المحرر موضوع: حوار مع الشاعر يونان هومه : الكتابة بلغة الأم خفـّـفت من الشعور بالغربة  (زيارة 1845 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل butros tshaba

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 119
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الشاعر يونان هومه
الكتابة بلغة الأم خفـّـفت من الشعور بالغربة



أجرى الحوار : مكتب الثقافة و الإعلام - فرع سوريا - الحزب الآشوري الديمقراطي
يمتاز شعر يونان هومه بمشاعر إنسانية و عاطفية و وطنية و قومية جـمـّة يرتاح لها المرء و  تغزو قلبه لأنها – أي أحاسيسه – صادرة من القلب لتغزو القلب . صادقة في معناها و واضحة في أهدافها .
ولد الشاعر يونان هومه في السابع و العشرين  من شهر شباط 1958 م. من أب و أم آشوريين في قرية تل نصري في سوريا من عائلة اتخذت الزراعة مهنة له و اتصفت بالمحبة لكل البشر , و كان لا يزال حبها للوطن من أقدس الأشياء لديها . تزوّج يونان هومه عام 1982 و رزق بثلاثة أولاد , نينوس و بيلوس و آشورينا.

بعد هذه الكلمة عن سيرة شاعرنا الكبير الأستاذ يونان هومه كان لنا شرف اللقاء معه و طرح بعض الأسئلة التي تراود خاطرة قرّاءه و محبـّيه و التي استشفينا من خلالها مدى عمق ارتباطه بالوطن و عظيم محبته لأمـّتـه و أبناء شعبه و أدبه الذي جـٍّسد حقاً مفهوم الأدب الآشوري الملتزم المؤمن بعدالة القضية الآشورية و عظمتها و خلودها....


- متى كانت هجرتك للولايات المتـّحدة الأمريكية ؟
هاجرت إلى الولايات المتـّحدة بتاريخ 12/1/1989 م

- متى كانت بداياتك الأدبية ؟ و بأي لغة بدأت الكتابة ؟
بدأت بالكتابة منذ المرحلة الإعدادية ... و نظرا ً لعدم توفر الكوادر التدريسية باللغة الآشورية آنذاك فقد بدأت الكتابة باللغة العربية .

- بأيّ الأجناس الأدبيّة بدأت الكتابة ؟
بداياتي كانت مع القصة القصيرة و  لاحقا ً  بدأت بكتابة الشعر.

- ما هي مجموعاتك الأدبية المطبوعة ؟
الرحيل عبر مرافئ الذاكرة – سوريا 1981
عصفورة الخابور –   سوريا 1988
نهرين  -   أمريكا 1992
آشورينا  -  أمريكا 1999
رياح الشمال  -   أمريكا 2007

- رغم الانتشار الواسع الذي لاقته أعمالك المطبوعة في أمريكا فإننا نلاحظ قلة تواجدها بيد القارئ الآشوري في سوريا , فما هي أسباب عدم وصولها إلينا ؟
من أهم الأسباب هو عدم وجود مؤسسات ثقافية آشورية متمكنة مهتمة بأعمال الطباعة والنشر , إضافة ً إلى ارتفاع تكاليف الطباعة و النشر في أمريكا إذا كانت على حساب الشاعر الشخصي و بالتالي قلة الأعداد المطبوعة .
و أود أن أشير هنا إلى أنني كنت أرسل أعمالي الشعرية بالعربية و الآشورية إلى سوريا , إلا أن عدم وجود مؤسسات نشر كما ذكرت سابقا ً كان السبب الرئيس إلى عدم توافرها بيد القارئ الآشوري هنا .

- المتابع لأعمالك الأدبية يلاحظ غزارة كتاباتك باللغة الآشورية و انحسارها بالعربية في الفترة الأخيرة فما هو السبب ؟
يحتل الشأن الثقافي الآشوري جلّ اهتمامي فكان لا بدّ أن اكتب بالآشورية في النهاية , كما أنّ التطور التقني الحاصل في عصرنا هذا أوجد قطيعة بين القارئ و الكاتب و من أجل التواصل الذي أريده مع القارئ كان لابدّ من مواكبة التطور و الاعتماد على الـ CD " " وسيلة سهلة لوصول أعمالي إلى الساحة الثقافية الآشورية و خاصة في خضم العجالة التي تشهدها حياتنا المعاصرة حيث لا يجد القارئ فرصته للقراءة فأصبح من الممكن الاستماع , كما أنّ الكتابة بلغتي الأم خفـّـفت من شعور الغربة الذي نشعر به  في بلاد الاغتراب و مكـّنتي أكثر من وضع يدي على  مواضع الألم و الجرح و أن أحاكي أمال وألام و  تطلعات شعبي الآشوري الذي أكنّ له عظيم المحبة و الاحترام .

- ما هي المواضيع التي سلـّـطت عليها الأضواء من خلال أعمالك الشعرية المطبوعة و المسموعة ؟
الشعر القومي و الوطني كان و سيبقى الإطار العام لأعمالي ... كتبت الشعر الغزلي بأمتي و وطني و قوميتي .... رأيت في المرأة صورة الوطن و الهوية و الأمـّـة والقوميـة و نظرت إلى الطفل الآشوري على أنـّـه البرعم القومي الواعد الذي أرى في عينيه دائما ً مساحات خضراء من الأمل و التفاؤل بغد آشوري مشرق سيكون .

- ما هي أهم النشاطات الأدبية التي شاركت بها في الغربة ؟
شاركت بالعديد من الأمسيات الشعرية التي أقامتها الجمعية العراقية الأمريكية و الحلقة الثقافية الآشورية , كما قمت بالمشاركة في جميع المناسبات القومية التي يقيمها أبناء شعبنا الآشوري في أمريكا .

- هل لك أن تسلط لنا بعض الأضواء على وضع الأديب الآشوري في الغربة ؟
يعاني الأديب الآشوري و خاصة ً في أمريكا من صعوبة الحياة أكثر من وضع الأدباء في بقيـّـة بلدان العالم و هذا ملاحظ من قلة الإنتاج الأدبي لمعظم أدبائنا في أمريكا مقارنة مع إنتاج أدبائنا  في أوربا و المشرق كما أنّ الظروف الاقتصادية و متطلبات الحياة المعاصرة و الضغط النفسي الذي نعانيه في الغربة يلقي  بظلاله على إنتاجنا الأدبي حيث لا نجد الوقت المناسب للكتابة نظرا ً لانعدام التـفـّرغ الأدبي ....

- كيف يتقبل الشعب الآشوري في الغربة نتاجات أدبائه ؟
لا يختلف الوضع كثيرا ً في الغربة عن الوضع هنا ... و مما يدعو للتفاؤل هو ظهور بوادر مشجعة من قبل أبناء شعبنا في بلاد الاغتراب من خلال زيادة عدد المهتمين بالنشاطات الأدبـّية .. و برأي بأنّ الشعب يتقبل ما يعطيه أدبائه فإذا كان الشعر القومي هو السائد فإنك ترى بأن ّ الشعب يصبح اهتمامه قوميا ً و هكذا ...و من الجدير بالذكر بأنّ بعض القيود السياسية و العشائرية و للأسف تؤثر على تقبل طائفة معيـّـنة لشاعر معـّـين كما يؤثر الانتماء السياسي للأديب على انتشاره دون الخوض بالتفاصيل  و بالنسبة لاقتناء أعمال الأدباء الآشوريين فهي ليست بالظاهرة المنتشرة كثيرا ً و من الملاحظ الإقبال الأكبر هو على الكتب التاريخية و السياسية .

- لماذا لا تقوم بنشر أعمالك الشعرية على المواقع الالكترونية الآشورية ؟
ما زلت مؤمنا ً بالكتاب أكثر .. ربما في المستقبل من يدري ..

- هل غـُنـّـيت أعمالك الشعرية من قبل المطربين الآشوريين ؟
لا أميل كثيرا ً لكتابة الشعر الغنائي بالرغم من تعاملي مع البعض من المطربين الآشوريين كسومر لاوندو و روميو تمو و جان صليو .

- هل كان لك دور في تأسيس الحلقة الثقافي الآشورية و جمعية هكاري الخيرية الثقافية ؟
كان لي شرف المشاركة بتأسيس الحلقة الثقافية الآشورية و جمعية هكاري الخيرية الثقافية .

- يبحث الأديب و الشاعر خصوصا ً عن فسحة من الحرية فهل وجدّت ضالتك في بلاد الاغتراب ؟
لا أستطيع نكران هذا .. فهناك هامش كبير من الحرية فلا رقابة و لا قيود على الكتابة و النشر رغم وجود الكثير من الجهات الرسمية و غير الرسمية التي تراقب من  بعيد كل تلك الأعمال المنشورة و المطبوعة و المسموعة .

- ما هو مفهومك للالتزام و للأدب الآشوري الملتزم ؟
الالتزام هو أن يعيش الأديب واقع أمـّـته و أن يتألم لألم شعبه و أن يسعد بفرحه... هو أن يكتب بصدق و واقعية دون غض النظر عن السلبيات التي قد نعاني منها كغيرنا  من المجتمعات .. و الأديب الآشوري . كل أديب يحمل هموم أمته معه و يعبر عنها بكتاباته , و من الأفضل أن يكتب بالآشورية لأنّ الكتابة بها شكل من أشكال الالتزام .

- هل ساهمت المؤسسات الثقافية الآشورية في تطوير الأدب الآشوري ؟
هناك برأي تقصير واضح من هذه المؤسسات التي عليها أن تقيم اتحاد للكتـّـاب الآشوريين و المهرجانات الثقافية و الأمسيات الشعرية  بشكل مكثـّـف أكثر مما هو الحال كما  عليها أن تقوم برعاية المواهب الشابـّة التي تحتاج إلى الرعاية و الدعم , و أود أن اذكر بأنـّـي حاولت مرارا ً تشكيل اتحاد للكتاب الآشورييـن و لكنـّـني لم أوّفق بسبب بعض السياسية التي لا أجد مجالا ً للغوص في تفاصيلها


- كلمــــة أخيــــرة ..
أتقـدّم بالشكر لمكتب الثقافة و الإعلام – الحزب الآشوري الديمقراطي – فرع سوريا , الذي أتاح لي هذه الفرصة و هذا اللقاء و أشكر جميع الأصدقاء الذين لاقوني بصدور مشتاقة لـلقاء .و أتمنى أن تتكرّر زيارتي للوطن الذي يسكن بداخلي حيثما اتجهت و أينما وصلت ... وطني الذي أتمنى أن أعود إليه مهما طال الغياب .. و شكرا ً .