المحرر موضوع: اشوريو المهجر والفوبيا الكردية: ج2 تجليات الفوبيا  (زيارة 1589 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل الخوري عمانوئيل يوخنا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 390
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
آشوريو المهجر والفوبيا الكردية
الجزء الثاني
تجليات الفوبيا الكردية بين اشوريي المهجر
[/b]

الجزء الاول منشور على الرابط:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,34634.0.html

تتجلى ظاهرة الفوبيا الكردية في المهجر الاشوري، الشخصي منه والمؤسساتي، السياسي منه والاعلامي، في مظاهر ومواقف عديدة يمكن تحديدهما بصورة عامة بمحورين متوازيين، اولهما هو الرؤية والموقف من القضية الكردية والحقوق القومية والوطنية للشعب الكردي، وثانيهما الرؤية والموقف من القضية الاشورية والحقوق القومية والوطنية للشعب الاشوري بما تفرضه من رؤية سياسية واليات عمل لتحقيق هذه الرؤية.

قبل كل شيئ، ولكي لا يسرع بني قومي بتسويق تهم التخوين بحقي وترويجها!! فانه لا بد من التاكيد انه ليس مطلوبا من الاشوريين ان يكونوا اكثر كردية من الكرد انفسهم، مثلما ليس مطلوبا من الكرد ان يكونوا اكثر اشورية من الاشوريين.. كما انه ليس حتميا ان يكون هناك تطابقا بين الاجندتين السياسيتين للشعبين، فالاختلاف والتقاطع امر وارد بل ومرجح الحصول، فاذا كانت الاجندات السياسية للاحزاب الفاعلة في كل من الشعبين غير متطابقة، وفي العديد من الاحيان متقاطعة، فكيف لنا ان نتوقع او ندعو بتطابق الاجندات السياسية للقوى السياسية للشعبين.
انما هناك فرق بين الاختلاف مع المقابل وبين انكار حقه او انكار حقيقة وجوده او تجاهل ثقله السياسي..
في عالم السياسة، بل وفي الحياة اجمالا، لا بد من التعامل مع حقائق الواقع القائم كما هي وليس كما نتمناها لو كانت..
صحيح انه من حق السياسي، بل ومن واجبه، ان يعمل على تشكيل المستقبل مثلما يريده ان يكون، ولكنه، ولتحقيق ذلك، عليه الانطلاق مما هو قائم في الواقع السياسي بكل تفاصيله الذاتية منها والموضوعية..
ومن حقائق الواقع الجيوسياسي للشعب الاشوري هي انه قومية صغيرة تعيش تاريخيا وجغرافيا مع قومية كبيرة في وطن ومنطقة مشتركة يتقاسمون فيها كل شيئ ويتجهون فيها نحو المستقبل المشترك..
الشراكة في هذه الحالة وفي واقع كهذا ليست خيارا بين خيارات، انها خيار اوحد.. انها خيار واجب..
ولتحقيق هذا الخيار الذي لا مناص منه فانه لا بد من تحرير العقلية السياسية من الاحقاد القومية التي يتم تغذيتها باستذكار وقائع تاريخية معينة والبقاء رهينة لها.. لا يمكن تغيير حقائق التاريخ السارة منها والمؤلمة، ولكن لا يمكن البقاء رهائن لها واسرى لطابع من العلاقات حكمت المجتمعات المختلفة في مراحلها التاريخية السابقة.
لم يكن ممكنا لاوربا ان تعيش ما هي عليه اليوم لو بقي قادتها ومؤسساتها واعلامييها اسرى تاريخهم، فشعورهم بالمسؤولية تجاه مستقبلهم كان منطلق اداءهم..
لا بد للشعبين الاشوري والكردي من البحث عن قواعد مشتركة مستندة على قواسم مشتركة قائمة في الواقع السياسي والديموغرافي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي لهما..
بل وبصراحة وشفافية اكثر، واعتمادا على ميزان القوى الديموغرافية والسياسية والاقتصادية، اقول انه ربما تختلف مبررات هذه الشراكة بين الشعبين، الا انه ولكليهما فهي خيار وشراكة واجبة.

بالعودة الى بداية الموضوع، نقول انه في المحور الاول لسنا نذيع سرا ان رؤية وموقف بعض المؤسسات الاشورية المتأثرة بهذه الفوبيا، سواء المروجة لها او التي هي ضحيتها (سناتي لاحقا للتمييز بين الاثنين) هي رؤية وموقف سلبي يصل حد "العداء" من القضية الكردية وقياداتها السياسية وليتسع امتدادا الى موقف سلبي، في العديد من الاحوال، من الشعب الكردي نفسه، وصلت احيانا لدى المصابين بهذه الفوبيا حد "التشفي" بالاخفاقات الكردية كما في حال الحرب الداخلية بين الحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني.
صحيح ان عموم الشعب الاشوري بريء من هذه المواقف كونه شعب مر بتجارب مريرة من الاضطهاد ويتعاطف انسانيا مع المضطهدين بين الشعوب، فكيف لا يتعاطف مع الكرد وقد تقاسم معهم مظالم صدام حسين ونظامه، الا ان اكثرية الشعب الاشوري، في ذات الوقت، هي اكثرية صامتة، فالاعلام الاشوري والمؤسسات الاشورية المهجرية المرتبطة ارتباطا عضويا بالوطن تنقل اصوات الاقلية وضجيجها الذي يفتقر الى المسؤولية.
وهذا الموضوع هو دعوة لتفعيل الاكثرية الصامتة لتناقش وتقول قولها..

- الموقف من تسمية الاقليم باقليم كردستان العراق..
لكي لا نعود الى الدراسات والارشيف السياسي والتاريخي للعراق ابان الدولة العثمانية وتاسيسه الحديث مما يبعدنا عن جوهر الموضوع، خاصة واننا وعدنا بمقالات غير مطولة، فاننا نشير الى انه في عام 1970 توصلت القيادة السياسية الكردية مع الحكومة المركزية في بغداد الى اتفاقية 11 اذار التي اقرت تشريعيا ودستوريا الحكم الذاتي لمنطقة (كردستان العراق).. وفي عام 1973 تقدم وفد سياسي اشوري بملاحظات على قانون الحكم الذاتي لمنطقة كردستان العراق، تضمنت اقرار الوفد لتسمية كردستان العراق.. (راجع الوثيقة كما نشرها الدكتور سركون داديشو في كتابه The assyrian National Question & the United Nations)..
بمعنى اخر فان تسمية كردستان العراق هي تسمية دستورية وتشريعية وقانونية عراقية وكردية واشورية (في ان واحد) حتى قبل ولادة الاحزاب السياسية الاشورية العراقية..
واليوم فان كردستان العراق اقليم فدرالي اقره الدستور العراقي واعترف به المجتمع الدولي ودوله القيادية في شرق العالم وغربه، بل واعترفت به اكثر المؤسسات العربية عروبية الا وهي جامعة الدول العربية وبشخص امينها العام العروبي عمرو موسى الذي توجه الى برلمان كردستان العراق ومن تحت علم الاقليم ليوجه خطابه وكلمته وليلتقي بالسيد مسعود البارزاني بشخصيته المعنوية والسياسية كرئيس لاقليم كردستان العراق.. وذات الشيئ فعلت القيادات السياسية العراقية، الشيعية منها والسنية، الاسلامية منها والعروبية.. ناهيك عن الجوار الاقليمي ومؤسساته.
اما بعض اشوريي المهجر ومؤسساتهم المصابة بالفوبيا فالامر يختلف عندهم..
فكردستان مصطلح غير موجود في قاموسهم وخارطتهم السياسية وكانهم ينتمون الى عالم اخر ليس عالمنا..
وكردستان عندهم هي اشور المحتلة من قبل الاكراد..
وكردستان عندهم تسمية مرفوضة لا يجب تداولها او الاعتراف بها او التعامل مع مؤسساتها، وكل من فعل فهو خائن مستكرد يستحق كل شيئ الا ان يكون اشوريا مخلصا..
واذا اضطر الامر هذا البعض ايرادها فانه يجب استباقها بمصطلح: ما يسمى.
بل وفي العديد من المناسبات يتم الاستهجان بالتسمية وتحريفها بقصد الاساءة، كما في الامثلة والاستشهادات الناطقة في موقع (www.shrara4u.com) وجميعها شهادات ودعوات يتم اطلاقها في منتديات وحوارات مفتوحة امام الجميع.
كما انه في موقع حواري على الانترنت، وهو الاسريان فورم وهو موقع مفتوح لجميع متصفحي الانترنت، فانه كان قد تم تصميمه ليقوم بالغاء كلمة Kurdistan اذا ما قام اي شخص بكتابتها وتتحول اوتوماتيكيا الى رموز مثل #### ولست متاكدا ان كان الحال لا زال قائما.
ان اية زيارة وقراءة لارشيف تقارير وتصريحات (وكالة الانباء الاشورية العالمية - أينا) (Assyrian International News Agency) في موقعها (http://www.aina.org/releases.html) او تصفحا في ارشيف جريدة زندا الالكترونية (http://www.zindamagazine.com) ومقالاتها وتقاريرها كافية للاطلاع على ما سبقت الاشارة اليه..

ما لا يمكن للعقل السليم ان يفهمه هو هذا الاصرار على انكار حقيقة سياسية قائمة يقرها العراق والجوار والمجتمع الدولي من جهة، ومن جهة اخرى الاصرار على دعوة المجتمع الدولي والعراقي والكردستاني وقواهم السياسية والمؤسساتية الى دعم حقوقنا في الوطن بصيغة تنكر هذه الحقيقة السياسية..
انه ذات التناقض الذي لحركة حماس وزميلاتها.. فحماس تدعو المجتمع الدولي الذي يعترف بالدولة الاسرائيلية وحقها في الوجود والحياة الى دعمها (اي دعم حماس) في برنامجها القائم على القضاء على اسرائيل وعدم الاعتراف بها!!

ان الغاء حقيقة الاقليم الكردستاني في العراق وكيانه السياسي ومؤسساته هو جزء من الخطاب السياسي لبعض المؤسسات الاشورية ومساعيها في اعادة تشكيل الخارطة السياسية للعراق والمحيط الاقليمي ليس على اساس من الواقعية السياسية التي تجد لها فرصا واحتمالات واسعة من التاييد والنجاح كتاسيس منطقة ادارة ذاتية في سهل نينوى تتصل وتتواصل مع شعبنا في الاقليم، بل على اساس من الخطاب العاطفي الذي ينتقل معه المتحدث والمتلقي الى عالم من النشوة والاحلام الوردية ليعيد رسم الخرائط وكانه في مرسم المدرسة..
فمن دعوات الى الكرد والعراق والمجتمع الدولي لاحلال تسمية اشورستان بدل كردستان..
الى دعوات لاعتبار العراق اسرائيل الاشوريين، وهي الدعوة الصريحة التي اطلقها السياسي الاشوري السيد يوناذم كنا في ندوته السياسية الحوارية المفتوحة في 19 تشرين الاول 2005 والتي اعيد بثها مرارا وتكرارا (بحيث لم يعد ما ورد فيها مخفيا عن اي احد مهتم) والتي اعلن فيها ان العراق للاشوريين هو مثل اسرائيل لليهود، فكما هي اسرائيل وطن اليهود من مشارق الارض ومغاربها، فكذلك هو العراق لكل الاشوريين من كل العالم.
لا احد ينكر حق الاشوريين العراقيين في استرجاع الجنسية العراقية التي اسقطها النظام عن الكثيرين منهم بحجة التبعية الايرانية او التركية.. كما انها قضية سياسية تستوجب النقاش في حق الاشوريين الذي هجروا من العراق بعد مذبحة سميل 1933 الى سوريا بالعودة، وهناك من التنظيمات الاشورية من اثار الموضوع منذ عدة سنوات.. ولكن ان يصل الامر الى اعتبار العراق اسرائيل اشوريي العالم فذلك جهالة تاريخية وافتقار للحكمة السياسية.. فالانتماء التاريخي لاشوريي طورعبدين (تركيا) وسوريا وايران باوطانهم هو انتماء يفتخرون به ولم يتنازلوا عنه لاي احد.. مثلما ان اطلاق هذه التصريحات ومهما كانت تاثيراتها العاطفية وفوائدها الانتخابية هو تصرف غير مسؤول وخاصة مع الوضع الامني الذي يعيشه العراق والنشاط الارهابي الذي فيه. استمع الى النص الكامل لهذه التصريحات على الرابط: (www.shrara4u.com/YYK_IraqIsrael.mp3)

- الموقف من القيادات والمؤسسات السياسية للاقليم..
فحيث ان كردستان لا وجود لها في العقل والخطاب السياسي لبعض المؤسسات الاشورية المصابة بهذه الفوبيا، فان القيادات السياسية للاقليم الكردستاني من جهة ومؤسساته السياسية والحكومية (التشريعية والتنفيذية منها) هي قيادات ومؤسسات غير شرعية وهي جزء من الة ازالة وطمس الهوية والوجود الاشوري والقضاء على مستقبله..
فالسيد مسعود البارزاني ورغم كونه رئيسا للاقليم باعتراف واقرار الجميع، فانه امير حرب!! بنظر (أينا) المعروفة الاتجاه واللون السياسي.. وقوات البيشمركة ليسوا الا ارهابيين ولصوص!! بتوصيفة (اينا).. لنقرا على سبيل المثال لا الحصر في التصريح المعنون:
Kurds Prevent Assyrian Representation, Continue Divisive Formula in Iraq
والصادر عن الوكالة اعلاه والمنشور بتاريخ 28 اذار 2005 على الرابط التالي:
http://www.aina.org/releases/20050328112133.htm
ما يلي:
A pre-election terror campaign by warlord Masoud Barzani's Kurdistan Democratic Party (KDP), as well as beheadings, beatings, mutilations, kidnappings and church bombings in Baghdad and Mosul, succeeded in drastically reducing Assyrian voter turnout in Baghdad, Kirkuk, and Mosul. On election day, when thousands of would be voters defied threats in the Nineveh Plain, armed thugs of the KDP simply stole the ballot boxes destined to the towns and villages of the Nineveh Plain. Voter lockout of Assyrians in and out of Iraq was also suspected.

وفي تصريح اخر لها بعنوان:
Kurdish Attacks on Assyrians in Iraq Intensify As Election Nears
نشرته بتاريخ 17 كانون الثاني 2005 فان (أينا) تنهيه بهذه العبارة:
Referring to the close ties between US forces and the KDP, one analyst complained so far, our tax dollars have gone to aiding the KDP in terrorizing our own people.”
النص الكامل على الرابط:
http://www.aina.org/releases/20050117124917.htm
وهذه التوصيفات تتكرر في عموم التصريحات السياسية والاعلامية في الانترنت والاذاعات المهجرية الحزبية وغرف الحوارات المفتوحة على الانترنت وبشكل شبه يومي يغنينا عن ايراد الامثلة الكثيرة.
ونكتفي بهذا الصدد، اضافة الى موقعي (أينا) و(زندا) المشار اليهما اعلاه، بالاشارة الى جدول بتجميع الاحداث الارهابية والاعتداءات الحاصلة على اشوريي العراق بعد تحريره عام 2003 والمعد من قبل السيد فريد ابرم في كاليفورنيا وهو تحت عنوان:
Assyrians face oppression and murder in Iraq with the rise of Islamist and Kurdish power
ومنشور في الرابط ادناه على موقع ميسوبوتيميان، وهو احد مواقع الحركة الديمقراطية الاشورية:
http://www.themesopotamian.org/murder_and_oppression.htm
فقراءة العنوان والتعليقات الموجودة في الجدول تكشف مدى الفوبيا الكردية المتجسدة في كاتبه السيد فريد ابرم والتي تنعكس في عموم مداخلاته ومقالاته المنشورة في زندا والاسريان فورم وغيرها..

كما انعكست وما زالت الفوبيا في الحوارات والنقاشات السياسية الاشورية في الدور السياسي الكردي في عراق ما بعد التحرير.. فعلى سبيل المثال لا الحصر فان تبوء السيد مام جلال الطالباني رئاسة الجمهورية في العراق، اثار عدم رضا واضح عجزت برقيات التهنئة الرسمية عن اخفاءه.. وعندما نشرت، شخصيا، مقالا اهنئ به مام جلال بهذا المنصب وموضحا فيه المدلولات الايجابية الكبيرة له لعموم العراقيين، بمن فيهم الاشوريون، وصولا الى القوميات المضطهدة في دول الجوار، جاءتني العديد من الردود بالبريد الالكتروني تستنكر مقالي متهمة اياي بالتخلي عن اشوريتي!! وكأن الاشورية الحقة هي فقط بالعداء لكل ما هو كردي!!
وذات الانطباع نراه في الشان السياسي العراقي الراهن، فرغم ان حكمة القيادات السياسية الكردية وتحملها لاعباء المسؤولية الوطنية جعلتهم الخيمة التي تجتمع تحتها ومعها الاطراف العراقية الاخرى الذين اثبتوا وما زالوا استعدادهم لدفع الامور باتجاه الحرب الاهلية الطائفية بعكس الكرد وقياداتهم الذين اثبتوا سعيهم لمنع ذلك فان امتلاك الكرد لهذا الدور الايجابي في العملية السياسية الراهنة يثير امتعاض المصابين بالفوبيا الكردية من اشوريي المهجر ومؤسساته التي تتحرك بوحي وايعازات من الوطن.
وينعكس ذلك ايضا في حسد واضح من الاستقرار الامني والسياسي في الاقليم وانعكاساته على النمو الاقتصادي ومستوى الخدمات التي في الاقليم والتي تسبق ما هو موجود في بقية اجزاء العراق باشواط كبيرة هي نتاج عوامل عديدة منها الاداء والخبرة المتراكمة للاقليم منذ 1991 وخبرة قياداته السياسية والتجانس القومي لعموم ابناء الاقليم ومشاركتهم الحرص والمسؤولية في حماية مكتسباتهم وغيرها من العوامل التي يضيق بها المقال..
فحادثة سلبية واحدة في مجال حقوق الانسان او في مجال الخدمات او الفساد الاداري تكفي للعديد من الاشوريين الاستشهاد بها وتسويقها مثالا وشاهدا للاساءة الى الصورة الكاملة للاقليم.

- الموقف من فدرالية الاقليم وقضية كركوك
رغم ان تاريخ العراق ودول الجوار اثبت بشكل لا خلاف عليه ان الحكومات المركزية كانت دوما البوابة الى الانظمة الدكتاتورية التي مارست سياسات الاضطهاد والمظالم والتمييز ضد "الاقليات" القومية والدينية من ابناء الاوطان المبتلية بهذه الدكتاتوريات.. ورغم ان النظام الفدرالي وتوازن توزيع الصلاحيات والسلطات فيه اثبت انه النظام الامثل الذي يضمن الاستقرار السياسي والنمو والازدهار الاقتصادي للاوطان عموما، وبخاصة المتعددة القوميات والاديان، فان المصابين بالفوبيا الكردية بين اشوريي المهجر ومؤسساته لا ينظرون الى فدرالية اقليم كردستان العراق بهذا المنظار، ناسين او متناسين ان الحكم المركزي في الوقت الذي انتج الدكتاتوريات التي عاثت بالبلاد والعباد جميعا فان الاشوريين كانوا، بحكم وضعهم الضعيف ديموغرافيا وسياسيا، الاكثر تضررا بين المتضررين..
وفي سياق الرفض يطرح البعض فدرالية اشورية موازية، وهذا ليس مرفوضا من حيث المبدا، ولكن الفدرالية، اية فدرالية،لها مقومات وعناصر يجب توافرها على الارض، وليست شعارا من اجل المزايدة السياسية فقط.. وحتى بافتراض توفر هذه المقومات، فان طرح الفدرالية الاشورية يجب ان تتم بناء على انها مصلحة اشورية وليس مجرد رد فعل ضمن مفهوم الحسد والاعاقة للاخر..
اما مسالة كركوك فهي ايضا مؤشر على هذه الفوبيا.. فكركوك التي ينحصر الوجود الاشوري فيها بشكل وجود مدني في مركز المحافظة، اي مدينة كركوك حصرا، وحيث لا وجود ديموغرافي ريفي اشوري في كل مساحة المحافظة الشاسعة، وكركوك التي يعرف العراقيون جميعا، وبينهم الاشوريون، انها تعرضت لسياسة تعريب واضحة من قبل النظام السابق وبانه من العدل والحق المشروع ان تزال اثار هذه السياسة وفق ما نصت عليه نصوص قانون ادارة الدولة الانتقالي ولاحقا الدستور العراقي، فان هناك من الاشوريين من يرفض قطعيا ارتباط كركوك باقليم كردستان العراق، مستبقا نتائج العملية السياسة الدستورية المتفق عليها بشان كركوك.
البعض من الاشوريين عوض ان يفكر ببراغماتية سياسية ويبحث عن مصلحة قومية له في مسالة كركوك (على سبيل المثال كسب دعم وتاييد الكرد لرفع اثار سياسات التغيير الديمغرافي عن القرى والقصبات الاشورية في سهل نينوى وغيرها بالتوازي مع رفع اثار التغيير الديموغرافي في كركوك) فانه يتحرك بمواقف معادية ويخوض معركة ليست معركته.. فما الذي يغير في الطموح الاشوري ان كانت كركوك مرتبطة بالاقليم ام ببغداد؟ علما ان ارتباطها بالاقليم هو لصالح ابناء الاقليم وبينهم الاشوريون، من حيث الالتزام بمبادئ العملية الدستورية اولا ومن حيث النمو الاقتصادي للاقليم وابناءه جميعا.
اتصل بي يوما احد الناشطين القوميين الاشوريين في المانيا وهو من اشوريي جنوب شرق تركيا (من طورعبدين) ولم ير العراق يوما.. اتصل مستفسرا عن ماذا يجري في كركوك وغاضبا متهما الاكراد بتكريدها.. فسالته بهدوء عن دوافع الغضب الكبير هذا.. فاجابني بانه حريص على مستقبل شعبنا الاشوري ووجوده في كركوك، ظنا منه ان كركوك مدينة اشورية وان فيها ريف اشوري واسع.. وضحت له الامور دون ان اكون متاكدا انه بدل قناعاته..

في الامثلة اعلاه، والتي هي للمثال لا الحصر، تتجسد الفوبيا الكردية لدى البعض من مؤسسات المهجر الاشوري واعلامييه ولتتوسع الى الموقف من القضية الاشورية ذاتها وتفاصيل الاداء السياسي والاعلامي والانساني الاشوري.. وهذا سيكون موضوع الجزء القادم من مقالنا هذا الذي نريد التوكيد هنا مرة اخرى انه ليس للاساءة الى اي احد بل للمراجعة والتقييم لاداءنا السياسي والاعلامي من منطلق الحرص على شعبنا ومستقبله مع الشعوب التي يعيش معها وفي الاوطان التي ينتمي اليها.. مثلما ان الاستشهادات والامثلة الواردة فيه ليست "اسرارا" اشورية داخلية بل هي مواقف واراء معلنة.. مثلما ان (وكما سناتي في الاجزاء القادمة) اسباب الظاهرة، وبالتالي معالجتها، ليست بعاتق طرف واحد لوحده..
الى اللقاء..

القس عماوئيل يوخنا[/size][/font]