المحرر موضوع: يا رب خلصنا وشعبنا الكلداني وكنيسته الكلدانية "من الجراد والحشرات الدابّة والصرصر والحر الذي يحرق الزرع وخوف الليالي ..."  (زيارة 7136 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ليون برخو

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1964
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
يا رب خلصنا وشعبنا الكلداني وكنيسته الكلدانية "من الجراد والحشرات الدابّة والصرصر والحر الذي يحرق الزرع وخوف الليالي ..."

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

لقد اثار المقال الذي كتبته بعنوان "الكلدان في خطر!" الكثير من الردود والتعقيبات والمناقشات. وبصورة اجمالية كانت الردود إيجابية، أي ان اغلبها ترى في نهج ما يسمى "التأوين والحداثة والتجدد" خطرا وجوديا على الكلدان ومؤسستهم الكنسية. وهذا لا يعني انني لم اكترث للأصوات المعارضة. على العكس. قرأتها بتمعن واحترم مواقف وأراء كتابها.

وأحث كل أبناء شعبنا بتسمياتهم ومذاهبهم المختلفة الى الإدلاء بدلوهم. الموضوع مهم وحيوي لأن ما يسمى او يطلق عليه حاليا مصطلح "التأوين" او "لحداثة" او "العصرنة" وبالشكل والطريقة التي يتم فيها يشكل خطرا حقيقيا على الكلدان وكنيستهم.

 ولأن الكلدان مكون كبير وأصيل من مكونات شعبنا، لذا على الكل المساهمة في هذا الموضوع من خلال نقاش بناء كي نتمكن سوية وقف او درء هذا الخطر المحدق بثقافتنا ولغتنا وطقوسنا وارثنا وتراثنا وفنونا وشعرنا وأدبنا ونثرنا واعلامنا ووجداننا وذاكرتنا. إن فقدنا لغتنا وطقوسنا وثقافتنا وتراثنا بكل اشكاله وصيغه فقدنا مميزات وشروط تواجدنا كأمة وكنيسة مشرقية ذات خصوصية.

وكي أسهّل عملية قراءة هذا المقال الذي يتناول الثقافة واللغة والطقوس والتراث الكلداني، سأقدم ملخصا abstract للمواضيع والأفكار الرئيسية themes التي ترد فيه. الغاية هي جعله بقدر الإمكان دراسة اكاديمية علمية وفكرية وفلسفية وليتورجية بأسلوب صحافي سهل ممتنع. وهذا سيمكن القارئ متابعة المقال اما بقراءته كله دفعة واحدة، او قراءته على مراحل او انتقاء ما يود قراءته من فقرات.

ملخص المقال


يتناول هذا المقال ما ورد من تعقيب او ردّ تحت عنوان "الطقس الكلداني والتأوين واللغة والمستقبل" (رابط 1) المنشور في عدة مواقع ومنها موقعنا هذا بتاريخ 15/9/2015. وأتى هذا التعقيب او المقال ردا على ما كتبته ونشرته في موقع عنكاوة.كوم حصرا تحت عنوان "الكلدان في خطر!" (رابط 2).
سأحاول تحليل ما ورد في التعقيب أعلاه (رابط 1) تحليلا نقديا علميا قدر المستطاع. وفي هذا سأطبق نظريات علمية نستخدمها في تحليل الخطاب التي من خلالها نستطيع التوصل الى ما يخفيه النص وما يضمره والسياق الذي يأتي فيه. والنص أي نص مؤشر لخلفية وفكر وعقل ونهج وسياسة ومسيرة محددة.

وإن نظرنا الى النص (رابط 1) الذي نحن في صدده وحللناه لرأينا انه يمتاز بسردية narrative تحركها العاطفة وقراءة مجزأة لا بل فئوية (فردية individualistic) وغير ذي علاقة (عرضية irrelevant) تحاول تسطيح وحتى تشويه كل شيء تقريبا من اجل استراتيجية "التأوين" و"التجدد" و"الحداثة" – والتعابير الثلاثة الأخيرة تعابير تلطيفية euphemisms لما يمكن ان نطلق عليه خطة منهجية او سردية  نمطية premeditated or planned narrative معدة سلفا وبدقة لتهميش ومحو الطقس الكلداني بلغته وفنونه ونثره وشعره وعمقه في وجداننا وذاكرتنا كشعب كلداني وكنيسة كلدانية.

وهناك أيضا تشبث غير منطقي وغير علمي بهذه السردية التي تمثل جناحا صغيرا ولكنه مؤثر في صفوف الكلدان وكنيستهم. وهناك استغلال للنص والاقتباس لفرض نهج محدد وضيق وفردي للتأثير في السردية التي تجمع الكلدان كشعب وكنيسة ورموز تمثل وتعكس وعيهم ووجدانهم الجمعي society or community narrative . وهذا واضح من خلال الاقتباسات غير الموفقة والأمثلة التي لا يجوز ابدا الاعتداد والاستناد اليها ومن خلال سرد حوادث وتجيرها بشكل مضلل لتثبيت موقف غير سليم وإجراءات تشكل خطرا وجوديا على الكلدان وكنيستهم حاضرا ومستقبلا.

والنص الذي نحن بصدده دليل اخر على ان الساحة الكلدانية صارت مسرحا لسرديات تضليلية يحاول المتشبثون بمواقفهم الفئوية والشخصية لا سيما ضمن الهرم الإكليروسي ترسيخها. وعلى ما يبدو فإن غايتها هي فصل الكلدان عن كل ماضيهم وذاكرتهم ووجدانهم وذلك بطمس لغتهم وطقوسهم وتراثهم وفولكلورهم وأزيائهم وهندستهم وريازتهم وكل رمز يشير الى هويتهم وإطلاق توصيفات او سردية غير حميدة malignant narrative عليها. وهم في هذا الخط مصممون على السير غير عابئين للسواد الأعظم من الكلدان المتشبث بلغته وطقسه ورموزه وثقافته وتاريخه ومشرقيته رغم علمهم وإدراكهم ويقينهم ان سردياتهم هذه تشكل خطرا وجوديا علينا كشعب وكنيسة.

وكل سردية من هذه السرديات قد كرست لنفسها "فوجا" من "المؤيدين" و "كتاب المواقع الإلكترونية" والقراء من "المعلقين" على الكتابات بحيث صار من الصعوبة بمكان للقارئ المحايد لا سيما الكلدان الذين يحبون هويتهم ولغتهم وطقوسهم وفنونهم وثقافتهم وإرثهم ومشرقيتهم واعلامهم الفصل بين ما هو مضلل (حداثي، تأويني، تجددي) وبين وما هو اصيل، الذي إن خسروه خسروا اصالتهم كشعب وهوية وكنيسة ذات هوية وخصوصية.
والتحليل يفيد ان السردية هذه ليست وليدة اليوم. إنها ظهرت اول ما ظهرت في بداية الثمانينات من القرن الماضي على اكتاف عدد من الكهنة الشباب الذين وبشكل علني كانوا يهمشون ويزدرون لغتنا وهويتنا وثقافتنا وطقوسنا الكلدانية ولا يزال. واليوم يرفضون حتى أدائها وليس ترتيلها وجلبوا لا بل أقحموا ثقافة ولغة او لغات وطقوسا من عندهم وكما يناسبهم لمحو الأصيل الذي لا مثيل له.

وحصيلة التحليل تظهر ان الكلدان كشعب ومعهم مؤسستهم الكنسية التي كانت طوال التاريخ محافظة وحامية ومدافعة عن هويتهم ولغتهم وطقوسهم وإرثهم وليتورجيتهم وثقافتهم وتراثهم، هم حقا في خطر وجودي سيأتي على ما تبقى لهم ليس من خلال جيل واحد بل في غضون عقدين او ثلاثة من الزمن إن لم يستفيقوا وينهضوا ويضعوا حدّا وقبل فوات الأوان للسردية هذه المتمثلة بالتأوين والترجمة والتجدد والحداثة.

كلمة لا بدّ منها


قبل الولوج في خضم التحليل ومنهجه، اود القول إن هذا المقال وكل ما يندرج فيه يخص نهج وسياسة محددة لمناصري ومروجي فكرة التأوين والعصرنة والحداثة. فكما يعرف القراء فإن ولائي وحبي ومساندتي لكرسي اجدادي لا مساومة عليه ومن هذا المنطلق وقفت مع الكرسي واصطففت في صف الغيارى من الكلدان في الصراع الدائر من اجل الاستقلالية المؤسساتية والتنظيمية والإدارية للكنيسة الكلدانية.

ولكنني شخصيا أرى، وأظن ان الغالبية من الكلدان وإكليروسهم من المتشبثين بأصالتهم ولغتهم وطقسهم وثقافتهم ومشرقيتهم، وكما اظهر سيل التعليقات والتعقيبات وما وصلني من خلال الهاتف والبريد الإلكتروني، يتفقون مع توجهي وتفسيري للأصالة واللغة والهوية – هوية شعبنا بتسمياته وكنيستنا بمذاهبها – ويعارضون سردية التأوين والحداثة والتي كما سنرى ونلاحظ انها ترقى الى مصاف مؤامرة على لغتنا وثقافتا. ومن هنا كان لا بد من الكتابة والتنوير لإظهار اين هي حقيقة الأصالة وماذا وراء ما يطلقون عليه او يسمونه ليس اليوم ولكن منذ الثمانينات "الحداثة والتجدد والعصرنة."

المنهج

سيكون منهج التحليل بأخذ عينات من النص الذي نحن بصدده وتحليلها وتفسيرها حسب منهج التحليل النقدي الحديث ضمن السياق الذي اتت به وإظهار ان هذه العينات والفقرات والأفكار الأساسية لا سند لغوي وعلمي وأكاديمي ولاهوتي وفكري وفلسفي وثقافي وتاريخي لها وكذلك تعارض القوانين والمجامع الكنسية التي ثبتتها الشرائع والفقرات الواردة في اللوائح المعتمدة لدى الفاتيكان في العصر الحديث.

التحليل

أولا، القول إن طقوسنا ولغتنا وتراثنا الكنسي يعكس "طابع المزارعين" وأنها "صيغت لشعب مزارع" قول لا سند علمي له. ليس هناك في كل ما نقرأه من كبار العلماء والمفكرين واللاهوتيين والمختصين المحايدين عن طقوس كنيستنا الكلدانية ما يشير ولو من بعيد الى كونها "زراعية." هل بإمكان النص او أي من مؤيديه ان يأتي لنا مصدرا علميا رصينا محايدا يبرهن على "زراعية" تراثنا وطقوسنا ولغتنا وهويتنا؟ على العكس، كل المصادر تشير الى ان طقسنا وتراثنا وآدابنا ولغتنا الكنسية شمولية التوجه زمانيا ومكانيا. هذا الكلام الذي ينتقص من لغتنا وطقسنا وثقافتنا وتراثنا وهويتنا لا يعتد به لأنه أساسا يمثل توجه "الحداثيين" المشهود لهم كما سنرى عدم حبهم لطقسنا ولغتنا وتراثنا ليس اليوم بل منذ عقود. نحن بانتظار اقتباس علمي ذو إسناد أكاديمي من مصدر علمي مستقل وإلا تكون المقولة هذه باطلة.

ثانيا، اتفق مع المقولة ان ابائنا العظام افرام ونرساي وإيشوعياب "قاموا بعمل نبوي". ولكن إن كان الأمر كذلك لماذا يتم تهميشهم من خلال إدخال أناشيد ولغات مناسبة – أي كل يجلب من عنده ما يريد، أليست هذه فوضى – بدلا من استخدام هذه النصوص المقدسة النبوية وعلى أوسع نطاق؟ ومن ثم من هو ذو موهبة نبوية اليوم كي يحل محلهم؟ بمعنى اخر، من اعطانا الحق ان نلغي ونغير ونهمش الأصيل ونبدله بما يلائمنا ويناسب اذواقنا الشخصية وان نؤلف من عندنا كراريس وبلغات غير لغتنا وبصورة ركيكة مملة ومليئة بأخطاء لغوية وفكرية وفلسفية ولاهوتية ونضع اسمنا عليها ونفرضها على الكلدان؟
 
ثالثا، القول إن ما اتانا من "عمل نبوي" من ابائنا العظام رغم صحته يدرج في سياق مضلل لأنه بعد سطر او سطرين يذكر النص ان هذه الأعمال النبوية "تتناسب مع واقع زمانهم." هذا خطأ. ليس هناك مفكر او ناسك او عالم او أكاديمي او عالم ليتورجيا مختص بطقسنا او بتحليل النصوص او لاهوتي محايد (ضع خطين تحت محايد) او مؤمن (ليس متدين) يقول إن ما اتانا من اباء كنيستنا يلائم واقع زمانهم فقط. إنه يلائم زماننا أكثر من زمانهم وصلواتهم وتراتيلهم شاهد على ذلك وهذا ما يؤكده كل من قرأ ويقرأ لهم من كبار المفكرين الغربيين وغيره. إن كان هناك مصدر علمي أكاديمي لاهوتي يؤيد ما ذهب إليه النص فأتونا به وإلا تكون المقولة هذه أيضا باطلة.

رابعا، منذ الثمانينات، عندما اخذ بعض الكهنة الكلدان الشباب على عاتقهم تهميش الطقس واللغة والتراث الكلداني وحتى اليوم وهم متشبثون بهذا لاقتباس اليتيم: "يا رب خلصنا من الجراد والحشرات الدابّة والصرصر والحر الذي يحرق الزرع وخوف الليالي ..." وجعلوه بمثابة "قميص عثمان" ولازمة يرددونها كتبرير لما اقترفوه من ظلم وما الحقوه من أذية بهويتنا ولغتنا وأصالتنا الكلدانية وطقسها الذي يسمو على أي طقس اخر في المسيحية طرا. هل هذا النص اليتيم، الذي لا يذكرون السياق الذي يرد فيه، عذر كاف لكي نقوم بحملة "حداثة وتأوين وعصرنة" لمحو كل ما هو أصيل؟ قبل ان ابرهن للقراء اننا اليوم في أمس الحاجة الى صلاة تتضمن نصا مثل هذا أكثر من أي وقت مضى، اذكّر القراء الكرام بما يرد في صلاة الوردية لدى الكنيسة الكاثوليكية الرومانية.  وهذه الصلاة يرتلها كل الكاثوليك في الدنيا.  وهذه الصلاة التي تعد من أكثر الصلوات الغالية والعزيزة على قلوب اللاتين الكاثوليك تعود الى القرون الوسطى واتت تلبية لمجتمع زراعي اقطاعي استبدادي متخلف يتفشى فيه الفقر المدقع والأمية ولهذا يكثر فيها التكرار. في هذه الصلاة بالذات عبارات مريمية (مخاطبة او الصلاة امام العذراء مريم)، ونعرفها نحن الكاثوليك على ظهر القلب مثل: "أيتها الاستراحة اللذيذة، انت في التعب راحة وفي الحر اعتدال" و "اطردي عنا مخاوف الجن الخبثاء" و " يا وردة سريّة، يا أرزة لبنان، يا بُرجَ داود، يا بُرجَ العاج، يا بيت الذهب". السؤال: هل هناك أسقف لاتيني وقف او سيقف يوما مهاجما ومنتقدا هذه الصلاة بحجة انها كتبت لمجتمع امي زراعي اقطاعي او يطالب بتأوينها وتحديثها وعصرنتها لأنها لا توائم العصر او يقول إن العبارة التي نطلب من العذراء فيها ان تخلصنا "من هذا الوادي، وادي الدموع" يجب ان نغيرها الى وادي الكومبيوتر والقنبلة الذرية والسيارات المفخخة والهجمات الإرهابية؟ ما يحدث للكلدان ومؤسستهم الكنسية بحجة "التأوين والحداثة والعصرنة" شيء مخيف لا يطاق ولا يقبل به أي شعب له ذرة من الغيرة على لغته وأصله واصالته ووجدانه وذاكرته وهو يمثل خطرا وجوديا سينهيهم كهوية وأصالة وأمة وشعب وكنيسة وبفترة قصيرة جدا.

خامسا، وهناك في النص سردية أخرى ظالمة هدفها القاء اللوم على اللغة وكأن لغتنا – هويتنا – لغة غريبة دخيلة اجنبية فرضها علينا الاستعمار او من مخلفات الاستعمار وعلينا التخلص منها.  ومن هنا اتى الاقتباس من اللغة المحكية (السوادية الكلدانية vernacular) الساحرة في غير محله وجرى وضعه في النص لمجرد ذر الرماد في العيون. نعم العبارة اليتيمة التي يستشهد بها النص مليئة بألفاظ عربية وأخطاء ولكن ماذا عن النصوص العربية او لغات أخرى التي تجبرون الناس على حفظها وترتيلها وإدخال الذي يناسبهم منها ضمن الطقوس او التي يتم تأليفها دون وجه حق لأن هذا لا يجوز قانونيا وطقسيا وهي مليئة بالأخطاء كما ذكرنا وتفرضونها علينا؟ ام العربية او أي لغة أخرى أسمي واعلى مرتبة من لغتنا؟ والاقتباس هذا دليل فقر في اللغة لاسيما الكلدانية السوادية (او السهلية من سهل نينوى) vernacular. هناك مجموعة كتابات وتراتيل وأناشيد وآداب وفنون بلغتنا الكلدانية المحكية الساحرة لا تثمن هي نتاج نهضة غنية ولكنها قصيرة العمر ظهرت في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين يحفظها شعبنا على ظهر قلبه وفيها من السمو ما يرقى ويسمو بمئات الدرجات على الرتيب والدخيل والأجنبي الذي يُفرض علينا الأن. هل نذكركم بالأناشيد التي يحتويها كتاب واحد فقط المشهور باسم “داويذ كورا" وهو واحد من عشرات التراثيات في اللغة الكلدانية المحكية الساحرة؟ لماذا نستشهد باقتباسات لا تليق بالمقام ونهمش كل هذا الإرث العظيم ونفرض طقوسا عجيبة وغريبة ودخيلة وأجنبية مكانها؟

سادسا، وحتى كاتبنا المبدع وواحد من اعلام شعبنا الكبار وهو "إيليا ابو حليم" لم يسلم من الهجوم غير المبرر وغير العقلاني وغير المنطقي الذي يشنه بعض الكلدان – أقول بعض الكلدان وفي نفسي حسرة وحزن وقنوط وتشاؤم. هؤلاء يلصقون كل المثالب والنواقص والسلبيات التي في حداثتهم وتأوينهم وعصرنتهم بأصالتنا وتراثنا ولغتنا وكأنهم ليسوا منا وليسوا احفاد هؤلاء العظام. انظر كيف يقدس العرب السجع والقافية في النثر الذي وردهم قبل الإسلام وعلى لسان أسقف مسيحي وهو قس بن ساعدة وكيف انهم حتى اليوم يحفظون هذا النثر على ظهور قلوبهم ويدرسونه في المدارس وكثير منا على علم به: " يا أيها الناس اسمعوا وعوا وإذا وعيتم فانتفعوا ..." هل سيقوم أي عربي يعتز بهويته ولغته وتراثه وطقوسه بتهميش قس بن ساعدة وهو أسقف مسيحي كما يفعل اهل التأوين والحداثة والعصرنة في صفوف الكلدان بالهجوم على واحد من كبار أدباءنا وشعرائنا ورواد لغتنا وطقوسنا المشرقية وهو إيليا أبو حليم بحجة ان نثره فيه "سجع": وهذا "السجع" يأتي فقط في مناسبة او مناسبتين من دورة طقسية فيها عشرات الملايين من الأبيات من الشعر الحر المقدس النبوي الذي استنبطه اجدادنا قبل ان تعرفه أوروبا بألف سنة وقبل ان يدخل العربية بألف وخمسمائة سنة؟ هل نأخذ الجزء اليسير جدا وهو شعر مقفى وليس "سجع" – رغم عظمته – كي ندين ونستهزئ ونزدري بالوجدان الجمعي لشعب وأمة وكنيسة؟ ومن ثم ما هذا القول الذي لا يليق بالمقام ان هناك "عبارات تحتاج الى فتّاح فال لفك لغزها." هل هناك أستاذ او أكاديمي يحمل شهادة عليا في الأدب واللغة والتراث يقول هذا عن لغته وتراثه وطقوسه وهويته؟ إن شكسبير وقس بني ساعدة واغلب الأدب والطقوس في الكنائس الغربية وفي كل انحاء العالم مليئة بعبارات تحتاج الى شرح وقواميس وحتى الكتابات الأدبية الحديثة تحتاج الى شرح. نحن نحتاج الى هامش بسيط في نهاية الصفحة كي نفسر للقراء ماذا تعني هذه الكلمات وليس الى "فتاح فأل". هذا هجوم اخر غير مبرر على لغتنا وثقافتنا وطقوسنا لم يقم به حتى الغرباء والأعداء ولكن مع الأسف أصبح على لسان بعض الاكليروس الكلدان واخرون من الكلدان الذين ينعتون لغتنا بلغة طلاسم. إنها طلاسم لأنننا غرباء عنها ولا نحبها. كانت السويدية طلاسم بالنسبة لي. بجهد بسيط صارت لغة اقرأها واتحدث بها وعندما ارتاد الطقوس في الكنيسة الكاثوليكية السويدية لم اعد اراها طلاسم ابدأ.  بدلا من القيام بالخطوة الأولى لتعلم لغتنا وتدريسها والتشبث بها والحفاظ عليها وطقوسها وتراثها وثقافتها نصبح جزءا مما يرقى الى ما اراه مؤامرة لمحوها ونعتها بأنها تحتاج الى فتاح فال وأنها طلاسم. أي امة ذات هوية وأصالة تقول ذلك عن لغتها؟ هل يقول الكردي اقوال مثل هذه عن تراثه ولغته التي اغلب نصوصها لا يستطيع قرأتها وفهمها دون مساعدة وهوامش وقواميس وتفاسير؟

سابعا، وردت بعض الأسماء الكلدانية اللامعة في النص ولكن ما هي الغاية من إيرادها؟ غالبية هذه الأسماء عدا واحد منها تقدس الطقس ولا تقبل تهميشه وحاولت جهدها لا بل قاومت التيار المسمى بالحداثي والتأويني مقاومة شديدة وحذرت من خطورته. ولنقف قليلا عند القس المرحوم يوحنا جولاغ وله فضل علي لأنني وغيري من الكلدان تعلموا على يديه لا سيما أداء الطقوس الكلدانية الساحرة بطريقة سليمة. وهنا أسال: من كان في الموصل يزدري ما يقوم به يوحنا جولاغ؟ ومن كان يصفه ويصفنا نحن المحبين للغتنا وطقسنا وتراثنا وأصالتنا الكلدانية بأننا من اتباع "الجراد ... والصرصر" ؟ ومن كان منذ الثمانينات قد رمى حوذرتنا المقدسة في سلة المهملات ويرفض الالتزام بها ... وغيره كثير؟ لست الوحيد الذي يتذكر القس يوحنا جولاغ وتحذيره لنا ومن خلالنا للكلدان قاطبة ان أصحاب الحداثة والتجدد والتأوين يشكلون خطرا وجوديا على الكلدان كأصالة ولغة وتراث وطقوس وإن سارت الريح حسب سفنهم لأنهوا كل شيء ولما ابقوا لنا شيء؟ ومن ثم، إن كان حقا إرث القس جولاغ مهمّا كما يدعي النص – وهو بالطبع جهد لا يثمن لأنه استخدم لغتنا المحكية الساحرة في اداء الطقوس بشكل عبقري مذهل – أقول لماذا لم تفرضوا الكتب والتراتيل التي حولها او بسطها simplify (لم يترجمها لأن اللغة واحدة) الى اللغة المحكية بدلا من قرار استخدام تراتيل مناسبة كل من عنده وبأي لغة يشاء وفرض صلوات بالعربية وكل اللغات على الكنائس في المهجر وغير المهجر بحجة الطلبات وغيره؟ الذي يفتخر بأصالته الكلدانية ولغته وطقوسه يتكئ على أمثال يوحنا جولاغ  وأفرام بدى وبطرس يوسف والأناشيد السحرية المقدسة لداويذ كورا وأغسطين صادق والعملاق  المطران اسطيفان بابكا وصاحب القيثارة بلغتنا المحكية الكلدانية الساحرة المطران توما بيداويد وغيرهم من الأعلام المعاصرين لأنهم حقا كانوا يمتلكون ناصية الأصالة وليس على الحداثيين الذين لا يعرفون اللغة ولا يعرفون معنى الأصالة بمفهوم الهوية واللغة والطقوس التي لا يجب التنازل عنها لأن التنازل عنها معناه الاندثار والفناء.

ثامنا، وهناك سردية ليست مضللة فقط بل مخيفة في النص لأنها تهاجم كل شيء ولا تبقي لنا شيء وكأننا امة خرجت للوجود البارحة. وهكذا يصل الهجوم الى الهندسة والريازة والأزياء التراثية ولا تستثني بطاركتنا الأجلاء الذين لولاهم ولولا جهودهم الجبارة لكنا قد خسرنا هويتنا ولغتنا وأصالتنا منذ زمن بعيد. كل شعب اصيل ومؤسسة اصيلة تفتخر بهندستها وريازتها وأزيائها التراثية عدا الحداثيون والمعاصرون والمجددون وأصحاب التأوين بين الكلدان. وفي الحقيقة أحيانا أتمنى الموت على قراءة سردية تقارن بين الزي التراثي لبطاركتنا الأجلاء وبين زي السلاطين العثمانيين المجرمين في إسطنبول. كيف يجرؤ كلداني ان يقارن بين زي يوحنا سولاقا ويوحنا هرمز وعبديشوع وغيرهم الذين يرتقون الى مرتبة القداسة وبعضهم سقط شهيدا وزي سلاطين الدولة العثمانية الذين كانوا ينتهكون اعراض المحارم ويقتلون أولادهم وابائهم وشنوا علينا حملة إبادة جماعية. أزياء بطاركتنا التراثية المقدسة لم تكن مشابهة ابدا لأزياء السلاطين العثمانيين المجرمين؟ هل يقبل كردي ان يقارن بين الزي التراثي للمرحوم مصطفى البرزاني وخنجره مع الزي الكردي الذي لبسه مرة صدام حسين في زيارة لشمال العراق ويتخذ ذلك حجة لتهميشه ام يحتفي الكردي بزيه التراثي ولا يقبل تهميشه ويرتديه كبار القوم لأنه واحد من رموز الهوية والذاكرة والوجود والوجدان؟ هل يستهزئ أي صاحب هوية واصالة بزيه التراثي ولا يقبل ان يلبسه مثلا في المناسبات ولا يبني متحفا له ويطلب من الناس والطلبة والتلاميذ والصغار والكبار زيارته للتعرف على الأصالة والهوية؟ أقول بمليء الفم إن ما يأتي من اذى للكلدان من الكلدان ذاتهم هو اليوم أخطر مما اتاهم من اعدائهم. وإن كان الزي والهندسة والريازة لا تدل على القداسة فمن يقول ان رميها وشطبها والاستهانة بها وتبديلها بالدخيل والأجنبي سيزيدنا قداسة ويقربنا من الله؟

تاسعا، من الظلم القول إن هجرة وتسرب الشباب الكلدان الى كنائس أخرى او تركهم للكنيسة سببه لغتنا وطقوسنا وأناشيدنا. هذا قول حق يراد به باطل. ليس هناك استبيان علمي أكاديمي عن سبب التسرب رغم ان البرهان العرضي يقول العكس تماما اذ يعزو التسرب الى التلاعب الكيفي بالطقوس ومغادرة اللغة. وهناك دليل اخر يقحم هذه المقولة حيث اليوم يهرب الكلدان من كنيستهم بسبب الفوضى الطقسية التي تزداد سوءا سنة بعد اخرى. في السويد مثلا اغلب الذين يرتادون الطقوس في الكنيسة الكاثوليكية السويدية كلدان ولكن الكنيسة السويدية لم ولن تقبل ان تؤن او تجدد او تعصرن طقسها او تحوله الى لغة أخرى إن فهمه الكلدان او لم يفهموه او إن فهمه حتى السويديون او لم يفهموه. حتى الكهنة تستوردهم السويد ومعها الكثير من البلدان الأوروبية الأخرى من الهند وبولندا وأفريقيا وهؤلاء عليهم اتقان السويدية وأداء الطقوس بالسويدية من تراتيل وأناشيد قبل ان يسمح لهم ممارسة الطقوس ولا يكترث أحد بوجود الكلدان في الكنيسة السويدية. وأغلب الطقوس تعود الى القرون الوسطى وهي مكتوبة بلغة سويدية كلاسيكية صعبة الفهم حتى بالنسبة الى السويديين ولم أرى أسقفا اسكندنافيا – وهذه المنطقة من أرقي مناطق العالم علما وتمدنا وتطورا وحداثة وعصرنة وتأوينا – يطالب بتأوين الطقوس وتغير اللغة القومية او السماح للكلدان باستخدام لغتهم او أي لغة أخرى غير اللغات الإسكندنافية في كنائسهم. وأيضا اسوق دليلا اخر. الحداثة والعصرنة بالمفهوم التضليلي القاصر لدى بعض الكلدان ليست وليدة اليوم كما قلت. طبّقها بعض الكهنة وفرضها عندما اعتلوا سدة الأسقفية في مناطق محددة. وكانت كركوك أكثر ابرشية عرضة للحداثة بالمفهوم الذي ذكرناه ولا تزال. فقط أقول إن كركوك بالذات صارت كعبة ومركز الكنائس الإنجيلية الحرة. شخصيا احترم كل الأديان والكنائس والمذاهب ولكن سقت هذا كي ابرهن بطلان القول إن التجديد والتأوين والعصرنة (أي الغاء الأصيل واستبداله بالدخيل) هو العلاج لكسب الشباب.

عاشرا، في النص اقتباسات كثيرة واتيت على بعضها. ولكن هذه الاقتباسات ليست في محلها وأسلوبها "التضليلي" (بمعنى كسب عاطفة وتأييد الناس لاسيما الذين لا دراية لهم بسياق هذه النصوص) جلي وواضح. وهنا سأركز على اقتباسين واحد حرفي verbatim – أي النص كما هو – والثاني يبدو أنه تعبيري paraphrase . النص الحرفي منقول من الأصل ومن المجمع الفاتيكاني الثاني. ولكن يجب ان لا ننسى ان المجمع الفاتيكاني لا يلغي القوانين الكنسية ومنها قوانين الكنائس الشرقية التي تطبق علينا وإلا لكان مبدأ المناطقية، الذي بموجبه لا سلطة للبطريركية خارج نطاق جغرافيتها المحدودة وحتى ضمنها هي مقيدة، غير ساري المفعول كما هو اليوم. القوانين الكنسية ومعها المجمع الفاتيكاني الثاني تعارض التلاعب بالليتورجيا على طريقة كل على راحته والأسلوب المناسب الذي يراه كما يحدث اليوم (انظر الاقتباس في الرابط  2). والتضليل واضح لأن الاقتباس الذي يعتقدون انه كعب او عقب اخيل  Achilles’ heel كي ينفذوا خطة حداثتهم وعصرنتهم لتهميش التراث واللغة والطقوس لا ينطبق على الكنائس الشرقية ذات اللغة والطقوس التي هي جزء لا يتجزأ من ثقافتها ولغتها وهويتها الوطنية. ولهذا الفاتيكان في العصر الحديث سنّ قوانين تحرم التلاعب بالطقوس الشرقية وفي المجمع الفاتيكاني الثاني ذاته حيث هناك قرار خاص من المجمع بخصوص "الكنائس الشرقية الكاثوليكية Orientalim Ecclesiarum (انظر رابط 3) الذي فيه من النصوص ما يحرم فيها ما يقوم به الحداثيون والمعاصرون من الكلدان في سعيهم لمحو وتهميش الطقس الكلداني ولغته. هذا هو الذي ينطبق علينا ويمنحنا كل حقوقنا الثقافية في الطقس واللغة وهذا هو الاقتباس الصحيح من مقررات المجمع. لماذا يتم تجاهله ولمصلحة من وعلى حساب من:
 
"6-  وليعلم الشرقيون كلهم علماً يقيناً أنه بإستطاعتهم بل يجب عليهم أن يحفظوا دوماً طقوسهم الليتورجية الشرعية ونظامهم، وألا تطرأ عليها تغييرات الا ّ بسبب تقدمهم الذاتي والعضوي. وعلى الشرقيين بالذات أن يحافظوا إذاً على هذه الأشياء كلها بكل أمانة. وعليهم أيضاً أن يحصلوا فيها معرفة أحسن، وأن يمارسوها ممارسة أكمل. وإذا ما أبعدوا عنها إضطرارياً، بفعل ظروف الزمان والأشخاص، فليجتهدوا أن يرجعوا الى تقاليد أجدادهم."

الاقتباس في النص الذي نحن بصده ونقوم بشرحه بإخضاعه لقوانين ونظريات علم التحليل النقدي للخطاب الذي ينقل من المجمع الفاتيكاني مضلل لأنه يريد ان يقول للكلدان إن ما يقومون به من تهميش للطقوس واللغة والتراث والثقافة إرادة فاتيكانية وهي ليست كذلك. وقد سمعت بعض الاكليروس الكلداني وهم يكررونه في كرازتهم ويتخذونه عذرا غير مقبول لتهميشنا ولغتنا وأصالتنا وطقسنا ووجداننا وينقله عنهم بعض افراد الجوقات واخرون من الكلدان كي يأتوا ويقحموا ما يرونه مناسبا، أي كل كما يريد ويشاء وباللغة التي يريد او يشاء. نحن لسنا عرضة الى حملة لمحو طقسنا ولغتنا وأصالتنا وارثنا وذاكرتنا وفنوننا وريازتنا وهندستنا الكنسية وأزيائنا التراثية وكل ما يميزنا كشعب وكنيسة وهوية بل نحن عرضة لحملة تضليل أيضا من قبل هؤلاء الحداثيون وأصحاب التأوين والتجدد.

وإن اتينا الى بعض الاقتباسات التعبيرية لرأينا انها تفتقر الى السند العلمي والأكاديمي ولا يقبل أي صاحب علم ومعرفة وصاحب شهادة ان يستند اليها للتعبير عن وجهة نظره او موقفه. وهذا الاقتباسات مثال حي لفرض السردية الفردية والانكفائية والعقل الفردي على السردية الجمعية والعقل الجمعي الذي يربط افراد امة وهوية ببعضها. من الخطأ بناء السردية استنادا على "قالت جدتي" و"قالت خالتي" ومن ثم اطبقها على سردية مجتمع وأمة ومؤسسة بمقام مؤسسة الكنيسة الكلدانية والأمة الكلدانية بأجمعها. اليس هذا ما نستشفه عندما نستند الى "أتذكر ان أحد الشمامسة شمس مع المرحوم والدي والذي لم يكن يعرف اللغة فعوضا ان يقرأ مزمور "نودْ (كذا) وشحن على (كذا) طوري (كذا) اخ صبرا: نودي وجكاني."  أولا، لا يجوز لأكاديمي وعالم وصاحب شهادة علمية معترف بها ان يقوم بكذا اقتباس ويبني عليه مواقف. ثانيا، لم يتمكن النص ذاته من نقل حروف وأصوات لغتنا السريانية المقدسة بصورة سليمة الى اللغة العربية حيث هناك خطأ صوتي في "نودْ" و "على" و "طوري." هل يقع احبارنا الذين نزدري زيهم التراثي بأخطاء كهذه؟ وأين هذا من التراث والعمل النبوي الذي هو قمة في الإبداع اللغوي والأدبي والفكري والفلسفي والمسيحاني واللاهوتي واللغوي؟ والاقتباس الأخر ايضا لا يجوز سرده لأن أولا لا نستطيع البناء عليه ولا الحصول على أي استنتاجات رصينة من خلاله ومن ثم لا يقبل به أي عالم او أكاديمي يصبو الى الرصانة والعلمية والمصداقية. هذا لا يجوز البتة. اقوال كهذه لا يبنى عليها ابدا: "بعد قداس (ململم) وموعظة مقتضبة وقفت امرة (كذا) أستاذة جامعية وقالت بأعلى صوتها: سيدنا نريد طقسا قصيرا نفهمه/ مليئا بالمعنى يعطينا وسط صعوباتنا املا ورجاء." كأكاديمي اشتغل بالتحليل النقدي للخطاب أقول جازما هذا ليس اقتباسا حرفيا وأن الأستاذة الجامعية هذه ربما قالت شيء ولكنها لم تقل هذا بالضبط وسأصدق فقط إن كان الحديث مسجلا. ومن ثم انا ايضا أستاذ جامعي وفي واحدة من أرقي جامعات السويد والسويد أرقي بلد في العالم من حيث الحداثة والعصرنة والتأوين والتجدد والتمدن أقول إن التجديد الذي يحدث الأن كارثة لا بعدها كارثة وان هناك عشرت الالاف من الكلدان وأبرشيات كبيرة وأساقفة وكهنة ومئات الشمامسة يريدون الحفاظ على لغتهم واصالتهم وطقوسهم وثقافتهم وفنونهم وتراتيلهم النبوية الأصيلة كما اتت من ابائنا القديسين فهل ستستمعون لنا وتستشهدون بأقوالنا وتأخذونها دليلا للكف عن الحملة الواسعة لمحو تراثنا ولغتنا وطقوسنا وهويتنا؟ وإن قلت إن هناك أكثر من عشرين تعليقا على مقالي بعنوان "الكلدان في خطر" مؤيدة لما ذهبت إليه فهل سينظر "الحداثيون" في هذا؟ وان قلت إنني تسلمت عشرات وعشرات الرسائل من الشمامسة الكلدان وبعض الكهنة وبينهم أساقفة يشيدون بالمقال فهل سيذكر أصحاب "التأوين " هذا الأمر ويأخذونه بعين الاعتبار ام انهم في طريق محوهم لأعز ما نملكه كأمة وشعب وكنيسة ووجدان وذاكرة وتاريخ سائرون؟

كلمة أخيرة


أوجه هذه الكلمة الى الكلدان الغيورين والمحبين للغتهم وطقوسهم وثقافتهم وفنونهم وليتوريجتهم كما اتتنا من ابائنا القديسين ومعهم الأساقفة والأبرشيات والخورنات التي تحاول جهدها درء هذا الخطر الوجودي المحدق والوشيك وأقول إن الأمم لا تزول الا بزوال لغتها وثقافتها وطقوسها وأسوأ انواع الاستعمار الذي عرفته البشرية هو الاستعمار اللغوي والثقافي.

وكما ان موج البحر يمسح كل كتابة على رمل الساحل كذلك الغاء او تبديل اللغة والطقوس والتراث والفنون يمحي الهوية من الوجود. ألم تزول وتختفي امم وشعوب وصارت اثرا بعد عين فقط بزوال لغتها؟ الأمم تبقى حيّة مزدهرة ما دامت للغتها حافظة. هذه قاعدة علمية ونظرية أكاديمية برهن على صدقيتها التاريخ ويبرهن على صدقيتها الحاضر.

لقد اكتوينا ككلدان بنار الاستعمار الثقافي واللغوي مرة عندما غزا المبشرون الغربيون أراضينا ومناطقنا وألغوا لغتنا وطقسنا وفرضوا لغة وطقسا دخيلا وأجنبيا على الملايين من اتباع كنيستنا. اين هم اليوم؟ من منهم يتذكر انه كلداني ومن منا يستطيع الادعاء او القول انهم كلدان؟

وهذا سيحدث بالضبط وبعد وقت قصير من محو لغتكم وطقسكم وفنونكم وأناشيدكم وتراثكم وريازتكم وهندستكم وأزيائكم التراثية أيها الكلدان ولن يمض وقت طويل حتى يقال كان هنا في يوم ما شعب يقول انه كلداني. اليس هذا ما نقرأه اليوم عن المناطق التي تم فيها محو طقسنا ولغتنا وتراثنا؟ ملايين الكلدان في المناطق التي تم استعمارها في العصر الحديث لغويا وثقافيا وطقسيا تحت مسميات مضللة وخادعة مثل التدين والحداثة والتأوين والقداسة والقرب من الله والبعد عن الهراطقة ليس فيها شخص واحد اليوم من يقول او يدعي انه كلداني غير الأطلال والمقابر (رابط  4 ). المفارقة هي ان الأجانب والدخلاء الغوا لغتنا وطقسنا ووجودنا كشعب وهوية في المناطق. اليوم نحن نفعل ذلك، أي بأيدينا نلحق كارثة أخرى بأنفسنا، أي على نفسها تجني براقش.

وأنا اقرع جرس الإنذار بقوة وشدة هذه المرة، كلي امل ان يقرأ الكلدان هذا المقال بعيون مفتوحة وأخص بالذكر أصحاب الحداثة والتجدد والتأوين ومن يناصرهم ويقف الى جانبهم من الكلدان. لهم أقول إن ما تقومون به خطير سيؤدي الى زوال شعب وهوية وامة وكنيسة مشرقية بهويتها ولغتها وطقوسها الذي قاتل اجدادنا من اجله واستشهدوا في سبيله.

والى كل محبي لغتنا وطقسنا وتراثنا وليتورجيتنا وفنوننا وأناشيدنا وتراتيلنا أقول علينا ان نردد اليوم أكثر من أي يوم مضى الاقتباس اليتيم من ليتورجيتنا الذي يتخذونه حجة لتهميشنا وأصالتنا ولغتنا وطقسنا ومشرقيتنا ووجداننا ضمن عشرات الملايين من العبارات المقدسة النبوية التي تضمها ثنايا عشرات المجلدات الضخمة لطقسنا. إننا حقا بحاجة ماسة إليها والتي تقول: "يا رب خلصنا من الجراد والحشرات الدابّة والصرصر والحر الذي يحرق الزرع وخوف الليالي ..." لأنها توائم حالنا وواقعنا اليوم ونحن نعاني الأمرين أكثر من موائمتها لعصرها وزمانها.

إنها حقا عبارة نبوية إن قارناها بما ورد في النص الذي نحن في صدده حيث يهاجم حتى خاصته واحبته الذين وقفوا الى جانبه وتعرضوا للإساءات والإهانة والشتائم بسبب مواقفهم لأن اغلب مؤيدي المقال المعنون "الكلدان في خطر" هم من وقف بجانب النص في صراعه مع المجمع الشرقي وأبرشية في المهجر وبعض الإكليروس. هل خاصتكم وأحبتكم هؤلاء حقا أنتم لستم بحاجة إليهم ولا الى فكرهم وثقافتهم لأنهم "يبكون على الأطلال" وأنهم "انبياء شؤم" ؟ هل هذا نص نبوي؟ هل الكلدان بحاجة الى نصوص حداثية مؤونة ومعصرنة ومحدثة وبلغات شتى يفرضها عليهم فرضا من يرى الذين للغتهم وطقسهم وثقافتهم وتراثهم وفنونهم ووجدانهم وذاكرتهم وتاريخهم ومشرقيتهم مدافعون ومحافظون ومحبون على انهم سلفيون وعلى الأطلال باكون وانهم "انبياء شؤم" رغم انهم من صحبته واحبائه ورعيته ومناصريه؟

الخيار خياركم أيها الكلدان بين مار افرام ومار نرساي وإيليا وطيمثاوس وشمعون برصباعي وقيوما وداديشوع وايشوعياب وبابي وبابا الكبير وداويذ كورا والمطران العملاق اسطيفان بابكا والمطران أفرام بدى والقس يوحنا جولاغ والمطران توما بيداويذ صاحب القيثارة المكتوبة بلغتنا المحكية الساحرة ومعها داويذ كورا وتراثيات أخرى كثيرة تمثل وجداننا ولغتنا وذاكرتنا وثقافتنا وطقوسنا وغيرهم من العمالقة والعظماء من ملافنة واباء شعبكم وكنيستكم الذين في غياب نصوصهم ولغتهم لا تبقى ذاكرة لنا كشعب وأمة وكنيسة، وبين أصحاب الحداثة والعصرنة والتأوين الذين يهدمون ويمحون ويزيلون ذاكرتكم.

وامل أيضا من القراء الكرام ان يتم التعليق والمداخلة على الموضوع ضمن سياقة وضمن نطاق النقاط والأفكار الأساسية التي وردت فيه.

وشكرا لصبركم.

------------------------------
رابط 1
http://saint-adday.com/permalink/7879.html
رابط 2
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=791774.0
رابط 3
http://www.christusrex.org/www1/ofm/1god/concili/vaticano-II/orientalium-ecclesiarum/index.htm
http://www.christusrex.org/www1/ofm/1god/concili/vaticano-II/orientalium-ecclesiarum/1-11.htm
رابط 4
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=792808.0
   



 


غير متصل اخيقر يوخنا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 4843
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رابي ليون برخو
شلاما
نجحتم وبامتياز  يشد القاريء بما يمكننا القول بان  مقالتكم هذة كانت بمثابة عدة مقالات جمعت بمهارة  مفكر يقدس لغته  ومثقف حاذق في عرض وجمع المواضيع التي تمس تراثنا ولغتنا في مقال واحد  يطرح ويعالج كل ما يعترض سبيل ادامة لغتنا

ورغم كل تلك المحاولات لطمس لغتنا
فاننا يجب ان نبحث عن الطرف الاخر الذي يتبنى حماية لغتنا
واقصد بذلك الكنيسة الاشورية بفرعيها
وربما ستكون مسالة الحفاظ على لغتنا وتراثنا اخد المواضيع الحساسة والمهمة في حال التفكير بالوحدة الكناءسية
 وتقبل تحياتي والرب يبارك

غير متصل جلال برنو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 170
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
الأستاذ ليون برخو المحترم ،
شكراً لمقالك القيم وشكراً للجهود التي تبذلها دفاعاً عن الهوية !!!
ان الأنسان كما يذهب الى ذلك جان فرنسوا ماركييه ، كان يبحث منذ البدايات عن مرآة يمكن أن يجد فيها صورة هويتهُ المشتتة ....
لقد بات من الواضح ان اتباع الكنيسة الكلدانية يعانون من ازمة هوية في الوقت الحاضر واذا ما أصر البعض على أن الكلدانية قومية أو أراد  البعض ان ينشأ قومية أسمها كلدانية فلا بد أن يثبت ذلك والأثبات  يتطلب انشاء مدار س في الوطن الأم و في المهاجر من بين حصصها تعلم اللغة السريانية و بمساندة الكنيسة ، حيث بامكانها والى جانب رسالتها في نشر الأيمان المسيحي ، الحفاظ على لغة الطقس الكلداني كونها تملك أكبر خزين للأرث الثقافي ، الذي يلوح في الأفق أننا في طريقنا الى دفنهِ والتخلص منه .
من الواضح ، نحن في الكنيسة الكلدانية نعاني من أزمة مفكرين يقومون بتوحيد الطقس الكلداني ...  بمعنى أن طقس الكنيسة الكلدانية في ستوكهولم  ، يُفترض أن لا يختلتف عن طقس الكنيسة الكلدانية في ديترويت وهذا سوف يساعد في  وحدة  الكنيسة الكلدانية  في العالم .
و هنا لا بد من الأشارة الى ، أنهُ قد يكون  هناك ضرورة  لاستخدام لغة الأكثرية أو الرسمية  بحسب أماكن تواجد كنائسنا حول العالم ، ولكن يجب أن لا تطغى تلك اللغات الأجنبية على لغة طقسنا الأصلية ، وبالتأكيد سيكون لاستخدام الكراسات و شاشات العرض لترجمة بعض فقرات المراسيم التي تقيمها الكنيسة دور مهم في الحفاظ على الموروث الثقافي و في ذات الوقت جعل الكلمة مفهومة للذي لا يجيد لغة آبائهِ و أجدادهِ  .

أستاذ ليون ، لدي سؤال محيَّر ، وباعتقادي يحتاج الى تحليل سيكولوجي ، ألا وهو أن من بين الداعين الى ترجمة طقس كنيستنا هم بعض  الأكليروس العاملين في كنيستنا ، الذين هم أكثر معرفة و دراية بعظمة طقس كنيستنا .
بخصوص مقال سيدنا البطريرك ساكو الجزيل الاحترام ، الحقيقة لم نسمع و لم نقرأ بأن أحداً من بطاركة كنيستنا  السابقون قد تجرأ أن يشير الى  تغيير لغة طقسنا ... والعجيب الغريب أن يأتي هذا المسعى من قبل بطريرك ينحدر من قرانا الشمالية و يجيد لغتنا ، ولم يأتي مثلاً من البطريرك غنيمة الذي نشأ في الموصل ولغته في نشأتهِ كانت العربية ووصلني بأنهُ كان يعتز بلغة طقس كنيستهُ العريقة .
أكرر شكري و امتناني لك وتقبل خالص تحياتي
،           جلال برنو
 

غير متصل خوشابا سولاقا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2340
    • مشاهدة الملف الشخصي
الى الأخ والصديق العزيز الباحث الأكاديمي المبدع والمدافع العنيد عن لغة الأم الأستاذ الدكتور ليون برخو المحترم
تقبلوا محبتنا الأخوية مع خالص تحياتنا المعطرة
كما عودتمونا دائماً بأبحاثٍ راقية ومتكاملة أتحفتمونا بهذا البحث  الذي وضعتم فيه النقاط على الحروف بوقوفكم في وجه التجديد والحداثة المشوهة لتراثنا الكنسي المشرقي التي تستهدف بنتيجتها تجريدنا من هويتنا القومية المتجسدة في لغتنا القومية" السورث "  التي كتبت بها كل طقوس كنيستنا من خلال استهدافها بالترجمة  الى اللغات الأجنبية   ... هنا يا صديقنا وأستاذنا الكريم لا يسعنا أن نضيف شيئاً على ما أوردتموه في بحثكم الناضج والراقي بكل شيء بمصمونه واطاره التاريخي وترابطه العضوي مع ضرورات تطور مجتمعنا ، وليس بمقدورنا أن نقول لمن يسعون جاهدين للعبث بتراثنا وارثنا الثقافي واللغوي وطقسنا الكنسي المشرقي تحت يافطة التجديد والحداثة استجابةً لضرورات الحياة في كنف الأمم الأخرى في بلدان المهجر عن طريق التقليد والأقتباس الحرفي وتجريد ما لدينا من أصالته القومية وخصوصيته المشرقية ، التجديد والتغير والحداثة ظواهر اجتماعية وإنسانية لازمت وتلازم تطورات وتحولات وتبدلات الحياة الانسانية ، ولكنها لم ولن تعني الغاء الموجود الأصيل بطريقة عبثية وتبديلة بممسوخ دخيل لا أصالة ولا خصوصية لنا فيه  ، لأن ذلك يعني في النهاية مجرد " عملية تشويه للتراث " ، وبالأخص عندما يأتي ذلك  بحكم الفرض من قبل الآخرين ، بدلاً من أن يأتي استجابة لمتطلبات الحياة ومن خلال المحافظة على روح الأصالة والخصوصية والأبداع الذاتي لأبناء الأمة كما حصل في الماضي الى أن وصلنا كما هواليوم . نحن نؤيد حرفياً ما ورد في بحثكم الأكاديمي هذا من ألفه الى يائيه بدون تحفظ لكونه دفاعاً مستميتاً عن الوجود الفومي والكنسي المشرقي لأمتنا بكل مكوناتها وتسمياتها التاريخية ، ونقول بوركتم وبورك قلمكم الذهبي وعاشت أناملكم على هذا الجهد الأكاديمي الكبير الذي نضعه موضع تقديرنا واعتزازا وفخرنا ، ودمتم بخير وسلام ذخراً لأمتنا وكنائسنا المشرقية بكل تسمياتها الجميلة .

                  محبكم أخوكم وصديقكم : خوشابا سولاقا - بغداد

غير متصل Assyrian61

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 138
    • مشاهدة الملف الشخصي
Excellent detailed analysis.  We need more educated and open minded and courageous people like you.   My contribution on this subject is an honest advice for each family to take on the task of preserving the language, history, culture, and traditions.  The Church role is very important as advisors, and teachers, and unifiers. 
Great job and God Bless... 

غير متصل د.بسام موسيس

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 1
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
السيد ليون برخو

عندما قرأت مقالك الاول (الكلدان في خطر) لفت إنتباهي ما بدا لي  فيه من عزم وإصرار وغيرة من حيث المضمون  ومن مهنية أكاديمية الى حد ما تستحق التقدير بعض النظر عن تطابق وجهة نظري مع ما جاء فيها أو إختلافها. أما مع مقالك الأخير هذا  فلا يسعني أن أكتم مدى خيبتي لا بل صدمتي  من  مقال مكرر مليء بالتشنج والمغالاة والمزايدات قد تصل الى حد الشتائم.
إن عنوان مقالك أعلاه يكفي لفهم تصورك للآخر المختلف عنك وتمنياتي له!. سوف يكون لي ولغيري الوقت الكافي للإدلاء بآرائنا حول الموضوع وأرجو أن لا نوصف عندها بألجراد والحشرات الدابة والصرصر .....

تقبل سيد برخو تحياتي
د. بسام موسيس
باريس

غير متصل سليمان يوحنا

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 69
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاخ العزيز د ليون المحترم
اتفق مع ما يساورك من القلق من ضياع اللغة وبالتالي التراث والارث الثقافي وكينونة مجموعة بشرية مستقلة حضاريا  وبالذات في المهجر " وجود لغة اخرى طاغية في المدرسة والاعلام ....الخ .
شعبنا في وضع لا يحسد عليه من هول الانشطار الذي اصابه ، يقينا نحن اليوم امام  مهمة صعبة في الحفاظ على هويتنا في وضعنا الحالي ويلزمنا جهود علمية ومثابرة وجدية في الحفاظ على لغتنا وارثنا....باعتقادي ان لغتنا قد تكون المنقذ امام التحديات من اجل الحفاظ على استمرارية وجودنا كشعب وامة في المهجر بالذات في حال استمرارنا بالعيش في الاوطان البديلة لاكثر من جيلين.
لولا اللغة لما كانت هناك كنيسة مشرقية كلدانية بل اضمحلال واندماج تدريجي في كنائس اكثر تأثيرا وعددا كما نراه اليوم في الكنائس الكاثوليكية في الغرب ، حيث نرى الجيل الجديد وغيره من المتمكنين لغويا لا يهتمون لأي كنيسة يحضورون بل الاقرب لمسكنهم.
الحداثة لا بد منها، لكن السؤال: اليست لغتنا قابلة وقادرة على التلائم ومواكبة الحداثة وبالتالي  ترجمة واحتواء اي عصرنة وتقدم في المفاهيم؟ اغلب الشعوب تترجم كل حديث وتتبناه بلغتها الاصيلة وبرأي ان لغتنا لقادرة على احتواء كل جديد. المهم هو وجود كادر من ابنائنا ومن الاكليروس ذي كفاءة في اللغات لكي يغنوا لغتنا بكل ما هو جديد.
تحياتي
 

غير متصل كنعان شماس

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1136
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
رابي ليون برخو المحترم
     عندما قراءت مقالة البطريارك الجليل  مار لويس ساكو بدا لي  كاني اقراء لعالم الاجتماع الكبير الدكتور على الوردي  . الاخ ليون اكرر المقال ممل وطويل وفيه  تكرار لحجج مقتولة . هذه العبارة (ساصدق فقط ان كان الحديث مســجلا ؟؟؟) لايليق بمثلك قولها ؟؟؟ اما التباهي برقي الســويد والجامعة التي تدرس فيها والاكاديمية والسردية ...الخ فاعلم انها  تتوارى وتذوب خجلا امام سمعة وبريق الســــــــــــوربون  .وتحية الى البطريارك الجليل مار لويس ساكو وماخط قلمه  النبيل والشــــجاع والامين من افكار  منيــــرة في هذا الزمن  الاســـود

غير متصل ܬܚܘܡܢܝܐ

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 113
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي



الأخ ليون برخو المحترم

رغم أني اؤيد التمسك بلغتنا الا ان ذلك ربما مرده أني كنت من المحظوظين الذين تعلموا هذه اللغة في الصغر. ولكن يبقى السؤال المهم هو كم من أبناء هذه الأمة يتكلم اللغة بطلاقة  ولو بإحدى لهجاتها السوادية وكم من هؤلاء يقرأ وكم من هؤلاء يكتب بهذه اللغة بطريقتها الكلاسيكية. وإذا كان الجواب كما هو متوقع بأنهم أقلية متناقصة فعندها سنتفهم (حتى وإن اختلفنا مع ) فكرة التجديد واستعمال لغات طقسية بديلة او لنقل موازية ان صح التعبير. وحتى حضرتك ومع جل احترامي : هل تستطيع كتابة نفس المقال بلغة الام؟ وبما انك تعيش في المهجر فلا بد انك تعلم ان الكنائس في هذه البلاد تقيم القداديس بطرق متعددة لتناسب حاجات المؤمنين بجميع فئاتهم. وعليه فما المشكلة في ان تخطو كنائسنا على نفس المنوال؟

ان سبب انحسار لغتنا التدريجي عبر القرون يرجع الى انها خسرت مكانتها بتوسع استخدام العربية وعليه اذا أردنا إحياءها يجب ان أولاً نجعل منها لغة محكية حية لان استعمالها لمدة ساعة كل أسبوع في الكنيسة ليس حلا. واذا كان للغتنا ان تزدهر مجددا فعلينا إيجاد وسائل بديلة لتعليم الجيل الجديد بدل الاعتماد الكامل على ترديد الطقس في الكنائس. ومالم نجد طريقة لجعل تعلمها الزاميا لاطفالنا فإنها الى زوال باستمرار الطقس او عدمه مع الأسف. اما الكبار فإننا ربما نحتاج شيئاً يشبه مراكز "محو الأمية" او إيجاد طرق بديلة مثل الانترنت او فيسبوك او تطبيقات تعليمية لها (التي وجدتها حالياً على "اپ ستور" مثلاً تدعو للشفقة بالمناسبة).   


ولدي ملاحظة او اثنتين أرجو ان يتسع صدرك الرحب لها وهي محاولة ترشيق مقالاتكم في المستقبل لان المقال الحالي فيه تكرار كثير. كما أرجوك ان تبتعد عن تذكيرنا المتكرر بالأكاديمية وطرائق النقد لان في ذلك نبرة تنازلية (condescending). وللعلم فانه رغم انك حاولت اخراج "العاطفة" من الباب فإنها تسللت من الشباك!

مع فائق الاحترام. 



غير متصل متي اسو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 926
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
بالله عليكم ! عن اية لغة او قومية تتحدثون ؟؟؟
المسيحيون مهددون بالانقراض في الشرق الاسلامي ، وانتم مشغولون بخلافات مفتعلة ؟
وهل تصلح اللغة والقومية للموتى ؟؟؟
ما بال المسيحيين ؟ خاصة اولئك الذين الذين يعيشون بالخارج ( وانا واحد منهم ) .
اني كنت اكره ما يكتبه السيد ليون برخو منذ سنوات ، منذ ان كان يغازل أعتى المسلمين في السعودية والخليج بمهاجمته المسيحية ، لم اعرف الدافع ولن اعرفه ، وإن خمّنته سيكون من عدم الللياقة الافصاح عنه .
هذا واحد من مقالات السيد برخو بعنوان " ومن ينقذنا من الارهاب المسيحي المتطرف واعلامه المنافق "
http://www.aleqt.com/2011/07/29/article_563734.html
فلماذا اصدقه إذا!!
ما يحتاجه المسيحيون الآن هو وحدة الكلمة لاجتياز محنة القضاء على وجودهم .
كل من يحاول التفرقة ، ايا كان ، ومهما كانت دوافعه حتى لوكانت في خانة " نرجسية الأنا " ، لا يمكن إلا ان يضع نفسه في خندق واحد مع الذين يقتلون شعبه .


غير متصل ATHEER SHAMAON

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 101
    • مشاهدة الملف الشخصي
حضرة الشماس الدكتور ليون برخو المحترم
بعد التحية
اشكرك على هذا المقال الرائع الذي يدعم رغبة شريحة معينة من ابناء الكنيسة الكلدانية ( وانا منهم ) بالحفاظ على التراث الديني لكنيستنا كما هو متوارث من الاباء والابقاء عليه من دون تغيير لجماليته وروعته اللغوية والالحانية وسمو معانيه , وبالمقابل اتفهم حاجة بقية الشعب الذي لا يعرف تلك اللغة التراثية الطقسية ( فالكنيسة ليست مصممة على مقاسي فقط ), فهناك شعوب ضمن كنيستنا لم يحالفها الحظ بتعلم هذه اللغة المقدسة , وكنيستنا تجد نفسها مسؤلة لحل هذه المعضلة كام حاضنة للجميع , اامل بمشاركة سيادة المطران سرهد جمو في السنهادوس القادم ان يخلق نوع من التوازن في مقررات السنهادوس فيما يخص هذه المسئلة لخدمة ابناء هذه الكنيسة العريقة.

غير متصل عدنان عيسى

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 772
  • الجنس: ذكر
  • قلمي الحر مبدأي الحر وطني الجريح ..شعبي المهجر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
السيد ليون برخو المحترم......
عنوان موضوعك الممل

يا رب خلصنا وشعبنا الكلداني وكنيسته الكلدانية "من الجراد والحشرات الدابّة والصرصر والحر الذي يحرق الزرع وخوف الليالي ..." انتهى الاقتباس
اخوتي المتحاورين.....

هل لرجل يدعي انه استاذ جامعي وله بحوث وكتب ويربي اجيال وووووو......الخ ان يخاطب شعب عريق كالشعب الكلداني وكنيسته الكلدانيه العريقه وما تمتلكه من تاريخ وحضاره بهذه العبارات القبيحه واختياره لحشرات يمقتها الانسان حينما يراها ويجعلهاعنوان لموضوع يناقش فيه اعلى مرجعيه دينيه مسيحيه كلدانيه من انت يا سيد ليون برخو لكي تناقش غبطته وهو العالم والباحث وصاحب العديد من الكتب والبحوث وكيف تسمح لنفسك وانت استاذ جامعي كما تدعي بان توجه هذه الكلمات القبيحه في معالجة امور دينيه انت لا تفهمها وانت رجل علماني وما لك وما فهمك تجاه علم وثقافة غبطته....
وانني اقول هنا نحن العلمانين لا شأن لنا بما تفعله مرجعيتنا العليا ودورنا يقتصر بتوضيح الامور حسب رؤوانا العلمانيه بطريقة مؤدبه واختيار كلمات تليق بمقام غبطته.....
ومن يريد الكتابه من اجل الاساءه فهناك من يقابله عشرات الاقلام المنصفه والحره والداعمه لما يقوم به غبطته لخدمة رعيته وكنيسته بحكمة وعلمية .....
Abo   Rany