المحرر موضوع: هل الآشورية قومية أم دين ؟  (زيارة 4751 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل آشور قرياقوس ديشو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 88
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
هل الآشورية  قومية  أم  دين ؟

آشور قرياقوس ديشو
كندا – تورنتو
ashourdisho@yahoo.com

شخصيا أومن ايماناً راسخاً  بأن الاشورية هي قومية حية . لها  وجودها وجذورها وعمقها التاريخي في ارض الرافدين . وهم اي الاشوريين  أول من اسسوا  امبراطورية و دولة منظمة ووضعوا تكتيكات الحروب المتميزة في ذلك الوقت ولهم انجازات ثقافية فريدة , كما تؤكده مكتبة الملك اشور بانيبال وتشهد بذلك التماثيل والمنحوتات الجدارية والتي استخدمت فيها ابجدية مسمارية . ولكن ما دعاني  للاستفهام عن حالة شعبنا الاشوري من خلال عنوان هذه المقالة  هو  الاستغراب والتساائل الذي بدا يقودنا اليه البعض من النخب والمثقفين ( السوبر آشوريين ) في تماديهم بالفخر والزهو بماضينا  القديم والسحيق وتجاهلهم الحاضر الاليم الذي يعيشه  شعبنا الاشوري وهو يمر  في فترة عصيبة  يمكن ان تكون  اقسى ما مر به  في تأريخه.وواقع مرير يندى له الجبين  وفي ظروف سياسية واجتماعية ودينية  قاهرة في الوطن والغربة تتلوع لها القلوب. بينما هم يعزفون  في اوتار قديمة وفي اطلاق أقوال غريبة  فتراهم يقولون عن اله الاشوريين قديما :  بان شعبنا كان يعرف( الله ) الرب واهب الحياة الذي نعبده اليوم . ولكنهم كانوا يطلقون عليه اسم  آشور . و تسمع أيضا  من يقول ان الرب آشور خلق الارض والسماء والبحار وما فيها . وهناك من يسمع عن شخصا قد  توفى فيقول ليرحمه الرب آشور وعندما يبارك احدهم الاخر يقول  فليباركك الرب آشور. وهكذا ذهبت هذه الاقوال و الاراء  لتكون موضوعا مستمرا  في بعض الوسائل المرئية والفيس بوك  وحوارات عقيمة على شبكات الانترنيت!!!!

ان هذا التوجه الغريب الذي يدوراليوم  ليس الا انعكاسا  لفعل الاحباط والانكسار الذي لحق بشعبنا الاشوري في هذه المرحلة من تاريخه, جعلت هذه  النخب تنقر في احجار قديمة. بعد ان فقدت ثقتها في احزابنا وقياداتنا ومؤسساتنا السياسية والدينية  التي فشلت  في رسم خطوط المستقبل لهذا الشعب. وجعلت  شعبنا يعيش خيبة آمل و يأس كامل وعدم الايمان وعدم الثقة بفائدة العمل السياسي ودور الاحزلب والقيادات  السياسية وعدم قدرتهم ليقودوا  شعبنا الى بر الامان . فتحاول هذه النخب من خلال هذه الاقوال  تجاوز هذا  الشعور المحبط برسم هالة  ترفع من معنوياتهم النفسية فذهبوا الى الالتباس والخلط  بين القومية والدين  وهم بهذه الاقوال  يبسطون تحت اقدام  شعبنا الاشوري  بساط  الوهم  لينسى واقعه الاليم وليبقى يعيش في اوهام الماضي وقد نسوا  ان الاحياء اولى من الاموات  وأن  الماضي اذا  لم يصبح حافزا للعمل والانجاز فليقبع في كتب التأريخ  فنحن لا نريده .
فبدلا من ان تعمل هذه النخب جاهدة  لبناء كيان شعبنا الاشوري  السياسي والاجتماعي والثقافي والعلمي والاقتصادي ألحاضر المنكسر والمتدهور. وتعمل على تلاحم اشلاءه وجمع عمقه البشري  المتناثر في  أرجاء المعمورة تحت راية القومية العريقة الواحدة والسعي  معا لمواجهة هذه مخاطر هذه المرحلة.  نجدها تحاول أن تضفي صبغة دينية على قوميتنا لتخلق هالة  روحانية تخدع بها نفسها وترفع معنوياتها . تعتقد انها بهذا التوجه تحمي وجودنا، بينما نحن  لسنا في حاجة لان نحفر قبورا حتى نعيش او ندعوا  ساكنيها   ليقودا مسيرة  شعبنا  اليوم . ولا  ان  ندخل في دهاليز التاريخ ونبحث عن امواتا لينقذوا شعبنا الحي  لان التاريخ  قد  ثبتت  اركانه  و قد نقشت اوراقه. ووهو اي التاريخ لم  يكتب باقلامنا ولم نتحيز فيه  بل تم تدوينه كما صرحت الحقيقة بذلك.

تؤكد المصادر ان الاشوريين والبابليين الذي سكنوا ارض ما بين النهرين وما جاورها قد حكموا تلك المنطقة لاكثر من 4200 سنة. اي  منذ الالفية الرابعة قبل الميلاد وحتى القرن الثالث الميلادي حيث بدأت المسيحية تشع بنورها الرباني والروحاني على البشرية و  تنتشر بينهم ايضا. ومع انتهاء القرن الثالث الميلادي انتهى الدين الاصلي الذي كانت تؤمن به أوتمارسه شعوب هذه  المنطقة والتي كانت عبادة الاصنام . ولا ننكر من ان بعض المصادر قد ذكرت ان الاشورية كعبادة ( نسبة الى الاله اشور ) وليس  كدين  استمرت الى نهاية القرن الرابع الميلادي.وتذهب بعض  الاقوال ايضا وقد تكون  صحيحة بان تلك العبادة  كانت تمارس من قبل نسبة قليلة من الاشوريين حتى القرن السابع عشر الميلادي حول منطقة حاران في شمال بين النهرين  .

عموما مهما قيل عن  هذه العبادة الا انها لا يمكن ان  توصف الا  كشكل من اشكال الوثنية  حيث كانت تعبد فيها  الاصنام . و كانوا ابناء هذه المنطقة يقدسون الهة  متعددة . وقد ذكرت بعض المصادر انها كانت  اكثر من الفين من مختلف الاله واخرى قالت اكثر من اربعة الاف اله . وهذه الاله  ارتبطت بالمدن والمناطق. فكان لكل مدينة او منطقة اله معين. كمدن مثل سومر, اشور, نينوى .اكد. اور. وبابل . وكانت لكل  مدينة من هذه المدن اله واحد او عدة الهة . واالاله المعروفة حينذاك كانت انليل . عشتار . اشور . شمش . ادد . سن . نينورتا .نيشروخ . نيركال ومردوخ كما تؤكد ذلك  الادلة الاثرية المكتشفة  . والاله الرئيسي  آشور هو من كان يعبده الاشوريين في ذلك الوقت وكان راعي مدينتهم اشور و الاله ( اينكي ) كان يعبدونه كراعي لمدينة اريدو . والاله مردوخ راعي مدينة بابل. وهذا التعدد  في الاله ليس الا  الالحاد بعينه و ينفي معرفتهم وادعاءهم بان الاشوريين قديما كانو يعرفون الرب الحقيقي الخالق الذي نعبده نحن الاشوريون اليوم .
والشعب الاشوري حصرا كاحد شعوب هذه المنطقة مارس هذه العبادة ايضا. فمنذ 2400 قبل الميلاد وحتى فاجعة سقوط نينوى في  612 قبل الميلاد. شعبنا الاشوري قد  مر  خلال تاريخه الديني في  مرحلتين  اولا مرحلة أرواحية ( نسبة الى الارواح)  مارس فيها الوثنية وعبادة  الاصنام  المختلفة و كان الاله اشور الاله  الرئيسي لهم . وقد مارس الاشوريين  هذه العبادة حتى 256 بعد الميلاد كما تؤكد ذلك المصادر والمرحلة الثانية روحانية  ( نسبة الى الروح )  والتي  آمن فيها شعبنا الاشوري  بالمسيحية , حيث مع  نهاية القرن الميلادي الثالث كان تقريبا  معظم الاشوريين قد امنوا بالمسيحية بعد ان نشات الكنيسة المسيحية الاشورية  بيد مار توما و بارتولمي و ثاديوس والتاريخ يشهد بان الاشوريين هم  اول شعوب المنطقة  الذين أمنوا  بالمسيحية كعقيدة روحانية  لهم وقد اضاف هذا الدين الكثير الى شخصيتنا الاشورية من قيم ومفاهيم وثقافة وركز في تماسك مجتمعنا وتكامل  شخصيته على مر العصور .

كما تؤكده العديد من المصادر أن الدين الذي تبناه الاشوريين وغيرهم من سكان المنطقة  قبل المسيحية كان امتدادا  للوثنية التي بدأت منذ 10000 سنة  قبل الميلاد عندما  كان الناس في ذلك الوقت يعيشون على شكل قبائل رحل يتنقلون طلبا للعشب والماء والصيد . فكان عليهم ان يمارسوا الصيد من اجل الحصول على الغذاء.فبدأوا  في تقديس آله الصيد حيث كانوا يلبسون جلود الحيوانات وقرونها ويقلدون اصواتها ليسهل اقترابهم والدخول بينها لصيدها  وبالنسبة لهذا تحديدا نرى ان ( كنيسة الرومان الكاثولوكية  كانت  تضع في فترة ما صورة  الشيطان المقرن دلالة على الكفر والشر ) .وفي ذلك الوقت كانت النساء هي التي تقود  الطقوس وتقوم بها لانها كانت تعتبر اكثر عظمة من الرجل كونها هي التي كانت  تولد لتعطي الحياة. وكان الرجال الكبار في السن والذين لا يستطيعون الصيد يبقون مع النساء اثناء حملات الصيد. واخذت النساء تشارك هؤلاء الرجال الطقوس والغازها مما تسبب في خلق فئة الكهنة بين هؤلاء الرجال .
في حوالي 8000 سنة قبل الميلاد اكتشفت تلك القبائل الزراعة بطريق الصدفة  فانتهت حياتهم البدوية.واستقرت حياة هذه القبائل  بعد ان انشغلوا في الزراعة وتربية الحيوانات.واصبحت لهم طقوسهم في الشعوذة وعبادة الاله المختلفة لتشمل كل الظواهر و شوؤن حياتهم كالشمس والقمروالمطر والنار والصيد . وبمرور الوقت اخذت هذه الممارسات التي كانت تتخللها السحر والشعوذة  تنتقل وليتشارك بها شعوب عديدة في ذلك الوقت ومنها شعبنا الاشوري. وهي ما سميت عبر التاريخ بالوثنية .
بالرغم من كل هذه الهالة الروحانية  التي تحاول هذه النخب ان تخلقها حول تلك المرحلة من تاريخنا. الا اننا يمكن ان  نستخلص من  طبيعة  النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي  الذي كان سائدا أبان حكم الدولة الاشورية بان مجتمعهم  في تلك المرحلة  لم يتبنى  اية  قيم  ومفاهيم  روحية و انسانية  يمكن ان  يفرزها او يحتويها  اي ايمان رباني أو روحاني في حياتهم لتعزز هذا القول أو الاتجاه . ولم نورث أيضاً من تلك المرحلة اية تعاليم روحية واخلاقية واجتماعية . فنظام حياتهم  كان نظاما اقطاعيا ظالما لا يرحم  وكان مدعوما من قبل الملوك والاله في ذلك الوقت.حيث ان الملوك في تلك الازمان لم تكن عنيفة وشريرة مع الاعداء فقط بل كان ظلمها وطغيانها يمتد الى شعبها وكانت حياة  الشعب  موجهة حسب رغبات الملوك  والذين كانوا يدعون بانهم الاله ليرهبوا شعبهم وليخضعوا لهم . وهذا لم يكن الوضع السائد في الدولة الاشورية فقط بل في كل الامبراطوريات القديمة . و كان الملك يستخدم الاله للسيطرة على الشعب وهو ما يؤكد القول عن الدين قديما بان الشعوب كانت تؤمن بآله ملوكها  . وان نظرة  الملوك والنبلاء الى الشعب في تلك الفترة كانت  نظرة مستبدة حيث كان الفلاح يولد فلاحا ويبقى  فلاحا والمقاتل يولد مقاتلا ويبقى مقاتلا  والملك يولد ملكا ليحكم مدى الحياة وهذا ينفي معرفة شعبنا الاشوري بالرب  الحقيقي الذي نشرالمحبة و المساوات والرحمة والعدالة والذي يؤمن به الاشوريون اليوم .

منذ بداية التاريخ المكتوب كان ينظر الى الملك على انه الهي , وكان الملك فوق القانون وهو يحكم كما يشاء لانه يستلم الاوامر من" السماء" ؟.ونرى ذلك واضحا في مسلة حمورابي والتي تعتبر اول القوانين المكتوبة في تاريخ البشرية وحتى تاخذ هذه القوانين صورة قطعية لنشر أوامر الملك في الامبراطورية وليخضع الشعب لها . نراه قد استلم  رمز الالوهية  الذي هو الصولجان من يد الاله شمش .وان هذه الاساليب توارثتها كل الشعوب قديما وتفنن بها الملوك من خلال اساطير وتلفيقات الغاية منها اخضاع الشعب وجعل الناس عبيدا.وهكذا نقرأ أيضاً في  كل الادب الملحمي في الشرق ان البطل فيها كان  يتم اختياره من قبل الاله؟؟؟.لذا ظلت هذه الاساطير الملفقة لم تتطور وتدور مع الزمن  وتم نسخها في ادوار تاريخية متعددة مع تنقيحات بسيطة تنسجم مع المرحلة  لاعادة استخدامها للسيطرة وجعلها دستورا للدولة بغية الحفاظ و ظمان الحكم للمك بوصفه ممثل الاله . ولايزال هذا النهج سائداً في الوقت  الحاضر في بلدان يعيشها شعبنا  الاشوري حيث نسمع ونقرأ عن ممارسات القيادات الدينية ألتي تتبوأ مراكز سياسية وهي تحاول ان  ترسم حول نفسها هالة الالوهية من خلال الفتاوي  لتخويف الشعوب و لتجعل قراراتها تاخذ صورة قطعية تخضع  لها الشعوب .
أن كتب التاريخ تشهد  بأن الفكرة التي كانت سائدة عند الانسان  في العالم القديم هي  بان الخليقة لم تاتي من لا شيء. وهذا الاعتقاد الخام كان موجوداً عند الانسان منذ الزمن السرمدي . وهي  لم تكن خاصة ومكتشفة من قبل الاشوريين فقط بل كانت حالة كل  الشعوب والاقوام قبل المسيحية . تؤمن بوجود ارواح لا مرئية تحيط بهم ولها قوة اخذت صفة الالوهية وتفهم بان هذه القوى لها قدرات مرادفة لقوى الموجودة في الطبيعة وهي التي تخلق هذه الظواهر الطبيعية كمثل  المياه التي كانت تاتي وتفيض  عليهم لتغطي ارض ما بين النهرين فتمسح وتهدم ما بناه الانسان . فتبعث عندهم الخوف والرهبة .

   وفي كتابه ( أصل فكرة الله ) الصادر 1912 طرح ويلهام شميدت نظريته لبداية الدين فقال : في البداية خلق الانسان الاله الذي كان سببا  لمنبع كل الاشياء والقوانين السائدة في الارض والسماء . واقترح بانه قديما كان هناك ايمان فطري بوجود تلك الروح ثم خلق له اله ثم  بدأوا  في عبادة اله متعددة . ثم تحول الى توحيد . او اختيار اله واحد له مكانة اعلى من الاخرين ارتبط اسمه بالسماء .ويعتقدون انه يراقبهم وسوف يعاقبهم عندما يخطأون .
 وتقول كيرين ارمسترونك في كتابها ( تاريخ الله ) صدر في لندن 1993  بأنه   قديما عاشت كل القبائل  في ايمان فطري بوجود اله واحد خلق الكون وتحكم بالانسان من بعيد . امنوا بوجود هذا الاله في العلو والذي سمي باله السماء وهو لا يزال احد مميزات الايمان عند العديد من القبائل الاصلية في  افريقيا التي لايزالون لا ينتمون الى اي دين  .
وتقول كيرين أيضا لقد كانت دائما هناك نظريات عديدة في اصل الاديان  والفكرة السائدة عن الشعوب القديمة هي انها كانت تخلق الهتها وعندما  كانت تفشل فكرة لعبادة معينة كانوا يخلقون غيرها .والشعوب قديما امنوا بوجود قوة غير مرئية تحيط بحياتهم ولها تاثير عليهم. سميت هذه القوى الامرئية  بالاتينية ( نومينا ) اي  الروح . وحتى العرب قديما اعتبروا المحيط حولهم مسكوناً بروح الجن .وكانوا يحاولون التقرب لهذه الجن ( الارواح )  من خلال تقديم قرابين لها  حتى يجعلوها تعمل لمصلحتهم.فأصبحت لهذه الارواح غير المرئية مكانة عند الناس فحاولوا تجسيدها على شكل اصنام وجعلها اله لهم لانها ارتبطت بامور كثيرة تخص حياتهم مثل الريح و الشمس و النجوم والبحر جسدوا هذه الارواح من خلال الاصنام التي صنعوها لها .

وفي هذا الخصوص أيضا  يقول رودولف اووتو الباحث الديني  الالماني في كتابه ( فكرة المقدس ) الصادر في 1917 أن الاحساس او الشعور بالنومينا او وجود  الروح كان الاساس للدين .وكان  يسبق اية فكرة  لتفسير منشأ الحياة او لاكتشاف السلوك الاخلاقي عند البشر . حيث ان وجود  قوة الروح  واحساسها من قبل الانسان في ذلك الوقت كانت تنعكس بصور عديدة على تصرفاته الشخصية  مثل الالهام أو الاثارة وأحياناً هدوء عميق واحيانا اخرى تجعل الانسان في حالة فزع ورهبة شديدتين .وكان وجود هذه القوى الغامضة تورث اشياء عديدة  في مظاهر  حياتهم.ونرى هذا واضحا في الاساطير والروايات الرمزية القديمة وفي المنقوشات والرسوم في جدران الكهوف حيث عبروا من خلالها عن دهشتهم وتسائلاتهم حول هذا الغموض الذي يقود حياتهم.
وتقول كيرين أرمسترونك في نفس كتابها بأن نفس الحس بوجود تلك الارواح قد الهمت  الشعوب القديمة  في ارض بين النهرين والتي سكنها 4000 سنة قبل الميلاد اناس عرفوا بالسومريين والذين أسسوا اول الثقافات العظيمة في مدنهم اور و اريخو وكيش وهم اكتشفوا الخط المسماري وبنوا للالهة  معابد ذات ابراج غير اعتيادية سميت بالزقورات وطوروا القانون والادب وعلم الاساطير. تم غزوهم بعدها بواسطة الاكديين الذين تبنوا لغة وثقافة السومريين وبعده في الالفية الثانية سيطر العموريين على الحضارة السومرية-الاكدية وجعلوا بابل عاصمة لهم واخيرا لتسقط  بابل على يد الاشوريين ولكن ثقافة بابل اثرت على الاشوريين وتبنوا نفس الثقافة والتقاليد الدينية . وتاثير الاله في حياة الاشوريين  نراه بارزا في احتفالات رأس السنة الاشورية قديما ودور الاله في قيادة الحياة الدينية و السياسية والاجتماعية  لهذا الشعب .
ان عدم التمعن في حقائق التاريخ . والاتجاهات والاهواء  السياسية والمذهبية هي التي دعت  هذه النخب  لتستمر في  احلامها  و تنتعش في خيالها  لتزرع وهم الماضي  في هذه الامة المغلوبة  ولتغطي بالغمامة على عقول وارواح شعبنا وتستمر في توجيه  سهامها واتهاماتها للدين لتحاول  النيل من ايمان شعبنا الاشوري و معادات الدين المسيحي الذي يعتنقه شعبنا اليوم . فذهبوا أيضا في الادعاء بأن المسيحية هي السبب في سقوط  دولتنا الاشورية العظيمة  وبانها جلبت لكيان شعبنا الشخصية الضعيفة القانعة . التي لا ترد على المعتدي . فترضى بمصيرها وتصبر على الظلم. وهذا غير صحيح . فالدين المسيحي لا يتحمل الذنب اذا كان شعبنا  وقد عاش عبر كل هذه العصور بين شعوب المنطقة التي تؤمن  بالعنف كطريق لحل الخلافات والاختلافات وتؤمن  بالتطاول والتجاوز على حقوق الاخرين وسرقتها . ولكن اللوم يجب ان يوجه بدل من  ذلك  الى الروح القومية التي خفتت في شعبنا لعصور وتتحمص في بيان الاسباب  .لان  النهضة لا تأ تي وتنتشر  بالقوة أوبالهجوم على الشعوب المجاورة والتعدي عليها. وشعبنا لم تظهر فيه تنظيمات منظمة في احزاب قومية  متحدة بكل فئاتة لتطالب بحقوق شعبنا . بل ظهرت في بعض الاحيان مجموعات أوعشائر  هنا وهناك كرد فعل أو انعكاس لظروف وحالة معينة .عدا  الحركات الثورية القومية  التي قادها بعض من رجال شعبنا الاشوري الابطال امثال اغا بطرس والشهيد مار بنيا مين شمعون ومالك ياقو وغيرهم من ابطال امتنا  في بداية القرن العشرين . وما ظهر في العقود الاربعة الاخيرة من احزاب قومية ايضاً

   وقد أستمر هذا الاتهام للدين ا من خلال الادعاء  بانه  خلق هذه المذاهب في شعبنا التي ادت الى تجزئتة الى فئات.ولكن  الحقيقة التي يجب ان نعترف بها  ان هذه الاختلافات المذهبية كانت موجود  في ابناء شعبنا  منذ قرون ولم يكن لها تاثير على مسيرته القومية الى زمن قريب عندما تمركزت  السياسة و الدين في شعبنا في خليط واحد .. فذهب البعض من رجال  السياسة  و الدين يخلطون بين الدين والسياسة   فتم  تجزئة  شعبنا الى فئات سياسية ودينية . بعد ان كانت  جميع  المذاهب في قومية واحدة وهكذا فان التجزأة والخلافات المذهبية لم تكن بسبب الدين الذي نؤمن به  اليوم بل بسبب تجاوز الساسة ورجال الدين الى نقطة حساسة بان خلطوا بين الدين والسياسة  ولم يتركوا  ما لقيصر لقيصر وما لله لله .
ان الفكرة كون اشور هو الله الذي نعبده اليوم  ليس الا اسقاطا وتقليلا من شأن الايمان و الرؤية المسيحية  التي نستحسنها ونضعها في منزلة روحية مقدسة في نفوسنا نحن الاشوريون اليوم . و سيضع هذه الامة في موقف لا يحسد عليه  عندما تتطور الامور  ويبدأ من نعايشهم في الوطن يدركون حقيقة هذا التوجه الجديد .كونه  سيجلب تكفيرا جديدا على شعبنا  وسيضعه في خانة الكفرة وخاصة ان شعبنا الاشوري الذي يعيش في الوطن يعيش في مجتمعات غير  علمانية وغير  متفتحة بل في اخرى متزمتة ومؤمنة بوجود الله الواحد لا غيره.
نحن الاشوريون المسيحيين يجب ان ننظر الى الدين المسيحي الذي نؤمن به اليوم كمصدر آخر للتماسك الاجتماعي لشعبنا بجانب الرباط القومي لانه من خلال تعاليمه الروحانية والاخلاقية الداعية الى المحبة والاحترام والوفاء وتشجيع الفضائل مثل الرحمة والصدق ونبذ العنف والتمسك الاخلاقي تبنى  شعبنا الاشوري هذه  القيم  والمفاهيم الاجتماعية التي تحكم شخصيتنا وتحكم بعضنا بالبعض .كما يجب ان لا ننسى بان الدين المسيحي خدم قوميتنا الاشورية من خلال نشر التعليم والمعرفة والمحبة والاحسان فيه منذ ظهوره  وشجع على  فتح المؤسسات الخيرية والكنائس والمدارس . ونرى  اليوم ثمرات هذه المؤسسات الخيرية الكنسية واللجان المنبثقة منها  في الوطن ودول عديدة في ارجاء المعمورة وخير مثال هو هذه الانجازات الرائعة التي تقوم بها كنيستنا الاشورية في استراليا  في المجال التعليمي والانساني والخيري  لشعبنا الاشوري . وبدات تظهر وتنمو اكثر في بعض المجتمعات الحرة  في بقية ارجاء العالم التي نعيش فيه اليوم .

مهما كان تفكير هذه النخب واصرارهم ينصب في غاية او يضيف  من الحجج والاثباتات على ان شعبنا الاشوري قديما  كان  له باع طويل وماض عريق وفهم واسع في امور الروح والدين والتقوى والقوة والجبروت . فاننا  اليوم كشعب له ظروفه الخاصة يجب ان لا نبقى  نعيش في حقائق قديمة بل نبدأ في التعامل مع حقائق المستقبل ونرسم  لانفسنا  طريقا جديدا وان نبدأ في تشكيل  تيارات ثقافية وفكرية جديدة تعمل و تنادي بوحدة شعبنا  لتضيف شيئا للماضي الذي نمتلكه  و العمل معا على خلق امكانيات جديدة وواقع متمدن جديد يتماشى مع  ظروفنا واوضاعنا ولنبني مفاهيم يمكن أن تنهض  بها هذه الامة من جديد

ويجب علينا نحن الاشوريين ان نعي اخطائنا في الماضي  فنحاول أن نصححها  ونحاول ان نتخلص من الاسباب التي ادت الى هذا الواقع . فالمشكلة ليست في ان نحبتأريخنا ونفتخر به. اوان نكره اعدائنا ونلومهم وندعي عليهم .ولكن المشكلة في ان تعرف هذه النخب وكل فرد من هذه الامة  دوره الحقيقي في هذه المرحلة في بناء كيان هذا الشعب وشد ازره .وناخذ عبر من تجارب الامم الناجحة وان نتساءل عن سر نهضة هذه الشعوب التي نعيش بينها وما هي الدروس التي يجب ان نتعلمها منهم. وبالتالي فنحن اليوم يجب علينا ان نعمل في  ايقاض ظمير شعبنا . و مهما كان مصدر هذا الظمير ان كان الدين أو القومية او الاخلاق او العلم او الثقافة. وليس من خلال توجيه  الاتهامات والتخوين وزرع الاوهام  . ان  المناداة بهذا الاعتناق الجديد لن  يضيف الى عمقنا التاريخي شيئا  ولن يشهد اكثر الى وجودنا كامة فكل كتب التاريخ تشهد بان الاشوريين هم  اول من تسلق سلم التقدم والتطور و كنا في كل البلدان التي عشنا فيها متميزين ومتفوقيين على الاخرين .ان بقاءنا وازدهار شعبنا في الوطن والمهجر يعتمد على نظام المجتمع الذي نريده ولنحاول ان نخلق اجواء ايجابية تقودنا للنظر الى الامام . بينما الافكار السلبية والاوهام ستقود الامور الجيدة لتكون سيئة كمثل التفاحة العفنة التي تقود كل التفاحات الموجودة في السلة الى العفونة والخراب.
وختاما يجب ان لا ندع  الفرصة لمن يحارب قوميتنا الاشورية ان يسجل اية نقاط ضعف عليها . وان لا ندع القومية لتكن سلعة في يد البعض  ليقودونها بالاتجاه الذي يرغبون مستغلين الشعور القومي الصادق  للبسطاء من ابناء شعبنا .  ولكن بدلا من هذا يجب  ان يقوموا بدور التثقيف القومي ورفع الشوائب والتشوهات التي يحاول الاعداء  حقنها في الكيان القومي الاشوري . ولا ادري كم يجب ان ننتظر اكثر ؟؟؟ الم يحن الوقت الان لنعود ونعيش الحاضر؟؟؟؟؟؟
فيكفينا النوم والهروب نحو التاريخ والماضي  لنجعله وسادة  نضع عليه روؤسنا لننام منتعشين تخدرنا تلك المراحل البعيدة من الماضي غافلين عن  الحاضر   بينما شعبنا اليوم  يتلوى ومقسم .  تتقطع اوصاله كل يوم . وحقوقنا مسلوبة كل يوم . ولا ارادة لنا  ولا حتى نعرف او عندنا تصور عن ما يخبئه لنا المستقبل.