المحرر موضوع: (جنوب السودان وكوردستان العراق وشعبنا الكلداني السرياني الاشوري) الجزء الاول  (زيارة 1344 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل انطوان الصنا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 4281
    • مشاهدة الملف الشخصي
(جنوب السودان وكوردستان العراق وشعبنا الكلداني السرياني الاشوري) الجزء الاول
-----------------------
يعتبر حق تقرير المصير للشعوب في ادارة شؤونهم بأنفسهم واختيار نظامهم السياسي ومستقبله اختيارا حرا وديمقراطيا مشروعا اذا تحقق بالتصويت الشفاف عبر صناديق الاقتراع او بالنضال والكفاح بالقوة على ارضه والتي كفله قرار الجمعية العامة للامم المتحدة بهذا الخصوص وصولا للانفصال والاستقلال الناجز والسيادة على ارضه ان هذا الحق كرسته واقرته احكام ومبادىء القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة دون تحديد الوسائل للوصول اليه وهذا الحق يمثل ارادة الشعوب وحقها الانساني والسياسي والدستوري لكنه محفوف بالمخاطر والصعوبات ...

اذا لم يتم اختيار توقيت طرحه بشكل دقيق وطريقة الدفاع عنه لاقناع الاخرين بعدالته وشرعيته ومبرراته مع اخذ بالاعتبار التوازنات الدولية والاقليمية والمحلية ومصالح الدول والجهات والاطراف المستفيدة والمتضررة من تنفيذ هذا الحق في تقرير المصير واذا اخذنا حالة الوطن العربي مثلا لانها تعنينا موضوع بحث هذا المقال نجد فيها شعوب ومكونات قومية ودينية اصيلة لها جذور تاريخية تمتد لالاف السنين تعيش على ارض اباءها واجدادها لها خصوصية قومية وتاريخية ودينية وانسانية وثقافية واجتماعية منها في سبيل المثال لا الحصر :

أ - المكونات القومية والدينية وبعض القبائل الوثنية في جنوب السودان واصولها افريقية غير عربية

ب - المكونات القومية والدينية في العراق ومنها (الشعب الكوردي والشعب التركماني وشعبنا الكلداني السرياني الاشوري والشعوب اليزيد والصابئة والشبك وغيرهم) اغلبهم جذورهم واصولهم غير عربية

ج - شعب الامازيغ ويتواجد في شمال الجزائر والمغرب وتونس وليبيا وموريتانيا وفي بعض الدول الافريقية واصولهم افريقية وليست عربية

د - الشعب القبطي في مصر والكورد في سوريا

ان هذه الشعوب والمكونات القومية والدينية في الوطن العربي لم تنزل من السماء او من كوكب اخر ان اغلبهم اصحاب الارض والدار في اوطانهم يعيشون على ارضهم التاريخية والقومية انهم شعوب اصيلة وشركاء حقيقين في وطنهم مع بقية المكونات بدون مزايدات سياسية او اعلامية انها الحقيقة الناصعة التي يعرفها القاصي والداني لذلك لابد من ضمان وتحقيق كامل حقوقهم على ارضهم التاريخية واوطانهم ...

1 - تجربة جنوب السودان
----------
تشير كل الدلائل والمعطيات والوقائع على الارض ان نتائج عملية الاستفتاء الذي يجري التصويت له هذه الايام في جنوب السودان يتجه لصالح الانفصال والاستقلال عن الخرطوم بشكل حاسم ونهائي وتحت مراقبة اممية ودولية وافريقية وعربية شفافة ومن المعروف ان سكان جنوب السودان قوميتهم واصولهم افريقية وليست عربية وديانتهم الاغلبية مسيحية مع وجود اقليات وقبائل وثنية جذورهم افريقية ايضا يتمتعون بالحكم الذاتي والادارة اللامركزية ويرفضون تلميحات واشارات انظمة الحكم المتعاقبة على الخرطوم بتطبيق الشريعة الاسلامية في مناطقهم ...

ان تدهور الاوضاع الامنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية في مختلف انحاء السودان وبضمنها منطقة جنوب السودان حيث خاضت الفصائل المسلحة والسياسية فيها معارك لعشرات السنين مع حكومات الخرطوم المتغطرسة والدكتاتورية ودفع شعب الجنوب السوداني تضحيات غالية من اجل حقوقه القومية والتاريخية والانسانية والدينية المشروعة ان مثل هذه السياسات التعسفية والاستعلائية العنصرية عن المختلف معهم قوميا ودينيا وسياسيا ادت الى نتائج سلبية وعكسية ...

واعطت المبررات والدوافع للمكونات القومية والدينية وتنظيماتها السياسية للمطالبة بالانفصال والاستقلال عن الخرطوم بدعم واسناد الامم المتحدة والمنظمات الانسانية والمجتمع الدولي لعدالة قضيتهم ودفاعهم عن حقوقهم وارضهم ان عملية استفتاء جنوب السودان تعتبر عملية حضارية ودستورية وانسانية وسياسية حيث لا فائدة وجدوى من وحدة واندماج جغرافي يقوم قسرا او بالقوة خارج ارادة ورغبة شعوبها وعدم احترام الخصوصية القومية والدينية والثقافية والاجتماعية لسكان الجنوب واختلافاتهم ...

وفي العالم يوجد تجارب عديدة في التوحيد والانفصال السلمي او بالقوة وفقا لخصوصية كل حالة مثل اندماج شعبين (التشيك والجيك) بالقوة لقيام جمهورية جيكوسلوفاكيا في اوربا بعد الحرب العالمية الاولى سرعان ما تفككت هذه الدولة سلميا عام 1993 الى دولتين هما (التشيك والجيك) دون اراقة الدماء وانفصلت كذلك تيمور الشرقية عن إندونيسيا سلميا ايضا بأشراف الامم المتحدة واصبحت دولة معترف بها رغم التعقيدات التي رافقت عملية استقلالها وكذلك عادت المانيا الشرقية الى احضان الغربية عام 1991 بأرادة ورغبة الشعب الالماني ...

اما في يوغسلافيا السابق رفض قسم من الشعب الصربي وبعض تنظيماته السياسية القومية المتعصبة والمتأثرة بثقافة الماضي في البداية تمتع شعوب (مقدونيا وسلوفينيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك) بحق تقرير المصير والاستقلال سلميا عنهم حيث اندلعت حروب واراقة دماء وتعقيدات سياسية وعسكرية واقليمية لكن رغم كل ذلك استقلت هذه الشعوب بمساندة الامم المتحدة والمجتمع الدولي لخصوصيتها القومية والدينية وتم محاكمة قادة الصرب المسؤولين عن هذه الدماء لهذا تعتبر ارادة الشعوب ورغبتها في الانفصال والاستقلال والاندماج والوحدة هو الاساس والمعيار للهدف ولا يمكن الوقوف في طريقها مهما طال الزمن او تأخر وغلت التضحيات لان ارادة الشعوب هي المنتصر دائما ...

لذلك يجب ان يكون درس انفصال واستقلال جنوب السودان واعلان دولة مستقلة خلال الاسابيع القادمة رسالة مهمة للتيارات القومية المتعصبة في الوطن العربي ودولهم التي يتواجد فيها الشعوب المكونات القومية الدينية المختلفة عنهم لحل مشاكلهم وضمان حقوقهم كاملة ومستقبلهم دستوريا وعمليا في اوطانهم وبطرق ديمقراطية وعقلانية وحقوق المواطنة والشراكة الفعلية والحقيقية والاستفادة من التنوع القومي والديني والثقافي والحضاري والتاريخي القائم وتعزيز التعايش الاخوي بين كل الشعوب والمكونات بصرف النظر عن الدين او القومية او الثقافة او الحجوم والاوزان وعدم الاستقواء عليهم بسبب العدد والاختلاف الديني والقومي وبعكسه فأن هذه الشعوب والمكونات ستبحث عن حلول بديلة لضمان حقوقها القومية والدينية والتاريخية والانسانية بطرق مشروعة اخرى في اوطانها وليس خارجها ... واللبيب من الاشارة يفهم (انتهى الجزء الاول) ...

2 -  الجزء الثاني عنوانه :
----------
كوردستان العراق وحق تقرير المصير

3 - الجزء الثالث وعنوانه :
--------
شعبنا والدروس المستنبطة من التجربتين السودانية والكوردية



                                                                            انطوان دنخا الصنا
                                                                                 مشيكان
                                                antwanprince@yahoo.com