المحرر موضوع: وداعا هوزايا  (زيارة 1463 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل توما خوشابا

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 12
    • مشاهدة الملف الشخصي
وداعا هوزايا
« في: 19:29 02/01/2016 »
وداعا هوزايا
توما خوشابا

ما أفدح خساراتنا يوما بعد آخر، بالأمس رحل عنا المناضل دكتور هرمز بوبو.. واليوم التحق به المناضل يونان هوزايا، نعم إنها خسارات في توقيت لا ينسجم ولا يتناغم مع حاجة شعبنا وقضيته إلى مثل هؤلاء المضحّين والصادقين في عطائهم، ولكن في الوقت ذاته نقول: هذه هي الحياة وهذه قوانينها التي لا تعترف برغبات الإنسان وحاجاته وأمنياته.
إن رحيل لويا يونان عنا هو ليس مجرد حدث عابر وخسارة شخصية لها مكانتها في المجتمع.. بل هو حادث فقدان أداة فعالة ونشطة للثقافة واللغة والأدب السرياني بالإضافة إلى الإمكانية الفكرية التي كان يتمتع بها.. والرؤية الاستراتيجية لقضيتنا القومية وقراءته الناضجة للأمور والأحداث التي يمر بها شعبنا.
لقد كان لويا هوزايا عاشق الورقة والقلم، حيث لم يفارقهما إلا حين أصبح غائبا عن وعيه.. أي قبل رحيله بأيام قليلة، وقد شهدتُ ذلك بنفسي حيث كنت متواصلا معه طيلة فترة مرضه ولحين وفاته، وعندما كنت أزوره في بيته.. كنت أراه وهو على فراشه وبجانبه طاولة صغيرة وضع عليها أوراقه وملفاته التي كان يحرص على ترتيبها وتسلسلها، وأتذكر قبل شهرين ونصف تقريبا.. وفي إحدى زياراتي له في بيته قال لي: " لقد كتبت قصيدة وأود أن أقرأها لك "، وكانت عن حالته المرضية، وحين سمعتها أغرورقت عيني بالدموع لشدة تأثري بما كان يشعر به حين كتب هذه القصيدة، لا أدري إن كانت ستُنشر يوما ما إم لا.
وفي زيارة أخرى بعد عدة أيام.. قرأ لي قصيدة (أنشودة المطر) لبدر شاكر السياب.. والتي كان قد ترجمها إلى السريانية، هكذا كان عالمه وهو يصارع المرض.
عرفت الرفيق يونان هوزايا في عام 1993 وكان اللقاء الأول بيننا في دهوك، وعند التحاقه بالحركة الديمقراطية الآشورية وقدومه من بغداد إلى أربيل توطدت العلاقة بيننا أكثر.. خصوصا إثر تبوأنا معا للمواقع القيادية في المؤتمر الثاني للحركة عام 1997، وكان نشطا.. جادا منظّما بشكل ملفت.. وتجلى ذلك من خلال أدائه المتميز في تطوير إعلام الحركة، وفي اجتماعات المكتب السياسي واللجنة المركزية، ولقد كانت لمساته واضحة في معظم وثائق الحركة التي صدرت عن المؤتمرات والكونفرنسات التي كانت تعقدها، هذا إلى جانب نشاطه وفعاليته في مجال اللغة والترجمة وعملية التعليم السرياني، كما كان له دور رئيسي في فعاليات المؤتمر القومي الكلداني السرياني الآشوري عام 2003 في بغداد.. والذي ضم معظم فعاليات شعبنا من أحزاب وكنائس ومؤسسات بمختلف مشاربها، وشخصيات قومية فاعلة من مختلف بلدان العالم، والذي انعكست نتائجه مباشرة في قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية.. كشعب واحد ومطلب قومي موحد، وكان ذلك إنجازا مهما تحقق لشعبنا حينذاك.
أما في حياته الحزبية فقد رأيت فيه الالتزام والانضباط والغنى بالمبادرات في مختلف الاختصاصات، وكان يؤمن بالعمل الجماعي الديمقراطي ويرفض التفرد بالقرار، وقاوم هذه الآفة.. لكن محاولاته لم يُكتب لها النجاح الذي كان يطمح له.. لحين ابتعاده عن العمل السياسي كليا، حيث كان يشعر ونحن معه أيضا.. بالأسى والغصة من الذين خذلوه، وهكذا من المنافقين الذين أساؤوا إليه.

أخيرا أقول في ذكراك أيها الرفيق الصديق:
إن بصماتك في اللغة والثقافة والشعر والسياسة، وفي وصفك الواقعي السحري للأشياء، كلها ستبقى خالدة.. وستبقى أنت ذكرى طيبة في قلوب محبيك وأصدقائك ورفاقك.. وداعا هوزايا.