المحرر موضوع: نظرة في (المضمون الشعري وتحويله إلى لوحة فنية)  (زيارة 1435 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كريم إينا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1028
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نظرة في (المضمون الشعري وتحويله إلى لوحة فنية)

 
كريم إينا

 
إنّ تجميع الصور والقصائد كما نرى سيتيح لنا مقارنة بين الصورة والنص الذي كتب عنها. كما سيتيح لكل من الشعر والرسم أن يلقى أحدهما الضوء على الآخر ويتواصل معه قسم من الفنانين يرى بأنّه من الصعوبة إيجاد تشكيل فني يطابق المضمون الشعري تماماً. هناك شعراء إكتفوا فقط بوصف الصورة ومنهم من ذهبَ يمجّدها ويمجّد صاحبها أو ينقدها ويستهزئ بها. ويقول هو رأس (كما يكون الرسم يكون الشعر).
عندما يرسم فنان لوحة معينة في أيّ موضوع كان يحوي بداخلها إنفعالات وأحاسيس عدة يكتنفها شعور شديد إلى الرغبة في القيام بعمل معين. لكن هذه اللوحة تكون شخوصها ثابتة وغير ناطقة بالرغم من إحتوائها عدّة صور، والقصيدة وما تحوي بداخلها من صور ومضمون شعري متحرك وناطق يخيل لنا بأنّها كلوحة تتعايش مع أحداثها يومياً. ربّما يسأل القارىء كيف نستطيع التمييز بين نص لغوي وقصيدة مرثية؟ أي مدعومة بلوحة. إنّ لكلّ قارىء ذوقه الخاص في تحليل القصيدة المبدعة. وهذا يرجع إلى وصف العصر الذي يعيشه الإنسان سواء كان عصر الرعب أو القلق. والقصيدة قد تمكّنت من تفسير كامل للصورة عن طريق الشعر لوصف مجتمعه ونقد عصره. يقول الشاعر الأمريكي عزرا باوند (إنّ العمل الفني المثمر حقاً هو ذلك الذي يحتاج تفسيره إلى مائة عمل من جنس أدبي آخر. والعمل الذي يضمّ مجموعة مختارة من الصور والرسوم هو نواة مائة قصيدة). وبعد مقولة هذا الشاعر الكبير. يجب أن نستوحي الشعر بالأعمال الفنية. وربّما الجاحظ هو أوّل من إلتفت إلى طبيعة الشعر من (حيث هو ضرب من النسيج وجنس من التصوير). الشعر والرسم هما عبارة عن محاكاة الأول يستخدم الكلمة والثاني يستخدم اللون والظل. ممكن أن تتحوّل القصيدة بيد الشاعر إلى رسام بالكلمات ويبدو القلم ريشة فنان تلوّن وتظلّل ويصبح المضمون اللغوي والإيقاعي تشكيل فنّي نكاد نراه بأعيننا ونتحسّسه بأيدينا.