الحوار والراي الحر > المنبر الحر

رؤية الحركة الديمقراطية الآشورية لمشروع الحكم الذاتي في سهل نينوى...

(1/1)

خوشابا سولاقا:
رؤية الحركة الديمقراطية الآشورية لمشروع الحكم الذاتي في سهل نينوى...
"لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري"
خوشابا سولاقا
 
 ان ما طرح وقيل ومازال يطرح ويقال يوميا وفي كل ساعة بمناسبة وبدون مناسبة عبر مختلف وسائل الاعلام المقروءة والمرئية والمسموعة والمواقع الالكترونية في جميع بلدان العالم التي اصبحت اوطان المهجر لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، ولمختلف الاحزاب والفصائل والكتل والتجمعات السياسية وغير السياسية المحترفة منها والهاوية للسياسية حالها حال بقية الهويات وحتى افراد وشخصيات دينية كنائسية من جميع طوائف شعبنا، مهما كانت درجة استقلالية القرار السياسي لهذه الاحزاب والتكتلات بمختلف تسمياتها والوانها وشعاراتها وحجمها وتاثيرها الفعلي على ارض الواقع لشعبنا، ومهما كان نضجها السياسي والفكري ووضوح نهجها واستراتيجيتها ورؤيتها لمستقبل ابناء شعبنا، ومهما كان فهمها ودراستها للواقع الجغرافي والطوبوغرافي لمنطقة سهل نينوى تلك المنطقة التي اصبحت صلاة الصبح والمساء لكل مؤمن وغير مؤمن بما يدعي به من اهداف لابناء شعبنا في هذه المنطقة، ومهما كانت توقعاتها القريبة والبعيدة والانعكاسات والتداعيات السلبية منها والايجابية التي تترتب على حياة ابناء شعبنا جراء المطالبة بما يطالب به كل طرف من هذه الاطراف على هواه من شكل الحقوق في سهل نينوى بشكل خاص والعراق بشكل عام، هذا ان كانوا فعلا قد فكروا بهذه الامور وادخلوها في حساباتهم السياسية اصلا.
فهناك مشاريع عديدة يتم المطالبة بها لنيل حقوق ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري من مختلف الاطراف في سهل نينوى، فهناك من يطالب باقامة منطقة الحكم الذاتي في هذه المنطقة لابناء شعبنا، كما هناك من يطالب باقامة فيدرالية في سهل نينوى خاصة لابناء شعبنا على غرار فيدرالية كوردستان، كما يحلو للبعض الاخر من هذه الجهات والمقيمة في بلدان المهجر بعيدة كل البعد بعد السماء عن الارض وعن واقع شعبنا داخل الوطن ومعاناته من جهة وبعيدة اكثر عن المعطيات للوضع السياسي العراقي الحالي الذي هو بطبيعته امتداد طبيعي للماضي القريب والبعيد مع اختلافات ظرفية بسيطة، ومجرد لتذكير هؤلاء بما سمعوه وقرؤوه عن تاريخ شعبنا المعاصر ان ما حصل في سميل عام 1933 قد يتكرر وبشكل مضاعف الان لان مثل من خططوا لمجزرة سميل ومثل من نفذوها بدم بارد موجودون اليوم بقوة اكبر ولكن بوسائل جديدة تختلف عن تلك التي استعملت في مجزرة سميل، انا لا اريد تثبيط معنويات هؤلاء بقدر ما اريدهم ان يكونوا واقعيين وموضوعيين ولا يسبحون في بحار الخيال من ذكر هذه العبرة من حياة شعبنا.
وهناك من يفكر احتمالا ليس الا باقامة دولة مستقلة خاصة بابناء شعبنا في ارض الاباء والاجداد التاريخية "آشور" منطلقا في رؤيته من حق الشعوب في تقرير المصير من جهة وكون منطقة سهل نينوى بشكل خاص والعراق "بيت نهرين" عموما هو الوطن التاريخي لاباء واجداد وابناء شعبنا.
كل هذه الرؤى من وجهة النظر النظرية ممكنة ومشروعة ومن حق اصحابها ان يفكروا بها، باعتبارهم انهم الان اصبحوا يعيشون في بلد ديمقراطي حر بامتياز، واصبح شعبه بقدرة قادر بين ليلة وضحاها مستوعبا وبامتياز ايضا لمتطلبات الحياة الديمقراطية ومؤمنا ايمانه بالدين والله تعالى بالتعايش السلمي بين مكوناته القومية والدينية والمذهبية والطائفية المختلفة، وانه قد تجاوز ثقافته المؤسسة على تعصبه القومي والديني والمذهبي الموروثة من عمق التاريخ عبر مختلف مراحل تطور حياته الاجتماعية، وان الفرد العراقي قد اصبح يرى ويؤمن بان كل ما هو من حقه في هذا البلد يراه ويؤمن بقبوله ان يكون من حق الاخرين ايضا، واصبح شعب العراق شعبا لا يفكر الا بعمل الخير والتقوى والتضحية من اجل تاسيس لثقافة الحوار الاخوي والوطني والسلم الاهلي والتعايش السلمي، ثقافة المحبة والسلام وحب الوطن، ثقافة العيش بحرية وكرامة لجميع افراده دون التمييز بينهم على اساس العِرق والدين والمذهب.. في مثل هذه الظروف يكون التفكير بمثل هذه المشاريع لنا ولغيرنا تفكيرا منطقيا وعقلانيا وموضوعيا وقانونيا الى حد كبير. وفي حالة كون الواقع الموضوعي مناقضا لما تم ذكره ووصفه يصبح التفكير بمثل هذه المشاريع للجميع ضرباً من التفكير الجنوني الانتحاري، لان العمل من اجل تطبيق مثل هذه الافكار غير الواقعية لا يؤدي الا الى تقديم تضحيات كبيرة دون مقابل وشعبنا غير قادر بل وغير مستعد لتقديمها من اجل انعاش ما يدغدغ عقول ومشاعر وصدور من يعيش خارج الواقع الموضوعي لشعبنا، بل يعيش في عالم خاص به غير موجود الا في خياله وعقله المريض، وما كانت معاناة ومآسي شعبنا في تاريخه المعاصر الا نتائج لمثل هذه الافكار الخيالة وغير المنطقية لبعض من كان يقوده في حينها يزايد بها على غيره.
وهناك من يفكر بعقلانية وموضوعية واقعية منبثقة من واقع شعبنا، آخذا بنظر الاعتبار كل الوقائع والمعطيات الموضوعية على الارض وانعكاساتها وتداعياتها المحتملة السلبية والايجابية الانية منها والمستقبلية على ابناء شعبنا في منطقة سهل نينوى بشكل خاص وفي العراق عموما. وعلى ضوء هذه القراءة الموضوعية لواقع شعبنا من جهة ولواقع العراق عموما من جهة اخرى بلور رؤاه وصاغ افكاره ومنطلقاته النظرية وبنى استراتيجية واستنبط تكتيكاته المرحلية واليومية للعمل من اجل المطالبة بما يراه مناسابا وفي متناول اليد وممكن تحقيقه باقل جهد واقل تضحيات ممكنة ومنسجما مع مستوى طموحات وامكانيات ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، وما ممكن تحقيقه وفق القانون والدستور وقبوله من قبل الاخرين من مكونات الشعب العراقي وسكان محافظة نينوى تحديدا، لما للاحتقانات القومية والدينية والتي هي من مورثات العهد العثماني باغلبها والقائمة اساسا على ثقافة التمييز القومي والديني ورفض الاخر وعدم قبوله والتعايش معه، هذا من جهة ومن جهة اخرى ما اضافته التيارات الدينية والتكفيرية المتشددة في محافظة نينوى وقصباتها حديثا بعد سقوط النظام الصدامي السابق، اضافة الى كون المحافظة المذكورة ومنذ العهد العثماني وما بعده من عصر النهضة العربية القومية كما يحدثنا التاريخ كانت موطنا للفكر القومي العربي المتشدد والرافض لكل وجود قومي اخر غير العربي، وهناك الكثير الكثير من الاسباب من هذا القبيل وغيرها من اسباب التمييز بين مواطني هذه المحافظة لا اريد ان اذكر نماذج منها احتراما للمشاعر وابتعادا عن نبش مساوئ التاريخ، ولكن اكيد ان المطلعين على تاريخ مدينة الموصل يعرف ويتذكر الكثير من نماذج التمييز والتحقير للاخر والتي كرست ورسخت الاحقاد والضغائن وعمقتها الى حد كبير ومازالت اثارها باقية وسائدة الى اليوم الى حد ما. وبالنظر لكوني عشت فترة من شبابي في مدينة الموصل تعرفت عن كثب وعن قرب على الكثير من اسباب التمايز. هذه الاسباب مجتمعة جعلت العقلانيين من نخبنا السياسية ان تفكر بعمق وعقلانية وموضوعية وواقعية قبل ان تطرح مشروعها لنيل الحقوق القومية والسياسية لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري.
بناءً وتاسيساً على كل هذه المعطيات الموجودة فعلا على ارض المشروع المطروح موضوع البحث والوضع السياسي القائم في العراق الحالي بكل تعقيداته وتناقضاته وكون منطقة سهل نينوى متعددة القوميات والاديان والمذاهب بالاضافة الى كونها منطقة صراع للنفوذ بين حكومة اقليم كوردستان من جهة والحكومة الاتحادية وسكان المنطقة من غير الكورد من جهة اخرى. عليه اصبح ابناء شعبنا وغيرهم من الاخوة الايزيديين والشبك ادوات للاستغلال والمساومة من اجل تحقيق اجندات الاطراف المتصارعة من الاخوة العرب والكورد حول كسب تبعية سهل نينوى بين ان تكون ضمن حدود اقليم كوردستان كما يريد الكورد، او ان تكون تابعة للحكومة المركزية الاتحادية كما يريدها العرب وسكان المنطقة من غير الكورد، او ان تستحدث من هذه المنطقة محافظة قائمة بذاتها تتمتع بحكم ذاتي يدار من قبل سكان السهل من ابناء الاقليات التي تسكنه وتشكل الغالبية العظمى فيه، لتتمكن هذه الاقليات من ممارسة حقوقها القومية والدينية والسياسية وفق نظام الادارات المحلية لمؤسسات الدولة في الوحدات الادارية التي تتشكل في المحافظة المستحدثة وعلى اساس هيكلية الحكم الذاتي الذي يتم اقراره من قبل مجلس النواب العراقي، ويتم تقسيم السلطة السياسية والادراية بين سكان منطقة الحكم الذاتي حسب نسبة السكان في كل وحدة ادارية فيه. لذلك كانت الحركة الديمقراطية الاشورية وبدعم ومساندة المثقفين والواعين من ابناء شعبنا الغيارى في داخل الوطن وبلدان المهجر والحرصين على مصالح وحقوق وامن شعبنا واستمرار بقائه في ارض الوطن، قد رفضت رفضا مطلقا كل تلك المشاريع التي لا تمتلك اسباب استمرارها ونجاحها على ارض الواقع من جهة ومن جهة اخرى كونها لا تخدم مصلحة وحدة العراق ارضا وشعبا وبالتالي مصلحة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري التي هي جزء من مصلحة الامة العراقية التي شعبنا يكَّون جزءاً منها ايضا.. كما سيكون شعبنا الخاسر الاكبر من الاستمرار بمطالبة بمثل تلك المشاريع ويكون اداة بيد غيره في لعبة صراع النفوذ التي لا يمتلك فيها من الادوات والامكانيات التي تؤهله وتجعل منه طرفا مكافئا للاطراف الاخرى التي تشترك في صراع النفوذ والهيمنة على المنطقة.
 حتى في حالة حصول اجماع الرأي مع الاخوة الايزيديين والشبك لتشكيل طرف ثالث للصراع. وعليه ووفقا لمواد الدستور العراقي فان الحركة الديمقراطية الاشورية تؤيد مشروع الحكم الذاتي لمنطقة سهل نينوى بعد استحداث محافظة خاصة بها بعد اقرار ذلك من قبل مجلس النواب العراقي وفق الاصول الدستورية واستفتاء سكان المنطقة على ذلك، وان تتقاسم سلطات الحكم الذاتي بموجب قانون الادارات المحلية حسب نسب السكان لكل وحدة ادارية من العرب والكورد والايزيديين والشبك وابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وان يكون ارتباطه تحديدا بالحكومة الاتحادية حصرا وليس باية حكومة اقليمية او محلية اخرى. ولا تؤيد الحركة الديمقراطية الاشورية قيام حكم ذاتي في سهل نينوى فقط لابناء شعبنا، اي ان تكون السلطة بكاملها بايديهم دون مشاركة الاخرين من سكان السهل كما يطالب البعض وان ابناء شعبنا يشكلون نسبة "20%" او بحدودها من سكان السهل. ماذا سيكون مصير الاخرين وماذا سيكون رد فعلهم وهم يشكلون نسبة بحدود "80%" من السكان..؟ الحركة الديمقراطية الاشورية ليست بصدد شراء وخلق اعداء جدد لابناء شعبنا، بل هي بصدد كسب صداقة وود ومحبة كل مكونات الشعب العراقي الذي يعيش معه في كل بقعة من ارض العراق.. ولهذا فأن الحركة الديمقراطية الاشورية تؤيد الحكم الذاتي في سهل نينوى بكامل سكانه وترفضه ان يكون فقط لابناء شعبنا دون رضا وقبول الاخرين، لانه سيكون حقاً غير منطقي وغير قابل للتحقيق وسيولد ميتا حتى وان اولدوه بعملية قيصرية ان صح التعبير. حتى وان غضب على حركتنا من لا يريد ان يعيش على ارض الواقع من ابناء شعبنا فهذا شأنه هو.
هذا هو ما تطالب به الحركة في الظروف العراقية الحالية السياسية والثقافية والاجتماعية عندما ننظر الى الموضوع من زاوية الخصوصية القومية الوطنية، لانه هو الحل الممكن تحقيقه في مثل هذه الظروف الموضوعية والذاتية وفق كل المؤشرات والمعطيات التي تمت الاشارة اليها والموجودة على ارض الواقع للساحة القومية والساحة الوطنية والاقليمية وحتى على الساحة الدولية.. لذلك فان احد الاهداف المركزية لنضال الحركة الديمقراطية الاشورية في الظروف والمرحلة الحالية هو انجاز الحكم الذاتي لمنطقة سهل نينوى وفق هذه الرؤية وضمن هذا التصور الوطني القومي، لان الحركة تنظر دائما في كل مجالات نضالها الى ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري كعراقيين اصيلين اولا قبل ان يكونوا اي شيء اخر.
وهذا ما تتمناه وتطالب دائما في كل المناسبا ت كل المكونات العراقية الاخرى، وفي هذا المجال لها الكثيرين ممن يشاركها ويشاطرها هذه الرؤية الوطنية الشاملة والناضجة واللائقة للعيش المشترك من القوى الديمقراطية والتقديمة والوطنية من ابناء العراق من الاخوة العرب والكورد والتركمان وغيرهم من ابناء الاقليات الاخرى...
ومن هذه الرؤية القومية الديمقراطية التقدمية الوطنية الشاملة تنطلق الحركة الديمقراطية الاشورية في نضالها القومي الوطني الديمقراطي لتحقيق هدفها المركزي الاساسي الاستراتيجي الذي هو بناء النظام الديمقراطي الحقيقي في العراق الموحد، حيث ترى الحركة في النضال من اجل تحقيق هذا الهدف السبيل الاوحد والمخرج الوحيد لتمتع كل القوميات الكبيرة منها والصغيرة على حد سواء بحقوقها القومية والدينية والمذهبية والطبقية والجنسية والسياسية والثقافية والاقتصادية والحريات الفردية ضمن اطار القانون والدستور دون اي تمييز تحت راية النظام الوطني الديمقراطي وفي ظل ضمان وحماية القانون. النظام الديمقراطي الذي تكون فيه تناوب السلطة سلميا من خلال صناديق الاقتراع في اجراء انتخابات ديمقراطية حرة نزيهة مباشرة، وفي ظل هكذا نظام تتعزز وتصان الخصوصيات والحريات الشخصية التي تعزز وتقوي الشعور الوطني بالوحدة الوطنية وتضعف وتندحر الخصوصيات القائمة على التعصب والتعنصر والشوفينية القومية والدينية والمذهبية الطائفية.
وهذا ما ينسجم مع شعار الحركة الديمقراطية الاشورية المعتمد في كل وثائق وادبيات الحركة من نظامها الداخلي والمنهاج السياسي والتقرير السياسي المقرة في المؤتمر الخامس للحركة، وهذا ما تؤكد قيادة الحركة من سكرتيرها العام واعضاء اللجنة المركزية في كل نشاطاتها المختلفة عبر وسائل الاعلام المختلفة والندوات واللقاءات مع الوفود السياسية القومية والوطنية في الداخل واوطان المهجر، حيث يكفي للاستدلال لمن لم يطلع على وثائق وادبيات الحركة الديمقراطية الاشورية على سياستها القومية الوطنية الديمقراطية ذكر شعارها المركزي والثابت منذ تأسيس الحركة الذي ينص على "عراق ديمقراطي حر - ضمان حقوقنا القومية".
في ظل النظام الديمقراطي تتعزز وتتكاثف الجهود ويتعمق نضال مختلف الشرائح الاجتماعية باحزابها السياسية ومؤسساتها المجتمعية لمختلف مكونات الشعب القومية والدينية والمذهبية من اجل تاسيس ثقافة وهوية وطنية عراقية جديدة على نقيض الثقافة والهوية الوطنية السابقة، قائمة على اساس الاخاء والمحبة والولاء للوطن وقبول الاخر واعتماد الحوار اسلوبا لحل ما نختلف عليه، وتغليب الخصوصية الوطنية على الخصوصيات الاخرى، وتعميق قيم الحرية ومبادئ الديمقراطية وقيم ومبادئ الشراكة والمساواة في الوطن، والعمل على القضاء على نهج الاقصاء والتهميش والاستئثار بالسلطة في اسلوب ادارة الحكم والدولة. وعندها فقط تتشكل اسس بناء مجتمع متعدد الاعراق والاديان والمذاهب ومنسجم مع نفسه وطنيا، كما هو الحال في المجتمعات المتقدمة والمتعددة القوميات والاديان تعيش في امن وامان دون عنف وتمييز. وعندها لا يشعر احد بانه مظلوم في وطنه، ولا يشعر اخر بانه افضل من غيره بسبب عِرقه القومي او دينه او مذهبه او جنسه او بسبب لون بشرته او بسبب معتقده السياسي، بل الجميع يشعرون بان هناك معيار واحد لتقييم الجميع وهو القانون الذي يحكم الجميع بالعدل دون تمييز.
عندها تنتفي الحاجة الى المطالبة باقامة كيانات قومية او دينية او مذهبية لحماية الوجود والحقوق معا، بل تظهر الحاجة الى تشكيل كيانات اجتماعية جديدة متنوعة قوميا ودينيا، لان في ذلك خدمة مضافة لمصالح الجميع اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وامنيا وعلميا لتطوير وسائل جعل حياة الانسان اكثر رفاهية وامانا.. وخير مثال على ذلك هو دولة الاتحاد الاوربي التي كانت دولة تمزقها الحروب الدموية لاسباب دينية مذهبية وقومية ولقرون عديدة، والاتحاد الاميركي الحالي الذي يعتبر اكبر واعظم قوة في التاريخ في جميع المجالات وكان سر نجاحه وتحقيقه هذا الموقع هو شدة التنوع القومي والديني في مجتمعه لان نظامه الديمقراطي تمكن من جذب العقول من مختلف امم الارض لتنصهر في بوتقة المجتمع الواحد الخالي من التمييز.
هكذا فالحياة الانسانية تتجه نحو التجمع والوحدة الانسانية وليس نحو التشرذم والتمزق على اسس عرقية او دينية وغيرها من الخصوصيات. هذا التوجه لا يلغي الخصوصية التي تقوى الرابطة الانسانية كما قد يتصور البعض، بل يعززها ويجعلها اكثر نبلا وانسانية لخدمة الانسان بدلا من ان تكون خصوصية عدوانية مصدرا للحروب والقتل واضطهاد الانسان لاخيه الانسان..
هذا واطلب من القارئ الكريم الذي يوافقني الرأي او الذي يخالفني عليه ان يفكر مليا بتجرد بما كتبته ويعيد قراءة الواقع السياسي العراقي، وواقع شعبنا الذي تمزقه وتدمر وجوده في ارض الوطن الهجرة التي يشجعها اطراف عديدة لغرض في نفس يعقوب الى اوطان المهجر من جهة، ودور مِعْوَل المذهبية في تهديم وحدة شعبنا في الداخل والخارج وعجز رجال الكنيسة من تحقيق السلام في كنيسة السيد المسيح التي كانت موحدة في يوم ما، قبل ان تحمل قلمك النبيل للرد ذما او مدحا، مقدما انا شاكر لك مهما كتبت، لانني اعرف ان رد فعلك هو بدافع الحرص ومحبتك لشعبنا مهما كان موقفك السياسي من مجمل او بعض سياسات الحركة الديمقراطية الاشورية، ولكن ادعوك ان تكون واقعيا وموضوعيا وتستند بكل ما تكتبه الى العقل والمنطق قبل ان تطلق العنان الى عواطفك مهما كان الدافع الذي يتحكم بها. وسوف لا ارد عليك باي حال من الاحوال واترك الحكم والتقييم الى القارئ. لانني امقت السجال الذي لا يخدم والذي يسود الان في المواقع الالكترونية العديدة لابناء شعبنا في الداخل والمهجر.

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة