المحرر موضوع: ازمة سكن يعاني منها ابناء شعبنا في كندا !  (زيارة 826 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل بولص آدم

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 678
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ازمة سكن يعاني منها ابناء شعبنا في كندا!

بولص آدم

  يعتقد المرء الذي ينتظر انتهاء معاناته بعد تهجيره قسريا من موطنه، وهو في البلد الثاني تمهيدا لوصوله الى بلد ثالث، بأن مجرد قبوله في الدولة التي ستستضيفه،المعاناة ستتلاشى،وخاصة فيما يتعلق بسكن دائمي يخفف من الشعور باللآاستقرار والغربة، غير انه يصطدم بصعوبة ايجاد سكن واي كان، على الأقل انطلاقا من نقطة الصفر الجديدة  التي تتمثل رمزيا بالهبوط في مطار تورونتو/ كندا ، هو المثال الذي اتخذناه كنموذج هنا لطرح هذ الأزمة. الغالبية منهم ليس لديهم سكن يؤجرونه بعد خروجهم من المطار الى الشارع، يتجه من له اقارب ضيفا عليهم دون معرفة المدة المؤقتة المتاحة مع اشكالياتها ( القانون الكندي يسمح للمواطنين العاديين ، علاوة على مجموعات الاستضافة المخولة، باستضافة اللاجئين بشكل مباشر وتزويدهم بما يحتاجونه من اساسيات كالمأكل والملبس والمسكن والمساعدة في ادماجهم في المجتمع الكندي).  او تتولى الحكومة توطين الوافدين مؤقتا في سكن اللآجئين، ولا احد يعلم كم من الوقت الذي سيستغرقه حصوله على سكن خاص به وهو بديهيا ضروري جدا لكل انسان، فمن هو الأنسان المقصود هنا؟ انه ضحية سياسات مدمرةومجتمع وضعه الراحل د.علي الوردي على طبق علم الأجتماع، مجتمع لم تفارقه بل ازداد الطين بلة من نزوع نحو البداوة والقبلية العشائرية وهوية المذهب المتفوق ( اخذناها وماننطيهة ) والقومية المتفوقة ( عنصرية/فاشية) والخ من نتاج المجتمع العراقي الريفي المتخلف الذي زحف الى المدن واعاق اي فرصة للتحديث، هذا اذا فرضنا ان فرصا في فترة ما اتيحت لذلك. هو شعبنا المسيحي الذي يعرف القاصي والداني بأنه صاحب الأرض، ولكنه مر خلال قرن مشؤوم من الزمان بمجازر على ايدي العثمانيين بحقهم، وانتقام الجيش العراقي منهم لأنهم قالوا نحن هنا وهذه أرضنا! بمجازر واسعة ( سميل، صوريا، انفال، دعشنة واستبدالها بحشدنة فصائل موالية لأيران  الثورة الأسلامية التي قال الخميني ان فيها  خلاص ونور في العدل والمساواة!
  آمنا بالله كما يقولون، هانحن قد لفظنا مطار تورونتو الى الشارع فاين وجهتنا؟! هذا مادار في نفوس عائلة اطلعت على معاناتها في زيارتي الأخيرة الى تورينتو/كندا. حسنا، نشكر يسوع المسيح،اصبحت اسطنبول وسنوات الأنتظار المر خلفناو ها نحن في مدينة ضخمة، صناعية، ذات تركيبة اجتماعية متعددة، نريد انا المرأة الصابرة وزوجي المريض واطفالي، سكن ، هنا نبدأ حياتنا في هذه الدولة الخضراء الشاسعة بحرارة نار الأزمة وكأننا نبحث عن خيمة في صحراء! نشكر الرب ثانية بأن لنا هنا أخت وعائلتها واقارب استقبلونا ونحن في التاكسي في طريقنا مع حقائب وامتعة كبيرة،وذكرتني أختي التي كافحت من اجل وصولنا بأنهم منذ شهرين يبحثون لنا عن سكن ولم يجدوه! ثم انني يجب ان يكون لي عمل لكي يتم التوقيع على وثيقة سكن، ها نحن قد وصلنا ممزوجة عبراتنا بالدموع والأبتسام مصحوبة بقلق واحساس مر بأننا ورغم استقبالنا الجميل وان اختي وعائلتها  ستتحملنا بأي ثمن، غير اننا لانريد ان نثقل على احد، سأختصر عليكم، بعد شهر عثرت على عمل وقبلت به مع انه لايناسبني ولكنني مضطرة وحصلنا بعد شهرين على شقة ايجارها يعني انني سأعمل براتب سيأخذه المؤجر كاملا ولا اعرف ما سيحصل بعد ذلك!و.... وتقول لي أختي الحبيبة التي ليس لي احد من عائلتي المشردة في الوطن والعالم، تقول بأننا لسنا وحدنا في هذا، فأزمة السكن بعد استقبال خمسون الف سوري من بين مجاميع اخرى افغانية واخرى هنا، دون وجود سكن وعدم التخطيط السليم من قبل رئيس وزرائنا ترودو قبل ان يستقبلهم بالوردوالأحضان والمعاطف الكندية المشهورة! وكل ما استطاع من قوله كتبرير ( لقد وعدنا المانحون من شركات وغيرها لتوفير كلفة بناء مساكن جديدة، الا انهم لم يفوا بوعدهم)! ازمة سكن خانقة في تورينتو، وأنا في طريقي الى جانب اخي في سيارته ، جبنا شوارع عريضة تشق مساحات شبه خالية، فسألته، الا يمكن بناء عشرات العمارات السكنية هناك وهنا في تورينتو التي يتم اختيارها تقليديا كواحدة من افضل مدن العيش ؟ فاجابني مبتسما غامزا بعينه:- تكلم عن ذلك همسا، كي لا يحصل تغيير ديموغرافي هنا ايضا!! سَكَتنا ونحن نسمع اغنية  من مسجل السيارة وكانت، هذه ليلتي…