المحرر موضوع: بندكتس 16 صانع الحوار لاجل البقاء (للخور اسقف بيوس قاشا )  (زيارة 760 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Paul Joseph

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2271
    • مشاهدة الملف الشخصي
بندكتس السادس عشر
صانع الحوار لأجل بقاء الحياة

                                                                                                                                                                                                                                                            الخورأسقف بيوس قاشا
                                                                                                     17 تشرين الأول 2007

          نعم، لا زالت الإنسانية بأسرها تحت صدمة أحداث الحادي عشر من أيلول (سيبتمبر) عام 2001، وأقولها خائفاً أن الكثير من أبناء شرقنا العزيز لا زالوا يتألّمون من جرّاء ذلك، وأصبحوا مهجَّرين، بل مضطهدين من أناس أصوليين، وأصبحت الأقليات الأصيلة الأوطان بلا وطن، كما أصبح وجودهم قضية موت أكثر منه حياة، بل موت شنيع ومؤكَّد، ولا زال الإرهاب والنزاعات والحروب الإقليمية تعمل من أجل تدمير الإنسان، كل إنسان.

          فحينما يدخل الحقد والكراهية والعدوانية قلب الإنسان يضيع كل شيء، وتبدأ العنصرية والطائفية والأنانية والأصولية بحصادها ودمارها للحياة كما يفعل الجراد وتحرق الأخضر واليابس، وتدمّر ما بنته الإنسانية المتطلعة إلى حياة آمنة، وتهدم أركان السلام، وتشوّه وجه الحقيقة السماوية ... وهنا، نعم هنا، يأتي دور الأديان وحوار الحضارات في العمل وبكل إجتهاد على محاربة كل أشكال العنف والدمار والإرهاب من أجل الحفاظ على القِيَم عبر حوارٍ أكيد بل واجب من أجل عيش السلام في بلاد الله الشاسعة بل الواسعة.

          نعم، في هذا المجال تلعب الأديان _ المسيحية كما الإسلام _ دوراً إنسانياً ثم إيمانياً لزرع الإنسجام والإحترام وقيم الحياة، ثم تبدأ بتلقين الإنسان ذاته حقيقة إيمانه وعيشه، وفي هذا الصدد يقول وإليه يدعو رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان الكاردينال توران: إن العالم بحاجة إلى مسيحيين ومسلمين يتبادلون الإحترام والتقدير، وعليهم العمل معاً والمضي قُدُماً في درب الحوار.

إذا كانت قد نشأت على مرّ القرون منازعات وعداوات كثيرة بين المسيحيين والمسلمين فالمَجْمَع الفاتيكاني المقدس يحضّ الجميع على أن يتناسوا الماضي، ويتصرفوا بإخلاص إلى التفاهم المتبادل، ويصونوا ويعزّزوا سوية العدالة الإجتماعية والخيور الأخلاقية والسلام والحرية لفائدة جميع الناس (تصريح "في عصرنا"، رقم 3).

          نعم، طريق الحوار دعت إليه الكنيسة ولا زالت عبر أحبارها العِظام وعلى مرّ أزمنة التاريخ عبر أحبارها القديسين وبالخصوص الإلتفاتات الإنسانية والكنسية التي بدأها نبي الرجاء وخادم الله البابا يوحنا بولس الثاني طوال فترة حبريته تجاه جميع الأديان غير المسيحية، وبالخصوص مؤمني الديانة الإسلامية، ومن هؤلاء الأحبار أيضاً البابا بندكتس السادس عشر المالك سعيداً الذي يعمل جاهداً على تنمية الحوار بين الشعوب والديانات المختلفة إيماناً منه بأن السلام يصنعه الحوار. وفي هذا المقال يسرني أن أسطّر ما قاله قداسته، وما أكّده في زياراته الرسولية، كما في لقاءاته الأبوية، وأيضاً ما جاء في رسائله البابوية، حاثّاً جميعَ سامعيه وقارئيه ومشاهديه إلى سلوك السبيل الوحيد للعيش المشترك، ألا وهو الحوار ... نعم، الحوار الصادق والحقيقي، والمبني على إحترام كرامة كل كائن بشري، وبالخصوص بين أبناء الديانات المختلفة.

          الحوار الواعد ... في 19 نيسان عام 2005، وفي أول قداس إلهي إحتفل به بعد إنتخابه حبراً أعظماً، وإختتام الكونكلاف في كابيلة السكستين في الفاتيكان، "أعرب قداسته عن إستعداده للتعاون في تحقيق النمو الإجتماعي الذي يحترم كرامة كل إنسان. وقال مؤكداً: إنه لن يوفر جهداً لمواصلة الحوار الواعد مع مختلف الحضارات، لأن التفاهم المتبادل يُنبت شروطَ بناء مستقبل أفضل للجميع".

        نمو الحوار ... في 25 نيسان عام 2005، وبعد تتويجه حبراً أعظماً، قال قداسته في خطابه الذي ألقاه بالمناسبة وموجِّهاً كلمته إلى مؤمني الديانات غير المسيحية: أشكركم على حضوركم أمس في إحتفال إفتتاح حبريتي، وأوجّه لكم ولجميع مَن ينتمون إلى الديانات التي تمثّلونها تحياتي الحارة. وأعبّر عن شكري الكبير لحضور أعضاء من الجماعة المسلمة وسطنا، وأعبّر عن تقديري لنمو الحوار بين المسلمين والمسيحيين على المستويين المحلي والدولي، وأؤكّد لكم أن الكنيسة تريد مواصلة بناء جسور صداقة مع أتباع جميع الأديان بهدف البحث عن الخير الحقيقي لكل شخص والمجتمع بأسره.

       الحوار المنفتح ... في 19 أيار 2005، وفي تقرير لراديو الفاتيكان على مرور ثلاثين يوماً على حبرية البابا بندكتس السادس عشر، أكّد قداسته على أن الكنيسة تريد مواصلة بناء حوار منفتح مع باقي الديانات بحثاً عن الخير الحقيقي للإنسان والمجتمع.

        الحوار، ضرورة حيوية ... في 20 آب 2006، وفي حديثه إلى الجماعات الإسلامية في كولونيا بألمانيا، قال قداسته: إن حياة كل كائن بشري مقدسة سواءً للمسيحيين أو للمسلمين، ولدينا مجال فسيح للعمل نشعر فيه بإتحادنا في خدمة القيم الأخلاقية والسياسية. علينا جميعاً مسؤولية كبيرة في تربية الأجيال الجديدة، كما يجب علينا معاً _ مسيحيين ومسلمين _ أن نواجه التحديات العديدة التي يطرحها زمننا، وأن نتبادل الإحترام والتقدير من أجل شهادة المحبة لخير جميع البشر. وهذا ما يدعونا إلى أن نكثّف حوارنا، فالحوار بين الأديان وبين الثقافات، بين المسلمين والمسيحيين، لا يمكن أن يقتصر على خيار موسمي، فهو في الواقع ضرورة حيوية يتعلّق بها مستقبلنا إلى حدٍّ بعيد. وأضاف: إن خبرات الماضي يجب أن تساعدنا على تحاشي إرتكاب الأخطاء نفسها. نريد البحث عن دروب المصالحة والعيش ضمن إحترام هوية الآخر.

         الحوار الصريح ... في 17 أيلول 2006، وقبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي، قال البابا في كلمته المقتضبة وعلى خلفية سوء الفهم لخطابه في كولونيا، قال:"أودّ فقط أن أضيف إنني أشعر بمرارة شديدة لردود الفعل التي سبّبتها بعض المقتطفات من خطابي في جامعة ريغسنبورغ حيث أُعتبرت مسيئة لمشاعر المسلمين فيما كان إستشهاداً بنصّ من القرون الوسطى ولا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن فكري الشخصي. آمل أن يؤدي ذلك إلى تهدئة الخواطر، وإلى إيضاح المعنى الحقيقي لخطابي الذي كان بمجمله ولا يزال دعوة إلى الحوار الصريح والصادق في إطار الإحترام المتبادل.

     الحوار الإيجابي ... في 20 أيلول 2006، وأثناء المقابلة العامة مع المؤمنين، وحرصاً من قداسته على عدم الإساءة إلى الآخرين، كرر قداسته ما قاله في الأحد السابق، إذ قال:"وقد أُسيء فهم الكلمات التي إستشهدتُ بها وللأسف، ولكن مَن يقرأ بإنتباه نصّ الخطاب الذي ألقيتُه يرى بوضوح إنني لم أشأ بأي شكل من الأشكال أن أتبنّى هذه الكلمات السلبية التي تلفّظ بها إمبراطور عاش في القرون الوسطى، وإن مضمون ما قيل لا يعبّر إطلاقاً عن قناعتي الشخصية. أردتُ أن أشرح إن الدين والعقل يسيران جنباً إلى جنب، لا الدين والعنف ... أردتُ في ذلك أن أدعو الإيمان المسيحي إلى الحوار مع العالم المعاصر ومع جميع الثقافات والأديان. آمل اليوم، وبعد ردود الفعل الأخيرة، أن يعطي الخطاب الذي ألقيتُه في جامعة ريغنسبورغ دفعاً وتشجيعاً لحوار إيجابي بين الديانات من جهة ...

       الحوار الحقيقي ... في 25 أيلول 2006، وفي لقائه في كاستيل غوندولفو مع ممثلين عن الديانة الإسلامية والسفراء العرب والمسلمين المعتَمَدين لدى الكرسي الرسولي، قال قداسته:"أذكّر بأقوال المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني التي هي بالنسبة للكنيسة شرعة الحوار الإسلامي _ المسيحي، وإننا بحاجة ماسة إلى حوار حقيقي بين الأديان يمكّننا سوية من تخطّي كافة التوترات بروح تفاهمٍ مثمر. يجب أن يؤدي هذا الحوار إلى معرفة أدق بين الأديان وإلى الإحترام المتبادل للعمل بخدمة الطموحات السامية للإنسان الباحث عن الله وعن السعادة".

         التعاون والحوار ... في 13 تشرين الأول 2006، وفي لقاء جمع قداسة البابا بندكتس السادس عشر مع رئيس الحكومة الإيطالية رومانو برودي، قال قداسته:"فإن اللقاء تمحور حول العلاقات الثنائية بين الكرسي الرسولي والجمهورية الإيطالية، إضافة إلى التعاون والحوار بين الأديان والثقافات".

        الصلاة، تعزيزٌ للحوار ... في 27 تشرين الأول 2006، وفي رسالته لمناسبة الذكرى الـ 20 للقاء الأديان في أسيزي، أكّد قداسته في رسالته على أهمية التربية على الصلاة سيما بالنسبة للأجيال الجديدة، في مناطق عديدة من العالم مطبوعة بالنزاعات تتمّ تربيتهم على مشاعر الكراهية والثأر. هذه تُنمي بذار الأحقاد وتُعدّ الإنسان لأعمال العنف، لذلك لابدّ من كسر هذه الحواجز وتعزيز الحوار. كما أشار في رسالته قائلاً: إن القديس فرنسيس جسّد بطريقة مثالية الطوبى التي أعلنها يسوع في الإنجيل:"طوبى لفاعلي السلام فإنهم أبناء الله يدعون". والشهادة التي قدّمها في زمنه شكّلت مرجعاً لجميع الذين وحتى يومنا هذا يعملون لصالح السلام وإحترام الطبيعة والحوار بين الأشخاص وبين الأديان والثقافات.

         الحوار الصادق ... في 28 تشرين الثاني 2006، في زيارته إلى تركيا، وفي لقاء جمع البابا بندكتس السادس عشر مع رئيس دائرة الشؤون الدينية في أنقرة، قال قداسته: أحيّي جميع مسلمي تركيا الذين أكنّ لهم كل إحترام وتقدير. ما تزال توجد اليوم حاجة ملحّة إلى تعزيز الحوار الصادق والودّي بين المسيحيين والمسلمين، كما أكّدتُ في بداية حبريتي، وعندما إلتقيتُ بالجماعة المسلمة في كولونيا العام الماضي خلال الإحتفال باليوم العالمي للشبيبة، سطّرتُ ضرورة أن نتعامل مع الحوار بين الأديان والثقافات بتفاؤل ورجاء لأن على هذا الحوار يرتكز مستقبلنا. إن المسلمين والمسيحيين ينتمون إلى عائلة المؤمنين بالإله الواحد.
           كما دعا قداسته إلى إقامة حوار صادق بين المسلمين والمسيحيين يرتكز إلى الحقيقة، وتحرّكه الرغبة الصادقة على بعضنا البعض، مسلّطاً الضوء على ضرورة الدفاع عن الحرية الدينية. وفي ختام كلمته قال البابا: أصلّي كيما يكون هذا اللقاء علامة لجهدنا المشترك للحوار بين المسيحيين والمسلمين، وتشجيعاً على المثابرة في مسيرتنا هذه تحت راية الإحترام والصداقة. كما أتمنى أن نستقي من الصلاة القوة الضرورية لتخطي الأحكام المسبقة، ولنشهد سوية لإيماننا القوي بالله لتحلّ بركاته علينا دائماً. وتمنى البابا في ختام كلمته أن يتمكن المسيحيون والمسلمون من التعرف على بعضهم البعض بصورة أفضل، وتعزيز علاقات الود بين الجانبين إنطلاقاً من الرغبة المشتركة في العيش بتناغم وسلام 000 مسائل إستمرت في الظهور خلال السنوات التي تلت، وقد ذكرتُ في بداية حبريتي بأن مسائل تحثّنا على المضي قُدُماً في الحوار كتبادل صريح بين الأصدقاء. فنحن اليوم مدعوون للعمل سوية لمساعدة المجتمع على الإنفتاح على المتعالي، معترفين بمكانة الله الفائق القدرة، والطريقة المثلى للمضي قُدُماً تكمن في حوار حقيقي بين المسيحيين والمسلمين مبني على الحقيقة، متّخذاً من الحقيقة دالّة في معرفة الآخر.

        الحوار إكتشاف وثقة وإصغاء ... في 29 تشرين الثاني 2006، وفي السفارة البابوية في تركيا، وأثناء خطابه أمام أعضاء السلك الدبلوماسي، قال قداسته:"أجدد في زيارتي لتركيا كل إحترام للمسلمين، داعياً إياهم للإلتزام سوية بفضل الإحترام المتبادل لصالح كرامة كل إنسان. ولإنماء مجتمع حيث الحرية الشخصية، والإنتباه تجاه الآخرين يمكّنان كل إنسان من العيش بأمان وسلام. وبهذه الطريقة تستطيع الأديان أن تواجه التحديات التي تعيشها مجتمعاتنا حالياً. بالطبع إن الإعتراف بالدور الإيجابي الذي تلعبه الأديان في مجتمعاتنا يمكن ويجب أن يدفع هذه الأخيرة إلى تعميق معرفتنا للإنسان أكثر فأكثر ... من الضروري أن يعي عالمنا أن جميع الناس متحدون بعمق، وأن الحوار يدعوهم إلى إكتشاف إختلافهم التاريخي والثقافي لا التصادم بل الإحترام المتبادل. فعلى المسيحيين والمسلمين مواصلة طريق الحوار عبر ثقة وإصغاء متبادَلَيْن من أجل التعاون في سبيل رفع معاناة العالم معاً خدمة للإنسانية في بناء مستقبل تنعم به البشرية بأمن وعدل وسلام وإزدهار. فالحوار لا يمكن أن يكون خياراً إضافياً بل هو ضرورة حيوية يتوقف عليها مستقبلنا".

     الحوار سلام ... في 15 كانون الأول 2006، وأثناء تسلّم قداسته أوراق إعتماد السفير السوري لدى الكرسي الرسولي، قال: إنني أُثني على دور سوريا في تعزيز الحوار السلمي بين الديانات والثقافات، وعلى التعايش الأخوي بين المسلمين والمسيحيين فيها.

      الحوار الشجاع ... في 1 شباط 2007، وأثناء إستقبال البابا بندكتس السادس عشر في القصر الرسولي بالفاتيكان وفداً من مؤسسة البحوث والحوار بين الأديان والثقافات برئاسة صاحب السموّ الملكي الأمير الحسن بن طلال، وجّه قداسته لضيوفه كلمةً جاء فيها: ... لقد شددتُ في أكثر من مناسبة على أهمية أن يُنمي اليهود والمسلمون والمسيحيون علاقات الوحدة فيما بينهم بغية إعطاء دفع جديد للحوار بين الأديان والثقافات ... وسطّر قداسته ضرورة السير قُدُماً على طريق الحوار بين الأديان والثقافات الذي بات ضرورياً أكثر من أي وقتٍ مضى ... نريد حواراً صادقاً يحترم الإختلافات، شجاعاً، صبوراً، ومثابراً، يستمدّ طاقته من الصلاة، ويغذّيه الرجاء الذي يسكن قلوب كل مَن يؤمن بالله. لهذا أكرر من جديد أن الحوار بين الأديان والثقافات ليس خياراً بل ضرورةً حيوية لزمننا الحاضر.

      الحوار ضرورة حيوية ... في 3 أيار 2007، المطران فرانشيسكو فولو مراقب الكرسي الرسولي الدائم لدى اليونسكو، مداخلة ألقاها لمناسبة إنعقاد الدورة 176 للمجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، قال: إن التبادل بين الثقافات يقدم اليوم إمكانيات التلاقي والحوار والسلام. إن الحوار بين الثقافات وبين الأديان هو ضرورة حيوية.

      الحوار تعزيز للتعايش ... في 18 أيار 2007، وفي ختام كلمته لأساقفة مالي في ختام زيارتهم القانونية للأعتاب الرسولية، عبّر البابا عن سروره بالعلاقات الودية التي يقيمها المؤمنون الكاثوليك مع مواطنيهم المسلمين. مشيراً إلى أهمية الصداقة والتعاون المستمر بين المسيحيين والمسلمين من أجل تعزيز التعايش على مختلف الأصعدة والسير معاً في إلتزام مشترك.

      الحوار، معرفة متبادلة ... في 22 حزيران 2007، وفي ختام كلمته لأساقفة توغو في ختام زيارتهم القانونية للأعتاب الرسولية، أكد قداسته على أهمية مواصلة وتعميق العلاقات الودية القائمة مع المسلمين، ومن خلال تنشئة أشخاص أكفّاء في المؤسسات الكنسية المبنية في سبيل الحوار بين الأديان وتعزيز معرفة متبادلة أفضل في المحبة والحقيقة من أجل تعاون فعال في مجال تنمية الأشخاص والمجتمع.

      الحوار تنمية ... في 20 أيلول 2007، وفي ختام كلمته لأساقفة بنين في زيارتهم القانونية للأعتاب الرسولية، أشاد البابا بجو التفاهم المتبادل الذي يسود العلاقات بين المسيحيين والمسلمين في هذا البلد الأفريقي. وأكد أن الحفاظ على التسامح الديني في المجتمع والحيلولة دون وقوع أعمال عنف دينية الطابع يتطلبان تنمية الحوار الصادق والصريح بين المسيحيين والمسلمين، وتعزيز التعاون البنّاء بين الجانبين من أجل المصلحة العامة ولِمَا فيه خير المجتمع بأسره.

     خاتمة ... ألا فلنجتهد بدافع من كلمات البابا بندكتس السادس عشر الشخصية هذه في تثمين إلتزامنا بإرساء علاقات طيبة بين أتباع الأديان المختلفة، وفي تعزيز الحوار الثقافي، والعمل معاً من أجل عدالة أشمل وسلام باقٍ، ولنبيّن نحن المسيحيين والمسلمين إننا نستطيع العيش معاً في أخوّة حقيقية، تائقين أبداً إلى العمل بحسب مشيئة الله الرحيم الذي خلق البشرية لتكون عائلة واحدة. فأسباب النزاع غالباً ما تكمن في قلوب البشر التي ترفض الإنفتاح على الله، والتي تقطنها الأنانية والرغبة المفرطة بالسلطة والسيطرة والغِنى على حساب الآخرين ودون الإنصات بتاتاً إلى صراخ الجياع إلى العدالة والتعاضد. وبصفتنا مؤمنين بالله الواحد، فإننا نعي واجبنا في السعي لإحلال السلام.

نعم، الكنيسة كانت ولا زالت تقيم جسوراً نحو المؤمنين من ديانات أخرى وضمن مسيرة في السلام والمصالحة. وننظر إلى الآخر كأخ وليس مجرد شخص من ديانة مختلفة عبر حوار حقيقي، لأن الحوار يتطلب ثقة متبادلة ليثمر سلاماً، ويقود كل واحد للإعتراف بحقوق الآخر، وأيضاً بواجباته تجاه الآخرين.

فالأديان وجدت لإسراء البشرية ومن أجل حياة أفضل للإنسان، كما إنها اللبنة الأولى في مسيرة الحضارة، ولا يمكن أن تتعارض رسالة الأديان، إذ كلها تدعو إلى الحب وتحثّ على السلام وتمجيد اسم الله الكلي القدرة وتسبيحه. وما التسبيح والتمجيد إلا حوار مع رب السماء. فعالمنا اليوم بحاجة إلى الله، إنه بحاجة إلى ذاك الذي مات على الصليب من أجل خلاصنا. العالم بحاجة إلى الإله الحق كي يرفض العنف ويعود إلى ينابيع المحبة العادلة. وكما يقول قداسته: علينا أن نرفع صوتنا بقوة رافضين العنف الذي واجهه يسوع بآلامه، وتصدّى للشرّ برحمته.

إن جهود التلاقي والحوار هما مساهمة قيّمة في بناء السلام لأنه قد غدا لِزاماً على المسلمين والمسيحيين الإنخراط في حوار نابع من العقل النيّر، حوار صادق وأصيل، حوار مبني على الفكر ومحبة الله والقريب، حوار مبني على إحترام كرامة وحرية كل شخص، حوار يرتكز على الحقيقية وتحرّكه الرغبة الصادقة في التعرف على بعضنا البعض، في التعرف على الفوارق والقبول بها عبر الغفران والمسامحة. وفي هذا الحوار تكمن الحقيقة الأكيدة في تعزيز الودّ بين الجانبين إنطلاقاً من الرغبة المشتركة في العيش لأننا كلنا قد خُلقنا على صورة الله كمثاله.

ختاماً، هذا هو السبيل الذي رسمه لنا قداسة البابا بندكتس السادس عشر منذ تسنّمه رئاسة الكنيسة المقدسة والجامعة الكاثوليكية، ولا سبيل غيره. إنه صوت الحوار، بل إنه صانع الحوار لأجل بقاء الحياة. إن قداسة البابا بندكتس السادس عشر لهو بحق صوت الحوار.
منقول عن كنيسة مار يوسف http://www.maryousif.org