المحرر موضوع: وداعا ... ايها العزيز  (زيارة 1569 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نزار حنا الديراني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 309
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
وداعا ... ايها العزيز
« في: 21:03 03/01/2016 »
وداعا ... ايها العزيز



نزار حنا الديراني

ساقول وداعا ... لا لرحيلك لاني اعرف من نقطة الرحيل ستبدأ روحك الطاهرة تمتزج بارواحنا .... لاني اعرف الحياة كرة زجاجية مهما سرت لا بد ان تلتقي باحبائك من نقطة انطلاقك الا تتذكر كيف تعود اللقالق الى اعشاشها المخملية مهما ابتعدت اوهُجّرت إلى البلدان والأمصار النائية وتاهت في أقاصي الأرض .
وحين نتامل الافق سنجد عشرات الاشعة تعكس صورتك وهي تغوص في قطرات الدمع التي تتدحرج كلؤلؤة من اعين السائرين معك الى حيث الملائكة تستقبلك كمولود جديد في عالم الخلد وتلبسك التاج وهي ترتل قصائدك وعلى ايقاع صياح الديكة وهي تدغدغ ذكرياتنا ، فكيف يكون الرحيل اذا كانت كل نقطة من الحياة تحمل اسمك ويجرى في عروقها دمك ... لا ادري من اين انطلق وانا اتذكر كم من ساعات وايام وسنين كنا نتبادل بها الاحاديث ونحن نجوب شارع السعدون او شارع النظال والى ساحة المسرح الوطني الى حيث الجمعية الثقافية او الى دار زميلنا المرحوم هرمز شيشا كولا لنناقش اصدار مجلتنا قالا سوريايا ... وكم ساعات قضيناها مع زملائنا في مطعم البرمكي وفي جمعية اشور بثلاثائها الثقافي ومهرجاناتها ونحن نناقش وننعش مستقبل لغتنا وادبنا ... وكم من ساعات قضيناها سوية في مهرجان المربد ونوهدرا وبابل وبغديدا والقوش و.. ونادي الادباء ونحن نحاور الاخرين ... كم من لحظات جميلة جمعتنا ونحن نتقاسم جمال الرحلة وحرارة الاحاديث الى تركيا واستراليا احدنا يبوح للاخر ما يكنه في صدره من امال وصور تجسد الماضي والحاضر وترسم لنا المستقبل ... لذا لا اقول وداعا لرحيلك فمن المستحيل ان ترحل وتترك كريات دمي وحدها تجوب جسمي ومن المستحيل ان تترك قلبي يعاني من فقر الدم ... لا اقول وداعا وسجل صداقتنا وعلى مدى 40 سنة ينبض بالحب...
لا ترحل وتترك الارض يبابا... لا ترحل وان رحلت فلمن ابث لواعجي وكيف لي وحدي ان احمل بياضا ناصعا وانيناً يخرج من حناجر القبج... لا ترحل وانت تعلم جيدا لا يزال الخابور يئن للقياك ...
ايها العزيز رغم اني اعرف بان رحيلك ولادة روحية جديدة ولكن كل لحظة انتظر قدومك هي شاقة وطويلة لان شراييني واوردتي توقفت حين سمعت برحيلك وهي تنتظر ان تستقبل كريات دم جديدة تنبع من حبك لتدشن تدوين مسيرتك ... وكيف لي ان اهز الغيوم لوحدي لتمطر تلك الامال التي رسمناها سوية... او اهز الجيال لتذرف وتجدد كريات دمي المتكدسة في ردهات قلبي . 
لا ترحل ... فحين رحلا قبلك والدي وصديقة عمري صرت اشد بك عزمي فان رحلت انت الاخر فكيف لي ان ارسم مثلث عمري وكيف لي ان اهيئ نهرا من قطرات الندى لتسبح فيه اشعة الشمس المبتسمة للفراشات وهي تحوم حول تلك الازهار التي بعثرتها الرياح في بلاد المهجر فكيف لها ان تجمع قواها وتتحمم معك وتولد في ملتقانا الثالث ، لا ترحل ... ايها العزيز لا تزال نبضات قلبك تكفي كي تستقبل عامنا الجديد لتدشن ميلاد عطائك ، ألست انت الذي قلت في شعرك في كل عام سأأتي ... وانشدت لاشراقة جديدة وحياة جديدة ...




غير متصل كوركيس أوراها منصور

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 958
  • الجنس: ذكر
  • الوحدة عنوان القوة
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: وداعا ... ايها العزيز
« رد #1 في: 03:11 07/01/2016 »
أخي وصديقي العزيز نزار

أعزيك ونعزي أنفسنا نحن اصدقاء ومجموعة الراحل الكبير يونان هوزايا بهذا المصاب الجلل .. أعرف جيدا بانك أكثر المتأثرين من مجموعتنا في هذه الخسارة الكبيرة "النكبة" كونك كنت قريبا من يونان تقاسمه هموم أبناء الأمة وجها لوجه تناقشانها معا أو تشاركون معا في النشاطات الأدبية والثقافية واللغوية وفي مناسبات أصدار الكتب ودواوين الشعر بالرغم من ظروف البلد التعيسة وأستمرار موجة هجرة أبناء أمتنا الى بلاد الشتات تاركين أرض الاباء والأجداد دون رجعة.

أنني أشد من أزرك أيها الصديق العزيز ولنمضي معا في أكمال مشاريع صديقنا الراحل الكبير وفاءا منا لذكراه الطيبة ولتحقيق رغباته ومشاريعه والتي هي مشاريعنا جميعا.

أن كلمات الرثاء والثناء والمحبة التي قلتها في هذه المناسبة هي واقع ما حصل وذكرى الراحل ستبقى محفورة في الذاكرة حتى يوم لقياه وكما تفضلت وقلت من يوم الرحيل ستلتقي ارواحنا وهنا تنتفي الحاجة لأستعمال كلمة الوداع ليبدأ بعدها اللقاء الروحي الأبدي.

نعم يا نزار لنقولها معا "وداعا ... أيها العزيز" :

وداعا:
يا بلسم اللغة ويا رياحين مفرداتها .. ويا قافية القصائد وطعم كل الشعر النثر
يا من حمل هموم الأمة بكل أمانة .. ويا من أنكب على رقي أدبها منذ الصغر
يا من ساهم في وضع أسس مملكة .. قوامها الأخلاص وأساسها فضائل الأخلاق وعصارة الفكر
يامن سطرت يراعه مناهج لغتنا الجميلة .. ويا من ساهم في أحيائها بكل تواضع وفخر
يا من شهد الزمن على كل خطواته .. وخلدت الجمعية الثقافية واشور بانيبال صوته والصور
كنت في قمة العطاء ولم يكن حبر يراعك قد جف، ولا كتاباتك قد توقفت من قول خيرة العبر
في اخر مكالمة بيننا .. شعرت بأمل العودة عندك ينمو  .. وأشتياقك لرؤية أصدقائك يكبر
لماذا أستعجلت الرحيل أيها الكبير ..؟؟ وتركت خلفك كثيرا من المشاريع تنتظر
لن تكفي كل كلمات الرثاء لأقولها بحقك .. ولن تفي كل الأحزان ولا الدموع أن تنهمر
أننا أمام رثاء امة بكاملها، فقدت ركنا من أركانها وهو يتهدم
أن كان في الفردوس مكانا للمخلصين أو صومعة للمضحين ففيهما يجب أن تعتمر
وعلى أمل أن نلتقيك حيث تكن ونعيد ماضي سنيننا .. فنرجوك أن تصبر قليلا وتنتظر

كوركيس أوراها منصور
ساندييكو – كاليفورنيا
الأربعاء 30 ديسيمبر