المحرر موضوع: مُنحنية  (زيارة 4032 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل شذى توما مرقوس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 555
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مُنحنية
« في: 22:00 16/05/2008 »
مُنحنية

شذى توما مرقوس



لماذا أنتِ مُنحنية يانفسي
ولماذا تئنين فيّ ؟       
أرتجي الله لأنّي بعد أحمُده
لأجلِ خلاصِ وجهه     
                    مزمور 42 :5

   




وانْحَنيتِ كثيراً
حتى الوجعِ
فيّ
تئنين ...... تصرُخين
فلماذا أنتِ مُنحنية ؟
فاتكِ إِله ايوب
" يداك جبلتاني وصورتاني ..... آوَ الآن تمحقُني "
واحْتَذَاكِ إِله ايليا 
" يكفي هذا ياربّ ..... خُذْ نفسي "
واقْتَنَى الصمت إِله ارميا 
" لقد خدعتني أيّها الربُ ...... فأنخدعت "
وها أنتِ من بدءِ تكويني في المَجَرّة
مُذْ ولدني الكون كوكباً
مُذْ سُمِّيتُ  " الأرض "
خيباتي تتوالى
ومع كُلِ خيبة
وفي كُل عصرٍ ..... وكل زمان
وككُلِ مرة
تئنين ...... تنحنين
فيّ
ماعاد  جوفي يتسِعُ لنزيفكِ
وفي  رحمي
أوطانٌ لا تلبثُ أن تُجهَضَ أو تضيع
وكأنّ الجراح لأجلكِ
خطت فوقي خارطتها
وأجازت البُكاء على أَبوابِ المدى
كُلُ تضاريسي مؤلمة ..... حدّ الفجيعة
قتلٌ وحروبٌ ودمار
ظلمٌ وجوعٌ وقهرٌ
أَمْراضٌ وانْحِلال
قنت أرصفتي وساحاتي 
في أَحْضاني يُذبحُ الأَبْرِياء
ويُمنعُ عن المعلولِ قرص الشفاء
كم تمنّى الشفاء !!!
ولُقمةُ الجائعين مصادرة ومسروقة
ما ذنبُ الراعي ..... ما ذنبُ الشاة !
والأماني بسيطة
أَمانٌ ولُقمةُ عيشٍ وسلام
وموتٌ عزيزٌ بلا ذُلٍّ .... بلا انكِسار
فلماذا لاتُطال ؟ !!
" ان شِئتَ ياربُّ ....... تقدِر "
أَلا تشاء ؟!
عتبتك برجاءِ المُعذَّبين فيك مفروشة
ومن الُصراعِ مع الموتِ
استُنبِطت الآمال بالخلودِ والبقاء
وفوق رصيف الانتِظار
بذرَ البُسطاءُ  آمالهم
أ لّلاجدوى كُل هذا ؟!!!
من هضمِ الظُلم تقرحت معِدتي
وعواصِفُ الدمارِ والخرابِ
أَتْلَفت رئتيّ  وخنقت قصبتي
والحروبُ كوت جوفي
وشلت كتفي
فإِلى فناءٍ ابعثْ بي
" يكفي هذا ياربّ .... خُذْ نفسي "
آهٍ  يا ..... نفسي
انْحَنيتِ كثيراً فيّ 
فلماذا أنتِ مُنحنية ؟
طردكِ إِله ايوب
وخذلكِ إِله ايليا                                     
ما أَنصَفكِ إِله ارميا  ....... ؟ !                   
حتى انْحَنيتِ كثيراً فيّ
كوجعِ الفُقراء
وآلام المرضى
وأمنيات المحرومين
وشوق الضائعين للقاء
انْحَنيتِ كثيراً فيّ
كشقاءِ الإِنسان
واحتِجاج الطبيعة
والتجني على الحيوان
انْحَنيتِ كثيراً فيّ
كــ ..... عراق
كــ ..... لُبنان
ونعيقُ المآسي في شَتَّى البُلدان
شوَّهت الحروب ملامحي وكياني
وأَحرقت جوفي بأَتُونِ النار
" يا نفسي أرتجي الله لأنّي بعد أحمدهُ "
قد ينظُرني ...... سينظُرني
أماً .... وأباً ..... وأبْناء
شيخاً ..... وطفلاً ..... ونساء
رجُلاً ..... وعجوزاً ..... وأَبْرِياء
طبيعةً ..... وحيواناً ...... وكائِنات
مُمزقةٌ أنا
مطعونةٌ أنا
مُثخنةٌ بالجراح
فيا إِله ايوب ..... انهضْ
ففوق تُرابي
دمٌ غزيرٌ بأسمِك يُسال
وبأسمِك يُظلمُ ويُذبحُ الأَبْرِياء
يا إِله ايليا ..... انهضْ
المرضى يموتون برُعبِ الانتِظار
يا إِله ارميا ..... تَبيَّن
إِنّك مجانيناً خلقت
بجُبتك اعْتَمروا
وسفكوا الدماء والديار خربوا
ثُمّ بإِرادتِك حلفوا
لا تصمت واجِرني
أَنْهَكني جورهم وجنونهم
صار السلامُ مُحالاً
وكُل شيء غُلِف بأسمِ الله
وخُتِم بأسمِ الله
ومباحٌ بأسمِ الله
حولوا أسمك ماركةً تجارية
لتسويقِ الظُلمِ والعُنفِ والقتلِ والحروب
وكُل البشاعات
مجنونٌ هو الإِنسان
مجنونٌ هو هذا الذي خلقت
من بين الكائنات
مجنونٌ هذا الإِنسان
أَلا من نجاة
وبك الرجاء

2000 ــ 2008
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


المُتعلقات :                                                                     
( 1 )   قنت : احمرّت ــ أصطبغت باللون الأحمر القاني { هنا في هذا النص دلالة على أن الساحات والأرصفة تلونت بالدماء في أشارة الى القتل والحرب والظلم . }                                                 
( 2 ) أختبر النبي أيليا الألم في نحو سنة 850 وذلك في أصقاع شبه جزيزة سيناء بينما كان هارباً من غضب ايزابيل   " والتمس لنفسهِ الموت وقال : حسبي الآن ياربّ فخُذْ نفسي فأنّي لستُ خيراً من آبائي. "
3 ملوك : 19 / 4
( 3 )  دعا الرب النبي ارميا فقبل دعوته ولكنّ النبي بعد حين يمعنُّ الفكر فيما حدث لهُ فيظهر وكأنّ الله قد " خدعهُ " وقادهُ قسراً :           
" قد خدعتني أيّها الرب فأنخدعت                                     
ألححتَ عليّ فغلبت                                                     
فقلتُ لا أذكره ولا أتكلم بأسمهِ من بعد ،                           
ولكنّهُ كان في قلبي كنار مُحرِقة قد حبست في عظامي           
فجهدني إمساكه ولم أقوَ على ذلك "                                 
ارميا 20 / 7 ــ 9
( 4 ) ناجى أيوب البار ربّهُ : ــ                                                   
" يداكَ جبلتاني وصورتاني بجملتي أجمع ، آوَ الآن تمحقُني !     
أُذكُرْ إِنّك قد صورتني مثل الطين ، أفتُعيدني الى التُراب "       
ايوب 10 / 8 ــ 9

المُلاحظات ( 2 ) ( 3 ) ( 4 ) مُستقاة عن كتاب ( في يد الله ) تأليف الأب شاليكس وترجمة الأب البير أبونا .
     



غير متصل مهند البشي

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 5832
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: مُنحنية
« رد #1 في: 22:32 17/05/2008 »
أنحنيتِ كثيراً فيّ
كوجعِ الفُقراء
والآم المرضى
وأمنيات المحرومين
وشوق الضائعين للقاء
أنحنيتِ كثيراً فيّ
كشقاءِ الأنسان
وأحتجاج الطبيعة
والتجني على الحيوان
أنحنيتِ كثيراً فيّ
كــ ..... عراق
كــ ..... لُبنان
ونعيقُ المآسي في شتى البُلدان
شوهت الحروب ملامحي وكياني
وأحرقت جوفي بأتونِ النار
" يا نفسي أرتجي الله لأنّي بعد أحمدهُ "
---------------------------------------------------

وهل لنا بعد الله من نستنجده ........  متى ياأنسان تفكر بأخيك الانسان وترفع عنه وجع الايام وتطهر جراحاته وتوقف نزيف الدمار وتحسب بأن الذي تفعله قد يدور عليك في يوم من الايام وساعتها لاينفع الندم ولاصراخ مدى الزمان .....  فكر من الآن وقول مااصنعه الآن من شر ودمار سيعود علي يوم من الايام .... وتذكر ان للفقراء والمساكين رب معهم مستعدا ً ان يبذل نفسه دائما ً كما فعل منذ اكثر من الفي عام .

عاش قلمك المبدع الراقي وأحساسك الجميل اختي العزيزة شذى  المتألقة دوما ً

غير متصل غاده البندك

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2206
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: مُنحنية
« رد #2 في: 22:46 21/05/2008 »
آهٍ  يا ..... نفسي
أنحنيتِ كثيراً فيّ 
فلماذا أنتِ مُنحنية ؟


المبدعة شذى

تساءلت في نفسي بعد قراءة قصيدتك..ان كان حال الانسان من حال بلده فهل سأضيع انا ايضا كما ضاعت فلسطين ؟

و لكن لا لا ..مادامت الاقلام تصرخ للعلاء ..
(لماذا تكتئبين يا نفسي..سأعود و أرتجيك يا الله.)

شذى العزيزة..اود من كل قلبي ان أهنئك على هذه المعزوفة التي ترفعنا الى السماء في عز الانحناء..

تقديري
غاده





غير متصل Dr. Salma Hanna

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 3
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: مُنحنية
« رد #3 في: 05:22 30/05/2008 »
Dear Shatha
I do not know what to say..I am just so impressed and taken by your briliant writing..I read your poem over and over and every time I read it, I discover new things ..you put your soul into this poem..God bless you.. 

غير متصل مانيا فرح

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 647
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: مُنحنية
« رد #4 في: 21:05 06/06/2008 »
حولوا أسمك ماركةً تجارية
لتسويقِ الظُلمِ والعُنفِ والقتلِ والحروب
وكُل البشاعات
مجنونٌ هو الأنسان
................................

العزيزة شذى

اراك في هذا النص  تتالمين لمصير الانسان

وهو يقع فريسة البغض  والكره

وترنين  النفس منحنية حتى في ابسط اثقالها



دافئة انت شذى

تحيتي
علينا .. أن نزرع الورد في زمن الاظافر والأنياب

غير متصل شذى توما مرقوس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 555
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: مُنحنية
« رد #5 في: 22:43 27/06/2008 »
 الأخ العزيز مُهند ....... كثير الشكر لمرورك بزاوية كتاباتي ومتابعتك لها فذلك يسرّني حقاً ....... أتمنى أن تنال كل كتاباتي أهتمامك وأهتمام القراء الأعزاء ........ حفظك الرب ورعاك ....... مع مودتي وتقديري
أختك شذى توما مرقوس

غير متصل شذى توما مرقوس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 555
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: مُنحنية
« رد #6 في: 23:04 08/07/2008 »
و لكن لا لا ..مادامت الاقلام تصرخ للعلاء ..
(لماذا تكتئبين يا نفسي..سأعود و أرتجيك يا الله.)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأخت العزيزة غادة ....... كما قُلتِ يبقى الرجاء رغم كلُ الجراح ....... مروركِ مُعبأ بالمشاعر والتفاعل مع النص ....... أشكُركِ لأنكِ أضفتِ مشاعركِ الى هذا النص فأغتنى بالمفيد والقيمّ ....... محبتي وكثير تقديري
أختكِ شذى توما مرقوس

غير متصل شذى توما مرقوس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 555
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: مُنحنية
« رد #7 في: 17:09 08/08/2008 »
العزيزة الغالية مانيا ...... جميلٌ حضوركِ ورقيق ، لقد أسعدني جداً ..... بأنتظار زياراتكِ القادمة لتُلونّ كتاباتي الآخرى بلونٍ مميز ومؤثر ....... دُمتِ عطاء وتألقاً ...... باقة ورد مع المحبة للعزيزة مانيا
تقديري
أختكِ شذى توما مرقوس

غير متصل شذى توما مرقوس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 555
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: مُنحنية
« رد #8 في: 13:39 22/08/2008 »
الأخت الحبيبة سلمى ....... مُتابعتكِ لكتاباتي تُغني عن كل الكلام ، إِنّها تُسعدني وشعورك المتميز بالنص يُغريني بالمزيد من المثابرة ومُضاعفة الجهود في مجال الكتابة  ........ دُمتِ بسعادة وخير وإِلى المزيد من التميز والنجاح في عملكِ ........مع عميق مودتي ومحبتي
أختكِ شذى توما مرقوس

غير متصل Hannani Maya

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 9178
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: مُنحنية
« رد #9 في: 11:35 03/11/2008 »
--------------------------------------------------------------------------------
الأخت العزيزة شذى ... الشاعرة ...الأديبة ... والأنسانة ... صاحبة الأحاسيس الأنسانية الكبيرة ... والطيبة القلب ... لقد عودتينـا على كلمـات عذبة صادرة من قلبك الطيب المحب للنـاس جميعـا في قصائدك التي تشعر القارئ حينمـا يقراءهـا بعذوبة لا توصف ... رعـاك الله وحفظك ذخرا لنـا ... وادامك بخير لتتحفينـا بمزيد من نتـاجـاتك الأدبية والشعرية ومحبتك الأنسانية .

اخوك المحب لك دومـــا

       ابو فرات

ميونيـــخ ــ المـانيــــــا

غير متصل شذى توما مرقوس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 555
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: مُنحنية
« رد #10 في: 11:04 08/11/2008 »
الأخ العزيز أبو فرات ...... مُتابعتك لكتاباتي تُسعدني حقّاً ومرورك لهُ أطيب الأثر في نفسي ..... "  شُكراً  " كبيرة بحجم مرورك المُميز ...... دُمت في خير وبركة ...... مودتي وكل احترامي .....
أختك شذى توما مرقوس