المحرر موضوع: حفل تكريم /قصة قصيرة  (زيارة 2900 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل andros57

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 109
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
حفل تكريم /قصة قصيرة
« في: 19:24 02/03/2009 »
حفل تكريم



            يسرنا أن نوجه عناية أهلنا داخل الوطن وخارجه بأننا في جمعية
( دفوني ) الخيرية سنقيم عرسا وطنيا لتكريم ابن بلدتنا المغترب الشاعر الكبير  (هازر أبو هازر) بحضور رئيس الجمعية الموقر (شابه أبو رعشة) والشاعر المخضرم (بازو أبو نقعة) و حشدٍ من الوجوه الاجتماعية وأصحاب الشأن والاختصاص والمهتمين ، وذلك يوم السبت الموافق  " .../.../... "  الساعة الخامسة مساءً في صالة الجمعية .
             
حضوركم دعمٌ  لشاعر الوطن ، شاعر القضية (هازر أبو هازر) .

 ولأنها المرة الأولى التي أقرأ فيها مثل هذا الإعلان الحضاري في بلدتي ، انتابني شعور غير مسبوق ،  كمزيج من الشعور بالفخر والفرح  والراحة . قلت في سري أنها بادرة تحمل الكثير من الاعتزاز أن يقوم البعض من الوجهاء أو العاديين أو المتابعين لأمور الإبداع الشامل بأن يذكّروا أو ينبِّهوا الجمعيات و المؤسسات أو الأحزاب والأخويات في قراهم وبلداتهم لأسماء المتميزين السابقين والمعاصرين بغرض تكريمهم ، من المؤكد أن التكريم ميزة حضارية بين الناس على وجه العموم ، وهذه الميزة تكون ذات قيمة أعلى إذا ما منحت لمن يستحقها من المبدعين الملتزمين أثناء حياتهم ، وحتى بعد مماتهم .

أعلن مقدم الحفل بداية الحفل بالوقوف دقيقة صمت على روح الشهداء (دون أن يحدد من يقصد بالتحديد شهدائنا أم شهدائهم) ، تلاها النشيد الوطني عزفاً على آلة (الأورغ) غاب فيه تناغم الإيقاع مع المقام ، ثم ارتجل كلمة قال فيها : تنبثق أهمية هذا الحفل بأنه هو الأول من نوعه الذي يقام في هذه البلدة بمثل هذا الصدى والتفاعل والحضور الجماهيري الكبير، ويحق لنا أن نفتخر أننا نحن أعضاء جمعية (دفوني) أول من فكر ونفذ هذا العمل الحضاري المتميز ، فكل الشكر لنا وهنيئاً لنا بك يا رئيس جمعيتنا  (أبو رعشة) ، يا صاحب الأيادي البيضاء في كل مكان ، يا صاحب المواقف الحاسمة...والآراء الصائبة...  كلمة التكريم يلقيها الأستاذ ( بازو أبو نقعة ) فليتفضل .

سار بخطى مديدة إلى الأمام وقفز إلى المنصة وذراعه اليسرى تضغط على جنبه للامساك بمصنف أصفر باهت اللون ، يحمله تحت إبطه. فسُمِعَت في القاعة همهمات اختلطت برائحة العرق والعطور النسائية الرخيصة ، وتأففات احتجاجية قليلها مفهوم وجلّها لا معنى له ، وغيظاً ينفجر بين الحين والحين من الصدور فتسري بين القوم موجة من التذمر تنتقل كالعدوى من واحد لآخر تنم عن ضيق وضجر، أخذوا ينظرون إلى ساعاتهم ويتهامسون.  فمنهم من تمنى لو أنه بين عائلته يتناول العشاء بدلاً من اهدار وقته في الاستماع لأمور تافهة ، ومنهم من ناقش مشكلاتهم الاجتماعية والاقتصادية ، و راهن آخرون على الزمن الذي تستغرقه كلمة التكريم التي سيلقيها على مسامعهم .‏ سمعتُ أحدهم يهمس في أذن جاره أنه منذ أيام وهو يلف حول المسؤولين في الجمعية ،  ويلِّح على أن تكون له كلمة في هذه المناسبة. فلا أحد - كما يدّعي - عرف الشاعر كما يعرفه، وما من أحد أوَفاهُ حقه أكثر منه.‏

تفرس (بازو أبو نقعة) –الشاعر- في وجوه الحضور من يمين القاعة إلى شمالها ، ومن أولها لآخرها ، حرَك ربطة عنقه يمنة ويسرة... وكأنه يريد تشديد قوتها قبل أن يمد رقبته ليفسح المزيد من الهواء ليتسرب إلى داخله في زهو واطمئنان ... مد يده إلى جيبه ، فسحب منديلاً غير محدد المعالم ، مسح به زوايا وجدران فمه ورعد بصوته ، كأنه راعٍ لقطيع من الماعز المشاكس ، فوثب من بالقاعة ، وأصيب البعض برهبة تبعث الوجل في القلب ، فجحظت عيون الجمع ، وتسمَّرت نحوه .
 
" إننا نجتمع اليوم لتكريم شاعر مقدام، وابن عزيز.
نعم . إنني أعتبره ولداً من أولادي ، معرفتنا عمرها عقود من الزمن، فقد عرفته منذ أن كان يحاول أن يطرق باب الثقافة والأدب.‏ فكنت اصحبه معي في كل مساجلاتي الشعرية مع كبار الشعراء ، وأنا المعروف بولعي الشديد بالإيحاء والرمزية وتشخيص التجريديات ، وهذا ما اتصف به شاعرنا فكان معجباً بإسلوبي ومتأثراً به .

أذكر أنه في أحد الأيام - عندما كان الشاعر (هازر) في الصف الرابع الابتدائي وكنت مدرساً للُّغة العربية في المدرسة ذاتها - كلفت الطلاب بكتابة موضوع إنشاء فأعجبت بما كتبه  (هازر) إعجاباً شديداً ، وقلت يومها جملتي المشهورة : " ما أجدر بهذا الصبي أن يكون شاعراً " ، كانت هذه الجملة حافزًا قويًّا لـ (هازر هازر) في ذلك الوقت المبكر، جعلته يسلك طريق الشعر دون سواها .
لقد قرأ كل ما كتبته من قصص وأشعار فكانت هذه القصص سبباً في تفتح مواهبه الأدبية والشعرية وإثراء مخيلته .
وبالرغم من المرحلة المتقدمة التي استطاع الوصول إليها إلاّ أنّه ما كان بِراضٍ عن مستواه، وظل ينشد المزيد  من الدعم والتشجيع مني  ، فقد اعتاد أن يزورني مبكراً في كل صباح وهو العالم بأنني أفيق مبكراً وأقضي جلَّ وقتي بالكتابة والتحليل والتدريب حتى المغيب دون انقطاع.
عقدت الدهشة  ألسنة الحضور وتبادلوا نظرات التعجب والاستنكار، وتحول الهمس إلى ضجة وضوضاء، قال أحدهم بصوت مسموع: هل يكرم الشاعر أم يكرم نفسه ؟! وعلّق آخر قائلاً : هذه دعاية مجانية . وتعالت تعليقات الجماهير الساخرة التي انطلقت من آخر القاعة ، مما دفع أغلبهم لمغادرة الحفل قبل نهاية الأحداث ، وظل من بقي منهم مُكرهاً.

لم يقف ولم يكترث للزوبعة والضجيج ، وكأنه لم يسمع ، أو إنه تغاضى عنها. فقد سدَّ أذنيه ، واستمر بقراءة كلمة التكريم.

اندروس هرمز / لبنان



غير متصل هبة هاني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 785
  • الجنس: أنثى
  • انا عراقية الوجع
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: حفل تكريم /قصة قصيرة
« رد #1 في: 09:43 03/03/2009 »
سيدي  العزيز اقرا لك للمرة الاولى حسبي انها ليست الاخيرة
اعدت مرارا قراءة قصتك
يكتنفها الغموض
او ينقصها بطل هو القارئ على الارجح ... وكل فن ادبي يجد فيه القارئ نفسه بطلا او حتى كومبارس لهو تحفة بالتاكيد ........
قصتك تحمل ومضات من حياتنا نحن الكتاب وومضات غامضة من مستقبلنا
اتصور ان الابداع الغامض الذي يكتنفها نابع من ذكائك  الادبي _ ان صح التعبير
دمت اكثر تالقا وتقبل رائي
هبة هاني
للتواصل مع الشاعرة عبر الفيس بوك او الماسنجر او البريد الاليكتروني
اضف: hiba_hani@yahoo.com

غير متصل andros57

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 109
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: حفل تكريم /قصة قصيرة
« رد #2 في: 18:23 03/03/2009 »
المبدعة هبة...
الأروع تواجدك سيدتي

كلي شرف بتواجدك وردك الجميل..."القارئ المتمرس، هو طرف فعال في المعادلة القصصية، وهو ليس بالذي يأخذ المفردة بمعناها الوظيفي المجرد، دون فهم الإيماءات وما بين السطور، فلا تنطلي عليه الحيل والتلاعبات الكلامية، وهو في هذه القراءة ينظر من خلال نظارة بلونه الخاص. وهذه النظارة تغير لون النص بما يراه هو ".
 
دام تألقك

اندروس هرمز / لبنان

غير متصل مانيا فرح

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 647
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: حفل تكريم /قصة قصيرة
« رد #3 في: 11:13 06/03/2009 »
السيد اندروس

ان ما أميزه . في قصصك هي هذة الحتمية الواقعية التي تصبغ النص بالحقيقة التي

يعيشها المرء في حياته حتى ليخيل للقارئ انه قد توقف في هذه المحطات منذ زمن غابر

وعندما يترك الانسان الزمن , او على الاصح , عندما الزمن يتركه يعاني احساسا ثملا برجع الاحداث



تحية وتقدير
علينا .. أن نزرع الورد في زمن الاظافر والأنياب

غير متصل andros57

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 109
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: حفل تكريم /قصة قصيرة
« رد #4 في: 10:01 07/03/2009 »
الأخت العزيزة مانيا
  قدر لنا أن نكون في موقف الصدام ابداً ، وكما قيل: " أن ننطح الجدار ليس شرطاً أن يتهاوى ، وإنما علينا أن ننطح وننطح فلا الجدران تتهاوى ولا الرأس يتحطم ، فهي لعبة يختارها الكاتب بملء إرادته على ما فيها من ألم ولهفة وصبوة ومرارة وحرقة وما فيها أيضاً من ابتسام وأمل ومتعة وكل هذا لابدّ أن تنتقل عدواه إلى القارئ فتتم المشاركة ."
فالغاية هي الإنسان حرية الإنسان ـ إنسانية الإنسان ـ وما يعوقها عن التحقق والكمال. والخلاص.‏ والمهمة هي في تقريب المواقف من قضايا الحياة ، والمساهمة في تكوين الوعي ، ولعلها هي الغاية من الفن عموماً.
حضورك يضفي على المنتدى رونقا وبهجة وتفاؤل.

سلمت وسلم اطراؤك


اندروس هرمز / لبنان

غير متصل Enhaa Yousuf

  • مشرف
  • عضو مميز
  • *
  • مشاركة: 1704
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • http://www.enhaasefo.com/
رد: حفل تكريم /قصة قصيرة
« رد #5 في: 15:25 07/03/2009 »

استوقفتني هذه اللوحة

وقد شربت الوانها من بِركة الواقع

هذه الراكدة ... الهزيلة

ميثاق جميل بين مخيلتك والواقع ...

احييك على ابداعك اخ اندراوس

مودتي

انهاء

غير متصل andros57

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 109
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: حفل تكريم /قصة قصيرة
« رد #6 في: 10:24 08/03/2009 »
الأخت العزيزة إنهاء
اللوحة التي استوقفتك( وقد شربت الوانها من بِركة الواقع

هذه الراكدة ... الهزيلة )إنما يدل على فكرك الخلاق هذا القادر على إعادة تفسير الوقائع ، مما يجعل الواقع أكثر شفافياً وتماسكاً .

إن تحليل الظواهر عمقاً واتساعاً هو الشرط الأساسي للسيطرة على الواقع . وبمقدار عمق التحليل ترتقي الأستنتاجات... والخطر كل الخطر هو الأكتفاء بالمستويات الخارجية التي تشكل عادة قناعاً يخفي الحقيقة بقدر ما يعبر عنها... كل حقيقة تخفي وراءها أخرى أكثر محورية منها . وكل حقيقة هي بهذا المعنى قناع ، لابد من تجاوزه عمقاً واتساعاً إذا أردنا الأرتقاء بالمعرفة الأنسانية للوجود .

اسعدني جداً مرورك... مع فائق التقدير

اندروس هرمز / لبنان