المحرر موضوع: أعـلــّمـه الرماية كـل يوم  (زيارة 2015 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل Michael Cipi

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 4246
    • مشاهدة الملف الشخصي
أ ُعـَلــّمُه الـرماية كل يوم

بقـلم : مايكل سـيـپـي / سـدني

في عام 2001 كتبتُ قـصيدة بعـنوان ( تباً لك يا سارق الـبيت) نقـداً لظاهـرة سلبية كانت موجـودة عـندنا في ذلك الوقـت ، وفي الـنهاية تلاشتْ والحـمد لله ، وقـد نشرتـُها في جريدتنا المحـلية – عـمـّا كـلدايا / سدني – العـدد الأول /شباط 2001 ، كما نشرتها في جـريدة – العـراقـية – الغـرّاء / سدني بتاريخ 21/6/2006  ، ثم سَـرّني أنْ أنشرها في ( عـنكاوه.كوم – إخـترنا لكم) في 2/7/2006 بإعـتبارها وسيلة إعـلامية واسعة . و كنتُ قـد كتبتُ قـصيدة ( تباً لك يا خائن الأهـل و البيت ) قـُبيل سقـوط طاغـية العـراق و بعـثـتها إلى جـريدة المـؤتمر / لندن ، ولكن مكتبها كان قـد إنتقـل ، لـذا فـقـد نشرتها في مجـلة ( بابل) / سدني في أيار/2005 ، كان مطلعـها و خاتمتها :

العَـقْ جراحـَـكَ طـُهـراً كنتَ أم قذِرا         واجمع  رُفاتـَـكَ حياً كنتَ أم  نـَحَرا
فـَـلـْـتـَــــنـْْـزِفـَنَّ  دمَ  الذلِّ الأثيمِ إذا           ما سالَ عن عَـفِـنٍ وَلـَّى بلا كـَفـَرا       

إنّ أ ُناساً كثيرين مولعـون بقـراءة الشعـر ويستـمتعـون به موسيقـىً ولكنهـم قـد لا يدركونه معـناً ، و بعـضهـم يحاول تنظيمـه كـلماتاً ، ولا بأس فالمحاولات الأولى تحـتاج إلى تشـذيب و صـقـل لـُغـَـوياً ، ولكن قـبل كل ذلك يتطـلب توفـّرالأذن الموسيقـية و الأيقاعـية ، والقابلية عـلى إخـتيار النقـطة الوسطية في العـتلة الشطرية والعـجزية،لأغـراض الموازنة الـعـروضـية . والشعـر قانون و أوزان توافـقـية ، وما عـدا ذلك ، سيكون نثراً أجـمل منْ رسالة عادية ، تكتبها إلى صديق أو طلب رسمي تقـدّمه إلى مدير الـمديرية .

فالشعـر ليس مستطيلاً طويلاً عـمودياً ذي خـطوط أفـقـية بشكله ، وإنما الشعـرَ خـطابٌ يقـود رتلاً عـسكرياً بإيقاعـه ، يـُنـَوّمُ طفـلاً صـغـيراً في مهـده ، يُشـفـي عـليلاً يئنّ عـلى سريره ، يسحـر فـتاة رشيقـة بعـباراته ، يكسب ودّ المرهـفـة الحـس ببـلاغـته ، و يهـزّ كيان منظـّمهِ ، وينقـل السامعـين جـميعـهـم إلى سماء الخـَيال بقافـيته ، هـكذا هـو الشـعـر وإلا ّ ، فإنه نثر برمـّـته .

كلــّــُنا تعـَلــّمْنا مـمّن سبقــَـنا فـشكرناهـم ، و الـلاحـقـون بنا يتعـلــّمون منـّا فـنرشدهـم ، أللـهـمّ إلاّ مَنْ يمنـَحـَه الخالق مَوهـبة منْ عـنده ، فـتلك هـبة منْ لـدنـْه لا يمَـسّها غـيره . و كما قـلتُ في السطر الأول من هـذا الكلام ، فالأحـتكاك حـراره قـد يقـدح وميضاً ، و الفـعـل يوَلــّد رداً – عاجلاً أم آجلاً - يُعادله قـوة ً، و اليـد المـُصافـِـحَة ُ تـَرفَـعُ صـفـعـة ً لـمَـنْ يضع فـيها جـمراً ، هـذه بعـض منْ خـلجات الصدرنبضاً ، هي التي تنضحُ الشعـرَعادةً ، و نحـن لها فـُرسانا ً.

و الكتابة عامةً ، نحـوٌ و إملاءٌ و ثـقافـةٌ ، فـالـ ( لام ) تجـرّ ولا ترفـع ، و التشـَفـّي هـُـذاء لا يُبـَرّد القـلبَ ولايـُدمع ، إنما الحـياةَ درسٌ و تجاربٌ تـُـقـنعُ ، و إنْ لا ! فـلا تـُـطـْمـِعُ ، مثـلما الأصنام لا تـُشـْفـِعُ ، لكن الـوجـهَ الصقـيلَ دائماً يلمعُ ، سواء يرضى الغـيرُ أو يمنعُ.

وبعـض منـّا حين يقـرأ شعـراً ، يصادف أنّ تـهزّ أبياتـُه حالتــَه نفـسياً ، فـيرى نفـسَه في الحَـدَث حـدثاً ؛ فـيـذهـب بعـيداً في إعـتقـاده متصـوّراً ، بأنـّـه هـو المـقـصـود بـه هـدفـاً.
و بيت الشعـر الـذي تعـلــّمناه في عـهـد ما قـبل الشباب ، أردتـُه عـنواناً لقـصـيدة مُـبتـَدىءٍ مثلي في كتابة الشعـر ، فإنْ صَحَّ اعـتمدناه ، وإنْ لمْ يصـحْ تركـناه ، و المثل الأنـگـليزي ( If it is fit , wear it ) يـترجـم ما ذهـبنا إليه :

أ ُعَـلــّمُـه الرماية كلّ يوم ٍ      و لما اشـتـدّ ساعـدُه رماني

إقـرأ كتاب ربـّـك َ عـن سـَـدومــَة َ   هـلا ّسـألـْتَ الـربّ يا بْنَ عـمورة ؟

الله  أنـزل  نارَهُ  بـعـمـــــــــــورة            وســدومة بـأحـجار  منْ  كــورَة

كيف ارتضى الله أنْ يفـعـل فـعـله           لولا اقـتـصاصاً منْ شـلــّةٍ منشـورة
الله يرمـــــــي عــبيـده لا غــيره             الله يخـتار لـفـعـله الـبـشـرَ

نارٌ وأحـجارٌ خـذ ْ  منها  نيازك ٌ             فـمـَشـيئة ربـّك َ حـكمة  مشكورة

لا ترفـسَ المـهـمازَ يا بْنَ راحـلةٍ            خـوفاً عـلى الخـِلّ والخـلـَة العـصفـورة

لستَ في الحـسبان،لا في طيّة الذكر        بلــّلْ بدَمْعـكَ فـرشاتـَك المكسورة

لا تسرقْ، الشعـرَشطراً كان أمْ عـجزا      فالـسـرقـة طبعُ  أقلامك المـبتورة

خـذ ْ خـرقـة ً واسجـدْ عـليها لعـلــّك َ       تستغـفـر الربّ عـن حـيلة مقـبورة

إسـدل ستارك عـن أرض غـدتْ بوراً     فـما الماضي سـوى أيامه منـثورة

إسـدل سـتارك فـالشمع  يـنطفىء           واخـلد إلى حُـلم  ٍ لعـلــّه صُـوَرا

لن يُخـفيَ العـفـريت أيامنا الـمـُرّة          فـَلــَو إنْ صَفـَحْـنا ، فـشيـمة الـبرَرة

لنْ يبكيَ الـحُـرّ لولا بـشَـرْ ذ َمــــة          بمجـلس ظـلم  ٍ أسمى إسمـَه شورى

بـلـلــّتَ أم لا ، فـالعـيون ناشـفـة           منْ قـديم الزمان لم تـكنْ مسـتورة

إنْ خـرَرْتَ يوماً فـتلك مصـيبتــُك َ        وإنْ لا ، فـالمصيبة أعـظـم سـورة

كــُنـّـا ولا زلـنا تـاجاً سامياً شـهـماً        حُـبّ المـسيح لـنا سـمـعـة مشـهـورة

أسهـُمك َ، أموالــُـك َ محـرابٌ لك          الشافـي تـداويه ، وكـلــّك عَـوْرَة

بعـْتَ (الثمين) بحـفـرة حـفـَرْ تــَها        سـلـفاً ، و ذنبك بَـيّنٌ فـي الصورة

وَيحٌ لكم كم خـليل أوْهَــمْــتـُمــوه          وكم قـريب أضحـكـتموه عـن زَوْرة

فـلـيرحـلوا مَنْ لأضلاعـهـم نـَكـروا       ألأمسُ  باليوم  يلتقـي كـذا مَـرّة

لـفـلـفْ رداءك لا تسبحْ بـ ذي الموج      فالقـرش ينتـظرطـُعْـمَه الـكـِسـرة

إمسح دموعـكَ فالـليل قـد خـطرا          قـم ، التوبة فـخـرٌ لـلنادم جَـهْـرا

شرف الصـغـير أن يثنيَ هامـة ً           لأكبر منه شاء أم أبى ، مــُرّ ا

ونفـسـي ، أرنـّم ترنيمة أحـلى             وأدبـّك مـَرَحاً و الـخــلّ في سـُكـرة