المحرر موضوع: كتاب الجوهرة (مركانيثا) من البداية إلى النهاية  (زيارة 5396 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل shamasha78

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 335
  • الجنس: ذكر
  • الرب راعيَّ فلا يَعوزُني شَيءْ
    • مشاهدة الملف الشخصي
الجوهرة
وضع عبد يشوع الصوباوي كتابه هذا باسلوب مشوق ولغة سلسلة غير انها صعبة، نظرا الى الموضوع الفلسفي اللاهوتي، وفق منهج مدرسي موضوعي سنة (1298) تلبية لمطلب بطريركه مار يابالاها الثالث كما اورد ذلك في مستهل مقدمته. ليستعرض فيه عرضا شاملا اللاهوت الرسمي لكنيسة المشرق. في مرحلته الاخيرة وسماه "الجوهرة". لصغر حجمه وجودة فحواه وغزارته.
يتناول الكتاب في مؤلفه البحث في وجود الله والخلقة والتجسد والفداء والثالوث الاقدس، واسرار الكنيسة واحداً واحداً، والحياة الآخرة. ويشفع بحثه هذا بايات بينات من الكتاب المقدس، واقوال الاباء المشهورين... وببراهين عقلانية متأثرة عن كتب بفلسفة اليونان لا سيما بفلاسفة ارسطو. الا ان عبد يشوع حافظ بامانة على التقليد الشرقي القديم وعلى طابعه البعيد عن العقد، والمتحدر حسب شهاته عن الرسل الاطهار وخلفائهم والسائد عصر ذاك في كنيسة المشرق طراً. فاتى كتابه حقا خلاصة نفيسة...

طبعاته:
ونظرا الى اهميته وقدمه نشر وترجم الى عدة لغات. اول من نشره هو العلامة يوسف سمعان السمعاني وحلله في مكتبته الشرقية المجلد الثالث الجزء الثاني روما (1725 ـ 1728). ثم تبعه الكردينال "لامي" بنشر النص السرياني مع ترجمته اللاتينية، بيد انه تعمد اهمال الفصول: الخامس والسادس والسابع من المقالة الثالثة لان عبد يشوع يدافع فيها بقوة عن معتقده النسطوري بشأن قضية اتحاد المسيح والطبيعتين وامومة العذراء. بعد ذلك ترجمه الى الانكليزية السير جورج بيرسي بادجر المبشر الانكليكاني وطبعه في اندن (1852) ضمن مؤلفه النساطرة وطقوسهم THE NESTORIANS AND THEIR RITUALS الجزء الثاني. وطبعه القس يوسف قليتا طبعة اولى في مدينة اورمية (رضائية ـ ايران سنة 1908) ثم اعاد طبعه في المطبعة الاثورية في الموصل سنة (1924) مع جدوله الشهير في كتابات المؤلفين السريان وخطاب في التقويم نظما. واخيرا نشر النص السرياني مع ترجمة موازية بالسوريث. في مدينة تريشور الهندية سنة (1955). وهناك مخطوطات عديدة للكاتب اذكر منها مخطوطة اسقفية العقرة. ومخطوطة كنيسة كرمليس. ومخطوطة دير السيدة... الخ. يقال ان عبد يشوع الصوباوي قام بنفسه بترجمة كتابه الى اللغة العربية في نحو سنة (1313) ذكر ذلك الاب بطرس نصري (ذخيرة الاذهال ج2 ص25).
وهناك فصول بالعربية من الخلاصة اللاهوتية لعبد يشوع محفوظة في كتاب الجدل الكبير مخطوطة دير مار يوحنا الحبيب. كما ان المخطوطة الفاتيكانية العربية رقم 110 تضم صفحات منها.
وفي الختام يطيب لي ان اقدم شكري للاب يوحنا جولاغ الذي ساعدني في ترجمتي هذه.

مقدمة المؤلف
اللهم يا علة[1] جميع الاشياء، ومنير كل العقول، وواهب الوجود والحياة للكائنات الروحية والجسدية. يا بحر الحكمة العظيم، وغور المعرفة الذي لا يسبر. يا من هو صالح في طبيعته ومملوء رحمة، ومحب البشر في كيانه ومعين النعم. يا من تستحق الوهيتك كل مجد واكرام، وسيادتك الشكر في كل زمان، لاهتمامك المذهل بالعالمين العلوي والسفلي، ولغزارة عطاياك التي تمنحها لمخلوقاتك السماوية والارضية. اننا نتضرع بتواضع العبيد الى حنانك الذي لا يقاس، ونطلب بحرقة القلب من حبك الذي لا يوصف ان ترضى بنا آنية مختارة واقية لكنز اسرارك، وان تصطفينا منازل بهية وسنية لسكنى ثالوثك، فننجو بمعونتك من بحر هذا العالم المادي الخالق ونرتفع الى قدس الاقداس مقر اسرارك الالهية، ونصير الى تلك الصورة الفائقة، ونشع خالدين بسناء ضيائك السرمدي، ونبقى احياء بمنجى عن اخطاء الجسد وزلاته. وننظم الى الساكنين فكرا وعملا بجوار عظمتك. ونظهر ابناء اليمين في كل شيء مظفرين وسعداء في الدنيا والاخرة. امين.
وبعد ان صادق رئيس ديانتنا وابو شعبنا[2] على كتاب "فردوس عدن" الذي وضعته بشتى اوزان الشعر، ونال رضاه، امرني ان ألـّف كتابا يتناول الديانة المسيحية وصحتها، ليتأمل به تلاميذه ويتعلموه وينتفع به جميع محبي المسيح الخاضعين له. ويكون له علامة اهتمام ونجاة لدى كل من ياتي الى العالم. فاذعنت لامره المفيد، كالخادم المطيع وضعت باختصار وبالفاظ سهلة هذا الكتاب الصغير الحجم والغزير الفحوى والمعنى. لذلك دعوته "المرجانة، الجوهرة" في حقيقة المسيحية. تطرقت فيه بايجاز الى اصل التعليم الكنسي واسسه بكافة فروعه وفنونه. وقسمته الى خمسة مقالات تضم كل منها فصولا كاملة، منسقة.
والان، استحلف محبي الله الذين قد يجدون هذا الكتاب او يقرأونه او ينسخونه او يسمعونه راجيا منهم ومستعطفا ان يقابلوني بالصلاة لا بالذم عمّا كتبت. اذ انني بذلت فيه كل جهدي رغم ضعفي وشقائي. لان كل انسان يتبنى ويختار ما يستحسنه. وليؤهل الله كلا منا الى السعادة ومعرفة الحق.

المقالة الأولى
بحث في الله
الفصل الاول
في ان الله موجود، وان العالم محدث ومخلوق وزمني
كشف بولس، الرسول السماوي ومستودع كنوز الروح والفيلسوف الروحاني بقوة الروح القدس، كشفا عجيبا عن اساس اللاهوت بقوله: "الذي يطلبون الله ويبحثون عنه يكتشفونه في مخلوقاته"[3].
ذلك، اننا نعرف الصانع من صنعه والعامل من عمله. فأن يكون العالم محدث ومخلوقا وقد بدأ في الزمن، يتبين مما يأتي: ان عالمنا مركب بكليته وجزئياته ومنظم ومنسق. ولكل مُركب ومُنظم ومُنسق، مُركِب ومُنظِم ومُنسِق. والبرهان الشاهد على تركيبه هو: أنه بكليته مركب من اجزاء عديدة. وان اجزاءه كلها مركبة من مواد واشكال. وما يتحرك فيه مركب من منظور وغير منظور. والبرهان القاطع على تنسيقه هو الانسان، هذا العالم الصغير الذي فيه كل شيء منسق، بحيث راق لاحد الحكماء القول: ان الانسان هو صورة مصغرة للعالم طرا ولنظام المخلوقات بأسرها. أما أن يكون العالم منظما، فهذا جلي من النظام العجيب السائد في السماء والنجوم والعناصر[4] وما يصدر عنها من نباتات واشجار ومعادن واعضاء الحيوان والانسان. هذه الاشياء التي تفوق لنظامها المذهل والرفيع حكمة البشر ومعرفتهم. وعلى هذا الاستناد استدلى الفلاسفة القدماء على كل حركة من محركها. حتى توصلوا إلى معرفة اللا متحرك الذي هو علة العلل. واعترفوا به صالحا وحكيما وقادرا على كل شيء. صالحا لانه خلق الكون من دون علة. وحكيما لانه نسق هذا الكون تنسيقا عجيبا. وقادرا على كل شيء لانه سيطر على العناصر المتنافرة وجمعها في تناغم تام. ثم ان هذا العالم قائم بكيفية الاجسام والارواح وكميتيها وشكل ابعادها ومقاييسها، التي يمكن للعقل ان يسأل: لماذا ليست اقل واكثر؟ أعلى او ادنى عما هي؟ وعندما يبحث عن سبب خاصية الاشكال والصور والمقاييس التابعة لكلها ولكل منها، ووجودها وبقائها على وضعها، فانه لايجد جوابا آخر سوى ارادة الخالق ومعرفته. فهو الذي أوجدها ونسقها كما شاء وعرف ذلك انه حسن ومفيد، ومن الضروري ان يكون الفاعل قبل الفعل، لكي يتأكد من انه هو الفاعل ذاك الشيء الذي لم يكن من قبل وانما هو الذي فعله.
    
الفصل الثاني
في ان الله واحد وليس كثيرين
أن يكون خالق العالم واحد وليس كثيرين، معروف من استحالة وجود للكثيرين ارادة واحدة كاملة، وغير متغيرة، ومتساوية لذاتها. فهم اما متساوون في الطبيعة وصفاتها، حينذاك تزول الكثرة لعدم وجود فرق بينهم ولا نوع البتة. كما انه يستحيل تصور سوادين متساويين في كل شيء، وغير متميزين بما ان ما يتصفان به واحد. واما متميزون عن بعضهم بعضا بالطبيعة وصفتها. وفي هذة الحالة هم متضادون، ويبطل الواحد الاخر. ولا يمكن ان يقوم فعل تام بين علل متضادة. واما هم متساوون في الطبيعة ومتميزون بصفاتها، فيكون اذ ذاك لكل واحد منهم نوع خاص يميزه عن نظرائه، بيد أنهم جميعاً مركبون مما يتساوون فيه ومما يتميزون به. اذن كل مركب هو مخلوق. وله خالق ومركب. تجلت حقيقة القائل: ان الرب الهنا رب واحد[5]. وايضا: ان وجد الهة كثيرون وسادة كثيرون فان الهنا واحد[6].


الفصل الثالث
في أزلية الله
كل موجود هو إما ازلي أو زمني. ولكل زمني علة وخالق. والعلة والخالق يسبقان وجوده. وكل عقل سليم، غير مختل، يقر بانه لا علة ولا خالق لعلة جميع الاشياء وخالقها. وهذا امر بديهي. اذن تبين أن الكائن الازلي هو الخالق وهو فوق الزمن وخالقه. اذ ان الزمن هو عد لحركات الاجسام. وكما سبق وبرهنا بانه علة جميع الاشياء، أي لا بداية له. وان النهاية لا تطال من ليس له بداية، وله من بين كل نقيضين ما هو اسمى واسنى: كالحق والنور والحياة والصالح والحكيم والقادر على كل شيء.

الفصل الرابع
في ان الله غير مُدرك
ان كل ما يُدرك انما يُدرك بالحواس او بالعقل. وما يُدرك بالحواس هو اما جسم أو عرض. أما الله تعالى، فليس جسما، لان كل جسم هو مركب ويشغل حيزاً في المكان وله حدود. وهذه الصفات كلها نقيض "الكائن". كما انه ليس عرضا. لان العرض لا يقوم بذاته، بل يحتاج الى الجوهر ليكون. وكل ما يدرك بالعقل، فاما يتوصل العقل الى معرفة ابعاده، التي تشكل اجزاء حدوده، ويميزه عن كل ما سواه، لكي يعرفه تماما. وفي هذه الحال يعرف ويحد. فالنهاية والحد غريبان عن طبيعة الله. وأما أن العقل لا يتوصل الى معرفة ابعاده وحدوده. وهكذا يقوم اللا ادراك. فالطبيعة الالهية اذن غير ممكن ادراكها. وليس بمقدور العقل ان يعرف عن "الكائن" سوى انه موجود. لا أكثر.
يُحكى عن فيلسوف عظيم، انه كان يتلو دوما هذه الصلاة: "ايتها العلة التي تحرك ذاتي، هبي لي ان أعرف ماهية وكيفية تلك الطبيعة اللطيفة التي تحركني. اما انت. فلا يمكن لتلك الطبيعة اللطيفة التي بفضلها أفكر، ادراك ماذا وكيف انت. سوى انك موجود. حينما نقول: انه غير منظور وغير مركب وغير قابل الالم والتغيير. لانقول ما هو ولكن ما ليس هو.

الفصل الخامس
في الثالوث
كل موجود هو اما جسم مادي، له اعراض، وتطرأ على كيانه التغييرات ويتكون من اضداد. أو ليس جسما، وهو مجرد عن كل الاعراض والتغييرات. تبين اذن ان الله ـ المجد لسره الذي لا يدرك ـ ليس جسما وهو منزه عن كل صفات المادة بدون حد. وكل منزه عن المادة وصفاتها أجمع القدماء على تسميته "العقل"[7]. وكل مجرد عن المادة وصفاتها، يدرك ذاته يعرفها تماما. لان ذاته جلية لديه ومعروفة اذ لا شيء سواها يعرقلها. وكل ما يعرف ذاته هو حيّ. فالله حكيم وحيّ. وكل حكيم يدرك بالحكمة. وكل حيّ، حيّ بالحياة. هذا هو سر الثالوث المسجود له، تلك الطبيعة التي تعترف بها الكنيسة. العقل والحكمة والحياة، ثلاث خواص. وقد سمي العقل "الآب" والوالد. لانه علة جميع الاشياء وهو الأول. وسميت الحكمة[8] "الابن" والمولود، لانها مولودة من العقل وبها كان كل شيء وخلق. وسميت الحياة "الروح القدس" والمنبثق، اذ لا يوجد روح قدس سواء. والقدس غير قابل التغيير حسب شرح المفسرين المقبولين. كما ذلك اللاهوتي يوحنا بن زبدي[9] "في البدء كان الكلمة"، وايضًا "الحياة كانت نور الناس" [10]. وكما ان للنفس الناطقة ثلاث قوى، هي: العقل والنطق والحياة، وهي واحدة وليس ثلاث، كذلك ينبغي ان نتصور الثلاثة في واحد، وواحدا في ثلاثة. كالشمس التي هي واحدة، بالقرص والشعاع والحرارة، والتي اتخذها اللاهوتي بولس الاناء المصطفى برهانا قائلا: "انه ـ المسيح ـ شعاع مجده ـ الاب ـ وصورة جوهره"[11]. وايضا "المسيح قوة الله وحكمته"[12].
كل موجود هو اما عرض أو جوهر. بيد ان جوهر "الكائن" لا يخضع للاعراض قطعا. اذن هذه الخواص الثلاث هي جوهرية. لذا سميت "أقانيم" وليس قوى عرضية، اذ انها لا تحدث أي تغيير أو تعدد في طبيعة "الكائن" الذي هو بذاته العقل، والحكمة، والحياة. الذي ولد بلا قطع. ويعمل الانبثاق بلا انتقال. فهذه كلها دعها للاجسام. لا يوجد شبه بين الطبائع المخلوقة وطبيعة "الكائن". لان البرهان يشبه في كل ما يراه برهانه. والا لكان الشيء ذاته. ولنا تمييز عن الذي يظهر بذاته.
اشير الى سر الثالوث في العهد القديم بهذه الآية "لنجعلن الانسان على صورتنا ومثالنا[13].
فاستعمال نون الجمع ثلاث مرات، يرمز الى الثالوث. وترنيمة السرافيم في اشعيا[14] ثلاث مرات قدوس الرب وتجد اشارة الى الاقانيم الثلاثة في طبيعة واحدة. وقول داود "بكلمة الرب خلقت السموات. وبروح فيه جميع قواتها". [15] اشارة الى المعنى نفسه... الخ.
    
المقالة الثانية
في الخلقة
الفصل الاول
في خلقه العالم
ان كل ما كان له "حين" لم يكن يعمل ولكنه بدأ يعمل إما عن اكراه او عن غير ضرورة او عن اصلاح. والله لم يخلق الكون عن اكراه اذ لم يكن معه إله آخر ولا طبيعة أخرى تجبره على العمل. كما انه ليس عن ضرورة لان طبيعته غير ناقصة وهو واهب كل كمال ولا يوجد نقص عنده البتة، لا في طبيعته ولا في صفاتها. فمن المؤكد اذن، إن الله خلق الكون عن صلاحيه وحبه. لانه بطبيعته منبع الصلاح والنعم. خلق اولاً الملائكة والسماوات والعناصر الاربعة والنور والكواكب ثم النباتات والاشجار واجناس الحيوانات على اختلاف انواعها. وبعد ان زيّن بكل جمال كخدر وفردوس عجيب، اذ ذاك في اليوم السادس ـ لما انتهت السماء والارض وجميع قواتها[16] ـ خلق ادم الاول اب البشرية. خلقه على  صورة الله[17] كما قال السعيد موس بكر الانبياء واول الكتبة. دعاه صورته لثلاثة اسباب. اولا: بسببب النفس الناطقة التي تمثل صورة الألوهة بالروحانية والشفافية واللاجسمية، والرامزة الى الثالوث بعقلها ونطقها وحياتها. ثانيا: بسبب السلطان الذي اعطاه على كل شيء والسيادة والارادة الحرة. ثالثا: بسبب عزمه على ان يتخذه هيكلا لاتحاده[18]. ومعه يسجد له الجميع الى الابد.

الفصل الثاني
في خطيئة الانسان الاول
وبعد ان خلق الله ادم صورة ناطقة وهيكلا عجيبا ورباطا للكائنات طراَ، وبمجمل القول، عالماً صغيراً قائماً في عالم كبير، اتخذ منه ضلعا وجعلها امرأة، وادخلها فردوس النعيم الذي هيأه لهما. وامرهما ان يأكلا من جميع اشجار الفردوس وان لا يأكلا من شجرة معرفة الخير والشر. وجزم بانهما يموتان موتا عندما ياكلان منها[19]  هذه اشارة الى الارادة الحرة التي لولاها لكان قد ظلمها بقصاص مخالفة الوصية. واذا ما هذه الحرية قائمة حقا فحكمه عليهما عادل. ولانهما داسا وصية الله بميل خبيث وروح متعجرفة. ليصبحا الهة[20] ولا يطيعا خالقهما كما اغواهما الشيطان، لذلك استوجبا الموت وخضعا للشرير. وتعريا من المجد[21] ولبسا العار واقصيا عن جوار الملائكة وتعذبا في ارض اللعنات[22] وبما ان اولادهما سلكوا نفس الطريق في مخالفة الوصية، ربطوا بقوة نير الشرير والموت على رقابهم. ونسوا خالقهم وساروا وفق مرام قلبهم. نشروا الشر والعصيان. "اولئك الذين قطعوا رجاءهم واسلموا نفوسهم للدعارة وارتكاب كل دنس بطمعهم[23]. "لذلك استفاقت العدالة ـ الالهية ـ وادخلت نوحا وذويه الى الفلك، الذي اتخذه صبر الله فرصة لهم علهم يتوبوا. فهلك كل ذي جسد بالطوفان[24] وتطهرت الارض من رجاستهم. وهكذا حوالي الفي سنة، وضع حدّ لهذا السلوك الهمجي.

الفصل الثالث
في الشرائع والاحكام الالهية وفي الانبياء
بعد ان خرج نوح من الفلك وضع له الله وصايا تلائم الطبيعة الانسانية الفتية. وكلما كثر نسله تناسوا هذه الوصايا شيئا فشيئا. فمنهم من اباح السجود لتماثيل رجالهم العظام اعني لاحبائهم، ومنهم من أتفقوا اتفاقا خاسرا وتشاوروا عبثا لبناء برج وقلعة ضد الله، يلجأون اليها لشن حرب على السماء[25]. لذلك بلبل لغتهم وشتتهم في اربع رياح السماء. غير انهم اثبتوا ضلالهم بعبادة الاوثان وذبحوا بنيهم وبناتهم للشياطين. وعبدوا وخدموا المخلوقات مفضلين اياها على خالقهم. حينذٍ اختار الله ابراهيم الذي كان مزمعاً ان يتخذ من نسله هيكلا ابدياً له. واعطاه الختان ميثاقا وقطع معه عهدا[26]. وبه بدأ نظام عبادة الله المُسمى بـ "العبراني". واقام من بينه بعده رجالا ابرار وصديقين الذين رغم سعيهم، لم يفلحوا في اعادة البشر الى الله. حينئذ انتخب موسى رئيس الانبياء واعطى له الناموس والوصايا الكتابية، التي لم تعط للانظمة السابقة له. وبه بدأ النظام اليهودي الذي كان يسير على الشريعة القديمة كطفل لم يبلغ بعد المعرفة الكاملة، فيأخذ بقراءة الناموس القديم القاضي بعمل الخير لفاعلي الخير والاقرباء. والشر لفاعلي الشر والاعداء. وكان يعتبر الله مثل رجل له اعضاء جسدية في اورشليم ويحل في جبلها وفي مجمع يعقوب. ولا يوجد فيه ذكر لجهنم ولا لملكوت السماء. غير انه نلقى انواع العقابات الجسدية لمخالفي وصاياه. مثلا: الاستعباد للاعداء، والتشتت بين الامم وشحة الامطار والغلات، وقلة الاموال والاولاد. ولفاعلي الخير يذكر لنواع المكافأت الارضية العابرة. وهكذا جميع الانبياء الذين من بعد موسى ساروا على هذه الفكرة وايدوها، ومن اجلها تحملوا العذابات والمخاطر.

الفصل الرابع
نبؤات عن المسيح
لقد تنبأ جميع الأنبياء عن المسيح الذي سيعد الخلاص للعالم والتجديد للمخلوقات قاطبة. ولئلا يطول الكلام. نستشهد بستة من كبارهم.
اولا: يعقوب ابو الانبياء القائل "لايزول صولجان من يهودا ـ اعني الملك ـ ومشترع من صلبه ـ اعني النبي ـ حتى ياتي شليو وتطيعة الشعوب."[27] ـ حتى نهاية الفصل.
اما موسى فقال: "يقيم لك الرب الهك نبياً من بينكم من اخوتكم مثلي له تسمعون[28]." وأيضًا "واي انسان لن يطع كلامي الذي يتكلم به باسمى فاني احاسبه عليه[29]." واشار بخلاص الشعب من يد فرعون[30] الى خلاص الجميع من رئيس هذا العالم. ورمز بالمن[31] على سر جسد ربنا وفي الماء[32] المنبجس من الصخرة على دمه. وبالحية النحاسية[33] على صليبه المحيي.
وداود: تنبأ كفاية في المزامير[34].
اشعيا: "ها إن العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا[35]." وأيضاً "ودعي اسمه عجيبا مشيراً الهاً جبارًا اب الأبد رئيس السلام[36]." وأيضاً "جرح لاجل معاصينا وسحق لاجل اثامنا فتاديب سلامنا عليه ... حتى نهاية الفصل[37]."
وزكريا: "لا تخافي يا بنت اورشليم هوذا ملكك ياتيك متواضعاً راكباً على حمار وجحش بن اتان[38]." اما دانيال: "بعد ان حدد السبعين اسبوعاً، قبل ظهوره قال، يقتل المسيح ولا يكون لها، ومدينة القدس تدمر، مع الملك الآتي وتبطل القرابين والذبيحة[39]." وقال أيضاً "كنت أرى عروشاً تنصب والقديم الايام جالساً[40]." وبعدئذ رايت ابن البشر آتيا على سحاب السماء، فبلغ الى القديم الايام واعطاه حكماً وسلطاناً على جميع الشعوب والامم والألسنة ان يعبدوه وسلطانه سلطاناً ابدي لا يزول. وملكه لا ينقرض[41]."
 
المقالة الثالثة
بحث في التدبير الذي تم في المسيح
الفصل الاول
في مجئ المسيح وفي اتحاده
العدالة خير لعامة الناس. لأن ما يود الانسان ان يفعله له الآخرون، تتطلب منه ـ العدالة ـ ان يفعله هو لهم ايضاً. وان لايعمل لهم ما يريد ان يعملوه له. هذا هو الناموس والانبياء[42] كما قال المخلص. لم يتمكن الانبياء من اصلاح حياة البشر وتقريبهم من معرفة الحق بنبذ الاصنام واتباع الوصايا الإلهية كي يخلصوا، ولم يبق هناك طريق اخرى لتجديد طبيعتنا وتقوم حياتنا سوى ظهور الله في عالمنا هذا، كالملك الذي يرسل عدة سعاة لتدبير مملكتة ومصالحة المختلفين معه، واذ لا ينجحون في مسعاهم لضعفهم يأخذ على عاتقه مصالحة ابناء ولايته. وبما ان الله غير منظور بطبيعته. وان كان ظهوره ممكنا كما هو للمخلوقات لفنيت الخليقة كلها من وهج ضيائه. لهذه الغاية اتخذا الانسان سكنى وهيكلا له. ووحّد مع لاهوته ابن الطبيعة المائتة وحدة ابدية غير قابلة الانفصال. وشاركه معه في السيادة والسلطة والملك، اعني انارت الطبيعة الالهية البشرية بالانضمام كما تتلألأ الجوهرة الثمينة والنقية بشعاع الشمس الساقط عليها. بحيث تكون طبيعة المستنير كطبيعة المنير. وتتم الرؤية تحت اشعة وانوار تنعكس على الطبيعة القابلة كانها صادرة عن الطبيعة المشعّة، دون ان يطرأ تغيير على الفاعل نتيجة اتنقال فعله الى المنفعل، مثلما أن الكلمة الخفية في النفس تتحد بالكتابات المجسّمة بواسطة اقتناع العقل وترسل من موضع الى آخر دون ان تنتقل من مكانها. هكذا اتحد كلمة الآب بانسان منا بواسطة العقل وأتى الى العالم دون ان يغادر اباه في وجوده. "والكلمة صار جسدا وحل فينا[43]."
سلخ احد القديسين سنوات عديدة في الصلاة والتضرع الى الله ليكشف له هذه العبارة، فاتاه صوت من السماء يقول. انسب عبارة "صار" الى الجسد. و "حلّ" الى "الكلمة ". وهكذا اتضح المعنى. 
الفصل الثاني
     في تدبير المسيح
بلا شك ان الله الكلمة اتحد في احشاء البتول القديسة مع قول الملاك لها. "الرب معك، مباركة انت في النساء[44]." فصورّه لتوّه من دون زرع بشري واعطاه اسما ساميا وصنع بمولده معجزات وفرحا للعالم كله. وبلغ به الى كمال الحكمة والنعمة والقامة التامة[45]. ولما بلغ عامه الثلاثين قدمه للعماذ من يوحنا، في السنة الخامسة عشرة لطيبايوس قيصر الموافقة (340 يونانية). ليس لكونه يحتاج الى العماذ بالماء ولكن ليكون نموذجا ومثالا لنا في كل شيء. اعتمد واوصانا أن نتعمد. صام واوصانا أن نصوم. صلى وعلمنا ان نصلي. تواضع وعلمنا ان نتواضع. وكان عفيفا في كل الفضائل ودعانا الى التعفف. "كل من يعمل ويعلم هكذا يدعى عظيما في ملكوت السماء[46]." وبعد ان اظهر معجزات في ارض اليهودية من: شفاء المرضى والمقعدين، واقامة الموتى، وفتح عيون العميان، وتطهير البرص، واخراج الشياطين. وكشف الخفايا، تقدم ليكفر عن خطيئة آدم الاول ويمحو عن جنسنا صك الحكم. واظهر بقيامته سر القيامة العامة. تألم وصلب في عهد بيلاطس البنطي، ومات ودفن وقام في اليوم الثالث، كما جاء في الكتب. وترأى لتلاميذه بعد قيامته مدة اربعين يوما. وقال لهم: "لقد أعطيت كل سلطان في السماء والارض. كما ارسلني الآب كذلك انا ارسلكم اذهبوا وبشروا جميع الامم وعمذوهم باسم الآب والابن والروح القدس. وعلموهم ان يحفظوا جميع ما اوصيتكم به. وها انا معكم كل الايام والى انقضاء العالم. واخذهم الى بيت عنيا ورفع يديه وباركهم وفيما هو يباركهم انفصل عنهم وارتقع الى السماء، وجلس من عن يمين الله. اما هم فخرجوا وبشروا في كل مكان وكان الرب يؤيدهم ويثبت بشارتهم بأيات كانت تصحبها[47]."
هذه هي بداية المسيحية التي سنبيّن حقيقتها في الفصل القادم.

الفصل الثالث
في حقيقة المسيحية
ان المسيحية هي الايمان بوحدانية الطبيعة الالهية واقانيمها الثلاثة، والاعتراف بالمسيح كما سبق ذكره، وبقيامة الاموات والدينونة العتيدة. وبالحياة الجديدة الخالدة. لذلك جميع قوانينها روحية وفائقة الطبيعة. كما ان للنفس الناطقة ثلاث قوى وهي الشهوة والغضب والتمييز، ومن الزيادة فيها والنقص تصدر الزلات والرذائل ومن انسجامها تصدر الفضائل. ويتكلم انجيلنا عن هذه القوى على ضوء الامور الفائقة الطبيعة. فالشهوة يرذلها اذ يقول. "ان كل من نظر الى امرأة لكي يشتهيها فقد زنى بها في قلبه[48]." وايضاً "اقتدوا بزنابق الحقل وطيور السماء... ولا تهتموا للغد[49]."
اما عن الغضب فقال: "احبوا اعداءكم وباركوا لاعينكم واصنعوا الخير لمن يسيء اليكم[50]." وعن التمييز. "ان ملكوت الله في داخلكم[51]." واضح اذن ان ملكوت الله هو الحياة الابدية، والحياة الابدية هي معرفة الحقيقة. "وهذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك انك انت الاله الحق وحدك والذي ارسلته يسوع المسيح[52]."
أي تعليم اسمى من هذا؟ واية حقيقة اصدق وافضل من هذه؟ وتعرف حقيقة المسيحية ايضاً من انها كالفلسفة تنقسم الى مبادئ نظرية وعملية. ومقياسها النظري هو الحق كما بيناه وسنبينه، اما مقياسها العملي فهو الخير كما اوضحناه في سياق حديثنا عن قوى النفس، لان صفاء العقل يقتضي قداسة النفس والاحسان الى المسيئين الينا، ومحبة الاعداء، ومباركة اللاعنين تعرف المسيحية ايضاً من صدق المبشرين الذين بشروا بالمسيح وكتبوا عنه. والذين نالوا حظوة لدى شعوب مختلفة وملوك وحكام وفلاسفة من دون ما اكراه ولا اغواء، لان الذي ينبذ اباءه ويعتنق دعوة مبشر بدين اخر، فأما تصرفه هذا صادر عن خوف او اغراء او بتأثير معجزات وآيات تفوق الطبيعة. لم يكن للرسل القديسين سلاح وقوة يخيفون بها الناس، ولا نقود أو ثروة للاغواء. فالعالم اذن قبل كلامهم بسبب المعجزات الفائقة الطبيعة التي اجترحوها. ثم ان الله لا يصنع ايات على يد اناس كذبة لئلا يضلوا عبيده ويفسدوا جبلة يديه. فالرسل اذن صادقون وليسوا كذبة، واذا هم صادقون فايماننا بالمسيح صادق لاننا استقيناه من كرازتهم وكتاباتهم. فالمسيحية اذن تؤمن لهذه الحقائق، لأن الذين سلمّوها اليها هم صادقون.
 
الفصل الرابع
في انقسام المسيحيين
بعدما اشرق نور المسيح، انقشع ظلام الضلال من العالم طرا. وبفضل هؤلاء المبشرين الصادقين زالت الاصنام ودكت الاوثان والمنحوتات، وتطهرت البسيطة من رجاسة الذبائح والعادات النجسة. وتعلم سكان الارض الصلاح والقداسة والوداعة وخيّمت معرفة الله على وجه الكون كما تغطي المياه البحر. لذلك اغتاظ الشرير وتذمر وفعل بنا كما فعل بآدم[53]. وبعد وفاة الرسل القديسين وتلاميذهم وخلفائهم هيجّ المسيحيين، والقى الفتن والانقسام في صفوفهم، وزرع في كنيسة المسيح بدعاً لا تحصى، حتى سعوا الى قتل بعضهم بعضاً معتبرين الواحد كافر ومستوجبا الموت. وما اكثر الكفر والنفاق والدمار الذي حصل عهد ذاك. كما يخبرنا بها اوسابيوس القيصري في تاريخه الكنسي[54]. فالتأم سنة (636 يونانية) بهمة الملك القديس قسطنطين محب المسيح مجمع مسكوني ضّم (318) اسقفا[55]. وبقوة الروح القدس وببراهين من الكتب الالهية شرحوا ووضعوا صيغة الايمان القويم واثبتوه واعلنوه. وادانوا بدفاع متين وبمنطق علمي سليم جميع معلمي الهرطقات وروسائها. وحّرموهم وفصلوا عن جسم المسيح كاعضاء نخرة غير قابلة الشفاء. وطهروا الكنيسة الجامعة من دنس المذاهب الباطلة والمعتقدات الفاسدة. فاضحت الارض كلها فكرا واحدا وكنيسة واحدة من مشرق الشمس الى مغربها. ولكن بعد مئة سنة حصل نزاع بين قورلس بطريرك الاسكندرية[56]. ومار نسطوريوس[57] بطريرك بيزنطية[58] حول عبارة "التجسد" في حين لم يحدث بين جميع المسيحيين جدال بشأن عقيدة الثالوث. لأن جميعهم يقبلون ايمان نيقية القائل بتساوي الثلاثة في الجوهر والسيادة والسلطة والارادة، واعترف الكل بالمسيح الها كاملا وانسانا كاملا وفقا لما ورد في الانجيل ورسائل مار بولس ومقررات الـ (318) ابا. اما الجدال القائم فهو حول نوعية الاتحاد والاسماء التابعة له. قورلس يقول يجب ان نسمي البتول "والدة الله" وكتب اثني عشر فصلا يحرم فيها كل من يفصل اللاهوت عن الناسوت بعد الاتحاد. فرد عليه نسطوريوس قائلا هذا غير صحيح، لان كلمة "والدة الله" لم ترد في الانبياء ولا في الرسل. فالانبياء تنبأوا عن مجي المسيح. والرسل بشروا بان المسيح الذي اعلن الانبياء مجيئه الى العالم هو عينه المولود من مريم واثبتوا بانه إله وإنسان.
كما اننا عندما نقول "والدة الانسان" فقط، نتشبه ببولس السمساطي[59] وفوطينوس الغلاطي[60] القائلين بان الرب انسان اعتيادي، كأي واحد من الانبياء، لذلك حرما. ولو قلنا ايضاً انها "والدة الله" فقط، فنتشبه بسيمون ومنانذروس القائلين بان الله لم يتخذ جسداً من مريم، وانما التأنس كان بالخيال لا بالحقيقة لذلك حرما ايضاً. اما اذا دعوناها "والدة المسيح" فهذه التسمية واردة عند الانبياء والرسل، وتشير الى الاتحاد الكامل. وحرم قورلس في فصوله لكل من يفصل اللاهوت عن الناسوت انما حرم الكتب المقدسة. ان الرسل والانبياء حددوا الافعال الطبيعية في هذا الشخص الذي يقوم عليه الجدال. ومنهم تعلم الاباء القديسون الايمان بالمسيح الها كاملا وانسانا كاملا. شبه الله والعبد، ابن داود وابن العلي، الجسد والكلمة. ومن هنا نشأ من جديد انقسام في الكنيسة فالبعض أيدوا نسطوريوس وانجر غيرهم وراء قورلس. وتراشق الطرفان بالحرم. فحدثت انقسامات ولاقى الاباء اصنافا من القتل والنفي والاسر والاضطهاد الى عصر المظفر مرقيانوس محب المسيح، الذي[61] سعى الى عقد مجمع كبير في مدينة خلقيدونية[62] ضم (632) أباً. وامر باجراء تمحيص دعوى الطرفين وطرد من الكنيسة كل من لا يخضع لصحة الايمان الذي يعلنه الاباء المسكونيون. لكي تكون للكنيسة كلها صيغة واحدة للايمان الصحيح. ان هذا المجمع ايد عقيدة الطبيعتين في المسيح والتمييز بين خواص كل واحدة منهما. واعترف بوجود ارادتين ايضا. وحرم  كل من يقول بالمزج، الذي يشوه كلتا الطبيعتين. واذ لا يوجد في اللغة اليونانية تمييز بين الاقنوم والشخص اقر المجمع باقنوم واحد في المسيح. وبما ان اتباع قورلس لا يسلمون بالطبيعتين واتباع نسطوريوس بالاقنوم الواحد صدر امر ملكي يقتضي بخلع كل من يرفض هذا القرار. فاجبر البعض وارغموا على قبوله وغيرهم تمسكوا بمعتقدهم، ومن ثمة انقسمت المسيحية الى ثلاثة مذاهب.
الاول: يعترف بطبيعة واحدة واقنوم واحد في المسيح وينتمي إليه الاقباط المصريون واهل حبشة طبقا لتقليد قورلس بطريركهم وسمي بـ "اليعقوبي" نسبة الى يعقوب[63] معلم سوري، سعى كثيراً في سبيل ترسيخ معتقد قورلس بين السريان والارمن. المذهب الثاني: يقول بطبيعتين واقنوم واحد ودعي اتباعه بـ "الملكيين" لان الملك اقرّه بالقوة. وينتمي اليه الرومان اعني الفرنجة وابناء قسطنطينية اليونان وجميع شعوب الشمال والروس والايلانيون والجركانيون والاسياويون والجورجيون وسائر جيرانهم. بيد ان الفرنجة انفردوا عن هؤلاء بقولهم ان الروح القدس ينبثق من الآب والابن. ويقربون القربان فطيراً. ووافق هذان المذهبان على لقب "والدة الله". اما اليعاقبة فقد اضافوا الى قانون "قدوس الله" عبارة "الذي صلب من اجلنا". والمذهب الثالث: يؤمن بطبيعتين واقنومين في المسيح وبنوة واحدة وارادة واحدة وسلطة واحدة، ويدعى بـ "النسطوري". ان الشرقيين لم يغيروا مطلقاً حقيقة معتقدهم ولكنهم حافظوا عليه كما تسلموه من الرسل. وسموا ظلما نساطرة. فنسطوريوس لم يكن بطريركهم ولم يكن لهم معرفة بلغته. الا انهم لما سمعوه يعلم بطبيعتين واقنومين في المسيح وارادة واحدة وابن وحيد لله ومسيح واحد شهدوا بانه يقر بالايمان القويم. ولانهم كانوا متمسكين بهذا التعليم تبعهم نسطوريوس وليس هم الذين تبعوه. لا سيما بشأن لقب "والدة المسيح". عندما طلب منهم حزمه ابوا قائلين. لا فرق بين حرمنا لنسطوريوس وحرمنا للكتب الالهية والرسل والقديسين الذين منهم تسلمنا ما نؤمن به. هذا الايمان الذي تذموننا عليه كذمكم لنسطوريوس.

الفصل الخامس
ردود على هذه المذاهب
والان، وبعد ان ميزّنا جيدا هذه المذاهب، نرّد بايجاز على هذين المذهبين. اولا: اذا وجب علينا الاعتراف بطبيعة واحدة واقنوم واحد في المسيح بعد الاتحاد، فإما أن تزول الطبيعة والاقنوم البشري، وفي هذه الحال يكون الهلاك وليس الخلاص. واما تزول الطبيعة والاقنوم الالهي، وهذا اجحاف لا يوصف. واما الطبيعة والاقنوم اختلطا وامتزجا، وهذا هو الانحلال. اذ لا يبقى اللاهوت ولا الناسوت قائماَ بذاته. ان مار يوحنا برفنكاي[64] اورد برهانا على الاتحاد بالمزج كما يقولون والاتحاد بالانضمام كما نقول نحن، وذاك من كتابة اسم المسيح بالحبر الاسود والاحمر.
  الاتحاد بالمزج:                         
هوذا الانحلال والبلبة. انه ليس حبرا اسود ولا احمر.
 الاتحاد بالانضمام:                       
هوذا الجمال والنور. فالاسود واضح وكذلك الاحمر.
ثانيا: ان الطبيعة والاقنوم الالهيين، روح ازلي غير مركبين ففي الاتحاد اما تزول الخصائص المميزة للطبائع والاقانيم في المسيح، بهذا يصبح "لاشيء" او "شيئا" ليس الله ولا الانسان. واذ لم يبطل الاتحاد الخصائص المميزة والاقانيم في المسيح. فالمسيح يكون اذن بطبيعتين واقنومين يوحدهم شخص الابن.
ثالثا: ان قول الانجيل "وكان الصبي يسوع ينمو في القامة والحكمة والنعمة امام الله والناس[65]." وقول بطرس هامة  الرسل: "ان الانسان يسوع الذي ظهر لكم من عند الله بالقوات والعجائب والايات التي صنعها الله بينكم على يده[66]." وقول بولس باني الكنيسة: "واحد هو الوسيط بين الله والانسان هو الانسان يسوع المسيح[67]." هذه الاقوال الثلاثة تؤيد وتؤمن بثبات ووضوح باقنومين وطبيعتين في المسيح بعد الاتحاد. وكل من يخاصم في هذا الامر لهو خال من الحق كله.

الفصل السادس
في والدة الله
اولا: لو كانت العذراء مريم "والدة الله" فالله اسم اعتيادي للاب والابن والروح القدس. ومريم ولدت الثالوث الاقدس وليس الابن الوحيد. ثانيا: لو كانت العذراء "والدة الله" فالمولود منها، حسب شهادة الاناجيل الاربعة، تألم ومات ودفن. فإما تقولون أنه مات حقا والمائت لا يملك سلطانا، لا على نفسه ولا على غيره ان يحييها البتة، ويظل الى الابد في الموت. والقول "انه قام" كاذب. واما تقولون انه مات بالخيال، فقام بالخيال ايضاً وليس حقا لأنه لم يمت حقاً، وكاذب رجاء القيامة وباطل القول انه "احياناً مع المسيح[68]." ثالثا: لو كانت مريم "والدة الله" فمار بطرس يشهد على المولود منها بقوله له "انت هو المسيح ابن الله الحي[69]." فريم اذن ليست "والدة الله" كما تدعون، ولكنها والدة ابيه: والمسيح هو حفيدها وليس ابنها، وهي ذاتها ام ابيه. ولكن ياترى من هي ام المسيح اذن؟

الفصل السادس
     في رباعية الاقانيم
اولا: لو اعترفنا باقنومين فيكون في الثالوث أربعة أقانيم. واعترافكم بطبيعتين في المسيح يجعل طبيعتين في الألوهة ايضاً.
ثانيا: ان الثالوث ازلي ويفوق التركيب. اما الاقنوم البشري. فزمني ويخضع للتركيب. فكيف يا ترى يمكن ان يعد رابعه؟
ثالثا: لو آمنا بابنين في المسيح لاستحققنا هذه الملامة، لان الآب والروح القدس مع الابنين يصبحان اربعة اشخاص. ولكننا نؤمن بابن واحدٍ ومسيحٍ واحدٍ، وشخص واحدٍ. فلماذا يخيفنا هذا التجديف؟.
الفصل الثامن
في الكنيسة
ان لفظة "الكنيسة" تشير الى الجماعة والعيد؟ كما وترمز الى الامور السماوية؟ فمثلما ان الطغمات التسع التي تخدم العزة الإلهية تنقسم الى ثلاث مراتب، كذلك الكنيسة ايضاً، فيها البطاركة[70] والمطارنة[71] والاساقفة يقومون برتبة الكاروبيم والسرافيم والكراسي. ورؤساء الشمامسة والخوارنة والقسس بمرتبة القوات والسلاطين والسيادات. والشمامسة[72] والرسائليون والقارئون بمرتبة الرئاسات ورؤساء الملائكة. الى هذه الامور كلها تشير لفظة "الكنيسة". والمسيح لا يدعو كنيسة، الاسس والحجارة وإنما الجماعة المؤمنة به. والهيكل وقدس الاقداس يسميان كنيسة كناية. كما يطلق اسم المدينة تارة على سكانها مثلاَ: "خرجت كل المدينة لاستقبال يسوع." وطوراً على بنيانها، مثلا: "دخل المدينة."

المقالة الرابعة
بحث في اسرار الكنيسة
الفصل الاول
عدد اسرار الكنيسة
ان اسرار[73] الكنيسة سبعة حسب مفهوم الكتب الالهية. الاول، الكهنوت وهو مكمل جميع الاسرار. الثاني، المعمودية. الثالث زيت المسحة[74]. الرابع ذبيحة جسد المسيح ودمه. الخامس مغفرة الخطايا. السادس، الخمير المقدس، اعني "الملك"، والسابع علامة الصليب المحي.
والبراهين على ضرورة هذه الاسرار هو ضرورة ما يحتاجه الانسان لاقامته في العالم الجسدي، فمن الضروري للانسان كي يكون ويوجد في العالم ان يولد من ام جسدية بمشاركة اب جسدي. وان كان ابو الانوار ـ الله ـ هو الذي يعطي الصورة والكمال. كذلك هي الحال للذي يولد من رحم المعمودية الروحي للعالم الخالد، بواسطة الكاهن الذي هو أب روحي، وان كانت الصورة العقلية والكمال يوهبان من الروح القدس وقوة العلي. وكما انه ضروري للانسان الآتي الى هذا العالم ان يقتات بطعام وشراب مادي لكي يحصل على الحياة الزمنية كذلك جسد المسيح ودمه هما للمعمد قوام حياته الابدية في الله. وكما ان الجسد يصاب بالامراض والاوجاع بتقلبات الزمن وسوء التغذية فيحتاج الى الاطباء لكي يستعيد صحته الاولى اذا سار حسب تعليماتهم، كذلك بالنسبة الى رجل الله اذا سقط في اوجاع الخطيئة وضلال الآثام ودنسها. والسيرة الرديئة، ينال الشفاء من الاطباء الروحانيين كهنة الكنيسة اذا سار حسب تعليماتهم.
ان زيت المسحة يستعمل في الولادة التي هي المعمودية، والخمير المقدس يستخدم في الطعام الذي هو جسد المسيح. اما علامة الصليب الحي، فهو حارس المسيحيين الدائم ومكمل جميع الاسرار وخاتمها. ان المسيحيين الذين ليس لهم الخمير يعتبرون الزواج حسب شريعة المسيح السر السابع، فيه يقوم عوضاً عن الشخص المتوفى شخص اخر يشبهه. وان سألنا احد من غير المؤمنين قائلا. باي نوع تتم قدسية وسرية كل واحد من هذه الاسرار السبعة؟ نجيب. يتقدس كل سر بثلاثة اشياء.
الاول: الكاهن الحقيقي الذي اقتبل الكهنوت بطريقة كنسية. الثاني: كلمة رب الاسرار ووصيته بخصوص كل واحد منها. الثالث: النوايا غير السيئة لدى مقتبلي السر والمؤسسة على الايمان الراسخ بان هذه الاسرار تتم بقوة سماوية. واننا سنتناول كل سر على حدته ببساطة وايجاز. 


الفصل الثاني
في الكهنوت
ان الكهنوت هو خدمة الوساطة بين الله والبشر بما يغفر الخطايا ويوفر الخيرات ويزيل الغضب، وهو نوعان. الكهنوت الناقص أي كهنوت شريعة موسى، والكهنوت الكامل أي الكهنوت الكنسي. اما اساس الكهنوت الكنسي فهو في قول الرب لبطرس في ناحية قيصرية فيلبس "لك اعطي مفاتيح ملكوت السماوات وكل ما تربط على الارض يكون مربوطاً في السماء وما تحله على الارض يكون محلولا في السماء[75]." وبنيانه في قوله. "ارع لي خرافي وارع لي كباشي وارع لي نعاجي[76]." وكماله في قوله "ونفخ فيهم وقال. خذوا الروح القدس. ان غفرتهم للناس زلاتهم غفرت. وان امسكتموها أمسكت[77]." لقد كان الكهنوت في القديم يتم حسب اعتبارات عرقية وليس حسب النوعية والارادة. اما الكهنوت الجديد فقد سار حسب التقليد الرسولي وبوضع اليد الكنسي، ويعطي لاولئك الذين هم جديرون باقتباله بعد امتحان نوعي ونظري لكي يخدموا بلا لؤم. والشاهد على كماله ونقص ذاك انه غالبا ما يولد خلف شرير من سلفه صديق كقائين وحام وابناء لوط وابناء موسى وعالي...الخ. وخلف صديق من سلف شرير كملكيصادق وابراهيم... الخ. لقد كان الكنهوت القديم يتم بزيت مادي، اما الكهنوت الجديد فيتم بزيت روحي غير مادي وبوضع اليد. اما عن القوانين المتبعة لفحص الراغب في الكهنوت عن جدارة أو لا؟  ليسمع الى مار بولس لسان الروح كل من يريد ان يتعلم الطريق. "من اصدق ما يقال انه كان احد يرغب الكهنوت ـ الاسقفية ـ فقد اشتهى امراً عظيماً. فينبغي ان يكون الكاهن ـ الاسقف ـ بغير عيب، بعل امرأة واحدة صاحيا عقله مهذبا، مضيافا للغرباء. قادرا على التعليم، غير مدمن للخمر ولا سريع الضرب بل حليماً غير مخاصم ولا محب للمال. يحسن تدبير بيته ويضبط اولاده بكل عفاف. فانه ان كان احد لا يعرف ان يدبر بيته فكيف يعتني بكنيسة الله. غير حديث الايمان لئلا ينتفخ فيسقط في حكم الشيطان، ينبغي ايضاً ان يكون في حقه شهادة حسنة من الذين في الخارج لئلا يسقط في العار وفخ الابليس. كذلك يكون الشمامسة اعفاء لا ذوي لسانين ولا مولعين بالاكثار من الخمر. ولا ذوي حرص على المكسب الخسيس محافظين سر الايمان في ضمير طاهر. وليختبروا اولا ثم يباشرون الخدمة بغير مشتكى[78]." 

الفصل الثالث
في المعمودية
ان المعمودية[79] تغطيس وغسل في الماء. وتقسم الى خمسة انواع. النوع الاول: الاغتسال في الماء لازالة الادران العالقة بالجسم. الثاني: الاغتسالات الشرعية التي كان يعتقد ممارسوها انها تمنحهم النقاء امام الله من كل ادران الجسد ونجاساته. الثالث: حسب تقليد الشيوخ. "غسل كؤوس واكواز وآنية نحاس واسرة. ولا ياكلون شيئا من السوق ما لم يغسلوه[80]." الرابع معمودية يوحنا التي كان يدعو بها الى التوبة ومغفرة الخطايا فقط[81]. الخامس: معمودية مخلصنا التي تمنح مقتبلها بفضل الروح القدس موهبة ذخيرة البنين، والقيامة من بين الاموات والحياة الخالدة. وهي ختان بغير الايدي وانما بنزع جسد الخطايا بختان المسيح[82]. وكما اعطى الختان لآل يعقوب علامة على القرابة الدموية، كذلك اعطيت معمودية المسيح ليعقوب الجديد علامة على القرابة الروحية، لاولئك الذين يدعون ابناء الله وهم كذلك. "جميع الذين قبلوه اتاهم سلطانا ان يكونوا ابناء الله [83]."
مادة العماد: الماء النقي. "من لا يولد من الماء والروح لا يقدر ان يدخل ملكوت الله[84]."
الصورة: التغطيس باسم الآب والابن والروح القدس[85].
وتوجد معمودية سادسة بالدم كما اشار اليها المخلص بقوله. "لي صبغة اخرى اصطبغها وما اشد تضايقي حتى تتم[86]." ثم معمودية الدموع كما ورد عند الاباء[87]. وان هاتين الاخيرتين هما صورة للمعمودية الخامسة رمز الموت والقيامة.
الفصل الرابع
      في زيت المسحة
ان زيت المسحة تقليد رسولي[88]. ووصل الينا من الزيت الذي كرسوه وتتداوله كنيسة الله حتى يومنا هذا. ونجد سبب استعماله من الطبيعة والكتب المقدسة. فالكتاب الالهي يعلم في الشريعة ان يمسح بزيت المسحة اولئك الذين يفرزون للكهنوت الرمزي[89] او للملكوت الارضي[90]. ونجد الشيء عينه عندنا. فالذين يفرزون للملكوت السماوي وللكهنوت الحقيقي يمسحون[91] بهذا الزيت المتعدد الرموز لكي يكونوا مسحاء واخوة للميسح الحقيقي[92]، الذي مسح حقيقة بنوع يفوق الطبيعة باتحاده مع الله وانضمامه اليه. "لذلك مسحك الرب الهك دهن الفرح افضل من اترابك[93]." انه الماسح والمسيح. ماسح بلاهوته ومسيح بناسوته. اما من الطبيعة، فان امهر الفنانين في الرسم بعدما يفرغون من رسم لوحاتهم وصبغها بالوان زاهية يضفون اليها مسحة من الزيت لكي لا تتضرر بسهولة، ولا تمحى باحتكاكها بمواد مضادة. هكذا الذين رسموا بصورة الملك السماوي للغاية نفسها يمسحون لئلا تؤذيهم الاضرار الدينوية والشرور الشيطانية.
المادة: دهن الزيت النقي.
الصورة: البركة الرسولية.

الفصل الخامس
      في القربان المقدس
ان القربان[94] خدمة ـ مراسيم ـ يقدم فيها الوضعاء للعظماء عناصر مادية على رجاء مغفرة الخطايا واستجابة الطلبات. وكانت قرابين القدماء تتألف من حيوانات عجماء ودماء جسدية. اما نحن فذبيحتنا هي وحيد الله الذي اخذ صورة العبد وقرب ذاته ذبيحة لأبيه لاجل حياة العالم. لذلك دعاه يوحنا "حمل خطايا العالم[95]." وسكب دمه للعهد الجديد لمغفرة خطايا الكثيرين[96] وهكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد[97]." الذي قدم نفسه تقدمة حيّة وناطقة لابيه لاجل جميع المخلوقات وصالح العالم مع عزته وحقق الخلاص للملائكة والبشر. ولما كان غير ممكن ان تقدم ذبيحة على الصليب عينها بلا تغيير من اجل خلاص الجميع في كل مكان وزمان ولدى كل واحد رأى برحمته ورأفته وبحكمته السامية "في الليلة التي اسلم فيها من اجل حياة العالم أخذ خبزاً بيديه المقدستين الطاهرتين وبارك وكسر واعطى تلاميذه قائلا. هذا هو دمي للعهد الجديد الذي يهرق لاجل الكثيرين لمغفرة الخطايا. خذوا وكلوا من هذا الخبز كلكم واشربوا من هذه الكاس كلكم. هكذا تفعلون كلما اجتمعتم لذكري[98]."
هكذا يتحول بوصية الرب الخبز الى جسده المقدس والخمر الى دمه الثمين ليكون لمغفرة الخطايا والنقاء والنور والبر ورجاء القيامة العظيم من بين الاموات ووراثة الملكوت السماوي والحياة الجديدة لكل من يتناولونه بايمان راسخ. وكلما تقدمنا من هذا الاسرار فيها نلتقي بالمسيح ونحمله على ايدينا ونقبله. وبتناولنا اياه نتحد به ومعه ويختلط جسده المقدس بجسدنا ودمه الزكي بدمنا. وكما نعرفه من الايمان انه جسد واحد هو عينه في السماء وفي الكنيسة وقد اعطاه تحت اشكال الخبز والخمر لتجانسهما اكثر مع الجسد والدم. اما الصورة فاعطاها بكلمته الحية وبحلول الروح القدس.
ج
الفصل السادس
في الخمير المقدس
ان الرسل القديسين مبشري هذه الربوع الشرقية، توما وبرتلماي من الاثني عشر وأدَّي وماري من السبعين سلموا لكنائس المشرق كلها الخمير المقدس والمحفوظ فيها لاستعماله سر جسد الرب حتى مجيئه. واذا احتج بعض المسيحيين قائلين. كيف سلم هؤلاء الرسل الذين ذكرتموهم الخمير المقدس للمشرق ولم يسلمه للغرب بطرس هامتهم ورفاق


غير متصل Dr. Mathematics

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2750
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاخ shamasha78

نشكرك من اجل مساهمتك في اغناء مكتبة عينكاوة الالكترونية بهذا الكتاب
نتطلع منك الى المزيد

مع التقدير

غير متصل مهند البشي

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 5832
    • مشاهدة الملف الشخصي
شكرااااا على الكتاب القيم  shamasha78  ......... الرب يباركك