المحرر موضوع: استفاقة أميركية متأخرة لتعزيز النفوذ في ليبيا  (زيارة 57 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 31431
    • مشاهدة الملف الشخصي
استفاقة أميركية متأخرة لتعزيز النفوذ في ليبيا
حضور واشنطن في طرابلس ظل ضعيفا على مدى السنوات الماضية
العرب

محاولات لإعادة توزيع الأوراق من جديد
تستعد واشنطن لاسترجاع تواجدها الدبلوماسي في العاصمة الليبية طرابلس، بعد سنوات من مغادرة البلاد، في خطوة تهدف إلى دفع المساعي التي ترعاها الأمم المتحدة لإرساء الاستقرار وإجراء انتخابات وطنية من جهة، ومواجهة النفوذ الروسي المتنامي في ليبيا وقارة أفريقيا من ناحية أخرى.


واشنطن - تحاول الولايات المتحدة الأميركية تدارك تأخرها في التواجد في ليبيا عبر تعزيز نفوذها في البلد الغني بالنفط، بعد أن ظل حضورها ضعيفا على امتداد السنوات الماضية.

وكانت واشنطن تعتقد أن السيطرة على البعثة الأممية إلى ليبيا من خلال تعيين مواطنة لها ستيفاني خوري كنائبة للمبعوث الأممي عبدالله باتيلي تعد كافيا لتدارك الأمر.

لكن بعد حرب طرابلس ودخول مجموعة فاغنر الروسية والقوات التركية والمرتزقة السوريين إلى ليبيا، اتضح أن واشنطن لم تكن ممسكة كما ينبغي بخيوط اللعبة في ليبيا، لذلك تحاول الآن التدارك بهذا القرار.

وتسعى إدارة الرئيس جو بايدن لاستعادة التواجد الدبلوماسي في ليبيا، بعد سنوات من مغادرة البلاد، رغبة في دفع المساعي التي ترعاها الأمم المتحدة لإرساء الاستقرار وإجراء انتخابات وطنية، فضلا عن مواجهة النفوذ الروسي المتنامي في ليبيا وأفريقيا.

وأفاد مسؤول بارز في وزارة الخارجية الأميركية بأن إدارة بايدن أخطرت الكونغرس الشهر الماضي بشأن خطتها لاستئناف التواجد الدبلوماسي في ليبيا، وهي عملية قد تستغرق من عام إلى عامين تقريبا لتخصيص منشأة دبلوماسية مؤقتة في العاصمة طرابلس.

وزارة الخارجية الأميركية حددت عددا من المصالح التي تتطلب استعادة التواجد الدبلوماسي الأميركي في ليبيا

وذكر موقع “المونيتور” أن إدارة بايدن طلبت تخصيص مبلغ 57.2 مليون دولار من موازنة العام 2025 لتمويل وجود دبلوماسي أكبر في ليبيا، بما يشكل تكاليف الممتلكات والسفر والأمن للمنشأة المتواجدة في ضواحي العاصمة طرابلس، لكن تلك المنشأة لن تكون السفارة الرسمية للولايات المتحدة، على الأقل في المستقبل المنظور، وسيستخدمها الدبلوماسيون الأميركيون المعنيون بليبيا، والمتواجدون في تونس، لإجراء رحلاتهم الأطول والأكثر تواترا إلى ليبيا.

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، “لا بديل عن التواصل المستمر على الأرض مع الجهات الفاعلة في ليبيا. لقد استغرقنا الوقت الكافي للقيام بالتخطيط الدقيق لهذا الحدث المهم. إنها مهمة معقدة للغاية لاستئناف العمليات”.

 وبدأت الولايات المتحدة حراكا واسعا في ليبيا من خلال لقاءات ماراثونية قادها في بنغازي وطرابلس وفد يضم المبعوث الأميركي الخاص ريتشارد نورلاند ونائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون شمال أفريقيا جوشوا هاريس، والقائم بالأعمال الأميركي جريمي بيرندت.

 ناقش نورلاند مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة سبل توحيد الجهود لدعم مبادرة باتيلي، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي لإنهاء المراحل الانتقالية، والذهاب للانتخابات، إلى جانب دعم اللجنة المالية في مهامها.

 وظلّ وجود واشنطن في ليبيا ضعيفا على امتداد سنوات طويلة، حيث لا تملك واشنطن سفارة في ليبيا منذ إجلاء موظفيها في العام 2014 تحت حراسة عسكرية مشددة في أعقاب اندلاع اشتباكات مسلحة عنيفة بين الأطراف المتنافسة. وتم نقل الدبلوماسيين الأميركيين إلى مالطا، ولاحقا إلى تونس، حيث يشكلون ما بات يعرف بـ”المكتب الخارجي لليبيا”.

وجعل هذا النهج من الدبلوماسية عن بعد من الصعب للمسؤولين الأميركيين مراقبة الأحداث على الأرض، وبناء العلاقات الضرورية مع الأطراف المحلية.

 وبصفته مبعوثا خاصا إلى ليبيا، يسافر السفير السابق ريتشارد نورلاند في زيارات بشكل منتظم بين طرابلس وواشنطن.

ولفت موقع “المونيتور”، إلى أن مسألة العودة إلى ليبيا مجددا تخاطر بأن تكون قضية خلافية بين الحزبين في الولايات المتحدة، فالهجوم على المجمع الدبلوماسي في بنغازي بالعام 2012، والذي أسفر عن مقتل السفير كريس ستيفنز وثلاثة أميركيين آخرين، زاد من التدقيق في العمليات الدبلوماسية بالخارج، وأطلق أحد التحقيقات الأكثر تكلفة وحزبية في تاريخ الكونغرس.

وعلى الرغم من خروج العديد من أعضاء اللجنة المختارة في مجلس النواب بشأن بنغازي، مثل مايك بومبيو وتري غودي، من مناصبهم، إلا أن أحداث بنغازي لا تزال مؤثرة على وجهات نظر العديد من الجمهوريين في مجلس النواب.

وقال مسؤول في الخارجية الأميركية “تعامل هؤلاء بشأن ليبيا دائما ما يكون عدائيا ومعارضا”، لكنه أكد كذلك أن الخارجية الأميركية حددت في خطتها لتشغيل السفارة، التي استغرق إعدادها عامين تقريبا، ضمانات واضحة لضمان سير العمل الدبلوماسي بأمان وفاعلية.

وأضاف أن الخارجية الأميركية نسقت وأخطرت اللجان ذات الصلة في الكونغرس بشأن الترتيبات الأمنية واللوجستية في مجمع “بالم سيتي” الفاخر في حي جنزور بطرابلس حيث تستأجر الولايات المتحدة حاليا عددا من العقارات.

ويستضيف المجمع مزيجا من شركات النفط والغاز والمنظمات غير الحكومية والبعثات الأجنبية الأخرى، بما في ذلك بعثات الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية ومصر.

وحددت وزارة الخارجية الأميركية عددا من “المصالح الأساسية” التي تتطلب استعادة التواجد الدبلوماسي الأميركي في ليبيا، أولها دعم الجهود الأممية لإجراء الانتخابات في البلاد، وتعزيز الفرص التجارية والاستثمارية الأميركية، ومنع ليبيا من التأثر بسبب موجة انعدام الاستقرار الآخذة في النمو في منطقة الساحل.

وذكر الموقع أن النفوذ الروسي المتزايد في ليبيا وأفريقيا، وهي المنطقة التي تعرف بـ”الجناح الجنوبي” لحلف شمال الأطلسي، يعتبر من أهم أسباب عودة الولايات المتحدة، ففي الوقت الذي لعبت فيه واشنطن دورا دبلوماسيا على الهامش، عمل مرتزقة مجموعة “فاغنر” الروسية خلال السنوات الماضية على تعزيز النفوذ الروسي في ليبيا.

ودأبت الحكومة الروسية، منذ الوفاة الغامضة لمؤسس “فاغنر” يفغيني بريغوزين في أغسطس الماضي، على جلب بقايا المجموعة المرتزقة تحت إشرافها الكامل.

وقال المسؤول في الخارجية الأميركية “في هذه اللحظة بعد وفاة بريغوزين، هناك نوع من التطور المستمر في كيفية قيام روسيا بأنشطتها عبر القارة الأفريقية، من المنطقي أنه بينما تقيم معظم الدول الأخرى، بما في ذلك القوى الكبرى، وجودها الدبلوماسي في طرابلس، يجب على الولايات المتحدة أن تفعل الشيء نفسه”.

وسعت موسكو إلى ملء الفراغ الدبلوماسي الذي خلفته واشنطن. ويوصف سفيرها لدى ليبيا حيدر أغانين الذي يتحدث العربية بأنه “نشط للغاية”.

ونقل “المونيتور” عن مسؤول ليبي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، قوله “الروس يائسون لفرض الشرعية على تواجدهم داخل ليبيا. إنه يستخدم عبارة نحن هنا والأميركيون ليسوا كذلك كنوع من العروض الترويجية”.

بدورها، قالت ستيفاني ويليامز، المبعوثة الأممية السابقة في ليبيا، “يبدو أن الروس يعززون وجودهم. لم تكن ليبيا قط على رأس قائمة أولويات واشنطن. ولم تكن الولايات المتحدة موجودة هناك منذ سنوات عديدة، ولكن عليك أن تبدأ من نقطة ما”.