المحرر موضوع: المحافظة المسيحية ... في ميزان الحقوق الاشورية  (زيارة 2050 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فاروق كيوركيس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 311
    • مشاهدة الملف الشخصي
المحافظة المسيحية ... في ميزان الحقوق الاشورية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ان شعوب العالم قاطبة قد ناضلت وكافحت من اجل نيل حقوقها المشروعة  ومن اجل الحرية و العدل  والمساواة والخلاص من نيران الظلم  والقهر والعبودية ، وقدمت في سبيل تحررها الافا مؤلفة من الشهداء والتضحيات طيلة سنين وعقود طويلة من الزمن ، ولم تتمكن قوى الظلم والاستعباد والتسلط من تصفية نضالها وكبح جماح طموحاتها التواقة الى التحرر والكرامة وتبووء مكانتها التي تستحقها بين شعوب العالم  ...... وكان ذلك نتاج حتمي لأيمان تلك الشعوب بهويتها القومية ورسالتها الانسانية ووجودها على ارضها التاريخية وبكل خصوصياتها الحضارية والثقافية والتراثية واللغوية .
وشعبنا الاشوري ، كان واحدا من تلك الشعوب التي اختارت طريق الكفاح والنضال بأرادة لا تلين وبأيمان لا يتزعزع من اجل الحرية والعدالة والاستقلال ، لا بل ان نضال وكفاح  الاشوريين كان فريدا ومتميزا عن باقي شعوب العالم ، فمنذ سقوط  عاصمتهم التاريخية نينوى ، لم يستسلموا للقدر واصروا على الحفاظ على هويتهم ووجودهم القومي من الضياع والاندثار طيلة اكثر من خمسة وعشرين قرنا من الكفاح المرير قدم خلاله شعبنا مئات الالوف من الشهداء  قوميا وكنسيا ، فأقاموا العديد من الممالك الاشورية الصغيرة  في أورهي ونصيبين وطور عبدين وغيرها وكان اخرها وطن القبائل الاشورية المستقلة في هكاري ( بحسب مؤلفات المؤرخ الطيب الذكر المرحوم هرمز ابونا ) وغيرها مع بقاء مراكز ومناطق تواجدهم الكثيف بالقرب من عاصمتهم التاريخية ( مناطق سهل نينوى الحالية..تلكيف ، بغديدا ، تلسقف والقوش ) او في المدن والبلدات  التي اتخذتها الامبراطورية الاشورية  كمراكز للقيادة والحماية والتجارة ( مدن ومناطق أربيل ونوهدرا والعمادية وزاخو وما نسميه اليوم ..صبنا وبروار وسهل نالا وغيرها ) .. وكان الامل يحدوهم طيلة تلك القرون لأحياء وتأسيس وطنهم الاشوري المستقل على ارضهم التاريخية آشور (نينوى ونوهدرا ) .
ومع بدايات القرن الماضي واندلاع الحرب الكونية الاولى ودخول الاشوريون كحلفاء مع الانكليز في الحرب  وما اعقبها من احداث مختلفة  كالهجرة من هكاري وتأسيس الدولة العراقية واستقطاع لواء الموصل ( نينوى الحالية ) من الدولة العثمانية والحاقها بالعراق( لغرض اسكان الاشوريين فيها ) بموجب شروط الحلفاء ومعاهدات سيفر ولوزان ومؤتمر باريس وغيرها ، خاض الاشوريون كفاحا مريرا من اجل تلبية مطالبهم الخاصة بنيل حقوقهم المشروعة  الداعية الى اسكانهم  بصورة متجانسة في لواء الموصل  وادارة شؤونهم ذاتيا من اجل المحافظة على كيانهم وتاريخهم ولغتهم رافضين كل المشاريع والمؤامرات الهادفة لطمس والغاء هويتهم ووجودهم القومي التاريخي ، وتمكنوا في سبيل تحقيق هذا المسعى الشريف من ايصال القضية الاشورية الى المحافل الدولية والى عصبة الامم ، الا ان مؤامرات الاعداء والقوميون العروبيون ومصالح الانكليز وخيانات البعض الاخر ممن قبضوا ثمنا بخسا لخيانتهم للقضية الاشورية وقبولهم بشروط الحكومة العراقية كلها ، ادت الى  ضرب القضية الاشورية وتطلعات الشعب الاشوري  في الصميم والتي تمثلت في مذبحة سميل عام 1933 التي راح ضحيتها الالاف من الشهداء ونفي البطريرك مار ايشاي شمعون القائد الروحي والقومي للامة الاشورية الى خارج العراق ونزوح ولجوء الالاف مع رؤسائهم الى سوريا .
من المعلوم ان الشعب الاشوري وطيلة العقود الثمانية التي  تلت مذبحة سميل  ومع كل ما تعرض له من مآسي وويلات وقتل وتشريد وتهجير قسري من مناطقه وقراه وبلداته ،  ومع كل ما تعرض له مؤخرا من ارهاب منظم بهدف اقصاءه  والغاء وجوده  التاريخي ، لم يتخلى مطلقا  عن احلامه وطموحاته المتمثلة في نيل حقوقه القومية المشروعة على ارضه الاشورية  .
لذلك كان امرا طبيعيا ان تظهر الى الوجود العديد من الاحزاب والحركات القومية الاشورية في بلدان تواجده في الشرق او في المهاجر في الغرب، من اجل النضال والكفاح في سبيل  الاقرار بالحقوق القومية الاشورية والاقرار بالوجود الاشوري على ارضه التاريخية ، ومن خلال مراجعة بسيطة للانظمة الداخلية لأحزابنا وحركاتنا القومية الاشورية مع مقررات مؤتمراتها وتوصياتها وادبياتها ومنشوراتها وصحفها لأيقنا وبما لايقبل الشك ان تأسيس تلك الاحزاب والحركات  ومساندتها من قبل ابناء الامة الاشورية انما كان من اجل تحقيق الاحلام والطموحات التاريخية للشعب الاشوري المتمثلة بالحقوق القومية المشروعة على الارض الاشورية .
اذن وصلنا الى بيت القصيد في موضوعنا هذا  ، وهو الحقوق القومية المشروعة للشعب  الاشوري ... فالحلم والطموح الاشوري كان دائما وابدا واضحا ومعلوما لكل ابناء الامة الاشورية والمتمثل بحق الاشوريين في العيش  على ارضهم التاريخية الاشورية وفي حقهم في ادارة شؤونهم الذاتية بأنفسهم ضمن اسكان متجانس  في نينوى ونوهدرا وبكل خصوصياتهم القومية والثقافية واللغوية والدينية والتراثية  وبما يمكننا ان نفسره اليوم منطقة تتمتع بالحكم الذاتي او اقليم وما شابه ذلك ، ولم يدرفي خلد أي آشوري في العالم ان يحل اليوم الذي يتم فيه التخلي عن القضية القومية الاشورية و كفاحها المرير وبكل  شهدائها وتضحياتها  والتنصل عن  الحقوق القومية الاشورية بهذه السهولة ، ولينتهي المطاف بذلك  الكفاح وبكل تضحياته وشهدائه الى الانتظار أمام عتبة باب محافظة مجهولة المعالم والملامح  مزعوم انشائها  ليعيش فيها  المسيحيين ( الكلدان السريان الاشوريين) مع الشبك والازيدية والتركمان والمكونات العراقية الاخرى ، والذي يعني بكل ما يعنيه اعادة القضية الاشورية الى ما قبل المربع الاول ان لم يكن قد تم الغائها من القاموس السياسي لاحزابنا وتنظيماتنا السياسية.  وبغية القاء الضوء على موضوع حصر واختزال حقوق شعبنا القومية في المطالبة بمحافظة للمكونات العراقية وبالمواصفات التي جرى ويجري الحديث عنها  ، وجدنا انه من المناسب ان نتناول الموضع من جوانبه المتعددة ضمن النقاط التالية ليسهل على القاريء  تقييم مطلب المحافظة عند كيله بميزان الحقوق القومية الاشورية .
اولا ــ كان  الهدف من تأسيس  وانبثاق  الاحزاب والحركات  القومية الاشورية هو تحقيق الأحلام  والطموحات الاشورية  على طريق نيل الحقوق القومية المشروعة التي ناضل من اجلها  الشعب الاشوري طويلا  والتي  تم اجهاضها في مجزرة  سميل عام 1933 وبكل تداعياتها ، ولم يشك  اي اشوري في العالم  بهذا المسعى النبيل والشريف ، ولكن بعد سقوط النظام في 2003 لم  تتبنى احزابنا العاملة في العراق لأي مشروع يتضمن المطالبة بالحقوق القومية الاشورية على اسس القضية القومية أوعلى الثوابت والمباديء التي تأسست من اجلها تلك الاحزاب والمتضمنة الاقرار بالوجود الاشوري على ارضه التاريخية .
ثانيا ــ  على الرغم من ان الدستور العراقي يقر في المادة 125 بضمان الحقوق  السياسية والادارية والثقافية والتعليمية للاشوريين ( والكلدان ) ، وان كانت هذه الحقوق مكفولة في مواد اخرى لكل العراقيين وكما اكدنا ذلك في مقالات سابقة  ، نجد ان  السيد يونادم كنا كان يصر على موضوع الادارة المحلية سابقا واليوم فان كل احزابنا تجتمع على موضوع المحافظة ، وبالتالي نعتقد انه امر مثير للاستغراب ان يتم تفسير   حقوقنا الادارية ضمن  سقوف ادنى من استحقاقنا ولا يتم تفسير هذه الحقوق بموجب استحقاقنا اسوة ببقية العراقيين من العرب والاكراد ، واغلب  الظن فان احزابنا في سلوكها هذا لا تلبي مطلقا طموحات شعبنا الاشوري بقدر تلبيتها لمطالب القوى السياسية العراقية  ، خصوصا عندما نقارن هذا السلوك بالمتحقق في العراق من اقليم للاكراد ومساعي العرب من الشيعة والسنة لانشاء اقاليم خاصة بهم .
ثالثا  ــ في عام 2007  ومع  ظهور السيد سركيس اغاجان  على الساحة السياسية كوزير للمالية في الاقليم وما رافق ذلك من اعمار للكثير من القرى الاشورية وأفتتاح فضائية عشتار وتأسيس بعض المؤسسات الثقافية ( السريانية ) وتبنيه لمشروع الحكم الذاتي لشعبنا في الاقليم  ، تم الاعلان عن تشكيل المجلس الشعبي  الذي تبنى بدوره ايضا  مشروع  الحكم الذاتي للسيد اغاجان ، وقد اعلن المجلس في بداية تأسيسه من كونه ليس حزبا سياسيا وانما هو بمثابة مظلة لجمع الاحزاب السياسية وتوحيد الخطاب السياسي وقام المجلس بتخصيص عشرة مقاعد لأحزابنا السياسية ، وفعلا تم انضمام بعض الاحزاب الى المجلس وبعضها تحالف مع المجلس على اساس تحقيق الحكم الذاتي ، ومن المفارقات التي نود التطرق اليها هنا ، ان المجلس ( المظلة ) قد بدأ  بالتصرف لاحقا كحزب سياسي متناسيا ما اعلنه في بداية تأسيسه ، وقام بمنافسة الاحزاب المنضمة  اليه والمتحالفة معه على المقاعد المخصصة ( للكلدان السريان الاشوريين ) في الانتخابات البرلمانية ومجالس المحافظات ، بالاضافة الى تهميش دور الاحزاب العاملة معه ، وجراء  ذلك ،  انفرط عقد التحالف الذي لم يدم طويلا  ، وبموازاة  تقلص دور سركيس اغاجان  بأنتهاء مدة توليه لوزارة المالية ، وشبه اختفائه من الساحة السياسية لشعبنا ، انكمش دور المجلس الشعبي ايضا ، ولم نعد نسمع بمشروع الحكم الذاتي المطروح سابقا والذي تحول  مطلب تفعيل المادة 35 من دستور الاقليم .
رابعا ــ  على صعيد اخر تطورت الاحداث لتفضي الى بداية  مرحلة جديدة من العمل السياسي تم تتويجها باعلان  تأسيس  تجمع  الاحزاب والتنظيمات السياسية ( لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري ) بناءا على مبادرة سابقة من الحركة الديمقراطية الاشورية لهذا الغرض نهاية العام الماضي ، وتم الاعلان بموازاة تأسيس هذا التجمع عن المطالبة بمحافظة مسيحية خاصة بشعبنا في سهل نينوى  ، قوبلت بارتياح كبير  في الكثير من اوساط شعبنا على اساس انها ستكون بداية الطريق للاقليم المنشود او منطقة الحكم الذاتي المنشودة والتي ستضمن الحقوق القومية لشعبنا الاشوري ،  وفي عودة الى المفارقات التي تطرقنا اليها اعلاه ، فأن المجلس الشعبي الذي كان قد اعلن في بداية تأسيسه  انه سيكون  بمثابة مظلة للاحزاب والتنظيمات الكلدانية السريانية والاشورية وكما بينا سابقا ، نجد ان المجلس نفسه قد اصبح عضوا في تجمع الاحزاب والتنظيمات اعلاه حاله حال اي حزب آخر في التجمع .
خامسا ــ بعد مضي أيام قلائل على تأسيس التجمع والاعلان عن المطالبة بالمحافظة المسيحية ، فوجئنا بالسيد يونادم كنا وهو يعلن ان المطالبة بمحافظة على اسس دينية وقومية خاصة بشعبنا  مخالف للدستور ،  مؤكدا ان المحافظة يجب ان تكون لكل المكونات العراقية التي تعيش في سهل نينوى وذلك  تعقيبا على تصريحات رئيس الجمهورية الذي اعلن عن دعمه لمطلب المسيحيين بتأسيس محافظة خاصة بهم ، ثم توالت  تصريحات السيد كنا مستغلا كل فرصة سنحت له  امام وسائل الاعلام المختلفة ليؤكد رفضه القاطع لمحافظة خاصة  بشعبنا ، لا بل انه وصف  اللذين يروجون لمطلب  انشاء محافظة خاصة بالمسيحيين   بألكذابين و بانهم اعداء لشعبنا .
سادسا ــ من الامور الغريبة الاخرى التي فاجئنا بها التوجه السياسي لتجمع الاحزاب والتنظيمات السياسية هو المطالبة بتفعيل المادة 35 من دستور الاقليم الخاصة بمنح الحكم الذاتي للكلدان السريان الاشوريين ، وفي اعتقادنا  فأن هذا المطلب قد تم حشره عرضيا الى جانب المطالبة بالمحافظة المشار اليها وذلك من اجل تطييب خاطر المجلس الشعبي لا أكثر لكي لا يبدو وكأته اي المجلس تنازل عن الحكم الذاتي ، والسبب الذي يدعونا الى هذا الاعتقاد هو عدم استعداد  تجمع الاحزاب والتنظيمات لخوض غمار الكفاح من اجل  الحكم الذاتي والتضحية بالامتيازات التي يتمتع بها العديد من  قادة  احزاب التجمع ، بسبب معرفتها بقدراتها وامكانياتها وحجم الالتفاف الجماهيري حولها ، ولمعرفتها المسبقة بعدم وجود اية نوايا او استعدادات من الجانب الكردي لمساعدة شعبنا في نيل الحكم الذاتي  ، لان احزاب وتنظيمات التجمع قد اهدرت الكثير من الوقت والجهد في الصراعات الجانبية ومن اجل  اقصاء وتهميش الاخر  بغية الانفراد بالقرار السياسي قبل سقوط النظام ومن اجل الحصول على  المكاسب الانتخابية والمناصب بعد سقوط النظام ،و لم تفكر تلك الاحزاب يوما بنشر الوعي القومي على الاقل بين منتسبيها أوتأهيل القاعدة الجماهيرية التي تستلزمها مسيرة العمل القومي بأتجاه نيل حقوقنا ، لذلك كان القرار باتجاه خفض سقف المطالب والحقوق القومية لشعبنا بمثابة المخرج الوحيد الذي يحفظ المكانة والثقة المفقودة ما بين الاحزاب و الجماهير  .
سابعا ــ  من خلال تدرجنا في تحليل مطالب تجمع الاحزاب والتنظيمات السياسية الخاص بانشاء محافظة لكل المكونات تستوقفنا العديد من الملاحظات التي  تقودنا الى اثارة العديد من التساؤلات ، فعلى سبيل وعند المطالبة بتفعيل المادة 35 من دستور الاقليم الخاصة بالحكم الذاتي للكلدان السريان الاشوريين لا يثير تجمع الاحزاب والتنظيمات نفس ما يثيره بخصوص انشاء المحافطة من عدم جواز منح الحكم الذاتي على اسس دينية او قومية وبوجوب ان يكون الحكم الذاتي لكل المكونات .
النقطة الاخرى ان الارض الاشورية ليست ارضا مترامية الاطراف كالصين او روسيا لكي نفترض ان الشعب الاشوري يتوزع في مناطق واقاليم  متباعدة شمالا وجنوبا او شرقا مغربا يصعب معها تواصل  الشعب والارض معا ليدفع بقيادات هذا الشعب لتجزئة مطالبه بحسب الرقعة الجغرافية التي يسكنها ، فالارض الاشورية في العراق  محدودة نسبيا ومتصلة  وتقع معظمها في  محافظة نوهدرا و نينوى مع التواصل الديموغرافي للشعب الاشوري عليها ولغاية عام 1961وخصوصا ان نوهدرا تم استقطاعها من نينوى بعد بيان 11آذار  لسنة 1970 ، أما الواقع الديموغرافي الاشوري الذي نراه اليوم فهو نتيجة للظروف الاستثنائية التي مرت بالمنطقة والعراق خلال العقود الماضية ولا يمكن الاعتماد عليه في تحديد  هوية الارض والشعب وبالتالي عدم الاعتماد على ذلك الواقع للاحتهاد في تحديد شكل حقوق شعبنا .
ثامنا ــ   من جانب آخر فأننا عندما نراجع  حدود الاقليم المنصوص عليها في دستوره واعتماد الاكراد على المادة  140 من الدستور العراقي من اجل تثبيت تلك الحدود نلاحظ ان اقضية الشيخان وتلكيف وقرقوش تقع ضمن الحدود التي يرسمها الاكراد للاقليم  والتي يطلقون عليها مناطق مستقطعة او متنازع عليها ،  وهي ذات الاقضية  التي يعتمد عليها تجمع الاحزاب والتنظيمات  في تشكيل  المحافظة المزمع انشائها للمسيحيين والمكونات الاخرى  ، واذا ما اخذنا بنظر الاعتبار عدم ابداء تجمع الاحزاب والتنظيمات السياسية لأي ملاحظات او اعتراضات على محاولات  او رغبات الاكراد لضم   الاراضي الاشورية الى الاقليم بحجة ان هذه المحاولات دستورية ( الدستور العراقي ودستور الاقليم ) ، يضاف اليه عدم قيام  تجمع الاحزاب والتظيمات بمفاتحة الاكراد لمناقشة آليات تطبيق الحكم الذاتي المشار اليه في المادة 35من دستور الاقليم والذي هو أحد  مطالب التجمع بحجة انه لم يتم الاستفتاء بعد على  دستور الاقليم ... (في الوقت الذي  لا توجد أي عملية  سياسية او اقتصادية او عمرانية متوقفة في الاقليم بسبب عدم الاستفتاء على الدستور ) ، فكان البديل عن ذلك هو  مطالبة تجمع الاحزاب بما يسمى ازالة بعض التجاوزات على الاراضي العائدة لشعبنا في الاقليم  ، لذلك يمكننا ان نستنتج ان تجمع الاحزاب والتظيمات السياسية  ( ومعه المسيحيين في سهل نينوى ) سيكون قبة الميزان او سيكون طرفا مهما الى جانب الاكراد في المادة 140من اجل ضم ما يمكن ضمه الى الاقليم من مناطق سهل نينوى ، وليس بعيدا ان تكون المحافظة الرابعة في الاقليم .
تاسعا  ــ  من هنا يمكن ان نستنتج ان اصرار التجمع  على انشاء المحافظة لكل المكونات وعدم اقتصارها على شعبنا فقظ ، انما هو  بهدف كسب تأييد تلك المكونات ايضا مع شعبنا الى الجانب الكردي في حالة اجراء اي استفتاء عند تطبيق المادة 140 وكما تنص احد بنود المادة المذكورة ، ولتجنب وقوف تلك المكونات الى جانب العرب في الموصل ، لا سيما ان البلاغ الصادر من تجمع الأحزاب والتنظيمات السياسية للكلدان السريان الاشوريين الذي تبنى المطالبة بالمحافظة لم يشر الى ارتباط تلك المحافظة بالمركز  ، كما يمكننا ان نشير هنا الى المعارضة الشديدة التى يلقاها مشروع انشاء المحافظة من لدن عرب الموصل  وفي مقدمتهم  اسامة النجيفي  واثيل النجيفي  بسبب معرفتهم التامة بطبيعة الصراع في مناطق سهل نينوى وتخوفهم من استقطاع اجزاء اخرى من محافظة نينوى والحاقها بالاقليم .
عاشرا ــ الان وبعد ان قمنا بتحليل  العديد من الأمور المتعلقة  بموضوع انشاء المحافظة ، يمكننا ان نؤكد ان المقومات التي يستند عليها تجمع الاحزاب والتنظيمات السياسية في انشاء المحافظة ليست واقعية وغير ملبية  لمبدأ الحقوق القومية للشعب الاشوري من خلال النقاط التالية  :
1 ــ  ان مظاهر الفقر التي تعيشها منطقة سهل نينوى وتعرضها للتهميش وافتقارها للمشاريع الحيوية والخدمات لا يمكن ان تزول بمجرد تحول المنطقة الى محافظة ، والدليل على ذلك ان الكثير بل اغلب المحافظات العراقية تفتقر الى ابسط الخدمات  الانسانية  ويعيش اغلب سكان العراق في حالة من الفقر والبؤس بسبب سياسة الحكومات المتعاقبة .
2 ــ  ان المحافظة لا تتمتع بأي صلاحيات تشريعية تمكنها من تشريع القوانين التي تنسجم مع خصوصيات سكانها ،  خاصة وان مجالس المحافظات تقوم بدور العمل الاداري فقظ دون التدخل في القرار السياسي ، وان عدم اثارة هذا الموضوع يعود الى كون كل محافظات العراق ذات طابع عربي وثلاث منها ذات طابع كردي .
3 ــ ان مجالس المحافظات تكون خاضعة الى رقابة المركز واشرافه ولا تتمتع بأي نوع من الاستقلالية التي تكفل ضمان خصوصية شعب المحافظة  .
4 ــ ان الوزارات تشغل حيزا كبيرا من منظومة العمل الاداري للمحافظات  وهذا ايضا يؤثر على استقلالية مجالس المحافظات .
5 ــ ان المشروع المطروح لانشاء المحافظة  بصيغته الحالية ولكل المكونات لا يضيف لشعبنا الاشوري شيئا من حقوقه القومية ، ويمكن ان يندرج ذلك ضمن الزيادة السكانية للعراق وتوسع الاقضية والنواحي وما سيرافقه من تغيير في المنظمة الادارية العراقية ككل ، وعلى سبيل المثال ان زاخو او العمادية او الزبير او تلعفر وغيرها من الاقضية العراقية ربما ستتحول الى محافظات في يوم من الايام .
6 ــ ان اختلاف وتنوع المكونات في المنطقة موضوعة البحث وبسبب اختلاف خصوصياتها الدينية والاثنية واختلاف ارتباطاتها وتبعياتها السياسية وتنفيذها لأجندات القوى السياسية العربية والاسلامية والكردية  وانعدام الثقة بينها ، سيجعل من اتقاق  تلك المكونات على ابسط الامور في حكم المستحيل  ، وليس مستبعدا ان نرى المحافظة المزعومة وكأنها عدة محافظات مختلفة تعيش في محافظة واحدة ، هذا في حالة كون المحافظة تابعة للمركز وذلك في اعتقادنا امر بعيد ، اما في حالة تبعية المحافظة للاقليم وكما بينا اعلاه ، فأن احوال شعبنا سوف لن تختلف عما هي عليه في اربيل او نوهدرا .
وفي الختام فأن ما تسعى اليه  كل شعوب العالم هو المحافظة على خصوصياتها القومية والتاريخية والثقافية واللغوية والتراثية ، ونحن كشعب اشوري لنا من الخصوصيات القومية والثقافية  والتاريخية ما يفوق كل شعوب العالم ، لذلك فأن  المشاريع المطروحة اليوم من قبل الاحزاب العاملة في العراق وفي مقدمتها المحافظة ، او اية مشاريع اخرى تضع شعبنا تحت سلطة العرب  او الاكراد وبدون اي نوع من الاستقلال الذاتي ، وما يرافقها من تغيير  وابتكار في التسميات كالسريانية او التسميات المركبة والمسيحية والارامية وغيرها .... يعتبر تنازلا عن القضية الاشورية وواجحافا بحق الشعب والامة الاشورية برغم  تشريد وهجرة الاشوريين الى  مختلف بقاع العالم ، لذلك يجب  عدم الخلط بين الحقوق القومية التي تضمن  ديمومة واستمرارية الهوية القومية لشعبنا  الاشوري وبين حالة الفقر وانعدام الخدمات الانسانية  في العراق ، بحيث تكون الاولوية للحقوق القومية وفي مقدمتها الارض ومن ثم الحقوق الاخرى ، لذلك لا نتفق مع المشاريع التي تروج الى كوننا عراقيين وان نعمل من اجل العراق وترسيخ الديمقراطية  في العراق  لتكون مدخلا لنيل حقوقنا ، لان تلك المشاريع في نظرنا مشاريع انهزامية ويراد منها اضاعة الوقت والبحث عن المصالح ، لانه يتوجب اولا العمل على  نيل حقوقنا القومية المشروعة اسوة بباقي العرب والاكراد ومن ثم نناضل سوية من اجل ترسيخ  مفاهيم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان في العراق ، ولا يجوز مطلقا  التحجج بالواقع الاشوري الراهن للتهرب من المسؤوليات التاريخية للقيادات السياسية ، لان السياسات الخاطئة والابتعاد عن المباديء والثوابت  وعدم الارتكاز على مقومات القضية الاشورية قد اصاب مسيرة العمل القومي في الصميم وجعلها عرضة  لتدخلات واملاءات القوى الخارجية وبما ادى الى اتساع الهوة و انعدام الثقة ما بين الشعب والاحزاب وبما افرز الواقع المأساوي الحالي .
لذلك مطلوب اليوم من كل الغيارى و المخلصين  لقضيتنا الاشورية العمل من اجل  خلق البدائل الحقيقية اللازمة مع الاليات الكفيلة التي تتمكن من وضع شعبنا الاشوري في الاطار الحقيقي لاصلاح الاوضاع الحالية ووضع مسيرة العمل القومي في طريقها الصحيح المؤدي الى نيل حقوقنا القومية المشروعة على اسس قضيتنا الاشورية العادلة..... وهذا ما سنتطرق اليه في موضوعنا القادم .