المحرر موضوع: مسودة ( كليشة ) دعوى الى المحكمة الاتحادية العليا بخصوص اسلمة القاصرين  (زيارة 4420 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ماهر سعيد متي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 568
  • الجنس: ذكر
  • المشاور القانوني ماهر سعيد متي
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مسودة ( كليشة ) دعوى الى المحكمة الاتحادية العليا بخصوص اسلمة القاصرين



بسم الله الرحمن الرحيم
السيد / رئيس المحكمة الاتحادية العليا المحترم
السادة / أعضاء المحكمة الاتحادية العليا المحترمون
المدعي/                            / وكيله المحامي
المدعى عليهم / 1- رئيس مجلس النواب العراقي إضافة لوظيفته
                  2- رئيس مجلس القضاء الاعلى إضافة لوظيفته



وجهة الدعوى /
1.   من النصوص القانونية التي غبنت الأقليات الدينية من مسيحيين وايزيدين وصابئة مندائيين بحقوقهم الدينية وكانت احد أسباب هجرتهم وتصطدم مع حقوق الإنسان وتعد متنافية مع سماحة الإسلام ومع حرية الدين وتؤسس لفكرة الإكراه في الدين ، ما جاء في المادة 21 / ف 3 من قانون الأحوال المدنية ذي العدد 65 لسنة 1972 المعدل وما يستتبع من تغيير جبري لدين القاصرين ونصها (( يتبع الأولاد القاصرين في الدين من اعتنق الدين  الإسلامي من الأبوين ) .
2.   استشعرت وزارة حقوق الإنسان بمدى الغبن الواقع على كاهل الأقليات الدينية وطالبت باحتفاظ القاصر بديانته بعد إشهار إسلام احد والديه حتى بلوغه سن الرشد ومن ثم يخير لاحقا بين البقاء على ديانته الأصلية أو اعتناقه الإسلام ، لكن لجنة الدراسات في هيئة الإشراف القضائي لم توافق على هذا المقترح ، وكذا الحال ما قامت به الأمانة العامة لمجلس الوزراء ينبني مقترح منظمة حمورابي لحقوق الإنسان واقترحت على مجلس القضاء الأعلى منح اختيار الديانة للقاصر الذي اعتبر مسلما بعد بلوغه سن الرشد على ان يقيم الدعوى خلال مدة سنة واحدة بعد البلوغ وعدم اعتبار ذلك ردة وحسب كتابهم ذي العدد 13223 في 2/5/2013 الا ان مجلس القضاء الأعلى لم يرد إيجابا على الموضوع ، وقد تحجج الرافضين بمخالفة الأمر لأحكام الشريعة الإسلامية مستندين إلى حديث مروي (من بدل دينه فاقتلوه) و ( المرتد مهدر الدم ) وهي أحاديث أحادية غير ثابتة ومتواترة والمقصود بها الردة السياسية لا الدينية وجاءت اثر حروب الردة ، دون الإشارة إلى أحكام بعض القوانين النافذة ومنها أحكام المادة 46 و 106 من القانون المدني العراقي ذي العدد  40 لسنة 1958المعدل والتي عدت عدم بلوغ لسن الرشد نقصا للأهلية القانونية بينما عد قانون رعاية القاصرين ذي العدد  78 لسنة 1980 المعدل الشخص الذي لم يبلغ سن الرشد وهو تمام الثامنة عشرة من العمر صغيرا وشمله بنطاق سريانه ضمن احكام المادة 3 /اولا/أ منه واشارت بأحكام الفقرة د منه بانه يقصد بالقاصر لاغراض هذا القانون الصغير ، وكذا الحال في احكام المادة السابعة من قانون الأحوال الشخصية المرقم 188 لسنة 1959 في اشتراط الاهلية بالزواج .
3.   كانت محكمة التمييز العراقية وقبل سنوات خلت تمنح فسحة من الحرية في اختيار القاصر للديانة بعد اسلام احد والدية فعلى سبيل المثال نص قرارها المرقم 201 /هيئة عامة ثانية/1976 الصادر في 25/12/1976 على ((ان الصبي إذا اسلم تبعا لإسلام أبيه يحق له الردة إلى دينه السابق إذا تحققت شروطها وهي البلوغ والعقل والاختيار )) والقرار المرقم 324 /موسعه أولى/ 85ـ86 في 21/9/1986م والمتضمن ((ان حق اختيار الدين المسيحي في هذه الحالة يجب أن يكون عند البلوغ مباشرة )) والقرار المرقم 17/طعن لمصلحة القانون/87ـ88 في 21/12/1987 والمتضمن (( وحيث أن القاصر اسلم تبعاً لإسلام أبيه يحل له العودة إلى دينه السابق)). لكن محكمة التمييز غيرت نهجها وسلبت من المدعي هذا الحق الضعيف وقضت بعدم جواز ذلك ونورد على سبيل المثال ملخص القرار التميزي الصادر بالعدد 318 /هيئة عامة/1999 في 14/2/2000 (قررت المحكمة الحكم بصحة اختيار المدعي لدينه لتوفر شروطها الشرعية ) وكذلك الحال مع القرار المرقم 6936/ شخصية اولى/2004 المؤرخ في 24/ 2/ 2004 وفحواه (وحيث ان والد المميزة استسلم واعتنق الدين الاسلامي فتكون ابنته مسلمة الديانة تبعاً له ) وبالتالي فقد امتنع  القضاء العراقي عن استعمال سلطته الرقابية على دستورية النصوص القانونية من خلال اصداره لقرارات تناقض احكاما في الدستور وهذا مخالف لمبدءا علوية القوانين .
4.   وبالتالي يتسع الفارق بين من أشهر إسلامه بموجب حجة إشهار إسلام أصولية ونطق بالشهادتين بحضور شاهدين أمام القاضي المختص بعد التأكد من السلامة العقلية وبلوغ سن الرشد وكمال الأهلية وبين القاصر المستلب الإرادة الذي سجل مسلما في سجلات الأحوال المدنية دون علما منه  وهو لا حول له ولاقوه ، فالفعل الأول يندرج تحت مفهوم حرية الأرادة والمعتقد الذي كفله الدستور في ابواب الحقوق والحريات بينما يعد الثاني مخالفا .. وبالتالي فقد أرغم الآلاف القاصرين على تبديل حقل الديانة خلافا لرغبتهم بينما لا يزالوا متعلقين بأحكام ديانتهم السابقة في جميع جوانبها الاجتماعية والثقافية والبيئية والدينية ، الطقسية منها بشكل خاص فهو مسلم في الجنسية ومسيحي ( أو صابئي أو ايزيدي ) الديانة .
5.   ان نص لمادة 21/ف3 من قانون الأحوال المدنية مخالف للدستور للأسباب التالية:-
أ‌-   مخالفتها للشرعة الدولية لحقوق الانسان والتي صادق عليها العراق ومنها :-
اولا : الأعلان العالمي لحقوق الأنسان لعام 1948 في احكام المادة 18 منه ونصها (لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حده).
ثانيا : اتفاقية الطفل التي نصت في احكام المادة الاولى منها على ((لأغراض هذه الاتفاقية، يعنى الطفل كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه )).
ثالثا : العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية النافذة عام 1976 والتي صادق عليها العراق والتي اشارت بوضوح الى حرية المعتقد والدين ضمن احكام المادة 18 منه.
وحيث ان دستور العراق النافذ قد اشار في احكام المادة (8 ) منه على : (يرعى العراق ... ويحترم إلتزاماته الدولية (  ولأن احكام الدستور العراقي مستمدة من الشرعة الدولية لحقوق الانسان خاصة وان احكام المادة 130 من الدستور قد ابقت التشريعات النافذة معمولا بها مالم تلغى او تعدل ، ولعدم جواز ان يتمسك البلد بمادة قانونية داخلية تخل باحكام هذه المواثيق الدولية طبقا لأتفاقية فينا لعقد المعاهدات الدولية لعام 1969 المصادق عليها من دولة العراق ، لذا يكون التمسك باحكام هذه المادة مجحفا بالحقوق الدينية وبالتالي مخالفا للدستور العراقي .
ب‌-   مخالفتها الصريحة لأحكام المادة 2 / اولا / ب من الدستور لتضاددها مع مباديء الديمقراطية ، وكذلك نص الفقرة /ج بعدم جواز سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية ، وكذا الحال مع الفقرة / ثانيا ونصها (يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما ويضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الافراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية، كالمسيحيين، والايزديين، والصابئة المندائين ) .
ت‌-       مخالفتها مع احكام المادة (14 ) من الدستور ونصها (العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي ) .
ث‌-       مخالفتها مع احكام المادة (15 ) من الدستور ونصها ( لكل فردٍ الحق في الحياة والأمن والحرية، ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها إلا وفقاً للقانون، وبناءً على قرارٍ صادرٍ من جهةٍ قضائيةٍ مختصة ) وبالتالي يستوجب الحفاظ على حرية العقيدة .
ج‌-   مخالفتها مع احكام المادة (19 / سادساً ) من الدستور ونصها (لكل فردٍ الحق في أن يعامل معاملةً عادلةً في الإجراءات القضائية والإدارية ) فالعدالة منتفية في نظر هذه الدعوى بجميع مراحل تقاضيها  .
ح‌-   مخالفتها مع احكام المادة (29/ اولا  / أ) من الدستور ونصها (الأسرة أساس المجتمع، وتحافظ الدولة على كيانها وقيمها الدينية والأخلاقية والوطنية ) وهذا النص يقوض اساس الاسرة ودمرها ، وكذلك الفقرة / ب ونصها (تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة والشيخوخة، وترعى النشئ والشباب، وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم ) فبدلا من ان توفر الدولة الظروف المناسبة تستعيض عنها بظروف سيئة .
خ‌-   مخالفتها مع احكام المادة (37/ ثانيا ) من الدستور ونصها (تكفل الدولة حماية الفرد من الإكراه الفكري والسياسي والديني ) .
د‌-   مخالفتها مع احكام المادة (41 ) من الدستور ونصها (العراقيون احرارٌ في الالتزام باحوالهم الشخصية، حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وينظم ذلك بقانون ) .
ذ‌-   مخالفتها مع احكام المادة (42 ) من الدستور ونصها ( لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة ) .
ر‌-    مخالفتها مع احكام المادة (43 / ثانيا ) من الدستور ونصها (تكفل الدولة حرية العبادة وحماية اماكنه ) فالقاصر تفرض عليه عبادة لا يرغب وان وجد في كنيسة ( مثلا) وحقل ديانته مسلما يفرض عليه الحد .
ز‌-    مخالفتها مع احكام المادة (46) من الدستور ونصها (  لا يكون تقييد ممارسة أيٍ من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور أو تحديدها الا بقانون أو بناءً عليه، على ان لا يمس ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق أو الحرية ) فهذا التحديد يمس جوهر الحرية الدينية .
عليه ولكون محكمتكم الموقرة تتكفل بعملية الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة طبقا لأحكام المادة 93 من الدستور اطلب وبكل احترام دعوة المدعى عليهم اضافة لوظيفتهم للمرافعة عنه والحكم بعدم دستورية المادة 21/ ف3 من قانون الأحوال المدنية رقم 65 لسنة 1972 المعدل لمخالفتها لأحكام المواد المذكورة انفا من الدستور العراقي النافذ والزام المدعى عليه الاول اضافة لوظيفته باصدار التشريعات المقتضية لذلك والزام المدعى عليه الثاني اضافة لوظيفته بالالتزام باحكام الدستور ، وتحميل المدعى عليهما المصاريف والرسوم واتعاب المحاماة مناصفة .
ولكم وافر الشكر مع التقدير
                                                                                  المدعي
وكيله المحامي .............
بموجب الوكالة ...........
المشاور القانوني
ماهر سعيد متي
ملاحظات هامة :
1.   في حالة الاقتباس يرجى الأشارة الى الكاتب
2.   هو عمل مجاني غايته الدفاع عن المظلوم .. 
3.   ادعو جميع مؤسساتنا العاملة بضمنها ديوان اوقاف المسيحيين والايزيديين والصابئة المندائية ، وجميع برلمانيينا وسياسيينا والمتضررين ( لتوفرشرط المصلحة ) والمنظمات الفاعلة  - بضمنها منظمة حمورابي لحقوق الأنسان - والأشخاص الموآزرين وهم كثار ) الى تبني موضوع هذه الدعوى واقامتها في المحكمة الاتحادية احقاقا للحق ..
4.   سبق وان كتبت مشروع قانون يخص هذا الموضوع لكنه لم يفعل لسبب او لآخر وادرج ادناه نص المقترح  .
  مع التقدير والمحبة

مقترحي بتعديل قانون الاحوال المدنية رقم 65 لسنة 1972

مقترح تعديل قانون الاحوال المدنية رقم 65 لسنة 1972
استنادا الى أحكام البند (أولا ) من المادة ( 61 ) والبند ( ثالثا) من المادة ( 73 ) من الدستور صدر القانون الأتي :
1.   تعدل أحكام المادة 21ف3 من قانون الاحوال المدنية رقم 65 لسنة 1972 وتصبح كما يأتي : ( يبقى الأولاد القاصرين في ديانتهم لحين بلوغهم سن الرشد ويمنحوا حق اختيار الديانة بعد بلوغهم سن الرشد وكمال الأهلية لمن يرغب )
2.    يبقى القاصر على ديانته ، ويمنح حق اختيار الديانة بعد البلوغ
3.   لا يعمل بأي نص يخالف واحكام هذا القانون
4.   ينفذ هذا القانون من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية .
الأسباب الموجبة
من اجل رفع الغبن عن الأقليات من مسيحيين وصابئة مندائيين وايزيديين ، وتطبيقا لأحكام المواد 2/اولا ب وج و13 و14 و15و19 و 29 و37 و 41 و 42 و43و 46 من الدستور والمادة 3 من قانون رعاية القاصرين  وانطلاقا من القاعدة الشرعية التي تنص على ( لا أكراه في الدين ) فقد شرع هذا القانون .



غير متصل Masehi Iraqi

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 628
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخ الاستاذ المشاور القانوني ماهر سعيد متي المحترم

بكل فخر نتقدم لكم بالشكر على هذه الجهود الطيبة و خصوصا أنكم تقدمون خبرتكم العلمية في المجال القانوني و تحولونها الى مشروع قانون يمكن أن تستفيد منه الدوائر التشريعية ذات العلاقة ، بالاضافة الى أعطاءكم وسيلة عملية الى الجهات التي تمثل شعبنا و منها الاخوة و الاخوات أعضاء مجلس النواب العراقي ، بالاضافة لكونها خارطة طريق يستفيد منها أعضاء و رئيس مجلس الطوائف المسيحية في العراق المحترمون .

هكذا يجب أن يمارس الاختصاصي ، أختصاصه كي يكون بخدمة بني البشر و منهم بالتأكيد بني جلدته .

سؤالي أخي العزيز : فهمت من مقالتك و ال(الكليشة ) أنه لو كانت هنالك حالة واحده و طالبت وفق هذه الدعوى لحصولها على قرار حكم و كان القرار أيجابيا ...... فسيتحول أوتماتيكيا الى قرار أيجابي أيضا ملزم لكل الحالات المماثلة و أنه بذلك يتحول تدريجيا الى قانون و يجب تشريعه من قبل الجهة التشريعية المختصة ؟؟؟
 سؤال ثاني لو سمحت : لو كان جوابك بنعم للسؤال الاول ، فمعناها أنك بحاجة الى (حالة ) لتبدأ صراعك القانوني في المحاكم ، و حينا ستحتاج الى دعم كبير من الاخوة السياسين أعضاء مجلس النواب و أيضا الساده رؤساء الطوائف المسيحية من أجل نجاح تلك القضية . أليس كذلك ؟

مع تقديري لجهودكم أرجو من الاخوة أصحاب الخبره تقديم رأيهم في الموضوع كونه موضوع هام جدا و يدخل بصميم مطالب شعبنا منذ عشرات السنوات ...

سمير عبد الاحد

غير متصل نامق ناظم جرجيس ال خريفا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 978
  • الجنس: ذكر
  • المهندس نامق ناظم جرجيس ال خريفا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخ والاستاذ المشاور القانوني ماهر سعيد متي المحترم

تحية وتقدير

اهنئك على ماقدمته من مشورة قانونية ونتمنى من اعضاء مجلس النواب الاشاوس ممثلي شعبنا المسيحي ان يتبنوها ويطرحوها على مجلس النواب الموقر لما لحق بشريحة كبيرة من المسيحيين من ظلم وقهر بسبب رعونة وطيش وغباء احد الوالدين وتوجد الكثير من العوائل التي تعاني من هذه المشكلة وسبق لي ان طرحت الموضوع في مقالة نشرت سابقا في موقع عنكاوا الموقر وغيره من المواقع حول نفس الموضوع وطلبت من القانونيين ابداء الراي وتقديم النصيحة والمشورة القانونية لذا اشد على يدك ويد كل جهد مخلص مع فائق التقدير والاحترام.

   اخوك المهندس
نامق ناظم جرجيس
   بغداد - العراق

غير متصل ماهر سعيد متي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 568
  • الجنس: ذكر
  • المشاور القانوني ماهر سعيد متي
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الأستاذ سمير عبد الاحد المحترم .. بدءا اعتذر عن تأخر الأجابة بسبب خلل في الحاسبة .. شاكرا لك كلمات الثناء متمنيا لك دوام الموفقية .. واجابة لما ورد في تسآؤلك .. فانه بأمكان اي شخص متضرر اقامة دعوى امام المحكمة الاتحادية لكن هذا لايعني ان جميع المحاكم ملزمة التطبيق لحالات متشابهة لوجود عنصر التقييد بموضوع واطراف الدعوى لذا يكون القياس مرادا قد يستعمله البعض دون الآخرين لعدم وجود عنصر الزام بالقياس .. لذا يفضل ان تتبنى الموضوع احدى الجهات ( كان يكون ديوان اوقاف المسيحيين مثلا ) ليكون المدعي شخصا معنويا لا طبيعيا وبالتالي ستكون نتيجة الدعوى ملزمة التطبيق والتنفيذ على المدعى عليهم .. تقبل مني طيب التحية

غير متصل ماهر سعيد متي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 568
  • الجنس: ذكر
  • المشاور القانوني ماهر سعيد متي
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الأستاذ نامق ناظم جرجيس  المحترم .. بدءا اعتذر عن تأخر الأجابة بسبب خلل في الحاسبة .. شاكرا لك على كلمات الثناء متمنيا لك دوام الموفقية ..  تقبل مني طيب التحية والمحبة

غير متصل ماهر سعيد متي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 568
  • الجنس: ذكر
  • المشاور القانوني ماهر سعيد متي
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مواضيع ذي صلة :

تعليق على قرار حكم تمييزى (اختيار الدين) والاتجاه الاخير لمحكمة التمييز الاتحادية
القاضى/هادى عزيز على اصدرت محكمة التمييز الاتحادية الجليلة حكمها المرقم 285\ شخصية اولى \2008 المؤرخ31\12\2008 والذى جاء فيه :- ( ...الثابت من وقائع الدعوى ان المييز - المدعى – قد صار مسلما تبعا لدينة والده , وحيث ان من صار مسلما تبعا لديانة سواء بصفة اصلية او تبعية اى تبعا لدين احد الابوين كما هوفى حالة الدعوى موضوع التدقيقات التمييزية لا يجوزالرجوع عن اسلامه اذ ان ذلك يعد بمثابة الردة التى منعها الاسلام وعاقب عليها ...) , هذا هو المبدأ الذى جاءت به محكمة التمييز, والذى سيكون موضوع تعليقنا . مقدمة من الملاحظ ان البعض من غير المسلمين يلجأ الى الدخول فى الدين الاسلامى , وان بعض من هذا البعض يدخل الاسلام لاسباب لا تخفى على اللبيب , وملخص ذلك هو ان يتقدم بطلب الى محكمة الاحوال الشخصية يطلب فيه الدخول للدين الاسلامى , وعندما يمثل امام القاضى المختص ويساله عن اسباب اختاره الاسلام دينا , وبعد ان يتاكد القاضى من صدق اقواله وثبوت انصراف ارادته للدين الجديد اختيارا يطلب منه النطق بالشهادتين وعندما ينطق بهما يبلغه القاضى بانه اصبح مسلما له ما لهم وعليه ما عليهم , وبعد ذلك تصدر له حجة اشهار اسلام وترسل نسخة منه الى دائرة الاحوال المدنية المسجل فيها لتاشير اسلامه فى حقل الديانة . الى هنا , فالامر طبيعى جدا وان الطلب المذكور يندرج تحت مفهوم حرية الارادة وحرية العقيدة التى كفلتها الدساتير والمسطرة تحت ابواب الحقوق والحريات والمستمدة اصولها من الشرعة الدولية لحقوق الانسان . الا ان لهذا الاجراء اثار شرعية وقانونية ,فمن حيث الاثار الشرعية يكون اولاد من اسلم مسلمين تبعا لاسلام اى من الابوين ويقول جانب من الفقه بعدم جواز الرجوع عن الدين الاسلامى حتى ولو بلغوا سن الرشد وهو ذات الراى الذى ذهبت اليه محكمة التمييز موضوع تعليقنا هذا , اما الاثار القانونية , فان النصوص القانونية تقول بتبعية القاصرين فى الدين من اعتنق ا لدين الاسلامى من الوالدين . اضافة الى الاثار الشرعية والقانونية فهناك اثار اجتماعية لابناء من اسلموا والمتعلقة بالبيئة الاجتماعية الى انسلخ عنها او البيئة الجديدة التى وفد اليها . لما تقدم فسوف يكون تعليقنا على هذا الموضوع بثلاثة جوانب , الاول يتناول مسيرة محكمة التمييز والتطبيقات القضائية التى تناولت هذا الموضوع وما استقرت علية احكامها وما انعطفت عن تلك الاحكام , والثانى الجانب الشرعى وما تناوله الفقه فى هذا الجانب قبولا بهذا الموضوع او نفيا له , اما الجانب الثالث فهو النصوص القانونية الى عالجت هذا الموضوع وعلى الوجه الاتى:- (1) اولا الجانب القضائى استقر قضاء محكمة التمييزولعقود عديدة من عمرها القضائى على مبدا يتضمن اعطاء الحق للابن الذى اعتبر مسلما لاسلام احد والديه والذي بلغ سن الرشد, طلب العودة الى دين والديه قبل اسلامهما وضمن شروط وضعتها التطبيقات القضائية تلك وهي : - البلوغ 2- العقل 3- الاختيار , حيث يتقدم الابن بدعوى الى محكمة الاحوال الشخصية يطلب فيها العودة الى دينه السابق لاسلام احد والديه مشفوعة بما يكفى من المستندات الرسمية التى تثبت وصوله سن البلوغ وبعد ان تتحقق محكمة الموضوع من توفر وشروط الدعوى وهى. البلوغ – الذى يرد فى احيان كثيرة مرادفا لسن الرشد – هو بلوغ سن الثمانى عشرة سنة كاملة وحسبما نصت عليه احكام المادة (106 ) من القانون المدنى والمادة السابعة من قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 وبنفس المعنى جاءت احكام المادة ( 3) من قانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1980 كما ان اتفاقية الطفل التى صادق عليها العراق واصبحت جزء من القانون الوطنى تعرف الطفل بانه ممن لم يتم الثامنة عشرة من العمر . العقل اما العقل :- فيقصد به – الاهلية – والاهلية نوعان الاول اهلية الوجوب ويقصد بها : - وصف فى الشخص يقوم على مدى صلاحيته لكسب الحقوق وتحمل الواجبات , اما النوع الثانى فهو اهلية الاداء ويقصد بها صلاحية الشخص لصدور العمل القانونى , اى مباشرته للتصرف القانونى . عليه فان للاهلية عوارضها وهى العته والسفه ودو الغفلة والجنون . الاختيار اما الاختيار :- وقصد به انصراف ارادة الشخص للقيام بالعمل الذى يعتد به قانونا وشرعا ويرتب اثرا قانونيا للتصرف المذكور . وبعد ان يتاكد القاضى من تحقق الشروط تلك , يصدر حكمه برجوع المدعى لدينه السابق . لقد تجلى المبدأ الذى استقرعليه قضاء محكمة التمييز ولامد زمنى طويل نسبيا المثبت فى العديد من الاحكام التمييزية وغطى مساحة زمنية واسعة امتدت لعدة عقود , ولا يمكننا فى هذه الفسحة الضيقة ايراد الكم الكبير من تلك الاحكام ونكتفى بايراد حكم واحد للتعبير عن المبدأ المذكور , نورده على سبيل المثال :- حكم محكمة التمييز المرقم 201\ هيئة عامة ثانية \1976 المورخ فى 25\ 12\ 1976 ( الحكم الشرعى هو انه اذا اسلم الصبى تبعا لاسلام ابيه فأنه يحق له العودة الى دينه السابق اذا تحققت شروطها وهى البلوغ والعقل والاختيار وبما ان المدعية قد اسلمت تبعا لاسلام ابيها عندما كانت قاصرة وانها بعد بلوغها قد اختارت وهى رشيدة البقاء على دينها المسيحى فتكون قد استعملت حقها ا لمقرربمقتضى احكام الشرع ) . الحكم منشور فى مجموعة الاحكام العدلية العدد الرابع السنة السابعة صفحة ( 106) . ان القضاة الافاضل ( قضاة محكمة التمييز ) وزملائهم الاخرين المجايلين لهم فيما بعد والذين استقر ذلك المبدأ على ايديهم , لايمكن الشك باسلامهم اطلاقا كما لا يمكن القدح بامكانتياتهم العلمية ومدى سعة اطلاعهم على احكام الشؤريعة الاسلامية. فقد تفيئنا تحت ظل علمهم الغزيز ونهلنا من سمو احكامهم ولا زلنا وكانوا علامة مضيئة فى مسيرة القضاء العراقى تستحق منا التبجيل ونورد بعض الاسماء الجليلة المساهمة فى ترسيخ هذا المبدأ , وعلى سبيل المثال المثال لا الحصر : المرحوم محمد شفيق العانى والمرحوم مالك الهنداوى والمرحوم صادق حيدر والمرحوم ضياء شيت خطاب والمرحوم سالم عبيد النعمان . الا ان محكمة التمييز الجليلة , قد تحولت عما استقر عليه قضاءها السابق وانعطفت الى توجه جديد يختلف عما استقرت عليه سابقا واعتبرت الرجوع الى الدين السابق يخالف القانون مستندبن لنص الفقرة (3) من المادة ( 21) من قانون الاحوال المدنية رقم 65 لسنة 1972( غير منشور ) وهذا النزوع تأ سس على اساس نص القانون وليس على اساس الوجه الشرعى , وكنوذج لهذا المبدأ هو حكم محكمة التمييز المرقم 6936\ شخصية اولى \ 2004 المؤرخ فى 24\2\ 2004 وخلاصة الدعوى ان المدعية رفعت دعوى ضد المدير العام للجنسية والاحوال المدنية اضافة لوظيفته بينت فيها ان والدها كان صابئى الديانة واعتنق الدين الاسلامى وان المدعى عليه اضافة لوظيفته غير ديانتها من الصابئية الى مسلمة وسجلها فى سجلاته على هذا الاساس , ولبلوغها سن الرشد حيث طلبت دعوته للمرافعة والحكم بالزامه بتصحيح الديانة وجعلها صابئية بدلا من مسلمة فى سجلاته , وقد ردت محكمة الموضوع دعوى المدعية . طعنت المدعية تمييزا بحكم محكمة الاحوال الشخصية , وقد اصدرت محكمة التمييز حكمها المشار اليه اعلاه الذى جاء فيه :- ( لدى التدقيق والمداولة وجد ان الطعن التمييزى مقدم ضمن المدة القانونية قررقبوله شكلا ولدى عطف النظر على القرار المميز وجد انه صحيح وموافق للقانون ذلك ان المادة 23\3 من قانون الاحوال المدنية رقم 65 لسنة ذ972 نصت على ان الاولاد القاصرين يتبعون فى الدين من اعتنق الدين الاسلامى من الابوين وحيث ان والد المميزة استسلم واعتنق الدين الاسلامى فتكون ابنته مسلمة الديانة تبعا له ) . وتعليقنا على هذا الحكم هو ان نطاق سريان النص المذكور يشمل القاصرين حصرا من الاولاد ولا يمتد اثره الى سواهم لذا لايمكن تطبيقه على الراشدين لعدم شمولهم بالنص المذكور ,اذ لا يمكن ان نحمل النص اكثر مما جاء فيه , ويبدوا ان محكمة التمييز قد لاحظت ذلك مما حدى بها الى هجر هذا المبدأ والبحث عن مبدا اخر تستقر عليه . واخير وجدت محكمة التمييز المبدأ الجديد المشار اليه فى صدر موضوعنا هذا وملخص الدعوى التى اسست عليها محكمة التمييز حكمها تتلخص بما يلى :- اقام المدعى دعواه امام محكمة الاحوال الشخصية فى الكرادة المتضمنة ان والده مسيحى الديانة وانه اشهر اسلامه وحيث انه كان قاصرا انذاك فقد سجل فى حقل ديانته الاسلام الحاقا بدين ابيه وحيث انه قد بلغ السن القانونى ( ثمانية عشر سنة ) فانه يروم الرجوع عن ديانة الاسلام والعودة الى الديان المسيحية وفقا للقانون وأسوة باشقائه البالغين فطلب دعوة المدعى عليه للمرافعة والحكم له بالرجوع عن اسلام والابقاء على الديانة السابقة , اصدرت محكمة الاحوال الشخصية حكما يتضمن رد الدعوى طعن الدعى تمييزا بالحكم المذكور , وقد صدقت محكمة التمييز الحكم المذكور مسببة قضاءها وفق ما مبسوط فى الحكم المذكور نصا فى صدر موضوعنا هذا , محاولين مناقشة ذلك فى الجانب الشرعى ومن ثم فى الجانب القانونى . الجانب الشرعى ان ما ذهبت اليه محكمة التمييز من ان الردة منعها الاسلام وعاقب عليها , هل هو رأى مطلق ؟ هل هو متفق عليه ؟ ام ان هناك من يخالفه , وللوقوف على حقيقة الامر ينبغى المرور على المصادر الفقهية التى تناولت هذا الموضوع والرجوع الى المصادر النقية لاحكا م الشريعة الاسلامية , ونقصد بالمصادر النقية :. ( القران والسنة النبوية ) لذا نحاول جاهدين عرض الرأى الاخر الذى لا ياخذ بمفهوم الردة وعرض ما لديهم من ادلة واسانيد . المذاهب الفقهية والردة مذهب ابى حنيفة واصحابه لم يضعوا الردة بين الحدود فهم يدرسونها فى كتبهم ملحقة بالسير وهم يقررون ان المرتدة لاتقتل بلا خلاف بينهم كما يقولون بان الصبى العاقل تصح ردته ولكنه لا يقتل بل يحبس فقط . ( بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع للكاسانى – القاهرة -1968 – 71-134) . المالكية الردة لديهم من حدود الله , كما يذكر فى كتاب الاقضية مستندين الى حديث الرسول ( من غير دينه فاضربوا عنقه ) والتغيير لديهم هو فى صميم الدين كأن يجعل الصلوات عشر او ان يكون رمضان ستون يوما , او يغير فى اركان الدين او العقيدة كما حدث لمسيلمة الكذاب فهولاء هم الذى يرى الامام قتلهم . كما انهم اختلفوا فى قتل المراة . الموطأ – الامام مالك – القاهرة ص 458 الامامية فى الامامية للمرتد نوعان :- الاول – ولد على الاسلام ثم ارتد الثانى – الذى اسلم عن كفر ثم ارتد فهو يستتاب عندهم اما المراة فلا تقتل عندهم ولكن تحبس لاتعتبر الردة عندهم حد بل تعزير ( شرائع الاسلام للعلامة الحلى – 2- 243 وما بعدها ) حديث من بدل دينه فاقتلوه ================ تتناول كتب الفقه هذا الحديث بكثير من الشرح والتفصيل , وامتد ذلك البحث طويلا , وان اخر الدراسات الحديثة الصادرة بهذا الموضوع خرجت بنتيجة مفادها ان هذا الحديث هو ( حديث أحاد وهو حديث مرسل , لان حديث التواتر او الاستشهاد او الاستفاضة لا يتصف الحديث بشى منها اذا حدث ذلك بعد عصر الصحابة الذين رووه , كما ان الحديث روى مرسلا وجرى فى بعض طرقه تدليس مع الواقعة المشار اليها اختلف رواتها اختلافا كبيرا خاصة فى موقف امير المؤمنين عليا من هذا الموضوع ) ( الدكتور طه جبر العاوانى – لا اكراه فى الدين – مكتبة الشروق – القاهرة -2007). يضاف الى ذلك ان هذا الحديث قد روى بصيغ مختلفة , فيقال انه ورد بصيغة منها : من بدل دينه فاقتلوه , ومن يقول من رجع عن دينه فاقتلوه واخر يقول من ترك دينه فاقتلوه ومنهم من يقول من غير دينه فاضربوا عنقه وهو الذى تناوله المذهب المالكى والذى اشرنا اليه فى السطور السابقة . موقف الخليفة عمر بن الخطاب قدم على الخليفة عمر بن الخطاب رجل من قبل ابى موسى الاشعرى فسأله عن الناس , فأخبره ثم قال له عمر هل كان من مغربة خبر ؟ فقال نعم , رجل كفر بعد اسلامه , فقال ما فعلتم به ؟ قال قربناه فضربنا عنقه فقال عمر افلا حبستموه ثلاثا واطعمتموه كل يوما رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ويرجع الى امر الله ؟ ثم قال عمر اللهم انى لم احضر ولم امر ولم ارض اذا بلغنى . ( موطأ مالك -1-211 ) . الاسراء والمعراج والردة تتحدث الكتب ان هنا ك البعض من ا لمسلمين ارتدوا عن الاسلام بعد سماعهم موضوع الاسراء والمعراج , لابل ان قسم من ذلك البعض التحق بجيوش اعداء المسلمين , وممن تذكره الكتب :- ( ذكر لنا ان الناس ارتدوا بعد اسلامهم حيث حدثهم بمسيره , انكروا ذلك وكذبوا به وعجبوا منه وقالوا : تحدثنا انك سرت مسيرة شهرين فى ليلة واحدة ) . ( الطبرى – جامع البيان فى تأويل القران – دار الجيل – بيروت -8 -76 ). ويقال ايضا : ( روى الحاكم المستدرك عن عائشة انها قالت : لما اسرى بالنبى الى المسجد الاقصى ,اصبح يتحدث الناس بذلك فأرتد ناس ممن كانوا امنوا به وصدقوه وسعوا بذلك الى ابى بكر) – النيسابورى –ابو عبد الله الحاكم – المستدرك على الصحيحين – ان من المرتدين كثر ايام الرسول وبعضهم قريب منه وعلى سبيل المثال لا الحصر نورد بعض الاسماء : عبيد الله بن اسد والسكران بن عمرو وكاتب الوحى الملقب بكاتب بنى النجار ومقيس بن صبابة الليثى وعبد الله بن خطل وسواهم . وبهذا الصدد يقول الشافعى :- ( ما ترك رسول الله- ص – على احد من اهل دهره لله حد بل كان اقوم الناس لما اقترض الله عليه من حدود ) ,وقال بن الطلاع فى احكامه : ( لم يقع شى من المصنفات المشهورة انه – ص – قتل مرتدا ) . لذا فالواقع ينفى وجود اى دليل يدل على ان الرسول (ص ) قد قتل من ارتد عن دينه – وان ذلك حكم الله – لما تردد فى انفاذ ذلك الحكم لاى سبب من الاسباب لا اكراه فى الدين يذهب جانب من الفقه الى عدم الاخذ بمفهوم الردة على وفق الرأى الوارد فى الحكم التمييزى موضوع التعليق مستندين الى بعض كتب التفاسير , ففى تفسير المنار – محمد رشيد رضا يقول ان الاية الكريمة ( لااكراه فى الدين فقد تبين الرشد من الغى .. ) نزلت فى رجل من الانصار من بنى سالم يقال له الحصين كان له ابنان نصرانيان وكان هو مسلما فقال للنبى الا استكرهما فقد ابيا الا النصرانية ؟ وفى بعض كتب التفا سير انه حاول اكراههما فأختصموا الى النبى , فقال يا رسول الله ايدخل بعضى النار وانا انظر , ولم يأذن الرسول الكريم فى اكراههما على الاسلام وقد نزلت الاية الكرية " لا اكراه في الدين " فى ذلك ) . دار المعارف – بيروت – 1\117 و3\ 36 . الايات القرآنية وحرية الاختيار ان العديد من الايات القرآنية ليس فيها عنصر الاكراه للدخول الى الدين الاسلامى بل انها تبين حرية الانسان فى اختيا ر ما يعتقد لكون العقيدة شان انسانى خاص بين الانسان وما يعتقد , فليس لاحد ان يكره احد على الاعتقاد او تغيير اعتقاده وبأى نوع من انواع الاكراه , فعلى سبيل المثال لم نجد اى نص يبيح للمسلم اكراه زوجته غير المسلمة للدخول فى الدين الاسلامى . الايات الواردة هنا على سبيل المثال منها : - ( افأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) يونس 99 (وما انت عليهم بجبار ) ق45 ( لست عليهم بمصيطر ) الغاشية 22 ( ولو شاء الله ما اشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما انت عليهم بوكيل ) الانعام 107 . الردة ليست من جرائم الحدود وهذا الجانب من الفقه يقول وباصرار ان الردة ليست من جرائم الحدود لكون القران الكريم لم يورد عقوبة للمرتد ويستدلون بذلك بالايات التالية والتى نور دها على سبيل المثال :- ( ياايها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف ياتى الله بقوم يحبهم ويحبونه ) المائدة 54 ( ان الذين كفروا بعد ايمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم واولئك هم الضالون ) ال عمران 90 ( كيف يهدى الله قوما كفروا بعد ايمانهم وشهدوا ان الرسول حق وجاءهم بالبينات ) ال عمران 86 ( ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما يبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط اعمالهم ) محمد 32 ( ان الذين امنوا ثم كفروا ثم امنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا ) النساء 137 العقاب اخروى ويؤكد هذا الجانب من الفقه ان لاعقاب دنيوى للمرتد وحسبما بينته الايات الكريمات المذكورة بل ان العقاب الذى يتوعد به المشرع المرتد هو عقاب فى الاخرة وهو امر اختص به المشرع الكريم ذاته وليس لغيره ان يحل محله في هذا الامر ودليلهم الايات التالية : - ( من يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاولئك حبطت اعمالهم فى الدنيا والاخرة واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ) البقرة 217 ( ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من احدهم ملء الارض ذهبا ولو افتدى به اولئك لهم عذاب اليم وما لهم من ناصرين) ال عمران 91 ( فا نما عليك البلاغ وعلينا الحساب ) الرعد 40 . ( ومن يدع مع الله اله اخر لا برهان له به فأنما حسابه عند ربه ) المؤمنون 1170 الردة مسالة سياسة وليست مسالة ايمان يذهب جانب من الفقه ان الردة موضوع يتعلق بالسياسة ولا علاقة له بموضوع الايمان بالاسلام لان الاسلام لايكره الناس على اعتناقه و وهناك الايات التى تفصح بوضوح عما اراده الشارع الكريم كقوله : - ( افأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) و( لا اكراه فى الدين ) . بل ان هذا الجانب يصر على ان الردة هو خروج عن النظام السياسى والذى يقابله حديثا مصطلح الخيانة العظمى , والا كيف يمكن تفسير علماء اجلاء ولهم شان كبير فى الفقه الاسلامى ولا يمكن الشك فى اسلامهم ومع ذلك اعتبروا مرتدين , ومنهم على سبيل المثال :- ابو حيان التوحيدى محمد بن عبدالكريم المشهور بالشهرستانى صاحب كتاب الملل والنحل عمر بن على بن الحسن بن على المكنى بابى المعالى والذى يلقب بعين القضاة ابراهيم بن عمر بن حسن البقاعى صاحب تفسيرنظم الدررفى تناسب الايات والسور ابن زرقون شيخ المالكية صاحب كتاب – المعلى فى الرد على المحلى – سيف الدين على بن ابى على التغلبى الامدى والذى لم يكن فى زمانه من يجاريه فى علم الكلام محمد بن عبد الله بن سعيد التلمسانى القرطبى الذى اشتهر بالطب والمنطق والحساب صدر الدين بن الوكيل الذى افتى وهوفى عمر العشرين الكياهراسى زميل الغزالى وقرينه وسواهم ( كتاب لا اكراه في الدين – الدكتور طه جابر العلواني مصدر سابق ) مما تقدم وما توفر لدينا من ادلة واسانيد يمكن قول الاتى : - 1- لم نجد فى المصادر النقية للشريعة الاسلامية ما يؤيد ان الردة من الحدود لعدم النص عليها فى القران الكريم او السنة النبوية الشريفة , الا ان قسم من الفقه ادخلها فى باب التعزير وحيث انها كذلك فهى لاتعدوا كونها راى فقهى حسب ولا يمكن الصعود فيها اكثرمن ذلك . 2- ان حديث من بدل دينه قاقتلوه حديث احاد وهو حديث مرسل وورد بصيغ مختلفة وهو يتعارض مع سيرة الرسول الكريم الذى لم يقتل مرتدا حال حياته مع وجود المرتدين فى ايامه وهومختلف عليه . 3 – ان الايات الكريما ت التى اوردناها اعلاه تثبت ان الدين الاسلامى ليس بدين قسر او اكراه فمن شاء فليؤمن اما من يرتد فقد توعده الشارع الكريم بعقاب الاخرة لعدم وجود نص قرانى لعقوبة دنيوية للردة لا تصريحا ولا تلميحا كما لايوجد نص يكره المرتد على العودة الى الاسلام بل ان الكثير من النصوص تؤكد حرية الانسان فى اختيار ما يعتقد . 4- ان الردة الصق بالسياسة منها بالدين لان الايمان هو اصل الدين وجوهره اذ من غير المقبول ضم انسان الى الاسلام مع عدم الايمان به لكون الفقهاء يقولون ان الايمان ياتى عن طريق البيان والبرهان وليس عن طريق الكره والاذعان . 5- يقصد بالردة هو الرجوع الذى تم بعد تفحص الاسلام والايمان به ايمانا خالصا وقبول مبادئه واحكامه ولا ينطبق هذا الامر على ابن من اعتنق الاسلام لان لا معرفة له باحكامه ومبادئه ,لا بل انه لم يبلغ به حتى . ثالثا الجانب القانونى =========== الجانب القانونى ويشمل النصوص القانونية التى تناولت هذا الموضوع والتى لايمكن ان نتركها خلف الظهر مع وجودها ضمن النظام القانونى القانوني خاصة وان الاحكام العامة التى جاء بها قانون الاحوال الشخصية تنص على : - ( اذا لم يوجد نص تشريعى يمكن تطبيقه فيحكم بمقتضى مبادى الشريعة الاسلامية الاكثر ملائمة لنصوص هذا القانون ) المادة (2) من القانون . عليه فان قانون الاحوال الشخصية قد رسم الطريق للقضاء فى امر كهذا مفاده عدو جواز الركون الى مبادى الشريعة الاسلامية مع وجود النص القانونى الذى يعالج الموضوع المطروح امام القضاء , وخلاف ذلك نكون قد سلكنا طريقا خلاف الالية التى رسمتها السلطة التشريعية لابل ان الركون الى احكام ا لشريعة الاسلامية مع وجود النص القانونى يكون بمثابة امتناع عن تطبيق القانون الواجب التطبيق . عند مراجعة النصوص القانونية التى تتناول هذه الحالة نجد ان هناك نصا قانونيا يتضمن :- ( لكل انسان حق فى حرية الفكر والوجدان والدين . ويشمل ذلك حريته فى ان يدين بدين ما ,وحريته فى اعتناق اى دين او معتقد يختاره , وحريته فى اظهار دينه او معتقده ) المادة 18 وهذا النص ورد فى القانون رقم 193 لسنة 1970المنشور فى الوقائع العراقية العدد 1927 المؤرخ فى 7\10\ 1970وهو القانون الذى صادق فيه العراق على العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واصبح جزء من النظام القانونى الوطنى خاصة وان العهد المذكور لم يلغى او يعدل او تحذف بعض احكامه لابل انه تمتع بحماية دستورية بموجب احكام الدستور الدائم عندما نصت المادة ( 130) من الدستور على ( تبقى التشريعات النافذة معمولا بها , ما لم تلغ او تعدل , وفقا لاحكام هذا الدستور ) . قد يحتج البعض بأن المعاهدات ليست مصدرا من مصادر قانون الاحوال الشخصية , وهذا القول لاسند له من القانون لان المعاهدة او الاتفاقية تصبح جزء من القانون الوطنى وان التصديق على المعاهدة يلزم العراق باحكامها . المادة (2) من قانون المعاهدات رقم 111 لسنة 1979 , وحيث انها اصبحت قانونا وطنيا فان له الاولوية فى التطبيق وفق احكام لمادة الاولى فقرة (2) من قانون الاحوال الشخصية . اضافة الى ما تقدم وعلى فرض تعارض نص المعاهدة المصادق عليها مع نص فى القانون الوطنى فان العلوية تكون لنص المعاهدة استنادا لحكم المادة (27) من اتفاقية فينا لعقد المعاهدات 1969المصادق عليها من قبل العراق , حيث ان هذه المعاهدة جاءت ولاول مرة بمبدأ القواعد لقانونية الدولية الامرة , ونصت على ( مع عدم الاخلال بنص المادة 46 ,لا يجوز لاي طرف في معاهدة ان يتمسك بقانونه الداخلي كسبب لعدم تنفيذ هذه المعاهدة) . هذا ومن المعلوم ان القانون المدني عندما تناول احكام التنازع من حيث المكان وفي مواده المتعلقة بالاحوال الشخصية كالزواج والطلاق والتفريق والبنوة الشرعية والوصاية والقوامة والنفقة والميراث والوصايا وسواها من المواضيع الاخرى الواردة في نص المواد (19 – 28) من القانون المدني , نجده يضع نصا حازما في المادة 29 ينص على :- ( لا تطبقاحكام المواد السابقة اذا وجد نص على خلافها في قانون خاص او معاهدة دولية نافذة في العراق ) , ومن النص الاخير يتضح مدى احترام المشرع للمعاهدات الدولية . اضافة لما تقدم فان النصوص الدستورية جاءت واضحة وصريحة فى هذا الشان ولايمكنا المرور عليها من دون اعمالها , لكون الدولة تكفل حماية الفرد من الاكراه الفكرى والسياسى والد ينى , المادة 37 \ ثانيا من الدستور , لذا فان رد دعوى المدعى موضوع تعليقنا ما هى الا صورة من صور الاكراه الدينى التى منعها الدستور , اضافة لما تقدم فأن الدستور ذاته قد نص وبموجب قاعدة دستورية امرة بان لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة , المادة (42) من الدستور . قد يحتج البعض ان الحكم بالردة هى من ثوابت احكام الاسلام التى اقرها الدستور والتى لا يجوز سن قانون يخالف ذلك , وهذا الرأى مردود لان حكم الردة هو مجرد رأى فقهى مختلف عليه ولا يمكن ادراجه ضمن ثوابت احكام الاسلام . لما نقدم وفى ضوء الادلة القضائية والشرعية والقانونية فأن طلب لرجوع الى الدين السابق لمن اسلم باسلام احد والديه وبلغ سن الرشد ان يستجاب الى طلبه وبذلك نكون قد عدنا الى مارسمه لنا السلف الجليل من القضا ة .


غير متصل ماهر سعيد متي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 568
  • الجنس: ذكر
  • المشاور القانوني ماهر سعيد متي
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مواضيع ذي صلة :

قضية القاصرين المسيحيين وموقف مجلس القضاء الاعلى


 


الباحثة/ د. فائزة جبار باباخان-
جريدة المواطن نيوز    /

من الإشكالات القانونية التي تصطدم مع حقوق الأنسان ، وتتنافى مع سماحة الإسلام وتقريره لحرية الدين ، ونفيه للإكراه فيه " لاإكراه في الدين " ماكانت المادة 21 /3 من قانون الأحوال المدنية رقم 65 لسنة 1972 المعدل تنص عليه من التغيير الجبري لدين القاصر او القاصرة تبعاَ لأحد ابويه الذي اسلم لأي سبب دون تقدير لعواقبه الوخيمة التي منها حرمان الفتاة المسيحية التي اصبحت مسلمة حسب القانون الذي يفرض تغيير دينها في دفتر احوالها المدنية من مسيحية الى مسلمة ، فلا يسمح القاضي بعقد زواجها من مسيحي بحجة انها مسلمة ولايجوز تزوج المسلمة من مسيحي ، ولا هي تقبل الزواج من مسلم بسبب تغيير الدين على الآغلب وقد عانت عوائل مسيحية من هذا الإشكال القانوني الذي يخدش الضمير الأنساني
وبالأستناد الى حقيقة أن الإسلام هو دين الحرية ، لادين القسر والإكراه ، جرت محاولات قضائية عراقية وفتاوى من وزارة العدل تسعى لمنح الحرية للصغير الذي تغير دينه بالإكراه القانوني ، بأعطائه حق إقامة الدعوى على دائرة الأحوال المدنية خلال سنة من تأريخ بلوغه سن الرشد لتغيير قيده في سجلاتها ، وصدر قرار من محكمة التمييز في 25 / 2 / 1976 يجيزلهذا الصبي او الفتاة العودة الى دينه بشروط محددة في القرار .
وكان المفروض بحكم التطور نحو الأفضل لاسيما في عهد يوصف بأنه عهد الديموقراطية التي نشأت على انقاض الديكتاتورية ، ان يتطور هذا الأتجاه الإيجابي الذي يقترب من مباديء حقوق الأنسان ، ومن المعايير العالمية لإحترام آدمية الإنسان وكرامته، وينسجم مع آيات بينات من القرآن الكريم تؤكد انه " لاإكراه في الدين " سورة البقرة / 256 ، ومن هذه الآيات قوله تعالى ( لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاَ ، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) سورة يونس / 99 وقوله تعالى( انك لاتهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء) القصص / 56 .

ولكن الأمرالمؤسف هو ان هذا الأتجاه بدأ يتراجع لصالح الأجتهاد التقليدي القديم الذي لم يعد ينسجم مع معايير حقوق الأنسان ، ولا مع مقاصد الشريعة ، وهذا مايظهر بوضوح من الدراسة التي قدمتها لجنة الدراسات في هيأة الاشراف القضائي الى مجلس القضاء الأعلى بتأريخ 3/6/ 2006 حول بيان الرأي بشأن مقترح وزارة حقوق الإنسان الرامي الى تعديل نص المادة 21 /3 من قانون الأحوال المدنية رقم 65 لسنة 1972 المعدل ، وتوصلت من هذه الدراسة الى الزعم بأن قضية تغيير دين القاصر الذي اسلم احد ابويه هي الحقيقة الشرعية ، اما مقترح وزارة حقوق الأنسان بتعديل المادة المذكورة بأن تصبح ...." بأن يحتفظ القاصر بديانته بالرغم من اشهار احد والديه الإسلام حتى بلوغه سن الثامنة عشر من عمره ثم يخير بين البقاء على ديانته الأصلية او اعتناقه الأسلام ومن ثم يصار الى تغير وثيقة الأحوال المدنية في حالة اعتناقه الإسلام ، فهذا المقترح مخالف للشريعة حسب رأي اصحاب هذه الدراسة .
* وبما ان هذه الدراسة لم تستند الى اي ثابت من ثوابت الشريعة او الى ادلة شرعية قاطعة من الكتاب والسنة ، ولقناعتي بأنها حافلة بمغالطات مفضوحة سأتولى مناقشة الآراء والمواقف التي استندت اليها هذه الدراسة بأدوات فنية من اصول الفقه والحديث والشرع المبينة في شتى المدارس الفقهية المعتبرة كالآتي :

اولاَ / موقف الشريعة الأسلامية :
1- صحيح أن الفقه الأسلامي يقرر،في غالب اجتهادات الفقهاء من شتى المذاهب والمدارس ، أن الصغير يتبع خير الابوين ديناَ حسب تعبيرهم ويقصدون ، بخير الأديان ، الأسلام ولكن الصحيح ايضاَ أن هذه القاعدة الفقهية لم تستند الى نص صريح قاطع من القرآن الكريم أو من السنة النبوية أو الآثار المنقولة بالتواتر عن الأئمة عليهم السلام ، بل وردت آثار واحاديث على قيام النبي صلى الله عليه وسلم بتسليم الصغير الى امه غير المسلمة في قضية نزاع بين رجل مسلم وزوجة له غير مسلمة انفصلت عنه ، وهذا الحق عجز عن احتواءه حتى القانون الوضعي في قانون الأحوال الشخصية النافذ .
((- ان إمرأة قالت : يارسول الله ان ابني هذا كان بطني له وعاء وثدي له سقاء وحجري له حواء ، وان أباه طلقني واراد ان ينتزعه مني .
فقال لها رسول الله (ص) ((أنت أحق به مالم تنكحي )) ، فقد ذكرت المرأة صفات اختصت بها تقتضي استحقاقها واولويتها بحضانة ولدها وأقرها على ذلك ، وحكم لها مالم تتزوج بزوج آخر .
- اما الأجماع فدليله مارواه ، أن ابي شيبة عن عمر بن الخطاب -(رض)- انه طلق جميلة ام عاصم الأنصارية ، ثم أتى عليها وفي حجرها عاصم واراد ان يأخذه منها فتجاذباه بينهما حتى بكى الغلام فأنطلقا الى ابي بكر الصديق – (رض) – فقال ابو بكر لعمر ( خل بينها وبينه فأن مسحها وحجرها وريحها خير له منك حتى يشب الصبي ، فما راجعه عمر ، وسلم عاصماَ لأمه ولم ينكر على حكم ابي بكر الصحابة الحاضرون فكان ذلك الصحيح بمثابة اجماع . (انظر مغنية : محمد جواد – الفقه على المذاهب الخمسة – فصل الحضانة ج2 ، ط1 ، ص120 ، مؤسسة دار الكتاب الأسلامي ، قم . وانظر الكاساني :الإمام علاء الدين الحنفي - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع – كتاب الحضانة ج2 ، ص203 ،ط1)
ومهما يكن الموقف الفقهي من هذه المسألة فأن مخالفة هذه القاعدة المعروفة في الفقه التقليدي القديم لاتعني تحدياَ لقطعيات الدين ومحرماته الثابتة شرعاَ .
2- قالوا: " لايجوز ردة المسلم عن دينه ومن يرتد عن الأسلام يستتاب إلا فيقتل "
صحيح ان الاسلام يحرم الإرتداد حمايةَ للنظام العام وليس بصحيح ان المرتد يقتل أو يعذب فالمرتد لايحكم بقتله إلا إذا لحق بمعسكر العدو وقاتل اهله السابقين .
أما الحديث المروي " من بدل دينه فأقتلوه " فهو وارد في سياق الردة السياسية لا الردة الدينية العقدية المحضة ، ثم انه حديث غير قطعي الثبوت وهو من احاديث الآحاد يفيد الظن لا القطع .
ومن الفقهاء القدماء والمعاصرين من يرى انه لاحجة لحديث الآحاد ان خالف نصاَ في القرآن الكريم ، وقد اقتبسنا في مقدمة هذا البحث آيات بينات تؤكد الحرية الدينية ، وتستنكر إكراه الناس على الإيمان ، ثم ان القرآن الكريم بين حكم الردة عن الإسلام بنص صريح خلا من العقاب الدنيوي ؛ بل اقتصر العقاب على الآخرة بقوله تعالى " ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراَ لم يكن الله ليغفر لهم ولايهديهم سبيلا " سورة النساء /137
والغريب أن القائمين بتلك الدراسة استدلوا على الحكم الشرعي للمرتد بالآية 217 من سورة البقرة وليست فيها اية اشارة الى قتل المرتد " ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت اعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون "

أما ماجرى في التأريخ الإسلامي من قتال المرتدين فكان قتالاَ سياسياَ هدفه استقرار الدولة او المجتمع كما هي الحال في حروب الردة أيام الخليفة أبي بكر الصديق (رض) ، وقد استغلت تهمة الردة قديماَ وحديثاَ ابشع استغلال ضد حرية الرأي ، وحرية التعبير ، وحرية المذهب .
3- معظم الأستدلالات التي تحتج بها لجنة الدراسات المذكورة لايثبت شيئاَ ، وقد لانجد أي علاقة منطقية بين استدلالهم وبين الحكم الذي يريدون اثباته ، منها انهم يستدلون على قتل المرتد بالآية الكريمة " ان الدين عند الله الإسلام "
فقل لي أيها القاريء بربك ماهي العلاقة بين ان يكون الإسلام الذي هو تسليم واذعان لأرادة الله سبحانه وحكمه دين الله ، وبين ان يقتل المرتد ؟؟؟
أما الأحاديث التي استندوا اليها فيمكن ردها بسهولة ، ذلك انها على فرض صحتها ضنية وليست بقطعية الثبوت ، فكيف ترقى قوة الإستدلال بها الى درجة معارضة الآيات الكريمات الدالات على حرية الدين " لاإكراه في الدين " وقد جاء في ميثاق المدينة بين النبي واليهود " للمسلمين دينهم ولليهود دينهم " والخلاصة ان استدلالات اللجنة لفتاواها غير الإنسانية وغير الإسلامية لاتستند الى قاعدة لغوية او شرعية او اصولية ، فالتفسير الواضح هو أن كل انسان حر في اختيار دينه لأن الدين عقيدة والعقيدة إيمان والإيمان قناعة والقناعة لاتحصل بالإكراه والقسر ، بل بالحرية ؛

ثانياَ – موقف الدستور :
مرةَ ثانية تقع اللجنة في مأزق المغالطة من علاقة النص الدستوري " الإسلام دين الدولة "بقضية القاصرين المسيحيين ، ذلك أن الحكم بالأبقاء على دين الصغير او الصغيرة التي اسلم احد ابويها أو أبويه لايتعارض مع الإسلام الذي هو دين الدولة ، لأن الإسلام لاينهج منهج الإكراه في الدين وتغيير دين الصغير دون إرادته فيما اذا بقى تحت رعاية الكنيسة هو إكراه بعينه .
ثالثاَ- المواثيق والإتفاقيات الدولية :
يعلم اعضاء اللجنة المحترمون أن الإتفاقيات والمواثيق الدولية التي تلزم الدول الموقعة عليها ومنها العراق تعزز وتؤكد ضرورة الأخذ بمقترح وزارة حقوق الإنسان المذكور آنفاَ إلا انهم يتحيزون ، بحكم اجواء التأثيرات الدينية التقليدية حالياَ للرأي الفقهي التقليدي الذي يعكس عرفاَ بالياَ قديماَ وهو التشدد في اضعاف المختلفين في الدين ؛ لذا حاولوا افراغ هذه المواثيق من مضامينها الإنسانية بحجة انها مقيدة بقانون ويفترضون وجود قانون يمنع تغيير الدين .
والحقيقة ان الإشكال ليس في تغيير الدين او في الردة ذلك أن القاصر المسيحي الذي اسلم احد أبويه واصبح مسلماَ في وثيقة الأحوال المدنية فهو لم يرتد ولم يغير دينه ، فتغيير الدين ارادة وأهلية والقاصر لاأهلية له ولاإرادة له بهذا الشأن ، فقد حكم بتغيير دينه دون رأي منه او علم .
اليس هذا مهيناَ لحرية الإنسان ومكرهاَ على الدين ؟؟؟؟
رابعاَ- موقف القانون :
لقد أدركت وزارة العدل – العلاقات القانونية فضاعة الظلم الذي يلحق بالفتيات المسيحيات القاصرات اللاتي يتركهنً والدهنً مثلاَ ويتزوج مسلمة ، وبقين هنَ في رعاية الكنيسة ، ولايعلمنً انهنً اصبحنً مسلمات بحكم القانون ، ولاتجيز المحكمة العراقية إجراء عقد زواج لهنً بزملائهنً المسيحيين لأن زواج المسلمة بمسيحي حرام شرعاَ . فهذا يعني الحكم عليهنَ بالعنوسة وعدم الزواج للأبد على الغالب .
اليس هذا ظلماَ حرمه الإسلام ؟؟؟
وادركت ايضاَ وزارة العدل ، أن الشريعة الإسلامية هي العدل "ان الله يأمر بالعدل "فأتت بجواز إعطاء الصغير الذي تغير دينه الى مسلم تبعاَ لإسلام أحد أبويه ويريد العودة الى دينه السابق (مسيحي) حق إقامة الدعوى على دائرة الأحوال المدنية خلال سنة من بلوغه سن الرشد لتغيير قيده في سجلاتها ، بموجب كتابها ذي العدد 4103 في 8 / 10 / 1988 .
ان هذا الموقف ينسجم مع مقاصد الشريعة العادلة التي يقول احد كبار فقهائها " اينما تكون الحكمة فثمة شرع الله ، واقول اينما يكون العدل فثم شرع الله .
ولكن الأفضل من هذه الفتوى هو القول بأن تغيير قيدها من الجانب الديني لم يتم على اساس من العدل والحكمة ان كان القاصر او القاصرة قد بقي في رعاية الكنيسة ، فهذا التغيير باطل اساساَ، والمبني على باطل باطل ، اما اذا اختار اللحاق بوالده المسلم مثلاَ في دينه بعد البلوغ فليس لأحد منعه .
والمؤسف ايضاَ أن لجنة الدراسات في مجلس القضاء الأعلى طعنت بفتوى وزارة العدل هذه وردت المقترح الإنساني الحكيم لوزارة حقوق الإنسان دون دليل مقنع أو بينة ، بل بأدلة مزعومة واهية ، منها ان هناك نصوصاَ قانونية تمنع تغيير الدين وتدعي بأنه لااجتهاد في مورد النص دون ان تميز بين من يغير دينه عمداَ وتحدياَ لمجتمعه وبين من يحكم بتغيير دينه دون علم منه .
فلا تتناول ادلتهم موضوع النزاع ؛ اذ لاتوجد في موضوع القاصرين المسيحيين حالة تغيير دين (الردة) بل حالة الحكم القانوني بتغيير القيد في سجل الأحوال المدنية (إكراه في الدين )
اما انه لااجتهاد في مورد النص فمردود بأنه لسنا أمام نص اولاَ ، وان الأجتهاد وارد في نص يحتمل وجوهاَ مختلفة ثانياَ .

خامساَ- إتجاه محكمة التمييز :
كانت محكمة التمييز العراقية في كل عصر وزمان هي الضمانة لسلامة القضاء العادل في العراق ، وقد احسنت الصنع في اجتهادها بشأن حق القاصر في العودة الى دينه الأصلي إذا كان إسلامه تبعاَ لإسلام أبيه حسب القرار ذي العدد 201 هيئة عامة ثانية / 1976 في 25/2/1976 ولكن المؤلم أن هذا الإتجاه قد تأثر هو الاخر بأجواء التشدد الديني الذي لايعير لمقاصد الشريعة ولحكمها العادلة والأجتهاد المفتوح بالاَ ، فعاد الى الوراء ليؤكد حرمان الصبي من العودة الى دينه الأصلي انطلاقاَ من حرية الدين وأنه لااكره في الدين .
ولااضن أن قرارهم الأخير ذا العدد 318 هيئة 1999 في 24/2/2000 وكذلك قرار الهيئة العامة ذو العدد 158/ هيئة عامة/ 2008 في 23 /9/2008 قد صدر عن قناعة وجدانية وعلمية ؛ بل صدر حسب الظن والتخمين مجاراة للأتجاه الديني المتناغم مع عقلية العوام غير العارفين بحقيقة سماحة الشريعة الإسلامية واخلاقياتها الإنسانية ؛ لاسيما مع المختلفين في الدين .
سادساَ- فتاوى مجلس شورى الدولة :
ليس من السهل ان يخطيء الكبار ، بل هي الطامة الكبرى ، وهذا ماوقع فيه هذا المجلس الكريم الذي يضم كفاءات عالية حيث يقول :" حيث ان الفقرة (2) من المادة (20) من قانون الأحوال المدنية تقضي بأنه " يجوز لغير المسلم تبديل دينه وفقاَ لأحكام القانون " فأن المفهوم المخالف لهذا النص هو عدم جواز تبديل المسلم لدينه .
ومكمن الخطأ من هذه الفتوى هي انها لم ترد في موضوع النزاع ، ذلك ان النزاع ليس حول جواز تبديل المسلم لدينه ؛ بل النزاع حول إكراه الفتاة القاصرة المسيحية نشأةَ واصلاَ على تغيير دينها لمجرد إسلام احد ابويها دون إرادتها أو تخييرها بعد بلوغها ، ولم يرد بهذا شرع من الوحي أو حديث قطعي ، والرأي الفقهي ليس بدين
والخطأ الاخر أن الأخذ بمفهوم المخالفة مسألة خلافية ومشروطة في الوقت نفسه .
سابعاَ - خلاصة الرأي :
لقد ثبت فيما مضى ان تلك الدراسة التي قامت بها لجنة الدراسات في هيئة الإشراف القضائي بموجب كتاب مجلس القضاء الأعلى ذي العدد 2271 في 21/10/2008 استندت وأسست على مغالطات منطقية وشرعية ، والمقدمات غير الصحيحة لاتنتج قضية صادقة كما هو ثابت في المنطق ، لذا جاءت خلاصة الرأي خلاصة تلكم المغالطات وإلا ، فكيف يفسر القاضي الحصيف ، وانا لاأشك في تمكن اعضاء هذه اللجنة من فن القضاء ،، العلاقة بين أن يكون الإسلام دين الدولة الرسمي وبين إكراه القاصرين على تغيير دينهم تبعاَ لإسلام آباءهم .

فتقول الخلاصة : حيث أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي فمقترح وزارة حقوق الإنسان غير وارد .
فهل تعني رسمية الإسلام ديناَ للدولة إكراه القاصرين المسيحيين اللائي يبقون في رعاية ذويهم المسيحيين على تحويل دينهم من المسيحية الى الإسلام ؟
فهل يعتبر كل ماقيل في الفقه من شتى مذاهبه ديناَ وإسلاماَ ؟ ام الإسلام هو ثوابت العقيدة والأخلأق والعبادة والإيمان وليس منها إطلاقاَ تغيير دين القاصر لمجرد إسلام احد ابويه لاسيما اذا بقى في رعاية الكنيسة إذا كان مسيحياَ ؟؟؟
فلماذا يتحدون العدل الإسلامي ومواثيق حقوق الإنسان ؟ ولماذا لايحترمون كرامة الآدمي ؟
" ولقد كرمنا بني آدم " .اللهم إهد قومي فأنهم لايعلمون .