الحوار والراي الحر > المنبر الحر

العودة الى (أصل الانواع) ومع لوسي و أردي

(1/1)

عبد الاحد قلــو:

العودة الى (أصل الانواع) ومع لوسي و أردي
   اِنّ نظرية داروين الواردة في كتاب (أصل الأنواع) لمؤلفه تشارلز داروين 1809- 1882م  والتي تتركّز على ان ألانسان قد تطور من سلسلة القرود المتطورة من سلسلة حيوانات برية وبحرية عديدة نتيجة التنافس للبقاء والسقوط للأضعف منها، وبأن الكون ’وجد بالصدفة نتيجة للتغيرات المناخية والبيئية التي حصلت بفترات زمنية طويلة في هذا الكون. وبمعنى ذلك فأن الحياة بمجملها قد بدأت على هذه الارض بفضل العوامل البيئية والمناخية وتغيراتها الطبيعية وغير الطبيعية، وان الانسان ’وجد كجزء من هذه الحياة. ولكن الصفاة التي يمتلكها الأنسان كونه عاقلا ناطقا ذكيا مسيطرا ومتميزا بصورة خارقة عن باقي المخلوقات، والذي أوجد بذلك ( حلقة مفقودة) بينه مع آخر سلسلة حيوانية متطورة والمتمثلة بفصيلة القرود التي نشأ منها الانسان وحسب نظريته هذه، والتي كانت هذه الحلقة المفقودة، محيّرة لداروين في حل لغزها !.
الأستنتاجات الدالة على هذه النظرية
   وحسب هذه النظرية، فقد كانت جميع المخلوقات في بداية تكوينها هو من خلية واحدة وهي (الأميبيا) وأن هذه الخلية تكونت من مواد عضوية سائلة نتيجة لتجمع مجموعة من جزيئات البروتين مع بقية العناصر الأخرى وبتأثير العوامل البيئية والمناخية (حرارة، أمطار، رعد، صواعق) إلتى نتجت عن تجميع هذه الجزيئات في خلية واحدة هي الأميبيا. 
أن هذه الخلية الأولى أخذت تنقسم وتتطور إلى مخلوقات ذات خليتين ثم إلى متعددة الخلايا وهكذا حتى ظهرت الحشرات والحيوانات والطيور والزواحف والثديّات، كما أن جزءًا آخر من الخلية انقسم وتطور إلى أنواع من الخمائر، والطحالب، والأعشاب، والنباتات المتعددة والمتشعبة انواعها.
 وان قمة تتطور الحيوانات الثدية وصل لمرحلة القرود والتي تلته مرحلة متطورة لتكوين الانسان الثدي ، نتيجة للتغيرات البايولوجية بفضل العوامل المناخية الطبيعية وغير الطبيعية على هذه الارض.
ولكن شخّص داروين ايضا بوجود حلقة مفقودة مابين القرد والأنسان والتي كانت معضلته الكبرى التي أخذت منحى آخر من الرقي والتطور بفضل امتلاكه للعقل والذكاء والمنطق والذي لا يعتمد بالمقارنة كثيرًا على الشكل والأعضاء وحسب، ونتيجة لهذه الميزات فقد كان البون شاسعا مابين الانسان وباقي الحيوانات. والذي اِصطدم بوجود هذه الحلقة المفقودة التكوين ما بين القرود والجنس البشري وحسب اجتهاد داروين في نظريته.
   وكذلك تتطرق داروين في نظريته هذه، عن وجود تطورات اخرى في الانسان وبصورة متسلسلة، حيث قسّم المجموعات البشرية الموجودة على الارض الى ستة عشرة سلسلة مبتدأ بالزنوج كأدنى سلسلة واقرب للقرود من السلسلات الاخرى التي تتطورت لحد السلسلة السادسة عشر والمتمثلة بالعرق الأوروبي والذي اعتبره داروين بأنه الاذكى والأكثر ابداعا و’رقيّا من السلسلات الاخرى الادنى منه تسلسلا.
  وليس ذلك فقط وأنما أوجد سلسلة فوقية اعلى رقيا من السلسلات الستة عشر المفترضة. والتي هي مرحلة أعلى لما تحمله من قفزات في التطور البشري في كل ما يتعلق بشؤون البشر من تنظيم وتخطيط وحضارة ومدنية والمتفوقين ايضا في جميع المجالات الحياتية كالتجارة والأقتصاد والسياسة والتسليح والعلوم الثقافية الأخرى المختلفة والتي اسماها بسلسلة (الجنس الخارق) وهذه الصفاة تمثلت بجنس اليهود، وذلك على استناد في تصنيف داروين والمؤيدين له.
تنوعت الاجناس البشرية في قدراتها وحسب نظرية داروين فالتي تكون في أعلى السلسلة البشرية، فأن لها القدرة والتمكن من السيطرة والتوجيه للأجناس التي هي دونها. وكلما كان الفارق في السلسلة كبيرًا كلما كانت عملية السيطرة والتوجيه أسهل، فمثلاً يستطيع الأوروبيون في الغالب على استعباد والسيطرة على الزنوج وليس العكس والذين يكونون في الغالب تحت سيطرة الاخرين.
اخفاقات هذه النظرية المتعددة
   يقال بأن داروين كان مؤمنا مسيحيا ولم يكن بملحدا، وعندما اطلق نظريته هذه، لم يكن له علم بوجود قوانين مندل(1822م ـ 1884م ) للوراثة والتي تنافي ما ذكره داروين في نظريته الآنفة الذكر والتي تذكر بأن الكائنات تتوارث صفاتها الوراثية عن طريق الجينات الوراثية للأبوين بغض النظر عن الظروف البيئية بينما تصرّ نظرية التطور على القول إنه يتم تطور صفات الكائنات بتأثير ضغط البيئة والتنافس من أجل البقاء•
 بالأضافة الى ايمانه، بأن الله كان واهبا للحياة الأولى للأنسان على هذه الأرض، وأيضا بوصوله للأستنتاج بوجود الحلقة المفقودة مابين القرد والأنسان في نظريته والتي اوقفته في معرفة مغزاها وربما مستسلما بوجود قوة عظمى خلقت الانسان مجردا عن المخلوقات الاخرى وبدون رابط يذكر بهما.
لقد تبنى هذه النظرية فلاسفة الألحادية من امثال كارل ماركس وأنجلس ولينين وغيرهم وتم احتضانها وتحييدها بأتجاه الألحاد كجزء من معتقداتها المذهبية واتخذتها ذريعة لإنكار وجود الله الخالق.
هنالك حقيقة بايولوجية علمية تقول بأنه( لا يمكن لمادة حية ان تولد الا من مادة حية اخرى)، ولذلك فأن الطبيعة غير الحية (الجماد) لا يمكنها ان تولد حيوان او انسان ناطق عاقل حي.
 ولذلك فاِن الخلية الحية التي وجدت مصادفة وتطورت تلقائياً وكما ذكر في نظرية داروين، فأن ذلك ينافي  للمقولة (أن الطاقة لا تفنى ولا تستحدث) وحسب قوانين الديناميكية الحرارية في الكيمياء الطبيعية . وان تكملة أي تفاعل لبناء الجزيئات أو الأنسجة الجديدة يتطلب وجود قوة جبارة توفر القدر المطلوب من الطاقة كماً ونوعاً، بالأضافة الى تتطلب ذلك وجود الظروف المثلى لإتمام التفاعل وتحديد اتجاهه، وبعدها بناء الجزيئات الجامدة التي تستوجب حدوث نوع من المعجزة في منحها طاقة الحياة من مصدر الحياة التي لا تنضب. ومن يستطيع نسب هذه القدرة له ليحقق تلك المعجزة.
 ولذلك يجب أن  يسلموا الى قدرة الله في منحها عند خلقه لبني البشر وكما ذكرت في قصة الخلق الرمزية في الكتاب المقدس/ سفر التكوين، عندما خلق الله ابينا آدم بعد ان نفخ روحا فيه معطيا الحياة له ولبني جنسه.
  لقد اكتشف العلم الحديث بأن الكون الذي نعيش فيه هو نظام بيئي متزن لدرجة متناهية في الدقة حيث حركة الكواكب والنجوم حول نفسها وحول الشمس في المجموعة الشمسية  وبتوقيتات وأزمنة محددة ثابتة فأن ذلك أمر لا يمكن أن يحدث مصادفة، ولعل ما اكتشف من دور الكائنات الدقيقة المتخصصة في دورات العناصر وإكساب خصوبة التربة وكذلك التوازن بين حرارة الجو وما يحتويه من بخار وثاني أكسيد الكربون.
 وقد اكتشف مؤخرا ونحن في القرن الواحد والعشرين من وجود دور لغاز الأوزون في طبقات الجو العليا  لحماية كل صور الحياة على الأرض من فتك الأشعة فوق البنفسجية قصيرة الموجة، فلا يمكن أن يحدث ذلك بالصدفة، وبصورة عامة فأن المصادفة التي ’تحدث كل هذه الامور كان بأمكانها ان تفتت وتهدم ثانية هذا التنظيم الرائع للكواكب والنجوم والحياة ايضا،  والمستمرة الى يومنا هذا. ولذلك فهو بخير دليل على القصد والتدبير في الخلق والإبداع من سبحانه تعالى•

اكتشاف هيكل لوسي وهيكل أردي العظميين
  هنالك ادلة كثيرة حاصلة في ايامنا هذه والتي تؤكد بطلان نظرية داروين  والتي رافق ذلك ايضا بطلان معظم الانظمة الالحادية التي ارادت تبني هذه النظرية لدعم معتقداتها والتي ذهبت سدا وادراج الرياح. وكان من ضمن آخر الأكتشافات هو اكتشاف آثار لأقدم انسان في البشرية وذلك من قبل مجموعة من علماء يمثلون لأكثر من جامعة اميركية في موقع قريب من الاكتشاف المسبق للهيكل العظمي للمسمى لوسي(القرد الشمبانزي) المكتشف في سنة 1974 والذين ارادوا التأكيد على صحة نظرية داروين من خلاله.
   ولكن بألاكتشاف الاخر الذي تلاه وعند مقتربات بداية القرن الواحد والعشرين فقد اكتشف رفاة الهيكل العظمي وفي موقع قريب من هيكل لوسي في أثيوبيا والذي يعد اكثر اكتمالا بهيكليته والذي اسموه( أردي) والذي يعود تاريخه لأكثر من اربعة ملايين وخمسمائة الف سنة والذي يعتبر بأقدم من الهيكل لوسي الشمبانزي بأكثر من مليون سنة تقريبا. فقد وجدوا بأن مواصفاته العظمية المتبقية، فيها شبه كبير من هيكل الانسان الحالي من ناحية يديه وقدميه وجمجمته وعظامه الباقية. والتي دلّت على انه كان يمشي مستقيما على قدميه وليس كما هو الحال مع لوسي والقرود الحالية التي تمشي على يديها وقدميها وبقفزات. بالاضافة الى صفاته الاخرى التي تدل على ان فصيلة الانسان هي من فصيلته ذاتيا وليس من فصيلة القرود والتي زاد من ذلك دحضا لنظرية داروين والتي ارادوا الحادها قسرا. ولكن سقطت بفضل قدرة الله في الخلق والابداع .
  وهذا رابط يوتيوب عن اكتشاف رفاة هيكل( أردي) للانسان والذي ’يفنّد صلة الانسان بعلاقته مع (لوسي) القرد الشمبانزي واي قرد أخر موجود في الطبيعة.
http://www.youtube.com/watch?v=_cKs-i4_cPQ

                                                                                                                   عبدالأحد قلو
المصادر:
1-   اصل الانسان طبعة الثانية Charles Darwin; 1874 Edition; A. L. Burt Co.,NewYork
2-   اصل الانسان اعادة طبعةReprint(1998), Charles Darwin,; Amherst, New York
3-   اصل الانواع الطبعة الثانية،لشارلس داروينA. L. Burt Co.,1860, New York 
 -4داروين مخطئا في دراسته الاحتمالية،بحث جديد, IL Cohen, USA 1984 Publications Inc







تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة