المحرر موضوع: زقزقات تحت التراب  (زيارة 2304 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

ghada

  • زائر
زقزقات تحت التراب
« في: 10:10 21/01/2006 »
في ليلة طلماء لا بدر فيها
ضج عصفوري الحزين
واختنق
من نقص الحب
واشتداد الحنين

فهرب
بعيدا
عن سرب العصافير
تاركا وراءه حسرة السنين
وابتلع في جوفه الأنين
ومضى
وحيدا
في الفضاء دون دليل امين

في الطريق
تلعثم في الغناء
وتعثر في السماء
من سوء ما راى

تخبط في الوجوه المزيفة
والأقنعة المستحكمة
وصرخ
في عيون المنافقين
الخائنين

"يا من يتكلمون لغات الملائكة والعالمين
كفوا الرنين
والصدى الحزين
اوقفوا رياء الفريسيين
وادعاء النبوة
عودوا للمحبة لا الطنين"

خبط العصفور بجناحيه كالمجانين
مجابها حكمة الخادعين
العالمين اسرار الكون
دون قلب امين:
"اي علم متين؟
واي مال ثمين؟
واي إيمان عقيم
دون حب المساكين؟"

جاوبوه بالحجج الواهية
والمصالح الغالية
بافتخار
بما انجزوا من اعمال
لا بافتخار
بصليب الجهالة العالية

"قليلا من الحب ايها القادة
قليلا من الحب
يا شعب
ياسادة
يا حجارة
 لا
تتزلزل
اصبروا واخدموا اسمحوا بالزلل
فالمحبة قلب يؤمن وينتصر
يرجو و يستر
ويشفي العلل."

اغتم قلب العصفور وانكتم
عندما لم يجد قلبا يشاطره الألم.

لم يحظ للأسف
إلا بالطمع والحسد
وضعف الهمم

اراد ان يبوح بكاءه
لكن الصوت فيه انعدم

لا قريب يحب القريب
ولا من يحب عدوه اللدود

كنوز الأرض عبثا
اطاح بها الفساد
اما قلوب الناس
اغلب الناس
تآكلت بالدود.

حزن العصفور وادمعت روحه
حط ساقطا
وخبأ راسه
بين دفتي جناحيه
لامست يديه وجنتيه
واكتأب
باكيا نوحه
في قلب عينيه

المال والزنى والشهوة تسود
جسد الإنسان
غدا مباحا للقرود
الناس تبذل عمرها
وشقاءها للقيود
ولا مسكنا
للحملان
مع الأسود

اغمض العصفور عينيه
لئلا يرى
ماحوله انبرى

جياع مهملون
مشردون
في الثلج يلتحفون
مرضى لا يزارون
النهب يزداد
الإنسان كالجماد
الجمادات كائنات
والعباد غير العباد.

وبينما يترنح سكرانا
خائبا
إنطفأ
نوره اختبأ
وارتمى بالطريق
يحلم بالممات
وانتهاء الحياة .

مرت الفصول
وهو عاجز مشلول
لم يابه بالأوقات
وتراجعت نبضات قلبه
وقوة جسمه
مستعدا للوفاة.

إذ ذاك
حملته العاصفة
ورمت به في ارض جديدة
عبرت به نهر الفساد
إلى ارض الحب.

عندما استفاق من خبله
نظر
فإذ به في صحراء
قيظاء
في قلبها واحة.

واقترب
ماشيا بنصف جناح
بقلب تعصره الجراح

شكر الرياح
لأنها ابعدته للصباح.

في اول النبضات
مشى متثاقلا
إلى الواحة.

عند الفجر
اعلن الديك الصياح
ثم انبثق 
صوت خلاب
فاجأ الصباح
صوت زقزقات
تحت التراب.

تقدم العصفور
وعندما وصل
انذهل!
راى حبات القمح المدفونة
بدأت تبزغ
بعد السقوط
والعفونة
ليقوم الحب.

وابتدا عصفوري الحزين
يلملم اشلاءه
يعد قبره
ويذيب ذاته
صار يحب الموت
عن الآهات والحاجات
ويوما ما سيختفي تحت الكبرياء
ويبقى يموت
كل يوم
حتى اكتمال الفناء

حينها سيحلف عهد الوفاء
إن شاء الله شاء
سيرنم دون انقطاع
كحبات القمح لحن البقاء
في واحة الكنيسة.

وعبر السنين
سيشرب عصفوري الحزين
من دم الحمل الثمين
إلى ان ينبعث جديدا
من جنب المطعون وليدا
من الماء والدم
لا من حرقة الألم
بل من ثورة الندم

وعندما يمتليء من رحمة الباري
يتفشى فيه الحب كالوباء
فيغني لحنا جديدا
من موت العياء

وينذر نفسه للحب الإلهي
مسبحا:

"انا عبد الحب
فليقيدني الرب
وليسيرني
في اي درب
كما يشاء
لجهنم الحمراء
او للسماء".

وعندما يفيض الحب فيه
و يطفح من يديه
بعد ان ينتشل القذى من عينيه
سيغدو بركانا
يقذف ما فيه باندفاع
حبا وجنونا وافتعال
ويقدم نفسه قربانا
يصير للناس غذاءا
ياكلونه كل يوم
يشتمونه كل يوم
ويتعبونه باللوم

لكن عصفوري الحزين
عندما يشتد عوده
و يذوب فخره               
لن يستسلم
للأنين
لن يصغي للطنين
ولن ينحني كاليائسين
بل سيبقى يغني
ويغني في عز الجفاف
حتى يروي العطاش
فتصحو القلوب الصماء
وتستنفر الهمم الخجولة
حتى تفهم العقول العجماء
وتنطق الضمائر
بالحقيقة المهولة

سيؤجج من حوله النار
و كل ما سار
في البر والبحار
في الريح
ومع الغبار
سينثر النور
وينشر في الأجواء الحبور
في كل المعمورة
سيشعل الأصدقاء
ويبذخ في العطاء

وسيزور عصفوري الحزين
الساكنين في القبور
عله يغريهم بطمر موتهم
في مقبرة اخرى
فيها الموت
يلد الحب
والتواضع
ينجب الكرامة
فلتحيا القيامة.


من وحي ترنيمة تذوقناها في الطفولة
"إن شا لله القمحة اللي انزرعت بقلوبنا ، تموت و تنمى وتزهر محبة..." 




 



غير متصل larsa1777

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 10
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: زقزقات تحت التراب
« رد #1 في: 15:23 23/01/2006 »
الأخت غادة
هذا كلام لايمكن الرد عليه بكلام لأنه تحفة من تحف الكلام ، عاشت يدك وأطال الله انفاسك لتقولي مثل هذه الدرر

غير متصل جان يــزدي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 112
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: زقزقات تحت التراب
« رد #2 في: 15:37 23/01/2006 »
مهما حصل و مهما كانت العواصف قوية الا ان ذللك العصفور الجميل و رغم ثقل الاحزان وغدر الزمان فهو سيطير و الحب لن يموت...
رؤية جميلة كانت يا غادة...


                                                جان يزدي . النمسا

ghada

  • زائر
رد: زقزقات تحت التراب
« رد #3 في: 13:47 24/01/2006 »
الأخ جان،
تفاجئني بداهتك دائما.
القمحة الأولى كانت مخلصا للحبات التي سارت على نفس الطريق"الطمر تحت التراب".
الطمر كان طمرا للذات كان مؤلما وطويلا لكن البذور لابد ان تبزغ.
في خروج حبات القمح من بطن الفساد تخلخلت التربة وسمع صوت النبات فكان زقزقة لعصافير تنشد نشيدا جديدا.
وحبات القمح مجتمعة شكلت واحة خضراء هي كنيسة المخلصين بعد العناء.

تحياتي
         
غاده

ghada

  • زائر
رد: زقزقات تحت التراب
« رد #4 في: 06:47 31/01/2006 »
الأخت لارسا،

يسعدني انك صاحبة نفس طويل لتقرأي لي زقزقاتي، فهلمي نغرد معا تحت مدافن الإنسانية الخانقة. هيا اسرعي فالنشيد نشيدنا جميعا.

واقبلي حبي،

غاده

غير متصل غاده البندك

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2206
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: زقزقات تحت التراب
« رد #5 في: 17:19 30/11/2007 »
كل الشكر و التقدير لمن سيمر من هنا..

تحياتي

غاده

غير متصل Enhaa Yousuf

  • مشرف
  • عضو مميز
  • *
  • مشاركة: 1703
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • http://www.enhaasefo.com/
رد: زقزقات تحت التراب
« رد #6 في: 19:11 30/11/2007 »

أُرتل معك يا غادة
تبقى تلك الزقزقات رجائنا في الحياة
حين يموت فينا كل شيء
لنفرح بالقيامة .....

تحية من القلب لروعتك
انهاء





غير متصل حمامة السلام

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 3328
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: زقزقات تحت التراب
« رد #7 في: 16:23 01/12/2007 »
يسلمواااااااا  على الكلمات الرائعة عاشت الايادي



غير متصل سخاء خضر

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2590
  • استطيع كل شي في المسيح الذي يقويني
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: زقزقات تحت التراب
« رد #8 في: 17:25 01/12/2007 »
عاشت الايادي على الكلمات الحلوةةة
<a href=http://www.123glitter.com/comments-graphics/Religiousfile/ target="_blank" title="BB Forum Image Comments">
 


غير متصل zaya.nabati

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1650
  • الجنس: ذكر
  • ضــيـــاء يـــوســـف نـــبـــاتـــي(إبن عينكاوة)
    • MSN مسنجر - fadi-konda@t-online.de
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: زقزقات تحت التراب
« رد #9 في: 16:17 02/12/2007 »
دمتِ أخت غاده على الكلمات التي تمس القلب
           برعاية الرب والعذراء
              ضياء يوسف
هي..
من جعلتني أنْ أخيطَ
عينيِّ بالدمع.
وأنسجُ من أحزاني...
ثياباً لها.

ضياء يوسف نباتي
[/size][/font]

غير متصل janeet-60

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 870
  • الجنس: أنثى
  • kenara_et_rocha@yahoo.de
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • www.google.de
رد: زقزقات تحت التراب
« رد #10 في: 18:10 02/12/2007 »
حزن العصفور وادمعت روحه
حط ساقطا
وخبأ راسه
بين دفتي جناحيه
لامست يديه وجنتيه
واكتأب
باكيا نوحه
في قلب عينيه

                    شكرا لكلمات المعبرة وعاشت ايديك                             

غير متصل janeet-60

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 870
  • الجنس: أنثى
  • kenara_et_rocha@yahoo.de
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • www.google.de
رد: زقزقات تحت التراب
« رد #11 في: 18:11 02/12/2007 »
حزن العصفور وادمعت روحه
حط ساقطا
وخبأ راسه
بين دفتي جناحيه
لامست يديه وجنتيه
واكتأب
باكيا نوحه
في قلب عينيه

                    شكرا لكلمات المعبرة وعاشت ايديك