المحرر موضوع: (( العنف المدرسي ))  (زيارة 2203 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كريم إينا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1028
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
(( العنف المدرسي ))
« في: 08:19 02/09/2007 »
(( العنف المدرسي ))
أسبابه وأثاره الاجتماعية
د. باسمة إيشو

تحديد مفهوم العنف:-
أحد تعاريف العنف يعتبر استغلالاً للسلطة، لكن هذا التعريف يتغير حسب البيئة والثقافة والأشخاص، ويستعمل التعبير عن سوء معاملة الأولاد في الحروب، في ملاعب الرياضة أو في مسألة الإرهاب. فالتنوع في التعاريف جعل نيدهارد يقول بأنه يمكن تفسير العنف بأنه استغلال القدرة الجسدية أو النفسية، فالفاعلين يمكن أن يكونوا أشخاصا أو تنظيمات، كما أنّ طبيعة المساوئ يمكن أن تكون مادية، جسدية أو سيكولوجية والنتائج يمكنها أن تشكل موضوعاً للتامل. إنّ طبيعة العنف تتغير تبعاً لوظيفة الأشخاص وحسب وظيفة الجماعات الاجتماعية.
تطور مفهوم العنف :-
تطور مفهوم العنف في الزمان حيث تضاءل العنف الفردي لحساب العنف البنيوي.
أعطى كالتونغ (Caltong) عام 1978 تعريفاً واسعاً للعنف، حيث قال بأن العنف هو الذي يقف عائقاً في وجه التنور الإنساني، في حين عملت مجموعات العمل على تعريف العنف في أوربا في ندوة في بروكسل عام 1998 بأنه كل ما هو غير مقبول. والسؤال هنا هو غير مقبول بالنسبة لمن؟ هل للضحية؟ للمذنب؟ أم بالنسبة للمجتمع؟.
فالعنف هو التقصّد بإيذاء الآخرين وبالتالي يجب أن يكون هناك اتفاق بين المقيمين على المدرسة والطلاب والأهل على تعريف معنى العنف. ربما يجدر القول بأن العنف المدرسي هو التصرف الغير الاجتماعي، فيصبح عندها كل تصرف يتخطى حدود النقاش أو يجابه رأي إلى حد يصل إلى المجابهة الجسدية بين التلاميذ والأساتذة، بين الأهل والأساتذة، بين التلاميذ مع بعضهم البعض هو عنف.
وفي تقرير أعده هورلمن (Hurlman) ضد العنف في مؤتمر بروكسل، أعتبر أن العنف المدرسي يغطي مجمل النشاطات والأفعال التي تؤدي إلى الألم أو الأذى الجسدي والنفسي عند الأشخاص الناشطين في أو حول المدرسة ومنها :-
التمييز بين مختلف أشكال التصرفات الغير الاجتماعية : العنف الجسدي . أعتداء جسدي . مشاجرة عدائية . أشكال في  الانحراف . سرقة . تعاطي المخدرات . تخطي النظام ( كالخروج من المدرسة أثناء الدرس لارتياد المقاهي ) . الهرب من المدرسة في خلسة . إضافة إلى التأخر المتعمد عن الحصص الدراسية وعدم احترام النظام المدرسي.
حجم مشكلة العنف في المدارس؟
تطرّق البحث في هذه المشكلة وفي معطياتها مؤخراً. فالتصرف الانحرافي لايتطوّر مع الوقت. والنظر إلى سلوك الأطفال على انه انحراف ليس دقيقاً لان في هذه المرحلة العمرية كثيراً ما نلاحظ تغيرات في السلوك، فالحكم عليها بالانحراف يتم عبر تصور وحسب أكثر مما هو معتمد على المعرفة بالوقائع، فهناك مجموعة من التطورات التي تجعلها معتدلة، لذلك يصعب تحديد عدد الأولاد الذين يمرون بهذه الحالة ويمكن القول بأن:
الأولاد الذين ينشأون مع شخص واحد، الأب أو ألام معرضون أكثر من غيرهم.
الأولاد الذين يعيشون أجواء فقر ولا مستقبل إجتماعي لهم.
الأولاد الذين يحملّون وظائف فوق طاقتهم من قبل الأساتذة.
يمكن للتطورات التكنولوجية والعلمية ان تساعد على التقصير في الإعداد.
المسائل الأخلاقية.
إن الشكوى من سوء تصرفات الأولاد تتزايد في الإجمال، حيث إنّهم أصبحوا أكثر إهمالا في إتّباع القوانين المدرسية، مما يؤدي إلى إثارة مشاكل سلوكية فهم يثيرون الفوضى وأصبحوا أكثر عنفاً.
فهذه الحالة لاتمرّ بدون عواقب ليس فقط بالنسبة للأولاد بل أيضا بالنسبة للأساتذة الذين يشعرون بعدم الأمان أمام الطلاب فيفقدون الاهتمام بإتمام واجباتهم، فهذه المسألة تضع الأساتذة بمواجهة الطلاب ويمكن لهذا الموقف أن يزيد من حالات التوتر وانعدام الأمان.
أسباب العنف:-
عوامل عائلية:
العلاقة بين الأزواج والتي ينعكس عليها بروداً عاطفياً.
التمزق بين أفراد العائلة بسبب الانفصال.
الوليد الوحيد.
الفقر والحرمان حيث لا يتسع المنزل لأفراد العائلة.
الضعف في المراقبة.
عمل كلا الوالدين وليس لهما وقت كافي للعناية بالأولاد.
تحمل أحد الوالدين مسؤولية العائلة.
عوامل خاصة بالأولاد:
العمر والجنس.
القلق العاطفي.
الشعور بالتقييم.
الرابط الاجتماعي مع الآخرين.
الانتماء إلى مجموعات أثينة معينة.
القدرات الثقافية.
الرغبة في الحصول على نتائج مدرسية جيدة.
 عوامل خاصة بالأساتذة:
التصرفات الإجمالية للأساتذة تجاه التلاميذ مثل عدم احترام النقاش.
الحظوات العقابية.
تفضيل تلميذ على أخر.
التهكم على الطلاب.
اضطهاد التلميذ المشاغب.
عدم أحترام مشاعر التلميذ ...... الخ.
 عوامل خاصة بالمدرسة.
الجو الذي يسود المدرسة ( حجم المدرسة، نوعية التعليم ......الخ)
الاهتمام بمواكبة تطور الطلاب.
التنوع الثقافي الموجود في المدرسة، عناصر المشاركة.
عوامل خاصة بالمحيط الاجتماعي :
الحي الذي يقطنه الأولاد.
الطبقة الاجتماعية التي ينتمون إليها.
الإهمال الذي تعيش فيه بعض الضواحي حيث تكثر فيها أعمال العنف.
الإعلام:
اثر المشاهد العنيفة في السينما والتلفزيون.
أثر المشاهد الجنسية .
أفلام وألعاب الفيديو والانترنيت.
تراكمات اجتماعية مختلفة :
التطورات الاقتصادية – الاجتماعية التي بدأت تغيب دور الدولة للرعاية الاجتماعية وإزدياد الحاجة والفقر في المناطق والضواحي المهملة.
أزمة القيم والقوانين الأخلاقية.
الحلول المقترحة :-
هناك بعض المقترحات للوقاية من العنف:
مراقبة الحالات المشكوك بها قبل حصول المشكلة.
إجراءات عقابية تسمح للمعاقب بإجراء حسابات الربح والخسارة من جراء قيامه بأعمال عنيفة.
المعالجة بالتواجه إلى البيئة العائلية والاجتماعية من اجل اجتذاب أسباب المشكلة.
الوقاية الاجتماعية التي تتصدى لمشاكل الانحراف بل للظروف الاجتماعية التي تعيش فيها الجماعات المعرضة للعنف والانحراف.
إنّ المعالجة العيادية اليوم معقودة على الوضع الاجتماعي حيث أنّ الانحراف والعنف هما نتيجة وليستا سبباً، لذلك تأتي الوقاية من العنف كتصدٍ للمشاكل الشخصية، وباتت اليوم تتجه لحل المشاكل البنيوية وذلك بتغير بعض الظواهر الاجتماعية.
إيجاد خدمة وساطة بين المدرسة والطلاب، الأهل والمدرسة، المدرسة والأساتذة.