان البحث في إرجاع السيد جلال الطالباني الى الحزب وتجاوز حالة الإنشقاق. كان عدد الحضور 52 شخصاً وجرى التصويت على خيارين هما: أن يتم قبول عودة السيد جلال الطالباني الى حضن الݒارتي من دون إعتذار، أو قبول عودته بعد تقديمه لإعتذار يُفهم منه إعترافه بالخطأ. جرى التصويت ثلاث مرات متتالية وفي كل مرة كانت النتيجة 26 صوتا لصالح كل خيار أي نصف العدد كان مع تقديم الإعتذار والإعتراف بالخطأ، والنصف الآخر قبول العودة بدون إعتذار. في الأخير إضطر علي السنجاري الى الإتصال بالمرحوم الملا مصطفى البارزاني وما زلتُ أتذكر إنه إتصل به بواسطة جهاز لاسلكي 104 فتحدّث إلينا المرحوم البارزاني مباشرة من خلال هذا الجهاز قائلاً: (أنتم أحرار في قراركم وأنا أرحب بعملكم وأفرح بقراركم بأي شكل كان). بعدها تم إجراء التصويت وكانت النتيجة 27 صوتاً لصالح أن يُقدم السيد جلال الطالباني إعتذاراً و 25 صوتاً ضد ذلك.
بعد المؤتمر رجعتُ الى ألقوش وبقيتُ أعمل ضمن الحزب وكنت عضواً في المنظمة الرئيسية التي كان مسؤولها في حينه شخص من ألقوش إسمه كامل ياقو دمان. كُنا نعمل على جمع التبرعات المالية والأرزاق للبيشمركة وكذلك السكاير وإحتياجات أخرى. في عام 1963، وبسبب التعذيب الذي تعرض له كل من يونان يلدا الذي كان مسؤولاً للجنة المحلية في ألقوش، وجميل ميخو همو الذي كان يليني في التسلسل في المنظمة (توفي هذا الشخص قبل مدة، وقد عمل مديراً لبلدية ألقوش لفترة من الزمن) شهدا بأني منتمي الى الحزب الديمقراطي الكردستاني، لذا تم سجني. هذه المرة بقيتُ في السجن لمدة أربعة شهور وتم الإفراج عني بعد ثلاثة أيام من وفاة الرئيس العراقي عبد السلام عارف بحادث الطائرة المعروف. رجعتُ الى بغداد لإكمال دراستي وكنت في المدرسة الجعفرية المسائية في منطقة سيد سلطان علي ونقلتُ تنظيمي في الحزب الݒارتي الى بغداد. كان مسؤولي الحزبي وقتذاك شخص من أثرياء السليمانية إسمه بكر صوراني.
- وماذا كان نشاطكم في بغداد؟
- كنا نوزع المنشورات أو نُعلقها في شارع الرشيد ليلاً وغيرها.
- وكيف كانت تتم عملية تعليق المنشورات في شارع الرشيد؟
- كانت العملية تتم بإطفاء الضوء في جزء من الشارع أولاً ونهرب بسرعة ثم نعود بعد ساعة ونراقب المكان للتأكد من إنه لا يوجد أحد هناك فنقوم بوضع الصمغ على المنشور بسرعة ونعلقه ونهرب بالدراجة الهوائية (البايسكل) وكنا دائماً إثنين، أحدنا يقوم بلصق المنشور والآخر يُراقب، وكان يُصادف أحياناً أن يصيح علينا الحرس الليلي (قف) ولكننا كنا نفر بسرعة.
- ماذا كانت دوافعك من الإصرار على القيام بكل هذا النشاط أو العمل السياسي؟
- السبب الذي جعلني مُستمراً في العمل السياسي هو الصراع الذي كان قائماً بين بعض أهالي ألقوش، أي بين الذين كانوا مُنقسمين بين تأييد النشاط الشيوعي وتأييد النشاط الكردي الݒارتي. كان الحزب الشيوعي يُعاني من إنحلال أخلاقي الى حد ما في تنظيمه الحزبي في بداية الستينيات ونحن في ألقوش كنا عوائل مُحافظة ولم نكن نرغب بحدوث هذا الشيء، فمثلاً من بين ما أذكره هو إنه في إحدى زيارات البطريرك شيخو الى ألقوش حاصره الشيوعيون في الكنيسة ورفعوا أصابعهم في عيني البطريرك وأرادوا أن يُجبروه أن يقول (لا زعيم إلا كريم) أي لا يوجد زعيم غير عبد الكريم قاسم الذي كان رئيساً للجمهورية وقتذاك، فقال لهم البطريرك (أبنائي مَنْ يقول خلاف هذا، ولكني لست سياسياً لكي أقحم نفسي في أمر كهذا). شيء آخر أذكره وهو إن الشيوعيين في فترة حركة الشواف كانوا يضعون الحبال حول خصرهم ويقولون بأنهم سيستعملونها لسحل الناس، لذا لم أحمل في بالي صورة طيبة عنهم وبالطبع الحديث هو عن تلك المرحلة وليس لأي مرحلة أخرى وعن البعض وليس عن الكل. من جانب آخر، كان الحزب الديمقراطي الكردستاني قوياً وكان يمنع الإعتداء على أهل ألقوش، وبسبب سلوكيات الشيوعيين صعد البعض من أهل ألقوش الى منطقة (بيرڤكه) وطلبوا من آغواتها (أولاد نوري البريڤكاني) أن يقوموا بحماية ألقوش من الشيوعيين. أجابهم الآغوات: لا نستطيع التدخل بدون طلب رسمي من تنظيم الݒارتي فرع ألقوش لأنكم أولاد عم وأقارب ولا نستطيع التدخل فيما بينكم بخلاف ذلك.
- هل كُنتَ من مؤسسي الحزب الݒارتي (الديمقراطي الكردستاني) في ألقوش؟
- كلا لم أكن من مؤسسي الحزب في ألقوش ولكن بعض الكبار من أهل ألقوش تدخلوا وشكلوا الحزب مثل حزقيال هومو وجبرائيل رزوقي وإلياس ياقو حنو الذي كان الأكثر فعالية وكذلك حبيب صادق شدّة وعبد صادق هومو الذي أبّنهُ الحزب مؤخراً.
- متى كان تأسيس الحزب في ألقوش؟
- في نهاية عام 1958.
- ماذا حدث في موضوع إلتحاقك بقوة الشهيد هرمز ملك ݘكو وموضوع طلب بعض أهالي ألقوش تدخل الحزب الديمقراطي الكردستاني في حماية أهالي ألقوش، هل يُمكنك أن تعطيني تفاصيل أكثر؟
- في عام 1963 وأثناء وجودي في الجبل إستشهد هرمز ملك ݘكو في منطقة آلوكا قرب دهوك، وكان يُراد وضع بديل له وكان المرشح هو شخص إسمه (أݒرم) من كوري گاڤانا وهو الآن في شيكاغو. كانت توجد منافسة بين أݒرم وبين شخص آخر إسمه (موسى خمو)، في تلك الفترة كنت في الدير الأعلى. كان الشيوعيون وكذلك قوة هرمز ملك ݘكو في دير ربان هرمز وحصلت مشاكل بين الشيوعيين والݒارتيين. كان رئيس الدير قد إشتكى على الشيوعيين وأراد إخراجهم من الدير بسبب تصرفاتهم غير المقبولة وقد تم إبلاغ مقر البارزاني بذلك. عندما وجد البارزاني إن قوة هرمز قد ضعفت أرسل شخصاً إسمه رشيد عارف ليعمل مسؤولاً عن التنسيق بين جماعة الشهيد هرمز وبين أنصار الشيوعيين ولحل مشاكلهم، ووضعوا مقراً له في دير الربان هرمز. لكن شكاوى كثيرة أرسلت الى البارزاني ضد الشيوعيين، وكذلك في عام 1964 جاءت شكوى ضدهم من فاروق سعيد بك (أخو تحسين بك) لأن أحد الأشخاص اليزيديين تم قتله.
أرسل البارزاني خبراً الى كوركيس ملك ݘكو (أخو الشهيدهرمز) لكي يذهب هو شخصياً أو يُرسل شخصاً ينوب عنه للإعتناء بقوة الشهيد هرمز أي ليصبح قائداً للقوة بترشيح منه. أرسل كوركيس ݘكو إبن عمه طليا شينو وهو من نفس قرية كوري گاڤانا فأصبح مسؤولاً عن القوة. كنتُ أنا مع رشيد عارف في دير الربان هرمز في وقتها. في هذه الاثناء أصبح رشيد عارف عضواً لفرع بهدينان للحزب الديمقراطي الكردستاني فخرج من الدير وطلب أن يحل محله إلياس ياقو حنو (متوفي حالياً) ليصبح عضو إرتباط بين الشيوعيين ومقر الشهيد هرمز وكان سيصبح أيضاً المسؤول السياسي ولكن إلياس رفض هذه المسؤولية بسبب العمر والصحة غير الجيدة فأصبحتُ أنا المستشار السياسي لـ مام طليا (طليا شينو) وكان هو المسؤول العسكري. في هذه الفترة أرسل المرحوم الملا مصطفى البارزاني شخصاً إسمه حسو ميرخان دولمري البارزاني وطلب منه إخراج الشيوعيين من دير الربان هرمز تجنباً لشكاوى أهل القوش. لم يستطع حسو ميرخان إخراجهم بسبب رفض الشيوعيين  الخروج وتمسكهم بالمكان لكونهم من أهل ألقوش. ثم أرسل البارزاني هاشم نيروزي وهو أحد القادة البارزانيين فوصل الى الدير الأعلى، في حينها لم يكن رشيد عارف قد إلتحق بعد بوظيفته الجديدة، فإجتمع هاشم مع طليا ورشيد عارف وتوما توماس (قائد الشيوعيين). أعطى هاشم إنذاراً الى توما توماس بقوله: بحلول الساعة السادسة من صباح غد لا أريد أن أرى شيوعياً في المنطقة. كانت الساعة وقتها السابعة مساءاً. حاول المرحوم توما بكل جهده أن يطيل المدة الى ثلاثة أيام ولكن هاشم رفض ذلك وأصّر على إن الساعة السادسة صباحاً هي الفيصل. كان لـ توما تأثير على طليا شينو الذي كان من أهل الله وشماساً وكانت له علاقة جيدة مع توما، قال طليا إنه سيخرج مع توما وجماعته إنْ خرجوا، فقال له هاشم مُستغرباً (إنهم شيوعيون!) ولكن مام طليا أجابه: إنهم مسيحيون ولا يهمني ماذا يحملون من أفكار.


صورة تم إرسالها بالبريد الإلكتروني وهي غير واضحة مع الأسف ولكن هذا أفضل ما أمكن الحصول عليه وتضم بعض شهداء شعبنا هرمز وطليا شينو وخوشابا ويوسف.
قال هاشم لرشيد عارف: رجاءً تكلموا مع مام طليا فأنا ألتقي به لأول مرة ولا يبدو إنه يعرف شيئاً في السياسة. ذهبنا أنا ورشيد إليه وأقنعناه بأن يفك إرتباطه بتوما توماس، وبعد جهد جهيد إقتنع مام طليا فقال (حسن سأقطع علاقتي بالشيوعيين)، بعدها ذهب الشيوعيون الى منطقة بيبادي الواقعة بعد منطقة حسنكة أو بعبارة أخرى تم نفي الشيوعيين الى هناك.  بعد أن لاحظ هاشم بأني أمتلك قدرة جيدة على الكلام طلب مني أن أكون مستشاراً لشؤون المسيحيين لأني سأكون بديلا لـ حسو ميرخان حسب التعيينات الجديدة، وأراد شخصاً يستطيع أن يتحدث لغة السورث.
وافقتُ على طلبه ولكني طلبتُ منه أن يُعطيني شهراً لكي يستقر مام طليا أولاً. أعطى هاشم نيروزي لمام طليا حق أن يكون مسؤولاً عن المنطقة الواقعة بين الساحل الأيسر للموصل (من ساحل الزهور) الى ألقوش، أي إن قرى سهل نينوى أُعطيت مسؤوليتها الى مام طليا بضمنها جمع الضريبة وغيرها ولا يحق لأحد التدخل في عمله بخصوص المسيحيين. كان عمر مام طليا بحدود 40 سنة في حينها (تم قتل مام طليا غدراً مع 13 شخصاً آخرين في سهل نهلا).
- ماذا تقصد بجمع الضريبة؟
في فترة النضال السلبي، أعطى الأكراد كل المسؤولية الى مام طليا لجمع الضريبة البالغة 100 طغار حنطة وتسليمها الى مقر القيادة الكردية، ولكن هاشم قلل مقدار الضريبة الواجب تسليمها الى مقر القيادة الى 10 طغار وأعطى الفرق من مجمل كل الضريبة المستحصلة من مدينة الزهور في الساحل الأيسر في الموصل إمتداداً الى جبل ألقوش والقرى المسيحية في منطقة الشيخان، أعطاها جميعها الى مام طليا المسؤول عن العمل في كل سهل نينوى، كما أعطيت لمام طليا صلاحية حل كل المشاكل الحاصلة في المنطقة، أي بإختصار أصبح مام طليا المسؤول الأول والأخير في كل منطقة سهل نينوى.

للموضوع تتمة


33
آن الآوان لتحويل فكرة الحكم الذاتي الى مشروع عملي
القسم الثالث والأخير

بقلم: وســام كاكو
بعد أن طرحنا تحليلاً لأدوار الأطراف المحلية والإقليمية لا بد من تحليل سبب إصرار أميركا سلوكياً على تقسيم العراق الى فدراليات (غير مُتماسكة الى حد ما). يتضح في هذه المرحلة إن أميركا لا ترغب بما هو أبعد من الفدرالية وحتى الجزء الكردي من العراق الذي يُحاول في بعض المُناسبات التلميح لفكرة الإنفصال لا تُريد أميركا أن تُشجعه لا بل إنها تُحاول تحجيمه من خلال فعاليات تركيا أو غيرها في المنطقة لسببين أولهما: هو لجعل تركيا تطمئن للنشاط الأمريكي في المنطقة الى حين، وثانيهما: هو إن دفع الأكراد الى التفكير الإستقلالي بهذا الشكل السريع قد يخلق في المستقبل مشكلة أخرى (بالنسبة لبعض الذين يُخططون لجعل المنطقة عبارة عن دول صغيرة) وهي تكوين كردستان الكبرى المُنفردة في قراراتها والتي قد تجمع أجزاءاً من العراق وتركيا وإيران وسوريا وبعدد سكاني قد يصل الى أكثر من ثلاثين مليوناً (رغم أن الخارطة الخاصة بالمنطقة المُثبتة في بداية القسم الثاني من هذا المقال تؤيد قيام كردستان الحرة الكبرى Free Kurdistan في المستقبل ولكن بشكل مُنضبط ومُتناسق مع السياسات العامة المرسومة للمنطقة وليس بشكل سريع وإندفاعي)، وصحيح إن كردستان العراق تمتلك كل مؤهلات الإستقلالية ولكنها بالطبع ستصطدم برغبة إميركا الحالية من جهة وإعتراف دول العالم بها من جهة أخرى لذا يبقى التفكير الحالي كما قلنا محصوراً بالفدرالية لجعل الفدراليات مشغولة ببعضها وهذا هدف كبير لأميركا فالسبب الرئيسي الذي يدفع بأميركا لتبني فكرة التقسيمات الإضافية لعراق الحاضر ولإيران المُستقبل، وقد تدخل تركيا في هذا المخطط على الأمد البعيد، هو تأمين مصالحها أولاً والحفاظ على أمن إسرائيل ثانياً. أمن إسرائيل مهم جداً لأميركا ولن ندخل في تفاصيل أسباب ذلك ولكن هذا التفكير راسخ في الستراتيجية والسياسة الأمريكية، وعملية وجود عراق واحد مُتماسك في المنطقة يُشكل تهديداً لا يُمكن، في حالة وجود قيادة (سيئة) فيه، ضمان سلوكه المُحايد تجاه إسرائيل في المُستقبل، وإنا في هذا الكلام لا أؤيد ولا إخالف أحداً وإنما أحلل الأمور فقط. البُعد الآخر لإهتمام أميركا بالعراق وتقسيمه هو الموقع الجغرافي وكذلك الثروات المُتوفرة فيه (وهذا موضوع ناقشه الكثيرون) فضلاً عن العمق التاريخي لهذه البقعة الجغرافية وأهميتها في صياغة التاريخ الإنساني ككل ، ومَنْ يقرأ كتب التاريخ العام في أميركا ودول العالم الأخرى يُلاحظ أهمية وادي الرافدين في صياغة تاريخ العالم وهو جزء من الإرث العالمي للحضارة البشرية، كما قال أحد الباحثين مُضيفاً بأن هذا الإرث ليس للعراق وحده بل للعالم أجمع. لا يُمكن معرفة الحضارة البشرية وبُعدها الإنساني إذا ما حذف وادي الرافدين منه وبالطبع يمتلك اليهود بصمة كبيرة أو صغيرة في هذا التاريخ الذي ما زال الكثير منه تحت الأنقاض بسبب إنغلاق الحكومات السابقة على النشاط الأركيولوجي الأمريكي والأورݒي في العراق، وهذا بحد ذاته موضوع يطول البحث فيه! عوامل عديدة تتداخل في إبراز مصالح أميركية قوية تدفع بها الى السيطرة على العراق فضلاً عن مسألة أخرى مهمة وهي موقع العراق إسلامياً في التاريخ يدفع بكل من يقف بالضد من أميركا الى الدخول اليه لمحاربة أميركا فيه وبهذه الخطوة حصرت أميركا، الى حد ما، مُعظم التفكير والنشاط المُعادي لها في بقعة واحدة يُمكن السيطرة عليها عاجلاً أم آجلاً وهذا تكتيك يُسمونه Cheese & Mouse أي إنهم يُحركون قطعة الجبن لتحريك الفأر نحوها لمسكه في النهاية في المكان المطلوب وهذا التعبير مجازي طبعاً ولا مجال للتوسع في شرحه الآن.
قد يقول البعض إن هذه النظرة فيها إنهزامية أو إستسلامية أو قد يقول آخرون إن الإستعمار هو الذي فرض الحدود بين الوطن العربي وكذلك الأميركان أو قوات الإحتلال  هي التي تفرض الفدرالية الآن وليس من الواجب الإستسلام أو القبول به وهذا الكلام فيه منطق لا أناقش أحداً فيه ولكن لنبني تعاملاتنا على أساس النتائج! تُظهر النتائج إن الحدود موجودة فعلاً والتقسيم العربي حصل والدول العربية في مُعظمها أصبحت تتعامل بإيجابية مع وضعها أكثر مما لو كانت ضمن الوطن العربي الكبير وهذه بديهية واضحة للعيان ومُثبته على أرض الواقع وليست بحاجة الى برهان ولو إفترضنا العكس وحاولنا أن نجري إستفتاءاً نطلب فيه من الحكومات العربية إلغاء حكوماتها وتشكيل حكومة وحدة عربية لكل الوطن العربي، ماذا ستكون الإحتمالية المُتوقعة؟ الإحتمالية الأقوى التي أراها هي صفر! فلا توجد حكومة عربية تريد الوحدة الآن فقد أصبحت دولاً مُستقلة والموضوع إنتهى. حتى لو جادلني أحد وقال: ولكن بعض الحكومات حاولت الوحدة في السابق وهذا التوجه لم يمت بعد! وهذا صحيح ولكن ما هي الإحتمالية الآن؟ إنها صفر تماما ولن ندخل في تحليل ذلك ولكن لنفكر بالمنطق وسنرى النتيجة! ما نراه من غرابة في الأحداث في العراق الآن والأفكار والمناقشات السائدة فيه بخصوص الفدراليات ستُصبح حقيقة بعد مدة وسيتعايش العراقيون معها بإيجابية لدرجة إن الغرابة ستكون في إلغائها مثلما نرى غرابة في إلغاء الحدود بين الدول العربية الآن! وكل من يتعّمق في المُعطيات التي تجري مناقشتها في الستراتيجيات الدولية الآن ويرى تطبيقاتها على أرض الواقع في العراق يصل الى هذه النتيجة وربما تكون هذه المسألة خاضعة للمناقشة أو الجدل لدى الكثيرين.
عندما تحصل الفدرالية، حتى لو كانت على مستوى الفرض أو المناقشة، ما هي الإحتياطات التي إتخذها شعبنا وما هي إجراءاته؟ هل سننتظر الى أن يُقسم شعبنا بين ثلاث فدراليات مُتميزة فكرياً وسياسياً وإقتصادياً؟ هل سيتحمل شعبنا فصله بين هذه الفدراليات التي لا نضمن حتى أن تكون فدراليات مُتعاونة، ولو كانت فدراليات مُتصارعة في المُستقبل فربما يأتينا يوم يقتل فيه المسيحي في بغداد أخاه في أربيل أو البصرة وهكذا، وحتى لو لم يحصل هذا السيناريو المُتشائم فإن شعبنا سيُقسَّم بين الجزء السني والجزء الشيعي والجزء الكردي إستناداً الى سيناريو الفدراليات.
هذه مجرد تصورات لا أتوقع أن يتعامل القاريء معها بحرفية مُطلقة لأنها تصورات لما سيجري في المُستقبل ولا أناقشها هنا كحقائق مُطلقة بل كإستقراءات للواقع ولما هو مُخطط للمنطقة، وأود أن أؤكد إن الستراتيجيات والخطط المرسومة في المنطقة لم يُساهم شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في صياغتها أو الترويج لها أو حتى البحث في تطبيقاتها ولكن بعد أن وصلت الأمور الى مرحلة التعامل مع النتائج فما المفروض من شعبنا أن يفعل لا سيما وإنه لم تُظهر مجموعة ديمغرافية على الأرض قدرتها على المُحافظة على شعبنا (بإستثناء الأكراد طبعاً)، لا أتوقع إن أحداً يمتلك الحق في إنكار حق شعبنا في الحكم الذاتي في وقت يُمارس الجميع ضغوطاً مُختلفة للحصول على حقوقه في ظل الظروف الحالية.
بعد أن إستعرضنا بالتحليل الأدوار المُختلفة لبعض القوى على الأرض ومواقفها المُحتملة بناءاً على المُعطيات المُتداولة إعلامياً وسياسياً يأتي دور شعبنا الآن. المُشكلة الداخلية التي يُعاني منها شعبنا في الوقت الحاضر فيما يخص الحكم الذاتي هي:
1- ضعف إيمان شعبنا بإمكانية إقامة الحكم الذاتي رغم رغبتهم الداخلية بإقامة الحكم الذاتي ومجاهرتهم به. واحد من أسباب ذلك هو النتاقض الفكري لدى التنظيمات المُختلفة في شعبنا، وضعف إعلامنا المُوجّه لخدمة هذا الموضوع لدرجة إن غالبية شعبنا لا يحمل نظرة واضحة للحكم الذاتي وتطبيقاته.
2- عدم وقوف رجال ديننا في موقف واحد مع سياسيي شعبنا أي لا يوجد خطاب ديني – سياسي موحد لشعبنا وهذا يخلق إرتباكاً في عملية التمثيل، رغم المنطق الذي فيه، فعندما تناقش الجهات الدولية سياسيينا حول الحكم الذاتي فإنهم عموماً يُظهرون تأييداً (سواء كان مُطلقاً أو مُتحفظاً) ولكن عندما تجري مناقشة نفس الموضوع مع  رجال ديننا فإنهم عموماً يخافونه ويرفضونه (بشكل مُطلق أو مُتحفظ) حتى لو كانوا يتمنونه في داخلهم، ورجال ديننا بإعتبارهم مارسوا مسؤولية المُحافظة على شعبنا لقرون عديدة وأداروا شؤونه في مُختلف المجالات والظروف يجدون صعوبة الآن في الإطمئنان الى سياسي واحد أو تنظيم واحد أو جهة واحدة لتمثيل شعبنا ولكي يقولوا من خلاله (خلالها) للجهات الأجنبية: نحن لا ندخل في السياسة بل يوجد لدينا السياسي الفلاني أو التنظيم الفلاني وهو قادر على الإجابة على هكذا تساؤل.
3. تصور بعض الأطراف المسيحية وحتى غير المسيحية بأن إشتراك المسيحي العراقي مع الأجنبي المسيحي بالدين سيجعل الأطراف الدولية تُعطي الأولوية للمسيحي العراقي وهذا خطأ قاتل ففي كل الإجتماعات التي جمعتنا مع الأطراف المختلفة وجدنا إن الإجنبي لا يُفرق بين هذا وذاك إلا بمقدار ما يخدم مصلحته وأرجو أن لا نقع في الخطأ الذي وقع فيه أجدادنا في بدايات القرن الماضي عندما تصوروا إن الإشتراك الديني مع الإنگليز يُعطيهم الحق في المُطالبة الأحادية الجانب ببعض الطلبات التي لم يعرها الإنكليز أي إهتمام.
المطلوب الآن بعد كل هذا الإستعراض هو تحديد خطوات العمل لشعبنا خلال فترة الأشهر الستة القادمة لكي نُبرمج عملنا بشكل زمني وصولاً الى أهدافنا. لنتفق أولاً إنه يُمكن للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري بإعتباره جهة غير حزبية مُمثلة لكل مكونات شعبنا أن يقود عملية الإدارة الشعبية لشعبنا مع الجهات الداخية والخارجية من خلال فروعه المُنتشرة في العالم. إذن الجهة الشعبية (والى حد ما السياسية) موجودة وعليها (وهذا إقتراح) أن تقوم خلال الشهور القادمة بالآتي:
1- الإتفاق مع رجال ديننا الأفاضل المسؤولين عن كنائسنا على أن يُقدموا، أثناء مُناقشاتهم وإتصالاتهم، المجلس الشعبي بإعتباره مُمثلاً شعبياً يُمثل مصالح شعبنا ويحاول رجال ديننا أن يؤازروهم ليس بدافع التحيز السياسي لهذا المجلس على حساب التنظيمات الأخرى لشعبنا فالتعامل بين الديني والعلماني في المجال السياسي كان وما زال ضعيفاً بين أبناء شعبنا أما التعامل بين الديني والعلماني في مجال الدفاع عن حقوق الشعب فإنه وارد جداً لا بل إن البعض من رجال ديننا الأفاضل (مثل شمعون برصباعي أو برد صوايا وبولص فرج رحو ورفاقه والأب رغيد ورفاقه والأب بولص أسكندر والأب يوسف عادل عبودي) دفعوا حياتهم ثمناً  للدفاع عن مصالح شعبنا وإيمانه، والمجلس الشعبي ليس حزباً ولا تنظيماً سياسياً بل مجلساً شعبياً، ورجال ديننا  بإعتبارهم أباءاً أفاضل لكل مكونات شعبنا يُمكنهم أن يقبلوا بهذا ويقومون به (الدفاع عن حقوق شعبنا) دائماً ولكن يجب أن يتم الإتفاق على كل شيء بين رجال ديننا والمجلس كي لا يُفهم من العملية بأنها مُحاولة لجعل النشاط الأبوي لكنيستنا ينحسر، ويا حبذا لو تشكلت لجنة تنسيق من الكنائس لغرض التعاون والتنسيق مع المجلس.
2- الإتصال بالتنظيمات المُختلفة للمُكونات التي تؤلف شعبنا ومُحاورتهم بخصوص جعل المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري جهة عليا لقيادة مصالح شعبنا على أرض الواقع بشكل غير مُنحاز الى أي طرف وهذه الخطوة قد تأخذ بعض الوقت ولكن من لا يتفق مع توجهات المجلس تبقى الدعوة مفتوحة أمامه دائماً، وينبغي أن لا تحمل هذه الخطوة مُصادرة لتاريخ أو نشاط أي تنظيم بل يجب أن تكون توافقية وتكاملية بين المجلس والتنظيمات.
3- ترافق الخطوة (2) الآنفة حملة عالمية تُشرف عليها جهة واحدة فقط (وهي المجلس) لتحريك الشارع الكلداني السرياني الآشوري في العالم من خلال جمع التواقيع المُؤيدة لشرعية المجلس الشعبي في تمثيل شعبنا وللمطالبة بحقوقه، وقد كانت الحملة الكلدانية العالمية التي أجريت في نهاية عام 2005 تجربة فريدة في تاريخ شعبنا أمكن من خلالها إيقاظ المُكون الكلداني في حينها وجمع آلاف المؤيدين من أنحاء العالم المُختلفة وإكتساب خبرة كبيرة في مجال تحريك الشارع الشعبي لأننا نفتقر الى القدرة على القيام بهذه العملية رغم إنها مُهمة جداً، لا بل إنها يُمكن أن تُغير من تاريخ الأحداث وللمثال نذكر أن مؤسسة (هِلْ ونولتن) المُتخصصة بتحشيد الجهود والأصوات (Lobbying) هيأت سيناريو مؤثر لإقناع أعضاء الكونگرس الأمريكي بخصوص الحرب على العراق، وهو ما يُسميه البعض بتكتيك الكذبة الكبيرة "big lie" tactic ، ففي 9 تشرين الأول 1990 نظمت هذه المؤسسة جلسة للكونگرس عرضت فيها كيف قتلت القوات العراقية أطفالاً حديثي الولادة بمُستشفى في الكويت وجاؤوا بشاهدة عيان تصف (الوحشية) بتفاصيل كبيرة قائلة بأن الجنود العراقيين قتلوا 300 طفلاً رضيعاً في مُستشفى واحدة فقط. هذه المعلومات أزعجت أعضاء الكونگرس بشدّة وخدمت الرئيس بوش (الأب) كثيرا، وفيما بعد ظهر بأن شاهدة العيان التي جلبتها مؤسسة (هِلْ ونولتن) الى الكونگرس كانت في الحقيقة إبنة السفير الكويتي في واشنطن، ومع هذا فإن كلام إبنة السفير كان كافياً لأعضاء الكونگرس لكي يُعطوا (صدام) لقب (هتلر). نفس التكتيك إستُخدم في عام 2002 للتهيئة لضرب العراق من خلال إتهامه بأحداث الهجومات التي وقعت في 11-9. أنا هنا لا أناقش صواب العمل (السلوك) أو خطأه أو حتى التكتيك المُستخدم ولكني أُظهر الجانب المُهمل في عملنا وستراتيجياتنا. ستكون الحملة العالمية لجمع التواقيع المؤيدة لأهداف شعبنا مهمة من ناحيتين: الأولى، عندما يُقدّم المجلس نفسه الى أية جهة دولية يضمن إنه يوجد وراءه عشرة آلاف أو عشرين ألف شخص أو أكثر من شعبنا يؤيده في تثبيت حقوقه في أرض الأباء وعندذاك ستتعامل الجهات الدولية معه بشكل مُختلف تماماً عما لو كان فقط تنظيماً لا يتجاوز نشاطه محاضر الإجتماعات، ومعروف طبعاً إن واحدا من أسباب فشل العمل السياسي والقومي لشعبنا في المحافل الدولية هو إنه لا توجد جهة واحدة (شعبية أو سياسية) مُمثلة لكل شعبنا بحيث يُمكن للجهات الدولية التعامل معها بإطمئنان، بمعنى آخر لا توجد لدينا لحد الآن جهة تُمثل كل شعبنا فلماذا لا يتبنى المجلس هذا التمثيل؟ الثانية، إن شعبنا سيتابع وسيُحسن الزخم اليومي المُتزايد مع تزايد الأسماء وسيعطيه هذا الزخم قوة في المطالبة بحقوقه لأن نشر الأسماء يومياً في المواقع الإلكترونية لشعبنا يُعطي شعبنا إحساساً بأنه ليس مجموعة أفراد مُتناثرة هنا وهناك بين قارات العالم بل قوة موحدة قادرة على أن تفعل المُستحيل وهذا الإحساس وجدناه مُتبلوراً في تجاوب المُكون الكلداني لشعبنا مع الحملة الكلدانية العالمية، ويزداد هذا العمل قوة إذا ما طالب رجال ديننا في كنائسهم وسياسيونا في تنظيماتهم وإعلامنا المرئي والمسموع والمكتوب من الناس المُساهمة بتسجيل أسمائهم دعماً للحكم الذاتي. الحملة العالمية هذه ستكون أفضل وأهم خطوة عملية بإتجاه تحقيق الحكم الذاتي لا بل إنها ستجعل من شعبنا بمكوناته قوة واحدة متماسكة، وحتى التنظيمات المُتناقضة المُختلفة في شعبنا ستتجاوب أمام زخم هذه الحملة وستربط، الى حد ما، عملها في النهاية بالمجلس الشعبي والمسؤولين فيه. ينبغي قبل المُباشرة بالحملة كتابة مجموعة من المقالات التوضيحية للحكم الذاتي لأن الكثير من أبناء شعبنا يجهلون تفاصيل الحكم الذاتي وهذا يجعلهم يخافونه ومن ثم يرفضونه تجنباً لصداع عدم الفهم وتشوش النتائج فحتى الكثير من مُثقفينا ورجال ديننا وسياسيينا يتصورون أو يُحاولون الترويج لفكرة إن إقامة الحكم الذاتي يعني حصر كل المسيحيين من ابناء شعبنا في بقعة مُحددة وإجبار من يوجد منهم الآن في بغداد والموصل والبصرة وغيرها على الذهاب الى منطقة الحكم الذاتي وهذا ليس صحيحاً أبداً، لذا يجب توضيح الكثير من المسائل للعامة قبل المُباشرة بالحملة. مَنْ يرغب بمعرفة تفاصيل الحكم الذاتي لشعبنا يُمكنه مراجعة الجزء الثالث من المُقابلة التي أجريتها مع الأستاذ سركيس آغاجان على الروابط التالية:
http://kaldaya.net/2007/11_DailyNews_Nov2007/Nov9_07_A1_SarkisAgajan3.html
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,140072.0.html
كما إنها منشورة على موقع عشتار الإلكتروني.
4- مع زيادة زخم الحملة وتحقيق أهدافها القصيرة الأمد الواردة في (3) نستطيع أن نلاحظ إنه أصبح لدينا قضية قابلة للدفاع عنها دولياً. عندما نُقدم ملفاً الى الأمم المُتحدة أو أميركا أو الڤاتيكان أو فرنسا أو أية دولة في العالم وفي هذا الملف آلاف التواقيع لآلاف المؤيدين من أبناء شعبنا للحكم الذاتي عندها سنكون أمام سابقة في التاريخ، سابقة إنسانية مُسالمة يُطالب فيها شعب مُسالم بحقوقه المشروعة التي تهاون فيها لقرون طويلة من الزمن وسنكسب بذلك تعاطف وتعاون كل من نتصل به لأن الطريقة بحد ذاتها هي طريقة حضارية مُتقدمة ولا يُمكن للجهات الدولية المُختلفة إهمالها أو التعامل معها بإستخفاف.
هذه الخطوات الأربعة سيستغرق تنفيذها ما يُقارب الستة أشهر (أو أقل) وبعدها يُمكن الإنتقال الى البرنامج التالي الذي سيُحدد أيضاً بمدة زمنية معروفة وبأهداف واضحة وهكذا نستطيع العمل بشكل مُبرمج وصولاً الى أهدافنا.
لا بد من التنويه الى أنه ليس القصد من كتابة هذا التحليل وبرنامج العمل المُقترح فيه للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري أي تقليل من قيمة أي مُكون ديمغرافي (ديني، مذهبي، قومي، سياسي) عراقي أو إنتقاده فالغاية ليست إنتقاد أي طرف (محلي أو إقليمي أو دولي) ولا ترويج لأية إجندة سياسية بل إن ما ورد في هذا الدراسة ليس أكثر من تحليل بحثي مُستند الى مُعطيات الواقع الحالي في العراق والدول المُجاورة، وربما تتغير مفردات هذا البحث ونتائجه مع تغير هذه المُعطيات وظروفها، وهو مُساهمة لتطوير العمل المؤسساتي لدى شعبنا وعلى وجه الخصوص المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري، وهو أيضاً مُحاولة لتنبيه الجهات المحلية والإقليمية والدولية لحماية ما تبقى من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري الذي إنقرض الجزء الأكبر منه وتشتت جزء آخر في أصقاع العالم المُختلفة وبقي القليل منه في الوطن الذي لا نجد فيه مع الأسف من يُدافع عنه، فلم يسلم منا لا رجال ديننا ولا علمانيينا بصغارهم وكبارهم. علينا أن نُفهم العالم بأن ما يجري على الساحة العراقية الآن يفوق قدرة شعبنا الكلداني السرياني الآشوري على الإحتمال ولا أحد يُمكنه حمايتنا مع الأسف حتى إني عندما طلبتُ من (پول بريمر) في كانون الثاني 2006 توفير الحماية لشعبنا أجاب "لا نستطيع أن نضع حارساً امام بيت كل كلداني وأشوري، عليكم أن تجلسوا مع بعضكم وأن تتعايشوا مع من حولكم، أنتم بحاجة الى خطة عمل"،  ولكن يبدو إننا لحد الآن لم نجلس بإيجابية مع بعضنا ولم يُقبل لنا مع الأسف أن نتعايش مع من هم حولنا بسلام وبالطبع لم يكن بالإمكان تعيين حارس أمام بيوتنا وليست لدينا لحد الآن خطة عمل لذا فقدنا وسنفقد من أبناء شعبنا الكثير.
 
إن شعبنا والمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري أمام مسؤولية كبيرة وفرصة تاريخية لم نجد مثلها خلال عشرات العقود من الزمن فإما أن نُثبت وجودنا ونحصل على الحكم الذاتي أو أن ننقسم مع الفدراليات العراقية ونندثر بين الأطراف المُختلفة سواء كانت مُتصارعة أو مُتحالفة، وبمجرد أن يُؤمن شعبنا بإمكانية إقامة الحكم الذاتي ويعمل من أجله، فإن الحكم الذاتي سيتحقق لأن كل المُعطيات تُشير الى إيجابية إقامة مثل هذا المشروع.


34
آن الآوان لتحويل فكرة الحكم الذاتي الى مشروع عملي
القسم الثاني

بقلم: وســام كاكو
تنويه:  أعتذر لقراء موقعي عشتار وكلدايا بسبب وقوع خطأ في القسم الأول من هذا المقال إذ أن تاريخ إنقعاد مؤتمر واشنطن هو 14-16 نيسان 2008 وليس 14-16 أذار 2008، فضلا عن أخطاء بسيطة أخرى.
تقول (لندا هيرد) في مقالة لها منشورة بتاريخ 30-11-2005: "يصف يينون العالم العربي الإسلامي بأنه بيت مصنوع من أوراق مصفوفة سوية من قبل الأجانب ومُقسمة عشوائياً الى دول، وجميعها مؤلفة من أقليات ومجموعات عرقية يُعادي أحدها الآخر". هذا الكلام لا يخلو من التجني ومع هذا فإن الخريطة الآتية تُبّين تصور المحافظين الجدد للمنطقة وهي مُتجاوبة مع النص السابق وقد إطلعتُ عليها أيضاً من خلال مؤتمر واشنطن الآخير Iraq Action Days  بين 14 و16 نيسان 2008.

بعد قرن من الزمان قضته بريطانيا ومن ثم أميركا ودول أخرى في التخطيط لضمان مصالحها في العالم كان العرب (ونحن معهم) خلاله مُنشغلين بصراعات وأمور أخرى ولم تكن لديهم (لدينا) أية خطط لضمان مصالحهم (نا) بأي شكل، مع نسبية هذا الكلام، ولم يكن لديهم حتى تفكير ستراتيجي عميق للمستقبل بإسثناء القليل جداً، يُمكن الآن النظر الى دخول أميركا الى العراق بنفس المنطق أو السيناريو القديم فقد نظر العراقيون الى الدخول الأميركي بمثابة إنهاء لفترة مُعينة من الحكم وكان أملهم، مثلما كان أمل العرب عندما كانوا تحت السيطرة العثمانية، هو خلق نموذج جديد من الديمقراطية وقد إشتغل الإعلام وأطراف كثيرة على إبراز مفهمومي الديمقراطية والحرية والتخلص من نظام طاغي للترويج لعمليات عسكرية مُبرَرّة وحالما دخلت القوات الأمريكية والبريطانية العراق دخلت المنطقة في الوجه الثاني من التقسيم وستُتخذ إجراءات مُختلفة وستُستعمل وسائل كثيرة، منها ما لم نسمع به وما لم نعرفه، لكي يتم تقسيم العراق الى مناطق اصغر وبإدارات أكثر وهناك جهات على الأرض من العراقيين يهمها القيام بخطوة التقسيم (الفدرالي)، كما توجد دول في الجوار تتمنى هذه الخطوة في العراق وكل المُعطيات تُشير الى ان عميلة التقسيم قادمة لا محال رغم تشبث الكثير من العراقيين بعدم الخضوع لذلك ولكن المعادلة غير متكافئة بين الطرفين مثلما لم تكن متكافئة بين العرب والإنگليز في مرحلة ما بعد العثمانية.
بإزاء هذه الحالة ماذا سيحصل لشعبنا عند حصول عملية التقسيم (الفدرالي) التي لا أتوقعها أن تتأخر أكثر من بضعة سنوات، هذا في حالة عدم ضرب إيران من قبل أميركا في المستقبل القريب، أما إذا تم ضرب إيران فإن العملية ستجري بشكل أسرع لأن الصراع في المنطقة سيجعل سكانها أكثر ميلاً الى حماية مصالحهم الذاتية الخاصة، ففي إيران توجد مجموعات ديمغرافية وإثنية مُختلفة وستُضاف مصالحها الديمغرافية الخاصة الى المصالح الديمغرافية الخاصة الأخرى في العراق وبهذا ستتسع دائرة المصالح الديمغرافية الصغيرة مع بعضها وستتعزز وتُصبح عملية قبول الفكرة أكبر، ومثلما فُسح المجال لملوك من الأردن لحكم العراق وإزدادت الفجوة بين العراقيين والملك القادم من الأردن لدرجة إنهم قتلوه في النهاية هكذا سيحصل للسيطرة الإيرانية في العراق بعد ضربها وتوجد بوادر خلاف وصراع شيعي – شيعي في العراق الآن، وكان يوجد خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية خلاف وصراع مُشابه، فقد نظر الشيعة العراقيون، في معظمهم، الى الإيرانيين المُماثلين لهم في المذهب بإعتبارهم شعب آخر مُختلف ومُعادي وإزداد إحساسهم هذا عندما وجدوا إن إيران ضعيفة  وإشتغل الإعلام على إظهارها مُعتدية وتُحاول التجاوز على حقوق العراقيين أجمعهم بضمنهم الشيعة وهكذا تبع الشيعة والسنة والعراقيين في أغلبهم نظام الحكم العراقي القوي في حينها، مع المعرفة الكاملة بوجود تنظيمات شيعية عراقية في إيران وكذلك في العراق منذ فترة الحرب العراقية الإيرانية ولكنها لم تكن قوية لتؤثر في عكس التصور الذي بنته الحكومة السابقة في الشيعة العراقيين، إلا أن هذه الصورة إنقلبت تماماً عندما دخلت أميركا الى العراق وقلبت نظامه القوي، فأصبحت إيران قبلة انظار مُعظم الشيعة العراقيين وتنظيماتهم لأنها ما زالت تمتلك ما يكفي من القوة وأيضاً لأنها تدخلت لإيجاد مصالح لها في الأرض العراقية. صورة الوضع الإيراني هذه في العراق لن تدم طويلاً إذا ما تم ضربها من قبل أميركا، صحيح إن العملية قد لا تكون سهلة وإن الظروف ليست مُتماثلة بالضبط لما كانت عليه ظروف العراق ولكن لا شيء يبدو مُستحيلاً الآن، وما دامت إيران قد دخلت ضمن هذه الستراتيجية العامة فإن المسألة ليست إلا مسألة وقت لأن الصورة الكاملة للمشهد في المنطقة لن تكتمل إلا بضرب إيران وحينها ستُصبح المنطقة مجموعة كيانات أشبه ما تكون بالمستقلة وسيُفكر الشيعة العراقيون بعيداً عن الشيعة الايرانيين، كما سيرى السّنة أنفسهم مُجبرين على التفكير بما يُعزز مصالحهم وما هذا الضغط الواقع على السّنة الآن إلا لجعلهم يتخلون عن التفكير الشامل بالوطن الواحد وسيضطرون في النهاية الى قبول ذلك لأن المسألة أكبر من أن يستطيعوا التعامل معها، والأكراد من جانبهم لن تكون لديهم مُشكلة في قبول الوضع الجديد لا بل إنهم يُهيئون له بشكل فيه الكثير من الإستيعاب للمستقبل القادم، في سياق هذا الفهم يُحاول التركمان أيضأ أن يتشبثوا بحصتهم وتُحاول تُركيا أن تضع ثقلها بجانبهم وبوسائل مُختلفة كأن تكون ضرب حزب العمال الكردستاني أو اللعب بورقة الأكراد داخل تركيا للمناورة مع الأكراد وجعلهم يقبلون بحصة للتركمان أو لتركيا وغيرها. يبدو أن كل الأطراف تمتلك مؤازرين وقوى تقف الى جانبها لكي تُعزز من إمكانية حصولها على ما ترغب به، ولكن مَنْ سيُساندنا ويقف معنا؟ أين سيكون شعبنا الكلداني السرياني الآشوري حينها أم ليس مطلوبا منا التفكير بما هو أبعد من الخطط القصيرة الأمد!؟
إن اللاعبين الأساسيين في المنطقة في ظل هذا الوجود الأمريكي في العراق هم: أميركا بالدرجة الأولى وتليها بريطانيا ويأتي بعدهما اللاعبون الداخلون الى الملعب بدوافع اخرى مثل الدفاع عن المصالح والنفس وهم إيران والى حد ما تركيا والسعودية وإسرائيل وربما الكويت ويوجد توجه جديد الآن لفرنسا للقيام بدور ما، كما وتحاول جهات أخرى أن تدلو بدلوها لأسباب إنسانية مثل الڤاتيكان ولكن دورها سيبقى ضمن هذا الإطار إذا لم تجعل لها دور أكبر من خلال التنسيق مع اللاعبين الكبار فضلاً عن الأطراف العراقية. السؤال هنا هو: مَنْ من الأطراف العراقية سيقف لجانبنا ومَنْ سيقف مُحايداً ومَنْ سيقف ضدنا عند طرحنا لمشروع الحكم الذاتي (وليس فكرة الحكم الذاتي لأن مرحلة طرح الفكرة قد عبرناها) ؟
 للإستدلال المنطقي يُمكن أن ندرس هذه الأطراف من خلال تجاوبها مع فكرة الحكم الذاتي التي تم طرحها قبل فترة من الزمن وهي كالآتي:
1- الأكراد بشكل عام لم يُظهروا إعتراضاً قوياً مُعلناً على إقامة الحكم الذاتي لشعبنا لا بل إن بعض الشخصيات القيادية الكردية أظهرت تأييداً واضحاً ومُعلناً لإقامة الحكم الذاتي لشعبنا في مناطقه التاريخية وهذا يُعطينا تفاؤلاً كبيراً لا سيما إذا إلتقت المصالح بيننا، والمصالح هنا لا تعني بالضرورة إلحاق الحكم الذاتي لشعبنا بالمناطق الكردية فهذا الإحتمال قد يكون أو لا يكون وارداً لدى أي طرف، ولكن هناك أكثر من مفهوم وسيناريو يُمكن العمل عليه لصياغة مصالحنا وجعلها تلتقي مع المصالح الكردية.
يتمتع الأكراد في كردستان العراق بكونهم أصبحوا يمتلكون ثقافات مُختلفة من العالم فالفترة التي قضاها الأكراد في الخارج خلال الصراعات التي إمتدت لعقود من الزمن جعلتهم أكثر مجموعة عرقية في العراق قادرة على فهم أهمية الحكم الذاتي لشعبنا لا سيما وإن أبناء شعبنا ساهموا بشكل فاعل في نشاطات الشعب الكردي ونضالاته كما إن شعبنا في الأساس ينحدر من هذه المنطقة وكل هذه مُميزات يُمكن العمل عليها مع الأخوة الأكراد لتعزيز مشروع الحكم الذاتي لشعبنا. إذن العلاقة بيننا وبين الأكراد هي علاقة عيش مُشترك على نفس البقعة الجغرافية وعلاقة نضال مُشترك، وفي نفس الوقت هي علاقة تبادل مصالح وهذه كلها يُمكن العمل عليها لتطويرها إعلامياً وسياسياً للوصول الى النتيجة المرغوبة من الطرفين. لذا يُمكن القول أن الإستقراء الأولي يُبين إن الأكراد سيتصرفون بإيجابية مع مشروع الحكم الذاتي لشعبنا وتوجد ستراتيجية يُمكن العمل عليها لتعزيز القبول الكردي للحكم الذاتي لشعبنا.
2- الشيعة العراقيون لا يرون في الحكم الذاتي لشعبنا أي شكل من أشكال التهديد لهم وربما لن يُعطوا المسألة الكثير من التفكير في الوقت الحاضر ولكن مصلحتهم الحالية التي تتناسق بشكل أو بآخر مع التفكير الإيراني تميل الى الفدرالية وهي ستُحاول جهدها أن تدعم قيام هذه الفدرالية سواء برغبتها أو برغبة إيران أو برغبة أميركا وحلفائها والشيء الذي يجب الإنتباه إليه في حالة الشيعة هي إن مركز قرارهم ليس حكومياً بل دينياً فالمرجعية هي الأساس في إتخاذ القرار لذا فإن عملية التطبيق في تفكير وسلوكية الشيعة ليست مُعقدة أبداً فكل المطلوب هو تبني المرجعيات الدينية لمشروع الفدرالية وعندها ستكون المسألة أشبه بالمُنتهية بالنسبة للشيعة عموماً، فالفترات السابقة في التاريخ الشيعي تُظهر بشكل واضح إنه لم تكن توجد قيادات سياسية شيعية خارج مُباركة المرجعية الدينية وفي أحيان كثيرة مارست المرجعيات الدورين الديني والسياسي، وحتى لو كانت الوجوه السياسية مُختلفة فإن المُباركة المرجعية مُهمة لا بل لازمة جداً لوجود أي سياسي أو تنظيم، وربما ينبغي أن نُلاحظ هنا إن الوضع الحالي للصراع بين الأطراف المُتنازعة في العراق  يكشف جلياً إن إيران تضع ثقلاً كبيراً فيه وتقوم برسم الكثير من الأدوار السياسية للأطراف سواء بالتدخل العسكري المحدود أو من خلال رجال الدين والسياسيين الموالين لها والأسباب مُختلفة منها الدفاع عن مصالحها ومصالح أصدقاءها أو لدفع الأذى عنها، وهذا الوجود الإيراني يُحبذ فكرة الفدراليات لانه مُقتنع من إن إمكانية السيطرة على كل العراق ليست واردة أو مُتاحة للشيعة ولا حتى للسّنة العرب بعد أن أخذ الأكراد وضعاً خاصاً بهم فضلاً عن إن الأميركان والسعوديين لا يريدون للسيطرة الإيرانية أو الشيعية في العراق أن تستحوذ على كل العراق لذا فإن الشيعة العراقيين والإيرانيين سيكتفون بالممكن وهو الفدرالية لتأمين عدم ظهور دولة عراقية سنية جديدة تُسيطر على كل العراق فالسيطرة السنية العربية التي مارست إدارة العراق لفترات طويلة أخذت طبيعة العراق الواحد في الإدارة، أي دولة عراقية واحدة خاضعة بكليتها لإدارة سنيّة، لذا يقع هذا الضغط على السّنة الآن ومن كل الجهات لدفعهم الى التخلي عن منظومتهم الفكرية المُتعلقة بالعراق الواحد لأن أميركا لا تريد، فضلاً عن الأكراد طبعاً، وإيران لا تريد والشيعة في العراق لا يريدون بعدما خسروا الكثير من الطموحات السياسية خلال فترات سابقة. هذا التحليل رُبما يُفسر السلوك الأمريكي تجاه النشاط الإيراني في العراق، فأميركا ترغب في تعزيز فكرة الفدرالية بمساعدة السلوك الإيراني لذا فإنها سمحت وستسمح لإيران، لفترة محدودة، بكل هذا النشاط داخل العراق فضلاً عن نُقاط إلتقاء أخرى لا يسع المجال لذكرها هنا، ولكن المُشكلة التي ستجعل من هذه المُعادلة مُختلفة هي إن الأميركان تتبدل الوجوه لديهم بين فترة وأخرى تبعاً لمصالحهم أما الإيرانيين فالوجوه لديهم باقية دائماً الى حد ما لذا عندما تنتفي الحاجة الى الإيرانيين مع تعزيز القبول الفدرالي وتطبيقه ستنقلب الوجوه السياسية الأمريكية الجديدة على إيران بسهولة وهذه مسألة معروفة في أميركا بشكل كبير فأي موضوع تقوم بطرحه على أو عن طريق شخص مسؤول في أميركا سيسمعه أو يقرأه ولكنه لن يُعطيك الجواب بالنفي أو القبول حتى لو بدا إيجابياً أو أعطاك إجابة مُتفائلة فإن الخطوة التي تليها هي إن هذا الشخص الذي تطرح الفكرة أو الموضوع عليه سيتبدل بحجج مُختلفة كأن تكون مثلاً إنه إنتقل الى منصب آخر أو إنه في إجازة أو أحيل على التقاعد أو إنه نُقل للعمل في دائرة أو ولاية أخرى وهكذا تتعدد الأسباب والنتيجة واحدة وهي إيجاد المُبرر لتبديل الموقف وبالتالي لن ترى هذا الشخص وغالباً ما يقولون لك إنه توجد بيروقراطية كبيرة في أميركا ولكنها ليست إبداً بيروقراطية غبية بل مبنية على أساس واحد وهو السيطرة على توقعات المُقابل وقد سمعتها من أكثر من طرف مسؤول في أميركا فكرة السيطرة على توقعات المُقابل  Control Expectations فكل ما يُمكن أن ننظر إليه بإعتباره منطق واضح يؤدي الى نتيجة منطقية واضحة يتعامل معه المسؤول الأمريكي بمنطقهِ الخاص لذا  فإن ما يجعل لعاب الأمريكي يسيل هو مصالحه فقط وليس مصالح الآخر، إلا إذا إرتبطا سوية، وقد سبق وأن كتبتُ سابقاً عن الفشل الذي لحق بالخطاب الآشوري وكذلك بالخطاب والسلوك العربيين لأنهما لم يعطيا للإنگليز مصلحة ثابتة لديهما في حين إن اليهود فهموا ذلك وتعاملوا معه بجدية كبيرة لذا فازوا بإسرائيل. لكي لا يتوسع الموضوع الى تفاصيل أخرى أود أن أبّين مسألة واحدة وهي إن التكتيك المرحلي لأميركا الذي إعتمد على فسح المجال للإيرانيين للعمل بحرية غير مُتوقعة في العراق نابع من إلتقاء مصالح بشكل مرحلي لتعزيز هذا التقسيم في العراق وبمجرد أن تُصبح عملية ضرب إيران مُعززة لهذا التقسيم وللتقسيم الإيراني ستتغير اللهجة الأمريكية وسياستها وستظهر كل الملفات التي تُؤيد ضرب إيران ولكن من قبل سياسيين أمريكيين آخرين غير أولئك الذين باركوا، علنا أو خفية، التعاون الأمريكي الإيراني في هذه المرحلة وبهذا الشكل فإن السياسة الأمريكية العامة ستُحقق أهدافها الطويلة الأمد رغم تغير الوجوه والسياسات المرحلية، وقد لاحظنا كيف إن رجالاً من الكونگرس ومسؤولين آخرين زاروا العراق خلال فترة الحكم السابق ومع هذا فإن هذه الوجوه لم تتخذ، عندما حانت ساعة التنفيذ، موقفاً غير ذلك الذي يخدم مصلحة أميركا وإنتهى دور الحكومة العراقية دون أن تجد حليفاً أمريكياً واحداً يقف الى جانبها لا سيما من أولئك الذين زاروها في فترات سابقة!
بالنسبة لشعبنا وقضيته يُمكن، من إستقراء الأحداث، تصنيف الشيعة الى مُحايد غير مُبال الآن لأنهم لا يرون لشعبنا بُعداً في العملية السياسية والصورة النهائية الكبيرة، لذا نحن غير مُهمين بالنسبة لهم وهذا لا بأس به تماماً لهدفنا في الحكم الذاتي، ويُمكننا لتعزيز وضعنا مع الشيعة أن نكسب أحد المرجعيات ونحن بذلك نكسب كثيراً لصالح هدفنا.
3- السُّنة العراقيون (العرب) يُعانون كثيراً من الثقل الواقع عليهم من قبل أميركا وحلفائها وكذلك من قبل بعض الشيعة ومؤازريهم والسبب واضح وهو بالنسبة لأميركا هذا الخوف الدائم من كون السّنة بحكم سيطرتهم على الحكم في العراق لعقود عديدة - كما قلنا سابقاً – ينظرون الى العراق كحالة واحدة للحكم إدارياً ولا يقبلون أو يُناقشون الفدرالية لا بل إنهم يتعاملون بعنف أحياناً مع مَنْ يُروج للفدراليات وهم بذلك يخسرون الأكراد في شمال العراق والشيعة في جنوبه وأجزاء من وسطه، وأميركا لا تريد هذا الفكر الذي ساد كل العقود الماضية لأنها كما قلنا ترغب بالتقسيم سواء كان فدرالياً أو إنفصالياً (في وقت لاحق)، المسألة الثانية في الفكر السّني العراقي وحكمه هي إن السنّة العراقية تفكر بالعراق كجزء (قُطر) من الوطن العربي وهذه مشكلة ثانية بالنسبة لأميركا وأيران، وإن كان العراق كبلد واحد مُتماسك غير مرغوب به من قبلهما فكيف الحال بإلصاقه كقطر أو كجزء بالوطن العربي الكبير. صحيح إن الدول العربية لم تعد الى حد ما تُفكر بالوحدة العربية على الأقل من الناحية العملية لأن الخطاب العربي ما زال يحمل بعض التوجه الوحدوي الضعيف نسبياً، ولكن هذا ليس كافياً بالنسبة لأميركا وإيران وإسرائيل ففي كل الحروب التي نشبت بين الفلسطينيين واليهود وجدنا إن العرب عموماً ومن أقطار مُختلفة يميلون بشكل أو بآخر الى المشاركة ضد إسرائيل، وحتى مع إيران فعندما قامت الحرب العراقية الإيرانية ساندت الكثير من الأنظمة العربية العراق.
إذن التفكير الوحدوي حتى لو كان غير جغرافي فإنه موجود في المستوى العملياتي وهذا لا يفيد اي طرف من الأطراف التي أشرنا إلى إلتقائها، ولو ذهبنا الى أبعد من ذلك نستطيع أن نُفسر لماذا سُمح للنشاط الشيعي بالإنتشار خلال العقدين ونصف العقد الاخيرين فقد إنتشر الى لبنان وتأثرت به سوريا بشكل مُتعاون والآن العراق فالوجود الشيعي بهذا الشكل المُنتشر في العالم العربي بين لبنان وإيران والعراق وسوريا وازن النشاط والتفكير والسلوك السّني الذي غالباً ما لم تستطع إسرائيل تسييره لصالحها في مناسبات عديدة ولو لاحظنا بشكل أعمق لوجدنا إنه منذ أن إنتشر النشاط الشيعي وسلوكه في العالم العربي إنتهت الحروب العربية الكبيرة ضد إسرائيل ولم تعد غير مناوشات بسيطة هنا وهناك وحتى حزب الله في الحرب الأخيرة لم يُؤثر على إسرائيل مثلما كان الحال مع الحروب العربية الأخرى التي كانت تشارك فيها جيوش كبيرة ومن عدة دول عربية بثقلها مرة واحدة ضد إسرائيل، كما إن إسرائيل من جانبها لم تُقدم على القضاء الكامل على حزب الله في لبنان رغم إنها كانت قادرة عسكرياً على فعل ذلك، وقد ينظر البعض الى وجهة النظر هذه بشكل آخر ومن زوايا أخرى لذا حدّدتُ الموضوع بالتفوق العسكري، ولكن الدور الشيعي لم ينته بعد ومتى ما تحققت الأهداف المطلوبة من قبل أميركا وإسرائيل فإن النشاط الشيعي في العالم العربي سينحسر بشكل واضح الى مستوياته المقبولة ضمن المقاييس التي تعمل عليها الجهات الدولية، على أية حال هذا الموضوع نسبي وقابل للنقاش مُستقبلاً لأن الستراتيجية المرسومة للمنطقة قد تستوجب زيادة النفوذ الشيعي في المنطقة لفترة أطول نسبياً ليتم إجراء توازن أفضل بين السنة والشيعة وهذا كان سيتعزز بشكل أفضل ولمدة أطول لو أن إيران أظهرت إعتدالاً أكبر في سياساتها مع دول المنطقة، ولكنها على ما يبدو تستعجل الأمور وتدفع بها بإتجاه ضربها عسكرياً. لنرجع الى الصورة العراقية، النتيجة هي إن التفكير والسلوك السّني العراقي لا يتناسبان مع التفكير والسلوك الأمريكي والإيراني لذا يقع عليهم ضغط كبير لتحييدهم ولهذا السبب تم بشكل أو بآخر تسليم الحكم للشيعة. تحييد الفكر السّني، من وجهة نظرهم، واجب لإنجاح المُخطط الكبير في المنطقة وربما يكون مفيداً التذكير هنا بأن مرونة التفكير والمناورة في مثل هذه الحالة تكون عالية جداً لدى السّنة ويستطيعون التعامل مع مواقف مُتناقضة برؤى مُتفاعلة، ولكنهم سُحبوا الى ما لا يمتلكون القدرة على السكوت عليه فمثلا ملاحظة ما حصل منذ دخول أميركا الى العراق يعكس بما لا يقبل الشك إن الحرب في العراق مطلوب منها أن تتحول الى حرب سنية – شيعية، وقد جرت مثل هذه المحاولات عندما دخل الإنگليز الى العراق في بدايات القرن العشرين وكانت المناقشات واضحة في هذا المسعى بين الإنگليز والثوار العراقيين ولكنها لم تُحقق ذلك النجاح في حينها أما الآن فالمسلك الذي تم إتخاذه أقوى وأقسى وأشرس لتعميق هذا الإختلاف بين الشيعة والسنة العراقيين وكانت لأميركا وبريطانيا وإيران وبعض العراقيين أدواراً كبيرة في هذا الإتجاه وتعميقه، وتعاون معهم فيه بعض المسؤولين العراقيين، فلننظر الى موعد إعدام صدام حسين في أول أيام العيد وكيفية إظهار توقيع المالكي على قرار الإعدام في قنوات التلفزة العالمية والإقليمية والمحلية مرات ومرات عديدة ونرى كيف كانت العملية مدروسة لوضع شرخ كبير بين الشيعة والسنة لا يُمكن تجاوزه بسهولة وغيرها من الأحداث التي تنصب في نفس هذا المسعى الذي يرمي الى إبقاء خلاف دائم بين السنة والشيعة، وكذلك ما تم تناقله بخصوص قيام السيد مُقتدى الصدر بتنفيذ حكم الإعدام وإظهار صوره بشكل تحليلي وإستنتاجي في وسائل الإعلام العالمية. الحبل، بالطبع ليس ممدوداً على الغارب للشيعة أيضاً لذا نرى إن الأمور في بعض الأحيان تُدفع بإتجاة خلق مشكلة أو صراع شيعي – شيعي وذلك لكي يُضمن عدم تحول الشيعة في النهاية الى قوة صلبة لا يُمكن التعامل معها أو تحييدها في الوقت المطلوب.
 
ما يهمنا في الوضع الحالي هو الموقف السّني بالنسبة لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري، يبدو إن السّنة من الناحية المبدئية لن يقبلوا بالحكم الذاتي لشعبنا، مثلما لن يقبلوا بالفدراليات، وقد عكست سلوكياتهم في الموصل هذا التصور وربما كانت الموصل واحدة من المناطق الأكثر رفضاً لفكرة الحكم الذاتي لشعبنا، وسبب ذلك ليس الخوف من المسيحيين وزيادة تأثيرهم الى مستويات خطرة وليس الخوف من أن تؤخذ مناطق من الموصل وتُعطى للمسيحيين عند تطبيق الحكم الذاتي فهذا ليس صحيحاً أو إنه تفسير محدود الصحة، ولكن بسبب طبيعة تفكيرهم المبني على التوجه القومي للعراق الواحد المُتجانس مع الوطن العربي الواحد وكذلك بسبب كون تركيبتهم الفكرية والإدارية مبنية على الحكم الواحد للعراق الواحد وهذه مسألة تُواجه حالياً عدة إعتراضات من أميركا وإيران والشيعة العراقيين والأكراد العراقيين ولهذا السبب قلنا إن المُعادلة غير مُتكافئة بين الطرفين رغم كل الدماء التي أريقت لحد الآن للحفاظ على التوجه السنّي.


35
آن الآوان لتحويل فكرة الحكم الذاتي الى مشـروع عملي

القسـم الأول
بقلم: وســام كاكو

بين فترة وأخرى تأتيني مكالمات هاتفية أو رسائل إلكترونية من بعض الأخوة والأحبة من أماكن مُختلفة يثيرون فيها مسألة تشكيل فرع للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري في سان دييگو أسوة ببقية الفروع التي تم تأسيسها في دول العالم المُختلفة. آخر هذه المُكالمات كانت من أحد الأخوة في سان دييگو فأجبته بأني مبدئياً مع الفكرة تماماً ولكني شخصياً لا أجد نفسي قادراً على العمل في أي عمل أو مع أية جهة إذا لم يتوفر الآتي: أولاً، أهداف واضحة تتلاءم مع ما أؤمن به، وثانيا الفترة الزمنية اللازمة لتنفيذ هذه الأهداف، فالأهداف التي لا تتحدد بزمن لتنفيذها وتعمل بنهايات مفتوحة لا أجد نفسي قادراً على المساهمة فيها.  توفر هذان الشرطان في أي عمل يُمكن أن يدفعني الى التفكير به وبعدها أدرس مع نفسي فيما إذا كان الجهد الذي سأضعه في هذا العمل سيؤدي الى زيادة الزخم فيه ويدفع به بدرجة من الدرجات الى تحقيق الأهداف أم لا!
من الأهداف التي يُمكن العمل على تحقيقها هي فكرة الحكم الذاتي التي أصبحت تشغل مساحات واسعة من إعلامنا ومن مناقشات سياسيينا ومنظماتنا وأبناء شعبنا عموماً، وأزداد هذا الاهتمام بعد شهادة المطران رحم ورفاقه، وهذه الفكرة ليست فكرة مُستقاة من الخيال أو فكرة غير قابلة للتطبيق، وسنُبيّن لاحقاً لماذا، بل هي فكرة واقعية وقابلة للتطبيق لا سيما إذا ما فهمنا كيفية إدارة العملية بشكل ناجح مع ملاحظة إن الوقت الحاضر والظروف الحالية يوفران أرضية مناسبة تماماً للعمل على الحصول على الحكم الذاتي.
لا بد أن نتفق أولاً على المبادئ الأولية للعمل، وبشكل مُتدرج، لكي نصل إلى نتيجة إيجابية وهذه المبادئ ليست غريبة فكل مَنْ تعامل مع الدوائر الأمريكية، والأوربية إلى حد ما، يُدرك بشكل أو بآخر صحتها وهي:
1. لا ينبغي أبداً أن نطلب من أية دولة أو جهة أن تُساعدنا على تحقيق ما نُريد وبالذات الحكم الذاتي لشعبنا إذا لم نُبّين لهذه الدولة أو الجهة (الإقليمية أو المحلية) إن في ذلك مصلحة لها قبل أن تكون فيها مصلحة لنا، فهذا هو المبدأ الأول لإدارة العمل مع الجهات الدولية الحالية وكذلك مع الجهات الإقليمية والمحلية، وهذا المبدأ على بساطته يُشكل العمود الفقري للعمل ونحن قد نرى سهولة في القيام به ولكن الكثير من تنظيماتنا وسياسيينا لم يُتقنوا العمل به وهو المبدأ الأهم دائماً!
2. يجب أن يكون التعامل المذكور في (1) مع الجهات المُتحكمة بزمام الأمور فقط ومن الأفضل أن تكون دائرة التعامل غير واسعة.
3. لسنا بحاجة إلى إثارة مشاعر أحد ضد شعبنا فمَنْ كان على الحياد دائماً لا ينبغي أن نُثير فيه ما يُمكن أن يجعل منه عدواً  لشعبنا فيما يختص بفكرة الحكم الذاتي، ولا شك إن الصفة المُسالمة لشعبنا يجب أن نُحافظ عليها لكي نُعمق من حُسن قبول المُقابل لنا ورغبته بالوقوف الى جانب هذا الشعب الأصيل المُسالم وأهدافه.
4. يجب إفهام الأطراف العراقية كافة وكذلك الدولية بأن الحكم الذاتي لشعبنا ليس إلا وسيلة لحماية ما تبقى منا في ظل الظروف الراهنة التي يصعب فيها على الدولة ومجموعاتها الرسمية وغير الرسمية الحفاظ علينا وتوفير الحماية والأمن لشعبنا.
5. يجب إفهام الأطراف العراقية بأن ما حصل في العراق ليس لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري أية علاقة به وإن ما خططت وتُخطط له الجهات الدولية وما يصدر عنها خاضع لسياساتها ونحن لسنا لا من قريب ولا من بعيد طرفاً فيما حصل وسيحصل.
6. ينبغي ربط فكرة الحكم الذاتي لشعبنا بزيادة الخير على العراق كله باعتبار إن الإمكانيات المُتوفرة لأبناء شعبنا المُسالم (لا سيما في خارج العراق) يُمكن أن تنقل المنطقة إلى مُستويات أعلى من الأمن والرفاهية والازدهار.
7. الابتعاد تماماً عن اعتبار مشروع الحكم الذاتي لشعبنا انتقاصا من قيمة الوطن الواحد فقد سبقنا الأخوة الأكراد الى تحقيق الحكم الذاتي في زمن سابق ولم يُنظر اليه بمثابة نقص بهيبة الوطن الواحد فلماذا يكون الحال مع شعبنا مُختلفاً وهو في تاريخه لم يكن طامعاً بسلطة أو حتى مُمارساً للإبتعاد الانطوائي عن حالة الشعب الواحد!؟
8. من الضروري اتخاذ الحياد مع كل الجهات المحلية والإقليمية المُتصارعة بشكل بارد أو ساخن أو بشكل مُعلن أو مخفي.
بعد الإتفاق على هذه الأسس نُحدّد الجهات التي نراها مؤثرة في العمل على تحويل فكرة الحكم الذاتي الى واقع ولماذا نرى إن لها مصلحة في ذلك، ولكن نود الإشارة الى أن المُعطيات الحالية على الأرض تُظهر إن نية الدول ذات التأثير في مُجريات الأمور تميل الى تقسيم المنطقة الى أقسام إضافية وربما بتسميات مُختلفة كأن تكون فدراليات أو غيرها، وهذه الظروف تبدو من حيث صورتها الكبرى مشابهة الى حد ما لصورة ما كان يُسمى بالوطن العربي الخاضع للدولة العثمانية في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، فحالما تخلص العرب من العثمانيين بمساعدة الإنگليز وجدوا أنفسهم مُقسمين الى مناطق جغرافية أصغر مُحددة بحدود وضعها الإنگليز عنوة أو طواعية حسب رغبة البعض من العرب الذين وجدوا مصلحتهم في وضع الحدود رغم إن غالبية الشعب العربي لم تكن لديه رغبة بذلك، وربما تَسَاءَلَتْ في حينها مثلما نتساءل نحن الآن: كيف يُمكن أن نضع حدوداً بين أراضينا ونُقسم قبائلنا أو عوائلنا الى أقسام يقع كل قسم منها على جهة من الحدود؟ أو كيف يُمكن للاستعمار أن يقوم بذلك دون أن نفعل ما يمنع وضع الحدود؟ لكن الحدود وُضعت وأصبحت حقائق ثابتة صمدت أمام كل مُحاولات إعادة إحياء الوحدة العربية ورغبات بعض الحكومات العربية بإزالة الحدود، لا بل إن الحدود ازدادت بدل أن تقل، وأصبحت لدينا دول مُستقلة، ولكي يتجاوز العرب مرحلياً مفهوم الوطن العربي الواحد وبقايا حنينهم له وإحساسهم بشمولية الوطن العربي الواحد نَصّب العرب بدعم مُباشر من الإنگليز ملوكَ عرب من عائلة واحدة على أكثر من دولة واحدة مثل ملك من الأردن على العراق، فضلاً عن تفاصيل أخرى طبعاً عن دول  المنطقة، ولم يتركوا هذه المسألة بدون أصابع خفية تلعب بها وتُحركها الى درجة إن العراقيين قتلوا ملكهم في النهاية وسحلوا أعوانه في الشوارع وبهذا ترسخ، بعد مدة من الزمن، الفكر الخاص بخصوصية الدولة الواحدة لدى سكان هذه الدول العربية الجديدة، كل دولة حسب حالتها، وأخذت تنظر الى تصريحات وتدخلات الدول العربية الأخرى بمثابة اعتداءات بعد أن كانت تنظر الى وحدتها كضرورة قصوى لإبقاء هويتها إزاء الدولة العثمانية، أي إن الصراع تحول من صراع عربي - أجنبي الى خلاف أو خلافات عربية - عربية وصلت الى ذروتها عندما حاولت الحكومة العراقية ضمّ الكويت الى العراق عنوةً.
عندما نُقارن بين إمكانية قبول العرب في بدايات القرن العشرين لتقسيم الوطن العربي الى دول مُحدّدة بحدود وبين تقسيم العراق الحالي الى فدراليات أو كيانات أصغر نجد إن تقسيم العراق الحالي هو أسهل بكثير مما كان تقسيم الوطن العربي في حينها وهذا الموضوع يطول شرحه لو تناولنا المُفردات، ولكننا سنذكر باختصار ما تم التخطيط له ونحن في نوم مما جرى مع الأسف.
في شباط 1982 نشر (أوديد يينون) الصحفي الإسرائيلي والمُلحق بوزارة الخارجية الإسرائيلية سابقاً في نشرة (كيڤوييم) الصادرة عن المنظمة الصهيونية العالمية دراسة يقول فيها الآتي (أرجو أن ينتبه القاريء الكريم لخطورة هذه المعلومات): "العراق الغني بالنفط من ناحية والمُمزق داخلياً من ناحية أخرى يُعتبر هدفاً مضموناً لإسرائيل فتقسيمه أكثر أهمية بكثير من تقسيم سوريا" ويُضيف " لولا قوة النظام الحاكم والجيش وأموال النفط لكان مستقبل العراق غير مُختلف عن لبنان في الماضي".  نُلاحظ هنا إن نقاط القوة التي ذكرها (يينون) والمُتمثلة بالحكم القوي والجيش القوي والنفط تم القضاء عليها واحداً بعد الآخر وبشكل مدروس تماماً وبحبكة قوية، فالنظام العراقي أُسقط والجيش العراقي تم حله والنفط تمت السيطرة عليه تماماً، هذا يعني بشكل آخر إن الخطة الموضوعة قبل ربع قرن من الزمان (وحتى قبل هذا التاريخ) تم تنفيذها كما خُطط لها علماً بأنه في ذلك الوقت كانت تسمية العراقيين بشيعة وسنة وأكراد أمراً مرفوضاً رسمياً وغير مرغوب به اجتماعيا. يضيف (يينون): " ستوجد ثلاث دول حول ثلاث مدن رئيسية هي البصرة، بغداد، والموصل، ومناطق الشيعة في الجنوب ستنفصل عن السنة والأكراد في الشمال". هذا الكلام لم يأخذ شكلاً أكاديمياً للدراسة فقط بل إنه تم العمل عليه وتغذيته حتى بين الجهات العراقية المُختلفة وبشكل واضح إذ يقول (پيتر دبليو گالبريث) ما يُؤكد هذا الكلام في كتابه (نهاية العراقThe End of Iraq ) المنشور عام 2006 في أميركا: "إذا كان خليل زاده قد وصل الى بغداد وهو ما زال يؤمن بتركيبة إدارة بوش القاضية بعراق ديمقراطي وفدرالي وتعددي وموحد، فسرعان ما أدرك الحقيقة، ففي جولاته المكوكية بين الفرقاء كان يتعامل مع عملية وضع الدستور ليس كممارسة لمبدأ – بناء الدولة- بل كمفاوضات لإنجاز معاهدة سلام ثلاثية الأطراف...)، ما يُلفت النظر هنا في النص هو عبارة (كان يتعامل مع عملية وضع الدستور ليس كممارسة لمبدأ بناء الدولة - الواحدة - بل كمفاوضات لإنجاز معاهدة سلام ثلاثية الأطراف) وبالطبع يقصد بالأطراف الثلاثة الأكراد والسنة والشيعة في العراق. يُكمل صاحب الكتاب كلامه: "واجه خليل زاده مشكلتين رئيسيتين: الافتقار الى أرضية مُشتركة تجمع أكراد العراق وشيعته وسنته، والسياسة الأمريكية غير المفهومة السابقة لوصوله، فكان الأكراد يعتبرون الدستور تهديداً لاستمرار استقلالهم فدققوا في كل مُقترح من تلك الزاوية. الشيعة باعتبارهم الفئة ذات الأغلبية، كانوا يسيطرون على كتابة المسودة وكانوا يتجاهلون بكل بساطة اتفاقات كان الآخرون مُقتنعين بأنه قد تم التوصل إليها، الأمر الذي زاد بالطبع من شكوك الأكراد. أما العرب السنة فكانوا يعترضون على كل ما تم اقتراحه، مُثيرين بذلك غضب الشيعة والأكراد بدرجة جعلتهما بكل بساطة يكفون عن التفاوض معهم". ما يُلفت النظر في هذا النص هو إن المُشكلة التي ظهرت في العراق هي بسبب خلاف بين الأطراف الداخلية العراقية (الذين لا توجد أرضية مُشتركة بينهم!) وليس للخارج شأن بها لا بل إن الجهة الخارجية تُظهر نفسها بمثابة مُنقذة للموقف ولكن أهل البلد لا يرغبون بذلك! وهذا الأسلوب ليس جديداً في الخطاب الإعلامي الرائج في هذه المناسبات. 
أما ليزلي گيلب الكاتب في جريدة نيويورك تايمز والمسؤول الأقدم في لجنة وزارتي الدفاع والخارجية فكتب في 25-11-2003 في نيويورك تايمز: "إستبدِلوا العراق بثلاث دول هي الأكراد في الشمال، السنة في المركز والشيعة في الجنوب. أهداف هذا العمل هي: وضع الأموال والقوات بجانب القوى التي تُظهر أفضل النتائج وبأسرع وقت وهي الأكراد والشيعة". ولتعزيز رأيه هذا يقول گيلب "العثمانيون حكموا شعوب هذه الأرض – يقصد العراق - كما هم أي بشكل مُنفصل. في عام 1921 قام ونستون چرچل برصف الأقسام الثلاثة – يقصد الأكراد والسنة والشيعة- من أجل النفط تحت الحكم الملكي الذي دعمته القوات المُسلحة البريطانية"، ثم يُضيف گيلب "الكل يُلزم أميركا بالحفاظ على عراق مُوحَّدْ بشكل مُصطنع مصنوع من ثلاثة أقسام مُتميزة عرقيا –إثنياً- ومن مجتمعات طائفية. لقد كان هذا الوضع مُمكناً في السابق فقط من خلال القوة الوحشية والكاسحة – يقصد القوة التي استعملت خلال فترة حكم النظام السابق-. الإستراتيجية الحيوية الوحيدة لتصحيح هذا العيب التاريخي – يقصد عيب وجود العراق الواحد- هو التحرك باتجاه الحل القاضي بإيجاد ثلاث دول: أكراد في الشمال، السنّة في المركز والشيعة في الجنوب". ثم يستمر الكاتب بسرد إستراتيجية مُتدرجة لتنفيذ عملية تقسيم العراق. كما يقول گيلب في إحدى مُقابلاته المنشورة في 16-10-2007 إن 75 سناتوراً من أصل 100 يتألف منهم مجلس الشيوخ الأمريكي يؤمنون بالفدرالية في العراق لتحقيق المصالحة الوطنية وإن الدستور العراقي يُوفر الأرضية المُناسبة لتحقيق هذه الفدرالية.
في المؤتمر الذي عُقد في واشنطن العاصمة للفترة من  14 الى 16 نيسان 2008 (وكنت من المدعوين إليه)  تحت عنوان Iraq Action Days تم الإطلاع على الخريطة الآتية التي تُبين تقسيمات مُتطابقة مع ما رأيناه آنفاً.
يُلاحَظ إن المنطقة الوسطى من العراق سُميت (بابل) وهي رُبما تُعطي إشارة إلى الرغبة بإعطاء تسمية من العهد القديم لهذه المنطقة وهذا الموضوع قد يحتاج إلى تحليل آخر مُستقبلي، ولكن أود أن أقول هنا إن نهوض بابل كان أمراً مرفوضاً في السابق وقد صدرت تحليلات لهذا الموضوع مثل ما ورد في كتاب (The Rise of Babylon) لمؤلفه جارلس داير الذي ربط بين نهوض بابل ونهاية العالم لذا رفض تماماً إعطاء أية فرصة لبابل بالنهوض وقد أعتمد في تحليله هذا على نصوص من العهد القديم وقال بأن بابل ذُكرت في الكتاب المُقدس لأكثر من 280 مرة وفي العديد من المرات توجد دلالات على  مُستقبل مدينة بابل ونهوضها من بين رمال الصحراء، وإنه "عندما يتم تدمير بابل، ستعيش إسرائيل بسلام" لأن "بابل هي الشعب الذي دمّر مملكة الله على الأرض. بابل حاصرت وأحرقت معبد سليمان وأزالت الملك الأخير الجالس على عرش داود وحكمت على شعب إسرائيل المُستقل" فضلاً عن تحليلات كثيرة وردت في الكتاب تركزت جميعها حول موضوع بابل والتحذير من نهوضها.


 
الواضح إن فكرة ربط عملية نهوض بابل بنهاية العالم قد تغيرت الآن بسبب تغير الظروف والمُفردات السياسية الدولية أو ربما بسبب تغير اللاعبين الأساسيين في هذا الصراع.
سنستمر في القسم القادم بهذا التحليل لنصل إلى فكرتنا الأساسية المُتعلقة بتفاصيل ما نراه مناسباً بخصوص تنفيذ الحكم الذاتي لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري.



36
مَنْ قتل المطران؟ هل من حقيقة؟

بقلم: وســام كاكو

مراقبة الوضع عن كثب داخل العراق وخارجه فيما يختص بموضوع إستشهاد المطران بولص فرج رحو وكذلك قراءة كل ما كُتب ونُشر أو ما يُنشر أصبح الشغل الشاغل للكثيرين من أبناء شعبنا المُنتشرين في أرجاء العالم، وأنا بحكم علاقتي الطيبة مع المطران الشهيد وبعض أقاربه تابعتُ، وما زلت، الموضوع منذ دقائقه الأولى وبشكل قريب جداً على أمل أن أسمع شيئاً يؤدي الى كشف الحقيقة.
المعلومات الواردة من الداخل وكذلك من بعض الأشخاص في دول الجوار تُظهر غموضاً وإرتباكاً في التفاصيل، وقبل الدخول في بعض ما ورد من هنا وهناك لا بد من الإتفاق على بعض الأساسيات وهي:
1- إن عملية خطف المطران لم تكن صعبة أبداً فهو، رحمه الله، كان يتنقل بشبه حرية مُطلقة في الموصل وبين الموصل والقرى المُحيطة بها وهذا ينطبق بشكل كبير على الكثيرين من رجال ديننا الأجلاء.
2- إن المطران رحو كان شخصية عامة يحترمها وجهاء الموصل وشخصياته الدينية والدنيوية وكذلك التنظيمات المُتواجدة في الموصل على إختلاف توجهاتها وأهدافها.
3- إنه ما من هدف يُمكن أن يُثير الإعلام العالمي والإقليمي والمحلي وكذلك جهات مُختلفة في العالم مثل المطران الشهيد رحو بسبب ما كان يتمتع به من شعبية ومعرفة بالجهات المختلفة في الموصل، وحتى بين تلك المُتناقضة فيما بينها.
4- ما كان يُمكن للكنيسة الكاثوليكية في العراق والڤاتيكان وفرنسا ودول أخرى أن تسكت على عملية خطف وقتل رجل دين على مستوى عالي مثل الشهيد رحو، فضلاً عن إن شعبنا الكلداني السرياني الآشوري بكافة مُكوناته ومُستوياته وتنظيماته الفاعلة وشخصياته عمل بكل جد ودون كلل في تسليط الضوء على هذا الموضوع وإثارته داخل العراق وخارجه، وهذه نقطة تُسجل لصالح شعبنا في الظروف الحرجة فقد تبارى أبناء شعبنا  في التركيز على هذا الموضوع في كل مراحله منذ اليوم الأول للإختطاف مروراً بفترة المُفاوضات وإنتهاءاً (إن صحت الكلمة هنا لأن العمل لم ينته بعد) بالإستشهاد والتشييع. الجهة التي إرتكبت هذا العمل كانت تدرك حجم التعامل الحضاري والعاطفي والإعلامي لشعبنا في هذا الموضوع وربما عوّلت الجهة التي نفذت العملية على الإستفادة القصوى من حجم هذه الحملة الإعلامية التي بدأت وما زالت مستمرة في زخمها.
5- إنه لحد الآن لم تُعلن أية جهة مسؤوليتها عن تنفيذ عملية الإختطاف والقتل، وحتى من باب النكاية ببعضها لم تتهم أية جهة في الموصل أو غيرها جهة أخرى بالقيام بهذه العملية.
6- إنه لم تستطع أية شخصية أو جهة تنظيمية أو حكومية أن تتدخل في إطلاق سراح المطران الشهيد بشكل فاعل ومؤثر، حتى المُحاولات الخاصة بالمفاوضات كانت بعيدة عن المُبادرات بل إقتصرت على الإستجابات، وهذا ما أثار تسأؤلات غريبة عن الجهة التي أسكتت الجميع ومنعتهم من القيام بشيء.
المعلومات الواردة من الداخل والخارج يسودها تشوش واضح وإرتباك في الإستنتاجات والتحليلات، فمرة يُقال إنه تم إلقاء القبض على شخص واحد ومرة أخرى على أربعة أشخاص وإن المطران تعرض للخنق أو للشنق وغيرها وهذا الإرتباك في التصريحات إنعكس على كتابات كُتابنا وتحليلاتهم.
ما سمعناه مؤخرا من بعض المصادر هو إن الشخص الذي ألقي القبض عليه إسمه (ع. ي) وهو تركماني من تلعفر، وأرجو أن لا تحمل هذه المعلومة أو كتابتها إساءة للأخوة التركمان لأنها مجرد معلومة وردتنا ونحن ننقلها كما هي ولا نقصد من ورائها توجيه الإساءة لأحد أبداً. هذا الشخص الذي ألقي القبض عليه لم يُشارك بشكل فعلي في تنفيذ العملية بل كان يراقب من بعيد، وتذهب الأخبار لتؤكد بأن هذا الشخص إعترف على شخصين آخرين أحدهما من تلعفر أيضاً وإسمه (س. ي) والآخر ضابط مُخابرات من إحدى دول الجوار لا يُعرف شيء عنه غير كُنيته التي رجح البعض أن تكون (أبو أنس) وهذه كُنية تبدو شائعة. هذان الشخصان عملا مع بعضهما في تنفيذ العملية، ضابط المخابرات زود المال اللازم لشراء السلاح والآخر نفذ العملية مع مجموعته.
تؤكد التصريحات بأن المطران بعد خطفه وُضع في صندوق السيارة ولم يتم التأكد مما إذا كان المطران لحظة وضعة في الصندوق حياً أم ميتاً، وإن سبع سيارات شاركت في تنفيذ العملية، وهذه الأخبار تناقلتها وسائل الإعلام المنشورة والمرئية والمسموعة.
هذه الأخبار تُعقد المسألة بشكل أكبر فكيف يُمكن لعملية بهذا الحجم تشترك فيها سبع سيارات ويتخللها إطلاق رصاص في مدينة مثل الموصل ولم يتم فيها إلقاء القبض غير على شخص واحد فقط وتوجد شائعات تقول إن أمر إلقاء القبض على هذا المُتهم جاء من بغداد وليس من القوات المسؤولة في الموصل وإن الشخصين الآخرين هربا من العراق.
يبقى السؤال الذي أثرناه في الفقرة ة 6 وارداً وهو ما هي هذه القوة التي أخرست الجميع في المفاوضات وجعلتهم ينسحبون من العمل الجاد لإطلاق سراح المطران الشهيد؟ ما هذه القوة الطاغية التي أجبرت كل الجهات على عدم التدخل في الوساطة لإطلاق سراح المطران الشهيد؟ هيئة علماء المسلمين ودولة العراق الإسلامية والبعثيين القدماء والمقاومة في مُجملها سكتت ولم تستطع أن تفعل شيئاً وقد شاعت أقاويل تؤكد إن البعثيين القدماء قالوا صراحة أن المطران موجود لدى مجموعة لا يستطيعون التدخل بعملهم!؟
  تُرشح بعض التخمينات والمناقشات إن قوة بهذا الحجم والرهبة على الآخرين وعملية الخطف والقتل في مُجملها لا بد أن يكون لها علاقة بالإنتخابات الأمريكية، وقد أظهرت الضجة الإعلامية العالمية التي رافقت العملية للمُطلعين بأنه يُمكن إستغلالها بشكلين فأما أن يستغلها الحزب الجمهوري الحاكم ليؤكد من خلالها ضرورة بقاء القوات العسكرية في العراق بسبب المشاكل فيه وبهذا يُعزز من قوة وجوده في العراق، أو أن يستغلها الديمقراطيون لإبراز فشل الجمهوريين في العراق وبالتالي تستعملها كإدانة لهذا الحزب ومُرشحه في الإنتخابات القادمة، وتقول بعض المناقشات إن عمليات الخطف والقتل قد تزداد وتيرتهما إذا كان هذا الإحتمال الأخير واقعياً.
إحتمالات كثيرة وتفاصيل أكثر، بعضها مُشوّه الى درجة يصعب معها الوصول الى قرار أو حتى الى ربط الخيوط ببعضها ولكن الشيء المؤكد وسط هذه الضبابية هو إن بعض أقارب الشهيد في الداخل تلقوا تهديدات مُباشرة بضرورة السكوت أو التعرض للإسكات وهم في وضع لا يُحسد عليه، أما أقارب الشهيد في الخارج ففي نيتهم الكتابة الى بعض المسؤولين في دول العالم المُختلفة وكذلك الى الأمم المُتحدة للتحقيق بشكل أفضل في الموضوع أي إن العملية سائرة الى تدويل التحقيق بعد أن وجد الأقارب بأن إمكانية أن يصل المسؤولون في الداخل الى الحقيقة تبدو ضعيفة جداً لأن التحقيقات ستتسع الى درجة لا يُمكن معها التأكد من أي شيء وهذا إحتمال وارد.
تؤكد الكتابات المُختلفة على إن الحكومة العراقية والجهات الأمنية المسؤولة في العراق مدعوة الى بذل جهود أكبر وهي معنية بالتحقيق في ملابسات القضية ليس بغرض التعويض لما جرى للمطران الشهيد وأقاربه فلا شيء يمكنه أن يُعوض ذلك وليس لتحقيق الحق بشكله المثالي بل لكي لا تستمر هذه المأساة أو العمليات أكثر ولكي لا تطال أحداً بعد الآن رغم إن هذا يبدو صعباً في ظل الظروف الحالية.

37
شهادة المطران ... تفاصيل وإستنتاجات مُبكرة عن الشهادة


بقلم: وســام كاكو
تابعتُ موضوع إختطاف الشهيد المطران بولص فرج رحو من بدايته وحتى نهايته وكنتُ أراقب ما كان يجري عن كثب ومن بعض المصادر القريبة من الأحداث سواء كان في العراق أو في الأردن، وكانت توجد مجرد إستنتاجات أولية مفادها إن المطران كان على قيد الحياة عندما تم إختطافه رغم إن أحداً لم يسمع صوته بعد الإختطاف، حسب ما سمعت، ولكن الإستنتاجات كانت مبنية على مسألتين، أولاهما: إن أحد الخاطفين قال في مكالمة هاتفية له مع المُفاوضين (هذا الشيخ مالكم شگد لسانه طويل، نگله حݘاية يجاوب أربعة) أي إن المطران كان غير خائف في الرد على الخاطفين وكان يُجيب على كل كلمة لهم بأربعة، المسألة الثانية هي إن الخاطفين قالوا (إن المطران يتألم من الݒلاتين الموجود في رجله) وفعلاً كان المطران قد تعرض في السابق لحادث كسر في رجله وكان يوجد ݒلاتين في رجله وتحليل هذه المسألة هي إن المطران قد أصيب أثناء عملية إستشهاد رفاقه وعند محاولة مداواته تم الكشف عن وجود ݒلاتين في رجله. هذه مُجرد إستنتاجات بسيطة كُنا نؤمل أنفسنا بها للإعتقاد بأن المطران كان على قيد الحياة ولكن إصرار الخاطفين على عدم السماح للمُفاوضين (مسيحيين وإسلام) بالتحدث الى الشهيد زادَ من الإعتقاد بأن المطران ربما يكون قد إستشهد وأنا شخصياً أصبحتُ بعد ليلة الأحد 9 آذار على قناعة شبه تامة من إن المطران قد إستشهد وقد أخبرتُ قلة قليلة جداً من المُقربين مني بأن من الأفضل أن يُهيئوا أنفسهم لقبول فكرة إن المطران قد إستشهد ولكني فضلتُ عدم توسيع دائرة الذين يعرفون بذلك. السؤال الذي يُفكر به كل مَنْ يقرأ هذا الكلام هو كيف إني كنت مُقتنعاً من إن المطران قد إستشهد في وقت كانت المُفاوضات ما زالت جارية!
أرجو أن يتسع صدر القاريء لما سأقوله هنا لأن هذا الكلام يحمل أهمية كبيرة وربما لا تعرف به الغالبية العظمى من الناس أو على الأقل الغالبية العظمى جداً من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري الذين يعيشون في توتر وقلق منذ قرون طويلة.
في عام 1972 تم إختيار 24 مدينة في أميركا لإجراء تجربة واحدة فيها من خلال وضع أشخاص مُعّينين في كل مدينة منها مُدَربين على خلق مشاعر خاصة جداً في أبدانهم. هذه المشاعر كانت عبارة عن مشاعر  سِلمْ، خاليه من أي توتر أو قلق. بدأت عملية الشعور بهذه المشاعر في نفس اللحظة لدى كل المُشاركين في كل المُدن، وكان عدد من العلماء يدرسون بالتفصيل تأثير ذلك على المُجتمع في تلك المدن فلوحظت تأثيرات مُثيرة جداً على كل سكان المدن المُشاركة في هذه الدراسة فقد لوحظ إن عدد الجرائم إنخفض فيها كما إنخفض عدد حوادث السير وعدد المنقولين الى مُستشفيات الطواريء وغيرها، وعندما توقفت هذه التجربة رجعت الأمور الى حالها الأول في كل المُدن وقد كانت مدينة شيكاگو واحدة من المُدن المُشاركة في حينها وقد ثُبتت فيها إحصائيات واضحة جداً لهذا الإنخفاض. أعيدت هذه التجربة مرات ومرات عديدة ودُرست كل جوانبها وإحتمالاتها لكي لا يُترك أي مجال للصدفة أو العشوائية أو الحظ بالدخول في التجربة وتأثيراتها ونتائجها. وقد كانت النتائج واضحة جداً الى درجة إن العلماء المُشرفين أرادوا أن يُحددوا الحد الأدنى من الناس المطلوب مُشاركتهم في كل مدينة لإحداث تغييرات فيها فوجدوا إن هذا العدد يُساوي 1% من مجموع السكان في المدينة أو المُجتمع الذي يوجد فيه المُشاركون في التجربة. بعد هذا جرى تطوير هذه الدراسة بدراسة أخرى تُعتبر برأي البعض واحدة من أهم التجارب التي أُجريت في القرن العشرين وقد أشرف عليها العلماء (جانسن، ألكساندر، ديڤز، ݘاندلر، ليرمور وسميث) وسُميت مشروع السلم العالمي في الشرق الأوسط، والحديث يطول في تفاصيل هذه التجربة التي كانت مقصودة للفلسطينين واليهود ولكن ما يهمني ذكره هنا هو إن العدد أو النسبة السابقة (1%) تم تحديدها بشكل أكثر دقة فأصبحت الجذر التربيعي لـ (1%) من مجموع السكان ويزداد التأثير بزيادة هذه النسبة، أي إن المدينة التي يوجد فيها مليون شخص نحتاج كحد أدنى الى 100 شخص فقط فيها لإحداث التغيير المطلوب لدى كل سكان المدينة والإحساس بالسلام، وعلى هذا الأساس طبعاً يتم قياس أمور أخرى فالسيطرة على مشاعر الغضب يُمكن أن تجري بهذه الطريقة ويُمكن بشكل بسيط أن نُلاحظ إن الشخص الذي تتملكه فكرة غاضبة لا يُمكنه أن يُطورها الى مشاعر غاضبة في داخل الكنيسة مثلاً وهذا موضوع طويل لا أنوي الدخول فيه الآن كي لا يتشعب الموضوع الى تفاصيل كثيرة.
في عام 1998 أُجريت تجربة على الإنترنت على مُستوى العالم كله وشارك فيها مئات الألاف من الناس من 82 دولة، وقد طُلب من المشاركين أن يحسوا بالسلام وعدم التوتر في داخلهم وإظهار شكرهم لله على هذا الإحساس بالسلام، لاحِظْ عزيزي القاريء إنهم لم يُصلوا من أجل السلام ولم يطلبوا من الله أن يحصل السلام في بُقعة مُعينة في العالم وإنما أحسوا بالسلام وشكروا وقدروا هذا السلام في داخلهم، وهذا موضوع آخر ربما سنحت الفرصة للحديث عنه مُستقبلاً بشكل أكثر تفصيلا لكي نعرف كيف يُمكن أن نُحدِث التغيير في الذين حولنا. حصلت المُشاركة هذه في الساعة السابعة مساءاً، وفي اليوم التالي حدث شيء غير مُتوقع فقد نشرت جريدة سان فرانسسكو إن الطائرات التي كانت في طريقها لقصف العراق أمرها الرئيس كلنتون بالرجوع، رغم إن ذلك كلّف الكثير من الدولارات. لم يفهم أحد لماذا حدث هذا الشيء ولم يعلم المشاركون في التجربة أبداً إن بعض الطائرات الأمريكية كانت ستقوم بقصف العراق في اليوم التالي لا بل إن أعضاء الݒنتاگون الأمريكي أنفسهم لم يفهموا لماذا فعل الرئيس كلنتون هذا.
في عام 1988 قامت جامعة ݒرنستن بمشروع بحثي أسمته مشروع الوعي (أو الشعور أو الإدراك) الكوني Global Consciousness Project ويُعرف إختصاراً بـ GPS وأدَارَهُ معهد باوندري Boundary Institute وأشرف على المشروع العالمان اللامعان (دين ريدن) و (روجر نيلسن). قامت فكرة المشروع على إنه لو كان فعلاً يوجد في العالم شعور أو إدراك كوني مؤثر فإنه سيكون بالإمكان قياسه بأجهزة إلكترونية، وهذا تحّدٍ كبير جداً إذ كيف يُمكن للإلكترونيات أن تقيس شعور الإنسان أو الإدراك الكوني، بإختصار وُجد فعلاً إنه توجد إلكترونيات تتأثر بهذا الوعي البشري وقد صُنع 40 جهازاً ووضع في قارات العالم المُختلفة ورُبطت جميعها بحاسوب آلي كبير في جامعة ݒرنستن، وقد كانت التوقعات تُشير الى إن أفضل وقت لقراءة أية تغييرات في الوعي البشري في العالم بواسطة هذه الأجهزة سيكون في مناسبة الدخول الى الألفية الثالثة وفعلاً قرأتْ أجهزة التحسس هذا التحول في الإنفعال لدى العالم كما إنها سجلت كل التحولات الشعورية في العالم في الحوادث المُفرحة أو المُحزنة التي حصلت في العالم. حتى العلماء لم يفهموا لماذا تحدث هذه التغييرات رغم إن القراءات كانت واضحة وهذه الأجهزة ما زالت تعمل الى حد الآن. المُفاجأة التي لم يتوقعها العلماء حدثت نهاية يوم 9-9-2001 ففي هذا اليوم وفي اليوم الذي يليه سجّلت هذه الأجهزة قراءات قوية جداً تُبين بشكل واضح إن شعوراً عالمياً واضحاً بشيء ما يحدث ولكن لم يحدث شيئاً حتى يوم 11-9-2001 عندما تم ضرب برج التجارة والݒنتاگون وغيرها بالطائرات في الحادثة التي أصبحت تُعرف عالمياً بـ 11 سبتمبر، وفي يوم 12-9-2001 إنخفضت عملية تسجيل الأجهزة الى حدها الإعتيادي، هذا يكشف بشكل واضح إمكانية الشعور أو الوعي البشري إدراك الشيء قبل وقوعه وبشكل غير مفهوم وكذلك إجراء التغيير في الناس، وبالمناسبة جرى إنقاذ حياة الكثيرين من الذين كان من المفروض وجودهم في أماكن عملهم التي ضُربت يوم 11-9 لأنهم في اللحظة الأخيرة بدّلوا رأيهم ولم يُداوموا في عملهم ولأسباب مُختلفة.
الآن أرجع الى إستشهاد المطران رحو لأقول إنه منذ يوم الجمعة 29-2-2008 وهو اليوم الذي تم فيه إختطاف المطران رحو وإستشهاد رفاقه ساهم الكثيرون في الصلاة من أجله، ولكن ذروة الوعي الجمعي المؤثر أو الشعور الجمعي الذي يؤثر في المجتمع وبنسبة تفوق كثيراً الجذر التربيعي لـ 1% من المجموع السكاني حدثت يوم الأحد 9-3-2008 وساهمت في إحداثه النفوس التي صلّت في أكثر دول العالم من أجل إطلاق سراح المطران ومع هذا فإن التغيير الإيجابي لم يحدث ولم يُطلق الشهيد المطران رحو، إذن الموقف لم يحتمل إلا تفسيراً واحداً فقط، على الأقل لدي، وهو إن المطران قد إستشهد، مع إني رفضت هذا الإستنتاج في داخلي وصليت من أجل أن لا يتحقق وعللتُ نفسي إحياناً بأن التجارب قد تكون خاطئة أو على الأقل لا ينبغي أن يكون الشخص أحادياً في فهم الأمور وغيرها الكثير، ولكن مع الأسف النتيجة أثبتت ما فكرتُ فيه بموجب هذه الدراسات.
أود أن أضيف ملاحظة هنا وهي إن هذه التجارب وتطبيقاتها يُمكن الإستفادة منها في الخطط الستراتيجية القريبة والبعيدة لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري إذا ما فهمنا كيفية تطبيقها والعمل بها وإذا ما تناول العمل بها أناس متخصصون، كما أود أن أشير أيضاً الى إن المعلومات عن هذه التجارب إستقيتها من كتاب صوتي صدر بالإنگيزية مؤخرا في أميركا للعالم گريك برادن إسمه (التحدث بلغة الله المفقودة).
رحمك الله سيدنا رحو، نرجو أن تُصلي من أجلنا جميعاً فقد كتبتَ بدمك ما لا نستطيع أبداً التعبير عنه بحبر أقلامنا.

38
مُناسَــبَة غير مُناسِــبة لإنتقاد الأستاذ سركيس آغاجان ظُلماً
بقلم: وسـام كاكو
منذ ساعات الصباح الأولى ليوم الجمعة الماضية بتوقيت غرب أميركا سمعتُ بخبر إختطاف سيادة المطران فرج رحو وإستشهاد ثلاثة من أبناء شعبنا الذين كانوا برفقته، وحاولتُ لساعات طويلة الإتصال بمن أعرفه من المتابعين للأحداث في أرض الوطن وبالذات الأستاذ سركيس آغاجان وأعضاء مكتبه ولكنهم كانوا جميعا منشغلين وهواتفهم مشغولة دائماً، وفي الأخير تحدثتُ مع أحد أعضاء مكتبه الذي أكد الخبر وأكد إن رابي سركيس وكل العاملين معه مشغولون في محاولة حل مشكلة الإختطاف والتهيؤ للقيام بما يتناسب والمأساة التي حلّت بشعبنا بإستشهاد الأبرار الثلاثة.
تحدّثتُ مع مَنْ أعرفه في الأردن أيضاً وبالذات مع الأخ د. غازي رحو الذي وجدتهُ من نبرة كلامه مُتعَباً وقلقاً وقال بأنه إتصل بأكثر المسؤولين الحكوميين في العراق وكلهم يبذلون ما في وسعهم للخروج من هذه الأزمة وقد أثنى على الجهود التي يبذلها الأستاذ سركيس والعاملين معه، ومن بين ما قاله هو إنه حتى بعض أفراد المقاومة العراقية إستنكر ما حصل لسيادة المطران رحو وقال بأن أحدهم قال: كيف يُمكن لنا أن نخطف الرمز الذي يُوحد بين المسلمين والمسيحيين في نينوى!
بإزاء كل هذه الجهود المضنية التي يبذلها المخلصون من أبناء شعبنا خرجت بعض الكتابات (لأشخاص بأسماء مُستعارة) بأفكار غريبة تنتقد الأستاذ سركيس بكلمات لا تتناسب على الأقل مع موقف كهذا الذي نمر به! قارنتُ مع نفسي كيف إن رابي سركيس وكل العاملين معه مشغولون ومهمومون بمتابعة هذه المأساة في الوقت الذي يتصرف فيه البعض بطريقة أقل ما يُمكن أن يُقال عنها إنها غير مُناسبة، فالذين كتبوا يعلمون جيداً إنهم لا يعطوا من وقتهم لشعبنا أكثر مما يُعطيه الأستاذ سركيس والذين يعملون معه، ولا يحملون هموم هذا الشعب أكثر مما يحمله هذا الرجل والعاملين معه، ولا يصرفون على شعبنا مثلما يصرفه هو، فما هذا الذي يُعاتبونه به أو يتطاولون ظلماً عليه به؟ هل إن مطالبة شعبنا بالحكم الذاتي سيُعطيه منصباً أكبر مما يملكه الآن أم سيعطيه مالاً أكثر مما يمتلكه الآن أم سيُقرّب الناس منه أكثر مما يفعلون الآن؟ ألا نُفكر قليلاً قبل أن ننشر على الملأ إنتقاداتنا، لا سيما الظالمة منها؟
إننا نعيش أزمة كبيرة، وهذه الأزمة ليست نادرة في حياة شعبنا الكلداني السرياني الآشوري فهذا حالنا منذ قرون طويلة، ويعلم الكثير منا إن أحوالنا تراوحت بين الهدوء الخالي من الإمتيازات الى حد كبير وبين الكوارث المحدودة أو الشديدة، وفي كل زمان مضى علينا كان لدى مُضطهدينا أسباباً ومبررات عديدة لإنزال الإضطهاد بنا. هل يتصور الذين كتبوا ضد الأستاذ سركيس إن تخلينا عن المطالبة بالحكم الذاتي سيوقف الظلم والإضطهاد ضدنا؟ كلا إنه لن يوقفهما ونحن جميعاً نعلم ذلك فلماذا ندفن رؤوسنا في التراب؟ الجميع يعلم بأنه لم يكن في العراق ولن يكون شعب مسالم أكثر من شعبنا الكلداني السرياني الآشوري ومع هذا تناقص عددنا الى أن وصلنا الى ما نحن عليه الآن، لماذا؟ هل كنا نُطالب بالحكم الذاتي في القرون الماضية؟ هل كُنا عبر تاريخنا نُشكّل خطرا على أحد؟ فلماذا إضطهدتنا مراكز القوى في العراق في السابق وما زالت؟ إنها تساؤلات لا بد أن نُفكر بها قبل أن نكتب ضدّ بعضنا. المفروض أن نكتب فيما يضمن حمايتنا وليس ضد ذلك، ولا يوجد ما يمكن أن يضمن خصوصيتنا ويوفر الحماية لنا غير الحكم الذاتي الذي يُمكننا فيه أن نحمي أنفسنا بأنفسنا ونحكم أنفسنا بأنفسنا دون إنفصال عن بقية القوميات العراقية الأخرى.
إن الضغط الذي تعرّضنا عليه خلال القرون الماضية ينبغي أن يدفعنا الى الخروج من هذه القوقعة التي خنقتنا، ونحاول أن نكون أكثر إصراراً على المطالبة بالحكم الذاتي وليس العكس، وبعيداً عن كل هذا لا أعتقد إن إنتقادنا لبعضنا بكلمات جارحة سيزيد من تماسكنا في وقت الأزمة.
أرجو أن لا يتوهم من يعتدي علينا بأننا سنتنازل عن حقوقنا المشروعة (بضمنها الحكم الذاتي) التي بات يُدافع عنها حتى الكثير من المسؤولين الحكوميين في العراق والعالم مثلما ندافع نحن عنها.
صلواتنا معك سيدنا فرج رحو وندعو الله أن يحفظك من كل مكروه وأن يُعيدك الى أبناء رعيتك وشعبك قريباً، وتعازينا القلبية الى ذوي شهدائنا الأبرار الذين سقطوا في الدفاع عن هذا الشيخ الجليل.
كل محبتنا وتقديرنا لكل الإخوة الذين يحاولون كل جهدهم لخدمة هذا الشعب المسكين، نتمنى أن لا تحزنوا من جهل البعض وكلماتهم غير المنطقية بحقكم.

39
مُقابلة هامة وجديدة مع الأسـتاذ ســركيس آغاجان
 وزير مالية حكومة إقليم كردستان
 

-المحور الرابع-
(التنظيمات السياسية والنضال المُســلح لأبناء شـعبنا – وثائق وصور مُهمّة)

بقلم: وسـام كاكـو


بعد تغطية المحاور الثلاثة الرئيسية لهذه المُقابلة وجدتها فرصة مناسبة أن أسأل الأستاذ سركيس عن موضوع آخر سبق وأن أثار اسئلة كثيرة بعد نشر المقابلة السابقة (الثانية) وكنت أطمح في أن أحصل على وثائق ذات علاقة بهذا الموضوع وقد وعدني الأستاذ سركيس بتهيئة بعض الوثائق وقد هيأها مع بعض الصور في اليوم التالي مشكوراً.

 

 

سألتهُ: رابي أود أن أنتهز فرصة المقابلة هذه الى أقصى ما يُمكن وأسألكم سؤالاً بعيداً بعض الشيء عن الموضوع الرئيسي لمحور الحكم الذاتي والمحورين السابقين ولكنه لا يقل أهمية عن كل المواضيع السابقة التي عودتمونا والقراء عليها. أشرتم في احدى مقابلاتكم السابقة الى كيفية بدء النضال المسلح لشعبنا، لكن في الآونة الاخيرة وجدنا مناقشات مختلفة بين عدد من كُتابنا وتبين لنا بأن هذا الحدث التاريخي لم تتضح تفاصيله بعد لبعض المعنيين من أبناء شعبنا، وتثبيتاً لحقيقة هذا الحدث، هل من الممكن ان تزودونا ببعض الوثائق والمستمسكات لكي نعرضها امام القارئ ؟


 
الواقفون من اليسار
 (يوسف حنا يوسف المعروف بــ -ابو حكمت- عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي آنذاك،
 الأستاذ سركيس اغاجان و مجموعة من المقاتلين للطرفين)


هاول جبلي، نمرود يوسف، سركيس اغاجان، انور جبلي

أجاب: كما اشرنا سابقاً، ان حزب (آتور الديمقراطي) كان اول تنظيم سياسي لشعبنا يشارك في الكفاح المسلح، وبعد مرور ثلاث سنوات على قيام هذا الحزب، وتحديداً بعد مجيء ممثل من حزب (بيت النهرين الديمقراطي) من امريكا وتوقيع اتفاقية ثنائية بين الحزبين (الديمقراطي الكوردستاني و بيت النهرين)، اعلن حزب آتور في رسالةٍ وجهها رئيسه بتاريخ 23/7/1982 الى السيد (كليانا يونان) في امريكا عن حل حزبه وضم جميع مقاتليه الى صفوف حزب بيت النهرين الديمقراطي.

 في اواخر سنة 1981 وجّه حزب بيت النهرين الديمقراطي رسالة الى المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني أعرب فيها عن رغبته في انضمام حزبه الى "الجبهة الوطنية الديمقراطية العراقية"، وكما في الوثيقة الآتية:





 


بعد ذلك أجريت مباحثات بين قيادة حزب بيت النهرين واللواء الركن (حسن مصطفى النقيب) في (دمشق) وكذلك مع قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني المتمثلة بالمرحوم (ادريس البارزاني) والسيد  فاضل ميراني في دمشق ايضاً.


 
فاضل ميراني، لواء الركن حسن مصطفى النقيب، سركيس اغاجان
 

على ضوء هذه المباحثات إتجه ممثل حزب بيت النهرين الديمقراطي السيد (نقيب داود ياقو برنو) المعروف بـ (ابو هرمز) الى طهران بتاريخ 20-5-1982، وفي 23-5-1982 وصل الى قرية (راﮋان) حيث مقر المكتب السياسي للديمقراطي الكوردستاني.

 

الوثيقة رقم (2)



فيما يلي الترجمة العربية للوثيقة رقم (2):

الحزب الديمقراطي الكردستاني                       الرقم :  523
           فرع / 8                         التاريخ : 23/5/1982

الى / المكتب السياسي المحترم
تحية ثورية
حامل الرسالة (داود ياقو برنو) من الاخوة المسيحيين وعضو اللجنة المركزية لحزب بيت النهرين الديمقراطي ومسؤول الخط العسكري، يقيم حالياً في سوريا، وقد التقى هناك بالرفاق، السيد ادريس والسيد فاضل والسيد ابو فلاح، الرفيق ادريس له اطلاع على الموضوع، وعلى هذا الاساس قدم عندكم، اعملوا ما ترونه مناسباً لمصلحة الطرفين.
الى الامام

 

الفرع الثامن

خلال الفترة من 25-5 الى 27-5-1982 جرت مباحثات بين المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني (ح.د.ك)  وممثل حزب بيت النهرين، وبعد تلك المباحثات، في 3-6-1982 إتجه داود برنو الى المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي ثم عاد بعد يومين الى المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني .
في 6-6-1982 اجتمع داود برنو مع سكرتير الحزب الديمقراطي السيد (علي عبدالله) وتم توقيع اتفاقية ثنائية بين الحزبين.


 
الأستاذ سركيس آغاجان مع السيد على عبدالله سكرتير الحزب الديمقراطي الكردستاني (انذاك)

 


الوثيقة رقم (3)










بتاريخ 11-6-1982 ارسل الحزب الشيوعي العراقي، وبكتاب رسمي، خمسة من اعضاء الحركة الديمقراطية الاثورية الى المكتب السياسي للحزب الديمقراطي.


الوثيقة رقم (4)
 





 

 

وفي 16-6-1982 وصلوا الى قرية (راﮋان) واجتمعوا هناك مع قسم التنظيم في المكتب السياسي للحزب ديمقراطي الكوردستاني المتمثلة بالسيد رشيد عارف عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني.
ومن ثم ارسل الحزب الديمقراطي الكوردستاني رسالة رسمية جوابية الى الحزب الشيوعي العراقي يُطلعه فيها على مضمون اللقاء.

 

الوثيقة رقم (5)




سألته : رابي هل يُمكن أن نعرف من كانوا اولئك الإشخاص الخمسة؟ هل كانوا يمتلكون مقراً ما؟ وما دمتم قد تطرقتم الى الحركة الديمقراطية الآثورية فهل يُمكن أن تُحدثنا عن كيفية تأسيسها؟


أجاب: في الحقيقة لا أريد ان أدخل في تفاصيل موضوعٍ كهذا، ولكن يُمكنني أن أذكر أسماء الأشخاص الخمسة فهم (كوركيس وسركون ونينوس ويوسف ويوخنا) ويتواجدون حالياً في كل من (بغديدا وأستراليا وعنكاوا وشقلاوا وأمريكا) ويُمكنهم أن يوضحوا تفاصيل هذا الامر بأنفسهم.


أما عن إمتلاكهم لمقر ما، فحتى ذلك التاريخ لم يكن للحركة الديمقراطية الاثورية مقراً خاصاً بهم. ان اولئك السادة وبعد مشاوراتهم مع المرحوم (توما توماس) من الحزب الشيوعي العراقي في قرية (كوماتا) توجهوا الى مقر المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي ومن ثم الى المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني وبعد عودتهم من (راﮋان) توجهوا مرة اخرى الى قرية (كوماتا) وبعد ذلك أسسوا مقراً لهم في تلك القرية اي في قرية (كوماتا) بعد استحصال الموافقة من الحزب الديمقراطي الكوردستاني.


اما عن كيفية تأسيس الحركة، فانا بحوزتي المعلومات الخاصة بهذا الموضوع ولكن من غير المنطق ان أتحدث عن تفاصيل موضوع كهذا واصحاب الشأن ما يزالون على قيد الحياة، وبحوزتهم ادق التفاصيل وهم الان مع الحركة او مع احزاب اخرى او إنهم من المستقلين.


ثم أضاف بعد توقف قصير وتفكير: بإختصار وكما قلت سابقاً، في سنة 1983 جاء السيد نيسان كاني بلافى من امريكا، وبدأ بتأسيس تنظيم بإسم (التجمع الديمقراطي الاشوري) وبعد إصراه ومراجعاته المتكررة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني في قرية (مالا ملا)، وجه المكتب السياسي بكتابه المرقم (1576) في 12/7/1983 رسالة الى القيادة الخلفية للحزب الديمقراطي الكوردستاني في قرية (راﮋان) لبيان رأي القيادة بهذا الخصوص، وأعطت القيادة الخلفية رأيها بكتابها المرقم (5194) في 30/7/1983 وبتوقيع السيد علي عبدالله سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني، إذ تمت الموافقة على مشاركة السيد نيسان ورفاقه اسوةً ببقية التنظيمات الاشورية في النضال لنيل حقوق الاشوريين، وطالبت القيادة الخلفية بتوحيد كافة التنظيمات الاشورية.


 
نيسان كانى بلافى، رئيس ايو خوشابا، سركيس اغاجان


هذه الوثائق النادرة والمعلومات التي أطلعنا عليها الأستاذ سركيس مشكوراً تكشف النقاب عن بعض نشاطات تنظيمات شعبنا في المراحل الأولى من عمله السياسي والمُسلح وكنت أتمنى أن يكشف أكثر منها للقاريء الكريم الذي ربما سيراها لأول مرة ولكن هذا ما تسمح به الظروف في الوقت الحاضر.

لا شك إن هناك تساؤلات أخرى كثيرة، منها آراء القيادة الكوردستانية والعراقية  بهذه التنظيمات وبقضايا شعبنا انذاك، وكذلك تحركات ومواقف وتأثيرات الحكومتين السورية والعراقية في هذه التنظيمات وبشأنها، فضلاً عن أسباب ظهور هذه التنظيمات وتحديداً في آواسط سنة 1982 في المناطق المحررة، وأسباب تأسيس التجمع الديمقراطي الاشوري، وأسباب إنسحاب حزب بيت النهرين الديمقراطي من الساحة القتالية في سنة 1984، وتفاصيل كثيرة غيرها ستبقى غامضة على الكثيرين الى ان يأتي اليوم المناسب  للإجابة عليها وسنقوم بنشرها في حينها إن شاء الله.

في نهاية هذه اللقاءات المُثمرة والغنية مع الأستاذ سركيس آغاجان شكرته على إستضافته الكريمة وعلى الوقت الذي منحني إياه والمعلومات القيمة التي أعطانا والقاريء الكريم إياها وتمنيتُ له الصحة والسعادة والنجاح الدائم في كل ما يبذله وودعته على أمل اللقاء به قريباً إن شاء الله.

40
مُقابلة هامة وجديدة مع الأسـتاذ ســركيس آغاجان وزير مالية حكومة إقليم كردستان
-المحور الثالث-

(الحكم الذاتي لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري)
بقلم: وسـام كاكـو



غالباً ما يكون المجهول مُخيفاً عند الكثير من الناس، والحكم الذاتي لدى مُعظم أبناء شعبنا يُمثل شيئاً مُخيفاً لأنه غير مفهوم لديهم أو إنهم غير مبالين به لإحساسهم بإستحالة تحقيقه في ظل الظروف المحلية والإقليمية والدولية الحالية، وتوجد مجموعة من أبناء شعبنا تتصور إن المُطالبة بالحكم الذاتي تُمثل خرقاً للقواعد الوطنية المعمول بها في العراق منذ فترات غير قصيرة من الزمن. عند متابعة وسائل الإعلام والتصريحات السياسية والكتابات المُختلفة نجد إرتباكاً واضحاً وإختلافاً كبيراً في فهم موضوع الحكم الذاتي لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري، وواضح جداً للعيان إن أغلب مَنْ يكتب في هذا الموضوع هو من أبناء شعبنا أنفسهم لذا فإن الفهم الواضح لهذا الموضوع لديهم ولدى أبناء شعبنا عموماً ينبغي أن يكون عاماً ومُتفقاً عليه كي لا نُساهم في خلق أرضية مُرتبكة لهذا المفهوم المُهم في حياة شعبنا.





للإطلاع على حقيقة موضوع الحكم الذاتي وفهمه بالشكل المُناسب رأينا إنه أفضل مَنْ يستطيع التكلم عنه هو مَنْ يصفه الإعلام بالأب الروحي للحكم الذاتي لشعبنا وهو الأستاذ سركيس آغاجان وقد بادرته أولاً بسؤال بسيط جداً وفي نفس الوقت كثير التفسيرات وهو لماذا هذا التسلسل في تسمية شعبنا (كلداني سرياني آشوري).

سألته: رابي، موضوع التسلسل في تسمية شعبنا بـ كلداني سرياني آشوري وَصَفًهُ البعض بأنه إلصاق لصفة آشوري بالمكونين الآخرين فما قولك في ذلك؟


أجاب: إني فضلتُ هذه التسمية على سواها ليس لهذا السبب أبداً بل بسبب العدد السكاني لمكونات شعبنا فالكلدان أكبر عددا من السريان والأشوريين، وكذلك السريان أكبر عددا من الأشوريين لذا جاء التسلسل بهذا الشكل كلداني سرياني آشوري أما التفسيرات الأخرى التي لا تقصد غير الإساءة فأنا لا أميل إليها ولا أتعامل معها أبداً.

سألت: ما الذي تُطالب به وتود لأبناء شعبنا المُطالبة به، وأطمح أن تكون إجابتكم بالتفصيل وواضحة؟

أجاب: أود أن أوضح أولاً إن ما نُطالب به هو الحكم الذاتي لشعبنا في مناطقه التاريخية وليس تحديداً في سهل نينوى،كما إننا لم نقل أبداً إننا نريد حكماً ذاتياً مرتبطاً بكردستان. نُريد أن يتم تثبيت الحكم الذاتي لشعبنا في دستورَي العراق والإقليم أولاً، وبعد ذلك يمكن لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري أن يُعطي قراره بخصوص إرتباط الحكم الذاتي مع بغداد أو مع الإقليم. سيتم ترسيم الحدود الإدارية للحكم الذاتي بحيث تكون أغلبية سكان تلك المنطقة من أبناء شعبنا وستكون اللغة السريانية هي اللغة الرسمية، ولدينا من الكفاءات والمؤهلات ما يكفي للقيام بهذه المهمة. سيكون لمنطقة الحكم الذاتي برلماناً مُنتخباً من قبل ابناء شعبنا فضلاً عن القوميات والطوائف الساكنة في هذه المنطقة وسيقوم هذا البرلمان بإختيار الوزير الأول ليُمثل السلطة التنفيذية.
سيكون بإمكان حكومة منطقة الحكم الذاتي انشاء محاكمها الخاصة بها للبت في المسائل والقضايا التي تهم الشعب الكلداني السرياني الاشوري ومنها المتعلقة بالاحوال الشخصية.

قاطعته قائلاُ: عفواً رابي على المُقاطعة ولكني أود أن أعرف تفسيركم للفرق بين الحكم الذاتي والإدارة الذاتية؟

أجاب: إسمحوا لي أولاً أن أعطيكم بعض المفاهيم البسيطة لتقريب الفكرة وبعدها سأتناول موضوع الفروقات بين الإثنين. تكون صلاحيات الادراة الذاتية مرتبطة بالسلطة التي تخولها لها أي مرتبطة بالجهات العليا، وقد تكون هذه الصلاحيات محدودة او موسعة، وفي الادراة الذاتية تكون صلاحية ادارة الناحية اقل من صلاحية ادراة القضاء وكذلك ادارة القضاء تكون اقل من ادارة المحافظة، ومن الممكن ان تكون الادارة الذاتية مخولة بصرف الواردات المحلية دون الواردات التي تكون  حصرياً تابعة لسلطة الحكومة الاتحادية.
للادراة الذاتية مجلسٌ محلي، ويتخذ قراراته بموجب الصلاحيات المخولة له، واذا كان القرار أعلى من صلاحيات المجلس عندها يتخذ القرار من جهة اعلى منه، ويُنتخب رئيس الوحدة الادارية من قبل ابناء تلك المنطقة، ويمكن تنصيبه من قبل الحكومة ايضاً. بامكاننا القول عموما بأنه في الادارة الذاتية يوجد مجلسٌ منتخب من قبل الشعب ويقوم هذا المجلس بإتخاذ القرارات، وبالمقابل هناك مجلس آخر متكون من رؤساء الدوائر الحكومية الذي يقوم بدوره بتنفيذ قرارات المجلس المنتخب. وتختلف صلاحيات الادارة الذاتية من بلد لآخر.

يتداخل مصطلحا الادارة الذاتية والادارة المحلية في كثير من الأحيان مع بعضهما ولكن في النهاية يمكن القول بانهما يستعملان لإدارة شوؤن وحدة ادارية معينة وتكون صلاحيات هذه الوحدة مرتبطة بمدى الصلاحيات التي تعطى لها من قبل الجهات العليا في الحكومة.
يختلف الحكم الذاتي تماماً عن الادارة المحلية او الادارة الذاتية، الحكم الذاتي يعني السلطة للشعب وعلى الارض، والحكم الذاتي له مجلسٌ تشريعي ومجلسٌ تنفيذي.

 

سأعطيكم الآن مجموعة من الفروقات:

-          في ظل الحكم الذاتي تكون لنا سلطة على الأرض وسلطة للشعب أما في الإدارة الذاتية فتكون لنا سلطة شعب ولكن لا توجد سلطة على الأرض فمثلاً توزيع الأراضي في ظل الإدارة الذاتية يكون لحكومة الإقليم أو للحكومة المركزية في بغداد أي إن الإدارة الذاتية تقوم بالتنفيذ فقط. في ظل الحكم الذاتي ليس لأي من الحكومتين (السلطتين) إتخاذ القرارات نيابة عنا.

-          في ظل الإدارة الذاتية لن يكون لنا برلمان ومجلس وزراء أما في الحكم الذاتي فستكون لنا سلطات تنفيذية وتشريعية وقضائية.

-          في ظل الحكم الذاتي ستكون لنا حصة من الميزانية العامة لدولة العراق وسيكون لنا باباً مستقلاً وخاصاً في الميزانية تحت إسم ميزانية منطقة الحكم الذاتي، في حين إنه في الإدارة الذاتية لا توجد لنا مثل هذه الإمكانية بل سنكون تحت رحمة المحافظات والأقاليم.

-          في ظل الحكم الذاتي نكون قد إمتلكنا شرعية دولية مذكورة في الدستور العراقي، فمثلاً في الوضع الحالي عندما يُقتل المسيحي، تتفرج دول العالم الأخرى وتقول إنهم مسيحيون مساكين يُعتدى عليهم في العراق، في حين إنه في حالة الحكم الذاتي سيُنظر لقتل المسيحي بمثابة إعتداء على كيان رسمي مُعترف به في ظل الدستور والإتفاقيات الدولية التي تعترف بهذا الدستور العام للدولة.

-          سيُمثل الحكم الذاتي كياناً رسمياً لنا وستكون لنا إمكانية الحصول على دعم من الخارج (الدول الخارجية) بشكل رسمي وواضح، أي إننا في هذه الحالة لن تأتينا إتهامات من كون هذه المساعدات تُمثل دعماً للمسيحيين بل دعما لحكم ذاتي مُعترف به إ

-          سيكون الحكم الذاتي بإسم شعبنا وسيشارك كل شعبنا في السلطة التنفيذية والتشريعية له، في حين إن الإدارة الذاتية تكون محدودة جغرافياً في بقعة محدّدة ومن أبناء المنطقة.

-          سيكون للحكم الذاتي عَلم وشعار مُميزين، وسيكون هذا العلم مرفوعاً جنباً الى جنب مع علم العراق والإقليم، في حين إن الإدارة الذاتية لا تمتلك هذا الإمتياز.

-          ستكون لنا شرطة وقوى أمن داخلي من أبناء شعبنا في ظل الحكم الذاتي وتستلم أوامرها من سلطة الحكم الذاتي، وهذا الشيء ليس بالضرورة مُتحققاً في ظل الإدارة الذاتية أي إن الشرطة لن تكون بالضرورة من أبناء شعبنا فضلا عن إن الأوامر لا تأتيها من سلطة الإدارة الذاتية بل من الآخرين.

-          في ظل الحكم الذاتي نستطيع أن نؤسس مؤسسات قوية لشعبنا مثل الجامعات وغيرها، أما في ظل الإدارة الذاتية فهذا ليس بالضرورة شرطاً يُمكن تحقيقه وحتى لو تحقق ذلك فإن قيادتها لن تكون بأيدينا بل ستأتي من مراكز أخرى.

-          سيكون الحكم الذاتي مرحلة يتم خلالها تثبيت مؤسساتنا وإثبات جدارتها. نجاحنا وإنجازاتنا ستجعل كل سكان العراق ينظرون الينا ويطمحون الى تحقيق ما حققناه.

-          تمتلك المناطق التاريخية الخاصة بنا موارد إقتصادية كبيرة وسيكون لنا في ظل الحكم الذاتي حق المُشاركة في توقيع العقود الخاصة بهذه الموارد مع حكومة الإقليم أو الحكومة المركزية ولكن في الإدارة الذاتية لا توجد هذه الإمكانية.

-          في حالة تحقيق الحكم الذاتي سيكون لأبناء شعبنا الدافع الأقصى للإرتباط بالأرض والبقاء فيها.

-          سيربط الحكم الذاتي شعبنا مع بعضه أينما كان، في حين إن الإدارة الذاتية ستكون محدودة الإفق جغرافياً وإدارياً وستكون لعدد محدد من الناس.

-          بالنسبة للتصويت، ستكون لكل فرد في شعبنا فرصة التصويت لـ:

o       المجلس الوطني العراقي (برلمان العراق).

o       برلمان الإقليم، إذا كان الفرد بالأصل من الإقليم فإنه سيعطي صوته له وهذا هو الحق الثاني له في التصويت.

o       برلمان الحكم الذاتي لشعبنا، وفي هذا المجال يكون لكل أبناء شعبنا في كل دول العالم حق التصويت له كما هو الحال مع المجلس الوطني العراقي.

o       مجالس المحافظات في كل المحافظات التي يُقيم فيها أبناء شعبنا في عموم العراق.

بالإستنتاج نقول إنه لأول مرة في تاريخ شعبنا ستكون لنا قيادة شرعية مُعترف بها، وقد عانينا طويلاً من هذه المشكلة، وسيسمع العالم كله بنا ويعرف كيف يتعامل معنا وكيف يتصل بنا ويُقيم العلاقات مع شعبنا. سيكون لنا أعضاء في برلمان العراق وبرلمان كردستان وفي مجالس المحافظات وكذلك سيكون لنا وزراء في حكومة العراق والإقليم.  بالإضافة الى هذه الإمتيازات ستكون لشعبنا حكومة الحكم الذاتي. فضلاً عن إنه لأول مرة في تاريخ شعبنا سيُستعمل لساننا (لغتنا–السورث) في الدوائر والمؤسسات الرسمية أسوةً بالكردية والعربية.

بالمناسبة إن كلامنا هذا لا يعني بأي شكل من الأشكال إننا نُحاول أن نفصل أنفسنا بالحكم الذاتي عن الآخرين، ففي هذه المنطقة يوجد العرب والأكراد واليزيديين والشبك وعدد من الصابئة والتركمان. ستكون لكل هؤلاء، وبموجب عددهم، حقوقاُ وسيشاركون في برلمان وحكومة الحكم الذاتي وهذا سيكون للمقيمين في حدود منطقة الحكم الذاتي فقط وستكون للجميع حقوقاً متساوية حتى ولو بنسبة تمثيل مُتفاوتة.

تساءلتُ: هل توجد منطقة يُمكن إقامة الحكم الذاتي عليها؟

أجاب: نعم يُمكن في الوضع الحالي وعلى مساحة (2000-5000) كيلو متر مربع وبأغلبية سكان من أبناء شعبنا أن نُشكل الحكم الذاتي.

-          وماذا عن الموارد الإقتصادية، هل تتصورون إن الموارد الإقتصادية مُتوفرة في الإماكن التي تعتقدون بإنها تمتلك شروط إقامة الحكم الذاتي عليها؟

-          نعم الموارد الإقتصادية مُتوفرة وحتى النفط متوفر في بعض المناطق!

-          وهل تتوقعون دعماً من الخارج أو من الداخل للحكم الذاتي؟

-          نحن قوتنا من العراق لذا فإن نسبة التفاهم المُهمة لنا تكون دائماً مع العرب والأكراد لأننا نفهم بعضنا بشكل أفضل ونحن من بلد واحد وننتمي الى وطن واحد ولا أحد له أفضلية أكبر من الآخر. ليست في إهتماماتنا الآن أولوية للدعم الخارجي ولكن مثلما توجد علاقات للعرب والأكراد مع الشعوب ومنظماتها الدولية، فإن حالنا كحال كل شعوب العالم سنمتلك الحق في أن تكون لنا مثل هذه العلاقات الإيجابية مع الآخر، وبنفس النسبة العالية التي نلمسها في التجاوب مع الحكم الذاتي من قبل العرب والأكراد في وطننا، فإننا نأمل أن نلمس تجاوباُ وعلاقات متوازنة مع دول العالم الأخرى ومنظماتها المختلفة وتوجد مُحاولات مُتعددة في هذا الإتجاه.

   

 

-          ما هي القناعات المُتوفرة لديكم بخصوص إمكانيات إقامة الحكم الذاتي وما هي الفوائد التي تم جنيها من وراء الإعلان عن الحكم الذاتي؟

-          لقد وصل شعبنا الى قناعة من إن أبسط حقوقه هو الحكم الذاتي، وقد جاءنا تأييد من المسؤولين في الإقليم وفي العراق من عرب وأكراد للحكم الذاتي، وهذا التأييد جاء على مستوى وزراء وأعضاء برلمان، وبالنسبة للإقليم فإن هذا التأييد جاء على مستوى رئيس البرلمان ورئيس حكومة الإقليم. حتى على مستوى حكومة العراق فإن مناقشاتنا مع أعضاء الحكومة تُظهر إن بعضاً منهم يؤيدون ذلك وإنْ لم يُعلن عن ذلك إعلامياً. الصحافة العراقية، كردية كانت أم عربية تناولت وبطريقة مُكثفة موضوع الحكم الذاتي وتفاعلت معه بشكل جيد. المُذكرات الرسمية الخاصة بالحكم الذاتي لشعبنا أصبحت وثائق في المجلس الوطني العراقي وبرلمان إقليم كردستان والإمم المُتحدة والمؤسسات الامريكية والإتحاد الأوربي وعدداً من الدول الاخرى، وعندما يحين الوقت فإننا سنشرح عن هذا الموضوع بشكل أكبر.

 


 

-          لماذا تقولون الحكم الذاتي هو اقل ما يستحقه شعبنا من الحقوق ؟

-          لأن الذي نطلبه ليس بجديد، فجميع الشعوب تُطالب بحقوق أكثر مع مرور الزمن أما شعبنا فبعكس ذلك، فهو يطالب الآن  باقل ما كان يطالب به قبل (85) سنة، ولهذا عندما نقول باننا نطالب باقل من حقنا فهذا غير مبالغ فيه.

في ظل ظروف المخيمات التي كان شعبنا يعيش فيها، كانت مطالبنا بالحقوق القومية اكثر مما هي الآن، لذا إنْ لم تُثبت هذه الحقوق (الحكم الذاتي في مناطقنا التاريخية) في الدستور العراقي و الاقليم الآن، فإنه لن تكون هناك فرصة أخرى كالتي عندنا الان.

في الحقيقة المطالبة بالحكم الذاتي ليست بالأمر الجديد، وليست وليدة الشهر التاسع من عام 2006، وإنما أجريت على الموضوع مباحثات في سنة 2001 مع بعض القادة في اقليم الكوردستان. في المقابلات التي أجريتها مع الصحافة الاجنبية والمحلية في بداية واواسط سنة 2006 ذكرت مراراً بان قضية شعبنا في العراق لا تحل الا بنيله للحكم الذاتي.

إن إعادة بناء القرى وتوسيعها وإسكان ابناء شعبنا فيها من جهة، وإدخال مناطق سهل نينوى ضمن مادة معينة في مسودة الدستور من جهة اخرى، فضلاً  عن عوامل ذاتية وموضوعية اخرى لعبت جميعاً دوراً مساعداً في  تقوية هذا المطلب.

-          كيف تقّيمون الآن عملية المطالبة بالحكم الذاتي ؟

-          بإمكاني القول انه في الفترة الأولى من اعلان الحكم الذاتي، لم يكن هناك ادنى مجال للشك بتثبيت هذا الحق في الدستور، ولكن بعد مرور القليل من الزمن وظهور بعض الأصوات المعارضة للحكم الذاتي من قبل بعض ابناء شعبنا، وربط هذا المصير بمصير شعوب اخرى، وامور اخرى ساتكلم عنها عندما يحين الوقت المناسب، اصبحت العناصر المعارضة للحكم الذاتي من غير ابناء شعبنا أقوى في تمسكها بموقفها المضاد للحكم الذاتي، ولكن ينبغي القول هنا إن الحكم الذاتي ووحدة شعبنا يُعتبران خطوطاً حمراء من قبل شعبنا ولا يُمكن المساس بهما أو المساومة عليهما. في الآونة الاخيرة، وَعَدَت بعض هذه العناصر بدعم إقامة ادارة ذاتية ذات صلاحيات واسعة لشعبنا وطالبَتْ بإستبدال الحكم الذاتي بالادارة الذاتية، ولكن ردّنا لهم كان بأن الحكم الذاتي هو حقٌ للشعب ولا يحق لاي منا التنازل عنه.

هنا تلاحظون إن الذين (من غير ابناء شعبنا) كانوا يعارضون حتى الادارة الذاتية اصبحوا الان، وبعد إعلان الحكم الذاتي، يقبلون بـإدراة ذاتية ذات صلاحيات واسعة، وهذا يعتبر مكسباً من مكاسب اعلان الحكم الذاتي.

موقفنا صريح وواضح وقد أبلغناه الى الجهات المسوؤلة، ونحن مستمرون بالسعي في النضال لنيل الحكم الذاتي لشعبنا، ونعتبره حقاً مشروعاً لنا، ونود هنا أن نشكر كافة القادة والشخصيات السياسية من غير ابناء شعبنا الذين يدعمون ويؤيدون هذا الحق بقوة.

-          ما هو مصير أبناء شعبنا في خارج منطقة الحكم الذاتي وكيف يكون التعامل معهم ؟

-          سترتبط الامور التي لها خصوصية قومية ودينية لابناء شعبنا الذين يقطنون خارج منطقة الحكم الذاتي، مباشرة بالمؤسسات المركزية للحكم الذاتي، على سبيل المثال، المدرسة التي تقع في قرية ما او مدينة ما خارج منطقة الحكم الذاتي سيكون تخصيص المنهاج الدراسي لها وتعيين المعلمين فيها من قبل وزارة التربية في الحكم الذاتي وكذلك الحال مع بقية المؤسسات، ولهم الحق الكامل في التصويت والمشاركة في انتخابات برلمان الحكم الذاتي.

لا أعتقد إن مثل هذا الشرح لموضوع الحكم الذاتي من قبل الأستاذ سركيس يترك مجالاً للغموض والإشكال ولكن تبقى آلية المطالبة والتطبيق بحاجة الى تظافر كل جهود أبناء شعبنا وبحاجة الى التخلص من حالة التردد والخوف التي يُعاني منها البعض. إن الحكم الذاتي ليس موضوعاً من المواضيع الخيالية بل موضوعاً جاداً يسير في إطار خطة مرسومة بشكل دقيق.

مع نهاية المحور الثالث بقي لدي سؤال كنت قد تعرضتُ له من قبل البعض من القراء بعد نشر المقابلة الثانية والخاصة بالتنظيمات السياسية والنضال المُسلح لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري وأردتُ أن أعرف المزيد عنه من الأستاذ سركيس وفيما إذا كانت لديه وثائق تُعزز ما سبق وأن ناقشناه في المقابلة السابقة فسألته عن هذا الموضوع ووعدني بأن يوفر للنشر وثائق ذات علاقة بالموضوع لليوم التالي، وفعلا وفر لي في اليوم التالي وثائق مهمة سأقوم بنشرها في المحور القادم، وهو الأخير في هذه السلسلة، الذي سيكون بخصوص التنظيمات السياسية والنضال المُسلح لشعبنا.

41
مُقابلة هامة وجديدة مع
الأسـتاذ ســركيس آغاجان وزير مالية حكومة إقليم كردستان

-المحور الثاني-

(حمـلات الإعمـار)

بقلم: وسـام كاكـو
في اليوم الأول للقائي بالأستاذ سـركيس آغاجان  يوم  (15-9-2007 )  جرى الحديث عن إعادة إعمار القرى الخاصة بشـعبنا وبداياتها الأولى، وفي هذا اليوم  (17-9-2007) شاهدتُ مجموعة من الوثائق وقرأتُ قسـماً من المعلومات التي تُظهر عملياً المسارات التي إتخذتها العملية.



أراني الأستاذ سركيس جريدة صادرة باللغة التركية في 23-3-1988 وفيها صورة شخصية له وسط صورة أكبر لبعض المقاتلين في موقع مُهدّم وموضوع بعنوان ASURLULAR، يحوي الموضوع على مقابلة مع الأستاذ سركيس .



تكتسب مقابلة هذه الجريدة اهمية كبيرة، لا سيما وإنها أجريت قبل (20) عاماً، فهي تحتوي على اشارات واضحة من قبل الاستاذ سركيس اغاجان حول نضال شعبنا واحزابه السياسية منذ بداية الحرب العالمية الاولى وحتى عام (1986)، كما ذُكرت فيها أسماء (16) كنيسة قديمة وتاريخ تخريبها وهدمها وأسماء (73) قرية في مناطق (بروار، نيروة، ريكان، زاخو، جينا، نهلة) جرى هدمها خلال فترة الحكم السابقة. في أيامنا هذه، قد ينظر البعض الى هذه المقابلة والمعلومات الواردة فيها على إنها عملاً روتينياً عادياً، ولكن الوضع لم يكن هكذا بالتأكيد قبل (20) عاماً فقد كان عملاً نادراً أنْ تُنشر مآسي شعبنا في الصحافة بهذا الشكل. 

تتحدث الصفحة بكاملها عن تاريخ شعبنا وقُراه ويُمكن، حتى لغير العارف باللغة التركية، أن يقرأ فيها بسهولة بعض الأسماء مثل: زاخو، ديربون، فيشخابور، ملاعرب، ليفو، بيركي، سناط، وغيره.

 ثم أراني الأستاذ سركيس صورة لشخص أجنبي وبطاقة مكتوبة من قبله باللغة الإنكليزية يقول فيها:

عزيزي الرفيق سركيس، سيتم بث برنامج عن كردستان في التلفزيون السويسري، وجدتُ بعض الكتب عن تاريخ الأشوريين باللغة الفرنسية سأبعثها لكم بالسرعة الممكنة، الرجاء أن تعطي الصورة لـ صالح. تحياتي لجميع الرفاق حولكم، توقيع الشخص.

 

   

يعود تاريخ البطاقة الى عام 1987. ثم أعطاني الأستاذ سركيس كُتيباً بالإنكليزية مكتوب على غلافه (مبادرات لإعادة إعمار كردستان، تأليف سركيس آغاجان، ترجمة محمد برزنجي – أخبار كردستان، نيسان 1993، العدد 2) وفي الصفحة التي تلي الغلاف توجد صورة لمجموعة من أبناء شعبنا وكتابة تقول: المدن الآشورية المُدمرة سيُعاد تعميرها، وفي داخل الكُتيب معلومات قيمة عن قرانا المُهدّمة والجهود المبذولة من قبل المنظمات المحلية والعالمية في إعادة بنائها، وأعطاني كُتيباً آخراً بالكردية وهو نسخة مُصورة من جريدة (خه بات) منشورة في 27-1-1993 وفيه معلومات مُتطابقة مع النص الإنكليزي الآنف الذكر. وفي داخل النص الإنكليزي نقرأ الآتي: بتمويل ودعم من منظمة حقوق الإنسان الكردي SCHRKP السويدية قامت منظمة KRO بإعمار قرية (كَوند كوسة) الآشورية ضمن برنامج (قنديل) في مدينة دهوك، ويشمل الإعمار إنشاء 50 داراً سكنية لعوائل المفقودين والشهداء في عمليات الأنفال.

يُعتبر هذا أول مشروع لإعمار القرى. ثم أراني الأستاذ سركيس رسالة مكتوبة بالكردية صادرة عن منظمة تُدعى KRA وهي مُختصر لـ KURDISTAN RELIEF ASSOCIATION  وبالعربية جمعية الإغاثة الكردستانية. الرسالة مؤرخة بتاريخ 15-10-1991 وقد ترجم الأستاذ سركيس خلاصتها إذ تقول:

الأخ العزيز سركيس آغاجان الجزيل الإحترام.

تحية أخوية حارة، مع إحترامي لكم أتمنى أن تكونوا بصحة جيدة وسعادة.

أخي العزيز. إشارة الى الإجتماع المُنعقد بتاريخ 23-9-1991 في مقر العلاقات التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني في مدينة خانة بيران شهر مع ممثلي مركز الإعلام الكردستاني في مدنية ميونيخ الألمانية الاخوة حسين وكاميران وإستناداً الى المناقشات الخاصة بإمكانية مساندة الاخوة الأثوريين في بناء قراهم المُهدّمة والتي ساهمتَ سيادتك في صياغتها، وبالإتفاق معكم فقد تم تقديم القائمة لهم. لنا أمل في أن تقوموا من جانبكم بجمع المساعدات، كما نأمل أن تُحاولوا مع أطراف أخرى. نحن من جانبنا لن نُقصر في عملنا.

بعدها أعطاني الأستاذ سركيس دراسة تم إعدادها في عام 1991 بعنوان (إعادة إعمار القرى الأشورية في منطقة صبنا- قضاء العمادية- محافظة دهوك). في هذه الدراسة نبذة مُختصرة عن الحدود الجغرافية للمشروع وأسماء القرى وعدد البيوت ونوع البناء وسنة تهديم القرية ومرافقها المختلفة مثل الكنائس والمطاحن والمدارس والأديرة، وهذه الدراسة تُعطي تفاصيل دقيقة عن كل قرية وعن عدد البلوكات التي ستُستعمل وعدد المدادات والأبواب والشبابيك وكميات السمنت والجص وفي نهاية الدراسة يوجد توقيع الأستاذ سركيس.





واضح ان الجهود التي بُذلت في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات أسفرت عن تعمير أول قرية في عام 1992 وهي قرية كوند كوسا القريبة من قرية مانكيش التي كانت قد هُدّمت في عملية الأنفال، وقد إفتتحها الأستاذ سركيس في هذا العام، وقد أعطاني نسخة من الكلمة التي ألقاها بالكردية أثناء الإفتتاح، ثم ترجم خلاصتها لي إذ تقول:

شكراً للحضور. قد لا تكون عملية إعادة إعمار قرية واحدة عملية مهمة، ولكن واحد من الدروس المهمة لإعادة إعمار كوند كوسا هو إننا أردنا أن نُبين رغبتنا كشعب في الرجوع الى أراضي أبائنا وأجدادنا، وهذا جواب قاطع على كل الذين يُفكرون بأننا خرجنا من دون عودة. نحن ضحينا في كل مراحل النضال السياسي والعسكري لتحرير كردستان، ولو لاحظتم إن القرى المسيحية والكردية هُدمت سوية لذا فإننا الآن يجب أن نُعمرها سوية، ونطلب أن نضع أيدينا مع بعضنا كأخوة وكشعبين وأن نعمل على ضمان الحقوق القومية والإدارية لنا وأن لا نُفرق في تعمير قرانا. لي أمل في ضمان الحقوق القومية والإدارية لشعبنا. إن إستطعنا العمل بهذه الروح الأخوية وبإخلاص فإنني متأكد من إن مستقبلنا سيكون باهراً. أطلب من جميع المسيحيين (السورايي) أن ينظروا الى قرية كند كوسا بصفتها نموذجا يجب الإحتذاء به وأن يُظهروا حُبهم للعودة الى قراهم لأننا بهذه العودة نستطيع إثبات وجودنا القومي ونحمي تراث شعبنا.



بعد ذلك حدث توسع كبير في إعادة إعمار قرى أبناء شعبنا وتطورت العملية أفقيا وعموديا بحيث أصبحت تحتاج الى ميزانيات ضخمة وجهود أكبر، وقد أعطاني الأستاذ سركيس مجموعة من الأقراص المُدمجة التي تحوي على معلومات وصور وأفلام عن القرى التي تم تعميرها ثم أراني دفتراً صغيراً فيه أسماء القرى التي تم إعمارها من عام 2004 الى منتصف عام 2007 وهي كالآتي:

مركجيا، موسكا، هجيروك، هيزاوا، بيركا، بيدار، بيرسفي، بابلو، بيروزاوا، جديدي، جلك سفلى، جم ربتكي، جم دستينا، جم سيدا، جمبور، اياتي، اقرى، آزخ، أفزروك شنو، أومرا، أفزروك ميري، أرامن، هيس، هيزان سفلى، هيزان عليا، هلوه، هرماش، هزارجوت، همزية، بدرية، باختمي، توشمبيك، تن، تاشيش، تلة، بيناثا، بليجاني، بيبوزي، بيقولكي، باز، بيباد، بلمند، بادرشك، باجدي، افساركي، ارادن، اينشكي، اشكفدل، الفاف، شمايلا، شيوز، شولي، شرانش، شيخان، باكرات، كاني بلافي، كوري كافانا، كشكاوا، كاني ماسى، كوماني، كوند كوسا، كرمافه، كرنجوك، كندالا، بخلوجة، مارياقو،مايي، ميروكي، ملختا، معلثا، ملابروان، مانكيش، ميزي، ميركه صور، ماوانا، مار أوراها، مغارا، دهي، دوري، ديرشكي، دوبيري، داودية، دشت تاخ، دشت قوتاني، ديري، ديربون، خليلاني، خوارا، رومتا، فيشخابور، سردشتي، سردراوي، سكرين، سرسنك، قرولا، صوريا، صوركا، نهاوا، عين بقري، فايدة، ليفو، بغديدة، كرمليس، برطلة، جلك عليا، بركات، بندواية، ديرشيش، هاوريسك، بيتنورى.

وقد إزداد هذا الجهد في الشهور الأخيرة الماضية من عام 2007، فضلا عن الأراضي التي تم توزيعها والمرافق الأخرى التي بُنيت في المناطق المختلفة الخاصة بأبناء شعبنا. سألتُ الأستاذ سركيس: هل عادت عوائل من خارج العراق الى قراها؟ أجاب: نعم، عادت عدة العوائل ونحن نرعاها. ثم سألته: هل إن عملية إعادة إعمار القرى تخضع لتخطيط  استراتيجي مدروس أم إنها عملية يجري تنفيذها حسب الحاجة المُترتبة عن نزوح العوائل من مناطق مختلفة من العراق الى  القرى الخاصة بشعبنا؟

أجاب: إن وضع النازحين له أهمية خاصة في تفكيرنا ومساعدتهم تُشغل بالنا ولكن عملية بناء القرى تخضع لخطة ستراتيجية بعيدة المدى ربما سمحت لنا الظروف في المستقبل بمناقشتها، أما الخطة القصيرة المدى التي نعمل على تنفيذها الآن فتشتمل على مجموعة آليات هي: بناء هذه القرى والتشجيع على السكن فيها وزيادة عدد الساكنين فيها الى حد نستطيع معه ضمان عدم إعادة هجرها ثانية، لا نريد لهذه القرى أن تفرغ ثانية من ساكنيها.

·                               وما هي المشاكل التي تواجهونها في سبيل تنفيذ الخطة القصيرة المدى؟

·                               أعقد مشلكة نواجهها الآن هي عدم مساهمة الساكنين العائدين الى قراهم في بناء أنفسهم وقراهم إذ لا توجد لديهم رغبة في العمل، لا زالوا يعيشون تحت تأثير كونهم نازحين لفترة قصيرة وإن سكنهم مؤقت في هذه المناطق ولديهم أمل في العودة الى مناطق الوسط والجنوب التي جاؤوا منها، وهذه مشكلة غير بسيطة، فلطالما كان سكان هذه القرى يعتريهم الحنين الى قراهم قبل مجيئهم اليها والآن هم فيها ولكن الوضع المفاجيء والمرتبك الذي جاء بهم الى هنا يجعلهم يُفكرون في إنهم سكان لفترة مؤقتة، وهذا يُثبط عزيمتهم عن العمل، حتى الزراعة التي كانت تُشكل عصب الحياة في هذه القرى لم يُساهم العائدون في تطويرها وإنضاجها. إنهم بإختصار لا يمتلكون رغبة في العمل بسبب الوضع المرتبك وهذا السلوك ستكون له نتائج سلبية عليهم في المستقبل لأن الإزدهار الإقتصادي للعائلة في مكان أبائها وأجدادها يجعلها أكثر تمسكاً به في حين إن العوز أو عدم الإكتفاء الإقتصادي سيجعلها تفر من هذه المناطق مع أول فرصة لها وهذه المشكلة يُمكن للإعلاميين المُساهمة في حلها من خلال تنوير الناس بإيجابيات العودة الى هذه القرى ليس من خلال إستخدامها كملاجيء مؤقتة للعيش وإنما كشرط من شروط المحافظة على مناطق الأباء والأجداد وكشرط من شروط تحقيق البُعد الإنساني والتاريخي والإقتصادي والسياسي والإداري والديمغرافي  لشعبنا، كما يُمكن للأغنياء من أبناء شعبنا في الداخل والخارج المُساهمة في حل جزء من الأزمة التي يُعاني منها أبناء شعبنا من خلال الإستثمار في هذه المناطق، وهذا الإستثمار لن يعود بالفائدة على سكان المنطقة فحسب بل على المستثمر أيضاً فمثلاً أسعار الأراضي والبيوت تضاعفت لعدة مرات خلال السنوات القليلة الماضية وربما لاحظتم إن الأعمال في كردستان تُحقق أرباحاً كبيرة ومضمونة الى حد كبير بسبب الأمان المتوفر لذا فإن الإستثمار يعود بالفائدة على كل الأطراف ويُحقق هدف التمسك بالإرض التي جاءها أبناء شعبنا.

·                               ماذا عن المناطق الكبيرة نوعا ما مثل تلكيف، هل ترون إمكانية زيادة أبناء شعبنا فيها أو تشجيع أبناءها على المساهمة في إزدهارها؟

·                               أنتم تعلمون إن تلكيف ادارياً غير تابعة للاقليم ولكن كلما زدنا عدد العوائل المسيحية فيها وعوضنا الآخرين النازحين إليها في السابق (من غير أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري) فإن المسؤولين الإداريين في تلكيف يمنحون تراخيص بناء جديدة لإولئك النازحين القدماء فيبنون من جديد حول تلكيف وبذلك تتفاقم المشكلة بدلاً من أن تُحل لأن الذين يتم تعويضهم يستخدمون أموالنا في تحسين وضعهم الإقتصادي والبقاء في تلكيف بدلاً من مُغادرتها لصالح أبناء تلكيف الأصليين أو لصالح أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري! لقد سبق وأن طلبتُ من أهالي تلكيف (دينيين ودنيويين) أن يُبادروا بالمساهمة في الإستثمار في أرض ابائهم وأجدادهم فهذا العمل سيعود بالفائدة المادية عليهم وسينقذ أرواح الكثير من أبناء شعبنا من الخطر المحدق بهم، وأنا أعلم إنه يوجد من أبناء تلكيف (في أميركا وغيرها) الكثير من القادرين على المساهمة في الحفاظ على أرض ابائهم، أريد من ابناء هذه المنطقة أن يشتروا بيوتاً لهم فيها وهذه العملية رغم بساطتها إلا انها ستحقق فائدة مستقبلية كبيرة لشعبنا.

·                               هل هذه رسالة موجهة الى أبناء شعبنا من أهالي تلكيف؟

·                               نعم فهذا بلدهم، وتلكيف مصدر فخر لنا ولهم أينما ذهبوا، فلماذا لا يعتنون بها من خلال المحافظة عليها! لا يكفي في هذه الظروف أن نقول نحن من القرية الفلانية في حين واقع الحال يقول أن الكثيرين من أهالي تلكيف الأصليين لا يمتلكون حتى شبراً واحداً فيها.

ثم أراني بعض الخرائط للمنطقة وعلّق عليها قليلاً ثم قال: تعلم رابي إن بعض أبناء شعبنا من المسؤولين يخافون، ولكن الشخص المؤمن لا ينبغي أن يخاف، وأنا في الحقيقة لا أخاف لأني مؤمن بأن المسيح ينظر الى مأساتنا الآن، هذه المأساة التي مضى علينا فيها مئات السنين، أعتقد إن المسيح يلتفت إلينا الآن ويعمل فينا، المسيح هو الذي يعمل وليس نحن.

سألته: رابي لقد لاحظت إهتماماً خاصاً لديكم بالكنائس ورجالاتها فإلى أية كنيسة تنتمون، أو هل تُحسون في داخلكم على الأقل بالإنجذاب الى كنيسة مُحددة، وما هي أوجه دعمكم لهذه الكنائس؟

أجاب: أنا شخصياً أعتبر كل الكنائس هي كنائس لي وأقف الى جانبها كلها ودائماً، ولكني في الوقت عينه لست عضواً في أية كنيسة مُحددة. أما أوجه الوقوف الى جانب هذه الكنائس فكثيرة ولكني اريد ان تكون كنائس قوية ولا تحتاج الى أحد.

سألته: مَنْ الذي تلجأ إليه عند الحاجة أو عند إحساسك بالضيق؟

أجاب بصوت واثق وهاديء: المسيح!

قلت: وماذا عن الناس؟

قال: لا أحد!

الشيء الجديد، الى حد ما، الذي إكتشفته هذه المرة عند رابي سركيس هو البُعد الروحي والصوفي الذي يحمله، ورغم إني كنت قد أحسست بهذا البُعد سابقاً ولكنه في هذه المرة كشف لي عن تفاصيل كثيرة ومُثيرة سنترك الحديث عنها الى مناسبة أخرى!

قبل اللقاء بالأستاذ سركيس مساء هذا اليوم، كنت قد ذهبت مع الأب دوكلص البازي في رحلة الى كرمليس وبرطلة وبغديدة وقد شاهدتُ المشاريع والأعمال التي تُنفذ في هذه المناطق وسمعتُ من الناس فيها كلمات الود والشكر للأستاذ سركيس على ما يُقدمه لهم، وكنت قبلها قد زرت بصحبة الأب بشار وردة المقر الجديد لكلية بابل للفلسفة واللاهوت وموقع البطريركية الكلدانية الجديد وسنخصص لهذه الزيارات مساحات نشر أخرى في المستقبل.







خلال زيارتي هذه للأستاذ سركيس آغاجان أهداني سيادته مجموعة من الأقراص المدمجة (DVD) لأعمال إعادة إعمار القرى وقد شاهدتها عند عودتي الى الولايات المتحدة فلم أصدق إن العملية بهذا الحجم فكل ما سمعته وشاهدته لم يكن قد أعطاني الصورة الحقيقية لحجم العمل ولم يُشعرني بالمتعة الكبيرة التي أعطتني إياها هذه الأفلام التي جرى إخراجها بتقنية ممتازة.

في المحور القادم سيُناقش الأستاذ سركيس آغاجان موضوع له أهمية كبيرة في حياة شعبنا ويشغل حيزا كبيرا في مناقشاتهم وهو الحكم الذاتي والإرتباكات الحاصلة في مناقشته إعلامياً وسياسياً وفكريا.

42
مقابلة مع الأسـتاذ ســركيس آغاجان وزير مالية حكومة إقليم كوردستان
-المحور الأول-
(الســــيرة الذاتيـــة)
أجرى المُقابلة: وســام كاكــو



إنتهزت فرصة المكالمة الهاتفية التي حصلت بيننا لكي أطلب من الأستاذ سـركيس آغاجان وزير مالية حكومة إقليم كوردستان إجراء مقابلة جديدة معه بعد أن قدمت لذلك بتعريف لعدد الرسائل الألكترونية التي تصلني والتي تطلب جميعاً معرفة الجديد لدى الأسـتاذ سـركيس. وافق بكل لطف وكياسة على طلبي وقال بأنه على إستعداد لإجراء هذه المقابلة والإجابة على أية أسئلة لدي وفي أي وقت ممكن. ما أنْ سمعت هذا الجواب حتى رتبت للسفر إليه بأسرع ما يمكن. وصلت الى مطار أربيل في الساعة الخامسة من صباح يوم السبت 15-9-2007، وفي مساء نفس اليوم إلتقيت الأستاذ سـركيس آغاجان.
دخلت عليه فوجدته مُفترشاً الأرض بين أوراقه وملفاته ومنهمكاً في الإمعان بها فسلمنا على بعضنا بحرارة وإبتسامته الهادئة الوديعة لا تُفارق مُحيّاه وكلماته الجميلة المُعبّرة عن تواضعه الجم لا تتوقف. تكاد تحس أمام تواضع هذا الرجل ومحبته لأبناء شعبه بشكل خاص وللآخر بشكل عام بأنه قلبَ كل المفاهيم التقليدية السائدة عن المسؤول وكيفية التعامل معه.
 
سألني عن أحوالي وصحتي وعن عائلتي وعن أبناء شعبنا في المهجر الذي أقيم فيه بمن فيهم رجال ديننا الأجلاء. تحدثنا في مواضيع كثيرة تخص أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري وما يجري على الساحة والعمل الحالي والمستقبلي وإستمر الحديث بيننا حتى الواحدة ليلاً لكني لم أكتب حرفاً واحداً لأنه قال (اليوم هو للضيافة والحديث العام فقط وسنجري المقابلة لاحقاً). ما أن رجعت الى مكان إقامتي حتى تناولت قلمي وأوراقي ودوّنت فيها كل ما تذكرته من هذا الحديث، وقد أخذت هذه العملية مني ما يُقارب الأربع ساعات وفرحت أيما فرح بهذا الكم الهائل من المعلومات التي حصلتُ عليها من هذا الرجل الذي أكن له كل محبة وتقدير.
قبل هذا اللقاء كنت قد قمت بعملية تصنيف لمواضيع الرسائل الإلكترونية التي وصلتني وكذلك أسئلة مَنْ إلتقيت بهم فوجدتها تتركز في عمومها حول ثلاثة محاور هي:-
المحور الأول- الرغبة في معرفة الكثير عن الجانب الشخصي للأستاذ سركيس وإنجازاته الثقافية والوظيفية وسيرة حياته.
المحور الثاني- إعمار القرى الخاصة بأبناء شعبنا، كيف بدأت وأين وصلت وهل إنها عملية عشوائية أم خاضعة لستراتيجية مدروسة وبعيدة المدى؟
المحور الثالث- موضوع الحكم الذاتي الذي يبدو مُبهماً لدى مُعظم أبناء شعبنا بمن فيهم بعض الكُتاب والمُنظرين والسياسيين في شعبنا ناهيك عن العامة الذين ينظرون إليه بمثابة فكرة نابعة من خيال محض أو إنها فكرة مُخيفة لا ينبغي حتى التفكير فيها أو ربما يصل التفكير بالبعض الى اعتبارها خيانة لمفهوم الوطنية !
إلتقيت ثانية بالأستاذ سـركيس يوم الإثنين 17-9-2007 مساءاً في نفس المكان وكان أيضاً بين أوراقه التي يحرص أن يراها كما تركها آخر مرة لأنه لا أحد يعرف تفاصيلها وكيف يتعامل معها غيره. في هذه المرة قلتُ له (رابي ... اسمح لي أن أفترش الأرض معك!) فأجاب مُتبسماً (يُمكننا أن نجلس على الطاولة وفي مكان أفضل لأنك قد لا تكون مُعتاداً على هذا النوع من الجلوس) ولكني اردت فعلاً أن أجلس على الأرض فاستجاب لرغبتي.


بيّنت لرابي سركيس المحاور التي أنوي البحث فيها خلال المقابلة فأحبّها، ووجدته يُفكر في مسارات مُتقاربة منها لا سيما بخصوص المحورين الثاني والثالث وكان قد هيّأ مشكوراً مجموعة من الوثائق الخاصة بهما، وهذه ملاحظة جديرة بالإهتمام  فكلامه لا يأخذ شكل التصريحات التي يغلب عليها طابع العمومية أو الضبابية الموجودة أحياناً لدى البعض من السياسيين بل يدعم معلوماته وتوضيحاته بوثائق يعود بعضها الى فترات بعيدة نسبياً. صناديق مليئة بالأوراق والوثائق والصور كانت تُحيط بنا وعلى مقربة منا، بعضها بالكوردية والفارسية وأخرى بالعربية والإنكليزية، صور بالأبيض والأسود وأخرى ملونة وبأزياء مختلفة وفي مناطق متنوعة: جبلية وثلجية وسهلية وغيرها، ومع مسؤولين من مختلف الجنسيات والمستويات. كمّ كبير جداً من الوثائق جعلني أتصور مقدار الصعوبة في كتابة كتاب عن هذا الرجل وعرفتُ أيضاً السبب الذي يجعله يقول إن مسألة الكتاب تحتاج الى وقت طويل وجهد كبير لأن عملية تصنيف الأوراق لوحدها قد تستغرق أشهرا.
 
 

قلتُ للأستاذ سـركيس: في المقابلة الأولى المنشورة في عدد من المواقع الإلكترونية ذكرت بعض المعلومات الشخصية عنكم ولكن يبدو إن القراء يطلبون المزيد عن سيرتكم الذاتية ومُنجزاتكم ودراستكم والوظائف والمناصب التي شغلتموها ويا حبذا لو توفرت لديكم بعض الوثائق الخاصة بهذا الجانب، أنا أعلم إن هذا الجانب قد تكون له بعض الحساسية لديكم لأنكم لا تُحبون الحديث عن نفسكم ولكن خصوصيات المسؤول تكون مرغوبة لدى الناس لا سيما مسؤول له شعبية كبيرة من مقامكم.
 
 
 

كنتُ أعلم مسبقاً إن المهمة لن تكون سهلة في هذا المحور من المقابلة لأن الأستاذ سركيس لا يحب الحديث عن نفسه وقد وضعتُ أمامي أن تكون العملية عبارة عن إنتزاع للمعلومات بشكل دبلوماسي، مع كل الودية والمحبة التي يحملها الأستاذ سركيس لشعبنا.
أجاب الأستاذ سركيس مُبتسماً: أنا من مواليد عام 1962 في الأوراق الرسمية، ولي ستة إخوة (أخَوَانْ وأربع أخوات)، وكان والدي تاجراً ومقاولاً ورجل أعمال. في عام 1974 خرجنا من بلدة ديانا، وفي عام 1975 اصبحنا لاجئين في ايران وفي نفس العام تم نقلنا الى مدينة تبريز. وكان للوالد اتصالات مع المرحوم الملا مصطفى البارزاني. في عام 1979 قامت الثورة الإسلامية في إيران وسقط الشاه فبدأنا نشاطنا السياسي علناً في إيران وشكلنا حزب آتور الديمقراطي وبدأنا بتوزيع بياناته منذ عام 1980 وإستمرت حتى عام 1983. في عام 1980 تركت تبريز والتحقت بالنضال المسلح، وإستطرد رابي سركيس حديثه بعد أن أشعل سيكارته، منذ عام 1980 وحتى عام 1988 عملتُ بدون إنقطاع في الأقسام التنظيمية والمالية وفي العلاقات العامة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني. قاطعته قائلاً: إريد تفاصيل أكثر عن هذه النشاطات والأعمال إن أمكن! فأجاب بعد أن قلّب بعض أوراقه: من حزيران 1982 وحتى أيلول من نفس العام عملت رئيساً للجنة الأمامية للتحرك العسكري لعمق الوطن. من نهاية أيلول عام 1982 وحتى عام 1988 عملتُ عضوا في القسم المالي والعلاقات العامة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني. من عام 1985 وحتى 1987 عملتُ رئيساً للجنة العليا لشؤون اللاجئين في أورمية.
 
 
 

من عام 1987 وحتى عام 1988 عملت مسؤولاً للمكتب المركزي للعلاقات في الحزب في أورمية كما عملتُ ممثلاً للعلاقات في الحزب مع إيران فضلاً عن إني رافقتُ الرئيس مسعود البارزاني وأخاه المغفور له إدريس البارزاني في بعض جولاتهما وكنت امارس مهام متنوعة لهذين القياديين. أشرفتُ على مكتبة 26 كولان ولم تكن توجد قبل ذلك مكتبة تحوي أرشيفاً وكتباً. عملتُ ممثلاً لعلاقات الحزب مع إيران من عام 1989 وحتى عام 1990. في عام 1991 عملتُ مسؤولا للجنة التحرك العسكري والإمدادات وأشرفتُ على القاطع الحدودي في خط بيرانشهر مع ايران وكان ذلك بعد الإنتفاضة، وإستمر ذلك حتى الشهر الخامس من عام 1992. من عام 1992 وحتى عام 2005 إشتغلتُ عضواً في برلمان كوردستان وكنتُ أصغر عضو في البرلمان سناً.
     
 

بعد توقف قصير وتقليب آخر للاوراق اضاف الأستاذ سركيس: من عام 1994 وحتى عام 1998 عملتُ عضواً في مكتب المالية العام، وفي حزيران 1998 صرت وكيلاً لوزير المالية والإقتصاد. وفي عام 1999 صرت وزيراً للمالية والاقتصاد وبقيت في هذا المنصب حتى عام 2006 فضلاً عن إني شغلتُ منصب نائب رئيس الوزراء من 2004 وحتى عام 2006. ومرة اخرى صرت وزيراً للمالية والإقتصاد في الإقليم في التشكيلة الجديدة للحكومة في عام 2006.
سألتُ الأستاذ سركيس: خلال سنوات العمل هذه، ما الذي تراه أكثر إثارة أو جديراً بالذكر في مناصبك هذه؟
أجاب: في الاعوام السابقة لم يكن هناك رئيساً للاقليم وكانت صلاحيات رئيس الاقليم قد وزعت على رئيس البرلمان ورئيس الوزراء. وكوني نائباً لرئيس الوزراء كنت اصبح رئيساً للحكومة بالوكالة كلما كان رئيس الوزراء خارج الاقليم. وفي هذه الفترة شغلت هذا المنصب اكثر من اربع مرات ولفترات متفاوتة وكان ذلك ارفع سلطة تنفيذية. كما إني أصبحتُ وزيراً بالوكالة لفترات متفاوتة في كل الوزارات عدا وزارتي العدل والأوقاف.
 
    
 

سألته: رابي، هل شاركتم خلال عملكم السياسي هذا في مؤتمرات المُعارضة التي جرت في الداخل والخارج؟
·        نعم شاركتُ في مؤتمر المعارضة العراقية في صلاح الدين وأصبحتُ عضواً في الجمعية الوطنية العراقية في عام 1992، كما شاركتُ في مؤتمر المعارضة في نيويورك عام 1999.
 
    
 

سألت: رابي، لم تُخبرني شيئاً عن دراستكم؟ أجاب: سأعطيك عدداً من الوثائق التي لم يرها أحد قبلكم واستطرد قائلاً: أكملت الصف الخامس الابتدائي في ديانا, وقد درست الصف السادس الابتدائي في كل من (ديانا) و(كلاله) ومن ثم أديت الامتحان النهائي لهذه المرحلة في معسكر (زيوه) في ايران. أكملت الدراسة المتوسطة في معسكر (زيوه) ومدينة تبريز. وبعد انهائي للدراسة الاعدادية في تبريز التحقت مباشرة بالثورة. في عام 1997 سجلت اسمي في كلية الحقوق لاكمال الدراسة لكن للأسف ضاعت مني هذه الفرصة فقد اضطررت لترك الدراسة بسبب كثرة مشاغلي ومسؤولياتي.
ثم بحث في أوراقه وأراني بعض شهاداته الأولى وكذلك المُتقدمة ثم أعطاني نسخاً منها لكي أنشر بعضها، واخذتُ أيضاً بعضاً من صوره الشخصية القديمة بالأسود والأبيض.
لو ألقيتم نظرة فاحصة على الشهادات سترون على سبيل المثال: في شهادة الصف الاول مكتوب باللغة الكردية "احسنت جيد جداً جداً أنت الناجح الأول"، في شهادة الصف الثاني مكتوب " الناجح الأول"، في شهادة الصف الخامس مكتوب "الناجح الأول"، ومعدل الدرجات للصف السادس الاعدادي يبلغ 90,25.
   
 
 

  

 
 

 
ثم سألته: وماذا عن نشاطاتكم الثقافية؟ أجاب: أول شيء كتبته كان بالفارسية في عام 1977 تحت عنوان (مَنْ هو المسيحي؟) وكان عبارة عن مقالة تم نشرها في المجلات بطهران. نشرتُ مقالة ثانية بالفارسية في طهران أيضاً بعنوان (رموز عن المسيحيين الأولين). في عام 1979 كتبتُ بالفارسية كتيباً من أربعين صفحة بعنوان (إثبات الحق) وقد تم طبعه في باكستان وقد قام الأب ميلوي الأمريكي بترجمته من الفارسية الى الإنكليزية ونشرَه. في عام 1981 كتبتُ بالكوردية كتاباً من جزئين بعنوان (خلاصة عن تاريخ الآشوريين). خلال فترة الثمانينيات كتبتُ عددا من الكتيبات سأذكر بعضها:
·        الرهبانية في المسيحية (بالفارسية(
·        تأثير المسيحية في دين أهل الحق (بالكوردية(
·        المسيحية من وجهة نظر القرآن (بالكوردية(
·        العلم في الكتاب المقدس (بالكوردية(
·        الأكراد المسيحيون في زمن الساسانيين (بالكوردية(
·        الحروب الثلاث الأخيرة في العالم (بالكوردية(
ثم إبتسم وقال: لقد نشرتُ الكثير. ثم قلبّ أوراقه وأراني عدداً من المقالات المنشورة في الصحف، فطلبتُ منه أن يترجم عناوين بعضها لي فوجدتُ إنها تتناول مواضيع كثيرة ومُتنوعة مثل:
·        تقرير عن مؤتمر بروكسل، منشور بالكوردية في جريدة (برايه تي) اي (التآخي  (بتاريخ 8-11-1993 علماً بأن الأستاذ سركيس كان قد حضر هذا المؤتمر.
·        إتفاق الصلح بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، لماذا الآن؟ منشور بالكوردية في  جريدة (برايه تي) بتاريخ 13-9-1993.
·        المدارس الآشورية في إيران. نُشر بالفارسية ثم تُرجم ونُشر بالعربية.
·        جمهورية أذربيجان، الشعور الوطني ومشكلة الأقليات. منشور بالكوردية في جريدة (برايه تي) بتاريخ 24-9-1993.
·        شعب الزولو ومواقفه الماضية والحاضرة. منشور بالكوردية في جريدة (برايه تي) بتاريخ 2-4-1994.
·        الصين بعد تنغ سياو بنغ... أين تتجه؟ منشور بالكوردية في جريدة (برايه تي) بتاريخ 21-6-1993
·        مرحلة جديدة من العلاقات بين أميركا واليابان. منشور بالكوردية في جريدة (برايه تي) بتاريخ 17-9-1993
·        الأشوريون ودورهم في ثورات الأكراد. منشور بالكوردية بتاريخ 1-7-1996 في مجلة كولان.
·        إنتخابات التعددية الحزبية في الأردن. منشور بالكوردية في جريدة (برايه تي) بتاريخ 13-12-1993
·        العلاقات بين ألمانيا وفرنسا... المشاكل الأساسية. منشور بالكوردية في جريدة (برايه تي) بتاريخ 12-10-1993.
·        دور الجيش في روسيا والمناطق السوفيتية سابقاً. ترجمة وإعداد من الفارسية الى الكوردية ومنشور في جريدة (برايه تي) بتاريخ 15-10-1993
·        الحزب الإشتراكي الفرنسي في الماضي والحاضر. منشور بالكوردية في جريدة (برايه تي) بتاريخ 4-7-1993
·        الصومال من الإستقلال الى صراع القوى الكبرى. منشور بالكوردية في جريدة (برايه تي) بتاريخ 26-9-1993.
القائمة تطول كثيرا ولكني نشرتُ هذه العناوين لكي أظهر التنوع الذي تناوله الأستاذ سركيس في مواضيعه المنشورة.
سألته: رابي لقد بلغني إنكم ساهمتم في إنشاء عدد من المجلات، ما حقيقة ذلك؟
أجاب بإبتسامة خجولة وهو يُقلب عددا من الملفات: نعم، فأنا صاحب إمتياز لعدد من المجلات وهي:
·        مجلة الإقتصاد السياسي بالكوردية والعربية
·        مجلة المُحاسبة بالكوردية والعربية
·        مجلة شين بالكوردية
·        مجلة ميرك
·        مجلة شيوه كاري
·        مجلة هيزل بالسريانية والعربية والكوردية.
·        مجلة سيمتا بالسريانية والعربية.
·        مجلة ميركَي مندالان وهي خاصة بالأطفال وباللغة الكوردية
ثم أضاف: أسستُ أيضاً دار المشرق لدعم ثقافة شعبنا. وكذلك اساعد في استمرار اصدار العديد من المجلات والجرائد الثقافية والادبية والفنية والدينية الخاصة بشعبنا منها مجلة "نجم المشرق" و "الفكر المسيحي" و "الأفق" و "ربنوثا" و "الزنبقة". هذا بالاضافة الى اصدار ما يقارب 15 مجلة دورية على مستوى الابرشيات والمدن والقصبات ومنها على سبيل المثال مجلة "الينابيع" في بحزانى و"الصخرة" في بعشيقة و"الكرمة" في كرمليس و"شراع السريان والنواطير ومجلس الاعيان والعائلة" في بغديدا قرقوش و"الحقيقة" في برطلة و"قالا دمرعيثا" في عنكاوا....والخ.
أضف الى ذلك وضمن نفس اطار هذه الاعمال الثقافية فقد ساعدت في طبع وتوزيع ما يقارب المائة وخمسون كتاباً بمختلف الاحجام في مجال الشعر والادب والعلوم والتاريخ والدين والكنيسة والفنون واللغة وغيرها وذلك بواسطة مكتبي الخاص الذي يشرف بشكل مباشر على دعم المطبوعات والمؤلفات وكذلك عن طريق دار أدي شير للطباعة والنشر التي قمت بتاسيسها في وقت سابق، كما وساعدت في اعادة طبع وتوزيع المراجع والكتب النادرة والمهمة من تراث مكتبة شعبنا الغني بالنفائس والذخائر التي يفتقدها القراء اليوم. وكذلك ساهمت في طبع القاموس الانكليزي السرياني الصادر عن مؤسسة ايشو باروثا في استراليا وفي طبع وتوزيع قاموس روض الكلم لبنيامين حداد وكذلك طباعة وعلى طريقة الاوفسيت قاموس المطران اوجين منا وذلك ريثما ننتهي من طباعته بحلة جديدة ومنقحة في العام القادم إن شاء الله. والجدير بالذكر ان للاطفال حصة جيدة من هذه الاصدارات ولاسيما باللغة الأم التي نعطيها الاولوية في جهودنا هذه.
قلتُ: رابي، سمعتُ بأنكم أحد مؤسسي دار آراس التي تعتبر أكبر مؤسسة نشر في كوردستان حالياً، ما قصة ذلك؟
أجاب: في عام 1995 وضعنا أنا والشهيد شوكت شيخ يازدين وبدران أحمد مسلسلاً ثقافياً بعنوان (زنجيره ي هه لّو) ثم طورنا هذا العمل في عام 1998 ليُصبح مؤسسة (ئاراس) للثقافة والإعلام والنشر في أربيل. طبعاً معروف إن السيد بدران أحمد هو المسؤول عن هذه المؤسسة الآن.
·        هل لديكم نشاط ثقافي للمستقبل القريب؟
·        نعم، كتاب بعنوان (تحليل أسباب انتكاسة شعبنا في الحرب العالمية الأولى) وقد انتهى معظمه, لكنه لا يزال مسودة لغاية الآن ولم انته منه بعد.
صادف وأن كان هذا اليوم 17-9-2007 هو اليوم الذي منحت فيه المؤسسة الوطنية لإعمار وتطوير العراق درع الإعمار ووسام الرجال المتميزين للأستاذ سركيس فوجدتها مناسبة طيبة لكي أسأله عن التكريمات الأخرى التي حصل عليها من جهات مختلفة، فقلت: رابي، لم تذكر لي شيئاً عن التكريمات التي حصلتم عليها. فطلبَ من أحد الأخوة أن يُحضر الأوسمة والهدايا التكريمية التي حصل عليها فوجدتها حقيبة كبيرة، ففتَحها وإذا بها مليئة بأشكال وأحجام مختلفة من الأوسمة والقلادات والصلبان والكتب المقدسة فأراها لي وقد إنبهرتُ بها خاصة وإنه فتحها أمامي وأعطاني نبذة مختصرة عن كل واحدة منها وسمح لي أن ألتقط صوراً لها، وهي، فضلاً عن درع الإعمار:
·        وسام القائد والفارس من قداسة الحبر الاعظم بيندكتس السادس عشر بابا الفاتيكان تكريماً لاعماله ونشاطاته الانسانية والخيرية بشكل خاص ولبناء ودعم كنائس العراق بشكل عام. وهذا الوسام يعتبر من أرفع الأوسمة التي يمنحها الفاتيكان بأسم القديس غريغوريوس الكبير. قام قداسة البطريرك مار عمانويل الثالث دلي بتقديم هذا الوسام يوم 1-8-2006.
·        وسام مار (اغناطيوس النوراني) برتبة (كومندور) تقديرا لجهوده وتثمينا لأهتمامه بالمسيحيين وتكريما لشخصه. منح هذا الوسام الحبر الأعظم (مار اغناطيوس زكا الأول عيواص) بطريرك انطاكية وسائر المشرق الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم أجمع، وقد نعت الأستاذ سركيس بـ الأبن الروحي والمحسن الكبير، جرت مراسيم التقليد صباح يوم الجمعة الموافق 6\10\2006 حيث أناب قداسته اصحاب النيافة المطارنة الأجلاء (مار غريغوريوس صليبا شمعون) مطران الموصل ( ومار سويريوس اسحق ساكا) النائب البطريركي للدراسات السريانية العليا.
·        وسام كنيسة المشرق الاشورية، وهو أرفع وسام للكنيسة، منحه قداسة البطريرك ماردنخا الرابع بطريرك كنيسة المشرق الاشورية في العالم الذي وصف الأستاذ سركيس بـ (الابن العزيز لكنيستنا وامتنا الاستاذ سركيس اغاجان)، وقد أعطي للوسام (درجة المهندس الناجح) كما قُلده الميدالية البطريركية، وحضر مراسيم التقليد عدد من السادة مطارنة كنيسة المشرق الاشورية في العراق والعالم وعدد من الاباء الكهنة .مُنح هذا التكريم يوم 13-10-2006. يُعد هذا الوسام الرفيع والمتميز هو اول وسام تمنحه كنيسة المشرق الاشورية في العالم لاحد ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.
·        درع البطريركية ووسام القديس مار مرقس، منحهُ قداسة الأنبا شنودة الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ونيافة الانبا ابراهام رئيس اساقفة الكرسي الاورشليمي والشرق الادنى في 21 اذار 2007.
·        وسام القديس ( نرسيس شنور هالين ) منحه البطريرك الاعلى للكنيسة الأرمنية الرسولية في ارمينيا والعالم قداسة (كاريكين الثاني ) رئيس جميع الاساقفـــــة ( كاثيليكوس – عمــــــوم الارمـــــن) ، وقد قال عن الاستـــاذ سركيس أغا جان بأنه (الصديق العزيز للكنيسة الأرمنية  الرسولية والشعب الأرمني) وهو الوسام العالي للكنيسة الأرمنية المقدسة. جرت مراسيم تقليد الوسام بحضور ممثلين عن قداسة البطريرك ( كاريكين الثاني) يوم 3 نيسان 2007.
·        وسام الصليب المقدس، قلده إياه قداسة البطريرك مار ادي الثاني بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة في العراق والعالم وهو الوسام الاعلى في الكنيسة تقديراً لجهود الأستاذ سركيس وخدماته التي قدمها ويقدمها لشعبنا وللمؤسسات الكنسية والثقافية و لمشاريع البناء والاعمار ومساعدة المحتاجين. حضر مراسيم تقليد الوسام التي جرت يوم الاربعاء الموافق الرابع من تموز 2007 سيادة مار نرساي توما رئيس اساقفة كركوك وسيادة مار توما ارميا رئيس اساقفة  نينوى ودهوك للكنيسة الشرقية القديمة والاباء الكهنة الاب كيوركيس بنيامين والاب طيماثيوس القس ايشا والاب سركون ايشا وعدد من اعضاء الوفد المرافق لقداسة البطريرك.
·        لقب رجل العام 2006 من قبل الجمعية الآشورية الأميركية بتاريخ 6-11-2006.
·        قلادة المهد المقدسة الذهبية وهي اعلى وسام من كنيسة السريان الانطاكية منحها إياه قداسة البطريرك مار اغناطيوس بطرس الثامن بطريرك السريان الانطاكي، وقد اناب قداسته (يوم 25-8-2007) في مراسيم التقليد وفدا قام، فضلا عن القلادة، بتقديم هدية ثمينة هي الكتاب المقدس، وجاء في نص رسالة قداسة البطريرك التي تم  فيها منح هذه القلادة : 
الى ولدنا العزيز الفاضل رابي سركيس اغاجان المحترم : 
نهديكم البركة والسلام والدعاء مع حبنا الابوي . 
نحن اغناطيوس بطرس الثامن عبد الاحد بطريرك السريان الانطاكي ، استنادا الى توصيات مجمع اساقفة كنيستنا السريانية الانطاكية، وبعد استشارة المجلس الاعلى في كنيستنا، وبعد ان اطلعنا على الخدمات التي قدمتموها وتقدمونها للنهوض بشعبنا العزيز (السريان الكلدان الاشوريين..) كل هذه تجعلنا نمنحكم بكل اعتزاز وفخر : (قلادة المهد المقدسة الذهبية) وهي ترمز الى النجمة الفضية الكبرى الموضوعة في مهد السيد المسيح في بيت لحم، ولها اربعة عشر شعاعا ، وكل شعاع منها يشير الى خصال حميدة  نجدها في شخصكم الكريم وهي : 
الوطنية ، النزاهة ، الاخلاص ، العطف ، السخاء ، التواضع ، الحنان ، الرحمة ، التجرد ، المساواة ، الصدق ، الامانة ، التسامح ، الايمان .
·        تكريم من جمعية الكتاب المقدس وهو صليب وكتاب مُقدس.
     
http://kaldaya.net/2007/10_DailyNews_Oct2007/Oct24_07_A1_SarkisAgajan_files/image004.jpg
 http://kaldaya.net/2007/10_DailyNews_Oct2007/SarkisAgajan/23.jpg[/img]   
                                             [img]
 
     

 
 
 
     

 
 
 
     

 
 
     

 
 
 
     

 
 
 
     

 
 
 

عند هذا الحد كان التعب قد أخذ مأخذه منّا فإتفقنا على اللقاء في اليوم التالي لتغطية المحور الثاني من المقابلة، فشكرته وودعته.
 

43
إنطباعاتي الخاصة عن الأسـتاذ سـركيس آغاجان
-عشـرة آلاف الى واحد-

(القسم الرابع)
بقلم: وسام كاكو


يضيف صاحب مقال (إنطباعاتك الشخصية حول سركيس آغاجان لم تكن في محلها يا وسام كاكو):
"والله والف والله من يقراء مقالتك هذه ووفق التخطيط والتفصيل والتلبيس الذي قمت به سوف يكفر شعبنا لو اختار بغير السيد سركيس آغاجان لقيادة الحكم الذاتي في سهل نينوى فهو وحسب ما ذهبت اليه بدون ان يمللك حزب قومي يخص ابناء شعبنا (كلدان_ سريان_ اثوريين) استطاع ان يعطي للمسالة الحكم الذاتي بعدا دوليا وبدون ان يملك حزب سياسي يخص ابناء شعبنا سوف يثبتها المسالة في الدستور انشاء الله فلم يبقى لنا غير ان نقول طال الله بعمر السيد سركيس آغاجان داعين من الباري عز وجل ان لا يصيب امتنا وعلى يده الا بما هو خير لها للان ما اصاب شعبنا وعبر مراحل التاريخ من الماسي تكفيه."
هنا أيضاً يُلاحظ القاريء إن كاتب النص يقسم (والله وألف والله) وهذه مسألة ربما يكون مردّها حسب تصوره الحاجة الى التأكيد على صحة ما يقول أو إنه يُحاول لفت نظر القاريء الى أهمية ما يأتي بعد عبارة القسَم وهذه كلها تُمثل خللاً في أسلوب الكتابة، لأن من يكتب نصاً يُفترض به أن يُدقق فيه جيداً ويدرسه من كل جوانبه لأن النص هو إنعكاس لفكر الكاتب أو عقله وإن كان الكاتب يمتلك عقلاً راجحاً فإنه يجب أن يثبت ذلك بحجج مُحكمة كما قلنا آنفاً، أما إلغاء العقل عن طريق دفع القاريء الى الإيمان بصحة النص من خلال القَسَم (الحلف) فهذا ليس ضمن حدود كتابة النصوص الجدلية. يقول كاتب النص إني بشكل أو بآخر أدفع بشعبنا الى مرحلة الكفر إن لم يختر الأستاذ سركيس لقيادة الحكم الذاتي، وهذا تكرار لخلل منطقي فهو يُنسب لي ما لم أقله بل من محض الخيال المُبالغ به في النص. ثم يقول بطريقة تهكمية (...فلم يبقى امامنا غير ان نقول طال الله بعمر السيد سركيس آغاجان...) وهنا يوجد تناقض في النص ففي الوقت الذي يذكر النص المنشور أولاً (الاستاذ يونادم كنا طال الله بعمره) نراه يتهكم بالقول (طال الله بعمر السيد سركيس آغاجان) وبعيدا عن كل هذا نرى إنه لا يوجد ربط بين التضرع الى الله لإطالة عمر الأشخاص وبين نص جدلي بهذا المستوى.
المُتبقي من المقال لم يكن موجوداً في النص الأصلي المنشور يوم 14-3 بل هو إضافة جديدة نُشرت يوم 17-3 فقط، إذ يقول النص الجديد:
"تنويه الى القراء الكرام: ان هذا الرد على مقال وسام كاكو ليس الهدف منه الطعن بشخصية السيد سركيس أغاجان او التقليل من مكانته بين ابناء شعبنا الكلداني سرياني الاثوري للان هكذا اعمال ليست من الف باء الاخلاق لكاتب الرد بل هو ارفع من هكذا مستويات لكوني من حملت شهادة الماجستير في الجغرافيا ومن جامعة صلاح الدين (اربيل-كردستان)."
لا يبدو كاتب النص مقتنعاً من إنه كان محايداً في طرح افكاره بخصوص الأستاذ سركيس لذا يُضيف عبارة تنويهية الى إنه لم يهدف الى الطعن بشخصية السيد سركيس آغاجان، كما يقول، أو التقليل من مكانته! ولكن لما كان كل النص الذي كتبتُه (أنا) هو عن مميزات الأستاذ سركيس وخدماته، ولما كان النص الذي كتبه صاحب المقالة المُعترضة ليس نصاً لمناقشة أخطاء أسلوبية أو منطقية وردت في مقالتي بل نصاً لمناقشة الصحة المعلوماتية، إذن يُصبح هذا التنويه مُناقضاً للغاية المُعبّر عنها بوضوح في متن المقال. المُشكلة الثانية هي إن المُبررات المذكورة في النص بخصوص عدم لجوء الكاتب الى الطعن هي إنه (أرفع من هكذا مستوى) وإنه (من حملة شهادة الماجستير في الجغرافيا) وإن الطعن (ليس من الف باء أخلاق الكاتب)، كلها ليست مُبررات منطقية لعدم القيام بالطعن هذا من جانب ومن جانب آخر لا يتنافى الطعن، إن كان لغايات منطقية إيجابية،  أبدا مع الأخلاق وعلو المستوى، أما الشهادة الأكاديمية وإعادة ذكرها للمرة الثانية في النص فقد أسهبنا الحديث عنها ولا داعي للإطالة فيه. إن ما يحكم على صحة الطعن برأي ما، هو المُبررات المنطقية الصحيحة والحجة الحقيقية وليس أخلاق الكاتب، رغم إهمية الأخلاق، لأنها بعيدة نسبياً (في المنطق الجدلي) عن الحكم الذي يستند الى الحقائق والوقائع التاريخية. يرجع كاتب المقال ويقول:
"ان الهدف الاساسي من هذا التوضيح يكمن في تسليط الظوء على الفترة الزمنية التي ظهر بها السيد سركيس اغاجان على الساحة السياسية للابناء شعبنا والتي كانت في الفترة التي تعم بها كردستان بالف الخير والامان والاستقرار والنهوض وفي مختلف مجالات الحياة وان يعود الفضل في ذلك فهو الى قادة كردستان البررة وعلى رئسهم كاك مسعود البارزاني ونظيره مام جلال الطلاباني في اتفاقهم على ارساء اسس الاستقرار والامان في ربوع كردستان العراق التي بات يضرب بها المثل للامان والاستقرار وعلى مستوى العالم هذا من جهة من جهة اخرى استهدف الرد توضيح حول ما ذهب اليه كاتب المقالة من المبالغة حول استعداد السيد سركيس من التضحية بحياته من اجل قضية منح الحكم الذاتي في سهل نينوى المبالغة تكمن في ان هذا المطلب ليس ما هو بمرفوض او محرم المطالبة به او تكمن فيه الحساسية مع اخواننا العرب والاكراد والتركمان للانه مطلب بسيط وليس بذلك اي خطورة مثل الخطورة التي تعرض لها صاحب الامتياز لحركة تجمع السريان المستقل السيد يشوع هداية حينما طالبا علنا ومن سهل مدينة الموصل وليس من عينكاوة-اربيل قلب العاصمة للاقليم كردستان وفي هذا الضرف الملتهب التي تعيشه مدينة الموصل بتحديد منطقة حكم ذاتي للابناء شعبنا كلدان سريان اثوريين وعلى مناطق تواجدهم التاريخية للان هناك فرق كبير بين المصطلحيين منح حكم ذاتي وبين تحديد منطقة حكم ذاتي للان تحديد هذه المنطقة جغرافيا وعلى غرار تحديد اقليم كردستان العراق سوف يكون لها دور كبير في المستقبل وبخاصة في حالة نجاح هذه التجربة اي تجربة الحكم الذاتي وسوف تكون بمثابت البنة الاولى لتكوين كيان قومي لنا على ارض آبائنا واجدادنا وهنا تكمن الصعاب والمخاطر يا وسام كاكو امريكا وليس فيما تطرقت اليه. وان تحقيق هذا الهدف هو صعب جدا ليكن من وجهة نظري ان لم يكن مستحيلا للان وببساطة الامر لا نملك شعور قومي واحد بل لدينا ثلاثة, صح جميعنا مسيحيين لكن منقسمين ايظا بين ثلاثة او اربعة كنائس هي الاخرى صعبة بل الاصعب توحيدها للانها اصبحت وببساطة الامر وعلى مر الزمن وريثة للانقسام الكنسي (المشرقية والغربية)."
في هذا النص نحن إزاء مسألتين: الأولى هي إن الامان الموجود في الإقليم هو الذي ساهم في إظهار القوة لدى الأستاذ سركيس أو لنقل، بعبارة أخرى، إنه لولا الأمان لما كان الأستاذ سركيس بهذه القوة (حسب النص) ويؤكد ذلك في عبارة لاحقة بمقارنته بين مطالبة المرحوم يشوع هداية في الموصل وبين مطالبة الأستاذ سركيس في عنكاوة. المسألة الثانية هي مُساهمتي في المبالغة بالقول بأن الاستاذ سركيس مُستعد للتضحية بحياته مقابل هدف الحكم الذاتي. هذا النص يُناقض نصاً سابقاً بخصوص إنه لا يهدف الى الطعن بالأستاذ سركيس لأنه يتهمه بشكل مباشر بالضعف ويُنسب قوته الى الأمان في المنطقة والى الجلوس في عنكاوة وليس الى مبدئيته وحبه الى شعبه، هذا الحب الذي يجعله يتمسك بخدمته حتى لو أدى ذلك الى فقدانه لحياته. أما موضوع المبالغة فيصح في حالة واحدة هي لو كان النص الذي كتبته من إستنتاجي أو من تحليلي أما أن يكون النص عبارة عن شهادة مُقتبسة مما قاله الاستاذ سركيس فهذا لا يدخل ضمن خانة المُبالغة بالنسبة لي، أما إذا كان يقصد إن الأستاذ سركيس هو الذي يُبالغ بدوره في هذا الظرف الآمن في الإقليم، فهذا ما لا يحق لكاتب المقال قوله لأنه لا يعلم بغيبيات الأمور ولا يستطيع إفتراض شيء غير مُستند الى وقائع. وهنا يبدو منطقياً التساؤل: هل إن إثارة موضوع الحكم الذاتي يحمل خطورة أم لا؟ الجواب هو: نعم يحمل خطورة والدليل هو الذي جاء به كاتب النص نفسه وهو فقدان المرحوم يشوع هداية لحياته. إذن هذا المطلب ليس بسيطاً كما ذُكر في النص، وفيه خطورة. وبالتالي فإن النص يُعاني من خلل هنا.
أما كون منح الحكم الذاتي مُصطلحا يختلف عن تحديد منطقة الحكم الذاتي فهذا يبدو غير واضح. التصور المفهوم من كل ما حصل الى الآن يؤكد إن عملية منح الحكم الذاتي لن تكون على الورق فقط، وإلا فإن الطلب في هذه الحالة كان سيتحول الى إقرار نظرية الحكم الذاتي أو التثبيت الدستوري لها فقط دون أن تكون لها تطبيقات! إن المطلوب بالحكم الذاتي هو تثبيته دستورياً وتطبيقه عملياً ولا إنفصال بين الخطوتين ولا توجد مصطلحات مختلفة هنا بل كيان متماسك يهدف فعلاً الى إقامة (أو تشكيل) كيان شعب واحد مُتأصل على جغرافية واضحة المعالم وليس إقامة كيان قومي واحد لأن طرح مشكلة القومية الواحدة سترجع بشعبنا (المتنوع في مكوناته القومية) الى المربع الأول من المشكلة التي نُحاول تجاوزها وهي التسمية القومية المناسبة. أما مسألة الكنائس وإنقسامها فهذه لا ينبغي أن نُعلق عليها كل إخفاقاتنا لأننا لاحظنا إن جميع قادة هذه الكنائس والأباء الكبار فيها إجتمعوا لدى الأستاذ سركيس لأنها رأت فيه شخصاً يُمكن الإرتكان إليه دون خوف من إبتلاع هذا المكون أو ذاك أو تهميشه إو إقصائه من الخدمات التي يقوم بها، هذه هي المرحلة التي ينبغي أن تصل إليها تنظيماتنا، مرحلة زرع الثقة لدى أبناء شعبنا وقادتنا الروحيين والقوميين ولدى مُثقفينا وناشطينا وليس تصنيف كل واحد في هذا الشعب ضمن خانة ما وضمن تكوين ما وقومية ما.
أما إننا نمتلك شعورا قومياً واحداً فهذا يُمكن النظر إليه وتفسيره بصورة أكثر تفاؤلاً، فنحن نمتلك شعوراً واحداً كشعب واحد وإنْ كان لدينا أكثر من شعور قومي واحد فهذا ليس مشكلة أبداً إن كنا نتعامل بإيجابية مع بعضنا، والدليل إنه في كل المحافل الدولية التي يجتمع فيها أي تنظيم أو مُمثل من أبناء شعبنا يؤكد بأننا شعب واحد، ولكن إن حاولنا مصادرة بعضنا فإننا لن نصل الى نتيجة وسيبقى الخلاف قائماً. إن ما نحاول فعله وما يُحاول الأستاذ سركيس فعله أيضاً هو رفع مستوى الطموح لشعبنا للإلتفاف حول هدف كبير يتجاوز الإشكاليات الحالية وقد أكدنا على هذا الموضوع في أكثر من مناسبة.
بخصوص عبارة (...وسام كاكو أميركا...) فهذه أيضاً تدخل ضمن الخطأ المنطقي Ad Hominem  أي الهجوم على الكاتب وليس مناقشة النص وقد سبق وأن ناقشنا هذا الخطأ ولن نُكرر الشرح فيه لأنه واضح وبسيط.
ركزنا في مقالنا هذا (بأقسامه الأربعة) على الأخطاء المنطقية التي وردت في مقال (إنطباعاتك الشخصية حول سركيس آغاجان لم تكن في محلها يا وسام كاكو) بإعتباره مقال من النوع الجدلي وتجاوزنا الأخطاء الإملائية المتكررة بشكل كبير، وبعضها واضح الى درجة مُتعِبة.
ربما يكون مفيداً هنا أن أقول حقيقة إن بعضنا عندما يقرأ بعض الكتابات المنشورة في المواقع الإلكترونية وغيرها يتفاعل معها الى درجة لا يستطيع معها أن يبقى هادئاً فيتناول قلمه ويصب كل غضبه على صاحب النص المنشور وبذلك يفقد صاحب الرد (الى حد كبير) المنطق وشروطه في النقد، وهذا خطأ يقع فيه الكثيرون لدرجة إنهم حتى لا يتحققون من صحة النص الذي كتبوه ويحسون بأن شيئاً ما في داخلهم يدفعهم الى النشر فوراً. في حالات كهذه الأفضل إتباع الستراتيجية التالية:
قراءة المادة المنشورة الى الأخير ثم إعادة قراءتها وتقسيمها الى فقرات وكتابة رد على كل فقرة ولا بأس إن كان الرد حاداً أو مليئاً بالأخطاء والعيوب وحتى الكلمات غير المناسبة أي يجب إفراغ كل الشحنة المتولدة لدينا على ورق. ثم وضع الرد والمادة المنشورة جانباً حتى اليوم التالي.
جمع الفقرات التي إحتوت على الرد وربطها ببعضها وقراءتها كمادة واحدة وإزالة كل الكلمات غير المناسبة منها من خلال تعويضها بكلمات مُهذبة ومقبولة أدبيا وإجتماعياً. ثم ترك الرد جانباً لساعات قليلة (إعتماداً على الحالة الإنفعالية لدى كاتب الرد) والعودة اليه لتنقيحة (بالإضافة أو بالحذف أو بالتحوير) للرفع من مستواه الفكري. ثم وضع الرد جانباً حتى اليوم التالي.
قراءة النص الجديد وتنقيحه من كافة الأخطاء المنطقية (وطبعه إن دعت الحاجة الى ذلك) ويتم وضع النص المطبوع الجاهز للنشر جانباً حتى اليوم التالي ليُقرأ ولكن في هذه الحالة يجب على كاتب النص أن يتقمص شخصية قاريء جيد وناقد جاد، وليس شخصية كاتب، ويُحاول أن ينتقد كل ما في النص من أخطاء وبكل ما أوتي من قساوة لأن إنتقاده لذاته أفضل من أن يدع الآخرين ينتقدونه ربما بظلم (غير مُبرر) أحياناً.
من الأفضل أن لا يتم التغاضي عن أية أخطاء وتحت أي مُبرر كان، كما إن الافضل تعزيز النص بمعلومات مُوثقة إن أمكن ذلك. بعد كل هذا ربما يكون النص صالحاً للنشر.

قد يقول البعض إن هذه العملية طويلة وتستغرق إياماً عدة لإنجاز مقال واحد، ولكن يجب أن نتذكر إن المقال الجدلي ليس تقريراً إخبارياً يلعب عامل الزمن دوراً كبيراً في صلاحيته، لذا يجب أن يمر بمراحل صناعة مُحكمة قبل النشر، وليتذكر كاتب النص الجدلي أن ما يكتبه يُمثل سمعته ويُمثل إنعكاساً لقدرة عقله على الإبداع وعلى إقناع القاريء بما يكتبه، وتزداد هذه المسأله حرجاً في وسائل النشر الحديثة المُتوفرة والمتاحة للجميع. من محاسن النشر في المواقع الإلكترونية هو سهولة النشر ولكن هذه العملية لها مساويء أيضاً وأولها عدم خضوع النص المنشور الى ضوابط النشر المعروفة في وسائل النشر الكلاسيكية المختلفة. في وسائل النشر التقليدية (المطبوعة) يمر النص بأكثر من مرحلة بضمنها التنقيح اللغوي والإملائي والفكري (أحياناً) من قبل مُتخصصين، وهذه كلها تُمثل صمامات أمان للكاتب وبعدها يجري النشر أو لا يجري، ورغم إن هذه العملية قد تكون من الصعوبة (أحياناً) بحيث إنها قد تُبعد بعض الكفاءات ولكنها تبني قياسات كفوءة ومُتقدمة الى حد ما وتولد لدى الكاتب أيضاً قياسات لا يتخلى عنها لأن كتاباته ستُمثل سمعته وقيمته الفكرية والأدبية والتراجع عنها ولو بشكل بسيط يُقلل من قيمة الكاتب ونظرة الآخرين إليه.

44
إنطباعاتي الخاصة عن الأسـتاذ سـركيس آغاجان
-عشـرة آلاف الى واحد-

(القسم الثالث)
بقلم: وسام كاكو

تنويه:  في القسم الثاني المنشور سابقاً سقطت أثناء تحميل الموضوع الخطوط التي وضعت تحت الكلمات التي كانت فيها أخطاءاً إملائية، نعتذر للقاريء الكريم عن هذا الخطأ.

نُكمل اليوم تحليل مقال (إنطباعاتك الشخصية حول سركيس آغاجان لم تكن في محلها يا وسام كاكو) الذي نشره أحد الأشخاص في موقع عنكاوة بتاريخين مُختلفين. في النص المنشور يوم 14-3 يقول كاتبه:
"فحين تردد مثل هذه العبارة (انه اخبرك ومن خلال مكالمة هاتفية على انه لن يكف عن المطالبة بحقوق شعبنا في حكم ذاتي في سهل نينوى حتى ولو كلفته ذللك حياته) هذا الكلام ليس منطقياً وفيه تضخيم كبير ومبالغ يتناقض وبشكل كبير من الامان والطمائنينة والاستقرار السائد في اقليم كردستان العراق حاليا والحمد لله, ولكن لو كان هذا الكلام في الثمانينات او في التسعينات لكنت محق في كلامك حينها كانت اسوء الضروف تحك بنا وبالمناضلين من اجل نصرة قضايانا المصيرية وسقطت من اجل ذلك كوكبة من شهدائنا الابرار في عموم العراق اما الان فحياة السيد سركيس هي في الف امان وصون لا بل امن من حياة جورج بوش نفسه لما يملكه من ظهر قوي في صفوف الحزب الديمقراطي الكردستاني والذي يعد اقوى حزب في العراق الحالي."
في النص المنشور يوم 17-3 يُحور صاحب المقال بعض الكلمات في نهاية النص السابق، إذ يقول:
"...حينها كانت اسوء الضروف تحك بنا وبالمناضلين من ابناء شعبنا كلدان سريان اثوريين من اجل نصرة قضايانا ..."
لا شك إن الأمان في المنطقة لا يعني أبداً إن الشخص آمن على حياته، ومَن قرأ نص مقابلتي الأولى مع الأستاذ سركيس يعرف إنه (أي الأستاذ سركيس) كان هدفا لأكثر من محاولة إغتيال فاشلة. إذن الوقائع هي التي تتحدث هنا وليس المبالغات والتناقضات المعلوماتية كما ورد في النص. هذا من جانب ومن جانب آخر يكون من الخطأ منطقياً المقارنة بين درجة الآمان التي يتمتع بها الأستاذ سركيس وبين درجة الآمان التي يتمتع بها الرئيس بوش لأن الظروف مختلفة والأشخاص مختلفين والمعلومات غير متوفرة بدقة عن مستويات الأمان للشخصيتين وبالتالي فإن المقارنة ضعيفة. يضيف صاحب المقال:
"فيما يخص بما يقوم به السيد سركيس آغاجان من الأعمال الخيرية الرائعة بخصوص تعمير القرى ومساعدة المحتاجين من الفقراء وصرف الدفاتر للاشخاص المرضى لغرض ايفادهم الى خارج العراق لغرض المعالجة في الدول الجوار في الحقيقة لا اعتقد ان هذه الاموال الطائلة ان تكون من المال الشخصي للسيد سركيس"
هذا خطأ منطقي واضح يُدعى Red Herring ويعني تفادي الموضوع الأساسي من خلال جلب الإنتباه الى موضوع آخر. الموضوع الأساسي هو الخدمات الكبيرة التي قام ويقوم بها الأستاذ سركيس أما التقرب الى الموضوع من مُقترب الإتهام بشرعية مصدر الأموال فهذا ليس منطقياً بل تحويراً للإنتباه الى موضوع آخر، كما إني لست مُحققاً قضائياً أحاول كتابة نص لإدانة شخص ما، وعملية تحوير الموضوع بهذه الحدة ليست مُبَرّرة في هذا المقال. وفي نفس السياق ينبغي على مَن يُثير مواضيع بهذا الحجم أن يأتي بما يُثبت عكس الواقع أي إن عليه أن يقول مثلا بأن لديه دليل إدانه يُبرر له الطلب من (المُتهم) في نص المقالة الإتيان بما يُثبت براءته وليس العكس، أي لا تستطيع أن تقول لشخص ما (أنا أتهمك بكذا وكذا وعليك أن تُثبت براءتك) لأنه في هذه الحالة يحق له أن يقول لك أين الدليل على صحة إتهامك؟ وعلى أيه حال هذا الأسلوب يتناقض مع أخلاقيات الكتابة المنطقية المتزنة التي تعتمد على الجدل العقلي وليس على الإتهامات الجزافية. في موضع آخر يقول صاحب المقال:
"أما فيما يخص بما ذهب اليه وسام كاكو حول محاولت بعض تنظيمات مكونات شعبنا تشجيع ابناء شعبنا العودة الى قراهم وتعميرها من جديد الا انهم لم ينجحوا كما نجحا السيد سركيس آغاجان, يا ريت لو كنت اكثر شفافية وطرحت هذا السؤال على نفسك! للانه باعتقادي انك ادرى منا جميعا لماذا لم تفلح هذه التنظيمات المكوناتية للابناء شعبنا. فا الجواب جدا واضح اولا ان هذه التنضيمات المكوناتية للابناء شعبنا هي الحركة الديمقراطية الاشورية وحدها نعم وحدها هي التي كانت تقوم وتضحي بالدم بهذه العملية الجبارة واعتقد بمساعدة بعض المنظمات الانسانية التابعة للمم المتحدة انذاك اي في التسعينات, واستطاعت بجهود جبارة من تعمير العديد من القرى في اقليم كردستان العراق ومن دون ان تنال اي وسام كنسي او بابوي تكريما للاعملها الفذة وتضحياتها بالدماء الزكية لشهدائنا البررة في نضالها الدؤب من اجل نصرة قضية شعبنا بمختلف تسمياته. اما لماذا لم تجد الحركة الديمقراطية الاشورية هذا الصدى او الاقبال على العودة الى هذه القرى كما وجدته او لقته دعوة السيد سركيس آغاجان؟ فالامر وضح جدا ويعود الى قلق ابناء شعبنا للان الحركة الديمقراطية الاشورية كانت في صراع مع القبائل الكردية في الاقليم حول مسألة احتلال بعض من هذه العشائر للاراضي قرانا فلم يقوى احد من العودة اليها ويخاطر بدمه وهذا ما كانت الحركة تعرضه الى المشاهدين من خلال شاشة تلفزيون آشور وليس بذللك من خفي على ابناء شعبنا في اقليم كردستان العراق وكم ضحت الحركة الديمقراطية الاشورية ولا تزال تضحي وبكل بسالة وهية محطة تقدير واحترام للابناء شعبنا في نضالها من اجل اعادة جميع الاراضي الى اصحابها الشرعيين."
في النص المنشور يوم 17-3 بدّل كاتب المقال العبارة الأخيرة من النص السابق بـ "...من اجل نصرة حقوقنا المشروعة على ارض آبائنا واجدادا."
أنا لم أناقش في مقالي ما قدمته التنظيمات المكوناتية لشعبنا مشكورة في مراحل تاريخية ماضية وإنما أردت أن أوضح إن دعوة الأستاذ سركيس لم يكن لها مثيل في تاريخ شعبنا المعاصر وكاتب النص أعلاه يؤيد هذا بشكل غير مباشر من خلال تأكيده على إن دعوة الأستاذ سركيس نجحت في حين إن دعوة الحركة (إنْ ثبتت) لم تلق نفس النجاح، أما لماذا لم تلق دعوة الحركة نفس النجاح فهذا لم يكن في نيتي مناقشته ولا أرى أي إنعدام للشفافية هنا، فالتنظيمات التي عملت شيئاً يُمكنها أن توضح لشعبنا ما فعلته والساحة مفتوحة للجميع. أما إن الحركة الديمقراطية الآشورية هي الوحيدة (وحدها نعم وحدها...) التي عملت وضحت بالدماء فهذا موضوع مطروح من قبل كاتب النص على الجميع، ومَنْ يرى فيه إجحافاً بحقه يمكنه أن يرد ويقول كلمته في هذا الشأن، ولكن بعيدا عن الحكم التاريخي على صحة أو خطأ هذه العبارة يُلاحظ إنها عبارة مُطلقة وفيها تأكيد شديد يمكن أن يُعرضها للأنتقاد. أما إن الحركة كانت في صراع مع القبائل الكردية في الإقليم فرغم إن هذا الموضوع لم يكن من أهداف المقال الذي كتبته، ولكني أتساءل: أنْ يستطيع شخص واحد الحصول على حقوق شعبنا ويُعمر قراه دون صراع مع أحد، أليس هذا أفضل من حركة بكاملها تُدخل نفسها في صراع مع قوة إقليمية دون أن تحصل على أية حقوق لشعبنا!؟ ما حاجتنا بصراع لا يُثمر عن شيء؟ هذا تساؤل يصح فقط في حالة كون الصورة التي نقلها كاتب المقال صحيحة وحقيقية أما إن لم تكن كذلك فحتى التساؤل هذا لا يبدو منطقياً! يضيف صاحب المقال:
"اما بعد استتاب الامن في الاقليم وخاصة بعد الاطاحة بالنظام الدكتاتوري في بغداد 2003 فقد تغيرت امور كثيرة في الاقليم لا وبل في عموم العراق فقد ظهرت شخصيات سياسية كبيرة على الساحة السياسية تتبوء مناصب كبيرة في الحكومة الكردستانية الموقرة وكان من ظمنها السيد سركيس آغاجان من الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي لقت دعوته الى ابناء شعبنا في العودة الى قراهم الاصلية صدى اوسع مما حققته الحركة الديمقراطية الاشورية وهذا الكلام صحيح جدا للان جانب الامان والاطمئنانية كان متواجدا في هذه الدعوة والتي كانت باشبه بالضوء الاخضر من الحكومة الكردية للابناء شعبنا من النازحيين من المناطق الملتهبة في العراق من العودة الى قراهم الاصلية وهذا ما صرح به ايضا صمان الامان في العراق الجديد الاستاذ جلال طلاباني طال الله بعمره اذ امر بسيادته الموقرة بمساعدة ابناء شعبنا والذين كانوا في الاصل من سكنت قرى كردستان العراق وهذا هو سر هذا الغز العظيم الذي لم تسطتيع ان تفكه يا وسام كاكو."
هنا تبدو مقارنة غريبة بين مُنجزات شخص واحد ظهر بعد عام 2003 (حسبما يقول كاتب النص) وبين مُنجزات تنظيم بالكامل عمل لسنوات طويلة وقدم دماءاً وتضحيات (كما ورد في مقاله) ومع هذا فإن دعوة الرجل الواحد لقت نجاحاً وقبولاً في حين إن دعوة التنظيم بالكامل لم تلق ذلك. واضح إن هذه المقارنة تسيء الى الحركة الديمقراطية الآشورية وهذا لم يكن في نية كاتب النص الوقوع فيه، أما أن نعزو أسباب الإستجابة الى الأمان، فنفس الأرضية الآمنة المتوفرة للأستاذ سركيس مُتوفرة لغيره فأين هم؟ ولماذا الإتكاء على هذا التبرير؟ ولكي يقلل كاتب المقال من  مقدار الجدارة والنجاح في دعوة الأستاذ سركيس بسبب إقحامه للحركة الديمقراطية الآشورية في مقارنة خاسرة معه فقد حاول (في هذا الجهد) حرق كل الأرضية الإبتكارية لأي من أبناء شعبنا وحركاته من خلال إلغاء الجهد المُتميز للأستاذ سركيس وربط عملية نجاح الدعوة بجهة أخرى وتأكيده بأنه لولا تصريح الأستاذ جلال الطالباني بضرورة مساعدة أبناء شعبنا لما لقت الدعوة النجاح، ولقطع الطريق أمام أي تحليل منطقي للموضوع فقد رَبَطه بـ (لغز عظيم) لا يستطيع مَن هو مثلي فكه! وهذا أيضاً خلل يتنافى مع إستعمال العقل.  صحيح إن الأستاذ جلال الطالباني وكذلك قادة الإقليم، وأخص بالذكر والشكر في هذا المجال الاستاذ نيجرفان البارزاني الذي إلتقيته (من خلال جهد الأستاذ سركيس) ووجدت مقدار ترحيبه وإستعداده لقبول عملية إسكان أبناء شعبنا في مناطقهم الأصلية، جميعهم قاموا بأدوار مشكورة في هذا الجهد ولو أردنا حصر كل الجهود التي تم صبها في هذا المجال لصعب علينا ذلك وسيذكرهم شعبنا بكل التقدير والإحترام، ولكن لم يكن مقالي يهدف الى ذكر كل هذه الجهود وإنما إقتصرتُ على جهود الأستاذ سركيس في هذا المجال، وأنا هنا لا أحاول الدفاع عما كتبته لأني لست بحاجة الى ذلك وإنما أحاول أن أبين من خلال النص المُعترض كيفية صياغة نص مُحكم منطقياً وكيفية تجاوز الأخطاء التي يقع فيها البعض دون دراية من خلال تحليل النص ودراسته. الخلل الذي يتواصل في النص المُعترض (منذ بدايته تقريباً) هو إظهار الذات إبتداءاً (وإنتهاءاً) بالشهادة الأكاديمية ومن ثم إظهاره لكيفية حله لـ (لغز عظيم) عصى على الآخرين (أو عليّ أنا على الأقل كما يقول) حله علما إن كل هذه المعلومات منشورة ومعروفة من قبل الكثيرين ولا طلاسم فيها وليست بحاجة الى كفاءات خاصة لحلها! هذه المسألة (المبالغة بالذات والتعامل من فوق مع القاريء) ليست مرغوبة في مقالات الجدل التي تستند الى الإقناع العقلي. يقول كاتب المقال:
"ان السيد سركيس آغاجان قد نجح في اعطاء لمسالة الحكم الذاتي في سهل نينوى بعدا عالميا!!! لا بل أصبح موضوعا عالميا! ترى اتسال هنا مع السيد وسام كاكو لو كان اكثر كرم علينا واعطانا بعض اسماء لهذه الدول التي باتت قضايانا في سهل نينوى تهمها ولو باسم دولة واحدة على سبيل المثال ولو كان ايضا اكثر كرم وفسرى لنا كيف يلتقي السيد سركيس مع رؤساء هذه الدول هل يصفه حاكم مطلق في المستقبل القريب لمنطقة الحكم الذاتي في سهل نينوى او كيف يا ريت لو كان السيد وسام كاكو اكثر شفافية واكثر وضوح فيما ذهب اليه في مقالته هذه كي لا يورطنا معه في الرد وفي هكذا مواضيع حارة على الساحة السياسية للابناء شعبنا, يا رجل بعظمة لسانك تقول ان السيد سركيس آغاجان لايملك اي حزب سياسي قومي كلداني او سرياني او اثوري في الوقت الراهن فلماذا اذن تقحم السيد سركيس بهكذا موقف صعب وعلى صفحة الانترنيت هذا من جهة ومن جهة اخرى تقول نحن بحاجة الى قائد قوي يقود الحكم الذاتي في سهل نينوى."
هنا تُلاحظ مجموعة من الأخطاء المنطقية وخلط بين الأمور بشكل يُحوّر من حقيقة النص الاصلي ولا يعكس أمانة في النقل. ما كتبته في القسم الثالث هو (الأستاذ سركيس هو أول من أعطى موضوع الحكم الذاتي في سهل نينوى الزخم القوي الذي يستحقه بحيث جعل منه موضوعاً عالمياً يستحق أن ينظر اليه بجدية كافية...)، إذن الموضوع لم يعد يُنظر اليه كفكرة نظرية مجردة بل أصبح العالم يتفاعل معها وينظر إليها بجدية ولو إقتصرنا على المنشور في الإعلام فقط لإثبات وجهة نظرنا (وكذلك للإجابة على سؤال كاتب النص) فإننا نستطيع أن نذكر بعض الأمثلة، أما الجهد المبذول في هذا الإتجاه وغير المنشور في وسائل الإعلام فأكثر ولكن ليس من مهمتنا الولوج فيه ومناقشته علناً. نسرد بعض الأمثلة عن هذه النظرة العالمية الى موضوع الحكم الذاتي لشعبنا:
تصريح وزارة الخارجية الأمريكية المنشور يوم 15-3-2007 بخصوص إمكانية إنشاء  منطقة لأبناء شعبنا في نينوى.
مطالبة نائب في البرلمان السويدي المنشور يوم 21-3-2007 بتخصيص منطقة آمنة لأبناء شعبنا.
تقرير عضوة الكونغرس السيدة نينا جي يوم 21-12-2006 الخاص بتأمين منطقة لأبناء شعبنا.

هذه مجرد أمثلة تُبين إن العالم أخذ ينظر الى هذا الجهد بشكل مُختلف عما كان ينظر قبل سنوات قليلة جداً. أما كيف سيلتقي الأستاذ سركيس مع رؤساء الدول فهذا أيضاً يدخل ضمن خلل تحوير الموضوع الأساسي الى موضوع آخر وقد كتبنا عنه آنفاً. يُوسع كاتب النص من دائرة إشكالية النص من خلال بناء إفتراض خاطيء على إفتراض خاطيء آخر وذلك بتوجيه إتهام (فلماذا إذن تقحم السيد سركيس بهكذا موقف صعب وعلى صفحة الانترنت) لأنه حسب قوله لا يمتلك (الأستاذ سركيس) حزباً مكوناتياً. إن التنظيم المكوناتي لا يمكن أن يكون الشرط الوحيد لوجود القائد القوي فمن كان الشعب معه يستطيع أن يقود حتى لو إفتقد الى التنظيم المكوناتي.
يُلاحَظ إن هذا المقطع من النص يتناول: التداول العالمي لموضوع الحكم الذاتي، كيف سيلتقي الأستاذ سركيس بالمسؤولين الآخرين في العالم (وهذا لا علاقة له بموضوع مقالنا)،إمتلاك القائد لتنظيم مكوناتي وضرورة (أو عدم ضرورة ) ذلك في عملية إنشاء الحكم الذاتي. النقطتان الأخيرتان ليستا إلا بناء إفتراضي على بناء إفتراضي آخر في النص ولم اتداولهما أنا في مقالي وبالتالي فليس لاحد (منطقياً) أن يُطالب بجواب على سؤال مُفترض من قبله بحجة الكرم والشفافية، كما في عبارات (لو كان أكثر كرم علينا، لو كان أكثر كرم وفسر لنا، لو كان السيد وسام كاكو اكثر شفافية) التي وردت في متن النص!
للموضوع تتمة.

45
إنطباعاتي الخاصة عن الأسـتاذ سـركيس آغاجان
-عشـرة آلاف الى واحد-

(القسم الثاني)

بقلم: وسام كاكو

في بداية النص يذكر كاتب مقال (انطباعاتك الشخصية حول سركيس آغاجان لم تكن في محلها يا وسام كاكو) الآتي:
"حضرت وسام كاكو ان انطباعاتك الشخصية حول السيد سركيس آغاجان لم تكن شخصية أو حصرية بينك وبين السيد سركيس آغاجان الا انك قد ذهبت الى ابعد من ذالك ولولا ذالك لم تطفلت ورديت عليك للان كل شخص في هذه الدنيا حر بانطباعاته الشخصية شريطة في ذالك ان لا تمس الأخريين من ابناء شعبنا"
هذا إقتباس من النص الأول المنشور يوم 14- 3 ويلاحظ القاريء الكريم إني حافظت في نقله على كل ما ورد فيه من أخطاء إملائية واضحة (وضعتُ خطاً تحتها). في النص المنشور يوم 17-3 أضاف كاتب النص الآتي:
"...شريطة في ذالك أن لا نصبح نحن المفكريين المستقلين والاحزاب المستقلة للابناء شعبنا بمجرد امثلة للمقارنة واي مقارنة طبعا مقارنة خاطئة"
واضحة هي الأخطاء الإملائية في هذا النص أيضاً ولكني سأحاول أن أهمل الكثير منها كما وعدت في القسم الأول. إن ما قصدته بإنطباعاتي الشخصية هو إني أعطيت أراءاً شخصية حول الأستاذ سركيس آغاجان وهي مُستنتجة من لقاءاتي وأحاديثي الشخصية معه، ولم أقل إنها حصرية بالمعنى الضيق المعزول عن العالم والآخرين كما إنها لم تمس أحداً ولم تقلل من قيمة أحد، أما إن البعض أحس ذاتياً بضآلة حجمه أمام مميزات هذا الرجل كما ناقشتُها أنا فهذا إحساس لا ذنب لي فيه ولم أقصد إثارته في مقالي أبداً ويمكن قراءة النص فهو ما زال موجوداً في آرشيف موقع عنكاوة. ولم أناقش مجمل مميزات الأستاذ سركيس على أساس المقارنات مع هذا وذاك لأن أعمال الجميع معروفة ويستطيع شعبنا أن يحكم بشأن ما يراه مناسباً دون تدخل مني أو من غيري. وقد كانت مُتابعة القراء لموضوع مميزات الأستاذ سركيس واضحة جداً في الموقعين الإلكترونيين عنكاوة وكلدايا وقد عكست هذه المتابعة شغفاً لدى أبناء شعبنا لمعرفة ما يمتاز به الرجل، حتى إن أحد الأخوة إتصل بي بعد نشر القسم الأول وقال بأنه لا يستطيع الإنتظار حتى يتم نشر كل الأقسام ويعرف المزيد عن هذا الرجل وطلب أن أزوده بكل الأقسام قبل نشرها فإعتذرت له، وإحدى الأخوات من ألمانيا بعثت لي رسالة إلكترونية تقول فيها (إني أنتظر بشوق لقراءة المزيد عن شخصية الأستاذ سركيس آغاجان) وغير ذلك الكثير. إن أبناء شعبنا هم الذين يُساهمون في عملية الإختيار (أو لنقل المقارنة) ومهما بلغ المُثقف من كفاءة فإنه لا يستطيع أن يجعل الناس (في الظروف الطبيعية الخالية من الإضطهاد والقهر) يكذبوا على أنفسهم ويختاروا من لا يرغبون به، لذا فإن السبب وراء إقبال الناس على قراءة مقالي عن الأستاذ سركيس هو أولاً الأستاذ سركيس نفسه وأعماله ومن ثم العوامل الأخرى. 
كما ذكرتُ في القسم الأول ليس كل مُتعلم مفكر لذا فعندما يقول كاتب النص (نحن المفكرين المستقلين) فإنه يُصنف نفسه في خانة المُفكرين وهذا ما لا يستطيع ذاتياً الحكم عليه لأن عملية الوصول الى مرحلة (مُفكر) أي المرحلة التي يكون فيها الشخص قادراً على رفد الإنسانية بأراء وأفكار مبتكرة ليست عملية سهلة، وهذا تعبير يحوي على مبالغة غير مرغوب بها في هذا النوع من المقالات (الجدلية)، لأنها (أي عبارة نحن المفكرين) كما قلنا سابقا تقفز الى النتيجة قبل إظهار العقل أو الكفاءة. أما عبارة (الأحزاب المُستقلة لأبناء شعبنا) فتبدو غريبة في قياسها المُطلق لأنه حسب معلوماتي لا توجد عند شعبنا أحزاباً مُستقلة فهي جميعاً أحزاباً قومية مُكوناتية، فكيف يُمكن لها أن تكون مُستقلة؟ إنها جميعاً مُرتبطة بهذا المُكون أو ذاك، أما التي صعب عليها التعامل مع المكون الذي يحمل إسماً غير إسمها فقد حاولت إبتلاعه (إعلامياً وفكرياً)! فأين الإستقلالية؟  أما عبارة (أي مقارنة طبعاً مقارنة خاطئة) فهذا خطأ منطقي يُدعى (تعميم مُشوش) لأنه أكيد ليست كل المقارنات خاطئة إذا توفرت الشروط الموضوعية الخاصة بها. يُضيف كاتب المقال:
"... بما قمت به من عملية مقارنة خاطئة جدا حول كيفية طرح القضايا المصيرية لشعبنا بين جرءة السيد سركيس آغاجان وبين جرءة مفكريينا وغيرهم من ابناء شعبنا واحزابهم المستقلة من الذين لا حولة ولا قوة لهم غير شعبنا المنكوب يستندون عليه لأنهم منه واليه"
رغم إني لم أذكر في كل القسم الثالث كلمة (جرأة) ولكن صاحب المقال يؤيد ما ذهبتُ إليه من دون أن يدري، فما دام يقول إن أبناء شعبنا وأحزابهم لا حول ولا قوة لهم (رغم إن العبارة غير دقيقة)! فلماذا الإنتقاد إذن عندما أؤكد بأن الأستاذ سركيس طرح وعزز من بعض الأمور بشكل لم يطرحه ويُعززه مثله أحد. ينتقل كاتب المقال بعدها الى التأكيد على إنه ملزم بالرد لتوضيح بعض الأمور التي أردتُ القفز فوقها ثم يقول:
"ففيما يخص بوصف وسام كاكو للسيد سركيس بالاقوى جرءة وبقية ابناء شعبنا بانهم لا يتجرءون على طرح افكار تخص القضايا المصيرية لمستقبل شعبنا بطرح جريء وشجاع سوى على مستوى المفكرين او قادة التنظيمات المستقلة للاحزابنا السياسية, أقولها لك وبصراحة ومن دون لف ودوران او مقدمات انك مخطيء بحق المسيح الفادي بترديد مثل هذه العبارات بحقنا نحن المفكريين والكتاب الشرفاء او احزابنا المستقلة على اننا جميعا لسنا بمستوى الجرءة للسيد سركيس"
أنا لم أقل (في القسم الثالث من المقال) إن أحزابنا أو غيرهم لم يجرؤا على طرح القضايا المصيرية لمستقبل شعبنا وهذا يناقض مبدأ الأمانة في الإقتباس من جانب، ويُناقض، الى حد ما، عبارة سابقة بخصوص وصف شعبنا بأنه (لا حول ولا قوة له) من جانب آخر. ولو إفترضنا إن كل ما جاء في هذه العبارة هو صحيح فلماذا المجيء بتأكيد القسَم وشخصية بعظمة المسيح الفادي له المجد لكي ندفع بالقراء الى التصديق؟ يكفي القول بأن هذا الرأي أو ذاك خاطيء لأسباب منطقية محددة دون التأثير على القاريء ودفعه الى إلغاء عقلة من خلال الأستسلام لليمين الذي له أماكن أخرى للإستعمال. في المقالات الجدليه لا يُمكن أبداً وضع العقل جانباً والإستسلام للإيمان. النص السابق فيه مرة أخرى تأكيد على تصنيف الذات ضمن خانة المُفكرين والكتاب الشرفاء وهذه مسألة جرى التعرض لها آنفاً، ويصح نفس القول على موضوع الجرأة المذكور في العبارة الأخيرة من النص. يضيف كاتب المقال:
"سوف أوضح للك امرا في غاية البساطة والذي تجاهلته عن عمد وكي لا تلومني حين اقول للك قد اخطئت في هذه المقارنة الخاطئة. فالامر الاول هو ان قوة الجرءة للسيد سركيس مستمدة كليا ومطلقا من قوة حزبه الا وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة كاك مسعود البارزاني وليس بخفي هذا الامر عند احد في العراق ولا يوجد في هذا الجانب خلة او نقد لسيادته لا سامح الله فهو مناضل مخضرم في صفوف الحزب الديمقراطي الكردستاني والى يومنا هذا ويشغل مركز مرموق في الحزب بحيث تعطي له جرءة اكثر مما يتصورها وسام كاكو نفسه."
في هذا النص خلل في بدايته لأن القول بأني تجاهلت أمراً عن عمد يُعتبر خطأً منطقياً بسبب إن عملية الحكم مُستحيلة لإختلاف ذات الناقد عن المُنْتقد (بفتح القاف)، بمعنى إن هو ليس أنا وكذلك أنا لست هو لكي يعرف ما إذا كنت قد تعمدت هذا الإهمال أم لا. أما إن جرأة الأستاذ سركيس مُستمدة من الحزب الذي ينتمي إليه فهذا لا خلل فيه، كما إني سبق وأن تطرقتُ الى هذا الموضوع في مقابلتي مع الأستاذ سركيس سابقاً هذا من جانب، ومن جانب آخر لم يكن في نيتي في المقال البحث في مصادر القوة للرجل ولكني بحثتُ فيما يُميزه وما يُقدمه من خلال علاقاته وأخلاقياته وإنتماءاته لأبناء شعبنا فالكثير من المسيحيين عملوا وما زالوا في هذا الحزب وغيره ولكن هل قدموا ما قدمه الأستاذ سركيس لشعبنا؟ لا أعتقد إن الجواب يحتاج الى عبقرية من نوع خاص! إذا كان كل أولئك لم يُقدموا شيئاً كبيراً أو لنقل بالحجم الذي قدمه ويُقدمه الأستاذ سركيس، تُصبح الرغبة في الرفض المُعلن والإحتجاج الناقد ضد ما نشرته مسألة غير مُحكمة منطقياً. الخلل الآخر في النص السابق هو التناقض بين بداية العبارة ونهايتها ففي الوقت الذي توحي فيه عبارة (قوة الجرأة للسيد سركيس مُستمدة كليا ومطلقاً من قوة حزبه..) الى سلبية واضحة من خلال تجريده من أية مميزات شخصية ذاتية وأفعال مُتميزة ذاتية أيضاً يرجع النص ليقول (ولا يوجد في هذا الجانب خلل أو نقد لسيادته)، ويكرر ثانية (بحيث تعطي له جرأة أكثر مما يتصورها وسام كاكو) وعملية قياس المقدار الذي أتصوره أيضاً خطأ وقد شرحناه سابقاً.
في النص الأول المنشور يوم 14-3 يقول صاحب المقال:
"فلو كان السيد سركيس بشخصية مستقلة وذو حزب مستقل مثل رابي ياقو (الاستاذ يونادم كنا طال الله بعمره) سكرتير الحركة الديمقراطية الاشورية الفذة هل كان باسطتاعته ان يطالب الحكومة الكردية بمنح الحكم الذاتي للابناء شعبنا في سهل نينوى؟ ام كان حينها يكتفي بالمطالبة بالحكم المحلي للابناء شعبنا في المناطق التي يشكلون فيها الغالبية العظمى من سكانها وعلى غرار رابي ياقو (الاستاذ يونادم كنا)."
في النص الجديد المنشور يوم 17-3 يُحور قليلاً بعض العبارات، إذ يقول:
"فلو كان السيد سركيس بشخصية مستقلة وذو حزب مستقل مثل سكرتير الحركة الديمقراطية الاشورية هل كان باسطتاعته ان يطالب الحكومة الكردية بمنح الحكم الذاتي للابناء شعبنا في سهل نينوى؟ ام كان حينها يكتفي بالمطالبة بالحكم المحلي للابناء شعبنا في المناطق التي يشكلون فيها الغالبية العظمى من سكانها وعلى غرار السيد يونادم كنا."
عبارة (لو كان السيد سركيس بشخصية مستقلة وذو حزب مستقل مثل رابي ياقو) فيها إلتباس كبير لأن كلمة (مستقلة) مشوشة المعنى هنا، فالسيد يونادم كنا يشغل منصب سكرتير حركة وهو رجل سياسي قومي وكذلك الحركة الديمقراطية الآشورية فهي تنظيم سياسي قومي فما معنى إستقلالية هذا أو تلك؟ المستقل هو الذي يعمل بمفرده أو مع أفراد آخرين لا تنظيمات قومية أو سياسية لهم أما أن يكون للشخص تنظيماً فهو ليس مستقلاً بل مُنتمياً، أما إذا كان المقصود بمعنى كلمة مستقل هو عكس (التآمر) مع هذا أو ذاك فهذا موضوع مختلف تماماً وفيه تحليلات ومتاهات كثيرة لن نذخل فيها. يلاحظ أيضاً إن كاتب النص يوحي بشكل غير مباشر الى إن الحركة الديمقراطية الآشورية والسيد يونادم كنا لا يستطيعان (أو لم يستطيعا) أن يُطالبا الحكومة الكردية بمنح الحكم الذاتي لأبناء شعبنا، وما دام الأمر كذلك فإن الاستاذ سركيس تفوق في طرحه هذا على الآخرين ويبدو إننا مُتفقان على هذا بدون قصد، ولكن الخلل هنا يكمن في إن النص يوجه إنتقاداً سلبياً غير مباشر الى قدرة الحركة وسكرتيرها في حين إنه كان المقصود به من قبل صاحب النص هو العكس! إذن عملية التعبير هنا تعاني من خلل وهذا الخلل عبر حتى على المشرفين في موقع زهريرا، الذين نشروا المقال، وهي لسان حال الحركة أو تُدار من قبل رفاق الحركة.
يلاحظ القاريء الكريم إنه تم رفع عبارة (رابي ياقو، الاستاذ يونادم كنا طال الله بعمره) وكذلك كلمة (الفذة) في النص الجديد وهذا إجراء جيد يرفع من قيمة النص ولن أدخل في شروحات وتأويلات أو تهكم غير ضروري بخصوص الأسباب التي يمكن أن تدفع الى رفع هذه الكلمات من النص الجديد ولكن بشكل عام يُمكن القول إن عبارات مثل (حفظه الله وأطال الله بعمره) ليست بالضرورة دعوة خالصة الى الله لتنفيذ رغبة ما لدى الكاتب كما إن الله ليس بالضرورة مُلبياً لها، لذا فإن إدخالها في نصوص جدلية مستندة الى العقل لن تكون مُحببة لأنها ليست صلوات، كما إنها تختزل من قيمة الكاتب وتُظهر خضوعا لديه للآخر، لذا فإن رفعها يرفع من قيمة النص وقد كان كاتب النص صائباً في هذا الإجراء.
نرجو مُتابعة الموضوع في قسمه الثالث.

46
إنطباعاتي الخاصة عن الأسـتاذ سـركيس آغاجان
-عشـرة آلاف الى واحد-

(القسم الأول)
بقلم: وســام كاكـو

لاحظتُ منذ مدة طويلة إن أغلب حملة الشهادات العليا في أميركا (وربما في دول أخرى) لا يذكرون درجتهم العلمية أمام أسمائهم عند النشر العام أو الحديث العام، أو على الأقل يتجنبون كثيراً ذكر ذلك، فمثلاً وزيرة الخارجية الأمريكية الحالية (رايس) تحمل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية وعملت كعضوة ضمن هيئة التدريس في جامعة ستانفورد الشهيرة في عام 1981، ولكن الإعلام عموماً لا يذكر إسمها وقبله كلمة (دكتورة) أو حرف (د.)، ولكنه يذكر عملها ومنصبها وكذلك الحال مع آخرين كثيرين. يكون ذكر درجة الشهادة الأكاديمية غالباً في البحوث العلمية والدراسات وفي مناسبات قليلة أخرى (فضلاً عن السيرة الذاتية للفرد Biography أو سيرة المؤهلات والخبرات الفردية (Résumé  لإظهار مدى صلاحية الباحث ودرجة قربه من إختصاصه وتعمقه فيه وليس ليقل للآخرين أنا كذا وكذا ويتوقع منهم أن يتعاملوا  معه على أساس شهادته الأكاديمية. ولما كان معروفا إنه ليس كل متعلمٍ مُفكر وليس كل مُثقفٍ مُتعلم فإن الأميركان غالباً ما يقولون  you have brain, prove it! أي (لديك عقل، إثبت ذلك) ويقصدون بذلك إثبت أمكانياتك من خلال عملك. هذا هو الأساس الذي يعتمدونه في عملهم وهذا واحد من أسباب نجاحهم في أعمالهم. كما إن لديهم تمسكاً كبيراً في تخصصهم أي إنهم قلما يميلون الى الموسوعية التي نميل نحن إليها، بمعنى إننا في جلساتنا نتحدث عن مواضيع شتى ومتنوعة ونُعطي فيها أراءاً تكاد تكون قاطعة في الكثير من الأحيان، ومعروفٌ طبعاً إن درجة الثقة المُطلقة في القرار الذي يأخذه الشخص تزداد مع زيادة درجة الجهل لديه، أي إن العالِمْ (الشخص الواسع الأفق) دائماً يأخذ إحتمالات كثيرة في المسائل التي يطرحها ومن ثم يؤسس عمله (مُناقشته) على أساس ذلك أما الجاهل فعندما يأخذ قراراً تراه محدود الأفق ويتزمت فيه الى درجة تقرب من المرضية أحياناً وبذلك يفقد طريق العودة ويفقد أيضاً وجهات النظر المفيدة الأخرى. عندما يكتب الأمريكي في الجرائد والمطبوعت اليومية العامة مثلاً يمتلك الحق (في الكثير من المطبوعات) في أن يضع في أسفل كتابته صورة صغيرة له وسطر او سطرين من المعلومات الشخصية عنه ولكنه لا يذكر في متن مقاله أو في عنوانه أو تحت إسمه في المقدمة بأنه حاصل على شهادة كذا وكذا لأن ذلك إذا ما حصل فإنه يُمثل تشديداً مُبالغاً به (وربما مريضاً) على معلومات شخصية أولية قبل إثبات الأهلية من خلال النص أو من خلال الفكر، أي إن العملية مُعيبة لكفاءة الكاتب بسبب عدم إثباته لعقله أولا، كما إنها تُمثل محاولة لإضطهاد نسبي ضد القاريء من خلال تنبيهه (أي تنبيه القاريء) بأنه أمام كاتب (حُجة) في تخصص أكاديمي ما وعلى القاريء التعامل معه على هذا الأساس والإستسلام (نسبياً) لما أظهره من خلال شهادته المذكورة تحت إسمه وليس على أساس النص وأسلوبيته ورصانته ومنطقيته. وقد تستغرب عزيزي القاريء إن الكُتاب (وحتى المسؤولين) الكبار في أميركا رغم مستواهم الحِرفي العالي والإنجاز الأكاديمي المتميز جداً لا يذكرون أبداً درجاتهم الأكاديمية، ولكنهم قد يذكرون بأنهم يعملون كأساتذة في جامعات مختلفة أو وزراء أو غيرها من المناصب، وهذه الحالة تختلف لدى  أفراد الكثير من دول العالم الأخرى التي تُمثل الشهادة الأكاديمية جزءاً من المكانة العامة المُتميزة إجتماعياً لهم ومقياساً للحكم على مقدار الكفاءة (العقل).
إن عدم ذكر الشهادة ليس بالضرورة لإظهار التواضع وعدم التعامل مع القاريء من فوق بل لإعطاء الفرصة للقاريء أن يكتشف فيما إذا كان هذا الكاتب يستحق أن يُقرأ له (أو إن المسؤول يمتلك عقلاً) أم لا بدون ممارسة أي إضطهاد من أي نوع كان على القاريء (أو المُتلقي) وأيضاً لكي يضع الكاتب لنفسه خطاً للرجعة، فمثلاً (وهذا مجرد مثال) إن دان براون الذي كتب كتاب شفرة دافنشي، لقيت أفكاره معارضة شديدة وقد تصدى له بعض رجال الكنيسة وبعض المُتخصصين بالتحليل التاريخي وفنّدوا تقريباً كل أركان كتابه تاريخياً وفكرياً، فخرج (السيد براون) وقال إن ما كتبه لم يكن كتاباً تاريخياً بل رواية، وفي الرواية ليس المقصود ذكر حوادث تاريخية دقيقة. ولكن لنتخيل مثلاً لو إن دان براون كان قد وضع أمام إسمه ما يُثبت بأنه حاصل على شهادة أكاديمية في التاريخ العام أو في غيره وإنه من خلال تخصصه هذا يُثبت عقله، في هذه الحالة كان سيُغلق أبواب العودة أمامه وكان سيضع نفسه في حالة دفاع شبه مستمر ضد هجومات المتخصصين وغير المتخصصين الآخرين وربما كان القاريء العادي سيقول في هذه الحالة (يا لغباوة دان براون وتحليله العدواني السخيف ضد السيد الميسح!)
يزداد عدم تمسك الكاتب بذكر درجته الأكاديمية إذا ما كتب في تخصص يختلف عن تخصصه لكي يُعطي للقاريء إنطباعاً من إن ما يكتبه هو مُجرد رأي شخصي يحتمل الصواب والخطأ وليس رأي مُتخصص، وأي كاتب لا يعطي لنفسه المرونه في التعامل مع القاريء من هذه الزاوية يكون قد أوقع نفسه في فخ ربما لا يعلم به.
إن الخطأ المنطقي الذي يُسمى False Authority يعني الإفتراض بأن الخبير في مجال ما يكون خبيراً في مجال آخر أيضاً، وهذا خطأ يقلل من قيمة النصوص ويُفقدها مصداقيتها إذا ما طُرحت بمثابة أراء خبراء أما إذا طُرحت كأراء عامة دون التركيز على ذكر الشهادة الأكاديمية فهذا موضوع آخر تماماً.
المناسبة التي تجعلني أبدأ بهذه المقدمة الطويلة نسبياً هي مقالة كُتبت من قبل أحد الأشخاص ونُشرت في موقع عنكاوة في يومين مختلفين، فقد نُشرت في المنبر الحر وفي الصفحة الأساسية يوم الأربعاء 14-3-2007 بعنوان (إنطباعاتك الشخصية حول سركيس آغاجان لم تكن في محلها يا وسام كاكو) ثم رُفعت (من قبل كاتب النص أو من قبل إدارة الموقع) وأعيد نشرها ثانية في موقع عنكاوة يوم السبت 17-3-2007 (أو على الأقل هذا هو اليوم الذي وجدتها منشورة فيه) بنفس العنوان وأسفله كان يوجد عنوان آخر هو (إنطباعاتك الشخصية حول سركيس آغاجان لم تكن حيادية يا وسام كاكو) وبعد أن أضاف كاتبها ما يقرب من نصف الصفحة الواحدة إليها وحوّر بعض العبارات المنشورة في النص السابق وهذا يعني إن النص الأول كُتب ونشر في عُجالة أو تحت تأثير ما، ثم فكر كاتب النص ورأى إنه لم يُوفق فيه فسحبه (هذا إذا لم يكن قد رُفع من قبل المشرفين على إدارة الموقع، رغم إن هذا الإحتمال ضعيف) وعدّل فيه ونشره ثانية وهذا بحد ذاته خلل لأنه لماذا الإستعجال في النشر ما دام النص غير كامل من كل جوانبه لا سيما وإن النص الجديد لم تكن الإضافة إليه قليلة، والأنكى من كل هذا إن النص الجديد حمل أخطاءاً إملائية وأسلوبية ومنطقية كثيرة جداً، وفيه تأكيد أكبر على إظهار الأهلية من خلال الشهادة الأكاديمية التي ليست قريبة الصلة من الموضوع المطروح.
إن ما كتبه هذا الشخص يُمثل نموذجا جيداً لأنواع مختلفة من الأخطاء المنطقية في الكتابة، نموذجاً يُمكن دراسته بحيث يكون مفيدا لكاتب النص ولبعض من الذين يعانون من مشكلة كتابة نصوص مُحكمة منطقياً . سأتعرض لهذا النص بشكل نقدي مفيد وليس كرد فعل على عبارات غير مرغوب بها وردت في متن المقال، إنها مجرد دراسة لنص منشور للتعريف بالخلل في الاسلوب والمنطق وحتى في السرد التاريخي إن إقتضت الضرورة وإن توفرت معلومات مفيدة في هذا الخصوص بعيداً عن أية تشنجات غير مُبررة أو ردود فعل عاطفية سطحية. 
لا يحتاج القاريء أن يكون ماهراً في إكتشاف الأخطاء المنطقية لكي يكتشف منذ الوهلة الأولى لقراءة العنوان إن هذا العنوان يحمل أكثر من خلل منطقي واضح. العنوان يحوي إشارة الى التعرض لشخص (من خلال إقحام الإسم بهذا الشكل المُخالف لشروط المقالة الجدلية Argumentative) أكثر من كونه يوحي الى دراسة نقدية متزنة لنص ما، وهذا خلل يُدعى Ad Hominem  . كما إن المقال الذي كتبتُه كان في أربعة أقسام وعندما يقول العنوان (إنطباعاتك الشخصية ...لم تكن في محلها) يُفهم منه إن مجمل ما ورد في الأقسام الأربعة من إنطباعات شخصية لم يكن في محله! ولكن الكاتب في النص ينتقل الى تداول ما ورد في القسم الثالث فقط من مقالي، إذن التعميم ليس منطقياً في العنوان.  ثم يأتي كاتب النص الى وضع إسمه ويكتب تحته (ماجستير آداب جغرافيا) وهذا خلل إضافي (منطقي وأسلوبي)، لا حاجة لنا الى إطالة الحديث عنه بعد ما أوضحناه آنفاً.
سنُكمل في القسم الثاني من المقال تحليل ما ورد في النص من أخطاء منطقية ومعلوماتية وسنُهمل الى حد ما ذكر الأخطاء الإملائية لأنها كثيرة وتتطلب جهداً كبيراً نسبياً لحصرها وإظهار الصواب بشأنها. ولكن قبل أن أختم هذا القسم أود أن أوضح السبب وراء إختياري للعنوان الحالي (إنطباعاتي الخاصة عن الأستاذ سركيس آغاجان - عشرة آلاف الى واحد). السبب هو إن عدد الذين زاروا المقال (بأقسامه الأربعة) الذي كتبته عن مميزات الأستاذ سركيس آغاجان مؤخرا ونشرته في موقعي عنكاوة وكلدايا تجاوز العشرة آلاف زائر، فضلاً عن آخرين طلبوه مني من خلال بريدي الإلكتروني الخاص، ولم يعترض علناً (الى حد الآن) على ما ورد في هذا المقال غير شخص واحد، لذا إضفت الى العنوان عبارة (عشرة آلاف الى واحد).

47
ما الذي يُميز الأستاذ سركيس آغاجان وزير المالية في حكومة إقليم كردستان العراق
-إنطباعات شخصية خاصــة-

(القســم الرابع)

"إتهامات إسـتنتاجية وحقائق تاريخية"
بقلم: وســام كاكو

ربما كان من الأنسب أن أضع عنواناً آخرا لهذا المقال كأن يكون مثلاً "إتهامات إستنتاجية وحقائق تاريخية" (لذا وضعتُ هذا العنوان الثانوي في أسفل العنوان الرئيسي) لكي أميز هذا القسم كمقال منفصل عن الأقسام الثلاثة السابقة التي تناولتُ فيها بشكل مُكثف بعض مُميزات الأستاذ سركيس آغاجان وزير المالية في حكومة إقليم كردستان وإنتقلتُ في هذا القسم الى الكتابة عما يُشبه تبرئة ساحة الرجل مما يُحاول البعض بحسن نية أوبغيرها إلصاقه به.
ما حفزني لكتابة هذا الموضوع وإضافته الى الأقسام الثلاثة السابقة هو مقال السيد منصور توما (أين القائد المسيحي حتى نَخاف من تأليهه؟) المنشور في موقع عنكاوة بتاريخ 22-2-2007 والذي عقبّ فيه على مقال سابق كنتُ قد نشرته تحت عنوان (قلق النُخبة من تأليه القائد) في نفس الموقع. غايتي من هذا المقال ليست الرد على السيد منصور توما الذي حَمَلتْ تساؤلاته مشروعية كبيرة، ولكني وجدت في مقالهِ مناسبة طيبة لتوضيح بعض الحقائق الإضافية عن الأستاذ سركيس أغاجان، والإجابة (الى حد ما) على بعض الأسئلة التي تُثار هنا وهناك عن فضائية عشتار التي يربط الكثير من الكُتاب بينها وبين جهود الأستاذ سركيس وتوجهاته أو إنها (برامجها ولغتها) تُستعمل كواجهة مناسبة يُمكن من خلالها توجيه الإنتقاد الى هذا الرجل.
إحتوى مقال السيد منصور توما على ما يُشبه المُبررات التي توحي في ثناياها الى ما يُمكن إعتباره أسباباً لإلغاء حالة القيادة (على الأقل عن المكون الكلداني في شعبنا) التي منحها ويمنحها شعبنا بمكوناته وطواعية للأستاذ سركيس آغاجان. ورغم إن العملية القيادية هنا ليست خاضعة الى إستفتاءات محدودة الأفق أو الى طروحات إجتهادية سريعة مني أو من غيري من الكُتاب لأن الشعب بمُكوناته الثلاثة هو الذي إختاره بعد أن لاحظ  الفرق الواضح بين ما قدمه هذا الرجل وما قدمه الآخرون الذين عاصروه أو سبقوه ولمس عملياً أهمية وجود مثل هذا الشخص بين صفوفه في هذه الفترة العصيبة التي يعيش فيها أبناء شعبنا في الوطن الأم، إلا ان المُبررات التي سيقت في متن المقال لم أجدها مُبَرّرَة بوقائع تاريخية دقيقة لذا وددت التوضيح بدافع كشف الحقائق كما أعرفها ولا أقصد، لا سامح الله، أي إنتقاص من قيمة المقال الذي كتبه السيد منصور لأنه حاول مشكوراً تحليل الأمور حسب وجهة نظره ولكن ما كان يفتقده هو المعرفة الدقيقة بالحقائق التاريخية فقط، كما إني لا أقصد من هذا المقال الدفاع (المُستند الى العاطفة) عن الأستاذ سركيس فهذا ليس من مهمتي ككاتب.

فيما يخص تبني قناة عشــتار الفضائية لشعارها أود أن أوضح بأن هذا الشعار ليس شعاراً آشورياً محضاً (بالمعنى المُكوناتي القاصر) كما يُشاع وإنما هو شعار جامع، فالتصميم الأولي لم يكن بالشـكل الحالي وقد بذل الأستاذ جورج منصور المدير السـابق للفضائية جهداً كبيراً للوصول الى ما يُناســب كل مكونات شعبنا. في حينها كانت توجد أمامه عدة خيارات منها التصميم الذي تستخدمه الحركة الديمقراطية الآشورية في العلم الذي ترفعه وكذلك العلم الذي صممه الأخ عامر فتوحي من ولاية مشيغان الأمريكية وهو العلم الكلداني وغيرهما، ولكن أذكر إنه عندما إجتمعنا أنا والأخ جورج منصور مع سيادة المطران مار سرهد يوسب جمو في منزله في سان دييغو- كاليفورنيا في عام 2005 كان رأي سـيادة المطران (فيما يخص الشعار) يقتضي بضرورة التمسك بكل ما من شأنه أن يجمع بين مكونات شعبنا جميعاً وضرورة الإبتعاد عن كل ما يؤدي الى طرق مسـدودة، والطرق المسدودة التي قصدها سيادة المطران في حينها هي التصاميم المتزمتة بشكل منفرد لصالح أي مكون من مكونات شعبنا أو التي تؤدي الى مصادرة حقوق أي مكون من المكونات، لذا فإن التصميم الحالي حصل، من حيث المفهوم والبُعد الفكري، حسب معلوماتي، على مباركة المعنيين بشؤون شعبنا (سيادة المطران سرهد واحد منهم، وهو رجل دين وقور وناشط مُتميز في الشأن الكلداني وفي شؤون شعبنا بمكوناته عموماً)، وإنه يُمثل إرثاً رافدينياً جامعاً لكل مكونات شعبنا، أو على الأقل كانت النية الأساسية تسـير في هذا الإتجاه وهي سليمة ولا إقصاء فيها لأي مكون من مكونات شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، وعلمتُ فيما بعد إن الأخ المهندس حبيب حنونا - وبشكل مُستقل عن نشـاط عشتار-  كان قد إشتغل في تصميم (علم) مشابه لنموذج عشتار لا سيما الصليب الوسطي وهذا ليس بالضرورة  إختراعاً أو إبداعاً جديداً لأنه نقشٌ موجود في (مُسـتوحى من) الألواح التاريخية القديمة المُكتشـفة في وطننا. إني أحاول أن أسرد ما أعرفه عن هذا الموضوع تثبيتاً لحقائق تاريخية، وربما ساعدنا الأخ جورج منصور في معرفة ما يزيد عن هذا، وحتى لو كان الأستاذ سركيس قد أبدى رأيه بخصوص هذا الشعار وتبنيه في حينها فإن شموليته (أي الشعار) تعكس مصداقية التمثيل لكل المكونات ولا أعتقد إن هذا يُمكن أن يؤسس قاعدة لتوجيه النقد الى الفضائية أو الى الأستاذ سركيس. أما إن كل مكونات شعبنا وناشطيه ومُثقفيه سيقتنعون بتصميم واحد جامع شامل يُمثلنا كشعب واحد أو إن مثل هذه القناعة ستتوفر لدى الجميع بخصوص التعامل فيما بيننا كشعب واحد فهذا موضوع لن تنتهي الأراء المتباينة فيه وهو يُشبه القصة التي مرت بنا خلال مراحل الدراسة الأولية والتي مُختصرها إن رجلاً وإبنه أرادا بيع دابّتهما فأخذاها الى السوق، وفي الطريق مرّ بهما البعض وكان الأب جالساً على الدابّة والإبن يمشي وراءه، فإنتقد الناس الأب لأنه يهمل إبنه الصغير ويُدلل نفسه بأنانية، فنزل هو وصعد الإبن على الدابّة ولكن الناس قالوا عن الإبن إنه لا يُقدّر أباه ولا يحترمه، فصعد الإثنان على ظهر الدابّة فقال الناس: يا لقساوتهما مع هذا الحيوان المسكين! عندها ترجل الإثنان عن الدابّة فقال الناس إنهما غبيان يمشيان وراء الدابّة ولا يستخدمانها! في الأخير قرر الإثنان حمل الدابّة فضحك الناس عليهما.  إنها مسألة شبه مستحيلة الإتفاق على كل شيئ وسيبقى الجدال قائماً وفي إتجاه غير مُحبب الى حد ما. إن النية الحسنة والبحث عن المُشتركات والقائد هو أفضل ما نحتاج إليه لتوحيد الصوت والجهد حتى لو كان ذلك توحيداً نسبياً.
ليس ضرورياً أن نُوّجه الإتهامات الى فضائية عشتار أو الى الأستاذ سركيس آغاجان إستناداً الى إستنتاجات شخصية أو أخبار منقولة من هذا أو ذاك أو الى تخمينات بعيدة نسبياً عن الحقيقة التاريخية، وما أقوله هنا ما كنت لأكتبه لولا إني كنت حاضراً في الإجتماع الذي دار بين ثلاثتنا: سيادة المطران سرهد والإستاذ جورج منصور الوزير الحالي في إقليم كردستان وأنا.

بخصوص الإهمال الواضح للهجة السورث (أو كما يُسميها البعض بالكلدانية  او بالآشورية) لا بد من توضيح حقيقة إن أي عمل ثقافي أو إعلامي يتعامل مع أكثر من لغة يكثر إنتقاده وقد جربتُ هذا عملياً عندما ترأستُ تحرير مجلة تصدر بثلاث لغات (إنكليزية وعربية وأرامية) في كاليفورنيا، فقد إنتقد البعض المجلة ليس بسبب مواضيعها ولكن بسبب ترتيبها ولغاتها وهذه مسألة فيها تعقيدات كثيرة فمثلاً يجب أن تُحدد مسبقاً أية لغة ومواضيع تتماشى مع الفئة (س) من القراء (المُشاهدين) وأية لغة ومواضيع تتماشى مع الفئة (ص) من القراء (المُشاهدين) أي ماذا يُناسب جمهور المتلقي أو ما يُسمى بالإنكليزية بالـ Target Population على إختلافه. لنُحاول أن ننظر الى عمل فضائية عشـتار، وأذكر إني سبق وأن ذكرت هذا في أحد لقاءاتي مع بعض الإخوة في مقر الفضائية في عنكاوة، هذه الفضائية تتعامل مع جمهور يتحدث بلغات مختلفة ولهجات أكثر إختلافاً وهذه بحد ذاتها مهمة صعبة جداً، وتزداد صعوبتها إذا ما أضفنا إليها حقيقة إن لغتنا الدارجة (بأية تسمية ترغب بها أرامية، سريانية، كلدانية، أشورية ... إلخ) تفتقد الى (أو تُهمل إستعمال الأصيل غير الشائع من) كلمات (عصرية) كثيرة ينبغي أحياناً إبتكارها لكي تواكب أو تستطيع أن تُغطي الأحداث الحياتية اليومية بكل تفرعاتها (الإجتماعية، السياسية، الإقتصادية، الأدبية، العلمية وغيرها). كان الحل الأنسب الذي إعتمدته عشتار هو الإعتماد على لغويين مُتمرسين في هذا المجال للولوج في العملية الإبتكارية هذه (أو إحياء المدفون من خزيننا اللغوي) ومن ثم توجيهها بالإستناد الى مصادر أصيلة للغتنا وبالطبع حسب كفاءة المُبدع أو المُبتكر اللُغوي. إذن الإستاذ سركيس آغاجان بريء من عملية (تُهمة) فرض اللغة الواحدة أو التوجيه اللغوي لهذه الفضائية لأن ذلك ليس من إختصاصه وهي أصلاً عملية غير يسيرة في الأساس فالكلمات الدخيلة على لغتنا من اللغات المحلية الأخرى كثيرة وعملية تهذيب لغتنا سيحتاج الى جهود كبيرة وإن كانت في طور النشاط الجاد والمستمر. لنبادر الى العمل ولنطلب من المتخصصين لدينا العمل على تسهيل مفرداتنا بحيث تصل الى عقول وقلوب أبناء شعبنا عموماً، رغم علمي المُسبق إن أية لهجة تتكلم بها الفضائية لن تُرضي كل أبناء شعبنا وربما يذكر البعض ما ذكرته في مقال سابق عن مدى الحساسية التي يُمكن أن يُحـس بها أحدنا عندما يتعامل مع لهجة مختلفة عن لهجته (حتى وإن كانت لهجة قريته) وهذه مسألة لن تنتهي فحتى (السورث) التي نتحدث بها فيها لهجات كثيرة وعملية الإتفاق على واحدة منها تبدو صعبة إذا ما نظرنا الى الموضوع من زاوية التنافس وفرض الأراء، وربما يتساءل البعض لماذا إذن نتحدث بلهجات مختلفة مع بعضنا ونفهم؟ الجواب هو إن التعامل اليومي الفردي مع اللغة يختلف الى حد ما عن التعامل الإعلامي لأن عملية التفاهم بين فردين مثلاً تدخل فيها مجموعة من الإيماءات والإشارات والكلمات العربية أو الكردية أو الفارسية أو التركية أو الإنكليزية أو غيرها أما في العمل الإعلامي ومن ضمنه عمل فضائية عشتار فهذه مسألة غير مُحببة وغير مقبولة من الناس كما إنها تفتقد الى الحِرَفية. وأود هنا أن أذكر إنه عندما طلب مني الأخ جورج منصور ترشيح مجموعة من بناتنا للعمل كمذيعات في الفضائية رشحتُ له (بالعمل مع سيادة المطران مار سرهد جمو) مجموعة من بناتنا المُثقفات والمُتخرجات من مؤسسات أكاديمية أمريكية عالية المُستوى ولكنهن جميعاً عانين من مشكلة لغتنا المحكية وكان رأي سيادة المطران سرهد في حينها هو تعليمهن والإشراف عليهن قبل أن يبدأن بالعمل. إنها عملية أكثر تعقيداً مما يتصورها الجمهور والمُثقف والمُتفرج!
إن فضائية عشتار نشأت من لا شيء لتُصبح حديث الناس، وكل ما يتناوله الإعلام بشأنها من نقد سلبي أو إيجابي لا سبب من ورائه غير تعلق الناس بها ومُتابعتهم لنشاطاتها ويا حبذا لو وُجهت الإنتقادات إليها بشكل مباشر لتطوير عملها بدلاً من الظن بتسييس نشاطها وجعله عملاً له إجندة سياسية (ربما مؤامراتية) مُرتبطة بهذه الجهة أو تلك أو بهذا الشخص أو ذاك. هذا من جانب، ومن جانب آخر ليس من الصواب منطقياً إنتقاد الأستاذ سركيس آغاجان على كل ما يحصل في قناة عشتار أو في غيرها إذا لم تتوفر لدينا شواهد وإثباتات.

قد يتصور البعض، عندما يسمعني مُتحدثاً بهذا الشكل عن الأستاذ سركيس (في هذا القسم من المقال والأقسام السابقة)، إني أساهم (ربما بشكل سيئ!) في الترويج أو الإشاعة لحالة دكتاتور أو حاكم مُطلق أو تأليه قائد أو حتى ينظر البعض (من منظار ضيق) الى الرجل بمثابة آشوري (صرف) وإني بالكتابة الإيجابية عنه تخليت عن كلدانيتي! وهذا كله نابع، مع الآسف، أولا من عدم إدراك الحقائق كما هي أو تفسيرها بما يُناسب فكر كل منا، وثانياً من كون شعبنا لم يصل بعد الى المرحلة التي يرى فيها الكلداني منا قوته بالآشوري والسرياني، ويرى الآشوري منا قوته بالكلداني والسرياني وهكذا الحال مع السرياني! إن ما  أروم إليه من وراء كل هذا هو سرد التاريخ المُرافق لهذه الأحداث أو الحقائق كما شهدتها وساهمتُ في العمل في بعض تفاصيلها لكي يعلم الآخرون أين نقف وكيف نتمسك بذكر الحقائق كما هي وليس كما نستنتجها ونُسّيسها أحياناً ونُحاول نقلها الى القاريء بمثابة قرارات (مُشوهة) لا نقض فيها!

ختاماً لهذه الأقسام الأربعة من المقال أتمنى أن أكون قد وفقت في توضيح بعض مميزات الأستاذ سركيس، وأود بهذه المناسبة أن أؤكد على دور القائد وأهميته ثانية في حياة شعبنا. لقد  إعتدنا خلال السنوات السابقة أن لا نرى في الحاكم غير صورة الظالم والمُستبد والدكتاتور وبهذا نخشى أن نرشح قائداً لنا، وقد لعب التاريخ المُعاصر للعراق دوراً في ترسيخ هذه الفكرة، فمن بين خمسة رؤساء جمهورية تعاقبوا على الحكم في العراق منذ عام 1958 يُصّنف البعض من المُفكرين والسياسيين وكذلك وسائل الإعلام والتاريخ إثنين منهم في خانة دكتاتور وطاغية وهذه الحالة يندر أنْ ترى لها مُشابه في التاريخ المعاصر لدول العالم الأخرى، وما زاد من تعقيد هذه المشكلة هو هذا التنوع في مكونات شعبنا والإختلاف في وجهات نظر مثقفينا وناشطينا حول موضوع التسمية والحساسية التي نشأت عن النقاشات المفتوحة على وسائل الإعلام المختلفة عن ذلك وغيرها، كما إننا إعتدنا تاريخياً على التخوف من القائد وتوجيه كل اللوم إليه لأننا لا نرى فيه غير صورة دكتاتور مسؤول عن كل شيء بضمنها، وعلى وجه الخصوص، المشاكل والمصائب. إن القائد لا ينبغي أن ننظر إليه كدكتاتور دائماً لأن هناك فرق بين القائد والدكتاتور، فالدكتاتور هو من يتولى السيطرة على كل أو مُعظم الأمور ضمن حدود نفوذه وبالتالي فإن الواقعين تحت نفوذه يخضعون له من ناحية ويُوجهون إليه اللوم عن كل السلبيات والمشاكل وربما الجرائم التي تحدث من ناحية إخرى، رغم إنه قد يكون بريئاً من الكثير منها، أما  القائد فهو الذي يختاره شعبه ليخدمه ولكي يحمل همومه ويتفاعل معه ويُحقق طموحاته بعيداً عن الظلم والإضطهاد والاعتداء على الآخرين. ما نُطالب به هو قائد لشعبنا وليس أي شيئ آخر، قائد يُحب هذا الشعب ويُؤسس له نموذجاً للإتفاق المُحب والمسالم أو للإتباع الواعي وفي الحالتين سيكون الوضع أفضل من الإبقاء على عملية الخوض في متاهات الجدال المفتوح على نهايات أشبه بنهايات الجدال حول التعامل مع الدابة المُراد بيعها.

48

ما الذي يُميز الأستاذ سركيس آغاجان وزير المالية في حكومة إقليم كردستان العراق
-إنطباعات شخصية خاصــة-

(القســم الثالث)
بقلم: وسـام كاكو

ملاحظة
إستكمالاً للقسمين الأول والثاني عن ما يُميز الإستاذ سركيس آغاجان ننشر اليوم القسم الثالث من هذا الموضوع الذي لم نشأ أن يكون بكل هذه الأقسام ولكن طول الموضوع والحرص على راحة القاريء دفعنا الى تقسيمه. معذرة للقراء الذين لم يرغبوا بهذا التقسيم أو الذين لم يستطيعوا متابعة كل هذه الأقسام. نحن على إستعداد لإرسال المقال بكل أقسامه إلكترونياً الى من يرغب به. نرجو الإتصال على البريد الإلكتروني:  samgkako@sbcglobal.net   
 

4.   أعطى الأستاذ سركيس أهمية لكل مكونات شعبنا ولكنه أعطى بعض التمّيز في تعامله مع السريان فبعد أن كانت النُخبة والتنظيمات في المكونين الكلداني والآشوري تُجادل بعضها البعض بخصوص مكوناتها وتمثيلها لكل الشعب أو المُناصفة في إسمه، كانت ترى بشكل قاطع إن السريان ليسوا إلا لغة وكانت هذه أشبه بقناعة راسخة لديها رغم عدم إقتناع المكون السرياني بهذا التهميش له وإعتراض ناشطيه عليه مراراً وعلناً. قلب الأستاذ سركيس هذه النظرة وإستطاع أن يستمع الى وجهة النظر السريانية ويتعاطف معها ويستوعبها، وأعطاها الزخم الكافي لكي تتمسك بما ترغب به وهو في ذلك سبق تنظيماتنا وقادة مكوناتنا ونُخبتنا في التعامل مع الحالة السريانية، فالسريان يمتلكون حق تمييز مكونهم ضمن هذا الشعب وليس من حق أحد أن يقول عن السرياني إنه مجرد لغة مثلما لم يرغب في تهميش الكلدان الى طائفة دينية وإختزال تاريخها. إذن تعامله مع حالة الشعب لم يكن فيها تهميشاً لهذا وذاك بل كان تأكيداً على الخصائص الجميلة لكل مكون وما فعله هو تنشيط التفاعل بينها ومنع إبتلاع الواحد للآخر فلكل مُكون حق تقرير ما يراه مناسباً له وهذا موجود في الكثير من دول العالم المتقدم، فمثلاً بعض الهنود الحمر (أو سكان أميركا الأصليين) في أميركا لا يرغبوا بأن يُطلق عليهم إسم أميركان بل يُفضلون حمل أسماء قبائلهم لأنهم يرون إن وجودهم ووجود قبائلهم كان قبل وجود إسم أميركا وبالتالي فالأميركان هم القادمون من دول أخرى أما هم فأكبر من هذا التحديد وهذا رأيهم ويتم إحترامه بشكل كامل. إعطاء هذا التميز للسريان له أهداف إيجابية كثيرة وبعيدة المدى والتأثير وربما سنحت لنا الفرصة لتحليل ذلك في المستقبل ولكنها على أية حال ستكشف عن نفسها بنفسها في المستقبل إن شاء الله.

5.   بعد نشر نص المقابلة الأولى التي أجريتها مع الإستاذ سركيس أغاجان تلقيتُ العشرات من الرسائل الإلكترونية من أبناء شعبنا فضلاً عن المكالمات الهاتفية من أماكن مختلفة في العالم يطلب أصحابها معلومات عن كيفية العودة الى قراهم وأراضيهم وقد وصلت الى بريدي الإلكتروني أسماء عوائل من عشرات الأفراد يطلبون إيجاد وسيلة لهم للعودة الى أماكنهم الأصلية في كردستان العراق. هذه الهجرة من الخارج الى الداخل (أوحتى الهجرة الداخلية من المدن الساخنة الى القرى) ما كانت لتحصل لولا النشاط الذي بذله الأستاذ سركيس في إعمار القرى وكذلك الأمل في ضرورة التمسك بأراضي الأباء، وطبعاً تُضاف عوامل أخرى الى هذا الموضوع مثل الأمان الحالي في المنطقة وكذلك فرص النجاح الممكنة والمُتاحة لمن يُفكر في العمل والإستثمار هناك وغيرها. ما يهمنا قوله هنا هو إنه لم نرَ مثل هذه الرغبة لدى أبناء شعبنا في السابق، حتى في الفترات التي حاولت فيها بعض تنظيماتنا المكوناتية أقصى جهدها في عملية إعادة بناء بعض القرى وتشجيع إبناء شعبنا على العودة لم تكن هناك إستجابة كبيرة، ولكن الوضع مع دعوة هذا الرجل أخذت بُعداً آخراً جعل الناس أكثر ثقة وقبولاً لفكرة العودة الى قراهم وأماكن أبائهم وأجدادهم. العوائل التي إتصلت كانت من أماكن مُختلفة من بينها أميركا وأستراليا وغيرها فضلاً عن رسائل من الأماكن الساخنة في العراق مثل بغداد والموصل. هذه العوائل كنت ترغب في العودة الى تلسقف وأرادن وغيرها. الذي حصل بخصوص ذلك فيما بعد يطول الحديث عنه وربما عدنا اليه في المستقبل.

6.   الأستاذ سركيس هو أول من أعطى موضوع الحكم الذاتي في سهل نينوى الزخم القوي الذي يستحقه بحيث جعل منه موضوعاً عالمياً يستحق أن يُنظر اليه بجدية كافية وقد يقول البعض إن التنظيم الفلاني أوالفلاني سبق وأن طرح موضوع الحكم الذاتي لشعبنا، وقد يكونون مُحقين في ذلك ولكن طرح كل التنظيمات كان هشــاً نسبياً وضعيفاً، أما طرح الأستاذ سركيس فيحمل الوضوح والجدية والإصرار والعمل المثابر على التنفيذ، وفي إحدى مكالماتي الهاتفية معه قال (لن أتنازل عن موضوع الحكم الذاتي لشعبنا حتى لو دفعت حياتي ثمناً لذلك)، لاحظوا لغة الإصرار هذه، مقارنةً مع اللغة الخجولة التي طرحت بها تنظيماتنا في السابق هذا الموضوع! فضلاً عن هذه اللغة إستطاع الأستاذ سركيس أن يضع الخطوات العملية لتنفيذ هذه الفكرة وأن يُقنع الجهات ذات العلاقة بأهمية تنفيذها، ودفع الوسائل الإعلامية في عمومها الى تبني القناعة الإيجابية بخصوصها، كما إستطاع أن يدفع تنظيماتنا ومثقفينا في معظمهم الى إعلان تأييدهم للفكرة بعد أن كان الإتجاه السائد هو الخوف من الحديث في هذا الموضوع. لقد كسـَر هذا الرجل الخوف الذي كان سائداً في تفكير مثقفينا ومكونات شعبنا وتنظيماتنا عموماً بخصوص إثارة هذا الموضوع، وتجاوز اللغة الخجوله لناشطينا لا بل إنه أعطاهم القوة الكافية للحديث عنه جهاراً.

7.   عادةً ما يتهافت السياسيون والقادة في دول العالم المختلفة لتلبية الدعوات التي تُوجه إليهم من الجهات الخارجية القوية لا سيما الأمريكية، وبعضهم يسعى بكل جهده للحصول على زيارات الى أميركا أو اللقاء بالمسؤولين الأميركان الكبار، أما الأستاذ سركيس فقد وُجهت إليه هذه الدعوة ولم يُلبها لأنه كان مشغولاً، وأذكر إنه بعد نشر خبر الدعوة التي وُجهت إليه لزيارة أميركا في موقع عنكاوة إتصلتُ به لأعرف تاريخ وصوله فقال بأنه إعتذر عن تلبية الدعوة لأنه مشغول في أمور داخلية مهمة في الإقليم والظروف لا تسمح له بمغادرة الوطن وهذا التصرف يعكس مقدرة على عدم الإنجرار وراء ما يُبهر الآخرين عادة بل يضع تقديراً منطقياً للظروف والأعمال الواجب تنفيذها وعندما يرى إن العمل الذي يُبهر الآخرين لا ضرورة للقيام به، لا يقوم به حتى لو كان هذا العمل دعوة من حكومة أقوى دولة في العالم، ومثل هذا التصور يُعطي إنطباعاً طيباً ويقلب المفاهيم السلبية السائدة التي يحملها الأقوياء عن الساسة الضعفاء عموماً.

8.   لم يُنافس الأستاذ سركيس أغاجان أحداً على منصب أو على مال، فمن ناحية لم يُؤسس له تنظيماً حديثاً وطلب من الناس الإنضمام إليه ولم يتدخل لدى هذا أو ذاك لكسب منافع خاصة له ولم يُقحم نفسـه في موضوع جمع التبرعات من الناس وهذا الخلل وقع فيه الكثيرون سابقاً. أما العكس من ذلك فقد حصل أي إنه ساهم في حصول البعض من أبناء شعبنا على مناصب، بعضها مناصب هامة جداً ورفيعة المستوى، أما مساعداته المالية لأبناء شعبنا في أوقات شدّتهم فلا أعتقد إنه موضوع يحتاج الى توضيحات وشرح. قديماً، عندما سأل أحدهم عن سبب محبة الناس للحسـن البصـري، قيل له إنه (أي الحسـن البصـري) أغنى الناس بعلمه وإستغنى عن دينارهم. يبدو إن الإستاذ سركيس إستغنى عن دنانير الناس وأغناهم بمواقفه الواضحة ووقوفه بجانبهم ومحبته لهم.

9.   رغم عدم معرفة الناس به إعلامياً إلا في السنوات الأخيرة، وهذا جزء من تركيبته الشخصية العامة القائمة على الإبتعاد عن الأضواء، إلا انه حمل هموم شعبه منذ صغره بحكم ظروف العائلة التي فتح عينيه فيها، ومَنْ تابع المعلومات التي نشرتها عنه في المقابلة الثانية يُلاحظ إن حياته منذ بدايتها مبنية على أساس مُعايشة الأحداث في المنطقة والتفاعل معها فكان عمله ضمن النشاط السياسي والتنظيمي لشعبنا في السنوات المُبكرة جداً من شبابه وكذلك عمله ضمن النشاط السياسي والتنظيمي الكردي لاحقاً وما زال. هذه الخاصية أعطته بعض التميز عن الكثير من القادة والناشطين في شعبنا الذين ظهروا بسبب الأحداث التي أحاطت بالعراق خلال السنين القليلة الأخيرة وبدوافع مُختلفة (وهذا التميز لا يُقصد به أبداً التقليل من قيمة أي كان من أبناء شعبنا وناشطيه وقادته)، ولم يتحول (لأسباب ومصالح شـخصية) من نشاط سـياسي وتنظيمي الى آخر بسبب تغير الظروف والمصالح ولم تحصل لديه عملية إدراك مُفاجيء لإحتياجات شعبنا ومصالحه وأهدافه وطموحاته، أو حتى إدراك مُتدرج، في مرحلة من مراحل حياته ليتخذ على أساسه قراراً بالوقوف بجانب مصالح شعبنا، بل فتح عينيه في أجواء هذه المُعاناة الضاربة أطنابها في صفوف شعبنا ومكوناته الثلاثة وعاشها وتفاعل معها، أي إنه ليس ناشطاً أو مسؤولاً طارئاً فرضته الظروف الآنية على الساحة.

هل يُمكن أن توحي الصفات الآنفة الذكر للقاريء الكريم إن الأستاذ سركيس هو شخصية شديدة الحذر والقلق وربما شخصية مُعقدة! الجواب هو على العكس، إنه شخصية بسيطة وقريبة الى القلب عند التعامل معها، إنه ببساطة أحبّ شعبهُ وعمل ويعمل لصالح هذا الشعب لذا قابَلهُ شعبنا الكلداني السرياني الآشوري بمحبة سواء كان هذا على مستوى رجال الدين أو على مستوى العامة والسياسيين والمثقفين. محبته لشعبه دفعته الى العمل بإخلاص لخدمته (كمسـؤول مُحب لشعبه ومُتفاعل معه وليس كدكتاتور أوكطاغية لا سامح الله لأن الطاغية هو من يُخضع الجميع من خلال قوته ومنصبه أما الأستاذ سركيس فقد عمل، وما زال، كل ما في وسعه لخدمة شعبنا وبالتالي فقد تسيّد القوم - سيد القوم خادمهم- من خلال عمله وخدمته وهذا بحد ذاته إنجاز لم يُحققه أحد من قادتنا المُعاصرين) فجعل من أحلام شعبنا حقائق مُتفائلة قابلة للتطبيق وأمالاً في طريقها للتحقيق، لذا فأنا لا أستغرب عبارات الإطراء التي ترد في مقالات بعض كُتابنا وأغاني بعض فنانينا وتصريحات بعض سياسيينا بحقه.

ملاحظة أخرى أود إثارتها هنا وهي للقاريء الكريم الذي لا يرى فيما ذكرته آنفاً (في هذا القسم والقسمين السابقين من هذا المقال) بخصوص الأستاذ سركيس آغاجان حقائق منطقية أو يراها مجرد عبارات إطراء ومديح غير مُبَرّرة، أرجو أن تُوضحوا ذلك وأن تُظهروا إعتراضاتكم علناً أو حتى بالكتابة الشخصية على البريد الإلكتروني المذكور في مقدمة هذا القسم لكي نصل الى الحقائق بشكل بعيد عن الإنحياز والتحزب لهذا الطرف أو ذاك ولا تجعلوا من هواجسكم وما يرد الى مسامعكم من مصادر مختلفة ومن إنتماءاتكم للتنظيمات المكوناتية سبباً في الإعتراض والطعن في كل ما يُمكن أن يرفع من شأن شعبنا ويُوحد كلمته ويُوصله الى تحقيق أهدافه، وأرجو أن نتذكر جميعاً إننا لا يُمكن أن نتقدم بدون قائد، ولا يُمكن في الوقت نفسه أن نتقدم بوجود دكتاتور لا يُحب شعبه ولا يخدمه بكل طاقاته.

قبل الإنتهاء من هذا المقال ظهر موضوع في موقع عنكاوة جعلني أضيف قسماً رابعاً الى هذه الأقسام الثلاثة إستكمالاً للفائدة، لذا أرجو من الإخوة القراء متابعة القسم الرابع لأنه سيحوي معلومات توضيحية تُنشر لأول مرة.
.[/b][/font][/size]

49
ما الذي يُميز الأستاذ سركيس آغاجان وزير المالية في حكومة إقليم كردستان العراق
   -    إنطباعات شخصية خاصــة
-

(القســم الثاني)

بقلم: وســام كاكو


عوامل عديدة تجتمع سوية في إنجاح شخصية هذا الرجل وهي بإختصار ومن وجهة نظري الخاصة كالآتي:

1.   الأستاذ سركيس آغاجان هو المسؤول - ربما يكون الوحيد-  الذي إستطاع تجاوز عقدة المكونات الثلاثة لشعبنا فعلاً وليس قولاً، أي إن الكثير من التنظيمات المختلفة (أو قادتها) كانت تدعي بكونها تعمل على مستوى الشعب ولكنها عملياً فشلت جميعا في إثبات ذلك وبعضها جاهر بإلغاء الآخر ومارس ذلك علانية في أدبياته وسلوكياته وتصريحاته، وبالتالي فشلت كتنظيمات وشخصيات سياسية في إستقطاب أبناء المكونين الآخرين. الأستاذ سركيس هو الوحيد الذي لم يتقوقع في مكون واحد وقام عملياً بمساعدة رجال الدين من كل المكونات الثلاثة، وبنى قرى لكل المكونات، وساعد أبناء كل المكونات ولم يُميز بشكل مُتعمد بين أبناء المكونات الثلاثة، صحيح إن بعض الحالات الفردية قد تُثار هنا وهناك ولكنها ليست مقياساً، فمثلاً في إحدى الليالي إتصلت بي سيدة من إقليم كردستان العراق وقالت ببعض العصبية (أنت تقول إن رابي سركيس يُساعد الجميع، وأنا أعاني من مرض القلب وقد أعطى زوجي أوراق الطبيب التي تثبت إصابتي بهذا المرض الى رجل الدين الفلاني ليعطيها بدوره الى رابي سركيس الذي يعرفه جيداً لكي يُساعدني على العلاج في سوريا ولكن رجل الدين رجع بعد يومين وقال إن رابي سركيس يقول بأنه لا يريد أن يسمع عن هذه الحالات ولا يستطيع المساعدة فيها لأنه سبق وأن ساعد بعض الأشخاص وتبيّن فيما بعد بأنهم كانوا محتالين وإستخدموا المال الذي أخذوه لهم في أمور أخرى) ثم أضافت (ما ذنبي أنا لكي لا يُساعدني رابي سركيس؟ هل لأني كلدانية لا يريد مساعدتي؟). هذا الظن السيئ وارد في تفكيرنا فأبسط ما يمكن أن نثيره ضد الآخر هو إستجداء العطف منه من خلال الإدعاء بالتمييز العرقي أو الطائفي، وهذه لعبة يُمارسها حتى الأفارقة الأميركان في أميركا في مناسبات مختلفة. عندما سألتُ عن الموضوع من بعض المصادر تبيّن لي إن رجل الدين لم يوصل الموضوع أصلاً الى الأستاذ  سركيس. هذه الحالات الفردية والإستنتاجات الشخصية التي يُثيرها هذا وذاك لا يُمكن أن ننظر من خلال مقاييسها الى الحقيقة الكبيرة، رغم إنها قد تساهم في تشويه الحقائق العامة المُعلنة. حساسية أبناء شعبنا في التعامل مع أبناء المُكوّن الآخر لم تقتصر على العامة وإنما على القادة السياسيين والتنظيميين والدينيين أيضاً فقد نُقل لي بعد زيارة أحد قادتنا الدينيين للأستاذ سركيس إنه حاول (أي القائد الديني) أن يقول (أنا أشكرك لما تُقدمه لشعبنا، فرغم كونك آشوري إلا أنك تُساعد ...) أراد أن يُكمل كلامه بالقول (..أنك تساعد الكلدان والسريان أيضاً...) ولكن الأستاذ سركيس قاطعه قائلاً (أنا لست آشورياً فقط ... أنا كلداني وسرياني..) أي إنه رفض بشكل حازم ومُعلن تحديده بمكون واحد من مكونات شعبنا لأنه أدرك منذ البداية إنه يتعامل مع حالة شعب تعرّض للتفتيت والتغييب لقرون عدة من الزمن وليس من الحكمة الآن الإقتناع بالتقوقع في مكون واحد لأن التقوقع في مكون واحد لن ينقل القائد (المُكوناتي) الى حالة قائد الشعب، ولن يكون قادراً على مداواة جروح هذا الشعب.

2.   أغلب القادة التنظيميين الذين ظهروا في شعبنا إبتدأوا بخلق جماهيرية لهم من خلال تنظيماتهم ومكوناتهم (القومية) وبذلك إنحصر تأثيرهم في نطاق تنظيمهم أو في نطاق مكونهم (القومي) على أحسن تقدير وكان أولئك القادة يُظهرون نشاطهم من خلال تنظيماتهم فبعض التنظيمات بَنَتْ بعض البيوت هنا وهناك وبعضها قدم بعض المساعدات ولكنها ظلت أسيرة تنظيماتها ومكوناتها وأدبياتها. هنا نلاحظ إن الستراتيجية الشخصية للأستاذ سركيس قائمة على أساس إنه لا يملك تنظيماً مكوناتياً (مؤلف من مكون واحد من مكونات شعبنا) خاصاً به لإدراكه المسبق بأن أي تنظيم يُقيمه سينحاز بالضرورة الى مكون ما من المكونات الثلاثة (الكلدان الآشوريين السريان) وفي ذلك نقطة القتل للتنظيمات القائمة التي لم تستوعب حالة الشعب الواحد وإنما حالة المكون الواحد المُنفتح أو غير المُنفتح على الآخر هذا من جانب، ومن جانب آخر إرتبط نشاطه التنظيمي بالأكراد وهنا نُلاحظ مسألة غاية في الأهمية وهي إن جميع، أو الأعم الأغلب من، الأفراد الذين ينضمون للأحزاب يسيرون وفق مباديء  الحزب الذي ينضمون إليه، والذي بدوره يعمل بالدرجة الأولى لصالح شعبه الذي يُمثله أو يعمل بين صفوفه، بمعنى إن الأحزاب العربية تعمل لصالح العرب والأحزاب الكردية تعمل لصالح الأكراد وهكذا كل المنتمين إليها، لدرجة أن المسيحي العراقي الذي ينتمي للحزب العربي نراه يقول بأنه عربي في أحيان كثيرة والمسيحي العراقي الذي ينتمي للحزب الكردي يقول بأنه كردي في أحيان كثيرة أيضاً، ولكن الأستاذ سركيس خرق هذه القاعدة وأصبح يعمل كمسيحي لصالح شعبنا الكلداني السرياني الآشوري وأصبح بشكل غير مباشر (من خلال أخلاقه وسلوكياته وعلاقاته) يكسب الأكراد لصالح تحقيق مصالح شعبنا وهذه مسألة جديرة بالملاحظة والدراسة وفيها تفاصيل كثيرة لا مجال لشرحها في هذا الحيز المحدود. إذن جماهيرية الأستاذ سركيس لم تقتصر على الدعم المكوناتي بل تعّدتها الى الدعم الشعبي وكذلك الدعم الإقليمي (السياسي) الكردي الذي يعمل لصالحنا، والمتتبع للإعلام يُلاحظ إنه بتاريخ 2-12-2006 نشر موقع كردستان بوست الإلكتروني (الخبر منقول من موقع عنكاوة) خبراً مفاده إن رابي سركيس إستطاع إقناع السيد مسعود البارزاني والسيد جلال الطالباني بالعمل لصالح تحقيق أهدافنا في عملية الحكم الذاتي، وبتاريخ 6-12-2006 عقد السيد نيجيرفان البارزاني رئيس حكومة الإقليم مؤتمراً قال فيه إنه من حق شعبنا الكلداني السرياني الآشوري تثبيت حقوقه في دستور الإقليم بما في ذلك الحكم الذاتي في سهل نينوى. الذي قرأ خبر إداء القسم أثناء إجراء عملية تنصيب الوزراء في حكومة الإقليم المنشور في موقع عنكاوة بتاريخ 7 أيار 2006  يُلاحظ ما يلي:  إستهل وزراء شعبنا قسَمَهم بترديد بسم الآب والإبن والروح القدس وباللغة السريانية تميزاً عن الوزراء الآخرين، وقد كان هذا بمبادرة من الأستاذ سركيس. هذه الملاحظات لا أعتقد إنه يُمكن المرور بها بلامبالاة، لا سيما وإنها تحصل لأول مرة في حياة شعبنا الكلداني الآشوري السرياني.

3.   يميل القادة عادةً الى البروز الإعلامي المكثف لكسب الجماهير حولهم ويُكثر البعض من إقامة الندوات والأحاديث المنشورة هنا وهناك بُغية إظهار كفاءته ودرجة تأثيره أو حتى مُنجزاته وأعماله وإتصالاته، ونرى عموماً الكم الكبير نسبياً للندوات التي يعقدها القادة التنظيميين الصغار والكبار في مكوناتنا القومية لتحقيق أهداف آنية أو طويلة الأمد لتنظيماتهم أو حتى للحديث العام فقط، ولكن الأستاذ سركيس لم نره يتحدث في أي لقاء صحفي أو على أية قناة فضائية أو محلية حتى ان أحد الأخوة الإعلاميين في عنكاوة سألني (كيف إستطعت أن تكسر الحاجز وحققت مقابلتين مع الأستاذ سركيس؟) إنه رجل صامت إعلامياً أو على الأقل نادر الحديث، وهذا يزيد من الغموض الذي يُحيط به ومن تعقيد إجتهادات الذين يتحدثون عنه، ففي الوقت الذي ترى إن القادة في العالم يتحدث الإعلام عنهم لأيام وربما لأسابيع عندما يفتتحون بعض المشاريع، نرى إسم الأستاذ سركيس منقوشاً في أماكن عديدة زرناها في الداخل ولكنه لم يُظهرها ولم يتحدث عنها إعلامياً بالحجم الذي يُمارسه الآخرون، لا بل إنه قال لي مرةً إنه حاول ولعدة مرات منع قيام بعض الفنانين بنشر أغانيهم التي تمتدحه. هذه المسألة قد ينظر إليها الإعلاميون بمثابة حالة غير مُحبّبة لأن الإعلاميين يرغبون في إكتشاف الغامض أو تسليط الضوء عليه وهذه هي طبيعة عملهم، إلا ان هذا الإبتعاد عن الإعلام له إيجابية كبيرة هي إنه ليس كتاباً مفتوحاً أمام الآخرين، على عكس بقية السياسيين الذين يُحبوا أن يكشفوا معظم أوراقهم أمام الإعلام وبدوافع مختلفة قد تتركز في مجملها حول تمجيد الذات أو حول أهداف خاصة بتنظيماتهم وبالتالي تُصبح عملية سبر أغوارهم من قبل الآخر، بعد مدة من الزمن، غير مُعقدة الى حد ما. ربما يرى البعض إن عدم الظهور في وسائل الإعلام يمكن أن يكون مردّه الى عدم الكفاءة أو عدم القدرة على التعامل مع الأعلام ولكن من خبرتي الشخصية رسمتُ، بعد مقابلتي الأولى معهُ، مجموعة إنطباعات أو خصائص لنفسي عند التعامل إعلامياً مع الأستاذ سركيس وقد طبّقتها في مقابلتي الثانية معه وهي بإختصار كالآتي:
أ‌.   يصعب الحصول على ما تريد من معلومات إذا لم يرغب هو بالتصريح بها ويقوم بذلك بشكل فيه الكثير من الكياسة واللياقة، كأن يقوم بتحويل الموضوع الى موضوع قريب جداً من الموضوع الذي يتحدث به أو يقوم بإشعال سيكارة وغيرها.
ب‌.   يجعل الآخر يلتزم بما يريده دون إلحاح، فمثلاً حاولتُ عدة مرات أنْ أسجّل (صوتياً) المعلومات التي كان يتكلم بها معي ولكنه كان يدفع بي الى تغيير رأيي بشكل لطيف جداً كأن يقول (دعك يا رابي من هذا المُسّجل ولنتحدث في مواضيع أخرى) ويعقبها بإبتسامة هادئة تجعلك توافق عن طيب خاطر على ما يُريد.
ت‌.   يتمتع بقابلية كبيرة على الإسترسال في الحديث ويُوفر على السائل إثارة الكثير من الأسئلة من خلال تغطيته لكل ما يمت بصلة للسؤال وبتفرعات متعددة.

4.   عند الإلتقاء مع السياسيين (سياسيي شعبنا أو غيرهم) يكون اللقاء في معظم الأحيان جافاً ومقتصراً على العمل وغالباً ما يكون في أماكن لها صفات رسمية أو عامة وعادةً ما ينتقون من العبارات أثقلها وأكثرها بريقاً ليعكسوا ثقافتهم وإمكانياتهم الفكرية، أما الوضع مع الأستاذ سركيس فيختلف تماماً فهو يستقبلك في بيته ويجعلك تُحس بأنك صاحب الدار وهو الضيف ويتكلم بشكل هاديء وبكلمات سهلة، ومواضيعه ليست أحادية الإتجاه أي إنه لا يُرسل فقط بل يُرسل ويستقبل، بمعنى إنه يُحاول خلال الحديث إكتشاف المقابل بأسئلة تبدو سهلة ولكنها إستكشافية، ولغته بسيطة ولا يتكلف في الحديث ولا تُحس بتعاليه (هذا التعالي الذي يفرضه المنصب عند بعض المسؤولين) في الكلام. أحاديثه، على تنوعها، تكون جادة وهادفة وجديدة على مَسـمع الملتقي به بحيث تمر أحياناً ساعات دون ضجر أو ملل وأنت تستمع الى حديثه وتتابع المعلومات التي ينقلها إليك سواء كانت في النشاطات الآنية او الأحداث التاريخية المعاصرة، وله أراء واضحة لا مجاملة فيها إطلاقاً ويعطي قراره بحزم وثقة دون تملق أو مجاملة لهذا أو ذاك، أما السياسيين بشكل عام فإنهم غالباً ما يراوغون في الإجابة على الأسئلة ويعطون أراءاً فيها الكثير من المطاطية والتفسيرات المتفاوتة وربما المتناقضة احياناً إعتماداً على الظرف أو على الشخص الذي يُقابلونه.



الإخوة القراء: رجاءً تابعونا في القسم الثالث من هذا الموضوع للإطلاع على المزيد من المعلومات الجديدة عن هذه الشخصية ومن خلالها أبناء شعبنا وشكراً
[/b][/font][/size]

50
ما الذي يُميز الأستاذ سركيس آغاجان وزير المالية في حكومة إقليم كردستان العراق
- إنطباعات شخصية خاصــة-
(القسـم الأول)
[/color]

بقلم: وســام كاكـو

غالباً ما أتعرض الى تساؤلات من الإخوة الذين ألتقيهم عن شخصية الأستاذ سركيس آغاجان وزير المالية الحالي في حكومة إقليم كردستان وأغلبهم من مُتابعي لقاءاتي معه أو من متابعي قناة عشتار الفضائية وقراء المواقع الإلكترونية الخاصة بشعبنا لا سيما عنكاوة وكلدايا. يبادرونني بالسؤال عما يجري في قرانا وكيف يستطيع الأستاذ سركيس تقديم كل هذا الدعم إليها ولماذا هو بالذات منْ يأخذ حصة الأسد في الواقع الإعلامي والحديث الإجتماعي لشعبنا، وبعضهم يسألني عن رقم هاتفه الخاص أو عنوان بريده الإلكتروني أو حتى يطلبون مني التوسط لديه للحصول على ما يريدون وغيرها من الأسئلة والطلبات التي أرى نفسي عاجزاً عن الإستجابة لها.
ما السر في أن يكون هذا الرجل موضع محبة الشعب ورجال الدين؟ إنه الشخص الوحيد في تاريخ شعبنا المعاصر الذي يجتمع حوله الكلدان الآشوريون السريان بهذا الشكل، إنه الشخص الوحيد الذي نال أوسمة من بطاركة الكلدان والآشوريين والسريان. لماذا كل هذا التقدير من كنائسنا وشعبنا وفوق كل هذا، لماذا نرى إن أغلب تنظيماتنا المتضاربة الى حد ما في مفاهيمها وأدبياتها تجتمع حوله بشكل لا مثيل له في السابق؟ إنه حتى لا يتعرّض كثيراً لحسد الآخرين الذين يمكن أن تتضرر منافعهم التنظيمية المكوناتية بمفاهيمه. أسئلة كثيرة تُوجّه إلي، وبعضها يحمل (خُبثاُ) أحياناً كأن يُحاول أحدهم معرفة أخبار الأستاذ سركيس الجديدة وهل إنه سيُعمّر القرية الفلانية أو هل إنه سيساعد رجل الدين الفلاني أم لا. بعضهم يُحاول الإقتراب إلي بالقول (إنك الوحيد الذي أجرى مقابلتين مع الأستاذ سركيس ولا شك إنك تعرف الكثير عنه فماذا سيفعل بخصوص كذا وكذا؟)، وبالطبع في خضم هذا يرد مسامعي أحياناً ما يتناقله البعض من المبالغات وتشويهات للحقائق. كانت الأسئلة في السابق تتركز حول توزيع الأراضي وبناء القرى والمساعدات المالية وإستقبال النازحين وكيفية التعامل معهم أما الآن فمعظمها يتركز حول موضوع آخر هو الحكم الذاتي.
إنه لشيء مفرح أن ترى إن طبيعة التفكير العام لشعبنا أخذت تتركز حول هدف أكبر وهو الحكم الذاتي في منطقة سهل نينوى وطبيعة الأسئلة تعكس هذا الإهتمام، وأنا غالباً ما أدرس هذه المواضيع أو التساؤلات كمؤشرات لحالات أستثمرها في دراساتي الخاصة، وأمام هذا الهدف (الحكم الذاتي) ضعفت أمور كثيرة كانت حية ومؤثرة في حياة شعبنا كموضوع التسمية الذي ما زالت ناره لم تخمد بعد وموضوع إعادة إعمار القرى والمساعدات وغيرها.
كانت فكرة الكتابة عن الأستاذ سركيس تُراود تفكيري منذ زمن طويل نسبياً وبالتحديد بعد إجرائي للمقابلة الأولى معه حتى إني فكرت إن أكتب كتاباً عنه لأن مقابلتي معه لم تعطني الفرصة المناسبة لألم بكل الجوانب التي أردتها عن شخصيته وأعماله وربما أسراره، فضلاً عن إن ما نشرته عنه لا يُمثل كل الذي جمعته من مقابلاتي معه لأن الكثير مما كتبته إلتزمتُ بالحفاظ عليه بعيداً عن النشر وفاءاً لكلمتي له بعدم نشر ما يُمكن أن يُعرّض الآخرين لأي نوع من أنواع السوء حتى لو كان بسيطاً، أو إن الوقت لم يحن لنشرها.
المسألة الأخرى التي إعترضتني وأنا أحاول الكتابة عن الأستاذ سركيس هي إن البعض إتهمني بالإنحياز له وبعضهم قال بأني إمتدحته كثيراً في ما نشرته من مقابلاتي معه، ومؤخراً أثير موضوع يتعلق بضرورة الإبتعاد عن تأليه الفرد والقائد الضرورة وغيرها وقد سبق وأن كتبتُ فيها وأوضحت رأيي بخصوصها بالتفصيل. رغم قناعتي بأن ما كتبته عنه هو أقل مما يستحقه (إعتماداً على مشاهداتي الشخصية ومتابعاتي لما يجري على الساحة) فإني أخذت مسلكاً آخراً في حل هذه الإشكالية وهو تكليف بعض الذين كانوا ينظرون بسلبية إو حيادية مُتخوفة إليه أن يُقابلوه ويعطوني رأيهم الخاص به، ففي إحدى المرات طلبتُ من أحد رجال الدين الأفاضل لدينا (من المقيمين خارج الوطن) خلال زيارته لعنكاوة الإلتقاء به وقد فعل ذلك. عندما رجع إلتقيت برجل الدين وسألته (كيف وجدت رابي سركيس؟) قال دون تردد او تفكير (إنه قائد لشعبنا ولا شك، وعلينا أن نُصلي للرب لكي يرعاه)، فضلاً عن شهادات إيجابية أخرى سمعتها منه، فقلتُ في نفسي إذن أنا لم أمتدح شخصاً لا يستحق المديح ولم أبالغ فيما كتبته عنه بدليل شهادة رجل الدين الوقور الذي لا يُغالي في قول الحقيقة أما موضوع النفاق والتملق فغير وارد لديه أبداً، لا بل إنه قبل لقائه كان ينظر بعين الريبة والسلبية الى شخصية الأستاذ سركيس السياسية والإجتماعية لأن الأخبار التي وصلته عنه كانت متضاربة وغير دقيقة. هذا طبعاً مقياس نسبي ويُمكن أن يخضع الى شتى أنواع الجدال ولكن ما يُمكن الإحتكام اليه بشكل أكبر هو الحب الكبير الذي يُظهره أبناء شعبنا عموماً له.
يبقى التساؤل القائم هو: هل يُمكن أن تزول كل حالات الحسد والغيرة من داخل كل أبناء شعبنا وقادة تنظيماتنا المكوناتية إزاء هذا الرجل؟ هذه المسألة تبدو صعبة لأنها طبيعية في البشر ولا بأس بها إن لم تصل بنا الى مستويات مرضية ضارة بمصالح شعبنا.
في سياق هذه الإشكالية وجدتُ نفسي أناقش المسائل في فكري لمرات عديدة وبشكل مُطول لأني من جانب أعترف مُسبقاً بأني لا أصلح ولا أجيد كتابة النصوص التي تستند الى إظهار المودة والعطف والإطراء، لأني غالباً ما أخضع كتاباتي لأحكام المنطق وشروطه، فالكثير من الشخصيات المهمة التي سمعتُ بها وإلتقيتُ ببعضها لم أستطع أن أكتب عنها لأني لم أمتلك المادة الكافية لصياغة نص يخضع في أحكامه للمنطق وأصول الكتابة الرصينة والعلمية رغم إني أقدر وأثمن أدوارها ومواقفها  في حياة شعبنا. من جانب آخر وجدتُ إن معظم تساؤلات الذين ألتقيتُ بهم لم تكن إلا حوافز لي لكي أكشف لهم ما أراه (منطقياً) بخصوص ما يتساءلون عنه رغم إن هذه الأسئلة في مجملها كانت ترغب بإجابات عاطفية تشفي غليل السائل الذي لم أجد لدى معظمهم الرغبة في مناقشة مواضيع خاضعة للمنطق.
عند إخضاع الأسئلة للتحليل وجدت إنها تتركز عموماً حول مجموعة نقاط محددة هي:
أولاً: إمكانية الحصول على مصلحة ذاتية أو عائلية أو مصلحة لقرية السائل وأحياناً قليلة جداً للشعب.
ثانياً: إكتشاف ما إذا كان رابي سركيس يُفضل الأشوريين على الكلدان أو السريان أو بالعكس.
ثالثاً: إكتشاف ما إذا كان يُمكن الحصول على الأمان المرغوب في نفس كل فرد بالإعتماد على قائد يُمكن أن يُسّير الأمور بشكل يُمكن أن يعود بالفائدة لهذا الشعب، ويُقصد بالقائد هنا القوة القادرة على الدفاع عن المسيحيين وتحقيق طموحاتهم.
هذه النوازع الكامنة وراء الأسئلة التي غالباً ما كنت أواجهها أوصلتني الى قناعة نسبية من إن شعبنا، حاله حال كل الشعوب التي تُعاني من التشتت، يرغب في أن يجد له سوبرمان يستطيع توحيده وإنقاذه مما هو عليه الآن من تشتت وفاقة وقلق من المستقبل ويحاول أن يكتشف هل إن الأستاذ سركيس سيكون هذا الرجل الخارق الذي يُمكن أن يقوم بهذا الدور، وبسبب القيادات التنظيمية المحدودة والضعيفة التي ظهرت بين مكونات شعبنا أصبحت عملية العثور على الرجل الخارق في شعبنا مشكوك فيها على الدوام، وحلم قائم ومطلوب على الدوام أيضاً.
كان الكثير يُحس باليأس عندما يُثير موضوع الزعامات الدينية التي غالباً ما تُتهم بكونها وراء الكثير من الإفتراق والتمزق الذي عانينا ونعاني منه ولكن عندما وجدوا إن كل الزعامات الدينية في مكوناتنا إلتقت عند هذا الرجل أصبح هذا التساؤل أقل إثارة أو على الأقل إرتاح شعبنا من هذا الشك الذي كان يعصف به وتحولت نظرته من إتهام الزعامات الدينية وتمّسُك كل مكون برئاسته الدينية لإدارة الشؤون الدينية والسياسية ومن ثم إتهامها بشتى أنواع الإتهامات، الى النظر الى قيادة سياسية قادرة على تمشية الأمور بشكل أكثر تطابقاً مع الواقع وهنا كان الدافع وراء الإلحاح في الأسئلة عن شخصية الأستاذ سركيس، فهل يُمكن أن يكون هو القائد السياسي الذي يُمكن الإطمئنان اليه؟ أهو آشوري؟ أهو كلداني؟ أهو سرياني؟ لماذا لم يكن بالإمكان الإعتماد على القادة الآخرين الذين ظهروا قبله ومعه وبعده؟ أليس هو مثلهم أو يمكن أن يُصبح مثلهم مستقبلاً؟ ما هي خصائص هذا الرجل لكي تُطالب وسائل إعلامنا المختلفة ويُطالب الكثير من سياسيينا الشعب بالتجمع حوله مثلما تجمعت رئاساتنا الدينية وطالبت بشكل أو بآخر بالتجمع حوله أيضاً؟ هل يمكن أن نعزو هذا الإهتمام به الى إنه يمتلك ميزانية ضخمة ويُعيد بناء قرانا ويساعد أبناء شعبنا؟ هل لأنه أثار موضوع الحكم الذاتي مؤخراً؟ هل لأنه موضع تركيز وسائل الإعلام؟ أسئلة كثيرة وغموض يلف الإجابة فهل من تحليل منطقي؟
الإجابات على هذه الأسئلة وغيرها سيجدها القارئ الكريم في القسـم الثاني من هذه المقالة التي سـتحتوي على معلومات تُنشــر لأول مرة، وربما تكون مُثيرة لإنتباه الأغلبية العظمى من قراء هذا الموقع الكرام وغيره من المواقع التي قد تبادر بنشر هذا الموضوع.[/b][/font][/size]

51
قـلق النـُخبة من تأليـه القـائد
بقلم: وســام كاكــو

في لقاء جمعني قبل أيام مع شخصيتين سياسيتين من شخصيات شعبنا، تَوَجّهَ أحدهما إلي بإنتقاد مفاده إني أشير في مقالاتي، ضمناً أو علناً، الى شخصية واحدة أحاول الترويج لها بمثابة قائد لأمتنا، ولم يكن إنتقاده مستنداً الى عدم كفاءة هذه الشخصية أو قدرتها على إدارة الأمور بشكل جيد، ولكن بدأ إنتقاده لي بعبارة (أنت تعلم إننا عانينا كثيراً ولمدة طويلة من عملية تأليه الفرد - أي جعله بدرجة تقرب من إلاه-  والخضوع له بشكل مطلق وهذه العملية كانت لها تأثيرات سلبية على تاريخ بلدنا ومساراته لذا فإننا لا نود الوقوع في نفس الخطأ التاريخي الذي غالباً ما وقع فيه الآخرون في العراق على مر تاريخه) ثم أضاف (أنا لست ضد الشخصية التي تحاول إظهارها كقائد لشعبنا وأنا أحترم هذه الشخصية وأعرفها، ولكنني كما قلت لك يجب أن لا نقع في خطر تأليه أي شخص أو تمجيده بشكل مُطلق). إستمعت جيداً الى حديث الأخ الضيف، وعندما طلبتُ منه أن يُفصح عن إسم الشخصية التي في باله لكي أتأكد من إننا نتحدث عن نفس الشخص، قال لي الإسم بشكل صريح وسأحتفظ بذلك الى ما بعد.
بعد أن أنهى الأخ الضيف حديثه وبعد أن أضاف الأخ الآخر تعليقات أخرى عن أهمية التنظيمات القومية وضرورة الإعتماد عليها كقوة أساسية في دفع عملية ضمان الحقوق لشعبنا الكلداني الآشوري السرياني الى الأمام وضمن المسار الصحيح، قال (إن تنظيماتنا القومية قد تكون هشة وغير مُتماسكة في الوقت الحاضر ولكنها على الأمد البعيد ستصبح قادرة على إدارة الأمور السياسية لشعبنا بشكل مناسب) وقد أظهر هذا الأخ بعض التردد المُبطن في قبول كتاباتي الأخيرة عن كيفية تداول موضوع الحكم الذاتي وأهميته في حياة شعبنا وقال (إننا لا ينبغي أن نكون جزءاً من اللعبة السياسية بين حكومة المركز وحكومة الإقليم فنحن لسنا نملك الأهلية والقوة التي تؤهلنا لأنْ نكون جزءاً من هذه اللعبة).
بعد إصغاء جيد لهما وبعد أن أوضحتُ بعض الأمور بشكل سريع، تم الإتفاق على الإلتقاء ثانية في اليوم التالي في إجتماع أوسع ضمّ عدداً من الأخوة الناشطين في مجال العمل القومي من المُستقلين وغيرهم فضلاً عن الأخوين الضيفين. خلال هذا الإجتماع بدا واضحاً إن الأخ الآخر من الضيفين العزيزين يمتلك أيضاً بعض الحساسية من عملية الترويج لقبول وتنفيذ الحكم الذاتي لشعبنا الكلداني الآشوري السرياني وقد قال (أنا مع الحكم الذاتي لشعبنا تماماً ولكني أخشى ان نضع كل بيضنا في سلة واحدة ونُسلمه الى جهة ما، ثم نكون الضحية، أي إني أخشى أن نكون جزءاً من لعبة أكبر تلعبها القوى الأكبر على الأرض).
كان هذان اللقاءان مع الأخوين الضيفين على درجة عالية من الأهمية وقد أوضحت لهما، والى حد ما لكل الأخوة الآخرين في الإجتماع، إننا في مرحلة تستدعي منا العمل بسرعة وإن البرامج التي وضعتها التنظيمات المختلفة تأخذ في إعتبارها التطور الذي يستغرق وقتاً ليس قصيراً من الزمن، هذا  إذا ما كان لها برامج تطويرية أصلاً لأن بعضها عجز عن التطور ومواكبة ما ينبغي عمله في المرحلة التي تلت الإنتخابات الأخيرة وعملية صياغة الدستور وبعضها حتى لا يُدرك جدوى الزمن بشكله المعقول، وهذه المسألة لا نستطيع المضي فيها لوحدها، بمعنى إن ما يُعانيه أبناء شعبنا في الداخل وفي دول الجوار لا يُمكن معه الإعتماد على الأهداف الطويلة الآمد فحسب، لأن الزمن يعمل ضدنا أو بالعكس، لذا علينا إتباع أقصر السبل الممكنة للوصول بشعبنا الى بر الأمان. كما أوضحت للإخوة إننا نُواجه سؤالاً مُلحاً من كل الجهات الرسمية التي نلتقي بها، لا سيما الأمريكية والأوربية منها وهو: (مَنْ هو قائدكم؟ مع مَن يجب أن نتعامل؟) لا يُمكن لأية جهة رسمية في العالم ان تقبل جواباً منا بهذا الشكل: (إن قائدنا هو التنظيم الفلاني!)، لأنه لا توجد جهة في العالم تستطيع التعامل مع كل التنظيم، لا بد من شخص، لا بُدّ من قائد، وهنا لا نود الدخول في تفاصيل أهمية القائد ودوره في حياة الشعب أو التنظيم فقد سبق وأن أفردنا بضعة مقالات عن هذا الموضوع في الماضي القريب. علينا الآن أن نتفق على شخصية سياسية قادرة على إدارة الوضع السياسي لشعبنا الكلداني الآشوري السرياني بشكل كفوء، فوجود كل الشعب لا يعني الكثير سياسياً عند غياب القائد، وقراءة بسيطة الى كل تاريخ الشعوب نجد إن الشعب لا يستطيع الوصول الى حالة من القوة السياسية الواحدة بدون وجود القائد، فلا مناص من هذا الأمر. لن نصل الى أهدافنا بدون وجود القائد، وهذا الخلل يجب التصدي له وحله بأسرع ما يُمكن لأننا بدون القائد مجرد قوة غير مُوجّهَة، وما أن نصل الى المرحلة التي نجد فيها القائد المُناسب ستُصبح المراحل الأخرى أسهل نوعاً ما في تسلسلها وإنسيابيتها.
لقد كان في نيتي منذ مُدة أن أكتب عن رأيي الشخصي بخصوص شخص ما أراه مناسباً ليكون قائداً جيداً لشعبنا، وفعلاً إصطدمت في مرحلة الإعداد والكتابة وحتى الإنتهاء من الموضوع بأفكار تُجادل في داخلي ما يُمكن أن يُثيره الآخرون بدوافع شتى عن موضوع كهذا وقد إفترضتُ مُسبقاً إن إبداء الرأي الشخصي بخصوص كفاءة شخصية ما في شعبنا وترشيحها لدور القائد لا ينبغي أن يُنظر اليه (اي الى إبداء الرأي) بمثابة تأليه لهذه الكفاءة وهذه المسألة نسبية طبعاً، وكل منا ينظر إليها من منظاره، ولكن لنرجع في الأخير ونتساءل: أليس من حق كُتابنا ومثقفينا ونخبنا السياسية وناشطينا وأبناء شعبنا عموماً أن يُعطوا رأيهم فيما يرونه مناسباً لهم وفي القائد المناسب لتطلعاتهم؟ لا سيما إذا ما إعتمدنا في تحليلنا على أسس منطقية واضحة ومقبولة، وبالتالي إن كان رأينا لا يُناسب أحداً يُمكنه أن يرد عليه ولكن ايضاً إستناداً الى أسس منطقية وليس على أسس عاطفية مُتشنجة أو كلامية غير هادفة، ويُمكنني على الأقل أن أبدأ بخطوة ما وهي أن أكتب عن شخصية قيادية أراها أنا شخصياً مناسبة لنا وليبدأ الآخرون ايضاً بالكتابة عن الشخصيات التي يرونها مناسبة، ومن ثم نتحرك في إطار توحيد الجهود بإتجاه الإتفاق، ليس الكلي وإنما الغالب، على القائد المناسب لشعبنا. هذه طبعاً ليست عملية إستفتاء لأن القائد المناسب يبرز من خلال أعماله وخدمته لشعبه، ولكنها مجرد محاولة إعلامية لإبداء رأي في موضوع شديد الحساسية والأهمية في حياة شعبنا في المرحلتين الحالية والقريبة القادمة.
أنا شخصياً أرى في شخصية أحد المسؤولين الحاليين من أبناء شعبنا قائداً مناسباً لقيادة شعبنا في المرحلة الحالية والمراحل الأولية التالية وهو يقوم بذلك فعلاً من الناحية العملية على مستوى الساحة الداخلية (وسأكتب في مقال آخر مَنْ هو ولماذا ارى ذلك) وهذا لا يُمثل رأياً مطلقاً وأبدياً وإنما رأياً نسبياً وأمدياً يقترن وجوده (القائد) بإمكانية تحقيق أهداف شعبنا الكلداني الآشوري السرياني وليس بإمكانية خلق دكتاتور أو طاغية أو حتى المُساهمة في ذلك، وفي ذلك، ربما، ضمانة لتجاوز مسألة التأليه والتمجيد المطلق للقائد الواحد أو كما يحلو للبعض تسمية هذا النوع من القادة بالقائد الضرورة.
فضلاً عن الأهمية الدائمة للقائد فإن وجوده سيزداد أهمية إنْ قُدّر لنا الحصول على الحكم الذاتي، ولنتمعن في الفقرة التالية التي وردت في كتاب بروتوكولات حكماء صهيون:
 "إذا سلمتم شعباً الحكم الذاتي لوقت ما، فإنه لا يلبث أن تغشـاه الفوضى، وتختل أموره ومن هذه اللحظة فصاعداً يشتد التناحر بين الجماعات والجماهير حتى تقع المعارك بين الطبقات وفي وسط هذا الإضطراب تحترق الحكومات، فإذا بها كومة رماد".
يُعطينا هذا النص، رغم نسبيته، إنطباعاً بأن مفتاح نجاح القوة السياسية للشعب هو القائد الذي يستطيع أن يكون في مرحلة الحكم الذاتي (كما هو الحال في مراحل أخرى مختلفة) بمثابة العامل المُوحد لكل الشعب وبدون ذلك ستؤدي التنظيمات المُختلفة دور اللاعب في حلبة المصارعة التي يُحاول فيها كل لاعب دفع غريمه الى خارج الحلبة. إن الإتفاق على وجود القائد ضروري جداً في حياة شعبنا، مثلما هو الحال مع كل شعوب العالم، ولا ينبغي أن نهمل هذا الموضوع ونضيع في الضبابية تحت ذرائع مختلفة كأن تكون الخوف من الإتفاق على فلان أو فلان بسبب الخوف من الإندفاع نحو تأليهه! أو الخوف من خلق دكتاتور جديد يعيد علينا ما فعله المقبور الفلاني او  العلاني. علينا أن نبدأ في مكان ما وبشخصية ما فالإنتظار والخوف لن يؤديان بنا الى الأمام بل سيقودان شعبنا الى الجمود والتراجع وربما الى هزيمة أخرى تُضاف الى سلسلة هزائمنا التي ما فتئنا نُسجلها منذ مئات السنين.
الموضوع الآخر الذي أثاره الأخوة وهو الحكم الذاتي وستراتيجيات تطبيقة وكيفية الحفاظ على الحيادية المُتوازنة لشعبنا وسط هذا التجاذب في المصالح بين القوى العاملة في المنطقة، فأنا لا أدعي القدرة على التنظير فيه ولكني سبق وأن كتبتُ ونشرتُ بعض الأفكار وأحتفظ بأخرى لا أراها صالحة للنشر في الوقت الحاضر.[/b][/font][/size]

52
الحَسَـاسـية الوطنية والإقليمية للحكم الذاتي الكلداني الآشوري السرياني
[/color]
بقلم: وســام كاكـو
شكلت، وما زالت، عملية ربط الهوية بالبقعة الجغرافية والإدارة الذاتية لمجموعة سكانية معينة هاجساً لدى الكثير من الأنظمة في العالم لأن الإدارة المركزية للدولة ترى في ذلك تفتيتاً أو منحاً لحقوق غير طبيعية لمجموعة سكانية على حساب أخرى داخل إطار جغرافي واحد أو إنتهاكاً لكرامة الدولة الواحدة المتماسكة أو تشكيكاً بديمقراطيتها ونظامها العدلي، وتثير مخاوف لدى الشعب الى حد ما ولدى الإدارة المركزية. وقد ينظر العرب الى هذا الموضوع بسوداوية أكبر من الآخرين بسبب إنهم ينظرون الى حالة فلسطين والولوج اليهودي فيها كمثال سلبي مليء بصور من التهجير والتشريد والدم والإعتداء والحروب، وهذا المثال يدفع بهم الى التعامل بقساوة وسوء نية مع كل ما يقترب من مفهوم الحكم الذاتي والإدارة الذاتية وتطبيقاتهما أو المطالبة بهما، وربما يُمثل الوضع الكردي الشبه مُستقل إدارياً عن العراق حالة فريدة في التاريخ المعاصر وحالة تُزيل الى حد ما السوداوية الملازمة للتفكير العربي عند تعاملها مع هذا الموضوع، فالحالة الكردية، التي قبلت بها أو خضعت لها أو باركتها الحكومة المركزية في العراق، والتي ناضل الأكراد في سبيلها عقوداً من الزمن أفرزت إنفتاحاً أكبر على المحيط الجغرافي المُلاصق والمجاور لها، كما إنه من الظلم مقارنتها مع أية كيانات أخرى في المنطقة لكونها تتميز بصفات من أهمها:
إنها لم تطرد أحداً من مكانه (عدا ربما حالات فردية هنا وهناك)، رغم إن هذا العمل مورس ضدها.
إنها تشلكت في بقعة جغرافية تسكنها أغلبية كردية فضلاً عن مكونات أخرى.
إنها لم تستولِ عنوة على ما ليس لها.
إنها فتحت المجال الى حد ما لإستقبال من ليس من ساكنيها التقليديين أو الأصليين.
إنها تعاملت بإنفتاح مُسالم مع الحالة العراقية الواحدة.
إنها، وإن كانت تُثير إعلامياً في بعض المناسبات رغبتها في الإنفصال عن الحالة العراقية إلا أنها لا ترى في ذلك فائدة ستراتيجية، لأنها بتمسكها بعراقيتها ستزيد من قوتها الستراتيجية والإقتصادية على الأقل في المدى المنظور.

وهناك صفات أخرى يمكن أن تملأ صفحات طويلة ولكنها ليست قريبة الصلة بمقالنا هذا.
إذن لا يمكن مقارنة الحالة الكردية في العراق بالحالة اليهودية في إسرائيل مثلاً أو بأية حالة أخرى، ومع هذا فإنها ليست بمنأى من الإنتقاد الذي يوجه إليها من هذا وذاك داخل العراق وخارجه كما إنه غالباً ما يُنظر إليها بتوجس من بعض الأطراف التي ترى في الإستقلالية الكردية النسبية في كردستان بداية طريق ربما للإستقلال الكامل أو للتفتيت في الدولة العراقية الوطنية الواحدة.
الظاهر للعيان إن الإنتقادات التي يُوجهها البعض الى الحالة الكردية لم تمنع من تشكيل منظومة إدارية وحكومية قوية ومتناسقة فيما بينها، وينعكس ذلك بشكل واضح على التقدم العمراني والإزدهار الإقتصادي الذي تشهده المنطقة، فضلاً عن كون الكم النوعي للديمقراطية التي تمارسها المنظومة الإدارية فيها حالة تُضاهي أو تفوق على ما حولها من الجوار أما بالنسبة لعموم العراق فلا مجال للمقارنة في ظل الظروف الحالية الشديدة الإرتباك والفوضى.
تشكل المنطقة الكردية في العراق الحالي منطقة فريدة في إمكانياتها على التعامل مع الفوضى الضاربة أطنابها في عموم العراق، وبمجرد أمتلاك الحكومة الكردية لإمكانية الحفاظ على سلامة مواطنيها وسكانها وتوفير هذا الكم النوعي من الديمقراطية فيها، فإنه عامل يُحسب لها ومقياس على مقدرتها على إدامة الأمور في حالة طبيعية في محيط لا شيء فيه طبيعي.
ما نود الوصول اليه من هذه المناقشة هو إنه حالة الحكم الذاتي أو الإدارة الذاتية ليست بالضرورة عبئاً على الحالة الموحدة وليست بالضرورة تقسيماً وإعتداءاً وتهجيراً لمكونات الشعب الواحد او للكيان الجغرافي الواحد بل يُمكن أن يُشكل الحكم الذاتي حالة شديدة الإيجابية والنجاح وإن كانت الحالة الكردية الناجحة قد برزت كأنموذج في ظل ظروف مُعقدة وما زالت قائمة في محيط مُعقد وحساس ومُرتبك فإن حالة الحكم الذاتي للشعب الكلداني الآشوري السرياني يُمكن أن تُضيف نجاحاً مُتميزاً الى الحالة الكردية إقليمياً والى الحالة العراقية وطنياً لأنها تنشأ في ظروف تطوَرَ فيه الفكر الإداري الذاتي في المنطقة الى حد ما، والحكم الذاتي لشعبنا لن يستند الى قاعدة طور الإنشاء مثلما كانت الحالة مع الأكراد وإنما يستند الى قاعدة متطورة وقوية وهي التجربة الكردية التي تمد يدها الآن الى قياديي وسياسيي شعبنا للإستفادة من تجربتها ولمساعدتهم فيها، وإن كانت الحكومة المركزية قد تعاملت بقبول وإيجابية مع الحالة الكردية فلا نرى إنها يُمكن أن تقبل بالتعامل بسلبية مع حالة الحكم الذاتي لشعبنا الكلداني الآشوري السرياني، لا سيما وإن حالة شعبنا المحدودة نسبياً لا تمتلك ذلك الطموح المُهّدِدْ للتركيبة الجغرافية والسياسية والإدارية للعراق الواحد المُوحد كما إنها، أيضاً، لا تمتلك ذلك الطموح المُعلن لبعض ناشطي إقليم كردستان والخاص بالإستقلال النسبي إو الكامل لأن الوجود الديمغرافي لشعبنا الكلداني الآشوري السرياني لا يمتلك تلك الأرجحية التي تؤهله لتصور الطموح الذي هو بمستوى الطموح الكردي. من جانب آخر نرى إن شعبنا يمتلك تميزاً نوعياً في مجال الإقتصاد والعلم لا سيما الجهد الذي يملكه شعبنا خارج العراق والذي يُمكن أن يُساهم، في حالة إقامة الحكم الذاتي، في تحريك المنطقة الى الأمام نسبياً، ولكن يبقى الخوف قائماً ليس من عدم القبول الإيجابي للحكومة المركزية للحكم الذاتي لشعبنا بل يأتي الخوف من هذا القلق والشك الذي يُعاني منه شعبنا الكلداني الآشوري السرياني نفسه وتنظيماتنا المكوناتية وناشطيه من صحة فكرة الحكم الذاتي ومن عدم إمكانية تنفيذها أو الخوف من أن يتم إبتلاعها من قبل هذا وذاك بعد أن يشتد عودها، وقبل كل هذا يتساءل البعض، كيف يُمكن أن نقبل بتركيز مُعظم أبناء شعبنا في بقعة واحدة وتقديمهم كقربان أو كهدف سهل لمن يُريد الإعتداء عليهم؟
إن شعبنا يُعاني منذ قرون من مشكلة إنه لم يستطع إدارة حالة خاصة به وإعتاد أن يتجانس مع بقية مكونات الشعب العراقي وهو مُستسلم منذ قرون لما يُخططه له الآخرون وليست لديه أيه رغبة في تحمل مسؤولية إدارة أيه منطقة لا بل إنه يبتعد بكل الوسائل حتى من القيام بإدارة مستقلة لأي مرفق من المرافق وهذا شعور (وممارسة) مُترسخ حتى لدى المُقيمين منذ فترة طويلة في الخارج فنادراً ما تراهم يتبوؤن مراكز إدارية هامة في الدول التي يُقيمون فيها لا بل إنهم حتى لا يُساهمون بفعالية في الإنتخابات التي تجري في البلدان التي يعيشون فيها.
المشكلة الثانية هي إن تنظيمات شعبنا ليست على درجة كبيرة من الكفاءة بحيث يُمكنها التعامل مع شعبنا كشعب واحد بل تتعامل معه كمكونات ثلاثة مُتقاربة او مُتباعدة إستناداً الى مباديء التنظيم وممارساته وهذه الحالة سبق وأن طرحناها ووجدنا إن أنسب حل لها هو وجود قائد يستطيع أن يتسامى في تعامله عن التقوقع في حالة المكون الواحد. إذا ما إستطاع شعبنا إن يتجاوز مشكلة المكونات فإن قدرته وقدرة تنظيماته على الإندفاع الى الأمام بإتجاه تحقيق الحكم الذاتي وإدارته بكفاءة ستشهد دعماً قوياً وتحقيقاً سريعا لأهداف شعبنا الكبيرة.
هاجس أن يبتلعنا الآخرون أو إننا سنكون هدفاً سهلاً لكي يضربنا العرب من الجنوب والأكراد من الشمال لا يبدو معقولاً على الأمد المنظور لأننا لن نُشكل تهديداً لأي طرف كان ولن تكون حالة الحكم الذاتي مُتقاطعة مع أي هدف أو مصلحة وطنية أو إقليمية، هذا من جانب ومن جانب آخر فإن الخسارة التي ألحقت بأبناء شعبنا في السنين الآخيرة في بغداد والموصل والبصرة تدفعنا الى التفكير بضرورة الحفاظ على حياة أبناء شعبنا من خلال جمعهم في منطقة أكثر أمناً، بمعنى إن حجة الخوف من ضرب أهلنا من قبل هذا وذاك لا خيار لنا فيها لأننا أساساً مُعرضون الى هذا التهديد في الظروف الحالية، وليتذكر أصحاب فكرة الخوف هذه ان البعض من أبناء شعبنا قُتلوا لمجرد إن رسومات كاريكاتيرية ظهرت في أوربا تطعن برموز إسلامية مُقدسة أو لمجرد أن البابا قال كلاماً فُسر بأنه مُسيء للإسلام، ولنتخيل كم من الرسومات يُمكن أن تظهر في العالم وكم من الأرواح يُمكن أن تُزهق وهل نحن نمتلك إمكانية تحمل كل هذه الخسائر أو نمتلك إمكانية ترويض من يرسموا أو ينشروا هذه الرسومات أو الخيوط الخارجية التي تفعل ما يُثير هذا وذاك؟ قصص عديدة نسمعها يومياً عن تهديد أو قتل المسيحي الفلاني أو إجباره على إعلان إسلامه أو تهديد الفتاة المسيحية الفلانية على عمل ما يُناسب فكر فلان وفلان. هذه حالات لا يُمكن أن ننكر وجودها كما إن تكرارها وشيوعها لا يُمكن أن يُعطياها الشرعية للدرجة التي تجعلنا نرضخ لها ونقبل بوجودها كحقيقة واقعية ضمن الظروف غير الطبيعية السائدة حالياً في العراق، كما إننا لا نمتلك إمكانية التعامل معها بفاعلية ونحن نُعاني من هذا التشتت والتبعثر في الواقع الجغرافي المترامي الأطراف نسبياً للعراق.
الحل الذي يُمكن أن يُوفر الأمن والسلام لشعبنا في ظل الظروف الحالية والمنظورة على الأمد القريب لا يُمكن أن يكون في إبقاء أبناء شعبنا تحت مطرقة هذا وذاك، لا بد من العمل على إيجاد منطقة خاصة يُمارس فيها أهلنا حقوقهم كمواطنين عراقيين أصليين، لقد خسـرنا الكثير من كنائسنا ورجال ديننا وأبناء شعبنا وكان الأمل قائماً لدينا من أن يتعطف علينا فلان أو فلان ليحمينا، ولكننا إستيقظنا على وهم، فالحقيقة إنه ليس بمقدور أحد أن يُوفر الحماية لنا في ظل الظروف الحالية وعلى حقيقة إننا في تناقص مُستمر يُمكن أن يختزلنا الى تماثيل في متاحف أوربا أو أميركا. ليس أمامنا خيار أفضل من الحكم الذاتي المُنسجم مع الحالة العراقية الواحدة، وإذا ما أثبت الأكراد نجاح حالتهم فإن الفشل في حالتنا يبدو ضعيفاً الى حد كبير خاصة مع الدعم الكردي القوي والمُعلن لها، ولا أرى إن هذه المنطقة يُمكن أن تُشكل كياناً غريباً أو شاذاً أو ولادة غير طبيعية في الوطن الواحد وفي ديمغرافية الشعب العراقي الواحد لأن منطقة الحكم الذاتي هذه ستكون لشعب عراقي أصيل وفي منطقة عراقية أصيلة.[/b][/font][/size]

53
منطقة الحكم الذاتي... نظرة مستقبلية
[/color]
بقلم: وســام كاكـو

في المقالات الأخيرة التي نشرناها في موقع عنكاوة تحدثنا عن أهمية القائد الواحد وقارناه مع قادة التنظيمات في مكونات شعبنا ثم تحدثنا عن مكانة القائد في معادلة الشعب – القائد في خلق حالة حكم أو تنظيم إداري وصولاً الى توجيه الشعب نحو هدف كبير يسعى الى تحقيقه (وليتخلص به أيضاً من عقدة المشاكل التي تواجهه) وهو الحكم الذاتي وأهميته في حياة شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، وكان منطقياً أن نناقش في هذه المقالة، على الأقل بشكل أولي، الخطوط العريضة للستراتيجية المقترح إتباعها للوصول بشعبنا الى مرحلة تحقيق الأهداف الحيوية له ولكن فضّلنا تأجيل ذلك الى ما بعد، لأسباب ربما تسنى لنا شرحها لاحقاً. ما وجدناه هو إنه في التاريخ لا توجد أمثلة كثيرة على حالات مشابهة لحالة شعبنا والتي يمكن الإستفادة منها في مجال التطبيق لذا وجب على مفكرينا وسياسيينا وناشطينا المجيء بطريقة مُبتكرة في مجال التخطيط والتنفيذ وصولاً الى تحقيق الهدف الأساسي لشعبنا وهو العيش في منطقة حكم ذاتي خاصة بنا واضحة المعالم وواقعية الأهداف والحدود وليست خيالية، أي أن لا تكون حالة من الحالات المستحيلة التحقيق كأن نقول بأنها منطقة تمتد  من أقصى الحدود مع تركيا الى أقصى جنوب الموصل مثلاً لأننا بذلك ننقل حالة الهدف الممكن التحقيق الى حالة الصورة الخيالية التي تندرج تحت تصورات اليوتوبيا، مع مراعاة أن تكون هذه المنطقة مُنسجمة ومتوافقة ومتفاعلة مع النسيج العراقي العام إجتماعياً وإدارياً.
ما هي ملامح منطقة الحكم الذاتي لشعبنا وكيف ستُدير نفسها؟ هذه مسألة يجب البحث فيها لاحقاً لأن العمل بإتجاه تحقيق هذا الهدف (إنشاء الحكم الذاتي) لم يكتمل بعد لذا فإن التكهن بما سيتم تطبيقه يبدو مُبكراً الآن ولكن يُمكن التخطيط لما يمكن إعتباره مناسباً، وهذا جهد يُمكن القيام به إعلامياً على الأقل.
الموضوع الأساسي لمقالنا هذا سيتركز على تصور ما يُمكن أن نتعرض له عند البدء بإقامة وتعزيز هذه المنطقة من مختلف النواحي وسنضمنه مقترحات مختلفة وهي عبارة عن تصورات عامة للمستقبل وكالآتي:
 أولاً: ضرورة خلق قوة إقتصادية في سهل نينوى من خلال تخصيص ميزانيات مناسبة لها من حكومة الدولة أو من حكومة الإقليم لأن سهل نينوى بوضعه الحالي لا يبدو قادراً على تقديم الكثير بسبب تركيز نشاطه الإقتصادي على الزراعة ويفتقد الى حد ما الى الصناعة والسياحة وهذه المسألة يجب التخطيط لها لأن المنطقة قابلة للتطوير سياحياً وصناعياً ولكن هذه الخطوة تتطلب توفير الميزانيات لها من الحكومتين المركزية والإقليمية. يُمكن إضافة بُعد آخر الى ميزانيات الحكومتين وهو إستثمار المستثمرين من أبناء شعبنا في الخارج والداخل في نشاطات التنمية الخاصة بهذه المنطقة، وتوجد أفكار كثيرة يمكن البحث فيها لتحفيز أبناء شعبنا على الإستثمار كما إنه من الواجب تحفيز الدوافع الأخلاقية والتاريخية وطبيعة الروابط التي تربط أبناء شعبنا لغرض دفعهم الى الإستثمار في هذه المنطقة التي يُتوقع لها أن تكون بمثابة البقعة الذهبية في العراق لأن ساكنيها سيكرسون جُلّ نشاطهم على تطويرها وتقوية مكانتها في الجغرافية والديمغرافية العراقية وإقتصادها.

ثانياً: نظام الحماية والأمن في المنطقة يجب أن يعتمد بالدرجة الأولى على أبناء المنطقة وبالتنسيق مع القوى الأمنية في الإقليم والقوى الأمنية التابعة للحكومة المركزية. إعطاء المسؤولية الأمنية والحماية لأبناء المنطقة سيُعزز من الشعور بالأمان لدى أبناء المنطقة كما إن هذه العملية ستوفر على حكومة الإقليم والمركز الكثير من الصداع الذي ينتج عن السلبيات التي يُمكن أن تحدث هنا وهناك لا سيما عند حدوث بعض الإختراقات الأمنية العادية التي قد يتعذر تجنبها.

ثالثاً: لكي تتمتع هذه المنطقة بخصوصية إيجابية ومتكاملة مع العموم العراقي ينبغي عدم إهمال العملية التربوية والأهمية القصوى للتعليم بلغتنا الأم التي بُذلت جهود حثيثة في السنوات الأخيرة لتطويرها بالشكل الذي يُناسب تربوياً عملية التعليم الإبتدائي والإعدادي وربما الجامعي الآن. هذه العملية ستُعطي تنوعاً جميلاً وحيوياً في النسيج العراقي لأن لغتنا إحتلت مكانة كبيرة في تاريخنا وتاريخ العراق ولا ينبغي تجاهلها أو العمل على طمسها بعد أن صمدت كل هذه المئات من السنين المليئة بشتى أنواع الإضطهاد والظلم لأبناء شعبنا المسيحي ومن جهات مختلفة. الحقيقة إن هذه المسألة ستُسجل للحكومة الكردية وللحكومة المركزية سبقاً تاريخياً في العملية الديمقراطية في العراق، فرغم إنه كان في السابق قد مُنح لشعبنا الحق في ممارسة الحقوق الثقافية ولكن هذا رغم أهميته بقي محدود الأفق والنشاط في حينه.

رابعاً: المسألة التي تبعث على التفاؤل بالنجاح هي إن الطاقات العلمية والإقتصادية والكفاءات الكثيرة في أبناء شعبنا، داخل العراق وخارجه، سيكون لها دافع قوي للمساهمة في بناء بيتهم الذاتي هذا في منطقة سهل نينوى. ستكون منطقة سهل نينوى بمثابة بيت لكل فرد من أبناء شعبنا المسيحي في العراق فبعد بعثرة الجهود بين هذا وذاك لقرون من الزمن يستطيع أبناء شعبنا الإبداع بشكل مركزي ومن ثم تعميم هذا الإبداع على كل العراق ومن خلاله للعالم وهذه المسألة قد يُنظر إليها بشيء من السطحية ولكنها مهمة، فهذا الدافع لبناء بيتنا الذاتي سيُشكل مُحركاً معنوياً قوياً للتقارب والإلتقاء والعمل الجاد بإتجاه خلق بيت جميل ومتطور وقوي ولا شك بأنه سيكون محط أنظار الجميع الذي قد يُبادر الى تقليده. سيكون هذا البيت أو سهل نينوى خميرة العراق في المستقبل عندما تهدأ الأمور في عراقنا.

خامساً: تطور منطقة الحكم الذاتي وإزدياد قابليتها على إستقبال النازحين من أبناء شعبنا من المناطق الساخنة سيخلق دافعاً متنامياً للموجودين في مناطق العراق المختلفة للتوجه الى هذه المنطقة، فلماذا الخروج الى سوريا أو الأردن أو تركيا ومواجهة المجهول أملاً في الحصول على قبول لدى بعض الدول الأوربية أو أميركا أو كندا أو أستراليا، هذه الدول التي شدّدت الخناق كثيراً على عمليات الهجرة مؤخراً. إن السنين الثمينة التي تُضيعها العوائل الكثيرة من أبناء شعبنا في دول الإقامات المؤقتة المجاورة يُمكن إستثمارها جهداً ومالاً في منطقة سهل نينوى التي ستكون فضلاً عن إنها وطننا فإنها ستحمل وتحمي خصوصياتنا التي يُمكن أن نضيعها في دول المهجر وفي دول الإقامات المؤقتة.

سادساً: غالباً ما أثير تساؤل بخصوص عوائل شعبنا المقيمة في مناطق خارج سهل نينوى، وهو هل إنها مُطالبة بالتوجه الى سهل نينوى أم إنها ستتمتع بالحرية الكاملة في الإختيار، لا سيما العوائل المقيمة في قرانا الأخرى في إقليم كردستان. لا أعتقد إن أحداً سيكون مُرغماً على الإنتقال الى منطقة الحكم الذاتي ولكن الواقع المنطقي يقول إن المرحلة الأولى ستشهد إنتقالاً للعوائل المقيمة حالياً في المناطق الساخنة في العراق الى منطقة الحكم الذاتي لحماية أنفسها وهذه العملية بذاتها يمكن أن تضع اللبنة الأولى للنمو الإقتصادي لهذه المنطقة، ولكن يجب تطوير المنطقة ايضاُ بحيث تستطيع أن تواكب الزيادة السكانية فيها. المرحلة الثانية وهي المرحلة التي تبدأ عندما تصل هذه المنطقة الى مستوى متقدم نسبياً إقتصادياً وأمنياً، عندذاك ستنمو إحتمالية أن يبدأ أبناء شعبنا الموجودين في المناطق والقرى والبلدات الحالية في كردستان بالإنتقال الى هذه المنطقة بدوافع إقتصادية أو حتى أمنية وترفيهية وهذه الخطوة الثانية ستأخذ بعض الوقت حتى تبدأ.

سابعاً: المسألة التي تبدو عويصة وتحتاج الى خطة واضحة وحازمة في التطبيق وهي إن شعبنا، أو على الأقل تنظيماتنا، ما زال خاضعاً في تفكيره الى النظرة المكوناتية فكل واحد منا يُفكر بإعطاء الأولوية لمكونه وستزداد المسألة سوءاً عندما تُترك الأمور بأيدي قادة التنظيمات الضيقة الأفق التي لا ترى أماناً لوجودها إلا في مكونها وتصطدم بمشكلة التعامل مع حالة الشعب الواحد وهذه المشكلة يُمكن أن تخلق تنافساً مُتشنجاً بين أبناء المكونات الثلاثة وقد لاحظنا بوادر مثل هذا التفاعل المتأزم في كتابات بعض كُتابنا التي نُشرت مؤخراً فعندما قال أحدهم إقامة منطقة حكم ذاتي لأبناء شعبنا الآشوري في منطقة سهل نينوى، ردّ الكُتاب الكلدانيون بالقول هذا غير صحيح فأبناء منطقة سهل نينوى كلدان. هذه المسألة ستخلق بعض التشنج في البداية لا سيما عندما تبدأ عملية التطبيق لذا نرجع الى أهمية القائد الواحد الحكيم ودوره في توجيه الأمور بمركزية! مع ملاحظة ضرورة تجنب الإشكالات التي سيثيرها قادة التنظيمات المكوناتية من خلال إشراكهم في صياغة نظام العمل وإدارته لأن تركهم كمتفرجين يختلف عن إدخالهم كلاعبين فالمتفرج يُكثر من التحليل والتعليق والإنتقاد والتشكي أما اللاعب فيكون مشغولاً في تنفيذ العمل الذي هو بصدده. ضروري جداً هنا الحفاظ على الإلتزام بكلمة القائد الواحد لأن هذا سيُجنب شعبنا الكثير من الإشكالات التي هي قادمة لا محالة.

ثامناً: ينبغي تشجيع التنظيمات المكوناتية حالياً على العمل بشكل توافقي ومنفتح على بعضها البعض ويجب أن تضع جميع هذه التنظيمات نُصب عينها مسألتين هما أولاً: تطوير برامجها وخطط عملها وأدبياتها لكي تستطيع التعامل مع مكونات شعبنا كحالة واحدة متماسكة وليس كمكونات متنافرة لا تربطها غير المصالح، المسألة الثانية هي العمل بكل جدية على تحقيق الهدف الأعظم لشعبنا وهو المساهمة في إزدهار وتقدم هذا الموقع الخاص بأبناء شعبنا وتكون المنافسة بينها على تقديم الأفضل وليس الإنغماس في مستنقع الإنتقادات والجدالات العقيمة. يجب أن يكون مجال العمل مفتوحاً أمامها بشكل تنافسي شريف مُوجه نحو كسب إبناء الشعب الكلداني السرياني الآشوري الواحد نحو مباديء التنظيمات وفي هذه المنافسة سيكون الأفضل هو الذي يكسب أكبر عدد ممكن من أبناء الشعب حول مبادئه.

تاسعاً: الخطاب الإعلامي لإدارة وقيادة هذه المنطقة يجب أن يُشجع تنظيمات المكونات على صياغة خطاب مُتجانس يُبين إنها جزء لا يتجزأ من هذا الشعب بمكوناته الثلاثة ومن لا يرغب بذلك ينبغي أن لا يتم تشجيعه فالتنظيم الفاشل أو الذي لا يفهم إنه جزء من هذا الشعب لا ينبغي أن يشّد الشعب الى الوراء بنظرته وأدبياته المتقوقعة ضمن إفق محدود.

عاشراً: . الإشكالية الأخرى التي لا بُد من التعرض للتعامل معها هي إن أبناء المنطقة الحاليين لا ينبغي أن ينظروا بتعالي وتكبر أو بتجاهل وإحتقار للوافدين من أبناء شعبنا من المناطق الأخرى ولنا في مثال عنكاوة واقع ينبغي على الأقل أخذه بعين الإعتبار فكل ما قدمته عنكاوة للوافدين لم يُجنب أبناءها من الإنتقادات المنشورة هنا وهناك، أو بالعكس، أي لم يسلم الوافدون من بعض التشنج من أبناء عنكاوة وقد نُشر بعضها على الملأ أو نُقل شفاهاً، صحيح إن هذه المسألة كانت ضئيلة التأثير في حالة عنكاوة لمكانتها الكبيرة في حياة شعبنا والمحبة التي يحملها أبناء شعبنا لهذه المنطقة حالها حال الكثير من المناطق التي تعود في تاريخها وجغرافيتها وديمغرافيتها لأبناء شعبنا، ولكن منطقة سهل نينوى قد تُعاني من مشكلة أكبر لأن فكرة الحكم الذاتي لأبناء شعبنا بحد ذاتها تُعطي إنطباعاً لكل فرد بأن هذه المنطقة هي منطقته التي يمتلك فيها الحق والتي ينبغي عليها أن تُعطيه شيئاً لمجرد إنه إنتقل اليها، ولأن شعبنا إعتاد على أن يرى (المسؤول) أو الحكومة تُوفر له ما يريد سيعتقد أن مجرد تخصيص هذه المنطقة كمنطقة حكم ذاتي لأبناء شعبنا يعني إن كل شيئ سيكون متوفراً لينعم به، وهذا سيزيد من أعباء مسؤولية القائد والقيادة والمنظومة الإدارية وأبناء شعبنا في الخارج للمساهمة بتطوير هذه المنطقة.

أردتُ إثارة النقاط الآنفة في هذا المقال لكي ننفتح أكثر على واجباتنا في المرحلة المقبلة التي لا ينبغي النظر اليها وكأنها مرحلة ستُوفر لنا طبقاً من الذهب للإكتناز منه، إنها مرحلة عمل جاد ومثابرة وسباق لإثبات الذات (ذات شعبنا الواحد) ولا يتخيل أحدنا إن الكل سيُمجدون أعمالنا ونشاطنا في سبيل خدمة هذا الشعب، إنها مرحلة تضحية ونُكران ذات لكي تنعم إجيالنا الحالية والمقبلة بالآمان والعيش بسلام.[/b][/font][/size]

54
مصلحـة شـعبنا ومشروعية الوسيلة
[/color]
بقلم: وســام كاكـو

تنظيمات كثيرة وأحزاب كثيرة في التاريخ إحتضرت وماتت عندما وجدت نفسها متقوقعة داخل مباديء أساسية (جامدة الى حد ما أو قاصرة عن التطور) صاغها بعض الأشخاص لها في مراحل معينة وأصبحت قانوناً ساري المفعول على كل التنظيم وهذا التقوقع منعها من التطور والنظر الى الأمور من زوايا أخرى مختلفة لضمان الإستمرار في العمل والنجاح، وأقوى التنظيمات السياسية أو الأحزاب هي التي لا تخصع في مبادئها وممارساتها الى قيادات أو رؤوس مقدسة على الدوام بل تتطور بإستمرار لكي لا يتم حصرها في زوايا ميتة. التقوقع الذي نقصده ليس بالضرورة في مجال التنظيمات والإحزاب وتأثيراتها المحدودة بل يتعدى ذلك أحياناً الى حالة شعوب كاملة، لننظر مثلاً الى حالة الدولة العثمانية، التي في فترة من فتراتها إلتهمت أجزاءاً كبيرة من العالم، كيف تراجعت أمام الجيش الإنكليزي ومثله الفرنسي لماذا لأن الستراتيجية العسكرية التركية كانت ترى عيباً في قتل العدو أو مهاجمته من الخلف لأنه ليس من الرجولة، حسب مفهومهم، قتل العدو بهذا الشكل بل ينبغي مواجهة الخصم والقضاء عليه وجهاً لوجه لا بل إنهم (الأتراك) حتى فترة حكم السلطان مراد الرابع (1612-1640) كان السلطان يخرج أمام جيشه، ورغم أن ستراتيجية نابليون القاضية بإختراق العدو من إضعف نقاطه كانت قديمة نوعاً ما إلا ان الدولة العثمانية لم تُغير ستراتيجيتها العسكرية بضرورة مواجهة الخصم وتقوقعت فيها، اما الإنكليز الذي ساروا على نهج فرنسا في إختراق العدو من إضعف نقاطه فقد أضافوا الى ستراتيجيتهم العسكرية تكتيكات كثيرة كانت تُعتبر عيباً كبيراً لدى العثمانيين منها مثلاً ضرب العدو من الخلف وإعتبار الحرب خدعة وكل شيء مسموح فيها ما دام الهدف هو الإنتصار، هذا الفرق بين التفكيرين والتطبيقين الأوربي والتركي أخرج تركيا تماماً من خانة الأقوياء ووضعها في مصاف الضعفاء وربما الضعفاء جداً. صحيح إن تركيا عانت مما عانته بسبب عوامل كثيرة ولكن هذا ليس ما نسعى الى تغطيته في هذا المقال.
المُلاحظ ان الحركات أو العمليات العسكرية للأفراد وللتنظيمات العسكرية الأولى التي ظهرت بين أبناء شعبنا في بدايات القرن العشرين وثلثه الأول كانت متأثرة بالمدرسة التركية الى حد كبير، لا بل إن الإنكليز كانوا ينظرون الى تأثرنا وتصرفنا هذا بإستغراب وكانوا يثيروه في كتاباتهم للترويج عن حالات فكاهية مثل قصة (باجان) التي ذكرها (ويكرام) في كتابه (مهد البشرية) إذ يقول:
 "كان زعيم المحاربين المسيحيين رجلاً يُعرف بإسم باجان وهو بطل صنديد لا يعرف الخوف، من أولئك الذين نشأوا على الحرب منذ نعومة أظفارهم. إن جَهلهُ معنى الخوف وإستهتاره بالحياه كان يُحقق له الغلبة في أصعب المواقف، حتى أقر له الأعداء بذلك. ومرة إشتد زخم القتال فشق طريقه وحيداً الى منزل تحصّن فيه خمسة من الكرد فإستسلموا له جميعاً فأخذ رفاقهم يعيرونهم قائلين:
- باجان محارب شديد المراس وهذا أمر مفروغ منه، ولكنه واحد وأنتم خمسة.
- وما حيلتنا فيه؟ أطلقنا النار عليه لكن طلقاتنا لم تنفذ في جسمه بل إرتدت عن صداره.
باجان الذي لا يُقهر، هو الآن في عداد الموتى، مات الميتة اللائقة بمثاله. فقد ذهب لمعونة صديق له كردي في إحدى المعارك حباً بالقتال لا غير. فكانت الرصاصة التي دخلت من صماخه وخرجت من جبينه أكثر مما تتحمل مناعة جسمه... ومسيحيوا قرى – تركه وه ر- مثل أهالي – مريوانه وكرانه وبلولان- يذكرون بأسف أن باجان البطل لم يكن مسيحياً بقدر ما كان فارسا مغواراً. ولا مجال للإنكار في إنهم محبون للعراك يحتربون فيما بينهم مثلما يحتربون مع الكرد". هذا النص منقول من ترجمة المرحوم جرجيس فتح الله للكتاب.
يحمل هذا النص كشفاً لبعض خصائص شعبنا المسيحي في بدايات القرن العشرين فعبارات مثل (جَهلهُ معنى الخوف وإستهتاره بالحياة...أطلقنا النار عليه لكن طلقاتنا لم تنفذ في جسمه...حباً بالقتال لا غير... يذكرون إن باجان كان فارساً أكثر من كونه مسيحياً... مُحبون للعراك...) تُبين صورة واضحة للمفهوم العسكري التركي الشائع وقتذاك والذي يبني الشجاعة على أساس المواجهة المباشرة التي ليست بالضرورة مهمة وناجحة في كل الأحوال وكانت تفتقد الى التكتيكات المُعتمدة أوربياً، وصاحبنا باجان فقد حياته لسبب غير مُبرر من الناحية العسكرية أبداً، وما ينطبق على باجان ينطبق الى حد ما على العامة في حينها.
إذن تأثر أبناء شعبنا بالمدرسة العسكرية التركية وإنبهارها ببريطانيا المسيحية من جهة والقوية من جهة ثانية دفع بقياديينا في بدايات هذا القرن الى إرتكاب المزيد من الأخطاء وكانت النتيجة خسارة الآلاف من النفوس لأن أولئك القياديين عجزوا عن التكيف مع المدرسة البريطانية والإلتزام بتكتيكاتها من جانب، وتعاونوا معها بشروطهم من جانب آخر، وهذا التذبذب وعدم إمكانية إتخاذ الموقف الحاسم في الإندفاع الى الأمام بإمكانيات ومفاهيم حديثة (فضلاً عن عوامل أخرى) في حينها دفعنا ثمنها دماءاً زكية. رغم إن إنتباه أوربا للضعف التركي وتشبيه القيصر نيقولا الأول في عام 1844 للدولة العثمانية برجل أوربا المريض كان قديماً نوعاً ما إلا ان أبناء شعبنا وبالذات قياديينا في حينها لم يُغيروا من أسلوبهم في إدارة مصالح شعبنا وخسرنا بسبب ذلك الكثير!
 إن إدارات او قيادات الشعوب المتقدمة تنظر الى مصالح شعبها بإعتبارها الأولوية الأولى وهكذا فإن مصلحة شعبنا يجب أن تُمثل لدينا الأولوية الأولى ونحن في ذلك يجب أن نُطور ستراتيجيات وتكتيكات مناسبة لإنجاح مسعانا في الوصول الى أهدافنا الحيوية. في هذا المجال نجد، من ضمن الضروريات، ضرورة في التعاون الإيجابي مع القوى القوية، وهذا الموضوع قد يخضع في بعض جوانبه الى جدالات الغاية والوسيلة وإن الغاية لا تُبرر الوسيلة وإن المكيافيلية فشلت وغيرها من الأمور التي قد يربطها البعض بموضوع كهذا! هنا يجب أن نناقش بشكل منطقي ما يُمكن أن يرتبط بمصالح شعبنا.  إن الغاية النبيلة أو العظيمة تبرر الوسيلة المشروعة، ولكن مَن سيُقرر مشروعية الوسيلة من عدمها وبتمثيل أكثر واقعية نتساءل: هل مثلا ان الحكومات العراقية المتعاقبة التي مارست شتى أنواع الممارسات الرامية الى إضطهاد الأكراد (أو أعطتهم إنطباعاً بالإضطهاد) لم تُعط المبرر الكافي لدفع الأكراد الى التعامل مع إسرائيل أو إيران في فترات متفاوتة لغرض الحصول على غاياتهم. الكثير من العرب والعراقيين ينظرون الى هذا النوع من التعامل بإعتباره عملاً أو وسيلة غير مشروعة، ولكن بالنسبة للأكراد فإنهم ينظرون الى مشروعية وسيلتهم من زاوية مختلفة تماماً وهم يُراعون في ذلك مصالحهم ولهم الحق في الإهتمام بمصالحهم لأنهم في حالة خسارتهم وفقدانهم لموقعهم وأهدافهم لن يجدوا أحداً ليربت على أكتافهم، وقد أثبتوا تفوقاً وجدارة في التمسك بمصالحهم وأعطوا في سبيلها الكثير من التضحيات. هذه المسألة التي (من غير قصد في أغلب الأحيان أو عدم دراية) تهاون فيها سياسيو شعبنا في الماضي كثيراً، وهذه التكتيكات المهمة يجب أن لا تغيب من بال سياسيينا في المراحل القادمة وإنْ كانت الغاية تُبرر أو لا تُبرر الوسيلة فإنها تبقى نسبية الفهم والتطبيق وتخضع في أحكامها على مدى تطابقها مع مصلحة شعبنا. وهنا يبدو السؤال وارداً وهو هل ان من مصلحة شعبنا الإبقاء على أبناء شعبنا في مناطق ساخنة مثل بغداد والبصرة والموصل أم إن الأفضل الحفاظ على القلة القليلة منا في مناطق آمنة في كردستان؟ سؤال كهذا لا يُمكن تجاهله بحجة إن تجميعهم في كردستان سيُعطي بعض القوة الديمغرافية للإقليم أو غير ذلك من الحجج لأن عددنا القليل لا يُعطينا الكثير لنناور به، وكيف نناور وما ندفعه هو الدم والعرض والمباديء والأموال!؟
شعبنا المسيحي ليس طرفاً في لعبة سياسية بين هذا وذاك، وإن كان الجميع يتنافس على إبقاء هذا المسيحي المسكين تحت جناحه ورعايته أليس من الأفضل الحفاظ على حياته أولاً وعن إبسط ما يحفظ إنسانيته؟ مَن يستطيع الحفاظ على شعبنا المسيحي الآن؟ هل تستطيع الحكومة المركزية الحالية حماية المسيحي ؟ الجواب سيكون بنسبة كبيرة بالنفي، والوقائع خلال السنوات القليلة الماضية تؤيد كلامنا هذا. من جانب آخر هل يُمكن للحكومة الكردية الحالية الحفاظ على شعبنا؟ الجواب سيكون بنسبة كبيرة بالإيجاب! هنا مَنْ ينبغي أن نختار؟
علينا أن نختار مصالحنا فنحن لا ينبغي أن نؤجل التفكير بمصالحنا ونميل الى التوجه نحو الهدف دون تفكير ونكشف صدرنا لرصاص الآخر ليقتلنا! علينا ان نُخطط لمصالح شعبنا ويكفي إلتزامنا بقواعد هذا وذاك، أليس لدى شعبنا عقولاً تستطيع أن تضع قواعد خاصة بشعبنا ومصالحه!؟[/b][/font][/size]

55
في حالة الشعب الواحد والقائد الواحد
[/color]
بقلم: وســـام كاكــو

من دراسة بعض النماذج في التاريخ نُلاحظ إن الشعب لا يستطيع فعل الكثير إذا لم يُوحده قائد قوي يستطيع أن يتغلب على الخلافات القائمة بين الأطراف المتواجدة في شعبه أو بين القادة الصغار فيه، وأي شعب لا يوجد له قائد أو حكيم او سياسي او شخص قوي يجمعه ويوحده لن يكون شعباً بمداه الواسع اي لن يكون شعباً يمتلك القوة على إدارة نوع من أنواع الممارسة الإدارية كحالة متماسكة، وغريب ما يستطيع أن يفعله الشخص الواحد أحياناً في تغيير مسار الشعب او تاريخه. لننظر الى المثالين التاليين، أحدهما قديم نسبياً والآخر أحدث، كمدخل لموضوعنا الأساسي.
 جنكيزخان، وُلد عام 1162 وقُتل أبوه عندما كان هو بعمر 9 سنوات، وأُسر في إحدى المرات ووضع حول عنقه طوق خشبي لمنعه من الهرب ولكنه فرّ من أيدي أعدائه وتحالف مع صديق أبيه (طوغرل)، ووضع خطة بسيطة لتوحيد شعبه. لقد لاحظ إن القبائل المحلية مشغولة بالنزاع فيما بينها وهكذا كانت تخسر طاقتها. ما فعله هو إنه مارس الشجاعة العسكرية والدبلوماسية والقساوة والقدرة التنظيمية مع بعضها لكي يلحم كل القبائل ببعضها وإستطاع أن يُوحدها تحت قيادته في عام 1206 وأطلق عليه رؤوساء المغول إسم جنكيزخان أي إمبراطور العالم بعد أن كان إسمه (تيموجين).
حتى في الأنظمة الديمقراطية الحالية نجد إن أساسها إبتدأ بجهد شخص واحد أو مجموعة قليلة جداً، وهنا مثالنا الثاني، ففي أميركا كان لجورج واشنطن هذا الدور فرغم إنه لم يكن بمقدار ذكاء معاصريه توماس جيفرسن وجيمس ماديسن وألكساندر هاملتن وبنجامن فرانكلن إلا انه كان أهمهم جميعاً لأنه في الحرب وفي السلم إتخذ من قيادته التنفيذية عنصراً مهماً في خلق حالة شعب واحد ولا يمكن لأيه حركة سياسية أو قائد النجاح بدون هذه القيادة التنفيذية.  والقائمة تطول في التاريخ القديم والحديث والمعاصر ولسنا هنا بصدد تقييم أخلاقيات أولئك القادة وممارساتهم ولكننا نود إظهار حقيقة واحدة هي إن الشعب الواحد لا يكون شعباً واحداً مترابطاً دون قائد او طاقة قائد تُحركه وتجمعه، وهذه حقيقة في مجال العلم، فالطبيعة في الأنظمة المغلقة تميل الى حالة اللاإنتظام او التبعثر فمثلاً عندما نرمي بكتلة من الطين على الأرض لا نتوقع منها أن تصنع تمثالاً، وعندما نرفس حائطاً لا نتوقع منه أن ينقلب الى نُصْب، وعندما نرمي بكومة من الحجارة على الأرض لا نتوقع منها أن تُشكل حائطاً ! هذه بعض الأفكار التي يمكن دراستها تحت المفهوم المسمى بالـ Entropy . نفس هذا المفهوم يمكن أن نقوم بمقاربته لينطبق على حالة الشعب وخير مثال معاصر لدينا هو حالة الشعب العراقي فكل ما قيل عن تأصل الاخلاق الدينية والحضارية في شعبنا وكل ما قيل عن المحبة التي يكنها الفرد العراقي للآخر وكل ما قيل عن التاريخ المشترك الذي ربط أبناء الشعب العراقي ببعضه خلال الآلاف من السنين، كل هذا الكلام الإيجابي الذي قيل بحق الشعب العراقي، قبل دخول القوات الأمريكية، لم يمنعه من الميل الى التخبط، وأصبح الشعب يميل الى اللاإنتظام والإضطراب والفوضى لماذا؟ لأنها أسهل في التطبيق،صحيح إن بعض الجهات قد تكون قد عجلت في هذا التخبط، ولكن الإضطراب واللاإنتظام يُمثل ميلاً طبيعياً لهذه الحالات والأكثر إحتمالاً، أما العكس فيحتاج الى طاقة للإنتظام أو الى مبادرة من أحد، او بمعنى آخر الى قائد يستطيع أن يُوفر أو يُهيئ الطاقة التي تجمع. الميل الطبيعي للشعب هو الإبتعاد او التفتت في غياب القائد، ويزداد الميل الى تكريس التفتت من خلال ظهور قادة صغار ومصالح جزئية ضيقة. نظرة سريعة على ما حصل في العراق نجد إنه بمجرد أن أزاحت أميركا الرأس بدأت عملية تفتت الشعب، والتي لم تأخذ جهداً كبيراً لأن هذا هو الميل الطبيعي، وفي بعض المجتمعات يلعب القادة الصغار دوراً فاعلاً في عملية الجمع الكتلي وليس في الجهد التوحيدي العام، وهذا ما حصل لشعبنا (الكلداني الآشوري السرياني) ولكن سنأتي الى ذلك لاحقاً . إذن الشعب الذي لا قائد فيه سيميل الى اللانظام، واللانظام هنا ليس بالضرورة الكسل والخمول والركود بل قد يكون منافسات ضئيلة وفردية متنافرة لا تخلق حالة شعب متماسك ومُزدهر.
إن المنظومة المعرفية البشرية تنظر الى الوجود الإنساني المتنوع الذي يمتلك نوعاً من الإدارة في مكان جغرافي معين بأنه شعب، وهذا الشعب، بمكوناته المختلفة وخصائصه ومقوماته، إذا ما إستطاع أن يحكم نفسه بنفسه قيل عنه بإنه أقام نظاماً ديمقراطياً، ولكن الحقيقه عند الدخول في دقائق الشعب الواحد نرى إن حكم الشعب لنفسه هي فكرة بعيدة نسبياً عن التطبيق وفيها الكثير من المثالية وإن من يقف وراء وجود الشعب كحالة متماسكة هو شخص واحد او مجموعة صغيرة جداً من الأشخاص الذين يُصطلح عليهم أحياناً بحكماء الشعب او سياسييه او قادته أو حتى نظامه.  بعض الشعوب التي كانت تتصارع فيما بينها وتُعاني كثيرا من الفشل والإحباط إستطاعت عند وجود القائد المناسب أن تبني إمبراطوريات عظيمة، وبعض الدول العظيمة عندما حكمها قادة فاشلون تدمرت ولم يستطع كل تاريخها وقوتها أن يحُولا دون ذلك، والقراءة المتمعنة لتاريخ العراق تكشف الكثير في هذا الجانب. صحيح إن الشعب يستطيع أن يهجم على القصور ويقلب الأنظمة ولكن حتى هذه العملية يبدو إنها توقفت بعد أن أصبحت القيادات أو القائد متقدماً كثيراً على الشعب وهذا ما يُفسر إنعدام حدوث الإنقلابات في العقود الأخيرة من الزمن. ربما توجد أمثلة ينظر إليها البعض ظاهرياً بمثابة حقائق مناقضة لما ذكرناه هنا ولكن عند التمعن الدقيق فيها نجد إنها تتطابق تماماً مع ما أوردناه.
مما تقدّم يمكن القول إن وجود الشعب لوحده كمجموعة أفراد ليس بالضرورة شرطاً لخلق نظام إداري ودولة، وبالطبع وجود القائد بدون الشعب لا فائدة منه ايضاً، ولكن نسبياً لا يمكن أن يوجد شعب متماسك وبنظام إداري متوازن على أرض ما بدون مجموعة قيادية وقائد، ووجود هذه العناصر (الشعب، الأرض، القائد) يكون مهماً الى حد كبير في خلق دولة لا بل إنه يؤلف حالة من الإندفاع التي تؤدي بشكل كبير الى خلق نظام إداري متماسك.  قد يستسهل البعض من أهمية وجود القائد ولكنه لا شعب بدون قائد، فالشعب لوحده مع الجغرافية لا يخلقان دولة أبداً. ولنوسع النقاش ونرى حال شعبنا (الكلداني السرياني الآشوري)، فنحن شعب عاش على أرض معينة في العراق ولكن لم تكن لنا دولة أو نظاماً إدارياً خاصاً بنا خلال الألفي سنة الأخيرة. أن شعبنا ليس موحداً ولا تستطيع تنظيماته الحالية أن توصله الى حالة متماسكة وستستمر بهذا الشكل لأنها تعتمد مبدأ الحوار والتفاعل من باب فرض الشروط التي تراها مناسبة لها وهي بذلك لن تتنازل عن الكثير من الذي تراه مناسباً لها في حين إن وجود القائد الذي يُمارس الضغط وفرض الشروط على الجميع سيجعل الجميع يرضخ، خاصة عندما يستطيع أن يعطي الأولوية للشعب ويُظهر عدم إمكانية قادة التنظيمات عمل شيء كبير للشعب مقارنة بما يفعله هو أو مجموعته.
الشعب الذي يعتمد على قاده المكونات التي تؤلفه لا يصل الى حالة التوحد، لأن أولئك القادة ينظرون الى مصلحة مجموعتهم ويُقارنوها مع المجموع العام بحيث يستطيعون من خلال هذه المقارنة كسب أكبر قدر ممكن من الإيجابيات لجماعتهم بغية ترسيخ مكانتهم، وإستناداً الى هذا قلنا في مقالنا السابق إنه لا يوجد قائد تنظيمي واحد في شعبنا يصلح لأن يرتقي الى مستوى قائد للشعب كله وهذا ما إرتضاه قادة التنظيمات لأنفسهم من خلال حشرهم لأنفسهم في دائرتهم الضيقة أو ربما هكذا هي إمكانياتهم ولا يودون تجاوزها.
بعد أن وصلنا الى هذا المستوى في النقاش ولاحظنا الأهمية القصوى للقائد في حياة الشعب لا بد من مناقشة ستراتيجية توحيد الشعب كخطوة أولى ومن ثم تحقيق أهدافه. يُلاحظ أولاً إن من عموميات خلق حالة شعب متماسك هي خلق هدف كبير لهم ليجمعهم، ولو لاحظنا أيضاً إن الأسلوب الذي إعتمده جنكيزخان في توحيد قبائله المتناحرة لا يمكن أن يكون نموذجاً يصلح أن نحتذي به في حالة شعبنا، فإننا نبحث عن ما يمكن الإستناد اليه لتحقيقه بأقل كم ممكن من السلبيات.
كل الجهود التي بذلتها أحزابنا وتنظيماتنا القومية على مدى عقود من الزمن وكل نظرياتها المطروحة سابقاً ولاحقاً لم تستطع أن تجمع شعبنا الكلداني السرياني الآشوري بقدر تجمعه حول فكرة إقامة منطقة حكم ذاتي له في منطقة سهل نينوى، وهنا نتوقف عند مسألتين وهما: أولاً، هل إن الفكرة هذه ترقى الى مستوى الهدف الكبير الذي يمكن أن يجمع الشعب كله؟ وثانياً، ألم تكن هذه الفكرة مطروحة سابقاً فلماذا هذا التضخيم بحجمها الآن؟
صحيح إن فكرة إقامة منطقة حكم ذاتي لشعبنا ما زالت مطروحة للنقاش والبعض إعترض عليها وسيبقى هذا الموضوع قائماً وخاضعاًً للجدال لفترة من الزمن وهذه مسألة واردة جداً ولكن في داخل كل واحد يبقى هذا الحلم يدغدغ مشاعره. قد يعترض البعض بسبب رؤيته للموضوع من زاوية مختلفة كأن يرى مثلاً: إن شعبنا في سهل نينوى سيكون تحت مطرقة هذا وذاك أو إن مصالح شعبنا في بقية مناطق العراق ستتضرر أو إن أبناء شعبنا في المناطق الساخنة سيتعرضون الى ضرر وآذى أكبر وما الى غير ذلك، ولكن لو وضعنا كل هذا المعوقات موضع التقييم ونظرنا الى الفكرة الأساسية بشيء من التجريد (أي نُقيّم الفكرة كفكرة او رغبة مجردة) وسألنا: هل يرغب المسيحيون في العراق بمنطقة حكم ذاتي لهم مع ملاحظة إمتزاجها وتفاعلها مع الحالة العراقية الواحدة فإن الجواب سيكون بالإيجاب وهذا ليس موضوعاً خاضعاً في قياساته للإستفتاء بل يستند في أساسه الى غريزة الكائن البشري المتعلقة بالرغبة في التملك وإثبات الذات، هذه الغريزة التي لا يمكن تهميشها ولم تستطع المنظومات المشاعية محوها من الفكر البشري وسلوكياته على مرالعصور، وهنا نناقش ظاهرة عامة وليس حالة رهبان ومتصوفين لأن هذه الأخيرة حالة مختلفة عن موضوعنا، ولا نتعامل مع فكرتنا كفكرة مطلقة.  إننا نناقش رغبة داخلية مجردة تعتمد على فكرة  إمتلاك زمام الأمور بأيدينا في منطقة خاصة بنا لإثبات ذاتنا كخصوصية ضمن الهوية العراقية الكبيرة، وهذه الفكرة تُمثل محوراً عاماً للهدف الكبير لعملية الجمع، ومع إرتباطها ببعض المخاوف في تفكير البعض فإنها تُشكل حافزاً لتوحيد الشعب في مجمله حول هدف واحد. هذا من جانب ومن جانب آخر يُمثل هذا الهدف إنتقالة أكبر وأرقى في مستوى العمل الذي إعتاد عليه شعبنا وتنظيماته في المراحل السابقة.
نرجع الى السؤال المتعلق بكون الفكرة مطروحة سابقاً فلماذا التضخيم بحجمها وإعطائها كل هذه الأهمية الآن؟  واضح، على الأقل إعلامياً، إن بعض التنظيمات سبق وأن نشرت هذه الفكرة وقد تردد مؤخراً في عدد من النصوص المنشورة إن الفكرة ليست جديدة وإن التنظيم الفلاني سبق وأن طرحها منذ كذا مدة من الزمن. ما دامت المسألة كذلك، لماذا هذا التأكيد عليها الآن بهذا الشكل ولماذا لم يُناقشها أبناء شعبنا في السابق بهذا الشكل عندما طرحها التنظيم الفلاني في السابق؟
عندما نُحلل ما ورد في بداية المقال نجد الجواب واضحاً وهو إن ما يتمناه الشعب وما تطرحه التنظيمات الكتلية (او تنظيمات المكونات المختلفة) لا يصل الى مرحلة الأمل بالتحقيق والى مرحلة الهدف الجامع لمكونات الشعب ما لم يقف وراءه قائد قادر على العمل باتجاه تحقيق هذا الهدف، ولكي نتجاوز في تحليلنا هذا أية إمكانية للتفسير الخاطيء من قبل أية جهة كانت فإننا سنفرد قريباً مقالاً خاصاً لهذا الموضوع لأن ما نطرحه ينبغي أن نناقشه بشكل بعيد عن العواطف والتحيز لهذا أو ذاك ويجب أن يكون خاضعاًً للمنطق فهذا موضوع على مستوى عالٍ من الأهمية، والمرور السريع عليه قد لا يُعطيه حقه.
هنا قد يتبادر الى الذهن سؤال هو: طيب إن الفكرة الخاصة بإقامة منطقة الحكم الذاتي قد طُرحت وأن شعبنا يرغب بها في داخله وأحيانا يُجاهر بها (مع الإعتراف بوجود حالة الإعتراض) وماذا بعد؟ كيف السبيل الى تطبيقها والحصول عليها هنا؟ وهل سيتفاعل قادة التنظيمات المكوناتية (القومية) معها بشكل مطلق أم إنهم سيخشون الإقتراب من الفكرة ومناقشتها والمطالبة بتنفيذها خوفاً من إحتراقهم بنتائجها؟ وهل من مثال قريب على مثل حالة شعبنا الآن، ما هي ستراتيجية المطالبة؟ أسئلة مهمة وحرجة سنتعرض لها في مقال آخر قريباً.[/b][/font][/size]

56
هل من تنظيم يجمع شـَـعبنا؟ هل من قائد وحـدوي؟
[/color]

بقلم: وســام كاكـو

نظرة فاحصة على تنطيمات شعبنا العاملة منذ فترة تمتد الى عقود من الزمن تُرينا إنها لم تُقدم الكثير بالمقارنة مع بقية التنظيمات العالمية والإقليمية والمحلية. الشيوعية مثلاً، التي إستندت على الماركسية والتي أوصل فيها ماركس نقده للإقتصاد السياسي الى قمته في كتابه رأس المال عام 1867، مرّت من مرحلة الفكر الى التنظيم الحزبي ثم الى سلطة الدولة، وإستطاعت الشيوعية على مر تاريخها أن تقود الحكم في 21 دولة، وكان لإستلامها الحكم في 1917، أي بعد ما يُقارب الاربعين عاماً من صدور كتاب ماركس أعلاه، تتويجاً لنشاط المؤمنين بالشيوعية. النموذج الآخر هو حزب البعث الذي تأسس في سوريا عام 1947، فقد إستطاع أن يستلم السلطة في سوريا عام 1970 وفي العراق عام 1968 أي بعد ما يُقارب العقدين من الزمن. الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي تأسس في عام 1946 والحزب الذي إنسلخ عنه ،حزب الإتحاد الوطني الكردستاني في عام 1975، إستطاعا أيضاً أن يكون لهما شأن في إدارة الدولة العراقية أو جزء منها. حزب الدعوة الإسلامية تأسس في عام 1957، وغيرها الكثير من الأحزاب العالمية والوطنية والإقليمية التي إستطاعت بشكل أو بآخر أن تتحكم في حكومة بعض الدول أو تؤثر فيها بشكل مباشر بعد ما لا يزيد عن خمسة عقود من الزمن، في حين إن الأحزاب الآشورية وتنظيماتنا المختلفة التي تأسس بعضها في بدايات القرن العشرين لم تستطع أن تُقدم الكثير ولم تستطع أن تحكم على أية بقعة في العالم سواء التي إمتلكت فيها حقاً تاريخيا وجغرافياً أو في مناطق العالم الأخرى.
سبق وأن تحدثنا عن الخلل في الخطاب الآشوري في مقال سابق ولن نُعيد الحديث فيه الآن ولكن قبل الدخول فيما نود تحليله لا بد من القول إن الأحزاب التي ذكرناها كالشيوعي والبعث والكردستاني والأحزاب الأخرى، حزب الدعوة والإخوان المسلمين وغيرها كانت وما زالت تستند الى قوى ديمغرافية أكبر من تلك التي إستندت وتستند إليها أحزابنا القومية التي تقف في عمقها الديمغرافي على اساس غير قوي نسبياً وهذا واقع لا نستطيع فعل الكثير بشأنه، هذا من جانب، ومن جانب آخر تمكنت معظم الأحزاب التي ذكرناها (الشيوعي والبعث والكردستاني...الخ) الى التحالف مع حكومات وقيادات قوية ساندتها للوصول الى إهدافها في حين إن أحزابنا القومية إقتصرت في تعاملها مع الإنكليز في الثلث الأول من القرن العشرين ومع الأحزاب الكردية لاحقاً، ولم تجد لدى الحكومات الإخرى أرضية يمكن الثبات عليها وربما أحزابنا نفسها لم تتقدم بهذه الخطوة لذا بقيت مقتصرة - الى حد ما- على التعامل مع شعبنا فقط. المسألة الأخرى هي إن الكثير من أبناء شعبنا عملوا مع تنظيمات وأحزاب سياسية أخرى مثل الشيوعي والبعث والأحزاب الكردية، وإعتقد الكثيرون من أبناء شعبنا بأن لا طائل من العمل مع تنظيماتنا القومية لأنها لن تستطيع الوصول الى أهداف كبيرة فحتى إذا ما تجاوزت تنظيماتنا ضعفها التنظيمي وسطحية عمقها الديمغرافي فإنها ستصطدم بتبعثر قاعدتها، أي إن شعبنا في مجمله مُبعثر في مدن العراق المختلفة من جهة وفي دول العالم الأخرى من جهة ثانية، وحتى وقت قريب كان الموجود منا في داخل العراق أكثر من ذلك الموجود خارجه ولكن الصورة على ما يبدو تبدلت خلال السنوات القليلة الماضية فأصبح الموجودون منا في الداخل أقل من الموجودين في الخارج وهذا ما يدفع بعجلة التنظيمات القومية في الخارج الى الإستمرار في الدوران وهي تنظيمات وأحزاب في الحقيقة لم تستطع أن تُقدم الكثير لمن هو في الداخل وظلت نشاطاتها محصورة بالمساعدات المالية المحدودة وبالنشاط الإعلامي، المرتبك في كثير من الأحيان، أما في الداخل فإن الأحزاب القومية الخاصة بشعبنا لم تبدأ بالعمل حتى بداية الثمانينيات وبقيت محدودة النشاط حتى بداية التسعينيات، ولكنها ترسخت أكثر بعد دخول أميركا للعراق إذ بدأنا نشعر عندها بالعمل السياسي الواضح لها ورغم إنها عملت بين الجماهير إي بين أبناء شعبنا في الداخل والى حد ما إستندت الى دعم أبناء شعبنا في الخارج إلا انها ايضاً إصطدمت بمعوقات مختلفة منها الوضع الأمني المتدهور والتناقض السياسي الحالي في العراق وتكتلاته المتناحرة الى حد ما فضلاً عن المشكلة الكبيرة المتمثلة بحاجتها الى المال الذي يضمن لها العمل بين الجماهير يُضاف الى كل ذلك إن التنظيمات الجديدة أرادت تعديل مسار الإرث القديم للتنظيمات القومية والتي إستندت في مجملها الى التوحيد القسري لمكونات شعبنا او بمعنى آخر حاولت الدفاع عن نفسها ضد الإقصائية والإلغائية التي مارستها بعض التنظيمات القومية المبكرة واللاحقة وبالتالي تحول هذا الدفاع – وبسبب من لا مبالاة القديم – الى تعنت ورفض، ولاحقاً لاحظنا إن بعض هذا الجديد بدأ يُمارس نفس الإقصائية والإلغائية التي مورست ضده من التنظيمات المبكرة، وأصبح مثقفونا يدورون في أفلاك مختلفة، ولكن التنظيمات الجديدة أيقظت القديمة من سباتها الطويل وتعنتها وكذلك فعل بعض ناشطينا.
إن التنظيمات والأحزاب الخاصة بأبناء شعبنا بقيت أسيرة مكوناتها ولم تستطع أن ترقى الى مستوى العمل بين المكونات الثلاثة لشعبنا أما قادة هذه التنظيمات فقد ظلوا في اماكنهم قادة إما للآشوريين أو للكلدان او للسريان فقط ولم يستطع أن يحد عن هذا أحد، وحتى من حاول أن يُصرح بديمقراطيته ويُطبقها كان يصل الى الإسم والمكون القومي ويقف فنراه متحيزاً لمكونه وليس لشعبه. لا شك إن الاحكام المطلقة تخضع لمقاييس خاصة وتكون صعبة ولكن يمكن القول بدرجة عالية من المصداقية إنه لا يوجد لشعبنا تنظيم او حزب يُمثله كشعب، صحيح إنه توجد تنظيمات آشورية تُمثل المكون الآشوري بالدرجة الأولى وتُحاول الى حد ما دمج المكونات الأخرى في بوتقة واحدة وحسب إجتهاداتها ولكنها لا تلقى دعماً واسعاً من بقية المكونات وكذلك توجد تنظيمات كلدانية ولكنها لا تُمثل غير الكلدان وأخرى سريانية لا تُمثل غير السريان وربما ينفرد المكونان الأخيران في إنهما لا يُحاولان الإعلان عن تمثيلهما لبقية مكونات شعبنا لا قسرياً ولا إعلامياً ولا حتى جماهيرياً. لا بل إننا نُشاهد إن معظم -إن لم نقل جميع- ممثلي أبناء شعبنا في البرلمان المركزي والإقليمي لا يميلون الى تمثيل كل شعبنا بل مكوناتهم التي ينتمون إليها. النتيجة إننا بعد أن كنا نُمارس الإقصائية والإلغائية في تنظيماتنا الموجودة في الخارج والتي كانت تمارس نشاطاتها كشعور من ناحية، وواجب ودعم لشعبنا من ناحية ثانية، وتسلية من ناحية ثالثة أصبحنا الآن نُمارس مثل هذا العمل في الداخل أيضاً، ولم نجد في الداخل أو في الخارج تنظيماً او قائداً تنظيمياً يعمل على جمع الكل أو يتصرف بعدالة ومساواة مع الكل بحيث يَعتبر نفسه مثلاً آشوري القومية وينتمي الى شعب واحد يُمثل الكلدان ويُمثل السريان ويُمثله، ونفس الشيئ بالنسبة للكلداني فأصبح لدينا العديد من القادة القوميين والتنظيميين ولكن لم يظهر لدينا قائد تنظيمي للشعب الواحد الذي يستطيع توحيد الصفوف، وإن كانت تنظيماتنا السياسية والقومية وكذلك الظروف المحيطة - دولياً ومحلياً- قد ساهمت في خلق حالة اللاإستقرار هذه وحالة التشتت وحتى الإقصاء والإلغاء بين مكونات شعبنا، فإن الشعب برمته لم يُشارك بفعالية كبيرة في هذا التوجه، كما لم يُمارس دوراً موحداً وقوياً إزاء توحيد حالة الشعب والخروج من عنق زجاجة المكونات الثلاثة فبقيت تنظيماتنا وشعبنا ورجال ديننا الى حد ما أسرى لهذه المكونات، وبسبب ترسيخ حالة (المكوناتية) - إن صح التعبير- هذه أصبحنا لا نتصرف كشعب بل كمكونات وأصبح البعض يُشكك في مصداقية وجود مثل هذا الشعب وفي فائدة وجوده كحالة موحدة اصلاً، وقد إلتقيت بكلدانيين يتساءلون (ما حاجتي الى الآشوري؟ ليبقى في مكانه ونبقى نحن مرتاحين في مكاننا) وإلتقيت بكلدانيين يقولون (إن وجود السرياني الى جانبي سيُضعف من مكانتي او من خصوصيتي، وموضوع خصوصيتي هذا يُذكرني بقصة سأذكرها في الهامش†) وهكذا حاولت التنظيمات الآشورية سابقاً عندما حاولت إلغاء الكلداني والسرياني، وبالنتيجة كل ما ظهر الى حد الآن نستطيع أن نقول عنه إنه عبارة عن مجموعات تنظيمية بأفعال قديمة وردود فعل حديثة في طريقها للتطور (أملاً) بإتجاه خلق حالة يُمكن أن نقول عليها (تنظيم شعب)!
يُمكن لمثقفينا أن يُفلسفوا الأمور على هواهم ويستطيع الجهلاء منا أن يتبجحوا بعدم حاجتهم للآشوري وبإنكارهم للكلداني وبإنتقاصهم من السرياني ولكنهم لن يخلقوا بذلك شعباً واحداً أبداً، والمصيبة الأنكى هي إن الوقت يُداهمنا وحاجتنا الى العمل بسرعة هي من أولى الأولويات.
أولوية خلق حالة الشعب الواحد في تنظيماتنا وتجاوز القصور الذي تعاني منه تنظيماتنا المكوناتية يجب أن تتزامن مع عملية الإرتباط بالأرض وممارسة الحكم الخاص فيها مع ملاحظة الإنفتاح على والتوافق مع الحالة العراقية العامة. خلق حالة التنظيم الشعبي (بمعنى الشعب الواحد) وتأكيد نشاطه على الواقع الجغرافي لا ينبغي أن يسير وفق المسالك التقليدية أثناء التطبيق فجميع تجارب التنظيمات والأحزاب الأخرى لم نرها توافق حالتنا الكلدانية السريانية الآشورية الخاصة، بإستثناء تجربة واحدة قد تكون مفيدة ويمكننا الحديث عنها فيما بعد، والسبب في عدم جدوى التجار