عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - Michael Cipi

صفحات: 1 2 3 4 5 6 7 [8]
3501
جـمعـية تـلكـيف الكـلدانية الأستـرالية وأمسيتها الإجـتـماعـية في سـدني
بقـلم : مايكـل سـيـﭙـي / سـدني
أقامَـتْ جـمعـية تـلكـيف الكـلدانية الأسترالية الفـتـيّة في سـدني مساء يوم السبت 25 حـزيران 2011  حـفـلة في قاعة نادي الثـقافة الآثـوري ، تمَـثــَّـلتْ بأمسية إجـتماعـية حـضرها أبناء جاليتـنا من الكـلدان والآثـوريّـين . وكانـت قـد وُجِّـهَـتْ دعَـوات للمشاركة فـيها فـحـضر قـنـصل جـمهـورية العـراق في سـدني السيد محـسن السامرائي وممثـلو الصحـف المحـلية أصحاب الإمتياز السيدة وداد فـرحان - ﭙانـوراما ، السيد موفـق ساوا - العـراقـية ، السيد فـيايـب بَـشـّي - سـورايا ، وممثـل عـن صحـيفة الفـرات الغـراء ، وممثـل منـظمة السلام العالمية - سدني . وإنـطلاقاً من ستـراتيجـية الجـمعـية في الإنـفـتاح عـلى أبناء جاليتـنا كافة وعـدم التـقـوقع والإنكـماش عـلى الذات هـذا من جهة ، ومن جهة أخـرى رغـبة هـيأتها الإدارية وكافة أعـضائها في ربـط أواصر الأخـوّة وجـسور المحـبة والتعاون مع أبناء جاليتـنا قاطـبة ، فـقـد وُجهَـتْ الدعـوة أيضاً إلى نـشـطاء بارزين وإلى كـل جـمعـياتـنا الإجـتماعـية والأكاديمية بصورة تجـسّـدَتْ بـكـل محـبة بـ ( بـطاقـتـين مجانيّـتين تعـبـيراً صادقاً عـن مشاعـر المودّة والإحـتـرام لكل منها لتـكـون بمثابة ... يارا *** مرفـقة مع بطاقات أخـرى لتـوزيعها وإتاحة الفـرصة لمشاركة فـرحَـتـنا هـذه أكـبر عـدد ممكن من أعـضائها وأبناء جاليتـنا بصورة عامة ) . وإستمتع الحاضرون مع المطرب سـلمان بأغانيه المتـنوّعة العـصرية بالعـربي والسورث معـبراً عـن محـبته للجالية الكـلدانية وفـرقـته الموسيقـية المعـروفة ، ومع المطرب فائق بهجـت الذي نـقـلـّـنا إلى الأجـواء البغـدادية والمصلاوية القـديمة بالأغاني التراثية الأصيلة . لقـد تمـيَّـزتْ الحـفـلة بكادر إدارتها ذي القـدرة التـنـظيمية الجـيدة والتـحَـمُّـس إلى تـقـديم أفـضل خـدمة ممكـنة للمحـتـفـلين إبتـداءاً من الدخـول إلى القاعة حـيث الطاولات المرقـمة مع قـوائم الأسماء وأرقام البطاقات مدوّنة في جـداول مهـيّأة مسبقاً والتي أجـريَـتْ عـليها قـرعة فـفازت عـدة بطاقات بجـوائز قـيمة ، ثم جـوائز الـ ( رفل تِـكِـتْ ) الكـثيرة ، وهـدايا لأفـضل مشارك في الدبكات الشعـبـية بالإضافة إلى ثلاث جـوائز لأفـضل ثلاث مجـموعات ثـنائية راقـصة ، وأسـمَعَـنا الأخ شابا عـيسى شعـراً بالمناسبة وأكـرِمَ بهدية . وقـد لـفـتَ رئيس الجـمعـية الأخ سامي ﮔــَـمـّـو وسكرتيرها الأخ أركان بَشّي إنـتـباهـنا حـين بادَرا ورحـَّـبا بكـل الحاضرين فـرداً فـرداً بتحـية وذلك عـند مرورهـما من بـين الطاولات . وقـد أدار مراسيم الحـفـلة عـريفـها الأخ سامي عـبدال مبتـدئاً بالسلام عـلى الجـميع ثم كانـت كـلمة رئيس الجـمعـية مُرحـباً بالحاضرين بثلاث لغات العـربـية والسورث والإنـﮔـليزية ، وصُـوِّرَتْ الحـفـلة بكاميرا الـﭭـيديو والفـوتوﮔـراف للأخ داود المصور الرسمي لصحـيفة ﭙانوراما ، وإستـمرتْ فـعاليات الحـفـلة إلى ما يقارب الساعة الواحـدة بعـد مـنـتـصَـف الليل . وبالمناسبة فـقـد وُزعَ لكـل عائـلة حـضـرَتْ الحـفـلة ( سي دي – مجاناً ) للمطـرب إسماعـيل الفـروة ﭽـي يحـمل عـنواناً : تـراتيل - سـيدة العـراق - . إن كـثرة البطاقات المجانية الممنوحة للمدعـوّين والهدايا العـديدة للبارزين والنشيطين تـدل عـلى أن الهدف الرئيسي للأمسية لم يكـن زيادة الرصيد المالي للجـمعـية وإنما زيادة المحـبة والإنسجام بـين الجـميع وقـضاء أوقات بهـيجة وسعـيدة مع الكـل سـويّة . هـذا وقـد عـلِمْـتُ من أحـد أعـضاء الجـمعـية أنه كان في مخـطـّـط إدارتهم الوصول إلى كـل ممثـلي جـمعـيات ولجان جاليتـنا البالغ عـددها إثـنان وعـشرون ، إلاّ أنّ عـدم معـرفـتهم بجـميع السادة ممثـليها وعـدم التـعـرّف عـلى مَن يقـودهم إليهم حال دون الوصول إلى البعـض منهم وهم آسـفـون عـلى ذلك .
ما معـنى : يارا ؟
... يارا *** مصطـلح قـديم إنـتـفـتْ الحاجة إليه اليوم في أغـلب القـرى ولا يعـرفه الجـيل الجـديد الذي نسـمّـيه بزر ﭽـوكـليت وقـد لا يعـرفه بعـضٌ مِمّن هم بأعـمارنا أيضاً ، كان متداولاً بـين أهالي ألقـوش عـندما كانـوا يُـربّـون الدجاج في السراديـب القـروية والتي تـسمى ( بــِكارِ = والتي تعـني مسكـن الدواب ) . فـقد كان هـناك معـتـقــَـدٌ موروثٌ سائـدٌ بـينهم مفاده أنه يمكـن تـحـفـيز الدجاجة عـلى وضع الـبـيض إذا رأتْ بـيضة (( قـد تكـون عـملية شـبـيهة بالتـوحّم )) فـيعـرضون أمامها نـموذجاً لها في مكان مناسب داخـل الـ - بــِكارِ - كي تـراه وبالتالي سـوف تـتـشـجَّع وتـنجـذب إليه فـيتـحَـفـّـز مبـيضها بإيحاء ذاتي فـتـضع بـيضاً بجانبه ، إنّ البـيضة المعـروضة ( مجاناً ) أمام الـدجاجة تـسمى  ... يارا *** .   



3502
حـوار بارد في شـتاء قارس مع الكاتب " الكـوني " اهاروأ
بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
أجـرَت صحيفة ( حُـبّا ) الصادرة في محلّة خـْـتيثا الواقـعة في قلعة نبوخـذنصر ، مقابلة مع الشاويش - اهاروأ - صاحـب المتاجـر المعـروفة بإسمها المُركـّـب الإنـﮔـليزي – العـربي ( بُـلِـزْ روثْ جـنـرال ) وإليكم جانب من تلك المقابلة :
الصحـيفة - سلام الرب معـكم أيها الأخ والحـب منا لكم .
الشاويش - ومع روحـكم ، ولكن من أين لكم الحـب ؟
الصحـيفة - نحـن لا نملك الحـب بل نحـن الحـب ، وينبع منا وإسمنا يدلّ عـلينا وليس لدينا شيئاً آخـراً نعـطيه لك .
الشاويش - عـفـواً ومعـذرة فـقـد أخـطأتُ الظن وإنّ بعـض الظن إثـمٌ .
الصحـيفة - لا إثم عـلى مَن أخـطأ وإعـتـذر ، فالجـميع أخـطأوا وأعـوَزَهم مجـد الله .
الشاويش - نحـن لا يعـوزنا شيء سوى الشفاء من ألم كـتاباتـكم التي تـغـلي أحـشاءنا .
الصحـيفة - وهـل لديكم أحـشاء ؟
الشاويش - أحـشاء فارغة وصـمّاء .
الصحـيفة - إذن فهي لا تسمع ولكن نـقـول لك : بإسم يسوع الناصري قـم وإمشِ .
الشاويش - يا ألله .
الصحـيفة - هـل لنا أن نسألكم ماذا يعـني إسمكم ؟
الشاويش - إسمنا من بـيت الزقـورة و لا نـدري معـناه !
الصحـيفة - حـبـيـبي ، الزقـورة في أور ، أما المعـنى فـسهـل جـداً .
الشاويش -  بأبي أنت وأمي ، هـلاّ قـلتَ لي المعـنى ؟
الصحـيفة - هـو النابع والطالع والخارج والقادم من أرض الكـلدانيّـين .
الشاويش - هـل هم أربعة الذين خـرجـوا من أرض الكـلدانيّـين؟
الصحـيفة - كلا ، بل هـو واحـد إسمه أوراهم وعـقـيلته سارة من أور الكـلدانيّـين ومن نسله صار الخلاص .
الشاويش - إذن الويل عـليّ إنْ لم أبشـِّـر .
الصحـيفة - البشرى إنـتـشرتْ ولكـنك يمكـنك أن تـنـضم إلى الأرتال . 
الشاويش - لكن الـﮔـلب رِﭽـيـﭻْ .
الصحـيفة - خـذ لك مُقـوّيات .
الشاويش - شكـراً عـلى النـصيحة ولن أنسى فـضلكم .
الصحـيفة - ثم ودّعـناه كـعادتـنا بمثل ما إستـقـبل بالحـب والسلام .

3503
إلى الشمامسة قاطبة الكـرماء في خـدمة مذبح كـنيسة مار توما الرسول في سـدني

ألف تـهـنـئة إلى جـميعكم المرسومين حـديثاً وزخـماً وقـوة للمرسومين قـديماً

أنتم خـميرة لنا ولأجـيال الشمامسة في المستـقـبل

أدامكم الله في رسالتكم


مايكل سيبي / سدني

3504
تـهـنـئة إلى أبونا ﭙـولص خـمي الموقـر في يوبـيله الكهـنوتي الذهـبي

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
تهـنـئة من مشاعـرنا وأحاسـيـسنا القـلبـية إلى أبونا ﭙـولص خـمي بمناسبة يوبـيله الذهـبي عَـبـرَ مسيرته الكهـنوتية الطويلة . خـمسون سنة مقـدّسة بالقـداديس والعِـظات والتعـليم المسيحي والعـماذات والبوراخات والأهم من جـميعـها نـظافة القـلب والإبتعاد عـن العـمل خـلف الكـواليس ، إنها شهادات حـية تـؤهّـل كاهـن الرب لينال إستحـقاقاً في ملكـوت الرب الأبدي . ولا يسعـنا إلاّ أن نبارك أبونا في هـذه المناسبة السعـيدة طالبـين من يسوع الملك أن يحـفـظه إلى يوبـيله الماسي ، ورغـم تـواضعه وعـدم التباهي بنـفـسه إلاّ أنـنا نحـن البديل فـنـفـتـخـر به عِـوضاً عـنه ، إن عـظمة الإنسان ليست بنياشينه وإنما بما يقـتـنع به ضميره أمام الله .
لنا ذكـريات مع أبونا ﭙـولص : ( 1 ) في ألقـوش كان قـريـباً منا نحـن شباب  الأخـوية وخاصة أصحاب الأصوات المقـبولة في القـداس . وفي صيف عام 1963 وأنا ناجـح إلى ( الصف الثالث المتوسط ) مرّت عائلتي بظروف صعـبة وقـلقة جـداً ، حاول أبونا أن يكـون كـريماً وسخـياً معـنا ولو بشيء بسيط بطريقة لا أشـعـر بها إلاّ أنـني كـنـتُ ذكـياً وبنـفـسيّـتي الأبـيّة تـظاهـرتُ بأنـني لستُ أفـهمه وأخـيراً رفـضتُ دون أن يشعـر بأنـني عـلى عِـلمٍ بسخائه وكـرمه .
( 2 ) وبسبـب تلك الظـروف وبسبـبي أنا ! واجه الأب ﭙـولص ( وهـو عـلى نيّاته ) موقـفاً مُـحـبــِطاً ولـَـوماً وإنـتـقاداً من المرحـوم الأب عـبد الأحـد عـوديش ! كـيف ؟ تـلقـّـينا رسالة بريدية من أخـتي في كـركـوك تـطـلـبُ فـيها حـضور والدتي فـوراً ، فـرافـقـتــُها في سـفـرها في حـين صارت جـدّتي من أمي بديلاً في البـيت ، ومن كركوك سـرّني فـبعـثـتُ للأب ﭙـولص رسالة ذكـرتُ فـيها عـن وصولنا وإطـمئـنانـنا عـلى ظروف أخـتي وأسرتها وعـن رجـوعـنا القـريـب إلى ألقـوش . وفي جـلسة مسائية للكهـنة المرحـومين جـميعاً ( هـرمز صنا – عـبد الأحد عـوديش – يوحـنان ﭽـولاغ – ولا أتـذكـر غـيرهم ) مع المطران عـبد الأحـد صنا في الـ قـونـَـخ مقـر المطرانية في ألقـوش ، وهم يتـداولون في شـؤون القـرية وأهاليها ومشاكـلها ومعـوّقاتها ، جاؤوا بـذكـر عائلة عـبو سـيـﭙـي مستـفـسرين عـن حالها وكـيف تــُـدير وتدبّـر ربّة الأسرة أمورها ( والوالد أسير أربعة أيام في دير الربان هـرمزد وحـوالي الشهـر في قـرية خـورّك التي تبعـد مسافة بضع ساعات مشياً من الدير ، وتلك قـصة فـريدة مثيرة ومُـشَـوّقة لنا ، بقـدر ما هي خـجـل وإدانة للبعـض وتستحـق أن أوثـقـها وأنشرها يوماً ) والمهم في تلك الجـلسة أن أبونا ﭙـولص شارك في الحـديث متشجـعاً بالرسالة التي إستـلمها مني فـقال : هـذه العائلة بخـير وحالياً الأم مع إبنها الشماس في كركـوك لزيارة إبنـتهم وسوف يرجـعـون إلى ألقـوش قـريـباً ، إذن ! الأب ﭙـولص البطـناوي يعـرف تـفاصيل جـيدة عـن عائلة ألقـوشية أكـثر من الأب عـبد الأحد عـوديش الألقـوشي ! فسأله الأخـير : رابي من إيكا إتــّـوخ كـُـل أنْ معـلومات ( أبونا من أين لك كل هـذه المعـلومات ؟ ) فـلما أجابه الأب ﭙـولص بخـصوص الرسالة ومضمونها ، إنـتـفـض الأب عـبد الأحـد عـوديش قائلاً : آيتْ بـيـبَـطنايا ثِـلـّـيلـوخ كـْـثاوا من شماشا وأخـني ناشـِد ألقـوش ، لا ؟ إنْ ﭙـشْـلوخ آخا خـَـكـْـما يَـرخِ خِـنـِّه ، أخـني زيلِخ مْـهَـجْـرِخ من ماثا ! ( أنت البطناوي وصلتك رسالة من الشماس ونحـن من أهالي ألقـوش ، لا ؟ إذا بقـيتَ هـنا بضعة أشهر أخـرى ، نحـن سنهاجـر من القـرية ! ) . فـقال له الأب : لا يا أخي ، لماذا تهاجـر وأنت إبن القـرية ، أنا سأغادر . وهـناك طِـرفة حـقـيقـية لابد أن أذكـرها ، وردتْ عـلى لسان الأب عـبد الأحـد عـوديش حـين إحـتـفل بـيوبـيله الذهـبي بقـداس إحـتـفالي ، فـصار الناس يهـنـئـونه بالمناسبة السعـيدة ومباركـين له هـذا الفـخـر والإمتياز المـقـدّس وطالبـين له كل الخـير وقائلين له : رابي ، دوكـثـوخ وولا حاضر بـﮔـو ملكـوثا د شمَـيّا ، آيـِتْ بْـيَـتـوِتْ ميَـمنِـد آلاها ، قـنيلوخ خايِ أبَـدينايِ ، وول مَـنـزالوخ بـشـمَـيّا مُـحِـضـْـرا طالوخ ، .... ( أبونا ، إن مكانك جاهـز في ملكوت السماء ، أنت ستـجـلس عـند يمين الله ، حـصـلتَ عـلى الحـياة الأبدية ، إنّ منزلك في السماء مُـجَـهَّـزٌ لك ، .... ) . فـصفـن الأب عـبد الأحـد طويلاً وتـنهّـد ساحـباً نـفـساً عـميقاً ونـظـر إلى السماء بعـيداً وقال : إيه لـَـكـيذِخ ، إيث مندي تاما ، ليث ؟ بْـسَـﭙْـرِخ ( ولكن لا نـدري ، هـل يوجـد هـناك شيء ، أم لا ؟ نـنـتـظر ) .
( 3 ) في الشيخان ( عـين سـفـني ) تـطـلـّـب الأمر مني أن أسافـر إلى الشيخان لمراجـعة دائـرة التجـنيد شتاءاً في سنة 1970 أو 1971 وهـناك مررتُ عـنـد الأب ﭙـولص في داره القـريـبة من الكـنيسة وكانت معه في الدار أخـته ( ووالدته إنْ لم تـخـنــّي ذاكـرتي ) - بعـد مغادرته ألقـوش - . وإتـفـقـنا أن أحـضر صباح يوم الأحـد عـندهم لتسجـيل قـداس ، وهـكـذا سافـرتُ مساء يوم السبت اللاحـق إلى عـين سفـني وذهـبتُ إلى دار الأب وتسامرنا بألحان كـنائسية سوية مع رجـل آخـر أعـتـقـد كان مخـتاراً . ولما حان وقـت النوم وإذا بفِـراش أنيق وثلاث بطانيات فـتاح ﭙاشا جـديدة ، وماذا ؟؟ كـيس ماء ساخـن جـداً ! قـلت : ما هـذا يا أبونا ؟ قال لتـدفـئة رجـليك ! أيّ إحـساس إنساني هـذا يا أبونا ، وهـل هـناك الكـثير من الناس بهذا الإحـساس ؟ نعـم ، لأن الحـياة إذا خــُـلِـيَـتْ قــُـلِـبَـتْ ، إلاّ القلة التي قال عـنها المطرب : مْـنين أجـيـب إحـساس لِـلـّـي ما يحِـسْ . ..... . وفي صباح اليوم التالي سجـلنا القـداس أنا وأبونا عـلى شريط بكـرة ، ثم الفـطور وبعـدها الفاكهة وأخـيراً ودّعـته وغادرتُ الدار ولاحـظـته يعـطي للمرحـوم هـرمز عـوديش ( ألقـوشي ) نـقـوداً كي يرافـقـني إلى الـﮔـراج  ويـدفع إجـرة سفـري إلى الموصل بإعـتـباري أنا طالب في مرحـلة الدراسة .
نـتمنى كـل الخـير لأبونا ﭙـولص خـمي في سان ديـيـﮔـو ، وحـياة كـهـنوتـية مليئة بالنعـمة والسعادة الروحـية ، ونأمل أن تـزور أستـراليا قـريباً فـستـكـون في دارك و كـيس الماء الحار جاهـز من الآن ، وإلى 125 سنة من العـمر لأبونا لا أكـثر .



3505
مِن آمِـن بي ، وإنْ مات فـسيحـيا
إلى الأخ سلام مـروﮔـي الموقـر

إلى السيد رائـد حـبـيـب يـلدكــّـو المحـتـرم والعائلة أجـمعـين

بـبالغ الأسف تـلقـينا نـبأ إنـتـقال السيدة نـدى إلى الديار السماوية بـروحـها الطاهـرة . إنّ شـوكة الموت وإنْ كانـت تـلاحـق جـميع بني البشر إلاّ أنّ الرب يسوع كـسر شوكة الموت بقـيامته باكـورة لنا جـميعاً .
نـطـلب من الرب أن يجـعـل مرحـومتـنا وريثة الحـياة الأبـدية في ملكـوته السماوي ، وأن يمنحـكم جـميعاً ونحـن معـكم الصبر والعـزاء .
إنـنا مؤقـتـون عـلى هـذه الأرض ، ونأمل أن نـلتـقي جـميعـنا يوماً في ملكـوت الله المُـعَـد لنا مسبقاً .


مايكل سـيـﭙـي / سـدني

3506
مِن آمِـن بي ، وإنْ مات فسيحـيا
الزميل والجار الأستاذ حـميد متي حـيدو الموقـر

عائلة المرحـوم متي حـيدو المحـتـرمون
عائلة المرحـوم عابد الجـزيلو الإحـتـرام

تـفاجأنا بالخـبر غـير المتوقع ، إنـتـقال المرحـوم عابد إلى الديار الأبدية
حـقاً إنه خـبر مؤسف ومؤلم ، نـتـمنى من الرب يسوع أن يمنحه الحـياة الأبدية وأن يهـب لكم كـل الصبر والتـعـزية


مايكل سـيـبي / سـدني

3507
اليوبيل الذهـبي لسيادة المطران جـبرائيل كساب الجـزيل الإحـترام
رئيس أساقـفة أستـراليا ونيوزيلاندا




بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
جـرت مساء يوم الجـمعة الموافـق 10 حـزيران 2011 في سدني إحـتـفالات مهـيـبة أشبه بمهـرجان بمناسبة اليوبـيل الذهـبي للرسامة الكهـنـوتية ، والخامسة عـشر للرسامة الأسقـفـية لسيادة المطران جـبرائيل كـساب حـضره أكـثر من 500 مُـحـتـفِـل ومن بـينهم ممثـلي الكـنائس المتـنوعة في سـدني ، ومسؤولين في الدولة ومنظمات سياسية وإجـتماعـية عـديدة . وقـد قـُـرِأتْ كـلمات عـديدة بالمناسبة ، ومن بـينها : كـلمة تـهـنـئة من رئيسة الوزراء جـوليا ﮔِـلـَـر قـرأها ممثـلها السيد كـريس باون وزير الهـجـرة الأستـرالي ، وكـلمة رئيس وزراء نيو ساوث ويلز قـرأها ممثـله السيد باري أورفـول نيابة عـنه ، وكان قـد بعـث السيد كـيـﭭِـنْ راد وزير الخارجـية من الخارج برسالة ﭭـيديـويّة شاهـدناها جـميعـنا عـلى الشاشة يهـنىء فـيها سيادته بصورة خاصة لِـما تـربط بـينهما من عـلاقة حـميمة ، بالإضافة إلى كـلمة مؤثـرة للأسقـف ممثل الحـبر الأعـظم سيدنا الـﭙاﭙا في أستراليا ، وقــُـرِأتْ برقـية تـهـنـئة السيد هاﭭال عـزيز ممثل إقـليم كـردستان في أستراليا ونيوزيلاندا ، ثم ألقى القـنصل العـراقي في سدني كـلمته هـنأ فـيها سيادة المطران بهـذه المناسبة السعـيدة والقـيّـمة ، كما ألقى سيادة المطراﭙـوليط يعـقـوب دانيال كـلمة قـيّـمة بهـذه المناسبة نيابة عـن جـميع الأساقـفة وممثـلي الكـنائس الحاضرين ، وألقى الكـهـنة الموقـرون من كـنيستـنا الآباء الأفاضل ( ﭙـول منـﮔـنا ، يوسف جـزراوي ، جـوزيف ) ثلاث كـلمات بثلاث لغات الكـلدانية والعـربـية والإنـﮔـليزية ، هـذا بالإضافة إلى كـلمات عـديدة من ممثـلي التـنظيمات الأخـرى ، وكان السيد سمير يوسف عـضو مجـلس محافـظة فـيرفـيلد عـريفاً للحـفـل وقـرأ كـلمة إرتجالية هي تـهـنـئة من محافـظ فـيرفـيلد وكـذلك نيابة عـن السيد أنور خـوشابا نائب محافـظ فـيرفـيلد .
وقـد شارك في فعـاليات هـذا المهـرجان جـوقة أطـفال بنشيدهم الجـميل وفـرقة الإنشاد من كـنيسة مار توما الرسول في سدني بنشائدهم وتراتيلهم ، ثم بمقامات كـنسية وأغاني تراثية أداها المطرب القادم من ملبورن يوسف عـزيز مشاركة مع المطربة رونـدا ﮔـورﮔـيس يعـقـوب
. أما صباح يوم الأحـد 12 حـزيران فـبهـذه المناسبة أيضاً كان هـناك مهـرجان دينيّ آخـر في كـنيسة مار توما الرسول حـيث قام سيادته برسامة مجـموعة كـبـيرة من الشمامسة بدرجة قـراء ، والبعـض الآخـر إرتـقـوا إلى درجة رسائـلي ( هـوﭙَـثـيـقـنا ) وإثـنين من الشمامسة إلى درجة إنـجـيلي ( إنـﮔـيلايا ) . وبعـد ذلك كان الجـميع ( الضيوف والمؤمنين ) مدعـوين إلى مأدبة غـداء فـخـمة في قاعة الكـنيسة أعـدّها سيادته بالمناسبة .
إن هـذه المناسبة هي محـطة بارزة من حـياة سيادة المطران تدل عـلى خـدمة طـويلة في حـقـل الرب أدى فـيها خـدمات لا تـحـصى من الإرشاد والوعـظ والتعـليم المسيحي ومحاضرات لطـلبة الإكـليروس في السيمينير ، هـذا بالإضافة إلى آلاف أو عـشرات الألوف من طـقـوس العـماذات وتـناول القـربان المقـدس لأطفالنا والبوراخات لشبابنا وشاباتـنا .
أن سيادة المطران خـدم كـكاهـن كـنيسة القـلب الأقـدس في بغـداد ثم أسقـف في أبرشية البصرة ومنها أسقـف في أبرشية أستراليا ونيوزيلانـدا وإلى اليوم . ومنذ وصوله إلى أستـراليا بـدء يترك بصماته في أبرشيتـنا ونسج شبكة من الجـسور بـينه وبـين الجالية بزياراته الكـثيرة لعـوائـلنا وإلى ممثـلي مخـتلف الكـنائس ، كما أن له عـلاقات جـيدة مع ممثـلي الحـكـومة الأستـرالية والتـنظيمات الأخـرى ، وأتـذكـر مقـولته حـين وصوله إلى أستـراليا قأل : أنا لست مطراناً للكـلـدان فـقـط وإنما أنا مطران للجـميع .
ألف تـهـنـئة لسيادة مطـرانـنا الجـليل في يوبـيله الذهـبي متمنـين له حـياة روحـية هـنيئة وأياماً دنيوية سعـيدة بـين أبنائه المؤمنين في أستراليا ونيوزيلانـدا ومع كـل الشعـب في البلدَين ومعارفه وأقاربه في العالم ، كما نـتـمنى ونـطـلب من الرب أن يمد حـياتـنا لنـشهـد يوبـيله الماسي ، وإن غـداً لناظره لـقـريـب .

3508
هـل يـطـول القـداس في كـنيسة مار توما الرسول / سدني ؟
( 6 – الأخـير )

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني – حـزيران 2011

michaelcipi@hotmail.com
القـداس الأول
في صباح يوم الأحـد 8 آيار 2011 دخـلتُ الكـنيسة لخـدمة القـداس الأول ( البسيط - ليس قـداساً إحـتـفالياً ) وقـبل أن يـبدأ نـُـوِّهْـتُ ! إلى عـدم إطالته ظـناً بأنـني سأكـون السبب فـيه ، طبعاً لِـما يُـعـرَف عـنا بالمناورة في المقامات الكـنسية . وقـبل الخـوض في الموضوع أقـول إنّ الكـتاب المقـدس يزوّدنا بمشهد ليسوع الرب واقـفاً أمام ﭙـيلاطــُسْ دون أن يرتجـف وفي البرية دون أنْ ينحـرف ، وينقـل لنا الجـدل الذي دار بـين ( مضطهـِد المسيحـيّـين بعـد القـيامة ثم صار رسول الأمم ) القـديس مار ﭙـولص الذي إنـتـصر رأيه عـلى مار ﭙـطرس ( زعـيم الرسل المعَـيَّـن مِن قِـبَـل الرب ) في مجـمع أورشليم ولم يـقـل أنا الزعـيم - الرسالة إلى غلاطية 2 : 11 ، فـتــَـعَـلـَّـمْـنا منه أن الحـق لا يعـرف مجاملة الأصدقاء ولا الرياء أمام الأمراء ولا الخـجـل إزاء العُـرفاء ولا الخـوف من الأقـوياء . إذن في المسيح ليس هـناك صغـير وكـبـير ، عـبد وسيد ، فهو الذي قال دعـوا الأطفال يأتون إليّ ... كـبـيركم خادماً لكم ... إنْ لم تولـدوا من جـديد .... يا ناقـصي الإيمان ...... كما إنـتـقـد يسوعُ الفِـرّيسيَ الذي ضـَـيَّـفـَه وهـو يأكل عـنده ( بصورة غـير مباشرة موجِّهاً كلامه إلى سمعان ) ...... فأقـول : إذا صَدَحـْـنا شـَـدواً بمقاماتـنا تسبـيحاً للرب فـوق قـمم الجـبال فسطـوحُها ومنحـدراتها سـتــُسَـبِّحُه معـنا بصداها والكهوف ستمجّـده برنينها ، ولكن أي صدىً سنسمع من سـفـوح الوديان وأيّ رنين ستـطلقه شـقـوق الشُطآن ، فـهل نـُـدَنـدِن لوحـدِنا عـند الخـُـلجان ؟ .  
إن التـنويه المار الذِكـْـر بقي عالقاً في ذهـني ولم يمر عـليّ مرَّ الكـرام بل دفعـني إلى أن أبرهـن سَـهْـوَه فـقـمتُ بجـرد كل ما هـو مَـنوط بالشماس من مقاطع صلوات القـداس البسيط التي يرنمها فـردياً ، وحـسبتُ أولاً الزمن الذي يستغـرقه في أدائها شماس لا يُـجـيد المقامات ولا يمكـنه التـفـنـُّـن بها ، وبعـد ذلك حـسبتُ الزمن الذي يستغـرقه شماس آخـر يُـجـيد المقامات ويُـناور بها رافعاً طبقات صوته إلى الأعالي ثم يرجع في مسارات منحـنية ليستعـدل بها إلى مستويات أفـقـية طبـيعـية في جـولة تسبـيحـية وناقلاً المؤمنين معه إلى فـضاءات سماوية وهم يستمتعـون بأجـواء ألحان ملائكـية ، ولما قارنـتُ الزمَـنـَـين ذينك كان الفـرق بـينهما خـمس دقائق ونصف فـقـط كـحـد أقـصى لا أكـثر ، إذن ! إذا أطال الشماسُ القـداسَ بمقاماته فإنه مِن جانبه يُـطـيله بـ (    30 : 5 دقـيقة ) فـقـط ويمكـن أقـل ، وهـذه الدقائق سوف لن تـؤخـر إطلاق المركـبات الفـضائية من قـواعـدها ! . والآن جاء دَور السؤال : لماذا يـطول القـداس ؟
الجـواب : يتـركـّـز السبب في أربع محاور ( 1 ) الكاهـن  في قـراءته التوصيات لجـمهور المؤمنين بعـد الإنجـيل ، ونحـن في القـرن الواحـد والعـشرين حـيث تكـنولوجـيا وسائل الإعلام كالإنـتـرنيت وما يرتـبط بها من ( إيمَيل - فـيسبوك – موقع الكـنيسة الإلكـتروني – المواقع الإلكـتـرونية العامة ) يمكـن الإستعانة بها لنشر أيّ إعلان أو توصيات إسبوعـياً كما في بعـض الكـنائس ، وإذا قال قائل أن جـمهور المصلين لا يعـتمد عـلى هـذه الطريقة في متابعة الإعلانات وتوصيات الكـنيسة ، أقـول نعم لأن الكـنيسة لم تـتـبع هـذا الأسلوب ولم تــُعَـلـّم الناس عـلى هـذه الطريقة ليتابعـوا أخـبارها وثانياً لأنهم معـتمدون عـلى قـراءة الكاهن ومطمئـنـّـون بأنه سيقـرؤها بعـد الإنجـيل فـلماذا يُـتـعِـبون أنـفـسهم بحـثاً في المواقع الإلكـتـرونية ، ومن جانب آخـر يمكن الإعـتماد عـلى نشر التوصيات في لوحة إعـلانات تعـلق عـلى الجـدار الخارجي للكـنيسة وسيقـرؤها مَن يهمّه قـراءتها وبالإستمرار سيقـرؤها الجـميع هـذا بالإضافة إلى النشرة الأسبوعـية المتاحة للجـميع عـند باب الكـنيسة والمذكـورة فـيها جـميع التوصيات المقـروءة . ولا نـنـسى أن الكاهـن نـفـسه يضـطـر إلى تأخـير صلاته بـين حـين وآخـر أثـناء القـداس والتوقـف حـتى تـنـتهي الجـوقة من النشيد الذي إبتـدأتْ به ثم يواصل صلاتـَه . ( 2 ) الجـمهور  هـناك وقـت ضائع بـين نهاية صلاة الكاهن وبداية إستـجابة الجـمهور أو الجـوقة له حـيث تأتي متأخـرة وليس بعـد الكاهـن مباشرة ، ثم أن الجـمهور يستجـيب ويردد الصلوات بـبطىء شديد لأنه هـكـذا تـَـعَـلـَّـمَ منذ سنين طـويلة ، ويعـتمدون عـلى سرعة الكاهـن أحـياناً ويمكن ملاحـظة ذلك في مقـطع ( شوحا لاوَوْ لـَـوْرا وَلـروحا دقـوذشا عَـل مَـذبَح قـوذشا نِـهْـويه دوخـرانا دَوثولـتا مريم .....  فإذا بدأها بتباطـؤ يستجـيب له الجـمهـور بتباطـؤ أشد والعـكس بالعـكس ) . ( 3 ) الجـوقة  تلعـب دَوراً مُهماً في إطالة القـداس وبامكان قـيادتها وأعـضائها تـجاوز الوقـت الضائع إذا أرادوا ، فإستـجابتهم للكاهن في كل مقـطع ، تأتي متأخـرة وبطيئة كما ذكـرنا ، ومن جانب آخـر فإن أثـناء تـناول القـربان المقـدس تـُـملأ الأجـواء بتـرانيم جـميلة ( نشيد - مارَن إيشوع مَـلكا سْـغـيـذا ...... مثال ) يُـفـتـرض أن تـنـتهي التراتيل بإنـتهاء آخـر متـناوِل كي يواصل الكاهـن صلواته الخـتامية ، ولكـن الملاحَـظ أن الجـوقة تـنـتـظر آخـر المتـناوِلين ومِن بعـد ذلك تبدأ بـ مارَن إيشوع مَـلكا سْـغـيـذا .... الذي إنـتـفـتْ الحاجة إليه وسيستـغـرق وقـتاً ، في حـين هـو نشيد يمكن ترتيله قـبل إنـتهاء أعـداد المتـناولين . ( 4 ) الشمامسة في نشيد الشمامسة قـدّيش قـدّيش قـدّيش ... ، يُـعامَلون وكأنّ ليس لأحـد منهم أذناً موسيقـية تـُـمَـكــِّـنه من الحـفاظ عـلى الطبقة الصوتية للكاهـن ( أو الطبقة الصوتية المطلوبة في حـينها ) وعـليه ماذا يَعـملون ؟ إنهم ينـتـظرون (( زمناً ضائعاً )) ليَسمعـوا من عازف الموسيقى نبرة من جـهازه الموسيقي ، ومِن ثـَـمَّ ينـطـقـون بكـلمة قـدّيش ....! . وأقـول بملء فـمي ألف رحـمة وحـوسايا لأجـدادنا الشمامسة الذين لم يسمعـوا الموسيقى في حـياتهم ولم يحـتاجـوا إليها وهم في القـرى بـدون تـكـنولوجـيا ، ولم يأخـذ شخـصٌ بـيدهم ليقـودهم إلى الـ قـدّيش وغـير الـ قـدّيش ولكن الدهـر يَـومان ...... يوم ٌ .....  ويومٌ ...... . إنّ هـذه العـوامل التي لا ينـتبه إليها الكـثيرون نـتج عـنها هـذا الوقـت الضائع والذي بسبـبه صار القـداس طويلَ المدة ، فالشماس مهما تـفـنـَّـن في مقاماته فإنه لا يؤخـر قـداس هـذه الأيام .
ملاحـظة مهـمّة : إن القـداس ( وكل قـداس ) هـو ذكـرى العـشاء الأخـير الذي أوصانا الرب يسوع أن نعـمله لذِكـْـراه ولهذا نـقـول : ذِكـْـراكَ يا أبانا.... دُخـْـرانـَـخ أوونْ ..... ما عـدا أيام الأعـياد والمناسبات الطخـسية المخـصّـصة لإحـياء ذِكـرى قـديس أو مناسبة عـيد ما محـددة في التـقـويم الكـنسي فـيـُـذكـَـر إسم القـدّيس أو المناسبة ، هـذا مِن جهة ، ومن جـهة ثانية فإن القـداس يتـركــَّـز برمّـته عـلى نـَـص الكلام الذي نـطـق به الرب يسوع أثـناء العـشاء الأخـير في وصيته إلى التلاميذ والذي نسمّيه ( الكلام الجـوهـري ) ! إن وصف هـذا الكلام بـ الجـوهـري لم تأتِ إعـتـباطاً بل لأنه ثمين يساوي المصلوب والصليـب وعـندها يتحـوّل الخـبز والخـمر إيمانياً وعـقائدياً إلى جـسد ودم المسيح ، ولهذا ينـتـظره المُصَلي الحاضر في القـداس برهـبة وخـشوع مـتـناهِـيَـين ووَرَع  لا حـدّ له وساجـداً أو واقـفاً بإحـتـرام منقـطع النـظير ، فـيَسود أجـواء الكـنيسة صمتاً وسـكـوتاً ليُمَـكـّـنه من التـركـيز والمشاركة في الحـدَث ، لابل العـيش معه بروحه ووجـدانه حـتى ينـطق بها المسيح عـلى لسان الكاهـن ( هاناوْ ﭙَـغـْـرْ ... هاناوْ ديمْ ... ) عـنـدئـذٍ يحـصل الإنـفـراج بإبتهاج يـفـوق الوصف فـتــُـدَقّ الأجـراس ! لماذا ؟ لتـنبـيه الحاضرين إلى أنَ جـسد المسيح صار جاهـزاً وسوف نشاركه في مائدته المقـدسة ونـتـناوله بعـد قـليل ولهـذا نـرنـم أناشيدنا فـتـمتلىء بالفـرح قـلوبنا .  
طـيّـب ولكـن هـذا الوصف الذي ذكـَـرتــُه لا يتحـقـق !! لماذا ؟ لأن عازف الموسيقى يرافـق (( الكلام الجـوهـري )) للكاهـن بموسيقاه في كل صغـيرة وكـبـيرة مما يُـشْـغِـل مسامع الحاضرين عـن كـلمات الكاهـن وينـقـلهم إلى أجـواء أخـرى وما يرافـقـها من شـجـون ومشاعـر وأحاسيس فـيشرد ذهـنهم بعـيداً عـن جـوهـر القـداس فـيصبحـون حاضرين بأجـسادهم فـقـط أما أرواحـهم وتـفـكـيرهم تـصبح في أماكـن بعـيدة عـن الحـدث الربّاني . وقـد نـوّهـتُ إلى هـذه النـقـطة في عام 2008 في أحـد إجـتماعات الشمامسة بحـضور الأب عـمانوئيل ﮔـوريال وأيّـدوها وأخِـذَ بها مشواراً من الزمن ولكـن حـليمة رجعـتْ إلى عادتها القـديمة .
وأخـيراً لابـد من كـلمة : للحـفاظ عـلى نكهة المقامات أثـناء القـداس والإستمتاع بألحانه الملائـكـية وإنسجامها في آذان الحاضرين دون نشاز ، يُـفـتـرض بقائد الجـوقة أن ينـتبه إلى نوع المقام الذي يـبدؤه الشماس بعـد قـراءة الإنـجـيل لكي يخـتار النشيد أو الترتيلة المناسبة لذلك المقام دون تبـديله فـجائياً بمقام آخـر فـاقِـداً الـ هارمونيا عـند مسامع الحاضرين ومستبدلاً إيّاه بـ نشازية واضحة ، وإذا كان هـذا القائـد غـيرَ مُـلِـمّ بأمور ذوقـية كهذه فـلماذا لا يُـتـرك الموضوع للشماس المقـتـدر فـيـبدأ بالترتيلة ثم تـكـمّـلها الجـوقة ؟.



3509
صدى مقالات الشماس عـن كـنيسة مار توما الرسول / سدني
( 5 )

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني - أواسط حـزيران 2011
michaelcipi@hotmail.com
إن اللهـجة الدارجة للغـتـنا الكـلدانية والمحـكـية في البـيت والشارع يُـطلق عـليها أحـياناً ( سْـوادايا ) وهي مشـتـقة من كـلمة سَـواد = العـدد الكـثير ، سَـواد الناس = عامَّـتــُهم ، إذن الـ سْـوادايا هي اللهجة العامّـيّة عـنـد أبناء شـعـبنا الكـلداني أياً كانـت تسميتهم والتي نـطلق عـليها شعـبـيّاً أيضاً لغة الـ سـورَثْ فـنقـول : كـْـمَحـْـكِ سورَث ( يـتـكـلـّم سورث ) والتي تـغـيَّـرتْ بمرور الزمن وتـداخـلتْ مع اللغات المحـلية والأجـنبـية المجاورة أو البعـيدة لأسباب طبـيعـية أو قـهـرية فـخـرجـتْ ممزوجة بألفاظ أو نبرات غـريـبة مبتعـدة عـن لغـتـنا الفـصحى الأصيلة والتي لولا الكـنيسة ورجالها الأشاوس الذين بغـيرتهم وإيمانهم حافـظوا عـليها عـلى الأقـل بـين جـدران الكـنيسة من التـدهـور والضياع ، أقـول لولاهم لـَـكانـتْ لغـتـنا اليوم تــُـعَـد من أخـوات المسمارية والهـيروغـليفـية والصُـوَرية . وكـنـتُ قـد كـتبتُ أربع مقالات حـول سلوك الشماس إسحـق المنـﮔـيشي في كـنيستـنا والذي منعـني من قـراءة الـ ( نـقـوم شـﭙِّـيـر ) مباشرة من الـ حُـذرا بالفـصحى أثـناء قـداس المطران مار جـبرائيل كـسّاب صباح يوم الأحـد 15 آيار 2011 طالباً مني قـراءتها من الـكــُـتــَـيـب الـﮔـرشوني باللهـجة السْـوادية التي أشـَّـرنا إليها في أعلاه ورَفـضـتُـها ، فـكـلـّـف غـيري وقـرأها حـسب رغـبته ، عِـلماً أنني سبق وأن قـرأتها ثلاث مرات في قـداس المطران والكاهن ، ولم يعـتـرض أو يُـسمِـعـْـني أحـد كلاماً سلبـياً أو إمتعاضاً أو تـذمُّـراً يستـحـق الإلتـفات إليه . أنا شـكـرتُ الشماس إسحـق وأعـيد شكـري له لأنه حـفـزني إلى كـتابة هـذه السلسلة من المقالات لإنارة الطريق الخالية من المصابـيح المضيئة وللأخـذ بـيد فاقـدي البصر للعـبور عـند خـطوطها البـيضاء . ولقـد كان لتلك المقالات ردود أفعال من أناس كـلدان وآشوريّـين وصلتـني مباشرة أو بهـيئة رسائل إلى بريدي الداخـلي في موقع عـنكاوا . كـوم لعـدم معـرفـتهم بعـنواني الإلكـتروني ، أذكـر منها :
 ( 1 ) - الأخ الفاضل الشماس مايكل....  سلام ونعـمة الرب معـك
اخي العـزيز في محـبة الرب ، انا من المتابعـين دوماً والمعجـبين بمقالاتك الصريحة الممتلئة بالحـب الكبير والغـيرة عـلى كـنيستـنا المشرقـية المقدسة ومن هـذا الحـب والاعجاب والاحـترام والتقدير لما تكـتب ، بادرتُ الى نقل هـذه المقالات إلى بعـض مواقعـنا المسيحـية وأنزلتها بإسمك ومن دون اخذ اذن منك لانني كـنت على يقـين بانك سوف لن تبخل عـليها هذا الامر ومع هـذا فانا اعـتذر على غلطتي هـذه وارجـو المعـذرة ولكن مقالتك الاخيرة المنشورة في موقع عـنكاوا حـبّـيتُ ان انقلها الى موقع ( كرملش يمي ) ولكـنني فـضلتُ ان آخذ الاذن من شخـصك الكريم ، مع خالص تحـياتي واحـترامي .
اخـوك / بنعـمة الرب الشماس اوديشو الشماس يوخـنا / شيكاغـو 5 حـزيران 2011
** وبعـد أن أجـبته بشكري له ولبّـيتُ طـلبه ، كـتبَ :
( 2 ) – عـزيزي الشماس مايكل
شكراً لك على كلماتك الطـيـبة ولكن من الواجـب والاحـترام ان اخذ الاذن منك في هـذا الامر مع خالص اعـتزازي واحـترامي . اخـوك بالنعـمة الشماس اوديشو الشماس يوخنا : شيكاغـو 6 حـزيران 2011
( 3 ) - الاخ مايكل المحـترم
تحـية اخـوية بالرب
اثـناء المحاضرة اللاهـوتية الاسبوعـية التي نتغـذى منها روحـياً والتي اعـتدنا حـضورها كل يوم اثـنين منذ اكـثر من سنتين والتي يقدمها لنا الاب ابراهـيم حـداد ( الكنيسة الملكية للروم الكاثوليك ) وهو من القلائل الذين يحملون الايمان التقليدي لكنيسـنا الكاثوليكـية ويحـرصون عليه ، وهذا ما جعـلني اكتب إليك تعـليقاً على ما جاء في المقال الرائع الذي تفـضلتَ به على صفحة المنبر الحـر لموقع عـنكاوا - اللغة الفـصحى في القداس الكلداني .. إذ وجدتُ فـيك الغـيرة ذاتها التي عـند هذا الاب الفاضل الذي يدافع دائماً عن ايمان آباء الكـنيسة القديسين ، وكان احـد الاخـوة الاعـزاء ( صباح كويسا ) هـوالذي تطرق في الحـديث عـن موضوعـك الشيّق هذا وهـو يتحدث الى الاخ صباح صفار حـيث هـناك ما يربطنا نحن الصباحات الثلاث من تقارب في الافكار واتخاذ نهج وسلوك حـيادي ازاء الامور والقضايا التي تعـصف ضد مسيرة كـنيستـنا الكـلدانية في استراليا.. الرب يباركك  والمزيد من هـذه الكتابات . تحـياتي
اخـوكم : الشماس صباح السناطي / مالبورن – استراليا / 7 حـزيران 2011
ملاحـظة : موعـدكم القادم مع المقال ( 6 )


3510
في كـنيسة مار توما الرسول / سـدني - هـل نصَلـّي أم نرنـِّم ؟
مفاجأة شماس - 4

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
إنّ الشماس إسحـق المنـﮔـيشي في كـنيستـنا هـو الذي منعـني من قـراءة الـطلبات (( نـقـوم شـﭙّـيـر )) من كـتاب الـ حُـذرا بالفـصحى مباشرة يوم الأحـد 15 آيار الماضي وأراد مني أن أقـرءَها باللهـجة المحـكـية ( سْـوادايا ) من الكـُـتيـب الـﮔـرشوني فـرفـضـتـُها . إنّ تـجَـنـُّـبي لـَـومَ الأكارم حـفـزني إلى الردّ بأسلوب عـصري متـحَـضـِّـر بكـتابة سلسلة من المقالات في شأن كـنيستـنا بديلاً ، وولـّـدَ عـندي الشوق لمواصلة إمتـداداتها فـشكـراً لإسحـق أولاً ، وأوصيه هـو وغـيره ثانياً بالمزيد من هـكـذا محـفـزات مستـقـبلاً كي نشكـرهم ثانية وثالثة ليـثيروا أمامنا غـبارَ مواضيع منطـقـية تستـحـق منا مسحاً ومتابعة في هـذا الحـقل أو ذاك فـنلقي الضوء عـلى المنحـنيات التي لا يصل إليها ضوء الشمس أو لِمن لا يُـبصِـر ، ثم من أجـل إخـتيار مسارات صحـيحة لِـمن يريد الوصول إلى أهـداف نبـيلة . كم يسرني أن أناقـش بالمنطق مع أصحاب الكـؤوس المليئة فـتـنعـشـنا وتـفـرحـنا و ( حَـمْـرا مْـحَـدّيه لِـبّـيه دْ بَـرناشا ) وليس مع حاملي الصحـون الفارغة للإنـتـشاء بكـسرها كعادة اليونانيّـين في الحـفلات ، فعـندما أواجه مخـلوقاً من هـذا النوع أتركه لِـيَـتــَـدَكـْـتــَـر ويتبخـتـر فـبكـل تأكـيد إنه يعـوّض عـن نـقـص يعانيه فـلا أحـرمه من صحـنه ذلك ، بل أتركه يستمتع به كـلعـبة بـين يـدَيه . الآن لنمسك الشليلة من بدايتها كي نعـرف إتجاه لـفـّـها حـول البَكـرة ، ونسأل عـن مصير آبائـنا الأوائل الشـهداء الذين نحـتـفل بذكرى سفـك دمائهم من أجـل المسيح أمثال مار شمعـون برصبّاعي ، مار يعــقـوب المقـطـّع ، مار أدّاي شير وجـمع غـفـير من المؤمنين ، عـشرات الآلاف بل مئات الألوف في قافـلة شـهداء كـنيستـنا المشرقـية عَـبر ألفي سنة كانوا يُـصَلـّـون ويسمعـون ويقـرؤون ويكـتبون وينـشدون ويرنـمون بالفـصحى وليس بالسواديا المحـكـية في الشوارع ، تـرى هـل كانـوا مخـطـئين ومصيرهم النار ؟ هـل فاتت تعابـير ومصطلحات الصلاة عـلى المؤمنين دون هـضمها وإدراك معـناها في تلك الحـقـبة الطويلة من الزمن وبالتالي سبَّـبتْ خـسارتهم ملكـوت السماوات ؟ وإذا إفـترضـنا أنهم الآن في تلك الـ ( شـلهـيويثا - النار ) فهل نـقـف كالمتـفـرّجـين ونـتـركهم يصطـلون لوحـدهم وهُم أصحاب فـضل عـلينا صامدون عـلى إيمانهم والسيوف عـلى رقابهم فأورَثـونا مسيحـيَّـتـنا ؟ أنا أخجل أمامهم ولابـدّ من الوفاء لهم بمرافـقـتهم عـلى الأقـل ، ولأجل ضمان وصولي عـندهم إذن أقـرأ بالفـصحى كما كانوا يقرؤون! فـما الذي سـيضركم وأنـتم تـقـرؤون بلهجـتكم البـيتية وغـداً نودّعـكم إلى الملكـوت المُهـيَّأ لكم من بـين إستحـقاقاتكم ؟ أما إذا كانـوا أولئـك الآباء في الملكـوت فـكـلنا نمشي عـلى خـُـطاهم وإنـحَـلـّـتْ المعـضلة . 
من حـيث المبدأ أنا لستُ معارضاً لترجـمة أيّة رسالة أو شعـر أو صلاة أو وثيقة أو وصية إلى اللغة التي يفهمها المؤمن ، ولكن ليس عـلى حـساب ذلك التراث الغالي الذي يرمز إلى أصالة كـنيسة المشرق ودماء شهدائها وإرث الآباء والأجـداد الذي يطمح الغـرب إلى محـوِه لأنه عامر بالروحانية والوجـدانية ويغـذي الروح والنـفـس ويـبعـث النشوة في المشاعـر والجـسد . رحـمة الله عـلى النسر الأصيل القـديس المُـثـمَّـن الرحـمات مار ﭙـولص الثاني شـيخـو الذي يصرخ من مثـواه المقـدس مردداً كلام الرب : سمعان سمعان ، هـوذا الشيطان قـد طلبكم ليغـربلكم كما يُغـربَـل القـمح ، ولكـني دعـوتُ لك ألاّ تـفـقـد إيمانك . واليوم يواصل المسيرة غـبطة ﭙاطريركـنا الجـليل عـمانوئيل الثالث دلـّي الذي أكـد في زيارته إلى كـنيسة الراعي الصالح الكـلدانية / تورنـتو بتأريخ 27 / 5 / 2011  طالباً من أبناء كـنيسته في كـندا الإلـتـزام والتـقـيد بصلواتهم وبطقس كـنيستهم العـريق . ثم دعـونا نسأل : ما الغـرض من إلغاء الفـصحى ؟ وهـل أن وراءَه غايات مخـفـية مبهمة مدفـوعة الثمن ؟ أنـظروا وتـعَـلـَّـموا ، هـذه دولة اليونان اليوم تـفـرض فـرضاً تعـليم لغـتهم اليونانية الفـصحى القـديمة في المدارس حـتى الصـفـوف المنـتهـية ، وإسألوا عـن الأقـباط وإهـتماماتهم اليوم ،  لاحـظوا القـداس الإنـﮔـليزي حـين يُصَلون مَـقاطـعَ باللغة اللاتينية - إين إيكـﭽـيلـْسيس ديوو - مثلاً وغـيرها ؟ ألسنا بحاجة إلى أن نـثـقـِّـف المؤمنين بلغـتـنا الفـصحى الكـنسية ونـخلق عـندهم رابطاً ومحـفـزاً لفهمها ؟ فإذا صلينا يوم الثلاثاء مثلاً : مْهايمْـنينان بْحاذ آلاها آوا... وغـداً الأربعاء نـقـول : كِـمْـهَـيمْـنخ بْـخا آلاها بابا .... فالمؤمن ليس غـبـياً بل هـو إنسان داركٌ وعـيونه وعـقله متـفـتحة وبمرور الزمن وبالتـكـرار المتـناوب سيربط بـين العـبارتين ويكـتشف أن مْهايمْـنينان = كِـمْـهَـيمْـنخ ، بْحاذ = بْـخا ، آوا = آبا = بابا ، فـهـل هـناك إشكال في المسألة ؟ ثم كـونوا صريحـين وبدون خـوف وتملـّـق أمام الكِـبار ، هـل أن ترجـمة صلوات القـداس صحـيحة ؟ أليست كـلها متـرجَـمة بتـصرّف ؟ لاحـظوا ترجـمة ( كـُـلاّنْ بْـذِحـّـلـثا وْإيقارا .....  ) وغـيرها !! إن إعـتـزاز الإنسان بأصالة تراثه جـزء من هـويته وشخـصيته ، وهـذا الإعـتـزاز ليس دماً يمكـن التبرّع به للآخـرين .
لنـناقـش الموضوع من جانب آخـر ، إذا كـنـتُ فـيشخابورياً أو عـقـراوياً وبدون أيّ شك سأعـتـز بلهجـتي ولن أتـنازل عـنها أبداً أبداً مثـلما يعـتـز التلسقـفي بلهجـته وهـكـذا التلكـيفي والعـنكاوي ... وكان هـناك صلاة مثل : ( يا رب إحـفـظ بـيتـنا وقـريتـنا ) مكـتوبة باللغة الكـلدانية الفـصحى ، وإستـناداً إلى أوامر الشماس إسحـق المشار إليه سأترجـمها إلى لغة السواديا المحـكـية في بـيتي ، وأقـرؤها أمام الجـمهور في الكـنيسة بلهجـتي أنا ، وأقـول : يا مَـريا نـْـطور بـيـسَـنْ وْ ماسَـنْ ( فـهل مِن إعـتراض ) ؟ وكـذلك العِـبارة في قانون الإيمان : ( مات ودفن وقام في اليوم الثالث كما في الكتب ) فأقـول : مِسْـلِ وﭙـِشْـلِ قـويرا وقِـملِ ليوم د طلاسا دخ ديلِ كـْـسـيوا ( فـهل من مانع ، وهـل تجـبرني أن أغـيِّـر لهجـتي ولماذا لا تـغـيِّـر لهجـتك ، هل هـو منطق أم لا ) ؟ ناهـيك عـن الجـماعة التي تـنـطـق حـرف الـ ( خ ) بصورة ( ح ) ، فـفي فـقـرة السلام بـين الحاضرين نـقـول : أحّاي هاو شلاما حَـذ لـحَـذ بْـحُـبّـيه دَمشيحا ، وحـين نـتـرجـمها حـسب رغـبة شماسنا إسحق سـنـقـول : أحِـنـواسي هَـلـّـو شلاما حا تا حِـنا بْـحُـبّـيه دمشيحا ( هل من تـعـليق ) ؟ ولكـن ألا تـرى ذلك كأن احـدهم يجـر بالطول والآخـر بالعـرض إن لم أقـل شيئاً آخـراً ؟ ولـُـويش كل هالزحـمة ؟ ما أعـتـقد إلها داعي ؟ ولكن إذا قـيلتْ أية عـبارة صَلاتية بالفـصحى فلا إعـتـراض عـليها لأنها إطار يجـمع الكـل وقاسم مشترك يُـرضي الجـميع بالإضافة إلى أصالتها ، شأنها شأن الأخـبار باللغة العـربـية لا تــُـقـرأ باللهـجة الـريفـية ولا الصعـيدية ولا المصلاوية بل باللغة العـربـية الفـصحى التي لا تـنحاز إلى اللهجات القـروية . ولنـتـفـلسف قـليلاً ونقول ها هـو القـديس مار أفـرام يقول : أصَـلـّي حـينما أرنـِّم ، و أرنـِّم حـينما أصَـلـّي ؟؟ إذن يا أخي دَعـوا الناس تـصَـلي في ترانيمها و المؤمنون يسمعـون فـيستمتعـون وهُم مرنـِّـمين في صَلاتهم ! أم أنكم عاجـزون فـتبخـلون - لا طآنا د بـينا - فلا أنتم تدخـلون الملكـوت ولا تـتيحـون الفـرصة لغـيركم أن يدخـلوها ؟؟ .
ورجـوعاً إلى موضوعـنا ، إن المؤمنين في أستراليا يسمعـون معـظم صلوات القـداس بالسواديا لأكـثر من ثلاثين سنة ، طـيِّـب ما الذي سيحـصل إذا سمعـوها بالفـصحى مرة في الشهر أو لنـقـل خـمس أو عـشر مرات في السنة ؟ هل سيعـمل Delete لكـل ما هـو مخـزون في خلايا دماغهم ؟ لا تــُجـيـبونا بلغة الصحـون الفارغة المتـﭽـقـﭽـقة المتـقـرقعة البائسة فـنحـن لا نحاكي البؤساء ، ولا بلغة المتعـنـِّـتين المتكـبّـرين فـنحـن لسنا من هـكـذا جـماعات ، بل بلغة منطق الكـؤوس الطافحة التي تـُـفـرِح قـلب الإنسان والهـواء يملأ الرئات ، كي نـردَّ عـليكم بالمنطق المناسب المُهَـيَّـأ قـبل ساعات .

3511
الكـلدان والوثيقة المخـفـية !
مشاعـلُ مؤتمر النهـضة الكلدانية تـضيء 
 30/3  –  1/ 4/2011 
(10)

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
كـنا عـلى موعـد مساء يوم 31 آذار في قاعة كـنيسة مار ﭙـطرس حـيث سـنـلتـقي مع جـوقة الكـنيسة وفـرقة موسيقـية أوركـستـرا لـتـَـنشـد أناشيد قـومية تمجّـد الكـلدان والآشوريّـين بالإضافة إلى ترانيم كـنسيه ثم تــُخـتــَم بقـصائـد مغـَـنـّاة في الحـب . قـبل دخـولنا وعـند الممر المؤدي إلى القاعة شاءت الصدفة أن عـرّفـني أحد الإخـوة ، برجـل يـبدو أمامي شاب وسيم لم يخـطر بـبالي مَن يكـون ، لأن الذي أعـرفه من صورته في الإنـتـرنيت هـو أكـبر عـمراً أو هـكـذا كـنـتُ أحـسبه ، إنه وسام كاكـو الذي عـرَفـني بسهـولة من النـظرة الأولى وذكــَّـرَني بمقال كـتبتــُه تـعـقـيـباً عـلى مقالاته العـشرة قـبل مدة وخاصة بشأن زلـّـتِه في تـعـبـير أو كـلمة - شيطان - التي وردَتْ فـي إحـدى مقالاته . السيد وسام كاكـو رأيتــُه مدافعاً عـنيداً عـن السيد آغا جان وأراه ممثلاً عـنه في أميركا . إسـتـفـسر مني حـول : لماذا لستُ أقـبل بالمحافـظة ( الـ ما أدري شني هِـيّه ) ولستُ أقـبل بالتسمية الثلاثية ، قـلتُ : لأنها لا تـفـيدنا ثم أن العـراق كـله محافـظـتـنا كما أنّ لنا إسماً أصيلاً تأريخـياً لم نستـجـدِه مِن أحـد فـلماذا نبدله بإسم مستـعار ، وهـنا أراد أن يوهـمني ويوقـِعـني في فخ صغـير حـين قال : ماذا سـيـكـون رأيك لو وافـق رجال الكـنيسة بهذه التسمية ؟ قـلتُ : سأعـتبره رأيهم فـقـط كـمواطـنين أحـرار أما التأريخ فلا يُـمسَح ولا يُـشـطب ! فـقال : عـندي وثيقة موقعة مِن قِـبَل الـﭙـطـرك يقـبل فـيها بالتسمية الثلاثية ، قـلتُ : لماذا لا تـنـشرها ؟ قال : لا أستـطيع ، قـلتُ : إبعـثها إليّ بالإيميل وأنا سأنشرها ! قال : لا يجـوز ، قـلتُ : إذن نحـن لا نأخـذ بالكلام الشفهي ولا بالوثائق التي يخاف صاحـبها من نشرها . وهـنا أذكــِّـرُه بالإعلان الصادر عـن الـﭙطريركـية الكلدانية والذي وقعه تسعة عشر مطراناً موجهاَ للحاكم المدني الأمريكي في العـراق السيد ﭙول بريمر يَشْكـون فـيه تجاهل الإدارة المدنية الأمريكـية لحـقوق الكلدان في العـراق وعـدم تمثيلهم في مجلس الحكم وعـدم تمثيلهم في الحكـومة بإسمهم الصريح ، ثم رسالة السنهادُس الكـلداني إلى السيد مسعـود البرزاني في الموضوع نـفـسه حـول إسمنا الكـلداني في الدستور الكـردستاني .


3512
(( سـرهـد جـمّـو : أنا لستُ مبادراً أو قائـداً لمؤتمركم ))
مشاعـلُ مؤتمر النهـضة الكلدانية تـضيء  
 30/3  –  1/ 4/2011  ...........  ( 8 )

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني



في مقـدمة بديهـية اقـول : إن أبناء أيّ قـوم تـقع عـليهم مسؤولية الدفاع عـن حـقـوقهم ، إنْ كان بالتـفاوض أو بالتحالف ، أو بعـقـد إتـفاقـيات أو بالمساهـمة في إقامة منشآت ، أو باللجـوء إلى المؤسّـسات ذات الطابع الحـقـوقي والقانونيات ، واليوم نـحـن الكـلدان لا نريد حـرباً ولا بنادق ولا أرتالاً مسلحة ولا ميليشيات ، فـقـد ولـّى زمن العـنـتريات ، وها إنـنا نرى الشعـوب قـد تـخـلـّـتْ عـن الإجـتماعات السرية والمؤامرات ، وتوزيع الأسلحة والأدوار للقـيام بالإنـقـلابات ، وتركـَـتْ سُـبل الغـدر والتخـطيط للإغـتيالات ، فـقد نضج وعـيها وأدركـتْ إنسانيتها حـتى صارت تـنـزل إلى الشارع سلمياً وعـلناً مُـطالبة بحـقـوقها والحـريات . وهـنا لا بـدّ أن ينبري من بـين القـوم ، قادة وروّاد وكـُـتــّاب وشعـراء وفـنانون يتـحـسّـسون أنين شـعـوبهم ويشعـرون بمظالم أبنائهم فـيتـزعـمونهم ويقـودون أرتالهم المسالمة وهم في مقـدمة مواكـبهم للمطالبة وإنـتـزاع تلكَ ، حـقـوقهم . وهـنا نـرى أنـفـسنا عـلى طـرَفــَي معادلة رياضية : القائـد والشعـب ، تـتـوازن حـين تـتـساوى هـمّة الزعـيم وإخـلاصه وإقـدامِه وتـضحـيته ! من طرف ، أما الطرف الآخـر - الشعـب - عـليه أن ( لا يتبع ) بل يتابع قائده ويسانـده ويحـميه ويثـق به كي يأتي بأثماره . كـتبتُ هـذه المقـدمة ومؤتمر النهـضة الكـلـدانية المزمع عـلى الإنعـقاد ، وقـبل أن يـبدأ أعـماله بدقائق والجـميع جالسين ، دخل سيادة المطران سـرهـد جـمّـو  ووقـف عـند باب القاعة في إشارة منه إلى أنّ له مَـهَـمّة أخـرى وسيغادر ، حـيا المؤتمرين ورحـب بهم ووجّه إليهم كلاماً بسيطاً وقـصيراً قائلاً : أنا لستُ مبادراً وقائداً لمؤتمركم ، أنا مسانـدٌ وداعـمٌ له . ومن الطبـيعي لسيادته كـرجـل كـلـداني أن يكـون له آراؤه السـديدة ، ومداخلاته اللاحـقة المفـيدة بشأن المؤتمر وأهـدافه الحـميدة ، إنه بالإضافة إلى عـمله الدؤوب ليلاً ونهاراً كـكـلداني من أجـل إستـحـصال أيّ مُـنـجَـز للكـلدان ، إلاّ أنّ دعـمه المشـكـور كان ملفـتاً للنـظر بمؤازرة الأسقـف الوقـور مار باوي سـورو وحـضرة الأب نوئيل وبقـية الآباء الأفاضل مع المِلاك العامل في الكـنيسة والجالية الكـلدانية قاطبة في سان ديـيـﮔـو ، وحـبذا لو أنّ جـميع قادتـنا ، أساقـفة وكهنة وعـلمانيّـين تكـون لهم مثل هـذه الهـمة والحـماس ، رغم الظروف الخاصة المحـيطة بالبعـض منهم . نعـم إن الأيام شِـرّيرة ، إلاّ أنّ تلك الظروف لا تمنعهم من أن يكـونوا ودعاء كالحـمام وحـكماء كالحـيات ، فالمسيح لم يُـعـطِ عـلى نـفـسه مستمسكاً كي يُـدان به ، ولكـنه صُـلِـبَ ! لماذا ؟ لكي تـكـون الحـياة بالقـيامة ، التي لولاها لـَـما كان عـندنا اليوم عـروشٌ حـمراء اللون لأساقـفـتـنا أصحاب السيادة ولـﭙـطاركـتـنا أصحاب الغـبطة ، ولخـلفاء مار ﭙـطرس الأحـبار ﭙاﭙـَـواتِـنا المعـظـَّمين . ذكـرتُ هـذه المقـدمة والعـد التـنازلي لساعة توقـيت المؤتمر ما بَرِح في أرقامه قـبل الصفـر مقـتـرباً من بـدء إنطلاقة فـعالياته ، وعـليه فمقالي هـذا لا يـزال قــُـبَـيل بـدء أعـمال المؤتمر .      
ليس صعـباً عـلى دولة ما أن تعـقـد مؤتمراً بفـضل إمكاناتها المادية والبشرية ، ولكـن الكـلدان لا يملكـون ميـزانية دولة ، وهُـم ينـتـشرون في أقـطار متـعـدّدة في العالم اليوم لكـنهم لا يمـثــِّـلون دولة ، بل أنّ العـراق وطنهم الأصلي وليسوا فـيه دولة ، وليس في مخـيلتهم يوماً أن يُـقِـيموا حـواجـز كـونكـريتية حـول العـراق ويعـتبرونه لهم دولة ، كما وليس لهم مسانـدين في وطـنهم الأصلي هـذا الذي هـو دولة ، بل بالعـكس فإن هـناك مِن المتـربّـصين بهم ، مَن يـريد تهـميشهم وإقـصاءهم وتـذويـب إسمهم العـضوي الحي ، في قاطـرة حامضية خانـقة دون معادلته بمحاليل قاعـدية رائقة تــُـنـعِـشهم وتــُـبْـرِز ملوحـتهم ، ولهـذا فإن الترتيبات المرئية اليوم في الوطن الأم ، تـوحي بوجـود مخـطـط لإلغاء مُـلوحَـتِهم ، ثم تلاشيهم وضياع وجـودهم بـين شـرائح الشعـب العـراقي في العـراق الدولة ، وبسبـب أولئك لم تــُـتــَـح لهم فـرصة ، لا بل حُـرِمـوا من ممارسة نشاطاتهم القـومية بـِحـُـرّية كي لا يـبـرز لهم وجـودُ في عـراقهم رغم أنها لا تـمسُّ كـرامة الدولة ، فـحـين فـكـَّـروا بعـقـد مؤتمرهم هـذا ، كان لابـدّ أن يـبحـثـوا عـن مكان خارج وطـنهم بـيث نهرين الدولة . إن عـقـد المؤتمر خارج الوطن ليس بالأمر السهل عـلى العـلمانيّـين القائمين به ، من حـيث تهـيئة مستـلزماته ، تـوجـيه الدعـوات إلى المؤهـَّـلين في مخـتلف بلدان العالم لحـضوره ، وإستلام إجاباتهم ، تهـيئة إقاماتهم وضيافـتهم ، إستـقـبالهم وتوديعـهم من وإلى المطار والفـندق ، وسائـط النـقـل من وإلى محـل الإقامة ومكان إنعـقاد المؤتمر وطيلة أيامه ، تهـيئة وسائل الإعـلام المغـطية والناقلة لفعالياته ، ودعـوة المسؤولين الحـكـوميّـين في البلد لحـضوره ، وأمور آخـرى كـثيرة قـد لا تـخـطر بالبال الآن ، أقـول إن كـل ذلك يتـطلب جـهـوداً شخـصية إستـثـنائية وإمكانيات مادية لا يُـستـهان بها ، لـذلك كان لا بـدّ من مؤسسة كـبـيرة سانـدة تــُـسَـخـِّـر إمكانياتها من حـيث بنيتها التحـتية وتـكـنولوجـيتها المتوفـرة لديها والتي لا تـتـوفـر لنا بسخاء عـند أية مؤسسة مقـرّبة إلينا حالياً إلاّ الكـنيسة ( هـذا شاهـدناه بأعـينـنا ) ولماذا لا ! أليست الكـنيسة أم المؤمنين تبسط جـناحـيها فـتجـمع أولادها  للصلاة ؟ فـما المانع أن تـكـون كـذلك في بقـية النـشاطات المكـرّسة للحـياة ؟ ورغـم أنّ أحـداً لم يحـكِ لنا شيئاً عـن الميزانية المرصودة للمؤتمر ولكـنـنا نستـنتج منطقـياً أنّ هـناك مؤسّـسات أو أفـراداً مُـتمكـِّـنون وقادرون في سان ديـيـﮔـو ، بـذلوا بسخاء لعـقـد وإنجاح المؤتمر إكـراماً للمؤتمرين وتمجـيداً للقـومية الكـلدانية . إن مشاركة رجال الدين الأفاضل في أي نشاط عـلماني ، يعـطي دائماً زخـماً منـظـوراً وقـوة دافعة بارزة في نشاطات مجـتمعـنا الكـلداني مما يرفع من شأن الكـنيسة في عـيون منـتـسبـيها وتـترك إنـطباعاً لديهم بأن الآباء الموقـرين ليسوا معـزولين عـنهم ، مثـلما الطفل الذي يرتمي غـريزياً بـين أحـضان أمِّه ، ولكـنها إذا تـثاقـلتْ منه وتـكـبَّرتْ عـليه ، فـما الذي سيفعـله ...... ؟ وهـكذا وبالطريقة نـفـسها يرتـفع شأن المؤمنين في نـظر الإكـليروس حـينما يواظـبون عـلى الحـضور إلى الكـنيسة بصورة منـتـظمة ومستمرة ، وإذا لم تـتجاذب عـيون المحـبٍّـين نحـو بعـضهما فإنها تـتجه إلى الجـوانب ! لذلك حـين جاء الرب يسوع إلى خاصّـته وخاصّـته لم تقـبله ، لم يـبقَ ساكـتاً ساكـناً ، بل قال : (( إنّ الله قادر أن يُـقـيم من هـذه الحـجارة أبناءاً لإبراهـيم ... )) فأمسَـتْ الأمم هي البديلة عـن شعـب الله المخـتار . وبالإخـتـصار نـقـول : إن مؤتمر النهضة الكـلدانية كان مِن نهضة الكـلدان ، مِن نبض فـؤاد الكـلدان وعـلى الله التـكلان ، فـلماذا إزدادت دقات قـلب الإخـوان ، وصاروا ينـضحـون مرارة الزيوان بدلاً من عـطر شـقائق النعـمان ؟ .
رائـدا الوحـدة الكـنسية والقـومية ........... ( 9 )
كـثيرون هم القادة الذين ينادون بالوحـدة بـين أبناء شعـبنا سياسيّـون كانوا أم كـنسـيِّـون أو عامة الناس ، وكل جـماعة تـريد قـميص الوحـدة ملوناً ومُـفـصَّـلاً عـلى مقاسات أعـضائها الضيقة كي تـظهرَ تمـوّجات عـضلاتهم ومفاتن أطرافهم ورشاقة قامتهم ونحافة خـصرهم لوحـدهم ، وكل فـريق ( ليس يأمل ، بل ) يريد أن يفـوز لوحـده بالجائـزة الأولى لجـمال جـسمهم ، دون أن يكـونَ إنجازاً لفـريق عـمل جـماعي مثـلما كان تلاميذ المسيح يجـتمعـون كإخـوة فـيما بـينهم .
والأغـرب من كل ذلك نرى الرؤساء الروحانيِّـين من جـميع المذاهـب ، الشرقي والغـربي ، الشمالي والجـنوبي ، بـين فـتـرة وأخـرى يلتـقـون سوية في رياضة تـرانيمية وتأمّلات روحـية ، وكلهم يغـفـرون خـطايا بعـضهم للبعـض الآخـر في الصلاة الربّانية ، من أجـل الوحـدة المسيحـية ، ويـبتهلون الباري من أجـل الحـصول عـلى مفاتيحـها الروحـية ، وكأنها مخـبأة في عـلبة فـولاذية ، لا يفـقه مكانها إلاّ مالك العـصا السحـرية ، ولا تــُـفـتح إلاّ بقـدرة إلهية ، لكـنهم في داخـلهم يـرفـضونها بالجـملة التـفـصيلية ، في الوقـت الذي هم أصحاب القـضية ، لماذا ؟ لأن لكل واحـد منهم كـلمة مروره السـرية ! ليس بإمكانه الدخـول إلى كـومـﭙـيوتـر الآخـر لقـراءة برامجه الداخـلية ، فـنراهم يُصَلـّـون أمامنا بقـلوب خاشعة وعـيون دامعة وصلبان لامعة ، وفي عـيونـنا يتراءى لنا يسوع وأمُّه والقـديسون بتماثيلهم الرائعة ، واقـفـون بجـوارهم يشاركـونهم بـبركاتهم الشافعة ، قائلين لهم : طالما إلتـقـيتم بنيّة صادقة خاشعة ومن القـلب نابعة ، طـيـب فـلماذا لا تجعـلون وحـدتـكم واقعة ؟ وحـقـيقة الأمر ليست هـذه ولا تلك القارعة ، بل الحـقـيقة هي : مَن منهم له الشجاعة ويجـرأ عـلى غـسلِ أقـدام الآخـرين !!! وهـنا الفاجعة ؟ .
أما سياسيّـونا ( ولا أعَـمِّـم حـتى لا يزعـل عـليّ البعـض ) فـحـدّث ولا حـرج ، تـرى عـلى منضدتهم العـريضة ، أوراقاً مملوءة بتعـليمات الفـريضة ، إنهم يُـفـسِـدون كل شيء ، عـفـواً ! بل إنّ الكـراسي الدوّارة تدور بالإتجاهَـين فـتــُـدَوّخهم وتـفـسِـدهم ، والأموال المقـطوفة من شـجـرة السياسة تــُـعَـفِـنهم ، ويَحـمون بالكـونكـريت المسلح أنانيَّـتهم وأوحَـدِيَّـتهم ، فإذا جَـرّدتـَهم من بخـشيشِهم ومنصبهم ومنضدتهم ، فإنهم سوف لن يعـرفـوا الأمة ولا شعـبهم . فالقائد يُـلصِق الكـواكـب الذهـبـية عـلى كـتـفه المجـيد ، ولا يتـنازل عـنها لغـيره حـتى في غـمرة فـشله الأكـيد ، والمال هـو هـمّه وهـدفه الوحـيد ، أما المبادىء فـقـد صارت حـبات حـنطة في فـخاخ حـقـول الصيد ، ينادون بها كي يأتي الرفاق ومعهم باقات ورود عـيديّة العـيد ، وآخـرون في أياديهم أكـياس فـيها عُـلب الكـليـﭽـة والـﭽـوكليت ، فـيقـعـون في مصيدة الرفـيق صاحـب دكان الـ ( أنا المخــْـلِصُ الفـريد ) . وبعـد هـذا كله ، هـل إنـقـطع الأمل العـتيد ؟ كلا ، فـكل صباح جـديد وشعاع شمس مفـيد . إنّ بصيصاً يمكن أن يولـِّـدَ شعـلة بالتأكـيد ، فـفي البارحة عـندما إحـتـرقـتْ فـحـمة العالِم أديسون وصارت رماداً لم يَـيْأسْ هـذا الـصـنديد ، بل واصَـلَ هـو ومَن جاء بعـده حـتى تـحـوّلتْ اليوم إلى سلك التـنـﮔـستن في المصباح المتوهّج ويـبعـث ضوءاً للبشرية عـلى المدى البعـيد .  
حـين وصولي إلى سان ديـيـﮔـو عـصر يوم 29 آذار ، لاحـظـتُ عـند إستعلامات الفـندق فـتاة أنيقة ورقـيقة ، سألتها

بفـضولية : من أين أنتِ ؟ فـقالت : ASSYRIAN فـكـبرتْ في عـيني لسبـب بسيط وهـو أنها لم تـقـل من البقعة الفلانية بل ذكـرتْ إسم قـوميتها ، وبعـد أن تجـوّلنا ورجعـنا بعـد الساعة الحادية عـشرة ليلاً كان عـند الإستعلامات ذاتها شابٌ بديلاً عـنها ، وسألته السؤال السابق نـفـسه فـقال : CHALDEAN  ثم عـلِمنا أنه ألقـوشي ، فإزددتُ غـبطة لسبـبـين ، أولاً لأن الوعي القـومي لدى أبناء شعـبنا في أميركا حيٌّ وناهـضٌ ، يذهـبون معاً في سـفـرة كل بعـربته إلى حـيث يريدون ، ولا يركـبون عـربات القـطار الذي يأخـذهم إلى حـيث يريد هـو ، وثانياً لأن الكـلدان والآشوريّـين يعـملان سوية في حـقل واحـد ، كـل في نوبته دون مزاحـمة ! وقـلتُ مع نـفسي هـذه أولى إمكانيات الوحـدة ، لا بل ، إن بوادر الوحـدة تـظهر هـنا وتبعـث فـينا الأمل .  
وفي صباح يوم 30 آذار كـنا في كـنيسة القـديس ﭙـطرس وتوجَّهنا نحـو قاعة المؤتمر ، ولما إقـتربنا من بابها جـذبني منظر رائع ، حـيث رمز نينوى ( الثور المجـنح ) عـند يمين الباب واقـفاً كحارس شامخ  ، أما من الجـهة اليسرى ( فالأسد الكـلداني ) رمز بابل ، رأسه مرفـوع يربض ويزأر مراقِـباً ، إذن هـنا نينوى وبابل ، في قاعة واحـدة ومَن يريد الإقـتداء والإهـتداء ، فـليأتِ إلى هـنا ويتبرّك بها ورأسه مرفـوعاً إلى العلاء ، في قاعة الوحـدة الحـقـيقـية التي هـنـدسَـها الجـليلين مار سرهد جـمو ومار باوي سورو بجَـلاء ، وللحـديث صلة .  

3513
أين مفاجأة الشماس في كـنيسة مار توما الرسول / سـدني
(3)

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني    
المفاجأة آتـية ! تـوجـد في الكـنيسة حـصرياً كـُـتــَـيـبات تـتـضمّـن صلوات القـداس الإحـتـفالي مكـتوبة بحـروف عـربـية ، لكـن قـراءة بعـضها تـكـون كـلدانية فـصحى ، وأخـرى مترجـمة إلى اللغة المحـكـية الدارجة في البـيت ( ﮔـرشوني ) . شاركـتُ مرات عـديدة في الفعاليات الفـردية للقـداس الإحـتـفالي الكـبـير ومن بـينها قـراءة الطلبات : ( نـْـقـوم شـﭙّـيـر ) التي أفـضـِّـل قـراءتها باللغة الفـصحى من كـتاب الـ حُـذرا مباشرة ، وهي رائعة وسلسة جـداً لصاحـب الأذن الموسيقـية لأنها في الأساس مؤلفة باللغة الفـصحى وليست منقـولة من لغة إلى غـيرها ، يستمتع بها المؤمنون السامعـون بإيقاعـها الجـميل حـينما يقـرؤها شماس يستـطيع أن يوازن قـراءته بوقـفات تـنسجم مع إيقاع يتـطـلـّـبه اللحـن ( وهـناك مَن لا يعـرف قـراءة اللغة الكـلدانية فـيقـرأ بالـﮔـرشوني ) فـقـد صادف أن قـرأتــُها مرتين في قـدّاسَـين إحـتـفاليّـين لسيادة المطران جـبرائيل كـساب ، ومرة واحـدة في قـداس إحـتـفالي للأب ﭙـولص منـﮔـنا ، ولم يعـتـرض أحـد أو يُـنبّه أو يعـلق أو ينـتـقـد أو يخـربط أو يشاكـس أو يتـكلم سـلبـياً عـلى قـراءتي عـلى الإطلاق ( عـلى الإطلاق ) ما عـدا سائق ! نعـم سائق وتجاهـلتــُه عـملاً بقـول المسيح في إنجـيل متى ( 7 : 6 ) وأكـيد إنكم الآن تسألون ما علاقة السواق بالـ  ( نـْـقـوم شـﭙّـيـر ) ؟ أقـول : حـقـكم ولكـن إسـكـتـوا وخـَـلـّـوها ، هِـيّه هْـنا المُـصيـبة ! ويحـضرني الآن مثـل لبنانيٌّ مطابق لهذه الحالة بالضبط ولكـني لا أرغـب أن أشـوّه مقالي به ، أما الجـواب عـلى سؤالكم فـتـحـصلون عـليه من الرابط http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,428468.0.html . وحـينما نشارك الشمامسة في القـداس فـلنا عـيون وآذان وعـقـل وإحـساس لا نـقـطع توصيلات شبكـتها الإلكـترونية بل نرصد ونحـسب ونـَجْـرُد ونجـمع ونقسّم ونطرح ونرسم خـطوطاً بـيانية ونخـرج بنـتائج ، وكما قـلت في المقال ( 2 ) أنا لا أهـرول وأتسابق وأناضل وأنصب كـمائن من أجـل الحـصول عـلى فـرصة لقـراءة فـردية أثـناء القـداس ، طالما لاحـظـتُ أن وريث المرحـوم الشماس لويس هـو مدير التوزيع ، وهـو الذي يسلـّم كـتاب الرسائل أو القـراءات إلى مَن يخـتاره هـو ، إذن عـليّ أن أنـتـظر دَوري النابع من رحـمته ، وقـد رحـمني عـدة مرات عـسى أن يعـوّضه الله بمكان في يمينه ثواباً عـلى ذلك . وللذكـرى أقـول : في اليونان وبطـلب من الأب أثاناسـيوس سكـرتير المطران أنارﮔـيروس في كـنيسة آخـرنون ( الكاثوليكـية ) كـنـتُ أقـرأ الإنجـيل مبتـدئاً بشلاما عـمخـون..... وأكـرز وأقـدم القـربان للمؤمنين بجـدارة وبملابسي المدنية ( لم أرتـدِ جـبَّـتهم السوداء ) أما ضعاف النفـوس فـكانوا يستـكـثرون ذلك عـليّ فحاولتُ تجـنـّـب هـذه الخـدمة شارحاً السبب للكاهـن ولكـنه قال : السلام هـو تحـية للحاضرين ! ألا تسلـّـمون عـلى الناس في بلدكم ؟ ثم طالما أنا الذي أكـلفـك بهذه الخـدمة فـلماذا الإعـتـراض ؟ وبشأن موضوعـنا في هـذا المقال تجـدر الإشارة إلى أنـنا في كـثير من إجـتماعات الشمامسة للتهيئة للمناسبات الرئيسية في كـنيستـنا / سـدني يصرّح المطران أمامنا بعـد إرشاداته العامة فـيقـول للمدير أو لموزع الواجـبات : أنا لا أتـدخـل في توزيع الأدوار بل أتركها لكم فـيما بـينكم . وللتـرفـيه عـن القارىء قـليلاً أقـول : كانت حـصتي من المشاركة في فعاليات أعـياد الميلاد الماضي هي خـدمة القـداس البسيط مساء يوم رأس السنة الميلادية 1 / 1 / 2011 بحـضور 53 مُصَلي فـقـط ، وبعـد أن خـرجـنا من هـيكل الكـنيسة قال لي زميل ( أين مقاماتك ؟ إنك لم تــُسْـمِـعـْــنا منها شيئاً ولم تــُـطربْـنا في هـذا القـداس !! ) فـقـلتُ له إسمع : رجـل في قـضاء الشطرة / الناصرية في جـيـبه 1000 دولار ويريد أن يتعـشى وليس في البلدة سوى مطعم كـباب ، النـفـر بـ 200 فـلس ( وللجـوعان خـليها نـفـرَين بكـلفة 400 فـلس ) إنه ليس بخـيلاً ولكـن أين تـريده أن يصرف الـ 1000 دولار ؟؟ وبعـد أسبوع قـلتُ بإبتـسامة للشماس الذي يوزع الواجـبات وبحـضور الشماس رائـد : أذكـُـرْني في رسالة القـداس الإحـتـفالي ليلة عـيد القـيامة المقـبل 23 - 24 نيسان - بعـد أربعة أشـهـر- !!! ولما حان ذلك الوقـت كانـت حـصتي خـدمة القـداس الأول البسيط صباح عـيد الأوشعـنا 17 نيسان فإعـتـذرتُ عـن أدائها لأسبابي الخاصة . وبعـد الرجـوع إلى الحـسابات ورسم البـيانات والجـدول التـكـراري والمؤشـرات ، خـرجـتُ بنـتيجة مفادها أن هـناك مَن يقـرأ الرسالة مع قـراءات العـهـد القـديم خـمس مرات أو ست مثلاً بـينما الآخـرون واحـدة أو صرنا مؤخـراً لا نأتي عـلى البال ، ولا أدري إنْ كان هـناك راغـبون مثـلي أو قـد لا يرغـبون فـهُم أحـرار ، لذا فـفي بعـض الأوقات أسبق غـيري إلى القـداس الأول الصباحي للخـدمة ، وفي الحـقـيقة أصبح دَور الشماس محـدوداً وجـزئياً بسبب الجـوقة والحاضرين إلى درجة أنهم ( يلـﮔـفـوها من الكاهـن نـفـسه ) وقـد يأتي يوم لن يعـود للشماس دورٌ ولا حاجة إليه وقـد يُلغى من المذبح ويكـون دَور الشمّاسات في الجـوقة هـو الطاغي ، لا بل كـل الحاضرين سيصبحـون شمامسة بالجـملة دونما حاجة إلى رسامة ، مثـلي أنا لستُ مرسوماً ، ومَن يـدري فـقـد تأتي أيام سيجـلس الكاهـن وسط المصلـّـين وهُـم حـوله بقـوس 270 درجة مثلاً والتبرير جاهـز من الآن حـيث سيقـولون أن الرب يسوع كان يجـلس بـين الناس وليس بمعـزل عـنهم ، وبالتالي حـتى الكاهـن قـد يُـلغى دَوره ويصبح كل الناس كهنة . إنكم تستـغـربون هـذا الكلام الصادر مني ولكن إذا قاله كاهن كاثوليكي يسوعي أو دومنيكي أو مُخـلـّـصي فإنكم سـتــُـعـجَـبون به وبفـلسفـته ولاهـوته ، حـقاً إنها حَـداثة العـولمة . ومرة أخـرى إلى موضوعـنا الرئيسي أقـول : أما الطلبات فـتـكاد تـنحـصر بـين مجـموعة من الشمامسة عـلى الأغـلب الأعـم ، فـتـشـجَّـعـتُ يوماً وقـلتُ لأحـدهم : إن الطـلبات محـصورة بـينك وزميلنا الآخـر ، فإمتعـظ من كلامي وقال : هـذي هم حـسدتـونا عـليها ؟ وبعـد خـمسة أسابـيع عـلى هـذا الكلام قـلتُ لنـفـسي : خـلـّي أجازف ، فـشمّرتُ عـن ساعـدي وتهـيأتُ ، وقــُـبَـيل بدء القـداس قـلتُ لأحـدهم : أنا سأقـرأ الطلبات ، ثم أخـبرتُ الثاني كي يكـون عـلى عِـلم فـقـط وأعـطى لي الكـُـتـَـيب فأومأتُ إليه بأني سأقـرؤها من الـ ( حُـذرا ) ثم أصبحـتُ جاهـزاً والمطران في وعـظه ، وهـنا إلتـفـتَ السيد الشماس الموزّع إلى مقاعـدنا ليُعـَـيّـن قارىء الطلبات ، فـقـيل له وأكـَّـدتُ له أيضاً قائلاً إنـني سأقـرؤها من الـ ( حُـذرا ) !!! وهـنا المفاجأة ......... حـين فاجأني قائلاً : لا يجـوز لك ذلك إلاّ من الكـُـتيب باللغة الدارجة المحـكـية ! قـلتُ : أنا أريد أن أقـرءها من الـ ( حُـذرا ) بالفـصحى ، قال : كلاّ لا يجـوز ذلك ! وحـضـْـرَته لم يخـبرني مِن أين له هـذا الأمر ، كي أغـيِّـر مقالي هـذا بمقال آخـر موجَـهاً إلى صاحـب الأمر ، فـسكـتُّ لكي أكـتب بالمِداد ، عـلى الملأ وليس عـلى إنـفـراد ، فـللمقال إمتـداد . ويسرني أن أنـوّه القارىء بأن هـذه السلسلة من المقالات ستـتـواصل بالعـنوان نـفـسه حـول الشماس والكـنيسة ، ولكن إسمحـوا لي مؤقـتاً أن أنـتـقل إلى جـبهة أخـرى لأواصل الكـتابة بعـض الشيء عـن مؤتمر النهـضة الكـلدانية حـيث هـناك مَن ينـتـظرُني ، فإنـتـظِـروني .


3514
مَن آمـن بي وإنْ مات فـسـيـحيى
الأخ صباح دمان وعائلة المرحـوم فـرج دمان الموقـرون

بألم بالغ وحـزن شـديد تلقـينا خـبر وفاة المرحـوم فـرج ، نطـلب من الله أن يـهـب الفـقـيد راحة أبـدية في ملكـوت السماوات ، والصبر والعـزاء لكم جـميعاً .


مايكل سـيـبي / سدني
عـيسى قـلـــو / سدني

3515
مفاجأة شماسٍ لِشماس في كـنيسة مار توما الرسول / سـدني
( 2 )

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني 
عـندما نكـتب عـن أمرٍ بـين شماسَـين إثـنين فإن ذلك يعـني بـين شماسَين إثـنين ، ومياه الإكـليروس رائقة ، لـذا فـليرزم عُــدّته صاحـب الشص والـطـُـعـْـمِ العـفِـن .   
حـينما إنـتـقـلتُ من الكـوت إلى بغـداد في عام 1978 وكالعادة المألوفة سألني معاون المدير عـبد الحـسين دْعَـيِّـﭺْ عـن رغـبتي في الإنـتماء إلى الحـزب ، فـقـلتُ له : آني مستـقـل وأنجـز أعـمالي و أؤدّي واجـبي الوطني ، طيّـب شـنو إللي راح يتـغـيَّـر بيّ إذا إنـتميتْ ؟ قال : وْ شـنو تـريده يتغـيَّـر بـيك ؟ قـلتُ : مثلاً أصير وزيـر ! فـقال : وزير رأساً ، ليش أنتَ تـﮔـدَر تـدير الوزارة ؟ قـلتُ : جـرّبوني ، إذا ما أﮔـدر ، حـوّلوني إلى مدير عام ، وإذا ما ﮔـْـدَرتْ ، خـَـلـّـيني مدير قـسم ، وإذا ما دَبَّـرتــْها ، بمعـنى آني عاجـز وبالتالي ما أنفع إلكم ! قال : أشوفـك هـوايَ مغـرور بنـفـسكْ ! قـلتُ : وليش ما تسمّيها ثـقة بالنفـس ؟ قال : والله خـوش ، لو كل المنـتمين مثـلك ! ﭽان الحـزب عَـزّل من زمان ، فـسكـتُّ أنا وسكـتَ هـو . العـبرة من المشهـد السابق هي أني لستُ ممن يـبحـث عـن المناصب والأنـواط ولا ألهث وراء الكـراسي الدوّارة فهذه لها عُـشّاقها ، وإلاّ ، فأنا وآخـرين أمثالي أكـرَمَـنا الله ( والشكر له ) بما يؤهـلنا لذلك ، وكم من فـرصة تـوفـرَتْ أمامي ولكـني لم أفـكـر فـيها ، وقـد أثـبَـتُّ ذلك مؤخـراً وعـملياً أمام جـميع المؤتمرين من الأدباء والأساقـفة والكـهـنة الكـلدان بدون إستـثـناء في سان ديـيـﮔـو ، وأشكـرهم جـميعاً عـلى مشاعـرهم وثـقـتهم المطلقة بي ، حـين إخـتارني مار سرهـد جـمو مرّتين وبتأيـيد مطلق من المؤتمرين فـتـنازلتُ لغـيري بحـجة أو بأخـرى . إن طبـيعـتي هـذه تجـعـلني أخـتار دائماً الصف الخـلفـي مع الشمامسة في الكـنيسة ، والمقاعـد الأخـيرة في الجـلسات ، ما عـدا طبعاً وبدون شك ! إذا تـطلـَّـب الموقـف فعـندئذ أكـون في الصدارة دون أن أنـفـض الغـبار من عـلى كـتف أحـد ، مثـلما جـلستُ قـريـباً جـداً من سيادة المطران باوي سورو ( بطلب منه ) حـين دعانا إلى حـفلة توديعه في أستـراليا مساء يوم 8 آيار 2006 وقـرأتُ له قـصيدة صفـق لها أبناء شعـبنا الآشوري سبع مرات . ويتـرتــَّـبَ عـلى طبـيعـتي هـذه أن لا أتـلهَّـف إلى إظهار نـفـسي أمام الناس ، فالعـمل خـلف الكـواليس ممتع ، وعـندي من المعارف الكـثيرون ولاحـظـتُ ذلك في سان ديـيـﮔـو ( دون أن أعـرفهم سابقاً ) ، كما لا أجاهـد لإسماع صوتي للناس فإنهم عـلى عِـلم بنغـماتي ومقاماتي ، ولكـن حـينما نعـمل سوية مع مجـموعة تـتـناوب الأدوار بـين أفـرادها ، فإنّ كل فـرد عـندئذ يتـوقع لنـفـسه دَورٌ يؤدّيه - كـلٌ حـسب مقـدرته - وإنْ لم يحـصل ذلك بمرور الزمن ، إذن هـنالك خـلل !! وخاصة أمام جـمهـور كـَـنـَسيّ ذكي دقـيق الملاحـظة وبارع في الإستـنـتاجات والتأويلات والتساؤلات ، وكم مِن مرة سُـئِـلـْـتُ        . لقـد إستـبشرنا خـيراً بالعـهد الجـديد في كـنيستـنا وهكـذا كان ، فـكـتبنا وعـبَّـرنا عـن مشاعـرنا الكـثير الكـثير ، ومن بـين تلك النماذج أنـقـل مقـطعاً وردَ في مقال لي عـند مطلع عام 2007 جاء فـيه : (( من موقعه المهـيب متواضع بـيننا ، إننا هـنا فـرحـون به قائـداً لشعـبـنا ، منسجـمون معه راعـياً لأبرشيّـتـنا ، إننا ملتـفـّـون حـوله زعـيماً لكـنيستـنا ، نسأل عـنه كل يوم ويسأل عـنـّا ....... )) وهـكـذا أشارك الشمامسة جـماعـياً في القـداس الإحـتـفالي أو غـيره ، أما المشاركات الفـردية كـقـراءة الرسالة مثلاً أو الطلبات أو قـراءة من العـهد القـديم أو خـدمة القـداس الإحـتـفالي أو أيّة فـعالية فـردية أخـرى ، فـفي السابق كان يؤدّونها شمامسة يصطـفــّـون في المقاعـد الأمامية يخـتارهم المرحـوم الشماس لويس منصور من بـين الجالسين عـلى يمينه ويساره فـقـط ، وهـذا يعـني أن ليس لـدينا فـرصة المشاركة نحـن الخـلفـيّـون ( والحـق يُـقال - لم يكـن عـن قـصد ) ولكن بمرور مدة طويلة وبعـد نفاذ الجـعـبة من الصبر ، قـلتُ للشماس لويس مازحاً : شماس ، إنك تـدور بزاوية 90 درجة شرقاً و 90 غـرباً فـقـط  ولا تـنـظر إلى الخـلف ، إجـعـل زاوية دورانك 150 أو 180 على الجهـتين فـسترى وجـوهاً أخـرى ليست جالسة في صفـكم ! وفي الحـقـيقة ( لِـﮔــَـفـها وهـيّة طايرة ) إبتـسم وإعـتـذر الرجُـل لويس ، فـقـلت لا داعي لذلك ، إنها رمشة ضوئية فـقـط ، ثم إقـتـرحـتُ جـدولاً إسبوعـياً لتـقـسيم الأدوار بـين الشمامسة ، أخِـذَ به مشواراً من الزمن ثم تــُرِك بسبـب تلكــُّـؤ البعـض عـن الإلتـزام بالجـدول الدَوري حـسب إعـتـقادي ، وأودّ أن أضيف أنّ شمامسة ربما لا يرغـبون بالمشاركة الفـردية فـهذا لا غـبار عـليه ولا تـعـليق . وبعـد وفاة الشماس لويس بأيام ، غادرتُ إلى خارج أستـراليا لِما يقارب السنـتين ، ورجـعـتُ في صباح عـيد القـيامة 2010 ثم عاودتُ الحـضور كالسابق ، وبالتأكـيد فإن هـناك مَن يسد شاغـر المرحـوم ليقـوم بأغـلب واجـباته الشماسية أو بعـضها .   

3516
مفاجأة شماسٍ لِشماس في كـنيسة مار توما الرسول / سـدني
( 1 )

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
 منذ نهاية الخـمسينات حـين تـناولتُ القـربان المقـدس وحـتى هـذا اليوم وأنا في الكـنيسة ، شاركـتُ الشمامسة في كـنائس كـركـوك وألقـوش وبغـداد في مناطق عـديدة ، واليونان وأستـراليا ، وعُـرضَـتْ عـليّ الرسامة ثلاث مرّات ( الأب فـيليـب هـيلاي 1968 كـنيسة العائلة المقـدسة ، وسيادة المطران إبراهيم إبراهيم والأب فـيليـب نجم 1997 آخـرنون - اليونان ، وسألني سيادة المطران جـبرائيل كـسّاب عـنها 2006 سـدني ) ورفـضتُ قائلاً أنا لا أسـتحـقها ، وطيلة هـذه المدة من العـمر لم يفاجـئـني موقـف فـيها إلاّ مرتين ، الأولى مع كاهن الكـنيسة في أستـراليا عام 2005 والأخـرى مع شماس في الكـنيسة نـفـسها صباح يوم الأحـد 15 آيار 2011 ، وأودّ أن أضيف أن هـذا المقال ليس تبشيراً بالعـقـيدة المسيحـية ولا مناداة بالمبادىء القـومية ، وإنما هـو تـثبـيت للقـيم المنطـقـية والأخـلاق الشخـصية . عـند شروق فـجـر المسيحـية في ديارنا المشرقـية آمنَ الكـلدانيّـون بالمسيح ونعـمَ الإيمان ، وظهرتْ من بـينهم كـفاءات سجّـلتْ إسمها في التأريخ من لاهـوتيّـين وفلاسفة وشعـراء ورواة وأدباء ومؤلفـين ، وأيضاً مرنمين ومنشدين وموسيقـيّـين وملحّـنين أبدعـوا بنـتاجاتهم ، وكل ذلك باللغة الكـلدانية الفـصحى ( ﮔـوشـْـما ) التي بقـيَـتْ حـية خالدة إلى يومنا هـذا بفـضل الكـنائس والأديرة لأن آباءَنا الكـنسيّـين القـدامى لم يـدوّنـوا الطـقـوس والصلوات باللغة السوادية ( المتداولة في البـيت ) ولم يكـتبوا رسائلهم وإرشاداتهم بهذه اللغة المحـكـية في المجـتمع ، بل باللغة الكـلدانية الفـصحى ، و لولاهم لإنـدثـرتْ لغـتـنا العـريقة ، ولـتـَـرتــَّـبَ عـلينا اليوم أن نستـقـدم خـبراء اللغة الأجانب لـحل رموزها وفـك طلاسمها كما نـفـعـل الآن مع اللغة المسمارية . إن القـوى الإستعـمارية الأجـنبـية والغـزوات المحـلية التأريخـية لـ بـيث نهرين المشرقـية ، طـمسَتْ الكـثير من آثارنا ومآثـرنا المدوّنة ولم يـبقَ منها إلاّ ما سلم من أيديهم في الغـرف الداكـنة أو المخابىء المخـفـية ، كما أن سياساتها العـدوانية تجاه إيمانـنا ، فـرضتْ عـلينا اللغة الدخـيلة الأجـنبـية لأكـثر من غاية فإضـطـررنا إلى تعَـلـّـمها وأضحـتْ لغة ثـقافـتـنا كـما تـرَون ، وإنكـمشتْ لغـتـنا الكـلدانية الفـصحى حـتى إنـحـصرتْ بـين جـدران الكـنيسة والأديرة والتي حافـظ عـلى ديمومتها الرهـبان ورجال الدين كما ذكـرنا . ولهذه الأسباب تـقـلـصتْ فـرص تعَـلمها إلاّ لِـمَن كان له وقـت كافي يساعـده عـلى إرتياد الكـنيسة بإنـتـظام وإستمرار ، مع الذين إتـخـذوا من الدير مسكـناً ومصيراً لهم ، وبقي إستـخـدامها محـصوراً في داخلها أيضاً . وقـد نـُـقِـلَ إليَّ عـن الـﭙاطريرك الأسبق المؤمن الشهم مار ﭙـولص الثاني شـيخـو من أن الغـرب طلب منه الإقـتداء بالطقـس اللاتيني فـرفـض بشِـدة أصالته قائلاً : أنا لا أتـرك تـراث آبائي وأجـدادي ، إذن ، لغـتـنا الفـصحى هي حـية داخـل الكـنيسة فـقـط . وبعـد تـغـيّـر النظام الملكي في العـراق وبالأخـص بعـد عام 1968 صار بعـض الكـهـنة الكـلدان في بغـداد يترجـمون نصوصاً قـدّاسية في كـنائسهم إلى اللغة العـربـية بحـجة أن هـناك مِن بـين روّاد الكـنيسة مَن لا يفهم لغـتـنا الكـلدانية الفـصحى ، ولكـنهم في الحـقـيقة كان ذلك لغاية أخـرى أيضاً . وقـد أوردتُ الفـقـرة التالية في ذكـرياتي الكـنسية غـير المنشورة : ((  في عام 1979 طـلبـتُ من أخـي الصغـير أن ينقـل إلى الكاهـن في بغـداد رغـبتي في الإلتحاق بالأخـوية - وكلاهـما إنـتـقلا إلى الديار الأبدية - ولما أخـبره بذلك ردّ الأب الفاضل عـليه قائلاً : يُمنع الموظفـون من الإنخـراط في صفـوف الأخـويات ! يا لها من فـتوى يصلح الناطق بها أن يسمى مفـتي ديارنا ! . إن سبب منعه إنضمامي إلى الأخـوية - في إعـتقادي - هـو عـدم كـشف مستوى شخـصيته أمامي في وقـت يتطـلب منه التباهى أمام المراهـقـين أو الشباب الصغار ، وهـو الذي قال لي يوماً : أنا أريد أن أطـوّر معـلوماتي اللاهـوتية في روما ولكـن الـﭘاطريرك لا يوافـق عـلى ذلك ، وقد عـلق أحـدهم عـلى هـذا الكلام قائلاً : هـل أنهى دراسة كـتب بغـداد كي يطـلب الدراسة في روما ؟ وفي مناسبة أخـرى زارنا غـبطة الـﭘاطريرك الراحل مار ﭘـولص الثاني شـيخـو في دارنا يوم 6/11/1981 برفـقة معاونه آنذاك - سيادة المطران عـمانوئيل دلـّي وحالياً كاردينال - والأب المرحـوم باسل مروﮔـي راعي كـنيسة الحـبيبية ، وبعـد الصلاة دار حـديث قـصير بـينـنا ، ثم سألتُ غـبطـته لغاية في نفـسي : سيّدنا ، لماذا لا تـترجـمون نصوص قـدّاسـنا إلى اللهـجة المَحْـكـية في البيت كي يفـهـمها الناس ؟ ردّ عـلي وقال : إبـني ، إن لسان آبائنا سوف يضيع فالصلوات مفهـومة لمَن يريد فـهـمها . وبعـد أسابيع إلتقى الكاهـن المُرافـق الموقـر بعَـمي المرحـوم جـرجـيس خـندي وقال له : إنّ إبن أخـيك إشـتكى عـليّ عـند الـﭘطرك ! )) .
 
 

3517
دخـلاءُ المجالس البديلة  نـزلاءٌ في خِـيَم القـبـيلة   
ثامر المُوَقــّـر ومنـصور المُـبَـجَّـل نـموذجان

مشاعـلُ مؤتمر النهـضة الكلدانية تـضيء 
 30/3  –  1/ 4/2011 
(  5  )

بقـلم : مايكـل سـيـﭙـي / سـدني   
قـرأتُ مقالاً عـلى الرابط : http://alqosh.net/article_000/thamer_tosa/tht_31.htm لكاتبه ثامر توسا بعـنـوان (  القيافة القومية في ضيافة صاحب النيافة ) بتأريخ 21 نيسان 2011 صاغ الكاتب عـنـوانَ مقاله ، فـي سجع الولهان ، فـما قـصَّـرْنا معه لمّا آتيناه بـِرَدٍّ ذو وَقــْعٍ رنـّان ، فالدهـر يومان ، يومٌ ... تموت الأشجار ظِماءاً واقـفة ،  وفـيضان البحـر في هـيجان ، ويومٌ ... تــَحْـنو الشتلات وخـضرتها في ذِلٍ أمام رذاذٍ يـتلاشى بعـد أوان . 
السيد ثامر ، يكـتب بأقلام من خـشب الأبانوس ، عـلى جـلد غـزالٍ فـيه خـطوط ، رُسِـمَتْ بالبوصلة مفـقـود فـيها المغـناطيس ، يكـتب عـليه وضياء من نـور الشمعة والفانوس ، نـُـشّابُه مكـسورٌ تـحـتَ القـوس ، وكـلمات تـقـرؤها في القاموس ،  أفـكاره تـوقـظها دقات الناقـوس ، رحـمته عـزّ وجـلّ عـلى الذبـياني والمتـنبّي وليلى وقـيس .
يقـول السيد ثامر تـوسا : (( وهذا يعـني تـنوع الممارسات الاجتماعية في المحيط الواحد الى حد التـناقض احيانا خاصة بين مجاميع النخب الممثلة لكل اتجاه او تيار فكري او ديني او سياسي ، مثل هذا التنوّع  يشكل ظاهرة صحية اذا كان ضمن الحدود التي تنظم حركة تقدم المجتمع الذي لا يعطي أي فسحه كي يتجرأ اي من هذه الفصائل المتـنوعة ان يدعي امتلاكه للحقيقة المطلقة دون غـيره . فالجميع يقر بقاسم مشترك يساهم  في تكوينه من خلال رؤيته المستقاة من تجربته الفكرية المستمدة اصلا من تجربته الخاصة وتجارب الاخرين )) إنـتهى ***
وهـذا ذكــَّـرني بما قـرأتــُه في صفـحة 154 الفـصل الثالث من كـتاب القـذافي الأخـضر تحـت فـصل - الركن الإجـتماعي للنـظرية العالمية الثالثة - الذي وصلني بالبريد الإلكـتروني ما يلي : ( لماذا لم يُخـلق رجال فـقـط .. ولماذا لم يُخـلق نساء فـقـط .. ثم ما الفـرق بـين الرجال والنساء . أي بـين الرجل والمرأة . لماذا الخـليقة إقـتـضتْ خـلق رجـل وإمرأة ؟ .. إنه بوجـود رجـل وإمرأة وليس رجـل فـقـط أو إمرأة فـقـط . لا بد أن هـناك ضرورة طبـيعـية لوجـود رجـل وإمرأة وليس رجـل فـقـط أو إمرأة فـقـط . إذاً . كل واحـد منهما ليس الآخـر ... إذاً هـناك فـرق طبـيعي بـين الرجـل والمرأة . والدليل عـليه وجـود رجـل وإمرأة في الخـليقة . وهـذا يعـني طبعاً وجـود دَور لكل واحـد منهما يخـتلف وفـقاً لإخـتلاف كل واحـد منهما عـن الآخـر . إذن . لا بـدّ من ظرف يعـيشه كل واحـد منهما يؤدي فـيه دوره المخـتلف عـن الآخـر . والمخـتلف عـن ظرف الآخـر بإخـتلاف الدور الطبـيعي ذاته . ولكي نـتمكن من معـرفة هـذا الدور .. لنـعـرف الخـلاف في طـبـيعة خـلق الرجـل والمرأة .. أي ما هي الفـروق الطبـيعـية بـينهما ؟ ) .
وعـليه وعـلى المنوال نـفـسه أعـلـّـق عـلى كلام السيد تـوسا بـبلاغة لا يفـقـهها إلاّ المتبحِّـرون في عِـلم الـ ﮔــَـرْﮔــُـرْ و الـ سِـمْـذ ﮔــْـريسِ ، وأقـول : إن الممارسات الإجـتماعـية الفـردية تـتـناقـض مع المجاميع الفـكـرية في الظواهـر الصحـية ضمن الحـدود التـقـدمية ، فلا تـتـجـرّأ هـذه الفـصائل الحـقـيقـية أن تمتـلك القـواسم التـكـوينية البـدائية ، من خلال الرؤى التـصوّرية المستمدّة أصلاً من تجارب الأولية البَـيدَرية ، والآخـرية الخـَـشيشيّة عـلى السطوح الأرضية النابعة من القـياسات المُـطــْـلقـيّة بأدوات منـطـقـية ، وْ هاي هِـيّة . هَـسّا صار واضح ؟
ويضيف السيد ثامر الذي تستـهـويه كـلمة الطائـفة من القاموس : (( طرحت في امريكا فكرة توحيد كنيسة الطائفة الكلدانية الكاثوليكية وكنيسة الطائفة الشرقية الاشورية،وتكفل بمهمة التحاور في هذه المسألة يومها المطران سرهد جمو والمطران باوي سورو بإشراف وموافقة البطاركة المرحوم مار روفائيل بيداويذ والمار دنخا أطال الله في عمره ،وكان ان وصلت تلك المحاولة الى مفترق توقف عنده الحوار نتيجة اختلاف طرفاه حول التبعية المركزية،ومركزية السلطة،وبعض الامور الطقسية الاخرى التي لا يسع المجال هنا لذكرها، فقط اكتفي بالتنويه الى:ان كل ما  يتنافى وإتفاق آباء الكنيسة في مجمع نيقية،هو مجرد تحقيق غاية شخصية،فالعقيدة المسيحية اخذت شكلها النهائي في هذا المجمع كما هومعروف )) إنـتهى ***
 
ولا بدّ من تعـليق لنا : إنّ الطائـفة الكاثـوليكـية للشعـب الكـلداني الأصيل يا ثامر ، مستعـدّة وبرغـبة تامة عـلى الدوام للمساهـمة ومدّ يد العـون والدعم من أجـل الإتحاد مع أية طائـفة مذهـبـية أخـرى من أبناء قـوميتـنا الكـلدانية المتـنـوّعـين - صرنا نـتـكـلـّم باللغة نـفـسها التي يتـكـلـّم بها الإخـوان - دون صرف الوقـت بالـ مركـزية التي قالت ، والـ تبعـية التي حَـكـَـتْ ، والـ كـراسي الإسـفـنجـية الفـضفاضة التي دَوَّتْ ، طالما عـندنا وصية الرب لمار ﭙـطرس : إرع خـرافي ، ومَن لا يقـبل بوصية المسيح ليس من أتباع المسيح . وما يخـصّ بعـض الأمور الطخـسية التي قـلتَ لا يسع المجال هـنا لذكـرها ، أقـول كان بودّنا لو تـذكـرها كي نـناقـشها لتـتعـرّف أنـت وتـعـرف أين وصل الفـكـر الإنساني في الفـلسفة واللاهـوت المعاصر . أما بخـصوص مجـمع نيقـية ، فـحـبذا لو تـفـضـَّـلتَ وذكـرتَ لنا أين الخـلل والملل ، ثم أين التـنافي والتجافي والتـناقـض فـي لم الشمل ، لنـدلـّـكَ عـلى ما لا تـعـرفه تحـت الظل .   

  ويضيف الكاتب تـوسا : (( وما تحقق على ارض الواقع كان شيء اخر يختلف عنه تماما،حيث كلفنا  صدعا جديدا في جدار الكنيسة الشرقية وشرخا كبيرا في نفسية الكثير من المخلصين الذين كانوا وكما قلنا،يعلقون واهمين، آمالهم على حلقات حوار الاسقفين سورو وجمو، ولعل دعوات المطران سرهد جمو  الاخيرة  خير دليل على ما نقول ))  إنـتهى ***

وتعـليقـنا هـو في غاية البساطة : مَن كان السبب في شرخ عام 1968 ؟ وحـبذا لو سألتَ الطرف الآخـر السؤالَ نـفـسه وتخـبـرنا بالإجابة التي تستحـصلها كي نأتي لك بما يشفي غـليلك .

ويضيف السيد ثامر توسا قائلاً :
(( ابسط قواعد  الكهنوت بحسب ناموس الكنيسة الكاثوليكية تقول :ان المتقدم للكهنوت ينذر العفة والطاعة لرؤسائه.وأنا هنا لا اريد ان آتي على  ذكر كل الاسماء التي خرقت هذا الناموس بشقيه او بشق واحد منه،انما سوف اركز على  آخر ما أقدم  عليه المطران سرهد جمو وانكرته عليه رئاسته الكنسية في بغداد ،فالمطران جمو  دعا الى  عقد مؤتمر عالمي  في سندياغو تحت عنوان نهضة القوميه الكلدانيه  كما حلى للبعض وصفه،وعقد المؤتمر, وقرأنا اسماء الذين شاركوا فيه، من الذين يخلو سجل حياتهم  من اي نشاط قومي سابق الا ما ندر جدا،والمؤلم أن هذا النادر معروف عنه، إما تعثره وفشله في التعامل مع الغير بشهادة كتاباتهم ،او انه لبس جلباب القومية من اجل تنفيذ اجندة  لا علاقة لها بالقومية المدعاة،ومنهم من لم يكن له لا ناقة ولا جمل في  حقيقة هدف هذا المؤتمر,بل جئ بهم كأداة وواجهه من اجل تحقيق تلك الاجندة, فإن كانوا يدروا بها  فهي مصيبه  وإن كانوا لا يدروا فالمصيبة اعظم )) إنـتهى ***

تـعـليقـنا : أخي ثامر ، لا مانع لدينا - إنْ أردتَ - أن تسبح في نهر بـينـدوايا القـريـب من قـرية داكـَـنْ ، ولكن لا ترمي نـفـسك بدون نجّادات في قـناني المُـنـكــَـر الملآنة ، ولا تـحَـلــِّـق بـين نجـوم وكـواكـب درب التبّانة ، وتـتـوهَّـم بأنه - تِـنانا - لأن روائح العـفة وضبط النـفـس والطهارة والبتولية بـرَزانة ، صارت مصطـلحات رنانة بدون أمانة ، ومصطلح ناموس الشـق الواحـد مفـهـوم وواضح ، أما الشـقــَّـين فـلستُ أفـهمها آنا ، ولا المتبحّـرون بالعِـلم ولا روّاد الـﭽايخانة ، فـهل تشرحـها لنا يا عـزيزا دْ بابا وماما ونانا ؟ ولأني أحـبك فأقـول لك : خـلـّـيك من هـذه القـوانة .  ثم ما لك والمؤتمر ؟ كـيف عـلمتَ أن فلان أنـكـرَ والثاني حـكى والآخـر قال ... أين البـيِّـنة عـلى دعـواك وإلاّ فالسكـوت ذهـبٌ وآسِـفٌ عـلى العـتب ، وإلاّ قـل الذي عـنـدكَ ونحن نـطرق عـلى خـشب . ثم قـلتَ : يـَحـْـلو للبعـض وصف المؤتمر بالنهـضة ! أخي : أنـت كاتب فلا تبتـذل الكلام ، أتـدري لماذا ؟ لأن المؤتمر هـو النهـضة بعـينها ولم يصفـْه أحـد بالنهـضة ، والكـلدان نهـضوا ... فكان المؤتمر ، لماذا فـُـزِعـْـتَ يا ثامر ، هـل أنّ نهْـضـَـتـَهم أقـلقـتــْـكَ ؟ ( بـيتـنا ونـلعـب بـيه ، شـلها غـرَض بـينا الناس ) ، وإلاّ لِـمَ الصراخ ؟ هـل حُـرمْـتَ من حـلم كـنـتَ فـيه ، أم تـريدنا أن نـحـصد ونرمي في بـيادر الغـير ؟ إرجع وَ نـَـمْ مرة ثانية بإطمئـنان وواصل حـلمك وملاكـك الحارس يحـرسك ، وسـؤالي لك : لماذا لا نـقـلق نـحـن وأنـتَ معـنا ، من نهضات ولقاءات ومؤتمرات وإجـتماعات وتـجَـمّعات الآخـرين ، هـل لديك جـواب ؟ أما موضوع المشاركـين وخـُـلـُـوِّ سجـلهم ودفاتر نـفـوسهم من نشاط قـوميتهم ، فهذا الكلام هـراء - لا تـخـلـّـينا نـحـﭽـي - فـعـندما يترك البعـض أيديولوجـياته ويتسابق ممتـطياً ثـورهُ في ساحاته ( طالباً الطـعـنَ وحـده والنـزالا ) يكـون حلالاً له وأنت تـرضى عـنه ، ولكن إنْ وقـف آخـرٌ كـملكٍ يـزأر ويحـرس حـديقـته الكـثيفة يـكـون حـرام له ، كـفاكم كـفاكم وإنـتـبهـوا إلى أنـفـسكم . وقـد رأيتَ صوَر المشاركـين في المؤتمر ، لم يلبس أحـد منهم  جـلباباً بل رداؤه كان أصالته مطـرّزاً بكـرامته القـومية التي لا يستـرخـصها ولا يعـرضها في المزاد ، بل إنّ أجـنـدته هي إعـتـزازه بقـوميته التي لا يستبـدلها بثلاثين من الفـضة .


ثم يتـخـبط الكاتب ثامر تـوسا في شـخـبطة أقلامه الأبانوسية دون موازين عـقلانية ويقـول : (( كيف يا ترى نوالف بين هذه الازدواجية التي لا يقرها العقل السليم؟كيف نثق بدعوة انسان كان يتفاخر بأمميته واليوم  يحمل بيمينه شعلة القومية بلهيبها العنصري المتشنج ؟ تحت ظل أي مسوغ فكري يجتمع  اليساري الاممي  والقومي الناهض  والبعثي العروبي  والشماس الكنسي  في حضرة وأمرة رمز مذهبي كنسي ؟ حقاً إنها مفارقه )) إنـتهى ***

فـنـقـول له : لا تـوالف ولا تحالف ولا داعي للسوالف ، ثم لا تـتـوهّم ! لأن العـبرة ليست بمصطلحات الإنشطار والإنـدماج والأصوات الخـيّـرة وركـوب الموجة الوَخـيمة ووجهات نـظر الفـرقاء وروما والـﭭاتيكان ، وأنـت تبدو بريئاً جـداً ، وإلاّ دعـني أكـشخ عـليك بالعـبارات وأقـول : إنّ البُـعـد الواحـد يُـحـدّد الموقـع عـلى الخـط الواحـد ، أما البُـعـدَين فإنهما يحـددان الموقع عـلى مستوى الخـطين ، ولا أدَوِّخـكَ بالبُعـد الثلاثي في الفـراغ الديكارتي فـنـتـركه إلى مناسبة أخـرى .
ثم عـزيزي : لا تستـرخـص حـديثك ، فالشماس الكـنسي حـضرَ المؤتمر ولم يستـشر أحـداً لأنه لا ضرورة لذلك ( وهـذا سـر إحـتـفـظ به في مكان مَخـفي ، فـقـد أبحـناه لك ولخاطـرك ) ، ثم تـقـول عـروبي أممي قـومي ... أخي لا تـتـورّط وتـزج نـفـسك في معـتـرك ليس ساحة عـملك ، لأنك لا تـزال تـحـت تأثير مخـدّر مفهوم المذهـب الكـنسي وحـضرتك تجـهـل أبعاده ، وإلاّ أكـتبْ إيضاحاً كي نـردّ عـليك تـوضيحاً لإيضاحـك المستـضيح . يا أخي ، الأفـضل أن تـفـكـر وتـقـول مع نـفـسك المثل العـراقي : يا هـو مالتـنا بالإنـﮔـليز ! أما كلامك عـن سيادة الأسقـف ما باوي سـورو الجـليل ، فـكـن حـذراً حـذراً جـداً جـداً ولا تستعـرض ﭙـهـلوانيّات ، كي لا تـنـزلق إلى حـفـرة ويلتـوي أخـمص قـدمك وبالتالي تـحـتاج إلى - ليشا و مشخا وحـمّص مطحـون وﮔـصب وخـبراء من بـيت يـقـونـدا في ألقـوش - وإنْ كـنـتَ تحـتـرمه فالله يجازيك بقـدر إحـتـرامكَ له ، ولكـن إعـلمْ  أنّ سيادته ليس بحاجة ، أتـدري لماذا ؟ ((( لأنّ الله قادر أن يُـقـيم من هـذه الحـجارة أبناءاً لإبراهـيم .... متى 3 : 9 ))) ، ولا أقـول أكـثر من ذلك .

ولما إقـتـربَ توسا من نهايات مقاله قال : (( شخـصيا ليس لنا اية قضية شخصية مع اي طرف ديني او قومي،فـنحن في الوقت الذي نحترمهم , نؤمن بأن لكل انسان حرية اختيار ما يعتقد به،ولكن هذا لا يعـني اننا نقبل ان يفرض هذا الطرف او ذاك وصايته على ضمائر الاخرين بذرائع يبررها لنفسه تحت غطاء الشرعية المذهبية الدينية او العنصرية القومية حتى لو وجدت فعلا )) إنـتهى ***

وهـذا يـذكـِّـرني بإثـنـتين من النسوان كـنـتُ أستمع إليهـنّ مرة ، حـين كـنّ يتـحـدثـن عـن إمرأتين صديقـتين لهنّ ويُـفــَـصّـخـونها تـفـصيخاً إلى شارع شيخ عـُـمَـر ، ثم إنـتـقـلن إلى إمرأتين أخـريَـين وصار الحـديث عـن ملابسهنّ ، وبعـدها عـن أخـريات والكلام عـن مكـياجهنّ ، وهـكـذا لم تسلم إمرأة منهنّ ، وفي الأخـير قالت الأولى للثانية : يا هـو مالتـنا بالناس ! فـردّتْ الثانية وقالت : إي صحـيح ، كل وحـدة حـرة بّـيتـْها .

ويخـتم السيد ثامر تـوسا مقاله بنـصيحة ثمينة فـيقـول : (( ناموس الحياة يقول:أسأل مجرب ولا تسأل حكيم.ونحن هنا إذ نحذر البعض الذي صار يستهويهم ركوب هذا المركب الذي سبقهم فيه غيرهم, نقول  بكل موده:اتعظوا بمن سبقكم في التجربة )) إنـتهى ***

ونـحـن معه نـخـتم تـعـليقـنا عـليه بأن نـكـرر الأسطـر الأخـيرة من مقاله ، فهي مناسبة أن نـقـولها له وهـذا نـصّها : (( الجـميع حـر في قـول كلمته ، فالذي يريد ان يفسر تحذيرنا هذا  كونه ناتج عن غـيرتـنا على اهلنا في كل بقعة على الارض ، نشكر له حسن ظنه بنيتـنا ، ومن يريد ان تأخـذه  الظنون شمالا ويمينا ليشتمنا ويسبنا ، فهو الاخر حـر فـيما يذهـب اليه )) .
وأخـيراً ، نـتـتـظـر ردّ السيد ثامر تـوسا ، كي نـردّ عـلى ردّه دون إرتـداء ردائه ، فالأمور ماشية والحـياة هـنيئة والردود جاهـزة ، والدّين ممـنوع والرزق عـلى الله .


(  6  )
أما السيد منـصور سـناطي فـقـد كـتب بتأريخ 23 نيسان مقالاً بعـنـوان (( إذا لم تكن جامعاً للشمل ؟ فلا تكن مُشتـتاً له ، بالغـباء أو الإسـتغـباء )) عـلى الرابـط  ttp://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=500082.0
وهـو مقال جـميل سوف نـمرّ عـليه مَـرّ الكـرام العـظماء ، ولكـن ليس بغـباء أو إستـغـباء ، بل نـكـرمه بعـطاء وسـخاء ، وبـذكاء وإستـذكاء  ، فـتارة بـدموع ورثاء ، وتارة أخـرى بقـهـقـهة وهـجاء . فـقـد جاء فـي مقال السيد سـناطي :
(( يقول المثل الكردي ــ ئه كه ر كول نيت دركش مه به ــ )) ورغـم أني لا أعـرف اللغة الكـردية ولكـن دعـوني أنْ أعـيده لكم بـِرُتـوش فأقـول : ــ ئه ﮔـه ر ﮔـول نه بـيت ، ده ر كـيش مه به ــ . ويوضح السيد سناطي معـنى المثل مشكـوراً حـين قال : (( بمعـنى إذا لم تـكن وردة فلا تـكن شوكة ؟ )) إذن هـذا أول شكـر نـقـدّمه إلى السيد منصور ، وبقـية الخـير تأتي . ويضيف السيد منصور (( وبذلك يقولوا - يقـولون - لك في عـز النهار إنه ظلام دامس ، وفي منتصف الليل إن الشمس مشرقة تبهر الأبصار وعـليك أن تصدقهم ، وإلا كـنت من الخـونة والعـملاء ومن ألد الأعـداء )) ، وتـعـليقـنا عـليه سيكـون قـصيراً فـنـقـول : إذا لم تـكـن عـثـرة فـلا تـكـن دفـرة ! . وأضاف السيد سناطي : (( بكل ألم  سار بعـض سياسيـينا وبعـض رؤساء كـنائسنا الأجلاء - سامحهم الله جميعاً - في طريق تشتيت شملنا ، والمحـصلة ضياع حـقـوقـنا ، ومن ثـمّ إسـتهدافـنا من قـبل الميليشيات الإرهابية ، لكوننا  الحـلقة الضعـيفة ، لأن التـشرذم يعـني الضعـف والضياع ، والوحـدة تعـني القـوة والثبات ، وهذه بديهـية معـروفة  )) إنـتهى ###

وتـعـليقـنا : نشكـرك ثانية عـلى طـلبك من الله أن يسامح رؤساء كـنائسنا ، وهـذا الخـير منك لن نـنـساه أبـداً ، وسنـطلب من الله أن يعـوّضك بطـريقة حـسابـيّة بسيطة : واحـد بـ ثلاثين ، ثم ستـين بـ مئة ، شتـريد بعـد ، إيـدك بالدهـن . ثم ، نـحـن مع القـوة والثبات التي تعـني الوحـدة ، وهـذه بـديهـية معـروفة .
ثم يقـول الأخ السناطي : (( وتمخـضت والحمدلله  عـن وحدة خـطابنا السياسي ، فـطالبت الجموع بإنشاء محافـظة خاصة للمسيحـيّـين )) ###

وردّنا عـليه هـو : يا أخي ، نـحـن لسنا ضـد المحافـظة المسيحـية ، لأنكم الذين تريدون المحافـظة هـل تـعـتـقـدون بأنـنا سنـقـف كـشرطة مرور في نـقاط تـفـتيش عـنـد مـداخـلها ونـمنعـكم من السفـر من وإليها ؟ يا أخي العـزيـز ، كل الذي نـريـده ، هـو محافـظة أخـرى بجانب محافـظـتـكم ونسمّـيها المحافـظة الجـيرانية العـراقـية الشعـبـية ويّاها الديمقـراطية وإنْ شـئـتَ أضف إليها الأسفـنيكـية ، فـهل عـنـدكم مانع ؟ ألا تـتـشـرّفـون بجـيران أمثالنا ؟ فإذا أنـتَ قـلتَ نـتـشرف ، إذاً كل المشاكل محـلولة ، وإذا قـلـتَ لا نـتـشرف ، فـنـحـن مو خـوش ناس ، إتـركـونا يا أخي ونـحـن نـحـل المشكـلة بـبناء جـدار الفـصل بـينـنا ، هـسّا شـنو رأيك ؟ هَم راح تـعـتـرض ؟
وراح السيد منـصور السناطي يخـتم مقاله بـ : (( قـلنا مراراً وتكراراً بأن نجاح أي شعـب ، هو بوحدته ، وبفصل السياسة عن الدين ، وتدّخل رجال الدين في السياسة ، هو إساءة للدين والسياسة معاً ، فهل يكف رجال الدين تدخلهم في السياسة ؟ ويتركوا السياسة للسياسيين ؟ الا يكفينا ما بنا من ضعـف وإنقسام وتشرذم وضياع حقوق؟ فبدل أن يوحدوا كنائسنا ، ليكونوا كنيسة جامعة موحدة ، يتدخلوا في غير إختصاصهم ،في حب الظهور وحب الشهرة في وسائل الإعلام  ، إنطلاقاً من الشعور بالنقص، كما يقول علم النفس . وأخيراً نقول لكل من بمقدوره أن يقدم شيئاً لوحدة شعـبنا المسكين ،أن يقدمه بكل نكران ذات ،وإذا لا يتمكن فاليسكت - فـليسـكـت -  على الأقل ، ويدع الآخرين يقدموا ما لديهم ، فهو - لا يرحم ولا يدع رحمة الله تنزل على المساكين – فـيا أخي إن لم تكن وردة يفوح منها العطر والرائحة الزكية ،فلا تكن شوكة تدمي أقدام شعبنا ، وتفوح منك الرائحة النتنة فتزكم الأنوف ، فطوبى لمن يجمع ولا يفرق )) إنـتهى ###

ونـحـن أيضاً نـخـتم تعـليقـنا ونـقـول : هـوَّ الرجـل السناطي قال الحـق ، ولكـن أحـداً لم يسمعـه ، وعـليه فلا ذنب له . أما فـصل الدين عـن السياسة ، هَم حـقه ، لأن الموضوع يتعـلق فـقـط بالكـنيسة الكاثـوليكـية للشعـب الكـلداني ولا يشمل الآخـر الفلاني ، ويجـب عـليها أن تستـمع إلى نـداء السيد منـصور وتـطيع وتــُـنـفـّـذ ، وعـلى ﮔـولة السيد سناطي أنّ الشعـور بالنـقـص يعـتـرف به عـلم النـفـس ، وهاذي هَم صحـيحة . والورود والأشواك والعـطور كـلها صحـيحة وبارك الله به ، ونـنتـظـر منه رداً عـلى ﮔــَـد حالنا فـعلى كـيفـك ويانا ما بـينا حـيل .


3518
ضياء ﭙـطرس وقـواته المسيحـية المجـنـَّـدة

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني

 نـُـشِر تـصريح للسيد ضياء ﭙـطرس في مقال بعـنـوان ((  المجـلس القـومي الكـلداني يطالب بتجنيد المسيحيين في القوات الامنية لحماية مناطقهما )) في موقع عـنكاوا . كوم ، يمكن متابعـته عـلى الرابط  http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,503429.0.html وبودّنا أن نـعـلق عـلى ما ورد فـيه بما يلي :  

   بعـد فـشل محاولات تمرير مقولة أنـنا كـلنا آثوريّـون ، لجأ الإخـوان إلى مصطلح كـلدوآشوريّـين ، ولما خابَـتْ جاؤوا بـ كـلدوآشوريّـون سريان ، وهـذه لم تأتِ بنـتيجة فحاولوا إستـخـدام لفـظة سورايي ( التي يرفـضون ترجـمتها إلى الإنـﮔـليزية كـلما طـلبنا منهم ذلك ) وآخـر قـوانة لهم أرادوا بها الإلتـفاف عـلينا كانت كـلمة ( المسيحـيون ) بإعـتبار أنْ ليس من المعـقـول تجـنـبها ولم يـدروا بأن تلك لا تعـْـبر عـلينا ( لأنـنا مفـتـَّـحـين باللبن والهـريسة ) ، ولم يـبق إلاّ الفـلوس التي بها إرتمى المجـلس القـومي الكـلداني اليوم  في أحـضان الحـزب الذي أسَّسه السيد سركـيس آغا  جان والذي إبتـكـر تسميته المثـلثية ذات العـربات الثلاثة لأغـراضه الآثورية الظاهرية بصيغة ( المجـلس الشعـبي الكلداني السرياني الآشوري ) تحـت عَـلـَم وشعار وقـيادة وهـيمنة ودعاية وسلطة آثورية ، تلك التي لا تـدخـل في دماغ الكـلدان ، لأن ليس لديهم أسماء ثلاثة بل إسمٌ واحـدٌ فـقـط هـو الكـلدانيون كإخـوانهم الآخـرين ، فالآثوريّـون إسمهم آثـوريّـون وهـل يقـبلون بتسمية أخـرى ! وهـكـذا السريان والعـرب والأكـراد والأرمن والـﭽـيك والسلاﭪ والموزمبـيقـيّـين ، وأن أي تـفـسير أو تبرير أو إقـناع سياسي أو مرحلي أو مؤقـت أو إرضائي سوف لن ينطلي عـلى الكـلدان ، ما لم يُـتـَّـفـق عـلى إسم مفـردِ الكـلمةِ يجـمعهم ( إنْ وُجـد ) ، أو بحـرف من كـل إسم لتـتـكـوّن منها كـلمة جامعة واحـدة مفردة للتداول الرسمي أو للإستخدام السياسي كما يدّعـون ، ويبقى كل إسم عـزيز عـند صاحـبه شأنه شأن إسم كل أخ في الأسرة الواحـدة . وقـد سبق للسيد يعـقـوب ﮔورﮔـيس عـضو المكتب السياسي للحركة الديمقراطية الآشورية أن قال بتأريخ 8 كانون الثاني الجاري : (( إن صيغة الإجـتماعات القادمة لأحزاب شعـبنا ستكون تحت تسمية تجمُّع التـنظيمات الكلدانية السريانية الآشورية وأي قرارات ستصدر لاحقاً عن أحزاب شعـبنا ستكون تحـت هذه التسمية )) . ومن غـرائب الأمور أن ليس هـناك بـين أعـضاء هذا التجـمّع ، كـلدانيٌّ يعـبِّـر عـن أصالة إسمه بإعـتـزاز وإصرار ويُملي رأيه عـلى الآخـرين ، وإنما بالعـكس نـراه دائماً يُـملي الآخـرون رأيَهم عـلى المحـسوب كـلداني بـينهم ويكـون من التابعـين ، ونحن نسأله : ما هـو شـعـورك وأنت مهمَّـش بـين الإخـوان ؟.  

ورجـوعاً إلى تـصريح السيد ضياء الذي قال : (( إن تشكيلَ قـوة عـسكرية تابعة للجـيش أو الشرطة العـراقـية يتـكون أفرادها من المسيحـيين أمرٌ ضروري لحماية مناطق وأماكن عـبادة المسيحـيين ، موضحاً أنّ الأجهزة الأمنية العـراقـية فشلتْ في تأمين الحماية المسيحـيين ومؤكدا أن القوات العـراقـية ومنها أجهزة وزارة الداخـلية لم تستـطع حماية مناطقـنا ، مضيفاً أن مهمة قـواته التي يطالب بها تـنحـصر في حـماية المسيحـيـين فقـط )) وكأنه يقـول - ويا هو مالتـنا بالآخـرين .

حـقاً قالوا إن دماء الشباب حارة تـغـلي بسرعة ، إنهم يرَون ما هـو أمام أقـدامهم فـقـط ، ليس لديهم بُعـدُ نـظر كافٍ ، يتخـذون القـرارات بسرعة دون تمحـيص ودراسة لأنهم قـليلو الخـبرة ، ونـقـول للسيد ضياء : إذا كانـت الدولة بفـيالق جـيشها وفـصائل شـرطـتها وأجهـزة أمنها وإستخـباراتها ، وحِـرص وتكاتف شعـبها عاجـزة عـن حـماية أماكن عـبادة المسيحـيّـين ، الشـريحة المسالمة من أبناء الشعـب ! كـيف سيكـون بإمكان كم نـفـر ، وقـل كم ألف مسيحي لا يؤمنون بالقـتل ، أن يؤدّوا عـملاً أمنياً داخـلياً يتـطـلب قـتالاً بـين الإخـوة ، ذلك العـمل الذي لم تستطع قـوة الدولة المكـرّسة أصلاً لحـماية المواطنين القـيامَ به ؟ ثم ألا تـفـكـِّـر قـليلاً ، كـيف ستـتـحـمَّـل شخـصياً مسؤولية كهذه ؟ حـين تـصبح هـذه المجاميع المسيحـية سهلة الإستهداف وبدون ناظور في عـصر كاتمات الصوت ؟ ولو كـنتَ أنتَ أحد أولئك الأمنيّـين الحُـرّاس وإقـتـرب منك رجل ذو سترة فـضفاضة ، فما الذي ستعـمله سواءاً إستـوقـفـتــَه أم لا ؟ وإذا تـطـلـّبَ الأمر وأنت قـتـلتـَه ( الله لا يجعـل ) هل ستبقى حـضرتك في عـنكاوا ( و إحـنا ولــْـد الـﮔـْـرَيَّة واحـد يعـرف أخــَـيَّة ) أم ستـطلب اللجـوء إلى أميركا أو أستراليا أو غـيرها وحجـتك المنطقـية بـيديك ؟ ثم ألا تـرى لو أن شرائح الشعـب الأخـرى طالبتْ بما أنت تـطالب به ، فـتـكـون هـناك قـوة شبكـية لحـماية الشبك وأخـرى يزيدية لحـماية اليزيديّـين وثالثة تركـمانية للتركـمان وكاكائية للكاكائيّـين وخامسة فـَـيلية للفـَـيليّـين ..... يا أخي إذن أنت قـسَّـمتَ الشعـب إلى أجـزاء فأين وحـدة الشعـب ؟ أين وحـدة الوطن ؟ أين الجـيرة والأخـوّة ؟ أين المصير الواحـد ؟ أخي أنت شاب طـموح - عـلى عـيني وراسي - ولكـن لا عـلى حـساب أرواح ودماء أبناء شعـبك . فـفي أمور خـطيرة كهذه إستـشر كـبار السن ذوي التجارب وممن ليس لديهم طموح المناصب ، إسأل الذين إخـتبروا الحـياة وعـندهم عـصارتها ولم يعـد لديهم طمع في كـراسيها ، ولا تسأل مَن هـو مُـقـبل عـليها ، ذلك الذي يهـمّه يومه فـقـط ، ويـبحـث عـن مقـعـد إسفـنجي بـين ثـناياها ، وتـذكــَّـر المثل الشعـبي في العـراق : لا تمشي ورا اللي يضحـكك - إمشي ورا اللي يـبـﭽّـيك . إن وجـودك في مكـتب أنيق لا يعـني أنك مخـوّل بالتـصرف بحـياة شـعـب .
وقـد جـدد السيد ضياء مطالبته بإستحداث محافـظة في سهل نينوى مؤكـداً (( أن إدارة المحافـظة في حال قـيامها لن تـكون على أساس قومي أو عـرقي أو ديني ، وإنما يشارك فـيها كافة مكونات المنطقة )) . نـقـول له : إذا كان الجـميع سيشتـركـون في إدارتها ، فـما ضرورة رسم حـدود لها ؟ ألا يمكن أن يشـتـركـوا في إدارتها الآن بدون تسميتها بصورة مستـقـلة وبدون رسم حـدود لها ؟ وما هـو المانع اليوم من تعـيـين مدير ناحـية مثلاً وقائمقام وحاكم ومدير مدرسة ومدير شرطة وكافة الوظائـف الأخـرى ، من جـميع مكـونات الشعـب كما ذكـرتَ ، إذا كانت النيات صافـية ؟ هـل لديك جـواب ؟

وفي خاتمة مقالي أقـول للسيد ضياء ﭙـطرس : إنْ أردتَ التعـبـير عـن إخـلاصك لشعـبك ، طيـب ، الأفـضل لك أن تـطالب بحـل جـذري لهم مبتـدئاً بالدستور وكـتابة إسم قـوميتـنا فـيه ، ثم تـوجـيه برامج التعـليم الأساسية وتـغـيـير مناهج الكـتب الدراسية وتـوجـيه وسائل الإعـلام لإعادة برمجة العـقـول بالإتجاه الذي يخـدم الوطن العـراق والشعـب العـراقي وبضمنه الشريحة الأصيلة الكـلدانيّـون ، ثم إحـتـرام القانون الرادع للكـبـير والصغـير ، وباقي الأمور الأخـرى التي في بالك سوف تأتي بدون نـضال وكـفاح . وأخـيراً بشأن معالجة مشكـلة البطالة التي أشـَّـرتَ إليها والمتـفـشية بـين الشباب المسيحـيّـين ، نـقـول : يا أخي لا يجـوز أن تـفـكـر هـكـذا ! فـقـد أعـطيتَ مستمسك عـلى نـفـسك لإتهامك بالعـنصرية ، فهل أن البطالة هي مشكـلة المسيحـيّـين فـقـط ؟ أخي لا تـتسـرّع وتـصرّح بكل ما يُـملى عـليك ، فـقـد يكـون هـناك مَن يحـفـر في مسارك بئراً ويوجِّهك نحـوها وأنت معـصوب العـينين ، كن حـذراً وليكـن لك رأيك الحُـرّ كي يهابَـك الآخـرون ، لا أنْ تهابَ غـيرَك ، وإلاّ تـجـنــَّـبْ هـذا المجال فهو ليس بالحـقـل المناسب لك .


3519
مبروك...و بالرفاه والبنين

بالرفاء وليس بالرفاه للمعـلومات فـقـط ونحـن نستـفـيد أحـدنا من الآخـر

3520
تـهانـينا للعـروسَـين وبالرفـــــــاءِ والبـنيـن

3521
أصالة الكـلدان الأمريكان ، تـتلألأ في السيناتور وديع دَدّة عـضو مجـلسَي النواب والأعـيان  

مشاعـلُ مؤتمر النهـضة الكلدانية تـضيء  
 30/3  –  1/ 4/2011  
( 4 )




 
بقلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني  michaelcipi@hotmail.com    
في صباح يوم الأحـد 3 نيسان 2011 ونـحـن في سان ديـيـﮔـو ، شاء أردوان برفـقة ( كـمال - إبن خاله ) أن نـَـزور إبن عـمته المتـقاعـد حالياً عـضو مجـلسَي النواب والأعـيان في كاليفـورنيا منـذ عام 1966 وإلى 1993 السيناتور وديع دَدّة ، فـذهـبنا إلى داره التي رأيناها أشبه بمتحـف بسيط حـيث صُوَره مع الشخـصيات الأميركـية الرفـيعة معـلقة عـلى الجـدران أمثال رونالـد ريـﮔان ، جـيمي كارتـر ، ورجال كـثيرون مهمّـون في الإدارة الأميركـية ، ومكـتبة صغـيرة عامرة مع تحـفـيات وهـدايا ، ولم تـكـن زوجـته الأميركـية في الدار بل كانـت في زيارة لصديقاتها وهي أم الـثمانية وثمانين ربـيعاً ، ربـيعاً بحـق ، ولاحـظـتُ عـلى الجـدار مزجَّـجة بإطار معـلقة وبداخـلها قـطعة قـماش مطـوية قـليلاً ، لونها بـين القـهـوائي والرماني أشبه ما تـكـون بما يُـعـرَف في ألقـوش بـ ( شالـَـمَه ) وهي قـطعة تـحـفـية ذكـرى من حـماته إلى زوجـته ، تبدو أمام نـظري كأنها زينة للنساء تـوضع عـلى الأكـتاف في الأمسيات الباردة . وديع دَدّة الكـلداني ، لا يـذكـر إسم بلدته تـلكـيف أثـناء الحـوار بقـدر ما يـذكـر إسم قـوميته الكـلدانية مفـتـخـراً بها وحـتى في أيام حـملته الإنـتـخابـية أو في حـفلة عـيد ميلاده التسعـين حـيث يقـول بكـل فـخـر أنا كـلداني ، إلى درجة أنّ أحـفاده وأمّهم أميركـيّة يعـرفـون ويفـتـخـرون بأنهم كـلدانيون ، وكان مدعـوّاً لحـضور مؤتمر النهضة الكـلدانية وإلقاء محاضرة أمام المؤتمرين إلاّ أن ظروفه الخاصة حالتْ دون ذلك .  
 

ويقـول بشأن زوجـته ماري لين الـﭙـروتستانية التي تـعـرّف عـليها : لم يكـن الإخـتلاف في الخـلفـية الثـقافـية لكـلانا عائقاً بـينـنا ، ولكن أهـلها كانوا متـحـفـظين بعـض الشيء تجاه الكاثوليك ، وفي نهاية المطاف تـزوّجـنا في عام 1951 في كـنيسة ﭙـروتستانية ، ولكن بعـد شهـرَين تـزوّجـنا مرة أخـرى في كـنيسة كاثـوليكـية ، فالطرَفان راضيان 100% .
رأيتُ هـذا الرجـل منـتـصب القامة سليم البنية قـويّ الذاكـرة حادّ البصر ، يستمع إلى مُـحاوره بإنـتـباه وإحـترام فائق ويقـول رأيه بكل ثبات وقـناعة ، كما رأيته حـريصاً عـلى كلماته وإخـتـيار عـباراته متجـنباً أية زلة في كلامه ، فـهـو رجـل قـدير لا يقـبل أيّ تشـوّهاً عـليه . حـكى لنا ذكـرياته القـديمة حـين سافـر من تلكـيف إلى بغـداد وسجّـل في المدرسة الإبتـدائية للآباء اليسوعـيّـين ، وفي مرحـلة الدراسة الإعـدادية تـحَـوّل إلى الدوام المسائي كي يعـمل نهاراً وهـو يواصل دراسته في بغـداد حـتى حـصل عـلى شهادة البكالوريوس في الآداب - اللغة الإنـﮔـليزية ، وهـنا في لحـظات كـلامه معـنا ، تـذكــَّـرَ والدته فإغـرَورَقـتْ عـيناه وإمتلأتْ دموعاً وإرتجـفـتْ شـفاهه أمامنا وتوقـف عـن الكلام برهة من الزمن ، فالإنسان لا يسـيطر عـلى مشاعـره العاطـفـية أمام ذكـريات الحـنان العـميقة مهما كان قـوياً . غادر العـراق عام 1947 أعـزباً وعـمره  26 سنة إلى ميناء الإسكـنـدرية ومنها بالباخـرة إلى أميركا . عـمل في محـلات البـيع كي يعـيل نـفـسه وواصل دراسته العـليا فـحـصل عـلى شهادة ماجـستير في العـلوم السياسية وعـمل أستاذاً في سلك التعـليم ، وقـدّم عـلى رسالة الدكـتـوراه ولكـنه لم يكـملها ! لماذا ؟ لأنه إنشغـل بترشيح نـفـسه لإنـتـخابات مجـلس نواب ولاية كاليفـورنيا عام 1966 عـن الحـزب الديمقـراطي وفاز بها وبقي محـتـفـظاً بمقـعـده لمدة 16 سنة ، وفي سنة 1982 إنـتــُخِـبَ سيناتـوراً في مجـلس الأعـيان ولمدة 11 سنة . نعـم إنه سـهـرَ الليالي وضحّـى بأوقات راحـته وبذل جـهـوده فـحـصل عـلى العُـلا في حـياته ، وكل ذلك يعـتـرف  السيناتـور المتواضع والمؤمن وديع دَدّة مراراً ويقـول : أن الفـضل يعـود إلى نعـمة الله وعـونه لي وليس بفـضل مقـدرتي الشخـصية . إنّ أصالة الكـلدان الأمريكان ، تـتلألأ في السيناتور وديع دَدّة ، طيلة مدة عـضويته في مجـلسَي النواب والأعـيان وإلى الآن حـيث يـذكـر بإفـتـخار إنه أميركي ومن الـقـوميته الكـلدانية أينما كان سواءاً مع أعـضاء الإدارة الأميركـية أو مع أبناء شعـبه . عـن قـصة مـرَّ بها أثـناء حـملته الإنـتـخابـية قال : عـنـدما بدأتُ حـملتي الإنـتـخابـية ، أخـذتُ ﭙـوستـراتي وإعلاناتي وصُـوَري ومستلزمات دعاياتي لأعَـرّف الناخـبـين بشخـصيتي ، وإخـتـرتُ أول منطقة كان جـميع سكـنـتها من الكاثوليك عـلى إعـتبار أنـني كاثوليكي فـسيتعاطـفـون معي أكـثر . طرقـتُ الباب لأوّل دار فـفـُـتِح قـليلاً وخـرجَـتْ سـيدة وعـرّفـتـها بنـفسي كمرشح أميركي لمنطقـتهم .... فـردّتْ عـليّ : إرجع إلى حـيث أتيتَ ولا نـريد أن نـراك هـنا ! في الحـقـيقة إنها فاجأتـني بهذا الرد غـير المتوقع وليس لي سلطة عـليها ، ثم أنّ كـياستي كمرشح سياسي تـتـطـلب مني أن أحـتـرمها مهما كان رأيها ، وفي تلك اللحـظات ومن فـتحة الباب الضيقة لاحـظـتُ صورة لمريم العـذراء عـلى جـدار غـرفـتها ومسبحة الوردية معـلقة عـندها فـقـلتُ لها : إذن ، أطلبي من مريم العـذراء ومن مسبحة الوردية هـذه أن تـصلي من أجلي ! وخـرجـتُ . وبعـد أن مشيتُ أربع أو خـمس خـطوات ، نادتـني وقالت : مَن أنتَ وما هي خـلفـيتك ....... ؟ فأجـبتـُها : إنـني كاثوليكي ...... فـقالت : إنّ منافـسَـك المرشح الآخـر جاء إلينا وقال عـنك بأنك لستَ مسيحـياً !! وعـليه هات ما عـندك من أوراق ودعايات الآن ، وأنا سأتبنى الموضوع عـوضاً عـنك في كل هـذه المنطقة ، فـشكـرتـُها وإنـتـقـلتُ إلى منطقة أخـرى مواصِلاً حـملتي الإنـتـخابـية .
 
إنّ السيد وديع أخـذنا بسيارته وهـو يقـودها بنـفـسه إلى مقـر مكـتب الولايةState Office Building   الذي بُـنِيَ وإفـتــُـتِحَ في 29 آذار عام 2006 فـترجّـلنا ووقـفـنا عـنـد أحـدى واجـِهاته وعـليها لوحاً منقـوراً بهذا العـنوان وإسم وديع دَدّة عـليه إكـراماً له ولخـدماته الأمينة والمخـلصة ، لقـد إخـتبر المحـن وعـجـنـته التجارب فإمتلأ ثـقافة وكـياسة ورزانة . وبعـد ذلك خـيَّـرنا في وجـبة غـداء من ثلاث : مكسيكي ، إيراني ، صيني ، فـوقع إخـتيارنا عـلى الطبق المكـسيكي وكان قـريـباً جـداً من البناية المذكـورة ، ولما دخـلناه فإن أجـواءاً مكـسيكـية شاهـدناها بحـق ، من ديكـورات وأرائك وأزياء المضيِّـفات والمضيِّـفـين فـرأينا أنـفـسنا وكأنـنا في غابة أمزونية صغـيرة ، بالإضافة إلى التـدفـئة الإصطـناعـية في الحـديقة الخارجـية ، ثم غـذاءهم كأنه يحـكي ويقـول أنا مكـسيكي ، كان طبَـقاً شـَـهـِـياً فعلاً تـناولناهُ بـينما نحـن مندمجـون بالإستماع إلى حـديث السيناتـور وديع الذي ينـضح حـكمة ، إنها نِـتاجُ سنين طويلة من العـمل السياسي والإجـتـماعي والأكاديمي ، شبعـنا أكلاً وإرتـوَينا شراباً وشكـرنا نعـمة الرب ولكـنـنا لم نكـتـفِ من مجالسته . وعـند مغادرتـنا المطعم ومن كـثر محـبّـته بلقائه بنا نـحـن أبناء قـومه ، أبى إلاّ أن يأخـدنا مرة أخـرى إلى داره التي حـين وصلناها كانـت قـد رجـعَـتْ إليه زوجـته الأنيقة والرشيقة جـداً وكأنها بنت العـشرين في قامتها المستـقـيمة ، وسلمْـنا عـليها فـرحـبَـتْ ، وعـرّفـَها بنا واحـداً فـواحـداً ، أما هـو فـبدَوره عانـقـها وطبع قـبلة عـلى ثغـرها فإرتأيا أمامي إثـنين من طـيور الكـناري في غاية الإنسجام .
إن الأستاذ وديع دَدّة واحـدٌ من أبناء شعـبنا الكـلداني ، خـدمَ أميركا بإخـلاص ، ولهـذا أخـتيرَ أكـثر من مرة كـمفاوض أميركي مع الحـكـومات العـربـية ، فـقـد سبق أن إلتقى حـسني مبارك لمدة 38 دقـيقة ، وغـيره ........ ، ولكـنه فـخـورٌ بتـراثه القـومي الأصيل ويذكـره حـيثما يكـون وأمام الجـميع من رفاق السياسة والمجـتمع ، ويتألم حـين يسمع بنكـبات شعـبنا ، ولما عَـلِـمَ بأنـني مزمع عـلى كـتابة مقال عـن لقائـنا به ، صار حـريصاً عـلى إخـتيار عـباراته كي لا يكـون سـبـباً في إستـفـزاز الغـير ضد أبناء شعـبه الكـلداني والمسيحي بصورة عامة . ونـحـن كشعـب كـلداني منـتشر في أرجاء العالم لا يسعـنا إلاّ أن نـفـتخـر بهذا الرجـل الشهم ، الكـلداني الأصيل ، والتي لا تـفي كـلماتي وصفه ، فـلنا شرف اللقاء به ، نـطـلب من الله أولاً أن يهـب له الصحة والعافـية مثـلما رأيناه ، ثم العـمر المديد ليهـنأ مع زوجـته وإبنه وأحـفاده ، ولتـتاح لنا فـرصة اللقاء به مرة أخـرى إنْ شاء الرب ، إنه مُغـتـبط جـداً بإبنه ( ﭙـيتـر 56 عاماً له إبن وبنـتان توأمان ) ، فهـو يشغـل منـصب رئيس محـكـمة منـطقة ( ألكاهـون ) وتـحـت أمرته 18 حاكماً . ونـحـن في أستراليا نوجّه دعـوتـنا إلى السيناتـور وديع دَدّة لزيارة سـدني والإطلاع عـلى معالمها ، وسأقـدّمه في محاضرة أو نـدوة أمام أبناء أمته الكـلدانية إنْ يكـون مستـعـداً ، ثم للقاء أصدقائه قـبل أقاربه ، فأهلاً وسـهلاً .  
 

3522
أفـكارُنا ومنـطلقاتـنا من أستـراليا إلى المؤتمر - الأمة الكـلـدانية ومصيرها اليوم
مشاعـلُ مؤتمر النهـضة الكلدانية تـضيء 
 30/3  –  1/ 4/2011 
( 3 )

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
إنّ أمة ذاتَ تـراثٍ مجـيد وحـضارةٍ غـنية تـركـتْ بصماتها عـلى ثـقافة الأجـيال البشرية عَـبرَ التأريخ الطويل كأمتـنا الكـلـدانية الأصيلة ، هي بحـق أمّـة جـديرة بالإهـتمام وتستـحـق كل الخـير . الكل يعـلم أنّ الكـلـدانَ قـبل وبعـد إيمانهم بالمسيح ، تـعـرّضوا إلى حـملاتِ إبادة جـماعـية منـَـظمة وغادرة عَـبر العـصور من قِـبل الخلان والجـيران وحـتى البعـيدين إمتـدّتْ إلى يومنا هـذا ، مما إضـطـر البعـض من هـذا الشـعـب الحـضاري المسالم إلى التشبثِ والإحـتـماء بالأماكن المستـعـصية من أرضه الوطـنية مَن إستـطاع إلى ذلك سـبـيلاً من أجـل النجاة ، ثم إنـتـشارِ قـسمٍ منه في بلدان العالم حـيث أرض الله الواسعة . إن شـعـبَـنا الكـلـداني في عـراقـنا وعـلى أرض آبائـنا ، وكأسلافه القـدامى قـبل آلاف من السنين يتعـرض اليوم إلى أنواع مخـتـلفة من الإضـطهادات كالقـتل والإخـتـطاف والإبتـزاز والإهانات والتـشريـد والإغـتـصاب والتـفـرقة والظلم أمام أنـظار السلطات التي تـغـض النـظـرَ عـن كل ذلك ، سواءاً بسبـب ضعـفها وعـجـزها عـن مواجـهة ومعالجة الأزمات أو بسبـب إشـتـراكِها غـير المباشر بتلك العـمليات . (( إنّ النوحَ والرثاءَ عـلى نهر بابل لن يُـجـديَ نـفعاً اليوم ، ولكن ماذا يمكن أن نعـمل لشعـبنا الكـلـداني كي يـبقى حـياً ولا يُـمحى من الخارطة الديموغـرافـية لبـيث نهرين العـراق ؟ !! * )) .

عـلى الصعـيد الداخـلي لأمتـنا :
إن شعـبَـنا الكـلـدانيَّ المؤمنَ والمتواضعَ يجـلّ رؤساءَ كـنيستـنا ويَسمعـُهم بإنـتباه ( هذه طبـيعة عـفـوية لشعـبنا لا ينكـرها أحـد ) ويعـتبرهم الأولى بالولاء ، فـمثلما غـرزتْ كـنيستــُـنا الإيمانَ في نـفـوسنا وحافـظـتْ عـلى حـيوية لغـتـنا داخـل جـدران الكـنيسة ، أقـول بإمكان كـنيستـنا مواصلة التأكـيد عـلى الإفـتـخار بلغـتـنا بـين أبناء شعـبنا خارج هـياكل الكـنيسة وفي بلدان المهـجـر بالدرجة الأولى وفي المحادثة بـين أفـراد الأسرة داخـل البـيت عـلى الأقـل وخاصة غـبطة ﭙـاطريركـنا الكاردينال دلـّي الجالس سعـيداً يعـرف لغة السورث ، وبعـض أصحاب السيادة أساقـفـتـنا الأجلاّء فـضـَّـلوا ﭙـطريركـاً يعـرف السورث ! ، ويمكـنهم إيصال توصيتهم هـذه إلى حـيث يوجـد الكـلـدان للإعـتـزاز والحـفاظ  عـلى إسم قـوميتـنا الأصيل - الكـلدانية - دون سِـواه من الأسماء الغـريـبة ، الذي لو لا عـظمَـتــُه لـَـما تــَـسَـمـَّـتْ به كـنيستــُـنا تأريخـياً وآزرَتـْه كـنيسة روما في حـينها . إنّ ذودَ آبائنا الروحانيّـين الموقـرين ودفاعـهم عـن شعـبهم الكـلداني وحـقـوقه ليس أمراً جـديداً بل هـكـذا كان عَـبر الزمن ومع تـنـوّع السلطات المحـلية ، وليس بالضرورة أن يوصف كـفاحهم هـذا بالنشاط السياسي ( وإنْ كـنا في معـترك سياسي ) وإنما ينحـصر في إطار كـَـدّ وتـعـب الأب من أجـل أسرته ومستـقـبل أبنائه ليس إلاّ ، أما الأمور السياسية البحـتة كالإنـتـخابات مثلاً فـليخـُـضـْها العـلمانيّـون كي تـتكامل الخـطوات وتـتـظافـر الجـهـود سوية من أجـل محـصلة أفـضل . إنّ آباءنا الروحانيّـين وهـيـبتهم مُصانة ، يمكـنـُهم العـملَ جـنباً إلى جـنب القـوى العـلمانية المنادية بحـقـوقـنا اليوم والمتمثـلة بتـنـظيماتـنا الكـلدانية الأصيلة التي تـرفـض التسميات الدخـيلة ، و بنـُـشطائها المعـروفـين والغـيورين عـلى أمتهم . أما أبناء شـعـبنا الكـلداني مِحـوَر مقالنا ، فـبالإضافة إلى كـونهم أعـضاء في جسم الكـنيسةِ لا بل هم الكـنيسة نـفـسُها ، فإنهم لـُـبنات الصرح الكـلداني وروحُ الأمة وعـزتـُها ومعـدنـُها الذي لا يصـدأ ، يُـعـَـوَّل عـليهم بقاء هـيكلِ أمتهم الكـلـدانية شامخاً بثباتهم عـلى مبادئهم الأصيلة وصمودهم أمام إغـراءات الدهـر ، مستـرشـدين بقـيادتـنا الكـنسية حـيثما يتـطـلـّـب الأمر وبممثـلي تـنـظيماتـنا السياسية والإجـتماعـية وبالقـوى الفـكـرية المستـقـلة ذات الوجـود في الساحة ، مؤكـدين أنْ لا خـوفَ عـلى مكانة رجال الدين الأفاضل ومواقعهم في المجـتمع .

عـلى الصعـيد المحـلي للكـلدان في العـراق :
أولاً : الكـنيسة
إن أفـضلَ الحكـومات في العـراق وعَـبر الأجـيال كانـت تــُـقـَـطـِّـرُ لنا إستـحـقاقاتـنا القـومـية بصفة مَـكـْـرَماتٍ شخـصية وبالمنـِّـية قـطرة فـقـطرة ، أما اليوم فالأمر إخـتـلفَ كلياً فـقـد سُـلِـبَـتْ منا تلك الإستـحـقاقات و إنـتــُـزعَـتْ عـنا حـقـوقــُـنا الوطـنية وضاع الأمانُ في حـياتـنا اليومية ، بالإضافة إلى التـخـطيط المنظـَّم مجهـول الهـوية لتهجـيرنا من أرض آبائـنا وساحاتـنا القـومية . إنّ الظروفَ والعلاقاتِ الدولية قـبل خـمسين أو مائة سنة تـغـيَّـرتْ في عـصرنا الحاضر ، فـقـد برزتْ بـين الشعـوبِ علاقات جـديدة وإنبثـقـتْ بـين الأقـطار روابط حـديثة وتأسّـستْ عـند الحـكـومات منـظمات عالمية أثبتـتْ وجـودها وفـرضتْ صوتـَها في المحافل الدولية ، وهـذا يعـني أن الواقعَ والمقايـيسَ تـغـيَّـرا اليوم ، فـصار صوتُ أنينِ الشعـوبِ المظلومة يُـسمع ، ونـداءُ قادةِ الكـيانات الشعـبـية الضعـيفة يُـلـتـفـَـتُ إليه ، وأفـكار الشخـصيات المستـقـلة أصبحـتْ تــُـقـرأ وتـتـرك أثـراً ، وبهذا تـهـيأتْ الفـرصُ أمام قـيادة المجـتمعات الصغـيرة لإبـداء رأيها وإيصال صوتِها إلى مَن يهـمه الأمر سواءاً كان يتـقـبَّـله أم لا . فإذا كان صوت كـنيستـِنا الكـلـدانية مسموعٌ بصورة أو بأخـرى عـنـد السلطات المحـلية في العـراق ، وحـضراتــُـكم في غـنى عـن ذكـرِ أمثلة سـمّـيل في الثلاثينات ومحاولة تـدريسِ القـرأن لطلابنا في السبعـينات من القـرن الماضي ، أقـول إذا كانَ صوتُ كـنيستـنا مدوّياً هـكـذا البارحة ، فـكم بالأحـرى اليوم ونـحـن نـحـيا في زمن الظروف الدولية الجـديدة التي أشـرنا إليها ؟ وفـحـوى الكلام أن إمكانيات كـنيستـنا تعـدّدتْ ، ومساحة حـركـتِها توسَّـعـتْ ، وقـدرة مكـبراتها الصوتية إرتـفـعـتْ ، مما يؤهِّـلها أن تلعـبَ دورَها بكـفاءة أكـبر إنْ هي شاءتْ ، إعـتماداُ عـلى المناخات العالمية ومقايـيسها التي نعـيشها اليوم ، إنها العـولمة التي لم تـعـد السباحة عـكـسها مُجـديَة . ولنـتـذكـَّـر تيمورَ الشرقـية وكـوسوﭭـو وجـنوبَ السودان أمثلة تــَـمْحي اليأسَ وتبعـثُ الأملَ ، بالإضافة إلى الثورات العـلنية للشـعـوب المضـطهَـدة وإنهـيار الدكـتاتـوريات المتسلطة عـلى رقابها التي نشاهـد لها أمثـلة حـية اليوم ، وفي شـوارع الدول العـربـية ، دون الحاجة إلى التـخـطيط للإنقلابات السرّية الكلاسيكـية . 
ثانياً : التـنظيمات السياسية والإجـتماعـية
لم يعـد خافـياً عـلى أحـد أن أزمنة كـَـمّ الأفـواهِ ولـّـتْ ، وأيامَ غـضّ النـظر عـن صيحات الشعـوب المُـعـّـذبة ذهـبَـتْ إلى غـير رجعة ، وعـبارات ( حـظرالتجـمعات ) ، ( مراقـبة المراسلات ) ، ( ممنوع تأسيس التـنـظيمات ) ، أقـول إنَّ هـذه أصبحـتْ مصطـلحاتٍ بالية ومن حـكاياتِ العـصور الحـجـرية ، كل ذلك بفـضل تـكـنولوجـيا الإلكـتـرونيات العـصرية ، وما رافـقها من زيادة الوعي والثـقافة والعِـلم لدى الشعـوب التي أدّتْ بها إلى التـفـكـير بالمنطق السليم ومعـرفةِ حـقـوقِـها التي لا تــُمـنـَـح إنْ لم تــُـطالـَـبْ الحـكـومات بها ، وهـذا دفع الشعـوبَ إلى تأسيس الأحـزاب والتجـمُّـعات المدنية لتعـمل عـلى إستـرجاع حـقـوقـها المسلوبة من السلطات الظالمة والغاصبة لإستـحـقاقات شـعـوبها - الأكـثريات والأقـليات - عـلى حـدّ سواء ، بالطرق الشرعـية السلمية مع إيصال أصواتها إلى التـنـظيمات العالمية المهـتمة بحـقـوق الإنسان للحـصول عـلى قـوة دافعة إضافـية ومؤثــِّـرة . وهـكـذا كان الشعـب الكـلداني ، حـين رأى أن الفـرصة سانحة وضرورية ، أسس تـنـظيماتِه السياسية وجـمعـياتِه المدنية الثـقافـية والإجـتـماعـية التي تـعـمل بالإتجاه الذي أشرنا إليه ، جـنباً إلى جـنب المؤسسات الكـنسية . إنّ واجـبَ هـذه التـنـظيمات هـو الإستـمرار بالعـمل النضالي السلمي والقانوني مع السلطات المحـلية وأحـزابها السياسية المتـنـفـذة بهـدف بناء الوطن من جـهة ، ومن جـهة أخـرى فـك الحـصار عـن حـقـوق شعـبنا الكـلـداني المنـطقـية الأسيرة والذي هـو الشعـب الأصيل في العـراق ، وتـثبـيت ذلك في دسـتـور الدولة .

عـلى الصـعـيد العالمي :
إن مِن بـين أبناء شـعـبنا الكـلـداني المنـتـشرين في بقاع العالم اليوم ، رجالٌ متمـكــِّـنـون ومقـرّبون من العاملين في المؤسسات الحـكـومية في البلدان ذات التأثيـر عـلى المجـتـمع الدولي - إنْ لم نـقـل هم أعـضاء فـيها - وبالأخـص أميركا وبريطانيا وفـرنسا ، وبإمكانهم إيصالَ الصوتِ الكـلداني إليهم وعـن طريقهم يمكـنهم التأثير عـلى الحـكـومات المحـلية حـيث يعـيش الكـلدان ، كي يحـصَلَ عـلى حـياة كـريمة وحـرية آمِنة وحـقـوق سليمة وفـقاً لِـما تـقـِرّه المواثيقُ والمعاهـداتُ الدولية ، وهـنا نـكـون بحاجة إلى تشكـيل لجان تـقـوم بهـذه المهـمة . ولا نـنـسى أنّ نـفـوذ كـنيسة روما  واسع ومكانة رئيسِها الأعـلى قـداسة الحـبر الأعـظم مرموقة وكـلمتـَه تـؤخـذ بنـظر الإعـتبار ولا يُـستـهان بها في المحافـل الدولية ، وخاصة ما لكـنيستِـنا الكـلدانية مِن علاقات دينية طيّـبة ووثيقة مع الـﭭاتيكان ، وعـليه فإن  أساقـفـتـَـنا الأجلاءَ وﭙاطريركـنا الموقـر ، ليسوا فـقـط مُـطالـَـبـين وإنما يمكـنهم القـيامَ بأدوارهم بالإتجاه المطلوب - دون أن يعـني ذلك سلوكاً سياسياً كما أشَّـرتُ في أعـلاه - .
وأخـيراً ، فإن التـثـقـيفَ الذاتي للفـرد الكـلداني والتوجـيه العائلي للأبناء ، له دورُه الفعال وتأثيره الإيجابي القـوي عـلى بنائه في مجـتـمعـنا النامي ، ونأمل أن نـصِـلَ بشعـبنا إلى الشواطىء الآمنة محـلياً وعالمياً ، والله هـو المتـكـَـلُ عـليه .
ومضة  !! * : في لقـطة ونحـن واقـفـون مع سيادة المطران سـرهـد جـمّـو في أروقة خارج قاعة المؤتمر ، صار أحـدهم يتـذمّـر من حالة الكـلدان ويشـكـو ويلقي اللوم عـلى هـذا وذاك ... فـردَّ عـليه سيادة المطران قائلاً : (( يكـفي البكاء والرثاء ، بل قـل ما الذي يمكـنـنا عـمله اليوم )) . وهـنا إستـوقـفـْـتــُه وقـلتُ له : سـيِّـدنا ، كأنك في فـكـري ، فـفـتـحـتُ له فـوراً مـلف أوراقي وعـرضتُ أمامه هـذا المقال الذي تـقـرؤونه الآن ، وأشـّـرتُ عـلى هـذه العـبارات فـيه : (( إنّ النوحَ والرثاءَ عـلى نهر بابل لن يُـجـديَ نـفعاً اليوم ، ولكن ماذا يمكن أن نعـمل لشعـبنا الكـلـداني كي يـبقى حـياً ولا يُـمحى من الخارطة الديموغـرافـية لبـيث نهرين العـراق ؟ !!* )) ، فإلتـفـتَ إليّ المطران وقال : ألا تـدري إذن ، لماذا قـبَّـلتــُـكَ ثلاث مرات حـين وصلتَ إلى سان ديـيـﮔـو ؟ 


3523
الفـرصة الأولى للمتـقـدّمين والفـرصة الأخـيرة للمتأخـرين
مثل عـراقي : حـب وإحـﭽـي ، وإكـرَه وإحـﭽـي

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
بتأريخ 14 / 4 / 2001 وعـلى الرابط  http://alqosh.net/article_000/steve_sipo/ss_1.htm نشر السيد سعـيد سـيـﭙـو مقالاً بعـنوان ( الفـرصة الأخـيرة لسورايي العـراق ) يتـكلم فـيه عـن صحـفي مزعـوم إلتـقى هـنا وهـناك بأبناء شعـبنا فـسألهم وأجابوه ثم خـلـُـصَ إلى خلاصة الخـلاص والقـول بأن مشروع المحافـظة المسيحـية يمثـل (( فـرصتـنا التأريخـية الأخـيرة للبقاء في بلدنا )) . إن الصحـفي المجـهـول هـذا والذي ليس له إسم ، تـنـَـقـّـلَ من محافـظة جـنوبـية إلى أخـرى شمالية  ، ثم إلى مناطق كـردستان ، ولم يكـتـفِ بالتـنـَـقــُّـل بـين مربّـعات تلك الكـلمات المتـقاطـعة ، بل سافـر إلى دول الجـوار ( سوريا والأردن ولبنان وتركـيا ) ، ونـظراً لأن الصحـفي هـذا غـير المعـروف ولا هـو مُعـرّف ، ولكـنه يـبدو ثـرياً جـداً ، بدليل ذهابه وإيابه هـنا وهـناك بالإضافة إلى دول أوروﭙـية عـديدة مع مروره بأميركا وأستـراليا ، كل ذلك مِن أجـل مَن ؟ مِن أجـل سـواد عـيون الآشوريّـين والسريان وشعـبنا الكـلداني ، ولم أكن أدري بأنـنا ثـمينون إلى هـذه الدرجة في عـيون الصحافـيّـين ، ولما رأيتُ المقالَ جـميلاً ، سـرَّني أن أعـلـّـق عـليه قـليلاً .
أولاً : إن الصحـفي المزعـوم لم ينـشر خـبر قـدومه إلى أستراليا ولم نسمع به ، ولا هـناك مَن قال أنْ سمع أو إلتـقى معه ، ولم نـقـرأ في صحـفـنا أو إذاعاتـنا المحـلية خـبراً كهذا ، وهـذا يـزيدنا أسفاً وحـزناً ، إذن في زيارته الثانية لابـد أن تـُحـل هـذه المشكـلة كي نستـضيفه عـلى الأقـل ثم نكـتب مقالاً عـن زيارته . ومن جانب آخـر كـنـتُ في أميركا وحـضرتُ مؤتمر النهضة الكـلدانية - سان ديـيـﮔـو وإلتـقـيتً بالكـلدان الأميركـيّـين هـناك ، جـنباً إلى جـنب الكـلدان الأوروﭙـيّـين الذين حـضروا المؤتمر ، ولم يذكـروا عـن زيارة هـذا الصحـفي لأميركا أو أوروﭙا ولا أيّ خـبر عـنه ، فـلماذا هـذا التعـتيم عـلى زيارته وأسئـلته في هـذا العـصر الحـر ووسائل الإعلام الحـرة ؟ .  
ثانياً : لم نـقـرأ عـن زيارة الأخ الصحـفي المزعـوم في أيّ من المواقع الإلكـتـرونية ، ولا لاحـظنا صوَره أو مقالاً مكـتـوباً بإسمه ( الصحـفي ) .
ثالثاً : أعـتـقد أن كـلمة الـ ( سورايي ) صعـبة التوضيح ، لماذا ؟ لأنها لغـوياً تعـني شيئاً معـيناً ، وإجـتماعـياً لدى إستـخـداماتها من قِـبَـل أبناء شعـبنا الـ ( سورايي ) أثـناء الحـديث اليومي العادي تـعـني شيئاً آخـراً ، فـحـبذا لو أن ذلك الصحـفي المزعـوم شرح لنا ما يقـصده بهذه الكـلمة وعـندها سيكـون لنا رأيٌ في شرحه .
رابعاً : لم يوضح الصحـفي المزعـوم ماذا سيتـرجم كـلمة الـ ( سورايي ) إلى أية لغة أجـنبـية أخـرى حـين يعـقـد مؤتمراً مع ممثلي الدول الأوروﭙـية أو الأمم المتحـدة ، كي نحـذوَ حـذوَه حـين يتـطـلـّـب الموقـف منا فـنـتـرجـمها مثله .
خامساً : في مقال السيد سعـيد سـيـﭙـو ، الصحـفي المزعـوم قال (  أما في حالة حـصولهم للحكم الذاتي في مناطق تواجـدهم كما هـو موجـود في دستور أقـليم كردستان ... فإن الأكـثـرية منهم ستبقى ) . لكن الصحـفي فاته أن دستور إقـليم كـردستان مَحـمي مِن قِـبَـل الأمريكان ، طيِّـب هـل يمكـن للصحـفي الموقـر أخـونا ضمان الحـكم الذاتي بالضبط كما هـو موجـود في الإقـليم شمال العـراق ! طالما يستـشـهد به ؟ .
سادساً : إن قادة العـراق الذين يحـصدون العـراق اليوم ، يُـهَـرّبون ملايـينهم من الدولارات إلى خارج العـراق ولا يستـثمرونها في الداخـل ، فـكـيف يمكن تصديق مقـولة الصحـفي المجـهـول حـين صرّح عـلى لسان أبناء جاليتـنا في الخارج وقال : ( لا بل أضاف بعـضهم بأنهم على أهـبة الإستعـداد للرجـوع الى الوطن والمساهمة في بنائه حالما تم تـنفـيذ هـذا المشروع على أرضهم التأريخـية ) .
سابعاً : إن السيد سـعـيد سـيـﭙـو لم يصرّح إنْ كان هـو من الجـماعة التي ستهـرول رجـوعاً إلى المحافـظة المسيحـية المقـترحة كي يكـمّل مشوار حـياته مع أسرته مزاولاً عـمله أياً كان نوعه من أجـل بناء الوطن الأم عـلى أرضنا التأريخـية .
ثامناً : وكما قـلتُ في مقال منشور قـبل أسابأيع ، وجاء في إحـدى فـقـراته : (( هـل نـحـتاج إلى زيادة عـدد المحافـظات ؟ وإذا كان يسكـن في المحافـظة المفـتـرضة مثـلما ذكـرتم ، كـل فـئات الشعـب وأديانه ومذاهـبه كـبقـية المحافـظات ، طـيـب مَن سيكـون مديرها ومَن سيكـون شُـرطـيُّها ، ثم لماذا هـذا التأطـير والإنـزواء والإنـكماش وما الهدف منه ؟ وفي الحـقـيقة فإن موضوع - المحافـظة ﮔالتْ وسهـل نينوى حِـﭽا - غـريـب فـعلاً )) . وسؤالنا المباشر لحـضرتك : ما الذي جـعـلك تـؤيد المجـلس الآغا جاني وتـطالب بمحافـظة سهل نينوى والتي تسميتها المقـتـرحة هي المحافـظة المسيحـية ، وأنـت ذلك الناشط الألقـوشي في أميركا  ؟
تاسعاً : لم يقـل الأستاذ سعـيد إلى مَن سيكـون ولاء المحافـظة المقـتـرحة ، هـل إلى سلطة إقـليم الشمال أم السلطة المركزية ؟ أم ستـرتبط بالأمم المتـحـدة مباشرة .
عاشراً : إن التعـتيم الإعلامي عـلى شخـصية مهمة مثل الصحـفي المذكـور ، جـريمة بحـق حـرية الصحافة ومفاهـيم الديمقـراطية يجـب أن يُـعاقـَـب عـليها المُـعَـتــِّـمون .
حادي عـشر : إن مَن يهمّه شعـبنا الكـلداني ومعه شعـبنا الآثوري ، عـليه أن يكافح من أجـل تـثبـيت إسمائنا في دستور العـراق والشمال ، كـشعـب أصيل ليس إلاّ ، وبعـد ذلك فإن ما يحـلم به الكـثيرون ويأمل منه الآخـرون سوف يتـحـقـق ويُـزاد لهم ، ليس فـقـط في المحافـظة القـفـصية وإنما في ساحات العـراق المفـتوحة كـلها .
ثاني عـشر : وكما كـتبتُ في مقال سوف يُـنـشَر لاحـقاً وكـرّره سيادة المطران سرهـد جـمّـو عـند أروقة المؤتمر ( يكـفي التباكي عـلى ما مضى وما قـيل ، إبدأ بالعـمل لشعـبك اليوم قـبل أن يُـلغى إسمه من الخارطة ، إعـمَـل من أجـل الغـد ) .
ثالث عـشر : نـنـتـظر ردّ السيد سعـيد سـيـﭙـو عـلى هـذا المقال ، كي نلحـقه بردُّ آخـر جاهـز للنشر .
 
 
 

3524
مشاعـلُ مؤتمر النهـضة الكلدانية تـضيء 
 30/3  –  1/ 4/2011 
( 1 )
بركات الرب والشكر والإمتـنان لكـل مَن ساهـم في إقامة مؤتمر سان ديـيـﮔـو

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
شـكـراً لكـل مَن ساهـم في فـكـرة عـقـد المؤتمر - مؤتمر النهـضة الكـلدانية في سان ديـيـﮔـو - وخـطـَّـط له وهـيأ مستـلزماته الفـكـرية والإدارية واللوجـستية وكـرَم الضيافة الأخـوية ، والحـفاوة التي إستــُـقـبـِلـنا بها ونحـن محاطـون بالمحـبة القـلبـية ، ورتـَّـب فـرص التـرفـيه عـن ساعات عـمل المؤتمر في برامج الصلاة والأناشيد القـومية واللقاءات الشعـبـية ، ولكل مَن ضحى من أجـل إتمامه ونجاحه بدرجة عالية . وإعـتماداً عـلى ذاكـرتي يسرني أن أذكـر أسماءاً محـتـرمة  وأكـيد سوف أنسى بعـضها فأرجـو المعـذرة مسبقاً . لا أبـدأ إلاّ بالسادة العـلمانيّـين لغاية في نـفـس إبراهـيم ( فالغاية ليست دائماً في نـفـس يعـقـوب ) ولكـن لأمانة الكـتابة لابد أن أكـون صريحاً ولستُ ممن ينـتـظر تـرفـيعاً أوتـكـريماً وقـد أثـبَـتُّ ذلك عـملياً وأمام المؤتـمرين كافة . لـقـد بذل الإخـوة : د. نـوري بركة ، مؤيـد هـيلو ، وصباح دمان ، سـتيـﭭـن ( تـركـيا ) ، رياض حـمامة جـهـوداً مخـلصة لا تـقـيَّـم بثمن في إنجاح المؤتمر وخـدمة المؤتمرين لوجـستياً وإدارياً . ومما لا شك أن سيادة المطران سـرهـد جـمو كان المسانـد القـوي لابل المقاتل الصلب في الساحة مع الأخ الحـبـيـب مهـنـدس الوحـدة المسيحـية المندمجة بالوحـدة القـومية سيادة الأسقـف باوي سورو الذي جـسَّـد محـبته للشعـب الكـلداني متحـداً بإخـوة المسيح مع شعـبنا الآشوري في كـنيسة واحـدة وأمة واحـدة حـين ساهم بكـلمته ذات المعاني الأصيلة الصادقة وبرسالته المسيحـية التي نـذر نـفـسه لأجـلها ، وكـيف أنسى الأب الفاضل نـوئيل ( وأيّ نوئيل ) إنه بحـق ذلك الكـلداني الشهم الذي مِن بَعـد ربه لا يُـساوم أبداً عـلى كـلدانيته ، سريع الحـركة دؤوباً في عـمله لا يكـل عـن أية خـدمة تــُـطـلـَـب منه ولهذا نـراه رشيقاً في قامته . إن مِلاك العـمل واسع في كـنيسة مار ﭙـطرس فـقـد لاحـظـتُ الأخ نـصرت دمان لا يكل بكامرته ومتابعـته نشاطات المؤتمر بالإضافة إلى إدارة موقع كـلدايا . نت ، والآنسة مورين مهـندسة التصاميم ، والماسير تـربـيثا النشطة الودودة والسيدة أو الآنسة نوال وعـريفة الحـفل المتمكـّـنة لغـوياً لينا في الأمسية السيمـفـونية ، والآباء الشباب مايكل ، فـيلكس ويؤسفـني لست أتـذكـر الباقـين ، والسيد كامل قـوجا المتواضع والمحـب لعـمله داخـل الكـنيسة ، والكـثيرون العاملون في إدارة القاعة ومستلزمات الضيافة بقـلوب منشرحة وفي الحـقـيقة لم نـكن ضيوفاً بل كـنا في دارنا ، معـتـرفـين بأنَّ منـذ لحـظة حـضورنا إلى - وحـتى مغادرتـنا مؤتمر سان ديـيـﮔـو لم يُـكـلفـنا سنـتاً واحـداً إقامة وضيافة ولجـميع المؤتمرين عـلى الإطلاق .  وإلتـقـيتُ بزميل مقاعـد الدراسة في ألقـوش عـزيز رزوقي الذي أدّى دور عـريف الحـفل بكـفاءة أكـثر من مرة ، ورأيتُ الأخ عادل زوري نشطاً بـين أروقة المؤتمر وفي متابعة موقعه الإلكـتـروني ، وكـذلك نشأت دمان خـدوماً أثـناء إنعـقاد المؤتمر والذي أعـجـبني آخـر مقال كان قـد كـتبه قـبَـيل إنعـقاده ، وريمون شلال صاحـب الأشعار الحادة والسهام المدبّـبة بلغـتـنا الكـلدانية المحـكـيّة والذي سَـرَّهُ تـعَـرّفه بي . ولابد من ذكـر الذين ساهـموا في إنجاح المؤتمر كل من جانبه وحـسب فـرصته في خـدمة مدعـوّيه ودفع عـجـلته إلى الأمام دون أية عـرقلة ، فـقد كان في إستـقـبالنا عـند المطار السيد موشي من تـلكـيف وزوجـته الألقـوشية وفاء ( وهي أم مورين المذكـورة ) حـيث أخـذونا إلى مكان إقامتـنا لفـترة قـصيرة ثم إلى مأدبة عـراقـية - وهم ممتـلئين فـرحاً في خـدمتهم لنا - ومن بعـد ذلك إلى فـنجان قـهـوة في دارهم حـتى الساعة الحادية عـشرة ليلاً وأخـيراً إلى محـل إقامتـنا ، كما لم يوفـروا جـهداً في الأيام التالية حـيث ساهـموا في إيصال المؤتمرين من وإلى قاعة الإجـتماع . وعـند إنـتهاء عـمل المؤتمر بقـيتُ يومَـين إضافـيّـين والإخـوة مستعـدون لنقـلنا إلى حـيث نشاء فـكان السيد رحـيم العـم ﭙـولص غـني النـفـس كـريم الروح أخـذنا إلى داره ثم إلى جـولة عامة ، وفي يوم آخـر أخـذنا فاروق إبن خال أردوان إلى دار السيناتـور الكـلداني وديع دَدّة حـيث سأخـصص له مقالاً مستـقلاً ، ، وأخـيراً أوصلني سامر العـوصـﭽـي مشـكـوراً إلى المطار ، أدام الله بركاته عـلى الجـميع . وإلى اللقاء في المؤتمر المقـبل والذي يسرني أن أسميه ( مؤتمر نهـضة العـمل الكـلداني ) متمنياً إنعـقاده في أستـراليا إذا تهـيأتْ الأجـواء المشجعة والمؤسسات السانـدة مثـلما رأينا في سان ديـيـﮔـو ، كي نـردّ ، لا الجـميل بل الواجـب  بالعـمل والتـضحـية والوفاء فـسيكـونون في مقلة عـيونـنا قـبل ممرّات قـلوبنا . 

( 2 )
أنـتم ملح الأرض ، كـونوا روّاداً في قـمة جـلجـلة الفادي ، لا أتباعاً في قـعـر الوادي   
يخـتـلف المخـرجـون السينمائـيون في طريقة إخـراجهم أفلامهم ، فـمنهم مَن يعـرض مشكـلة القـصة الأساسية في المقـدمة كي يشدّ المُشاهـِد إلى الشاشة وينـتـظر حلاً ، ومنهم مَن يعـرض نـتيجة القـصة مقـدّماً كي يجـعـل المُـشاهِـد يتـتـبّع الفـلم حـتى يرى كـيف آلتْ إليه تـلك النهاية ، أو يسأل سؤالاً ذا علاقة بمجـرياتها فـيجـعـل المُشاهـد يتـوق إلى الجـواب ، ومنهم مَن يسرد القـصة كما حـدثـتْ متسلسلة بالطريقة الكـلاسيكـية المألوفة . أما المقالات التي سأكـتبها حـول مؤتمر النهضة الكلدانية فـستكـون ضوءاً ليزرياً عـلى منعـطفات الحـقـول المحـيطة به قـبل وُلوجي ممراته أحـياناً ، وأحـياناً أخـرى ضوءاً من عـدسة لامّة عـلى مداخـله ، وربما ألقي الضوء أيضاً عـلى سـفـوحه من بَعـيد قـبل الإقـتـراب إليه ، ثم حـين أرى الوقـت المناسب أدخل قاعاته لأرى وأستمع إلى ما يجـول بخـواطر الذين دَعـوا له والمدعـوّين إليه ، والدردشات في أروقـته ولوجـستية إداريّـيه وخـدماتهم بعـد إنـتهائه كي نـتـعـلَّـمَ منه لمؤتـمرات تــُعـقــَـد بعـده ، نعم سأصوّر تلك المَشاهِـد في أجـواء المؤتمر المُـقام عـلى أرض سان ديـيـﮔـو التي تراها عـدسة قـلمي وتسمعـها لاقـطة أناملي ، ولا أستـطيع أن أرسم ما لا أراه ، مثـلما لن أسجّـل ما لم أسمعه من رعـد وبرق وأمطار عـند الجـهة المقابلة من الكـرة الأرضية حـيث كازخـستان مثلاً . 
عـندما حان وقـت مغادرتي سان ديـيـﮔـو مساء الإثـنين 4 / 4 حـيث عـُـقِـدَ مؤتمر النهـضة الكـلدانية لأيام ثلاث ، إلى سان فـرانسيسكـو ومنها إلى سدني ، وبعـد تـناول وجـبة العـشاء في الطائرة سألني المضيّـف بالإنـﮔـليزية إنْ كـنـتُ أحـتاج شيئاً بصورة خاصة فـقـلتُ كلاّ ، ثم سألني إنْ كـنـتُ أرغـب قـدحاً من القـهـوة أو الشاي ، فـقـلتُ شاي مع سـكـّـر زيادة ، فـكان لي ذلك ثم سألني : هـل أنـتَ إيراني ؟ قـلتُ : كلاّ أنا عـراقي كاثوليكي ، كـلداني القـومية ! قال : أتشـرّف بك وأنا لبناني ، وهـنا إنـقـلب الحـديث إلى اللغة العـربـية فأضاف : قـبل فـتـرة كان في الطائرة ﭙاطريرك آشوري ، فـقـلتُ : هـل كان إسمه مار دنخا ؟ لم يُـجـب ، ثم : هـل إسمه مار أدّاي ، مار ميلس ؟ فـلم ينـتبه بل قال : إنه الـﭙاطريرك الشاب الذي عُـيِّـنَ بديلاً عـن المطران الذي قـتل في نينوى ! وهـنا إستوقـفـته وقـلتُ : إنه المطران إيميل ، قال : إيميل ! إيميل نعـم كان ذاهـباً إلى موديستـو – أميركا ، قـلتُ : إنه مطـران كـلداني القـومية صديقي ، إنه شاب فعلاً ومِن بلدتي ألقـوش المذكـورة في الكـتاب المقـدّس في سفـر ناحـوم . ولمـّا كان مِن طبعي حـبّ الحـوار أضفـتُ وقـلتُ : نحـن الكـلدانيّون كـُـنا نملأ العـراق مع أبناء شعـبنا الآشوري ، إلاّ أنّ الزمن جـعـلنا اليوم أقـلية ، فـقال : ونحـن أيضاً في لبنان هـذا حالنا ، قـلتُ : أتـدري أين السبـب ؟ السبـب هـو أنّ ربنا يسوع المسيح ركـب جـحـشاً إبن أتان أما الآخـر إمتـطى الحـصان ، فـهـزّ رأسه إلى الأعـلى والأسفل مع إبتـسامة ورِقـّـة الفـنان . 
وطالما جـرى الحـديث عـن المطران والكـتاب المقـدس ، قادتـني ذاكـرتي الآن إلى مقال لي مكـتوب في صفحات كـثيرة تربو عـلى الثلاثين غـير منشور وبعـنوان (  في رحاب الكـنيسة ) أتـحـدّث فـيه عـن ذكـرياتي الكـنسية منذ الطفـولة ، وقـد وردتْ فـيه الفـقـرة التالية :
(( وكان زميلي في صفـِّي الدراسي عام 1962 وجـيراني من المحلة ويعـرف هـيامي بالكـنيسة وفـضاءاتها هـو: عـزيز ﮔوريال أودو ( ﮔــُـدّا ) ، وقـد سألني مرة : هـل ترافـقـني إلى الكـنيسة يوم الأحـد المقـبل الساعة الرابعة عـصراً ؟ قـلتُ له : هـل توجـد مناسبة ؟ قال : نجـتمع سوية للصلاة ونبحـث في تفـسير الإنجـيل والشؤون الدينية ؟ قـلتُ : نعـم ، فـذهـبنا سوية إلى ساحة الكـنيسة ( والإجـتماع المزمع سيكـون في الغـرفة العـليا ) . لاحـظـتُ أنّ دردشات ثـنائية بدأتْ عـند البعـض وحـركات غامضة غـير ضرورية لدى آخـرين ، فـتارة يُـسـتـدعى صاحـبي لعـدّة دقائق ثم يأتيني ، وتارة أخـرى يقـول لي إنـتظر سآتيك ، وآخـرون يتشاورون بصوت خافـت ثم يذهـبون عـند مجـموعة أخـرى فـرأيتُ نفـسي غـريباً وأنا إبن الكـنيسة ولي أصدقاء كـثيرون من بين الحاضرين هـناك بحـكـم قـربي الروحي من هـذه البناية . وإقـتربتْ الساعة من الخامسة وليس هـناك أيّ إجـتماع ! سألتُ صديقي : متى يبدأ الحاضرون بالصلاة والوعـظ ... قال : بعـد قـليل . وأخـيراً إستـدعاني قائـلاً : لقـد تأجّـل إجـتماع ( الأخـوية ) إلى الأسبوع القادم وهـلمّ نخـرج . خـرجـنا سوية وحـدسي يقـول أنّ هـناك شيئاً أجهله . وبعـد أسبوع حـضرتُ معه إجـتماعهم وأصبحـتُ من الناشطـين بينهم . أما لماذا كان ذلك المشهـد في ساحة الكـنيسة حـين تواجَـدْتُ معهـم للمرة الأولى حـيث الإرتباك والقـلق والنظرات وكأنّ هـناك عـتاب ؟ لقـد عـلمْـتُ السبب لاحـقاً وهـو: إنّ صاحـبي لم يُـبَـلـّغ رئيس الأخـوية أو الكاهـن أو أيّ مسؤول هـناك عـن قـدومي ، فـكان المطلوب منه أن يطرح إسمي أمامهم في إجـتماعـهم أولاً ، وإذا لم يعـترض عـليّ أحـد عـندئـذ يمكـنه أن يأخـذني لحـضور لقاءاتهم  فـيرحّـبون بي ويقـبَـلوني بينهـم عـضواً في أخـويّـتهم وهـكـذا حـصل )) . إنتهى
ومثـلما يُـقال أنّ التأريخ يعـيد نـفـسه فالمَشاهِـد الدرامية تـتـكـرّر في الحـياة بتـشابه ملفِـت للنـظر ، لـذا يسرّني اليوم أن أعـلق عـلى ذلك الحـدث رغم مرور ما يقارب الخـمسين عاماً عـليه وأقـول : لم يكـونوا رفاق الأخـوية ملزمين للتباحـث في الأمر ليقـرّروا قـبولي بـين صفـوفهم وخاصة عـلى الملأ أمام الجـميع ، بل كان الأولى بأولئك الرفاق رفاق الكـنيسة أن يزدادوا غـبطة وإفـتخاراً برغـبة أمثالي في الإنـتماء إلى مجـموعـتهم ، خاصة وأنا متخـرج من المذبح المقـدس ، وأخـدم خادمه ، فـقـد سمعـوا رنات أوتار حـنجـرتي وإستمتعـوا بنبرات صوتي وهامـوا بالحجاز والبـيات من مقاماتي بالإضافة إلى عِـلمهم بمواقـفي المتحـفـظة في الخـضم الهائج في ألقـوش الحـبـيـبة قـصبتي . ولم يكـونوا بحاجة إلى إرضاء مخـتار المحـلة ، ولا ساعـور الكـنيسة ، ولا مباركة شيخ الديرة ، بل ولا إلى أخـذ الحـيطة والحـذر من السلطات المحـلية ، فلا حاجة لمداهـنـتها ، وإنما كان الأفـضل لو أعـطوا لي فـرصة الدفاع عـن نـفـسي وجهاً لوجه من أجـل إيضاح الغـوامض أمامهم إنْ وُجـِدَتْ عـندهم . وهـناك مسألة قـد تـكـون جـديرة بالذكـر ، وفي غاية الأهـمية اليوم ، تلك التي تــُـشغِـل البعـض منـذ زمن وحـتى الآن ، ألا وهي التـصويت والأصوات ، المناصب والقـيادات ، الإنـتماءات والولاءات ، للشماليات أو الجـنوبـيات ، أقـول لربما كان البعـض منهم غـير ملمّ بثبات رأيي وصلابة فـكـري في حالة التصويت لإنـتـخاب رئيس الأخـوية مثلاً . نعـم فالصوت الواحـد قـد يقـلب الموازين ، ولكـني من النوع الذي أعـمل بما يملي عـليّ ضميري ليس إلاّ ، وقـد تـعـلـّـمتُ ذلك من أساتـذتي ذوي الضمير الحي ، فـلماذا يهاب البعـض من هـذا الموضوع في هـذه الأيام ، وهم يتـعاملون مع أشخاص لهم مكانـتهم وضميرهم وشخـصيتهم الفـذة ، لا بل ليسوا كـمَن إرتـخـتْ مفاصله أمام بعـض الهـِـبات الفانيات ، وزعـزعـتـْهم الهـزات العابرات ، وإنما هم فـلسفـيّـو الطروحات عـميقـو النـظـرات أبـِـيُّـو النـفـسيّات . نعـم لا يقـبلون بالزائغ من الخـطـوات ، نحـن  نعـرفهم عـن قـرب ، إنهم واثـقـو الخـطوة يمشون مَـلـّـكاً عـلى الأرض كما في السماوات .     
إنّ مشـهـداً مماثلاً قـد يتـكـرّر اليوم أو غـداً ، ومَن يدري فـلربما حـدَثَ البارحة ! بـين رفاق الهامة الجُـمبدية أو أعـضاء الأخـوية أو أفـراد حـلقة رياضة روحـية أو وفـود روما الـﭙـطرسية ، أو بـين أغـصان نـحـن كـُـلنا وُرَيقاتها الفـتية ، والكـرمة هـو الرب سـيِّــد الكائـنات الأرضية والسماوية . عـجـيـبة هـذه الأيام ، تـَـرى الأولاد الإخـوة يتـصافـحـون ويصافـحـون أباهم الحيّ كأيتام ، صغـيرُهم وَعَـدَ ونـذرَ تـقـواه وبَـتوليَّـته وطاعـته وإسكـيمه وعـْـد الخـتام ، تـَـوَسَّـمـْـنا فـيه خـيراً منذ أوّل الأيام ، كـنا سبّاقـين في رش العـطـور فـوق هامته عـلى الدوام ، لكـنه أخـيراً تجـنـَّـب مجالسة أخـيه الأكـبر حاملُ غـصن زيتون السلام ، لماذا يا سيادة سـيدي ؟ هـل من أجـل إرضاء الذئاب في وادي الحـراب والسهام ؟ وآخـَـرٌ ثاني ، رفـض عـناقاً وقـبلة من غـصن ريّان ذي جـدارة وحـب صادق لا غـش فـيه ولا حـطام ، لماذا أيها الساكـن في قـلوبنا ؟ هـل من أجـل جـدار سينـدثـر يوماً ولا يـبقى إلاّ ذو الجـلال والإكـرام ؟ وآخـرٌ ثالثهم ورابعـهم رفاق الصِّـبا ضمن المشهد والصورة عـلى الدوام ، نـسَوا التأريخ الماضي فـتـفاخـروا بالصلابة وبحـجة ركـيكة القِـوام ، جـميعهم لم يسمعـوا إرشاد المعـلم فـضاعـتْ منهم حـكمة الحـيّات وَ ريش الحـمام ، فـبأيّ حـجة تـقابلون ربكم يوماً يا أصحاب الرتب والمقام ؟ الأصوات تـناديكم : (( الآن الآن وليس غـداً ، أجـراس العَـودة فـلتـقـرع )) فـنحـن بأمسّ الحاجة إلى سماع قـرع الأجـراس في الساحات الخالدات ، أكـثر من دَويّ صخـور الوديان الهابطات ـ طوريه ﭙَـشـْـرينْ أخْ شـْـعـوثا ـ .....  نعـم اليوم ، وليس بعـد مغادرة العُـمدة في ليالٍ حالكات ، وحـينها ستـتمزق الأشرعة فـتأتي الرياح بما لا يشتهي السَفـن والمُجَـذفات ، فـهـل - لِـﮔـفــْـتـوها وهـيّه طايـرة - يا سادتـنا حَـمَـلة الأوسمة والشهادات ؟ . 





3525
إلى ذوي المرحـومة لـمى وزي
والسيد سعيد وزي الموقر

تـلقـينا خـبر وفاة إبنـتكم لمى ببالغ الحـزن ، نطلب من الرب أن يمنحـها الحـياة الأبدية ولكم الصبر أمام محن الزمن .


مايكل سيبي / سدني

3526
ردٌ عـلى ، ردِ جـمعـية الثـقافة الكـلدانية في ألقـوش

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
 
إطـلعـتُ عـلى ردّكم الأنيق وأفـرحـتـني مشاعـركم ، ولكـنـنا نـتـكلم بما يتيسَّـر بـينـنا اليوم ، فكـل واحـد يُـعـرف بإسمه ( فـ سعـيد يـبقى إسمه سعـيد بـين أفـراد أسرته ، ولكـنه عـنـدما يخـتار له إسماً آخـراً مثل جـرجـيس ، فإنه سيُـعـْـرَف رسمياً بالإسم الجـديد الذي إخـتاره ) ، أو بملابسه ( فإبن بلجـيكا الذي يرتـدي قـميصاً مع ربـطة عـنق ، قـد يخـتار يشماغاً عـوضاً عـنها ، وعـنـدئـذ سيعـرفه الناس بالمظـهر الجـديد الذي إخـتاره ) ،  وهـكـذا كان شعار الجـمهورية العـراقـية عـند إنبثاقـها في عـهد الزعـيم عـبد الكـريم قاسم ، هـو شعارنا الثماني المستـمد من تراثـنا الكـلداني فـصار رمـزاً للعـراق ، ولكن الإنـقلابـيّـين الذين أطاحـوا به غـيَّـروا شعار الدولة إلى النسر ( المصري ) ، فـصار العـراق يُـعـرَف بالشعار الجـديد . وبالمناسبة فإن النـظام السابق في العـراق كان يطبع شعارنا الثماني عـلى المشاريع المشيـدة حـديثاً كالجـسور والصروح الفـخـمة إعـتـزازاً بتـراثـنا الكـلداني ( وبدون شك فـفي نـظرهم كان كل شيء عـربـياً ) . إذن أين العـلة ؟ اليوم يستـخـدم الكـلدانيون الشعار الثماني ، أما إخـوتـنا الآثوريّـون فإنهم اليوم ، يستـخـدمون الشعار الرباعي ( الذي كما وضحـتم هـو موجـود في تراثـنا البابلي ) كي يمَـيِّـزوا تـنـظيماتهم ذات الآيديولوجـية الرافـضة للكـلدان عـن تـنـظيمات شعـبنا الكـلداني الذي لا يـرفـض الآثوريّـين ( لاحـظـوا الفـرق ) ، وصار هـذا الشعار يرمز إليهم بغـض النـظر عـن أنهم سرقـوه أم لا ! . فـعـندما نرى الشعار الرباعي في أي موقـف فإنـنا سنعـرف أن ذلك الإجـتماع أو الجـلسة أو المقـر أو الكـتاب أو التـنـظيم إنما هـو يعـود إلى الآثوريّـين ، وهـكـذا بالنسبة إلينا نحـن الكـلدان ، فالمسألة لا تـحـتاج إلى عـبقـرية ( وللتأكـيد من كـلامي إسألوا أي واحـد من أبناء شعـبنا حـول هـذا الموضوع ) ، إنما خـوفـنا من أن يَـلِج إخـوانـنا الآثوريّـون بأفـكارهم الرافـضة للكـلدان إلى تـنـظيماتـنا الكـلدانية ، ويتـلمذون أبناء شعـبنا بهذا المفهوم الذي وضـّـحـتـموه ( ونحـن نائـمون وأرجـلنا تـحـت الشمس ) ، وإذا قال أحـدهم أن كـلامي ينمُّ عـن شوفـينية وعـنـصرية ونـظرة ضيقة ، فـنـقول لهم هـل أنّ كـل شيء مباح وحـلال لهم ولكـن عـلينا حـرام ؟ فأنا قـلت في أكـثر من مقال ، أن الرب يسوع قال : مَن ينـكرني أمام الناس أنـكره أمام أبي الذي في السماوات ، كما قال : بالكـيل الذي تـكـيلون يُـكال لكم ويُـزاد . إن ما أكـتبه لكم الآن تـعـرفـونه ، طيـب أما كان الأجـدر أن تـفـكـرون به كي يعـرف الناس هـويَّـتكم ؟ وكـبرهان عـلى كلامي ، وطالما أن كِـلا الشعارَين بابـلِـيّان ، قـولوا لأي آثوري أن يستـخـدم شعارنا الثماني ، ستـرَونه يرفـض ، ثم جـرّبـوا أن تضعـوا شعارنا الثماني جـنباً إلى جـنب شعارهم الرباعي في أي نشاط مشترك آثوري – كـلداني ، فإنهم سيمنعـونكم حـتى إذا جادلتموهم وناقـشـتـموهم بالمنـطق . آمل أن تـكـون الفـكرة قـد وصلتْ دون أن تـسيئوا الظـن ، ويُـسعِـدني لو قـرأتُ رداً آخـراً منكم . 



3527
تآلف إتحاد الكلدان الأمريكان وتـنظيم سركيس آغا جان لا يستـنهض أمة الكلدان
(( مَن يركـب أية عـربة في القـطار يصل إلى المكان الذي يذهـب إليه القـطار ))
بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني – أواخـر آذار 2011
كـتب ماجـد عـزيـزة من ديترويت مقالاً تـحـت عـنـوان - جـوزيف كساب : ينبغي منح المسيحـيـين العـراقـيـين حـقـوقهم المدنية والدينية - نـُـشِر في موقع عـنكاوا . كـوم بتأريخ 24 آذار 2011 عـلى الرابط في أدناه ، أنـقـلُ بعـضاً من فـقـراته عـلى التـوالي : http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,492765.0.html مع ملحـوظة : إن الكـلمات بـين الأقـواس هي تـصحـيح لِـما بعـدها .
 يقول جـوزيف  كساب المدير التـنفـيذي للإتحاد الكلداني الأمريكي : المسيحـيون هم من السكان الأصليـين ( في العـراق ) للعـراق ، ينبغي منحهم حـقـوقهم المدنية والدينية ، لكن للأسف ليس هـذا واقع الحال ، إذ يجـبر المسيحـيون و أقليات أخـرى على ترك منازلهم ويقـتلون بوحـشية . ولهذا فإن منظمته تطلب من الولايات المتحـدة التدخل والضغـط على الحكـومة العـراقـية لضمان الحـريات الدينية للأقـليات. 
التعـليق :
أخي جـوزيف : إن الحـق والحـقـوق الدينية أو المدنية هي إستـحـقاقات يعـتـز بها كل إنسان لأنها مُـلـْـكـُه ، فإذا إغـتــُـصِـبَتْ منه أصبحَـتْ منـتهَـكة ، عـندئـذ يكافح ويناضل ويطالِب بها كي يستـرجـعها إسـتـرجاعاً ! وليست منحة تـقـّـدم له كهدية ، لأن كـلمة منحة تعـني هِـبة أو تـكـريم أو فـضل أو مساعـدة حـيث تـدخـل في حـقل المِنـِّـية مِن قِـبَل المعـتـدي وتسجَّـل نـقـطة لصالحه ، في حـين أنّ إبن البلد الأصيل أولى بحـقـوق المواطـنة من الدخـيل ، وإبن البلـد هـو مالك حـق الدار وحـقـوقه عُـرفاً وشـرعاً وقانوناً ، ألا تـؤيـد ! إقـرأ في هـذا الشأن قـول الرب يسوع لسمعان ﭙـطرس في متى 17 : 26  ! . ثم إذا كان الإتحاد الكلداني الأمريكي وأنـت مديره ، يستـطيع الوصول إلى الحـلقات المؤثـرة والمنـفـذة في الولايات المتحـدة ، فهذا مدعاة للفـخـر لجـميعـنا ، فأطـلب - وأنـت الرجـل المتمكـّـن - من الجـهات الأميركـية المتـنـفـذةِ التـدخـُّـلَ والضغـط عـلى الحـكـومة العـراقـية للإعـتـراف أولاً بأصالة الشعـب الكـلداني وحـقـوقه الوطـنية في الدسـتـور - وبقـية الأمور الأخـرى كلها تـُـزاد لكم - . ومن جـهة أخـرى فإنّ عـضو مجـلس النواب العـراقي الشيخ أياد جـمال الدين ذو الفـكـر العـلماني المتحـرّر ، يستهجـن مصطلح - حـقـوق الأقـليات - الذي يحـطّ من شأنهم حـسب رأيه ، فـيطالب بتـغـيـيـره إلى تـعـبـير - حـقـوق المواطـنين -  فـما بالنا نحـن أبو الـ آنا يا أخـونا ؟ وقـد يفـيد الإستـشهاد بمكانة الأبورجـينيّـين في أستراليا والهـنود الحـمر في أميركا حـين التـكلم عـن حـقـوق الشعـوب الأصيلة . إنـتهى 

وأضاف السيد كساب : إن منظمته تريد أن ينص الدستور العـراقي صراحة عـلى ضمان الحـرية الدينية للمسيحـيـين والأقـليات الأخرى . و ينبغي أن تـُـحـترَم الحـرية الدينية وأن تصان وأن يُعـتـَـرَفَ بها في العـراق ، إذ أننا لا نعـتـقـد أن الدستور العـراقي الحالي يفي بهذا الغـرض ، وأن الحكـومة الحالية لا تستطيع حـماية المسيحـيـين .
التعـليق :
عـزيـزي السيد جـوزيف : إنْ أردتَ أن تــُـضمَن الحـرية الدينية للمسيحـيّـين وللأقـليات الأخـرى - لا ، وﭽـمالة بالدسـتـور كما تـريد منـظمتك - فـهذا بدون شك شيء رائع ، إذن يجـب أن تـطالب بإلغاء الفـقـرة الدستـورية التي تـنصّ : الإسلام دين الدولة  ! لماذا ؟ لأن الدولة هي مساحة ذات حـدود ، هي البُـنية التـحـتية ، هي الأبنية والمؤسسات ، هي الدوائر والمكاتب والوزارات ، هي جـدران ، كما أنّ الدولة هي  قـوائم المِلاكات الإدارية والوظائـف ، هي التـخـطيط وهي الدفاع وإيصال الرسائل بالبريـد .... وهـذه كـلها مهمتها ليست الدين بل أداء واجـبها الوطني وتـنـظيم حـياة الشعـب إدارياً وحـمايته عـلى أرض الوطن . أما الدين إنما يحـمله الناس في أفـكارهم ويؤمن به الأشخاص في قـلوبهم ، فـما العـمل ؟ أطلبْ تـغـيـير هـذه الفـقـرة لـتـصبح - الإسلام دين الشعـب -  هـذه بادئة للحـوار ، ثم إعـتـرض عـليهم مرة أخـرى وأطلب أن يغـيَّـر النص إلى  - الإسلام دين غالبـية الشعـب العـراقي ! لماذا ؟ لأن الشعـب العـراقي ليس كـله مسلماً وهـذا هـو التـفـكـير المنـطقي السليم في عـصر الحـرية بعـد أن ولـَّـتْ الدكـتاتـورية ، ولم تعـد الشعـوب في عـقـلية قـبل 1400 عام . إنـتهى
وإسـتـطرد السيد جـوزيف قائلاً : أن منظمته والمجلس الكـلداني الآشوري السرياني الأمريكي يرغـبان ( في أنْ ) أن تقام في العـراق محافـظة سهل نينوى ، والتي ستكـون موطناً لكل الأقـليات العِـرقـيِّة والدينية القديمة في العـراق ، وأن العـراق اليوم مخـتلف جـداً عما كان عـليه قـبل حـرب الإطاحة بصدام حسين ، لكـنه ليس بالضرورةِ كما يتصوره الأمريكيون ، وحدثت تغـيـيرات جـذرية بعـد الحرب ، إستحـوذ التـفكير الطائفي على كـثير من الناس مما أدى إلى خلق مليشيات وتبعات أخـرى سببت المشاكل للمسيحـيـين ، كان العـراق يُحكَمْ مِنْ ( قِـبَلِ ) قِـبَّـلْ حـزب أو ( حـزبَـين ) حـزبان، أما الآن فـيوجد 300 حـزب يحـرص ( كـل واحـد ) كلواحد منها على مصالحِهِ الخاصة ، لا عـلى المصلحة العامة للشعـب ، إن المسيحـيـين بحاجة ( إلى تـدخـُّـل ) لتدخل الولايات المتحدة ومساعـدتها في إنشاء حـرية دينية حـقـيقـية ، إنّ حـرية من غـير أمن ليست حـرية حـقـيقـية .
التعـليق :
أستاذنا الموقـر : يـبدو أن منـظمتك والمجـلس الشعـبي الآغا جاني في إنسجام ووئام ، وفـيزياوياً نـقـول يتموّجان في طـَـور واحـد - والله يثـخـِّـن من لبنكم - فـمن جـهة تـفـتخـر منـظمتـكم بتماثل رغـبتها مع رغـبة المجـلس الشعـبي ، ومن جهة ثانية وهـذا لا يقـبل الشك تـقـبل بالإسم القـطاري الثلاثي والذي لا يقـبله الكـلدان الناهـضون ، لماذا ؟ لأن مَن يركـب أية عـربة في القـطار فإنه سيـصل إلى حـيث القـطار ذاهـبٌ ! أما الكـلدانيّـون فـقـد نهـضوا ليتـجـدّد حـماسهم للعـمل وبوصلتهم تـشير إلى حـيث الأصالة التأريخـية والإعـتـزاز بالإسم الأصيل ، هم يسوقـون القـطار وليس إلى حـيث يأخـذهم القـطار . وإسمح لي هـنا أنْ أقـف وأقـول للأعـزاء الذين دارت بـينـنا حـوارات عَـبر الإيميلات : لقـد عـُـرِفَ السـبـب ، فـَـلِمَ الزعـل والعـجـب ؟ كم كان بودّي أن أتـطرق معـكم أيها الأعـزاء إلى هـذا الموضوع في حـينها معكم ، ولكن - مِن خـبرتي السابقة في الـﭙالتوك - وبسـبـب عـدم قـبولكم بالإستـنـتاجات المنـطقـية من جانب ، ومن جانب ثاني عـدم تـوفـر الأدلة الملموسة باليـد والمقـنعة لكم وقـت الحـوار ، جـعـلتـني أتـحاشى الخـوض فـيه . أما اليوم فـقـد وُضِـعَـتْ النـقاط عـلى الحـروف وصرنا نـقـرأ بوضوح أن : الزاوية بـين التجارة التجارية والمبادىء المبدئية هي 180 من درجات الدرَجـية  .إنـتهى
أما قـوله عـن محافـظة سهل نينوى فإن الأستاذ جـوزيف لم يُـسّـمِّ إسم هـذه المحافـظة كي نعـلق عـليها بإرتياح
التعـليق :
ومع ذلك نسأل : هـل نـحـتاج إلى زيادة عـدد المحافـظات ؟ وإذا كان يسكـن في المحافـظة المفـتـرضة مثـلما ذكـرتم ، كـل فـئات الشعـب وأديانه ومذاهـبه كـبقية المحافـظات ، طـيـب مَن سيكـون مديرها ومَن سيكـون شُـرطـيُّها ، ثم لماذا هـذا التأطـير والإنـزواء والإنـكماش وما الهدف منه ؟ وفي الحـقـيقة فإن موضوع ( المحافـظة ﮔالتْ وسهـل نينوى حِـﭽا ) غـريـب فـعلاً . وسؤالنا المباشر لحـضرتك : ما الذي جـعـلك تـؤيد المجـلس الآغا جاني وتـطالب بمحافـظة سهل نينوى والتي تسميتها المقـتـرحة هي المحافـظة المسيحـية ، وأنـت مدير أو رئيس الإتحاد ( الإتحاد الكـلداني ) ؟ وأستـسمحـك عـذراً مرة أخـرى وأقـول : إرجع إلى قـول ربنا يسوع المسيح في لوقا 16 : 13 . إنـتهى
 أما بخـصوص جـلسات الإستماع المتعـلقة بالتطرف الإسلامي  في واشنطن ، يقول السيد جـوزيف كساب : نريد أن نضمن عـدم إساءة إستخـدام الناس الحرية الدينية ، وأن نصون الحـريات المدنية للجميع . لكـننا بالتأكـيد نحـتاج لحماية هـذا البلد ممن ( يـريـدون إيـذاءه ) يريديون إيذائه . تواجه أميركا تهديداً حـقـيقـياً و فـريداً من نوعه . لم يكن هـنالك من قـبلُ مجموعة مهاجـريين ؟؟ دينية أو عـرقـية بـينها طائفة متطرفة تسعى ( إلى تـدمير) لتدمير هـذا البلد . لم يشكل الآيرلنديون أو الألمان أو اليهود أو غـيرهم مطلقاً التهديد ( الذي ) ذي يشكله المتطرفـون المسلمون على الولايات المتحدة ، لذلك فـوجـود الكـثير من الناس الذين يشعـرون بالحاجة إلى إتخاذ خـطوات غـير مسبوقة لمواجهة هذا الخـطر أمر مفهوم ، فـسيكـون من السخرية حـقاً إذا أصبحـتْ الحـرية الدينية في أميركا سبباً في إنهيارها  .
التعـليق :
كلامك جـميل ، وحـبذا لو حـضرتـك شاركـتَ مرة أخـرى في تـلك الجـلسات لتـقـول للمعـنيّـين أنّ الحـل يـبدأ من عـنـد الجـذور ، من ينبوع التـطرف ، من الـتعابـير التي تـدعـو إلى تـدمير البلد والساكـنين فـيه ، وإعـلم أن ألمطالبة بإلغاء فـقـرة - الإسلام دين الدولة - وتـفـعـيل ما يترتـب عـليها من تشريعات جـديدة في البلدان الإسلامية ، هـو بداية الحـل الأصلح وباكـورة العلاج الأنجح لتـلك التهـديدات في المجـتمعات المسيحـية أينما كانـت في عالمنا المعاصر ، سواءاً في وطـنـنا الأم ، أم في البلدان الأخـرى . نـتـمنى لك الخـير الوافـر حاضراً ومستـقـبلاً . إنـتهى


3528
أنا من رأيي ، أن تـحافـظوا عـلى كـرامتكم ( أنتم أصحاب جمعية الثقافة ) وتغـيـروا إسم جـمعيتكم وإسمكم أيضاً ، فـلماذا اللف والدوران والضحك عـلى الذقـون

أنتم آثوريون ! عـلى راسي ، وما بيها شي و مو عـيب ، ولكن لا تـدّعـوا شيئاً آخـراً
 

3529
تـهـنـئة إلى السيد ميلاد هـيلو وعائـلته وأهـله

مرة أخـرى بسطع نـجم ألقـوشي في سماء الكـلدان ليضاف إلى قائمة الأسماء اللامعة لكـوادرنا العـلمية التي تـتـلألأ

في فـضائـنا الواسع من شدة تـوهّـجـها .

ميلاد هـيلو في تـحـصيله العـلمي هـذا إنما هـو مفـخـرة لجـميعـنا ، فـهـنيئاً لك في مثابرتـك ومواصلتـك وتـحـصيلك الأكاديمي

وألف تـهـنـئة لعائـلتك وأهـلك الذين لا بد وأن لهم دَور بصورة مباشرة أو غـير مباشرة في دفـعـك بهـذا الإتجاه حـتى وصلتَ وأنـجـزتَ

ولا بد لأولادك من أن يقـتـفـوا آثارك

 دمتَ بخـير

جـيرانكم في ألقـوش

3530
تـهانينا إلى الجـمعـية الثـقافـية الكـلدانية في ألقـوش وإعـتـزازها

تهانينا إلى الجـمعـية الثـقافـية الكـلدانية في ألقـوش تـحـت العلم الآثوري ، إنـكم فـخـرنا وإعـتـزازنا ، وهـنيئاً لكم كـيكـتكم وشعاركم الرباعـي في ألقـوش متمنين لكم كل الخـير .  قال الرب يسوع : أخـذتم مجاناً ، أعـطـوا مجاناً ، فلا تـتـوهَّـموا ، أخـذتم الكـيكة مجاناً ، فأعـطوا لغـيركم كـرامتكم مجاناً . أين الشباب الألقـوشي الكـلداني الشهم صاحـب المبادىء ؟ حـقاً دارت الأيام :
يا صاح يا إبن الكـرام ، هـو ذا ناحــــــــوم
يطرق التابوت يسـأل أصحـــــــــابَ المقـام
هـل إنـتـكـس الـنخـيل هـل فـــُـرضَ اللجام ؟
هـل ذابت الجـبال الشـُم ّ هـل جَـبُن الهـمام ؟
أيـَـصْـمـتُ الشـحْـرور ، أم سَــكـَـتَ الـحَـمَام ؟
كـيـف يهـلهـل الكـناري ويـقــْـبَـل بالحُـطام ؟
وهـو ذو الريـش الجـميل فـخـرٌ للعُــــــظام
يـُـغـرّد حـباً كـريماً فـيُخـجـل أشباه الكـرام
أتـقــْـبَـلُ بـَـزْبـوزاً وتهْـجُــرُ البازَ اللهـَــــام ؟
 أتـَـسْـمَعُ لـبـومة وتــَـصُم ّ للنـسـر الصّـرام ؟
ولكن الدهـرَ  يَوْمان : أيام وأيــــام
للباز والنـسر والأيـمان أيـــــــــــام
وللبـومة والبزبوز والفـَـلـَـتان أيام
أما حـق للأجـداد أنْ قـالوا عـلى الـدوام ...؟
( لا تـناموا إستـفـيقـوا  فـقـدْ تغـدُرُ الأيام ؟ )
بـْـشوپـا دْ باز ِه بزبوز ِه وْبـْـشوپـا دْ نشْر ِه قـوپـْـياثا
( بـدلاً من الباز بزبوز ، وَعـوَضاً عـن النسر ، بومة  )
  ولكم مني ألف سـلام .

مبروك عـيد المرأة في ألقـوش

 

3531
حـفـلة الأكاديميّـين الكـلدان في سـدني
الجـمعة 18 / آذار / 2011 مساءاً


بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
 
 في أجـواء من الإفـتخار والغـبطة العارمة ، إحـتـفلت الجـمعـية الأكاديمية الكـلـدانية الأستـرالية في سـدني يوم الجـمعة 18 / آذار / 2011 في قاعة نادي الرياضة والثـقافة الآثـوري ، بأمسية رائعة بهـيجة ناجـحة هي الحـفلة الأولى التي خـطط لها  ونـظـَّـمها طلبتـنا الجامعـيّـون والخـرّيجـون الأكاديميّـون ، حـضرها جـمع غـفـير فاق الـ ( 400 ) محـتـفِـل من أبناء جاليتـنا الكـلدانية ، ومسؤولون من ﭙـرلمان نيو ساوث ويلز ، وشخـصيات بارزة ومرشـحة من قـوى المعارضة السياسية وأعـضاء مهمّـون في مجـلس بلدية فـيرفـيلد ، ورؤساء تـنـظيمات إجـتماعـية وثـقافـية ، ألقِـيَـتْ فـيها الكـلمات الإرتـجالية ، وكــُـرِّمَ خلالها المتخـرجـون الجامعـيّـون من شبـيـبتـنا الكـلـدانية ، وأحـيا الحـفـلة المطربون ريمون ورائـد وﭭِـلي بألحانهم الجـميلة ترافـقهم براعة الفـرقة الموسيقـية .
  
إبتدأ الإحـتـفال بإيعاز من عـريفة الحـفـل أدريانا ، الطالبة الجامعـية والعـضوة الناشطة في الجـمعـية ، للوقـوف وقاراً والإستماع إلى النشيد الوطني الأستـرالي ، ثم توالت الكـلمات الإرتـجالية وباللغة الإنـﮔـليزية التي بدأها رئيس الجـمعـية المهـندس هاني مرحـباً بالضيوف الكرام ومُعَـرّفاً بجـمعـيتهم ، ثم دُعِيَ السيد نينوس خـوشابا عـضو ﭙـرلمان فـيرفـيلد فإعـتلى المنصّة وألقى كـلمته مبتـدئاً بتهـنئة الخـريجـين الجامعـيّـين الكـلدان ومؤكـِّـداً عـلى ضرورة التواصل العـلمي لأبناء الجالية . وبعـده كان للسيد جـو  تـْـراﭙـودي مشاركة ، فأتحـفـنا بكـلمة رشيقة هـنأ بها الخـريجـين الكـلدان وأثـنى عـلى جـهودهم وتـوجـيه أولياء أمورهم نحـو العِـلم ومُـرَكــِّـزاً عـلى أهـمية التربـية والتعـليم لخـدمة الجالية وبناء الوطن أستراليا . ثم جاء دَور شابا صَليـبا مهـنئاً خـرّيجـينا الكـلـدانيّـين وأسَرِهِم ومؤكـداً عـلى أهـمية العـلم في الحـياة والشكـر لهذا البلد المبارك ( أثـرا بْـريخا ) حـسبما قال . ولما طـُـلِبَ من السيد سمير يوسف مشاركـته في هـذا الحـفل ، تـناول المايكـروفـون وإعـتلى المنصّة و دشـن كـلمته وألحـقها مباشرة بأخـرى باللغة الكـلدانية بتهنـئة من كل قـلبه إلى الخـريجـين الجامعـيّـين ومؤكـداً أن له فـرحـته الخاصة بإنجازات شبابنا الكـلدان وحـصولهم عـلى درجاتهم الجامعـية في الإخـتـصاصات المتـنوعة ، ومتمنياً لهم المواصلة للحـصول عـلى درجات جامعـية أعـلى وأعـلى ، ومشجـعاً أبناء جاليتـنا عـلى الإهـتمام بالعِـلم قـبل العـمل ، كما أضاف قائلاً : إن كل درجة عـلمية ينالها أبناؤنا إنما تـضيف حـجـراً إضافـياً يُـزيد من عُـلوّ جـدار أمتـنا المتين .
  
ولما حان وقـت تـكـريم الخـريجـين الجامعـيّـين الكـلدان في هـذا الحـفـل ، كان للشخـصيات المسانـدة للجـمعـية مادّياً أو معـنـوياً دَورٌ ، وكـذلك الرجالِ البارزين في حـقل السياسة والمجـتمع ، فـتـكـَـرَّمـوا مشـكـورين وقـدَّموا الهدايا المخـصّصة للخـريجـين تـثميناً لجـهـودهم وإنجازاتهم التي أثمرتْ بحـصولهم عـلى درجاتهم الجامعـية ، ومِن بـينهم كل مِن السادة : نينوس خـوشابا ، جـو  تـْـراﭙـودي ، شابا صَليـبا ، ﮔاي زنـﮔاري ، سمير يوسف ، كـريم يوسف ،  صباح صارو ، طلال ﮔـردي ، أديـب ﮔـوﮔا ، جمال اليشاع ، أنثـوني ، آشـور ياقـو . ويسرّني أن أذكـر أنَّ تـهـنـئة خاصة قــُـدَّمَـتْ لطالب كـلداني تـخـَـرَّجَ من المرحـلة الإعـدادية بمعـدل فاق الـ 99% .
وبعـد ذلك كان موعـد قـص كـيكة فـرحة الخـرّيجـين بهذه المناسبة السعـيدة ، فإجـتمع الشباب حـولها وإمتـدّتْ أيادي الشابات لتـفـصّـل الكـيكة إلى قـطع صغـيرات ، ومِن ثـَـمَّ وُزّعَـتْ عـلى الحاضرين والحاضرات . ولما مـضى شيء من الوقـت كان لا بدّ من كـلمة للشخـصية الآشورية المعـروفة في نيوساوث ويلز وبالأخـص في فـيرفـيلد ، الموقـر الـ ( سـير Sir. ) أنـور خـوشابا نائب محافـظ فـيرفـيلد حالياً ( وسابقاً محافـظ مدينة فـيرفـيلد لثلاث دَورات متـتالية ) الذي حـضر وألقى كلمته لا بل رسالته بالسورث كانـت بمثابة كـلمة أبوية وإرشادات قـلبـية وتشجـيعات لأبناء الجالية أكـثر مما كانـتْ رسمية ، ومما قاله : ( أنـني قـدِمْـتُ إلى أسـتـراليا عام 1970 وأنا لا أعـرف حـرفاً من اللغة الإنـﮔـليزية ) مما يدل عـلى مثابرته وإهـتمامه ونشاطه مع مواصلة عـمله وإرتـقائه إلى هـذه المكانة المرموقة في هـذا البلد الحـر والخـيِّـر حـيث تـكافـؤ الفـرص للجـميع كـلٌ حـسبَ كـفاءته ، ثم عَـبَّـر عـن محـبته لكافة أبناء جاليتـنا أياً كانـت تسميتهم ودون تـفـرقة حـين قال : ( أنا أعـتبر سـمير يوسف الكـلداني بمثابة ومكانة إبني نينوس ) ، والحـق يُـقال إن الرجـل أنور خـوشابا تجاوز مرحـلة كـسب الأصوات وإنما هـذه هي طـبـيعـته بالذات .
 
 
وإيماناً من شبـيـبتـنا بأن العِـلم أساس الحـضارة ، فإنّ أكاديميّـينا متحـمّـسون لإستـنهاض الشوق العـلمي لدى الشباب الكـلداني لبناء حاضرهم ومستـقـبلهم للإفـتخار به ، ومن أجـل خـدمة البلد الذي نـعـيش فـيه ، قـد خـطـَـوا الخـطوة الأولى مساهـمين في طريق رفع راية الأمة عالياً بجـهدهم الذاتي وطاقاتهم الشـخـصية دون الإعـتماد عـلى الغـير أو التشـبُّـث بالآخـرين . إنّ إستـقلالية الفـكـر والعـمل والقـرار والتـنـفـيذ ، تـفـتح الآفاق وتـفـجِّـر الطاقات الشبابـية في المجـتمعات الحـرة ، ومن جانبنا ، واجـب عـلينا أن نشجـعـها ونسانـدها ولا نبخـل بتـقـديم أية مشورة بَـنـّاءة لها لدفع عـجـلتها إلى الأمام ونـحـو مستـقـبلها ، والأهم أنْ لا نـضع عـصا في المتـحـرّك من دواليـبها بهدف تـعـطيلها أو إيقافها . إن أولادنا يحـملون إسمنا وصورتـنا و دمنا ، فـلـنحافـظ من خلالهم عـلى ديمومة أصالتـنا .
  
ومن الجـدير بالذكـر ورجـوعاً قـليلاً إلى الماضي من مخـزون ذاكـرتي ، أن الأب يوسف تـوما حـين زار أستراليا عام 1999 ، وأثـناء محاضرته الثالثة وبمنـطقة ( سميث فـيـلد – نيو ساوث ويلـز ) وفي كـلمته موجِّهاً خـطابه إلينا قال : للحـفاظ عـلى كـيانكم الكـلداني في بلدان المهـجـر وربط بعـضكم بالبعـض الآخـر بأواصر قـوية ، يجـب عـليكم تأسيس مـنظمات كـلدانية نـوعـية ( إجـتماعـية وثـقافـية و رياضية وعـلمية ) ويمكـن منها أن تـتـفـرع لجان للنشاطات الخاصة ، مؤكـداً بالوقـت نـفـسه عـلى عـدم تجاهـل وإهـمال وتـناسي لغـتـنا القـومية التي يدرسها الأجانب أما نحـن أصحابها بدأنا نغـض الطرف عـنها .
وبهذه المناسبة أقـول : إنَّ أمامنا حـقـول ثلاث : فـفي حـقل العـقـيدة نحـن مؤمنون نؤدّي واجـبنا الإيماني بما في وسْعِـنا والكـنيسة تجـمعـنا ، والحـقل الثاني السياسي ، له رجاله الناشـطـون في ساحاتهم السياسية يعـملون بكـفاءة كـلما تـطلـَّـبتْ الأمور و دَعَـتْ المناسبات . أما في الحـقل الثالث الإجـتماعي الثـقافي فعـندنا جـمعـية الثـقافة الكـلدانية الأستـرالية ، جـمعـيتـنا الأولى والمؤسـسة في مطلع التسعـينات من القـرن الماضي ، بُـنِـيَـتْ لنـنـتـسِـبَ إليها فـتكـون هـيكلاً وجـذعاً يحـملنا ويمثـلنا جـميعاً . فإنْ كـنا نبحـث عـن متانة الأواصر بـينـنا ، لأهداف صالحة في دواخـلنا ، كان من الأفـضل أنْ تـرتبط بها لجانـنا ( جـمعـياتـنا ) القـروية بممثـلين عـنها ، دون أن تـفـقـد كل جـمعـية هـويتها ، فـتمارس كل لجـنة أو جـمعـية قـروية نشاطاتها المستـقـلة في مناسباتها الخاصة بإستـقلالية ، وتؤدّي فعالياتها العامة في الأحـداث العامة بالتآلف والوصالية ، أما النـظرة الأنانية الضيقة والتجـزئة الفـردية ، دون ترابطـنا سوية بعـضنا بالبعـض الآخـر في كـيان عـلماني صَلِـب البُـنـْـية ، فإن هـذه النـظرة تؤدي بنا إلى تبعـثـرنا بهـيئة فـئات ، وإنـقـسامنا بصورة مجـموعات ، وتـوجَّهُـنا إلى النفاق إرضاءاً لهذا أو ذاك في ساحة العـمليات ، وهـذا يقـودنا إلى إرتـداء قـميصٍ بـين طـياته ﭭايروسات الخـضوع والخـنوع لأصحاب الجاه والمال والمقامات ، سبـبه نـقـصان وعـينا وإنـدثار إبائـنا وفـقـدانـنا إعـتـزازنا بأنـفـسنا ، متراكـضين وراء ديمقـراطية الدكـتاتـوريات ، وبالتالي تـقـويض تأثيرنا في المجـتمع متعـدد الجـنسيات .  وإنّ كان هـناك مَن له إستعـداد لتبادل وجهات النـظر بالحـوارات ، المبنية عـلى المنطقـيات ، وبالسليمة من النيات ، فـلنـتـفـق عـلى موعـد من الأوقات ، ونـتجاذب أطراف الحـديث بالأخـوة والصداقات ، وصولاً إلى ما يخدم الجالية والجـمعـيات ، فـنكون قـد عـملنا بما نصَحَـنا به أبونا يوسف توما مِن توصيات .
 


3532


أنا الحلال ! أنا الحـرام ! أنا الفـتـوى وفـق الحاجة الآنية


 مايكل سـيـﭙـي


سـدني  - آذار 2011

قـرأت في العـدد الماضي من صحـيفة "العـراقـية" الغـراء الصادرة في سـدني ، قـصيدة لموفـق ساوا بعـنـوان : ) أنا الراعي وأنـتم الرعـية (

فـردّ عـليه الصدى سائلاً من قـمم فـوقـية :
أين الراعي وأين الرعـية
هـل تـنادي ساكـنين في أبراج تـرابـية
أم ساذجـين يشـترون مَساكـناً أزلية
لا حـياة لِـمـَن تـنادي بمكـبِّـرات صوتية
فـكلهم موتى يدفـنون موتاهم في سراديـب تـحـتية
وفـجأة جاء صوتٌ من قـبور قـرمـزية
من بـين ركام العـظام الرميم دَوَّتْ أمواجٌ صوتية  
أنا الراعي أنا الواعـي ، أنتم قـطعان الرعـية
ديدان الأرض مأكـلكم وحـشائـشُ في البرية
فـتـدرّ ثــُـدِيُّـكم من حـلماتها الوردية
حـليـباً يُـقـطـَّـرُ في كـؤوس ذهـبـية
أرتـشف منها عـنـد غـياهـب الغـسـقـية
تـفـرشون رداءكم ، تـنثرون زهـوركم ، فـموكـبي شعائر قــُـدسـيّة
وأنـتم ؟ أنـتم أولاد الغـجـرية وأسنانكم تبقى لبنية  
 وعـنـد كل دورة شـمسية
تـدفـعـون الجـزية العـُـمـَـرية  
بأيادي مكـتـوفة وقـناعة عَـبْـدية
ملائـكـتي حُـلـَّـتـها ثـلجـية
بـين الجـدران القـوسية
ولكـنها أصنامٌ راضية مَرْضية
ليس لها شـغـل في ساحة الحـرية
بل إنّ مَن يتبعـني أيامأ أزلية
وينـكـر حُـرية الحـرية
هـو الذي أكـرِمُه بلمسة الحـرية    
جـِلـْـدُ كـفـّيَ مرآبهم ، قلادتي محـرابهم
معـروضة للأجـرة ، أجـْـرَتها عـيدية
زئيري سيد الأصوات الفـردية
وكلامي يرعـد فـوق غـيوم سمـتية  
فـلتـسـكـت المزامير الشعـبـية  
وإذا حـُـرِجـْـتُ في جـلسة فارغة شـفـوية  
أرفع صوتي ، أسـتـشـهِـدُ بالموتى في الساعة الحـرجـية  
فـمَن ذا الذي يُـكـلـِّـم الجـثة الهامدة في الأمسيات الغـيـبـية
أو في القادم مِن أوقاتـنا الفـجـرية
إذاً ، أنا الصحـيح رغـم المقاومة الشـعـبـية
************************  
إنْ كانـت لموسى عـصاً سـحـرية
 فأنا راعي الخـراف عـكازتي خـشبـية
توقـِفُ البحـر جـداراً لتـَـعــْـبُـر قـطعاتي العـنـزية      
عـكازتي تـُـفـَـجـِّـر الينابـيع من صخـور جـبلية
تـشق سـواقـياً لتـصبَّ في خـزاناتيَ الجـوفـية
لا يستمـكـنها الفـقهاء ولا الكـفاءات العـلمية
فـدَعـوني مستـلقـياً مرتـخـياً فـفـراشي حـشْـوَته ريشية
غـطاؤه السندس بالألوان الطبـيعـية
ولحافي من قـماش أطـلس ومخـدّتي جـورية
************
ولـّى عـفـريت الدكـتاتورية ، جاء دكـتاتور الإمبراطورية
والثـالث الأكـبر شيخ الأباطـرة العـفاريتية  
شاخ وتـراخـتْ وشائجه الجـنـجـلوتية
وللجـميع أسنان تمساح مـنسـقة قـوية
ذيله يعـطيه زخـماً ، قـوة إضافـية
يلتهمـون الفـرائس بطريق عـشوائية
وبـينهم صراع في السـرّية وبالصورة المخـفـية
هـذه طـريقـهم وهـذا حـقـهم ، وهـذه حـياتهم اليومية
إنهم سادة القـرش والمِنـَـصّات ، بارعـون في إخـراج المسرحـية
العـصافـير تـزقـزق أصواتاً موسـيـقـية
لا ولن تـَـسمَع مجـيـباً من بـين الأنـقاض الأثرية
فـمـُـفـْـتينا المالك يُخادع الأنس والجـنـِّـية
ويقـول أنا الربُّ سـيد الديار الأرضية
أنا الحلال ! أنا الحـرام ؟ أنا الفـتـوى وفـق الحاجة الآنية


3533
مؤتـمر النهـضة الكـلـدانية كـلـدانيٌ صِـرف
ومَن لا يحـمل شعـوراً كـلدانياً صِرفاً لن يستـنهض حـتى نـفـسَه

بقـلم : مايكل سـيـپـي / سـدني  

(( إن الإنـتماءَ القـومي شـعـورٌ لا يـؤجَّـر ولا يُـستأجَـر وإنما هـو إعـتـزاز لـدى الإنسان الموقــَّـر ))
منـذ طـفـولتـنا ونحـن نسمع في البـيت من أولياء أمورنا ، وفي المدرسة من أساتـذتـنا ، وفي الكـنيسة من آبائـنا وشمامستـنا ، وفي بلداتـنا من الأميّات من أمهاتـنا والكهول أصحاب الخـبرة من شعـبنا ، نسمع منهم بأنـنا كـلـدانيّـون وفـخـورون بكـلدانيتـنا ، وهـكـذا لما كـبرنا وتـَـعَـلـَّـمنا وبحـثـنا وناقـشـنا ، إزداد فـخـرنا بأجـدادنا وتـراثـنا وآثارنا وأصالة قـوميتـنا .  
وإستـناداً إلى ذلك كـنا نسجـل بدون شـك أو تـمحـيصٍ بل بصورة عـفـوية ، في الإحـصاء العام إسمَ قـوميتـنا ( كـلـدانية ) ، دون أن يهمنا ما الذي سيكـتبه المأمورون من موظـفي الدولة في السجلات الرسمية للحـكـومات الدكـتاتورية ، ونحـن لم نكن نملك عـصا موسى السحـرية ( لا ، و إحـنا الكـلدان چَـم نـفـر غــُـشـْـمة من أور الجـنوبـية ! وچْـمالة سَـحـَّـرچـِـيَّة ! بَسْ ما عـدنا عـصا سحـرية ! ولا عـدنا تـعاويذ فانوسية ! ولا طلاسم جـنـّـية ماركة شـُـبَّـيـك لـُـبَّـيـكـية ! ) كي نجابه السلطة ونـتمرّد عـليها ونـتحـدّاها بضربة واحـدة قاضية ، في عَـرض نهر الدماء الجارية ، ليقـف تـيّاره بصورة فـجائية ، من أجـل سواد عـيونـنا النـرجـسية ، حـتى نـمرَّ أرتالاً وفـصائلَ عـلى أرضه الذهـبـية ، وإلى الضفة الشرقـية أو الغـربـية ، فـنصيح قائلين : ناضلـْـنا وقاتـَـلـْـنا وإستــُـشهـِدَ منا حـتى رضخـتْ لنا الحـكـومة الهمجـية . ولكـنـنا في الحـقـيقة بقـينا وسنبقى كـلدانيّـين قـوميتـنا كـلدانية ، وحـبذا لو نقـرأ غـداً تعـليقَ أصحاب الأفـكار الإقـصائية ، فـرَدُّنا جاهـز بروحـنا الأخـوية ؟ .
وعـلى صعـيد آخـر ترجع بي ذاكـرتي إلى قـبل أو بعـد عام 1970  حـين رأيتُ كـتاب ( القـوميات العـراقـية ماضيها وحاضرها ) وصورة عـبد الكـريم قاسم عـلى صفـحـته الأولى ، والمطبوع في نهاية الخـمسينات قـبل تـقاعـد مؤلفه الكـلداني العـقـيد جـرجـيس جـبرائيل هـومي الساكـن في مدينة الضباط - بغـداد ، فـزرتــُه في حـينها مع صديق وطـلبتُ نسخاً من كـتابه المذكـور فـزوّدني إياها ووزعـتها بـين الأصدقاء بتحـفـظ . دارَ بـينـنا حـوار شـيِّـقٌ حـول الشأن القـومي ورأيته متـوقـداً حـباً لأمته الكـلـدانية تـحاكـيه في مشاعـره عـقـيلته الموقـرة ، وقـلتُ له أن الكـثيرين يرغـبون بإقـتـناء نسخة من هـذا الكـتاب ، فـقال : يمكـنـني أن أكـرّر طباعـته ، فـقـلت : كـيف وأنّ صورة عـبد الكـريم قاسم فـيه والمقـدمة كـلها إطـراء له ؟ قال : أكـيد ، ولكـنـني في حالة كهذه يجـب أن ألغي الصورة ونستعـيض عـنها بغـيرها وكـذلك المقـدمة .
فـنـقـول للإخـوان إنّ مشاعـرنا الكـلدانية هي أصيلة عـفـوية لا يمكـنـنا فـصلها عـن نسغ الدم الصاعـد والنازل في شرايـينـنا وأوردتـنا ، إنها نابعة من قـلبنا وفـكـرنا ، ورافـضة أية وسيلة خادعة لنا ، وتـرفـضُ فـرضَ الأسماء الغـريـبة الهجـينية عـلينا ، ومَن يتـقـبَّـلها ويقـبلها عـلى نـفـسه مِن أجـل مجـد زائل يأمله ، فـهـو حـرٌ وهـنيئاً له إنـقلابه عـلى أصالة ذاته . ولكن هـذا لا يمنع أن نـقـول أنّ لـنا إخـوة ، وكـلنا شعـب واحـد بأسماء تأريخـية مخـتـلفة وقـد فـسَّـرنا قـصدنا هـذا في أكـثر من مناسبة في مقالاتـنا السابقة .
 أما عـراق ما بعـد 2003 وبفـضل الحـرية التي حـلت محـل الدكـتاتورية ، فـقـد تــَـمـَـيَّـزَتْ فـيه أنـشطة كـثيرة عـلى كافة الأصعـدة وكلها تهمنا ، ومن بـينها الجانب القـومي للشعـب الكـلداني الذي إنـتـفـضتْ مشاعـره كغاز كان مضغـوطاً في خـزّانٍ مغـلقٍ وفـجأة فــُـتِحَ صنبوره فإنـتـشر بسرعة إلى كل الإتجاهات ، فـبرزتْ مؤسساته بصورة واضحة ومتـنـوّعة والمعـبِّـرة عـن كِـيانه وماهـيَّـته ، وتأمَّـلـْـنا فـيها كل الخـير للعـراق وللشـعـب الكـلداني . فـكانـت لنا تـنـظيماتـنا الكـلدانية ( 1 ) الحـزب الديمقـراطي الكـلداني الذي بقي صامداً أصيلاً معـتـزاً بإسمه القـومي الكـلداني دون أيّ بديل آخـر مهما كان مغـرياً وحـتى اليوم ، و( 2 ) المنبر الديمقـراطي الكـلداني الذي أسسه في أميركا شبابُـنا الكـلداني الغـيورون عـلى أمتهم الكـلدانية ولكـنهم أخـطأوا في واحـدة حـين سـلـَّـموا أوليّاته وحـيثياته ومسؤولياته إلى مَن قال يوماً أن الدماء الآثورية تـجـري في عـروقه ( إنها مشاعـره الشـخـصية فهـنيئاً له عـروقه - وهـنا أؤكـد أنْ ليس لنا إعـتـراض عـلى أبناء شعـبنا الآثوري في هـذا الكلام عـلى الإطلاق ) ولمّا ذكـرتُ ذلك لأحـد أعـضاء المنبر في أميركا يوماً وعـلى الـپالتـوك والذي سألتـقـيه عـن قـريـب في سان ديـيـگـو ، لم يؤيّـدني في حـينها ولكن الأحـداث أثبتـتْ له صحة كلامي ، مما دفعهم أخـيراً إلى تأسيس منبر ديمقـراطي كـلداني موحّـد ليست له أية علاقة بالأول ، و ( 3 ) المجـلس القـومي الكـلداني ( الذي كـنا نـراقـبه عـن كـثب ونـؤازره في أستـراليا ) كان له مساره القـومي المستـقـيم ، إلاّ أنه إرتـضى لنـفـسه أن ينحـرف عـن خـط الأصالة وينـزلق عـنـد نـفايات مكـتب مؤثـث ليرتميَ بـين جـدرانه ويتـخـذ منه مقـراً له بالإضافة إلى بـيع الإسم الأصيل لأمتـنا الأصيلة بأبخـس الأثمان ـ لناكـريها والمخـطـطين لمحـوها ـ مِن مُـنـَحٍ ورواتبَ نظامية وسفـرات مجانية ومناصب كارتونية ، وعـليه فإن نخـبة من الشباب الكـلداني يطمحـون إلى تأسيس مجـلس بديل . و ( 4 ) أما الجـمعـيات والتـنـظيمات الإجـتماعـية والثـقافـية الكـلدانية فإن إسمها يدل عـليها ولكـن مغـريات الزمن ، تضع الإنسان عـلى المَحَـك عـند المحـن ، ولا يـبقى أمامها صامداً حـتى خـط النهاية إلاّ الواثـق من نـفـسه ، والأصيل في دواخـله ، فالكـثيرون مدعـوّون ولكن القلائلَ منـتـخـَـبون .
إنَّ التـغـيُّـرات المناخـية من جـهة ، والإفـتـقار إلى خـبرة التجـذيف الصحـيح في هـذا اليم المتلاطمة أمواجه من جـهة أخـرى ، جـعـل تـنـظيمات شعـبنا الكـلداني تـتأثـر بالأمواج الهائجة عـند مراسي الموانىء الساحـلية من جانب ، والتيارات الدوّارة في أعـماق البحار المرجانية من جانب آخـر ، ناهـيك عـن تـراخي براغي وصامولات البعـض أمام الإغـراءات الفـلوسية من جانب ثالث ، فـمنهم مَن قاوم وتـَحَـمـَّـلَ وصـبـرَ ولم يَـبـِعْ نـفـسَه وهـو يواصل العـمل بأصالة حـتى اليوم وبسلام ، ومنهم مَن ركـب الموجة الآنية دون تـحَـسُّـبٍ لإرتـطاماتها المستـقـبلية ، فـقـذفـتْ به إلى ميناء ليس وجـْـهَـتـَه ، وقــُـدِّمَـتْ له أزياءٌ غـريـبة إرتـداها فـصار نشازاً بـين أبناء فـصيله من قـومه . نعـم إنّ هـذا التبعـثـر مؤلم فلابـدّ من حـل من أجـل تـوحـيد كـلمة ورأي وخـطاب جـميع الأبناء ذوي المشاعـر الكـلدانية الأصيلة والأحاسيس القـومية النـقـية الخالصة قـولاً وفـعلاً ، ولهـذا عُـقِـدَتْ النيات للقاء عام ، ووُجـِّـهَـتْ الدعـوة فـقـط إلى الذين يعـتـزون بقـوميتهم الكلدانية ، مِن تـنـظيمات وجـمعـيات وأشخاص مستـقـلين غـيورين عـلى أمتهم ، للحـضور إلى مؤتـمر كـلداني عام سًـمـِّيَ ( بمؤتـمر النهـضة الكـلـدانية ) يُعـقـد في سان ديـيـگـو  كاليفـورنيا للفـتـرة 30 آذار – 1 نيسان 2011 ، حـيث الفـكر الحـر دون أن تـستـطيعَ أية جهة مهما كانت أن تـؤثـر عـلى قـرار الكـلدان الأحـرار ، وبالمقابل من ذلك لم توجَّه دعـوة إلى أي واحـد آخـر حـتى مِـمَّـن يرتـقي مقاماً عالياً في المجـتمع الكـنسي ، أو منـصَباً في العالـَم المدني الإجـتماعي أوالمالي .
إن مؤتمرنا هـذا هـو مؤتمر كـلداني صرف لا تشوبه شائبة من المتأثورين ، أو مِن بائعي أمتهم الأصيلة بطـقم كـراسي ومنـضدة وپَـردات نـوافـذ ، موضوعة في غـرفة مدفـوعة الإيجار طالما المُهـرّج يواصل أهازيجه في بـيع قِـيَـم أمته من تراث وتأريخ وأصالة الإسم القـومي ، مقابل ( چـم فـليسات بالجـيـب وجـلسة أنيقة في مكـتب ) ، فإذا توقـف عـن دلاليته في المزادات ، سُـحِـبَـتْ منه الكـراسي والدواليـب والخـُـردَوات ، وتـصبح النوافـذ بلا  پَـردات ، إنّ مؤتمرنا هـو للأحـرار وليس لعـبـيد الآغـَـوات .
إن مؤتمرنا الكـلداني ليس ضـد أيّ شخـص أو تـنـظيم ، بل إنه مؤتمر لإستـنهاض الحـس القـومي لدى أبناء شعـبنا الكـلداني في أرض الآباء العـراق وفي المَهـْجـَـر عـلى حـدّ سـواء ، ولتحـفـيز مشاعـرهم القـومية والإعـتـزاز بهـويتهم الكـلدانية الأصيلة دون أن يقـبلوا بـبـديل لها ، ومَن يرى في نـفـسه ويشعـر في داخـل كـيانه أنه جـزء منها قـولاً وفعلاً وعـلى الملأ أمام الناس ، فهـو مدعـوٌ إليه لا محالة .
إن مؤتمرنا الكـلداني هـو للجـمْع والتـكاتـف والألفة ، وليس للبتر أو الإقـصاء أو التـفـرقة ، لـذا سـيجـتمع الأبناء الأصلاء الكـلـدان المنـتـشرون في الجـهات الأربع من أرض الله الواسعة ، لمناقـشة حاضر الأمة ومستـقـبلها ، ويواصلون الطـَّرقَ عـلى الأبواب الداخـلية والخارجـية حـتى يُـفـتح لهم ، فـيَسمع القائمون عـلى إدارة الـبلد صوتـَـهم ، ويعـرفـون ماذا يريده شـعـبُـنا الكـلـداني خـدمة للكـلدانيّـين والآثوريّـين أبناء شعـبنا ، والذي يهدف في نهاية المطاف إلى خـدمة وبناء عـراقـنا الشامل موطن الآباء والأجـداد .
 

3534
الأكاديميّـون الكـلدان في سـدني
مشاعـلُ منيرة في طريق جاليتـنا الكـلدانية

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سدني – منـتـصف آذار 2011
حـينما قـرّر البعـض من أبناء شـعـبنا الكـلـداني الهـجـرة من أرض الآباء ، تـركـوا وراءهم آمالاً كـثيرة خابتْ ، وحـسابات متـنوّعة ضاعـتْ ، ووعـوداً عـديدة أجَّـلتْ ، ومشاريعَ مهمة ألغـيتْ ، لأن في رأيهم كان قـرارهم  ذا أهـمية فاقـتْ كل مخـطـطات حـياتهم فـفـضلوا المجازفة ومتاعـبها متـحـملين جـميع عـواقـبها وتـداعـياتها . فـكم من طفل فـقـد ذكـريات طـفـولية ، وطالب ضاعـت منه فـرصاً دراسية ، وشاب حُـرِم من فـترة عـنـفـوان شبابـية ، ووالدَين لم يحـضرا زفاف إبنهم أو إبنتهم  فـخـسـرا حـفـلة ذهـبـية ، ولا نـدري إنْ كان ذلك حـظاً أم صدفة أم قـضاء القـدَرِيّة ، وحـين وصل المحـظوظون منهم إلى بلد الإستـقـرار ، بدأ أغـلبهم حـياتهم القـلقة من نـقـطة البـداية . فالشباب الذين ظـنـوا أنهم تجاوزوا مرحـلة الجـلوس عـلى المقاعـد الدراسية ، إتـجـهوا نـحـو العـمل لمساعـدة والدَيهم و سـدّ حاجاتهم الشخـصية من المقـتـنيات التـكـنولوجـية العـصرية بالإضافة إلى تكاليف التـفاخـر بالكـشخة الشبابـية ( ويستاهـلون ولـدنا ) ، والمراهـقـين مـرّوا بمرحـلة حادة وصعـبة ، فـمنهم مَن واصل وأكـمل الدراسة الإعـدادية ومنهم مَن توقـف عـنـد منـتـصف الطريق وإتـجه نـحـو العـمل أيضاً . والبعـض مِـمَّـن أنهَـوا الدراسـة الإعـدادية رغـبوا في مواصلة التـحـصيل العـلمي فـإلتـحـقـوا بالدراسة الجامعـية ، ومِن هـؤلاء مَن أكـمل وتـخـرّجَ ( بشهادة ماجـستير ) وحـصل عـلى وظيفة مناسبة لإخـتـصاصه ، ومنهم لا يزالون في طور الدراسة ، كي يكملوا تـحـصيلهم العـلمي ويحـقـقـوا طموحهم . إنّ زيادة أعـداد شبابنا الجامعـيّـين يوماً بعـد يوم دليل عـلى زيادة الوعي العـلمي لـدى الأبناء ولا شك لـدى الآباء والأمهات أيضاً ، مما جـعـلهم يفـكـرون في إنشاء رابطة أو تـجـمّع أو مؤسسة أو تـعاونية أو أي تـنظيم يربط هـؤلاء الأكاديميّـين بعـضهم بالبعـض الآخـر من أجـل تبادل المعـلومات وزيادة الخـبرات وتـقـديم المساعـدات الأكاديمية للطلبة حـديثي التسجـيل أو أولئك عـلى وشك التسجـيل بالجامعات ، وأيضاً زيادة التعارف بـين الفـئة الشبابـية نـفـسها . وبعـد سلسلة من اللقاءات والمناقـشات بـين هـؤلاء الشبـيـبة في سـدني ، خـرجـوا بتأسيس جـمعـية تـضمُّهم سُـمِّـيَـتْ ( الجـمعـية الكـلدانية الأسترالية الأكاديمية )   Chaldean Australian Academic Society وسُـجـِّـلتْ في الدائرة الرسمية ذات العـلاقة ، وتـتـمـيَّـز بمركـزيتها ، أعـضاؤها أحـرار في بلد الحـرية ، فلا هي يمينية ولا يسارية ، لا ذيلية ولا إنـتـمائية . وإبتهاجاً بجـمعـيتهم هـذه ، شاء هـؤلاء الشباب الأكاديميّـون أن يقـيموا حـفلة ترفـيهـية للطلبة الجامعـيّـين والمتخـرجـين السابقـين ومعـهم طلبة الدراسة الإعـدادية الكـلدان للتعارف فـيما بـينهم وبـين الجالية في سـدني ، وسـيستـغـلون هـذه المناسبة لـتـكريم الخـرّيجـين السابقـين تشجـيعاً للدارسين الحاليّـين . إنـنا ككـلدان وكافة العـراقـيّـين في سدني مدعـوون لتشجـيع شبابنا الأكاديميّـين في أمسيتهم هـذه ، مرة واحـدة ، وأن نـزيل العـقـبات من أمامهم ونـفـرش بالورود طريقهم ، لأنهم أولادنا أكـبادنا وأرواحـنا ، فإن لم نشجـعهم نـحـن هـل نـنـتـظر من غـيرنا ذلك ؟ إنهم مشاعـل أمتـنا الكـلدانية وفـخـرُها ، ورفـعة الرأس لنا عامة ولأولياء أمورهم خاصة ، بهم نـزداد غـبطة وإنـتعاشاً . موعـد الحـفلة 18 آذار الحالي مساءاً في قاعة نادي الثـقافة الآشوري Cultural Club تـتخـللها أغاني المطربـين مع الفـرقة الموسيقـية وبسعـر دخـول زهـيد فالغاية ليست الأرباح المادية إنها الروح الأكاديمية ، فـلـنضحي ببعـض من أوقات جـلساتـنا ، بجـلسة معهم شعـبـية وتشجـيعـية  .     

3535
قـلتُ : الكـلدان تـنـّـين نائم إحـذروه إذا نـهـض

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
في مقال سابق ذكـرتُ عـن مشاركاتي في إجـتماعات 2004 - 2005  مع الإخـوة في سدني ، وألمحـتُ لهم قـول ناﭙـليون عـن الصين ، وقـلتُ : الكـلدان تـنـّـين نائم ، إحـذروه إذا نـهـض .  
تـزداد ألقـوش هـيـبة وإفـتخاراً بالبلدات الكـلدانية الأخـرى وظـهرها متين بالشعـب الكـلداني المنـتـشر سواءاً في بقاع العـراق أو في العالم ، بالإضافة إلى تمتعها بتأريخها الذاتي الذي جعـلها موضع إهـتمام الجـميع ، أما الإخـوة (( القـوميّـون الوحـيدون في العالم )) جـميعهم يرصدون أي كاتب أو شاعـر أو سياسي أو أديـب ألقـوشي ، كما أنّ أية كـتابة أو كلام أو حـركة من ألقـوشي تـكـون منبـِّهة ومفاجـئة تـصرع الإخـوان ، لابل حـتى عـطستهم مرصودة ، ولا يدرون أنّ إلى جانبهم يوجـد كـلدانيّـون كـثيرون بارعـون بكـُـتــّابهم وأدبائهم وشعـرائهم ومثـقـفـيهم الذين يُـغـْـنون الأمة الكـلدانية بآرائهم السديدة وأفـكارهم الرشيدة ، وبعُـمَالِهم الجادّين في العـمل وفلاحـيهم المخـلصين لأرضهم وأينما وُجـِدوا . وإذا إفـتـخـر الألقـوشي أو التلسقـفي أو الدهـوكي أو العـنكاوي والشقلاوي وأيّ كـلداني آخـر ، أقـول إذا إفـتـخـر بقـوميته الكـلدانية فإنه مُـحِـقٌ ( ويستاهـلون ولدنا ) ، فلا أدري لماذا ينـزعـج الإخـوان ؟ هـل لأنهم يريدون أن يكـون الشعـب الكـلداني بدون قـومية ؟ أم يستأجـر له قـومية مؤقـتة ؟ وإلاّ !! هـل يـريدوه أن يستـجـدي له قـومية من هـنا وهـناك مجاناً ؟ أم أنّ هـناك مَن يـتبرّع له بعِـدّة حـروف أبجـدية متبعـثرة ليشكـّـل منها إسماً قـومياً لأمَّـته ؟ فإذا كان الكـلداني شماساً قالوا عـنه إنه شماس يناقـض نـفـسه وليس يؤمن بالوحـدة والرب قال لتـكـونوا جـميعـكم واحـداً ، وإذا كان أمـمياً قالوا عـنه إنّ الأممي لا يعـتـرف بالقـومية فـما الذي غـيَّـره وصار المدافع العـنيد عـن قـومية الكـلدان ، وإذا عـرفـوا قليلاً من رياضيات السنـوات فإنهم يسألونـنا قائـلين أين كـنـتم قـبل 2003 - يا لسـذاجـتـهم -  وإذا ضاقـت بهم الأمور عـزفـوا عـلى تـَـنـَـكـَـتِهم الفارغة ( سوناتا الخائبـين التعـيسين ) : قال المذهـب الكـنسي ، وحـكى ﭙـطركـنا الراحـل بـيداويد الآثـوري ، وأبونا مؤرخ حـكايات جـدّتي ، ولكـنهم يتـناسَون (( محـيلا شمعـون ﭙـطريركا د كـلذايـيه )) ، وتراهم لا يذهـبون إلى الكـنيسة مساء يوم الجـمعة كي لا يسمعـون صلاة الرمشا (( هالين كـُـلهين ﮔـدَشلان ولا طعـينان .......... تـْـهَـر كـلذايـيه كـذ قـَـيمين ..... )) ، ولا يذهـبون إلى حـديقة الحـيوانات كي لا تـُـذكـِّـرهم بأسد بابل الكـلداني . ألا تؤمنون معي أن كـلمة كـلدان تـسحـر عـقـول قـبل قـلوب الإخـوان ؟ ــ يابه حـقـهم الإخـوان يـﮔـولون أن الكـلدان مجـموعة أفـراد سَـحـَّـرﭽـيّة ، لأن بعـد آلاف السنين وكـلمة الكـلدان تسحـرهم ، فإشْـلون كان الوضع قـبل آلاف السنين ــ ؟  
وبـين فـترة وأخـرى يطل عـلينا واحـد من هـؤلاء الإخـوة فـنـتـوقع منه أنْ يُرفـّه عـنا تعـبنا اليومي ، فإذا به يأتينا بنكات فاقـدة الطعم خالية من الروح ، وهـو لا يعـلم أنّ وقـت إستراحـتـنا ثمين وليس للهدر بالإستـماع إلى ما ينـسجه في مخـيِّـلته من مُـضحِـكات ـ والتي لا تــُـضحِـك حـتى بعـوضته ـ بل تـدعـونا ( وهـذه حـقـيقة ) إلى العـطف والإشفاق عـليه . فها هـو الشاويش المتأرهم والمتورّم من كـتابات الأدباء الكـلدان ، لا يملك حـجة منـطـقـية ، إستـهلك كل حجارته فلجأ إلى كـلمة (( تـحـريض منـظــَّم )) .
إنّ صاحـبنا الشاويشي المتأرهم لا يـدري بنا نـحـن الألقـوشيون وكل الكـلدان ، بأنـنا في إحـصاء عام 1967 كـتبنا قـوميتـنا (( كـلدانية )) قـبل أن تـكـون هـناك أحـزاب حـكـومية حاكـمة ، ولا كانـت هـناك تـنـظيمات إخـوانية مِن جـماعة الشاويش المتأرهم ، وإنما إنـطـلقـنا من كـيانـنا العـفـوي المتوارث وليس المكـتسب كما لغـيرنا .
إنّ شعـباً كـلدانياً لا ينـجـرف أبناؤه وراء المنـصّات والمايكـروفـونات ، ولا يرتـخي أمام المناصب والدولارات ، هـو شـعـب جـدير بالإحـتـرام ، معـتـز بأصالته فـخـور بنـفـسه ، ويستـحـق أن يسجـل إسمه في لوحة الشرف التأريخي . إنّ مؤتـمر النهـضة الكـلدانية للشعـب الأبي الكـلداني سيكـون شوكة في عـيون مَن لا يتـحـمَّـل رؤية شعـلة الكـلدان المنيرة ، وسيكـون أقلاماً أصيلة برّاقة تــُعـمي البصائر الحاقـدة ، وحـناجـر صافـية مدوّية تـزلزل الأرض تـحـت أقـدام الكـثيرين . إنّ مؤتـمر النهـضة الكـلدانية سـيحـيـيه أبناؤه القادمون من بقاع العالم ، مِن رجال الكـنيسة ، قادة تـنـظيمات ، رؤساء وأعـضاء إتحادات وجـمعـيات ، رجال مستـقـلون جُـلّ إعـتـزازهم هـو إسم قـوميتهم الكـلدانية ، ومِن بـين جـميع هؤلاء سيـكـون فـطاحل إتحاد الأدباء والكـتــّاب الكـلدان العالمي -  نعـم العالمي - عـناصرَ مشعة ومتلألـئة في قاعة المؤتمر .
إن الغاية من كل ذلك ليست إستلام رواتب شهرية ومكـرمات ، ولا الحـصول عـلى مكاتب مؤثـثة مدفـوعة الإيجارات ، ولا الحـصول عـلى بطاقات سفر سياحـية بالمجّانيات ، وإنما هي ربـط أبناء الأمة الكـلدانية بعـضهم بالبعـض الآخـر أينما كانوا منـتـشرين في العالم ، وإستـنهاض مشاعـرهم لينادوا بإسم قـوميتهم عالياً ، وتـزويدهم بأمصال واقـية من الـﭭايروسات التسموية التي تـحاول النيل من إعـتـزازهم بإسم قـوميتهم الأصيل .
وأقـولها صراحة (( لا مكان في مؤتـمر النهـضة الكـلدانية لمن لا يصر أمام الجـميع عـلى إعـتـزازه بقـوميته الكـلدانية دون أيّ إسم آخـر ، ولا مكان في مؤتـمر النهـضة الكـلدانية لبائع أمته من أجـل مكـتب مؤثـث وراتب شـهـري )) .  



3536
نشَـرَ المسلمون دينهم الإسلامي بـيننا بالقـوة

فـلننشر نحـن المسالمون ديننا المسيحي بينهم بالأخـُوّة ؟

بقـلم : مايكل سـيــﭙـي / سـدني - أواخـر شـباط   2011
بكل صراحة :

بكل صراحة ، وبدون لف ولا دوران ــ والمسلمون يعـرفـون ذلك جـيداً ــ أنّ المسيحـيّـين ينـظرون إلى المسلمين كإخـوة لهم في الخـَـلق لأن لنا خالق واحـد ولهم جـميعاً الحـق في الحـياة والحـرية ، ، ولهذا السبـب يهاجـرالمسلمون إلى الديار المسيحـية الكافـرة حـيث تـتـجـسّد فـيها مفاهـيم حـقـوق الإنسان ، ولا يطلبون اللجـوء إلى الدول الإسلامية المؤمنة بالله التي هي من دينهم ، لأن البلدان الإسلامية ليست لديها مبادىء كهذه ، ويُـنـظر إلى مواطنيها الأصليّـين المسيحـيّـين كأناس من الدرجة الثانية لا يستـحـقـون كل الحـقـوق . أما من جانب آخـر وأكـثر صراحة ، فإن دِيناً إسمه الإسلام ليس له وجـود في الإنـجـيل ولا في الفـكر والتراث المسيحـيَّـين ( ولا تهمنا خـرافات في إنجـيل خـيالي مزعـوم ليس عـند أحـد نسخة منه عـلى الإطلاق ) . ولكـن نـظراً لأنـنا مسيحـيون نعـيش بـين أناس لهم إعـتـقادهم وإيمانهم إسمه الإسلام ، فإنـنا نحـترم مشاعـرهم في حـرية معـتـقـدهم من باب إحـترام ديانة وحـقـوق الإنسان ليس إلاّ ، سواءاً كـنا قـليلي العـدد في بلدانـنا الأصلية أو غالبـية كما في العالم الغـربي .

التبشير :

بَـشِـرَ = سُـرَّ ..... بشارة = خـبر مُـفـرح ، وباللغة اليونانية فإن كـلمة (( إيوِنـْـﮔـاليون )) تـعـني الخـبر السار...... إنَّ التبشير في أبسط معانيه هـو إعلان الخـبر المفـرح إلى آخـرين وبالوسائل المتاحة المباشرة شفـوياً -  تلفـونياً ، أو غـير المباشرة مثل : ساعي البريد ، رسالة إلكـترونية ، كـتاب -  صحـيفة ، إذاعة صوتية ، قـناة تلفزيونية -  فـضائية . وبشأن الأديان فالتبشير يعـني نشر وإيصال الرسالة الدينية إلى مَن لم يسمع أو مَن لم تــُـنـقـَـل إليه وتعـريفه بحـقـيقـتها . وبدون شك فإن الغاية من النشر هـذا هـو كـسب الناس للإيمان بها طوعاً دون إكـراه أو خـداع أو إستغلال للظروف ، ودون إستـخـدام أية وسيلة أخـرى مرفـوضة بحكم المنطق . وجـدير بالذكـر أن التبشير يتغـلغـل اليوم إلى أعـمق مكان في البادية أو فـوق الجـبال ، و يدخـل في أكـثر الأماكـن تحـصيناً عـلى الأرض بواسطة القـنوات الفـضائية وبدون تأشيرة دخـول ، متجاوزاً الحـدود الدولية والرقابة الأمنية ، ومتحـدياً بدون خـوف جـميع موانع الدكـتاتورية ، فـمرحى لعـصر التكـنولوجـيا .

حـرص الإسلام على تعـليم الأطفال أركان الإسلام والإيمان منذ الصغـر وقـبل سن التكـليـف ، وجعـل مسؤولية هذا الأمر على عاتق الأهل الموكلين بتربية الطفل التربية السليمة التي تـنجِّـيه وتـنجِّـيهم في الدنيا والآخـرة ، وتكـون نجاتهم في الدنيا بـبرّ الولد لأهله ، لقول رسول الإسلام : رحم الله والداً أعان ولده عـلى برّه . قال الإمام الغـزالي في تـفسير هـذا الحديث أي : " لم يحمله عـلى العـقـوق بسوء عـمله " .

رُوي عن عـمر بن الخـطاب " أن رجلاً جاء إليه بإبنه ، فقال : إن إبني هـذا يعـقـني . فقال عمر للإبن : أما تخاف الله من عـقوق والدك ؟ فإن من حق الوالد كـذا ومن حق الوالد كذا . فقال الإبن : يا أمير المؤمنين ، أما للإبن عـلى والده حق ؟ قال : نعـم ، حـقّه عـليه أن يستـنجـب أمه ، يعـني لا يتزوج إمرأة دنيئة ، لكيلا يكون للإبن تعـيـير بها . قال : ويُحسن إسمه ، ويعـلمه الكتاب . فقال الإبن : فوالله ما إستـنجـب أمي ، وما هي إلا سِنْدِيّة إشتراها بأربعـمائة درهم ، ولا حسّنَ إسمي ( سماني جُعَـلاً - ذكر الخفاش )  ولا عـلمني من كـتاب الله آية واحدة . فإلتفـت عمر إلى الأب وقال : تقول : إبني يعـقـني ! فـقـد عَـقـَـقــْـتــَه قـبل أن يعـُـقـْـكَ ، قم عـني "

ويشدد رسول الإسلام على هذه المسؤولية بقوله : " كل مولود يولد عـلى الفـطرة ، فأبواه يُهَـوِّدانه أو يُـنـَـصِّرانه أو يُـمَجـِّسانه ، كمثل البهيمة تـنـتج البهيمة فهل ترى فـيها جدعاء – مقـطوعة الأنـف ؟ . وهذه المسؤولية ممكن أن تكـون بصورة مباشرة إذا عـلـَّماه اليهودية أو النصرانية أو المجـوسية حـتى يدين بها ، وتكـون مسؤوليتهما غـير مباشرة إذا تركا تعـليمه عـقـيدة الإسلام ومعانيه ، وتركاه فريسة للمجـتمع الفاسد الضال الذي تشيع فـيه عـقائد الكـفـر والضلال من يهودية أو نصرانية أو مجـوسية وغـيرها فـيؤمن و يدين بها " . إن رسول الإسلام يستعـين بمثال البهائم كـوسيلة إيضاح ليفـسِّـر لنا عـلاقة المولود بأبوَيه النصرانيّـين ، ولا شك لو كان قـد أوردَ المولودَ الإسلامي مثالاً ، لقال : كل مولود يولد عـلى الفـطرة ، فأبواه يُأسلِمانه ( يجعـلانه مسلماً ) كـشجرة التفاح تـنـتج التـفاح فهل ترى فـيها عـنقـوداً ؟ . ( دون أن يستخـدم البهيمة كـوسيلة للإيضاح ) .

إذن العـقـيدة المسيحـيّة في نـظر رسول الإسلام هي كـفـر وضلال وفـساد ( إِنَّ الَّذِينَ كَـفَـرُوا مِنْ أَهْـلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَـنَّـمَ خَالِدِينَ ) . ونحـن حـين نسمع أو نـقـرأ رأيه ، نحـترمه كـشخـص له حـرية الرأي ، ويكـون لنا الحـق في الردّ عـليه بمحـبة ، بما عـندنا من حجج مُهَـذبة ومنطـقـية .

مَن هـو المسلم الحـقـيقي ؟ :

إن الشخـص الذي يقـول فـقـط : لا إله إلاّ الله (( مثـلما يؤمن بها المسيحـيّـون واليهـود )) ويكـتـفي ! ، فإن هـذا غـير مقـبول منه إلاّ إذا أشرك مع الله إنساناً آخـراً وقال : (( وأشهد أنّ محـمداً رسول الله )) وعـندئـذ تــُـقـبل منه شهادتــَـيه ليصبح مسلماً !  

إنّ المسلم الصحـيح هـو ذلك الذي يفهم قـرآنه ويقـرأ تـفاسير آياته ، كي يطـَّـلِع عـلى إلتـزاماته الدينية المطلوبة منه ويحـذو حـذوَ قـدوته رسوله . إن المسلم ( والمسلمة أيضاً ) يجـب أن لا يصلـّي عـلى أرض محـتلة مِن قِـبَـل العـدو الكافـر ولكـنه مسموح له أنْ يحـتل أراضي الغـير ، وأنْ يقاتلهم حـتى يتـخـذوا من الإسلام ديناً ، وأنْ يضايقهم في الطريق ، ولا يجالسهم بمودّة ولا يشاركهم مائدة الطعام ، ولا يقـبل أن يكـون لاجـئاً عـندهم كي لا يصبحـوا أولياء أمره ، ولا يرتشف من أنواع كـؤوس الخـمر ما لـذ وطاب في حـياته الأرضية إلاّ حـين يصل إلى الجـنة فـفـيها أنهار كـُـثار منها ، ويجـب أن يقـتـنع ولا يرفـض مبدأ تعـدّد الزوجات ، وأنْ يضرب زوجـته عـند حـصول سوء تـفاهم بـينهما ، ويُـعِـدَّ القـوة ورباط الخـيل للعـدو كي يُرهـبه  ، أقـول إن شخـصاً كهذا هـو المسلم الحـقـيقي . وإذا لم تـتـجـسَّـد تلك المفاهـيم في فـكـره وسلوكه ، فإنَّ إسلامه هـو حِـبـرٌ عـلى بطاقـته الشخـصية فـقـط ، حـتى إذا كان يصلي خـمس مرات في اليوم وبركعات كـثيرة ويصوم ثلاثين يوماً رمضانية ويحج إلى مكة ويؤدي مناسك العـمرة ، ويقـرأ القـرآن يومياً ويطالب بتحـرير القـدس ! ؟ إنّ المسلمَ الدارك لدينـِه لا يستـغـرب من هـذا الكلام ، ولكـن المسلم الساذج البسيط ، الذي يرى كل العـظـَـمة والجـمال في الإسلام فـقـد يحـتجُّ عـليه ، فـمن أجـل ذلك حـدّدتُ عـنوان المقال بالإرهابي المسلم فـقـط لأنه هـو المسلم الدارك لدينه .

 فـكـيف كانـت البـداية ؟ كان اليهود والمسيحـيّـون في الجـزيرة العـربـية ذوي سمعة ومكانة ونـفـوذ عاليات ، جاءت نـتيجة للهالة الروحـية التي يتمتعـون بها والمؤثرة في مجـتمع البسطاء والمستـندة إلى المفاهـيم الدينية كـنقـطة قـوة ، وليس بسبـب كــُـبْـر حـجم قـبـيلتهم أو عـشيرتهم ، لـذا فـطن رسول العـرب إلى هـذا اللغـز ، فـلم يعـتمد عـلى أسلوب رئاسة قـبـيلة لتـكـوين دولته لأن فـي الجـزيرة العـربـية رؤساء قـبائل كـثيرون سيرفـضونه ، ولكـنه ولأجل إنشاء دولته السياسية إتجه إلى الأداة الدينية الفعّالة ، فكانت النبوّة وسيلة لتأسيس الدين الجـديد للهـيمنة وبسط النـفوذ .

 

المسلمون إخـوة لنا ولكن الإسلام الإرهابي شيء آخـر :

في العالم أديان عـديدة : مسيحـية ، بوذية ، هـندوسية ، يهودية ، مجـوسية ، زرادشتية ، إلحادية ، يزيدية ، أو لا دينية ، وهـذه كلها لم ولن تـنـشرَ ( تـبشرَ ) دينها بـين الشعـوب بالقـوة والإعـتداء أبداً ، ما عَـدا الدين الإسلامي الذي إتـبع أساليـب الترغـيـب لجـيوشه بوعـود مشجعة تـجـعـله يندفع إلى القـتال من أجـل الغـزو والإحـتلال بأمر من رسولهم ، حـيث الغـنائم مِن مالٍ وملـَـكات اليمين بإنـتـظارهم عـلى الأرض المحـتلة بعـد النـصر في ساحة المعـركة  ((  اُغْـزُوا تَـبُوك تَغْـنَمُوا بَـنَات الْأَصْفَر وَنِسَاء الرُّوم )) أما إذا قــُـتِـلَ ! فـحـور العـين والغـلمان في الجـنة مهـيأة له (( وزوجـناهم بـِ حـور عـين )) 53 - الدخان ، (( إِنَّ أَصْحَاب الْجَـنَّة الْيَوْم فِي شُغـُـل فَاكِهُـونَ )) 54 - يس ، (( يطوف عـليهم ولدان مخـلدون )) 16 – الواقعة ، قـراءة حـفـص بن عاصم . وهـكـذا إنـتـشر الإسلام بقـوة السيف وإرهاب الشعـوب . في الواقع لا يمكن أنْ ينكـر المسلمون أنَّ جـيوشهم الغازية أينما حـلـَّـتْ ، إحـتـلتْ الأرض وأذلـّـتْ شعـوبها وبالأخـص المسيحـية المسالمة ، وتـحـديداً في دول الشرق الأوسط ومصر نماذج واضحة حـيث فـرضوا عـليهم الدين ولغة القـرآن العـربي وخـيَّـروا هـذه الشعـوب بواحـدة من ثلاثة غـير سلمية ولا منطقـية : 1- الإنـخـراط في هـذا الدين دون إرادتها وبقـوة السيف منذ 1400 سنة ، 2- دفع الجـزية وهي بمثابة ضريـبة تـُـدفع للمحـتل ثمناً لإحـتلاله أرضَهم ، وأجـرة سنوية لمقاتلي الجـيش الإسلامي ثمن عـدوانهم عـلى المسيحـيّـين وهم صاغـرون ، 3- القـتال بكل عـنف وعـنجهية ودون مستـحاة ، والمسيحـيّـون رُسُـل سلام وليسوا هـواة معارك ، ولهذا ونـتيجة لسياسة التبشير الإسلامي الإرهابي ، فـرغـتْ دول كـثيرة من مسيحـيّـيها يوم كانوا شعـوباً أصيلة فـيها . إنَّ المسلمين لا يستـطـيعـون إقـناعـنا بأيّ مبرّر لنشر دينهم بهذه الطريقة ولا لسياستهم وتعاملهم معـنا كـمسيحـيّـين آمنين في أوطانـنا . إنهم جاؤوا إلى بلدانـنا دون أن نـدعـوهم لتحـريرنا من محـتـلين غـيرهم ـ كما يـدَّعـون ـ  وإذا كانـوا قـد حـرّرونا فـشكـراً لهم ولكـن ! لماذا لم يغادروا أرضنا بعـد تـحـريرها ؟ فإحـتـلونا و تـحَـمَّـلـْـنا منهم الويلات ، مما إضطرنا إلى الخـنوع لهم أو الهـروب تاركـين أرضنا وممتلكاتـنا مُـلكاً لهم ، فـلجأنا إلى الجـبال المستـعـصية في شمال المنطقة المعـيقة لتـقـدّم العـربان الحـجازيّـين المحـتـلين أصحاب الدين الجـديد ( عِـلماً أنَّ أجـداد أكـثر السنة والشيعة العـراقـيّـين اليوم ، كانوا بالأمس كـلداناً مسيحـيِّـين مسالمين بالإضافة إلى سريان وعـرب ، وهـناك حـتى الآن دلائل حـية كـثيرة عـلى ذلك ) . أما القـلة القـليلة المسيحـية التي كانت متمكـنة مادياً إرتـضت عـلى نـفـسها دفع الجـزية وهي صاغـرة ولكـنها في نهاية المطاف وبعـد المضايقات ، رأت نـفـسها أمام خـيارَين أيضاً : إما الخـنوع والإنخـراط في الدين الجـديد كإخـوانهم وهم كارهـون ، أو الهروب حـيث أرض الله واسعة كـمن سبقهم فهـربوا قـبل أن يُـقـتــَـلوا، ونـتيجة لذلك صار المسلمون أكـثرية مسيـطِـرة مضطهـِدة للمسيحـيـين الأقـلية الخاضعة المـضـطهَـدة ، و خـير شهادة تأريخـية إسلامية عـلى ذلك هي الوثيقة العـُـمَـرية سيِّـئة الصيت والتي يخـجـل منها اليوم المسلمون المتمدّنون ذوو الفـكـر النـَـيِّـر . وبعـد كل هـذا يـبقى سؤال هام : ما الذي دفعهم إلى إحـتلال إسـ?انيا وهـو بلد أورو?ـي لا عـلاقة له بالجـزيرة العـربـية ؟  

إن زحـف الجـيوش الإسلامية لم يكـن عـشوائياً وإنما مخـطـطاً ومبرمجاً مقـصوداً للوصول إلى أهـداف ، إنه كان أمراً من محـمد ، حـين قال : لـقـد أمِـرْتُ أن أقاتل الناس حـتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله (( وهـذا ليس كافـياً بل أن يقـولوا أيضاً )) وأن محـمداً رسول الله ، إنّ إلهاً يجـنـد مقاتلين لمقاتلة الناس حـتى يشهدوا له ولرسوله ، إنه حـقاً لإله غـريـب الأطوار . في حـين أن أنبـياء اليهود والمبشرين المسيحـيّـين دَعـوا الناس إلى عـبادة الله وحـده بالوعـظ والإرشاد والسلام أولاً ، وثانياً دون مطالبتهم أن يشهدوا لهم بأنهم مبشرون أو أنبـياء أو رسل أو أيّ نوع من الإعـتراف بهم أو تمجـيدهم كأشخاص . وخلاصة القـول في هـذا المقال هي ، أن المسلمين نشروا دينهم لا بطريقة التبشير السلمي وإنما بالغـزو العـسكـري والإحـتلال والسيطرة عـلى البلاد وإذلال شعـوبها أولاً ، ثم بالإكـراه والإرهاب وكأنّ لسان حالهم يقـول : إما الإسلام ، أو فـلتـنهزم الشعـوب المبتـلية إلى حـيث أرض الله الواسعة . والآن نـقـول : إنّ الذي فات مات فـما هـو المانع من أن نـنـشر دينـنا المسيحي بـينهم لا بالقـتال ولا بالجـزية ، بل بالمحـبة وهم أحـرار في قـبوله أو رفـضه ؟ إنه سؤال بسيط فـهـل من مجـيـب ؟

ملاحـظة : 1*- في تـحـقـيق خاص مع أحـد صِغار شيوخ الإسلام حـضرْتُ جـلسَـتـَه ، ذكـَـرَ عـبارة (( لمّا فـتحَ الإسلامُ العـراقَ .... )) ! وهـنا سأله أحـد المشتـركـين بالجـلسة قائلاً : فـتحَ ؟ ماذا فـتحَ ؟؟؟؟ أعـقـبَ الشيخ الموقـر قائلاً : أتـريدني أنْ أقـول الغـزوات الإسلامية ؟ طيِّـب ، لما غـزا الإسلامُ العـراقَ ......  

 2*- بتأريخ 8 / 11 / 2007 نشرتُ في مواقع إلكـترونية عـديدة وصحـيفة محـلية في سدني ، مراسلاتي مع الأمين العام لمجـلس الوزراء العـراقي السيد عـلي محـسن إسماعـيل ، أقـتـطف منها مقـطعاً صريحاً وجـريئاً حـين كـتبَ لي : نعـم إنكم سكان أصليون بلا ريب ، وإنْ كـُـنا وافدين فلا ضير في ذلك . إنَّ السيد عـلى محـسن قال بعـض الحـق وليس كـل الحـق ، لماذا ؟ لأنه وصف قـدومهم من الجـزيرة العـربـية بـ وافـدين وليس محـتـلين ، ولم يوضح لنا مَن أوفـده إلينا ولأيّ غـرض ، أو مَن مِـنـّا طلب حـضوره عـنـدنا متحـمـِّلاً مشقة الطريق من الحـجاز إلى بـيث نهـرين أرض العـراق قـبل 1400 سنة .



3537
محافـظ ميسان وعـبارة ( الإخـوة المسيحـيّـين )

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
نـُـشِرَ في الشبكة الإلكـترونية ( أخـبار العـراق ) بتأريخ 12 / 2 / 2011 خـبرٌ عـن زيارة محافـظ ميسان عـلى دواي لازم لكـنيسة أم الأحـزان وقال : إن الإخـوة المسيحـيين إخـوة لـنا ونعـتبرهم الطائفة الثانية في البلد التي ضحـت من أجل العـراق الذي يسع الجميع ، وأضاف دواي : " لن نسمح لأي شخـص بالتجاوز على الإخـوة المسيحـيـين في ميسان " ، ويمكـن قـراءته عـلى الرابط التالي :
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,482801.0.html . من حـيث المبدأ لا يسعـنا إلاّ أن نـشكـر المشاعـر المعـلنة للمحافـظ عـلي دواي لازم ونحـترم شخـصه الكـريم ، فهو الرجـل الأول في المحافـظة وعـلى عاتـقه تـقع مسؤولية الحـفاظ عـلى أمان وراحة وهـناء وممتـلكات سكان ميسان قاطبة ، ولكـنـنا لابد وأنْ نـلقي الضوء عـلى كـلماته البراقة مثل ( الإخـوة ، الطائـفة الثانية ) ونـقـول :
أثـناء خـدمتي العـسكـرية الإلزامية في كركوك عام 1972 - 1973 كان معي جـنود أكـراد من السليمانية وأربـيل ورغـم عـدم إنـتهاء صلاحـية بـيان 11 آذار إلاّ أن المنطقة الشمالية لم تـكـن خالية من الشوائب إنْ لم نقـل الشكـوك بالنوايا المتبادلة المدفـونة لـدى الطرفـين والتي أدت إلى إنهيار البـيان في نهاية المطاف . وفي أحـدى جـلساتـنا الودّية داخـل المعـسكـر بعـد الدوام كانت لديّ مداخـلتي فـقـلتُ : أنا أرى أنّ كـلمة ( الإخـوة ) ليست لائـقة عـندما نـذكـر ونشير إلى الأكـراد زملائـنا وأبناء شعـبنا المتساوين بنا ، لأنها توحي وكأنـنا نـتكلم عـن غـرباء ، بدليل عـندما نلاقي غـريـباً ونريد الإشارة إليه بإحـترام نـقـول (( الأخ )) .... أو حـين نـصادف إمرأة لا نعـرفها ويتـطلب الموقـف أنْ نشير إليها ونـكسب ودّها فإنـنا نـقـول (( الأخـت )) أو الأخـت فلانة .... ، أما إذا كانوا من معارفـنا وأحـبائـنا فإنـنا نـذكرهم بالإسم مباشرة مثـل لمياء ، عـلى ، جـرجـيس ، منيرة ..... . وهـنا أومأ إليّ عـريف الفـصيل الذي يكـنّ لي الإحـترام ، فـرافـقـته إلى مكان خارج جـلستـنا وقال لي هامساً وبلغة المُـنبِّه : إن كلامك خـطير وغـير مقـبول ، أليس الأكـراد إخـواناً لنا في الوطن ، ومتساوين معـنا بالحـقـوق والواجـبات ؟ كـن حـذراً عـند الكلام فـقد تحاسَب عـليه يوماً !! ثم أنت ياهو مالتك بالموضوع ؟ . ورغم نياتي الصافـية والمخـلصة في مداخـلتي تلك ، إلاّ أنـني بعـد كلام العـريف ، فـكـرتُ وخـفـتُ وتـنـدّمتُ وقـلتُ لنـفـسي ( صدﮒ ! آني ياهـو مالتي ، وليش أدَخـّـلْ نـفسي بمتاهات ، ويجـوز ما أطلع منها سالم ) ؟ ولما مرّت بضعة سنين وعـُـقِـد المؤتمر الإسلامي في السليمانية وحـضره صدام حـسين ، وضمن خـطابه قال الكلام ذاته الذي أنا قـلته في جـلستـنا الودية المذكـورة ، حـين قال : (( أنا لمّا أذكـر الأكـراد في شمالنا الحـبـيـب ، ما أريد أﮔـول إخـوانـنا الأكـراد ، لأن هـذه الكـلمة ـ إخـوان ـ يـﮔـولوها للغـرباء ، والأكـراد مو غـرباء بل أبناء الوطن الواحـد )) ، فـصفـَّـق له الحاضرون بحـرارة ، ومع الأسف لم يحالفـني الحـظ يوماً أن أرى عـريفي العـزيز المشار إليه كي أذكـِّـره بالماضي . ورجـوعاً إلى السيد المحافـظ ، ألا يرى معي أن عـبارة ( الإخـوة المسيحـيّـين ) تـعـني الغـرباء المسيحـيّـين أو الضيوف المسيحـيّـين ؟ أو إنّ حـماية إخـوته المسيحـيّـين ليست من واجـباته ولكن لكـونه صاحـب نـخـوة عـربـية فـيتـفـضل ويحـميهم ، أو إنه يقـوم بعـمل خارج واجـبه الرسمي ، وبمثابة تـضحـية منه بوقـته وراحـته ؟ 
أما عـبارة ( الطائـفة الثانية ) التي وردتْ في كلام المحافـظ فـنحـن نستـفـسر عـن معـنى الطائفة أولاً ! هـل أن مفهومها عـنده هـو عـددهم القـليل اليوم ، ناسياً أصالتهم وكـثافـتهم في عـراق البارحة قـبل مجيء ( الأخ ) المحافـظ مع جـيوشه غـزاة ومحـتـلون أرض الرافـدين قـبل 14 قـرناً من السنين ؟ أم أنهم سواح أو ضيوف مؤقـتون ويترتب عـليه أن يحـميهم منـطلِقاً من شهامته العـربـية أو تسامحه الإسلامي ؟ عـلماً أن السيد أياد جمال الدين عـضو مجـلس النواب في العـراق http://www.youtube.com/watch?v=lKjVSluln6U&feature=related قال : أنا لا أؤيـد عـبارة ((( حـقـوق الأقـليات ))) لأن هـذه التسمية هي تـكـريس للتميـيـز ضد قسم من المواطنين ووصمهم بسِمَة هي التقـليل من شأنهم ولكـنهم مواطـنون لا يقـلون أهـمية عـن غـيرهم ، ولكـنـني أؤيد عـبارة ((( حـقـوق الإنسان ))) فهي مساواة بـين الناس ، ولو كان تـعـبـير الأقـلية وارد في أميركا لـَما كان بإمكان أوباما أن يصبح رئيساً للولايات المتحـدة الأمريكـية بإعـتباره من أقـلية سوداء ، فأنا مع رفع التميـيز ضد أي إنسان ولأي سبب كان . ونرجع الآن إلى معـنى كـلمة ( الثانية ) في قـول السيد المحافـظ !! تــُرى مَن هي الطائفة الأولى كي يكـون المسيحـيّـون طائفة ثانية ؟ أخي المحافـظ : أنـت ونـحـن نـعـيش في القـرن الواحـد والعـشرين وعـلينا جـميعـنا أن نـفـكـر بعـقـلية عـصرنا الحالي وليس بعـقـلية الوثيقة العـمرية سيئة الصيت ، ثم شئـنا أم أبـينا فـنحـن في طريق العـولمة وليس الـتــَـكـَـوُّخ ( سجـن الذات في كـوخ ) ، ومطلوب منا أن نـوسّع عـيونـنا ونـمدّ أبصارنا ونـفـتح آذانـنا ونرحّـب صدورنا ونـحـرّر ذواتـنا من قـيود تـقاليدنا وسجـون عاداتـنا ، ونـثور عـلى بؤس أفـكارنا ونـطغي عـلى ظلام تعاليمنا والبالي من مناهـجـنا ، ونـنبـذ الرديء من توجـيهات أشخاص أئـمتـنا والتي لا تـخـدم إنسانيتـنا التي يريدها الله منا ، حـينـئذ نستـحـق العـيش مع أبناء جـنسنا في حـديقة عالمنا ، بالزاهي من ألوانـنا والفـوّاح من عـطورنا ، وعـنـدئـذ ينـتعـش الأقارب معـنا ، ويشتاق الأغارب إلينا ويتـودّد الأجانب لنا ، فـهـنيئاً لك عـزيزي المحافـظ وأنت بـين المسيحـيّـين الميسانيّـين إخـوانك .




3538
الكـلـدانيّـون يحـتـفـلون بـ أكـيـتو 7311
ومؤتمر النهضة الكـلـدانية 2011
في آنٍ واحـد

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
الإنسان ، حـياة ونشاط تـتعـدّد فـيها المنعـطفات لتـصبح مناسبات ، يعـتـز بها كـذكـريات ، تـخـلـِّـده ويخـلـِّـدها في القادم من الأيام والسنوات ، يطبع بصماته عـليها فـيفـتخـر بها ، أو تـترك آثارها عـنده فلا ينساها ، وفي الحالتين هـو محـورها . لا شـك أنّ مصائب الحـياة تـفاجـئـنا بأقـدارها دون إنـتـظارها منا ، فـتـؤلمنا وتـسلبنا متعـتـنا وتـنغـص عـيشـنا ، ولكن الخالق وهـبنا قابلية فـريدة فـعـوَّضنا ، بمسرّات وأفـراح نحـن نخـطط لها وعـلى الملإ نوجـدها فـتــُـفـرِحُـنا ، فـكانت مناسبات زواجـنا وأعـياد ميلاد أولادنا وعِـماذات أطفالنا ، ثم أيام إستـقلال أوطانـنا وإكـرام أمهاتـنا وأساتـذتـنا ، وإستـقبال أحـبائـنا ، كل ذلك من إبتكاراتـنا كي نخـلق أفـراحاً لقـلوبنا فـتبتهج نـفـوسُـنا .
يحـبُّ الإنسان التجـمّعَ والإلـفة والمشاركة مع بني البشر جـنسه ، فهو إجـتماعي بطبعه يكـرّس حـياته من أجـل ذاته والآخـرين معه ، فالحـياة الفـردية في ملكـوتٍ بعـيد عن الجـموع مكروهة مثلما الحـياة الوحـدانية في الجـنة بدون الآخـرين منبوذة ، وهـكـذا لن يكـتمل فـرحٌ عـنـد الجموع إذا حُـرِم فـرد أو أشخاص منه . إن هـذه المبادىء تبلورت عـند الإنسان بفعـل الفـطرة والغـريـزة ، فـقادته إلى خـلق فـرص للإستـمتاع بالحـياة بمشاركة آخـرين لإضفاء معـنى أو بُـعـد آخـر لها . وبتـطـوّر الإنسان ظهرَ عـنده إعـجابه بالطبـيعة ، وصار يُـنـسبها إلى قـوى مجهولة وآلهة مخـفـية مهيـبة فـصار يحـترمها ويهابها فـخـصّص أياماً لتـكـريمها ، ثم كانت له نشاطاته الموسمية او السنوية يتـخـذ منها سبـباً لحـشد الجـموع من أجـل إنشاء طـقـوس أو مراسيم يحـتـفل بها فـيُـبدع فـيها كموسم جـني التمر من أشجار النخـيل أو موسم جـزّ الصوف أو الحـصاد ، فـيستعـرض قابلياته العـقـلية والفـنية والمهارات الجسمية من صلوات وقـراءات وغـناء ورقـص وألعاب وأية نشاطات متـنـوعة أخـرى .
وهـكـذا كان الكـلـدان منذ بدء الزمان في بـيث نهرين العـراق يهـتمون بحـياتهم ونشاطاتهم ، وبسبب إلمامهم بقـوانين الطبيعة والزمن وعلم الفـلك ، فـقـد كانوا سباقـين في تحـديد موعـد أو يوم يُـعـتبر بداية لكل عام فـيحـتـفـلون به إيذاناً بـبـدء السنة الجـديدة ، بالإضافة إلى ضرورة تـنـظيم شؤونهم السنوية الدورية . فـإتـخـذوا الأول من نيسان من كل عام ذكـرى لجـزّ الصوف وإعـتبروه عـيداً لبداية أو رأس السنة البابلية الذي تــُـوِّج في بابل أولاً وسمي أكـيتـو .
إنّ الكـلـدان اليوم يُـحـيون هـذا العـيد ليس بهـدف إعادة أمجاد الإمبراطورية الكـلـدانية آخـر أنـظمة الحـكم الوطني الأصيل في بـيث نهـرين العـراق في العـهـد القـديم ، ولا لكي يرجعـوا إلى الوثـنية أو إلى الإله مردوخ أو إعادة بناء برج بابل ولا إلى أيّ شيء من هـذا القـبـيل ، وإنما هـو من أجـل التـذكـير بحـيوية ونشاطات أجـدادنا الكـلدان محـفـزاً لنا لإستـنهاض الحـس القـومي لدى شـعـبنا الكـلـداني اليوم ، حـفاظاً على هـويتـنا الكـلـدانية وتـثبـيتها في ضميره إعـتـزازاً بها وعـدم إنصهارها بـين تسميات دخـيلة من هـنا وهـناك . إن يوم 1 / نيسان / 2011 هـو يوم أكـيتـو للسنة البابلية 7311 ، وفي هـذا اليوم نـفـسه سيـكـون ( مؤتمر النهـضة الكـلـدانية المزمع عـقـده في ساند يـيغـو / كاليفـورنيا ) في أوجّه جـلساته حـيث ستـلتـئم فـيه تـنـظيماتـنا الكـلدانية ذات الأصالة القـومية ، تلك التي لا تــُساير تـقـلـّـب الأمواج الموسمية ولا تـنجـرف وراء المصالح الشخـصية ولا تـؤدي الأدوار المسرحـية الكارتونية ، ثم لا تـرتـضي لنـفـسها أن تـكـون جـزءاً من الأجـزاء الجـزئية ، بل الكـلدان ينـتـمون إلى السلطة العـراقـية المركـزية وليس إلى المواقع الشرقـية أو الشمالية أو الجـنوبـية ، ولا إلى المذاهـب السنية والشيعـية ، وبذلك يثـبتـون بأنهم ينـتمون إلى الجـماهـير العـراقـية ، مثلما كانوا إبّان عـهد الإمبراطورية العـثمانية والحـكومة الملكـية ومخـتـلف رؤساء حـكومات الجـمهـورية العـراقـية .
إن الشريحة الكـلـدانية ومعـنا إخـوانـنا الآثوريّـين أبناء شعـبنا مدعـوّون إلى التـذكـير بعـظـَـمة بـيث نهـرين وحـضارته البابلية وعـيد رأس السنة الكـلـدانية التي يحـتـفل بها أبناء شعـبنا الآثوري أيضاً ، إنه عـيد الجـميع يجـمعـنا سوية في وقـت نـحن بأمسّ الحاجة إلى تـوحـيد الصفـوف كما يراها الأصلاء النجـباء وليس كما يريدها الغـرباء ، ولتـوضيح مقـصدنا أقـول : في يوم المحـن لا نستـنـجـد بالغـرباء بل بالإخـوان ، وفي يوم سمّيل لم يستـنـجـد إخـوانـنا بالأجانب بل بنا نحـن الأشقاء الأقارب ، أيـكـون ذلك عـبرة لأصحاب التجارب ؟          
 
المصادر : الكـلـدان ... منـذ بدء الزمان -  للباحـث عامر حـنا فـتـوحي



3539
أنا هـو الطريق والحـق والحـياة ، مَن يتـبعـني لا يمشي في الظلام

نشكر جـميع الذين أتاحـت لهم الفـرصة فـحـضروا القـداس الإلهي المقام في كـنيسة مار توما الرسول / سـدني صباح يوم الأحـد الموافـق 30 / 1 / 2011 عـلى نية روح مرحـومتـنا نضال عـبو سـيـﭙـي المنـتـقلة إلى الديار الأبـدية ، والذين تـوافـدوا إلى دارنا لتـقـديم تعازيهم الحارّة إلينا لأيام متـتالية ، والذين إتـصلوا بنا هاتـفـياً أو بعـثـوا برسائـلهم الإلكـترونية ليواسونـنا . ولا شـك بأن الكـثيرين في أستراليا ، لم يتـوفـر لهم المجال للتعـبـير عـن مشاعـرهم بهذه المناسبة المؤلمة بسـبـب إنشغالاتهم اليومية فـهُـم معـذورون . إنّ إيمانـنا وتعايشـنا الإجـتماعي سوية في هـذه المسـكـونة ، يتـطلب منا أن نـقـتدي بالمخـلـِّـص ونمشي عـلى خـطاه ونعـمل بوصاياه ، وهـو الذي قال : ( إفـرحـوا مع الفـرحـين وإبكـوا مع الباكـين ) . فالمعـزّون الموقـرون عَـبَّـروا عـن مشاعـرهم الحـميمة وأحاسيسهم النبـيلة من خلال حـضورهم المشـكـور أولاً ، ثم مِن خلال ملأ جـلسات العـزاء بحِـوارات تــُـنسي الأوجاع وتــُـبعـد الهموم وهـذا هـو المعـنى الصحـيح للتعـزية . إن حـياة كل منا محـدودة قـصيرة إذا ما نـظـرنا إليها عـلى إحـداثـيّات الزمن الفائـت لأجـدادنا والمستـقـبل القادم لأحـفادنا ، مليئة بمناسباتها البهـيجة ومفاجآتها المفجعة ، لـذا فإنّ الدَّور المطلوب منا ، هـو المشاركة في الأفـراح والمسرات أدامها الله عـلينا جـميعـنا ، جـنباً إلى جـنب العـمل عـلى تـخـفـيف مأساة المنكـوبـين والحـزانى غـيرنا ( لا سمح الله بها ) . مرة أخـرى شكـراً للجـميع متمنين لهم وطالبـين من طريق الحـق المُحـيي الرب يسوع المسيح ، حـياةً خالية من الآلام والمنغـصات ، ومَن يؤمن به لن يخـيـب .



مايكل سيبي / سـدني 

3540
السادة الموقرون في الجمعية
النقـد هـو للفائدة وليس للضرر
النقـد للتطوّر وليس للهدم
كونوا رحـبي الصدر وتقـبلوا النقد والأفضل أن تردّوا عـلى النقد لأن السكوت يعـني شيئاً آخـراً ليس في صالحكم

إن وقـت التواجد في المنتـزه المذكور ينـتهي في 6:45 بعـد الظهر ( صيفاً ) ، ثم  4:45 ( شتاءاً ) ، فأخـرجـتمونا قـبل إنـتهاء الوقـت بساعـتين

إن نص الإعلان يوحي بأن السفرة هي للأعـضاء فـقط ، وهـذا يُـدخلكم بالإيراد والمصرف وأنتم في غـنى عنه ، وليس عـيباً أن تعرضوا إعلانكم عـلى مَن هـو متضلع بهـذه الأمور قـبل النشر ، أؤكـد أنه ليس عـيباً ، وأنا في بعـض المرات أسأل الأصدقاء عـن كلمة واحدة ، أو أبحـث في القاموس وليس عـيباً عـلي ، ولهذا تأتي مقالاتي رصينة بعـض الشيء ، وأنا أكـون ممنوناً بـجَـد لكل مَن ينبهني عـلى خـطأ لأنني سأتعلم منه  ولا أنسى فـضله ، وأنا أتكلم بجـدية  ( كونوا واثقـين )


3541
الإعـتراف بالشعـب الأصيل هـو البديل عـن محافـظة مام جـلال الجـليل
( رأي مستـقـل )

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني - شـباط  2011
كـتب السيد داود بـرنو بتأريخ 23 / 12 / 2010 مقالاً بعـنوان : ( إن لم نطالب بالمحافظة الآن فما هـو البديل ) ، سؤال وجـيه ومنطقي ، ويسرنا في هـذا المقال أن نقـدِّمَ رؤيانا البسيطة بديلة عـن أنماط التـقـوقع والإنكماش والإنـزواء وسَجـن الذات في قـفـص معـزول بعـد أنْ ألِـفـنا العـيش في ساحات العـراق كـله ضمن اللوحة الفـسيفـسائية للشعـب العـراقي ، في بصرته وموصله وكـوتِه ورماديته وناصريته وأربـيله ...... دون أن نـفـصل ألقـوش وتللسقـف عـن العـراق ، إنه عـراقـنا الجـميل . فـفي مقالنا ( لقاء مساء الثلاثاء والأضواء ) المنشور سابقاً تـطـرّقـنا إلى ما يُـخـطـِّـط له البعـض ممن عُـيِّـنـوا قادة لأبناء قـومنا عـند الحـكومة في بلدنا الأصلي عـراق بـيث نهـرين ، ونـوَّهـنا إلى ما تعـنيه تلك الخـطط ، والعـواقـب المحـتملة والمدمِّـرة لشعـبنا المسيحي عامة إذا ما نـُـفـِّـذَتْ ، فهواة المناصب وجـمع الدولارات في هـذا العـصر تهمُّهم مصالحهم وليس شعـوبهم ، وما التبجُّح بالمصطلحات والخـطابات إلاّ لِـذرّ الرماد في عـيون الذين ينـتـظرون منهم الإنجازات ، ولا حَـول لهم ولا قـوة سوى قـبول الأقـدار والمفاجآت .
( الوقاية خـير من العلاج ) شعار يسقـط عـنـد إنـتشار المرض :
عـنـد إنـتـشار مرض ما بـين مجـموعة كـبـيرة من البشر ، فإن العلاج لا يـبدأ بوضع كـيس الماء الحار عـلى جـوانب المرضى ، ولا بشد رؤوسهم بقـطعة قـماش ، ولا بشربهم مغـلي زهـور البَـيْـبون ، وأيضاً لا يـبدأ العلاج بكـتابة التعاويذ وتعـليقها عـلى صدورهم أو بتـقـديم النذور وتبخـير البخـور ، بل إنّ الأطباء والبايوكـيميائيّـين يدرسون الحالة مبتـدئين بالفـحـص السريري للمصابـين وإجـراء تحاليل عـديدة وتصوير جـسمهم شعاعـياً وأمور أخـرى ، بهدف الوصول إلى جـذور المرض والعـوامل التي أدَّتْ إليه ومنابعها والتعـرف عـلى الـﭭايروسات المسبِّـبة له وإخـتبارها ، لمعـرفة المضادّات الحـيوية التي يمكـن أن تعالجـها وتـقـضي عـليها ، عـنـدئـذ تــُـجَـهَّـز الأدوية وتعـطى للمرضى لعلاجهم وشفائهم . وهـكـذا عـند ظهـور أية آفة إجـتماعـية خـطيرة عـلى أبناء الشعـب فإن القائمين عـلى إدارة البلاد يـبحـثون عـن مصادر تلك الآفة لمعالجـتها من جـذورها وليس من سطحها ، فإذا كان هـناك رواج للمخـدرات في البلد مثلاً فإن السلطات في الدولة تـحـقـق في الموضوع كي تـصل إلى المنابع التي تــُـزوّد هـذه المادة لقلعها من أصلها ، ثم إكـتشاف طرق نـقلها ليتمَّ قـطعها ، ثم معـرفة مُروّجـيها وإيصالها إلى مستهلكـيها لمعاقـبتهم ومنعهم من المتاجـرة بهذه المادة المحـظورة والفـتاكة بالناس كي يصبحـوا عـبرة لغـيرهم ، هـذا بالإضافة إلى برامج التوعـية في مؤسسات التعـليم ووسائل الإعلام . 
آيـديولوجـيتان متباينـتان :
أنـَـوِّهُ القارىء اللبـيـب بأن نـظرة المسيحي إلى البوذي والمسلم والملحِـد والمجـوسي واليزيدي والهـندوسي وغـيرهم هي : إنهم أناسٌ خـليقة الله ولهم حـق الحـياة والتمتع بها طبـيعـياً ومنـطقـياً وقانونياً ، وأمنيته ( أقـول أمنية المسيحي ) أن يحـصل هـؤلاء عـلى خـلاص نـفـوسهم في الحـياة الأبـدية من خلال إيمانهم بالمخـلـّـص يسوع المسيح بعـد أن يعـرفـوا الحـق والحـق يحـرّرهم ، دون إكـراه أو خـداع أو إستـغلال للظروف أو أية وسيلة أخـرى مرفـوضة بحـكم قـوانين البلد ومن ضمنها التبشير أينما هـو ممنوع . إنّ أقـطاراً كـثيرة في العالم اليوم يحـكمها المسلمون بعـد أن إحـتلتها الجـيوش الإسلامية البارحة بقـوة السيف ، والعـراق ومصر نموذجان حـيث يواجه المسيحـيون المسالمون فـيهما حالياً ظاهـرة ظالمة مؤلمة رهـيـبة أيَّـما إرهاب وكأن التأريخ يرجع إلى الوراء ، يُـقـتلون ذبحاً بالسكـين أو رمياً بالرصاص أو حـرقاً بالنار أو خـنقاً بالحـبال وكـل وسائل إنهاء حـياة الفـرد عـلى الأرض ، بأيدي أفـراد وجماعات تـنادي ( الله أكـبر ) عـند كل عـملية سفك دماء ، ويتـفاخـرون بتـصريحاتهم بوسائل الإعلام العالمية بأنهم مسلمون ، ولا يكـتـفـون بذلك السلوك الدموي الهمجي بل يطلقون التهـديد والوعـيد للمسيحـيّـين الباقـين ، بالقـتل إنْ لم يغادروا الأرض التي رُوِيَـتْ بدماء آبائهم وأجـدادهم شهـداء المسيح عَـبر 14 قـرناً وسُـقِـيَـتْ من عـرق جـبـينهم ، وعـمَّـروها وساهـموا في بناء حـضارتها طـيلة فـترة مسيحـيّـتهم 2000 سنة وقـبلها بآلاف السنين أيضاً ، وهم أصلاء البلد وبناة حـضاراته . إنَّ مشكلة الإخـوة المسلمين مع الإنسان المسيحي ليست في عـدم إستيعابهم لمفـهوم لاهـوتية المسيح فـحـسبْ ، وإنما تكمن أيضاً في المبادىء السامية التي ترتـقي بأخلاق الإنسان وسلوكه إلى مصافي ملائكة السماء ، والتي تـضـَـمَّـنـتـْـها عِـظة المسيح عـلى الجـبل كـدستور حـياة المسيحـيّـين وعـقـيدتهم ، إنها فعلاً مشكلة أمام الأسس الفـكـرية القاهـرة للحـرية والسالِبة لحـق الحـياة والمستـقاة من الكـتب الدينية للإخـوة المسلمين ، وإخـتلافهم العـميق في المفاهيمَ الإنسانية بـين تعاليمهما كالغـفـران والمسامحة والعـدل والمحـبة وحـق المرأة ، وغـرابة أوامـر إلههم والتي غــُـرِسَـتْ في أذهانهم ، فـصارت التربـية المسيحـية عائقاً أخلاقـياً في مسارات حـياتهم ، ورغم أنها لا تـخـصّهم وليسوا ملزمين عـليها ، إلاّ أنهم يرَون فـيها شبحاً وكابوساً يقـضّ مضاجعهم . إن الأخ المسلم الذي يستـغـرب من كـتاباتـنا هـذه وينـدهـش منها ، ليس هـو المقـصود بها لأنه متمـدّن عـصري عـقلاني يؤمن بالحـداثة وبعـيد عـن هـكـذا أفـكار شاذة ، إنما المقـصود بها هـو ذلك المسلم الذي لا يستـغـرب منها لأنه يعـرف أنّ ما نذكـره هـنا أمـرٌ واقـعيٌّ لا يمكن نكـرانه ، وقـد كان أحـدهم دمث الأخلاق صادق الأقـوال وبعـد أنْ وثِـقَ فيَّ قال لي : أستاذ ، إن الإرهابـيّـين هم المسلمون الحـقـيقـيّون لأنهم يطـبّـقـون ما ورد في القـرآن حـرفـياً دون الرجـوع إلى تـحـليل وتأويل ذلك إلى ظروف ومستوى المجـتمع القـبائلي الذي جاءت فـيه ، والذي قـد نـجـد لها مبرّراً في ذلك الوقـت ، دون أخـذ حـداثة وعـقلانية عـصرنا الحالي بنـظر الإعـتبار ، وأضاف قائلاً : نحـن لسنا مؤمنين اليوم بحـرفـيّة كل ما ورد فـيه ، لـذا فـلسنا مسلمين حـقـيقـيّـين بالمعـنى المطلوب .
كـفى بنا تـجـنـُّـبُ قـول الحـق وحان الوقـت كي نـكـفَّ عـن اللـفّ والدوَران وإخـفاء الحـقـيقة ، لأنّ المسألة لم تـعُـد تـتـحَـمّل المجاملة بل الشفافـية والصراحة . نعـم ، يصعـب عـلى الإخـوة المسلمين موازنة وموازاة وصية المسيح ( أحِـبّوا أعـداءكم ) مثلاً في عِـظـته عـلى الجـبل ، مع ( أعِـدّوا للعـدو ما إستـطعـتم من قـوة ورباط الخـيل فـتــُرهِـبونه ) ، فالفكـرتان في صراع وعـلى طـرَفي نـقـيض بوضوح ، ولا شك أنّ النصر القـتالي والعـسكري التعـبَـوي لن يكـون من جانب المؤمن المُـحِـب المسالم الوديع والأعـزل مكـشوف الوجه ، بل سيكـون حـليف المجاهـد المسلح بأسلحة نارية وآلات حادة قاتلة والذي يمارس الإرهاب والعـنف سواءاً كان ملثــّماً أم لم يكن . وهاكم مثالاً آخـراً : الشهـيد لغـوياً هـو مَن يعـترف برؤية شيء أو يقـرّ بسماع خـبر ، أما دينياً فهـو عـند المسيحـيّـين ( كل مَن يشـهـد للمسيح وسلاحه كـلمة الله ، فـيُـقـتـَـل بسبب شهادته للمسيح دون أن يقاوم في سبـيل القـتل ، والحـب يملأ قـلبه طالباً الغـفران للقاتل ، وإمتيازه هـو أنه شاهـد للمسيح فـيرث ملكـوت السماوات ) ، أما عـند المسلمين فإن الشهـيد هـو ( كل مَن يَـقـتل غـيرَ المسلم في الوقـت الذي لا يقـبل الإسلام ديناً له ، بدم بارد مستـخـدماً أيّ سلاح متاح ثم ينـتحـر أو يُـقـتـَـل وقـلبه ممتلىء حـقـداً وضغـينة ، فـيقال له شـهـيد ويذهـب إلى الجـنة فـيتـعـشّى من رسول الإسلام ، بالإضافة إلى إمتيازات ومحـفـزات كـثيرة مشجـعة عـلى الإستـشهاد بإندفاع وحـماس ) ، وهـكـذا أمثلة أخـرى كالجهاد والصلاة وغـيرها ........ إنه إخـتلاف آيديولوجي واضح فِـكراً وتـطبـيقاً . هـذه هي المحـنة عـلى مسرح الشرق الأوسط ومصر وغـيرها من البلدان منـذ حـلَّ الدين الإسلامي فـيها بقـوة الجـيوش الخـيالة والراجـلة المسلحة بالرماح والسيوف سابقاً ، واليوم بالأسلحة الفـتاكة المتيسّـرة وبأساليـب وحـشية غابوية صعـبة الوصف . إنّ هـذه المشكـلة وعَـبر الزمن ، تـوارتْ عـن الأنـظار بعـضاً من الوقـت بصورة مقــَـنـَّعة أو مُـمَـوّهة ولكـنها بزغـتْ فـوق الأفـق لاحـقاً وتـقـدّمَـتْ اليوم كاشفة قـناعها عـلناً وبكل صلافة حـتى إنـتـشرتْ روائحها النـتـنة ولم تـعـد تـطاق ، والحـكـومات المسلمة المعـنية تـقـف متـفـرجة أو مستـنـكرة ظاهـرياً للحـفاظ عـلى ماء الوجه أمام الرأي العام العالمي دون أيّ إجـراء عـمليّ رادع يحـمي المسيحـيّـين سكان البلد الأصليّـين المسالمين العـزّل قـليلي العـدد ، الذين ليس من مبادئهم حـمل السلاح الناري بل سلاح سلام المسيح  ، ولا يردّون الشر بالشر ! بل محـبة مُـبغـضيهم ومباركة لاعـنيهم . نعـم ، إنَّ الله لم يَخـلقْ إنساناً شِـرّيراً أياً كان موطنه ولونه ، ولكـن ما يُـلـَـقــَّـن به ويُـغـرَس في رأسه من تـعاليم وأهـواء البشر ( قـد ) لابل يجـعـله شِـرّيراً ، فـرْداً كان أم جـماعات .  إنـنا نرى أنـفـسنا إزاء مشكـلة واسعة مترسّـخة منـتـشرة فـتاكة بجـموع من البشر المسيحي ، والكـيل قـد طـفح وغـمر وفـيَّـض الساحة تـحـت هـذه الأحـداث ، وأولويّة العلاج لن يكـون بالبحـث عـن خـرق قـماش لإمتـصاص الرطوبة النـتـنة وتـنشيف المكان ، وإنما يكـون بقـطع المجـرى الرئيسي الذي يأتي منه السيل ، أو تـغـيـير إتجاه جـريانه ليصبّ في خـزان مُهَـيأٍ لهذا الغـرض كي يُـعامَل مجـدَّداً ويُـحَـوَّل إلى سائل يصلح للإستـخـدام ، فالعِـبرة هي بمعالجة المنبع وليس المصب ، وهـكـذا لن يكـون الحـلّ أبداً بعـزل هـذا المكـوَّن المسيحي المسالم ، في بقعة المحافـظة المسيحـية أو الآمنة أو غـيرها ، ويُحـيط بها هـؤلاء الذئاب البشرية من كـل صَوب ليسيل لهم لعابهم أكـثر . 
إنّ نـقـطـتان إثـنـتان أساسيّـتان برزتا في هـذه المقدمة السريعة وهما : 1- الأصالة الجغـرافـية للمواطن المسيحي المسالم أمام المحـتل المجاهد المسلم . 2- الفكـر الإسلامي المهيمن المناقـض للمبادىء المسيحـية السامية وفي صراع معها . وهـنا حان الوقـت لنسأل : فهل تشكـل هاتان النقـطـتان مانعاً للعـيش المشترك يفـصل بـين المسيحـيّـين الأصلاء والمسلمين الدخلاء بعـد مرور أربعة عـشر قـرناً من الإحـتلال ؟ أم أنّـنا بحاجة إلى مراجعة وإعادة صياغة مفاهـيم عـقائـدية بعـقلانية العـصر وتـحديث تـفـسيرها بما يخـدم إنسانـنا الحاضر كي تصلح ليومنا هـذا ، عـنـدئـذ يمكن أن نـقـول أنّ هـناك حـل يعـمل عـلى تـطبـيع الأجـواء للشراكة الوطـنية بـينهما ؟





3542
لقـــــــــــــاء مســـــــــــاء الثلاثـــــــــــاء والأضــــــــــــواء
( رأي مستـقـل )

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني - كانون الثاني 2011
الإنـتمائية إخـتيار وإرتباط ، والمنـتمون يخـتارون فـيرتبطون ، مثـلما الإستـقلالية حـرية والمستـقـلون أحـرارٌ ولكـنهم منـتمون أيضاً بدون ملء قـسيمة أو إجـتماع في خـلية أو تـحـت سلطة أمير ، إنهم منـتمون إلى وطنهم وأمتهم وإنسانيتهم وفـكرهم ، ومن وجهة نـظري أقـول : ما أحـلى إستـقـلالية المرء ، ذلك الذي لا يرتبط بأشكال تـَجَـمُّعـية أو قـيود تـنـظيمية أو ولاءات شخـصية ، عـندها يستـطيع أنْ يكـتب ويتـكـلم بإسمه الشخـصي دون أن يكـون ساعيَ بـريـد أو مراسلاً لآمرٍ أو مداهِـناً وفي ذات الوقـت خاضعاً لسيدٍ لإنجاز خـرائط لمشاريع غامضة وهـمية ، لكـن هـذا المستـقل يخـسر ! نعـم المستـقل يخـسر الجـلوس عـلى كـرسيّ المناصب الكارتونية ، ويخـسر طأطأة الرأس تأيـيداً للخـطابات الخادعة وهـو مستـمعٌ وساكـتٌ في ديوان الأكابر وجـلساتهم الفـراغـية ، وأيضاً بدون شك يخـسر تـذكـرات سـفـر للسياحة المجانية . المستـقل ينزل إلى الساحة لوحـده دون أن ينـتـظر تصفـيق المنافـقـين ، أو إهـتزاز ذيول ( الـلوﮔِـيّـين ) ، ولا يسمح لنـفـسه أن يكـون سُـلـّماً للصعـوديّـين . إنه يجابه ولا يُحابي ، يُجاهِـر ولا ينافـق ، يَـصْدُق مع نـفـسه ولا يُـكاذِب ذاته ، إنه لا يطمح إلى ما لا يستـحـقه فـلذلك لا يَـغِـير ولا يغـدر بغـيره ، يقـول ما يـراه حـقاً ويتحـمّـل المسؤولية لوحـده ، نـعم إنه يخـسر فـرصة قـطف الأثمار من الأشجار الباسقة إلاّ ما يتـناثر منها عـلى الأرض الواسعة ، وكـتحـصيل حاصل فإنه يقول رأيه دون أنْ ينـتـظر تـرفـيعاً أو كـلمة عـفـرم من أحـد لشخـصه . 
إستـلمتُ دعـوة من زميل وهـو مشكور عـلى دعـوته ، لحـضور لقاء في قاعة / سدني بـزائـر من أبناء جـلدتـِنا قادمٌ  من العـراق الحـبـيـب ، إستمعـنا إليه بشغـف وأفادنا بما كان لديه . رأيته مندوباً وليس قائداً ، رسولاً وليس مسؤولاً ، ناقلاً لنا الواقع وليس ناقـداً ، أميناً في واجـبه وليس مقـرِّراً ، مبشراً وليس سيـداً . إستمعـتُ إلى كـلماته المتباطـئة والهادئة ، فـتـخـيَّـلـْـتُ نـفـسي وكأنـني أقـرأ رسالة من قـريـب لي أو لبـيـب كـتـبَ كلماتها متـفـرّقة ، أنـتـقل من كـلمة في بداية السطر وعـلى إمتـداده فـراغ إلى منـتـصفه حـيث الكـلمة الثانية ، ثم تأتي الكـلمة الثالثة في نهايته ، وكأنها قلادة فـصوصها متباعـدة عـن بعـضها فـفـقـدَتْ رونـقها والتواصل في لمعانها .
إسترسل في بداية حـديثه ممهّـداً لفكـرة ( المحافـظة المسيحـية ) التي جاء من أجـل أنْ يعـرضها أمام أبناء جاليتـنا في أستراليا لا من أجـل أن يعـرف أنـنا موافـقون أم رافـضون ( لأنـنا لسنا في الساحة ولا نـحـسم الموقـف ) ، وإنما لإعلامِنا أنّ الفـكرة هـذه مطروحة في الساحة العـراقـية كـضرورة لإنهاء أزمة المسيحـيّـين ، وهي ليست قـيد البحـث فـقـط وإنما تجاوزتْ نصف الطريق للوصول إليها ووضع أسس دستورية لها ، وتصبح أمراً واقعاً ، وإستهـجن موضوع الحـماية الدولية ملمّحاً إلى أنّ ذلك يسبِّـب إستـفـزازاً أكـثراً . نعـم ، لقـد شارك عـدد من الحاضرين بأسئـلتهم فـكانـت إجاباته عـليها غـير مُشبعة لطموحاتهم ، والسبـب واضح فالرجُـل ليس مخـوَّلاً بحـسم الأمور ، وفي الخـتام صفـقـنا للزائر الكـريم . ومن المتوقع في مثل هـذه الإيفادات أن الموفـد سيزوّد مُـرسِـلـَـه بتـقـرير عـن لقائه هـذا ليُـثـْـريه بآراء أبناء الجالية العـراقـية المسيحـية الذين إلتـقى بهم .
وعـند خـروجـنا من قاعة اللقاء المشار إليه في أعلاه ، سألتُ أحـد الحاضرين معـنا ونـحـن نرتشف الشاي قائلاً : ( إذا كـنتَ في رحـلة صيد الغـزلان ، ورأيتَ منها واحـداً شرقاً وآخـراً غـرباً وفي الوقـت نـفـسه رأيتَ قـطيعاً منها وهي متجـمّعة وكـلها عـلى بُـعـدٍ متساوٍ عـنك ، فأيهما يكـون سهل الإصطياد ! هـل التصويـب نـحـو قـطيع الغـزلان أم نـحـو الغـزال المنـفـرد مثلاً ؟ ) . فأجاب الجـواب البـديهي وهـو : رميُ القـطيع يكـون أسهلاً لأنه مُـتـجَـمّع فـمساحـته تـحـت الرمي أكـبر ، وإحـتمال إصابتها أضمَن ( لابل سيصيـبها بالتأكـيد ) .   
وفي الموضوع ذاته كـنـتُ قـد كـتبتُ سابقاً عـن مصير الخـراف الوديعة التي تــُجـمَع في حـضيرة ، وهـنا أضيف لأقـول : في يوم من أيام الثمانينات من القـرن الماضي ونـحـن زملاء الهـيئة التـدريسية وحـديثـنا المشترك حـول مفارز التـفـتيش في الشوارع والأماكـن الرئيسية في بغـداد ، قال أحـدهم أنّ هـناك مفارز تـفـتيش خاصة حـتى في مداخـل كـثير من الفـروع السكـنية أيضاً ، ولما إستـفـسرتُ عـن الأمـر ، أفادني زميل آخـر بأنّ هـناك مسؤولاً كـبـيراً عـضواً في فـرع ( الحـزب ) يسكـن في الشارع الفلاني ، وفي المنـطقة الأخـرى يسكـن قائـد الجـيش ، وفي المحـلة الثالثة يسكـن عـضو القـيادة القـطرية ، وهـكـذا فإن الأماكـن التي يسكـن فـيها المسؤولون القـياديّـون كالوزراء والعـسكـريّـين القادة والحـزبـيّـين والأمنيّـين ، توجـد فـيها مفارز تـفـتيش خاصة لحـمايتهم خـوفاً مِن أنْ يكـونوا مستـهـدَفـين بحـكم مناصبهم الرفـيعة والحـساسة ، وهـذه الفـرق التـفـتيشية تــُـفـتـش المارّة قـبل دخـولهم إليها ، لابل فإن في بعـضٍ من تلك الفـروع لا يُـسمح بدخـولها إلاّ الساكـنين فـيها فـقـط ( إنْ لم نـقـل يتـعـرّض المارة هـناك إلى المُساءَلة وإلى ما لا تــُـحـمَد عُـقـباه ) . فـقـلتُ : طالما أن الموقـف حـسّاس إلى هـذه الدرجة والغاية هي ضرورة أمنية لحـماية المسؤولين الكِـبار ، فـلماذا لا يُـبنى حيٌّ سكـنيٌّ مسيَّجٌ مَـحـميٌّ ومحـروسٌ بالقـوات الخاصة المدجّـجة بالأسلحة المتـطوّرة ووسائل الإنـذار المبكــّر ، ويكـون خاصاً بهـؤلاء الكِـبار وفي مكان معـزول من ضواحي بغـداد وبأجـمل التـصاميم وأغـلى التـكاليف وهم أصحاب القـدرة والأمر والنهي ، وسوف لن يقـترب منهم أحـدٌ غـريـب طالما ستـكـون منـطقة خاصة ومحـظورة ، وليس لأحـد من المواطـنين حاجة هـناك . فـرَدَّ أحـد الزملاء وقال : هـذا أكـثر خـطورة عـلى حـياتهم ! قـلتُ : ولماذا ؟ قال : لأنهم حـين يتجـمّعـون في بقـعة واحـدة يكـون إستهدافهم -  جـماعـياً -  أسهـل مما لو كانـوا مبعـثرين ، فإذا خـطـّـطـ الأعـداء لساعة الصفـر ، فإن الحي هـذا سوف يُـدَكُّ بالهاونات من بعـيد ومن جـميع الجـوانب ولن يكـون هـناك منفـذ للفـرار . وبالمناسبة فإنّ هـذا المبدأ يُـتــَّـبَع في التـكـتيكات العـسكـرية أيضاً .
لقـد مرّت أيامٌ من ستينات القـرن الماضي كان شمال العـراق مكاناً غـير آمنٍ ، وكان البعـض الساكـنين والثابتين في ألقـوش وغـيرها ينـقـلون أفـراد أسرهم إلى الموصل أو أماكن أخـرى لتأمين حـمايتهم ، وإذا داهمَ الخـطرُ الرجـلَ في المنطقة المتوتـرة فإنه كـفـرد واحـد سيتـدبَّـر أمر نـفـسه بسهـولة . ثم مُـنِـعَـتْ الهـجـرة إلى الجـنوب خـوفاً من أنْ تـفـرغ بعـض القـرى الشمالية وتـصبح مرتعاً للثوار الأكـراد أو غـيرهم ، إلاّ لعائلة الموظف الذي كان يعـمل في محافـظات الجـنوب ( في عام 1974 سُـمِحَ بنقـل سكـن عائلتي من ألقـوش إلى بغـداد بعـد أن حـصلتُ عـلى كـتاب رسمي من السلطات الحـكومية في محافـظة واسط يفـيد بأنـني موظف هـناك ) . واليوم تـغـيَّـر إتجاه المعادلة الكـيميائية الهجـرويّة تلك 180 درجة فالشمال أصبح آمناً . ثم وفي سنوات حـصار التسعـينات أصبح السفـر إلى الشمال خاضعاً لتـفـتيش دقـيق ( في أيلول عام 1992 مُـنِـعـتُ مع عائلتي في نـقـطة تـفـتيش قـرب ألقـوش من السفـر إلى دهـوك ) ، وأسمع في هـذه الأيام ( وبالتأكـيد لأسباب أمنية ) أنّ العـراقي من أهـل الجـنوب لا يُـسمح له بالسفر إلى الشمال لأيّ سبب كان إلاّ بشروط قـد تبدو تـعـجـيزية للبعـض منهم . نستـنـتج أن عـراقـنا في السنوات السـتــّـين الأخـيرة ، أصبح ساحة تـتأرجح أوضاعها بـين الإستـقـرار والتوتـر ، وبحـراً يتـناوب فـيه المدّ والجـزر ، لا نـدري متى تهدأ أمواجه ليهنأ الناس للسباحة والتشمّس بسواحـله .
إن مَن يُـخـطط للمكان الآمن والمنطقة الآمنة والحـكم الذاتي والإدارة الذاتية وغـيرها من الأماكن المسيحـية والمصطلحات الثورية العـصرية المُمَـوّهة ، ( إنْ كان صادقاً ) لابـدّ وأن يستيقـظ من أحلام يقـظـته ويتـرك خـيالات المناصب والمراتب لـذاته ، ويكـون أكـثر بُـعـداً في نـظره ، ويتجـنـب التوجـيهات الغامضة من غـيره ، ليـبحـث عـن أسباب الهـيجان في المنـطقة ومنابعها وتـحـديد ﭭايروساتها ، ليمكـنه معالجة الخـلل في جـذورها وحـقـنها بالمضادّات الحـيوية لإبادتها ، وليس بالإنسحاب إلى مكان معـزول منمّـق ظاهـره ، ولكـنه يصبح أكـثر مسيلاً للعاب الإرهابـيّـين وأسهـل إستـهـدافاً ، وعـندها يكون فـريسة جاهـزة وكما قال الرب يسوع ( حـيثما تـكـون الفـريسة تجـتمع النسور ) . إنّ مَن إخـتبر النـكـبات في حـياته بتجارب خادعة مماثلة وتـحَـمَّـلَـها أكـثر مِن مرة ، هـو أولى بالتـفـكـير مرتين بدلاً من مرة واحـدة ، وهـو أدرى ممن لم تــُـصِـبْه النكـبات ، فإرحـموا البقـية المتبقـية من أبناء شعـبنا وجَـنـَّـبوهم السير في الظلمات .   


3543
بْـﮔـو ألقـوش كـْخاهِ شِـمّا دْ كــَـلـْـذَيوثا

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
بْـﮔو ألقـوش كـْـخاهِ شِـــــــمـّا دْ كــَـــــــلـْـذيوثا
وْألقـوش لـَـكْ مـَـعِـلـْـيا ﮔـْـيانـَه حْ  لِـخــْـذا ماثا
إلاّ ألقـوش قــُـنـْـطـْـرونيلا  دْ كــُـل مـَـثــْـــــواثا
و بْـﮔـو كــُـل ماثا كـْـيارِمْ بـيرَق دْ آذي أومْـــثا
*      *      *
ألقـوش وْناشـَه حْ مِـلـْـيـيـليه مِنْ مـَـكـّــيخـوثا
وْ كِـمـْـبَـرِقــْلا صيرا وْ شِـمـْـشا بْـﮔـو عَـلـْـيوثا
مـْـليثيلا مِنْ يولـْـﭙـانا وْ مِنْ هـيمانـوثــــــــــــا
وْ كــْـثاوا قــَـدّيشا كـْـتاخـيرا بــِنـْـوِيّـــــــــــوثا
*      *      *
( شـْـرارا ) دْ أومـْـثانْ وولِه بْـﮔاوَه حْ مِن تــَـشـْـعـيثا
( شـْـرارا ) دْ أومـْـثانْ وولِه بْـلِـبّا دْ بَـبَــــــــــــــــواثا
وْ بْـلِـبّا دْ يــِمـّا دْ مـُـهْـويلا جـونـْـقِه وْ خــَــــــــــــماثا
وْبـِدْ خازِتــّـِه بْـلِـبّا دْ كـُل يَـلـّـوذِه وْ بْـنـــــــــــــــــــاثا
*      *      *
ﮔـورِه وْ إنـْـشِه وْ يَـلـّـوذِه  دْ أومـْـثانْ كـَــــلـذيثا
وْإمـَّـنْ عـَـمـَّـنْ آثـورايا بـِرْدْ إيهْ أومـْــــــــــــــثا
مـْـزونِه دْ فِـتــْـليه طـْإنـّـيه ﭽَـكــّـِه وْرَخـْـتــَـواثا
رِشْ طـُـرانِه وْ بـيني رَأولِه وْ دَشـْــتـــــــــــــاثا
*      *      *
 نـْـطيريهْ ماثا وْ دِخـْـيــِه وْ ﮔـِـيــِﮔــْـرِه بّـِدْراثا
نـْـطيريهْ خِـطّـِه  وْصارِه وْ وَرْزانِه بْـدَشـْـتاثا
مُـدْإيـرِيه قـوطِانِه دْ أرْوِه وْبُـقــْـرا لـْـمــــــاثا
وْلا ويـوا صْـيـرِه بْـ ( آغا ) وْلا بْـ ( ﮔـَـبَّواثا)
*      *      *
شوقـولي دْمـْـبَـقــْـرِنْ خــَـكـْـما تــَــنــَــــــــــياثا
ﭙــِشـْـليه قـْـطيرِه بْـﮔو خــُـشـْـكا دْلا مـَـشـَـرْياثا
وْكـِـمْ أوذيلا قامـَـنْ عــَـسْـقا وْلـَـتــّـا شـْـــــريثا
هـَـمْ إنْ آثيلا مـَلاخِه دِ شـْــمـَــيــّــــــــــــــــــاثا
*      *      *
شـُـمـْـعـون ويـوا أخـونا رابا بْـﮔـو بـيـــــــــــــــــــثا
وْ إمـّـِه حْ أنـْـدْراوُسْ أخـونِه حْ بْـﮔـو خا بـيــــــــــثا
إنْ قارِخْ (أنـْـدْراوُسْ شـُـمـْعـون ) بْـﮔو خـْـذا قــْريثا
ماني مِـنـّـايْ شامِـيه وْ آثِه  بْآذي قــْـــــــــــــريثا ؟
*      *      *
وْهادَخْ إتـَانْ شـْـموني وْ صارا تِـتــّـيه بْــــناثا
ما شـُــﭙْـرا حَـلويا إتــّـيه وْ جـِنـْــــــــــــــــدَياثا
إيمِـنْ دْ باإخْ ( صارا ) تا خا  شولا  دْ بـيـــــثا
أمْـرِخ كـيوَتْ ( صارا شـْـموني ) يا حَـليـــثا ؟
*      *      *
هادَخ أخـْـني ياليوِخْ دْ أومـْـثا كــَــــــــلـْـذيثا
وْ إتــّان ناشـوثا مِن أومـْـثا آثوريـــــــــــــثا
وْ ليوِخ رَحـوقِه مِن أومـْـثا سِــــــــــــرْيانيثا
وْ كـُـدْ خا شِمـّـيه حْ حَلويـيلـِه رِشْ سِـﭙْـواثا
*      *      *
مـيريه كــَـلــْـدوآثـور خــْـديـﮔِـدْ خــْـذا تــَـنيثا
بَـثــْـرَه حْ  ﭙــِـشـْـلا كــَـلــْـدوآثـور سِـــرْيانيثا
وْ كِـمـَّــتــْـويلـَـنْ بْـخا مـَـوِتــْــوا بْـﮔـو ليـبوثا
وْ- وايا  لآوا  دْ أثــْــــــيا مِنْ إيـذِه حْ  لـيـبوثا 
*      *      *
نـَـعِـمْ ، كـُـلاّن سـورايـيـوِخْ ( مـْـشـيحَـيْـتوثا )
وْ أخـْـني كـُـلاّن مـْـشيحايـيـوِخْ ( سورَيْـتوثا )
وْلا  ﮔـولِـخـْـلِه خالا - إمـّـدْ  خــَـمُـصــــْــــــياثا
كــُـدْ خا طِمـْـإحْ بْـﮔـو كِـمـّا إتــّـِه بــِسـْـــــموثا
*      *      *
ميلـِه أثْ قِـطـْـرا لـْـﮔـيبوخــُن لـَـتــّـِه شـْـريثا
كِـمْ يَـصـْـريـلـِه بْهـونوخـُــنْ بْأثْ ســانـَـيـوثا
مْـتــَـخِـمـْــلو إمـّـدْ گــْـيَـنوخــُـنْ بْـكــُـلْ آزوثا
هْـوُو  شـْـيارْ ! بـيـدْ  خــْـريويـلـِـيه  نيتــــاثا
*      *      *
زَوعــَـنوثا لـَـكــْـبا إمّاحْ أخِـنــْـــــــــــــــــــــــــواثا
إلاّ كــْـﭙَـلــْـخا تا مـْــشايا دْ أومـْـثا كــَـلـْـــــــــــذيثا
وْ مـَـوِتــْـــوا دْ ( آغا ) وْ مـَـنْ دِ كــْـــطارِﭗْ إيـداثا
خــْـذا لــْـوِشـْـتا كــْـلوشي وْ ( ﭙَـرّا ) رِشْ كــَـلوياثا 
*      *      *
تــَـلـْگا لـَـتــّـِه گـِلـْـدا لـْـﭙـَـغــْـرِه حْ خــْـبَـرْناشـوثا
تــَـلـْگا كِـمْـكاسيلا گــْـيانـيه حْ  بــِخـْــــــــــوَروثا
إلاّ تــَـلـْگا كــُـدْ كــْـﭙـاشِــــــــــــــــــرْ مْـخـَـميموثا
كـّـيما ﭙاثِه حْ ! وْ كـْـﭙايــِشْ ﮔِـلـْـيا مـَـدْ إيثْ خوثا
*      *      *
مـْـقــَـمـّا دْ ﭙـيـشِخـْـوا مـْـشيحايــِه بْأذ بْـريثا
وِخــْـوا بـيخايــِه يالِـدْ أومـْـثا كـــَــــــــلـْـذيثا
وْكـُـدْ قــْـبــِلاّنْ مـْـشيحا سـْـتاذَنْ بْـهيمانـوثا
لا مـْـسـُـكـيرِه  شِـمـّا دْ أذ أومـْـثا كـــَـــلـْـذيثا 
*      *      *
بْـﮔو بـيث نــَـهـْـرين أريا كـْـناطِر رِشْ رومـْـياثا
وْ أريا دْ بابــــــــــــــــل لـَـتَ رْءَلــْـتا قــَـمْ توراثا
وْإنْ  خا ، زارِطْ  شِـمـّا دْ بابل بْـأنْ يُــــــــــــماثا
بابل لا كِـثــْـيا لِـمـْـشايا مِن تــَـشـْـــــــــــــــــعـيثا 
*      *      * 
إنْ مِنْ ألقـوش قــْـدِحـْـلِه بــِرْقا بــِـشـْــــــمـَـيّـاثا
إيـﮔا بيثْ نـَـهـْـرينْ  مـْـگــَـرِگـْـما گــَـرْگــَـمـْـــياثا 
وْ هـَـلــّـليلويَه حْ بــِدْ ﭙارِسْ بْـأرْبـيه ﭙــِـنــْــــياثا
بْـنـَـﭙْـصا بابل وْ بْـرَأشا نينوِى مْخِـلـْما دْ شِـنـْـثا
*      *      *

3544
كـلنا في طريق الحـق سائـرونإلى السيد سنحاريـب ساكـو وعائلة المرحـوم حازم ساكـو الموقـرين جـميعاً

بأسف بالغ تـلقـينا خـبر وفاة المرحـوم حازم ساكـو ، نطـلب من الرب مانح الحـياة أن يمنحه الحـياة الأبدية ولكم التعازي والصبر عـلى مصابكم الأليم .


مايكل سيبي

3545
مَن آمَـن بي فـله الحـياة الأبـدية
السيد سنـحاريـب ساكـو والسيد عابـد ساكـو مع عائـلة ساكـو المحـترمون جـميعاً

حـقاً إنه لأمر محـزن حـين نسمع بالفـواجع ، لقـد تـفاجأنا بخـبر وفاة المرحـوم حازم ، تـضرّعاتـنا إلى الباري عـز وجـل أن يهب المرحـوم حـياة أبـدية ولكم الصبر والتعـزية .


غالي غـزالة / سـدني

3546
لنعـطي ما لألقـوش لألقـوش ، وما لكلدو لكلدو ، وأيضاً ما لقـيصر لقـيصر
( وْياهـو مالـَـتـنا بالإقـصائيّـين الأنانيّـين )


بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
هاجـر أبونا إبراهـيم من أور الكلدانيّـين إلى أرض الكـنعانيّـين ولم يرجع ولكـنه لم ينـسَ جـذورَه الأولى ، وهاجـر الرسول ﭙـولص من دمشق إلى الجـزيرة العـربـية ثم رجع إليها ليواصل رحـلته إلى روما ويستـشهد فـيها ، وكان مار يوسف البار وخـطيـبته مريم العـذراء برفـقة الطفل يسوع قـد سبقـوا وأنْ هاجـروا من بـيت لحم إلى مصر ثم رجعـوا إليها ليتمّ ما هـو مكـتوب في النبؤات . أقـول ذلك والهـجرة ليست فـخـراً ولا عَـيـباً ، فإذا كان أبو الأمم ورسول الأمم وجـليل الأمم هاجـروا في مرحلة من مراحل حـياتهم والهجـرة مؤلمة ، فلا غـرابة منا نحـن الذين هاجـرنا ، ولكن الظروف تـتحـكـَّم أحـياناً بمصير الإنسان وتــُـغـَـيِّـر خـططـَه في الحـياة رغـماً عـن إرادته ، لابل إنها إرادة الله وحكمته .   
نحـن الكلدان نعـتـز بكل قـرية في العـراق من ( كاني بَلاﭭـيه وإلى الفاو مروراً بـبغـداد ) ونعـتـز بكل عـراقي وكلداني إبن قـومنا أياً كانـت تسميته ، فهذا لا يؤثــِّر عـلى إيمانـنا المسيحي ولا عـلى إخلاصنا الوطـني ولا عـلى شعـورنا القـومي ، فـتأريخـنا في العـراق يشهد لنا بأنـنا مؤمنون رغم الإضطهادات والمضايقات عَـبر الزمن وواقعـنا دليل عـلينا ، ومخـلصون لوطـنـنا ولم نخـُـنه يوماً مما جعـل الحـكومات العـراقـية المتعاقـبة عـلى إخـتلافها مطمئـنة إلينا وتـثـق بنا ، ومتمسّكـون بإسمنا القـومي الكـلداني ولم نسترخـصه ساعة ولكن سجلات الإحـصاء العام للدولة لم تـكن بأيدينا . نعم قـد نقـرأ عـن فـردٍ باع دينه أو شخـصٍ خان وطنه أو آخـر إنـقـلب عـلى قـوميّـته ولا نـتـفاجأ !! فـشجـرة التفاح قد تـنمو فـيها ثمرة عـفـنة سرعان ما تـسقـط عـلى التراب لتسحـق تـحـت الأقـدام .
ذكـرتُ سابقاً أنّ الأرض لا تــُـنبتُ بشراً ، ولكـن البشر يأتون إلى الأرض ويستـثمرونها ، فالعِـبرة بالبشر وليست بالتضاريس الجـغـرافـية ، فعـندما خـلق الرب الأرض لم يكن للبحار والقارات أسماء ؟ وهل كان هـناك مكان إسمه الشرق الأقـصى أو الأدنى أو الأوسط أو مثـلث برمودا ؟ إنّ البشر هم الذين أطلقـوا هـذه التسميات معـتمدين عـلى عـوامل عـديدة ، فالناس هم الفـعَـلة وليس التراب ، ولما تـطـَـلـَّـبَ الأمر تـعـريف أو تسمية شعـب ما ، يسكن في بقعة معـيّـنة ، كان إسم المعـبود أو الجـد الأكـبر أو إسم تلك الأرض خـير دليل عـليه وأسهل وأقـرب إلى ذهـن الناس ، فـتسمية - أوروﭙـيّون - مثلاً جاءت نسبة إلى أوروﭙا ، وإسم الآشوريّـين نسبة إلى الصنم آشور والذي يعـني باللغة البابلية ( ثـور ) ، والساسانيّـون نسبة إلى جـدّهم ساسان ، وهـكـذا .
 وبعـد ما صار للأرض والشعـوب أسماءٌ ، لم تبق الحـياة ساكـنة بل كانـت ولا تزال في ديناميكـية لا تـتـوقـف ، فـخـريطة العالم وأسماء الأقـطار عـليها قـبل مائة عام لابل قـبل خـمسين سنة ليست كما هي عـليه خـريطة اليوم ، فـما بالنا إذاً قـبل آلاف من السنين ؟ لقـد سادت حـضارات ثم بادتْ ، دولٌ تلاشـتْ وأخـرى إنبثـقـتْ ، وإشتهرتْ أسماء أماكن ثم تـغـيَّـرتْ أو زالت عـن الوجـود وغـيرها إستــُـحـدِثـتْ ، إمبراطوريات إضمَحـلـَّـتْ ودُوَيلات تبلوَرَتْ وبرزتْ ، فهذه قـبرص من تأريخـنا الحـديث قـد إنشطـرتْ وكـوسوﭭـو وُلِـدَتْ . إنّ الشعـوب نـفـسها إمتـدّتْ وإنـتـقـلتْ وتـكـَـتــَّـلـَـتْ وبسطـتْ نـفـوذها وفـرضتْ إسمها عـلى أماكـن لم تكن تـتـواجد فـيها سابقاً ، فـخـليج كـلديا والشعـب الذي كان ساكـناً حـوله قـبل 7000 عام  كان إسمه سومريون وكـلدان ، أما اليوم فـهو الخـليج العـربي أو الفارسي والشعـب هـو العـرب ، فهل من المنطق اليوم أن نـقـول لهم ( شـيلو جـوالاتـكم وإرحـلوا مِن هـنا فهذه أرضنا ) ؟ ومن جانب آخـر مدينـتا بابل والحـضر لم يـبق منهما إلاّ آثاراً فـقـط فأين صفا الدهـر بسكانهما ، هل ماتـوا جـميعاً ولم يفـلت واحـد منهم حـياً ؟ إنها أمثـلة متـنوعة فأنـظروا إلى الشعـب العـبراني كان عـلى الأراضي الفـرعـونية لمئات من السنين ثم في صحـراء سيناء أربعـين سنة واليوم مستـقـر عـلى أرض فـلسطين وسُـمّيتْ إسرائيل والشعـب تـغـيَّـر إسمه إلى إسرائيلي ، ثم يمكـنـنا أنْ نـتـساءلَ اليوم أين الغـساسنة والمناذرة ، أين يهود بني قـريظة في السعـودية ، هـل ماتوا جـميعـهم ولم يـبق واحـداً ؟ لقد إنـتـقـلوا إلى أماكن أخـرى عـلى سطح الكرة الأرضية ، وكما نعـلم أنّ الشعـب الأسترالي البالغ تـعـداده عـشرين مليوناً ، ليس أبوريجـينياً بل أتى مِن ديار أخـرى ، فهل نأمره بمغادرة أستراليا أم نظل نطرق عـلى آذانه ونـقـول إنك غـريـب ههنا ؟ وهـكـذا صار حال أسماء مثل أور وقـطيسفـون وشرقاط وأربائيلـّـو وبابل . وإزاء تلك الأمثلة والآلاف منها غـيرها ، هل نبقى نردّد نغـمة : إن منطقة الآشوريّـين بقـيتْ بإسم آشور وأن الساكـنين عـليها هم آشوريّون ، وإنْ لم يقـبلوا بهذه التسمية فـيجـب إرغامهم عـلى قـبولها ؟ وإذا كان المنطق هـكذا ، فـلماذا لا يطالب الآشوريّـون الأكـرادَ بمغادرة أربـيل أو البقاء فـيها تـحـت سلطتهم بإعـتبارها أرضهم التأريخـية وإسمها الآرامي خـير دليل عـليها ولا أحـد ينكره ــ أربا إيل ، أربعة آلهة ــ ؟ وعـليهم أيضاً مطالبة العـرب آل جـبور بمغادرة شرقاط وجـبل حـمرين أو الخـضوع تـحـت إدارة الآثوريّـين أصحاب الأرض قـبل آلاف السنين .... ؟ ومطالبتهم المصلاويّـين العـرب والتلعـفـريّـين التركـمان واليزيديّـين في القـرى المحـيطة بألقـوش بترك الموصل ( نينوى ) والقـرى المذكـورة ، وإلاّ ..... ؟ وعـلى سلامة هـذا المنطق وهـذا المنوال سيقـولون لأكـثر من 99% مِن الشعـب العـراقي اليوم ، أخـرج وإذهـب إلى الديار التي جاء منها أجـدادكم ( كما فـعـل صدام حـسين أيام زمان ) ، وعـلى الحـكـومة التركـية أنْ تــُـفـرّغ جـبال حـكاري ، وإلاّ فـنحـن قادمون ...... ! فالآشوريّـون قـبل آلاف من السنين هم أحـياءٌ اليوم ومستورون ومحـفـوظون مِن عـنـد الإله ، أما الكـلدان في ذهن الآثوريّـين اليوم فإنهم كانوا أساطـير من حـكايات جـدتي ، هـل هـذا منطق القـرن الواحـد والعـشرين ؟ أجـيـبونا يا إخـوان فأنـتم الأدرى ، كي نهـتدي إلى صراطكم المستـقيم ، وأياً كان جـوابكم فحـتماً سيكـون لنا ردٌ عـليكم .
إنّ مَن ينادي ويصيح ويسأل ما الذي جاء بالشعـب الكـلداني إلى الديار الألقـوشية أو غـيرها ، نجـيـبه :
( لقـد شـنّ الملك تغـلات بلاصر حـملات عـسكـرية عـلى بابل 731 ق. م. ، 728 ق. م. ورحّـل مِن سكـّانها الكلدانيّـين 155 ألف فـرد أسرى حرب إلى دياره وسار عـلى خـُـطاه الملك سرجـون الذي قام بحـملة ضد الكلدان  710 ق.م. فـرحّل  16490 فـرداً منهم أسرى أيضاً . وفي سنة 707ق.م. أسَرَ الملك نفسه 90800  فرداً تلتها حـملة أخـرى وأسر 20800 فـرداً من الكـلدان كما تـُـثـبت الألواح الطينية في المتحـف البريطاني . وهـناك سبب آخـر أدى إلى إنـتشار الشعـب الكلداني في المناطق الشمالية ألا وهـو سقـوط الإمبراطورية الآشورية عـلى يد الكـلدانيّـين سنة 625 ق.م. فالدولة المنـتصرة تبعـث بجـيوشها وإداريّـيها لبسط نفـوذها وتـنفـيذ قـوانينها وهـيمنة حُـكـْمها عـلى أرض الإمبراطورية المنكـسِرة مما جـعـل الكـلدانيون ينـتقـلون ويلتقـون أبناء جـلدتهم وينـتشرون في شمال العـراق ) . وإذا لم يقـبل الإخـوة بهذا الكلام ، نـقـول لهم طـيِّـبْ ، ولكن واقعـنا (((اليوم نحـن هـنا ))) ، ما الذي تريدوه منا ؟ وقـبل أن تــُجـيـبوا ، لا تـنسوا أنْ تـضعـوا نصب أعـينكم أنـنا كـلدان ، لسنا ولن نكـون آثوريّـين ، ولكـنـنا بذات الوقـت نعـتـز بتـسمية شعـبنا الآثوري لأنه هـو يعـتـز بإسمه فعـلينا إحـترامه . 
 لقـد كـتبتُ سابقاً : (( إن دماءنا الكـلدانية ليست مكـتسبة من قانون إيمان كاثوليكـيّـتـنا كـما يحـلو القـول عـند الآخـرين البسطاء القـياديّـين الذين يزمّرون بهـذه القـصبة المتهـرّئة ، وإنما هي متأصّـلة فـينا من أصالة أجـدادنا منذ آلاف السنين . فـلنعـطها حـقـها مستقـلة حـرة لا تابعة مرتبطة ، ولنكن صادقـين مع أنفـسنا أولاً ، فالأسد الصامد لا يرزح تحـت وطآت القـدر ، ولا النخـيل الباسق ينحـني تحـت زخات المطر . إن ذلك لا يمنعـنا من التعاون والتعايش مع الإخـوة والأقارب ثم الأصدقاء ، فـمَن منا لا تشغـل باله أسرته أولاً ، ثم قـريته وقـوميته ووطنه ثانياً ، وفي نهاية المطاف الإنسانية كلها )) .
نحـن كـلدانيون وهـذا إعـتـزازنا ، لإنّ إسمنا موصول بتأريخ أجـدادنا منـذ وثـنيتهم قـبل آلاف السنين ، مروراً بقـبولنا الرب يسوع إلهاً لنا حـتى اليوم ، ولم نـقـرأ عـن إسم آخـر لنا طيلة تأريخـنا العـلماني أو الكـنسي ــ إرجـعـوا إلى صلوات الـحُـذرا في كـنيسة المشرق لمساء يوم الجـمعة ــ ومَن يريد التعامل معـنا عـليه أن يحـترم إعـتزازنا هـذا ، وإذا ليس بوسعه التعايش معـنا بهذا الإطار فـليـبتعـد عـنا إلى حـين نـفـقـد صوابنا ونكـتسي رداءاً هـجـينيّاً غـريـباً ، ونبـيع بالفـضة هـويتـنا ، ونـفـقـد أصالتـنا ونصبح مبتـذلين ، عـنـدئـذ فـليحـتوينا مَن يريدنا . ومن جانبنا نحـن نحـترم إخـتيار كل جـماعة للقـبها ونخاطبها بإسمها الذي يريحها ولسنا مُعَـقــَّـدين ولا إقـصائـيّـين منغـلقـين ، ونـقـول لهم الآن : نحـن الكـلدان نرفـضكم ولا نـقـبلكم إنْ تعاملتم معـنا بالطريقة التي لا تــُسِـرّنا ، ألم يـقـل المسيح : (( وأية مدينة دخلتم ولم يقـبلوكم فأخـرجـوا إلى ساحاتها ، وقـولوا:  حـتى الغـبار العالق بأقـدامنا من مدينتكم ننفضه لكم )) ، إذاً ليش مْـﭽَـلـَّـبـين يا إخـوان خاصة وإحـنا الّلي أسقـطـنا إمبراطوريتكم ، إتركـونا والله معـكم ؟ إنّ الرب المسيح يقـول : (( لأن مَن ينكرني أمام الناس ... أنكره أنا أيضاً أمام أبي الذى في السموات )) ونحـن أيضاً نـقـولها لكم يا إخـوان عـلناً وبدون تـردّد ( حـينما تـنكروننا فـنحـن نـنكركم ) هـل هـذا واضح أم يحـتاج إلى توضيح ؟ .   
ثم ومثلما قـلتُ في مطلع المقال هـذا ، أنـنا نـحـن الكـلدان نعـتـز بكل قـرية في العـراق من ( كاني بَلاﭭـيه وإلى الفاو مروراً بـبغـداد ) ، طيِّـب فـلماذا تـتـركـَّـز الأنـظار على ألقـوش ؟ خـفـَّـفـوا عـلينا قـليلاً وإذهـبوا إلى بسقـين ، تلكيف ، تللسقـف ، شرفـية ، عـنكاوا ، شقلاوا ، ديانا ، منـﮔـيش ، بيرسـﭭـي ، صـﭙـنا ، آزخ وهرماش ، بدرية ، مار ياقـو ، أومرا ، بـيدارو .... وأثـناء جـولتـكم لا تـنسوا القـرى اليزيدية حـول ألقـوش مثل ــ بوزان ، بـيـبان ، داكـَن العـليا والسفلى ، سَريـﭽكـَن ، حـْـطارا .... ــ وأسماء قـرانا العـزيزة لا تـنـتهي وشعـبنا الكـلداني فـيها أصيل ؟ وستـجابهون الموقـف نـفـسه ، إلاّ إذا قــُـطِـعَـتْ الأرزاق ، فالحـياة أغـلى من الإسم . إنّ شعـباً كالألقـوشـيّـين والكلدان عامة ليسوا عـجـينة سهلة الهـضم ، بل ذوي عـقـول متـفـتــّـحة لا منغـلقة ، وإذا تـسـلل أحـد منا والثلاثين فـضة بـيدَيه إلى خارج سربنا ، فإنه أخـيراً سيرميها في الهـيكل وتــُـرفـض منه ، ويُـنهي نـفـسه قـبل عـيد القـيامة .
نعم ، إنّ ألقـوش محـط أنـظار الكـلدان قاطبة بكافة تسمياتهم ، وبؤرة تـفـكيرهم ونحـن نغـتبط لإهـتمامهم ، عـمرها الموثـق يزيد عـلى 2700 عام ، فـقـد باركها الله بـذكـر إسمها في الكـتاب المقـدّس ، وكانـت قـبلة سياحـية لليهود سابقاً في العـراق وهم يحـتـفـلون كـل عام فـيها بزيارة مرقـد نبـيّهم ناحـوم ، وإعـتـزازاً بها فًإن اليهود الذين إستـطاعـوا الرجـوع إلى ديارهم أيام الملك الفارسي كـورش ، بَـنـَـوا ألقـوش أخـرى في إسرائيل وهي قائمة حـتى اليوم ويمكن زيارتها ، أما ألقـوشنا فهي الأولى  .
من طـبـيعـتي ، أنا لا أتجاوز ولا أستـخـدم تعابـير الإقـصاء والإلغاء والنبذ والتهميش عـلى الغـير كالتي يستـخـدمها الإخـوة المتجاوزون عـلى الكلدان ، ولكـن أودّ أنْ أذكــِّـرَ القـرّاء الأعـزاء أنّ الرب يسوع قال : (( لا تدينوا لكي لا تـدانوا ، لأنكم بالدينونة التي بها تـَـدينون تــُدانون ، وبالكيل الذي به تكـيلون يكال لكم . ولماذا تـنظر القذى الذي في عـين أخـيك ، وأما الخـشبة التي في عـينك فلا تـفـطن لها. أم كيف تقول لأخـيك دعـني أخرج القذى من عـينك وها الخشبة في عـينك . يا مرائي أخرج أولاً الخـشبة من عـينك ، وحـينـئذ تبصر جـيداً أن تخـرج القذى من عـين أخـيك )) ، وغايتي من ذلك إذا جاء ردّي مستـقـبلاً عـلى أحـد باللغة نـفـسها التي يخاطِب بها الكـلدانيّـين ، أرجـو أنْ لا أعاتــَـب لأن الكـيل قـد طـفح ! وإلاّ ليكن العـتاب موجّهاً إلى الطرفـين ، فإذا أردتُ أن يحـترمني الناس يجـب عـليَّ أن أحـترمهم ، وإذا كان هـناك مكـيالاً منطـقـياً أفـضلاً من ذلك ، فـيا حـبّـذا لو أفـحَـمتموني به كي آستـخـدمه محـبة للجـميع .
 
وأخـيراً ، سواءاً شاء الآخـرون أم أبَـوا فإنّ ألقـوش ماسَة الدهـر وماؤه العـذبُ ، قـلعة فـيها الشجاعة والصُـلـْـبُ ، مركـز يشعّ منه الإيمان والحـبُّ ، هي الشـُعـراء والأدبُ ، يليق بها الإسم الرفـيع واللقـبُ ، ومَن لا تــُسِـرُّه كـلماتـنا فـليكـتب ما يكـتبُ ،  فهي مركـز ثـقـل الأمة والعـجـبُ ، والكـلـدان شعـبها الطـيْـبُ .



3547
عـراقي في العـراق بجـنسيته الأسترالية وعـيد الميلاد 2009

قادتـني الأيام وإستعانة بمؤهَـلاتي ، إلى فـرصة عـمل عـلى أرض العـراق وليس تـحـت إدارة عـراقـية ، كانـتْ ممتعة حـقاً ومفـيدة في أكـثر من صعـيد ، حـيث حـطـّـتْ الطائرة بي في ما يقارب الـعـشرة مطارات كـبـيرة في العالم وإكـتسبتُ خـبرة ورأيتُ أناساً ومَشاهـدَ ما كـنـتُ أتوقعها لنـفسي أنْ أراها يوماً ، فـشكراً للمهـنـدس مبرمج الحـياة . ومن بـين ذكـرياتي ، أيام عـيد الميلاد عام 2009 ، فـقـد بـدأنا بتـزيـين قاعة الإحـتـفال التابعة إلى الدائرة التي كـنـتُ أعـمل فـيها  منـذ ظهر الخـميس 24 /12 / 2009 ، وفي المساء بـدأ الإحـتـفال بكـلمة المدير الترحـيـبـية ثم سأل : مَن هـو مِن مواليد يوم 25 /12 ؟ فـصاح الكـثيرون من منـتسبي عـملنا وقالوا : مايكل ،  فـدعاني لأقـف أمام الحـفل ثم أنشدوا ( Happy Birth Day to Michael ( وقـدّموا لي هـدية رمزية هي محـفـظة ((wallet بسيطة وعـليها قـطعة معـدنية ( ستيل ) محـفـور عـليها ( M C ) ، وقـلادة ( necklace) منظرها بسيط ولكـنها تراثية ، وطقم ( تراﭽـي مع بروﭺ Brooch ) زينة للصدر وقال هـذه للـ مَـدام ، ثم كان لنا عـشاء فاخـر ، وإلتـقـطـنا صوراً تـذكارية ، وفي نهاية المطاف غادرْنا إلى مسكـنـنا . 
وفي يوم  25 / 12 /  ذهـبتُ إلى صالة المطعـم العام المُـزَيَّـن بشكل عـجـيب ، فـهـو أكـبر من قاعة ويستيلاّ وأوسع من قاعة ﭙاراديسو المشهورتـين عـنـد جاليتـنا في سدني ، فـفي تلك الصالة وعـنـد كـل زاوية رأيتُ رمزاً للإحـتـفال بذكـرى ولادة المسيح : مغارة بـيت لحـم مُـدهـشة ، ملائكة ترفـرف ، شجـرة العـيد فـخـمة ، نجـمة ساطعة ، الكـتاب المقـدّس مفـتوح عـنـد آية الميلاد في العـهـد الجـديد ، شموعاً منيرة مخـتـلفة الألوان والأحـجام ، عـربات غـزلان متلألئة ، وأشكالاً مخـتلفة من الماء الملوّن مجـمّـداً في الفـريـزر ومنصوباً عـلى منضدة أو صينية بهـيئة قـلب رمز المحـبة ، وحـمَامات ترمز إلى الروح القـدس و دلـَّـة قـهـوة عـربـية ، و خـزّان ماء ..... ، وتماثيل للحـيوانات . وداخـل الصالة أيضاً كانـت هـناك شابات رشيقات جـميلات بفـساتين فـضفاضة طويلة بيضاء وعـلى أكـتافـهـنّ أجـنحة رمز للملائكة ، وكـذلك شباب بملابس قـديمة وعـلى رؤوس بعـضهم تيجان مثل التي نشاهـدها في نماذج ( مغارة بيت لحم )  يـتمشـَّـونَ بين الناس بالإضافة إلى بابانوئيل مع رجال رعاة وبيدهم عـكازاتهم الطويلة وفـتيات أخـريات بملابس ملونة ، إنَّ هـولاء لم يكونوا جالسين وإنما يتمشـّـون ذهاباً وإياباً مبتسمين متجـوّلين بين الحاضرين إلى الصالة لإضفاء بهـجة وإنشراح عـنـدهم وعـلى إمتـداد النهار ، إنه حـقاً عـيد ميلاد جـليل الأمم . 
أما عـن المأكولات فـهي صعـبة الوصف حـيث مخـتلف أنواع اللحـوم والأغـذية والمعـجّـنات والفـواكه والحـلويات والكـرزات والمشروبات الغازية والعـصير مع المجـمّـدات ( آيس كـْريم ) ، تجـعـل الناظر يشبع من المنـظر قـبل أن يتـناول منها شيئاً ، ولهـذا لم أشـتهِ منها إلاّ قـطعة كيك مع عـصير وجـلستُ ساكـتاً مستـمتـعاً بهـذا الإستـعـراض الديني الحـيَـوي داخـل المطعم ، فجاء إثـنان من أولئـك الجـوّالين بـين الحـضور ( شاب وشابة ) وجَـلسا عـنـدي وقالت الفـتاة : لماذا تبـدو ساكـتاً ؟ قـلتُ لها : لأنـني وحـيدٌ ! فـردّت : كـلا ! إنك لستَ وحـيداً ، اليوم هـو عـيد الميلاد وكـلنا معـك ! فـشكـرتها ثم سألتـني مِن أيِّ بلد أنا ، فأجـبتــُها : عـراقي بجـنسية أسترالية عـلى أرض الـ عـراق .... العـظيم ! وأخـيراً غادرتُ المكان . 
تـرى ! ألا يمكـنـنا نحـن أن نـخـلق فـرصاً ممتعة كالتي يخـلقها غـيرنا من البشر لأنـفـسهم ولأجانب ليسوا من جـنسياتهم ؟ ثم إنْ وُجـدَتْ ، هل يمكـنـنا أن نستـمـتـع بالحـياة مثـلهم ؟ وسـؤالنا : هـل تــُـشجّع جـمعـياتـنا مَن يقـترح مثل هـذه المشاريع ، لا لمتعة ذاتية ولا لغـرباء أجانب !! بل لأطفال جاليتـنا الألقـوشية في سدني وبراعم المسيحـيّـين عامة (( وعـلى حسابه الخاص دون أن تـتـكـلـّـف الجـمعـية سنـتاً واحـداً )) ؟ أم أنهم يضعـون عـصيّـهم في الدواليـب الديناميكـية للمبادرين المُـحـبّـين لجاليتهم ، فـيمنعـونها عـن الدوران ؟ وسنـكـتب عـن الموضوع لاحـقاً مقالاً شـيّـقاً .

3548
إلى السيد آشور كـيواركـيس وألقـوشِـهِ قـلب آتورِهِ

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
تحـياتي ولن أطيل عـليك كـلماتي ، بل إقـرأ ( مَن هم سـكـّان ألقـوش ) وملاحـظاتي ، عـلى حـقـل مدنـنا وقـرانا  وعـلى الموقـع التالي مع خالص أمنياتي :


http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,102110.0.html

3549
كل يوم جـديـد وفـكرة جـديدة عـند السيد داود بـرنـو  

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
كـنـتُ قـد كـتبتُ إلى السيد داود بـرنـو ردَّين إثـنين عـلى بعـض من آرائه اللا ثابتة ، فـفي 21 / 5 / 2010 كـتب المقال : ( تشكيل قوة مسلحة هي الضمان الوحـيد لحماية شعـبنا من الأرهاب ) ويظهر من عـنوان مقاله إنه يريدنا أنْ نشكـل جـيشاً مسلحاً ، وقـد سبق وأن عـرض خـبرته العـسكـرية فـيه بإعـتباره كان ضابطاً في جـيش صدام ، فـمن المؤكـد سيكـون هـو أحـد قادة هـذا الجـيش ويزيدنا بذلك إفـتخاراً . وبتأريخ 27 / 7 / 2010 كـتب لنا مقالاً بعـنوان ( مشروع أميركي لحـماية الأقـليات في العـراق ) ، يطلب منا العـمل يدآ بيد مع القـيادة الكردية بزعامة السيد مسعـود البارزاني حـيث قال : وهذا أيضآ لن يحـقق جميع طموحاتنا القومية المشروعة, ولكن هو الأفضل ما يمكن تحقيقه, وهو أكثر واقعية وأكثر قبولآ لدى الجميع في الوقت الحاضر . ومن المؤكـد أيضاً إنه في هـذا المشروع سيكـون برنو من القادة البارزين نـظراً لعلاقـته الحـميمة مع الأكـراد . ثم بتأريخ 19 / 9 / 2010 كـتب مقالاً آخـراً بعـنوان (زيارة البطريرك مار دنخا الرابع الى أيران وأبعادها السياسية ) ، يوصينا بمغازلة ومصادقة إيران للحـفاظ عـلى كيان شعـبنا في العـراق . ولا شك سيكـون هـو من كـبار القادة أيضاً . وكـنـتُ قـد كـتبتُ رداً عـلى مقالاته بتأريخ 7 / 10 / 2010 وإستـفـسرتُ منه الكـثير وخـتمته قائلاً : بأنـنا لم نعـد نفهمك يا أخي ( هـل تريدنا  ويّه الأكـراد ، ويّه الإيرانيّـين ، نـْـشـَـكـّـل جـيش ، نـناشد أبو ناجي أو الـﭭاتيـكان ، هـل نـلغي التعامل مع حـكـومتـنا أياّ كانـت ، وليش ما نلجأ إلى أولاد الخال ــ شـتـﮕـول ؟ حاول أن تـثبت عـلى رأي واحـد وقـرار واحـد وإستـراتيجـية واحـدة كي يمكـنـنا أن نـمشي وراءك وعـلى خـطاك وعـنـدئـذ لن نـنـجـرف إلى المجـهول وأنـت ألقـوشي ) فأجاب عـن أشياء بعـيدة عـن إستـفـساراتي فـعـلمتُ أنه لا يمكـنه أو ليس مسموح له أن يُـجـيـب . فـكـتبتُ له مرة أخـرى بتأريخ 18 / 10 / 2010  قـلتُ فـيه : مع كل الأسف إنّ إجابتـكَ لم تكن كافـية ولا شافـية وأتـمنى لك العافـية . وبتأريخ 2 / 11 / 2010 كـتب المقال المنشور عـلى الرابط
 http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,453661.0.html ( إلى متى يستمر إستهداف المسيحـيـين في العـراق ؟ ) جاء فـيه : (( لقـد حان الوقت للأصلاح السياسي في هذا البلد, ومنح شعبنا ــ الكلداني السرياني الآشوري ــ حقوقه القومية المشروعة والمتجسدة في الحكم الذاتي لشعبنا في مناطق سكناه التاريخية وبالذات في منطقة سهل نينوى,ليتحمل شعبنا مسؤوليته الكاملة في حماية أبنائه والدفاع عن مصالحهم وكيانهم, وهذا هو الحَلً الوحيد والمتبقي لأنقاذ شعبنا من الحالة المآساوية التي يعـيشها )) إنـتهى . إذن الآن يطالب بالحـكم الذاتي !
ثم كـتب مقالاً آخـراً بتأريخ 17 / 11 / 2010 بعـنوان (( رسالة - الى الرئيس جلال الطالباني المحترم )) يمكـن قـراءته عـلى الرابط : http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,458005.0.html جاء فـيه :
( لنا الأمل من الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الجمهورية أن تأخذ على عاتقها مسؤولية توفير الأمن والأستقرار للمواطنين جميعآ وخاصة المسيحيين منهم, بسبب أستهدافهم من قبل المنظمات الأرهابية المتشددة, الزاحفة الينا من خارج الحدود وبالتحديد من السعودية ودول الخليج,ونطالب أيضآ هذه الدول إتخاذ الأجراءات اللازمة بحق بعض رجال الدين المتطرفين الذين يصدرون فتاوى الجهاد, ويقومون بشحن وتعبئة هؤلاء الشباب وتوجيههم لأرتكاب عمليات أرهابية ضد المواطنين الأبرياء في وطننا العراق الحبيب ) إنـتهى . وهـنا يطالب رئيس جـمهوريتـنا بحـمايتـنا .
أما بتأريخ 7 / 12 / 2010 فـقـد كـتب داود المقال : (((التدويل – هو الحل الناجع والضامن ))) يمكـن الإطلاع عـليه عـلى الرابط  http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,463434.0.html  ومما جاء فـيه :

( منذ سنوات عديدة ونحن نطالب قادة تنظيماتنا السياسية بأن تكون بمستوى المسؤولية وفوق كل الخلافات والتجاذبات بحيث تعمل كفريق في إطار مشروع موحد يصنع القرار السياسي ويمتاز بالعقلانية والواقعية, ويكون بمستوى الأحداث الدامية في العراق والمنطقة, لنتمكن من الصمود أمام التحديات الخطيرة التي تواجهنا, ونسعى أيضآ لتحقيق أهدافنا وطموحاتنا القومية المشروعة في هذا الوطن أسوة بالمكونات القومية والطائفية العراقية الأخرى ) إنـتهى . وهـنا يلقي اللوم عـلى تـنـظيماتـنا السياسية ناصحاً إياها بأن تكـون بمستوى المسؤولية .
وأخـيراً وبتأريخ 16 / 12 / 2010 كـتب السيد داود مقالاً بعـنوان ( إعـلان تـقـرير المصير للأكـراد جاءَ بالوقـت المناسب ) يمكـن قـراءته عـلى الرابط  http://www.alqosh.net/article_000/david_barno/db_9.htm  جاء فـيه : ( أما قـضية شعـبنا ــ الكـلداني السرياني الآشوري ــ إنها مرتبطة بقـضية الشعـب الكردي تأريخـياً وجـغـرافـياً ومصيرياً  ويتـطلب من أحـزابنا ومنظماتـنا السياسية أن تـقـف إلى جانب مصلحة شعـبنا وقـضيتـنا القـومية العادلة أينما كانـت ، بحـيث تـنسجم مع التـطورات التي ستـحـصل في العـراق والمنطقة دون أي إعـتبارات أخـرى ... ) إنـتهى . وهـنا يريد أن يقـنـعـنا بأن من مصلحـتـنا أن نكـون خاضعـين للأكـراد ( طبعاً وليس للحـكومة المركـزية ) .
لقـد حـيَّـرَنا السيد داود ، ولا بدّ من التعـليق :
أولاً : وأودّ أن أقـول لكل كـلداني يكـتب عـبارة ــ الكلداني السرياني الآشوري ــ أنَّ أفـكاره مُـدَجَّـنة ، وهـو حائر بإسم قـوميته المُرقــّـطة المُـهَـجَّـنة ، ومُحْـرَجٌ أكـثر لو سُـئِلَ عـنها ، وإجابته ستـكون متـناقـضة مُلقــّـنة . فإذا قال إسماً واحـداً من تلك الأسماء الثـَـلـَـوْلـَـويّة سنـقـول له أين الإسمَين الآخـرَين ، وإذا نـطق بالأسماء الثلاثة دفـقة ودفعة واحـدة سنـقـول له أخي إثبتْ عـلى دين ، فلا يوجـد شخـص بثلاثة أسماء ولا بثلاثة أديان ولا بثلاثة إنـتماءات سياسية حـتى وإنْ كانـت ذات أهـداف واحـدة ، كما لا يوجـد ثلاثة إخـوة بإسم واحـد ، ومَن لديه معـلومات خلافاً لِما أقـول فـليأتـنا بمثال . إنّ أخانا هـذا لا يتـجـرّأ أن يسأل مبتـكري هـذه التسمية القـوافـلية الأضحـوكية ليقول لهم : لماذا لا تغـيّـرون أسماء أحـزابكم أو تـنظيماتكم أو جـمعـياتكم أو مؤسّـساتكم أو أخـوياتكم وأينما وَرَدَ إسمكم إلى هـذه التسمية التي ترفـضونها في بواطنكم ولكنكم تـتظاهـرون بها وتـضعـونها قـبَّـعة عـلى رؤوس المتوهـمين وتـنصبونها فـخاً مَـخـفِـياً لإصطياد المغـفــّـلين بحـبة الحـنطة فـوق التراب ، التي ما أن تمسّها حـتى تطبق عـلى رقـبتهم ؟ ثم هـل نـحن مظـطرّون إلى هـذه التسمية ؟ نـحـن لا نستـغـرب من شركة بإسم إخـوان ثلاثة : حامد ــ حـمّاد ــ حـمود ؟ ولكـن أستـحـلفـكم بربّـكم هـل ستـكـون بإسم ( حامد حـمّاد حـمود ) ؟ هـل وصل بكم الإعـياء كي تـعـجـزون عـن التـفـكير حـتى بالمنطق البسيط ؟ ثم يـبدو أنّ السيد داود يجـهل مناطقـنا التأريخـية إنْ كانت دينية أو قـومية ، فأديرتـنا وكـنائسنا ممتدّة من البصرة وإلى ( كاني بَلاﭭِـه ) ثم في الفاو مروراً بكـربلاء والنجـف وبغـداد وسامراء وتـكـريت والموصل وكل مساحة العـراق ، أما آثارنا فـقـل ما شئـتَ من أور الكـلدانيّـين إلى الزقـورة والحـضر ونمرود وأربائيلـّـو وكـرخ سلوخ والمدائن ، فمناطقـنا التأريخـية ( إنْ أرادها السيد داود ) فهي العـراق كل العـراق ، ولم نكن يوماً ــ ولن نكـون ــ في زنـزانة إسمها آمنة أو محافـظة مُسيَّـجة عـقـيدتها مسيحـية .  
ثانياً :
في عام 2005 كـتبتُ مقالاً بعـنوان ــ الآشوكـلدانيّـين أم الكـلدوآشوريّـين ــ نشِر في مجـلة بابل الغـراء التي تـصدرها جـمعـية الثـقافة الكـلـدانية الأسترالية في سدني ، وكـذلك نشِر في موقع عـنكاوا . كـوم يمكن قـراءته عـلى الرابط في أدناه http://www.ankawa.com/cgi-bin/ikonboard/topic.cgi?forum=4&topic=3400  جاء فـيه :
( وعلى الرغم من أن هذا الشعـب الآشوري هو جزء من شعـبنا الكلداني إلا أنه يعـتز بتسميته ولا يريد الرجـوع إلى تسميته الأصلية وهو مُحِق بإعـتزازه هذا، شأنه شأننا نحن الذين نعـتز بتسميتـنا الكلدانية ولا نقبل الرجوع إلى تسمية أخرى لأجدادنا القدامى في العـصور الغابرة من التاريخ . ولطالما نحن نعـيش الآن فلنبدأ اليوم من أجل الغـد ولنفتح لنا طريقاً مستقيمة صقيلة ومضيئة واضحة للجميع ولنضمن مستـقـبلاً آمناً للأمة ولنؤسس عملاً مشتركاً بنيات صافـية لا غـبار عليها معـتمدين المنطق في تعاملنا على الأقل.  ولنفترض الآن أن كلدانياً وآشورياً رغـَـبا في تأسيس شركة إستـثمارية تدرّ عليهما ربحاً ، فأي إسم تجاري يطلقون عليها ؟ من المؤكد أن أي طرف لا يقبل أن تسمى شركـتهما بإسم الطرف الآخر لوحده ، وليس أمامهما خـيار سوى أن يسمى بإسمهما الكاملين (وليس المبتورَين) وإلا فـبإسم ثان يقبله الطرفان بحـيث لا يمتّ بصلة خاصة إلى أي منهما . هكذا يقول المنطق حينما لا نـُدخل في الحسبان مقدار رأس المال الذي سيساهم به كل طرف.  إن هذا المشروع الرائع لا يأتي إلى الوجـود بجلسة مناقشة بين ثلاثة أو سبعة أشخاص لمدة نصف ساعة مثلاً ، ولا برمية قـطعة نقود لنقول : صورة أم كتابة ، كما أن فكرة الشراكة هذه ليست شبيهة بمزج الشاي مع الحليب ولا بخلط برادة الحديد مع برادة النحاس ، بل هو شبيه بسوار ذهـبي مرصع بالماس يظهر للعـيان جسماً واحداً ذا معـدنين ثمينين ، كل واحد يزيّن ويتزيّن بالآخر دون حساب نسبة الوزن والحجم . إن الشراكة هذه لا تعـني الإنصهار أو الذوبان ولا تعـني غروب هوية أحدهما وشروق الأخرى ولا تعـني خضوع وسيطرة أحد الجانبين دون الثاني ،  ولايعـني .. ولا يعـني .. ولا يعـني .. سوى الشراكة من أجل البناء والتطوير لصالح مستقبل الشركاء . وإن لم يكن الهدف كذلك فما الغاية من الشراكة ؟ إن تأسيس مشروع قومي كهذا يتطلب جهداً إستـثـنائياً من كل الأطراف وفكراً خلّاقاً يعمل بثبات وبمبدئية لا مجاملة فـيها وبتوازن يجعـل كل طرف بمثابة سيد وخادم في آن واحد . وعلى كل طرف تهيئة الأرضية الصلبة عـند أبناء قـومه قبل الشروع والخوض في تفاصيل العمل الجاد ، وجس نبضهم لمعرفة مدى تقبلهم لهذه الشراكة وقـبولهم بإسم موحّد لا إعـتراض عليه ثم قـناعـتهم بمبدأ التساوي العـددي في إدارته وما يتفرع منها من لجان ، وإعـتماد هـذه المبادئ في أي نشاط مخـصص لخدمة الجالية ومستقبلها ، وتعـيـين مراقـبـين لأنشطتها لرصد وتصحيح ما يطرأ على الساحة من أخـطاء تضر بها ، ومحاسبة المقصر المتعـمد ، وبذلك تستطيع ماكنة شعـبنا أن تعمل بتـناغم وتوافق كاملين بين قـنوات الطاقة التي تحركها لتصل بكفاءتها أعلى المستويات.  أن من يرى في نفسه روح التضحـية والإيثار ويهمه تقدم الأمة فليتقدم ، وسيلاقي الأيادي المستعـدة للمصافحة من أجل بناء مستقبلها ) إنـتهى .
ثالثاً :
وبشأن ( المحافـَـظة المسيحـية ) أقـول : إنّ المسيحـية عـقـيدتـنا عـزيـزة عـلينا ، وفي التأريخ ظهـرتْ إمبراطوريات قادتها وشعـوبها مسيحـية ، وإنّ دُوَلاً كـثيرة اليوم ديانة غالبـية شعـوبها مسيحـية وعـقـيدة زعـمائها مسيحـية ، وأحـزاباً إسماؤها ديمقـراطية مسيحـية ، ولكـنها لم تــُسَـمِّ قـرية أو مدينة أو محـلة أو شارعاً ولا فـندقاً بكـلمة ((( مسيحـية ))) ، وحـتى كـنائسنا رغـم كـونها مسيحـية تعـبد الرب يسوع المسيح ولكـنها لا تسمي نـفـسها بكـنيسة القـديس كـذا .... المسيحـية ، فـما الغاية من حـَـصْرِنا في منطقة إسمها الأول آمنة ، وإسمها الثاني مسيحـية في وسط بلـد لم يحـكمه المسيحـيون يوماً بل حـكـَمه المسلمون لمدة 1400 عام ولا يزال ؟ أقـول لمن عـنـده بُـعـد نـظر ، إنّ ذلك إستـفـزاز وتـحَـرّش وإثارة لسمّيل أخـرى ، وإعادة تـصوير لصوريا جـديدة ، ونهاية مأساوية لروّاد سيدة النجاة ثانية ــ سوف لن تـكون لنا فـرصة لنـرى ثالثـتها !!! .
رابعاً :
إنّ تعـليقي عـلى أمل السيد برنو من رئيس جـمهـوريتـنا ، أقـول : كان الأفـضل له أن يسأل سيادة الرئيس لماذا إستـطاع أنْ يحـقـق الأمان والسلام والطمأنينة والإزدهار في الجـزء الشمالي من العـراق ــ كـردستان ــ وليس في العـراق كـله طالما هـو رئيس كـل العـراق ؟
 
خامساً :
إنّ مَن يصل إلى السلطة بطرق غـير عـقلانية وواقعـية لا يَـقـبل ، بل لا يفـكـر بالعـقلانية والواقعـية ، فـهـل يمكـنه الوصول إلى قـرار يتــّسِم بالعـقلانية والواقعـية ؟
ويستمر السيد داود برنو بالكـتابة حـتى يصل إلى :
( لذا نطالب منظماتنا السياسية ورؤساء الكنائس ومؤسساتنا الأجتماعية أينما كانوا بأن ترفع صوتها عاليآ وتطالب المنظمات الدولية والمجتمع الدولي بالتدخل السريع لإيجاد صيغة إنسانية تنقذنا من المآساة التي نحن فيها, وتحفظ لنا كرامتنا وحقوقنا القومية المشروعة في وطننا العراق العزيز, ولأنهاء مسلسل التفجيرات والقتل على الهوية التي يتعرض لها شعبنا في هذا البلد منذ أكثر من سبع سنوات ونيف,وهذا هو الخيار الوحيد الذي بقي لدينا,أما إذا لم يتحقق هذا المشروع لسبب ما, فعند ذلك لم يبق أمامنا سوى الهجرة الجماعية للحفاظ على ما تبقى من أبناء شعبنا, ونكون قدً أصبحنا أول الضحايا للمشروع الأمريكي الأسرائيلي في المنطقة ) إنـتهى .
فأقـول سادساً :
إنّ أنظمة حُكُم الدول الصغـيرة وشعـوبها المهـضومة حـقـوقها ومجـتمعاتها البسيطة ، وبعـد فـترة طويلة من تعاملها مع المنظمات الدولية ــ لابل مع الدول ذات القـدرة عـلى الهـيمنة ــ خـرجَـتْ بنـتيجة مفادها أنّ هـذه الدول العـظمى أو القـوية لا تـتـدخـل في أمور أنـظمة الحُـكُم تلك ما لَم تـكـن بحاجة إلى الحـصول عـلى موطىء قـدم في بلدانها ، كما لا تـضع نـفـسها في موقـف المُـدافِع عـن الشعـوب والتـدخـّـل لحـمايتها إلاّ إذا كان لـديها مصالح عـنـد تلك الشعـوب ( وليس لسواد عـيونها ) ، والآن نـتساءل ونـقـول : ما هي مصلحة الدول العـظمى عـنـد الكـلدان والآشوريّـين والسريان في العـراق كي تـتـدخـّـل وبسرعة لإيجاد صيغة إنسانية لتـنـقـذنا من المأساة التي نـحـن فـيها حـسب قـول السيد برنو ؟ لابل يمكـنـني أن أقـول إنه ليس من مصلحة هـذه الدول أن تــُحـفــَـظ لنا حـقـوق وكـرامة بإستـقلالية أيّاً كان شكـلها في بلدنا الأم ، لأن وزنـنا النوعي ( فـيزياوياً ) كـبـير لا يستـطيع سبّاحـوها أن يسبحـوا ويغـوصوا في أعـماق مياهـنا بسهـولة بل يطـفـون عـلى السطح وتـظهر ( ﭙـهـلوانيّاتهم ) أمام أعـينـنا ولا تــُعَـبَّر عـلينا وعـندها سيكـون لنا موقـف لا يوازي خـط تلك الدول العـظمى . إنّ ما أعـتـقِـدُه قـلتــُه حـين سألتُ يوماً صديقاً راجعاً من زيارته إلى العـراق بعـد أحـداث عام 2003 عـن وضع أبناء قـومنا وآرائهم وتوقعاتهم المستـقـبلية عـن المصطلحات المتداولة والرائجة في هـذه الأيام مثل ــ المنطقة الآمنة الزوعاوية ، فـكرة الحـكم الذاتي الآغاجانية ، وبعـد سؤالي له ظـهـرتْ لاحـقاً أسطوانة المحافـظة المسيحـية الجلالية ــ ؟ فـقال أنّ كل شيء غامض لديهم حالياً ، فعـلــّـقـتُ في حـينها قائلاً : كـثيراً ما شاهـدنا في التـلفـزيون أفلاماً مشوّقة ومُـعْـجـِـبة لنا ، لرعاة قـطعان الغـنم الغـربـيّـين وأساليـبهم الفـنية في توجـيه كلابهم المُـدَرَّبة عـلى التعامل مع قـطعان الخـراف الوديعة ، فـتحـميها في الحـقـول الممتـدّة والمفـتوحة أو توجـهُـها لتشرب المياه في المناطق الآمنة ــ أوردتُ المثال لمغـزاه فـقـط ، فـعـذراً ــ ولكـن الأكـثر غـرابة وإنـدهاشاً تلك الحـركات الرشيقة ، السريعة والبطيئة ، الهادئة والمفاجـئة ، قـفـزاً أو زحـفاً أو جـرياً ، التي يؤدّيها كـلب الراعي حـول القـطيع حـسبما يَـطـلب منه الراعي ، والتي سبق وأنْ تـدَرَّبَ عـليها بـبراعة ، فـنراه يمشي تارة وتارة أخـرى ينبطح ، ثم يدور حـول القـطيع جامعاً وموجِّهاً إيّاه ، وكل ذلك نـتيجة تـدريـبه بقـيادة الراعي مستخـدِماً أصواتاً متـنوّعة يطلقها من صفارته المعـروفة بـ ( صفارة الراعي التي يسمع الكـلب صوت صفـيرها والإنسان لا يسمعـها ) أو من حـنجـرته ، الغاية منها هي جـمع الخـراف في حـضيرة مسيّـجة مُسبقاً ، فـتصبح مهـيَّـئة وجاهـزة للمصير النهائيّ المعـروف للخـرفان وعـنـدئـذٍ تـنـتـهي مهـمّـته . وليتـذكـّر أبناء شعـبنا الآثوري فـكرة تدويلهم مِن قِـبَـل الإنـﮕـليز أو الروس أو غـيرهم ونـتائجها وكـفى بذلك شهادة .


3550
النضوج النـفـسي عـنـد المُحَـنــَّـك السياسي

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني

قال هـتلر : عـلمتـني الحـياة أن لا أنخـرط في السياسة إلاّ بعـد الثلاثين من عـمري . ولما ذكـرتُ هـذه المقـولة لأحـد الشباب الذي تجاوز مرحـلة المراهـقة قـليلاً وإتـخـذ لنـفـسه مسلكاً خـطيراً ، إستـخـفَّ بهذا القـول و رَدّ عـليّ بقـوله : ( لـَعِـد شـْـوَكـتْ نـْـلـَـحّـﮓْ وْ نـْـصير مثل صدام ... ) ولما ضيّع عـلى نـفـسه فـرصة الندم إنـتهى أخـيراً . 
وقال بسمارك الألماني : إنّ السياسة فـن العـمل في حـدود الممكن . نعم هي فـنٌ يمارسه فـنان وليس أيّ إنسان ، هي ذوق وإحـساس مرهـف لا يملكه أياً كان ، إنها رغـبة وتـحَـسّسٌ وعـمل وهِـمّة ونشاط وحـماس ومثابرة وتصميم وكـفاح ونضال وصبر وتضحـية وهي رسالة فـِكـر وإيمان . ليس كـل مَن يفاخـر ويتكلم بالسياسة يدخـل أبواب الجـنان ، بل ذلك الذي لا يوجـد في جـدوله السياسيّ عَـدُّ الأيام والسنين من الزمان ، فالسياسي الصادق ( الصادق ) يستـحـق كل الإحـترام من عـمق الوجـدان ، لأنه أول المضحّـين من أجـل الآخـرين عـند الطوفان ، وليس سياسيّـي التصنيع العـسكـري آخـر زمان ، لا يفـقهون منها سوى حـروف إنْ نـطـقـوها أخـمدتها الجـدران  .
إنّ وُجـوهاً ، كـلماتٍ ، مَشاهِـدَ ، إشاعاتٍ وممارساتٍ ألِفـناها في مرحلة الصبا والمراهـقة ، لم تكن تـثيرنا ، ولم نـتوقـف عـندها في حـينها لنـتأمّلها بل مرّتْ كأنها لا تـخـصّـنا ، وتراكـمَتْ عـليها الأتربة وحُـفِـظـتْ في مخابىء ذاكـرتـنا . ولما جاءت رياح المرحـلة الإعـدادية الشبابية من دراستـنا ، بدأتْ شيئاً فـشيئاً تـنفـض غـبارها عـن مخـيّـلتـنا ، وتـتضح معالمها أمامنا ، لنبدأ في إستعـراضها مجـدّداً ــ والقــُـصْـرُ في نـظـرنا ــ لتحـليلها وهـضمها كما لو كانـت تـواً حـدثـتْ لنا . حـقاً إنّ تلك السنين كانـت من أشد سنين العـمر عـنفـواناً وإندفاعاً وتـقـبّلاً ورفـضاً دون تـحَـسُّبٍ أو إكـتراثٍ للكـثير مما في بـيئـتـنا . فـصرنا نـنتبه إلى مجـريات الأحـداث الآنية ونـتذكـّر معها القـصص الماضية ، نحاول إكـتشاف خـيوط نسيجـية ، تـقـودنا إلى تـفاصيل صورة ﭙانورامية . إنه تـطـَـفــُّـل منا أو حـب إطلاع عـلى محـيطـنا ، إنْ لم نـقـل أنّ الأمـرَ قـد يخـصُّـنا ، وليس مِن المنطق أنْ نكـْـتــُـف أيادينا ونغـمض عـيوننا عـما يحـيط بنا ، وكأنـنا لا نـراه ولا يرانا ولا يعـنينا . إنها روح الشباب وروعة الألباب ، تسبر غـَـوْر المناظر المحـجـوبة بالضباب ، في أعـماق الوديان كانت أم فـوق الهـضاب .
أنا والقـلة مِمَّن شاطرني الرأي أيام زمانـنا ، لم نرتبط بحـزام دوّار مع آلية العـمل السياسي في عـراقـنا ، عـلى إخـتلاف منشآته سواءاً تلك التي كانـت تعـمل جَـهاراً منذ الفـجـر من نهارنا ، أو تلك التي لم تكن تدور عـجلاتها إلاّ في الحالك من ليالينا ( ولهـذا إحـْـنا ما نـفـتهم أي شي بالسياسة ) ، إلاّ أنّ إشعاعاته كانـت تـصِلنا ونسماته تهبّ عـلينا ، وأصوات ماكـناته تـصدع رؤوسـنا ، ولاحـظـنا منذ صِبانا شباباً سياسيّـين متـحـمّسين ومندفعـين بتـلهُّـفٍ إلى هـذا النشاط ، وبتـقادم السنين كـَـبرنا جـميعـنا فـصرنا نسمع أخـبار الكـثيرين منهم منـتشرين في قاعات أكاديمية ، ساحات ثـقافـية ، جـبهات قـتالية ، محاكم رمزية ، زنزانات تعـذيـبـية ، نهايات مفجعة إنـتقامية ، ومع كل أولئك كان هـناك البعـض منهم في سفـرات سياحـية ، وَ( وِلـْـدِ الخايـبة يدفعـون الثمنَ دماءَهم الزكـية ) .   
نعم ، هـناك مَن قـَـدّم حـياته قـرباناً لقـناعاته السياسية في خِـضـَـمِّ سلطات أحـكامها قـرَه قـوشية ، فـكان قـدوة لرفاق الآيديولوجـية في حـقـوله التـنظيمية ، وهـناك مَن ناضلَ ونـَـفـَّـذ واجـباته مِن خـلف الكـواليس بعـيداً عـن سـطوة القـوى الأمنية ، وهـناك مَن واصَل الإبحار في هـذا اليَم حـتى قـذفـته الأمواج العاتية إلى شواطىء بعـيدة عـن ساحاته النضالية . نعم ، هـناك مَن إنكمش في محـله أو راح في سبات الأيام الشتائية ، وغـيره تـركَ هـتافاته بقـناعـته الذاتية ، ولكـن هـناك مَن إنـقـلب ليس فـقـط عـلى نـفـسه ، بل صار عـند السلطات الغاشمة يهـوذاً يُـقـَـبـَّـلُ الرفاقَ رفاقُ الخـلية ، ناهـيك عـن آخـرين عـملوا كـخـطوط مائلة غـدّارة بـين أهـل الدار والمتربّصين أولاد الحـرامية ، إنها حـقـيقة قـد لا يعـرفها الكـثيرون ممن أبحـروا في المياه السياسية . نعم ، هـناك مَن غـيَّـرَ مساره في هـذا المجال المغـناطيسي برغـبته الشخـصية ، إلاّ أنّ خميرة خـبرته الماضية ، لا تــُمحى بل تـظهـر عـنده في النقاشات الفـلسفـية ، فالرزانة والرصانة واللباقة بائـنة في جُـمَله التعـبـيرية ، وترتسم بكل وضوح عـلى مُـحَـيّاه أثـناء الجـلسات الأخـوية ، وتـكـون محـصلتها النهائية نضوج في الشخـصية ، وبالنسبة لنا فإن مُجالستـنا لأشخاص يتصفون بهذه المزايا يُـكـسِبنا مُـتعة إضافـية .
 
إن العـمل في المجـتمع يُـكـسِب الفـرد خـبرةٌ ، ترفع من مكانـته الإجـتماعـية ، تصقـل شخـصيته المهنية ، وتهذب سلوكـياته العـملية ، وتـنـظـّـف عـقله من ترسّبات الأنا والأنانية ، وتـبعِـده عن الحـقـد والكـراهـية ، وتـنقله إلى آفاق سامية يتجاوز عـندها موانع طرح الآراء العـلنية ، فـيـتـقـبّـل الإنـتـقادات المنطـقـية العـلمية ، ويتعامل بمواجهة شفافـية وليس بتهرّب وإستدارة الظهر الضبابـية (إنْ لم أقـل شيئاً آخـراً قـد يخـدّش مشاعـره الإنسانية ) . إن السياسي المحـنك يرفـض الإنكـماش والإخـتباء والإنعـزالية ، ولا يترك فـرصة لأيّ كان ليتــّهمه بضعـف في الشخـصية أو نـقـص الشجاعة الأدبـية أو القـدرة المعـلوماتية ، بل يكـون دوماً منفـتح الشخـصية ، صاحـب صدر رحـب مسلح بأفـكار عـلمية ومنطقية ، يواجه منـتـقديه بروح رياضية سياسية ، فالحـجّة بالحـجّة توصل الأطراف المتحاورة إلى نـتائج مُرضية . السياسي المحـنك أسمى مِن أن يكـون من جـماعة ــ أنـصر أخاك ظالماً كان أم مظلوماً ــ فـلقـد صَقـلتْ التجارب معـدنه ومَحَـتْ أشواكه ، فـينعـكس نور الشمس ساطعاً من سطحه ، ولا يقـبل الأخـطاء أو الظلم من أقـرب أقاربه أو رفاق دربه ، وإلاّ فـما الفـرق بـينه وبـين ذلك الشاب المندفع بدون دراية والذي سألتــُه يوماً ( بلغة السورث ) وقـلتُ : هـل فهمتَ شيئاً عـن الفـلسفة الماركـسية واللينينية والإشتراكية والتـقـدّمية وهـذه العِـبارات التجـميلية ؟ فـقال بكل ثـقة وصراحة : (( بْآلاها لـَـكـيذنْ ﭽـو مِـنـْـدي مِنـّه ح ، آنا بَسْ كـيذن عَـمّي توما )) والله لا أعـرف أيّ شيء منها ، أنا فـقـط أعـرف عـمي توما ــ نسبة إلى المرحـوم توما توماس . فإذا كان هـناك مَن لا يتــّسم بهـذه الروحـية ، فـمن المؤسف أنْ يسجّل إسمه في القـوائم السياسية ، وإنما عـليه أنْ يكـتـفي بجـلسة حـول منـقل فـحم في ليالي شـتوية يستمع إلى حـكايات جـدّتي ( بَـبّي دْ بي دايْ خـنـدي ) ويرتشف الشاي من أقـداح زجاجـية ، أو يستلقي عـلى ظهره في بـيدر ينصُت إلى قـصص جـدّي ( إيسف زلاّ ) عـن الـ شالا وشـَـﭙّـوكْ والحـياكة اليـدوية ، وينـتعـش من نسمات ليالي قـمرية . شاءتْ الصدفة يوماً أنْ حـضرتُ موقـفاً في أوائل الستينات لسياسي بارز في ألقـوش يُـثـنى عـليه ، ويعـكس رُقيَّ وَعْـيـِه ، ويُـبَـيَّـن نزاهـته وإخـلاصه لمبادئه دون تحـيّـز لأقـرب أقـربائه ، ولا يكـيل بمكـيالـَين تـحـتَ أيّ ظرف إذا كان ظلماً عـلى غـيره . فـفي موسم حـصاد في صيف الستينات وأصحاب الدرّاسات يُسَـعّـرون أجـرتهم ( حـصاد الغـلة + نـقـلها ) إلى أقـرب مكان ممكن للدار في القرية عـلى أساس مساحة الأرض المحـصودة بالفـدّانات ، كان صاحـب الدرّاسة للحـصاد والتـراكـتـر لنقل الغـلة هـو المرحـوم زورا بوكا ، فـحـصد الأرض الزراعـية لأحـد الفلاحـين تاركاً الغـلة في الحـقل إلى صباح اليوم التالي بسبـب الظلام ، مما سيُـعَـرّض المحـصول إلى إحـتمال السرقة ، فإضطر صاحـبه إلى إستـئجار ناقـلة ( قلاّب ) وأوصَلـَه إلى داره ليلاً . ولما جاء وقـت دفع أجـرة الحـصاد ، ذهـب الفلاح إلى دار المرحـوم زورا الذي أراد أن يحـسب عـليه أجـرة كاملة ( حـصاد + نـقل ) فإعـترض الفلاح قائلاً أنه لم ينـقل المحـصول بتـراكـتـره بل دفع أجـرة النـقل لغـيره ، فـعاند زورا عـلى رأيه ، فـتعالتْ الصياح وشاءت أن تـحـدث مشكـلة كـبـيرة وكل واحـد متـشبّـث برأيه ولا يقـبل أن يتـنازل عـن حـقه ، وفي هـذه اللحـظات كان حاضراً وزائراً ألقـوش السياسي المعـروف أخـو زورا ( سليمان بوكا ) جالساً داخـل الدار وسمع أصوات الشجار ، فـخـرج وتـفـهَّم الأمر فـقال لأخـيه : لو كـنـتَ نـقـلتَ الغـلة ، أما كانـت تايرات التراكـتـر تستـهـلك بعـض الشيء ، أما كانت ماكـنة التراكـتـر نـفـسها تستـهلك بعـض الشيء ، أما كـنـتَ تـدفع أجـرة السائق والعامل الذين ينـقلان المحـصول ؟ أما كـنتَ أنـتَ تـتـعـب بعـض الشيء ؟ فـهـذه كـلها لم تستهـلكها فـلماذا تأخـذ ثمنها ؟ إن الحـق هـو من جانب الفلاح ويجـب أن تستحـصل منه أجـرة الحـصاد فـقـط ، وكان كما قال .
 
 
 ما هـو النضوج النـفـسي ؟
تــُـذكـّـرني محاضرات عـلم النفـس الجامعـية بهـذا المصطلح الذي ليست له علاقة بالنضوج الفـسيولوجي أو العُـمر ، وإنما يعـني نضوج في سلوك الفـرد وسرعة ردود أفعاله المناسبة إزاء تـغـيُّـر المواقـف المتباينة أمامه ، فإذا إفـترضنا أنك تـواً أنـتهـيتَ من شجار مع صاحـب دكان مجاور لدكانك في السوق ولا تـزال منفعلاً ،  وفي تلك اللحـظة جاءك زائر أو متسوّق .... ! هـنا يظهر نضوجك النفـسي ، فإذا أمكنك التعامل معه بصورة طبـيعـية بحـيث لا يكـتشف فـيك إنفعالك السابق ، يُـقال عـنك أنك ناضج نفسياً ، أما إذا إستقـبلتـَه وإنفعالك لا يزال ممتـدّاً واضحاً عـلى مُحـيّاك عـنـدئـذ يُـقال عـنك أنك غـير ناضج نفـسياً . قـراتُ في الموقع الإلكـتروني الآتي العـنوان (( مَن هـو الشخـص الناضج نـفـسياً وروحـياً http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=185658  إنه الشخـص الذي يُـقـَـيِّم نفسه التقـيـيمَ الصحـيح ، ويعـرف قـدر ذاته ، يعـرف مميزاته دون أن يغـتَـرّ أو يرتفع قـلبه ، ويعـرف عـيوبه ونقائصه دون أن يفشل أو يشعـر بصغـر النفس ، يكون راضياً وشاكراً ومتقـبِّلاً وضعه كما أراده الله . وهـو الشخص الذي له اللون الواضح والمحدَّد ، ويتعامل مع الأمور بشكل ثابت في المواقف المخـتلفة ، وله رأيه الثابت وليس شخـص مهزوز ومتقلب في أفكاره ، وهـو الذي يضع أمامه أهـدافاً عـظيمة راقـية في الحـياة ، وليس أهـدافاً تافهة صغـيرة ، إنه لا يسعى لتعـظيم نـفـسه ، ولا يهمه كثيراً مديح الناس بل المدح الذي من الله . وهو الذي يعـرف كـيف يستخدم الوقـت إستخداماً مثالياً ونافعاً ، ويرتِّب أولوياته في الحـياة بحسب القـيمة الحـقـيقية . فالشخص الذي يقضي ساعات طويلة في اللهو أو في ألعاب الـﮕـهاوي أو تبادل المحادثات الفارغة لمجـرّد التسلية دون هدف واضح ، غـير مقدِّر قـيمة الوقت الذي يُهدَر ، إنسان كـهـذا لا يمكن إعـتباره شخـصاً ناضجاً . فكل العـظماء عـرفـوا قـيمة الوقت ، وتيَـقــَّـنوا أن الحـياة قـصيرة فإجـتهَدوا ليفتدوا الوقـت ويستغلوا كل فرصة . والشخص الناضج هو الذي يقبل النقد الموضوعي الهادف والبنَّاء ، إنه مقـتـنع تماماً أنه لا يعـرف كل شيء ، ولا يقدر أن يعـمل كل شيء ، إنه يفهم نقاط ضعـفه وعلى إستعـداد أن يقبل النصيحة والتوجـيه ، ويعـترف بأخـطائه . والآن ، هل تـنفتح عـيناك على عـيوب الآخرين ، هل تـنظر القذى الذي في عـين أخـيك أما الخشبة التي في عـينك فلا تـفـطن لها ؟ لاحـظ ، أنـنا في أشياء كـثيرة نعـثر جميعـنا ، والكمال هـو لله وحده . الإتضاع والإستعـداد لتغـيـير المفاهـيم الخاطئة هو سمة الناضجـين والناضج لا يحكم بحسب الظاهر ، ولا يتسرع في إصدار الأحكام وإدانة الآخـرين ولا يعـمِّم الأخـطاء ، إنه يتعامل مع الكل بقلب متسع ، ويحـتمل ضعـفاتهم ، ويسمو فـوق أخـطائهم ، وبهذا يجعـلهم ينجذبون إليه ويثقون به . الإنسان الناضج عـنده توقعات إيجابية من جهة الأشخاص ، وهذا ناتج عن ثـقـته في الله وفي نـفـسه ، بأنه سيغـيرهم ويعمل منهم وعاءاً آخراً كما حَسُنَ في عـينيه ، والناضج يدرك تماماً أن كل الأشياء تعمل معاً للخـير . إن رسول الأمم ﭙـولص خاطب أهـل روما قائلاً : لا تــُشاكـِلوا العالم ، وهـو مِن خـلال دعـوَته إلى التـغـيـير يناشد الإنسان بأن يحـتـفـظ بشخـصية خاصة ومتفردة لا تشابه أو تشاكل الآخرين بل تخـتلف عـنهم . فلابد لنا أن نعـرف أن واحـدة من أهم سمات النضج النفسي ، هي قـدرة الفرد على الوقـوف صامداً متماسكاً محـتـفـظاً بذات (هـوية) متفردة مستقلة ومخـتلفة أمام قوة ضغـط الآخرين لتشكيل الفرد على شاكلتهم of Conformity Power ، أو كما يسميها إبراهام ماسلو "مقاومة التـشكـُّـل بالبيئة" )) إنـتـهى الإقـتباس . وكـتعـبـير بديل آخـر هـو النضج الإنفعالى ، ويعـني إرتقاء الفرد إلى مستوى ضبط إنفعالاته وتـناسبها مع مستوى عـمره الزمني وخـبراته وطبـيعة المواقـف المتغايرة بحـيث تـتـفق إستجاباته الإنفعالية مع ما هـو متوقع ومتـناسب مع الموقـف .  إنـنا كـلنا بُـسطاء أمام الكمال الإلهي وكـلما تـواضعـنا نرتـفع أكـثر في عـين الآخـرين ، وسنبقى تلاميذ نرتشف من كؤوس المعـرفة لنستزيد خـبرة ..... ولكـن هـناك مَن يعـتبر نفسه وصل إلى القـمة وتجاوزها وصار يرفـرف فـوق الناس وهـو جالس عـلى مقعـده لساعات ، إنّ مثل هـذا ضعـيف النـفـس لا يرافق إلاّ مَن يستـطيع الهـيمنة عـليهم كي يكون سيداً ولا يتجـرأ عـلى مصاحـبة غـيرهم خـوفاً من ذوبانه وتلاشيه . إنّ الفـسيلة التي تــُـزرَع مائلة أو تلك التي تميّـلها الرياح ولا تــُـقــَـوَّم ، ستـنمو وتكـبر منحـرفة . فهل تشتاق أن تكـون قـدوة ، ناجحاً ونافعاً لخدمة المجـتمع ومستعـداً لتحمل المسؤلية بأمانة وكفاءة ! لا سبيل إلى ذلك سوى بالنضوج . والنضوج لن يحدث فجأة ، لكـنه يحـتاج إلى وقت ، إلى سنين ، ومع النمو والتدريب ، والإخـتبارات والتعـلم ، والإستفادة من الأخـطاء سيتحـقق النضوج . وأخـيراً نـقـول : هـل لدى الشخـص أعـداء ؟ عـظيم ... فـهـذا يعـني أنه في أحـد الأيام وقـف مدافعاً عـن شيء ما ، عـن قـضية ما ، عـن مبـدأ ما وهـذا فـخـر له ، ولا يحـصل عـليه مَن لم يقـف مدافعاً عـن شيء ما .


3551
الشعـب الكلداني حيٌّ بأبنائه بأوراقه الخـضراء ، ببراعـمه وتــُـوَيجاته الإخـوة الأعـزاء

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
 
نقـرأ في كـتب التأريخ عـن فـيضانات وبراكـين ثائرة ، زلازل وأعاصير مدمّـرة ، إنهيارات أرضية قاهـرة ، كـوارث طبـيعـية مريرة ، شوَهـتْ تضاريس الأرض وخـصوبتها ، وتسبّـبتْ مؤقـتاً أو بصورة دائمية في هـجـرة الساكـنين فـيها ، والرحـمة عـلى مَن وافاه الأجـل في حـينها . كـما يعـلم الجـميع بالصراعات الدولية والحـروب الأهـلية وهي من صنع أهاليها ، دفعـتْ بشعـوبها إلى هـجـرة أوطانها ، مشواراً من الزمن أو عـلى إمتـداد الأيام أمامها ، بعـد أن ضحّـتْ بحـياة الآلاف من خـيرة أبنائها ، كل ذلك حـصل ويحـصل بثـوانٍ أو أشـهُـرٍ أو حـقـب تأريخـية طويلة سنينها . إنّ ما ذكـرناه من أسباب الفـواجع وتأثيرها ، ألـَـمَّـتْ بالبشرية وحـصدتْ الملايـين من أفـرادها ، مُخـلـَّـفة مشاكلَ صحـية وأمراضاً إجـتماعـية كانـت أو ربما لم تـكـن في حسبانها ، فالرحـمة عـلى شهدائها . ورغـم ذلك فالشعـوب باقـية حـية بأبنائها متواصِلة مسيرتها معـتـزة بكـيانها وأصالتها ، إنها سُـنة الحـياة وديمومتها بمُجـملها لا يمكـن إيقافها . ولا يخـفى عـلى أحـد أياً كانت قـناعاته ، بأنّ شعـبنا الكـلداني غـنيّ بتـراثه شهـِمٌ بتواضعه رفـيع بأصالته ، أمين في تـفـكـيره ، واثـق من نـفـسه ، لا ينكـر آثار غـيره خِلاّناً كانوا أم أقـواماً آخـرين مثـله ، ولا يستـصغـر جـليسَه مهما كان حـجـمه . إنّه غـزير بعـلومه عـميق بثـقافـته لا يطالب شيئاً مِمَّن نـقـلَ مِن كـتبه وأودعها في مكـتبته ، لا يسمح أن تـتغـلب جـزئِـيّاته عـلى مصلحة وطـنه ، وليس أنانياً ليخـطّ إسمه وحـيداً منـفـرداً في سجلاته ، إنه متشبّـث ومخـلص لأرضه ،  ولكن كـوارث الزمن الماضي والحاضر أدّت إلى إنـتـشاره مرغـماً إلى أرض فـصار جـزءاً منها ، أو ضرورة حـين دارت الأيام فإتحـد وتآصَر وتــَـواصَـل أبناؤه في بـيث نهـرين أرضِه والخلاّن معه ، أو طوعاً فأرض الله واسعة أمامه . الشعـب الكـلدانيُّ أبيٌّ ومقـتـدرٌ نسِيَ منغــِّـصات الماضي وأحَـبَّ محـفـزات الحاضر ليـبني مستـقـبله الباهـر ، فعانق الجـميع ، وآمن وإعـتـمذ فأصبحـوا واحـداً في المسيح الفادي القادر ، وهُـم اليوم يواصلون الحـياة بجـدّية وإبـداع وتـفانٍ نادر ، ولم يقـولوا عـن أبناء الأسرة الواحـدة يوماً (هـذا ورديٌ لونه فاتر ، والآخـر جُـمـْـبَـديٌ لونه وافـر ) بل يرَون الحـديقة مَـزهُـوّة بألوانها الكـثيرة وكل عـطر فـيها طاهـر . وحـينما يـفـتخـرون بالماضي لا لكي يعـيشوه مجـدّداً بمحـراثه وثيرانه ، ولمّا يعـرضون شريطه السينمائي الفائت ليس تشفـياً بذكـريات المتألـّمين من أبنائه بل لأخـذ العـبرة من أحـداثه ، ولا يريدون لغـيرهم ما لا يـتمنوه لأنفـسهم ولكـنهم يضطـرّون أحـياناً فـيردّون عـلى البعـض مِن بُسطاء القـوم الممتـلئين سذاجة حـينما يهذون ويقـولون إلى دياركم تلك أرضكم إذهـبوا ، فـيعَـبّـرون عـن حالتهم الدنيئة الذميمة ، ونياتهم المبَـيَّـتة غـير السليمة ، فـيـبوحـون بغـرابتهم عـنا وينهـون قـرابتهم منا ، ويعـلنون زيف وحـدتهم معـنا ، ويطلقـون صراحة ما في أعـماق مشاعـرهم المريضة حـولنا ، وهُم يَدْرون أنّ الأرض لا تـنبت بشراً ، بل يأتي إليها البشر ليـبنوها ويسكـنوها ويحـرثوها ويزرعـوها ومن دمائهم يسقـونها ، ومِن تعَـبـِهم يـجْـنون خـيراتها ، وهـكـذا يواصلون المسيرة أجـيالاً لا تـنـتهي من أحـفادها ، فـتصبح جـزءاً منهم وهم جـزءٌ منها . الكـلدان أمة أصيلة وجـذع شجـرة باسقة لا تبالي  بضباب صباحات مؤقـت يحـجـب إسمها ، وشمس الضحى مشرقة عـند أفـقها ، ولا تــُعـير أهـمية بالأوراق اليابسة من أغـصانها والمتـناثرة عـلى مخارج ظلالها ، فالرياح والزمن كـفـيلان بإنـدثارها ، وتبقى الأوراق المخـضرّة علامة حَـيَويتها ، وبراعـم أغـصانها مصدر ديمومتها ، وتــُـويجاتها دليل رُقـيّها . كـما ليست تـنـتـظر ــ بل ليست بحاجة إلى ــ مَن يمدحها لأنها أمة جـذورٍ عـميقة في التأريخ أوجـد عـلماؤها الثواني ودرجات الستينات ، سَـنَّ حُـكماؤها مَسَـلة القـوانين لتـنـظيم الحـياة ، صمّـمَ مهـندسوها جـنائـنها المعـلقة رمزَ الحُـب بساتينَ عاليات ، وسَقـوها من جـبـينهم عَـرَقاً ومن النهر مياهاً أيامأ وسنوات . هم أهـل العـجـلة والقـيثارات ، ويتـحـدّثـون بلغة إعـتـز وتـكلم بها ربّ الكائـنات ، مَنَّ الله عـليهم بمياه خالدات ، وليقـل ماء شاء طوارق المشارق والمغارب من تـرّهات ، فالخـميرة الأصيلة لا تـشوّبها شائبات . إنّ المتخـلفـين عـن الرتل لا يمثـلون فـيالق شعـبهم ، وإنما هم متوهّـمون . نعـم ، نـتـوق إلى يوم صحـوَتهم ، وإنْ لم يـرغـبوا فهم أحـرار لا سلطة لنا عـليهم ، ولا يمكـنـنا أنْ نـَـهدي مَن نشاء إلاّ إذا هم يريدون ، وليس بعـيداً يومُ نهضتهم ورجـوعهم إلى دارهم ، فـكـلنا أخـطأنا وأعـوَزنا مجـد الله .            

3552
السيدة نضال الموقـرة

تهانينا وألف مبروك شهادتك الرفـيعة
دمتِ طالبة عِـلم حـتى تـنالين الدكـتوراه بعـونه تعالى وبمثابرتكِ تـتـقدمين أكـثر وأكـثر

سلام الرب معـكِ وتحـياتـنا لكِ

مايكل سيبي / سدني


3553
هـذا هـو يوم فـرحُ فـرحْ فـلنـهـنئـها جـميعـنا

الآنسة فـرح العـزيزة

تستـحـقـين أن تـفـرحي اليوم

إنه موعـد قـطف الأثمار لأتعابكِ التي زرعـتِها ، ورعاية أسرتـكِ لكِ التي إستـثـمرتِها

هـنيئاً لكِ ، فـقـد رفـعـتِ إسمَ بلدتِـكِ ألقـوش الكـلدانية عالياً ، ورأسَ والدكِ شامخاً ، ونـوّرتِ وجـهـكِ ساطعاً

لا تـنسَي ، لقـد بنيتِ ذاتكِ وتسلـّحـتِ بمفـتاح لأبواب الحـياة ، فـسيري إلى الأمام قـدوة لبناتـنا الألـقـوشيات أينما كـنَّ

أراكِ متواضعة في صورتـكِ والرب سيرفـعـكِ

أطـلبي أولاً ملكـوت الله

ثم ، فـلتـسعَـدي في حـياتكِ ، وليهـنأ والدكِ وأفـراد أسرتكِ بكِ ، وكـلنا فـخـورين معكِ

وإلى وظـيفة مرموقة لكِ

مايكل سيبي / سـدني

3554
الأخـوات عـضوات الجـمعـية المحـتـرمات

كـل نشاط كـلداني ، يؤدّي إلى ترسيخ الشعـور القـومي للشعـب الكـلـداني ، فـهـنيئاً لكُنَّ ولجـميعـنا مهـرجانكم متمنـين لكم النجاح .


مايكل سـيـبس / سـدني

3555
الإخـوة والأخـوات المحـتـرمون كافة

بإسمي وبإسم أفـراد أسرتي وهـيلدا معـنا نـتـقـدم بالشكـر الجـزيل إلى جـميع الذين كـتـبوا في هـذه الصفـحة والذين إتـصلوا هاتـفـياً  مهـنـئين ومهـنـئات بمناسبة نيل إبنـتي هـيـلدا شهادة الماجـستير من جامعة سدني التـكـنولوجـية ، متمنين لهم و لأولادهم وبناتـهم الصحة والعافـية ، والتـقـدم في حـياتهم العـلمية ، والخـير والسعادة في حـياتهم العـملية .
إن الشهادة العـلمية هي لبناء الذات أولاً ، ثم شعـلة تـنير الدرب و مفـتاح إضافي لفـتح أبواب الحـياة ، ثم هي نـموذج جـيد يصلح أن يُـقـتـدى به ، وفي الأخـير هي بكل تـواضع فـخـر لحاملها يعـتـز بها دلالة عـلى ما بـذله من جـهـد ليخـدم المجـتـمع .
إنـنا مقـيمون مؤقـتـون عـلى الأرض وغـداُ مسافـرون ، ولا نـتـرك سوى ذكـرياتـنا وآثارنا ، فـلنـكن قـدوة حـسنة للأجـيال المقـبلة .
مرة أخـرى دمتم بكل خـير ، وسلام الرب معـكم


مايكل سيبي والعائـلة / سـدني

3556
مع الإدارة الجـديـدة لجـمعـية شـيرا الربّان هـرمزد الكـلـدانية الأسـتـرالية / سـدني 2010
( 5 )

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني  
 
 
والحـق يُـقـال إنّ لجـنة عـام 2001 كانت متميّزة لإنجازاتها التالية :

أولاً : أصدار بيان إلى الجالية الألقـوشية تـُوَضّح فـيه مُجـْرَيات أمور اللجـنة .
ثانياً : تسمية الهـيئة الإستشارية .
ثالثاً : تسمية عـضوات مساعـدات للجـنة شيرا ( ثلاث نساء ) يجـتمعـنَ مع اللجـنة عـنـد الحاجة فـقـط .
رايعاً : القـيام بسفـرة خاصة للكـبار وكانت ممتعة وفي يوم ممطر قـليلاً وهي زيارة إلى دير مار گـورگـيس في منطـقـة Springwood للآباء والأمهات فـقـط ( عـدا إمرأة واحـدة لم تلتزم بالتوصيات بل حـضرتْ ومعـها إبنها ) ، وأتذكـّر أننا أكـلـنا هـريسة من طبخ إحـدى السيدات اللائي اشـتركـنَ معـنا . وأود الإشارة هـنا إلى أن اللجـنة لم تستـطع تهيئة باصات من البلدية بسعـر رمزي كما كان مقـرراً ، فإستأجـرتْ حافلات صغـيرة فـدفع كل واحـد منا 7 دولارات وأكمل الباقي عـلى حساب ميزانية اللجـنة .
خامساً : التفـكـير بإصدار نشرة دورية تـتضمّن أخـبار ونشاطات جـاليتـنا ، إلاّ أنها لم تـتحـقــّق . وهـنا أتذكـر أنه طـُـلبَ مني أنْ أكـتبَ مقـالاً للمشاركة في تلك النشرة ، فـلما كـتبتُ ، سـألتُ أحـد الوقـورين ( غادَرَنا إلى الديار الأبـدية ) مسـتفـسراً عـمـّن يُـقـرّر صلاحـية المقال ، فـقال لي إنـّه فلان ، ولما أخـبرتُ فلان بالموضـوع قال لي : إنّ هـذا المقال لا يقـبلـون به ، ولم يـقـل لي مَن هـم أولـئـك الذين لا يقـبـلون ، قـلتُ له : وما رأيك به ؟ قال : لستُ أنا المـقـرّر ، فـسكـتّ ُ. ولكـن مقالي نشـرتـُه في جـريدة - عـما كـلدايا - الغـرّاء في الشهـر نفـسه ( تموز 2001 ) ، وكـرّرتُ نشـره في مجـلة بابل عـام 2005 ولم تحـدث هـزة أرضـية بسبـبه ولا إنـقـلاباً عـسكـرياً . وهـذا هـو :
 
 
أنـفـلونزا الطيور والكـناري والـزرزور

إنّ طـيور الكـــــــــناري    معـروفـة في الـديـــــار ِ
فـكـيـف زقـزقـتْ يـومــاً    لـــــــزرزور لا لـصـقـر ٍ
 
يُحـكى أن سـرباً من طـيور الـكـناري كان يحـوم كـل يوم فـوق جـبل أشـمّ مُطـلّ عـلى سـهـول مخـضرّة فـسيحـة ، لـتـنظـر بلـبلاً بنى عـشـّه نقـراً بمنقاره في صخـرة عالية عـلى ذلك الجـبل ، ولتسمع صوتــَه الصامت صادحاً . طار البلبل إلى الفـضاء ولم يرجـع ، فـحـزنتْ الطيور لـغـيابه وصارتْ تحـتفـل كـل عـام مرحـاً ، بذكـرى طيرانه إلى العـلاء فـرحـاً ، تزقـزق بأصواتها الشـجـية ، تـتباهى بألوان ريشـها الزاهـية وتقـبّـل بعـضها بعـضاً بمناقـيرها حـباً ، فـكـيف لا وهي طيور الحـبّ لقـباً ! وذات يوم والكـناري تحـتفـل كـعادتها في حـديقـة كـثيرة أورادها ، عـالية أشجارها ، وجـدْول الماء العـذب يجـري فـيها ، إسـتحـسـنتْ أنْ يُـدَشـّـنَ نـهارها طائرٌ ، تفـرح بـه بـديلاً عـن بلـبلها المرتفـع إلى سـمائها . فـجـاؤوا بـزرزور أسود مـبرقـع الريش . زقـزقـتْ الكـناري وصـفـّقـتْ بأجـنحـتها ظـناً منها بأنه مثـيل لبلبلها ، وقـفـزتْ من الجـدْوَل ضفـدعة أكـرمَتْ الضيف بنـقـيقـها ، والحـرباء المتلـوّنـة تـهـز ذيلها ، وانطلقـتْ من بين الأشـجـار دجاجات وقــْوَقــَتْ ومهـّدتْ له الطـريق بأرجـلها ، ثم كـان صمتٌ . سكتَ الجـميع كـعادة المعـجـبين وزرزورنا يمشي الهـُوَينا ، لا يبالي بالكـناري الأكـرمين ولا بالبلبل الأكـرم فـينا ، وعـندئـذ ( خـرّ الجـمل فـولــَد فـأراً ) فـغـرّد الضيف الزرزرينا وقـال : ما بكـم يا معـشر الكـناري الأقـدمين ؟ ما لكـم بـبُـلبلكـم مفـتخـرين ؟ بلبلكـم ما كـان يفـوح الياسـمين ! لا هـو ولا غـيره من الطائرين ، بلبلكـم ما طار إلى العـلاء بل وقـع عـلى الأرض وذاق تراب الميّـتين . إسـمعـوني ! أنا الزرزور ملك الرئيـسين ، لي الزقـزقات والـنقـنقات والوقـوقات تـُـدَ وّي وتـهـز الأذيال أجـمعـين ، وعـندما أغـرّد الزرزرينا ، تــُنــَـكــّسُ الطيورُ مناقـيرَها جـاثـمة مع الساكـتين . سكـتتْ الكـناري ورضـيتْ مع الراضين ، ذليلة ميّـتة تقــْـبَـلُ بالجـرح طعـناً تطاول الجـبين . وعـزيز النـفـس من بعـيد ينـدب مع الشاعـر نحـيب الشاكـين :
مَنْ يهُن، يسهـل الهـوان عـليه    ما لـجُـرح ٍ بـميّـتٍ إيــــــــــــلامُ
.................................................................................
 
يا صاح يا إبن الكـرام ، هـو ذا ناحــــــــوم
يطرق التابوت يسـأل أصحــــــاب المقـام :
هـل إنـتـكـس الـنخـيل هـل فـــُـرضَ اللجام ؟
هـل ذابت الجـبال الشـُم ّ هـل جَـبُن الهـمام ؟
أيـَصْـمـتُ الشـحْـرور ، أم سَــكـَتَ الـحَـمَام ؟
كـيـف يهـلهـل الكـناري ويـقــْـبَـل بالحُـطام ؟
وهـو ذو الريـش الجـميل فـخـرٌ للعُــــــظام
 يـُـغـرّد حـباً كـريماً فـيُخـجـل أشباه الكـرام .
أتـقــْـبَـلُ بـَـزْبـوزاً وتهْـجُــرُ البازَ اللهـَــــام ؟
 أتـَـسْـمَعُ لـبـومة وتـَصُم ّ للنـسـر الصّـرام ؟
ولكن الدهـرَ  يَوْمان : أيام وأيــــام .........
للباز والنـسر والأيـمان أيـــــــــــام .........
وللبـومة والبزبوز والفـَـلـَـتان أيام .........
أما حـق للأجـداد أنْ قـالوا عـلى الـدوام ...؟
( لا تـناموا إستـفـيقـوا  فـقـدْ تغـدُرُ الأيام ؟)
بـْـشوپـا دْ باز ِه بزبوز ِه وْبـْشوپـا دْ نشْر ِه قـوپـْياثا
( بدلاً من الباز بزبوز ، وَعـوَضاً عن النسر، بومة)
  ولكم مني ألف سـلام.............................إنتهى
 
عـيد الميلاد  2001 :

دعـتْ الهـيئة ُ الإدارية للجـنة ، الهـيئة َ الإستـشارية َ للتباحـث في التحـضيرات اللازمة لحـفـلة عـيد الميلاد وإتفـقـنا عـلى الخـطوط العـريضة لها ، وأتذكـّر أني سألتُ : هـل يمكـنني أنْ أدعـوَ عائلة صديقة معـنا إلى الحـفـلة ؟ فـكان الجـواب ( وبدون تأخـير) : نعـم . أما عـيد الميلاد فـكان في قاعة مستأجـرة ( وأعـتقـد أن مأكولاتـنا ومشروباتـنا كانت منْ عـنـدنا ) ، ولما استعـدّتْ الفـرقة الغـنائية للغـناء حـدثتْ مفاجأة ! حـينما بدأ المطرب بالغـناء ومنذ الدقـيقة الأولى شـرع يغـني مقاماً ذا طـبقة عالية جـداً كي ينقـل السامعـين إلى أجـواء منعـشة رومانسية سامية تمهـيداً للأغـنية ( الـپـستة ) إلاّ أنه ولسوء حـظـّه حـسرَ صوته فـجأة وانطـبقـتْ أوتار حـنجـرته ، فـقـلتُ لصاحـبي الـجالس إلى جـانـبي : إنّ هـذا المطرب سوف يتوقــّـف عـن الغـناء ! قال : لماذا وكـيف عـلمتَ ؟ قـلتُ له : تحـَسّسْتُ صوته  وهـكـذا خـمّـنـتـُه وسوف ترى . وما أنْ مرّت دقـيقـتين لا أكـثر حـتى توقــّـف عـن الغـناء واعـتذر عـن المواصلة واعـداً إيّـانا بتعـويض ذلك في السنة القادمة ومجاناً ( لأنه أخـذ أجـرته كاملة دون غـناء ) إلاّ أنـنا كـنا محـظوظين فـقـد كانت من بين الـحـضور مطربة منـّا عـوّضتْ بصوتها الشـجي وملأتْ فـراغـنا ، كما  شاءتْ الصدفة أنْ مـرّ عـلينا مرّ الكـرام مطربٌ أكـرَمَـنا بمقامات وأغاني عـراقـية وبها إستمْـتعـنا . ولابدّ من أنْ أذكـر للتوثيق أنّ العائلة الصديقة ( من مناطـق عـقـرة ) والمدعـوّة مـِنْ قـِبَلي تبرّعـتْ بهـدية قـيمتها ( 200 $ ) ربحَـها أحـد المحـتفـلين المعـروفـين عـند إجـراء القـرعة عـلى البطاقات ثم رجعـنا إلى بيوتـنا فـَرحـين . وبشأن المطـرب المذكـور فإنه لم يفِ بوعـده ولم يـعـوّضـْـنا ولم نرَهُ في السنة التالية ونبقى نقـول : عـفى الله عـما سلف ، فـهل يعـفي لنا الآخـرون أخـطاءنا ؟ .
 
 
إجـتماع الإنتخابات في أوائـل عام 2002 :

أتذكـّر أننا إجـتمعـنا في القاعة المجاورة لمقـر جـمعـية الثقافة الكـلدانية الأسترالية في أوائل عـام 2002 وكنتُ أدير الجـلسة . سألتُ أعـضاء الهـيئة الإدارية السابقة واحـداً فـواحـداً عـن رغـبته في الترشيح ثانية للسنة الجـديدة ، فـكان جـواب الجـميع : لا . ثم وكالعادة تشـكـّـلتْ الهـيئة الإدارية الجـديدة بدون إنتخاب لأن عـدد المرشـّحـين كان كافـياً للعـمل وليس هـناك مَنْ ينافـسهـم وعـندئـذ نقـول إنهـم فازوا بالتزكـية ( كما هـو معـتاد في كـل سنة عـند إنتخاب هـيئة إدارية جـديدة للجـنتـنا ).  ولكـن بعـد مشـوار قـصير إنسـحـب أكـثر أعـضاء هـذه الهـيئة الجـديدة وبـدون عـذر ولم يـتـزعـزع الأعـضاء الباقـون بل ضلــّوا صامدين وإنضمّ إليهم إثـنان من رفاق الجـلسات وأكملوا مشـوارهـم سوية بصورة مُرْضية وكانوا يسـتعـينون بالـهـيئة الإسـتشارية عـند الحاجة مثـلما فـعـل غـيرهـم .
 
ملاحـظة :
إن المجـموعة المحـدّدة العـدد والتي تشكـّـلتْ في أحـد إجـتماعات عـام 1999 لجـمع التبرعات وإرسالها إلى ألقـوش ظـلـّتْ في سـبات ولم تبدأ نشاطها إلاّ حـين إرتقائها إلى الهـيئة الإدارية كي يكـون الفـخـر لها . وقـد إستطاعـتْ أنْ تجـمع مبلغاً بسيطاً من المال ، ثم أضافـتْ إليه مقـداراً آخـراً من رصيد اللجـنة ( دون إسـتشارة الهـيئة الإستشارية ) وأرسل إلى ألقـوش .
موقـف البعـض يُحـبط عـزائم الآخـرين  :
ذكـر لي زميل كان من بين رواد جـمع التبرعات أنه دخـل مع زميله داراً وكان رب البيت وسيّدته فـيه ، وبعـد السلام إفـتـتحا الموضوع لصاحـب الدار بديباجة جـميلة ثم طـَرَحا فـكـرة جـمع التبرعات شهـرياً بمعـدل 10$ في كل شهـر بهـدف إرسالها إلى ألقـوش لمحـتاجـيها أو لمشاريعـها ، فإلتفـتَ سيد البيت إلى زوجـته وقال لها باللغة العـربية : ( لا ، هـْوايا إشْـترينا بيت !) ويقـصد أنّ تبرعه بـ  10 دولارات شهرياً سوف يؤخـر مشروع شراء بيت للعائلة وبعـد هـنيهة من الصمت قال : سنفكـر بالموضوع . والنتيجة النهائية ... لم يفـكـّر ... لم يتبرع ... ولم يشتر بيتاً إلى يوم كـتابة هـذه الكـلمات .
حـفـلة عـيد القـيامة لعام  2002 :
أقـيمتْ حـفـلة في 31 /3/2002 بمناسبة عـيد القـيامة المجـيدة ، وفي هـذه المرة تعـهـّد عـضوان إثـنان منْ اللجـنة بتحـضير المأكـولات للمحـتفـلين لقاء مبلغ متــّـفـَق عـليه مع اللجـنة نفـسها ، إلاّ أنـّهـما لم يُـرْضِيا الجـميع ، حـيث لم يصل العـشاء المدفـوع ثـمنه ضمن بطاقة دخـول إلى الكـثيرين . وأتذكـّر أن اللجـنة دفـعـتْ غـرامة مالية للبلدية تعـويضاً عـن الأوساخ المتروكة في القاعة بعـد مغادرتـنا إيّاها .
 
الـشـيرا 14/4/2002 :
أما مهـرجان الشـيرا فـكان في الـمنـتزه الذي ألفـناه عادة وكان بديعاً ، بفـرقـته الموسيقـية ومطربه الذي أطرب الجـميع بأغانيه المتـنوّعة بدليل مشاركة الأعـداد الغـفـيرة بالدبكات العـديدة ، كما حـضر فـريق منْ قـناة  C – 31  التلفـزيونية الأسترالية ( القـسم الآشـوري ) لـتصوير المـَشاهـد الفـلكـلورية وفـعاليات هـذا المهـرجان الديني والإجـتماعي الترفـيهي المتميّـز . وأتذكـّر أنّ الأب الفاضل القـس آشـور منْ كـنيسة ربان هـرمز الآشورية في سدني كان قـد دُعي ضيف شـرف إلي الشيرا هـذا ، وقـد إفـتـتحـه بصلاة وأناشـيد كـنـَسية رائعة بمشاركة مجـموعة من الشـمامسة ، وأبدى إعـجابه بالتحـضيرات المتـّخـذة لهـذا المهـرجان وقـلتُ له : إنّ الألحان والصلوات التي سمعـناها منكم اليوم كلها ( ألقـوشـيّة ) ! ردّ عـليّ بابتسامة عـريضة و مؤيـّداً كلامي قائلاُ : ومَنْ الذي يقـول لا ؟. وقـد إستأذن أحـد الألقـوشيّـين من الهـيئة المشرفة عـلى هـذا الإحـتفال فـجاء بسيارته الـ ( VAN  ) المليئة بأنواع من حـلويات الأطفال والبسكـويت مقابل تبرّعه بمبلغ ( 100$ ) للجـنة . ومن الجـدير بالذكـر بأن بائعاً للمثلجات كان يُسمح له هـو الآخـر بترويج مبيعاته في أغـلب إحـتفالاتـنا بالـ شيرا مقابل تزويدنا مؤقـتاً بمولـّدة الطاقة الكهـربائية لتشغـيل الأجـهـزة الموسيقـية والمايكـروفـون .
 
حـفـلة نهاية سـنة 2002 :
أما حـفـلة نهاية السنة فـكانت في Fairfield Show Ground مع فـرقة موسيقـية وقـد إرتدى بعـض الشباب الزي الألقـوشي خـلالها ، وكانت فـيها مفارقـتين :
أولاً : أن أحـد الإخـوة غـيّر ملابسه الألقـوشية بعـد حـين ووضعـها في غـرفة تابعة للقاعة ثم نسيها هـناك ، وفي نهاية الحـفـلة أعاد أعـضاء اللجـنة ترتيب القاعة وإلتقـطـوا ما سقـط عـلى الأرض منْ أوراق ومأكـولات ووضعـوها في أكـياس ، وحـينما  حـمل أحـدهـم كـيس النفايات إلى الحاوية الكـبيرة ليرميه فـيها ، شاهـد إحـدى البدلات الألقـوشية التراثية مرميّة في الحاوية الكـبيرة فأخـذها وحـفـظها مع الأخـريات ، ( إنها أموال اللجـنة فـهـل نحـرص عـليها كأموالنا ؟ ) .
ثانياً : إستمرّتْ الحـفـلة إلى ما بعـد الوقـت المسموح به ( 1:25 am ) وبذلك فـرَضَ ضابط أمن القاعة غـرامة مالية بسيطة عـلى اللجـنة .

3557
مع الإدارة الجـديـدة لجـمعـية شـيرا الربّان هـرمزد الكـلـدانية الأسـتـرالية / سـدني 2010
( 4 )

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
في مناسبة من عام 2006 ليس لها أية عـلاقة بلجـنة شيرا ، قـرأتُ في ( الأنترنيت / عـنكاوا . كـوم ) شـعـراً سـَـرّني أنْ أعـلـّـق عـليه بمقال قـصير أشبـَه بـدراسة بسيطة  داركـتـُه بشعـر . وهـذا بعـض مـما جاء في المقال : [[ إنّ أ ُناساً كثيرين مولعـون بقـراءة الشعـر ويستـمتعـون به موسيقـياً ولكـنهم قـد لا يدركـونه مقـصداً و بعـضهم يحاول تـنظيمه أحـرفاً ، ولا بأس فالمحاولات الأولى تحـتاج إلى تشـذيب و صـقـل لـُغـَـوياً . ولكن قـبل كل ذلك يتطلب توفـّرالأذن الموسيقـية والأيقاعـية ، والقابلية عـلى إخـتيار النقـطة الوسطية في العـتلة الشطرية والعـجـزية لأغـراض الموازنة الـعـروضية . والشعـر قانون وأوزان توافـقـية وما عـدا ذلك فإنه سيكون نثراً أجـملُ منْ رسالة عادية تـكـتبها إلى صديق أو طلب رسمي تقـدّمه إلى مدير الـمديرية . فالشعـر ليس مستطيلاً طويلاً عـمودياً ذي خـطوط أفـقـية بشكله ، وإنما الشعـرَ خـطابٌ يقـود رتلاً عـسكرياً بإيقاعه ، يـُـنـَـوّمُ طفـلاً صـغـيراً في مهـده ، يُشـفـي عـليلاً يئنّ عـلى سريره ، يسحـر فـتاة رشيقة بعـباراته ، يكسب ودّ المرهـفة الحـس ببلاغـته ، يهـزّ كـيان منظـّمهِ ، وينقـل السامعـين جـميعـهم إلى سماء الخـَيال بقافـيته . هـكذا هـو الشعـر وإلا فـسيكـون نثراً برمّـته . وكـلـنا تعـَلـّمْـنا مـمّن سبقــَـنا فـشكرناهـم ، واللاحـقـون بنا يتعـلـّمون منـّا فـنرشدُهـم ، أللهمّ إلاّ مَنْ يمنـَحـَه الخالق مَوهـبة منْ عـنده ، فـتلك هـبة منْ لـدنـْه لا يمَـسّها غـيره . و كما قـلتُ في السطر الأول من هـذا الكلام ، فالأحـتكاك حـراره قـد يقـدح وميضاً ، و الفـعـل يوَلـّـد رداً - عاجلاً أم آجلاً - يُعادله قـوة ً، و اليـد المـُصافـِـحَة ُ تـَرفَـعُ صـفـعـة ً لـمَـنْ يضع فـيها جـمراً ، هـذه بعـض منْ خـلجات الصدر نبضاً ، هي التي تـنضحُ الشعـرَ عادةً ، و نحـن لها فـُرساناً . و الكتابة عامة ، نحـوٌ وإملاءٌ وثـقافةٌ ، فـالـ ( لام ) تجـرّ ولا ترفع ، و التشـَفـّي هـُـذاء لا يُبـَرّد القـلبَ ولايـُدمع ، إنما الحـياةَ درسٌ و تجاربٌ تـُـقـنعُ ، و إنْ لا ! فـلا تـُـطـْمـِعُ ، مثـلما الأصنام لا تــُـشـْـفـِعُ ، لكن الـوجهَ الصقـيلَ دائماً يلمعُ ، سواء يرضى الغـيرُ أو يمنعُ . وبعـض منـّا حـين يقـرأ شعـراً ، يصادف أنّ تـهزّ أبياتـُه حالتــَه نفـسياً ، فـيرى نفـسَه في الحَـدَث حـدثاً ؛ فـيـذهـب بعـيداً في إعـتقـاده متصـوّراً ، بأنـّـه هـو المـقـصـود بـه هـدفاً. ]] إنتهـى
 
كـنـتُ قـد خـتـمتُ الحـلقة ( 3 ) الماضية بفـقـرة عـيد القـيامة المجـيدة المقامة بتأريخ 24/4/2000 . أما القـصيدة التي قـرأتــُها في وقـت مناسب أثـناء الحـفلة  كانـت قـد نالتْ إعـجاب الـكـثيرين ، وعـند إنتهائي منْ قـراءتها أشار إليّ أحـد الرجال الوقـورين والمتقـدّمين بالسن نوعاً ما وهـوَ ذو مكانة محـترمة بيـننا ( ومع الأسف فـقـد غادَرَنا إلى الحـياة الأبـدية ) أشارَ بإبهامه اليُمنى وإلى الأعـلى دلالة عـلى إعـجابه بكـلماتها أولاً وبصياغـتها ثانية ، ثم نوّه لي لاحـقاً أنـّها ( بإعـتقاده ) موجـّهة إلى كاهـن ما . وإمرأة أخـرى موقــّرة قالت لي : هـنيئاً إنّ شـِعْـرَك عـظيم عـسى أن يحـرّك أولئك الذين لا يساعـدون أبناء قـريتهم ، وهـكـذا فإنّ كـل مَنْ سـمعه فـسّـره بما يحـلو له ويفهمه ( وهـذا شأن أيّ شعـر ، لهـذا قالوا : المعـنى في قـلب الشاعـر ) ، أما عـريف الحـفـل وكان أحـد أعـضاء اللجـنة قال لي : أراك متـأثــّراً كـثيراً .
وحـينما كـنـتُ منشغلاً بقـراءتها ، كان المحـتـفـلون يرتـشفـون كـؤوسهم وهـنيئاً لهم فإنـنا في إحـتـفال والناس تبحـث عـن فـرصة للفـرح والإستـمتاع والنكات وحـكايات الترفـيه عـن متاعـب العـمل في أيام السنة ، كـيف لا ونحـن نـحـتـفل بمناسبة عـظيمة هي ذكـرى قـيامة ربنا يسوع المسيح ، إنه واجـب أن نحـتـفل كمؤمنين ، طيّـب ومن المؤكـّـد كان البعـض الآخـر موزعـين بـين مستمع وآخـر متحـدث مع مجـموعـته وغـيرهم منشغلاً مع أطفاله وهـكـذا ، ولكن هـل تصدّقـون أن البعـض له هـواية الترصّـد مع سبق الإصرار للإيقاع بأصدقائه وحـتى في حـفلة كـهـذه ؟ .
إذا ركـلك أحـدهـم من الخـلف فأعـلم أنك في المقـدمة ..... قـل لي مَن هـم أصدقاؤك أقـول لك مَن أنتَ :

فـقـد كان ضمن إحـدى المجـموعات مثـقـف ( في نـظر الكـثيرين ) يحـمل شهادة جامعـية يستمع إلى قـصيدتي فـصاح من عـنـده (( لا تهتم سوف نـُسمِعـك القـصيدة بجـملتها )) موجّـهاً صوته إلى زميل له ــ ظـناً منه أنه ليس يسمع القـصيدة ــ جالس في مكان آخـر مستمتـعاً مع مجـموعـته بالمناسبة السعـيدة .
ولكن بعـد أسبوع لم يكـتـفِ مثـقـفـنا الشهم بذلك بل أكـّـد لزميله وبلسانه مباشرة وشاية ضدي قائلا له : ( إن القـصيدة كانت موجّهة إليك ! ) مما إستفـزّه فـتهـوّر هـذا بسلوك غـير مهذب معي عـبْرالتلفـون . فـكان ردّي عـليه بمثـل ما أوصى الرب ( باركـوا مُـضطهـديكم ) وقـلتُ له : شكـراً ! ست عـشرة مرة متعاقـبة عـلى التوالي مع كـل لفـظة قـذرة كانت تـنضح من تجـويف فـمه ، لماذا ؟ لأنـني مؤمن بأنه لا يملك في جـعـبته غـيرها . ولم يفـكـّر هـذا في الإعـتـذار مني يوماً إن كان بحـجة أو بأخـرى وحـتى كـتابة هـذه الأسطر . وهـنا أشار البعـض في حـينها قائلين لي : إن صاحـب تلك الألفاظ كان سـكـّـيراً فـلا تؤاخـذه عـلى تصرفه !  فـقـلتُ لهـم : هـل يُمكـنكـم أن تخـدعـوه وتأخـذوا منه 100$ وهـو في حالة سُـكـْـر ؟ قالوا : كـلاّ !! . إتصلتُ بالأخ المثـقـف وعاتبته فـنـكر فـعـله ، ولكـنه ! إتصل فـوراً بزميله معاتباً إياه عـلى إيصاله الوشاية لي ( مع الأسف ــ لو هـيـﭽـي رجّال لو ما لازم ) . ومن جانبي لاحـقاً أكـرمته بما هـو خـير له بناءاً عـلى توصية سليمان الملك الحـكـيم في الكـتاب المقـدس ( أمثال 21:25 ) بطريقة أثـنى عـليها الكـثيرون ولستُ نادماً عـليها ، ولكـن مجـريات الأحـداث عـلمتـني أنـني إرتكـبتُ خـطاً ! لأني لا يُمكـنـني التـنبّـؤ بالمستقـبل ، وهـو أنـني لم أتــّعـظ من توجـيهات الرب المسيح فـهـو الذي يقـول : [ لا ترموا جـواهـرَكم أمام ..... لئلاّ تدوسها بأرجـلها ثم ترتـدّ إليكم فـتمزقـكم ] . ولم أتعـلـّم من فـلاسفـتـنا وحُكـمائنا ، فها هـو المتـنبي الشاعـرالفـيلسوف يُخـبرنا عـن تجاربه في حـياته مع البشـر فـيقـول : * إذا أنت أكـرمْتَ الكـريم ملـَـكـْـتــَه      وإنْ أنت أكـرمْتَ ....... تمرّدا *. وهـنا تذكـّرتُ خاطرة كـتـبْـتـُها في جـريدة - عـما كـلدايا - الغـراء في تموز 2001 : (( البعـض يلفّ نفسه بورقة - شهادة تخـَـرّج -  وعـندما يغـوص في الماء ، تـتـفـتتْ  فـيتعـرّى )) .
 
 
الشـيرا في عام 2000 :

وبعـد أسبوعـين من العـيد كان الشيرا ، وبسبب حـادث أليم لقـريـب لنا ، فإننا كعائلة لم نشترك في أفـراح ذلك المهـرجان ولكن اللجـنة كانت قـد طلبتْ من بعـض الرجال الذين لهـم حـضورهم الدائم في المناسبات ، مساندتها في التحـضيرات له وأنا واحـد منهم ، لـذا فـبالنسبة لي أدّيتُ دوري بالوقـوف في ( الباب النظامي ) مع أحـد المؤسّسين الأوائـل للجـنة الأخ رمزي قـلو وذلك للسيطرة عـلى دخـول المركـبات وتوزيع البطاقات التي ستجـرى عـليها القـرعة والفائزون يربحـون الهـدايا ( كما أوضحـنا سابقاً ) ثم رجـعـتُ مع الشاب فـريد ﭘـطرس حـيـدو بسيارته إلى البيت .
 
(( مشاركة السيد عـيسى قـلـّو )) :

زرتُ السيد عـيسى قـلـّو في داره مساء يوم الإثـنين 26/2/2007 وذكـر لي عـن مشاركاته الأدبية في مناسباتـنا السابقة ، وفي المساء نفـسه بعـثها إلى بريدي الإلكـتروني لنشرها في المكان المناسب لتاريخـها ، وهـذه مشاركـته في شيرا عام 2000 كما وصلتـني :
 
[ان زيلن وهم بدزالــــــي      وتكليا بياون بالــــــــــــي
آن وأمــــــي كل نشواثي      كو طوراني كروزا كياني
 
ناشي أثــي من كل براني      درحقي ميوماثا حشانـــي
قاشي وشماشي مزموري      وريخا بفياحا مبيبونـــــي
  
قلياثا دن ربانــــــــــــــي       نقيريلي من زونا وداري  
آني ربانــــــــــي خيلاني       بشلي تكلن ملبانــــــــــي
 
كو لبن طاواثا دريلــــــي       من حبا دمشيحا زريلـــي  
او ربن هرمزثيوالـــــــي       رش طور دالقوش توالي
 
اينح لماثا دلريوالـــــــــي       وناشي ديح مبصخوالــي  
بشمد دمشيحا رشموالـــي       بركاثا منح ولوالـــــــــي
  
عجيبواثامخزيوالــــــــــي       شلي وشبيلي منخوالـــي
بخيلد دمريا مبسموالـــــي       كودني شمح برسوالــــيٍ]
                      
عيسى قلو / سـدني   في نيسان عام  2000
..................................................................................



حـفـلة عـيد الميلاد لسنة 2000 :

أقـيمتْ حـفـلة عـيد الميلاد عـلى إحـدى القاعات ، وبالنسبة لي لم أشترك للسبب المذكـور في الـشـيرا السابق ، وليس لدي عـنها أية معـلومات .
إجـتماع الهـيئة العـامة بتأريخ 21/1/2001 :

إجـتمعـَتْ الـهيئة العـامة للألـقـوشيين في بيت أحـد الإخـوة حـسـبما أتذكـر بتأريخ 21/1/2001 وتشكـّـلتْ الهـيئة الإدارية الجـديدة للجـنة شيرا الربان هـرمز، وكان الإجـتماع متمـيّـزاً بنقـلة نوعـية دلــّتْ عـلى وعي ناضج ، وشعـور بالمسـؤولية لدى أعـضاء الهـيئة الإدارية الجـديدة ، فـقـد تباحـثوا موضوعَ موقـف اللجـنة من إتــّـخاذ  القـرارات الهامة التي تخـص الجالية في سدني وعـدم تحـمّـلها المسؤولية لوحـدها بل الهـيئة العامة كـلها هـذا منْ جهة ، ومن جهة أخـرى يصعـب دعـوة الجالية كـلها ( الهـيئة العامة ) كـلما تطلــّبتْ الحاجة إلى إتخاذ قـرار ما ، وعـليه فـقـد تم الإتفاق عـلى إخـتيار مجـموعة من الرجال يتميّـزون بالخـبرة والحـنكة والدراية معـروفـين ومقـبولين في المجـتمع ينوبون عـن الجالية ويمثــّـلون صوتــَها في الإجـتماعات ، أطلق عـليها أسم ( الهـيئة الإسـتـشارية ) وتم تسـمية خـمسة أشخـاص ، ثـلاثة منهـم موجـودين بينـنا اليوم ، والرابع إنتقـل إلى الـديار الأبدية وخامسهم أنا . ومن الجـدير بالذكـر أنّ الهـيئة الإستشارية هـذه لم يكـن عـدد أعـضائها محـدوداً بل كان يزداد تبـَعاً لإزدياد عـدد الرجال الواصلين حـديثاً منْ ذوي الخـبرة في الحـياة ، مما يدلّ عـلى إستمراريـتها أوتوماتيكـياً ، ولا زلتُ أحـتفـظ بوثيقة طـُبعَـتْ في وقـتها هي أشبـَه بـبيان إلى الجالية الألقـوشية في سدني .
 
حـفـلة عـيد القـيامة :

أقامت اللجـنة حـفـلة عـيد القـيامة المجـيدة في يوم 15/4/2001 عـلى قاعة Fairfield Show Ground ، وبدلاً من الفـرقة الموسيـقـية كان الـ D.J. ( وقـد قـيل لي في وقـتها أن أحـد الإخـوة الألقـوشـيّـين هـو الذي أتى بالجـهاز وأخـذ أجـرة تشغـيله له ، ولكـنه لما نشـرتُ هـذه المعـلومة في الصحـيفة المحـلية  في 2006 أخـبرني الأخ الذي يهـمّه الأمـر بأن الجـهاز هـذا كان مسـتأجـراً أصلاً وأنه أخـذ تلك الأجـرة فـقـط ، والعـهدة عـلى الرواة ، وهـذه إحـدى تبعات إهـمال كـتابة المَحاضر ) ، أما المأكـولات فـكانت بإدارة أحـد المتعـهـّـدين . وصادف في تلك السنة أنّ أربعة من الطـلبة الألقـوشـيّـين الذين أنهَـوا الدراسة الإعـدادية في المدارس الأسترالية كانوا قـد قــُبـِلوا في جامعات سـدني لذلك فـقـد إستغـلّ أحـد أعـضاء اللجـنة حـضورَ طلابنا المذكـورين الحـفـلة وهـنـّأهـم بمناسبة مباشـرتهم الدوام في الجامعة ، وبـينهم اليوم حاملة ماجـستير .
(( ملحـوظة )) : في هـذه الحـفـلة ذكـرتْ عـريفة الحـفـل أسماء بعـض من أعـضاء لجـنة شيرا الربان هـرمز بإخـتصاصاتهـم مثل المهـندس فـلان .... فـكان نشازاً مما سبّـبَ إمتعاض البعـض لأنه إذا كان هـذا سياق مقـبول فـكان يُـفـتـرض أن يذكـر إخـتـصاصات الآخـرين ويقـول مثلاً : النجار الفلاني والحـداد الفـلاني والفلاح الفلاني ، وتـكـرّرتْ هـذه الظاهـرة ثانية في حـفلة عـيد القـيامة عام 2005 كـما سنذكـر لاحـقاً مع التعـليق .
 
شيرا عام 2001 :

في مساء السبت 28/4/2001 ذهـبنا إلى الكـنيسة واحـتفـلـنا هـناك بكلمة ( أو كـلمات ) ومشهـد تمثيلي عـن الربان هـرمز ، ثم اعـتـلى الكاهـن موقـعه ليخـطب ، فـإبـتدأ كلامه بمقـولته الشهيرة : إنّ هـؤلاء ربان هـرمز ومار گـورگـيس لم يكـونوا قـدّيسين بل أناساً مثـلنا ..... وفي صباح اليوم التالي (الشيرا 29/4/2001) ذهـبنا إلى مكان الإحـتفال الخاص بمهـرجان الربان هـرمز عـلى مروج المنتزه المعـتاد كـل سنة حـضره أكـثر من 1300 شخـص ، تضمّن الإحـتفال سحـبة يانصيب (Raffle Ticket  ) ، دبكات فـولكـلورية وقـد شارك في الغـناء الفـنانة لينا صارو والفـنان نبـيل عـبود . وكان الكاهـن المذكـور مدعـوّاً ، فـلما وصل إلى مكان الإحـتفال إنطـلقـتْ الـهلاهـل وأهـازيج عـريف الحـفـل المُبالغ بها ، ويبدو أن الكاهـن كان قـد أحـسّ بخـطئه أو أنّ هـناك مَنْ نبّهه عـليه فـصحـّح الخـطأ بقـوله في الشيرا : إنّ اليوم هـو إحـتفال بذكرى القـدّيس ربان هـرمز ..... ولكن مقـولته المشهـورة ظـلـّتْ عالقة في ذهـني ولابدّ أنْ يكـون لها رد فعـل . كـنا قـد إستأذنـّـا من ذوي العـلاقة فـوزعْـنا للمحـتفـلين عـدد شهـر نيسان من جـريدة ( عـما كـلدايا ) الغـرّاء بسعـر ( 1 $ ) إلاّ أن أكـثرهـم أظهـروا سخاءاً معـنا مما جـعـلونا نحـصل عـلى كـلفة طـبع عـددها المقـبل الذي نشـرْنا فـيه خـبر الشـيرا هـذا ، مع تعـليق قـلنا فـيه : حـبّـذا لو أن الـ ( سِـعـتا – اللجـنة ) الموقـرة طـوّرتْ الإحـتفال هـذا ، نعـم جـميلة هي الدبكات والأكـلات والأجـمل أن يُضاف إليها بُعـدٌ آخـر فـيصبح مهـرجاناً .
 
نـشـاط آخـر مصوّر :

دعـتْ الهـيئة الإدارية لعـام 2001 الهـيئة العامة ( الجالية الألقـوشـية ) إلى إجـتماع وكان في قاعة مجاورة لمقـر جـمعـية الثقـافة الكـلدانية الأسترالية ، ومع الأسف لستُ أتـذكـّرالتأريخ ولكـنني أتذكـّر أنّ أحـد الشباب ( في عـمر العـشرين تقـريباً ) كان يصوّر بعـض اللقـطات منْ جـلستـنا بكاميرا الفـيديو- وقـد طلبتُ الفـيلم من كِلاً من والديه فـلم يستجـيبا - وسبب عـدم إستجابتهـما سوف أوضـّحه مع أمور أخـرى في قـسم آخـر من هـذه الوثيقة . بدأ رئيس اللجـنة بإفـتـتاحـية جـميلة مبـيّـناً طـموح رفاقه أعـضاء اللجـنة في تطوير عـملها خـدمة للجالية ، فـعـرضَ مجـموعة نقاط عـلى السبّورة كانت بمثابة ورقة عـمل لمناقـشـتها ، وإنْ لم تخـُـنــّي ذاكـرتي فـإنّ منْ بينها ... إنشاء نادي ألقـوشي ، لقاءات دورية شهـرية كأمسيات عـائلية مسلــّية بالـ ( بينـْگـو مثلاً أو غـيره ) ، إصدار نشرة ثقافـية .... وغـيرها لا أتذكـّرها ما لم أشاهـد الشريط السينمائي المشار إليه .
 
البعـض يخـطـّطون هـباءاً :

أخـذ صاحـبنا يشرح كل نقـطة عـلى انفـراد وبالتفـصيل ثم قال : والآن سنرى أياً منْ هـذه الإقـتراحات تفـضّـلون من خـلال عـملية إستفـتاء لآرائكم كي يمكـننا المضي قــُدُماً في التخـطيط لتـنفـيذ مطالبكم . وكان الجالس بجانبي رجـلاً ( واعـياً ، داركاً ، ناضجاً ، مثقــّـفاً ، مُحـباً لجاليته ، لكـنه غـير نشيط إجـتماعـياً ) فـقـلتُ له : إسمع يا فلان سترى نتيجة الإستفـتاء أنّ الغـالبية ( إنْ لم أقــُل الجـميع ) سيوافـقـون عـلى كـل الإقـتراحات ولا يعـترضون عـلى أيّ منها ! قال : كـيف يمكـن ذلك ؟ قـلتُ : سترى . ولما أجـريَ الإستفـتاء عـلى كـل مقـتــَرَح عـلى إنفـراد إمتـدّتْ الأيادي إلى الأعالى كالرماح عـلى كـل مقـتـرح دلالة عـلى الموافـقة ، فـكانت النتيجة مثلما أخـبرتُ صاحـبي . فـاستغـربَ منْ هـذا الواقع الساذج وسألني : ما الخـبر مع هـؤلاء ؟ قـلتُ له : ألا تعـرف لماذا ؟ إنّ إخـوتــَـنا أبناء جاليتـنا لا يعـرفـون ماذا يريدون ، وليس لديهم راياً ثابتاً إليه يستـندون ، وإذا كـَـوّنوا لهم فـكـرة فإنهم منها يخافـون ، وعـنها لا يدافـعـون ، وهـم يظـنـّون أنّ إعـتراضهم عـلى أيّ مقـترح سيجـلب عـليهـم الوَيلات من وراء المناقـشة ... لماذا ، كـيف ، ما هـو البديل ! لذلك  فإنهم إلى أفـضل الطرق يلجأون ، وعـن الإجابة عـلى هـذه التساؤلات يـبتعـدون ، ومن هـذه الورطة التي ليس لديهـم مخـرجاً منها يتهـرّبون ، فـيقـولون مع أنفـسهم : نحـن ليس لنا فـيها ناقة ولا جـمل ، فـكـلنا موافـقـون ( أحـسن من الشيخ محـمـد عـريـبي ) .
 
كـلمة ( نعـم ) تحـل كـل المشاكـل  :

 إنهم يُدلون برأيهم كما أدلى محـمد عـريبي برأيه : ( مْوافج ) هـذا منْ جهة ومنْ جهة أخـرى - وهـذه أهـم - أنّ هـؤلاء الأخـوة يعـتقـدون ــ وهم عـلى خـطأً ــ أنّ الإعـتراض عـلى أيّ مقـترح يجـعـل منهم أناساً مكروهـين ، إنّ هـذه الأسباب جعـلتـْهم يخـتارون الإجابة المُـثلى وهي ( نعـم ) . وفي الحـقـيقة فإنّ لهم بعـض الحـق في نظريّـتهم تلك ، لأن هـذه الكـلمة السحـرية تحـلّ كـل الإشكالات تجاه البعـض من أصحاب الرُتــَب والمقاعـد ، وإذا إعـترضَ أحـدهـم فـإنّ رأيه يوصف بالمؤامرة تارة وتارة أخـرى بالإنشقاق ، ناهـيك عـن وصفات طبية يصفها المرْضى للأصحـّاء ، ( وسيأتي موقـف حـقـيقي يُـثـبتُ صحة كـلامي وذلك في إجـتماع يوم 11/3/2007 كما سنرى ) ، وأخـيراً قال مدير الندوة -  وهـو أيضاً حائر مع هـؤلاء الإخـوة - : سنعـمل بما هـو مناسب . ودارتْ الأيام ولم يفـعـلوا شيـئاً ليس لأنهم قـصّروا في عـملهم ولكـن لأنهم لا يمكـنهم ولا غـيرهـم مِن عـمل شيء وليس بيدهـم شيء في مجـتمع يريد كـل شيء ولا يفـعـل شيئاً ، فالمشاريع الضخـمة تحـتاج إلى إمكانيات هـائلة ومجاميع كـبيرة مؤيدة من البشر . وأتذكـّر أنّ أحـدهـم في تلك الجـلسة وهـو الآن في دياره الأبـدية إنـتـقـد الهـيئات الإدارية كـلها بصورة عامة قائلاً : لماذا تستعـينون بمطربين من هـنا وهـناك ولا تشـجـّعـون مطربينا ؟ فـردّ عـليه أحـدهم وقال : نحـن نـلبّي طلب وذوق الأكـثرية . وقـد عـلـّـقـتُ لاحـقاً ومازحاً مع السيد الرئيس وقـلتُ له : إنكـم مقـصّرون ! قال : لماذا ؟ قـلتُ لأن جـماعـتـنا أرادوا كـل شيء وأنـتم لم تعـملوا أيّ شيء .  
 
أنا غـير ملزم ...... ! :

هـناك من الناس مَن يـبيع الوطنيات برخـص شـنيع ، فـقـد قال أحـدهـم يوماً أن الطلاب الألقـوشـيّـين في ألقـوش يحـتاجـون إلى سيارة نقـل كـبيرة لتـنقـلهم مٍن وإلى ( ألقـوش - جامعة الموصل ) وإلاّ فـسوف يُحـرَمون من مواصلة الدراسة ( مُبالـَغ به طبعاً ) ، وعـليه يجـب جـمع الأموال اللازمة كي نبعـثها لهـم ويواصلوا دراستهم . إن هـؤلاء الوطـنيّـين وإنْ كانوا مستعـدّين للمساهـمة إلاّ أنـّهم يريدونه بشروطهـم الخاصة وهي أن يـبعـثوا هـذه المبالغ بإسمهم كي يحـصلوا عـلى أنواط  لصدورهـم ورُتب عـلى أكـتافهم . ومع ذلك فـحـينما ناقـشنا الموضوع إخـتلفـتْ الآراء وكانت محـصّـلتها النهائية عـدم الموافـقة . ومن جـملة الآراء الرافـضة لهـذا المشروع ، قــَول أحـدهـم : أنا غـير ملزم عـلى ذلك ! لأنني حـرَمْتُ أولادي من الدراسة في الجامعة وبعـثـتــُهم للعـمل ، هـل تريدون أن آخـذ أتعابهم وأبعـثها لغـيرهـم كي يدرسوا ؟ لماذا لا يشتغـل أولائك مثـلما يعـمل أولادي ، خاصة وأنّ ظرفهم طارىء ؟ إنه منطق سـليم .
في الحـلقة القادمة : طيور الكـناري والزرزور + السيد الرئيس ، الله حـفـظه ، ومهّـدَ بالورود طريقه ، وأنار بالمشاعـل دروبه ، يتخـذ قـرارات فـردية دون إحـترام الأعـضاء ولكـنه أُجـبــِـرَ عـلى تـغـيـير رأيه .

3558
هـذا هـو اليوم الذي أعـده الرب .. نأكـل من مائـدته جـسدَه ونشرب من كأسه دمَهجـورج العـزيـز

مبروك تـناولك الأول للقـربان المقـدس ، والآن سوف تـفـتـعل فـيك مبادىء الإيمان المسيحي فـتـنـمو معـك وتصبح مؤمناً فـعّالاً في مجـتـمع هـو بحاجة إلى فــَعَـلة للحـصاد في حـقـول الرب .

تـهانينا مرة أخـرى وأنـت تسعـد بـين والديك وأفـراد أسرتـك وأقاربك ، وكـلنا أقاربك في المسيح .


مايكل سيـبي

3559
حَـفـَّـزتـَـني أكـثر يا سيد داود برنو : ردُّكَ لم يُـشبع خـيالي


بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني

يُـعـجـبني باللهجة الآثـورية الـتعـبـير ( ليه مَـسْـوِ خِـيالي = لا يُـشبـِع خـيالي ) مع تضخـيم الـ لام ، وكـثيراً ما أستعـمله أثـناء الحـوار مع الأصدقاء حـينما يحل في محله ، كـهذه الحالة في ردّ السيد داود برنو عـلى مقالي الموجّه إليه ، إنه لم يُشبع عـطش مقالي لأنه لم يضعه أمامه للإجابة عـلى كل تساؤلاتي ــ فآني وين وْ هُـوَّ وْ رَدّه وين ــ  ثم لاحـظـتُ فـيه يلقي اللوم عـلى حـرية النشر في المواقع للمهمّشين ، وأودّ أن أنبّهه إنْ كان لا يـدري ، وإنْ كان يـدري فالويل عـلينا ! وليس عـليه ، أنّ هـناك أناس مهـمّشون ليس لهم أهـدافاً وُضِعـوا فـوق كـراسي ذات مناصب ، مثلما هـناك أناس ليس لهم كراسي ولا مناصب ولكـنهم ليسوا مهمّـشين بل لهم أهـداف نـزيهة مخـلصة لا مصلحـية ، وإنك لا تستـطيع أن تـُهَـمّـش مَن تشاء .
أخي : حـينما تـقـرأ مقالاً لا تـخـتلق عـندك ما لا يوجـد فـيه وإلاّ نـتهمك بعـدم التركـيز ، ثم تـقـول في ردّكَ : (( والبعض الآخر أصبحت هوايتهم الكتابة بسبب الفراغ الهائل والممل الذي يزعجهم ويسبب لهم مشاكل  عائلية وأمراضآ نفسية, لأن معظمهم عاطلين عن العمل,وأن الدول الأجنبية التي يعيشون فيها تؤمن لهم كل مستلزمات الحياة الحرة الكريمة وبمستوى جيد جدآ من المعيشة والسكن والتأمين الصحي وغيرها, ولم يبق لهم أية مسؤولية عائلية سوى الأهتمام بالجانب الثقافي الذاتي ولاسيما في إعداد وكتابة المقالات هنا وهناك )) . أنا لا أكـَـذّبَـكَ ، ولكـن ما كان يجـب أن تـزج هـذه الفـقـرة في ردّك عـليّ ، لماذا ؟ لأنك لا تـدري بأني في أستراليا لستُ عالة عـلى الدولة بل عـملتُ في أكـثر من قـطاع عـمل ، ومن بـينها أكـثر من ثمان سنوات متتالية وبدون إنـقـطاع في عـمل مرهـق عـضلياً ولا يناسب عـمري والحـمد لله عـلى نعـمته وقـبل ذهابي إلى العـراق ، وحـضرتك رأيتـني هـناك ، ولما رجعـتُ باشرتُ العـمل في معـمل آخـر ولا أزال حـتى كـتابة هـذه الأسطر ويمكـنك التأكـد من جـميع حـلقاتك في أستراليا وبدون إستـثـناء إنْ كان الأمر يهمّك ، ثم يجـب أن لا تـنسى المثل العـراقي ( إحـنا وِلـْـد لِـﮕـرَيّه ، واحـد يعـرف أخـَـيَّه ................) . أما فـقـرتك : ((  ولهذا السبب فإن السجال معهم لا يؤدي الى أي فائدة,وكم كنت أتمنى أن أقرأ إنتقادآحتى لو كان لاذعآ من كاتب أو شخص سياسي يعيش داخل العراق, عندها سأردً عليه بالكامل وأكون له من الشاكرين, بغض النظر عن رأيه وموقفه السياسي, لأن عناصر التفاهم  المشتركة بيننا تكون أكثر واقعية وموضوعيةَ ومتيسرة )) أقـول : أجـبنا عـلى قـدر حالنا ومستـوانا يا أخي لماذا تـبخل عـلينا ، نـحـن بسطاء ، إرجع إلى مقالي وأجـب على أسئـلتي البسيطة ولا تـتهـرّب منها كما فـعـل غـيرك قـبل حـوالي شهـرَين ؟ وقـد أعـجـبني قـولكَ عـني : (( لايمكن مناقشتها بهذه الطريقة وبشكل علني, ولكن هو حُرً في التعبيرعن رأيه وموقفه السياسي )) فـيسعـدني أن أبوح لك بأني ــ منذ أنهـيتُ الدراسة الثانوية في ألقـوش والأخـويات الكـنسية ــ لا أرغـب في الإرتباط أياً كان شكله ، وحـينما سُـنَّ قانون حـرية الإنـتماء إلى النقابات في منـتـصف الثمانينات ألغـيتُ إرتباطي بنقابة المعـلمين ، ثم إلى درجة لا أقـبل بسيامتي كشماس لأنها في نـظري مسؤولية وإرتباط ، ولكـني نشيط في الكـنيسة والمجـتمع وعـلى الصعـيد القـومي الكـلداني الأصيل ، وفي لقائك معي في المطار الصغـير إعـتـرفـتَ لي بـبعـض الشيء من هـذا القـبـيل .
وتـقـول : (( لقد أثبتت الأحداث والوقائع صحة ما ذهبت اليه بأن النظام الأيراني يشكل مركز ثقل في المعادلة السياسية العراقية, لا بل في القضية اللبنانية والقضية الفلسطينية أيضآ, بالإضافة الى نشاطه  المتزايد في منطقة الشرق الأوسط وعلى كافة الأصعدة ولاسيما مشروعه النووي, إذن فلا بُدً لنا من التعامل معه بشكل من الأشكال شئنا أو أبينا, إنطلاقآ من هذه المعادلة السياسية القائمة في العراق, وفي هذه الأيام نشاهد في وسائل الأعلام المختلفة المسؤولين العراقيين ينتقدون موقف أيران لتدخلها السافر والمباشر في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ........))
يا داود : هـذا شأن دولة ورئيس وجـيش وحـكومة ودستور ووزير ، وليس شأن قس ومطران وكـنيسة وناقـوس ولا هـو شأني وشأنك كأفـراد إلاّ إذا كـنا مكـلـَّـفـين أو مجـنـًّـدين من جـهات أخـرى ذات مصالح ثمينة ويقـشمرون عـلينا بـنـفـر كـباب . أما بالنسبة إلى الأكـراد فإن وجـودنا معـهم ليس وليد صدفة وإنما منذ أجـيال وأجـيال ، وعـندنا من بـينهم ( دوست ) لنا في ألقـوش مثلاً ، وهـذا يعـني أن عـلاقـتـنا معهم جـيدة منذ أزمان فـلـنحافـظ عـليها بدون رتوش ولا نـفاق ولا رياء ولا هـز الذيل ولا نعـطي بـيدهم مستـمسك ضد بعـضنا البعـض بالوشاية عـلى إخـوانـنا ، ونـحـن نـتـذكـّـر المثل في ألقـوش : ــ قـيسا لا كـيثِ لِـتـْـوارا إنْ لا هـويا إيـذِح مِنـَّـح ــ  .
أما رأيكَ بأبو ناجي والـﭭاتيكان أحـترمه ، ولكن لا تـنسى أن حالهما حال الأمم المتحـدة ، ثم تـقـول : ((  لنا الأمل بوجود نخب سياسية مثقفة في هذا البلد تعترف بحقوق شعبنا وتعمل من أجل تأمين حقوق كافة الأقليات والقوميات في هذاالوطن العزيز )) وتـعـليقي هـو : إنّ فاقـد الشيء لا يعـطـيه .
وتـقـول في مقالك َ : (( لقد بدأت الأتصال بجهات عديدة منذ نهاية عام 2005 لتشكيل تلك القوة المسلحة وبشكل رسمي ولكن دون جدوى, ولو تحقق ذلك لَمًا إستشهد المطران فرج رحو ورفاقه الكهنة والشمامسة وطابور من المؤمنين الذين قتلوا وهُجًروا من مدينة الموصل الحدباء. كما إنني لازلت الآن أطالب بتشكيل تلك القوة لمجابهة الأخطار  والتحديات التي أمامنا, وإن القوات العراقية لاتزال غير مؤهلة لتأمين الحماية الكاملة للمنطقة ولا سيما إذا حصلت أشتباكات بين الأطراف المتنازعة في منطقة سهل نينوى لاسامح الله )) . يا سيد داود أراك في حـماس وإنـدفاع الشباب وأحـسُدك عـلى الروح الشبابـية التي فـيك ، هل تـعلم ، أجـدادنا الشيّاب كانوا يقـولون أن الشاب يستـهـلك طلـَـقات بنـدقـيته بسرعة أثـناء المعـركة دون أن يصيـب كـثيراً ، ولكـن عـنـد الشايـب تبقى فـترة أطول مع إحـتمالية أن يصيـب أكـثر ، فـعـن أية قـوة تـتـكلم وأية أسلحة وجهات وأطراف متـنازِعة ونينوى وإستـشهاد المطران ؟ إذا كانـت القـوات العـراقـية النظامية المسؤولة وذات هـيـبة قانونية ودستورية وعَـلم ودبابات ونجـمات وتيجان وخاكي ، كلها لا تستـطيع حـماية المنطقة ، كـيف تحـميها بـبعـض الأفـراد ، مائة أو خـمسمائة أو ثلاثة آلاف أو عـشرين ألف وقـل ما تشاء ؟ لا ، وﭽـماله أهـل الذمّة ، مع مَن ؟؟؟ المسألة ليست ( طِـﮕـَّـة ﭽـيلـَه ) وإنما المسألة ما بعـد صوت الـ طـَﮕـَّـة ، وهـنا أتـذكـّر كلام المرحـوم ( القـس ) المطران يوسف توماس في عام 1974 حـينما سألته سؤالاً عـفـوياً من مشاعـري حـول ما يُـروّج البعـض به اليوم عـن منـطقة قالت ، والذاتي حـكى ، فـقال : كلاّ ! ............. ؟؟؟
وقـد خـتـمتَ ردّكَ بـ : (( أما بالنسبة الى بلدتنا القوش الحبيبة إنني أفتخر بها ولكنني أفتخر أكثر لكوني عراقي من بلاد مابين النهرين وطن الآباء والأجداد, أرجوا أن تكون هذه الكلمة كافية وشافية )) فأقـول : مع كل الأسف لم تـكـن كافـية ولا شافـية وأتـمنى لك العافـية .

3560
الأخ عـلي إيليا الكـلـداني الموقـر
تحـية كـلدانية خالصة

إنها لمن دواعي الفـخـر والإعـتـزاز أن نشيد بمشاعـركم الأصيلة ونهـضتكم القـومية النابعة من عـمق التأريخ ، كيف لا وأنـتم أهل الأرض الأصليـين ولا تشوب تجـمعاتكم أية شائبة . إن حـماسكم وإحـتـفالاتـكم هـذه تبشر بالخـير لأجـيالنا المقـبلة لإحـياء ما إنـدثر من تـراث غالي وتأريخ مشجّـع وإستعادة كل ما هـو مسلوب أو مدفـون أو مهـضوم إلى مساراته الصحـيحة وهـذا لا يأتي إلاّ بالعـمل المثابر الذي لا يكـل ، والتضحـية الأمينة من أجـل أهـداف سامية .
نـحن نـتابع أخـباركم ونشاطاتكم المدوّنة والمصوّرة والمنشورة في وسائل الإعـلام في بـيئة قـد لا يروق لها ذلك ومع ذلك فأنـتم سائرون في الطريق الأصيل . وكم يسرنا أن نعرف تصوّرات أهـل المنطقة عـنكم وردود أفـعال المحيطين بكم وماذا يقـولون عـنكم ، وهـل تـتـركـون عـندهم إنطباعات واضحة أنّ دعـوتـكم هي جـلية واضحة بأنكم لستم عـرباً بل كـلدانيـين إستـعـربوكم عـنوة وظـلماً منـذ 14 قـرناً ، هـل أنّ ذلك يُـعـلن لأهـل الناصرية عـلى الأقـل ؟ وهـل هـناك تجاوب من الجـمهـور حـولكم ؟ حـبذا لو أخـبرتـمونا بذلك .

مع شكـرنا الجـزيل

مايكل سيبي 

3561
إلى أولاد الخال بـيت كـوزا المحـترمين

بحـزن و ألم قـرأتُ خـبر وفاة المرحـوم جـميل ، نـطلب من الرب أن يمنـحه الحـياة الأبـدية في ملكـوته ، ولكم كل الصبر والسـلوان .

مايكل سيبي / أستراليا

3562
إلى الهـيئة الإدارية لجـمعـية شـيرا الربان هـرمزد الكـلدانية الأستـرالية / سـدني الموقـرة



سلام الرب معـكم وتحـياتـنا الكـلـدانية إليكم
في عام 2001 أقامت الهـيئة الإدارية للجـنة شيرا الربان هـرمزد بعـدد أعـضائها المحـدود حـينـئذ وقـبل تسجـيلها ، حـفلة ترفـيهية لبراعم ألقـوش في قاعة مستأجـرة من البلدية في منطقة Bonnyrigg عـلى نـفـقة ميزانية اللجـنة ، وقـد بذلتْ الآنسة سهـير عـوصچـي جـهـداً متمـيّـزاً وبمساعـدة اليافعة أور جلال جـلـّـو ، وهـيّـأتا لهم برنامجاً شـيّـقاً منْ مسابقات ، حـزّورات ،هـدايا متـنوّعة ، موسيقى وأغاني ممتعة رقـصوا عـلى أنغامها فإستمتع أطفالنا بأمسية جـميلة .
واليوم يسـرني أن أقـترح إليكم إقامة حـفلة تـرفـيهـية لأطفال جاليتـنا العـزيزة في سدني بكافة تسمياتها وبإسمكم ( جـمعـية شـيرا الربان هـرمزد الكـلدانية الأستـرالية / سـدني ــ الجالية الألقـوشية ) وبتـخـطيطكم وإدارتـكم وتحـت إشـرافـكم في إحـدى قاعات البـلدية عـلى أنغام الـ : دي جَي أو أية وسيلة موسيقـية أخـرى مناسبة للأطـفال متـضمّـنة مشروبات منعـشة ( drinks Soft) ، مقـبّـلات ، ساندويـﭽات وأية برامج ترفـيهية أخـرى ترونها ملائمة لنشاط كهذا . 
إن ما تــُـكـلـَّـف به الهـيئة الإدارية للجـمعـية لتـنـفـيذ هـذا الإقـتراح هـو :
أولاً   : التخـطـيط لإقامة هـذه الحـفلة من حـيث الوقـت والتأريخ والمكان وأعـمارالأطفال والحـد الأقـصى للعـدد المشارك منهم ، وإبلاغ جاليتـنا بموعـدها بوسائل عـملية فـعّالة بالإضافة إلى الصحـف المحـلية والأنـتـرنيت وإطـْـلاعي بالإيمَيل عـلى نـصّ التبليغ قـبل نشره ، مع إمكانية تـغـيـير موعـد الحـفلة بعـد إعلانه إذا إستـوجـبتْ الظروف القاهـرة .
ثــــانياً : جـرد العـدد التـقريـبي للأطفال المحـتـفِـلين وإعلامي به قـبل موعـد الحـفلة بأسبوع واحـد عـلى الأقـل بالإيمَيل .
ثـــالثاً  : حـجـز قاعة ملائمة من البلدية + ضمان حـجـز ونـقـل الـ دي جَي أو غـيره من أجـهزة موسيقـية والإحـتـفاظ بتـذاكـر الحـجـز إلى ما بعـد إنـتهاء الحـفلة ، ولا مانع من تصوير الحـفلة مجاناً .
رابعـــاً : تــَحَـمُّـل الغـرامات عـن أية مخالفات قانونية ، أضرار ، إهـمال وكل ما شابه ذلك وله علاقة  بالحـفـلة .
خامساً : مناقـشتي إذا تـطلـّـب الأمر عـن كـل ما يجـول بالخاطر حـول هـذا الإقـتراح للوصول إلى إنجاز أفـضل . وفي حالة رفـضكم للإقـتراح يرجى إبلاغي مع ذِكـْـر الأسباب الموجـبة تحـريرياً أو بالـ إيمَيل ( وليس شـفـوياً ) أو بواسطة وسائل الإعلام خلال شهر من تأريخ نشر هـذا الإعـلان .   
ومن جانبي سأتـكـفـَّـل بـ :
أولاً   : نـَـشْـرُ هـذا الإعـلان في الصحـف المحـلية المتاحة وفي الإنترنيت بتأريخ 13 و 14 / 10 / 2010  وإرساله إلى إيمَيل سكـرتير الجـمعـية السيد عـيسى قـلو مع تسليم نسخة له باليد بتأريخ  12 / 10 / 2010 .
ثــانياً : كتابة تـقرير عـمّا سيتمخـض عـنه إقـتراحي هذا من نـتائج ومواقـف الهـيئة الإدارية ونشره في وسائل الإعلام .
ثــالثاً : تجهيز المشروبات (( Soft drinks  والمقـبلات والسَّـندويـﭽات اللازمة للمحـتـفِـلين والمشرفـين .
رابــعاً : أجـرة القاعة مع أجـرة الـ  دي جَي أو غـيره بعـد (( إقامة )) الحـفلة وعـند إستلامي تـذاكـر حـجـزها + أية كلفة مادية أخـرى يُـتــّـفـق عـليها معي قـبل موعـد الحـفـلة .
خامساً : يـبقى هـذا العَـرض نافـذ المفعـول لمدة أربعة أشهـر من تأريخ نشره في وسائل الإعلام لإتاحة الفرصة الكافـية للهـيئة الإدارية للجـمعـية لمناقـشته والتخـطيط له لتـنـفـيذه مع مراعاة جـميع مسؤوليات الهـيئة والمذكـورة في أعـلاه ، وإذا لم تـتم إقامة الحـفلة عـملياً ( لأي سبب كان ) تـُـلغى كافة إلـتـزاماتي المادية بشأنها ، مع شكـري لكل جـهـد خـير .
                                                                                                                        مايكل سيـﭙـي
                                                                     

3563
كيف تـقـبل أن نـنجـرف إلى المجهـول يا داود بـرنـو
وأنـت ألقـوشي

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني

المقـدمة :

صدفة كانـت حـين تـفاجأتُ وإلتـقـيتُ بواحـد ممن تـربطـني به صلة قـرابة نوعاً ما ، ويكـبرني عـمراً في حي آسيا / الدورة في نهاية الثمانينات ، وبعـد روتين التحـية عـلمتُ أنه يسكن في ذلك الحي منـذ زمن ويعـلم أنـني أسكن هـناك أيضاً ، فـسألته بالحُـسنى سؤالاً بريئاً عـفـوياً وبنيّة حـسنة معـتمِداً عـلى ( مَيانة ) القـرابة ليس إلاّ ، ولم أحـتـسب معادلته الرياضية الضيقة ، وقـلتُ : ليس لي عِـلمٌ بسَكـنِكم في هـذا الحي وعـجَـباً لم نـرَكـُم ، ولم تـزُرونا طيلة هذه الفـترة وأنتم تعـلمون أننا هـنا ؟ فأجابني بدَم بارد مشوّب بإستعلاء وقال : أليس المفـروض بالصغار أن يُـبادروا بزيارة الكِـبار ! . إن هـذا الجـواب ليس قانوناً إجـتماعـياً ولا تعـليماً سماوياً ، كما ولم يكن ضرورياً أنْ يـرُدَّ عـليّ بهـذه الصيغة ، لكـنـني رأيتُ بعـض المنطق في كلامه لـذا فـضـّـلتُ السكـوت في حـينها أكـثر من التعـليق عـليها .
المتـن :
في 21 / 5 / 2010 وعـلى الرابط http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,415029.0.html
نشر السيد داود برنو المقال ( تشكيل قـوة مسلحة هي الضمان الوحـيد لحـماية شعـبنا من الإرهاب ) ، فـكان جـوابي له في 26 / 5 / 2010 عـلى الرابط http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,416248.0.html بمقال قـلتُ فـيه : (( لأن ثـقافة إمتلاك السلاح ليست آيـديولوجـية كل الفـئات ، كما أنّ إستخـدامه للوقاية ودرء المَخاطر ليس من ممارسات  كل الجـماعات ، فالشعـوب الواعـية تعـرف أنّ العـنف يولد العـنف ، والإنـتقام يدفع إلى الإنـتقام ، والشر يشجّع الشرير عـنـد الأزمات )) .
وفي 27/7/2010 وعـلى الرابط  http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,429983.0.html  نشر السيد داود مقاله الآخـر وقال فـيه : ((  وأن المشروع الحقيقي الذي يمكن أن يتحقق  لحماية شعبنا هوً: العمل يدآ بيد مع القيادة الكردية بزعامة السيد مسعود البارزاني وهذا أيضآ لن يحقق جميع طموحاتنا القومية المشروعة, ولكن هو الأفضل ما يمكن تحقيقه, وهو أكثر واقعية وأكثر قبولآ لدى الجميع في الوقت الحاضر )) .
ولم أعـلق عـليه إنـتـظاراً مني كي أعـرف ما الذي يريده هـذا الرجـل .
لكـن بتأريخ 19 / 9 / 2010 كـتب السيد داود عـن ( زيارة الـﭙطرك مار دنخا الرابع إلى إيران وأبعادها السياسية ) يمكن قـراءته في الرابط  http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,443164.0.html يُـطالبنا فـيه بمغازلة ومصادقة إيران للحـفاظ عـلى كيان شعـبنا في العـراق . وعـليه فأقـول :
يقـتـضي الواجـب الأخلاقي والكـياسة الإجـتـماعـية أن نـحـترم الرجال الكـبار وذوي المناصب العـليا المدنية ، فـكم بالأحـرى الدينية منهم ومن مخـتـلف المعـتـقـدات ، وَ زِدْ عـلى ذلك إذا كانوا من أبناء شعـبنا ، فـلدينا أعـمدة شامخة هم قادتـنا ﭙـطاركـتـنا الأجـلاّء في كـنائسنا المشرقـية الأصل لشعـبنا الكـلداني والآثوري والسرياني ( وحـتى الأرمني ـ  وهل من مانع ) ومن مخـتـلف المذاهـب ، أمناء عـلى خـلاص النـفـوس بالإرشاد والوعـظ ، وحـريصون عـلى بناء بـيوت الرب ، ونحـن رعـيّـتهم نكـُـنُّ لهم كل الإحـتـرام والتـقـدير مع المسانـدة . ورجـوعاً إلى السيد برنو فـيقـول :
(( ولكن مع شديد الأسف لم يكن لدينا مرجعية دينية أو قيادة سياسية موحدة تأخذ على عاتقها هذه المسؤولية,وأن القيادة الأيرانية تفضًل التعامل مع المرجعيات الدينية لأنها لا تؤمن بالقوميات وحقوقها المشروعة, بالرغم من وجود قوميات عديدة في أيران لها لغتها وثقافتها ومنطقتها ومنها على سبيل المثال القومية الفارسية, التركمانية, الكردية, العربية,البلوش...الخ ,وأن النظام الأيراني يطبق الشريعة الأسلامية وفق منهج ولاية الفقيه على جميع المواطنين دون تفرقة أو تمييز ))
إن الأخ برنو متأسف لإفـتـقارنا ـ وأكـيد يقـصدنا نحـن الشعـب المسيحي في العـراق ـ إلى ( 1 ) مرجعـية دينية تأخـذ عـلى عاتـقها هـذه المسؤولية .... وهـو لم يذكـر إسم ونوعـية تلك المسؤولية التي يريدها تحـديداً ولم يضع النقاط عـلى حـروفها كي نـقـرأها بسهولة ، كما لم يـذكـر لنا هـيكل المرجعـية تلك التي يتمناها والأسس التي يجـب أن تستـنـد عـليها ، ونوعـية الأواصر التي تربطها ومَن هم الذين يُـفـتـرض أن يدخـلوا في تركـيـبتها ، ولطالما هـو قـريـب من البعـض منهم حـسب ما أفاد في مقاله ، تــُرى هـل سأل أولئك الذين يهمهم الأمر لماذا لم يُـنـشِـئوا مثل هـذه المرجعـية ، وهـل حـصل عـلى جـواب ؟ وإذا أكـّـد في ردّه المتوقع لاحـقاً بأنه حاول ولم يحـصل عـلى جـواب ، فسأزوّدُه به وأنا الممنون منه حـيث لا يحـق لي أن أسبقه . وفي سطره الثاني أعلاه يجـزم بأن الإيرانيّـين يتعاملون مع الدين وليس القـومية ثم يرجع في السطر الأخـير ويقـول أنهم يطبّـقون الشريعة الإسلامية عـلى جـميع المواطنين ! طيـب سيد داود نحـن نسألك ، إنّ الذي يطبق شريعة معـتـقـده عـلى الغـير عـنوة وهم صاغـرون ، هـل يتعامل معهم بإعـتبارهم أصحاب عـقـيدة أخـرى مخـتـلفة أساساً عـن تلك التي عـنده ! ولأي هـدف يتعامل ؟ إلاّ إذا قـلنا أنّ وراء ذلك غايات سياسية للتمويه عـلى الرأي العام العالمي  شأنهم شأن صاحـبنا أيام زمان ! ( لا و ﭽـْـماله أنـت مْـسَـوّي فـضل وتـﮕـول : وفق منهج ولاية الفقيه على جميع المواطنين دون تفرقة أو تمييز ـ  دون تفرقة أو تميـيز ـ ) . وأضيف هـنا هـل تـريد من رجال الدين المسيحـيّـين العـراقـيّـين ـ وهم جزء من الشعـب العـراقي ـ أن يتجاوزا السلطة الدستورية في العـراق ويذهـبوا بصورة كـيفـية وشخـصية للتعامل مع قـيادات سياسية خارج العـراق لحـل مشكلة المكـوّن المسيحي العـراقي الذي هـو جـزء من الشعـب العـراقي ؟ وما الذي عـندهم ليقـولوه للإيرانيّـين ؟ لا شك إنهم سوف يـُـتــّهَمون بالتعامل مع الأجـنبي والتي تعـني بوضوح خـيانة الوطن ، فـيـستـحـقـون عـقوبة الخـيانة العـظمى ، ليُـقال عـنهم بعـدئذٍ : عـلى نـفسها جـنـتْ براقـش ( كمَن عـنده مشكلة عائلية فلا يتـناقـش بها فـيما بـين أعـضاء الأسرة أو الأقارب القـريـبـين ، فـيستـنـجـد بالغـرباء ) . نـحـن لا نـتعامل مع الأجـنبي في ستراتيجـية بناء الوطن ، وإذا كانـت كـلمة ( نـحـن ) غامضة عـليك فأقـول نـحـن مسيحـيّو العـراق . كان بالإمكان أن يؤخـذ رأيك بنـظر الإعـتبار لو أنك إقـتـرحـتَ عـقـدَ مؤتـمرٍ عالمي شامل ـ وليس فـردي ـ برعاية تـنـظيم دولي كلأمم المتحـدة مثلاً أو الـﭭاتيكان أو مجـلس السلم العالمي .
لا يا داود !! كـيف تـقـبل أنْ نـنجـرف إلى المجهـول وأنـت ألقـوشي .
ويواصل السيد داود برنو أسفه الـ ( 2 ) لإفـتـقارنا ـ وعـلى الأكـثر يقـصد الكـلدان والآثوريّـين والسريان العـراقـيّـين ـ إلى قـيادة سياسية موحّـدة ، وهـنا نـعـيد الكـَـرّة مرة أخـرى ونـقـول : أنـتَ ترى أن مجـلس السيد آغجان وتـنـظيم زوعا محـسوبان كـقـيادتين لشعـبنا ومشاركـَـين في سلطة بلدنا أكان ذلك في الشمال أو في الجـنوب وهـذا هـو المرئي والمعـلن ، فـلماذا لم توجّه نداءك إليهما وبالإسم ! وأنـت تمتدح هـذا يوماً ، وذاك يوماً آخـراً ؟ أما إذا كان قـصدك مشاركة القـيادات السياسية لشعـبنا الكـلداني في القـيادة الموحـدة التي تـنـشدها ، فهذا موضوع شيّق للتباحـث فـيه ونـقـول : مع مَن تـريدنا أن نشتـرك ؟ هـل مع مَن يريد تـهـميشنا ، إصهارنا ، لا يميِّـز بـين الهـوية القـومية والمذهـب الديني ، أم مع السُـذّج القياديّـن الآخـرين الإقـصائيّـين ؟ أتـعـرف وأنـتَ ألقـوشي ، نـحـن ركنٌ مهمٌ من أركان البناء ، ولكَ حـرية إخـتـيار المقايـيس والأصعـدة التي تريدها أنـتَ ! أتـعـرف أنـنا شعـب أصيل ؟ إنك مطـّـلع عـلى مجـريات الأمور فـلماذا تجـعـل من نـفـسك  غـشيماً ، أطلب الجـواب عـن سؤالك وأسفـك مِـمّن يهمهم الأمر .
لا يا داود !! كـيف تـقـبل أنْ نـنجـرف إلى المجهـول وأنـت ألقـوشي .
وفي فـقـرة أخـرى من مقال السيد داود يقـول فـيه :
(( وإن المشروع الأيراني الجديد في العراق لا بُدً وأن يأخذ بنظر الأعتبار حقوق هؤلاء المسيحيين المسالمين المظلومين وبكافة تسمياتهم القومية, لأن ثورة الإمام الخميني جاءت لنصرة  الشعوب المظلومة والمسحوقة في جميع أنحاء العالم بغض النظر عن دينهم وقوميتهم, ولنا أمل كبير بأن تلاميذ الأمام  الراحل آية الله العظمى الخميني الذين في سدة الحكم الآن سوف يسلكون نهجه ويعملون على تحقيق أهدافه ))
يا داود ! عـندنا مثل في ألقـوش يقـول : ـ إذا أقـرباؤك أكـلوا لحـمك فإنهم لن يرمـوا عـظامك ـ  
عـزيزي داود ، إن القـريـب إذا عاداك سيحـس بعـدائه يوماً ، وإذا ظلمك سيشعـر بظـلمه وقـتاً ، ولو سرقـك سيعـرف الحـرام زمناً ، وإذا قـتلك سيرى دمَك يسقي تربتـَـك ويرى جـرمه بـين يديه ولو لحـظة ، فـقـد يتحـرّك عـنده ضميره الميّت ساعة ، أما الغـريـب فـليس له كل هـذه ، ولا هـو كما تـتـخـيّـله . داود ! كـيف تـتـجـرّأ وتـنـطق عـبارة ( المشروع الإيراني الجديد في العـراق ) ؟ إن حَـماسَك له يجـعـلني أراك جـزءاً من هـذا المشروع ! هـل سألتَ نفـسك : مَن هـو هـذا الإيراني الذي عـنده مشروع في العـراق ؟ ما الذي يعـمله في العـراق ؟ وما هـو مشروعه الذي سيخـدم العـراق ؟ وهل مات العـراقي الذي عـنده خـططه لخـير شعـب العـراق ؟ نعـم ، تلاميذ المرحـوم الخميني يسلكـون نهجه ويعـملون عـلى تـحـقـيق أهـدافه ، ولكن ! فـكـّر ملياً وإسأل نـفـسك بصدق وإسمع ضميرك العـميق وقـل لنا بربك : في عـمق التأريخ متى أراد الفـرس خـيرَ العـراق ؟ وهـل أراد المرحـوم الخـميني خـير العـراق ؟ وهـل ينوي تلاميذه خـير العـراق ؟ وعـن أي خـير تـتـكلم ، ((( إلاّ إذا كانـت لك حـصة من ذلك الخـير للعـراق ))) .
لا يا داود !! كـيف تـقـبل أنْ نـنجـرف إلى المجهـول وأنـت ألقـوشي .
ويضيف داود في مقال :
((إن المبادرة التي قام بها أبينا البطريرك أعطت زخمآ هائلآ وأملآ كبيرآ لأبناء شعبنا في كل من  العراق وأيران لمواصلة جهودهم الحثيثة في البقاء على أرضهم داخل الوطن ))
أي زخم وأي أمل وأي جـهـود حـثيثة وأي بقاء ، وبقاء أين ؟ إنك تـجـبرنا عـلى الكلام ! هـل تـتـذكـّر في ألقـوش مصطلح ـ  يارا ـ في مخـبأ الدجاجة في الـ بيكارِه ؟ الآن لن أوضـّـح ذلك لك ، كي تذهـب وتسأل أهـل العِـلم إنْ كـنـتَ لا تـعـلم ! وإذا لم تحـصل عـلى الجـواب فـسيأتيك بعـد ردّك . ثم وبناءاً عـلى كلامك يمكـنـنا الإستـنـتاج بأن ممثـلي سفارات دول الهجـرة في اليونان وتركـيا والأردن وسوريا وربما في دول أخـرى ينادون من باب طائراتهم وهي عـلى أهـبة المغادرة إلى عـواصمهم ويقـولون : واحـد ، واحـد ، واحـد ، واحـد ! ولا يوجـد واحـد مجـيـب من أبناء شعـبنا ، ولا واحـد صاعـد . نـحـن مع فـكـرة الـتـشبّـث بالأرض ولكـنـنا ( نـحـن في دول المهـجـر ) إذا زمّـرنا وطـبَّـلنا بها ، سينـتـقـدنا المتشبَّـثون الحـقـيقـيّون إنـتـقاداً منطقـياً ومعـقـولاً ولهم الحـق في ذلك لأنـنا في بلدان المهـجـر وهم ذوو مصير مجهـول .
لا يا داود !! كـيف تـقـبل أنْ نـنجـرف إلى المجهـول وأنـت ألقـوشي .
ويضيف السيد داود برنو في مقاله :
((  ان قداسة البطريرك غنيُ عن التعريف  ومعروف بمواقفه التاريخية الثابتة والجريئة التي لاتتغير ولا تتزعزع مهما تغيرت الظروف,إنه حقآ رئيسآ للكنيسة الشرقية الآشورية في العالم, وبنفس الوقت إنه قائد الأمة ومحطً آمالها,يتعاطى مع الواقع بكل عقلانية وشفافية, لقد التقيناه في عام 1983 وكانت مواقفه نفسها التي عبر عنها قبل شهر تقريبآ أثناء أستقباله لوفدً من المجلس الشعبي(الكلداني السرياني الآشوري) في ولاية مشيكن, والتي يمتزج فيها الفكر القومي  والأيمان المسيحي والأخلاق الروحية العالية تجاه قضيتنا القومية العادلة وحقوقنا المشروعة في وطننا العراق العزيز ))
إنّ عِـبارة ـ إنه حـقاً رئيساً ( رئيسٌ  √) للكـنيسة الشرقـية الآشورية في العالم  ـ لا غـبار عـليها ولكن لماذا تـقـول ـ حـقاً ـ ! هـل هـناك مَن يشك بذلك ؟ ثم إنك وضـّحـتَ موقعه كرئيس للكـنيسة الشرقـية الآشورية ، طيّـب ولكن عـبارة ـ قائد الـ أمّة ـ لم توضـّـح لنا أيّة أمّة كي يمكـنـنا تـحـديد موقعـنا ، خاصة وأنك ألحـقـتَ ـ ألـ التـعـريف ـ بها وكأنها لا تـقـبل التأويل ولكـنها قابلة للتأويل إلى كل الأجـناس البشرية . وأنا شخـصياً لا أمتلك معـلومات عـن مواقـف خاصة بغـبطة الـﭙاطريرك مار دنخا الرابع الجـزيل الإحـتـرام ، تلك التي وصفـتـَها بـ (( مواقـفه التاريخية الثابتة والجـريئة التي لا تـتغـير ولا تـتزعـزع مهما تغـيرت الظروف )) فأنا بودّي أن أطلع عـليها مثـلما أنا مطـّـلع عـلى غـيره .
لا يا داود !! كـيف تـقـبل أنْ نـنجـرف إلى المجهـول وأنـت ألقـوشي .
وأخـيراً يُـهـيـب مْـيُـقـرا داود برنو الألقـوشي بالرؤساء الآخـرين للكـنائس ويقـول :
(( إننا نهيب برؤساء الكنائس الآخرين بأن تحذو حذوه وأن يتخذوا خطوات مماثلة  بأتجاه الوحدة القومية الشاملة لشعبنا وكنيستنا, وأن تتخًذ نفس الموقف السياسي الذي إتخذه قداسته والذي يعزز مطالبتنا بالحكم الذاتي لشعبنا (الكلداني السرياني الآشوري) في المناطق التاريخية التي يسكنها داخل وطننا العراق العزيز ))
وهـنا تـحـلو الوقـفة مع أخـينا داود ونـقـول له : إن كـبارَنا يُهـيـبون بنا ، وقادة الجـيش بجـنودهم ، والرؤساء بأبناء شعـبهم ، وقادة الكـنيسة برعـيتهم ....... وهـكذا ، ولكـنك جـعـلتَ مِن أنـفـسكم مجهـولين بقـولكَ ( إنـنا نهـيـب برؤساء الكـنائس الآخـرين .... ) فـمَن أنـتم يا تــُرى ومِن أيّ موقع تـتـكـلمون كي تــُهـيـبون بالرؤساء ؟
 لا يا داود !! كـيف تـقـبل أنْ نـنجـرف إلى المجهـول وأنـت ألقـوشي .
ويطالبهم بأنْ يحـذوا حَذوَه .... بإتجاه الوحدة القـومية الشاملة لشعـبنا وكـنيستـنا . يا سيد داود ( وحـدة وحـدة ، خـلينا نـتـفاهم ، وكما عَـبَّـر عـنها سيادة المطران سرهـد جـمّـو في محاضرته في فـترة وجـوده في أستراليا عـنـد تـتويج مار جـبرائيل كـسّأب مطراناً لأستراليا ونيوزيلـنـدا ، حـين قارن بـين العـمل القـومي ـ لابل الطموح القـومي ـ لأبناء شعـبنا من الآثوريّـين والكـلدانيّـين وقال : إنّ الإخـوة الآثوريّـين شباب متحـمسون يسوقـون سياراتهم بسرعة دون مبالاة بإشارات المرور وقـوانين قـيادة المركـبات فـيـتـعَـرّضون للخـطر ، أما الكـلـدان فإنهم يسوقـون مركـباتهم بتأني وتـروّي وتعـقـل ويتـحـسّـبون علامات المرور ومفاجآت الشارع ألف حـساب ولذلك فإنهم بطيئي السير ، ونكـبات الدهـر عـليهم هي أقـل ) .
خـلينا بالوحـدة القـومية أولاً ( واحـد فـيترﭽـي فـتح براغي مكينة سيارته كلها ، وبعـد أن نـظـّـفـها شـدْها ورجَّع البراغي كل واحـد بمـﭽانه عـلى كـيفه ، وفي النهاية فـضلتْ براغي كـثيرة ما إلها مـﭽان ، فـقال : هـذي زايدة ما نـريدها ) فـيا داود برنو هـل تريد الوحـدة بهذه الطريقة ؟ ومَن هم الذين لا يريدون الوحـدة ! أؤكـّـد لك إنهم أولئك الذين ينادون بها ! نعم إنك تستـغـرب ولكـن هـذا هـو الواقع . وحـتى تـقـتـنع إليك المثال الآتي : إذا أسّسنا أنا وأنـتَ شركة مساهمة بـينـنا وبرأس مال ((( متساوي ))) ، فـسنـطلق عـليها إسماً لا يمتُّ بـِصِلة إلى إسمي وإسمك كأن تـكـون شركة البطحاء أو الرافـدَين أو بـيث نـهرين ......  أو نسميها بإسمي وإسمك وهـذا أفـضل كي يعـرف الناس أنـنا نملكـها كِـلينا فـتكـون ( شركة مايكل وداود ـ أو داود ومايكل ) هـل عـندك إعـتراض ؟ أما أن تكـون ( شركة مايكل داود ـ أو داود مايكل ـ فـهـذا لا يقـبله العـقـل ولا المنـطق ولا الله ولا الملائكة ولا الذين هـبطوا من السماء ولا الشياطين تـحـت الأرض ) لماذا ؟ لأن السبب واضح ـ فالقارىء سيتـصوّر أن داود هـو إبن مايكل أو مايكل هـو إبن داود . أمّا أن تـقـول أنـنا ( أنا وأنـتَ ) متـفاهـمين ويكـفي ! فـهـذا مرفـوض لأنـنا لسنا نعـمل من أجـلي وأجـلك وبالخـفـية بل بوضوح أمام الشعـب ومن أجـل الشعـب ! فـما هـو رأيك ؟ وإذا قـيل أنّ هـذه تسمية مؤقـتة مرحـلية سياسية أسفـنيكـية فـنحـن لا نقـبل بهـذه الجـنجـلوتية ، وقـل لهم ( شوفـولكم غـيرها ) ، وكما قال سيف العـرب في مسرحـيته ( هـذي الكلاوات ما تعـبُر عـل العـراقـيّـين ) .  
لا يا داود !! كـيف تـقـبل أنْ نـنجـرف إلى المجهـول وأنـت ألقـوشي .
وماذا عـن الوحـدة الكـنسية ؟ هـل أنت صادق في قـولك : (( تحذو حذوه وأن يتخذوا خطوات مماثلة  بأتجاه الوحدة لكنيستنا )) ؟ إن هـذا الموضوع مرتبط بفـقـرة المرجـعـية التي تكـلمنا عـنها ، وأكـلـفـك أن تستـفـسر عـنها وعـن مصير وثيقة التفاهم بـين القائـدَين مار دنخا الرابع الجالس سعـيداً والمرحـوم مار روفائيل بـيدويذ وأسباب توقـفها فإذا تجاهـل أحـد أمامك ، عـندئـذ سيصلك الجـواب ويزول عـنك الغامض والمجـهول .
لا يا داود !! كـيف تـقـبل أنْ نـنجـرف إلى المجهـول وأنـت ألقـوشي .
وتبقى الفـقـرة الأخـيرة من مقال السيد داود الألقـوشي فـيقـول : (( وأن تتخًذ نفس الموقف السياسي الذي إتخذه قداسته والذي يعزز مطالبتنا بالحكم الذاتي لشعبنا (الكلداني السرياني الآشوري) في المناطق التاريخية التي يسكنها داخل وطننا العراق العزيز ))
أقـول : إنـنا نطالب بالحكم الذاتي في العـراق كـله ، لأن العـراق كـله أرض الأجـداد من زاخـو إلى الكـويت وبضمنها شرقاط وأربـيل وكركوك والمدائن ، ولا نقـبل بأن نـُحاصَر في زاوية ضيقة كي نـُساق إلى سمّيل أخـرى ، وعـندها بمَن نستـنـجـد ؟ ومِن أين نأتي  ـــ  بألقـوش أخـرى ـــ  حـين لا ينفع مال ولا بنون ؟
فـهل تـرضى يا داود أن نـنجـرف إلى المجهـول وأنـت ألقـوشي ؟ .
الخاتمة :
وعـنـد الخـتام ، رسالتي إلى السيد داود برنو الموقـر :
إنـنا لم نعـد نفهمك يا أخي ( هـل تريدنا  ويّه الأكـراد ، ويّه الإيرانيّـين ، نـْـشـَـكـّـل جـيش ، نـناشد أبو ناجي أو الـﭭاتيـكان ، هـل نـلغي التعامل مع حـكـومتـنا أياّ كانـت ، وليش ما نلجأ إلى أولاد الخال ــ شـتـﮕـول ؟ ــ  وكل الطرق مفـتوحة أمام مَن ليس له طريق ). حاول أن تـثبت عـلى رأي واحـد وقـرار واحـد وإستـراتيجـية واحـدة كي يمكـنـنا أن نـمشي وراءك وعـلى خـطاك وعـنـدئـذ لن نـنـجـرف إلى المجـهول وأنـت ألقـوشي ، فـهل سنـقـرأ رداً منك ؟ ولجـمالية مقالك ، أرجـو أن تـنـتـبه إلى قـواعـد الإملاء والنـحـو أثـناء الطباعة .


 

 






3564
مع الإدارة الجـديـدة لجـمعـية شـيرا الربّان هـرمزد الكـلـدانية الأسـتـرالية / سـدني 2010
 ( 3 )

 
في شيرا 18 نيسان 1999 أجـريَتْ مسابقة جـرّ الحـبل مرّتين ، واحـدة للرجال وأخـرى للنساء وفي نهاية إحـتفالنا في المنتزه أجـرينا سحـبة يانصيب عـلى بطاقات الدخـول والمشاركة ، كي نقـدّم للرابحـين جـوائز بسيطة هي منْ تبرّع الكـُرَماء منْ أبناء جاليـتـنا ثم غادرْنا المكان بسلام .
 
وهـنا لابـدّ منْ أنْ أذكـرَ لـمَنْ تـنفعُـه الذكـرى فأقـول : كان منْ بين الجـوائز مكواة سعـرها في السـوق$17.5  تبرّع بها شـَهـمٌ كـريمٌ منْ أصحاب المحـلاّت وكـنـّا نحـن أعـضاء اللجـنة منْ بين جـموع الحاضرين الـذين إقـتـنــَوا بطاقات الـيانصيب وشاء حـظي الفـريد أنْ أربح تلك المكـواة ، فـعـلــّق أحـدهـم قائلاً : طبعاً أعـضاء اللجـنة يربحـون ، لأنهـم قـد خـطــّطوا ورتــّبوا لها مسبقا ً ( زين يابا ؟؟ خـطـطـنا ورتـبنا لـ $17.5 ) . أما بشأن الأم التي تركـتْ إبنها وإبنـتها في حـفلة 4/4/1999 فـقـد عاتـبها أحـد أعـضاء اللجـنة في يوم الـشيرا هـذا ( فـزعـلـتْ ) وفـسّرتْ عـتابَه لها بأنه يريد ثـمن بطاقـتيهـما ( ثمن مشاركـتهـما في الحـفـلة ) وقالتْ له : تفـضـّل هـذا ثـمن بطاقـتيهـما ! فـقال لها : أنا لستُ أطـلبُ منكِ ذلك وإنما أقـول ُ لا تـُحـَمّـلينـنا مسـؤولية أولادكِ وأنتِ غائبة .
 
الزؤانُ ، زؤانٌ ولو طـوّقـتـَه بالحـنطة : 

كما يجـب ( ويجـب ) أنْ أذكـر شيئاً عـن تفـكـير وسـلوك  البعـض الـذي هـمّه الوحـيد إثارة المشاكـل وزرع البلـبلة بـين الأحـباب ببـذور رخـيصة مُـخـجـلة . وكـل ما في الموضوع هـو أنـّـنا أعـضاء اللجـنة تعـبْـنا فـعلاً ونحـن فـرحـين في يوم الإحـتفال ( شيرا الربان هـرمز) ولم تـتوفــّر لنا فـرصة الإستمتاع به بسـبب متابعاتـنا لأنشـطـته بـُغـْية ضمان نجاحه وكـنا أهـلاً له فـقـد حـقـقـناه وهـكـذا يجـب أن يكـون كـبـير القـوم خادمهم وليس شـيخهم كما يتـخـيّل بعـض الرؤساء . وبعـد أسبوع إجـتمعـنا لـنـُقـيّم عـملـَـنا وإتـّـفـقــْـنا عـلى القـيام بسفـرة محـدّدة ولأعـضاء اللجـنة فـقـط ، حـيث لا مسؤولية ولا تهـيئة ولا مستلزمات ولا تبليغات ولا صرفـيّات ولا موسيقى بل كل واحـد منا بسيارته ، أما الـمأكـل والمشرب فـيكـون جـماعـياً نتقاسم كـلفـته بـينـنا ، فإشـتركـنا جـميعـنا إلاّ واحـداً وبسبب ظروفه غاب عـن الحـضور ، فـقـضينا نهارنا هـناك ورجـعْـنا إلى بيوتـنا . وبعـد أيام تطـرّق إلى مسامعـنا أنّ أحـدهـم من المُهَـرّجـين والذي ليستْ لديه الجـرأة الكافـية للمواجهة ( ليس العـضو الـذي غاب ) ، روّج دعاية مفادها أن تكاليف سفـرتـنا كانت منْ رصيد لجـنـتـنا ، ولكـني لم أسكـتْ عـليه بل إستـغـلــّيتُ فـرصة ( إنتخابات أوائل شباط عام 2000 ) وبحـضوره مع الجـموع وضـّحـْتُ الموقـف وبإثـباتات مقـنعة ، ورغـم ذلك فـقـد كـرّر هـذا الفـلان المحـترم كلامه مرّة أخـرى في مناسبة أخـرى وردّ عـليه أحـد الـرفاق في اللجـنة بضبط اللسان طالما أن الموضوع قـد فــُسّرَ له بوضوح وأمان ، فـهل نـجـني حـنطة من الزؤان ؟
 
عـيد رأس السنة والكـاميرا والفـيلم :
تهـيّأنا لحـفـلة عـيد رأس السنة ووضعـنا البرنامج الخاص بها وحـجـزنا قاعة الـبلدية لمساء 31/12/1999 ولتخـفـيف العـبء الـمادّي عـلى عـوائـل جـماعـتـنا فـقـد أوصَيناهـم أنْ يأتـوا ومعـهم أكـلهم وشـربهم فـلا يكـلـّـفهم سوى أجـرة القاعة والفـرقة الـموسيقـيّة ومستلـزمات الـزينة وبـهذا فإن سعـر البطاقة أصبح رخـيصاً ( إنّ هـذا الشكل منْ خـدمة الـذات يُحـبّـبه الـبعـض ويستهـجـنه الآخـر) وكل شيء لحـفـلتـنا أصبح جاهـزاً ولجـميعـنا مُرْضيٌاً . وكان أحـد الشباب الناشـطين من أعـضاء لجـنتـنا لـتلك السنة والمندفـعـين للعـمل الجـماعـي - تباهـياً - قـد  صار عـريفاً للحـفل وأحْـضـَر كاميرته السينمائية ليُـصوّر فـعاليات سهـرتـنا الواحـدة تـلــْوَ الأخـرى . إنّ تلك الدورة من حـياة اللجـنة ربما كانت فـريـدة بوقـفاتها ومنعـطـفاتها كما سيتـّضح فـيما يلي :
 
*) كانت اللجـنة ذات نشاطات مـمَيـّـزة عـن باقي السنين الماضية منْ حـيث تدريب فـرقة الشباب للدبكات ، مسابقات ، توثيق بسيط ومصَـوّر للنشاطات . 
*) في مساء يوم 31/12/1999 بدأ الألقـوشـيّون بالحـضور إلى القاعة ووضع قـناني كـحـولهم ومزّاتهم عـلى مناضدهـم ويرتشفـون من كؤوس مشروبهم مع أحاديثهم ، كـيف لا ! إنها ليلة العـيد السعـيد نودّع عاماً ونستقـبل رأس السنة الميلادية المجـيدة . ولكن السيد عـريف الحـفل ( شاب عـديم الخـبرة ) فاجأنا بإفـتـتاحـيّة إرتجالية وشخـصية غـير مُـدْرجة في برنامجـنا ، ولا هي مذكـورة أو متـّـفـق عـليها بينـنا ، إيذاناً بـبدء سهـرتـنا ، فاجَأنا قائلاً : أيها الحـضور الكـرام نقـف دقـيقة صمت إكراماً واحـتراماً لروح فـقـيدنا الـعـزيزعـلينا المطران يوسف توماس . فاضطرّ البعـض منهـم أن يقـف والكأس بيـده ، وآخـرٌ تركه عـلى المنضـدة وقام بتكـلـّـف ومنهـم مَنْ لم يقـف بل ظلّ جالساً في مكانه . وفي الحـقـيقة لم أتحـمّـل المشهـد ولكـننا في إحـتفال ولا نريد أنْ نـُـنغـّص عـلى أحـد فإكـتـفـيتُ في حـينها بالتعـبير عـن تذمّري لـبعـض الإخـوة من أعـضاء اللجـنة منْ ذلك التصرف . ولكـني وقــُبيل إنتخابات الهـيئة الجـديدة عاتبـتـُه عـلى ذلك حـين اجـتمعـنا ، فـخـجـل من تصرّفه وغـطـّاه بالزعـل مني ثم الإنـتقام لاحـقاً بأخـذ الثأر بطريقة رخـيصة لا تمـتّ بـِصِلة إلى لجـنة شيرا وذلك بحَـجْـبه مقالاً لي ومَـنـْعِه نشره في مجـلة بابل يوم كانت مفاتيحها بيده سنة 2000 ، ولما إجـتمعـتْ الهـيئة الإدارية لجـمعـية الثـقافة الكـلدانية ( مالكة المجـلة ) لمناقـشة جَـوْدة المقال وافـق الجـميع عـلى نشره وهـو الوحـيد المُـعارض ، مما أغـضبَه وقال لهـم بالحـرف الواحـد : لقـد كسرتـُم رأسي أمام مايكـل سيـﭘـي . أما من جانبي فـقـد بعـثـتُ له رسالة شـفـوية بواسطة إثـنين من زملائي قـلتُ فـيها : هـل يستوجـب أن تـنطق بهـذه العـبارة مِن أجـل مقال ! إنـني أرمي بمقالي في سلة المهـملات ونكـسر رأس كـل مَن يصيبكَ بسوء . فـخـجـل أكـثر ولم يتجـرّأ عـلى اللقاء بي فـقـدّم إستقالته من الجـمعـية . وبعـد مشوار من الزمن ذهـبتُ إلى داره قــُبَـيل موعـد رجـوعه من عـمله ، للترحـيب بوالده الزائر والقادم مِن خارج أستراليا ، إلاّ أنه كان هـناك مَن إتصل به وأعـلمه بوجـودي زائراً في بـيته فـتأخـّرَ كـثيراً حـتى مغادرتي دارَه توقـعاً وخـوفاً مِن إثارتي للموضوع أمام والده ، وفي نهاية المطاف غاب عـن أنظارنا إلى خارج أستراليا ، وقـد إلـتقى معي صدفة في دردشة الأنـترنيت فـكان يُلـقـبني من ذلك الـبُـعـد بـ ( أستاذي العـزيز ) ، أما بقـربه لم أكـن أستاذه ؟
 
*) إنّ الكاميرا - وكما ذكرتُ - كانت تواصل تسجـيلها لفـعالياتـنا وكانت لـديّ مشاركة بقـصيدة قـرأتـُها والكاميرا تصوّر قـراءتي لها مثلما كانت تصوّر بقـية الأنشطة والفعاليات الأخـرى . ولكن حـين ظهـرَ الـفـيديوكاسيت ....؟ إكـتشفـتُ شيئاً مؤسفاً سأوضـّحه في الفـقـرة التالية .
*) وفي مطلع السنة التالية أصبح الـفـيديو كـاسيت جاهـزاً بعـد أن أخـرجَه صاحـبنا العـريف المشار إليه ، ولما شاهـدتــُه تفاجأتُ مفاجأتين : أولاً أنّ قـصـيدتي لم تظـهـر فـيه ، لأن عـريفـنا العـزيز أوقـف الكاميرا وإبتـعـدَ عـنها مُـمَـوّهاً عـليّ ( وكأنـني سأنال جائـزة نوبل بها ، وهـنا تـظهـر غـَـيرَة الرجال ) ، ثانياً في بداية الكاسيت ظـهـرتْ لوحة مدوّن عـليها أسماء أعـضاء لجـنة شـيرا الربان هـرمز لسنة 1999 وقـد حُـذف إسمي منها ( وهـنا يتـجَـسّـد السلوك الطـفـولي لأشباه الرجال )، والأنكـى منْ ذلك فـقـد كـُتبَ إسم شخـص آخـر بدلاً منْ إسمي لم يحـضر إجـتماعات اللجـنة عـلى الإطـلاق وعـلى مـدار السنة ، أما كـيف ورد إسمه بدلاً عـن إسمي فـهـذا لم أعـرفه وحـتى اليوم ، ولما سألتُ أحـد الأعـضاء عـن ذلك في حـينها قال بأنه لا يعـرف ، وسألتُ آخـراً فـأجابني جـواباً - مال واحـد گـلـبه گـلـب الـسمْـچـه - وقال : لا تهـتم فـفي السـنة الـمقـبلة سـنــَـنــْـتـخـبُـك رئـيساً ، وقـلتُ لـنفسي : (( صُـدُگ ﭽـذب ! هاذي ينـْرادلـْها بَخـَـتْ ، راح تصير ريّس ، روح رَبّـيلـَكْ كـرش وتراسل هـذا وذاك بإسم السيد الرئيس ، صُـدُگ يــِنرادلها بَـخــَـتْ )) .
 
صيدلية المجـتمع :

الكـثيرون ( لا القـليلون ) مصابون بـداء الغـَـيرة مِن الغــَيْر ، فإن كـشفـوه كانوا أرحـم وإنْ أخـفـوه كانوا أسَمّ ، ولا تـفـيدهـم إلاّ المضادّات الحـيَوية المتوفـرة عـند صيدلية مجـتمعـنا الأهـم ، وهي معـبّـأة في كـﭘـسولات صغـيرة الحـجـم ، من إنـتاج شركات عالمية تحـت إسم : (( فـضحـوسيتامول ، عَـزلومايـسين )) وإنْ لم نعالجـهـم فإنّ عَـدْواهـم تصل إلى قـمم الجـبال الشـُم . لقـد كـشفـَتْ لي خِـبرتي في الحـياة أنّ معـدن الرجال يُـفـحـص عـلى النار فإنْ لم تجـدها فـلا تبحـث عـن غـيرها مِسْبار . ولكل واحـد مبدأ ، فـعـند أكـثرهم لا يتعـدّى نهاية وسطى أصابعهم ، والقـليلون منهـم يمتـدّ إلى مدى أبصارهم .
 
إنّ مسؤولية أعـضاء اللجـنة كانت تـنـتهي بإنتهاء أعـياد الميلاد ورأس السنة ، وفي كـل دورة إنتخابية سنوية كان أعـضاء الهـيئة الإدارية ( للجـنة شيرا ) المنتهـية دورتها يُبلــّغـون الألقـوشيّـين في سدني بطرق مخـتلفة للحـضور في المكان والزمان المحـدّدين إلاّ أنّ عـدد الحاضرين عادة كان يتراوح ما بين الثلاثين والأربعـين شخـصاً دوماً ، وربما في بعـض السنوات يقـل أو يزداد عـن ذلك .
 
إنتخابات أوائل سنة 2000 :
فـفي أوائل شباط من عـام 2000 أبلغـْـنا الألقـوشيّـين في سدني فـحـضروا في إحـدى القاعات المستأجـرة من البلدية واجـتمعـنا لغـرض إنتخاب الهـيئة الإدارية الجـديدة للجـنتـنا ولتستلم مهامّها للسنة الجـديدة وتـتولـّى مسؤوليتها في إدارة أنشطـتـنا التقـليدية المتمثـلة بالسفـرات والحـفلات وشيرا الربان هـرمز ، ورغـم وجـود وجـوه جـديدة من الواصلين حـديثاً إلاً أنّ عـدد الحـضور لم يـتجاوز الثلاثين رجـلاً . ولأجـل إدارة الجـلسة  كان البعـض قـد ذكـَرَ إسم فلان الفلاني وقالوا أنه أدرى بإدارة الندوات وأكـثر لباقة بالكلام ، ولكن غـيرهـم إعـترضوا عـلى هـذا المبدأ من حـيث الأساس- وهـذا كـله لم أكن أعـرف به - ثم وقـبل بداية الجـلسة أبلغـوني بأنّ الإخـتيار وقع عـليّ كي أديرها . رأيتُ أنّ الموقـف يتطلـّب إيضاحاً للواصلين حـديثاً حـول لجـنة شيرا الربان هـرمز ( المؤسّسة بصورة غـير رسمية ) منذ منتصف الثـمانينات وتبلـْوَرتْ أكـثر في أوائل التسعـينات ، فـقـلتُ : إخـواني تعـرفـون أننا نحـن الألقـوشـيـين متواجـدون في أستراليا منذ سنين ولأجـل الحـفاظ عـلى صـِلاتـنا وروابطنا وتقاليدنا فـقـد إرتأتْ مجـموعة من الشباب الألقـوشي هـنا والمحـبـين لأبناء قـريتهم إحـياء ذكـرياتـنا و عاداتـنا ومناسباتـنا كي نبقى قـريبين من بعـضنا البعـض ، فإجـتمع هـؤلاء وشكـّـلوا فـيما بينهم نواة لتـنظيم إجـتماعي أطلق عـليه إسم ( لجـنة شـيرا الربان هـرمز ) تـتلخـص واجـباتها في تهيئة وإدارة السفـرات والحـفـلات وتبليغ أبناء الجالية بطرق مخـتلفة للمشاركة في مهـرجان ( شيرا الربان هـرمز ) ولكي يكـون لهذه النواة هـيكلاً تـنظيمـياً مهـنياً فـقـد وُزّعـتْ مناصب إدارية للأعـضاء بهـدف توزيع الـمهام ليس إلاّ ، فـمـثلاً كان السيد (...) رئيساً بينـنا في الهـيئة الإدارية للعام الماضي ، والأخ (...) نائبه عـندنا والأستاذ (...) أميناً للصندوق يحافـظ عـلى أموالنا والصديق (...) مسؤول عـلاقـاتـنا الثـقافـية  .....أما أنا فـكـنتُ عـنصراً بسيطاً يُسـتخـدم أثـناء الحاجة - فـضحـك جـميع الحاضرين - ثم أضفـتُ : إنّ الرئيس ليس رئيساً عـلينا بل حـين وزّعـْـنا المناصب كانت حـصّـته الرئاسة وليس لأحـد فـضل عـلى الثاني لأننا كـلنا رؤساء وخـدم ، وأنّ أمين الصندوق لا يمكـنه التصرف بأموال اللجـنة بل يحافـظ عـليها بإعـتبارها أموالنا ، وهـكـذا مع بقـية الأخـوة كـلنا نعـمل سوية بروحـية هـدفـها خـدمة الجـماعة . وقـد إعـتـدنا أنْ ننتخـب كل سنة مجـموعة جـديدة من الأشخاص الغـيورين للعـمل الجـماعي والمحـبّين لخـدمة جاليتـنا كي يشارك الجـميع رفاقَهم هـذا النشاط الجـميل . ثم فـُـتح باب الترشيح - وكما ألِـفــْـنا منذ البداية وإلى اليوم - فـإنّ الأخـوةَ الذين يُـقــْدِمون عـلى الترشيح قـليلون ، لذلك نضطرّ في أغـلب الأحـيان إلى تكليف البعـض والطلب منهم مباشرة لقـبول هـذه المهـمة لـيشاركـونا عـلى الأقـل مرة واحـدة في حـياتهم ، وبعـد هـذه الديباجة تقـدّم البعـض وكـلـّـفــْـنا آخـرين ،  وأخـيراً تكـونتْ الهـيئة الإدارية للجـنة .
 
عـيد القـيامة المجـيدة :
إنّ لجـنة عـام 2000 بـذلتْ ما بوسعـها ، حـيث نظمتْ سفـرة عائلية إلى المنتزهات ، وبتأريخ 24/4/2000 أقامتْ حـفـلة عـيد القـيامة المجـيدة في إحـدى القاعات المستأجـرة ، وكانت حـفـلة مـمتعة تهـيّـأتُ لها بقـصيدة ، وما أنْ دخـلتُ القاعة حـتى أبلغـتُ أحـد أعـضاء اللجـنة بأنّ لـدي شعـراً للقـراءة ، فـقال : رائع وجـيد ( ولكـونه يحـب المبالغة بعـض الشيء فـقـد قال لي بعـد أسابيع عـديدة : كادوا يطردوني من اللجـنة بسـبب قـصيدتك ) . أما القـصيدة فـقـد قـرأتـُها في وقـت مناسب أثـناء الحـفلة  ونالتْ إعـجاب الـكـثيرين ، وعـند إنتهائي منْ قـراءتها أشار إليّ أحـد الرجال الوقـورين والمتقـدّمين بالسن نوعاً ما وهـوَ ذو مكانة محـترمة بيـننا ( ومع الأسف فـقـد غادَرَنا إلى الحـياة الأبـدية ) ، أشارَ بإبهامه اليُمنى وإلى الأعـلى دلالة عـلى إعـجابه بكـلماتها أولاً وبصياغـتها ثانية ، ثم نوّه لي لاحـقاً أنـّها ( بإعـتقاده ) موجـّهة إلى كاهـن ما . وإمرأة أخـرى موقــّرة قالت لي : هـنيئاً إنّ شـِـعْـرَك عـظيم وهي فـهـمَـتــْه كأنه موَجّه إلى أولـئك الذين لا يساعـدون أبناء قـريتهـم ، وهـكـذا فإنّ كـل مَنْ سـمعه فـسّـره بما يحـلو له ، أما عـريف الحـفـل ( وكان أحـد أعـضاء اللجـنة ) فـقال : أراك متـأثــّراً كـثيراً .
 
ملاحـظة : في مقالنا القادم : وشاية ضـدّي من مثـقـف شهادته الجامعـية أطول منه إلى  مثـقـف آخـر مثـله !


3565
السيد نبيل المحـترم

إن عائلة عـبدالا  و  زلاّ هـما من أصل سيبي وليس شيئاً آخـراً ، وللعـلم فـقـط أن بعـض أبناء خالي جـرجـيس زلا كـتـبوا لقـبهم ( زلاّ ) والبعـض الآخـر ( عـبـدالا ) في بطاقاتهم الشخـصية ، هـذا عـدا أنـنا منـذ صغـرنا نسمع من المرحـومين  الكـبار ( جـدّي  يوسف زلاّ ، إبن عم والدي يوسف سيبي ، جـدتي بـبي دايخـنـدي )  أنـنا أولاد عـم

وبخـصوص رسالتي لك ، أدخل إلى حسابك في عـنـكاوا . كوم  فـيفـتـرض أن تـقـرأ رسالة شخـصية مني لك .

وأودّ أن أعـلق بعـض الشيء عـلى مصطلح ( العوائل الاصلية في القوش ، و ترجح اصولها الى ما قبل الميلاد ) : -

إن الأرض لا تـنبتُ أناساً بل إن الناس يأتون إليها لسبب أو لآخـر ، وعـليه فإن العـوائل التي ذكـرتـَها أصلية هل نبتـتْ من أرض ألقـوش أم قـدمتْ إلى ألقـوش ؟ نعـم يمكنك أن تـقـول عـبارة ( أقـدم العـوائل التي سكنـتْ ألقـوش )
ثم عـلى ماذا إستـنـدتَ وعـلمتَ بأن تلك العـوائل ترجع أصولها إلى ما قـبل الميلاد ؟ حـيث لم تـكن هـناك كـنيسة وسجلات العـماذ أو تـدوين أو أوراق ولا جـلد الغـزال ولا نـقـر عـلى الحـجـر مثبت فـيها هـذه الأسماء .


ودمتَ بخـير



مايكل

3566
السيد نبيل الموقـر

سألتك في رسالة خاصة إلى عنكاوا . كوم  ولم تجـبني والآن أسألك مرة أخـرى :

أين إسم بـيت ( زلاّ  !  هـيثم يوسف .... عـبد زلاّ ...) في قائمة أسماء عـشائر ألقـوش ، مع خالص أمنياتي



مايكل

3567
مع الإدارة الجـديـدة لجـمعـية شـيرا الربّان هـرمزد الكلدانية الأسـترالية / سـدني 2010
( 2 )
بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
الإستـشارة لا تـقـلل من شأن صاحـبها بل يزداد مكانة عـنـد الجـميع ، ومَن لا يسـتـشر الجالية في الشأن العام فإنه يستـخـف بها ، فـلنـتـعـلـّم بعـضنا من البعـض الآخـر .
إنّ أول مشاركة لي وأنا فـرد لوحـدي في سفـرة جـماعـية كانت مع حـوالي عـشرعـوائل ألقـوشيّة ليلة 31/12/ 1997 - 1/1/1998 في Chipping Norton . كان وقـتاً سعـيداً تسامرناه سـوية بأشرطة الكاسيت الغـنائية ، بالأحاديث المنعـشة للروح والنكات المرحة الهـزلية ، وكـذلك بالمأكـولات والمشروبات الكـحـولية . وما أن سلـّمَتْ الـثانية الأخـيرة منْ عام 1997 نبضتها إلى الثانية الأولى من عام 1998 حـتى راح أغـلـبُـنا يتبادل القـبُلات مع بعـضنا الآخـر إبتهاجاً بالسنة الـجـديدة وبـدء عـلاقات متجـددة بين أبناء ألقـوش الأم الحـبيبة .
 
وبـعـد أن وصـلتْ أسرتي أستراليا مساء يوم 15/1/1998 قادمة من اليونان ، لاحـظـنا أنّ العـلاقات الإجـتماعـية بين كـل أفـراد جـماعـتـنا جـيدة جـداُ في ذلك الوقـت . ولمّـا حان موسم شـيرا الربّان هـرمز( في 26 نيسان 1998 كما أعـتقـد ) لم تكن لـدينا سيارة ، فـتدبّـرَ أمْـرَ نقــْـلنا مشكـوراً المرحـوم جلال جـلـّو بسيارته إلى مكان الإحـتفال في منتزه ( ( Lieutenant Cantello Reserve وفي الطريق صار يُحـدثـني عـن جاليتـنا الألقـوشية في سدني وقال : أنّ الغاية الأساسيّة من نشاطاتـنا هـذه هي الحـفاظ عـلى هـويّـتـنا وأولادنا من الضياع في هـذا المجـتمع المتعـدّد الجـنسـيّات ، وتوفـير فـرص تعارف بعـضهم عـلى البعـض الآخـر، فـغـداً سيكـْبرون ويخـطـّطون لمستقـبلهم وزواجهم فـيجـب أنْ نفـتح أمامهم المجالات المناسبة للتفاهـم فـيما بينهم . فـقـلتُ مع نفـسي ......هـنيئاً ، إنّ خـميرة الآباء محـفـوظة بأمانة عـند الأبناء .
 
وفي أوائل سنة 1999 عـلمتُ أنّ الشباب منـظمي الشيرا إجـتمعـوا ليخـتاروا لجـنة جـديـدة لتلك السنة وأنا لم أحـضرْها لأني لم أكـُنْ أعـرف أناساً كـثيرين وبالمقابل فإنهـم لا يعـرفـونني عـند لقائي بهم أيضاً بل وحـتى جـيراني في ألقـوش ، لأنّ بعـضاً منهـم لم يكـونوا قـد وُلـِـدوا حـين غـادرتـُها أو كانوا يرضعـون منْ أمّهاتهـم فـكـيف لهم أنْ يعـرفـوني شخـصـياً ، ولكـنـنا بـمرور الزمن تـَعَـرفــْـنا عـلى الكـثيرين . وشاءت الصدفة أنْ تحـدّثَ أحـد أعـضاء اللجـنة إلى السـيد طلال ﮔـردي ( أحـد مؤسّسي اللجـنة ) سائلاً إياه عـني ، فأجابه بقـوله : إنه عـنصر جـيد ، مما شجع العـضو عـلى مفاتحة أصحابه في اللجـنة حـوْلَ إنضـمامي إليهـم فـحـبّـذوا الفـكـرة ، ولمّا عَـرَضَ عـليّ ذلك وافـقـتُ وبدأتُ أجـتمع مع اللجـنة منذ أوائل عـام 1999 كـواحـدٍ منْ أعـضائها وإلى نهاية دورتها ، إلاّ أنّ القارىء سيرى في سَـرْد الموضوع هـذا ، أنّ مَـنجَـلي كان حاداً وسليماً وَوقــّاداً حـتى في أيام الكـساد ، لكـن إسمي حُـذف من قائمة العاملين بالحـصاد ... ! لأن البعـض فاقـدي السَـداد ، من ضِعاف النفـوس المبتلين بـﭭايروس الحُـسّاد ، يعـتقـدون أن ذلك يوصِلهم إلى المُـراد .
 
في أوائل ذلك العام ( 1999 ) تـداولـْـنا نحـن أعـضاء اللجـنة موضوعاً آنيـّاً هـو جـمع مبلغ من المال كي نبعـث به إلى المحـتاجـين من أهالي ألقـوش كهـدية العـيد ، واتـفـقـنا عـلى جَـمعِه من نشاطـنا الخاص بحـيث نطـلبه من الألقـوشيـين الأستراليـين مباشرة ( وليس منْ رصـيد اللجـنة المتراكـم والمستحـصل من أنشطـتها الإجـتماعـية ) . وهـكـذا وُزّعـَتْ أسماء الألقـوشيين الأستراليين عـلينا نحـن أعـضاء اللجـنة لنقـوم كل واحـد منا باتصالاته معهم ونسألهـم مبلغاً بحـدود ( 25 ) دولار أسترالي وبعـد أنْ نفـّـذتُ واجـبي أخـذتُ منه درساً قاسياً كـجابي نقـود وقـرّرتُ عـدم الإنخـراط في أية مجـموعة من هـذا القـبيل لجـمع المال مستقـبلاً . وبعـد أنْ تـمّ جـمع ما يُعادل 1500 دولار أميركي في شهـر آذار 1999( حـوالي 2395 دولار أسترالي ) ، سلـّمناها بيـَد رجـل زائـر فأخـذها معـه إلى العـراق وتمّ توزيعها في ألقـوش وقـد تأكـدتُ من ذلك بطـريقـتي الخاصة . ولا زلتُ محـتفـظاً بقائمة تـتضمّن أسماء المتبرّعـين آنذاك والتي تراوح مقـدار تبرّعاتهم منْ ( 10 - 100 ) دولار ما عـدا أحـد البيوت الذي يضم مجـموعة من العـوائل فـقـد تبرع بمبلغ مقـداره ( 360 ) دولار . 
 
 
وأتذكـّر جـيداً أنّ بعـضاً منْ جـماعـتـنا طلبوا إجـتماعاً عاماً للتحـدّث عـن مشاريع عـديدة لجاليتـنا في أستراليا / سـدني . ومنها مشروع جـمع أموال ( أو إشـتراكات ) بصورة دورية بهـدف إرسالها إلى ألقـوش للتصرف بها هـناك وفـق إحـتياجاتهم واجـتمعـنا في قاعة بشارع برباره – فـيرفـيلد ، ( قـبْـل سَـفـر الزائـر المذكـور ) وأدار الجـلسة إثـنان من الإخـوان ، وطـُرحـَتْ أفـكار وآراء بهـذا الشأن فـنهـض أحـدهـم وقال : ألا ترَوْنَ أنّ عـدد الحـاضرين قـليل بالنسبة إلى عـدد الألقـوشـيين في سـدني؟ السبب هـو لأنهـم يتوقـعـون منْ دعـوتكم لهم إحـراجـهم وطلب الفـلوس منهم ، ثم أضاف بصورة توحي إلى الهـزل قائلاً : أنا لا أريد أنْ أدفـع شيئاً . وأتذكـر أنّ أسماءاً سُجـّـلتْ كـمجـموعة تـتولى مهـمّة جـمع إشتراكات للغـرض المذكـور والتي طـُلبَ مني الإنضمام إليها فـرفـضت ُ، ولكـنها لم تباشرعـملها إلاّ بعـد إستلامهم مَهـمّة إدارة اللجـنة لاحـقاً والسبب معـروف ........، وبعـد جـمعـهم بعـض الفـلوس من هـنا وهـناك ، فـرزوا وأضافـوا إليه من رصـيد ( لجـنة  شـيرا ) مبلغاً من المال دون إستـشارة الهـيئة العامة أو ممثـليهم الهـيئة الإستـشارية وكأنها فـلوسهم ، كل ذلك للحـصول عـلى كلمة ( عـفـرم ) ولكـن لمن ! المثل الألقـوشي يقـول : سِـعـْـتا وصِـفــْرا دْ ماثا ، و ماليهْ آﭭا دْ رَيِّـسْ ( العاملون والمائـدة من أهالي القـرية ، والبـيت العامر للسيد الرئيـس ) أدام الله طيـبته ، وطيَّـب عـطره ، وعَـطـَّر ذكـراه ، وذكـَـرَنا بالخـير في جَـلساته ، وأجـلـَسَـنا بجانبه ، وأوصى بنا خـيراً عـند رفاقه . المهم في تلك الجـلسة أنّ السؤال والجـواب أثـناء الجـلسة كانا غـير منتـظمَين مما جـعـل أحـد الرجال يطلب من مديرَيْـها أنْ تكـون هـناك مركزية في إدارتها . وفي حـينها  رفـعـتُ يدي وسُمح لي بالكلام وإقـترحـتُ تسجـيل اللجـنة رسمياً ، إنبرى الرجـل نفـسه وبدون إستـئـذان من مديرَي الجـلسة قائلاً لي : لا لا ، لا داعـي لـذلك ، والحاضرون ساكـتون لا يؤيّدون ولا يرفـضون وحـتى عـن رأيهم ليسوا يُعَـبّرون ولا عـن إقـتراحي يستـفسرون وكأنهم من الظلال يتهـيـّبون لابل في صَمْـتهم عـن ضعـفهم يُعـبّرون . وبشأن التسجـيل ستـكون لي في مقال قادم مداخـلة خاصة بشأنها .
 
ومن الأنشطة التي أتذكـّرها لتلك السنة حـفـلة ممتعة مساء يوم الأحـد 4/4/1999  بمناسبة عـيد القـيامة المجـيدة في قاعة مستأجـرة من البلدية قــُرئتْ فـيها كـلمات وأنشـدَ أعـضاء اللجـنة وبمشاركة الشباب نشـيد ( ألقـوش ) ثم أدّى الشباب ( بـنين و بنات ) لوحة جـميلة من دبكاتـنا الشعـبية التراثية وبعـدها جـرتْ مسابقة نقـر البيض ( نـْقارا دْ بيء ) ثـم مسابقة أجـمل بيضة مطرّزة فاز بها الشاب سيزار ياقـو كادو ، وأخـيراً مشهـد تمثيلى قـصير . وأتذكـّر بأن إحـدى السيدات أتتْ بولدها وإبنـتها الصغـيرَين ليلاً وتركـَـتـْهما في قاعة الإحـتفال مع الأطـفال ، أما هي فـقـد غادرتْ  لتحـتـفـل في مكان آخـر كي لا ينغـّص أطـفالـُها راحـتـَها  أما نحـن فـعـلينا تحَـمّـل مسؤوليتهـما بدلاً عـنها .
 
أما في مساء يوم السبت 17/4/1999 فـقـد كان لنا مهـرجان قـصير في الكـنيسة ، ووضعـنا له برنامجاً لائقاً بهـذا العـيد ضمّ كـلمات شاعـرية ، وأخـرى تأريخـية حـول دير ربان هـرمز ومؤسـّسه عـلى أمل أنْ أقـرأها أنا ، ولكـن لسوء الحـظ ضاعـتْ فرصتي لقـراءتها ،  فإن خـللاً  طرأ عـلى سيارتي وأنا في طريقي إلى الكـنيسة ولم يكـن لـدي وسيلة إتصال ( موبايل ) كي أبلـّغ الإخـوة الأعـضاء في اللجـنة بذلك ، ونودِيَ إسمي لقـراءة الكـلمة وليس مِن مجـيب ، فعـلـّق الكاهـن في وقـتها قائلاً : إنّ مايكل سـيـپـي موجـود في ساحة الكـنيسة ولا يدخـل تحـت سقـف الهـيكـل ، فـقــُرأتْ الرسالة منْ قـِبـَل زميل لي ، ثم شارك السيد عـيسى قـلـّو بالقـصيدة التالية التي بعـثها إلى بريدي الألكـتروني بتاريخ 26/2/2007 أنـقـلها كما وصلتـني :
من القوش لديرا علايا
[ بارخي تديرا --- قمطرءا دبي باخوخا رخشلي
ولبيرا دبي شكوانا مطيلي -- وتاما كو رأوولا نخثلي
تطلشا مطنمبيري وسقلي -- كو جري دشماشي
داول زورنا بدياقا --- وخزيلي جنقي وخماثا
زوري ورابي برقاذا-- وبئرايا خكد ماثا
باورخي تديرا --- بثلي تدركوشياثا 
وكبيري طبياثا-- ولكناشنا سارجتا
من زونا كيبن بئيثا -- واورخد جوبا حليثا
ديلا بكليا عليثا --- بارخي تديرا
خزيلي ان هيلاني--- وخوثي تيويلي
أبنوني وبناثا -- كمحكي حوكياثا
لربن هرمز واخنواثا --- اثيلي لئيذا خاثا
مكبيري مثواثا --- بارخي تديرا
منخلي بكافا سموقا--  ونقوشا بدياقا
ورباني هم بيمارا--- هيو اسقو قلولا
دم شارخ شيرا خاثا -- وطلبخ  من مارن بركاثا
تد بصخي لبواثا -- تناشي باثراواثا
وبارخي تديرا --- مطيلي لأينا د قديشا
 ومن مايح بشلي نيخا -- ألديرا اويري بايقارا
مبقيري لو كبارا -- تبخشوكي رخشوالي
وفندي ملهيوالي -- بقليثا بركوالي
 صلوثي مصليوالي -- من ايشوع مشيا طلبلي
دناطر سوراي واثري -- شلاما تا القوش يمي
وبطورح بشواله  نشري ]
 
وبعـد أن أسعـفـَـنا أحـدهـم ، إسـتطعـنا الوصول إلى الكـنيسة وأبلغـتُ الكاهـن بما حـدث للإطـّلاع  فـقـط . وخـرجـنا منْ داخـل هـيكل الكـنيسة وإلى الحـديقة الخارجـية بنشيد ( شـبّاح لــْمَرْيا بْقـُدْشـيه .... ) وقال الكاهـن في حـينها : لتكـنْ هـذه بداية طـيّبة للمناسبات المقـبلة . ( إن تساهـل الكاهـن مع الألقـوشيّـين لم يكـن مجاناً بل مدفـوع الثمن ) . كما كـنا قـد أقـمنا في الحـديقة نفـسها معـرضاً لصـوَرعـديدة تمثل الدير وألقـوش وتراثها ، وإستـنسخ أحـد الناشطين من شبابنا كـُتيباً عـن دير الربان هـرمز وُزع للمحـتفـلين ، ثم كانت هـناك مرطـّبات ، شاي ، قـهـوة ، بسكـويت . وأذكر هـنا أنّ أحـد أعـضاء لجـنـتـنا طلبَ بصورة شفـوية من بقـية الأعـضاء السماح له بتـوزيع نسـخ منْ كــُتــَيـبات ذات طابع ديني خاص في المهـرجان - شـيرا - المُقام غـداً ( وأنا غائب كما ذكـرتُ ) فـرُفـضَ طـلبه ، وعـندما عـلمتُ قـلتُ لهم : لماذا رفـضْـتم ؟ كان الأفـضل أنْ نسمح له بشرط سهل جـداً يضعه عـلى المحـك ولكـنه يصعـب عـليه تـنفـيذه ، وإنْ نفــّـذه فـنحـن الفائزون .
 
شيرا عام 1999 :
وفي اليوم التالي كان موعـد الـشيرا المقـدّس لتلك السنة في 18/4/1999 وكـنتُ منْ بين المنظـّمين له ، وتـناوبنا السيـطرة عـلى الباب النظامي لساحة الإحـتـفال وذلك عـنـد دخـول مركـبات المشاركـين لتوزيع بطاقات اليانصـيب  ( ( Raffle Ticket  لـقاء مبلغ بسيـط والغاية منه تغـطـية نفـقات الإحـتـفال ، أما هـدايا الفائزين فـهي مِن تبرع الخـيّرين . وكان قـد حـضرَ الزمّار والطبّال ( داول وزورنا ) بالإضافة إلى فـرقة موسيقـية تعـزف لـمطربين عـديـدين إتـّـفـقــْـنا معـهم ليـُضيفـوا بألحانهم إلى رونق العـيد هـذا بهـجة وسروراً . وقـد أعـجَـبَني المهـرجان كـثيراً فـحـفـّـز عـندي رغـبة خاصة ، فـبحـثـتُ عـن ورقة منْ هـنا وهـناك وبدأتُ أسَـطـّرُ عـليها بعـضَ الكـلمات وفي النهاية صارتْ شعـراً فـقـرأتـُه عـلى مسْمـَع الحاضرين وهـو محـفـوظ عـنـدي دون أن  يُسـجـّل .
 
ملاحـظة : في المقال القادم حـجـرات عـثرة في حـقـل اللجـنة لا في مسيرتها ....... 



3568
صدفة مع المنـدائيّـين ( عـلى هامش مقال الأستاذ حـبـيب تومي )
بقـلم : مايكل سيـﭙـي / سدني
كانـت الساعة الخامسة من عـصر يوم الجـمعة 3 أيلول 2010 حـين أخـبرني زميلي تلفونياً عـن معـرض للصابئة سيفـتـتح مساء اليوم نـفسه الساعة السادسة في قاعة المتحـف / فـيرفـيلد / سـدني ، فـتـهيأتُ ووصلتُ وجـلستُ بجـوار صاحـبي وكان العـنصر النسائي هـو البارز بـين الحـضور ، ثم حـضر الرئيس الديني للصابئة في أستراليا . إنـتـظرنا بعـض الوقـت وصول مسؤولين من بلدية فـيرفـيلد لإفـتـتاح المعـرض إلاّ أن القائم عـلى إدارة المتحـف كـلمنا بإنـﮕـليزيته المصطبغة بالنبرة الفـرنسية وهـو إعـترف بذلك ثم قال : إن المسؤولين منشغلون وليس بإمكانهم الحـضور ولذلك نـحـن سنـفـتـتح المعـرض ، فألقى كلمته عـن تأريخ المندائيّـين حـسبما قـرأه من الشبكات الإلكـترونية ومن سجلات الأمم المتحـدة ، وعـلِمنا أن عـضوات رابطة المرأة المندائية في سدني هـنّ اللائي عـملن ونـظمن وأقـمن المعـرض المذكـور ، ثم قرأتْ رئيسة الرابطة كـلمتها وأشادت بجـهـود المشتركات بالمعـرض وبعـدها جاء دَور الرئيس الروحي والذي سمعـتُ لقـبه من إمرأة حاضرة وقالت ( كـنـزﭭـرا ـ إنْ لم أكـن مخـطئاً ) فألقى كلمته مشيداً ومادحاً أستراليا ، ثم قـدّم المسؤول عـن المتحـف باقة ورد كـبـيرة لرئيسة الرابطة إكـراماً لها ولدَورها ، ووردة لكل مشتركة في المعـرض مع المصافحة الجـميلة وهـدية للكـنـزﭭـرا ، ومن ثم دعانا إلى المعـرض والرئيس الروحي في المقدمة . كان معـرض رابطة المرأة المندائية في غـرفة إحـتوت عـلى منـتوجات صوفـية من نسج يدوي وتركيبات زهـرية ورسومات معـبّرة وفـساتين مزركشة جـميلة وﭙـوسـتـرات بالإضافة إلى الشعار المندائي المتمثل بالصليـب وقـطعة قـماش منشورة بأناقة فـوق ضلعه الأفـقي . وحـينما كان الكـنـزﭭـرا الموقـر منشغلاً بالإستماع إلى شرح الرئيسة للـﭙوستر الذي يحكي قـصة المندائيّـين ووصولهم إلى أستراليا ، لاحـظـتُ إمرأتين أستراليتين رشيقـتين متـقـدمتين بالعـمر تسألان عـن المندائية إمرأتين أخـريَـين مندائيتين في منـتـصف العـمر مكـتـنـزتين بعـض الشيء . ومما سجـلـَـتــْه ذاكـرتي من ذلك الحِـوار :
الأستراليتان : بماذا تؤمنون ؟  
المندائيتان : بـيوحـنا المعـمذان
الأستراليتان : هل أنـتم تؤمنون بالمسيح ؟
المندائيتان : نعم .
الأستراليتان : هل تؤمنون بأنه إبن الله ؟
المندائيتان : نعم .
الأستراليتان : هـذا يعـني أنكم لستم كـغـيركم الذين يعـتبرون المسيح نبـياً فـقـط ؟
المندائيتان : صحيح .
الأستراليتان : وهـذا يعـني أنكم مسيحـيون مثلنا ؟
المندائيتان : صحيح .
وكـرّرتْ الأستراليتان السؤال الأخـير : يعـني أنتم ونـحـن مسيحـيون ( مع الإشارة بالسبّابة إلى الإتجاهَـين ) ؟
المندائيتان : نعم .
وفي ركـن آخـر كان رجل مندائي مهندَماً أنيقاً في منـتصف العـمر يكلم أسترالياً تجاوز منـتصف عـمره ، ويشرح له الشعار وقال : إن الصليـب هـو صليـب يوحـنا وقـطعة القـماش هي ملابسه .
والآن ، بالرغـم من أنـنا عـراقـيون وإلتقـينا بالصابئة مرات كـثيرة في العـراق ( في الجامعة ، في الوظيفة ، في العـسكـرية ، في سوق الصاغة ، وطالبة درّستـها في دارها ، وفي أستراليا زميل في العـمل ) ولكـنهم لم يذكـروا لنا يوماً أي شيء عـن معـتـقـدهم مثلما نـفعـل نـحـن المسيحـيون بوضوح ، لابل لا يتشجـعـون أن يكـلمونـنا عـن مرتكـزات إيمانهم ولست أدري لماذا ، والأهم من كل ذلك إنهم يجـهـلون لغـتهم الكـلدانية ما عـدا رجال دينهم ( حسب إعـتـقادي ) . وفي إحـصاء 1987 كـنت عـداداً في مدينة الثورة ومن بـين البـيوت التي كـنت مكـلفاً بإحـصاء الساكـنين فـيها ( عائلة ) كانت من حـصتي ، وبدوبلوماسيتي بالكلام ومعـرفـتهم بديانـتي من خلال إسمي جـعـلـتها تطمئن لي وأنا كـذلك ، وعـلمتُ من خلال تسجـيلي لأفـراد الأسرة من بطاقاتهم الشخـصية أن العائلة صابئية ، ولكن الذي جـذب إنـتباهي أسماءُ الأطفال التي توحي لكل قارىء بأنهم من الإخـوة المسلمين مثل : أحـمد ، حـماد ، حـسون ، شيماء .... فـدعاني فـضولي إلى الإستـفـسار من ربة الأسرة وقـلت لها : نـحـن لنا أسماؤنا المتـداولة بـينـنا مثل حـنا ، بطرس ، ميخائيل ، ريتا ، إيفلين ... أليس عـنـدكم أسماءاً صابئية مثل يحـيى وهـو إسم مقـبول أو غـيره فأنا لا أعـرف بأسمائكم المتـداولة بـينكم ؟ قالت : نعـم عـندنا ولكـنـنا لا نريد أن نـُـعَـرَف الآخـرين مَن نـحـن ، وأن سكان محـلـتـنا يتـصوّرون أنـنا مسلمون ، قـلتُ : ولماذا ؟ قالت : تجـنباً لبعـض الإستـخـفاف بنا وهـو شكل من أشكال الإضطهاد ، قـلتُ : ولماذا تسكـنون بـينهم ؟ قالت : إن المنطقة هي مورد رزقـنا فـنـحن نـتـعاطى الصياغة .
ورجـوعاً إلى موضوع المعـرض ، فـفي نهاية المطاف خـرجـتُ مع زميلي إلى الحـديقة الخارجـية في طريقـنا للمغادرة وتوقـفـتُ قـليلاً وقـلتُ لصاحـبي : إن المعـرض كان بسيطاً ، فـقال : ولكـنه كـبـير إعـلامياً  ، قـلتُ : فـعلاً ، فـسترى غـداً تكـتب الصحـف عـنه مثلاً : ألقـيَـتْ الكـلمات ، إلتـقِطـت الصور ، وأشاد مدير المتحـف بالإنجازات ، وقالت الرئيسة وحـكى الرئيس الروحي للصابئة ، ووُزّعَـتْ الهـدايا ، وهـنا عـلـقـَـتْ إمرأة مندائية كانت تسترق السمع عـلى حـديثـنا  فأضافـتْ : ( ووُزّعَـتْ القــُـبُـلات ..... ) .
ويـبقى سؤالي معـلقاً : الصابئة هم صابئة ولكن لماذا أجابت الإمرأتان المندائيتان بذلك الجـواب للأستراليتين ؟ ثم إنّ الصليـب معـروف تأريخـياً وعالمياً قـبل وبعـد الميلاد ، طيـب كـيف إرتبط بـيوحـنا المعـمذان ؟ كم بودّي أن أعـرف عـن المندائيّـين من حـيث كـتاب صَلاتِـهم ، رُتـبهم الدينية ، نظرة دينهم الرسمية إلى الأديان الأخـرى و الخـطيئة والغـفـران والحـياة الأبـدية ..... .

3569
الآثوريّون أضلـّـوا المتأثـْـورين وأظلـّـوهم ليحجـبوا عـنهم نور شمس الكلدانيّـين ــ وأﭙـرم شـﭙّـيرا .... ماذا ؟ 


بقلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
يسرني في كل مرة ويسعـدني أن أقـول عـبارة ( أبناء شعـبنا ) كـلما ذكـرتُ الآثوريّـين من أبناء شعـبنا درعاً للوقاية من سهام العـشوائيّـين المغـرضين ومع ذلك لا يسلم الشرف الرفـيع من الأذى ، وليفـسِّـرُ منها ما يريد المفـسِّـرُ . اليوم أرى الرفـيق الشاب أﭙـرم شـﭙّـيرا يمشي في كـتاباته بالإتجاه الذي يأتي به مزاجُه بدون بوصلة تـوَجّهه ، ويجُـرّ قـلمَه المسكـين وراءه بخـيط فـيطيعه شاء أم أبى بحُكم الخـيط الذي به يشـدّه ، فـتراه تارة يقـفـز هـنا وهـناك ، وتارة أخـرى يهوي في حـفـرة ويتوتــّر المَـشـَـد فـينقـذف عـشوائياً ، وأﭙـرم غـير مهتم بما يحـدث خـلفه وإنما الذي يهمّه هـو القلم الذي يتبعه عـمياوياً حـتى صَـيَّـرَه آثورياً ، وأخـونا لا يـبالي بتـضاريس الأرض تـحـت قـدَمَيه أو بالفـلك فـوق رأسه ولا بالمناخ حـوله . أﭙـرم شـﭙّـيرا نـموذج لآثوري قــُح ، لستُ أدري إن كان بصيراً أم مبصراً ولكـنـني عـلى يقـين أنّ نظارات عـينيه قاتمة يأبى أن يرفعها ليتـسنـّى له المناورة بها ويُـمَـوِّه عـلينا فـيرانا دون أن نرى بؤبؤ عـينيه ، ومَن يدري فـقـد تـكـون مرشـّحاتٍ لآثوريته فـقـط ( عـلى غـرار مرشحات ألوان الضوء في الفـيزياء ) . 
أﭙـرم شـﭙّـيرا يتجاهل ( لابل أعـتـقـد أنه يجهل فعلاً ) النهضة القومية للشعـب الكـلداني الأصيل حالـُه كـحال ( رَبْـعِه ) من جهة ، ومن جهة أخـرى نظاراته تحجـب عـنه رؤية الندم والحـسرة المخـتـفـيَـيْن في أعـماق المتأثـورين الذين لم يتـوقعـوا يوماً هـذه النهضة العـفـوية لقـوميتهم الأصيلة ، عـملوا بالأجـرة في قافلة تجارية وطـَـفـَّـحـوا خـُـرْجَهم الفارغ لنقـل منـتوج ليس لهم ، من أرض مُـنـهَـكـَة زراعـياً لولا السماد الكـيمياوي الذي يُـحـفـزها للإنـتاج مؤقـتاً ولكـنه يسلب مناعـتها دائمياً . إنّ الإخـوة المتأثورين يعـرفـون جـيداً أنهم إخـتاروا طريقاً غـير صائبة ولا حـصة لهم فـيها بل يعـملون بما نسمّيه في ألقـوش ( بـ لخـْما دْ كـَـسَـيه = بـ خـبز البطن ) إنهم بأيدي سادتهم مَهَـفـّاتٌ للتهوية صيفاً ، وجـمراتٌ متـقـدة للتدفـئة شتاءاً ، وفـوانيسٌ للإضاءة ليلاً ، ورصاصات من كاتمات الصوت في صدور أبناء أمتهم الكلدانية نهاراً . أنا واثـق أنّ تورّطـَهم صعْـبٌ عـلى شهامتهم ، ولكن في الوقـت نـفسه أصعَـبُ عـليهم تـفـريغ حـمولتهم في منـتـصف الطريق فـذلك يكـلفهم كـثيراً ، كما لا يقـبلون بـبداية جـديدة من نـقـطة الصفر ظـناً منهم أنهم سيكـونون في مؤخرة موكـب سبق وأن إنـطلق ، مما لا يرتـضون لأنـفـسهم حالة كهذه ، خاصة أولئك الذين كانوا يقـفـون عـلى سفـوح تـنظيمات سابقة أو يجـلسون اليوم عـلى وسادات خادعة ، ولكـني أقـول شهادة إنهم بهذا التـفكـير مخـطـئون ، وليعْـلموا أنّ أوراقهم لن تـوضع عـلى ( قــُـﭙرانا ) سقـيفة الآثوريّـين إلاّ لحـجـب نور الشمس الكـلدانية الساطع عـن عـيونهم ، والآثوريون من أبناء شعـبنا لا يستظلون بأوراقهم حـباً بأصالتهم ، بل ليضلـّـوهم عـن كـلدانيّـتهم .   
الكـلدانيّـون ليسوا إنشطاريّـين بل يرفـضون الإقـصائيّـين ، ليسوا فارزين بل يرفـضون الإنصهار ، ليسوا جارفـين بل يرفـضون الإنجـراف ، ليسوا مزوّرين بل يرفـضون المخادعـين . نعـم الكـلدانيّـون ليسوا ظالمين بل يرفـضون الخـنوع ، ليسوا ضعـفاء بل يرفـضون الإستـضعاف ، ليسوا أصحاب عـقـول متسلطة ولكـنهم يرفـضون التبعـيّة ، ليسوا رافـضين بل يرفـضون الرافـضين ، ولم يشعـروا بالنـقـص يوماً بل دائماً ممتـلئون تأريخاً وإيماناً وثـقافة وعِـلماً وأدباً وشجاعة وهـمّة ومقـدرة وإطمئـناناً من لدن السلطات عَـبر الزمن لأنهم مخلِـصون لبلدهم ولا يخـونوه ، ونـحـن محـظوظون بأن الآثوريّـين إخـوتـنا لا ينكـرون عـلينا ذلك ، هـؤلاء هم نـحـن الكـلدان ومَن لم يتـعَـرّف عـلينا إلى الآن فـليَعْـرفـنا اليوم .   
السيد أﭙـرم شـﭙّـيرا كـتبَ عـن التـحـجّـر الآشوري والتعـصّب الكـلداني ، نعم أصاب في الأولى حـيث هـو جـزء من شعـبه وأهـل البـيت أدرى بما فـيها ، ولكـنه أخـفـق في الثانية ، لماذا ؟ لأنـنا نـحـن الكـلدان وبكل عـلنية منفـتحـين عـلى الغـير وليست عـقـولـنا منغـلقة ولا تـفـكـيرُنا جامداً ، كما وليس لدينا قـوالب فـكـرية جاهـزة للتعـبئة ووضعها في المجـمّدة ( فـريـزر ) ولا تـقـبل التـغـيـير بل بالعـكس ، لدينا المرونة الكافـية للتـفاهم والتـفاوض مع الصغـير والكـبـير ومَن يريد التأكـّـد فـليُـجـرّب ، وهـل هـناك مَن يشك في ذلك طالما أنّ كتاباتـنا تـدل عـلى حـبنا لأبناء قـومنا أياً كانـت التسمية التي إخـتاروها لأنـفـسهم ؟ إنـنا مؤمنون بحـرية الشعـوب ومَن لا يؤمن بحـريّـتـنا كشعـب كـلداني أصيل فـليـبتعـد عـنا . وإذا شاء أحـد أن يسألنا مَن أنـتم ومَن تـمَـثــّـلون ، وبأيّ حـزب أو تـنـظيم أو جـمعـية أو مكـتب مرتبطون ؟ فـجـوابنا هـو : إنّ كل كـلداني هـو مرتبط بالأمة الكـلدانية وممثل لها برمّـتها ، جابـِهـوه أميّاً كان أو متعـلماً وستـرَون في عـيونه الشعـب الكـلداني بكامله مملوءاً ثـقة وشهامة وإخلاصاً وغـيرة وحـباً . وللتـذكـير إنْ نـفـعَـتْ الذكـرى نـحـن لم نـقل للغـير يوماً ، ما قـيل بحـقـنا من مصطلحات يَـقـْـشَعِـرّ لها البدن وتـَـشمَـئِـز منها النـفس مثل قـليـبايـيه كلبايـيه ﭙاﭙايـيه رومايـيه وتـنمّ عـن ( ؟؟ ) مدفـون تـحـت الثـلوج إنـكشف بعـد ذوبانها .
في الفـقـرة الأولى من مقال الكاتب أﭙـرم وردتْ العـبارة :
(( أكرر وأقول بعض الأفراد للتأكيد والانتباه ، خاصة الذين يدعون اشتغالهم بالسياسة ويبدون اهتماماً بالمسائل القومية ، فحالهم كحال هذا الفلاح مصابين بمرض أنيميـا ( فقر الدم ) الفكري في فهم تطور الحياة والتاريخ وإدراك تقدم الواقع الموضوعي السائر دوماً إلى الأمام على خلاف استاتيكيا الجمود والتحجر الذي يلف صندوق دماغهم ويسيطر على فهمهم وإدراكهم للواقع ،  ليس كما هو في الموضوع ، وإنما كما هو في ذاتهم العاجية )) .
يؤسفـنا قـولنا أنّه هـو أحـد أولئك الأفـراد ، إنه فـعلاً مصاب بما إصطلحه بأنيميا الفكـر ، إنه يفـتـقـر إلى متابعة التأريخ بأزمنـته ووقائعه ، وإذا إدّعى بمتابعـته له سيكـون كـمَن يقـرأ ولا يهـضم أو يعـجـز عـن الربط والإستـنـتاج ، والدليل هـو أنه لا يستـطيع إلى اليوم إستيعاب أو التميـيـز بـين ( المذهـب الكاثوليكي للشعـب الكـلداني ــ والهـوية القـومية للشعـب الكـلداني ) ويكمن السبـب في أحـد الإحـتمالين : إما أنّ مستـواه الثـقافي لم يصل به إلى إدراك ذلك ، أو أن حـجـيرات دماغه مقـنـنة ( ذات قـوالب جاهـزة ) لا تـمتلك المرونة الكافـية لإستـقبال فـكرة تحـتاج إلى هـضم وتفاعـل وتحـليل وتمثيل وخـزن ....  وإذا إعـترض عـلى كلامي هـذا فـعـليه أن يقـبل بالآتي : 
((  أخي أﭙـرم شـﭙّـيرا ، الآن إسمح لي أن أكـتب ، طالما ليس في اللسان عـظمٌ ـ يعـيق حـركـته ـ وأقـول : إن الآثورية والسريانية والآرامية والأكـدية والسومرية والشرقاطية والأربائيلوية وحـتى المدغـشقـرية كـلها تسميات مقـبولة لدينا نـحـن الكـلدان لأنهم جـميعهم كـلدانيّـون ، وكـنيستكم هي عـلى المذهـب الآثوري لأن إسمها الحـديث هـو الكـنيسة الشرقـية الآثورية ، إذاً الآثورية مذهـب ! هـل عـنـدك إعـتراض ؟ )) أكـتب إجابتك ولا تـكـن كـغـيرك الذين عـجـزوا عـن الإجابة عـلى أسئلتي المنطقـية ، بل تشبّـثوا بقـشة إكـليريكـية نوفـلية وخـيوط عـنكـبوتية أوشانية وسراب طريق إيشوية  ، لا تسعـف نملة في هـيجان الأمواج البحـرية .
 ومما قاله أيضاً : (( سبق وأن قـلنا أنه بسبب التحجر الفكري عند بعض الآشوريين خلق رداً فعليا عند بعض الكلدان أنعكس في إنعزاليتهم ودعوتهم في كون الكلدان قومية مستقلة منفصلة عن الآشوريين والسريان وبذلك يقلدون الجانب الآشوري المتحجر أحسن تقليد )) .
إن هـذا الكلام يـبدو منطقـياً للوهلة الأولى ولكـن الحـقـيقة ليست كـذلك ، فإعـتـزاز الكـلدان بقـوميتهم لم يأتِ كـ ردّ الفعـل عـلى التحـجّـر الآثوري لأن كـيانـنا ليس مبنياً عـلى الغـير بل آثارنا تـدل عـلينا ، و تأريخـنا توارثـناه من أجـدادنا ، بالإضافة إلى أصالة مشاعـرنا . فـفي إحـصاء 1967 كـنـت في ألقـوش وكـتبنا ( الكـلدانية ) إسم قـوميتـنا بدون إرشاد كـنيسة أو تـوعـية حـزب ، ولم يـجىءْ كـ ردّ فـعـل ضد تـنـظيم آثوري أو حـكـومي وإنما عـبَّـرنا عـن شعـورنا القـومي الطبـيعي ( بدون طموح حُـكـْـمَوي ذاتـَـوي ! ) . إن هـذه العِـبارة الأخـيرة هي التي تـجـعـل الآثوريّـين يـدّعـون أن الشعـور القـومي عـنـد الكـلـدانيّـين ضعـيفٌ ، فهذا التـفسير ليس صحـيحاً بل الأصح هـو أنـنا لا نـطمح بـبعـث إمبراطورية كـلدانية جـديدة وبالتالي سوف لن نـرجع إلى عام 625 ق . م لنمحيَ الإمبراطورية الآشورية مجـدّداً . أما الإحـصاءَين 1977 ، 1987 ( 1997 لم أكـن في العـراق ) فالجـميع يعـرف ظروف العـراق والسلطة وتعاملها مع القـوميات .
يقـول السيد أﭙـرم شـﭙّـيرا : (( أنا آشوري وأعتز بآشوريتي وأستمد إنتمائي إليها إلى الحضارة العظيمة للأمة الآشورية أساسها اللغة والثقافة والتراث والتاريخ والجغرافيا. وحق الإعتزاز هذا لا يمنعني إطلاقاً أن أقبل إعتزاز الكلداني بكلدانيته والسرياني بسريانته وأحترمها لأنهما جزء من الأمة التي أنتمي إليها رغم تعدد التسميات في المرحلة الحالي )) .
إنه صادق ( فـعـل و ﮔـول ) ، فـهـو يعـتـز بآشوريّـته وإنـتـمائه إلى أمته الآشورية ، ولا يمتـنع عـن قـبول إعـتـزاز الكـلـداني بكـلدانيته ( لماذا ؟ ) لأنها جـزء من آشوريّـته .... إنّ أﭙـرم شـﭙّـيرا صادق لأنه عـبَّـر عـما بداخـله ودواخله المنغـلقة ، إنه يرفـض الجـميع فلا وجـود لغـير الآثورية في مخازنه وخـرائـطه ، وإن وُجـدتْ فإنه يقـبلها (مَكـْـرَمة منه ) بإعـتبارها آثورية ! وبكل براعة يتهم غـيره بالإنغلاق ، هـذا هـو كاتبنا المثـقـف والمعـوّل عـليه ، فـكـيف بنا لو صار الموقـر أﭙـرم شـﭙّـيرا وزيراً للداخـلية يوماً أو مديراً للأمن العام في الجـمهورية الآثورية الديمقـراطية المنفـتحة للعـظم ، والكـلدان جالية فـيها ؟   
كما قال السيد أﭙـرم : (( أما الحقوق القومية فإن مسألة العدد والتركز الجغرافية يلعبان دوراً أساساً ومهما في الإقرار بمثل هذه الحقوق . فهل يوجد أكثرمن التسمية المركبة ضماناً لتوفير العدد والتركز الجغرافي لضمان حقوقنا القومية ؟ )) .
أية قـومية أنـتَ تـطالب بحـقـوقها يا أستاذ أﭙـرم ، ما هـو إسمها ؟ إذا سألونا عـنها وأجـبناهم بإسمَين أو ثلاثة وربما أربعة فإنهم سيستهـزئون بنا أتـدري ذلك ؟ وإذا سألوك عـن قـومية أخـرى عَـبر التأريخ ذات إسمَين فـماذا سيكـون جـوابك ؟ ثم عـن أية جـغـرافية تـتـكلم ؟ هـل ستـطالب بكـركـوك وأربـيل والشرقاط وتـكـريت والنجـف وكـربلاء والبصرة والعـراق كـله ، أليست هـذه كـلها مناطق جـغـرافـية لشعـبنا ؟ أم تريدنا محاصَرون في حـضيرة خـراف جاهـزة للذبح لـتــُعاد مأساة سمّـيل ثانية ؟ فـكـّر بالمنطق ولا تبتـذل الكـلمات .
أما رأيك القائل : (( فـزوعا مولود شرعي للأمة الآشورية بجميع تسمياتها المختلفة )) .
فـهـذا رأيك المنغـلق عـلى ذاتك ولا يقـبله منك الكـثيرون من شعـبك الآثوري فـكـيف بالأمة الكـلدانية ؟ وأنا بإنـتـظار مقالك .



3570
مع كـهـنوت الأب سـرمـد يوسف باليوس
بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
أسعـدتـني قـراءة مقالك الأول الذي تـذكـر فـيه الأسباب التي دفعـتـكَ إلى أن تـصبح كاهـن الرب . لا شك إنها الجـسد المائت ينفي ذاته إلى بقاع الأرض المنبسطة وليس يقـبع في أوجار المخـفـيات ، هي الروح الحـيّة المتسامية في الأعالي ولا تهـبط إلى الهاويات ، يغـتسل في نهر الأردن لا في رغـوة الشلالات ، يغـض النظر عـن وُجَهاء القـوم ويـدعـو جَهَـلـَـتهم لـيُـخـزيَ بهم حكماءَ الفـلسفات ، لا يملك وسادة لرأسه ولا مكاناً يأوي إليه لأن له منازل كـثيرة في السماويات ، لا يمارس حساب الجـمع والطرح لأنه لا يملك حساباً مصرفـياً وهـو مالك كل شيء واللاشيئيات ، لا يعـرف الكلمات : لي ... لكَ ... أنـتَ ... أنا ... لأنه يُـجـيد كل اللغات ، لا يحـيا متـطفلاً عـلى سذاجة البسطاء لأنه وديع كالحـمام حـكـيم كالحـيّات ، لا يأبه بتملق الوضيع لأنه أسمى من مجاراة الوضيع والوضيعات ، يوبّخ مُـضـَـيّـفـَه المتعالي لأن ليس عـنده محاباة ، يُعَـقــّـمَ كـفـّه من جـراثيم مصافـحـيه لأن له في البحـر أسماك في فـمها لؤلؤات ، ليس له عائلة بل عائلته البشريات ، إنه واقـف أمام مرآة لـنرى فـيها مسيحـنا الآتي بمجـده العـظيم يوم القـيامات ، فـهل سنرى المسيح في تلك المِرْآة يا أبونا أم سنرى أشباحاً تخـدع رب الكائـنات ؟
أين أولئك الكهنة الذين كانوا يشـمّون رائحة الشموع والبخـور ، يتجـنبون السهر بـين القـبور ، يقـتدون بقـديس فـيَـتـَسَمّـون بإسمه المشهور ـ يوحـنا ، عـمانوئيل ، ﭙـولص ، يوسف ، أوﮔـين ، ﮔـوَرﮔـيس ؟ اليوم عـندنا مُمارسـو الكِهانة يتـعـطـّرون بالعـطور ، ويسهـرون حـتى السحـور . يسمي نـفـسه الأب سرمد وهـو ليس سرمدياً ، ماهـر وليس ماهـراً ، روني وليس رياناً ، أركان وليس رُكـناً ، سـرور ولم يحـقق له الكهنوت سروراً ، حاله حال راهـبة هـذا الزمان فهي الأخـت بثينة ترى كل شيء جـميلاً ، ليلى ترى ربّان السفينة هاتـفاً وبـيده مُـلـَـوّحاً ، سناء تضم في فانوسها السحري عـفـريتاً ، فـهل إخـتاروا طريق القـديسين والقـديسات بـطراً ، أم عـلينا تمويهاً ؟ .
لقـد مَـثــَّـلوا ربَّهم بالصنميات ، ونصبوها أمامنا بالتمتمات ، وهم يَعْـلمون أنها وهـميّات ، ودَعَـوا سُـذّجَ القـوم إلى تـقـبـيلها بالروﭙـّـيات ، ثم إلى وليمة فـباعـوا الأكلات في هـيكل القـدس يوم صوم رب الكائـنات ، فـهل سيرى المُـمَـجَّـدُ إبن الإنسان إيماناً حـين يأتي ليدين الأحـياء والأموات ؟
إستـوقـفــّـتــْـني عِـبارتـكَ : ( كهنة الطرقات ، ولديهم تـصريح خاص من المطران قـبل الخـروج إلى الشارع ) ، يا أبونا لقـد تـنـوّعَـتْ الدروب والطرقات ، وجاء الإنـتـرنيت والموبايلات ، والأعـذار كـثيرة عـنـد الأمسيات ، فـما فائدة التصاريح والتـصريحات ، حـتى إذا كانـت بعـِلم المطران والـﭙطركـيات ؟ كما إنـني أراك شاباً بريئاً قـليل الخـبرات ، يوم تلـقـّـيتَ مكالمة من الأم المنكـوبة وربما مكالمات ، نعـم إنك بريءٌ ولكـني أقـول لك أنـك لستَ شرطي المباحِـث والأمنيات ! كان الأفـضل أن تسألها : هل إنـقـطعـتْ كل المداخـل والمخارج أمامها لتـطـلبكَ في تلك الساعة من الأوقات ؟ إنّ مَن لا تبحـث عـن إبنها نهاراً أو تستـفـسر عـنه من رفاقه عـصراً ، كـيف تـتـجـرّأ وتسأل الكاهـنَ بهذا الخـصوص في ساعة متأخـرة ليلاً ، ولا تـنـتـظر حـتى تشرق شمس الضحى صباحاً ؟ المنطق منطق يا أبونا وإذا كان مقالنا يؤلمكَ وجـعاً فـعـذراً ، ومع ذلك أدّيتَ واجـبكَ فـشكراً ، وأنـتَ أفـضل من غـيرك الذي كانت له قـصته التالية ـ الحـقـيقـية ـ مع إحـدى العـجـوزات : كانـت عـجـوز ساذجة تـعـبد ربها وتـؤمن بمسيحها وتسلك طريق إنجـيلها تجمع في صرتها بعـض الدراهم من بـيع بـيض دجاجاتها ، وقـروشاً بيضاء يـبعـثها لها إبنها كل شهر فـتجمعها للأيام السوداء من حـياتها . خافـتْ عـجـوزتـنا عـلى أموالها من فـقـدانها وأرادتْ أنْ تستـثمرها حـفاظاً عـليها ، وعـسى أنْ تـدُرّ عـليها بـبعـض الفـليسات لتـسعـفها . فإستـشارت الـ أبونا في كـنيستها وقالت : أريد أن أشتري داراً فـيدرّ إيجاره عـليّ مالاً ، أو أشتري أرضاً زراعـية أستـفـيد من غـلتها سنوياً ، فـما هـو رأيك يا أبونا . قال لها : لا تـفـكـّري بالدار والأرض والغـلة الفانيات ، بل إحـصلي لكِ عـلى دار الأبديات ، قالت : أنا لا أعـرف الوكيل أو الدلاّل هـناك ، فـقال : أنا الوكـيل ! فأعـطتْ له كل ما عـندها حالاً ، وصارت تسلـّمه كل ما يأتيها لاحـقاً ، وتسأله : ما خـبر الدار الأبدي يا أبونا أما وفـَّـيْـتــُه ثمناً ؟ فـيقول : الثمن غالٍ ولا يَكـْمل مهما طال العـمر عـمراً ، فلا تـقـلقي طالما توفـين من ثمنه شهرياً ، وحـين يأخـذ الله أمانـته ستـذهـبـين وتستلمينها حالاً ( خـلـّينا ساكـتين يا أبونا ليش دا تـْـحَـﭽّـينا ) ، وأتمنى لك السلامة في حـياتك الكـهـنوتية .   



3571
إجابتي وأنا ماشي إلى Khigaa الحـلو
بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
حـقاً سأضيف أسطرك إلى خـطوط الجـماعة ، وعـليّ أن أمـدّد وقـت إستمتاعي بقـراءات التسلية المنعـشة لحَـيَـويّـتي من بعـد التـركـيز المتعـب عـلى المقالات الجـديـرة وألف عـين لأجل عَـين تــُـكـرَم ( ولو ما لخاطر القـرّاء ما كـنتْ أجاوب ) .
عـزيـزي Khigaa
ليست مشكـلة كـبـيرة إنْ كـنـتَ غـير مُلمّ ٍ باللغة العـربـية الفـصحى لأن المسألة في غاية البساطة ، وعـليه إذا قـلـنا لك : نـقـدّم لك الطـبـيب الفلاني والموظـف الصحّي الثاني والممرّض الآخـر المشهـور والمهـندس العـلاني ! هل تـفهم من هـذا أنّ المهـندس المذكـور يعـمل في الحـقـل الطبّي ؟ نعـم سيستمع إلى آراء الأطباء عـن حاجـتهم إلى عـدد الغـرف وكـُـبر المصعـد في مبنى المستـشفى المقـتـرح أو الجـهاز الطبي الإلكـتـروني المطلوب من جانب إخـتـصاصهم طـبّـياً ، أما هـو فله رأيه في الخـرائط الهـندسية وعـدد الطوابق ومنافـذ الهـواء والشمس للبناية ، ثم ﭭـولتية الجـهاز الإلكتروني وحجـمه وسهولة إستـعماله ووسائل الأمان فـيه ، ولا يعـطي رأيه في المضادّات الحـيوية والنزيف المحـتمل في العـمليات الجـراحـية ، فـكل له إخــصاصه ، مثـلما بُخاري المسيحـيّـين له إخـتـصاصه والـنـّـعـم ، وأكـتـفي بهذا معـتـقِـداً أنّ الرسالة وصلتْ ( إنْ كان هـناك مَن يلـﮕـفـها وهـيّه طايـرة ) .


جاءت إجابتي عـلى السؤال التالي

 khigaa
عضو جديد

    سؤال للسيد مايكل سبي
« في: الأمس في 11:47:58 pm »  

--------------------------------------------------------------------------------

الكتاب المقدس - العهد القديم
سفر دانيال
الإصحاح الثاني
2: 1 و في السنة الثانية من ملك نبوخذنصر حلم نبوخذنصر احلاما فانزعجت روحه و طار عنه نومه

2: 2 فامر الملك بان يستدعى المجوس و السحرة و العرافون و الكلدانيون ليخبروا الملك باحلامه فاتوا و وقفوا امام الملك

حيث انك نصبت نفسك بخاري المسيحيين اطلب منك ان تفسر هذه الاية و هل الملك هنا  يسأل المنجميين الفلكيين( الكلدانيين)
(وهم طبقة راقية في بابل واشور) اما انه جمع كل الشعب في قصره وشكرا

3572
إنـبهـرَ الـكـلدانُ نهاراً فـلماذا أرِقَ الآخـرون ليلاً ؟
بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
إنّ قـراءتي كـتابات النـوفـلي والبرواري والأوشاني والطوباوي واليساري هي ممتعة لي شخـصياً ، ومَن يـدري فـقـد أستمتع غـداً إذا إطـلعـتُ عـلى كـتابات أخـرى مستـحـدثة للـيميني والـﭽـرخاوي والسنبلاوي أوغـيرهم ، فـهـذه أعـتـبرها إستراحة فاصلة وضرورية بـين تـَـصَفــّحي لمقال جاد وقـراءتي لآخـر مهم ، فـتـتجـدّد فيّ روحُ الإنـطلاق بحـماسة شـديدة وطاقة جـديـدة فـشكـراً لهم سـلفاً وجـزاءاً حـميداً تـرفاً . وبعـد أن أضحى إنبهار الكـلـدان تاريخاً مُوَثـقاً ومشهـداً بـديعاً ونـجـماً قـطبـياً مُشِـعاً في صفحات الـ حُـذرا ، صعُـبَ عـلى العاجـزين الإعـترافَ بهذا الـنص الرائع ، وإنـتـشار نـوره الساطع ، فـتهـرّبوا مـن الإجابة عـن الأسـئلة التي أثيرتْ حـوله فأتــَـوا لنا بكلام فارغ غـير نافع ، كما فـشلتْ محاولات البعـض تـقـديم محاضرات يائسة لإنـقاذ الطالب الراسب المائع ، إسمحـوا لـنا أن نـتـرك الإنبهار النابع من الحـقيقة والواقع ، ونـجـول بهم في دروب هـذا البلد الـفارع ، آملين أن يرسوا تـحـت سقـف يستـظـلون به ويكـون لهم كالمعـين الشافع .
نـقـرأ صلاة الـ  ܡܓܗܝ ليوم ثلاثاء الـباعـوثا في حُـذرا الكـنيسة الكاثوليكية للكـلـدانيّـين - المجلد الأول صفحة 188 ( وفي حُـذرا الكـنيسة النسطورية صفحة 325 طبعـة تريشور ) العـونيثة الأخـيرة لهذه الصفحة ما يلي :
    ܨܡ ܕܢܝܐܝܠ ܒܐܪܥܐ ܕܒܒܠ . ܕܒܝܬ ܚܢܢܝܐ ܒܐܪܥܐ ܕܟܠܕܝ̈ܐ، ܘܣܟܪ ܦܘܡܐ ܕܐܪ̈ܝܘܬܐ ܘܕܥܟܘ ܚܝܠܐ ܕܢܘܪܐ ܝܩܕܬܐ ، ܨܘܡܗ ܕܡܪܢ ܣܟܪܗ ܠܦܘܡܐ ܕܣܛܢܐ ، ܘܐܲܒ݂ܗܬܹܗ ܠܒܥܠܕܪܐ ܀
وتـرجـمتها : ( صام دانيال بأرض بابل . في بـيت حَـنـَّـنـْـيا بأرض الكـلـدانيّـين ، وأغـلق أفـواه الأسود وأطـفأ قـوة النار المُـحـرقة ، صَوم الرب أغـلق فم الشيطان ، وأخـجَـلَ الأعـداء ) ....... إنّ المرنم من آباء الكـنيسة الأوائل يتكلم عـن صوم دانيال بأرض بابل ويُـعـيد إسم المكان مرة ثانية قائلاً أرض الكـلـدانيّـين ، تــُرى أما كان يكـتـفي بإسم بابل ليُـكـرّره بالكـلـدانيّـين ؟ ألا تـميِّـزون بابل عـن الكـلـدانيّـين ؟ مَـن كان يقـصد بهـذا الإسم العـظيم ؟ هـل ستـكـرّرون مرة أخـرى وتـقـولون أن قـصده كان وثـنيّـين ؟ إنْ كان يتـكلــّم عـن الصوم ودانيال والرب وبـيت حَـنـَّـنـْـيا في جانب الخـير ، ثم عـن الأسود والنار والشيطان والأعـداء في جانب الشر ، ما دخـل الوثـنيّـين بالموضوع ! أراكم كلما صرتم في موقـف محـرج ... تشبَّـثـتم بالوثـنيّـين وكأنهم صاروا مسعـفـين لكم ، وإذا ليس في جـعـبتـكم غـير الوثـنيّـين فـليكـونوا مباركـين لكم ؟ ونسأل أبناء شعـبنا من الآثوريّـين ونـقـول : لماذا تـذكـرون هـذا الإسم في صلواتكم بالـ حُـذرا ، إحـذفـوا الإسم والصلاة فـتـتـخـلـّـصون من شـرّهـما ؟ وإذا كـرّرتم ما قـلـتـموه في السابق - ﮔـالتْ الوثـنية وحِـﭽَـوا فـتـّاحي الفال - ! عـنـدئـذ (( راح أطلعـلكم طلعة لا عَـل بال ولا عَـل خاطر )) وستـكـون القـشة التي تـقـصم ظهر البعـير وأعـتـقـد أنكم لن تـكـرّروها مرة أخـرى ، وإذا إستـطعـتم تحَـمُّـلها سأتيكم بالأخـرى التي ستـجـعـلكم تـتـمَـنـّـون لو إكـتـفـيتم بالأولى . 
أعـزائي الآثـوريّـين أبناء شـعـبنا : إنَ آباءنا المرنمين في كـنيستـنا المشرقـية العـظيمة لم يعـرفـوا شعـباً غـير الكلـدان ( والدلـيل ألولو ) ، وإلاّ هـل كانوا بُخلاء ولـَم يُوزّعـوا لهم حـصة من الأبـيات الشعـرية الصَّلواتية ؟ هل كانوا في عـداء معهم ؟ أم كانوا خائـفـين من ذكـْـر إسمهم ، ومِـمَّن يخافـون ؟ وهـل كان لشعـبنا الآثـوري في مشرقـنا كـنيسته المخـفـية في القـرون الأولى للمسيحـية مما جـعـل إسمه مخـفـياً ؟ إن كـنيسة المشرق العـظيمة كانـت لجـميعـنا ، إلاّ أنّ الإسم البارز والشائع والمعـروف والمألوف كان إسم الكـلـدان ، وهـذا لا يمنع وجـود إيّ إسم آخـر من الأسماء ولكـنها كأقلية غـير طاغـية إنْ لم نـقـل غـير معـروفة ( وهـذه كـلها إفـتـراضات ) . ولِـمَ الإستـغـراب ، فـلـقـد عَـبَّـر المرنم عـن مشاعـره لأن بابل هي لجـميعـنا مدينة الإستـقـرار ، عاصمة الإزدهار ، مساكـن الأحـرار ، شوارع تـزيّـنها الأشجار ، مكاتب الدولة الغـزيرة بالعِـلم والأسرار ، أما الكلدان فهم ذلك الشعـب المستـضيء في هـذه المدينة بأنوارها ، وذلك الجَّـمْع الذي يحـقـق لهـذه العاصمة شـُهـرتها ، هم أولئـك المستـقـرّون في مساكـنها ، إنهم أولئـك الناس الذين يمشون في شوارعـها ، أولئـك الموظـفـون الذين يُـديرون مكاتبها ، هم أجـدادنا الذين نـفـتـخـر بهم نـحـن وأنـتم أحـفادهم والـنـِّعـمْ ، هـل مِن مانع ؟ إنـّـنا بأصبعـنا نشير ولسان حالـنا يقـول إنّ الآثـوريّـين أبناءُ شـعـبنا أياً كان عـددهم ، طـيّـب ! ولكـن هل تـكـبر أرقام حساباتـكم المصرفـية أم تسمو مناصبكم الأرضية إذا نكـرتم الكـلـدان الأكـثرية ؟ إسعـفـونا بإجاباتكم عـلى إستـفـساراتـنا أولاً ، والله يُسعـفـكم ويُـعـينكم بالإجابة عـلى أسئلـتـنا ثانياً ، ثم لا يخـصنا إذا أردتم  ألكـتابة عـن أموركم الخاصة ثالثاً ، ورابعاً إنسـوا مَن نـحـن ولا تـذكـروا إسمنا وإتـركـونا عـلى حالـنا ، فإذا إحـتـجـنا إليكم سنأتيكم نهاراً ، وإذا تـتـطلـّب الأمر سنبحـث عـنكم بفـوانيسنا ليلاً ، أتـرفـضون كل شيء جـزافاً ؟ .   



3573
“مواقـف حـفـرتْ مكانها في الذاكـرة
بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
لن تعـني الأرض شيئاً لو لم يكن الإنسان ساكـناً فـوقها ، فـفي وجـوده تـدُبُّ الحـياة في البـيت والشارع وأمكـنة العـمل ، لابل في أعـماق الأرض كما في الفـضاء ، والمثل الألـقـوشي يـقـول : ( أرْأ بْـكــْـنـوشـْـتا وْ بَـرناشا بْـلـْـوشـْـتا ) الأرض بالجماعة والإنسان بالملبس ، فالأرض المسكـونة بالبشر تـكـون جـذابة تستـقـطب الزائـر والطالب والعامل والمبشّر والحاكم ، فـكأن الإنسان الذي يعـيش عـلى أرض ويغـطّي مساحـتها يصبح رداءاً لها كملابس الإنسان المهندم ، أما الأرض القـفـر فـهي رخـيصة لا تـجـذب إليها الناس ، والمثل المذكـور يُشَبـِّه الأرضَ المسكـونة بالإنسان الذي تـكـسوه الملابس فـيكـون أكـثـر قـبولاً ووقاراً وإحـتراماً من رجـل عاري بدون رداء ، إلاّ أنّ القـيمة الحـقـيقـية للإنسان ليست في ملابسه أو مظهره بل هي في مشاعـره وأحاسيسه وإستـعـداده للتعـبـير عـن إنسانيته تجاه الآخـرين حـين يتـرجـمها إلى فعـل ملموس يخـدمهم به ، وقـد عَـبَّـر الشاعـر عـن هـذا الواقع حـين قال :
 الناس للناس مِن بَـدوٍ ومِن حـضـرٍ       بعـض لبعـض وإنْ لم يشعـروا خـدمٌ
في مسيرة حـياةِ جـميعِـنا محـطات ومواقـف ومشاهـد لن تــُـنسى مدى الحـياة ، منها إسـتراحة تـنـفـضُ التعـبَ عـنا ، تأمّـل تــُـطلِق العـنان لأفكارنا ، تألـّـمٌ يُـعَـبِّـر عـن ظلم يصيـبنا ، فـرح لسعادة تـنعِـشـنا ، خـوف من خـطر يواجهنا ، إعـجاب يغـتبط له كيانـنا ، إفـتـخار يُـزيد من ثـقـتـنا ، هـذا بالإضافة إلى العـمل والنوم الضروريّـين لـنواصِل حـياتـنا ، ولكـن هـناك أيضاً محـطة ندم نـتيجة لخـطأ إرتـكَـبْـنا أو تـقـصير مارَسنا ، وإذا نستـخـدم أنا وغـيري وعـيَـنا فـنصحّح خـطأنا ونـُـعالج تـقـصيرنا ، فـفي المحـصلة لابـدّ أن نـنجح في حـقل من حـقـول حـياتـنا بعـد فـشلنا ، والأم تيريزا تـقـول : إذا كـنـتَ ناجحاً في حـياتك فإنك سوف تـربح بعـض الأصدقاء المزوَّرين ، كما ستـربح بعـض الأعـداء الحـقـيقـيّـين . ومن بـين المواقـف الكـثيرة التي حـفـرتْ مكانها في ذاكـرتي :
أولاً : في دراستي الثانوية كان الكـثيرون - ودون أن يـطلب والدي منهم - يعـرضون إستـعـدادهم لكـفالتي حـين أحـتاجها للقـبول في الجامعة ، ولكن حـين تـمَّ قـبولي في كـلية التربـية ـ بغـداد ( الملغاة مِن قِـبَـل النظام السابق في نهاية الستينات من القـرن الماضي وأعـيدَ فـتحها بعـد سنة واحـدة بشروط بعـثية ) وإحـتجـتُ فـعلاً إلى كـفالة بمقـدار 400 دينار من تاجـر أو موظف ذي راتب يؤهـله لذلك ، تـنـحّى كل أولئك جانباً بحجة أو بأخـرى ، كما قال الشاعـر :
ما أكـثر الإخـوان حـين تعـدّهم     ولكـنهم في النائبات قـليل
وقـد أعـجـبتـني صراحة أحـدهم حـين قال : أنا يمكـنـني أن أكـفـلك ولكن إبن أخي سيحـتاجـني في السنة المقـبلة حـين يدخل الجامعة وسأحـتـفـظ بالكـفالة له كي لا يحـير مثـلك . وقـد طرقـنا أبواباً عـديـدة فلم يُـفـتح أحـدها ، وأخـيراً تـذكـَّـر والدي صديقاً ألقـوشياً مخـلصاً أصيلاً يوم كُـنا في كـركـوك هـو السعـيد الذكـر سنحاريب ساكـو ( أخـو المرحـوم أوﭽـو ) وكان يعـمل محاسباً في شركة فـورستـر وصباغ ـ بغـداد ، فـلما سأله والدي حاجـتي لم يتـوانَ أبداً بل تـناول الهاتـف وإتصل فـوراً بتاجـر فـلبّاها ، والآن سؤالي هـو : ما الذي نـخـسره لو إتـخـذنا من هـذا الشهم قـدوة لنا فـنـنـقـذ كل مَن كان في مأزق بدون أن نعـطي له نـقـوداً .  
ثانياً : إستـلمتُ الأمر الإداري لتعـيـيني في محافـظة واسط  بتأريخ 3 /12 / 1973 وقـبل سـفـري إليها أوصاني خالي بأن أسأل عـن موظف تـلكـيفي في مديرية تـربـية واسط عـسى أن يفـيدني ( وهـذا يعـني أنه عـلى معـرفة تامة به ) ، ولما حـضرتُ صباح اليوم التالي المديريّة َ وسألتُ عـنه وكـتاب التعـيـين بـيدي ! رأيته وسلمتُ عـليه وقـلتُ له : خالي يسلم عـليك ! فـقال : مَن هـو خالك ؟ قـلتُ : جـرجـيس !!! نـظر إليّ بإستغـراب وطلب مني أولاً الأوراق التي بـيدي فـمسكـها بـيده بقـوة وكأنه حـجـزها عـنـده ثم قال : أنا لا أعـرفك سابقاً ولا أعـرف خالك ولا أعـرف شخـصاً بهـذا الإسم ولكـني سوف لن أترك أوراقـك مِن يـدي إلاّ حـينما أوصلها إلى المكان الذي تـريده ، فـما الذي تـريده ؟ في الحـقـيقة أنا إصطدمتُ وخـجـلتُ من الموقـف وتلعـثـمتُ بالكلام وقـلتُ له : أرجـو عـدم المؤاخـذة فأنا مجـرد أوصلتُ سلامه لك ولا أريـد غـير سلامتكَ وأنا أستأذن كي أذهـب وأتابع تـعـيـيني ، ثم مددتُ يدي نـحـوه لأخـذ أوراقي منه !! فـكـرّر كلامه أنه لن يترك أوراقي من يـدَيه إلاّ بعـد أن يصل بي إلى ما يُـريحـني ، فـقـلتُ له : إنّ هـذا أول تـعـيـين لي وأنا لا أعـرف شيئاً عـن أفـضل مكان شاغـر في مدارس الكـوت ! فـقال : إجـلس وسآتيك بعـد قـليل ، ولما جاء أخـبرني بأن أفـضل مكان شاغـر في حـينها هـو في مدرسة ثانـوية تبعـد عـن المركز بالباص زمناً أقـل من خـمسة دقائـق كما ويمكن الذهاب إليها مشياً عَـبر سـدة الكـوت حـيث تـقع في نهايته مباشرة ، فـشكرتـُه عـلى شهامته . والآن ، كم من أمثال هـذا الرجـل نـجـد في المجـتـمع ؟ ولماذا لا نـكـون أصحاب نـخـوة مثـله للمحـتاجـين قـبل أن يطلبوا منا حاجـتهم ، طالما لا يكـلفـنا ذلك دولاراً واحـداً ؟ بعـد ذلك عـلمتُ بأن خالي لا يعـرفه شـخـصياً بل يعـرف أخاه وهـو جاره في منـطقة البتاويّـين .
ثالثاً : تسرحـتُ من خـدمة الإحـتياط بتاريخ 5 تشرين الثاني 1984 أثـناء ساعات هـجـوم سيف سعـد ، وأنا في الجـبهة سلمتُ تجـهـيزاتي العـسكرية كافة وإرتديتُ ملابسي المدنية وصرتُ أنـتـظر كـتاب تسريحي من وحـدتي العـسكـرية المطبوع والجاهـز لإمضاء السيد الآمر المقـدم الذي لن يكـلفه أكـثر من شخـطة قـلم ، إلاّ أنه كان مشغـولاً بالإستـلقاء في ملجـئه للراحة فـلم يوقعه في ذلك اليوم ونمتُ عـلى مسؤوليتي في معـسكر قاطع سيف سعـد وبالملابس المدنية . وفي صباح اليوم التالي إنـتـظرتُ حـتى إستـراحة الساعة العاشرة ولم يوقعه حـيث قال لعـريف الفصيل قـل لـ مايكل أن ينـتـظر . ثم صارت فـتـرة الغـداء وقـدّم العـريف كتابي إلى السيد الآمـر لتـوقـيعه ، فـقال له : لماذا مايكل مستـعـجـل ؟ وأخـيراً قال لي البعـض أنّ هـناك شخـص يمكـنه التأثير عـلى الآمـر هـو نائب ضابط ورفـيق في قـلم اللواء ، فـذهـبتُ إليه وقـلتُ له : أخي أنا لا أعـرفـك ولا تـعـرفـني ولكـني في مأزق ، وقـيل لي أن لا أحـد يمكـنه مساعـدتي به إلاّ أنـتَ ، فـقال : قـل لي ما هـو وإعـتـبـره مقـضياً . ولما أوضحـتُ له كل شيء ، قال : هات الأوراق ، فـذهـب إلى الآمـر ووقع كـتابي خلال ثوان وسلمني إياه وشكرته . إن المقـدم الآمر قـبـِلَ عـلى نـفـسه أن يركع أمام نائب ضابط رفـيق حـزبي ولم يقـبل أن يكـون قائـداً عـسكـرياً محـتـرفاً ويسلك وفـق السياقات العـسكـرية ومحـتـفـظاً بكرامته .
رابعاً : حـينما وصلنا إلى اليونان كـمحـطة إنـتـظار ، كان عـلينا في البـداية أن نبحـث عـن أيّ عـمل حـتى يمكـنـنا مواصلة الحـياة لحـين حـصولنا عـلى موطىء قـدم ثم وصولنا إلى المستـقـَـر . وبعـد مدة عـلمنا أن هـناك فرصة عـمل سهـلة حـيث تـؤخـذ أجـزاء اللعَـب من مصنع أو مخـزن إلى الدار ، وتــُجـمع ( تــُـرَكـّـب ) ثم تــُرَد إلى صاحـبها لقاء أجـرة بسيطة هي أفـضل من لا شيء . وفي تلك الأثـناء كـنا قـد تـعـَرفـنا عـلى رجـل يوناني يخـدم العـراقـيّـين كـثيراً ، وحـكـينا له الموضوع فـقال لنـذهـب الآن ونـكلم صاحـب العـمل ـ قـلتُ له : إذا تـكـلمنا مع اليوناني نـحـصل عـلى عـمل وإذا كان الأمر بـيد عـراقـي لن نـحـصل عـلى شيء ، فإستـغـرب وقال : أنا أعـتـقـد العـكس . ولما وصلنا إلى المكان رأينا شاباً عـراقـياً جالساً مثل المدير وبمثابة ( المسؤول عـن التـعـيـينات !) فـكـلـّمتــُه بالسورث عـن الموضوع فـقال أنا ليس بـيـدي شيء بل بـيـد صاحـبة العـمل ، قـلتُ له : كـلـّمها عـوضاً عـني فأنا لا أعـرف اللغة اليونانية ، قال : طيّـب سأكـلمها بعـد مشوار ، قـلتُ : قـل لها أنّ لي عائلة كـبـيرة وحـديثة الوصول ونـحـن بحاجة فـعلاً ، فـقال : هل تـريدني أن أحـكي لها قـصة حـياتك ؟ فـعـلمتُ أنه لن يعـطي لنا فـرصة عـمل وعـليه قـلتُ له : إترك الموضوع ولا تــُـزعج نـفـسك ، ثم شكـرته وغادرتُ ، فـقـلتُ لصاحـبي اليوناني الذي معي إنّ تـنـبّـئي كان صحـيحاً ، فهـذا العـراقي من جـماعـتـنا لن يعـطي لنا فـرصة عـمل ، وغادرنا المكان .
والآن إستـمتـعـوا بـبعـض الأبـيات الشعـرية من إيليا أبو ماضي :

أيقِـظ شــــــعـورَك بالمحـبة إنْ غـفا     لولا شــــــعـور الناس كانوا كالدّمى
وإعـمل لإسعاد السِّـوى وهـنائــــهم   إنْ شِـئـتَ تسعـد في  الحـياة وتـنـعّـما
أحـسِنْ وإن لـم تــُجـزَ حـتى بالــثـنا    أيَّ الجـــزاء الغـيثُ يبغي إنْ هـمى ؟
لا تطلبنَ مَحَـبة مِن جاهــــــــــــــــلٍ    ألمرء ليسَ يُحـِـبُ حـتى يَـفهــــــــما
وإرفـِق بأبناءِ الغـــــــــــــباءِ كأنهم    مرضى ، فإنَ الجهلَ شيءٌ كالعَــــمى
ومِن الإمام الشافـعي :
سـلام عـلى الدنــــيا إذا لم يكن بها     صديق صدوق صادق الوعـد منصفا
إذا لم يكـُن صَـفـْــوَ الوداد طبـيـــعة     فلا خـيــــــــر في خـل يجئ تـكَـلــُّـفاً
إذا المرء لا يَـرعــــــــاكَ إلاّ تـكـلفاً    فـدَعه ولا تـكـثر عـليه التأسُّــــــــــفا
ولا خـير في خـل يخـون خـليلــــــه     ويلقاه مِن بَعـد المودّة بالجـــــــــــفا
ويـنكـرُ عَـيشـــــاً قـد تـقادمَ عـهـدُه     ويظهر سراً كان بالأمس قد خــــــفا
فـما كـلُّ مَن تــَهـواهُ يَهـواك قـلــبُه      ولا كـل مَن صافـيتــَه لك قـد صفــا
فـفي الناس إبدال وفي الترك راحة    وفي القـلب صبرٌ للحـبـيب ولو جَــفا
وأخـيراً ، قال شاعـر :
فـلـقـد نصحـتـكَ إن قـبلتَ نصيحـتي    والـنصح أغــــلى ما يُـباع ويـوهَـب



          
  

3574
الإخـوة والأخـوات أبناء وبنات المرحـوم عـبو هـيلو الموقـرون

مفاجأة كانـت لنا حـين سمعـنا بخـبر وفات أخـتـكم رمـزية في العـراق ، وقـبلها بأيام معـدودات وفاة زوج أخـتـكم فائـزة في أستـراليا . لقـد تـذكـّـرتُ أيام الصبا في نهاية الخـمسينات وبـعـدها في الستينات المليئة بالمودّة والحـب وما أحـلى دردشاتـنا من فـوق السطوح أيام الصيف . لقـد تـغـيّـر كل شيء في حـياتـنا وتـبـعـثـرنا في الدنيا ولن تـعـود تلك الأيام ، لابل سوف لا يمـكـن للجـيل الجـديـد أن يعـيدها بنـزاهـتـها وعـفـويّـتـها .
إنه مصير جـميعـنا ، نـطـلب من مانح الحـياة أن يهـب المرحـومَين حـياة أبـدية في ملكـوته السماوي ، وصبراً لكم عـلى مصابكم الأليم .


جاركم القـديم في ألقـوش مايكل سيبي 

3575
إدارة جـديـدة لجـمعـية شـيرا الربّان هـرمزد الكـلـدانية / سـدني
(1 )
بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
تـهـنـئة حـميمة من قـلوبنا إلى الهـيئة الإدارية الجـديـدة لجـمعـيتـنا التي إستـلمت مهامّها يوم 25 تـموز 2010 ولمدة سنة واحـدة متـمنـّـين لها كـل الخـير والتـوفـيـق في خـدمة جاليتـنا الألقـوشية في سدني ، وكـذلك التأكـيد عـلى وجـودها الإيجابي والفاعـل في الساحة الكـلـدانية والآشورية ـ سـدني ، الله يـبارك في جهودها وكلـنا سَـواعـدُ عـمل في حـقـول نشاطاتها الإجـتـماعـية والثـقافية والفـنية .
قـبل سنين كـتـبتُ تـوثيقاً حـول جـمعـيتـنا الألقـوشية في سـدني مبتـدئاً من بدايات تأسيسها حـتى إجـتـماع 15 حـزيران 2008 في أكـثر من مائة صفـحة عـلى الكـومـﭙـيوتـر ، وبعـدها تـوقـفـْت حـين غادرْت أسـتـراليا لِما يقارب السنـتين ثم رجـعـت . بـدأت مقـدّمتـَـه بالديـباجة التالية :
جـمعـية شـيرا الـربـّان هـرمـزد الـكـلـدانـية للألقـوشيـيّن في أستراليا
  ( ماضـيها و حـاضـرها )
إنّ الـلسـان لـبـيـب ليـس يُـبتـذل     لكـن مثـلي له القـرطاس والقـلم
إحـذر يا بُـنـَي :
من غـيرة الرجــــــــال
من إغـراء النساء والأمـــوال
من تغـيّر المزاج والأحـــــــــــــــــوال
فالناس صـنفان :
 جـريحٌ يلملم جـراحـَه لـضـيوفِـه بالإكـــرام والإجـلال
 وجارح يقـضي عـلى الطـــــموح ، الكـفاءة ، الحُـبّ والآمال
وَ ثِـقْ بمَـن يقـف معـك مقاتلاً في الخـندق الأمامي في ساحة الأهـوال



ألإهـــــــــــــــــــداء


                       إلى كـل شــــــجاع ثابت الرأي بالحـق
                             إلى كـل أبيٍّ يســـــــــلك طـريق الحـق
                                   إلى كـل لســـــــــان يقـول كـلام الحـق
                                         إلى كـل مَن يقـبل عـلى نفـســـه الحـق
                                               تاج الـشــوك عـلى الهامة ثـمن الحـق
                                                     والـجـلجـلة طـريـق الحــــــــــــــــــــق
الغاية الأساسية : 
إنـني أضـع هـذا التوثيق البسيط بين أيـدي الألقـوشيـين أينما تواجـدوا ليطــّـلِعـوا عـلى نشاطاتـنا منْ جانب وعـلى فـشلنا ونجاحاتـنا منْ جانب آخـر فـيأخـذوا عـبرة ويضيفـوا إلى خـبراتهم خـبرة . وكـذلك لأولادنا وأحـفادنا فـيقـرؤوا عـنـّا ويفهـمونـنا ، ويستمـْـتعـوا بقـصـصنا ، فـيغـتـبطوا بحـكمتـنا إنْ كـُـنـّا حُكـماء ويستهزئوا بنا إذا كـنا سُـذجاً بُسطاءَ فـيتبعـوا صـوابنا ويتجـنـّـبوا إخـفاقاتـنا . ولأن الغاية ليستْ التشهـير بـِمَنْ زاغ عـن الطريق السويّة وآدابها ، لذلك سوف لن أذكـرَ أسماءاً فـيه إلاّ إذا اسـتشـرتُ أصـحابَها ، ولا قـصة أوأقـوالاً إلاّ تلك العالقة منها بذهـني والواثـق منها وليس غـيرها . وأعـرف أنّ بعـضاً من الناس ( لا كلـّهم ) يكرهـون الحـق لأنه مُـرٌ ولأنهم معـْـتــَـدون يبـيعـون بكـيل وبـكيل آخـر يشترون ولا ينصفـون ، الخـط المستـقـيمَ يرفـضون لأنّ مسارهـم لا يـوازيه وهُـمْ ينظـرون بإستـعلاء ، ولا يهـمّـنا ذلك طالما في الصيـدلية سموم هي الدواء .
جانب من ذكـريات الـصـبا :
ترجع بي ذكريات فـترة الـصبا إلى نهاية الخـمسينات في ألقـوش بلدتـنا الكـلدانية موطن الآباء والأجـداد حـين كـنـّا نستمتع بالعـطلة الصيفـية ونحن صغار ، أمّا الكبار المتفـرّغـون ومعهم الشيـّاب مِن المحلـّة التحـتانية وخلال أوقات العـصر ، فإنهم كانوا يجـلسون جـلسة ديوان الرفاق أمام دار المرحـوم ( زورا جـبّو لاوو) المُشرفة عـلى بناية ثانوية ألقـوش القـديمة ( أملاك شيشا ) الواقعة عـلى الشارع العام في ألبلدة ، ولم نكُن نتجـرّأ على مشاركـتهم ديوانهم ولا المرور من أمامهم ، فـبذلك نتحاشى  توبيخهم . كان أولئك الشياب يتجاذبون أطراف الحـديث عـما يسمعـونه من الجهات الأربع للمعـمورة وأحـداثها ومعها أخـبارالعـراق بتفاصيلها ، الحـروب وتحـليلاتها والخـبرات الشخـصية وبطولاتها . كما أتذكـّر جـيداً ديوان القـس الراحـل هـرمز صنا فـكـنتُ أرافق  والدي مرات كـثيرة وأنا في مرحلة الدراسة الـمتوسّطة ويحـضره البسطاء والحـكماء من الرجال الكـرماء ، فـكان يبدأ مساءاً الساعة السادسة ثم وفي الساعة الثامنة يستمعـون إلى أخـبار إذاعة لـندن أوالـﭭاتيكان وبعـد دردشة قـصيرة حـولها - نصف ساعة - يحـين موعـد نهاية جـلسة الـديوان ويغادر روّاده المكان ، فكاهـن أيام زمان ( وليس هـذه الأيام ) لم يكـن من هـواة السهـر بل إعـتاد أن ينام رَزناً قـبل أن يبدو عـليه مظهر الـنعـسان . كما تعـَـوّدنا أيضاً ونحـن في مرحـلة الدراسة الإعـدادية أنْ نحـْضر ديوان الأب الـراحل يوحـنان چـولاغ الـذي كان في الغالب مزدحـماً بالشباب فـنتعـلـّم ونتـدرّب عـلى ألحان وأناشيد كـنسيتـنا وقـد ترك بصماته عـلى حـنجـرتـنا يكـتشفـها كل مَن يسْـمَعـنا ، وكـنا نـدخل بنقاشات فـلسفـية ولاهـوتية في فـترة الصراعات الفكرية في ألقـوشِـنا القـرمزية وكـثيراً منها إستـفـدنا . وكم منْ مرّة ومرات صادف وقـت العـشاء ، وعـند الـ ( رابي ) ضيوف المساء ، فـكان يُـؤتى بطبق زاده البسيط والأنيق ويأكل أمامنا بهـناء .

التوثـيق وأهـميّـته :
كم هـو بـِوِدنا ألآن لوأنّ تلك اللقاءات والحـوارات وأحـياناً المجادلات ، وُثــّـقــَـتْ أو سُجـّـلتْ بأية وسيلة حـتى نطـّـلِع عـليها اليوم فـنستمتع بقـراءتها ونستـفـيد منْ نتائجها بأخـطائها وصوابها ونستـكشف أفـكار مَنْ سـبَـقــَـنا ومصـطلحاتها ، نوعـية الـمشاكـل وحِـدّتها ، كـيفـية الفـعـل وَ رَدّ الفـعـل لـدى أصحابها ، فـنتعـرف عـلى نفـسيّة أجـدادنا ورغـباتها وطموحاتها ، ومرونتها مع الآخـرين في تعاملها ، وهـذا هـو الهـدف منْ فـكرتـنا التوثـيقـية وغايتها . فالوثـيقة ( سنـدٌ ، صـك ٌ ، كومـپـيالة ، خـتم ) بها يمكـنـنا إثبات الحَـدَثية ، وتحـقـيق الـوقائع التأريخـية . إنّ أصالة الآثار تـتميّـز بوثائقها الـمُدَونة أو المصـوّرة أو المشَـيّـدة  ومعـها أيضاً تلك الأخـبارالشـفـوية الموروثة . وكم منْ حـضارات بأحـداثها وآثارها ، لم يـعُـد لها وجـود اليوم ولا نعـرف شيئاً عـنها سوى نظريات وأسماء من تخـمين العـلماء واضعـيها ، وذلك لإنعـدام توثيقها أو تـَـلـَـف وثائـقها ، كالإنسان الـقـديم والعـصور الحـجـرية وجـليدها ، ونشوء الحـياة والأرض بما فـيها ، والـذين هـبطـوا من السماء فـوقها . إنّ التوثيق لا يعـني تـدوين الجـوانب الإيجابية فـقـط من حـياة شريحة معـينة من الشعـوب أو أفـرادها ، وإنما يُـقـصَـد به أيضاً كـل أنواع الأنشطة الفـكرية والسـلوكية وبسلـبـياتها ، وإلاّ نكـون منافـقـين من الدرجـة الأولى أو نحـوها . 
وصول الألقـوشـيّـين إلى أستـراليا :
إنّ أول كلداني وطأتْ رجـلاه أرض أستراليا كانت إمرأة إسمها ( وارينة - القـوشية ) وصلتْ عام 1934 برفـقة زوجها الهـندي وكان شـُرطـياً ، تبعـتها بعـد عـدة أشهر أخـتها . وفي سنة 1969 وصـلتْ إمرأة ألقـوشية أخرى برفـقة زوجها الآثوري العـراقي وهي ( باسمة ميخا جاورو – وتعـرف الآن نسبة إلى زوجها بإسم : باسمة سولومون ) ومعـروفة لدينا شخـصياً في سدني ، وعـلمتُ أيضاً أنّ شـبّاناً ألقـوشيـين وصلوا أستراليا منذ مطلع الثمانينات وبمرور الـزمن وفي عام 1982 وصلتْ أول عائلة ، وبعـد ثلاثة أشهـر تبعـَـتها عائلة ثانية ثم صار الألاقـشة يتـقاطرون إلى هـذه القارة الجـميلة حـتى عام 1991 وعـندها أخـذوا يتوافـدون أفـواجاً أفـواجاً وإلى يومنا هـذا .
إحـياء ذكرى الشيرا في أستراليا :
إنّ كـلمة ( شـيرا ) باللهـجة العاميّة هي ( شـَهْـرا ) بالفـصحى . ومعـناها :  مشاركة الفـرد مع أية مجـموعة من الناس في جـلسة سَمَر أوغـيرها... وتقابلها كـلمة ( سَـهـْرة ) باللغة العـربية . إنّ هـذه الكلمة تطـوّر معـناها وصارت تعـني مهرجاناً أو إحـتفالاً، واعـتزازاً بهـذا المهرجان فـلابـدّ للألقـوشيّـين أنْ يُـحـْـيُـوه أينما حلـّـوا، إنهم يحـتفـلون بهذا المهرجان مع الجـميع ( وليس لوحـدهـم فـقـط ) كـتراث عـزيزعـليهم وصار تقـليداً مألوفاً لـديهم في كل مكان . من هـنا بدأتْ الفكرة عـند الألاقـشة المتواجـدين في أستراليا للإحـتفال بهـذا العـيد سنوياً في ساحة واسعة ويعـلنون عـنه قـبل موعـده لإبلاغ أكـبر عـدد ممكن من الناس كي يشاركوا فـيه ويستمتعـوا بوقائعه منْ فـولكـلور وبرامج ترفـيهـية فـكانت الـبداية . كانت ( دَشَـنــْـتا ) بسيطة وعـدد العـوائل الألقـوشية لم يكـنْ يتعـدّى عـدد الأصابع فـيلـتقـون في قاعة إحـدى الكـنائس لقاءاً أخـوياً فـيأكلون ويشربون سوية ويستمتعـون . ومع تـزايـد أعـدادهم أسّسـوا لهـم تـنظيماً إجـتماعـياً خاصّاً وَضَـعـَتْ نواتــَه نخـبة منـْهم في نهاية ثمانينات القـرن المنصرم أطلقـوا عـليه أسم : لـجـنة شـيرا الربـّان هـرمزد ، والتي إسـتــُـبـْـدلَ إسمها بالتصويت مع الـهـيئة الإستشارية في مطلع عـام 2005  وأصبح جـمعـية شيرا الربّان هـرمزد الكـلدانية الأسترالية ( وكان الإتـفاق أن يُـبحـثَ موضوع تسجـيلها لاحـقاً لمعـرفة إيجابـياته وسلبـياته ، عـلى أن يتم البت به عـلى ضوء نـتائج البحـث الذي لم يَـرَ النـور – وسنـتـكلم عـنه لاحـقاً ) . أما مهـمّـتها الأولى فهي الحـفاظ عـلى الترابط بين أبناء ألقـوش الأستراليـين والأستمرار في التواصل مع أبناء القـوش الأم وذلك منْ خلال أنشطة إجـتماعـية مخـتلفة ، ونؤكــّد هـنا أن ليس لها طموحات ربحـية عـلى الإطـلاق وفـقاً للقانون . ونـحـيطكم عِـلماً بأن مقالنا (2) المقـبل سيكون بعـنوان : ( هـكـذا كانـت جـمعـيتـنا ) .


     
                             



3576
حـقاً قـلنا للنوفـلي : أنـتَ وين وطنبورة وين
بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
أعـرف الآن إمرأة سعـيـدة كان أحـد أقاربها يـبعـثها إلى سوق البلدة القـريـبة من دارهم في فـتـرة طـفـولتها كي تشتـري له عـلبة سـيـﮕاير ، فـكانـت تأتي بقـدح زجاجي أو كـيلو شكر أو ربع كيلو دهـن أو دفـتر وقـلم .....  وفي بغـداد سُـئِلَ طبـيـب الأمراض القـلبـية الشهـير الدكـتور يوسف النعـمان عـن كـيفـية تـجَـنـّـب الأمراض القـلبـية أو الوقاية منها فـقال : عِـش بدون تـفـكير وبإخـتـصار إستـغـشم نـفـسك وثــَـوّلها . إن البعـض قـد إستـفاد من نـصيحة طبـيـبنا فأخـذ يقـرأ ويستـغـشم أو يغـمض عـينيه ، وهـناك إحـتمال وارد أنه لا يفـقه ما يقـرأه .
قـرأتُ عـن هـتـلر في كتابه ( كـفاحي ) حـينما كان يناقـش الإشتـراكـيّـين فـكـتبَ يقـول - إذا بـدا لهم أنهم قادرون عـلى الجـواب يرفعـون صوتهم وإذا لم يتمكـنوا من الإجابة إستـغـشموا وإدّعـوا بأنهم لم يفـهـموا القـصد .
في ردنا عـلى أستاذنا النوفلي كـتبنا عـن الشاهـد الساذج الذي قال (  والله العـظيم لا أقـول الحـق ) فلم يهـضمها ، وذكـرنا عـن منـتحـل شخـصية المتخـرج من الجامعة وهـو لا يعـرف إسم كـليته ولم يحـلـلها ، وأوردنا له نكـتة المسرحـية الآثورية حـين قالوا للقس : إذا كـنـتَ لا تـعـرف الطريق المؤدية إلى البريد فـكـيف ستعـرّفـنا بالطريق المؤدية إلى الله ولم يفـقهها ، بربك يا أبو سـعـود قـل لي بأية لغة تريدني أن أكـتب لك ؟
إنك دفـعـتـني إلى أن أسألك عـدة اسئلة وطلبتُ منك الإجابة عـليها ، ثم أراك تـذهـب في طور آخـر ! أنا أغـني لك مقام الـسيـﮕاه وأنـت تـردّ عـليّ بخـرير المياه .
يا أخي : إذا أنـتَ سألتـني سؤالاً ولم أعـرف جـوابه ، سأقـول لك إنـني لا أعـرف الجـواب ولن أطير بك إلى غابة أخـرى ، لذلك ليس عَـيـباً عـليك إنْ كـنـتَ لا تعـرف الإجابة عـن أسئـلتي ، ولكن العـيـب حـينما تـتـركها وتـذهـب إلى حـقول لم أطلبها منك !! فأنـتَ وين وطنبورة خاتون وين !! أنا وأنـتَ في إمتحان لا تـوجـد فـيه أسئلة للترك ، فإنْ لم تــُجـب عـنـدئـذ سترسب ولا يوجد إمتـحان للمكملين .
لقـد إكـتشفـتُ فـيك نـفـورك من كـلمة ـ كـلـدان ـ دون مبـرّر ، وهي فـخـري وإعـتـزازي لأنها دليل أصالتي ، وكِلانا ومعـنا الآخـرون كـلنا أحـرار في تـصَوّرنا ، فإذا أردتَ مواصلة الحـوار عـليك أن تجـيـب عـن أسئـلتي وإلاّ أتـرك الموضوع وتـنـحَّ جانباً وَ دَع غـيرك يستـلم المهـمة . ولخاطرك أعـيد أسئـلتي لك مرة أخـرى لغاية في نـفـسي ، عـسى أن لا تستغـشم نفـسك هـذه المرة فأنا من النوع الذي لا أمل أبـداً :
أولآً : أين صورة غـلاف الكـتاب وإسم المرحـوم الأب يوحـنان ﭽـولاغ عـليه ؟
ثانياً : أين تـرجـمة ( ﭙارق لـْهـون ) ؟ هـل هي (( بـْخـيليه ح كـْـديشيل موثا )) ؟ إرجع إلى الترجـمة المزعـومة في كـتابك ولا تـتـرجـمها لي الآن ، إنـتـبه !! .
ثالثاً : أين طارت كـلمة ( رَب ) ، وتـرجـمتـها ؟ لا تـتـرجـمها الآن بل أرنيها في التـرجـمة المزعـومة ؟
رابعاً : إذا كانـت كـلمة كـلـدان تـعـني وثـنيّـين ، فـلماذا جـماعـتـك يقـولون إنـهم سَـحَـرة ؟ وإذا كانـوا سَـحَـرة فـلماذا لم تـتـرجَـم - خـرّاشـيه - ؟
خامساً : حاول أن تـرنــّم النـشيـد مع كـلمة ( كـلـذايـيه أو خـرّاشيه ، وليس حَـنـﭙـيه ) ما الذي ستـلاحـظه من حـيث التـوازن الموسيقي ؟ هـذا إذا كانـت لديك أذن موسيقـية !! .
سادساً : أين كان الآشوريّـون في تلك المناسبة المؤلمة ؟
سابعاً : هـل كانـوا قـريـبـين يتـفـرجـون بإستـشفاء عـلى مذبحة شهـداء المسيح ، أم كانـوا عـلى بُـعـد غائبـين عـن المشهـد ولا يـدرون ماذا يجـري في الساحة ؟
ثامناً : أم عـرفـوا بالأمر ولم يكـتـرثـوا له عـلى إعـتـبار أن الأمر لا يخـصّـهم ؟
تاسعاً : أم كانـوا مخـتـفـين في الكـهـوف ؟
عاشراً : إذا كان الكـلـدان شعـبَكم كما تـدّعـون ، هـل ذكـَـرتم يوماً عـظمة الكـلـدان عَـبر التأريخ في كـتاباتـكم ؟
أحـد عـشر : إذا كان الكـلدان إخـوانكم كما تـتـظاهـرون هـل كـتـبتـم يوماً عـن إنـجازات الكـلـدانيّـين عَـبر الزمن في مقالاتـكم ؟
إثـنا عـشر : هـل أعـطى قـلمكم من نـفـسه قـليلاً ليخـُـطَّ عـلوم الكـلـدان قـبل آلاف من السنين في مناسباتـكم ؟
ثلاثة عـشر : هل ذكـرتـم يوماً من أين أتى أبونا إبـراهيم ، مَن هـو حـمورابي ، ما هـو أسد بابل ، ما هي العاصمة بابل ، بوابة عـشتار ، مَن هـو نبوخـذنصر ، ما هـو النظام الزمني الستيني ، ما هي القـيثارة ، مَن إبتـكـر العـجـلة ، ماذا كانـت مادة البناء في مـدينة بابل التي آثارها باقـية إلى اليوم ؟
أربعة عـشر : هل عـنـك مشكلة مع الكـلـدان ؟
خـمسة عـشر : إذا كانـوا موجـودين أم لا ، ماذا يعـنيك مِن أمرهم ؟
ستة عـشر : هل سيـزداد راتـبك أو يـرتـفع منـصبك بإلغاء الكـلـدان ؟
سبعة عـشر : هل طلب منك أحـد أن تصبح كـلـدانياً ؟
ثمانية عـشر : هل ليس نومك هـنيئاً ، ولكـن إذا ألغـيتْ كـلمة الكـلدان من القاموس سوف تـنام هـنيئاً مرتاح البال ؟
وما هـو رأيك بالتسعة عـشر  ؟؟ : إذا قال أحـدهم أنه ليس يـؤدّي إمتـحاناً ، فـلِـمَ كـل هـذه الأسئـلة ؟ أقـول له : إذاً ، إسحـب نـفـسك وتـفـرّج فـقـط وأتـرك الساحة للاعـبـين ، فأنـتَ لستَ مؤهّـلاً لتـقـيـيـم المبارات .  


3577
أعـيـد أسـئـلتي للشجاع الذي يهـمّه الأمر ، فإما مجـيـب أو هارب !!

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
سمعـتُ نـكـتة مفادها أنّ رجلاً بسيطاً دُعي ليشـهـد لقـضية في إحـدى المحاكم ، طلب الحاكمُ منه أن يـقـول : ( والله العـظيم لا أقـول إلاّ الحـق ) قـبل الإدلاء بشهادته ، فـقال الرجل بشجاعة : (( والله العـظيم لا أقـول الحـق )) معـتـقـداً أنه لبّى الطلب ، ولما كـرّر الحاكم سؤاله منه كي يُـعـيـدَ القـسَم بالصورة المطلوبة منه ، ردّ عـليه الشاهـدُ الساذج إجابته الأولى بصدق وإخـلاص دون تـغـيـيـر ، فـكلمة ( إلاّ ) ليست متيسّـرة في قاموسه ، ولا يُـعاتــَـب ! فـقال الحاكم وهـو لم يتــّهمْ الرجـل بالسذاجة : هـذا الشاهـد لا يـريد أن يشهـد بالحـق ، هاتـوا غـيره .
كـنـتُ مكـَـلـّـفاً بمقابلة مقـدّمي طلبات التعـيـين كـباحـثين إجـتـماعـيّـين في مكان ما ، فـسألتُ أحـدهم : ما هـو إسم الكـلية التي تـخـرّجْـتَ منها ؟ قال : في الجادرية ! قـلتُ : إنـني أسألك عـن إسم الكـلية التي درستَ فـيها أربع سنـوات وتـخـرّجْـتَ ، ما هـو إسمها ؟ قال : كـلية الإجـتـماع !! فـقـلتُ له : أخي ، إنك لم تـرَ الكـلية في حـياتك يوماً ، ولم تـدخـلْ من بابها مَرّة !!! .
وشاهـدتُ مقـطعاً من مسرحـية باللهـجة الآثـورية ، يسأل فـيها العـريسُ الكاهـنَ قائلاً : رابي ، هـل تـصف لي الطريق المؤدية إلى البـريـد ؟ قال الكاهـن : لا أعـرفـها ! فـقال العـريسُ : إذا كـنـتَ لا تـعـرف الطريق البسيطة المؤدّية إلى البـريـد ، فـكـيف تـعـرف الطريق الصعـبة التي تـصِل إلى الله !!
ليس عَـيـباً أن لا يعـرف المرء كل شيء ، وإنما العـيـب أن يتـظاهـر بمعـرفة كل شيء وهـو يجـهل أموراً ، وأمـوراً كـثيرة .
هـذه بـعـض من أمراضنا الإجـتـماعـية ، فالكـثيرون يجـهـلون الكـثير ولكـنهم يخـجـلون من أن يعـتـرفـوا بالحـق فـيـدّعـون المعـرفة وهم لا يفـقـهـون .
نسأل الإخـوة الذين تـثـور ثائـرتهم من كـلمة ( كـلـدان ) ويقـشـعـرّ بـدنهم ؟ وكما نـقـول في المثل الشعـبي - قـذليه صار ح لـْـدوقا - من إسم نـبوخـذنـصر ، وتـشبّـثـوا بإدّعاءاتـهم الفاشلة والتي قادتْ إلى الأىسئـلة التالية ولم يُـجــِـبوا عـنها ، وإذا أمـكـنـهم فـلـيُـجــِـبوا الآن أو يسكـتـوا ، فالله لا يكـلف نـفـساً إلاّ وسعـها :  
أين صورة غـلاف الكـتاب وإسم المرحـوم الأب يوحـنان ﭽـولاغ عـليه ؟
أين تـرجـمة ( ﭙارق لـْهـون ) ؟ هـل هي (( بـْخـيليه ح كـْـديشيل موثا )) ؟ إرجع إلى الترجـمة المزعـومة في كـتابك ولا تـتـرجـمها لي الآن ، إنـتـبه !! .
أين طارت كـلمة ( رَب ) ، وتـرجـمتـها ؟ لا تـتـرجـمها الآن بل أرنيها في التـرجـمة المزعـومة ؟
إذا كانـت كـلمة كـلـدان تـعـني وثـنيّـين ، فـلماذا جـماعـتـك يقـولون إنـهم سَـحَـرة ؟ وإذا كانـوا سَـحَـرة فـلماذا لم تـتـرجَـم - خـرّاشـيه - ؟
حاول أن تـرنــّم النـشيـد مع كـلمة ( كـلـذايـيه أو خـرّاشيه ، وليس حَـنـﭙـيه ) ما الذي ستـلاحـظه من حـيث التـوازن الموسيقي ؟ هـذا إذا كانـت لديك أذن موسيقـية !! .
أين كان الآشوريّـون في تلك المناسبة المؤلمة ؟
هـل كانـوا قـريـبـين يتـفـرجـون بإستـشفاء عـلى مذبحة شهـداء المسيح ، أم كانـوا عـلى بُـعـد غائبـين عـن المشهـد ولا يـدرون ماذا يجـري في الساحة ؟
أم عـرفـوا بالأمر ولم يكـتـرثـوا له عـلى إعـتـبار أن الأمر لا يخـصّـهم ؟
أم كانـوا مخـتـفـين في الكـهـوف ؟
إذا كان الكـلـدان شعـبَكم كما تـدّعـون ، هـل ذكـَـرتم يوماً عـظمة الكـلدان عَـبر التأريخ في كـتاباتـكم ؟
إذا كان الكـلـدان إخـوانـكم كما تـتـظاهـرون هـل كـتـبتـم يوماً عـن إنـجازات الكـلـدانيّـين عَـبر الزمن في مقالاتـكم ؟
هـل أعـطى قـلمكم من نـفـسه قـليلاً ليخـُـطَّ عـلوم الكـلـدان قـبل آلاف من السنين في مناسباتـكم ؟
هل ذكـرتـم يوماً من أين أتى أبونا إبـراهيم ، مَن هـو حـمورابي ، ما هـو أسد بابل ، ما هي العاصمة بابل ، بوابة عـشتار ، مَن هـو نبوخـذنصر ، ما هـو النظام الزمني الستيني ، ما هي القـيثارة ، مَن إبتـكـر العـجـلة ، ماذا كانـت مادة البناء في مـدينة بابل التي آثارها باقـية إلى اليوم ؟
هل عـنـك مشكلة مع الكـلـدان ؟
إذا كانـوا موجـودين أم لا ، ماذا يعـنيك مِن أمرهم ؟
هل سيـزداد راتـبك أو يـرتـفع منـصبك بإلغاء الكـلـدان ؟
هل طلب منك أحـد أن تصبح كـلـدانياً ؟
هل ليس نومك هـنيئاً ، ولكـن إذا ألغـيتْ كـلمة الكـلدان من القاموس سوف تـنام هـنيئاً مرتاح البال ؟
وإذا قال أحـدهم أنه ليس يـؤدّي إمتـحاناً ، فـلِـمَ كـل هـذه الأسئـلة ؟ أقـول له : إذاً ، إسحـب نـفـسك وتـفـرّج فـقـط وأتـرك الساحة للاعـبـين ، فأنـتَ لستَ مؤهّـلاً لتـقـيـيـم المبارات .  

  


3578
النافع يتأنفل في البراري والسعـيد ينهزم في القـفار  

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
تـَـنبتُ في برارينا أثـمار ، أزهار ، أشـواك متـنـوّعة وتــُـنبـِتُ أرضـُـنا أدغالاً ، وتـزحـف عـليها حـشرات وزواحـف أشكالاً ، مثـلما تـمشي عـليها بهائم أرتالاً ، منها النافعة وأخـرى الضارة ، ولكن الخالق وهـب الإنسان قـدرة عـلى تـدجـين بعـض الضار منها ، بل يحافـظ عـلى نسلها من الإنـقـراض بإيوائها ورعايتها وتـكـثيـرها في حـدائق الحـيوانات للإستـمتاع برؤيتها ، ولم يكـتـفِ بـذلك وإنما صنع من سموم الحـيات دواءاً ومن الجـلود حـقـيبة ورداءاً ومن الغـدد عـطراً . وزرع الإنسان الأرض وأنـتـجَـتْ له الغـلة فـكان غـرباله الخـشن ( سَـرادا ) وسيلة لتـصفـيتها وفـرز الجـيّـد منها ، فالخـشن يـبقى فـوق الشبكة أما الناعـم فـيسقـط واالبعـض يتـتـطايـر . وهـكـذا تـنـوّع الإنسان أيضاً فـكانـت كتاباته صورة له ، يكـتب بإنشراح تارة وتارة أخـرى بلهـفة ، مرة بشوق وطـَـوراً بـبهـجة ، كما يكـتب أحـياناً بإرتـفاع وأوقاتاً أخـرى بإنخـفاض تبعاً للتـضاريس ، والبعـضُ من الأميّـين العاجـزين يسمّي هـذا الأسلوب تـطـرفاً ، وما أحـلاه من تـتـطرف . ما أجـمل التـطرف في سبـيل الحـق حـين يكـون المرء شريكاً في الحـق ! إنه مكـواة عـلى خـد اللامتـطرف المستـرخي فـيشـدّه ، صعـقة كـهـربائية في جـسمه المغـمى عـليه فـيـهـزه ليوقـظه ، وتـوبـيخاً لتـعـجـرفه فـيلقـنه في البلاغة درساً لن ينساه . ما أجـمل التـطرف حـين يكـون المرء طرفاً في معادلة رياضية من الدرجة الأولى ذات مجـهـول واحـد ، إنه يحل الألغاز ويـبـسِّـط النـتائج ويـزيل الإشكال . ما أروع التـطرف حـين يُـدَوّي فـيُـداوي ، يـجـرّ فـيَـجـبـر . نعم ، هـنيئاً للمتـطـرف الذي يـقـضّ منام العـنـجـهـيّـين ، لا فـضَّ فاه المتـطرف الذي يمزق الخـرائـط المشـوّهة كي يستـبـدلها بأخـرى أصيلة وأنيقة ، بارك الله بالمتـطرف الذي يهدم البناء المندثـر والذي يكـون خـطراً عـلى الساكـنين فـيه كي يـبني عِـوَضاً عـنه بناءاً متيناً لأبناء البشر ، المجـد للمتـطرفـين الذين يُـقـَـوّمون عِـظام اللامتـطرفـين الهـزيلة المصابة بالكـساح . بـراﭭـو للمتـطرف المنـفـتح عـلى العالم ، الذي يـقـود اللامتـطرف الأعـمى ذي الفـكـر المظلم المنغـلق عـلى ذاته ، مرحى للمتـطرف الذي يعـزف عـلى الطـنبور ( ولا نعـرف معـناه ! ) الذي يُـزعج البعـضَ  فـيُـخـرج منها ألحاناً يغار منها الأبله الذي ليست له أذناً موسيقـية ، العافـية للمتـطرف الذي يفـتـخـر بحـضارة لم يـبنِـها هـو بل أجـداده فـيتـخـذها منـطلقاً له ليُـضيف إليها بنـوداً حـديثة فـيساهم في حـضارة اليوم . سلاماً إلى المتـطرف المسالم والساكـن في أقـصى الكـرة الأرضية ولا يعـيش مأساة شعـبه ، لكـنه يُـقـلق مضاجع اللامتـطرفـين المتـقـوقـعـين في داخـل كـرتهم الأرضية وبالقـرب من لـُـبـِّها في عـمقـها . لـيعـِش القـومـﭽـي ( وما أحـلى هـذه الكـلمة ) حـين يعـجـز الآخـر الأمّي في النهـوض !!!! .... ولا يرجع إلى الماضي !!!!..... فـيعـتـكـز عـلى عـصا ويصبح ( دينـﭽـي : أو مسيحـﭽـي ) وهـو يائس ، فـيكـتب أروع ما عـنده من فـلسفة فـيقول : " ولكن نحن ابناء اليوم علينا أن لا نبكي على الأطلال بل أن ننهظ ونستفيق من أحلام اليقظة التي نحن فيها. لأنّ الرجوع الى الماظي السحيق لجلد الذات والتهرب من الواقع الحالي هو كالذي يهرب من مشاكله باللجوء الى المخدرات ".  إنّ هـذه الكـلمات تستـحق أن تــُـبعَـث إلى وكالة CNN  الإخـبارية مع إستلام الأجـور مقـدماً ، ولكن وين ذاك البَخـَـتْ ؟ ويقـول أيضاً : " وبعد أن شاهدنا صور الكتاب المترجم للأب المرحوم تبقى مُصِراً على رأيك مع شديد الأسف " .... وأنا أسأله بدَوري وأقـول له : يا حـبـيب العـمر ، رفـيق الدرب ، أين صورة غـلاف الكـتاب وإسم المرحـوم عـليه ، لا تأتي بصفحات من هـنا وهـناك إنـتبه ؟ وأين إجابات أبو السعـود - ولو واحـدة - عـلى أسئلتي الكـثيرة ؟ لقـد إنهزم إلى القـفار وخـذ مجـراكَ وراءه  . وأكـرّر لك أيضاً وأقـول إرجع إلى الأسئلة وأجـب أنـت عـليها ، وإنْ لم تــُجـِبْ فـمن الأفـضل أن لا تـردّ عـلى هـذه المقالة !! .

3579
وأخـيراً صار الكـلـدان في نـظـر النـوفـلي ( ماذا ) ؟

بقـلم : مايكـل سـيـﭙـي / أستـراليا
إنـتـظـرتُ بفارغ الصـبـر ردّ الأسـتاذ مسعـود هـرمـز النـوفـلي ، فإنه وإنْ كان الأخـير زمانه لكـنه أتى بما لم تسـتـطِعه الأوائل ، جاء بإخـتـراع جـديـد يفـيـد الآثاريّـين والمؤرخـين ويفـيـدنا جـميعاً وعـليه يستـحـق التـكـريم . فـنـحـن كـُـنا ( رايحـين بالغـلط ) ، إذن المسألة لم تـكـن إضـطـهاداً أربعـينياً ولا تسعـينياً ولا في زمن القـرن الرابع ولا العاشـر ، ولا مسيحـيّـين  ولا هـم يـحـزنـون ، وإنما كانـت تـشبـيهاً لِما حـدث في زمن نـبوخـذنـصّـر ، وإحـياءاً لذكـرى اليهـود المسبـيّـين وإلهـهـم يـهـوه ، وذكـرى شَـدْرَخ وميشَـخ وعـبدَ نـَغـو وسراويلهم والنار ، وفـرحانين بـدليل ( يـطـﮔــّون أصْـبُع ، ومَن يـدري ! ممكـن يـدَبّـﭽـون ) . وعـليه فإن الشاعـر الذي نـظــَّم القـصيـدة أخـطأ بكـلمة – سـيـف ، فـلم يكـن القـتل به بل كان حـرقاً بالنار –  فالقـضية هي قـضية أتــّون ونار ، فـكان عـليه أن يقـول (( نــْـﭙـَـق ﭙـوﮔـدانا دْ نـثـقــَـطــْـلون سـهـذيه كـينيه بْـيَـذ نــــــــورا )) بعـد أن أهـمل موضوع الإضطهاد بالسيف ووضـَعـَه عـلى الرف فـتـذكــَّـرَ سبي بابل لليـهـود ، وربـط هـذه بتـلك بحـبل متين وقـفـل ، أما المتـفـرجّـون فـيا عـيني عـليهم ، فـقـد كانـوا وثـنيّـين ونـحـن نائـمون لا نـعـرف . يقـول الأستاذ مسعـود النـوفـلي : " لاحـظ يا أخي الأعـجاب خلاّهُم يدقـون الأصبعـتين وما أحلى التمثيل ، وهـو نوع من الأعـتراف والأقـرار بوجـود الله وقـوته الذي كان مرفوضاً عـندهم ويعـبدون بدلهُ الأوثان والأصنام !! " . لم تـعـد الفـصحى مـجـدية للنـوفـلي إزاء إعـجاب الوثـنـيّـين ، مما جـعـله يغـيّـر الموجة إلى الكـتابة بالعامّية ، والأصبع الواحـد صار أصبعـتــَين ( وخـلاَهُم يـدقـون ) ، إذن من الآن فـصاعـداً حـينما نـتـعـجّـب بالله في الكـنيسة ( نـْد ﮒ أصبعـتين ، بـقــَتْ عـلينا ؟ ) . الوثـنـيّـون واثـقـون من أنّ إله اليـهـود الذي لا يُـرى سـيخـلــَّصُـهم من النار ولـذلك تـعـجّـبوا ، ولكـنهم بقـوا عـلى تشبُّـثِـهم بأصنامهم الصمّاء ، يا أخي مسـعـود مِن أين لك هـذا ؟ ومع مَن تـتـكـلــّم ؟ حـدّثْ العاقـل بما لا يُـعـقـل فإن صدَّق لا عـقـل له . إذا كانـت المسألة مسألة يـهـود وسَـبْـيــِهم ، ما الذي حـرق قـلب الشاعـر المسيحي في القـرن الرابع فـتـذكــَّـرَهم ؟ هـل تـرك الموضوع الرئيسي الذي يـنـدى له الجـبـين ويعـتـصر القـلب ألماً والدماء الزكـية تــُسـفـك من أجـل الإيمان بالمسيح وهـو يعـيش الحـدث و المشـهـد ، فـتـذكــَّـرَ أحـفاد قـتــَـلة المسيح ، واليهـود المسبـيّـين قـبل زمن طـويل وطـويل فتـألــّمَ لهـم ؟ يا مسـعـود : أنـتَ وين وطـنـبورة وين ؟ وشـكـراً لك فـقـد أفـحَـمْـتــَـنا بتـفـسير الضمير المتـصل ( هـون : بأنه يفـيـد الجـمع ، وتسألنا هـل تـمّ تـوضيح القـصـد أم لا ؟ ) ، شـكـراً لك مرة أخـرى فـقـد كـنا نـعـتـبـر ( هـون = هُـنا ، باللهـجة اللبنانية أو السورية !! ) .  
عـزيـزي مسـعـود ، أجـب عـن أسـئـلتي التالية :
أين صورة غـلاف الكـتاب الذي تـرجـمه المرحـوم الأب يوحـنان ﭽـولاغ ؟
أين ترجـمة ( ﭙارق لــْهـون ) ؟ هـل هي ((بْـخـيليه ح كــْديشيل ِ موثا )) ؟ إرجـع إلى التـرجـمة المزعـومة في كـتابـكَ ولا تـتـرجـمها لي الآن ، إنـتـبه !! .
أين طارت كـلمة ( رَب ) ، وأين تـرجـمتها ؟ لا تـتـرجـمها لي الآن بل أرنـيها في التـرجـمة المزعـومة ؟
إذا كانـت كـلمة كـلـدان تـعـني وثـنيّـين فـلماذا جـماعـتـك يقـولون أنهم سَـحَـرة ؟ وإذا كانـوا سَـحَـرة فـلماذا لم تــُـتــَـرجَـم - خـَـرّاشـيه - ؟
حاول أنْ تــُـرنــِّم النـشـيـد مع كـلمة ( كـلـذايـيه أو خـَـرّاشـيه ، وليس حَـنـﭙـيه ) ما الذي سـتـلاحـظه من حـيث التـوازن الموسـيـقي ، هـذا إذا كانـت لـديك أذن موسيـقـية !! .
كـما سألتُ أسـئـلة أخـرى وحـضرتــُك لم تـجـبني عـليها وهي :
أين كان الآشوريّـون في تـلك المناسبة المؤلمة ؟
هـل كانـوا قـريـبـين يـتـفـرّجـون بإستـشفاء عـلى مذبحة شـهـداء المسيح ، أم كانـوا عـلى بُـعـد غائـبـين عـن المشـهـد ولا يـدرون ماذا يـجـري في الساحة ؟
أم عَـرفـوا بالأمـر ولم يكـتـرثـوا له عـلى إعـتـبار أنّ الأمـر لا يخـصّـهم ؟
أم كانـوا مخـتـفـين في الكـهـوف ؟
إذا كان الكـلـدان شعـبَـكم كما تـدّعـون ، هـل ذكـَرتم يوماً عـظمة الكـلـدان عَـبر التأريخ في كـتاباتـكم ؟
إذا كان أبناء الكلـدان إخـوانكم كما تـتـظاهـرون هـل كـتبتم يوماً عـن إنجازات الكـلـدانيّـين عَـبر الزمن في مقالاتكم ؟ هـل أعـطى قـلمكم من نـفـسِه قـليلاً ليـخــُط َّ عـلوم الكـلـدان قـبل آلاف من السنين في مناسباتـكم ؟
هـل ذكـَرتـُم يوماً مِن أين أتى أبونا إبراهـيم ، مَن هـو حمورابي ، ما هـو أسد بابل ، ما هي العاصمة بابل ، بوّابة عـشتار ، مَن هـو نبوخـذنـصّر ؟ ما هـو النظام الزمني الستيني ؟ ما هي القـيثارة ؟ مَن إبتـكر العـجـلة ؟ ماذا كانـت مادة البناء في مدينة بابل التي آثارها باقـية إلى اليوم ؟
السيد نـوفـلي :
هـل عـنـدك مشـكـلة مع الكـلـدان ؟
إذا كانـوا موجـودين أم لا ، ماذا يعـنيك مِن أمرهم ؟
هـل سـيـزداد راتـبك أو يـرتـفـع منصبك بإلغاء الكـلـدان ؟
هـل طـلب منـك أحـد أن تـصبح كـلـدانياً ؟
هـل ليس نـومك هـنيئاً الآن ، ولكـن إذا ألغـيَـتْ كـلمة الكـلـدان من القاموس سوف تـنام هـنيئاً مرتاح البال ؟
أكـرّر ، أجـب عـن هـذه الأسـئـلة ولا تـتـهـرّب ، هـل فـهـمتـني الآن أم لا ؟
إن لم تــُجــِبْ عـلى هـذه الأسـئـلة ، فـمن الأفـضل أن لا تـرُدّ عـلى هـذا المقال .
ومع ألف سـلامة


3580
إلى الأعـزاء آل حُـبّـونـتا ( تـومي ) الموقـرين

بـبالغ الحـزن تـلـقــّيـنا خـبر وفاة المرحـومة جـولي ، نـطـلب من مانح الحـياة الرب يسوع أن يـهـب لها الحـياة الأبـدية ولكم الصبر

مايكل سيبي

3581
إلى آل حُـبّـونـتا الأعـزاء كافة

نشاركـكـم أحـزانـكم بمصابـكم الأليم ونـطـلب من الرب أن يمـنـح المرحـوم ملـكـوتاً سماوياً ، ولكم كـل الصبر

مايكل سـيـبي

3582
السيد النوفـلي :أولاً أجـب عن أسئلتي في ردّي لكَ ولا تـتـهـرّب

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / أستـراليا
أرجـو الرجـوع إلى كـتاب الـ حُـذرا وتـتـبّـع الترجـمة ستـرى نـقـصاً في الكـلمات المترجـمة وهـذا يعـني عـدم الدقة أولاً ، وثانياً الترجـمة بتـصـرّف شخـصي سواءاً كان المرحـوم الأب يوحـنان ( إنـشر صورة الغـلاف الذي إسمه عـليه )  أم غـيره . أنا أسألك اليوم إذهـب إلى أيّ شماس وكـلــِّـفه بتـرجمة هـذه الصلاة وستـستـنـتـج صحة كلامي . وعـلى سبـيل المثال  :
أولاً : سَـيَّـغ لـْـغـودا دَ مْـهَـيمنيه ( فـصحى ) .... تــُرجـِمَـتْ ...... فــْـزعـْـل ِ كـنـشا د مهويمنيه ( لهجة محـكيّة )
ثانياً : رَبْ آلاهـون دَمهَـيمنيه ( فـصحى )  ..... تــُرجـمَـتْ ......  بآلاها د مهويمنيه ( لهجة محـكيّة )
ثالثاً : ﭙارق لــْهـون ( فـصحى )............ ...... تــُرجـمَتْ ........ بْـخـيليه ح كــْديشيل ِ موثا ( لهجة محـكيّة )

سؤالي الأول : أين كـلمة  لـْـغـودا ........ التي تــُرجـمَـتْ ......... فــْـزعـْـل ِ كـنـشا ( هل هي تـرجمة دقـيقة ) ؟  
سؤالي الثاني : أين طارت كـلمة ( رَب ) ؟؟ وأين تـرجـمتـها ؟؟ ثم أنّ الموازنة الموسيقـية تـخـتل بالكـلمة الطـويلة ( كـلـذايـيه ) المؤلفة من ثلاث مقاطع ، أما ( حـنـﭙـيه – وثـنيّـين ) فـهي ذات مقـطعَـين فـيتـوازن الإيقاع ، لـذا إرتأى المترجم تلك الكـلمة البـديلة ، ثم إنـتـبه أنه لم يتـرجـمها إلى ( خـرّاشـيه - منـجّـمين ) ، إذن الترجـمة هي بتـصرف .
سؤالي الثالث : أين ترجمة ( ﭙارق لــْهـون ) ؟ هـل هي ((بْـخـيليه ح كــْديشيل ِ موثا )) ؟ إسأل أهـل العِـلم رجاءاً .

الله وياك

3583
ردّ قـصير إلى مسعـود النـوفـلي حـول ردّه

بقـلم : مايكل سيبي / سدني
أرجـو الرجـوع إلى كـتاب الـ حُـذرا وتـتـبّـع الترجـمة ستـرى نـقـصاً في الكـلمات المترجـمة وهـذا يعـني عـدم الدقة أولاً ، وثانياً الترجـمة بتـصـرّف شخـصي . أنا أسألك اليوم إذهـب إلى أيّ شماس وكـلــِّـفه بتـرجمة هـذه الصلاة وستـستـنـتـج صحة كلامي . وعـلى سبـيل المثال :
أولاً : سَـيَّـغ لـْـغـودا دَ مْـهَـيمنيه ( فـصحى ) .... تــُرجـِمَـتْ ...... فــْـزعـْـل ِ كـنـشا د مهويمنيه ( لهجة محـكيّة )
ثانياً : رَبْ آلاهـون دَمهَـيمنيه ( فـصحى )  ..... تــُرجـمَـتْ ......  بآلاها د مهويمنيه ( لهجة محـكيّة )
ثالثاً : ﭙارق لــْهـون ( فـصحى ) ...... تــُرجـمَتْ ........ بْـخـيليه ح كــْديشيل ِ موثا ( لهجة محـكيّة )

سؤالي الأول : أين كـلمة  لـْـغـودا ........ تــُرجـمَـتْ ......... فــْـزعـْـل ِ كـنـشا ( هل هي تـرجمة دقـيقة ) ؟ 
سؤالي الثاني : أين طارت كـلمة ( رَب ) ؟؟ وأين تـرجـمتـها ؟؟ ثم أنّ الموازنة الموسيقـية تـخـتل بالكـلمة الطـويلة ( كـلـذايـيه ) المؤلفة من ثلاث مقاطع ، أما ( حـنـﭙـيه – وثـنيّـين ) فـهي ذات مقـطعَـين فـيتـوازن الإيقاع ، لـذا إرتأى المترجم تلك الكـلمة البـديلة ، ثم إنـتـبه أنه لم يتـرجـمها إلى ( خـرّاشـيه - منـجّـمين ) ، إذن الترجـمة هي بتـصرف .
سؤالي الثالث : أين ترجمة ( ﭙارق لــْهـون ) ؟ هـل هي ((بْـخـيليه ح كــْديشيل ِ موثا )) ؟ إسأل أهـل العِـلم رجاءاً .
مع السلامة

3584
في الـ حُـذرا إنـبـَهَـرَ الكـلـدانـيّـــــون
فـلماذا تـَـنـْـبَـهـِرون يا آشــــوريّون

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
في الــ حُـذرا إنـبـَهَـرَ الكـلـدانـيّـون من صمود المؤمنين أمام ظــُلم شابور الثاني الملك ، بَعـد ميلاد الرب يسوع بأكـثر من ثلاثة قـرون - بُخـور دْ ﭙـيـرْما وهـلــِّـلويا لهم - هـل مِن مانع يا صاحـب السعادة مسـعـود النوفـلي ؟ الكـلـدانـيّـون واثـقـون بأن الربَّ العـظـيمَّ سـيكـون بجانب شهدائه أيام الإضـطـهاد الأربعـيني ، هـل مِن إعـتـراض يا تـيري ﭙـطرس وكل مَن يـدور في مـداراتـكـما ؟ الكـلـدان في أيام شابور الثاني هـذا ، يـؤمنـون بأنّ للمـضـطــَهَـدين المسيحـيّـين إله سـيُـنـقـذهم ، هـل كانـوا وثـنـيّـين ؟ كـيف يعـبـدون الأصنامَ من جـهة ، ومن جـهة أخـرى يـرفـعـون سـبّابتهم ( أصبعهم ) إلى الأعـلى قائلين : عـظيم هـو ربّ المومنين وهـو سيُـخــَلـَصهم ! كـيف يَعـتـرفـون بإله أقـوى من الأصنام إنْ لم يُـؤمنـوا به ؟ وإذا كان الكـلـدان عُـلـَماءَ الفـلك ومبتـكـري التـقـسيم الزمني الستــّيني قـبل خـمسة أو سبعة آلاف سنة ومُـنــَجِّـمين وثـنـيّـين ، ماذا في ذلك ! وبعـد قـرابة أربعة قـرون من بُـشرى الخـلاص وهُم في ساحة إعـدام المؤمنين بالرب ، ما الذي جـعـلهم ينبهـرون ؟ أكان ذلك تـرفاً أم بـطـَراً أم مَـلأ ً لوقـت فـراغـهم ؟ هـل إنـبـهـروا لغـرباء سُـفِـكَ دمُهم الغالي بإسم المسيح يا أبـو السـعـداء ويا حـضرة التيري ؟ وما الذي جاء بالكـلـدانـيّـيـن إلى موقع مجـزرة المسيحـيّـيـن إذا كان الموضوع لا يخـصّـهم ؟ أم كانـوا ضيوفاً مدعُـوّين إلى وليمة مِن قِـبَل الملك ، أم أنّ لهم شأنٌ آخـر معه ، أم أنّ لديك تـفـسيرك الخاص ؟ لقـد عـبَّـرَ الكـلـدان في ذلك النـشيد عـن إعـجابهم بـبـقائهم صامدين عـلى إيمانهم بالرب يسوع رغـم الإضطهادات والمذابح التي تـعـرّضوا لها عـلى أيدي المجـوس عَـبَـدة النار والشمس ، وأشاروا بأصبعـهم إلى السماء قائلين عـظيم هـو إله المؤمنين ...... . أنا لا أكـتـرث بما ذكـَـرْتــَه عـن : قال المتـرجـم وحـكى الخـطـّاط ، وحـضرتـك تـظـهـر بأنك لا تـستـخـدم المنـطق في التـفـكـير وإنـك غـير مُـلِـمِّ بالتـرجـمة - راجع النـصوص التي كـتــَبتــَها وتـرجـمتـها في تـبَـجّـحِـكَ في مقالكَ - . إن الأب المرحـوم يوحـنا ﭽـولاغ تـرجم مع الأب المطران المرحـوم يوسف توماس كَُـتــُباً معـروفة ومُوثــَـقة ، أما النـصوص التي تـدّعـيها بأنها من تـرجـمته لم نسمع بها ، وإذا كـنـتَ تــُصِـرّ فأنا أشكّ في تـنـسيـبك التـرجـمة إليه ، ومع ذلك أقـول : إذا أردتَ ( اليوم ) ترجـمة نـصٍّ هـو مدار البحـث ( اليوم ) ، إرجع إلى المترجـمين الأحـياء الفـطاحل ( اليوم ) وليس البارحة لأنه من السهل الكـذب عـلى الموتى . 
نـرجع إلى موضوعـنا ونـقـول : إذا كان لآخـرين غـير الكـلـدان وجـودٌ في المنـطقة ، أما كان مؤلف القـصيـدة في القـرن الرابع يـذكرهم حـتـماً ولا يقـتـصر عـلى ذِكـَْـر إسم الشعـب الكـلـداني فـقـط ( لا ، وﭽـماله وثـنـيّـين حـسب رأيكَ ! ) ، مثـلما فـعـل القـديس لوقا في أعـمال الرسل عـند حـلول الروح القـدس عـلى التـلاميذ في اليوم الخـمسين لقـيامة الرب فـذكـر أسماء الحاضرين معـهم بقـومياتهم أو لغاتهم أو بـلـدانهم السبعة عـشر ؟ لـقـد جـعـلتـم الكـيلَ يطـفح يا إخـوان ، لـذا إسمحـوا لي أن أسأل مباشرة : أين كان الآشوريّـون في تـلك المناسبة المؤلمة ؟ هـل كانـوا قـريـبـين يـتـفـرّجـون بإستـشفاء عـلى مذبحة شـهـداء المسيح ، أم كانـوا عـلى بُـعـد غائـبـين عـن المشـهـد ولا يـدرون ماذا يـجـري في الساحة ؟ أم عَـرفـوا بالأمـر ولم يكـتـرثـوا له عـلى إعـتـبار أنّ الأمـر لا يخـصّـهم ؟ أم كانـوا مخـتـفـين في الكـهـوف ؟ أم ، وَ أم ، وَ أم ؟ أنا لا أتـحَـمّس إلى مثل هـذه المناقـشات والإستـفـسارات لولا الإخـوان ( يـدوسـون بالبطن ) كما يقـول المثل الشعـبي ، وإلاّ فإنّ أسـئلة كـثيرة يمكـن أنْ نـثيـرها إذا كان التـشكـيك غايتــَـنا ! . مَن يـدري ، ربما حـضر الكـلـدانُ المأساة َ تألــّماً ومواساة ًمثـلما حـضر الجـلجـلة يوحـنا والمريمات وقـلة متعاطفة مع الحـدث المؤلم وكـذلك اليـهـود في جـمعة الآلام ، فـهل كانـوا وثـنـيّـين ؟ أو ربما جاء الملك بـهـؤلاء الكـلـدان عـنـوة لينـظـروا المشـهـد المُـفجع عـسى أنْ يصبح عِـبْـرة لهم ولِـمَن يعـتـبـر ، لردعـهم عـن إيمانهم بالمسيح ، مثـلما حـضرنا مُـرغــَمين مشهـداً فـظيعاً مماثلاً في ألقـوش عام 1963 طلاباً وأهـل البلـدة لـردعِـنا عـن أمور في حـينها ، كـما حـضرنا أيضاً مُـجـبَـرين مشهـداً آخـراً في حي أسيا / الدورة / بغـداد في نهاية الثمانينات مع أهـل المنـطـقة كي نــُرْدَعَ مِن جانبنا ، ومِن جانب آخـر نـصبح - لا إرادياً - أبواقاً تـنـقـل الخـبر المُـفـزع لـزرع الخـوف في قـلوب غـيرنا مثـلما زُرع في قـلوبنا .
ما الذي تـريـدون قـوله يا سادة ، الكـلـدان كانوا خـبراء النـجـوم ومداراتها قـبل آلاف السنين ، نـعم كانـوا وما الضرر في ذلك ، فـليكـونوا كما تشاؤون ولكـنـنا اليوم كـلـدانٌ نـؤمن بالمسيح ، هـل كانوا سَـحَـرَة ! فـليـكـونوا ولكـنـنا اليوم كـلـدانـيّـون لنا إله واحـد خالق السماء والأرض ، هـل كانوا فـتــّاحي الفال ! فـليكـونوا ولكـنـنا اليوم كـلـدان كاثوليك في كـنيسة مار ﭙـطرس وكـيل المسيح بـعـد القـيامة ورئيس التلاميـذ وشـهـيد المسيح في روما ، هـل كانوا يتعاملون مع العـفاريت ! فـليكـونوا ولكـنـنا اليوم كـلـدان نـتـعامل مع التـكـنولوجـيا + المنطق والعـقـل ، هـل كانوا كـلـداناً فـطاحـلاً في عِـلـْم الفـلك ولمّا حـضروا المشهـد المروّع إنبهـروا إزاءه ! نعم إنـنا اليوم أيضاً كـلـدانـيّـون أحـفادهم وبإمتياز نـعـمل بالممكـن وليس بالتهـوّر والخـيال . أم ماذا تـريـدون قـوله ! أ بشخـطة أقـلامكم تـمسحـون التأريخ ! أ بنـفـخ أبـواقـكم تــُغـَـيّـرون مجـرى ماء النـهـرين ! أ بوسائل رخـيصة تـغـتالون إسم شـعـب عـريق وأصيل ؟
إذا كان الكـلـدان شعـبَـكم كما تـدّعـون ، هـل ذكـَرتم يوماً عـظمة الكـلـدان عَـبر التأريخ في كـتاباتـكم ؟ إذا كان أبناء الكـلـدان إخـوانكم كما تـتـظاهـرون هـل كـتبتم يوماً عـن إنجازات الكـلـدانيّـين عَـبر الزمن في مقالاتـكم ؟ هـل أعـطى قـلمكم من نـفـسِه قـليلاً ليـخــُط َّ عـلوم الكـلـدان قـبل آلاف من السنين في مناسباتـكم ؟ هـل ذكـَرتـُم يوماً مِن أين أتى أبونا إبراهـيم ، مَن هـو حمورابي ، ما هـو أسد بابل ، ما هي العاصمة بابل ، بوّابة عـشتار ، مَن هـو نبوخـذنـصّر ؟ ما هـو النظام الزمني الستيني ؟ ما هي القـيثارة ؟ مَن إبتـكر العـجـلة ؟ ماذا كانـت مادة البناء في مدينة بابل التي آثارها باقـية إلى اليوم ؟
 
أيها الكـُـتــّاب الآشوريّـون النـجَـباء :
إنْ كان يهـمكم أنْ نـفـهمَكم ، كـيلوا بميزان واحـد كي يسهل التعامل معـكم ، قـيسوا درجات الحـرارة بمقـياس واحـد كي نستـقـرىء صحة أجسامكم ، إتــَّبــِعـوا المنـطق في تـفـكيركم كي تـنـفـتح إلينا قـنواتـكم ، وإلاّ إتـركـونا يا أخـوان ، إتـركـونا نـحـن مقـسّمي الأمة فلا نـنـفـعـكم وتـَـوَحّـدوا أنـتم فـنـفـرح معـكم ، إتـركـونا نـحـن المتعـصّـبـين المتـوتــّرين وإسـتـرخـوا أنـتم فـنـنـشرح لكم ، إتـركـونا نـحـن مستـعـمري إخـوتـنا والمستـولين عـلى حـقـوق غـيرنا وكـونوا أنـتم محَـرّرين مانـحـين فـنـهـتـف لكم ، إتـركـونا نـحـن أصحاب اللاتأريخ الكـلـداني وإرفـعـوا تأريخـكم إلى الأعالي فـنـستـمتع بألوان بالوناتـكم ، إتـركـونا مع تـسميتـنا التي لم يعـرفـها أحـد ورَوّجـوا أنـتم تـسميتـكم الأكـثر شـيوعاً ، إتـركـونا نـحـن المؤقـتين أدام الله إستـمراريّـتـكم ، إتـركـونا نـحـن القـليلين كـَـثــّر الله كـثـرتــَكم ، إتـركـونا نـحـن الإنـفـصاليّـين وسيروا إلى أمام أنـتم الإلـتـحاميّـين ، إتـركـونا نـحـن الطلائع وهـرولوا أنـتم الروّاد ، إتـركـونا نـحـن الهـوائيّـين وإثبتوا أنـتم أصحاب الأرض الصخـريّـين ، إتـركـونا نـحـن الإشكاليّـين عَـظــَّـمَ الله لاإشكاليّـتـكم ، إتـركـونا نـحـن الغامضين ولِـتــَشعّ وضوحـيّـتـكم ، إتـركـونا نـحـن الذين نـفـكــّر في مساحة العـراق فـقـط وإطـلقـوا العـنان لأنـفـسكم عـلى مساحات إيـران وتـركـيا وسوريا ولبنان وروسيا وحـتى مدغـشـقـر وموزمبـبق ، إتـركـونا في ألقـوش وتـلكـيف وزاخـو وكـرمليس ومنـﮔـيش وفـشخابور وأومْـرا وشقـلاوا وعـين سفـني وهـنيئاً لكم أربـيلكم وشرقاطكم ، إتـركـونا نـحـن الذين لا نـقـبل بالإسم المركــّب كـمخـرج وإركـبوا أنـتم قـطاركم السريع لتـصِـلوا بسرعة البرق ، إتـركـونا دون أن تـشكـرونا ونـحـن نسلــّم عـليكم شاكـرين ، إتـركـونا لِـيُـسَـمِّي كـل واحـد إسمَه كـيفـما يشاء ونـحـن كـلـدانـيّـون وأنـتم آشوريّـون ، إتـركـونا ليرسم كل واحـد شكله كما يسرّه ونـحـن كـلـدانـيّون بكـبرياء وأنـتم آشوريّـون بإعـتـزاز ، إتـركـونا ليكـتب كل واحـد رسالته باللغة التي تـناسبه ونـحـن كـلـدانـيّـون بإغـتـباط وأنـتم آشوريّـون بإفـتـخار ، إتـركـونا ليهـتـف كل واحـد بالطريقة التي يريـدها ونـحـن كـلـدانـيّـون بـرأس مرفـوع وأنـتم آشوريّـون مرفـوعي الرأس والريشة ، إتـركـونا فـقـط إتـركـونا ، وأنا أتـركـكـم كما فـعـلتُ سابقاً حـين قـرأتُ بتأريخ 6 / 9 / 2006 مقالاً بعـنـوان : ( أتركـوا السيد مايكل سـيـﭙـي وشأنه رجاء .. للكاتب يوخـنا نيسان / أبو آشور / أستـراليا ) ، فـلم أجـد ردّاً مناسباً عـليه إلاّ بقـصيـدة عـنـوانها (( إتـركـوني )) التي جـعـلـَـتــْه يتـوقـف ، وإنْ كـرّر الكـتابة سيأتيه الرد ، وقـد كـتـبتُ مقـدّمة للقـصيـدة قـلتُ فـيها : لشباب شـهـور الزمان ربـيع ،  لكـنه تحـت مقالاتي صريع ، وعـنوان المقال ( مقاله ) رائع لكن متـنـَه مائع . شكـراً له فـقـد حـفـّزني لأكـتب كلّ ما هـو نافع ، من أعـماق القـلب والنوابع ، ولسنا من الـتوابع ، إلاّ لخالق الأمطار والزوابع .  فإذا كان لـديه منْ بليغ الأفـكار والروائع ، فـلـيكن كـريماً معـنا و يُسعـفـنا بما عـنده من شـذرات فـصاحـة اللسان و البدائع ، كي يحـفـّزنا ثانية فـنأتي له بما لم يأتِ به هـو وأسياد الصـنائع . فـليقـرأ خـطابي الشائع ، ولا يسحـب نفـسه كـخـروف ضائع ، بين السهـول والجـبال والمقالع ، إني هـنا بلا خـوف ولا موانع ، فـهل أنت هـنا أم عـلى غـير مواقع ؟
وهـذه هي القـصيـدة 28 بـيتاً ، تـفـضـّـلوا وإقـرؤوها :
 

حـفـّـزوني في مقـــــال حـفـّـزوني      لـيـت شـــعـري كل يوم حـفــّـزوني


إعـذروني جــــــاء ردّي بعـد حـين      كـنتُ مشغـولاً كثيراً في شــــؤوني
 

كـنتُ أسعـى كي يتركـوني وشـأني      أمضي أنا  والخـيّــــــــــرون لأبني


هـم نيامٌ في النهــــــــار بـَيـْـدَ  أني      في الليالي أحـقـادَهـــم توقـضـَـنـّي


لأحـرق الحـقـدَ ، حــــــــباً لإخـواني      مَنْ تاهَ منهـم في ربىً وَ ودْيــــان


إني هـنا إقـرؤوا ما بوجـْــــــــــداني      فـيه  حـبٌ  وإخـلاصٌ  وتــَـفــــــــان


مِـنْ مقالا تي  إنــّـكــــــم  تعـرفـوني      ليس فـيها ســــــوى أصـيل المعاني


الصـّــــارخ أوْصى بي كَي يتركـوني      منْ يأســـــه لا مِنْ بأس ٍلـيُـضـنيني


قــد مَـهّـد الدروبَ لي لـيــُـلــْهــِمَـني      من الشعـر أطـرّزُ  بألــــــــــــــواني


سيقـرؤه مَنْ شـــــــــــــاء يقـرؤني      يُســــــــــــائِـل مذهـولاً نفـسَه عـني


إنْ أرادوا أنْ يســـــــــــألوني فـإني      في الهـواء ، وعـلـى كل مكـــــــــان


لستُ بعـيداً في الـــــــــدُ نى  فإنـني      إنـّي ههـنا  تــَرَوْنــَــَـني في ســدني


لا تــُـنال الأمانيَ بالـتمنـّـــــــــــــــي      بل بالجهد ، وبالعـقـل ، بالتأنـّـــــي


إســـــــــــألوني قـبل أنْ تـدنـوَ مني      أمنيـــــــــــاتي فـتـصبحُ في كـيـاني

........................................
الداركـــــــــــــــــون يدركـونه فـنـّي      مرْحى لهـم ، ولهـم كل التـــــهاني


والعاجـز الأحـمــق ، فـيه يرانـــــي      كـَـبَّـلــْـتــُه و حـَجَـزْ تـُه في ســجـن


إنـتـظرتُ يوحــــــــــــــنا يـُمَـهـّـدُني      للركـوع للـســــــــــــجـود والحـنين


فـإذا به ينادي : يتركـــــــــــــــوني      في غابة الـوغى في دنـــــــيا الأنـين


يا زهـور نـيســــان قـولي و حِـنـّي      فـلونــُـكِ الأحـــمــــــر في شـرايـيني

........................................

هاتوا ما عـندكـم أنتم مِنْ أوانـــــي      فارغـــــــــــــات تـُصَوّتُ كالطــَـنين
 
نحـــــن لكم تــِــــبْر أور ٍ و كـلـدان      نحــــــن لكم شمسٌ ومنها الـثـواني


نحـن حـمّورابي أفـتى بقانـــــــــون      نحـن لكم صخـرُ نار ٍ كالصـــــــُوان


نحـن لكـم إخـوانـــــــــكم منْ زمان      درع الـرحــــى نــَـصُـدّ  كـل عـدوان


نحـن لكـــــم خـفـقـة القـلب الأمين      فـيه شـَوق وحـلاء وأمـــــــــــــــاني


الشـفــّــــــــــــــــتان أوتار للِساني      غـذاء الروح تســـــــــــــمعـونه مني


منْ مزاميرَ ، نشـيـــــــد ، وألحان      منْ صــــميم الـقـلب منْ مُـقـلة العـين


فالكـلـدان أصالة وإيمـــــــــــــــان      فـخـر لأهـل الشرق والـﭭـاتـــــــــيكان


نحـن للوحـدة نـدعـوَ   كــــــلّ آن      فـهـل لـها عـنـدَكــــــــم غـيرنا  ثاني ؟   


3585
المنبر الحر / غـَـيْـرَة الرجال
« في: 12:26 21/07/2010  »
غـَـيْـرَة الرجال
بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني      

 الغــَيـور بأحـسن الأحـوال يُـمَرّغ أنـفـَه في الأوحــــــال  
   يأتيك في صورة كالملاك  والأجـيال تـراهُ كـدجّـــــــــال  
   تـراهُ يـصعـد فـوق الجـبال ونـفــْسَه يـراها في الـتــلال
   يـنـزل في مـيـدانه وحـيـداً مسـتـعـدّاً للحـرب والـنــزال
   إذا واجه قــَوْمَـنا نـهاراً ، يُـخـفي لـنا رأسَه في الرمـال
   إذا صرّحَ يكـذب كـثيراً عـلى الصديق وعـلى إبن الخال
    قـيمته كـقـيمة الأدغـــــــــــال سـلوكه يُـضـرَبُ بالأمثال
الغـِـيْـرة هي النـخـوَة يفـتـخِـر بها صاحـبها ، أما الغــَـيْـرَة : فهي مذمومة يتــّصف بها كـلّ مَن يَـكــْرَه مشاركة الغـَـيْـر في حـقّ يعـتـبـره الشخـص له ، لا بل حـتى إذا لم يكـن له فإنه يـبخـل عـلى الآخـر الإستـمتاع به ، وقـد ألِـفــْـنا الغـَـيْـرَة عـنـد المديـر أو الوزيـر أو المسؤول ( عـنـد بعـض العـراقـيّـين في العـراق وخارجه ) حـين يـرى موظـَّـفـَه في دائـرته أكـثـر منه كـفاءة أو يمتـلك مَـواهـبَ يفـتـقـر هـو إليها ، فـيتـربّـص به لجـمع هـفـواته البسيطة ويسجّـلها عـليه مخالفات بُـغـية كـبح حـماسه والإقلال من عـزيمته ليُشـعِـره بـذنبه بـهـدف كـسر معـنـويّـته كي لا يغـتـبط بكـفاءته فـتسهـل محاسبته التي تـؤدي في نـهاية المطاف إلى إزاحـته . كما تـظهـر الغـَـيـْرَة أيضاً عـنـد بعـض العاجـزين الذين ينـتـقـدون ويُـثـبطـون عـزيمة الكـفـوء البارز في نشاطه أو المتميّـز في موهـبته ، وهـنا يَـصِلـون إلى أوَجّ الغــَيـْرَة قـذارة ًوالتي تـجـعـلهم يَـتمَـنـّون الظلام لصاحـبهم وليس النور . فالرجـل الـ ( غــَـيـْران ، غـَـيـور ) مُـتــْعِـبٌ في تعامله ، مُـؤذٍ في سلوكه ، خـطِـر بـين أقـرانه ، عـيونه تـحـكي الحـسـد الذي في قـلبه الأسود النابض بالحـقـد ، تـصعـبُ معالـجـته أكـثـر من المرأة الـ (غــَـيـْرَى ، غـَـيـور ) لأن غـَيـْرتـَها بسيطة الأسباب ، خـفـيفة الحِـدّة ، سـهلة الحَـل . إنّ الرجـل الغـَـيور تـراه في كلامه ينـتـحـل كل الصفات المحـمودة في المجـتـمع والتي يتـمتــَّع بها صديقه أو قـريـبه ، مُـدّعِـياً إمتلاكه كل ما لصاحـبه من قِـيَم راقـية معـنوية أو مادية وذلك تـعـويضاً عـن الشـعـور بالنـقـص الذي يعاني منه ، وإذا شـعـر أنّ صديقه قـد يسبقه في مضمار ما ، فإنه لا يتـوانى عـن وضع العـراقـيل أمامه ليمنعه مِن الوصول إلى هـدفه ، ناهـيك عـن إستماتِـته مِن أجـل تشويه سمعـته الحـسنة في بـيئـته ! ليس مِن أجـل أنْ يربح هـو ! .... بل مِن أجـل أنْ يخـسر صديقــُه مَحـبّة َالناس له !! إنه يرفـض أيَّ شخـص مقـتـدر في مجالات المعـرفة ، وهـذا ما يُـشـير إليه الكـتاب المقـدّس ( أنّ النبيّ مرفـوض في مدينـته ) . وبالمناسبة فإنّ لي تـجـربة شخـصية ، حـين إخـتـبَـرتُ في حـياتي هـذا النوع من الناس في أكـثـر من حـقـل ، في العـراق وخارجه ، بالإضافة إلى معـرفـتي بتجارب زملاء آخـرين تـعـرّضـوا إلى عـنجهـيّات هـؤلاء الغـيورين الذين لم يغــْـنـَموا من تـصَـرّفهم شـيئاً ولكـنهم كانوا سـبَـباً في إنـهـيار علاقات حـميمة بـين الأصقاء والأقارب أيضاً منـذ سنين وحـتى اليوم .  
إنّ الغــَـيْـرَة ليست خاصية أصحاب الـعَـوَز في المجـتـمع أو غـير المؤهّـلين فـقـط ، وإنما نـراها بارزة أيضاً عـنـد المتـَمَكـّـنين والمؤهّـلين أيضاً ، فـمشـكـلة هـؤلاء ليست إنـعـكاساً وتـذمّراً مِن الحـظ التـعـيس أو نكـبات الأيام أو أقـدار الزمن التي فاجأتهم ، وإنما هي عِـلة في ذاتهم تـجـعـلهم لا يـريـدون الخـير لأيّ كان . وقـد يُـقـنِع الغـَـيـور نـفـسه ويَخـدع المقابل بالتـظاهـر بــِحُـبِّ الخـير للآخـرين ولكـنه يشـتـرط أن يكـون هـو الـخـَـيِّـرُ صانع الخـَـيْـر كي يكـون الفـخـر له ، ثم ليُـمَكـِّـنه من التعالي عـلى الآخـر بإعـتباره هـو صاحـب الفـضل عـليه مهـدّداً إياه بسحـبه منه متى شاء ، وإذا جاء الخـير ولم يكن هـو مانحه ! عـنـدئـذ يُحاول عـرقـلـته بقـدر إمكانه كي لا يـصل إلى مُسـتــَحِـقــِّه .
وأغـلب الظن في الغــَـيْـرَة إنها طـفـولية المنـشأ سبـبها الحـرمان بالدرجة الأولى أو أنانيّة الوالـدَين أو تــَحَـيُّـزهما عـنـد تعاملهما مع الأبناء أو إمتـداحهما طفلاً من خارج الأسرة عـلى حـساب إبن العائلة ، وما عـدا كـل ذلك فـهـناك سبـب واردٌ هـو معانات الشخـص ( الغـَـيـْران ) من أزمة مَـرَضـيّة في أحشائه أو من مقايـيس جـسمه ، مما يخـلق فـيه يأساً من تحـقـيق طموحه سواءاً كان يمتلك بعـض المؤهلات أم لا ، فـيتـبلوَرُ هـذا النوع من الشـعـور بصورة عـقـدة ( الغــَيـْرَة ) .
إنّ كـُـتــّابَـنا في المواقع الإلكـتـرونية ذوو مستـويات أدبـية متباينة ، نـرى الكاتب في فـئة أمّياً مُـتـثـقــّـفاً يخـطأ بالإملاء البسيط فـيكـتب مثلاً ( حـياتي أفـديكي = حـياتي أفـديـكِ ) ، ( أنـتا = أنـتَ ) ، ( لاكـن = لـكـن ، هـية = هي ) أما الأخـطاء النـحَـويّة فـحَـدّث ولا حَـرَج حـيث لا يُـميِّـز بـين حـروف النصب والجـرّ وعـملها ، ولا يفـرّق بـين الحال والتـميّـيـز، والفاعـل والمفـعـول به ، وتـغـلب اللغة العاميّة عـلى مقاله . وقـد يقـول قائل : إنّ الله لا يكـَلــّـفُ نـفـساً إلاّ وسعـها ! نـقـول نعـم ولكن ليس للإنسان إلاّ ما سـعى ، والله لم يوص ِالمشلول بأنْ يقـفـزَ فـوق العارضة بالزانة ، كما لم يأمُر المتـلعـثم في كلامه أن يخـطـُب بـين الجـماهـير . وهـناك الفـئة الثانية متعـلمون يتـخـذون من الكـتابة ( حـشرٌ مع الناس عـيـد ) ، أما الكـَـتـَبة الجـديـرون رفـيعـو المستـوى فـهُـم مؤهّـلون أدبـياً وثـقافـياً ويستـحـقـون موقعـهم فـعلاً . إنّ هـؤلاءَ جـميعـهم ينـشرون نـتاجاتهم في مواقع عـديـدة لإتاحة الفـرصة أمام أكـبر عـدد من القـراء لقـراءتها ، وأنّ قـسماً مِن هـذه المواقع يـتـحـفــّـظ عـلى نـشر بعـض المقالات التي لا تـنـسجـم مع آراء مديـريها أو تــُخـدّش الذوق العام ، ولكـن مواقع أخـرى تـنـشرها بـدون حـذر ، كما أنّ عـدم نـشر المقال لا يعـني بالضرورة دائماً أنّ موضوعَه رديءٌ أو أنه يعارض آيـديولوجـية المدير أو يتعـرّض إلى أسماء معـيّـنة لأشخاص ، وإنما قـد يُـحـجَـبُ بسبـب غــَـيْـرَة المدير ونـفـسـيّـته المريضة ليس إلاّ ، في الوقـت الذي لا يمتـنع هـذا المدير عـن نـشر مقالات تافهة .
نـشرتُ مقالات متـنـوّعة باللغة العـربية والسورث المَحْـكـيّة في البـيت ( عـلمية ، إجـتـماعـية ، قـومية ، دينية ، رومانسية ، نـقـدية ، شـعـر موزون ومقـفـّى ) في مواقع مخـتـلفة . ومن منـطـلق - الأقـربون أولى بالمعـروف - فـقـد سـرَني أنْ أبعـثها لنـشرها أيضاً في أحـد المواقع العـديـدة الخاصة بأبناء بلدتي والتي يديره واحـد من آل شـعـيوكا لا أعـرف شـخـصَه عـلى الإطلاق ، وعـلمتُ بأن جـميعـها تـصل وتــُهـمَل بدون سبـب ، ولكـني إكـتـشفـتُ بأن السيد المدير شـعـيوكا هـذا ، إقـتـبس بعـضَ العـبارات من مقالي المنـشور في (عـنـكاوا. كـوم ) حـول ألقـوش ، و زَيَّـنَ بها مقـدّمة الصفـحة الرئيسية لموقعه إفـتـخاراً بها دون إستـشارتي ولا ضـرَر في ذلك ، ولكـني تـعَـمّـدتُ مراسلـتـُه فـدارتْ بـينـنا هـذه الرسائـل الإلكـتـرونية :
سؤالي (1) في 18 آذار 2010 : السيد .... الموقـر - هـل تخـبرني رجاءاً مِن أين حـصلتَ عـلى هـذه العـبارات (( ألقـوش ماسة الدهـر وماؤه العـذب ، قـلعة فـيها الشجاعة والصُـلـْبُ ، مركـز يشعّ منه الإيمان والحـبّ ،  هي الشعـراء والأدبُ ، يليق بها الإسم الرفـيع واللقـبُ )) . إنـني بإنـتـظار إجابتـكَ .
جـوابه (1) بعـد أربع وثلاثـون دقـيقة : حـصلتُ عـليها من مقالك فـقـد أعـجـبتـني . هـل يهـمّك ظهـورها عـلى صفـحة موقـعي ؟ إذا كان كـذلك ، فأنا يمكـنـني رفـعها .
سؤالي (2) في 5 آيار 2010 : السيد ... الموقـر   تحـياتي - بعـثـتُ لكم رسالة عـزاء للمرحـوم جلال جلو ، ثم مقالة ثانية ، ثم أخرى ثالثة حـول شيرا د ربان هرمز مُـعَـظــِّمين فيها إعـتـزاز ألقـوش بدَيرها وكـلـدانيتها ، ولم تـتوفـر لها فرصة لنشرها في حـقول شبكـتكم ، قـد تـكـون هـناك فـرصة لغـيرها مستـقـبلاً مع الشكـر .
جـوابه (2) في 7 آيار 2010 : مجـرّد أزمة وقـت وأرجـو المعـذرة ،  تحـياتي .
سؤالي (3) في 16 آيار 2010 : سلام الرب معـكم - اليوم عـلمتُ بالسبب الكامن وراء حـجـب كتاباتي عن شبكـتـكم والدليل هـو إني أتـحـدّاكم في نشر مقالتي أدناه مع الشكر الجـزيل .
المقال : (  سلاماً صباحـنا الريّان ، سلاماً مرشحـونا الكـلـدان ) .
لا تـوجـد إجابة !
سؤالي (4) في 17 آيار 2010 : تـحـية - يسرني أن أخـبركَ بأني أضفـتُ بعـض الكـلمات إلى مقالي الأصلي ، يُـرجى إضافـتها إلى العـبارة التي في صفـحـتـك الرئيسية ، وإذا كانـت تـصعـبُ عـليكَ فأنا أسألك أن تمسح كل الكـلمات .
(( ألقـوش ماسة الدهـر وماؤه العـذب ، قـلعة فـيها الشجاعة والصُـلـْبُ ، مركـز يشعّ منه الإيمان والحـبّ ،  هي الشعـراء والأدبُ ، يليق بها الإسم الرفـيع واللقـبُ ، والكـلـدان شـعـبها الطـيْـبُ )) .
لا تـوجـد إجابة !!
سؤالي (5) في 18 آيار 2010 : سلامي - أنا أذكــِّـرُكَ مرة أخـرى برسالتي السابقة في سؤالي (4) .
جـوابه (3) بعـد ثلاث عـشرة ساعة ونـصف : حـبـيـبي إنـتا والله أعـرف يـبقى البـعـير عـلى التل .. تحـياتي .
ملاحـظة أولى للقارىء : لـقـد أضاف الكـلمات المطلوبة ، ولكن لاحِـظ ْ أمّـية مديرنا العـزيـز ولهـجـته الخالية من الكـياسة .
 سؤالي (6) في 6 تـموز 2010 : السيد .... الموقـر - هـل إنـتـهـتْ أزمة الوقـت التي ذكـرتــَها سابقاً في 7 آيار ، أم لا ؟ إنْ لم تـنـتهِ ، فأنا سأفهم منـك شيئاً آخـراً ، ودمـتَ .
لا تـوجـد إجابة !!!
ملاحـظة ثانية للقارىء : كي لا يُـظــَنُّ أنـني أنا الذي أخـذتُ تـلك الكلمات من الموقع وأضفـتــُها إلى مقالي ، إضـْطـَرَرتُ إلى الكـتابة إليه ما يلي :
سؤالي (7) في 8 تـموز 2010 : السيد ... الموقـر - إنّ بعـض القـرّاء إطـّـلعـوا عـلى العـبارات الجـميلة في مقـدمة موقعـك ولم يعـرفـوا أنها كـلماتي ، أرجـو أن تـكـتب تحـتـها ( مِن مقالة الأستاذ مايكل سيبي ) أو إحـذفها كـلياً ، أرجـو أن لا أكـرر طلبي منـكَ مع خالص شـكـري لك .
جـوابه (4) في 9 تـموز 2010 : لا تـوجـد مشكـلة ، شـكـراً .
ملاحـظة ثالثة للقارىء : بـهـذه الإجابة يـبـدو أنه لا تـوجـد مشكلة ، لكـنها إجابة خـبـيثة من شخـص خالي من الذوق ، لإنه حـذف الكـلمات من الصفـحة الرئيسية من موقعه ويقـول لا تـوجـد مشكلة ، كما نسيَ وجـودَها أيضاً عـلى إحـدى الصفـحات الداخـلية ، فـكـتـبتُ له :
سؤالي (8) في 10 تـموز 2010 : السيد ... الموقـر -  لقـد نسيتَ أنتَ الكـلمات في أعـلى ( صفحة - صور خاصة ) من موقعـكَ ، إذهـب إليها وإمسحها كي لا تـتـوسّخ صفحـتـكَ بها . وأودّ أن أقـول لك إنـني أشـكّ في أصالة ألقـوشـيّـتـكَ ! لماذا ؟ لأنـنا تـرَبَّـينا في ألقـوش منـذ الصّـغـَر أن نـفـتـخـر بكل ألقـوشي كـفـوء ، سواءاً كان في عِـلمِه أو مالِه أو شجاعـتِه أو إيمانه أو شـرفِه أو خـدمته للآخـرين ، فأنا لم أكـن من جـماعة المرحـوم توما ولكـنـني أفـتـخـر به أمام الناس ، وهـكـذا أفـتـخـر بأساتـذتي الكـفـوئين مثل منصور أودا ، جـرجـيس حـميكا ، وأفـتـخـر بالقـس يوسف عَـبَـيّا والبطرك بولص شـيخـو ، وأفـتـخـر بتأريخ ميخا زراكا ، إلياس برد شـلــّي الذي زرته قـبل وفاته وهـو عـلى الفـراش في محـلة سـينا ، وأفـتـخـر بإلياس بولا كـرئيس ذكي للبلـدة ، وأفـتـخـر بالأثـرياء الألقـوشيّـين الذين نـجحـوا في حـياتـهم الإقـتـصادية رغـم أن فـلوسهم ليست لي ، وأفـتـخـر بكل مَن يحـب قـوميته أياً كانـتْ مثل حـبـيب تومي الألقـوشي الكـلـداني ، ويونادم كـنا الآثوري لآثوريّـتِه ، وبكل عـربي لعـربـيّـته ، وأفـتـخـر كل مَن خـدم ألقـوش وخـدم البشرية ،  وأفـتـخـر بكَ رغم أنـني لا أعـرفـكَ شخـصياً وبالآخـرين الذين يُـديرون مواقعهم الإلكـتـرونية ، حـيث إنـني لن أخـسر شيئاً حـينما أفـتـخـر بهم جـميعاً ، وأنا مِن جانبي لا أقـصّـر في خـدمة جـميع الناس إذا كان بإمكاني خـدمتهم ، وعـندي أدلـّة كـثيرة عـلى ذلك ، وإذا أردتَ التأكـد يمكـنـني أن أذكـرَ لك بعـضاً منها . نـصيحـتي لك : كـنْ مُـلـْـكاً لنـفـسِكَ ولا تـؤجّـر شـخـصيّـتــَـكَ لغـيركَ ، كـُنْ صاحـبَ الرأي المستـقـل ولا تـكـن تابعاً ، ليكـن لكَ ميزانـكَ الخاص ولا تـستـخـدم ميزان غـيركَ ، إرتـدِ ما يروق لـذوقِـكَ ولا تـنصاع لذوق الآخـرين ، كـن مؤمناً وأميناً وصادقاً مع كل الناس فالحـياة هي مؤقـتة لجـميعـنا ولن تـبقى لنا إلاّ الذكـريات الطـيّـبة وكـذلك سيـذكـرنا الناس بأفـعالنا ، سلامي لكَ ولأسـرتـكَ ولأهـلك ، وأمنياتي أن تـنجح في إدارة موقـعـكَ الإلكـتـروني وفي حـياتك العـملية .
ملاحـظة رابعة للقارىء : لا تـوجـد إجابة إلى هـذا اليوم !!! كما مسح ( كـلمات مقالي ) التي كانـت تــُـزَيِّـن أيضاً الصفـحة الداخـلية لموقعه ، فـهـل سأقـرأ ردّاً عـلى مقالي هـذا ؟

   
   

3586
ردٌّ أشـبه بـِ  ردّ ٍ قـبل تسع سـنوات
لم وَلن تــُـثـمِرَ البذورُ المتـناثـرة عـلى الطرقات
( 1 )
بـقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
في شـهـر أيلول من عام 2001 صدر العـدد الثامن من جـريـدة ( عـمّا كـلـدايا ) الغـرّاء في سـدني جاء في صفـحـتـها السادسة عـمودان : الأيـمن منهـما حـمل العـنـوان ( ناقـد أعـجـبَـنا نـقـدَه لـنا ) ومما جاء فـي تـقـديمي له " قارىء شـهم مخـلص في مشاعـره ، أمين في نياته صادق في طروحاته ، حـريص في تعامله شجاع في إقـدامه ،  يؤلـمه تـشتــّت الأمة ويجـرحه إنـشـقاقها ، يتكلم ببلاغة جـميلة ويـثـني عـلى الجهود الخـيِّرة ، كما يعاتب عـلى الوخـزات المثيرة . نعـم لقـد أجاد قارئـنا العـزيز السيد لبرون سـيمون خـنـنيا " ... ثم وردَتْ في العـمود نـفـسه من مقاله الكـلمات " تـنابز - لـمـز - تجـريح " بالإضافة إلى ذِكـْره بـيت الشعـر : ليس الفـتى مَن قال كان أبي  بل الفـتى مَن قال هأنـذا " .
أما العـمود الأيسر فـقـد تـضَـمّـن ردنا عـليه بعـنـوان ( ردٌّ منير عـلى نـقـد جـدير ) أقـتبس منه ما يلي :
"إن الإسـمَـين الأكـثر بـروزاً في ساحة وادي الرافـدين قـديماً كانا الكـلدانيّـين والآشوريّـين ( وهـما شـعـب واحـد يتكـلمان لغة واحـدة عـلى أرض واحـدة يـشتـركان بتأريخ واحد ) كما أن هـذين الشعـبَـين تداخلا فـيما بـينهما كـتـداخل السمن والعـسل بحـيث لا يمكن فـرز هـذا عـن ذاك ، شاءا أن يـبنيا لهما حـضارتين متميزتين وإمبراطوريتين مستقلتين ".
إنّ مَن يقـرأ كـتاباتـنا السابقة في جـريـدتـنا تـلك أو اللاحـقة في صحافة اليوم ، يشمّ منها رائـحة التـحابـب ومشاعـر التـجاذب ورغـبات التـقارب بـين أبناء شعـبنا الواحـد ، وقـبول بعـضنا للـبعـض الآخـر وإنْ إخـتـلفـتْ التسميات فالمنـطق لا يقـبل أن نـنـكـر أحـد منا طالما هـو حيٌّ موجـود ومعـتـزٌّ بإسمه ، إنها مبادئـنا ، ولكـن في الوقـت نـفـسه نعاتِـب ونلوم ونـنـتـقـد ، لا بل نـُعـيـب أصحاب الفـكـر الإنـفـرادي الإنـعـزالي الإقـصائي الأناني المنغـلق في العائـلة الواحـدة والذين يـريـدون الساحة لهم ولـوحـدهم دون أن يكـتـرثوا بـمَن هم بجانبهم من أفـراد أسرتهم ، وكأنّ الحـياة عـنـدهم هي يوم واحـد ناسين أو متـناسين أنّـها كانـت دائمة لأجـدادنا مثـلما هي لنا الآن وستـستـمر لأبنائـنا ولأحـفادهم في القادم من أيامنا . نـحـن من جانبنا لا نـكلّ جـهـداً وسوف نستـمر في نهـجـنا وأسُس تـفـكـيرنا ولن نـتـنازل عـنها ، هادفـين إلى ربط أبناء الشعـب الواحـد بآصرة واحـدة وإنْ إخـتـلفـتْ ألوان عـيونهم وتسريحات شعـرهم . إنّ تـفـسيرنا البريء لأفـكار الإخـوان الإقـصائـيّـين من أبناء شعـبنا لا يخـرج من دائـرة إعـتـبارنا إياهم بأنهم مرحـليّـون منغـلقـون قـصيرو النـظر لابد أن يأتي يومٌ حـين يرفـعـون الغـشاوة عـن عـيونهم ، في الوقـت الذي نستـغـرب من نمط تـفـكـيرهم عـنـدما يستـغـربون من إسم القـومية الكـلـدانية ويستـكـثـرونها عـلى أبناء أمتـنا ولا يـقـوَوْن عـلى قـبول إسمَين متـميّـزَين نابعَـين من قـناة واحـدة ، وكأنهم لم يرَوا في الخـرائـط الجـغـرافـية نـهراً متـفـرّعاً إلى فـرعَـين ، وأغـلب الظن أنهم متأثــّرون بالأغـنية العـراقـية القـديمة التي يقـول مطلعـها : ( يا للي تحـبْ غـيري روح عـني إنهزم  ..... رُمّانـتين بْـفــَدْ إيـدْ ما تِـنـْـلـزم ) .
ويسرني هـنا أن ألفـتَ نـظر القارىء العـزيـز لأحـرّك ذهـنه للغـرض ذاته عـسى أن ( يتـلقــّـفـها وهي طايرة ) وأسأله : هـل تـعـرف المطرب المحـبوب ( هـيثم سـيـﭙـي – الملقـب بأمير الحـب ؟ ) وهـل تـعـرف ( مايكل يوسف – كاتب هـذه المقالة ؟ ) بالتأكـيد سيكون الجـواب : كـَـلاّ ! لإن المطرب هـو هـيثم يوسف وليس شيئاً آخـراً ، كما أن الكاتب هـو مايكل سـيـﭙـي وليس غـيره ، والقارىء معـذور لأنه لا يعـلم بأنّ كِـلينا من عائلة سـيـﭙـي الواحـدة ، شاءت الأيام أن يتسمى مطربنا بـ ( هـيثم يوسف ) الذي جـدّه هـو يوسف زلاّ ويعـتـز به ولا يتـنازل عـنه ، ولكـن الناس عـرفـوا مطربنا بإسمه الفـني وهـو فـخـور به ولا يُـعـرف بإسم آخـر ، وسيـبقى هـذا الإسم ملازماً له مدى الحـياة ، وبعـدها عـلى الأقـراص والأشرطة المسجّـلة والإنـتـرنيت ، مثـلما عـرفـوا مايكل سـيـﭙـي ، وفي ذات الوقـت حـينما أتـمسّـك بلقـبي ليس إستـخـفافاً أو تـنافـراً مع لقـب غـيري وإنما إعـتـزازاً بتـسميَـتي التي يعـرفـني الناس بها وأنا أقـدّر تسمية الآخـر ، وهـكـذا فإنّ تـقـديري لغـيري يأتي من خـلال إحـترامي لإخـتياراته وإيمانه وآرائه وإلاّ فـسوف أخـسر تـقـديره لي ، إنه منـطق بسيط جـداً لا يحـتاج إلى جـهـد ذهـنيّ لإدراكه إلاّ الذي ليس له ذهـنٌ متـذكـّرين قـول المسيح " بالكـيل الذي تـكـيلون يُـكال لكم ".
وأزيـد القارىء الموقـر معـلومة هي أن إخـْوَة من أب واحـد وأم واحـدة من عائـلتـنا الواحـدة هم أحـياء يُـرزقـون اليوم في العـراق ، وَرَدَ إسم لقـب البعـض منهم في شهادة جـنسيتهم  بصورة ( زلاّ ) وللبعـض الآخـر بإسم  (عـبـدالا ) حـيث أن هـذا الإسم وارد في عائـلتـنا أيضاً ، وستـظـهر أجـيال بـهـذا الإسم الجـديـد يعـتـزّ به الأحـفاد ويعـتـقـدون إعـتـقاداً راسخاً بأنهم من بـيت أولاد عـمهم ، ولكـن لا هـذا ولا ذاك وإنـما بإسمهم الخاص ، ولكي نـكـون واقـعـيّـين فإن أياً منا (سـيـﭙـي – زلاّ – عـبدالا ) لا يحـق لنا أنْ نـفـرض إسمَـنا عـلى الآخـر طالما طـُبع في ذاكـرة أبنائـنا ومجـتـمعـنا وتأريخـنا ، إنّ ذلك مثال واحـد من ملايـين الأمثلة في المجـتـمع البشري ، والغاية منه هي أن لا يتـعـجـب البـعـض من أنّ لإسمَين مخـتـلفـَين أصلاً واحـداً . إنّ التـكـتيك المرحـلي المخادع لبعـض الجـماعات بتـكـريس وتـعـبئة الـتسمية الهـجـينية المقـرفة في قـناني ، والتي لم نـرَ مثـلها في التأريخ الإنساني ، أقـول إنّ هـذا التكـتيك لن يجـدَ له مَمَرّاً في عـقـولنا نـحـن الكـلـدان ، ولا يمكن لأيّ كان أن يفـرضها عـلينا فـرضاً ولا مساومة ، بل عـلينا أن نـتـبادل المشاعـر ( كـياسة أدبـية عـلى الأقـل ) ونـقـبل الآخـر بقـناعة كـواقع ملموس مدى الحـياة نـؤمن به ولا نـنـكره وهـذا لا يمكـن الوصول إليه إلاّ حـينما تـكـون النيات صافـية ، والحـق نـقـوله لمَن لا يؤمن ولا يقـبل بهـذا المنـطق الواضح والصريح ، بأنـنا ملـتـزمون بإرشاد ربنا حـين قال : مَن ينـكـرني أمام الناس أنـكره أمام أبي الذي في السماوات ( متي 10 : 33 ) ، ونـحـن نـنـتـظر دون ملل وبإستـعـداد للردّ عـلى كـتابات مَن يعـتـرض أو يـردّ .


( 2 )
نشرتْ جـريـدة العـراقـية الغـراء بتأريخ 23 / 6 / 2010 مقالاً بعـنـوان " التعـصب يقـود إلى الشـطط " للكاتب لبرون سيمون ، رداً عـلى مقالي في الصحـيفة ذاتها " فـخـر الكـلـدان بماضيهم .... " المنشور بتأريخ 9 / 6 / 2010 . وفي هـذه المناسبة أودّ الإشارة إلى الأسطر الإيجابـية الواضحة في ردّ السيد لبرون وسلبـياته المغـروزة تـحـتها ، فـقـد أكـون مبالِغاً إذا قـلتُ إنها المرة الأولى وإنه أول آثوري يكـتب النص التالي ( نعـم إستـفـدنا نحن الآشوريون عام 1933م في مذابح سميل من الكـنيسة الكـلـدانية وخـصوصاً من إخـوتـنا الألقوشيّـين في وقـفـتهم المشرفة والبطولية الكـثير ) إنه إعـتـراف يتـطلـّب شجاعة من رجـل آثـوري ، بحـقـيقة تأريخـية خالـدة حـتى يوم القـيامة ، يــُشكـَر عـليها رغـم أنـنا لم نـكـن في إنـتـظار إيّ إعـتراف مِن هـذا القـبـيل . ثم يُـكـْمِل الكاتب كلامه عـن وقـفة ألقوش ويقـول (  في الدفاع عـن العـقـيدة المسيحـية في المذابح التي إرتـُكِـبَتْ في السميل ) وذاكـراً بعـض فـقـرات من قانون الإيمان المسيحي وغاية الفـداء عـلى الصليـب ، وكأنه كاهـن يـكرز بـين المؤمنين في قـداس ، وهـنا أسأله : هـل أن فرمان الإبادة بحـق الآثوريّـين كان بسبب مسيحـيتهم ، كي يـدافع الألقـوشيّـون عـن العـقـيـدة المسيحـية ؟ هات الدليل !
يعـترف السيد لبرون (( أن بعـض الكـُـتـّاب الآشوريّـون ( الآشوريّـين ) ينـكرون بأن الكـلـدان شعـب ينـتـمي إلى قـومية وله حـضارة وثـقافة ..... وإن قـصور ( قـصر ) النـظر في قـول الحـقـيقة لـدى البعـض هي التي أصبحـتْ السمة الغالبة للجـدل ....! )) ولكـنه في الوقـت نـفسه يتـعـجّـب من متابعـتي المقـصودة لتـلك الكـتابات ، فأنا أسأله : لِـمَن يكـتب أولـئـكَ ، وهـل يكـتـبون للقـراءة فـقـط ؟ أين المنطق هـنا يا أخـونا وأنـت تـنـدهـش من كتاباتي وليس من كـتاباتهم ، وتـريدنا ساكـتين ؟ ولطالما يسـرّك أن تـذكـر الرب المسيح فأنا سأقـول : هـل سكـت المسيح عـلى المخـطئين والمُـحابـين والدجالين والظالمين ؟ وهـل أنّ كـلامه مع اليـهـود كان تـعـصّباً وتـعـبـيراً عـن عـقـدة في داخـله ؟  أهـكـذا تـزن الأمور بالعـلمية التي تـنـصح بها ؟ ثم هـل تـجـرّأتَ يوماً أن تـردّ عـلى أولئـك الكـُـتــّاب الذين تـقـصدهم وأنـتَ غـير راض عـنهم ، لـتوَجّـهَـهم بإتجاه البناء والتـكاتـف مثـلما لك الهمّة في الردّ غـير المنـطقي عـلى الطرف الثاني ؟ هـل قـلتَ لهم يوماً إن الكـلـدان قـومية عـريقة وأصيلة من بـيث نـهـرين ، لا ولن يمكـنـنا أنْ نـمحـوَهم من الخارطة الديموغـرافـية العـراقـية ؟ هـل قـلتَ لهم يوماً أنّ مَن ينـكـر الكـلـدان ، فالكـلـدان سوف ينـكـرونهم ؟ هـل كـتـبتَ يوماً أن إقـصاء الآثوريّـين للكـلـدان يستـنـهـضُ ويُـلهِبُ مشاعـر الشعـب الكـلـداني أكـثر وأكـثر ؟ وأوَدّ أن أذكــِّـرَكَ للعِـلم فـقـط أن أحـد المسؤولين الآثوريّـين إسمه رامي أو آرام أو ما يشبه ذلك قال قـبل بضعة سنين في القـناة الأسـترالية  ( C – 31  ) في مقابلة أدارها المذيع ولسن : نـحـن نعـلـَم أنّ إخـوتـنا الكـلـدانيّـين مثـقـفـون ودارسون ... ( لقـد شـهـد عـلينا شاهـد من أهـلهم ) .
في مقاله الجـديـد المشار إليه ، أعاد الكاتب لبرون كـلمات مثل الهـمز واللمـز التي كان قـد أوردها في مقاله القـديم قـبل تسع سنوات في ردّه عـلى مقالي وقـتـئـذ ، يـبـدو أن صاحـبنا يردّد بعـض الكـلمات في ذهـنه كي لا ينـساها وتـكـون جاهـزة عـنـد الحاجة إليها ليطـرّز بها مقاله . ثم أراه يستـهـجـن دعـوتي للقـراء إلى الإستـمتاع سوية بقـصيـدة المعـرّي ( التي لم تـكن دعـوة لحـسم نـزاع كما يـدّعي السيد لبرون ، ولستُ أدري أيّ نزاع ! ) ويستـكـثر عـليّ أن أفـتخـر بأمجاد أمتي عـلى طريقـتي الخاصة كما لا يَرغــَبـُـني أن أذكـر شِعـْر المعـرّي في المفاخـرة وهـو لا يـدري أني قـد أطـَعّـم مقالاتي مستـقـبلاً بقـصائـد شـعـراء آخـرين من أمثال أبو فـراس الحـمداني ، عـنـترة بن شـدّاد والمتـنبّي .... فـليوفــّر جـهـده في الإعـتراض مقـدّماً . وأفهم من الفـقـرة اللاحـقة في مقاله هـذا أنَ هـناك فـتـنة معـبّأة ومركـونة عـلى الرفـوف ، وأنّ نارها جاهـزة للإشتعال وسعـيرها مستـعـدٌ للإلـتهاب بقـدحة من قـصـيدة الذم والمفاخـرة ، حـيث يرجـو مني قائلاً أن أهـتم في الكـتابة عـن ( القـضايا المهمة لأمتـنا ولشعـبنا دون اللجـوء إلى الذم والمفاخـرة عـلى لسان شاعـر وقـصيدته والتي تـشعـل نار الفـتـنة وسعـيرها بـين جاليتـنا ومجـتمعـنا الموحّـد تـحـت كـنيسة السيد المسيح الموحّـدة ) .... عـفـية عـلى قـصيدة لها هـذا التأثير السحـري المباشر . أنا ليس لـديّ عِـلمٌ لا مِن بعـيد ولا من قـريـب بالفـتـنة التي يخاف كاتبنا إشتعالها ، ولكـنه زلّ قـلمه عـنـد مصطلح ( مجـتـمعـنا الموحّـد ) ! يا أخي أين هـو ذلك المجـتـمع الموحّـد الذي ذكـرتــَه ؟ نعـم إنها أمنيات في الخـيال ولكن أنـظر إلى الواقع عـلى الأرض وعـلى الصعـيد الرسمي وفي بنـود الأنـظمة الداخـلية لأصحاب النـوادي السياسية وغـير السياسية ، لا بل في الضمائـر ، هـل سـتـرى التـوحّـد ! أما كـنيسة المسيح الموحّـدة التي ذكـرتــَها في ردّك ، فـذلك موضوع ثـريّ وواسع ومثـيـر ومُـشـَوّق ولـذيـذ فـهـل عـنـدك الإستـعـداد للخـوض فـيه ؟ أكـتب عـن تلك الوحـدة ليأتيك الرد . أما مسألة ناﭙـليون والتـنــّين النائم فـلنؤجـله إلى مناسبة أخـرى . لقـد لاحـظـتُ بكاتبنا الموقـر إنه يُـعـيد ما كـتـبه في الفـقـرات الأولى من ردّه الجـديـد ربما ليُـزيد من حـجـم الصفـحة ، أدام الله في عُـمرهِ وحـيويّة قـلمِهِ .   

3587
فـخـر الكـلـدان بماضيهم وحاضرهم والآثوريّـين بما عـنـدهم
فـهـل مِن خـلل في سـلوك أيّ منهم ؟
بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
لا يـمـرّ يوم إلاّ ونـقـرأ خـبراً أو تعـليقاً أو مقالاً يكـتبه أبناء شعـبنا من الآثوريّـين أو الرفاق الكـلدان الذين قـدّموا قـسيمتهم فـتـوظـفـوا في دوائـرهم ، يُـلـوّنون صفـحاتهم باللون الذي يـحـلو لهم ونـحـن فـرحـون لهم ومؤمنون بأن الكاتبَ حـرٌ فـيما يخـتاره ويؤمن به ويعـتـنـقه أو يقـرأه ويفـكـّر به ويكـتبه أو يأكـله ويلبسه ، وحـريته هـذه مُـصانة له طالما ( كما عـبَّـر عـنها مفـكر غـربي ) أنّ ذراعه تـمتـد إلى حـيث يشاء دون أن تلامس أنف صاحـبه الذي أمامه ، فإن تـجاوز عـنـدئـذ يتـوقع رداً قـد لا يُـسِـرّه . إنّ ذلك منـطِـقــُنا نـحـن الكـلـدان وشعـورنا وضميرنا وتـربـيتـنا ، ولا تــُستـثار حـفـيظـتـنا مِمّن يُـمَجّـد إسمَ أجـداده أو إنـتمائه أو قـوميته ، لن نـنـتـقـده ولن نـعـيـبه أو نــُعَـيِّـره ولن نستـهزىء به يوماً ، وهـذه هي ثـقافة قـبول الآخـر ، وإذا تـمَـنــّينا من الآخـر أن يـحـذو حـذونا ، فإنما ينبع ذلك من رغـبتـنا في الوصول إلى قاسم مشترك من دماثة الأخلاق ومحـبة المشـتاق بـينـنا ، وإنْ لم يـلقَ كـلامنا صدىً عـنـد إخـوانـنا ، فإنـنا ثابتون عـلى مبادئـنا وسـنبقى عـلى سـليقـتـنا وإيجابـية نـظرتـنا عـلى غـيرنا .
لـقـد مَـلـَـلـْـنا من قـراءة كـتابات مبتـذلة راح وقـتها وفـقـدَتْ قـيمتها من كـثرة إعادتها وصارتْ تـتآكل ذاتياً من التمادي في صقـلها ، ولم يَـعُـد يُجـدي نفـعاً زرعُـها . فأسـطوانة الـ : ( كـُـنا نـسجـل عـرباً في إحـصاءات السنين الماضية ) تـخـدّشـتْ ، لأنـنا في حـينها وما بعـدها ، سجـّـلنا إسم قـوميّـتـنا الذي هـو فـخـر لـنا ، أما الموظـف العـدّاد فـكان يـقـولها لـنا عـلـناً أنه مـلزم بتغـيـيرها ، وقـد ذكـرتُ في مقال سابق كـيف إلتـقـيتُ في ألقـوش بـِعَـدّادين من الموصل عام 1977 تـذمّـروا أمامي من الأوامر الصادرة لهم تـقـضي بتسجـيل قـومية اليزيديّـين عـربـية في إستمارة الإحـصاء . وفي جانب آخـر نـقـرأ هـراء البعـض بــِقــَولهم أن أحـزابنا بـدأتْ بالظـهـور بعـد عام 2003 فـنقـول لهم : هـل ذلك يـلغي قـوميتـنا من عـمق التأريخ قـبل المسيح ؟ هـل يمسح إسم قـوميتـنا من كـتاب الحُـضرة للصلوات الطخـسية من كـنائـسنا منـذ القـرن الرابع بعـد ميلاد الرب المسيح ؟ هـل نـنـكر الخـتم ( محـيلا شمعـون ﭙـطرك د كـلـدايـيه ) لكـنيستـنا المشرقـية العـريقة قـبل 1552 ، وإستمرار خـتم الوثائـق به في كـنيسة الآثوريّـين إلى حـد عام 1930 ؟ ونسأل : إذا خـسر أحـدهم في صفـقة تجارية أو مباراة رياضية ، هـل ينـكـر أصله ، وما علاقة هـذا بـذاك ؟ وإذا قال واحـد من أبنائـنا أنا ياباني من جـنوب إفـريقـيا ناضلـتُ مع جـيـﭭارا في مدغـشـقـر ، فـهل ينسحـب قـوله عـلى جـميعـنا ونصطبغ بإدّعائه ؟ عـلى كـُـتــّابنا الواقـفـين عـنـد الضفة الأخـرى من النهـر أن يـعـيدوا النظر في طروحاتهم المتهـرئة تلك ويَجـِدوا بـدائـل جـديـدة لها ، وسـنـستـمر بالرد الرصين عـليها حـتى يـُغـيِّـروا ستراتيجـيتهم للأيام القادمة منها .
أيها الإخـوان : تــَعَـلــّموا بعـضاً من عِـلم المنطق من الحـياة الإجـتماعـية البسيطة ، فهـناك مَنْ بـدأ بكـتابة سيرة حـياته منـذ سنين ، فـهـل يمنع أن يـبـدأ آخـر بكـتابة سيرة حـياته اليوم أو غـداً ؟ هـل سنـقـول له أين كـنـتَ طيلة الفـترة السابقة ؟ وهـل أنّ القـلم والورق لا يملكه ، أو لا يحـق لأحـد أن يمتـلكه إلاّ أولـئـك الذين كان عـنـدهم سابقاً ؟ وإذا كان زَيـد من الناس قـد بـدأ الصلاة منـذ نـعـومة أظفاره بصورة منـتـظمة وسـيضمن كـرسيّه في الجـنة ، هـل يمنع عُـبَـيد من أن يـبـدأ الصلاة في فـترة شبابه ليرث الملكـوت السماوي ، أم أنه كـُـتِبَ عـليه نار جـهـنم مدى حـياته ؟ ومثال آخـر : لـقـد بـدأ إكـليروس كـنيستـنا الكاثوليكـية للـكـلدان بـدراسة الفـلسفة واللاهـوت في المعاهـد الإكـليريكية الوطـنية والجامعات الإيطالية والفـرنسية منـذ عـهـود طويلة ، فـهـل فات الزمن عـلى كهـنة الكـنيسة الآثورية ولا يحـق لهم أن يـدرسوا فـيها لاحـقاً ! عـلماً أن كـهـنة عـديدين آثوريّـين غـير كاثوليك ولا يتـبعـون روما ، باشـروا يدرسون اليوم  في معاهـد روما الكاثوليكـية ، بالله عـليكم أليس جـديرٌ بكم أنْ تـُغـيّـروا طـريقة تـفـكيركم لـتـكـسبوا من النعَـم الكـثيـر لكم ، وإلاّ فـما هـو الخـوف من الكـلـدان ! هـل هم ذلك التـنـّين النائم الذي قال عـنه ناﭙـلـيـون : إحـذروه إذا نهض ؟ نعـم نـهـضنا ولكـن هـل لكي نصارع إخـوانـنا ؟ تـذكــَّروا أيام الشدّة عام 1933 ، ألا تــُطــَمئِـنـُكم وقـفـتـُـنا ؟ وقـبل أن أغادركم وأسـلــّم عـليكم ، دعـونا نستـمـتع سـويّة بما قاله المعـرّي في الماضي من زمانـنا :
( اّلا في سبـيل المجـد ما أنا فاعـــــــل.....عـفاف وإقـدام وحـزم ونائـــــــــــــل )
( وقـد سار ذكـري في البلاد فـمَن لهم..... بإخـفاء شمس ضـوءها متكامــــــل )
( وإني وإنْ كـنـتُ الأخـير زمـــــــــانه..... لآتٍ بما لم تستـطعْه الأوائـــــــــــــل )
( ينافـس يومي في أمسي تشــــــــرفاً..... وتـحـسد أسحاري عَـليّ الأصائــــــل )
( وأغـدو ولو كان الزمــــــان صوارم.....  وأسْري ولـَو كان الظلام جَـحافِــــــل )
( وطال إعـترافي بالزمان وصرفــــــه..... فـلستُ أبالي مَن تغـول الغـوائــــــــل )
( حُـسامُـكَ للأعْـمـارِ أبْـرَى من الرّدى..... وعَـفــْوُكَ للجاني أعَــــــــزُّ المَـعاقِـل )
( وطاولتْ الأرضُ السماءَ ســــــفاهة.....  وفاخـرَتْ الشهبَ الحـصى والجـنادلُ )
(وقال الســـــهى للشمس أنتِ ضئـيلة.....  وقال الدجى للصبح لونــُـكِ حائــــــل )
(إذا عُـدّ خـَـلـْخالاً لها ، كـنتَ تاجَــــها ..... ولم تــَـزَلِ التـّيـجانُ فــَوْقَ الخـَلاخِـل )
( إذا قـيلَ بحْـرٌ ، فـهْـوَ مِلـْحٌ مُكـَـــــدَّرٌ ..... وأنتَ نـَميرُ الجـود ، عَـذبُ الشّمائـل )
( فــَوا عـجـباً كـَم يدّعي الفـضلَ جاهـلٌ..... وَوا أسـفاً كـَم يظـهـر الجـهـلَ فاضلُ )
( ولما رأيتُ الجهلَ في الناس فاشـــياً ..... تــَجاهـلـْـتُ حـتى ظــُـــنَّ أني جاهـل )







3588
أساقـفة شـبابٌ نــُجَـباءُ بـين أساقـفة أجـِلاّء كُـرَماء






بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني  
تـفـتـخـر كـنيسة روما العـريقة بكاثوليكـيتها الـمُـتــَلـمِـذة لجـميع الأمم ، وكـنيستــُـنا المشرقـية الكاثوليكية لشعـبنا الكـلـداني والآثـوري ( ﭙـاطريركية بابل عـلى الكـلدان ) التي تأسـست في مشرقـنا منذ السنين الأولى للبشارة المسيحـية ، هي غـصن فـيها مرتـبـطة معـها بالوحـدة الكـنـَسية وبقانون إيمان واحـد ومستـقـلة عـنها من حـيث الطقـوس والتقاليد فـبقـيتْ محافـظة عـلى لغـتـنا وتـراثـنا المشرقي لآبائـنا وأجـدادنا ، وعـملاً بتوصية ربنا إلى مار ﭙـطرس رئيس التلاميذ فإن ﭙـاﭙـا الـﭭاتيكان هـو رئيس الكـنيسة المنظور وعـلى قـمة الهـيكل القـيادي للكـنائس الكاثوليكية في العالم يعاضده أكـثر من 180 من الكـرادلة بالإضافة إلى آلاف الـﭙـطاركة والمطارنة والكـهـنة ، لإدارة الكـنيسة وحـل المعـضلات الدينية وشؤون المؤمنين في خِـضـَم هـذا العالم ، ولا يحـصل رجـل الدين الكاثوليكي عـلى مرتبة أسـقـف إلا بأمر من الـﭙـاﭙـا ( الأسقـف هـو أعـلى درجة كـهـنوتية أما الرتـَب الأخـرى فـهي مناصب إدارية ) ، وهـذا الهـيكل المتماسـك هـو مصدر قـوة الـﭭاتيكان . لـقـد غادر أساقـفة موقـرون إلى الحـياة الأبـدية ، نـتـمنى عـمراً مديداً لأساقـفـتـنا الحاليّـين وهُم يواصلون رسالتـهم ، وبعـد كـل حـقـبة زمنية تـظهر الحاجة إلى مطران لإحـدى الأبرشيات سـداً للشاغـر فـيجـتمع أساقـفة الكـنيسة مع الـﭙـاطريرك في تـجَـمّع ( سنهادس ) تــُطرَح فـيه أسماء كهـنة مخـتارين من قِـبَل مطارنـتهم ثم تــُـناقـش سوية ، معـتـمدين عـلى مقايـيس عـديـدة دينية ودنيوية في المفاضلة وإخـتيار إسم أو أكـثر من المؤهّـلين لهـذه الدرجة الرفـيعة ، وعـنـدها تــُرفع إلى الـﭭاتيكان حـيث لـديهم المعـلومات الكافـية عـن كل كاهـن في الكـنيسة الكاثوليكية ، وبناءاً عـلى ذلك يتـقـرر إخـتيار الأفـضل من بـينهم ويُـعـلن رسمياً بمرسوم ﭙـاﭙـوي .      
إن قـيادة ﭙاطريركـية بابل عـلى الكـلـدان المتـمثـلة بالأساقـفة الأجلاّء وغـبطة الـﭙـاطريرك الموقـر وخلال الأشهُـر الثمانية الماضية قـدّمتْ لرعـيتـنا أسقـفــَين إثـنين كـفـوءَين ووَسـيمَـين تجـري في عـروقـهـما دماء شابة ، تـشعّ من فـكـرَيهـما مفاهـيم إجـتماعـية حـديثة وصُـوَراً لاهـوتية عـصرية تـتـناسب وأفـكار الجـيل الجـديد ، تـشـَبـَّعـا منها أثـناء دراساتهما داخـل وخارج العـراق لـيُـواكِـبا تـطـوّر فـلسفة الحـضارة الحـديثة فـيؤديان رسالتـهما بـين المؤمنين بفاعـلية أقـوى ، وعـليه فـقـد صدر المرسوم الـﭙـاﭙـوي يوم 14 /10 / 2009 بتـرقـية الأب إيميل شـمعـون نـونا ( دكـتوراه باللاهـوت ) إلى درجة الأسـقـفـية في منـصب رئـيس أساقـفة الموصل ، وفي يوم 24 / 5 / 2010 صدر المرسوم الـﭙـاﭙـوي الآخـر بتـرقـية الأب بشار متي وردا ( ماجـستـير باللاهـوت ) إلى درجة الأسـقـفـية أيضاً ليـكـون رئـيساً لأساقـفة أربـيل . إن أساقـفـتـنا مفـعـمون بالإيمان ، نـجـوم ساطعة في سماء كـنيستـنا وجـواهـر في هـياكـلها ، منهم مَن تـجاوز منـتـصف العـمر يتـميَّـزون بخـبرة طويلة في إدارة شـؤون الكـنيسة والرعـية ، ومنهم لا يزال في الـنصف الأول مِن عـمره وأمامَه مساحة زمنية واسعة ، يُـعَـوّل عـلى هِـمّـتهم وعـنـفـوان شـبابهم في التـخـطـيط لإنـطلاقة نـشطة في جـسم الكـنيسة لِـزيادة حـيويتها والمحافـظة عـلى إتـجاه بوصلـتها التراثية ، وصيانة الأرث الذي تركـَه لـنا آباؤنا شـهـداء الكـنيسة الخالـدون ، مِن تراث غـزيـر بـ طـُخـوس عـريقة دون ثـلمِها ، وتـرميم ما إنـدثر من ألحانـنا الموسيقـية ذات الـنـكهة المشرقـية الأصيلة دون تـشويهها ، وإعادة بناء ما تآكـَل من نصوصنا الثـمينة باللغة الكـلـدانية الأصيلة دون بتـرها ، لإبعاد كل ما هـو فاهٍ متسـلـل إليها ، والذي صارَ دخـيلاً عـليها بسبـب إنـهـيار الأسْـيــِجَة حـولها وإرتـخاء الحـبال وإهـمال شـَـدّها . إنّ روح التـجـديـد التي يمتـلكـونها سـتـقـودهم إلى إضاءة الطريق أمام السالكـين في الظـلمة كي لا يقـعـوا في مطبّات الدنيا ودروبها ، وإرشاد الزائغـين في وضح النهار لوضعـهم عـلى طريق الحـق وإستـقامتها ، وتـوجـيه الضعـفاء والعابثين سـهـواً بُـغـية تـقـويم سلوكـياتهم وصقـلها . إن تـراثـنا الثريّ بمعانيه والغـنيّ بـقِـيَمِه والثمين بروحـيّـته هـو مصدر إعـجاب عـنـد أمم كـثيرة ، فالإعـتـزاز به والحـفاظ عـلى ديمومته واجـب وفـخـر وليس تخـلـفاً ( أو تـمسكاً بماض متهـرّىء كما يحـلو للاأباليّـين والعاجـزين أن يَصِفـوه ) ، وإنما هـو جـزءٌ من الوفاء لـدِماء آبائـنا الكـُرَماء ، وأمانة في أعـناق قادتـنا الـنــُجَـباء يـتـطلب منهم الحـزم قـبل الحـسم ، فالتأريخ سوف يَـذكـُرهم دون رتـوش ومحاباة ، مثـلما نـذكـُر اليوم أسماءَ مطارنة أجلاء وﭙـطاركة عـظماء تـمَـيَّـزوا بإيمانهم الأصلب من نـكـبات الحـياة وأقـوى من الموت ، إنها شهادة متواضعة منا لِـما تـركـوه من بصمات متـوهّـجة في الكـنيسة ومؤمنيها لن تــُمحى مدى الدهـر . إن الراعي الكـنـَسي ينـذر نـفـسه بمحـض إرادتِه ، هـو صاحـبُ رسالة يحـملها إلى رعـيته ، ليس مُـحَـمّلاً بأيّ عـبءٍ مادّي سوى متـطـلبات التـبشير بإنـجـيل المسيح ربه ، وحاجاته اليومية كـرسول في بـيئـته ، مـتـذكـّراً أنّ أمه ولـَدتــْهُ عارياً ويـغادر الدنـيا عارياً تاركاً مباهج الدنيا وإغـراءاتها المادية بالـدرجة الأولى والمعـنوية ثانياً وذلك حـباً بالفادي جـليل الأمم وشـَوقاً إلى المـلكـوت السماوي ، مترجـماً ما أوصى به المعـلم الأعـظم إلى عـمل ملموس وفـعـل منـظور وليس كـَلاماً يـتـلاشى صـداه بـين جـدران الكـنيسة ، وكما أنّ المسيح بـذل نـفـسه من أجـل مُـحـبّـيه ، هـكـذا يكـون الأسقـف راعـياً صالحاً لخـرافه وقائـداً شجاعاً أحـرص عـلى حـياة جـنوده من نـفـسه فـيكـون قـدوة لجـميع أبناء رعـيّـته . وبـهـذه المناسبة كـُـنا قـد كـتـبْـنا تهـنـئة إلى مار إيميل لـحَـمْـله الصليـب عـلى أكـتافه ، جاء فـيها (  عـمرٌ مـديـدٌ لك وعِِـش سـعـيـداً في أبرشـيّـتـك ، صـليـبك دليلك تـقـتـفي آثار الجـلجـلة بـصولجانك ) ، وأخـرى إلى مار بشار قـلـنا له ( تهانـينا شايف خـير ومستأهـلها ) . ومن الجـدير بالذكـر أن العـمر التقاعـدي للمطران هـو 75 سنة في كـنيستـنا ، واليوم فإن أبرشيّاتـنا الكـلـدانية عامرة بالأساقـفة أصحاب السيادة :  
الكاردينال عـمانوئيل الثالث دلـّي 1927 - ( متقاعد 2002 ) ( ﭙاطريرك 2003 ) ( كاردينال 2007 )
المطران أندراوس صنا – متقاعـد 1922
المطران إبراهيم إبراهيم - مشيـﮔان 1937
المطران جـبرائيل كساب - أستراليا ونيوزيلانـدا  1938      
المطران جاك إسحق - معاون الـﭙـطرك 1938
المطران حـنا زورا -  الأهـواز ( حالياً مدبر ﭙاطريركي في كـنـدا ) 1939
المطران سرهد جـمو - كاليفـورنيا 1941
المطران أندراوس أبونا - معاون الـﭙـطرك 1943 ( إنـتـقل إلى الحـياة الأبـدية في 27 تموز 2010 )
المطران توما س ميرم  - أورميا 1943
المطران شليمون وردوني -  معاون الـﭙـطرك 1943
المطران رمزي ﮔـرمو - طهران 1945        
المطران ﭙـولس هربولي  - زاخـو ( وتركيا )  1946    
المطران أنطوان أودو - حـلب 1946
المطران لويس ساكو - كـركـوك 1948
المطران ربان القس - عمادية 1949
المطران ميخائيل مقدسي  - ألقوش  1949
المطران باوي سورو - 1954  في كاليفـورنيا ملتحـق بالكـنيسة الكاثوليكية للكـلدان والآثوريّـين  
 المطران ميشيل قـصارﭽـي - لبنان 1956      
 المطران إيميل نونا -  الموصل 1967
المطران بشار وردا  - أربيل 1969



3589

الأخ عـزيـز أودو ( زميل الدراسة والكـنيسة في ألقـوش ) المحـترم

بـبالغ الأسى قـرأتُ خـبر إنـتـقال أخـيكم المرحـوم يونس إلى الديار الأبـدية ، حـقاً إن أخـباراً كـهـذه محـزنة ، نـطلب من الله أن يهـبه حـياة الملكـوت الأبـدي ولك الصبر عـلى هـذا الحـدث الأليم .

مايكل سيبي / سـدني

3590
كل كـلـداني يرفع راية الكلدان هـو ناطق بإسم شـعـبنا الكـلـداني

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
كم من مرة نـُحَيّ شخـصاً تحـية بإستـخـدام أيادينا أو بإيماءة من عـيونـنا أو بإنحـناءة من رأسنا تـعـبـيراً عـن ترحـيـبنا به وإعـتـزازنا ، فـأياديـنا وعـيونـنا ورأسنا هي أقسام مِن جـسمنا تمثـل شخـصنا حـين نؤدي بها حـركات معـبِّـرة عـمّا يجـول بخـواطـرنا . وعـندما يؤلمنا أصبعـنا أو كـتـفـنا أو ساقـنا أو سِـنـُّـنا أو أيّ جـزء من جـسدنا فإن الجـسمَ بكامله يمثـله ويستـنـفـر متأثـراً به فـيئنّ له . وفي عِـرفِـنا الإجـتماعي وتقاليـدنا الشرقـية وربما الغـربـية أيضاً فإن الإبن يمثــّل أباه والأخ الأكـبر يمثل أهـله في المناسبات دونما حاجة إلى وكالة رسمية ، أليس شخـص السفـير فـرداً واحـداً يمثل حـكومته وشعـبه تعـداده بالملايـين ، وهـكـذا الموظف في عـمله يمثل نظام دولته وشعـبه في أداء واجـبه ، إن ما نـريـد قـوله من كـلامنا هـنا هـو أنّ علاقة وثيقة تربط الأجـزاء مع بعـضها في المجـموعة ، فإذا تـَحـركَ الجـزءُ إنـتـبَهَتْ المجـموعة والعـكس بالعـكس ، مثـلما نطبع حـرفاً بـين الكـلمات عـلى شاشة الكـومـﭙـيوتر فإن المقال يتحـرك بكامله . وربّاط الحـديث (كما نقـول بالعامية) هـو أن شعـبنا بكافة تسمياته ينطق بلغة واحـدة وله تأريخ واحـد بالإضافة إلى الدين الواحـد ، نمثـل فـيه نـحـن الكـلـدانيون قـسمه الأعـظم ، ولكن إخـوانـنا والداخـلين في أقـفاصهم من أبنائـنا يريدون تـهميش إسمنا مِن خـلال طمس هـويتـنا بهـدف إلغاء وجـودنا ومَحْـو ذكـرانا من الخارطة الديموغـرافـية لعـراقــنا ، ولستُ أدري ما الذي سـيربحـونه من غـيابنا ، إنه منطق غـريـب الأطـوار قـذر الأدوار ، لم يـَرد مثـله في كل الأمصار ولا يخـضع حـتى لقـوانين الأقـدار . أيّ أخـُوَّة هـذه ! قـد يتـنافـس الإخـوان نعـم ، قـد يتـسابق الإخـوان بلى ، قـد يتـزاعـل الإخـوان آمين ، ولكـن لا يتـنـكـّر أحـدهـما للثاني إلاّ إنْ لم يكـُـنوا إخـواناً ! وعـنـدها فإن معادلة رياضية أخـرى تربطهـما ، فإذا كان إخـوانـنا من النوع الأخـير فـهـذه مسألة بسيطة وسنعـرف أنّ حُـسنَ ظـنـنا وطيـبة أخلاقـنا كانا سـهـواً منا أو لم نــُجــِدْ إستـخـدام حاسبتـنا ، وبالتالي لا يـُجـديان نفـعاً مع مَن نعـتـبرهم لـنا إخـواناً وينكـرون أخـُوَّتــَهم معـنا عـلـناً ، ولن يكـون أمامنا إلاّ الإقـتـداء بقـول ربّـنا في إنـجـيل متى 10 : 33  حـينـئـذ كل أرض تـسقى بما ينزل عـليها مِن أمطار سمائـنا ، عالِـمينَ أنّ مَن يتـنـكـّر لقـوميته الكلدانية حـرٌ ، ومبارك له إخـتياره ولا تهـمنا فـلسفـته ، وليكـتب غـداً ما يرغـبه هـو أو غـيره ؟
قـرأنا من كتابات البعـض أن مهمة الكـنيسة الكاثوليكية للشعـب الكـلداني روحـية ولا عـلاقة لها بالقـومية بحـجة أن الله قال وقـيصر حـكى ، والبعـض الآخـر يقول أن الناشطين الكـلدان ليسوا مخـولين للتكلم بإسم شعـبهم لأنهم أفـرادٌ ، وراح غـيرهم الذين يتأنـّـقـون بهـندامهم ولا يزال فـكـرهم أسير في كـهـوف ظلامهم يتجاوزون كـمَن لهم سلطة ويقولون أن الإتحاد العالمي للكـتـّاب الكـلدان غـير قانوني ولم يجـتمع مرة في مكان ولم يُـنـتـَخـَبْ وعـليه لا يحـق له كتابة رسالة بإسم الكـلدان ، و يدّعي آخـرون أن التـنـظيمات الكـلدانية ليس لها وزن طالما لم يُـصوّت لها الناخـبون ، إذن السكـوت فـرض عـلى الجـميع ، ولكـن هـؤلاء الكـتبة المخـْلِصين الحـريصين عـلينا نحـن الكـلدان لم يـذكـروا لنا الجـهة أو الشخـص الذي يحـق له التكـلم بإسمنا ! كما لم يعـلنوا لنا ما هـو دَورنا ، ومَن هم أولئك الذين يحـق لهم أن يسمعـوا صوتـنا ! ولم يوجّـهـونا إلى أين نـذهـب ونبشر برسالتـنا ، ولم يضـعـوا لنا جـدولاً كي نعـرف متى نـذهـب لـنـنام في فـراشنا ، ومتى نصحـو ، ومتى نشتغـل ، وماذا نطبخ وهل يحـق لنا أن نشتهي الـﭙاﭽـة ونأكـلها ! وهـل نصلي أم ماذا نصلي ومَن نـذكر في صلواتـنا ! حـقاً إن هـؤلاء الأوصياء عـلينا ساذجـون أميّون ونقـول لهم : إنّ كل كلدانيّ يرفع راية الكـلدان هـو ناطق بإسم شعـبنا الكـلداني .



3591
ردّ ثالــــث عـلى oshana 47
 
28 May 2010

مايـكـل سـيـبي / سدني
لا يوضع الفارغ في الميـــــــــزان
ولا يَـشــْـغــَـلُ رَفــّاً في الدكــّــــان
أنـصحـك ، لا تـتـقارش وتـتـحارش ......
لا يوضع الفارغ في الميــــــــزان      لا تــُزرع الأشـــــــواك في البسـتان
لن أجـيـبَ الفاهي من الخـــــــلاّن      فالفاهي لا يُـطـَيـِّبُ ديـــــــــــــواني
لا يسـتحـقّ الردَّ مَن قـــــد هـَـوى      في مسـتـنـقـعات الجـهـل والهَـذيان
كـلامــــــــــه الفارغ لا يُـشـتــُرى      ولا يُـسألُ عـنه في الدكـّــــــــــــــان
ولكـن
هـناك مَن ينـتـظـــــــــــــر جـوابي    وإحـتـرامي لأشـــــــــــراف  الخـلاّن ِ
ألف عـين لأجـل عـين تــُكــــــــرم    ولا لأجـل سـاذج تـعـبــــــــــــــــــان ِ
نعـم !
لا تســــــــألوا المصابَ بالنسـيان      إســـــــــألوا أهـل العِـلــْمِ يا إخـواني
ليس شـماتة ، ولـكـن - أ لـيـسَ ؟
الأســــــــــــــــد في بابل الكـلـدان     فـما هـو الآخـــَـــــــر ذو القـرنــَين ؟

إذا كان الأســـــــــــــد لا يعـجـبـك     بـرَبـِّـكَ !! فـسّــــــــــر لـنا الثـيران ؟

ماذا الغـرابُ يسـأل الباشــــــــــقَ      بـين الغـــــــــــــــزال والمها شـتــّان
أجـدادنا ذخـرٌ  وفـخـرٌ لنــــــــــــا      فـنحـن نســــــــــــرٌ في السـماء الآن
نحـن هـنا في الماضي مِن أزمان      و سـنبقى حـتى العالــَـــــــــــم الثاني
مـذهـبنا منـذ فـــــــــجـر المشـرق     بـربِّـنا وربُّ الفاتـيـــــــــــــــــــــــكان
هـذا هـو ( بَـر صَـبّاعي ) يـشـهـدُ     بالعـدل والحــــــــــــــــــــق بالقـبّـان
وتـشهـد الـ(حُـضـرا) لنا(رمشـُنا)      في مســـــــــــــــاء الجـمعة ، كـلّ آن
الكـلـدان يرفـعـون الأصــــــــــــبعَ     بالثـقة بالإعــــــــــــــــــجاب بالإيمان
الكـلـــــــــــــــدان قـومُـنا وإسمـنا      وفـخـرنا عـلى طـول الزمـــــــــــان
(الـ 47 أوشـعـنا) ليسـت لأيٍّ كان    بل إنــــــــــــــــــــــها لخالق الأكـوان
أوصيكَ :
لا تـنـطـق حـرفاً عـلى كـُـتــّابــِـنا      لا تـذكـرْ الأســـــــــــــــماءَ بعـد الآن  
الخاتمة :
فإنْ كــُــــــــــــنـّا لا نـليـق بـكــُـمُ      أتـركـونا أتـركـونا إخــــــــــــــــواني
أكـرّر
فإنْ كــُــــــــــــنـتم بهـكـذا عـقـول    أتـركونا وْلا ( تــْﭽـَـلـّـبوا )   جـيرااني


3592

ردّ مـكـرّر إلى  oshana 47  
27 May 2010

مايـكـل سـيـبي / سدني
لا يوضع الفارغ في الميـــــــــزان

لن أجـيـبَ الفاهي من الخـــــــلاّن      فالفاهي لا يُـطـَيـِّبُ ديـــــــــــــواني

لأنـه !
لا يوضع الفارغ في الميــــــــزان      لا تــُزرع الأشـــــــواك في البسـتان
لا يسـتحـقّ الردَّ مَن قـــــد هـَـوى      في مسـتـنـقـعات الجـهل والأحـضان
لا تســــــــألوا المصابَ بالنسـيان      إســـــــــألوا أهـل العِـلــْمِ يا إخـواني
أوَ لـيـسَ ؟
الأســــــــــــــــد في بابل الكـلـدان     فـما هـو الآخــَر في البـلـــــــــــــدان
ماذا الغـرابُ يسـأل الباشــــــــــقَ      بـين الغـــــــــــــــزال والمها شـتــّان
أجـدادنا ذخـرٌ  وفـخـرٌ لنــــــــــــا      فـنحـن نســــــــــــرٌ في السـماء الآن
نحـن هـنا في الماضي مِن أزمان      و سـنبقى حـتى العالــَـــــــــــم الثاني
مـذهـبنا منـذ فـــــــــجـر المشـرق     بـربِّـنا وربُّ الفاتـيـــــــــــــــــــــــكان
هـذا هـو ( بَـر صَـبّاعي ) يـشـهـدُ     بالعـدل والحــــــــــــــــــــق بالقـبّـان
وتـشهـد الـ(حُـضـرا) لنا(رمشـُنا)      في مســـــــــــــــاء الجـمعة ، كـلّ آن
الكـلـدان يرفـعـون الأصــــــــــــبعَ     بالثـقة بالإعــــــــــــــــــجاب بالإيمان
(الـ 47 أوشـعـنا) ليسـت لأيٍّ كان    بل إنــــــــــــــــــــــها لخالق الأكـوان
أوصيكَ :
لا تـنـطـق حـرفاً عـلى الإخـــــوان      لا تـذكـر إســـــــــــماً من بعـد الآن  
الخاتمة :
فإنْ كــُــــــــــــنـّا لا نـليـق بـكــُـمُ      أتـركـونا أتـركـونا إخــــــــــــــــواني


3593
هـل تـشكـيل قـوة مسلحة هـو الحل الأمثل ؟
بقـلم : مايكـل سـيـﭙـي / سـدني
المقـدمة :
يحـدثـنا التأريخ عـن آخـر حُـكم وطني عـراقي قـديم كان بـيـد الكـلدانيّـين وإنـتهى سنة 539 ق . م  ومنـذ ذلك اليوم لم تـشـهَـد الخارطة العـراقـية إستقـراراً طويل الأمد فـقـد صارت تحـت سلطة الفـرس ، الجـيوش الإسلامية ، المغـول ، العـثمانيّـين ، الإستعـمار البريطاني  ثم حـكـومات عـديـدة عـراقـية المنشأ وأغـلبها تـمدّ أبصارها أو مسامعـها إلى خارج حـدود الوطن ، لا تؤمِن بقـيمة الإنسان ولا تفـكر بحـقوقه وحـريته بل تـتـصف بأنانية الإنـفـراد بالسلطة التي لا تـتـخـلى عـنها طواعـيّة وسلمياً إلاّ بعـد سفك الدماء الغـزيرة والعـزيزة ، واليوم نـحـن أمام تـجـربة وطـنية غـير مطروقة سابقاً ومفـروضة فـرضاً لا يزال مـدّ وجـزر أمواجها وما ستـؤول إليها نـتائجها غامضة ، وخلال الفسحة بـين المـد والجـزر ، هـُـنــَيهة متاحة إنـطلقـتْ أثـناءها فـئات الشعـب المنسية لتعـلن وجـودها عـلى الساحة في التـنـظيمات والصحـف واللافـتات والملصقات ومن بـينها شعـبنا الكـلـداني والآشوري والسرياني والأرمني والصابئي والشبكي بالإضافة إلى كـتل العـرب المهـيمنة .  
العَـرض :
وفي غـمرة الأحـداث هـذه ساد العـنف والفـوضى العـشوائيّان أو المُبرمجان في بلدنا سبّـبهما الغـياب الفـعـلي للسلطة والقانون ، كان فـيه المتصارعـون في الساحة مسلحـين مُهَـيّـئين مسبقاً فـيَـقـتلون و يُـقـتلون ، أما الشعـب الأصيل الذي ليس له في هـذا الصراع ناقة ولا جـمل ، لم يشعـر بحاجة إلى التسلـّح ضد إخـوان الوطن طالما يحـمل مبادىء السلام والعـيش المشترك بشرف رفـيع ، فلم ينـتم إلى هـذا العـنف والقـتال ولم يرتـض أن يكـون طرفاً فـيه ، إلاً أنه ومع ذلك لم يسلم من الأذى بل كان دائماً وإلى اليوم يُـقـتل ولم يـبادر إلى ردّة فـعـل مماثـلة لحـماية نـفسه كما ليس هـناك مَن يحـميه ، فلم نسمع أنّ أحـداً مِن هـذا الشعـب ذو الجـذور العـريقة في الوطن أنْ قـتلَ نملة عـلى الإطلاق . لقـد تـعـدّدت النـداءات والإستـنـكارات والإستـنـجادات والتوسّلات ، وأصحاب القـدرة الرادعة يراقـبون الأحـداث وكأنهم في قاعة يشاهـدون أفلام العـصابات ، مما دفع بالكـثيرين من هـؤلاء المسالمين ممّن وجـدوا فـرصاً مناسبة إلى الهـجرة حـفاظاً عـلى حـياتهم ، وهُم يحـقـقـون في الوقـت نفـسه الأمنيات والرغـبات السوداء الكامنة في مخـططات القـتـَلة ، والنـتيجة التي يمكن إستقـراؤها إزاء إستمرار وضع كـهـذا هي أن الوطن سوف يفـرغ من أبنائه الأصليّـين الذين ثارت غـيرة البعـض منهم فـدقـوا ناقـوس الخـطر وفـكروا بوسائل للحد من كـوارثه المؤلمة .  
وفي سياق هـذه الأفـكار نــُشِر أكـثر من مقال لكُـتـّاب يقـترحـون فـيها تشكيل قـوة خاصة وخالصة من المنـتمين إلى الأسماء الثلاثة ( آشوريّـين - سريان - كـلدان ) لحـماية وجـودهم في العـراق ، ولستُ أدري بدوافع أصحاب هـذا الرأي الذين تـنوّعَـتْ ميولهم وخاصة أولئك الذين تـنـَـقــّلوا بـين أكـثر من مربع عَـبر سنين حـياتهم . وعـند التسليم بصِدق وجـدّية إقـتراحهم وإخلاص مشاعـرهم ، فإن مشروعاً كـهذا ليس أمراً هـيّـناً لنـتحـمّس له من أجـل الدفاع ، ولا يكـون إتـفاقاً مستعـجلاً بـين مجاميع هي أصلاً في صراع ، ولا هـو إصابة هـدف برمية حـجـر بالمقـراع ، في بلـد صار فـريسة تحـوم حـوله منـذ القِـدَم نسور جارحة ذات أطماع ، ولكـنها مسألة تحـتاج إلى دراسة مجـتمع (الأسماء الثلاثة) كل عـلى إنـفراد وبدون قـناع ، ثم التلاقي بـينها سوية لهـدف واحـد بإقـتـناع ، وبعـدَها دراسته كشعـب داخل مجـتمع عـراق اليوم متـعـدّد الثـقافات ، من الناحـية التأريخـية والجـغـرافـية والسايكولوجـية والإجـتماعـية والسياسية والأهم الدينية منها ، ثم بحـْث وضْع دول الجـوار ذات الدين المخالف المحـيطة بإطباق عـلى هـذا الوطن الذي تـتـقاذفه أمواج عاتية داخـلية لا تـوفــّر فـرصة التجـذيف للزوارق الصغـيرة الراسية ، وتـتلاطم فـيه أمواج غـريـبة المنبع تحاول تحـطيم السفن العـملاقة الطافـية ، إن مهمة حارس الأرض عـلى ساحـل والبحـر أمامه أسلمُ وأسهـل من عـمل مماثل عـلى جـزيرة صغـيرة في وسط بحـر يحـيط بها ، إنه قـدَر وواقـع لا مناص منه ، إنْ تجاهـلناه لا تــُحـمَـد عـواقـبه . إنّ كـلامنا هـذا ليس بخـلاً عـلى رصيـد مؤَمَّن في حـساب مصرفيّ ، وليس عـرقـلة لمساعي بإتجاه خـير الأمة ، ولا هـو إنـعـكاس عـن حال جُـبُن أو إنـكسار شخـصي ، كما ليس تـخـويفاً لشعـب يتـميّـز بعـمق تأريخي ، وإنما هـو إضاءة تـنير الطريق أمام سائق مركـبة لمدى بعـيد في غابة كـثيفة أشجارها يتحَـسَّب مفاجآتها ، ليرى أمامه إلى أبعـد ما يمكن رؤيتها ، فـنحـن بحاجة إلى بُـعْـد نـظر من راصد هامته مرفـوعة أكـثر من قــُصْر نـظر لمرشد يتـقـدّمنا وحـبال ظهـره مقـطوعة . نعـم إنّ العـنف يسود المجـتمع منـذ القِـدَم وإلى الآن ، والصراع بـين العـدل والظلم في كل مكان ، ولكنـنا اليوم أمام ظرف مخـتلف الزمان ، من حـيث التطور الإجـتماعي والتكـنولوجـي والمخابراتي وأمام أشكال معـقـدة من ردود أفـعال العـدوان ، التي خـلقـتْ حالة ترقــُّب حـدث مذهل وتـوَقــُّع سلوك غامض من مجهول مطــْلق العـنان ، تـعـجـز نظريات الإحـتمالات أن تـفـكّ ألغازه أو تصل إلى خـيوطه بأمان . لقـد إستــُـنيرَتْ عـقـول الناس وأصبحـوا يميّـزون الطـُرق المثـلى للمطالبة بحـقـوقـهم المسلوبة والمهـضومة ليتجـنـّبوا تلك المحـفـوفة بالتـحـدّي والمليئة بالمَخاطر ، ويخـتاروا الأسلم منها بالحـوار المنطقي المتمدّن من عـلى المنابر ، لأن ثـقافة إمتلاك السلاح ليست آيـديولوجـية كل الفـئات ، كما أنّ إستخـدامه للوقاية ودرء المَخاطر ليس من ممارسات  كل الجـماعات ، فالشعـوب الواعـية تعـرف أنّ العـنف يولد العـنف ، والإنـتقام يدفع إلى الإنـتقام ، والشر يشجّع الشرير عـند الأزمات . ويـبقى إنـدهاشي من هـؤلاء الكـتبة أن إقـتراحـهم هـذا لا يشملون به الأرمن وهم يشاركونـنا في الدين والمصائب ، أم أنّ تلك مسألة لا تـخـصنا ، وإنه شأن لا يهـمّـنا وعـليهم أن يخـطـطـوا لِـذاتهم ويشكــّلوا جـيشاً خاصاً بهم ! مستـنـدين إلى الفـتوى : ( لا يؤلم الجـرح إلاّ مَن به الألم ) ؟ وهـكـذا الصابئة وغـيرهم .......
سؤال وعِـبرة :
إستـعْـمَـرَتـنا الإمبراطورية العـثمانية أربعة قـرون ولم يَـثــُر العـراقـيون ولكـن لما جاء الإنـﮔـليز وحـرّرونا ثاروا ضدّهم ، ثم بعـد أن عانينا مدة خـمس وثلاثين سنة من بطش الدكـتاتورية وكانـت مواقـفـنا المعـلنة هي السير في خـط الحـزب والثورة  ولكـن لما جاء الأمريكان وحـرّرونا من تلك العـبودية ثاروا عـليهم أيضاً ، لماذا ؟




3594
أبونا بشار الموقـر

تهانينا وشايف خـير ومستاهـلها

مايكل سيبي / سـدني

3595
سيادة المطران أميل نونا الجـزيل الإحـترام
وعائلة المرحـوم شـمعـون نونا الموقـرة

نشاركـكم أحـزانكم ونطلب من الرب الصبر والسلوان لكم ، والملكوت الأبـدي لفـقـيدكم المرحـوم شمعون

إن الذي يؤمن بالمسيح وإنْ مات فسيحيى

مايكل سيبي/ سـدني

3596
سـلاماً صباحُـنا الريان ، سـلاماً مرشحـونا الكـلـدان
بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سدني
في إحـدى محاضراتي في الثمانينات عـرضتُ مسألة عـلمية ذات جـواب محـدّد أمام طلابي فـتـنوعـتْ إجاباتهم وقـلتُ لهم بسُخـرية : نصَوّت عـليها لنخـتار الإجابة الصحـيحة بأصوات الأكـثرية ، فـردّ بعـض الطلاب قائلين : أستاذ ، هـذا عِـلـْم ، ما علاقـته بالتصويت ؟ قـلتُ : أريـد أن أمارس معـكم الديمقـراطية ! قالوا : لو إعـتـمدنا عـلى هـذه العـملية ، فـقـد تأتينا بنـتيجة مخالفة للحـقـيقة العـلمية ، قـلتُ : إنـني أخـتبركم وأنا فـخـور بنباهـتـكم ، نعـم إنّ المناخات البـيئية والدوافع الذاتية ، تـؤثـر عـلى ركـّاب الديمقـراطية فـيحـصلون على نـتيجة قـد تـتـناقـض مع الحـق والبديهية ، فـهل هي نعـمة لهم أم نـقـمة عـليهم وهُم عـلى مَركـَب تـتـقاذفه الأمواج البحـرية أو في عـربة تهـبّ عـليها العـواصف الرملية ؟ وفي حادثة مماثـلة في مطلع عام 2007 شاء زميل أن يشاركَ ، رجالاً آخـرين إجـتماعاتهم لمناقـشة مسألة ما ، ولم يكـن ملماً بمادة البحـث فـوافـقـهم مبـدئياً عـلى أمر ( لا يقـبله المنطق ) ، ولما سألته كـيف قـبــِلَ بذلك ؟ قال : أنـنا صوّتـنا عـليه ديمقراطياً ! فـقـلتُ له : إنّ أمراً كـهـذا لا يخـضع للتصويت الكـلول ، بل تـتحـكـّم به العـقـول ، فالمنطق أقـوى من ديمقـراطية الفـلول .  
ذكـرتُ هـذا كمدخل للتحـدّث عـن مجـريات الأحـداث الحالية لأمتـنا في العـراق بلـدنا ، لأشارك تـفـكيرَ المخـلصين الكـلـدان إخـوانـنا . فـنـتائج إنـتخابات مرشحـينا لا تـرسم الخـريطة الواقعـية ولا تعـكس المشاعـر الأصيلة لشعـبنا ، فـمعالِم اللعـبة واضحة لأبنائنا ، حـينما يرَونَ أنْ ليس بالخـبز وحـده يحـيا إنسانـنا ، بل بكل ورقة يمنحـها لهم السيد الملهَم مُموّل المحـتاجـين من أبناء قـوميتـنا . نعـم ، وبالإضافة إلى ذلك فالصراحة حـلوٌ مذاقـها ، الرب أعـطانا شمساً غـنية بأشعـتها وسماءاً سخـية بأمطارها ، وأرضاً صالحة لزراعـتها ولكـن أين هِـمّة ساكـنيها ، أليست الحـقـول تـُـثـمِـر بجـهـد زارعـيها ؟ لن تـتـوقـف الحـياة إذا واجه الزارعُ موسمَ كساد ولم يحـصد غـلـته ، فأمامه موسم قادم يـنـتـظره ، وإذا لم يفـلح ثانية والسنة مَطـّارة فـليواجه الخـلل المسبّـب له ، وإذا خاب أمله ثالثة فـليـبحـث عـن تـقـصيره ، وإذا عالج كل ذلك ولم يَـجْـن محـصولاً فالبـذور مريضة وليسأل عـن دواء يستخـدمه ، وإذا يئسَ وفـقـد أمله كـله ، فـلينسحـب من مباريات إحـتلال الكـرسي والإسم والمنصب وراتبه ، وليتـواضع دون خـجل ويتـقـوقع في مغارته دون أن ينـدب حـظه ، ، وينسى هَـمّه ويُغـَـطي جـسمَه حـياً بكـفـنه ، وينـتـظر برحابة صدر تابوته ، فالتـشبّـث بالأعـذار لن يحـل مشكـلته ، والرثاء عـلى نـتائج الماضي لن يُجـْديَ نفـعاً له ، وليطمئن ! فالفـلاّحـون كـثيرون بَدائـلَ عـنه ، والأرض كـفـيلة بـبـذور أصيلة في عـمق التراب لتــُـنـْبت زرعاً جـديـداً سليماً قِـوامُه غـزيرة سـنابله .
بكل صراحة نوصيكم يا سادتـنا أن تكـتـبوا نـظرياتكم في سجلات أطماعـكم تـضمنون عِـلـّيـَّـتــَكم ، أسِّـسـوا لكم منـتـدياتكم الربحـية تــُـثــْبـِتون تــَـقـدّمكم ، فـربطات أعـناقـكم تــُظـهـِر أناقـتكم في حـفـلاتـكم ، لكن حـناجـركم مقـطوعة الأوتار في مؤتـمرات شـعـبكم ، وتـجـعـلكم  مَـنـْسـيّـين أنـتم وأسماؤكم ، فـلا يسعـنا إلاّ أنْ نـقـول هـنيئاً لكم وأنـتم جالسون فـوق كراسيكم ومناصبكم مُصانة في جـيوبكم والمظلات تحـميكم من فـوق رؤوسكم .  
بكل أمانة نسألكم يا سادتـنا مرشحـونا ، أما كان يُـفـترض بكم أن تـتشبّعـوا بفـكر قـومنا لكسب ثـقة أبناء شعـبنا ؟ أما كان الأفـضل لكم تـحـديد الممكـن إنجازه في برنامجـكم الذي تـناضلون من أجل تـقـديمه حـقاً لأمتـنا ؟ أما كان الأولى بكم تجَـنـب التـظاهـر أمامنا بالمطالبة بحـقـوق تعـجـيزية مغـرية لنا ، لتـعـوّضوا بـدلاً عـنها بما يتـيسّر في أفـقـنا ، من حـقـوق جـديرة بالسعي كي تـُـنـتـزعَ من الميدان والزمان الذين يرفـضانها كمكسب لصالح أبنائـنا ؟ ولكن مع الأسف ! فالمتهافـِت عـلى المناصب لا يمكـنه تحـقـيق المكاسِب ، ومَن يشترط أن يكـون الأول في تسلسل الأرقام والمراتب ، لا يَهمّه قـيادة المواكـب بل الظـهور في الملاعـب وفـوزه بالرواتب ، و يوهِـمنا بكـتابة سلسلة عـناوين لمشاريع العجـز في قائمة الفـرز وهـو عاجـز عـن قـيادة المراكـب .
 نـحـن نـكـنّ إحـتراماً لكل أبناء شعـبنا ولكـن أين قادتـنا بل أين قائـدـنا ؟ هـل يعـرفه أحـفاد الرافـدين في عـراقـنا ؟ هـل سمع العـراقـيون صوته مرة واحـدة من إحـدى قـنوات إعـلامِنا ؟ أين فارسنا المقـدام ليخاطِـب العـراقـيـين ويقـول لهم : هـذه قائـمتكم يا أبناء بـيث نهـرين الأصلاء أحـفاد حـمورابي ونبوخـذنصر النجـباء من زاخـو إلى الوركاء والبصرة الشماء ، إنـتـخـبونا فـنحـن منكم وإليكم ، فأرض العـراق تجـمعـنا وإياكم ، ومياه الفـراتـَين تـُروينا وتـُرويكم ، مثـلما دماء أجـدادنا تسقـينا وتسقـيكم .
يا سادتي الأشاوس : إلى اللقاء بعـد أربع سنوات حِـداد من نـَـفـْـيــِكُم ، لنراكم واقـفـين بإستـعـداد عـلى سواحل جُـزُركم تصفــّـقـون لركاب مخـتارين وهُم عـلى سفـينة نوح جـديـدة تبحـر أمامكم عـسى أن ترسو عـلى شاطىء أمان تــُـنـقـذ شعـبنا الذي هـو شعـبكم . ولا تـنسوا أنّ كـل كـلدانيّ يمثـل شعـبَـنا الكـلداني بإفـتخار ، في البيت كان أم في حـقـله العـلمي أم في مرفأ الإبحار ، فالسماء خـيمته وحـقـولنا موطىء قـدَمَيه في ساحة الأبرار بهـمّة الثـوّار .  



3597
( المجاملة والنقـد )

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سدني
المجاملة :
هـل هي فـنٌّ أنعَـم الله به عـلى البعـض لكـسب ودّ الغـير ، أم هي نفاق مبطـّن لا يُراد منه الخـير ؟ هل هي ( بالعاميّة ـ تـَلـَوُّ ﮒٌ ) لترضية المقابل ، أم هي إبتـذالٌ وضعـفٌ عـند المجامِل ؟ هل هي إعجابٌ نزيه بالصديق ، أم هي خـدعة عـنـد وقـت الضيق تـُـعَـبَّـرُعـلى الرفـيق ؟  ومَن يدري فـقـد تكون إمتحاناً ، تـُكـتـشف به شخـصية الثاني مجاناً ، وفي كل الأحـوال إنها إقـرار العاطل بما هـو باطلٌ ، ينـتـعـش لها الجاهل ، ويستهـجـنها الأبيٍّ العاقل الذي نكـُنُّ له إحـترامنا بالمقابل . وفي مقالنا هـذا سنركـّز عـلى الجـهلة القـلائل ، ونـنير زقاقهم الضيق بالمشاعـل ، عـسى أن نستـنـهض وعـيَهم الخامـد الغافل  .
 تسحـبني الذكـريات إلى مطلع عام 1974 في الكـوت وأنا مقـيم في فـنـدق متوسط المستوى بإجرة ثـلاثة دنانير شهرياً متـفـق عـليها سواءاً نـمتُ في سـريري أم لا ، وفي الغالب كـنـتُ أسـتـخـدمه خـمسة ليال في الأسبوع بسبب سـفـري إلى بغـداد مساء كل يوم خـميس ورجوعي صباح السبت ، ويقضي العِـرف الإجـتماعي والقانوني أنْ لا يُستـخـدم فـراشي لغـيري طالما إني أدفع أجـرته الشهرية كاملة ، ثم أنّ إقامتي كموظف في فـندق بسيط هـو فـخر لصاحـبه ودعاية له . وذات ليلة جـمعة شتائية ممطرة فـضـّلتُ الرجـوع ليلاً تحَـسُّباً لأيّ تأخـير صباحي عـن الدوام فوصلتُ الفـندق في الساعة الواحـدة والنصف بعـد منـتصف الليل  (السبت) وفـتح العاملُ البابَ وإتجـهتُ إلى غرفتي ، وحـين هممتُ بالدخـول إليها تـفاجأتُ حـين رأيتُ رجلاً نائماً في سريري ، فـخـرجتُ منها لأكلـِّمَ العامل الذي أفادني بأنّ سريري مشغـول بأمر من صاحب الفـندق ، وعـرض عـليّ أن أشغل سريره الخاص كي أرتاحَ فـرفـضتُ وشكرتـُه ثم خـرجـتُ في تلك الليلة الباردة أطرق أبواب الفنادق لأجـد مكاناً أنام فـيه ليلتي حـتى حـصلتُ ، وصارَ هـو محل إقامتي للسنوات التالية حـتى إنـتقالي إلى بغداد . وبشأن المفاجأة المذكـورة ، رجعـتُ من دوامي نهار ذلك اليوم ، وقـبل أن أذهـب إلى الفـندق الأول حـيث كتبي ومستلزماتي اليومية رآني صاحـبه في الطريق وقال لي : هـيّا نجـلس في المقهى لنشرب أي شيء ، فـقـلتُ له : شكراً أنا مشغـول ، فـقال : أراك تـفهمني بأني أجاملكَ ؟ فـقلتُ : وهل هناك ما يتـطلب ذلك ؟ قال : إنّ موضوع ليلة البارحة كان خـطأ منا ونحن نعـتـذر ، قـلتُ : إنّ الذي فات مات وعـلينا بالآتي ، إنسَ الموضوع . سألتُ نفسي عـمّا يعـنيه إعـترافه  بمجاملته لي قـبل إعـتـذاره ؟ ما هذه المراوغة وما هـذا الجـشع ، كـيف يتظاهـر بودّه لي وفي غـيابي يستغلني ؟ وحـين ذهـبتُ لنقل حاجاتي البسيطة طلب مني بإلحاح البقاءَ فـلم يفـلح معي فإستأذنـتُ بالخـروج ، مما أثار حـقـده عـليّ وصرتُ أسمع لاحـقاً كلامَه المسيء عـني مما أكـد لي نفـسيته ( لا الضعـيفة ) بل المريضة ، وعـلمتُ أن أمثال هؤلاء أصحاب ضمائـر ميتة ، فـتركـتـُه وأنا أتـذكـر قـول المسيح : ( دع الموتى يـدفـنون موتاهم ) ، حـقاً إنّ للمجاملة ثـلة واطئة مِن رجالها ، وغـيرُهم لا يُجـيـدونها . 
إن الخـبرة الإجـتماعـية تـزوّدنا بمصفاة للوجـوه والنـفـوس وبالتالي تـُعَـلـّمُـنا أن شبـيه الشيء ينجـذب إليه مما يجـعـلنا أمام قـطبَـين : فاعلٌ خامل عـدّته فـرشاته ودهـنه ، والآخـر مفعـول به يتـخـذ مِن لمعان كسائه ذريعة لكـينونـته ، بإنشراح خادع وغـبطة فارغة يعرفها الطرفان ، والأنكى من ذلك أنّ المتـقـبّلَ يسلك ذات السلوك فـيُحاكي صاحـبَه الأول بالأصباغ نـفسها وكأنهما ثـعـلبان توأمان يدرك أحـدهما حـيلة الآخـر ، إنه مشهد رائع لدُمىً تـتـحرك أمامنا وتـتحاور بسيناريو فـيلم كارتوني أشبه بـ توم & جـيري نستمتع به وقـت الفـراغ .
كان كارل ماركس عـلى عِـلم بطبائع بعـض أفـراد المجـتمع ، خـمول وإتكالية متـفاعلة مع الحـسد والغـَيريّة التي تـقودهم إلى الغـدر المبَطـّن والخيانة البشرية ، ولم يـبق معهم من عُـملة لكـسب الرضى أو شراء الذمم سوى هـزّ ذيولهم أمام أمثالهم فـيـبتعـدون عـن الحق مقـتربـين إلى الباطل ضالـّـتهم . و(حَـﭽـي بـيناتـنا) فإن كارل ماركس هـذا مخـتبـِـر المجـتمع كان يدري بـِرَداءة هـؤلاء الذين يكـيلون المديح للأردأ منهم بُغـيَة إسـترضائهم والحـصول عـلى كلمة ( عـفـرم ) منهم عـسى أن يغـطي أحـدهم إرتجاف الآخـر في أيام البرد من شـتائهم ، لذلك كـتب رسالة مخـلصة إلى صديقه الحـميم قال فـيها : إذا مدَحـك أحـد فإعْـلـَمْ أنك عـلى خـطأ .
نحـن أمام معـضلة إجـتماعـية ثـنائية القـطبَين تـنـدرج ضمن الأمراض النفـسية ، قـطب يحمل ﭭايروساته ، وقـطب ثان يتشرنق بها ويأويها في بـيئـته ، وفي الحـقيقة إنها داءٌ ينـتـشر بينـنا وليس فـينا مَن يداوينا ، فأين الطبـيب الذي يُـشفـينا والصيدلاني الذي يعـطينا دواءنا  ؟
الـنـقـد :
وما أدراك ما النـقـد ، إنه يُـبكِمُ الأفـواه ويَصُـمّ المَسامِع ، يقـضّ مضاجع (الموتى) في كل المواقع ، ينـْصُبُ الموانع فـيعرقل مسيرَ الأحـياء في الشوارع فـترتـجـف الأصابع ، ينبش السهول القاحـلة فـيحـوّلها إلى مقالع ويسبب الفـواجع ، وما أدراك ما النقـد ثانية ، إنه كارثة يومية ، يُـنغـّص حـياة الغـد قـبل الأيام الحالية ، ويرسم طرقاً مستقـيمة فـيُحـرج سالك الممرات الملتوية . إنه يُـعمي بؤبؤ عَـينيه والشبكية في وضح النهار والشمس سمتية ، فالخـطوات الأمامية يراها خـلفية ، والصروح المضيئة العالية تبـدو أمامه سراديـب مظلمة تحـتية ، والآن يا إخـوانـنا نكـتـفي بهذا القـدر من السجَـعـية ، إلى مناسبة أخرى قـوية ، تـحَـفـزونـنا بالدّرَر اليومية ، لا شـفـهية ! بل عـلى هـذه الصفحة التحـريرية .
فالنقـد فـن آخـر غايته إصلاح الفـرد قـبل الشعـوب ، يُـظهـِر العـيوب للترميم وليس لزيادة دقات القلوب ، يسعى إليه الناقـد بنيّة صافـية وإخـلاص دؤوب ، في مواقـع العـمل ومقاهي المَـلل أم في الدروب ، فلا يَهابُه إلاّ أصحاب الذنوب .
ومثـلما يقـول المخـتصّون أن أمراضاً غـريبة عـضوية ، تظهر بعـد كل حـقبة زمنية ، فإن النفـسَ الأمّارة بالسوء تبتـكـر أنماطاً من عـقـد في المسالك النفـسية ، لم تكـن في السابق موجـودة أو مرئية ، سببها فـراغ وعـجـزٌ ـ غـيرة وحـسدٌ ـ كـبتٌ ويأسٌ ـ في حـياتـنا اليومية ، عَـلِمَ بها الرب المسيح قـبل ألفي سنة حـين قال : " تـُقـفِـلون ملكـوتَ السماوات في وجـوه الناس ، فلا أنتم تـدخـلون ، ولا الذين يريدون الدخولَ تدعـونهم يدخلون " متى 23 : 13 ، إنّ تفـسير الآية الإنجـيلية القـيّمة المذكـورة شيءٌ ، وما أريد قـوله شيءٌ آخـر ، فـقـد لا يرغـب أحـدهم بزيارة الملكـوت للترحـيب بساكـنيها ولكـن ! لماذا يمنع البعـضُ غـيرَهم ( لابل يعاتبونهم ) على زيارتها لأداء التحـية إلى داخليها ؟ أبهـذا يفـتخـر المخـتار بحـكمته الوهـمية وخـيالها ؟ وإلى اللقاء مع السلام في كل آن وأوانٍ .
           

 
 




3598
موسم الربان هـرمزد في ألقـوش الكـلـدانيّة والعـراقـيّـين في العالـَم

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
مقـدّمة : نشرتْ إحـدى الصحـف المحـلية في سـدني ، تقـريراً مقـتضباً كـتبه أحـد محـرّريها مع صوَر عـن سفـرة إجـتماعـية في يوم 18 نيسان 2010 قام بها أبناء الوطن (العـراق) دون أن يـذكـر إسم مناسبة الإحـتـفال ومكانه والجـمعـية المنظمة له التي لم يـُعِـر أعـضاء هـيئتها الإدارية أية أهـمية أو تعـليق أو إعـتراض لصيغة التقـرير المبهمة واللادقـيقة . ولتوضيح كل ذلك لقـرّاء الصحـيفة الغـرّاء المشار إليها ،  كتـبتُ المقال في أدناه ونـُشِـر في الصحـيفة نـفسها في عـددها التالي بكل رحابة صدر وهي مشكـورة .
المقال : إنّ يوم الإثـنين الثاني بعـد عـيـد القـيامة من كـل عام هـو الذكـرى المثـبّـتة رسمياً في كـنيستـنا لإحـياء إسم القـديس ( ربّان هـرمزد ) الراهـب الفارسي الذي بنى دَيـره في القـرن السادس الميلادي عـنـد أعـلى الجـبل بالقـرب من ألقـوش ، وإعـتاد الـ ألقـوشيّـون منـذ القِـدَم وإلى الآن عـلى الإحـتـفال بهـذه المناسبة الدينية السعـيـدة بطقـوس دينية وبرامج إحـتفالية تـرفـيهـية تـطـوّرتْ مع الزمن لتـتـحـوّل إلى ( شـيرا - مهـرجان ) ديني وشـعـبي كـبـيرَين . وفي حـدود السنين الثلاثين الأخـيرة أو أكـثر ، صار سكان القـرى المجاورة لألقـوش والبعـيـدة عـنها مع أهالي مدينة الموصل ومحافـظات أخـرى من مسيحـيّـين وغـيرهم يشتـركـون إعـتزازاً بهـذا الـ شـيرا بصورة مكـثـفة ويضيفـون إليه رونـقاً وبهاءاً فـيـبدو إزدحام الفـرحة فـيه شـديـداً واضحاً ، مما جـعل القـيادة الكـنسية في ألقـوش تـُمَـدّدُه إلى يَـومَين (اليوم الأول - الأحـد لسكان القـرى المجاورة والبعـيدة من غـير الألقـوشـيّـين ، واليوم الثاني - الإثـنين لأبناء ألقـوش وأقاربهم القادمين من المحافظات أوالزائرين من أنحاء العالـَم) . وعـلى المنوال نـفـسه صار الـ ألاقـشـة في العالـَم أينما تواجَـدوا يُـنـَـظــّمون إحـتـفالاً واسعاً بهذه المناسبة السعـيـدة ( ثاني يوم الأحـد بعـد عـيـد القـيامة ) ليس لعـوائـلهم فـقـط بل لأبناء شعـبنا الآثـوري والسرياني ، لابل لكل العـراقـيّـين الراغـبـين بالمشاركة به وحـتى غـير العـراقـيّـين . وهـكـذا فالـ ألقـوشـيّـون في أستـراليا أسّـسوا لجـنة من شبابهم المتحـمسين سُـمّـيتْ ( لجـنة شـيرا ربان هـرمزد ) منـذ أوائل التسعـينات مهمتها الإعـلان للجـميع سنوياً عـن تـنـظيم سفـرة إلى متـنـزّه واسع للإحـتـفال بـذكـرى هـذا القـديس التأريخي الذي صار شـفـيعاً لبلـدتـنا ألقـوش وإرتـبط إسمه بإسمها ، فإذا ذكـَرنا إسم ألقـوش تـرتسم صورة ديـر ( ربّان هـرمزد ) في مخـيّـلة العارفـين به ، وإذا كـتـبنا أو نـطقـنا شـيئاً عـن الديـر هـذا ،  فإن ألقـوش تـتـلألأ في العـيون عـنـد كـل مَن يعـرف تلك المنطقة . إن اللجـنة المذكـورة وهـيئـتها الإستـشارية وبرغـبة الألقـوشـيّـين من خلال سلسلة من إجـتماعات ومناقـشات كانوا قـد قـرروا في عام 2005 إضافة ( الكـلـدانية ) إلى إسمها تيمّـناً بالإنـتـماء التأريخي القـومي للألقـوشـيّين في بـيث نهـرين مـنـذ آلاف السنين وقـبل إعـتـناقـنا المسيحـية - اليوم هم ثالث قـومية في العـراق - . وجـدير بالذكـر أنّ كـنيستـنا المشرقـية وإعـتزازاً منها بالإنـتماء القـومي الكـلداني لأبنائها وضعـتْ إسم الكـلدان في صلواتها الطقـسية منذ القـرن الرابع الميلادي والذي تصلـّيه حـتى اليوم جـميع كـنائس المشرق بمخـتلف إنـتماءاتها ( صلاة مساء الجـمعة ) ، هـذا بالإضافة إلى أنّ الخـتم الرسمي لها كان يحـمل إسم ﭙاطريرك الكـلـدان ومؤمنوها نساطرة المذهـب .
إنّ الهـيئة الإدارية للجـنة ( جـمعـية ) شيرا ربان هـرمزد الكـلـدانية  محـصورة بـين الألقـوشـيّـين فـقـط بسبـب الإرتباط التأريخي والجـغـرافي بـين ألقـوش والديـر ولكـونهم مؤسّـسيها أيضاً ، وهم يزدادون غـبطة وإفـتخاراً عـنـد مشاركة الجـميع بهـذه المناسبة المـفـرحة ، وكم لاحـظنا في إحـتفالاتـنا الفائـتة مشاركة أبناء شعـبنا العـراقي من عـوائل صابئة ومسلمة أيضاً دلالة عـلى إعـتبارنا هـذا العـيد ، عـيد جـميع العـراقـيّـين ، وهـكـذا كان يوم 18 نيسان 2010 في حـدائـق ﭽـﭙـينـﮓ نورتن موعـداً لنموذج رائع لهـذا الإحـتفال نظـّمتــْه جـمعـية شيرا ربان هـرمزد الكـلدانية في سـدني / أستراليا ، وباركه سيادة المطران جـبرائيل كساب الموقـر ، وأحـياه إبن ألقـوش المطرب نـديم مع فـرقـته الموسيقـية ، ثم شاركه المطرب رائـد عادل ، وإلى اللقاء في المهـرجان الممائـل السنة المقـبلة .  


3599
هـمسات خافـتة في صالة صامتة 
بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
إضطهـد مار ﭙولس المسيحـيّين ثم تاب و صار من أشـد المبشـِّرين حماسة بالمسيحـية وهـو الذي قال :" إنّ الجـميع أخـطأوا وأعـوَزَهم مجـد الله " لابل تحـمّسَ أكـثر لتقـويم أخـطاء غـيره فـلمْ يتوانَ عـلناً عـن معاتبة الأعـظم منه مار ﭙـطرس وبصوته العالي حـينما عـلِمَ بريائه . ربنا هـوالحـق لا يُحابي أحـداً من بـينـنا ، ولكن أغـلبنا لا يقـتـدي به بل يتجـنب قـول الحـق محاباة ً لغـيرنا ، وإذا جاهـر أحـدنا بالحـق برماحه المدبّبة ومسحاته الحادة فإنه يُـؤلـِمُ مسامع الكـثيرين منا الذين يتحـيَّـنون الفـرص للإصطياد بالماء العكـر في بعض بُـرَكِـنا ، دون أن يراجـعـوا ذواتهم ويسألوا أنـفـسهم : مَن منا يصيد غـزالا ًبرماح مثلومة في البرية ؟ مَن منهم يحـرث أرضاً بمسحاة قـصَبـية ؟ ما نـفـْعُ جـرجـر لم تـُحَـد سكاكينه الفـولاذية ؟ وما العِـبرة من دَويٍّ في بئـر مكـبوتة أمواجه الصوتية ؟ . 
ما فائدة حـناجـر تـهـمس داخل الخـيَم الصحـراوية ، بـينما الأقـلام الشجاعة تـخـُط حِـكـَماً في ساحات الإحـتـفالات العـلنية ، ما الغاية من قـدَحات خافـتة داخل أكـواخ طينية ، ومصابـيح الغـَيـر منيرة تــُبْهـِرُ العـيون من فـوق أبراجها العاجـية . لقـد غـدا الكـثيرون مَرَضى من فايروسات حـريّة الحـضارة اليومية ، وليسوا يـبحـثـون عـن عـلاج بالأدوية الشعـبـية ولا يكـتـرثـون بالمضادات الحـيـوية ، تـُرى إلى متى يـفـترشون سـفـوح التلال الرملية وهم يحـلمون بإستـنشاق هـواء نقيّ فـوق قـمم الجـبال العالية . أليس الإحـتـفاظ بـتـذكرة الحـجـز والإنـزواء بصمت عـند المقاعـد الخـلفـية ، أفـضل من تـبـذيـر دُرَرهم في أماكن خالية وكأنهم يكـلــّمون ذاتهم الفـردية ؟
أليست حـياتـنا مسرحـية ؟ البعـض منا أبطال أدوارها الثـورية ، يرفـعـون المشاعـل لإنارة الطرق الملـتوية ، وبعـضنا الآخـر يؤدّون أدواراً هامشية بقـناعة راضية مَرْضية ، وغـيرنا كومبارس يأخـذون أجـرتهم ولاعـلاقة لهم بنصوص التمثـيلية ، أما الآخـرون المتميِّزون يتقـوقعـون كمتـفـرّجـين في المواقـع المَنسية لا يـزوّدون نملة بالطاقة الحـركية . وعـنـد بوّابة المسرح تــُبتـذل آراءٌ بتحـليلاتهم المتـرهّـلة الشـفهية في الليالي القـمرية دون أن يُواجـِهوا رشاقة الكتابات الصحـفية تحت أشعة الشمس اليومية ، فـيَحـْرموننا من لـذة الإطلاع عـلى مخـزوناتهم الفكـرية ، كـما يـَحـْرمون أنفـسَهم من فـرصة المساواة المتاحة لعـرض نفائسِهم الأولية ونـتاجاتهم العـصرية في المتــَنـزَّهات الثـقافية . البعض لهم رأيهم ، وغـيرهم لهم رأي حاديهم ، وآخـرون لا أباليّـون لا رأيَ لهم ، وبـينما نحـن نعانق فـرداً فـرداً منهم فـكلنا أحـرار في الإنـتماء إلى أيّ من صفـوفهم . ولكـن الأرضَ نـحـن عِـطرها ، أزهارها ، فـصوصُ وجـيْـدُ عِـقــْدِها ، ويلٌ للحـلقة الضعـيفة منها فهي العَـثـرة ، إذا إنقطعتْ إنفصلتْ باقي لآلـئها ، فـتـفـقـد القـلادة قـيمتها وتخـسرالحـديقة رونـقها ، فهل نبكي عـلى قِـشـِّها ، أدغالها ، ترابها ، أم نـنـدب حـظنا والعلة فـينا وليس فـيها ، إلاّ إذا أعـدنا تـنظيمها بما يُـؤمّـن متانـتها ! بودّنا أنْ نـقـرأ الإجابة عـلى هـذه الصفـحة فـتكـون عِـبرة نستـفـيد منها وليس صدىً نسمعه مُرتـدّاً من عـنـد جـدرانها ، ونـؤكـّد مرة أخـرى " إنّ الجـميع أخـطأوا وأعـوَزَهم مجـد الله ".

3600
إنّ حـبة الحـنـطة إنْ لم تـمـتْ في التـربة لن تحـيا
( بمناسبة أربعـينية المرحـوم جـلال جـرجـيس جـلو )
بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني
يُـراودنا سـؤال في مخـيَّـلتـنا : كـيف ستـصبح حـياتـنا لو ألغي الموت ونصبح خالـدين عـلى الأرض ؟ الإجابة المنـطقـية لسؤالنا هي إنـّها سوف تـتـوقـف بعـد عـشر أيام أو خـمسين شهـراً أو بعـد ....... سنة ! نعـم سوف لن تـكـون هـناك ضرورة لتـناول الطعام أو الذهاب إلى العـمل مبكـّرين ، ولا نـفـكـّر بالحاجة إلى الإنـدفاع بإلحاح وتـفان نحـو الإنـتاج وتحـسينه أو التخـطيط للمستـقـبل بدقة وإخـلاص لبنائه ، وإنما ستـتـاح لنا فـرص لا نهائية فـنؤجـل أو لا نـؤجـل نشاطات كل يوم إلى يوم غـد أو بعـد  .....  شهـر أو كـذا من الوقـت حـسب مزاجـنا أو دون حاجة إلى مزاج ! فالزمن يصبح مُـلـكـَنا ونـفـقـد الإحـساس بالبقاء ولن نـتـذوّق أيَّ طعـم للـوجـود .
لقـد جُـبــِلَ آدم من تراب الأرض ليعـمل عـليها ومن عـرقه يسقـيها فـيأكل من ثـمرها ، وبعـد زمن يعـود إليها فـيُواريه ثــَراها ، ونحـن نـُسَـطـِّر كـِتابَـنا عـلى هـذه المسكـونة بلغات عـديدة وخـطوط متباينة وألوان مخـتلفة ، لابل فـمِنـّا مَن يكـتب بـيُمناه وآخـر بـيساره ، بعـضنا يكـتبه بحـبر عـرق جـبـينه وآخـر بدم شرايـينه وثالث بدموع عَـينيه وغـيرنا بماء نـهر يجـري بجانبه ، بعـضنا تــُمحى كـتاباته وتــُنسى ذكـرياته فـلا يـبقى أثـره ، وبعـضنا الآخـر يـدخـل التاريخ من الباب الذي يُـتاح له فـيسجـِّل إسمه بـين ثـناياه فـتـخـلـد ذكـراه عـنـد الأجـيال مِن بعـده ، فأين فـقـيـدُنا جـلال جـلو مِن كـل هـذا الذي عـرضناه ؟
ترجـع ذكـرياتي بجـلال إلى عام 1960 وكِـلانا في الصف السادس الإبتـدائي نـفـسه في مدرسة ألقـوش الأولى للبنين بعـد أن إنـتـقـل سـكـن عائـلته إلى بلدتـنا ألقـوش ، وأتـذكـّر جـيـداً نشاطه الصفي وإهـتمامه بمادة التأريخ حـيث كان المعـلم يـكـرر تـوجـيه الأسئـلة إليه أكـثر من غـيره . وعـلى مستوى صداقة الأحـداث مِن أعـمارنا أتـذكـّر ما قالتــْه والدته المرحـومة ( مـكـّو ) مِن أنّ أخاه الأكـبر السعـيد الذكـر ( يونس ) أوصاه بأنْ يرافـقـني أكـثر مِن غـيري نظراً لإهـتمامي بواجـباتي المدرسية وسلوكي المنـظـَّم ولكـن لم يـدُمْ في ألقـوش طويلاً حـيث كان قـد غادرها لاحـقاً .
كـَـبُـر جـلال وكـبرتْ معه أفـكاره فإخـتار طريقاً وفـلسفة في الحـياة مقـتـنـعاً بأنها هي الأصوَبُ شأنه شأن شباب كـثيرين في تلك الحـقـبة الزمنية من عُـمر الشعـب العـراقي حـين كانـت أمواج الأفـكار تـتلاطم يميناً ويساراً ، وهـنا أتـذكـّره في عام 1969 أو 1970 حـين زار كـلية التربـية ( الملغاة ) - الوزيرية وسمعـْـتــُه يقـول لبعـض الأصدقاء : تأتـون إلى المدائـن عـنـد آثار طاق كـسرى الجـمعة صباحاً ! ولم أسأله عـن ذلك شيئاً فالأمر لا يخـصّـني ، إلاّ أن صديقاً لي ولثـقـته بي ، طلب مني أن أرافـقـهـم - ربما ليكـسبني إلى أفـكاره - موضحاً لي بأنها أشبه بسفـرة طلابـية . ولما حـضرتُ في الزمان والمكان المحـدّدَين شاهـدتُ بضعة أفـراد من شباب مُوَحَّـدي الزي ذوي قـمصان زرقاء فاتـحة وسروال نيلي متـناثـرين هـنا وهـناك بـدَوا أمامي وكأنهم رجال أمن ، أما شبابنا الذين سأرافـقهم في سفـرتهم الطلابـية تلك شاهـدتهم يشكـلون مجاميع بسيطة لا تـجـذب الشك ويـتجـهـون إلى جـهة واحـدة بعـيـدة عـن الآثار وبسبـب تضاريس الأرض المتموّجة فإنهم سرعان ما كانوا يخـتـفـون عـن الأنـظار . قـلتُ لصـديقي : إلى أين نحـن ذاهـبون ؟ فأجاب بما لا يقـلقـني ، وفي نهاية المطاف تجـمّـعـنا في بقـعة أشبه بوادي فـلا يرانا أحـد ولم يكـن جـلال معـنا ، وعـنـدها إستـلم أحـدهم القـيادة فـصار يخـطب وكأنه في إجـتماع رسمي ومِن خـلال كـلماته عـلمتُ بأنه إجـتماع تعـبوي للأفـكار التي تسمى تـقـدمية إشـتراكـية جـبهـوية وغـيرها من المصطلحات التي لم تـكن تـثيرني فأنا إبن الكـنيسة ما الذي جاء بي إلى إجـتماع كـهـذا ؟ وبـدأتْ تراودني أفـكار وإحـتمالات تـقـلقـني بعـض الشيء فأنا حاضر في إجـتماع حـزبي دون أن أدري وهـل يمكـنـني أن أنـكر ذلك ؟ وقـلتُ مع نـفـسي ليس من الكـياسة والذوق والمنطق أن أستأذن وأغادر هـذا التجـمّع منـفـرداً ولكـن أعـترف الآن أنّ منـطقي كان خـطأ ً.
وفي سياق مناسبة الأربعـين للمرحـوم جـلال ، فإنّ أكـثرنا يتـذكـّر كتاباته المسرحـية حـيث كان مولعاً فـيها وتحـكي قـصة الإنسان في المجـتمع وعـلاقـته بالأرض وعـمله فـيها ، في الحـقـيقة كانـت أفـكاراً بنـّاءة تـخـدم الفـرد والمجـتمع حـتى لو إفـترضنا أنّ مِن ورائها كانـت مقاصد فـكـرية أخرى . وتـواصلاً مع محـطات حـياته فإن نشاطاته وإهـتماماته الفـكـرية لم تـكن منسجـمة مع السلطة الحاكمة الغاشمة وهـذه جـعـلتْ حـدسه يخـمّن لابل يتـيقــّن أن عـواقـبَ وخـيمة تـنـتـظره مما دفـعـته إلى مغادرة العـراق لوحـده إلى بلغاريا سنة 1978 ثم إلتحـقـتْ به زوجـته سـلوى ومِن هـناك إلى اليمن وأخـيراً إسـتـقـرّ به الدهـر في أستراليا عام1981 .
وحـين قـدومي إلى أستراليا 1997 كان جـلال من بـين معارفي القـليلين فـيها ثم عـلمتُ أنه من بـين الناشـطين عـلى مستوى جاليتـنا الألقـوشية والكـلـدانية وعـلى مستوى الجالية العـراقـية بصورة عامة . نعـم كان جـلال ودوداً مسالماً خـدوماً ومحـباً للجـميع أمميّ التصوّر ولكـن في الوقـت نفـسه يتـذكـّر جالية بلـدته ألقـوش بحـرارة وقـوميته الكـلـدانية بإفـتخار، متـميَّـزاً  بنقاء القـلب وطيـبة الأخـلاق ومحـبة القـريـب والغـريـب . وقـد كـتبتُ عـن نشاطه في جـمعـية الألقـوشيـين في هـذا المجال ما يلي :
المؤسّـسون الأوائل :
(( وفي نهاية الثمانينات أخـذ بعـض من الشباب عـلى عاتـقهم متابعة الترتيبات اللازمة لهـذه اللقاءات حـتى تـبلوَرتْ الفـكرة فـصارت تقام عـلى المروج في موسم الربان هـرمز ( شيرا الربان هـرمز) واستمرّتْ عـلى هـذا المنوال حـتى أوائل التسعـينات حـين إقـترح أولئك الشبان الغـيارى ومنهـم : ( سـعـيد اسطيفانا ، جـلال جـلــّو ، رمزي قـلــّو ، طـلال گـردي ، وأسعـد گــُـلاّ ) تـنظيمَ هـذا المهرجان في موعـده بشكـل بسيط فـكانوا يخـرجـون إلى المنـتزهات ومعـهم مأكولاتهم ومشروباتهم ، وبتوالي السـنين إنضـمّ إليهم الوافـدون الجـدد والمتحـمّـسون للعـمل الجـماعـي فأصبحـوا جـميعهم يُنــَظــّمون تلك السفـرة الكـبيرة إلى الـمكان الذي يتـّـفـقـون عـليه للأحـتفال بهـذه الذكـرى المقـدّسة الذي كانت في أول سنـَـتيها مقـتصرة عـلى الألقـوشـيين فـقـط  ولكن بعـد ذلك صارت إحـتفالاً جـماهـيرياً ومـهرجاناً عاماً لكـل الفـئات ، ولكن الكل يعـرف لِما لهـذا الشيرا عـنـد ألقـوش مِن مكانة وخـصوصيّات  .
ولمّـا حان موسم شـيرا الربّان هـرمز( في 26 نيسان 1998 كما أعـتقـد ) لم تكن لـدينا سيارة ، فـتدبّـرَ أمْـرَ نقــْـلنا مشكـوراً الـسيد جلال جـلـّو- منْ أقاربي - بسيارته إلى مكان الإحـتفال في منتزه (Lieutenant Cantello Reserve) وفي الطريق صار يُحـدثـني عـن نشاطات جاليتـنا الألقـوشية في سدني وذكـَر لي أن نخـبة من الـشبّان الألقـوشيّـين المتحـمّسين لخـدمة الجالية تسـمّى ( لجـنة شيرا دْ ربّـان هـرمز) يتحـمّـلون عـبء تـنظيم الحـفلات والسفـرات وبالأخـص مهرجان ( شيرا الربان هـرمز ) وقال : أنّ الغاية الأساسيّة من نشاطاتـنا هـذه هي الحـفاظ عـلى هـويّـتـنا وأولادنا من الضـياع في هـذا المجـتمع المتعـدّد الجـنسـيّات ، وتوفـير فـرص تعارف بعـضهم عـلى البعـض الآخـر، فـغـداً سيكـْبرون ويخـطـّطون لمستقـبلهم وزواجهم فـيجـب أنْ نفـتح أمامهم المجالات المناسبة للتفاهـم فـيما بينهم . فـقـلتُ مع نفـسي ......هـنيئاً ، إنّ خـميرة الآباء محـفـوظة بأمانة عـند الأبناء )) .
رحـل عـنا المرحـوم جـلال وذكـراه تبقى خالدة عـنـد أفـراد أسرته  : زوجـته سلوى وإبنه منار وبناته مسار وأور ويسار وجـميعـنا أقاربه وأصدقائه ومعارفه فإن آثاره الجـميلة التي تركها في قـلوب الجـميع لن تــُمحى بسهـولة ، فـهـنيئاً لمَن تبقى له ذكـريات طيـبة في قـلوب الناس .
جـلال : إرقـد قـريـر العـين فأنـتَ حيٌّ في أفـراد أسرتك التي ستواصل الحـياة والمسيرة مِن بعـدك ومكانـك في القـلوب ونحـن جـميعـنا إلى مصير واحـد حـيث نـتساوى عـنـد خـط النهاية دون إستـثـناء أو تـفـرقة وليهـبك الله مكاناً في ملكـوته الأبـدي .  

  


3601
Thank you Mrs. Thaera Hedo
Your massage was sent to your friend Jackline

Michael Cipi
OverSeas

3602
To Mrs. SYYA
 and all Wazze families in the world


I would like to express my sincere condolences to all of you
Moosa was our dearest friend nieghber, humble and kind person
May God bless all of you and everyone
 all of us has the same destiny

Michael Cipi

Overseas

3603
Hi  SALWA and whole family

I would like to express my sincere condolences to all of you

May God bless every one, all of us has the same destiny

Michael Cipi

Overseas

3604
كـل يوم وأنـتِ الحـب

بـقـلم : مايكل سـيـﭘـي / عَـبرَ البحار
أعـمل منـذ عـشرين شـهـراً عـلى أرض عَـبرَ البحار تـضم رجالاً ونساءاً من جـنسيات وأديان متباينة وبـِلغات وألوان مخـتـلفة ، ورغـم طبائعِـنا وأذواقِـنا وعاداتِـنا المتـنوّعة إلاّ أنـنا نعـمل سـوية بإنسجام يكاد يكـون تاماً بسبـب أهـدافـنا المشتركة . وشاءت المصادفة أن يكـون يوم 14 شباط 2010 عـيد ميلاد أحـد أعـضاء فـريق عـملنا والذي يُـحـتفل به كـذكـرى للحـب في أغـلب البلـدان والغـربـية منها بشكل خاص تجارياً ترويجاً لبضاعة الأسواق فـكأنّ الحـبّ يخـمـد طيلة أيام السنة لـيُستـنـهـض في ذلك اليوم ، فـتـكـْـتسي مشاعـرُ الحـب الجـيّاشة هـذه وروحُه الحـميمة بقـشرة ماديات هـذا العـصر ، ورغـم أنّ أحاسيس الحـب لا تـقـتصر عـلى يوم محـدّد واحـد في السنة إلاّ أنـنا ـ ومع ذلك ـ إحـتـفـلنا ، فـكان لصاحـب الميلاد فـرحة خاصة . وعـلى هامش تلك المناسبة كانـت لنا جـلساتـنا الجانبـية تجاذبنا خـلالها أطرافَ أحاديث شيّـقة ، تبادلنا أثـناءها خـواطرَ وشـجـوناً إخـتـلجـتْ في صدورنا ، ومشاعـرَ تسابقـتْ في دواخـلنا فإعـتصرتْ قـلوبُـنا لهـفة للـّقاء والعِـناق ! وفي حـديث ثـنائيّ قـلتُ لإحـداهـنّ إن الحـب ليس سِـواراً أو قـلادة ولا فـصّـاً من الماس أو جـوهـرة ، فـسبقـتـني وقالت : إنه أحاسيسٌ ، قـلتُ : نعـم إنه مشاعـرٌ تـتـلاطم أمواجها داخـل كـيانـنا بإيقاع هارمونيّ مع نبضات القـلب فـتشتاق الروح إلى لقاء الحـبيب لـتـذوب بنشوة لا يحسّها إلاّ صاحـبها ، فأضافـتْ وعـيونها تـحـكي حـبّها لزوجها : إنه بعـث بهذه الذكرى أربع كلمات بليغة عَـبَّـر فـيها عـن أحاسيسه الكامنة الغالية التي لا تـُـثـمَّـن بالياقـوت والزمرّد ولا يدركها إلاّ قـلب المحـب حـين قال لها في رسالته ( كل يوم وأنـتِ الحـب ) , تـُرى ما الذي تـعـنيه تلك العـبارة ؟ لا شك إنها (فـوائـد إسـتـثـمار) لأرصدتها توَفـرُها بإستـمرار عـنـد زوجها الأمين ، تودِعُها في قـلبه الوفي بصورة : كـلمات غـرام صادقة ، نظرات شوق ، لمحات لهـفة ، إنـتـظار حار ، بـيت شِعـر ، معانقة ، لمسة خـصر ، إستـقـبال بإبتسامة ، شـدّ ربطة قـميص ، جـو هادىءٍ ، فـرح وتألـّـمٌ ، إخـتيار بـذلة لحـضور حـفـلة ، نـداء بحـنان ، تـذوّقٌ ، ومشاعـر صافـية كـثيرة تـُحَـسّ ولا تـحـتاج إلى تـعـبـير ، كانـت ثـمرتها تلك الرسالة البليغة فإستـحـقـتْ أن تـكـون هي الحـبّ بعـينه وكان صادقاً بتعـبـيره ، أ في ذلك شـكٌ في قـوله ؟ وخـتـَمَتْ كـلامها وقالتْ : إنّ رسالته هـديته لي قـد ألهـبَتْ مشاعـري نـحـوَه . إنّ الإعـجاب شيء طارىء ، لكـن الحـبّ ليس وليـدُ صدفة وإنـما بناءٌ يجـري كل يوم وكل ساعة بلـُبُـنات متراصّة متينة ، فـهـل نقِـيمُ لنا صرحاً من المشاعـر الحارة في جـبالنا الثـلجـية ، ونـزرع حَـولنا بساتيناً من الأحاسيس الجـيّاشة دون ثـغـرات في حـقـولنا الصحـراوية ، مُـتـَحَـدّين الرعـود والعـواصف في الأيام الشـتـوية ، وحـرقة الشمس في الأيام الصيفـية ، فـيُـنـعِـشـنا خـفوت ضوء النجوم في الليالي القـمرية ؟     

3605




إنَّ حـروف الورود الرقـيـقة تـوقـظ


            الـكـلمات المغـمى عـليها

3606
 القلائـد والمخـتبرات ، والألبسة والمجـوهـرات هي من صنع الأيادي الفانيات ولكن عـطر الزهـور والزنبقات ، وترانيم البلابل والحمامات ، هي مِن خـلـْـق رب الكائـنات ، و ( عـلى صورته ) هـو الذي صَـوَّر النساء الجـميلات  ، فـبأيّ آلاء ربّـكـم تـتـناسَون وهـو خالق  السماوات ؟

 !!!!!!!!!!!
لايوجد شيء مثل الروح تعرف كيف تقييم ?? لأن الزهور ستذبل وكل شيء سيموت وأما الروح فهي خالدة إلى الأبد لأن حديث الروح لا يحتاج لأن يقييم أو يكافىء ؟؟ بل يحتاج لمن يجيد فن الحس

 مايكل ســيـﭘـي / عَـبرَ البحار
  

 

3607
السيدة حـبي الموقـرة / أميركا ، وكافة ذوي المرحـومة
تـلـقــَّـينا ببالغ الأسف نبأ وفاة المرحـومة أخـتكم كـوزي ، نطلب من الرب أن يهـب لها الحـياة الأبـدية ويمنحكم الصبر والسلوان .

مايكل سيبي / عَـبرَ البحار

3608
السـيـدة بـدرية / أسـتـراليا ، وذوي المرحـومة حـسينة كافة

نشاطركـم مشاعـر الحـزن والأسى البادية عـليكم  بوفاة المرحـومة حـسينة ، فـكل فـرد عـزيـز عـلى أهـله وأقاربه ومعارفه ، لابل كـل إنسان ثـمين بـين بني البشر ، فإذا غادرنا نـتألـّم لفـراقه ، ولكـن الديمومة للرب الخالق ومَن يحـيا معه في ملـكـوته . نـطـلب من الرب أن يضـمّـها إلى حـضيرة المؤمنين في الحـياة الأبـدية ويمنح لكم الصبر والسلوان، ولن يخـيب أمل مَن يتـّـكل عـليه .

مايكل سـيـبي / عَـبـرَ البحــــار  

3609
كـلـنا في درب الحـق سـائـرون
السـيـد عـيسى قـلو / أسـتراليا ، وذوي الفـقـيـدة حـليمة كافة

رحـمة الله عـلى موتانا جـميعاً
تـلقــّينا بأسـف خـبر إنـتـقال المرحـومة حـليمة قـلو إلى الديار الأبـدية  .
نحـن نشاركـكم أحـزانـكم فـكل مصاب كـهـذا أليم ولكـنها سُـنــّة الحـياة .
نـطلب من الرب أن يمنحـها ملكـوته الأبـدي ولكم كل الصبر والسـلوان وحـياة مـديـدة للأحـياء أجـمعـين
.

 
مايكـل سـيـبي / عَـبرَ البحــــــــــــــــــــار

3610
السيد أو السيدة Rakhata( الإسم المستعار )

   إعـتـني بالإمـلاء  ( وشوفـلك غـيرها.....  )
نحـن أهالي ألقـوش أحـرار في بلـدتـنا ، ثم لما دافـعـنا سنة 1933 عـن أبناء قـومنا الآشوريين من الإبادة الجـماعـية كـنا أحـراراً ولم يفـرض عـلينا ذلك أحـد. وأنتَ أو أنتِ حـرٌ أو حـرة فـيما تفـكـران به . هـل هـذا واضح ؟

 من هنا يحـق لنا القـول أن الكلدانيين ، و هم بـُناة حـضارة وادي الرافـدين الأوائل يستحـقـّون الأشارة إليهم بالبنان و ذ كر َ إسمهم القـومي الأصيل أينما تـطلـّبت الحاجة . إنّ تعـداد هـذا الشعـب الكـلداني كان يوما ً يملأ مساحات شاسعة تفـوق مساحة عراقـنا اليوم ! إلا ّ أنّ أسبابا ً( لسنا بصـددها الآن) جعـلتـْهم اليوم ثالث قومية من حيث العدد الحسابي ، و لقـد حانَ الوقت أن يقول الجـميع أنّ الكـلدانيين تربطـهم الأصالة بتربة وادي الرافـدين .  فإذا قـلنا العـراق  نتذكـّر الكلدانيين ، و إذا قلنا الكـلدان نتذكـّر أرض بيث نهـرين  أرض الزمن و القانون و التخطـيط و أرض الحب و الجمال و القادة الكـبار.

مايكل سـيـﭘـي / عَـبر البحار

3611
 
أعـزائي جـميعاً
لم يمكنـني أن أفـتح الرابط في رسالة الأسـتاذ الدكـتور دنحا.
لا يمكـنـني التعـليق عـلى ما ورد بها سوى أن أقـول:
1- أن حـديقة الأطفال موجـودة فـعـلاً ما بين الأورفـلية والبتاويين ، أي كما وصفها الأستاذ دنحا قـريبة من الشارع المشجّـر .
2- إن موضوع الأفـعى ليس غـريباً فالأفـعى التي يمكنها إلتهام حـيوان بحـجم الخـروف ، يمكـنها إلتهام إنسان إذا توفـرتْ الفـرصة لها .
3- أما حـول تلقـيح البويضات من ذاتها ، فـهـذا أيضاً وارد ، لأنه سمعـتُ مباشرة من إذاعة أس بي أس الأسترالية أن باحـثة عـراقـية أجـرت تجـربة عـلى الفـيران ولقـحـتْ بيوضها من نفـس بويضاتها وأنجـبتْ ، وعـللتْ ذلك بقـولها أن البويضات بحاجة إلى تحـفـيز فـقـط ( هـذا ما قالته الباحـثة ) . 
4- إنّ مَن ليس إخـتصاصه لا يمكـنه التدخــّـل في أمور لا يفـقـهـها . وإذا لم يقـتـنع في مسألة ما ليس له إطــّـلاع بها ، عـليه السكوت . مع شكري للجـميع .

3612
وسام كاكـو ، يُـضيءُ هـواءَ المجـلس الشعـبي


بقـلم : مايكل ســيـﭘـي / عَـبر البحار
نشر السيد وسام كاكـو القسم الأول من مقاله الطويل بتأريخ 17 تشرين الثاني 2009 وملخـصّه : إن السيد آغـَجان يستـلهم حـلولاً لحاجاته العـويصة من عـنـد المسيح مباشرة دون وسيط وأن رجال الدين يستغـربون من إدّعاء كـهـذا وبـذلك ليس للسكة الحـديـدية ضرورة بـين الطرفـَين ، ولا توجـد مَبالِغ مخـصّصة للشعـب المسيحي العـراقي أو أيّة جـماعة دينية أخـرى ، كما أن آغـجان ليس له عـلاقة بالتهـيئة للمؤتمر الثاني لمجـلسه الشعـبي ، والأهـم من كـل ذلك هـو أنّ وزراء قـبله لم يستـطِعـوا أن يُحـركـوا نملة ولكـنه إستطاع أن يُحَـمِّـلَ الجـملَ فـيلا ً.
كـتبَ القـسم الثاني بتأريخ 22 تـشرين الثاني 2009 وملخـصه : أن الصحـفي البريطاني فِـل سانـدس كـتبَ عـن مقابلـته مع السـيد آغـَجان الذي قال : " أنا مُـتـديّن جـداً إذ لديّ الإلهام من الروح القـدس لأي شيء أقـوم به فأنا لا أُخـطط مطلقاً ، إن السيد المسيح هـو الذي يخـطط الأشياء في شخـصي " ، وأضاف : " في كـثير من الأحـيان عـندما أُخـطط شيئاً ما في ذهـني ينصحـني الروح القـدس بعـدم القيام به " .
وبتأريخ 26 تشرين الثاني 2009 كـتب قسمه الثالث ومفاده أن المرجـعـية الدينية الكـلـدانية لم تـبـد موافـقـتها لآغـَجان عـلى تأسيس لجـنة تولي زمام العـمل في الخارج على تحـقـيق أهـداف شعـبنا وبالتـنسيق معه في الداخل ، كما أنـّه لم يُـعِـر أهـمية لرغـبة الكـلـدان في إخـتياراتهم بشأن التسمية . 
في 28 تشرين الثاني 2009 نـُشِر القـسم الرابع الغامض الدائـر حـول التسمية وكـرّر الحـروف الأبجـدية : أ ، يع ، ت ، ج ، دح ، حت ، ك ، ب وبالتالي كـل الحـروف بإستـثـناء المترابطة منها : ك - لـ - د - ا- ن  . إنَّ ما قاله السيد وسام عـن : ج ثم أجابه ك وإتصل به ص ثم زَعَـلَ س ( فإنـنا نـترك مساحة المثـلث أ ب ج  ، وقـياس الزاوية س ص ع للبارعـين بالرياضيات ) .   
القـسم الخامس في 27 تشرين الثاني 2009 قـرأتـُه في (عـشتار تي في) : آغـَجان مريض ورجع إلى العـراق وتكلم مع البطرك .
أما القـسم السادس الذي نـُشِر بتأريخ 30 تشرين الثاني 2009 هـدفه تـبرير غـياب قـناة عـشتار والمجـلس الشعـبي عـن حـضور المؤتمر الثاني للمجـلس القـومي الكـلداني بحجج واهـية ( وكأنه يُكـلــّم أناساً قادمين من عـصور ما قـبل الكـتابة المسمارية ) .
القـسم السابع في 1 كانون الأول 2009 قـرأتـُه في (عـشتار تي في) : تضمّن رسالة سنهادُس الكـنيسة الكـلـدانية إلى مسعـود البرزاني ، وكـذلك بـيان البطريركـية الكـلـدانية بشأن طلب إدراج التسمية القـومية لشعـب الكـلـدان في الدستور .
القـسم الثامن في 2 كانون الأول 2009 موضوعه ليس مثيراً سوى أن أحـدهم أراد الرجـوع إلى المجـلس الشعـبي بعـد أن تركه بإخـتياره .
والتاسع نـُشِر يوم 3 كانون الأول 209 يريد به السيد وسام كاكـو إقـناعـنا بأن المجـلس الشعـبي ليس حـزباً وإنما هـو مؤسّسة ذات آلية ومفاصل لا تـُشابه ميكانيكية وقـطع غـيارالتـنـظيمات السياسية .
أما العاشر في 10 كانون الأول 2009 يُـناور به ويقـول أنّ هناك فـرق بـين مصطلح قـومي وشعـبي مفـيـداً أنْ لا يوجـد إسم قـوميّ واحـد يُـرضي الجـميع لـذا كان الإسم الثـلاثي القـطاري المرَكـَّب ) دليلاً عـلى أن مخـترعه لم يستـفـد من تجارب الشعـوب وهـذا مما زاد في الطـين بلــّة ) .
ولستُ أدري إنْ كان السيد وسام سيكـتب قـسمه الحادي عـشر أم لا ، ولكـني ألخـِّص كل ذلك بالقـول : لم يأتِ بشيءٍ جـديـد ! لماذا ؟ لأنـنا كـلنا مُـلهَـمون من الروح القـدس والمسيح يُـخـطـّط لنا ومريم العـذراء تحـمينا والملائـكة بأجـنحـتها تحـوم حـولنا والسرافـيم تحـرسنا والكـروبـيم لا يتركـونـنا ، ويمكـنـني أن أستشهـد بقـول أحـدهم حـين قال : ( إنَّ الرب نصحـني أن لا أستـثـمر نقـوداً عـنـد خالد في أستراليا ، وآخـر من المهـووسين بـبـدع هـذه الأيام ، دعَـوتــُه لزيارتـنا في التسعـينات ( أثينا – يونان ) فـَلـَم يُـلبِّ مُـدَّعـياً بأنه ينـتـظر المسيح أن يوافـق عـلى ذلك ، ومرّتْ خـمس سنين ولم يزرني .......فأوصلتُ له خـبراً بقـولي : إنّ المسيح قـد جاء عـنـدي فـكـيف لم يأتِ عـنـده بعـدُ ؟ وثالث قال مُـنكــِّـتاً : عـنـدنا في ألقـوش مار قـرداغ يمكـنه أن يقارع كل الـقـديسين في القـرى الأخـرى .........) . أما مسألة الشيطان التي كـرّرها السيد وسام في مقالاته أكـثر مِن مرة فـلنا أن نسأله كـيف تعـرّف عـليه ، وهـل رآه متجَـوِّلاً في السوق أم جالساً خـلف مكـتب وإلتـقـط له صورة .
نحـن واثـقـون بأنَّ لنا قـيادة كـنسية كاثوليكـية ﭭاتيكانية لشعـبنا الكـلـداني مع نخـبة من رجال مفـكـرين أنقـياء وأصحاب ضمير لا يفـرّطون بأمّـتهم ، كانوا عـبرالتأريخ وسيبقـون حـكـماء في تـقـرير مصير أبنائهم مستلهـمين إياه من ماضي وحاضرهـذه الأمة العـريقة وتـطلعاتها المستـقـبلية ، وتـُجَـنـِّبـُهم قـدرالمستطاع أيّ تهـلكة محـتملة ( ما لـَم تخـرج الأمور عـن سيطرتها ) ، أما الأوراق اليابسة فإنها تـتـساقـط مِن أصول أغـصانها ، والأغـصان ليست بحاجة إليها .
لن نضيّع وقـتـنا في مناقـشة كـلمة ( سورايا ) فـقـد كـتبنا عـنها بما فـيه الكـفاية في جـريـدة ( عـما كـلـدايا ) الصادرة في سـدني عام 2001 وكـرّرنا الكـتابة عـنها في سنة 2005 في مجـلة بابل التي تصدرها جـمعـية الثـقافة الكـلدانية الأسترالية - سدني . واليوم أجاد كـُـتــّابنا الكـلدان وأفـحـموا في مقالاتهم بشأنها وقـد يكـون لنا مقال شيّـق عـنها . إنَّ الكـلـدانيّـين لا يريدون مشكلة ولا يشـتركـون في مشكلة ويأملون أنْ لا تـُخلق لهم مشكـلة ، ولكـن - ما كـل ما يتمنى المرء يـدركه .... - بل إنّ هـنالك مَن يضع في طريقهم مشكلة ، فـليس لهم إلاّ الصدق والصبر والتـفاؤل بالغـد المشرق وهُـم قادة مصيرهم وليس غـيرهم .             

3613


 مَنْ ذا يكافئُ زهـرةً فـواحـــــــــــةً        أو مَن يـثـيـبُ البلبلَ المترنــِّـــــما



مايكل ســيـﭘـي / عَـبر البحار




3614
السادة الأعـزاء

ليس الإنسان يخـسر إذا كان تـقـياً مؤمناً حـتى بقـطـعة عـظم ، ولكـن للعـقـل دوره أيضاً .
إذا أردتم التأكــّـد من حـقـيقة ظاهـرة كـهـذه ، مزقـوا الصورة لتـرَوا مصير الزيت وصاحـبه ، ثم  يمكـنكم الحـكم عـلى مصـداقـيّـته .

دمتم مؤمنين دائـماً

مايكل سـيـبي / عَـبر البحار

3615
متى إحـتاجَـتْ الواسـطـية إلى ( مَـحـْـرََمْ )
 وقـد ولـدَتـْها أمُّـها حـرة شجاعة ؟
 
بقـلم : مايكل ســيـﭘـي / عَـبر البحار
قـضـيتُ خـمسة أعـوام مريحة في الكوت / مركـز محافـظة واسط  مدرّساً ( كانون الأول 1973 - تشرين الأول 978 )، وخلال عام 1974 كانت لي محاضرات في الثانوية المسائية المخـتلطة حـين أقـبلتْ أعـدادٌ هائلة من الطلبة إلى المدارس من كِلا الجـنسَين للإستفادة من فرصة التعـليم المجاني ، وكم من فـترات إسـتراحة بـين الدروس كانت تـمرّ دون أن أحـسّ بها وأنا في دردشات جانبـية مع الطالبات في ممرات المدرسة ، وفي السنة التالية حاضرتُ في متوسّـطة الكوت للبنات وأجـلس في غـرفة المديرة ومعـها مدرسات أثـناء الفـرص ، أما السنة الأخـيرة منها فـقـد كـُلـِّفـتُ بالتـدريس في معـهـد إعـداد المعـلمات كـمحاضر حـيث الغـرفة الواحـدة الواسـعة للكادر التـدريسي . كان العـمل في المعـهـد متميّـز فـنحـن نهيّء طالبات ناضجات ليصبحـن معـلمات المسـتقـبل ، وكباقي زملائي فإنّ تعاملي التربوي معهنَّ ولباقـتي بالتحـدّث إليهـنَّ ، جـعلاني أكـسب ودَّ جـميعِـهـنَّ كـصديقات عـراقـيات - لا بالمعـنى الغـربي - وإلتقـطـتُّ صوراً جـماعـية وثـنائية مع بعـضهـنَّ داخـل المدرسة ، ولا تـزال أسماءٌ عالقة في ذهـني من شابّات الصويرة أمثال : إقـبال مزهـر سمراء جـميلة الوجه وأيّ جـمال ، مُـنى ( جـبار ! ) حـنطاوية رشيقة القـوام صوتها يرنّ موسيقىً في أذنيّ ، سـلمى صبحي الهماوندي شـقـراء ذات العـينـَين الزرقاوَين ، شـكـرية ( ؟ ) عـراقـية القـوام وغـيرهـنَّ . وفي حـزيران 1978 عـلِمْـنَ أنـني سأكون في الصويرة مراقـباً للإمتحانات الوزارية العامة ، فـَجـِئـْنَ إلى مركـزي الإمتحاني ليستـضيفـنـَّـني عـندهـنَّ بعـد الإمتحان . قـلتُ لإحـداهـنَّ حـين عـرضتْ دعـوتها عـليَّ : مَن عـندكم في البيت ؟ قالت : والدتي وأخي . قـلتُ : وما عُـمر أخـيكِ ؟ قالت : إنه في الصف الثالث المتوسّـط ، قـلتُ لها : أشـكركِ عـلى دعـوتِكِ وأنا أعـتبرها واصلة ، ثم قالت الأخرى : وهـل تمتـنع من المجيءعـنـدنا ؟ سألتـُها السؤال نفـسه فأجابتْ : أخي وهـو طالب جامعي ، فأبـدَيتُ موافـقـتي وقـلتُ إنـني سأكون جاهـزاً في الساعة الثانية عـشرة ظـهـراً . وهـكذا كان حـين حـضرنَ فـتيات أخـريات إلى الدار نفـسها وقـضينا أكـثر من أربع ساعات حـيث كـرم الضيافة وجـمال الجـلسة المليئة بتبادل الآراء والنكات الطريفة ، ثم ودّعـني الجـميع وغادرتُ إلى بغـداد . وفي السنة نفـسها دعـوتُ بعـضَهـنَّ إلى زيارة معـرض بغـداد الدولي وإشـترطـتُ عـليهـن أن يرافـقـنـَـني بـدون عـباءة ( لأن أمّ العـباية تعـني شـيئاً غـير مرغـوب في بغـداد ) فـلبَّـينَ دعـوتي وقـضينا النهار كله سـوية ، وقـبل خـتام سـفـرتهن هـذه حـضرنا لمشاهَـدة مسرحـية في مسرح بغـداد حـين إلتحـقـتْ بنا أخـت منى ( ماجـستير ) وبقـينا حـتى الساعة الحادية عـشر والنصف ليلاً وأخـيراً ودّعـتهـن إلى الصويرة بسلام . هـذا قـبل ثـلاثين سنة ! كانـت أجـواؤنا الإجـتماعـية عـصرية منفـتحة وكانت الأنثى العـراقـية إمرأة تعـمل بجانب الرجـل بشجاعة وبداخـلها ثـقة في نفـسِها ، مثـقـفة واعـية كاملة العـقـل ولم تكـن ناقـصته ، تـدير شـؤونها البـيتية وواجـباتها الوظيفـية ، تعـرف دينها بالتمام وحـدود إلتزاماتها بـدون حـجاب ، تــُقـيِّـم نفـسَها كـعـنصر في المجـتمع مواز للرجل دونما حاجة إلى تقـيـيم الرجـل لها ، يوم لم تكن الفـضائيات قـد طرقـتْ بابنا ولا نـداعـب الإنـترنيت أوالموبايل بأناملنا ( لستُ أتـطرق إلى الوضع السياسي آنـذاك ) فأين نحـن اليوم بعـد ثـلاثين عام من تلك الواسطية ، المرأة الحـرة الجـديرة المعـتزة بكيانها المعـتمدة عـلى نفـسها وشجاعـتها ؟ ما الذي جـرى لتلك الفـتاة الكـيتاوية ( الكـوت ) الأنيقة بحـق كي تـتراجع إلى مستويات واطـئة تقـبل عـلى نفـسها الضعـف والهـوان والتقـوقع داخـل برقـع أو حـلزون فاقـدة ثـقـتها بنفـسها لتـطالب بـ ( مَحْـرَم ) يرافـقـها إلى مجـلس محافـظتها ؟ هـل دارت عـقارب الساعة إلى الوراء لتعـيش حـياة التخـلف البـدائي وظلامه ؟ هـل فـكـَّرتْ في المعـنى والغاية من المحـرم المرافـق ، أيّاً كانـت التوصيات بشأنه ؟  فإذا كانت بهـذا المسـتوى عاجـزة عـن التفـكير ولا تعي ذلك فإنـنا سنوصيها بأنْ لا ترفـع صوتها أعـلى من مَحْـرَمِها وهـو جالس في ديوان المحافـظة وعـليها أنْ تستأذنه في أية فـكرة تطـرحـها أوإقـتراح تقـدّمه وإلأفـضل أنْ تـناقـشه بشأن ذلك في البـيت وتأخـذ موافـقـته قـبل بـدء الدوام ثم تأتي لتــُكـَـلـّم زملاءها وزميلاتها ( ومحارمهـنَّ ) في ديوان المحافـظة ، وعـنـدئـذ يليق السؤال لنقـول : ما الحاجة إلى وجـودها في المجـلس تاركة دارها وهـو محـرم طبـيعيٌّ وسـتر لها ، ومبتعـدة عـن أولادها وهم بأمس الحاجة إلى وجـودها ؟ وإذا قال أحـدٌ أنَّ المرأة يجـب أنْ تعـمل ، فالنـتيجة الحـتمية هي أنَّ كـل إمرأة عـراقـية عاملة كـمهـندسة ، معـلـّمة ، عاملة في معـمل ، ممرضة ، طبيبة ، محاسبة ........ ستـصبح بحاجة إلى مَحـْرَم يرافـقـها فـتسبّـب في شـلل نصف المجـتمع من أجلها وبـذلك تصبح عالة عـليه بـدلاً مِن بانية ومُـنـتجة فـيه وهـذا لا ترتـضيه ولا نحـن نرتـضيه لها . ثم دعـونا نـنـبّه إلى إحـتمال وارد في هـذه الأيام : ماذا لو إخـتـُطِفَ ( المَحْـرَم ) من بـين يـديها وهي في طريقها إلى مجـلسها ؟ لنـتساءل : أليست الحاجة تـدعـو إلى ( مَـحـْرَمة ) ترافـقه حـين يرافـق حَـرَمَه المصون ، فـتحـميه وتمنع إخـتـطافه وتكون سلامته مضمونة لأنّ العـراقـيّـين أصحاب غـيرة وشهامة إذا إسـتـنجَـدتهم إمرأة ؟



3616
هـكـذا نفـكـر نحـن الكـلـدان
 في كـل آن ومكان

بـقـلم : مايكل ســيـﭘـي / عَـبر البحار
يسـرنا أنْ نبعـثَ بسـؤالنا إلى كل مَن لا يعـرفـنا ومعهم أحـبابنا والأقـرب خـلانـنا فـنقـول بالفـصيح مِن لساننا : إذا سـلخـنا جـلـدنا فـهـل يـزداد قـدرنا ؟ إذا غـيّـرنا إسمَـنا هـل يكـبر إحـترامُ غـيرنا لـنا ؟ إذا نكـرنا أصـلـَنا هـل يُـرفـع عـلـَمُـنا ؟ وإذا إذا أنـنا ..... فـهـل فـهـل نـَـنـَـنــّـنا ؟ ليـعـلمْ مَن يسمعـنا وكلّ مَن يقـرأنا ، إنـنا لنا إسـمُـنا ، هُـوَ هُـوَ كـلـدانـنا ، إنه هـذا فـخـرنا ، شـاء أم أبى غـيرنا ، في الحـلة كـنا أم في ألقـوشـنا ، في الـ أور أو منـﮔـيشـنا ، في الحـضر في الشمال من بـيث نهـريننا أو في الجـنوب من سـومرنا ، قـلوبنا أرواحـنا في مجـمل عـراقـنا ، وكله منطـقة آمـنة لقـومِنا ، لن نـعـطيَ الفـرصة للشـرّيـر كي يخـدعَـنا ، في سـمّيلَ ثانية يجـمعُـنا ، ليسهـل عـليه إلتهامـنا .
ماذا جـرى في الأفـق في الهـواء في الأجـواء التي تحـيطنا ؟ أعاصفة هاجـتْ بنا ؟ أنيازك أحـرقـتـنا ؟ هل غابت الشمس عـنا لسنا نرى أمامنا ؟ وما الذي نجـتـنيه إذا نكرنا بعـضنا ؟ خـلانـنا في أعـماق قـلوبنا ، أبناؤكم أبناؤنا ، بناتكم بناتـنا ، آباؤكم آباؤنا وكـذا أمّهاتكم أمّـهاتـنا مِن دَمِنا ، والأرض أرض ربنا وأنتم إخـوانٌ لنا وإسمكم غالي عـندنا ، فـهل تبادلوننا إحـساسَـنا وترفـعـون في الأعالي إسمَنا يرفـرف في سمائنا ؟ فـما الذي يُـعَـكـّر مِن صَـفاء العـيش بـيننا ؟ أ َكرسيٌّ هـزّاز كي يهـزنا ، يُـغـفـلنا عـن مآسي شـعـبنا ، أم أرقام ورَيقات نقـبضها عـن ثمن بـيع أشـقاء لنا ؟ فإن راق لكم كـلامنا هـلمّـوا بنا ، وإنْ لا ! إتـركونا وشـأننا ولا تحـوموا حـولنا ، نحـن نرى طريقـنا في الجـبال في السـهـول فـكلها ديار ربّـنا ، وإذا كان بـيننا عـنـد البـيادر خارج سـوحـنا ، مَن ينزلق أو يتـدحـرج ويلتحـق بصفّ خارج صفـّـنا ، فإنّ ذلك شـأنه ولا ولا يهـمّـنا .
ألـ أرباإيلـّو في إنـتـظاركم ، مـرّوا عـلى الشـرقاط في طـريقـكم ، إبنوا فـيها بروجـكم لن نـثـبط حـماسـكم بل نكون دروعاً خـلف ظـهـركم ، سَـمّـوا بَنيكم من الأسماء ما شـئـتم فإنه إخـتياركم ترتفـع رؤوسُـنا بكم ، أطـلبوا ما تـرونـَه يفـيـدكم ليس لنا أيّ تـدَخـّل في أذواقـكم ، إرفـعـوه إلى العَلاء سـياجـكم ونحـن سـنشاركُ فـرحـتـكم ، كـيلوا بأيّ كـيل عـندكم ضـعـوه في ميـزانكم ، إجـمعـوا الأرقام وإضربوها في العـشـرة والناتج خـذوه لكم فإنكم أحـرار في تـفـكيركم . يا حـبّـذا لو تكـتبوا تـعـليقـكم كي نقـرأ جانباًً مِن دُرَر أفـكاركم فـنغـتـني بكم ، وتـتيحـوا لنا الفـرصة للردّ عـلى كتابكم وشـكراً لكم .


3617
المـطـران أمـيل نـونا
نجـم قـطـبيّ كـلـدانيّ يسـطع في سـماء ألقـوش الكـلـدانية
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / عَـبر البحار
في عُـمق البحار (( لآلئ )) تـكـمن بـين أصـداف المحار

الشمس تـشعّ لنا نورَها ودفـأها والأرض الخـصبة تـعـطينا من غـزارة غـلـّـتها وأثمارها مثـلما تـُـنعِـشـنا بنقاء هـوائها ، كيف لا والينابـيع الصافـية تـمُـدنا بالعـذب من مائها ، ومعـها الأمم السبّاقة في ميادين الحـياة تـبرز بـين بني جـنسها بجـدارتها . تـدلـّـنا شـواهـد التأريخ وبحـوث الآثاريّـين عـن حـضارات سادت ثم تلاشـت ولم يـبقَ لها أثـر ، في وقـت تـوجـد اليوم شـعـوب حـية بلغـتها وإرثـها ، يـمـتـدّ تأريخـها إلى آلاف من سـنين مضـتْ إلى عـمق الزمن ومنها الكـلـدانيّـون في أرض الرافـدين الذين - ولأسباب عـديـدة - إصـطـفى بهم الدهـر ليسـتـقـرّ أغـلبهم في جـبال شمال بـيث نهـرين المستعـصية في مـدن وقـرى حـتى أيام ٍ خـلتْ ليست بعـيـدة عـن تأريخـنا المعاصر . ولا شـك أنّ تـواجـد هـذه الكـتـل البشـرية الكـثـيفة في تـلك المساحات الهائلة دفـعـها إلى إنشاء بـؤر سـكـنية كـثيرة ، وبفـعـل التـطـوّر الطبـيعي والتـنافـسي الغـريـزي برزتْ من بـينها مراكـز إسـتـقـطاب بشـرية متـعـدّدة تـوسّـعَـتْ وإكـتسـبتْ بمـرور الزمن شـهـرة وسِـمات العـظـمة مما أهّـلها أنْ تـتبـوّأ مواقـع القـيادة ، ومن أشهـر تلك المراكـز التأريخـية وإلى يومـنا هـذا - وبـدون منازع في مشـرقـنا- بـلـدة ألقـوش .
ألـقـوش ، يعـرفـها القاصي والـداني من مخـتـلف أبناء الشـعـب العـراقي وكـذلك أبناء كـثيرون من شـعـوب دول الجـوار بالإضافة إلى مَن يهـمّه الأمـر في مراكـز عـديـدة مِـن دول العالم . إنّ عُـمـرها الموثــّق يتـجاوز الـ 2700 عام ، وحـين إعـتـنـقـتْ إيمانها المسيحي وبعـد زمن ، كان من الطبـيعي لها أن تـبرز كـشـعـلة كـنسية منيرة متـوهـجة لتـتـبلور فـيها القـيادة الدينية لمئات من السنين في مشرقـنا الممـتـد المساحات . وماذا نقـول في زمن السياسة المبكـر ، إنها كانـت سبّاقة في هـذا النشاط الفـكـري ناهـيك عـن إهـتمام أبنائها بالعـلوم والآداب أيضاً ، والحـقـيقة تـقال إن ألـقـوش هي مـدينة كـل شيئ .
إنَ مـدينة كألقـوش هـذه التي أنجـبتْ ﭘـطاركة ، أساقـفة ، آباءاً ، مـفـكـّرين ، أساتـذة ، أطباءاً ، محامين ، صيادلة ، قادة سـياسـيّـين ، رجال النـخـوة والشـهامة ، أبناء الكـرَم والضـيافة ، هـل نسـتغـرب منها حـين تـنـجـب رجالاً اليوم ، وأيّ رجال ! . إنّ العـمق التأريخـي لألـقـوش يجـعـلها معـبـداً تـنيره شـموعٌ ، فـضاءاً تمـلؤه نجـومٌ ، منجـماً تِـبرٌه ذهـبٌ ، بحـراً مياهه عـميقة ٌ ، وفي عُـمق البحار لآلئ تـكـمن بين أصـداف المحار . اليوم إنـبـثـق من ألقـوش زمُـرّدٌ ، لـؤلـؤة ، جـوهـرة ، إنه المطـران ( أميل نـونا ) . ألف تهـنـئة لمطرانـنا الجـديـد في موصل الحـدباء ومباركة لك قـبّـعـتـك الحـمراء ، فـخـرٌ للشـعـب المسيحي ولألقـوش الشمّاء .
سـيّـدنا العـزيـز أميل : عـمرٌ مـديـدٌ لك وعِِـش سـعـيـداً في أبرشـيّـتـك ، صـليـبك دليلك تـقـتـفي آثار الجـلجـلة بـصولجانك ، فـهـل أوفى قـلمنا حـقـك ؟.



3618
إلى ذوي الفـقـيـدة سميرة جـوسي في أسـتراليا الموقـرين

إنّ فـقـدان الأم محـزن جـداً و نحـن نشاركـكم أحـزانكم طالبـين من الرب أن يمنح المرحـومة حـياة أبـدية في ملكـوته السماوي ولكـم كـل الصبر عـلى مصابكم الأليم .

مايكـل سيـبي / عَـبر البحار

3619
تـحـية إفـتـخار إلى الإتـحاد العالمي للأدباء والكـتاب الكـلـدان

إلى أعـضاء الهـيـئة التأسيسية
للإتحاد العالمي للأدباء والكـتاب الكـلدان الموقــّرين
تـهـنـئة من أعـماق القـلب إلى جـميع الأعـضاء المـؤسّـسين للإتـحاد وأعـضاء الهـيـئة التـنـفـيذية المنـتـخـبة مِن بـينهم ، ورئـيسها الأستاذ حـبـيب تومي ونائبه السـيد لـؤي فـرنسيس وناطـقـها الإعـلامي الأخ نـزار ملاخا ، متـمنــّين لكم نجاحاً وتوفـيقاً في عـملكم الأدبي القـومي لنشر تـراث وثـقافة أمتـنا الكـلـدانية . إنّ أمتـنا اليوم هي بأشـد الحاجة إلى كـوادرنا المسلحة بالقـلم الحاد برشاقة والعـريض بأناقة والنـزيه بلباقة ، وجـميعـكـم أهـل لها ونحـن سـنـدٌ لكم . إنـكم أوتار تعـزف ألحاناً تسـتـنهض المشاعـر وتـحـفــّـز الهـمم لدى أبنائـنا والأجـيال القادمة ، وَرماح لا للحـرب ، بل ترفـعـون بها شـعـلة الكـلـدان إلى الأعالي منارة و دليلاً للتائـهـين الغـرباء الذين لم تـتـوفـر لهم فـرصة التعـرف عـلى شعـب بـيث نهـرين كـلـدان الرافـدين . إنـنا حـين نقـرأ مقالاتـكم فإننا نسمع صوت الغـيرة بـين أسطـر كتاباتكم ونشـمّ عـبق الشـهامة في زنابق كلماتكم وإننا عـلى ثقة بأن الإتحاد إتحادنا ، يشعّ نوراً وهّاجاً لساكني الدار وأهـله الأحـرار والثـوّار قـبل الضالـّين والجار ، ومَن لم يُـسِـره ذلك فـلـيُـرنا الأدبار، إنّ السهام الصمّاء لا تصـيـب نجـوم السماء ودمـتم ذخـراً لأبناء شـعـبنا ، الكـلـدانيّـين الأصلاء .
مايكـل سـيـبي / عَـبر البحار

3620
السيد كمال عـربو المحـترم / أميركا
السيد طارق عـربو الموقــّر / أسـتراليا
إلى ذوي المرحـوم الموقـرين / العـراق

نشاركـكـم أحـزانكم بالحـدث الأليم
نطلب من الرب أن يهـب المرحـوم الحـياة الأبـدية في ملكـوته ا