المحرر موضوع: إنحياز فضائية عشتار .. يبدو جلياً في الشعار !!  (زيارة 1947 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Amer Hanna Fatuhi

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 124
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
إنحياز فضائية عشتار .. يبدو جلياً في الشعار
[/b][/size][/font]
عامر فتوحي
إبتداء أود أن أوضح بأن هذا الموضوع قد كتب تعقيباً على ما ورد على لسان السيد (جورج منصور) المحترم مدير فضائية عشتار أثناء حواره مع الأخت لينا سيواش والمنشور على الرابط (http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=10538.msg26837#msg26837) . ويهمني أيضاً قبل المداخلة أن أصحح معلومة وردت على لسان السيد منصور المحترم والتي وردت على النحو التالي : (السريانية هي أخت العربية تمتلك المزايا ذاتها من ناحية القواعد واستيعاب التطور اللغوي والمفردات الجديدة) !
إن في هذه العبارة التي (تتجاوز حدود المجاملة) مغالطة كبيرة ، وذلك لأسبقية وقدم ما تسمى بالسريانية وهيّ اللغة المنحدرة عن (الكلدانية الأم) أي لغة الكلدان الأوائل (Proto-Kaldee) بناة أريدو وأور وأوروك منذ 5300 عام ق.م ، وبمعنى آخر فإن ما يطلق عليه اليوم (مجازاً باللغة السريانية) إنما هيّ في الواقع وكما تثبت ذلك الدراسات والدلائل التاريخية ذات اللغة (مع الأخذ بنظر الإعتبار عامل التطور) التي كانت سائدة في تلك المدن التاريخية قبل الهجرة السومرية من الشمال في فترة ما بين القرنين الخامس والثالث والثلاثون قبل الميلاد .
وبديهي أن اللغة العربية التي نشأت في حدود أواخر القرن الأول ومطلع القرن الثاني للميلاد ليست أختاً للغة الكلدانية وإنما هيّ لغة مشتقة ومركبة من تزاوج كلدانية ما بين النهرين (Mesopotamia) - بآرامية بادية الرافدين (Parapotamia) مع اللغة الحبشية التي أستقرت في اليمن منذ القرن الثاني عشر ق.م . فأثرت في مدن الحجاز ومنها مدينة مكة التي كتب القرآن (مفردة كلدانية أصلها قريانا) بلهجتها ، وبما أن عامل الأخوة بمعنى (أن الأخ أو الأخت ينبغي أن يتحليا بصفة التقارب العمري) فإن هذا لا ينطبق جملة وتفصيلاً على العبارة السابقة ، لأن الكلدانية الأم (لغة سكان العراق الأصليين) والتي تعرف اليوم باللغة السريانية (مجازاً) تسبق اللغة العربية بما يقرب من خمسة آلاف وخمسمائة عام تقريباً وهو فرق شاسع لا محال .

الموضوع الرئيس تحليل وإستنتاجات .. شعار فضائية عشتار مغالطة تاريخية وأخلاقية

تقول الأخت لينا سيواش في الفقرة الثالثة من اللقاء بأن فضائية عشتار هيّ فضائية (مستقلة كما يروج لها مسؤولوها) ويؤكد السيد جورج منصور مدير الفضائية هذه المفردة (مستقلة) في الفقرة الرابعة من اللقاء ، ثم يذهب السيد منصور إلى أبعد من ذلك في الفقرة الخامسة حيث يؤكد بأن فضائية عشتار هيّ فضائية تتمتع بما أسماه (إستقلالية وحرفية وحيادية) !!!
وهنا لا بد لنا من أن نتساءل : هل أن ما يقوله المدير المسؤول هو كلام مسؤول ويتمع بالمصداقية التي ينبغي على من يحرص على وحدة أمتنا أن يتحلى بها أم أن كلامه محض ضرب في الهواء وذر للرماد في العيون ؟ .. وبمعنى آخر ، هل تمثل هذه الفضائية أبناء أمتنا الواحدة (الكلدان السريان الآشوريين) على تنوع مسمياتهم (القومية والطائفية والسياسية) ، أم أنها محاولة جديدة للإحتواء وطعن الكلدان في الخاصرة كما دأبت على فعل ذلك المنظمات السياسية الآشورية التي أثبتت فشلها ستراتيجياً وتكتيكياً ؟

من المعروف لنا العبارة الشائعة (الكتاب يقرأ من عنوانه) وعنوان فضائية عشتار على ما يبدو جلياً من خلال الشعار(Logo) الذي أعتمدته ، والذي أستخدم فيه أول الأمر العلم السياسي للتنظيمات الآشورية ضاربين عرض الحائط رموز الغالبية العظمى من أبناء أمتنا الواحدة ، لأن هنالك اليوم على أرض الواقع ثلاثة أعلام معترف بها عالمياً ومعلوم أن علم التنظيمات الآشورية لا يمثل حتى مجموع أبناء الطائفة الآثورية الذين تعد نسبتهم أصلاً الأقل قياساً بالكلدان السريان الذين يمثلون نسبة تزيد على 90% من مسيحي العراق الرافديين (الناطقون بالسورث) .
والسؤال البريء هنا لماذا أذن رغم كل هذه البديهيات التي أشرنا إليها أعتمدت فضائية عشتار (المستقلة الحرفية المحايدة كما يدعي مديرها) رمزاً سياسياً لا يمثل الأغلبية من الناطقين بالسورث وبالتالي ما علاقة هذا الرمز السياسي المحض بأسم الفضائية (عشتار) تاريخياً ؟؟؟

الأنكى من ذلك ، أنه وعلى ما يبدو .. فأن هذه الفضائية (المستقلة الحرفية المحايدة) بعد أن تلقت أكثر من نقد فيما يخص إستخدام العلم السياسي الآشوري في الشعار السابق ، لم ير مسؤولها من حل إلا بإستبدال تكتيكهم الإحتوائي ، لكن الهدف الستراتيجي لهذه الفضائية (المستقلة الحرفية المحايدة) بقي ذاته ، حيث أعتمدوا في الشعار الجديد النجمة الرباعية التي تعتمدها المنظمات السياسية الآشورية ، وهيّ مسألة غير صحية أو صحيحة على الصعيدين التاريخي والأخلاقي كما يلي :

1- على صعيد الأمانة التاريخية : يعرف أي متخصص أمين على ثقافة وحضارة وتاريخ ما بين النهرين (بيث نهرين) بأن رمز عشتار كان النجمة الثمانية (دون الأمواج الضوئية) ، وذلك على طول التاريخ الرافدي كما أستخدم كرمز لعشتار خلال بعض الفترات المبكرة (شعار القصبة المعقوفة) وبخاصة في دور جمدة نصر الذي شهد المراحل الأولى لتكوين الحضارة السومرية ، ولم يرد أي شعار لعشتار على طول التاريخ الرافدي على شكل نجمة رباعية مع الأمواج الضوئية (زهريرا) سواء على مسلة أو حجر كيدورو ؟!!!
ولمن يريد مزيد من المعلومات حول عشتار ومكانتها ضمن البنثيون البابلي / الرافدي أذكر ما يلي :

إنانا / عشتار -Inanna - Ishtar- و معنى أسمها هو سيدة السماء وهي إلهة الحب والحرب أي الإلهة المحاربة وربة الجيوش وهي الرمز الأنثوي للطبيعة وزوجها هو تموز -Tammuz- العنصر الذكوري للطبيعة ووزيرها وفي أحيان أخرى وزيرتها ننشوبور -Ninshubur- ، ومن ألقابها لبوة الإيجيجي وسيدة المناوشات وكذلك دعيت بالعذراء المقدسة أم البشر ، كما عرفت في مدينة الحضر بحدود القرن الأول ق.م بأسم أترعتا وتنعت أيضاً بأسم مرتن (سيدتنا) .
معبدها الرئيس هو -E anna-  في أوروك -E mash dari- في بابل ، وهيّ الإلهة الوطنية الحامية للعاصمة أكد وشعارها هو (النجمة الثمانية) وجرمها السماوي هو كوكب الزهرة ورقمها المقدس 15 وسلاحها هو السيف والقوس والنبال وتابعها الحيواني هو الأسد ، وهي الموكلة بيوم الجمعة من بين أيام الأسبوع ، ولونها هو الأبيض حيث تمثلها الطبقة الأرضية الثانية في برج بابل التي كانت تطلى باللون الأبيض نسبة للإلهة عشتار .

يلوح جلياً وفق ما أوردته من معلومات مستقاة من المصادر الأكاديمية والمكتشفات الآثارية (الجهل المطبق) لمسؤولي فضائية عشتار بتاريخهم الرافدي ، والسؤال البريء الذي نطرحه هنا ، ترى ماذا يمكن أن نتوقع ممن يجهل تاريخه أصلاً أن يقدم لأبناء أمته ؟

2- على صعيد الأمانة الأخلاقية : لأبناء أمتنا اليوم كما يعرف الجميع ثلاثة أعلام وهيّ العلم الكلداني (ذو النجمة الثمانية الكلدانية البابلية) وهو علم النسبة الغالبة من أبناء أمتنا ، العلم الآشوري وهو علم أبناء الطائفة الآثورية ومنظماتهم السياسية والذي يحمل النجمة الرباعية المستخدمة في علم زوعا وأيضاً في الشعار الجديد لفضائية عشتار ، وعلم سريان العراق الذي لا يحتوي على أية نجمة رافدية ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : من خول فضائية عشتار تجاوز رموز الغالبية العظمى من أبناء شعبنا الواحد والإكتفاء بالترويج لرمز لا يمثل إلا مجموعة سياسية بعينها ، وهل أن الأنحياز المكشوف إلى جهة سياسية بعينها هو ما يفسر (إستقلالية وحرفية وحيادية) هذه الفضائية التي ينبغي أن تكون جسراً لشد لحمة أبناء شعبنا الواحد بدلاً من إشاعة روح التمييز وتجاهل رغبات الكثرة الغالبة ، وبالتالي ألا يعد مثل هذا التجاوز غير المقبول مغالطة سلوكية وأخلاقية غير مبررة ؟

بالنسبة لي ، فأنا لا أريد من السيد جورج منصور المحترم إجابات مطاطة أو عبارات تبريرية ، بل أنني لن أقبل بأي كلام معسول يرد على لسان السيد المسؤول بخصوص الشعار الجديد الذي لا علاقة له من قريب أو بعيد بعشتار تاريخياً ، وإنما أريد منه ومن بقية المسؤولين على هذه الفضائية (فعل جاد وعمل مسؤول) والفعل الوحيد هنا هو (الإعتذار العملي) عن مثل هذه التوجهات غير المسؤولة التي تتنكر للتاريخ الرافدي وتضرب عرض الحائط طموحات الغالبية العظمى من أبناء شعبنا ، وذلك من خلال إستبدال التصميم الحالي (المغلوط) بشعار يتوافق مع التسمية (عشتار) ويتناسب أيضاً مع توجهات الفضائية كما وردت على لسان السيد جورج منصور المحترم والتي ينبغي أن لا تتجاوز على الكلدان من ناحية ، ومن ناحية أخرى أن تكون أمينة على تاريخنا الرافدي والمصلحة العليا لأبناء شعبنا الواحد .
أتمنى أخيراً أن يستوعب الجميع بأن الكلدان منفتوحون على الآخر من أبناء شعبنا الواحد وجادون في بناء الوحدة المتعقلة والرصينة ، لكنهم في عين الوقت لن يسمحوا لأي كان بالتجاوز على حقوقهم التاريخية في وطننا الأم (بيث نهرين) كما لن نسمح لأي كان لأن يمرر علينا سياسة الإحتواء التي أكل عليها الدهر وشرب .

عامر فتوحي / الولايات المتحدة
فنان تشكيلي وباحث متخصص في تاريخ وفنون وادي الرافدين
www.amerfatuhiart.com[/b][/size][/font]