المحرر موضوع: صديقي هوزايا مغوار الكلمه والروح القوميه ترجل من على فرسه  (زيارة 2031 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل لطيف نعمان سياوش

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 644
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
                              صديقي هوزايا مغوار الكلمه والروح القوميه ترجل من على فرسه
                                                                                     لطيف نعمان سياوش
ياصديقي منذ أيام وأنا أحسّب الف حساب لزيارتي المزمعه لك برغم سماعي من أكثر من مصدر بأن وضعك الصحي بات لايطاق للحد الذي صارت عائلتك تحرص أن توفر كل الاجواء المناسبه والهادئة لك بعيدا عن صخب الزيارات والاصدقاء ..
لكني أهتديت أخيرا لحل معقول وقلت مع نفسي : - بعد أيام سندشن سنة جديدة ، وأذهب بزياره اليكم بحجة العام الجديد، وتهنأة العيد ، وأتفقدك عن كثب .. يكفيني أن أتطلع الى ملامح وجهك الطيب حتى لو لم تكن قادرا على الكلام .. كيف لا وأنا أتوق لسماع انفاسك والتطلع الى نظراتك ..
ولكن أبى عام 2015 أن يغادرنا دون أن يأخذ معه أعز صديق عرفته في حياتي .. كفرت بهذا العام ، وبما حمله لي من وجع فراق انسان جميل غرفنا من بحر أخلاقه وفطنته الكثير ..
يونان هوزايا عرفناك بحنكتك ، وهدوئك ، وصبرك ، وطيبة قلبك ، وأفلحت بخصالك هذه أن تدخل قلوبنا وتقاوم المرض اللعين الذي داهمك لأكثر من سنتين ..فبرغم الوجع والالم الذي أصاب جسدك كنت متفائلا ، تضحك معنا وتمازحنا ، تكتب وتقرأ ، وتناقش وكأن شيئا لم يكن ..كنت كبيرا على المرض ، كبيرا على الوجع ..
لن انس ابدا عندما كنت أزورك لمرات عديده وأنا أحمل مقالا أو بحثا لأستأنس برأيك ، وكانت ملاحظاتك التي سطرتها بخطك الجميل اضافت حلاوة ونغما جميلا لما كتبت ، ولازلت أحتفظ بتلك ألاوراق وتلك الملاحظات التي أعتبرها حكم ودرر لرجل أمعن كثيرا في ثنايا الكتب ، وسبر أغوارها سنين طويله ..
كم كان هذا المرض عنيدا ولعينا ، تارة تتغلب عليه ، وأخرى تعاني من كبوه ..
لقد كنت أبيّ النفس لاتفصح عن الامك التي لم تبارح جسدك ، وأرغمتك أن تسهر الليالي الطوال دون أن تشعر حتى أقرب المقربين اليك لكي لا تحرمهم من نومهم وأنا المدرك تماما أن هذا الوجع لو سلط على جبل لتراه يصرخ من الالم !!..
كنت صبورا جلدا وحريصا أن لاتشعر أحد من أفراد العائله بما يحصل من تغييرات فسلجيه يوما بعد اخر ، وساعة بعد أخرى بجسدك ..
برغم المرض اللعين كنت تخطط لمشاريع أدبيه عديده اخبرتني عنها لعل في مقدمتها كتاب مهم يحمل بانوراما منجزاتك الادبيه من مقالات وبحوث مختلفه ..
رابي يونان يامن عشقت لغتك ، وتبحّرت بها وعملت من أجلها .. يامن أمضيت اياما وليال طوال في سبر أغوارها وفنونها ، وكتبت الكثير من المقالات والعبر والاشعار تتغنى بها ..
نعم ابى اللعين 2015 أن يغادرنا دون أن يأخذ معه أعز وأرقى انسان عرفناه .. وها نحن ندشن 2016 ونبحث في زوايا بيت هوزايا وغرفه عن يونان لانجده .. هنا كان سريره ، وتلك مكتبته ، وهذه أوراقه ومسوداته الغزيرة ، هذه اربطته وبدلاته التي لم يرتديها منذ شهور لأنه لم يغادر المنزل .. نبحث في المنتديات الالكترونيه والمجلات والجرائد عن مقالاته ، ننتظر أن ينوّرنا بالجديد .. ولكن ..
يا أبا نينوس لقد عجلت الرحيل دون أن تتمم الكثير من المشاريع الادبيه واللغويه التي وعدتنا بها ..
سأبقى أرثيك بقلمي ودموعي ،.. كيف لا وأنا أودع قامة شامخة ، وشجرة مليئة بالثمار ..شجرة منحتنا من طيب ثمارها الكثير من المعاني والعبر في اللغة ، والادب ، والسياسه ، والاعلام ..
كم كان المنظر مؤلما لذويك ومحبيك ونحن نحمل نعشك ونهيم بمغادرة الدار وسط  زغاريد النسوة من كل حدب وصوب ، وانهمار دموع الاهل والاصدقاء ، وأسف الجميع بخلو بيت هوزايا من راعيه ..
نعم هي المغادره الاخيره والوداع الاخير ..
أي ساعة رهيبه تلك التي كانت الفاصل الحقيقي بين الحياة والرحيل السرمدي ؟..
في ختام 2015 ترجل فارس أشم ومغوار الكلمه وعاشق اللغه السريانيه من على فرسه ، وأرتأى أن ينام الى الابد بعد رحلة شاقة طويلة مع المرض  والوجع ، ونامت معه كل الالام والاوجاع التي اصرت أن ترافقه حتى ساعة رحيله .. نام صديقي ونامت معه مشاريعه الكثيره التي لم يمهله الزمن فرصة لانجازها .. نام وترك لنا ارثا رائعا من الذكريات العذبه ، والمواقف الرصينه ، والكلمات ، والحكم ، والعبر  الغزيرة ..
وداعا رابي يونان هوزايا سأبقى اتذكرك طالما للعمر بقيه ..

عنكاوا 31/12/2015




غير متصل sargon hozaya

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 42
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رابي لطيف المحترم
لن يفارقنا صديقك هوزايا وسيبقى خالدا في قلوبنا طالما توجد أقلام غيورة مثلك تسطر أروع وأعذب الكلمات بحقه ..
دمت ودام نبض قلمك الرائع ..

غير متصل حنا شمعون

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 714
    • مشاهدة الملف الشخصي
عزيزي لطيف،
كلنا نحن الذين عرفنا الراحل رابي يونان هوزايا سوف نتذكره طالما للعمر بقية .. لقد أبدعت في الكشف عن مشاعرك المخلصة تجاه هذا  الشخص النبيل، وحقا ً انك محظوظ في الفرصة الثمينة لان تكون قريبا ً الى قلبه النابض بالمحبة لوطنه والشعب الذي عاش معه.
 تحية لك في الواجب الذي قمت به تجاه المرحوم  يونان هوزايا. اسمح لي انه أحسبه قد قدمته من بدلي  أيضاً ومن بدل كل الذين شعروا بفقدان هذا المغوار، كما وصفتَه.
                                        حنا شمعون / شيكاغو