المحرر موضوع: ماذا بعد قرار استحداث محافظات عراقية جديدة؟  (زيارة 792 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ilbron

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 6863
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
"صوت روسيا"


قرر مجلس الوزراء العراقي يوم الثلاثاء 21 كانون الثاني/يناير من عام 2014 من حيث المبدأ تحويل بعض المناطق ومنحها صفة محافظات مستقلة. على وجه الخصوص من المتوقع أن تتشكل محافظتان جديدتان من محافظة نينوى هما سهل نينوى وتلعفر. بالإضافة إلى ذلك قرر مجلس الوزراء تحويل قضاء الفلوجة في الأنبار وطوزخورماتو في محافظة صلاح الدين إلى محافظتين، مع العلم أن هذا القرار يحتاج إلى مصادقة من قبل البرلمان

بقلم د. رولاند بيجاموف

 

نذكر أنه في وقت سابق وبالتحديد في الحادي والثلاثين من شهر كانون الثاني/ديسمبر من عام 2013 وافق مجلس الوزراء على طلب حكومة كردستان العراق حول تحويل حلبجة إلى محافظة مستقلة ضمن إقليم كردستان العراق.

وفي يوم الأربعاء 22 من شهر كانون الثاني/يناير نقل أمين فرحات جيجو رئيس حركة اليزيدية من أجل الإصلاح والتقدم وهو عضو في البرلمان العراقي طلباً إلى مجلس الوزراء العراقي حول تحويل قضاء سنجار إلى محافظة مستقلة، وهذا الطلب حالياً قيد الدراسة لدى وزير شؤون المحافظات الذي يرأس لجنة تحويل المناطق إلى محافظات.

إصلاح ذو طابع سياسي

يمكن القول أن مجرد تحويل المناطق إلى محافظات هو أمر طبيعي جداً، وهو في جميع الأحوال يصب في مصلحة سكان المنطقة التي من الممكن أن تتحول إلى محافظة في وقت لاحق، وذلك لأن المحافظة على عكس القضاء لها ميزانيتها الخاصة والتي تتحكم بها بشكل مستقل ولها أيضاً سلطته التشريعية والتنفيذية. بالإضافة إلى ذلك فإن سكان المحافظات الجديدة يعولون على تحسين ظروف معيشتهم.

علاوة على ذلك فإن المحافظات الجديدة باستثناء الفلوجة يتم إنشاؤها في أماكن إقامة السكان الأصليين والجماعات العرقية، ولهذا يعتبر القرار الصادر من مجلس الوزراء هو لترسيم الحدود الإقليمية الوطنية.

ولكن في ظل ظروف الواقع العراقي الذي يعاني من صراعات والذي يترنح على شفا حرب أهلية فإن أي تغيرات إدارية وإقليمية هي بالتأكيد ذات طابع سياسي ويثير ردود فعل لا تكون دائماً إيجابية.

وعلى ضوء ذلك قدمت غالبية العرب السنة الذين يسيطرون الآن على محافظة نينوى خطة بديلة لتحويل المحافظة إلى إقليم على غرار إقليم كردستان العراق والذي أيضاً يتألف من ثلاث محافظات.

وبالفعل قرر مجلس محافظة نينوى, ردا على قرار مبدئي لمجلس الوزراء العراقي، تحويل المحافظة إلى إقليم مستقل يتألف من ثلاث محافظات: نينوى الغربية "قضاء تلعفر" ونينوى الشرقية "أقضية سهل نينوى الثلاثة" ونينوى الجنوبية التي تضم مدينة الموصل وباقي مناطق محافظة نينوى بما في ذلك قضاء سنجار الذي يسكنه الأغلبية اليزيدية.

نلاحظ بأن مجلس محافظة نينوى قد امتثل بشكل كامل للقانون الذي يضبط مسألة إنشاء المناطق وأرسل الوثائق المطلوبة إلى البرلمان العراقي.

الوضع وصل إلى طريق مسدود

في الوقت الذي عبر فيه قادة الأشوريين واليزيديين والتركمان والشبك وحكومة إقليم كردستان عن موقف إيجابي عام نحو إنشاء محافظات جديدة، فإن ممثلي الأغلبية السنية من العرب في نينوى بالإضافة إلى سلطات محافظة صلاح الدين فقد أكدوا بأنهم غير عازمين على تنفيذ هذا القرار.

وفي هذا الإطار يعتقد العراقيون السنة أن الحديث يدور عن محاولة تهميشهم ويظنون بأن الشيعة في تحالف مع الأكراد وممثلي بعض السكان الأصليين والجماعات العرقية يحاولون خنقهم والقضاء عليهم.

كل ذلك يحدث على خلفية المواجهة العسكرية القاسية بين السلطات العراقية من جهة والمتمردين السنة في "الأنبار" أكبر محافظة عراقية مساحة ، والتي تجري حالياً محاولة لاقتطاع جزء منها لتأسيس محافظة جديدة هي الفلوجة.

ازدياد حدة التوتر

من الواضح أن التوتر في العراق سوف يتفاقم ويبدو أن القرار الحالي لمجلس الوزراء بشأن تأسيس محافظات جديدة لا يأتي في الوقت المناسب، لكنه مبرر من قبل كبار اللاعبين المحلين في العراق وهما الشيعة والأكراد.

وهذا أيضا سمح لبعض زعماء الآشوريين واليزيديين والتركمان مرة أخرى للتعبير عن مطالبهم السياسية ورفع مستوى مصداقيتهم في أعين ممثلي جماعاتهم ليس فقط في العراق بل وخارج العراق أيضا. على سبيل المثال، فإن قرار تأسيس محافظة في سهل نينوى منفصلة لقي حماساً من قبل الآشوريين الذين بجميع طوائفهم الكنسية يشكلون النسبة الكبرى من السكان أسوة باليزيديين والشبك.

ومع ذلك، فإن بعض الزعماء الآشوريين والتركمان والشبك يعربون عن بالغ قلقهم حيال احتمال تحول المناطق المزعومة إلى منطقة صراع عربية كردية على خلفية المطالب الحدودية من قبل سلطات كردستان العراق.

وفي عام 2003 سيطرت القوات الكردية على عدد من الأراضي المجاورة لها وأصبحت تعتبرها "أراضي كردية خارج إقليم كردستان". ولكن في الوقت نفسه تعتبر هذه الأراضي جزءاً من المحافظات العراقية من الناحية القانونية.

أياً كان الأمر على جميع أطراف النزاع الداخلي في العراق الحفاظ على السلام الهش في المناطق المتنازع عليها والتي تشكل الأساس لمعظم المحافظات المراد تأسيسها.

ومن المرجح أن يتم الحفاظ على الوضع الراهن في العراق إلى فترة طويلة الأمد، وربما أيضاً أن يستخدم قرار مجلس الوزراء هذا كأداة ضغط ومساومة سياسية في العلاقات بين العرب الشيعة والأكراد من جهة والعرب السنة من جهة أخرى.

ولكن الحلول العسكرية ربما تبدو مفضلة لدي البعض . فعلى سبيل المثال قد أصبحت محافظة الأنبار تلك المنطقة المجاورة للعاصمة العراقية مستعرة بسبب المواجهات العنيفة بين قوى الحكومة الراقية والمتمردين السنة. وهنا لا أحد يستطيع أن يضمن عدم انتشار العمليات العسكرية في شمال وشرق مناطق العرب السنة.