المحرر موضوع: قراءة أولية عن الحراك الشعبي في العراق  (زيارة 386 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د. عمانوئيل سليم حنا

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 7
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
       
قراءة أولية عن الحراك الشعبي في العراق   



د. عمانوئيل سليم حنا        
   في مشهد الحراك الشعبي في العراق، كان رأي الكثيرين من  ان التعايش السلمي لجميع المواطنين  رهينة بتطورات المستقبل السياسي في  العراق ومدى قدرة او رغبة الحكومة في إقامة دولة المواطنة، بعيدًا عن  السلطة الدينية  والطائفية   عبر إفساح المجال أمام عموم العراقيين، للانخراط في العمل   وفتح باب الحريات السياسية على مصراعيه، وهذا أمر   لا   تزال تحيط به شكوك عميقة ومخاوف الأفكار الطائفية للحكومة من قبل الحراك الشعبي بكل ممارساته وسياساته ، 
  اعتبرت بعض القوى السياسية التي شاركت في هذا المشهد ودعت لهذه المظاهرات،   أن  الطوائف الاقلية  كانت على الحياد دائما لأنها "   لا تمنع الشباب من أن يخرجوا ولا تدفع الشباب ليخرجوا "  لأنه   لم يكن يومًا عاديًا  بين مسلمين   وباقي الطوائف ؛ إذ ولد حالة إجماع  وتلاحم رائع في هذا التكتل الجماهيري . 
  و كمؤمنين مسيحيين  فأننا ندعو دائما   الى الصلاة والدعاء الى الله ان تنفرج هذه  المحنة  ، اننا نصلي لكي تنفتح الآذان ونسمع بعضنا البعض  . صلاتنا لن تذهب سدى وتماما كما قال الملاك لزكريا “لقد استجيبت صلواتك”، من غير الممكن الا يستجيب الرب صلواتنا ولكن بالطريقة التي يريدها والوقت الذي يريده واكثر مما ننتظر ونطلب،   سنواصل الصلاة برجاء  ، حتى ولو اقفلت كل الأبواب سنرفع صلواتنا بهذا الرجاء.   

 وسنتابع الصلاة على نية من يقومون بالحراك الشعبي ونقول لهم ان قوتهم هي في تمتعهم بروح السلام والحضارة والأخلاق واحترام الناس، هذه هي كل قوتهم، وهي لا تكمن لا بالخلاف ولا بالنزاع ولا بالاعتداء على أحد. 
   بسبب تجاوز المسافة بين خطاب حوار الثقافات والأديان والسلام والتسامح وبين الواقع المؤلم المكرس للعنف والتطرف والأحقاد وانسداد الآفاق ادى الى خلق حالة من الفوضى والتشنج  في العراق  . و لإرساء ثقافة السلام و البحث عن أفضل السبل  لكيفية التصرف بحكمة وتوازن أثناء التوترات والأزمات وبشكل يؤدي إلى امتصاص العنف والحد من نزعات


التطرف  فقد ذكر في مصادر متعددة  بان   الحوار الحقيقي   الذي يجري بين   الاطياف المتنازعة  يفترض الإيمان بمجموعة مبادئ أساسية:
1- التواضع: إن التكبر واعتقاد امتلاك الحقيقة  المطلقة و تمثيل الخير  المطلق لا يساهم في تشجيع الحوار بل يؤجج الحقد والعداء ، ومنطق "الأنا ضد الباقي" منطق شوفيني إقصائي  يرفض الاعتراف  بحقيقة  التكامل والاعتماد المتبادل بين كل شعوب العالم. 
2- الرأفة: أي الإحساس بآلام ومآسي الآخرين والتعاطف معها،  .
3-التعايش  والتسامح :   يفرض على مختلف المجتمعات الإنسانية تعلم التسامح  والتعايش السلمي على المستوى الثقافي والديني بين مختلف الأفراد، الجماعات والشعوب
4- البحث عن الحقيقة:  السعي لمعرفة الحقيقة شرط أساسي للحوار، فالحوار هو اكتشاف الغير واحترامه كما هو وكما يريد أن يكون، ومعرفة الاختلافات والقيم المشتركة للتمكن من التبادل والتفاهم
وقد  أكد جياندو مينيكو  بيكو     Giandominico Picco  الممثل  الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لسنة  الأمم المتحدة لحوار الحضارات  في  2001 أنه :" ليس التاريخ   هو ما يقتل، ليست الديانات هي التي تغتصب النساء، وليس نقاء الدم  هو الذي يهدم البيوت... فقط الأفراد هم من يفعلون ذلك".
يوجد  في العراق ثقافات متنوعه فالعربي والكردي والمسيحي واليزيدي ... والتي يجب ان تعتمد على فكرة الاحترام والتسامح بين الأعراق الثقافية المكونة لهذا البلد  ،
هنا يمكن ان يلعب المثقفون والطلبة الشبيبة من الرجال والنساء دورا مهما جداً وناجحا، كما يفترض ان يتجلى ذلك في الشعارات التي تجسد المهمات الوطنية والمهنية، العامة والخاصة. ان حمل المطالَب المهنية اليومية للفئات الاجتماعية الواسعة في المجتمع والدفاع عنها هو الطريق السليم والفعال والمضمون لتعبئة الناس حول المهمات والشعارات العامة، فحرية الإنسان وأمنه متلازمان يفترض ان تؤمنها الدولة المدنية الديمقراطية، والفساد وسرقة أموال الشعب ترتبط عضويا ومباشرة بضعف تقديم الخدمات للمجتمع، سواء أكانت صحية، أم تعليمية، أم سكن، أم نقل، أم طاقة كهربائية، أم ماء صالح للشرب، أم مكافحة البطالة والفقر، أم سرقة أموال الشعب، أم بروز كبار المليونيرية والمليارديرية في مقابل اتساع قاعدة الفقراء والمعوقين ويعيشون تحت خط الفقر الدولي.

 إننا نعيش اليوم في ظل لا توازن حاد بين  الكيانات والطوائف  العراقية ، ولم يسبق للتهميش الاجتماعي أن كان بالحجم الذي هو عليه اليوم، فالفقراء يزدادون فقرا والأغنياء يزدادون غنى. وأي حوار ديني أو حضاري او سياسي سيبقى حوارا بلا أفق بدون  ثقافة التسامح والسلام  والمحبة .

ولهذا فاننا اليوم بامس الحاجة الى :
  السلام ،و أهم  مرتكزات ثقافة السلام:
- السلام هو أساسا احترام الحياة،
-  السلام   هو أغلى  ما يوجد لدى الإنسانية،
- السلام هو أكثر من مجرد نهاية الحروب المسلحة،
- السلام هو سلوك،
- السلام هو اندماج عميق للكائن الإنساني في مبادئ الحرية، العدالة، المساواة، والتضامن بين كل البشر، 
السلام هو صفة لله، له قيمة روحية وأخلاقية هامة في حياة كل فرد ومجتمع، وما أحوجنا الى السلام في عالم اليوم الذي تسوده الكراهية والخصومات والحروب والنزاعات.
وبدلا" من السعي إلى المصالحة مع الله والناس والنفس والتمتع بالسلام نرى الناس يسرعون الى حل المشكلات بالقوة والعنف مما يجعل دائرة العنف والبغضاء والحروب تزداد وتتسع.
عندما ولد السيد المسيح تهللت الملائكة بالتسبيح{لقد ظهر مع الملائكة جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين؛ المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة} لو13:2-14
لقد قال السيد المسيح {سلاما، اترك لكم سلامي، أعطيكم ليس كما يعطي العالم، أعطيكم أنا لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب{ ( يو14: 27)
ان مسيحيو العراق جزء اصيل من الشعب وكأي جماعة مسيحية شرقية ساهمت في بناء الحضارة للبيئة التي تعيش فيها. وتعددت أشكال التعايش المسيحي-الإسلامي،  و المعروف إن المسيحيون اعتمدوا مبدأ التعايش السلمي ونبذ العنف استنادا لتعاليم السيد المسيح في المحبة والسلام والصفح، ولهذا فان الكنيسة     لعبة دورا إيجابيا في ظل هذه الظروف  محاولة تهدئة الوضع العام باتجاه نبذ العنف و السير في درب الحوار والمصالحة والبحث عن الحلول الصحيحة لتحديات ومشاكل المواطنين  الذين يطالبون بالكرامة البشرية والازدهار الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمواطنة بعيدا عن الطائفية والمذهبية. .