المحرر موضوع: الاب الدكتور هاني بيوس الدومنيكي لـ(عنكاوا كوم ) المحافظة على هويتنا المسيحية ابرز ما يسند وجودنا في الوطن  (زيارة 683 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 35940
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نائب رئيس تحرير مجلة الفكر المسيحي الاب الدكتور هاني بيوس الدومنيكي  لـ(عنكاوا كوم )
المحافظة على هويتنا المسيحية ابرز ما يسند وجودنا في الوطن
عنكاوا كوم –سامر الياس سعيد
حواري مع الاب هاني بيوس الدومنيكي امتزجت فيه محاور شتى حيث تشعب في ميادين الفلسفة  التي اختارها الاب هاني لتكون احدى اهم مواضيعه التي ناقشها بعدد من مؤلفاته التي اصدرها ومن بينها  تحقيقه وترجمته لكتاب الفيلسوف عمانوئيل مونيه  الذي حمل عنوان (مدخل إلى المذاهب الوجودية) والذي صدر قبل نحو عامين ونيف  اضافة لاضطلاعه بمهمة  نائب رئيس تحرير ابرز مجلة مسيحية ممثلة بمجلة الفكر المسيحي ودور الاعلام في توثيق ما مر به ابناء شعبنا  وقبل ان ننطلق في تفاصيل مسيرة الاب هاني بيوس التاليفية والاعلامية نتوقف عند سيرته الشخصية حيث نقرا  انه من مواليد 1969 بغداد. أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة في بلدة بغديدا (قره قوش). 1990، نال البكالوريوس من جامعة الموصل / كلية التربية /قسم الكيمياء. 1995انتمى إلى رهبنة الاباء الدومنيكان1999 نال البكالوريوس في اللاهوت من المعهد الكاثوليكي في مدينة لييل /فرنسا. 2001 نال الماجستير في الفلسفة من جامعة مارك بلوك في مدينة ستراسبورغ /فرنسا عن دراسته : "التزهد، شكل من أشكال تعالي الشخص الإنساني". 2002درس في كلية الآباء الدومنيكان (DSPT  ) في جامعة كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية.
2004 رسم كاهنا في بغديدا (قره قوش). 2005- 2009 شغل منصب نائب تحرير مجلة الفكر المسيحي.في 13/12/ 2012نال شهادة دكتوراه في فلسفة الشخصانية الجماعية من جامعة فريببورغ /سويسرا واليكم نص اللقاء  الذي دار بيني وبين الاب  الدكتور هاني بيوس الدومنيكي :
 
*تتولون مهمة نائب رئيس تحرير ابرز المجلات المسيحية  في العراق ممثلة بمجلة الفكر المسيحي ،هل لكم ان تطلعون القراء عن مسيرة المجلة خصوصا في ظل السنوات الاخيرة  وجهودكم لابراز دور الاعلام المسيحي في ظل التحديات التي تواجه الاعلام عموما ؟
 
-منذ ولادتها في حضن جماعة "يسوع الملك" في 1964، تبنت المجلة خطًا فكريا، -وإن كانت في بداياتها أشبه بسلسلة صغيرة- جديدًا في مسيرة الكنيسة العراق إعلاميا. إذ حاولت أن تكون منبرًا يساعد المسيحي على التفكير اللاهوتي ضمن المجتمع. وهذا كان في صلب مقررات المجمع الفاتيكاني الثاني (1962-1965). فسعت، كما أوصى المجمع المقدس، إلى بث الوعي المسيحي اجتماعيا لدى العلمانيين. فعالجت الكثير من معضلات المجتمع العراقي خاصة والكنيسة في العالم بشكل أعم. هكذا، ومنذ بداياتها، قررت مجلة الفكر المسيحي أن ترافق الكنيسة والمجتمع العراقي على حد سواء. في سبعينيات القرن الماضي، بدأت تتحول إلى مجلة بمواضيع وملفات أكثر تنوعًا، لتربط بين مسيرة الكنيسة في العراق بمعطيات التقدم الفكري في المجتمع العالمي. إن أصالة المجلة تبلور في قدرتها على جمع الكثير من مفكري العراق لاهوتيين كانوا أو مفكري سياسة أو اجتماع، كهنة أم علمانيين وصهر فكرهم داخل هدف واحد: مرافقة العراقي المسيحي روحيا واجتماعيا وسياسيا.
 
بعد ثلاثة عقود من العمل الدؤوب الذي قام به كهنة يسوع الملك، تحولت رئاسة المجلة وتحريرها إلى الآباء الدومنيكان (1995)، لكنها حافظت على خطها الفكري ودعوتها الأولى في مرافقة مسيرة كنيسة العراق داخل الكنيسة الجامعة في العالم. تنوعت العديد من مواضيعها وأضيفت أبواب إلى بنية المجلة. بالإضافة إلى ذلك، شعر الآباء الدومنيكان بضرورة مخاطبة الأطفال مباشرة وتخصيص "مجلة" لهم. هكذا ولدت مجلة "الفكر المسيحي للصغار" عام 2004 بعدد صفحات أقل، تهتم بمواضيع قريبة إلى عقلية الطفل وقدرته على التعامل مع الإيمان في عمره.
 
*يتلخص دور الاعلام  في توثيق التحدبات والمعوقات التي واجهت الشعوب ، برايك هل  اسهمت مجلة الفكر المسيحي بهذا الجانب مع الفات الراي العام الدولي  لحملة الاستهدافات التي قضمت من الوجود المسيحي في العراق ؟
 
-نالت المجلة جائزة في العام 2007، على الميدالية الذهبية للصحافة من اتحاد الصحافة الكاثوليكي العالمي UCIP. وذلك لجهودها منذ ولادتها، من جهة، في البقاء أمينة لكنيسة العراق ومن جهة أخرى، لشجاعتها الدفاع عن موقف المسيحيين في أزمات الحرب التي طالت المواطن العراقي والمسيحي. جاء التكريم تكليلا لمسيرتها الطويلة وامانتها برغم تحديات كبرى عصفت بالمجتمع العراقي وبكنيسته. لقد رافقت وترافق المسيحي العراقي أينما كان. فهي تخاطب من بقي في العراق وتشجعه للبقاء أمينا لأيمانه في محنة البلد، وترافق كل من ترك البلد وتساندهم في تثبيت هويتهم المسيحية داخل المجتمعات الغريبة التي لجئوا إليها. فالكثير من المقالات والافتتاحيات (وهذا هو خطي الفكري داخل المجلة) تشير، من خلال تحليل ما يحدث في العراق اجتماعيا وسياسيا، إلى المحكات التي أوصلتنا الحروب والنزاعات إليها، وتحاول طرح أفكار، البعض منها موجه إلى من يدير البلد كي لا ينسى دوره في بناء البلد. فتنبه القائمين على البلد إلى خطر استنزاف مكوناته الأساسية وخسارة الكثير من قدراته البشرية من شباب ومفكرين...بسبب الهجرة.
 
*تتوجه بوصلة يراعكم في ابراز المذاهب الوجودية عبر ترجمتكم وتحقيقكم لمولف عمانوئيل مونيه قبل بضعة اعوام ،هل اسهمت الفلسفة في تحديد بوصلة  التحديات  التي يواجهها المسيحيون في العراق وكيف يمكن توظيفها لصالح  ابراز الوجود التاريخي لهذا المكون ؟
 
-لست رائدًا في استعمال الفلسفة ضمن مسيرة مجلة الفكر المسيحي، إذ سبقني الكثير من الآباء والمفكرين الذي مازال عطر ذاكرتهم ينعش ذاكرتي. فباستعمالهم الفلسفة، أعطوا المجلة طابعا أكثر عمقا واداة فكر تحليلية. كان العديد منهم استاذتي ومنهم قد استلهمت حب الفلسفة.
 
لقد سبق الكتاب الذي قمت بنقله إلى العربية "مدخل إلى المذاهب الوجودية" كتاب آخر هو أساسي في نظري ويقع في 400 صفحة عنوانه "الشخصية والالتزام والجماعة" ورابط الكتاب هو:
 
https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb247210-228389&search=books
 
https://ishtartv.com/viewarticle,63823.html
 
في هذا الكتاب تناولت مفهوم "الالتزام" في فكر الفيلسوف الفرنسي المسيحي عمانوئيل مونييه الذي عاصر مآسي الحربين العالميتين، وحلل مأزق الانسان ومعاناته عندما تحوّل إلى آلة حرب لا أكثر. ففقد هويته البشرية لحساب التقنية والحربية منها. كان شبه كبير بين ما عاشه مونييه وما اعيشه ككل باقي المسيحيين في شرقنا وعراقنا على وجه الخصوص: أزمة هوية المسيحي المشرقي في ظل مآسي الحروب والخوف والتهجير. وكيف البقاء أمينا وملتزما تجاه تعاليم الرب يسوع. لقد أسس مونييه هو الآخر مجلة "Esprit" (فكر) ليعالج أزمة الانسان والمسيحي في مجتمع يسوده العنف. فشكلت مجلة الفكر المسيحي بالنسبة لي، منبرًا يمكن أن يشابه ما عمله مونييه القرن الماضي (1930-1950).
 
لا تهتم المجلة في تاريخ المكونات (وهذا بالتأكيد مهم للغاية) بقدر اهتمامها بإبراز فاعليتهم الآنية. إنها تنطلق من مآثرهم لكي لا تبقى عليها دوما (تراوح). غايتها تكمن في اظهار ديناميكية الانجيل في حياة المسيحي الآن. فوجود المسيحيين مرتبط بقدرتهم على البقاء "متصلين" بكرمة المسيح ليبقوا يتغذوا من نسغها. لا يمكننا البقاء كمسيحيين إن قطعنا علاقتنا بالمسيح. وهذا ما تحاول المجلة تقديمه عبر فكرها اللاهوتي الفلسفي. يستند وجودنا، كمكون ضمن باقي مكونات البلد، المحافظة على هويتنا المسيحية التي لا يمكن اختزالها برقم أو بكنيسة أو بمؤسسة. لم يخاطب مونييه، من خلال فلسفته الوجودية، المسيحيين أو الكاثوليك فحسب، بل الجميع بما فيهم الملحدين، سياسيين أو علماء اقتصاد أو مجتمع. ليس للفكر لون طالما انصب همّه بأمانة في بناء الإنسان. لهذا تخاطب المجلة الجميع كونها على ثقة بأن كل عراقي مهما كان مختلفًا، له ما يمكن أن يسهم في بناء السلام في العراق.
 
*اصدرتم مؤخرا كتابا يتضمن تاملات المؤمن في درب الصليب الذي اقتفاه الرب ،هل يمكن ان تتحدث عن الاجواء التي اسهمت بتاليفكم لهذا الكتاب ؟
 
-وضعت كتاب "مع المسيح على درب الآلام، مسيرة رجاء في تعرجات الحياة"، كسلسلة تأملات في حياتنا الإيمانية وتعرجاتها على ضوء مسيرة الرب يسوع إلى أعلى الجلجلة. يأتي الكتاب كثمرة تأملات كانت قناة عشتار (مع الفنان ليث بنيامين) قد طلبت مني إعدادها قبل 4 سنوات. فظهرت ضمن سلسلة حوارات متلفزة تذاع كل جمعة من جمع درب الصليب. فقررت، خلال هذه السنة وصع هذه التأملات في كتاب. إن غايتي هي مرافقة المؤمنين من خلال هذه التأملات لا فقط في زمن الصوم الكبير لكن يمكن أن تكون غذاءً روحيا لكل يوم. لا ينبغي على فهم درب الآلام كحدث تأريخي فقط، والبقاء عليه، بل على المؤمن أن يأون حياة المسيح في حياته اليومية: فمن منا لا يتألم شخصيًا أو يتألم لشخص آخر؟
 
تبقى مسيرة المسيح مسيرة كل مؤمن باسمه. لا نبقى "دين الحزانى" بل "مؤمني الفرح" لأن "الانجيل" يعني "البشرى السارة". يعلمنا المسيح، أنه لكي نبقى أمناء تجاه انسانيتنا، وجب علينا أن نقبل الألم كما نقبل الفرح لأن حياتنا ووجودنا "خليط" من كليهما. فمن خلال "هذا الخليط"، يجد المؤمن طريقة، مع المسيح، إلى الفرح الكلي: "حضن أبينا السماوي". وهل هناك من مفر من الألم سوى التشبث "برداء المسيح" والمسير معه؟!
 

أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية