المحرر موضوع: شاكر ميم .. شاعر العذوبة والصدق  (زيارة 4397 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كاظم السيد علي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 571
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شاكر ميم .. شاعر العذوبة والصدق




•   كاظم السيد علي

 
اداعيك واكلك هاي جويات
حدر ضلعي الكصير اهواي تسعر
يحلو الطول عندي اشكثر اهات
ولايوم التجي وتعين منطر
انه طحت ابغرامك بين شمات
وخلاني الوكت حيران وافتر
جايمته الفزع موعتني العات
بعد ماعندي حيل وبعد مكدر

بهذه السطور الجميلة ، علاوة على اللوعة المحرقة من قصيدة (اداعيك ) للشاعر الراحل شاكر منصور توفيق الحسناوي المعروف ب (شاكر ميم ) نقف اليوم نستذكر هذا الإنسان الشاعر المخلص للناس وللحب وللوطن الذي تغنى به طيلة سنوات حياته ،
اشكثر عمي اعملت وياي سايات
وانه مسامح واكلك سةي اكثر
انت بوسط كلبي اتبات حسبات
وتشاركني بدليلي وين مافر
يبو خديد العذب متروس شامات
الك نية تجيني بيوم تنغر ؟
وازانه الوكت والوكت نوبات
يصير اوياك نوبه اعليك يفتر
تدري اشكثلر مرن بي ّحلوات
وحك الله شبيهك ابد مامر
جاليش ابرعيتك ذيب والشاة
وانه روحي ثدي ولشوفتك دَرْ

توفي شاعرنا عام 1999 بمعاناة وألام عاشها طيلة سنوات حياته ..أبن (السدة ) التي ولد فيها عام 1931 ولم يكمل دراسته للظروف السياسية حتى فصل من دار المعلمين الريفية عام 1948 وذلك لميوله اليسارية ، وانتمائه للحزب الشيوعي العراقي . 
فالراحل شاكر ميم .. اذيعت له عدة قصائد من دار الاذاعة العراقية ومن خلال برنامجها المعروف (ركن الشعر الشعبي ) الذي كان يعده آنذاك الشاعر زاهد محمد :
نوبه وكتي ايصير وياي صحيح
ونوبه عمي ايهد علي ّبجلابه
ونوبه عمده ايدير شو  وجهه المليح
ومن يديره ايصيبني ابنشابه
ونوبه لو جابس ابوجه اشكد وكيح
اتكول تخذف ريتي من اتهابه
ليش ماياخذ الروح واستريح
فرد نبله ايصيبني واصبح طريح
ولوكتلني ماكو كل اطلابه
انه مكطوع شجره للبيه ابيح
يهدر دمي وظل غميج اصوابه
ومن اموتن ما اكو من اهلي اليصيح
أي يويلي وتنحب النحابه

ويعد الشاعر (ميم )  من مؤسسي جمعية الشعراء الشعبيين في الديوانية عام 1960 عندما انتقل مع اسرته اليها في نهاية الخمسينات واسهم مساهمة فعالة مع نخبة من شعرائها امثال : طاهر المصري وسعدي المصور وعلي جاسم الحمد (ابوقيصر الديواني ) ولطيف حسين وغيرهم من شعراء الديوانية الاثيرة .
لم تقتصر تجربته على كتابة الادب الشعبي فقط ، بل الشعر العربي الفصيح ونشرت له اول قصيدة في هذا المضمار عام 1956في صحيفة (البصرة ) آنذاك وكذلك اشتهر بموهبته رساما هاويا وخطاطا محترفا   .
يمتاز شاكر بغزارة الشعروسرعة البديهية والنفس الشعري الطويل حيث اكثر قصائده تربو على المئة بيت ونادرا ما تجد له قصائد قصيرة كتابته الشعرية تفيض بالعذوبة والصدق وهويحاكي الحبيب المهاجر عن قلبه الولهان بنكهة شط السدة ورائحة سمكها الشهير في قصيدته (المشمش ) والتي ضمت (100 ) بيت نقتطف منها :
صدلي بعيونك صدك .. صدلي بيهن كلش
يرضالك الله .. بعشرتك ابنه انه وانته اتفلش 
حبيتك وجنت اعتقد ماتنكل وياي الغش
واتنطرت طرت الفجر كل ضنتي يشكر تغبش
لنك سراب بلا اثر ماتروي بس اتعطش
هونك يبو زيج الدلع لاتنتفخ هم اتفش
والشيب يعله ابهامتك وعيونك اتضل ترش
كلي اشتحصل لوذبل خدك بعد يامشمش ؟

وتارة تراه يقارع الفقر والفقراء والعوز الذي ابتلاه وابتلعه ولكن تكلمت قصائده بصوت الضمير حيث تجده يمزج الانتقاد والتشخيص في الشعر الفكاهي في قصائد ، فكان يوقد النار بكل وجدانه المتصدي للقهر والفقر والمرض الذي تلازما معا كما نراه في القصيدة التي خاطب بها جمعية الشعراء الشعبين قبل رحيله والتي بقيت صامتة بدون تحريك وجدان لهذا الشاعر والإنسان الذي قدم روحه شمعة تحترق في درب الشعر والشعراء ، وبقيت لاتحرك ساكن بأي مساعدة له  ، فأخذ يخاطبها دون جدوى :
يجمعية شعرنه شوفي رك كلش
ماوجد طريقي امشي اتكمكش
منين الطب اجيبه واني امحاصر
باصرت الجماعة وخاب المباصر
كلي وين ينوي الماحواهه وصر
ماعندي ضميمه منين مافتش
يجمعية شعرنه شوفي رك كلش ى

واخيرا مات شاكر الشاعر المبدع والأصيل وهذا تجلى به من خلال  ماتعرفت عليه عن قرب عندما كنا نلتقي في الاماسي الشعرية التي كانت تقام كل جمعة في مدينة الحلة ،  بحسرته ولوعته وألامه وحزنه الذي لازمه طيلة حياته ،فرحيله  خسارة فادحة للمشهد الشعري الشعبي العراقي ..الذكر الطيب لك ياشاكر  في مثواك الاخير  .